← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وتَصِحُّ وتَقِفُ على إجَازَةِ الوَرَثَةِ (١). والاعتبارُ بكَونِ مَنْ وُصِّيَ أو وُهِبَ له وارِثًا أو لا: عِنْدَ المَوتِ (٢)، وبالإجَازَةِ أو الرَّدِّ: بعدَه (٣). = زوجها، فلا يحرم أن يوصي بأكثر من الثلث لأجنبي. (١) فالوصية في الموضعين المتقدمين: محرمة لكنها صحيحة -من جهة الحكم الوضعي-، فإن أجازها الورثةُ بها نفذت وإلا فلا، والإجازة: هي موافقة الورثة على ما تبرع به الموصي زائدا على الثلث للأجنبي، وللوراث مطلقا. (تتمة) والإجازة لها أحكام: ١ - أنها تنفيذ، لا هبة مبتدأة، فلو قال: والله لا أهب، ثم أنفذ وصية لم يحنث، ٢ - لا تصح إلا من جائز التصرف، إلا السفيه والمفلس، فتصح منهما، ٣ - أنها لا تصح إلا بعد الموت، ٤ - أنها تلزم بغير قبول من المجاز له وبغير قبض. (٢) فلو كان لشخص -مثلا- ابنٌ وابنُ أخٍ، وأوصى لابن أخيه بالثلث، ثم مات الابن، ثم مات الموصي: لم تصح الوصية لابن الأخ؛ لأنه أصبح وارثًا في الحال التي مات فيها الموصي. والعكس بالعكس؛ فلو وصى لأخيه -مثلا- وليس له أولاد أو وارث غيره، فهي وصية محرمة، ثم قبل الموت وُلد له ولد، فصار الأخ غير وارث؛ لأنه يحجب بالابن، وأصبحت الوصية حينئذٍ جائزة نافذة إذا كانت في حدود الثلث فأقل. (٣) فلو أجاز الورثة الوصية قبل الموت: لم يقبل، وكذلك رد =

стр. 1192

فإن امتَنَعَ المُوصَى له -بعدَ مَوتِ المُوصِي- مِنَ القَبولِ ومِنَ الردِّ: حُكِمَ عليه بالرَّدِّ، وسَقَطَ حقُّه (١). وإن قَبِلَ (٢) ثمَّ رَدَّ: لَزِمَت (٣)، ولم يصِحَّ الرَّدُّ. وتَدخُلُ في مِلكِه مِنْ حِينِ قَبولِه (٤)؛ فَما حَدَثَ مِنْ نَماءٍ = الوصية من الموصى له لا عبرة به إلا بعد الموت؛ لأن الموت هو وقت لزوم الوصية، ومثلها العطية. (١) لأنها تنتقل إلى ملكه بالقبول ولم يوجد، وهذا إذا كان شخصا معينا أو محصورا، أما الجهات غير المحصورة كالفقراء فلا يشترط للزومها القبول، وتلزم الوصية بمجرد الموت؛ لتعذر القبول منهم. (تتمة) متى يحكم على المعين أنه لا يريد قبولا ولا ردا؟ وهل هناك حد يترك فيه الموصى له؟ الظاهر: أنه بعد الطلب فلا يذكر قبولًا ولا ردًا، ولم أقف فيه على شيء. (٢) ويصح القبول باللفظ والفعل، قال في المعونة: (ولا يتعين القبول باللفظ بل يجزئ ما قام مقامه من الأخذ والفعل الدال على الرضى كقولنا في الهبة والبيع). (٣) وتدخل في ملكه قهرًا. (تتمة) قال في الإقناع: (وإن مات الموصى له بعد موت الموصي، وقبل الرد والقبول، قام وارثه مقامه في القبول والرد) (٤) ويثبت الملك في الموصى به للموصى له على المذهب: من =

стр. 1193

مُنفَصِلٍ قَبلَ ذَلِكَ، فلِلوَرَثَةِ (١). = حين القبول بعد الموت، ويصح التصرف في الموصى له سواء قبضه أو لا، مكيلًا كان أو موزونًا. والقول الثاني: أن الملك يثبت بالقبول من حين الموت. ويترتب على ذلك: أنه لو كان العقار الموصى به مؤجرا -مثلا-، فالأجرة من الموت حتى القبول على المذهب: للورثة، وعلى القول الثاني: للموصى له. (١) يترتب على كون الملك يثبت من حين القبول بعد الموت أنه لو كان للموصى به نماء منفصل ككسب وثمرة وولد فإنه للورثة؛ لأن الموصى له لم يملك الموصى به إلا بعد الموت، ويترتب عليه أيضا: عدم صحة تصرف الموصى له في الموصى به قبل القبول؛ لعدم ملكه له. (تتمة) فلو كان الموصى به نصابًا زكويًا وتأخر القبول مدةً تجب الزكاة فيها في مثله، كما لو أوصى -مثلا- بأربعين شاة ومات، ولم يقبل الموصى له إلا بعد سنة، فعلى من تجب الزكاة؟ على الورثة أو الموصى له؟ يقال: الموصى له لا تجب عليه زكاة؛ لأنها لم يحل عليها الحول وهي في ملكه، والورثة كذلك؛ لا تجب؛ لأن ملكهم غير تام، لكن لو قيل بوجوبها على الورثة لكان له وجه، وقال البهوتي -في الكشاف (١٠/ ٢٢٦) نقلًا عن الإنصاف-: (وظاهر كلامهم: ولا على الوراث؛ لأن ملكهم غير تام)، لكن قياس ما تقدم من كون النماء المنفصل للورثة قبل القبول =

стр. 1194

وتَبطُلُ الوصيَّةُ بخَمسَةِ أشياءَ (١): برجُوعِ المُوصِي بقَولٍ أو فِعلٍ يَدلُّ عَليه (٢)، وبمَوتِ المُوصَى لَه قَبلَ المُوصِي (٣)، = أن الزكاة واجبة عليهم؛ ويرده ما ذكروه من كون ملكهم غير تام بدليل أن الزيادة المتصلة كالسمن تتبع العين فيما لو قبل الموصى له، والله أعلم. (١) استقرأها المؤلف من الإقناع والمنتهى، وهذا من حسن صنيع المؤلف ﵀. (٢) هذا (المبطل الأول) الذي تبطل به الوصية: إذا رجع الموصي عن الوصية بقول كرجعت في وصيتي، أو فعل يدل على الرجوع، كأن يوصي لأحد بسيارة ثم يبيعها، بل قالوا: لو عرضها للبيع اعتُبِر رجوعا؛ لأنها قرينة على الرجوع. (٣) (المبطل الثاني) إذا مات الموصى له قبل الموصي فتبطل؛ لأن من شروط صحة الوصية القبول، وهنا انعدم المحل، ويستثنى من هذا مسألة: وهي ما لو مات الموصى له قبل الموصي وكانت الوصية بقضاء دين الموصى له، قال ابن النجار في المنتهى وشرحه له: (وإن مات موصى له) بشيء (قبل موصي: بطلت) الوصية؛ لأنها عطية صادفت المعطى ميتا. فلم تصح؛ كما لو وهب ميتاً، (لا إن كانت) الوصية (بقضاء دينه) أى دين الذي مات قبل موت الموصي. فإنها لا تبطل؛ لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته، كتفريغها قبله لوجود الشغل في الحالين كما لو كان حياً. ذكره الحارثي واقتصر عليه في" الأنصاف ")، =

стр. 1195

وبقَتلِه للمُوصِي (١)، وبردِّهِ للوصيَّةِ (٢)، وبتَلَفِ العَينِ المُعيَّنةِ المُوصَى بِهَا (٣). = وذكره في الإقناع أيضا. (تتمة) لو مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول: قام وارثُه مقامَه فيهما. (١) (المبطل الثالث) إذا قتل الموصى له الموصي: وهذا يندرج تحت قاعدة: (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه)، والقتل الذي يمنع الوصية هو القتل المضمون بقصاص أو صيام أو كفارة، فيدخل العمد، وشبهه، بل والخطأ؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي أنشأه الله فالوصية أولى، فيخرج من ذلك ما لو كان الموصى له هو الذي يضرب بالسيف، أو كان قاضيًا وحكم عليه، فلا تبطل بذلك؛ لأنه قتل غير مضمون بما سبق. (٢) هذا (المبطل الرابع) إذا رد الموصى له الوصية بطلت إذا كان الموصى له محصورا. (٣) (المبطل الخامس) إذا تلفت العين الموصى بها: سواء تلفت قبل موت الموصي أو بعده قبل قبولها، فإن تلفت بعد قبول الموصى له فعلى متلفها الضمان.

стр. 1196

بَابُ المُوصَى لَهُ تصِحُّ الوصيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمليكُه (١)، ولو مُرتَدًّا، أو حَربيًّا (٢)، أو لا يملِكُ، كحَملٍ (٣)، وبَهيمَةٍ، ويُصرَفُ في (١) فيشترط في الموصى له: (الشرط الأول) أن يصح تمليكه، ويخرج بذلك: المعدوم، والجني، والحائط، ونحو ذلك، ويستثنى منه: ١ - الحمل الموجود حين الوصية فتصح الوصية له، ٢ - إذا أوصى لفرس فلان فيصح ويصرفه في علفه، فإن مات الفرس فهو لورثة الموصي. (تتمة) لم يصرح المؤلف بباقي الشروط -وإن أشار إليها-، وهي: (الشرط الثاني) أن لا تكون جهة معصية لله -إذا كان الموصى له جهة-، كالكنائس وبيت النار، (الشرط الثالث) أن يكون الموصى له موجودًا لا معدومًا، كأن يقول: أوصيت لمن تحمل به هذه المرأة، (الشرط الرابع) أن يكون الموصى له معينًا؛ فلا تصح لمجهول أو مبهم، ك: أوصيت لأحد هذين. (٢) لكن لو وصى لكافر بعبد مسلم، أو مصحف، أو سلاح، أو حد قذف: لم يصح. (٣) فتصح الوصية للحمل بشرط أن يتحقق وجوده حين الوصية بأن تضعه حيًا لأقل من أربع سنين من حين الوصية إن لم تكن =

стр. 1197

عَلَفِها (١). وتَصِحُّ للمسَاجِدِ، والقَنَاطِرِ (٢) ونَحوِهَا (٣)، وللَّهِ ورَسُولِه، = فراشا، أو لأقل من ستة أشهر - فراشا كانت أو لا - من حين الوصية. وصحت للحمل؛ لأنه يرث، وهي في معنى الإرث من جهة الانتقال عن الميت مجانا، وفي الإقناع: (ويثبت الملك للحمل من حين قبول الولي للحمل بعد موت الموصي)، وظاهره: يصح القبول من الولي ولو لم يولد الحمل،، ونقل البهوتي - في الكشاف - عن الحارثي: أن قبول الولي إنما يعتبر بعد الولادة لا قبل؛ لأن أهلية الملك تثبت إذن. (١) أي: الفرس الموقوف للجهاد، أو المملوك لمعين -كزيد-، كما عبر في الإقناع والمنتهى، ويصرف في علفه، فإن مات الفرس فهو لورثة الموصي، لا لمالك الفرس كما في الكشاف. فتعبير المؤلف بالبهيمة: فيه نظر؛ لأنها لا تملك، ولا يصح تمليكها؛ قال في الإقناع: (ولا لبهيمة إن قصد تمليكها)، بل قال في المنتهى: (ولا يصح تمليك بهيمة)؛ فاشترطوا في الوصية للبهيمة ألا يقصد تمليكها، فكان الأولى أن يعبر كما عبر في الإقناع والمنتهى: كفرس حبيس، أو فرس زيد، أما ما عداه فلا يصح. (مخالفة الماتن) (٢) جمع قنطرة، وهي؛ الجسر يبنى على النهر؛ للعبور عليه. (٣) كالسقايات والبرّادات، ويُصرف الموصى به في عمارة تلك المساجد أو القناطر، ونحوها.

стр. 1198

وتُصرَفُ في المَصالِحِ العَامَّةِ (١). وإن أوصى بإحرَاقِ ثُلُثِ مالِه، صَحَّ، وصُرِفَ في تَجمِيرِ الكَعْبَةِ، وتَنويرِ المسَاجِدِ (٢)، و: بِدَفنِهِ في التُّرابِ، صُرِفَ في تَكفِينِ المَوتَى، و: برَميهِ في المَاءِ، صُرِفَ في عَمَلِ سُفُنٍ للجِهَادِ (٣). ولا تَصِحُّ لكَنيسَةٍ، أو بَيتِ نَارٍ (٤)، أو كَتْبِ التَّورَاةِ والإنجِيلِ (٥)، أو مَلَكٍ، أو مَيِّتٍ، أو جِنِّيٍّ (٦)، ولا لِمُبَهمٍ، ك "أحَدِ هَذَين". فلو أوصَى بثُلُثِ مالِه لِمَنْ تَصِحُّ له الوَصيَّةُ، ولِمَن لا تَصِحُّ: كانَ الكُلُّ لِمَنْ تَصِحُّ له (٧)، لكن لو أوصَى لحَيٍّ ومَيِّتٍ: (١) كالمدارس والمساجد والمستشفيات، أي: مصارف الفيء، لا مصارف الزكاة. (٢) أي: لو وصى بإحراق ثلث ماله صح ذلك، وصرف في تبخير الكعبة، وتنوير المساجد. (٣) محافظة على تصحيح كلام المكلف حسب الإمكان. (٤) سواء كان الموصي مسلمًا أو كافرًا، ولو ذميا؛ لأن ذلك إعانة على معصية. (٥) فلا تصح الوصية على كتابة التوراة والإنجيل؛ لأنهما منسوخان، وفيهما تبديل، فلا يجوز الاشتغال بهما. (٦) لأنهم لا يملكون. (٧) كأن يقول: أوصيت بمالي لزيد ولملَك، أو أوصيت بنصف =

стр. 1199

كانَ للحَيِّ النِّصفُ فَقَط (١). = لزيد ونصف لكنيسة، أو لبيت خمور؛ فتكون كل الوصية لزيد. (١) الأصل: أنه إن وصى لمن تجوز له الوصية ولمن لا تجوز له، أن الكل يكون لمن تجوز له، إلا إذا أوصى لحي وميت - يعلم موته أو لا - فللحي النصف فقط، واستثنوا هذه؛ لأنه أضاف الوصية إليهما فإذا لم يكن أحدهما محلا للتمليك بطل في نصيبه وبقي نصيب الحي وهو النصف، ويرجع بقية المال لورثة الميت الموصي. والوجه الثاني في المذهب: أنه إن كان يعلم بموت زيد كان الكل للحي، وإن كان يجهله كان للحي النصف، وعللوه بأنه لما أوصى له مع علمه بموته كان كأنه قصد الوصية للحي وحده، وهذا قدمه في المقنع، ومشى عليه في الزاد، وقال في الإنصاف: (ونُقل عن أحمد ما يدل عليه)، قال اللبدي: (فعلى المذهب يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما إذا وصى لزيد وجبريل مثلا وهو عسر، فالقول الثاني متجه).

стр. 1200

فَصْلٌ وإذا أوصَى لأهلِ سِكَّتِهِ: فلأَهلِ زُقَاقِه (١) حَالَ الوَصيَّةِ (٢). ولِجِيرَانِه: تنَاوَلَ أربعينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٣). (١) قيل للأزقة سككا؛ لاصطفاف الدور فيها -كما في المطلع-، وقاله الشيخ منصور في شرح المنتهى. (٢) أي: أن الوصية تكون لأهل سكته - أي: الطريق الذي يسكن فيه - حال الوصية وليس حال موت الموصي؛ قال في شرح المنتهى: (لأنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم)، ولأنه قد يوصي لأهل زقاقه وحال الموت ينتقل النصف فينتقل لهم نصف الموصى به. (٣) حال الوصية -أيضا-، لحديث أبي هريرة مرفوعا: "الجار أربعون دارًا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا" أخرجه أبو يعلى وابن حبان، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد، وهو منصوص عن أحمد قال الموفق: (وهذا نص - أي: حديث أبي هريرة ﵁ لا يجوز العدول عنه إن صح، وإن لم يثبت الخبر فالجار هو المقارب ويرجع في ذلك إلى العرف)، ونقله ابن النجار الفتوحي في المعونة. (تتمة) قال في الإقناع وشرحه - مفرعا على المذهب -: (ويقسم المال الموصى به على عدد الدور، وكل حصة دار تقسم على سكانها؛ لأن مطلق الإضافة تقتضي التسوية).

стр. 1201

والصَّغيرُ (١)، والصَّبيُّ، والغُلامُ، واليافِعُ، واليَتيمُ: مَنْ لم يبلُغ (٢). والمُميِّزُ: مَنْ بَلَغَ سَبعًا. والطِّفلُ: مَنْ دَونَ سَبع. والمُراهِقُ: من قَارَبَ البُلوغَ. والشَّابُ، والفَتَى: مِنَ البُلوغِ إلى الثَلاثِينَ. والكَهْلُ: مِنَ الثَّلاثِيَن إلى الخَمسين. والشَّيخُ: مِنَ الخَمسينَ إلى السَّبعينَ. ثمَّ بعدَ ذلِكَ هَرِمٌ (٣). (١) من سيذكرهم المؤلف فيما يلي فالعبرة بالذي أوصى لهم بحال الموت، لا حال الوصية كما استظهره اللبدي، حيث قال: (والذي يظهر لي أن ذلك منوط بما بعد موت الموصي لا بحال الوصية، بخلاف من وصى لأهل سكته أو جيرانه أو نحو ذلك فإن الاعتبار بذلك حال الوصية كما تقدم، وأما من وصى لليتامى أو الأطفال أو المميزين ونحو ذلك فالموصى به لمن اتصف بعد موت الموصي؛ لأنه لا يقصد إلا ذلك بخلاف ما تقدم، ولكن لم أجد من صرح به، بل ولا من أشار إليه، فليحرر). (٢) يعني: من حين الولادة إلى قبل البلوغ. (٣) أي: من جاوز السبعين إلى أن يموت يسمى هرمًا، وهؤلاء من الطفل إلى الهرم يرى اللبدي أن العبرة فيهم بحال الموت لا بحال الوصية، لكن نقول: لو قيل إن العبرة بحال الوصية لم يَبعد.

стр. 1202

والأيِّمُ، والعَازِبُ: مَنْ لا زَوجَ لهُ مِنْ رَجُلٍ وامرَأةٍ (١). والبِكرُ: مَنْ لم يتزوَّج (٢). ورَجُلٌ ثيِّبٌ، وامرأةٌ ثيِّبَةٌ: إذا كانَا قَدْ تزوَّجَا، والثُّيُوبَةُ: زوالُ البَكَارَة، ولو مِنْ غَيرِ زَوجٍ (٣). والأرَامِلُ: النِّسَاءُ اللاتِي فارَقَهنَّ أزواجُهُنَّ بمَوتٍ أو حَياةٍ (٤). والرَّهطُ: ما دَونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ خَاصَّةً (٥). (١) قال الشيخ منصور في الكشاف: (ولا فرق في ذلك بين البكر وغيره). (٢) من رجل وامرأة. (٣) فكل من وطئت في قبلها بآلة الرجال كسيد ووطء شبهة، بل ولو بالحرام كزنا، فهي ثيب على المذهب؛ فلا تعتبر ثيبا بغير وطء. (٤) والمذهب -كما ذكره المصنف، وفي الإقناع والمنتهى في كتاب الوقف- أن ذلك يطلق على النساء اللاتي فارقهن أزواجهن بموت أو طلاق، وأما في اللغة فيطلق الأرمل على الرجال والنساء، نقل في المطلع عن أبي عبيد: (الأرمل: الرجل الذي لا امرأة له، والأرملة: المرأة التي لا زوج لها، وعن أبي السعادات: الأرمل: الذي ماتت زوجته والأرملة: التي مات زوجها سواء كانا غنيين أو فقيرين). (٥) زاد في الإقناع: (لغة)، وهذه المسألة من الإقناع، ولم أرها في المنتهى.

стр. 1203

بَابُ المُوصَى بِهِ (١) تَصِحُّ الوصيَّةُ حتَّى بمَا لا يَصِحُّ بَيعُهُ (٢)، كالآبِقِ (١) من هنا انتقل المؤلف إلى الكلام عن الموصى به، أي: الوصية؛ فتصح الوصية بمجهول: كأن يقول: «أوصيت لزيد بقميص» ويسكت، فيُعطى ما يقع عليه الاسم، فأي قميص أُعطي صح سواء كان جديدًا أو قديمًا. وكذلك تصح الوصية بمعدوم: كأن يوصي بما تحمل شجرتُه أو شاتُه. وتصح أيضًا بما لا يقدر على تسليمه: كأن يوصي بعبده الآبق، أو جمله الشارد، أو طيره الذي في الهواء، أو ما غصب منه. (تتمة) شروط الموصى به: ١ - إمكانه، فلا تصح الوصية بما لا يمكن كمدبر؛ لأنه يصير حرًا بموت الموصي، ٢ - واختصاص الموصى به بالموصي وإن لم يكن مالًا كجلد ميتة ونحوه، ٣ - وكون المنفعة في الموصى به مباحة، فلا تصح الوصية بما منفعته محرمة كمنفعة مغصوبة، ولا تصح أيضًا الوصية بما لا نفع فيه مباح كالخمر والميتة. (٢) وذلك أن التبرعات عند الأصحاب ثلاثة أقسام: الوقف، والهبة، والوصايا، وأكثر باب في التبرعات يتساهل فيه الحنابلة هو الوصايا، وأمَّا الوقف والهبة فيُشددون فيهما، فتصح الوصية بما لا يصح بيعه.

стр. 1204

والشَّارِدِ (١)، والطَّيرِ بالهوَاءِ، والحَمْلِ بالبَطْنِ (٢)، واللَّبَنِ بالضَّرعِ (٣). وبالمَعدُومِ، كبِمَا تَحمِلُ أمتُهُ (٤)، أو شَجَرَتُه، أبدًا، أو مُدَّةً (١) الآبق من الأرقاء، والشارد من الدواب ونحوهما مما يعجز عن تسليمه. (٢) سواء كان حمل أمة أو بهيمة، لكن يُشترط أن يكون الحملُ موجودًا حال الوصية كما ذكره النجدي، والشارح هنا، وابن عوض. (٣) وناقش الحارثي - كما في الكشاف وشرح المنتهى - في التمثيل باللبن في الضرع؛ بأنه غير معجوز عن تسليمه؛ لأنه يمكن التسليم بالحلب، لكنه من نوع المجهول أو المعدوم؛ لتجدده شيئا فشيئا. (٤) أي: تصح الوصية بحمل الأمة أبدا، أو مدة معلومة. (تنبيه) هذه المسألة لا تعارض المسألة المتقدمة في قوله: (والحمل بالبطن) وأنه يصح الوصية به بشرط تحقق وجوده وقت الوصية، وهنا قال: تصح الوصية بما تحمل أمته مع أن الحمل ليس موجودا حال الوصية، والفرق: أن المسألة الأولى فيما إذا كانت الوصية بحمل معين، فيشترط وجوده حال الوصية، فإن لم يوجد بطلت الوصية؛ لأنه بمنزلة ما لو أوصى بمعين فتلف، فالوصية فيه متعلقة بعين الحمل الواحد الموصى به، فإن لم يوجد فلا وصية، بخلاف ما لو أوصى بما تحمل أمته أو حيوانه فتصح؛ لأن الموصي لم يعين حملا معينا، بل بما ستحمله في =

стр. 1205

معلُومَةً (١). فإن حَصَلَ شَيءٌ، فللمُوصَى له، إلا حَمْلَ الأمَةِ، فقيمَتُه يَومَ وَضعِهِ (٢). وتَصِحُّ بغَيرِ مَالٍ، كَكَلبٍ مُباحِ النَّفعِ (٣)، وزَيتٍ مُتنجِّسٍ (٤). وتَصِحُّ بالمَنَفَعَةِ المُفرَدَةِ، كَخِدمَةِ عَبدٍ، وأُجرَةِ دَارٍ، ونَحوِهِما (٥). = المستقبل، وهذا جائز على المذهب. (فرق فقهي) (١) كأن يقول: أوصيت لك بما تحمل هذه الشجرة أبدا بلا مدة معينة، أو مدة سنة أو سنتين فقط. (٢) لتحريم التفريق بين الأم وولدها أو بين ذوي الأرحام في الملك. (٣) ككلب الصيد والزرع والماشية، بشرط أن يكون غير أسود بهيم. (٤) لأن فيه نفعا مباحا وهو جواز الاستصباح، لكن بشرط ألا يكون لمسجد، وإلا لم يصح. (٥) فيصح أن يوصي -مثلًا- بمنفعة هذه العمارة دون عينها إمَّا أبدًا أو مدة معلومة، بعكس الهبة والوقف، فلا يصحان دون العين. (تنبيه) يشترط لصحة الوصية بالمنفعة المنفردة عن العين: خروج جميع العين الموصى بنفعها من الثلث، فتقوم العين الموصى بنفعها كلها بما فيها من المنفعة، فإن خرجت القيمة من الثلث كانت المنفعة للموصى له، وإلا كان له منها قدر الثلث إن لم تجز الورثة ما زاد على الثلث، قال البهوتي في =

стр. 1206

وتَصِحُّ بالمُبهَمِ، كثَوبٍ، ويُعطَى ما يقعُ عليهِ الاسْمُ (١). فإن اختلَفَ الاسمُ بالعُرفِ والحَقيقَةِ: غُلِّبَتِ الحَقيقَةُ (٢). = الكشاف: (فتقوم بمنفعتها) فما بلغت اعتبر من الثلث، فإن ساواه أو نقص نفذ وإلا فبقدره، ويتوقف الزائد على الإجازة). (١) فيعطي الورثةُ الموصى له أي شيء يسمى ثوبًا؛ لأنه مقتضى اللفظ، سواء كان منسوجا من حرير، أو كتان، أو قطن أو صوف. (٢) والمراد بالحقيقة هنا: المعنى اللغوي، والمراد: أنه لو كان للموصى به معنى في اللغة ومعنى في العرف، فيغلب المعنى اللغوي ويقدم على المعنى العرفي. والمؤلف هنا تابع المنتهى في تقديم الحقيقة اللغوية على العرفية، وهو ما قدمه في التنقيح؛ وعللوا له: لأنها الأصل، ولهذا يحمل عليها كلام الله ، وكلام رسول الله ﷺ ، ثم قال -بعد تقديمه تقديم اللغة على العرف-: (والأظهر يرجع إلى العرف)، والقول الثاني: تقديم الحقيقة العرفية، قياسا على الأيمان، فإنهم قد جزموا كلهم - حتى صاحب المنتهى والتنقيح - بتغليب العرف، وهو ما ذهب إليه في الإقناع هنا فقال: (غلب العرف، كالأيمان، وصحح المنقح: أنه تغلب الحقيقة)، وتابعه في الغاية فقال: (غلب العرف كاليمين خلافا للمنتهى)، قال شارح الغاية: (وما قاله المصنف أرجح؛ لأن المتكلم إنما يتكلم بعرفه)، وقال الشطي: (الذي يقتضيه كلامهم أن المذهب ما قاله في المنتهى، لكن ما قاله المصنف أظهر). (مخالفة الماتن)

стр. 1207

فالشَّاةُ، والبَعيرُ، والثَّورُ: اسمٌ للذَّكَرِ والأُنثَى مِنْ صَغيرٍ وَكَبيرٍ (١). والحِصَانُ، والجَمَلُ، والحِمَارُ، والبَغْلُ، والعَبدُ: اسمٌ للذَّكَرِ خاصَّةً. والحِجْرُ (٢)، والأتَانُ (٣)، والنَّاقَةُ، والبَقَرَةُ: اسمٌ للأُنثَى (٤). (١) التفريع على ما قرره المؤلف من تقديم اللغة على العرف، فالشاة في اللغة تطلق على الذكر والأنثى، بينما تطلق في العرف على الأنثى فقط، فإذا أوصى له بشاة فيعطى شاة ذكرا أو أنثى ضأنًا أو معزا صغيرة أو كبيرة، وأما على القول الثاني - وهو تغليب العرف - فيعطى شاة أنثى. والبعير في اللغة يطلق على الذكر والأنثى، بينما يطلق في العرف على الذكر فقط. وكذا لو أوصى له بثور فيتناول الذكر والأنثى، بينما في العرف يطلق على الذكر فقط. (تنبيه) قول صاحب المنتهى وما تبعه فيه المصنف هنا من كون الثور يطلق في اللغة على الذكر والأنثى فيه نظر؛ لأن أهل اللغة يقررون أن الثور يطلق على الذكر فقط، والأنثى يطلق عليها ثورة، قال في المطلع: (الثور: الذكر من البقر، والأنثى: ثورة)، وكذا قال في المصباح: (والثور الذكر من البقر والأنثى ثورة والجمع ثيران). (٢) هي الأنثى من الخيل. (٣) هي: أنثى الحمار. (٤) جعل المؤلفُ البقرةَ اسما للأنثى فقط، وقد تابع فيه المنتهى =

стр. 1208

والفَرَسُ، والرَّقيقُ: اسمٌ لهُمَا (١). والنَّعجَةُ: اسمٌ للأُنثى مِنَ الضَّأنِ (٢). والكَبشُ: اسمٌ للذَّكَرِ الكَبيرِ مِنهُ. والتَّيسُ: اسمٌ للذَّكَرِ الكَبيرِ مِنَ المَعْزِ (٣). والدَّابَّةُ عُرفًا (٤): اسمٌ للذَّكَرِ والأُنثَى مِنَ الخَيلِ والبِغَالِ والحَمِيرِ. = الذي يغلب الحقيقة اللغوية، لكنها في اللغة تطلق على الذكر والأنثى، قال في المطلع: (والبقرة: تقع على الذكر والأنثى)، ونحوه في المصباح المنير، قال الخلوتي: (قد صرحوا في غير هذا المحل كالزكاة بأن التاء في بقرة للوحدة، لا للتأنيث فتطلق على الذكر والأنثى، فليحرر)، وأما جعل صاحب الإقناع البقرة للأنثى فهو لا يخالف ما رجحه من أنه يحمل على الحقيقة العرفية، فالبقرة في العرف تقع على الأنثى فقط. (مخالفة الماتن) (١) أي: لذكر وأنثى. (٢) هكذا عرفها في المصباح المنير. (تنبيه) لم أر المؤلف ذكر النعجة في غاية المنتهى، ولم أقف عليها لا في الإقناع ولا المنتهى ولا غيرهما، والله أعلم. (٣) الكبش والتيس ذكرهما في الإقناع مثل ما ذكره المؤلف هنا. (٤) أما بالنسبة للدابة؛ فاتفقوا في الإقناع والمنتهى والغاية على تغليب العرف فيها على اللغة؛ لأن الدابة في اللغة: اسمٌ لكل ما دب على الأرض، فيدخل في مسماها حتى الحشرات، لكن هنا غلبوا العرف؛ لأنها صارت مهجورة فيما عدا الثلاثة التي ذكرها المؤلف.

стр. 1209

بَابُ المُوصَى إليه تَصِحُّ وصيَّةُ المُسلِمِ إلى كُلِّ مُسلِمٍ، مُكلَّفٍ، رَشِيدٍ، عَدْلٍ -ولو ظَاهِرًا- (١)، (١) الموصى إليه: هو المأذون له بالتصرف بعد الموت في المال وغيره، مما للوصي التصرف فيه حال الحياة مما تدخله النيابة، وينعقد الإيصاء بقول الموصي: فوضت إليك كذا، أو وصيت إليك بكذا، ونحوه. ويشترط في الموصى إليه: ١ - كونه مسلمًا، ٢ - مكلفًا، أي: بالغًا عاقلًا، ٣ - رشيدًا، يحسن التصرف في المال أو فيما وصي فيه كما لو وصي في تزويج بنات الموصي، فيشترط أن يكون ممن يعرف الكفء للبنات، ٤ - عدلًا ولو ظاهرًا. (تتمة) في حكم الدخول في الوصية: أي: حكم أن يكون الإنسان موصى إليه، يعني هل يستحب له أن يقبل الإيصاء إليه أم ماذا؟ قال في الإقناع: (الدخول في الوصية للقوي عليها قُربة، وتركه أولى في هذه الأزمنة)، فالذي يقوى على العمل بها تستحب في حقه، وقال في المغني: (قياس مذهب الإمام أحمد أن تركه أولى في هذه الأزمنة)، وهذا في زمن الموفق رحمه الله تعالى!.

стр. 1210

أو أعمَى (١)، أو امرأةً، أو رَقيقًا، لكِنْ لا يَقبَلُ إلَّا بإذنِ سَيِّدِهِ. وتَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ إلى عَدلٍ في دِينِهِ (٢). ويُعتَبرُ وجودُ هَذهِ الصِّفَاتِ عندَ الوصيَّةِ والمَوتِ (٣). (١) أي: أو عاجزا، وحينها يضم إليه قوي أمين معاون، ولا تزال يده عن المال، ولا نظره، والأول هو الوصي دون الثاني، وإنما الثاني معين. (٢) أي: يصح أن يوصي الكافر إلى كافر عدلٍ في دينه؛ لأنه يلي على غيره بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم، ولا يصح أن يوصي المسلم إلى الكافر، كما تصح وصية الكافر إلى المسلم. (٣) أي: تعتبر هذه الصفات التي هي الإسلام والتكليف والرشد والعدالة عند الوصية؛ لأنها شروط لصحتها فاعتبر وجودها حالها، وعند الموت أيضا؛ لأنه الوقت الذي يملك الموصى إليه التصرفَ فيه بالإيصاء، فإن تغيرت هذه الصفات -سواء بعد الوصية أو بعد الموت- ثم عادت: عاد إلى عمله؛ لزوال المانع، هذا مقتضى ما في المنتهى، وفي الإقناع - وتابعه في الغاية - تفصيل، وهو على ما يلي: ١ - إن تغيرت بعد الوصية ثم عادت قبل الموت عاد إلى عمله، ٢ - وإن تغيرت بعد الموت انعزل، أو زالت بعد الوصية، ولم تعد قبل الموت انعزل، ولم تعد وصية إلا بعقد جديد، وبين البهوتي عوده بعقد جديد فقال: (إن أمكن، بأن قال الموصي مثلا: إن انعزلت لفقد صفة، ثم عدت إليها، فأنت وصي). (مخالفة)

стр. 1211

وللمُوصَى إليهِ أن يَقبَلَ (١)، وأن يَعزِلَ نفسَه متَى شَاءَ (٢). وتَصِحُّ الوصيَّةُ معلَّقَةً (٣)، كإذا بلغَ، أو حَضَرَ، أو رَشَدَ، أو تَابَ مِنْ فِسْقِهِ (٤)، أو إن ماتَ زيدٌ فعَمرٌو مكانَه (٥). وتصِحُّ مؤقَّتةً، كزيدٍ وَصيٌّ سَنةً، ثمَّ عَمرٌو (٦). (١) يصح القبول في حياة الموصي؛ لأنه إذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالوكالة، بخلاف الوصية بالمال فإنها تمليك في وقت فلم يصح القبول قبله؛ فلا يصح قبوله إلا بعد الموت. (فرق فقهي)، ويصح القبول بعد الموت أيضا لأنها نوع وصية فيصح قبولها إذن كوصية المال، ويصح القبول بالفعل كما نقله البهوتي عن الحارثي في الكشاف. (٢) لأنه في الحقيقة وكيل، سواء قبل الموت أو بعده، فله أن يعزل نفسه متى شاء. (٣) ويعبرون عنها -في الإقناع والمنتهى والغاية- بقولهم: وتصح وصية المنتَظر، أي الذي تُتنظر أهليته، بأن يجعل وصيا بعد بلوغه؛ للحديث الصحيح: (أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة) أخرجه البخاري، والوصية كالتأمير. (٤) فهو حين الوصية غير بالغ، أو غير حاضر، أو غير راشد، … ، وهكذا، فيقول: (إذا بلغ فلان أو حضر، أو تاب من فسقه -يعني الموصى إليه- فهو وصيِّي)، فالإيصاء صحيح، ويكون وصيا عند وجود الشرط؛ للحديث المتقدم قريبا. (٥) فالوصية إلى عمرو معلقة -أيضا-. (٦) للحديث المتقدم الذي في البخاري أنَّ رسول الله ﷺ قال: =

стр. 1212

وليسَ للوَصيِّ أن يُوصِيَ (١)، إلَّا إن جَعَلَ له ذَلِكَ (٢). ولا نَظَر للحَاكِم معَ الوصيِّ الخَاصِّ إذا كانَ كُفؤًا (٣). = «أميركم زيد، فإن قُتل فجعفر، فإن قُتل فعبد الله بن رواحة» ﵃. (١) أي: يحرم عليه أن يوصي لأحد بعد موته. (٢) بأن يأذن له الموصي، فإن أذن له الموصي كان له ذلك كالوكيل، نحو أن يقول له: أذنت لك أن توصي إلى من شئت، وكذلك له أن يوكل فيما لا يباشره مثله أو يعجز عنه كما ذكره البهوتي في الكشاف. (٣) أي: ليس للحاكم أن يتدخل في أفعال الموصى إليه الخاص، وهو الذي عينه وأوصى إليه الموصي، إذا كان كفؤا في ذلك التصرف الذي أُسند إليه، يعني كافيًا أمينًا في ذلك التصرف الذي أُسند إليه، لكن للحاكم الاعتراض علي الموصى إليه إن فعل ما لا يسوغ على ما تقدم في ناظر الوقف.

стр. 1213

فَصْلٌ ولا تَصِحُّ الوصيَّةُ إلَّا في شيءٍ مَعلُومٍ (١) يَملِكُ المُوصِي فِعلَه (٢)، كقَضَاءِ الدَّينِ (٣)، وتَفريقِ الوصيَّةِ، ورَدِّ الحُقوقِ إلى أهلِها، والنَّظَرِ في أمرِ غَيرِ مُكلَّفٍ (٤)، لا باستيفَاءِ (١) إضافةً إلى الشروط السابقة في الموصى إليه، يشترط في التصرف الذي يوصي به: أن يكون معلومًا، أي: أن يحدد الموصي التصرف الذي يريده من الموصى إليه. (٢) كالوكالة؛ فيشترط أيضا كون الموصي يملك فعلَ ما أوصى به، فلا يصح أن يوصي بفعل شيء لا يملك فعله هو -أي: لا يصح أن يباشره الموصي-. (٣) وهذا مثال لما يملك الموصي فعله، فيصح الوصية به إلى غيره، لكن لا يقضي الوصي الدين َإلا ببينة، كما في الإقناع. (٤) أي: من أولاد الموصي كطفل ومجنون وسفيه، أما المكلف فلا يصح أن يوصي الموصي أحدِا في القيام بشؤونه، قال في الإقناع وشرحه: (ومن لا ولاية له) أي: الموصي (عليهم كالعقلاء الراشدين) من أولاده وغيرهم، (و) ك (غير أولاده من الإخوة) مطلقا (أو الأعمام) مطلقا وبنيهم وبناتهم كذلك (وأولاد ابنه وسائر من عدا أولاده لصلبه فلا تصح الوصية عليهم، ولا من المرأة على أولادها) إذ لا ولاية لغير الأب كما تقدم).

стр. 1214

الدَّينِ (١) مَعَ رُشْدِ وارِثِه (٢). ومَنْ وُصِّيَ في شَيءٍ، لم يَصِرْ وصيًّا في غَيرِه (٣). وإنْ صَرَفَ أجنبيٌّ المُوصَى بِهِ لمُعيَّنٍ في جهَتِهِ، لم يَضمَنْهُ (٤). (١) هذا مثال لما لا يملك الموصي فعله، فلا يصح أن يوصي به، فلا يصح أن يوصي باستيفاء الديون التي للموصي في ذمم الناس؛ لأن المال انتقل عن الموصي إلى ورثته، وليس للوصي ولاية على ورثته البالغين الراشدين. (٢) أي: مع رشد وارث هذا الدين، فلا يصح -مثلًا- أن يوصي شخصا أن يستوفي ديونه من الناس مع وجود أولادٍ للموصي راشدين؛ لأنها أصلا ليست مالا للإنسان بعد موته، وإنما مال للورثة خاصة إذا كانوا بالغين راشدين، فإن كانوا غير راشدين صح الإيصاء لمن يستوفي دين الموصي لورثته غير الراشدين. (٣) فإن وصّى شخصا أن يُزوج بناته -مثلا- لم يكن له أن يُفرِّق وصيته على الموصى لهم، وهكذا. (٤) وهذه مسألة فرعية، والأجنبي: هو من ليس بوارث ولا وصي، فإذا قام هذا الأجنبي بصرف الموصى به إلى موصى إليه معين فلا يضمن، وهذه المسألة من المنتهى، وذكرها في الغاية، ولم أر لها مثالا، ولعله يمثل لها فيما لو أوصى لخمسة من الفقراء معينين بأسمائهم كل واحد له ألف ريال، فقام الأجنبي فأعطى كل واحد منهم ألفا من تركة الموصي فإنه لا يضمن؛ لمصادفة الصرف لمستحقه، وأما إذا أوصى بألف =

стр. 1215

وإذا قالَ له: ضَعْ ثُلُثَ مالِي حيثُ شِئتَ، أو أعطِهِ، أو تصدَّقَ به عَلَى مَنْ شِئتَ: لم يَجُزْ له أخذُهُ، ولا دَفعُه إلى أقارِبِه الوَارِثينَ، ولا إلى وَرَثَةِ المُوصِي (١). ومَنْ مَاتَ ببريَّةٍ ونَحوِهَا، ولا حَاكِمَ، ولا وَصِيَّ: فلِكُلِّ مُسلِمٍ أخذُ تَرِكَتِهِ، وبيعُ ما يَراهُ (٢)، ويُجَهِّزُهُ مِنها إنْ كانَتْ (٣)، = للفقراء فقام الأجنبي بإعطائها لأحد الفقراء فإنه يضمن؛ لأنه لا أهلية ولا نظر له في تعيين واحد من الفقراء، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى - بعد تقرير المسألة المتقدمة -: (وظاهره: أيضا أن الموصى به لغير معين كالفقراء إذا صرفه الأجنبي في جهته ضمنه؛ لأن المدفوع إليه لم يتعين مستحقا ولا نظر للدافع في تعيينه). (١) أي: لا يجوز للوصي أن يدفعه إلى أقاربه الوارثين؛ لأنه متهم في حقهم، ولا يجوز أيضا دفعه إلى ورثة الموصي؛ لأنه وصى بإخراجه، فلا يرجع إلى ورثته فقراء كانوا أو أغنياء، وكذا لو وكله وقال له: تصدق به على من شئت كما في الإقناع. (٢) أي: يجوز -كما في الإقناع- لمسلم أخذ تركة الميت وفعل الأصلح لحفظها، كبيع ما يسرع إليه الفساد، وإبقاء ما عداه قال في الكشاف: (وحملها -أي: بعد البيع- للورثة؛ لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له). (٣) أي: يجهز الميتَ حاضرُهُ من تركته إن كانت له تركة.

стр. 1216

وإلَّا جَهَّزَهُ مَنْ عِندَهُ (١)، ولهُ الرُّجوُعُ بمَا غَرِمَه (٢)، إن نَوَى الرُّجوعَ (٣). (١) أي: يجوز أن يجهز الميت من تركته التي معه، ومع عدم التركة يجهزه من مال نفسه -أي: المسلم الذي مع الميت- وجوبًا، فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه، وإن كان أكثر من واحد كان فرض كفاية. (٢) أي: ويرجع بما أنفقه لتجهيزه على التركة إن وُجدت، فإن لم توجد له تركة رجع على من يلزمه كفن الميت. وعبارة المنتهى: (على من تلزمه نفقته)، فيدخل فيها الزوج، ويُرجع عليه بكفن امرأته، وقالوا في الجنائز إنه لا يلزم الزوج كفن امرأته، ففي عبارة المنتهى والغاية خلل؛ لأنه لا بد من استثناء الزوج؛ وأَولى - كما قاله البهوتي في الكشاف- من عبارتهما عبارة الإقناع وهي: (يرجع على من يلزمه كفنه)، فأخرج الزوج؛ لأنه لا يلزمه كفن زوجته، ويُرجع في كفنها على الأب ونحوه، والمؤلف هنا تحاشى عبارة المنتهى؛ فلا يلزمه الاعتراض، والله أعلم. (بحث) (٣) وعبارة المؤلف أقرب إلى عبارة الإقناع حيث قال: (ويرجع عليها أو على من يلزمه كفنه إن نواه مطلقًا أو استأذن حاكمًا ما لم ينو التبرع)، وفسر البهوتي قوله: (إن نواه مطلقًا) فقال: (سواء استأذن حاكمًا أو لا)، ويكون الرجوع على كلام البهوتي في شرح الإقناع: بأنه إذا نوى الرجوع رجع، سواء استأذن الحاكم أو لم يستأذنه، وكذلك يرجع إن استأذن =

стр. 1217

كتاب الفرائض وهِيَ: العلمُ بقسمةِ المواريثِ (١). = الحاكم بشرط نية الرجوع، فنية الرجوع لا بد منها، فإن لم ينو الرجوع مع استئذان الحاكم فلا يرجع، وهو قياس مسألة (من قام عن غيره بدين واجب) ففيها لا يرجع إلا إذا نوى الرجوع، كذا حققه البهوتي في كشاف القناع، وأما عبارة المنتهى والغاية فظاهرها أنه يرجع في حالتين: (الأولى) إذا نوى الرجوع ولو لم يستأذن حاكمًا، (الثانية) إذا استأذن الحاكم ولو لم ينو الرجوع، وما في الإقناع أَولى مما يظهر من عبارتهم. والله أعلم. (بحث) (١) الفرائض لغة: جمع فرض، وهو القطع. والفرائض شرعاً: العلم بقسمة المواريث - كما ذكر المؤلف -، ومعرفة الحساب الموصل إلى قسمتها بين مستحقيها. والمواريث: جمع ميراث، وهو: الحق الموروث عن الميت. وموضوع الفرائض: هو التركات، كما ذكره في الإقناع؛ لأنها التي يبحث فيها عن عوارضها، لا العدد؛ فإنه موضوع علم الحساب. وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل تعلم الفرائض، منها =

стр. 1218

وإذا ماتَ الإنسانُ، بُدِئَ مِنْ تركتِهِ: بكفنِهِ، وحَنوطِهِ، ومؤنةِ تجهيزِهِ مِنْ رأسِ مالِهِ، سواءٌ كانَ قد تعلَّقَ بِهِ حقُّ رهنٍ، أو أرشُ جنايةٍ، أو لا (١). وما بقيَ بعدَ ذلكِ: يُقضَى منهُ ديونُ اللهِ تعالى، وديونُ الآدميِّينَ (٢). وما بقيَ بعدَ ذلكَ: تنفَّذُ وصاياهُ مِنْ ثُلثِهِ (٣). = قوله ﷺ : «تعلموا الفرائض، وعلموها الناس؛ فإنها نصف العلم، وهو يُنسى، وهو أول علم ينزع من أمتي» رواه ابن ماجه، وقد ضعفه جماعة. (١) فإذا مات الإنسان، يكون التصرف في تركته على أربعة مراتب: (المرتبة الأولى) يُبدأُ بكفنه، وحنوطه - وهو: مجموعة أخلاط من الطيب تجعل للميت -، ومؤنة تجهيزه، فتؤخذ هذه كلها من جميع ماله، لا من الثلث، ولو تعلق بالمال شيء مرهون، أو أرش جناية جناها الميت. (٢) ما بقي بعد تجهيز الميت: (المرتبة الثانية) تُقضى ديون الله تعالى - كصدقة المال، وزكاة الفطر، والكفارة، والحج الواجب - وديون الآدميين، فهما في مرتبة واحدة، ولا تُقدم ديون الآدميين على ديون الله. لكن يُبدئ: ١ - بالديون المرهونة وهي التي برهن، وكذا بالديون التي هي أروش للجنايات إذا كانت متعلقة برقبة العبد الجاني الموروث، ٢ - ثم ينتقل إلى الديون المرسلة في الذمة، وهي التي ليست متعلقة بشيء أي: ليست برهن. (٣) فما بقي بعد ما سبق: (المرتبة الثالثة) تُخرج الوصايا من ثلث =

стр. 1219

ثمَّ يُقسمُ ما بقيَ بعدَ ذلكَ على ورثتِهِ (١). = ذلك الباقي، فتنفيذ الوصايا يكون قبل قسمة التركة على الورثة. (١) (المرتبة الرابعة) يُقسم ما بقي بعد المراتب السابقة على ورثة الميت؛ لقوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين).

стр. 1220

فصل وأسبابُ الإرثِ (١) ثلاثةٌ: النَّسبُ (٢)، والنِّكاحُ الصَّحيحُ (٣)، والولاءُ (٤). (١) الإرث: هو انتقال ملك مال ميت بموته إلى حي بعده. وأسبابه ثلاثة: (٢) (السبب الأول) النسب، كما ذكر المؤلف. أما المنتهى والإقناع والغاية، فعبروا ب (الرحم)، والمراد واحد، وهو: القرابة، وهي: الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. (٣) (السبب الثاني) النكاح الصحيح. والمراد به: عقد الزوجية الصحيح سواء دخل أو لا، فلا ميراث في النكاح الفاسد والباطل. (٤) (السبب الثالث) الولاء، وهو: ثبوت حكم شرعي بالعتق، أو تعاطي أسبابه. (تتمة) قال البهوتي في الكشاف: (فلا يرث ولا يورث بغيرها كالموالاة أي: المؤاخاة والمعاقدة، وهي المحالفة، وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل ديوان واحد والتقاط؛ لحديث " إنما الولاء لمن أعتق "، واختار الشيخ تقي الدين أنه يورث بها - أي: المؤاخاة وما بعدها كما في الإنصاف - عند عدم الرحم والنكاح والولاء وتبعه في الفائق).

стр. 1221

وموانعُهُ ثلاثةٌ: القتلُ، والرِّقُّ، واختلافُ الدِّينِ (١). والمجمَعُ على توريثهم مِنَ الذُّكورِ بالاختصارِ عشرةٌ (٢): الابنُ، وابنُهُ وإن نزلَ، والأبُ، وأبوهُ وإن علا، والأخُ مطلقاً (٣)، وابنُ الأخِ لا مِنَ الأمِّ (٤)، والعمُّ (٥)، وابنُهُ (١) موانع الإرث ثلاثة: ١ - القتل، وسيأتي فيه فصل مستقل، ٢ - والرق، فالرقيق لا يرث، ٣ - واختلاف الدِّين، وله قيود ومستثنيات ستأتي إن شاء الله. (تتمة) علق المرادوي في هامش التنقيح: موانع الإرث خمسة، وزاد على الثلاثة ٤ - الموت معا، ٥ - وجهل السابق مع اختلاف الورثة. (تتمة) أركان الإرث ثلاثة: وارث، ومورِّث، وحق موروث. وشروطه ثلاثة: ١ - تحقق حياة الوارث بعد موت مورث ولو بلحظة، أو إلحاقه بالأحياء، ٢ - وتحقق موت المورث، أو إلحاقه بالأموات، ٣ - والعلم بالجهة المقتضية بالإرث. (٢) أي: عشرة بالاختصار، وبالبسط: خمسة عشر؛ لأن الأخ إما شقيق أو لأب أو لأم، وابنه إما شقيق أو لأب، والعم إما شقيق أو لأب، وابنه كذلك. (٣) أي: سواء كان لأب، أو لأم، أو لهما. (٤) فأبناء الأخ من الأم لا يدخلون؛ لأنهم من ذوي الأرحام، أمَّا الأخ من الأم، فإنه يرث. (٥) لأبوين، أو لأب.

стр. 1222

كذلكَ (١)، والزَّوجُ، والمعتِقُ. ومِنَ الإناثِ بالاختصارِ سبعٌ (٢): البنتُ، وبنتُ الابنِ وإن نزلَ أبوها، والأمُّ، والجدَّةُ مطلقاً (٣)، والأختُ مطلقاً (٤)، والزَّوجةُ، والمعتِقةُ (٥). (١) أي: لأبوين، أو لأب. (٢) وبالبسط: عشرة؛ لأن الجدة إما أم أم، أو أم أب، والأخت إما شقيقة أو لأب أو لأم. (٣) أي: سواء كانت من جهة الأم، أو الأب. (٤) أي: سواء كانت شقيقة، أو لأم، أو لأب. (٥) وهي المرأة المعتِقة للميت. قال البهوتي في شرح المنتهى: (ومتى اجتمع المجمع على إرثهم من الرجال ورث منهم ثلاثة: الزوج والابن والأب فقط. ومن النساء ورث منهن خمس: البنت وبنت الابن والأم والزوجة والأخت لأبوين. ومن الصنفين ورث الأبوان والولدان وأحد الزوجين والله أعلم).

стр. 1223

فصل والوارثُ ثلاثةٌ (١): ذو فرضٍ (٢)، وعصبةٍ (٣)، ورحمٍ (٤). والفروضُ المقدَّرةُ (٥) ستَّةٌ: النِّصفُ، والرُّبعُ، والثُّمنُ، والثُّلثانِ، والثُّلثُ، والسُّدسُ (٦). وأصحابُ هذهِ الفروضِ بالاختصارِ عشرةٌ: الزَّوجانِ، والأبوانِ، والجدُّ، والجدَّةُ مطلقاً (٧)، والأختُ مطلقاً (٨)، (١) أي: كيفيات، وطرق الإرث ثلاثة. والوارث قد يرث بواحدة، أو أكثر من هذه الطرق. (٢) فمن الورثة من يرث بالفرض. والفرض: نصيب مقدر شرعاً، لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول. (٣) وهم الذين يرثون بلا تقدير، وسيأتي لهم باب مستقل إن شاء الله. (٤) وهم ذوو الأرحام وسيأتي لهم فصلٌ مستقل، وهؤلاء إنما يرثون عند عدم العصبات، وعدم أصحاب الفروض، غير الزوجين. (٥) وهي التي وردت مقدرة في كتاب الله . (٦) وهذه تنقسم إلى قسمين رئيسِيين - كما سيأتي في باب الأصول -: ١ - النصف، والربع، والثمن. ٢ - الثلثان، والثلث، والسدس. (٧) سواء كانت من جهة الأم، أو من جهة الأب. (٨) سواء كانت شقيقة، أو لأم، أو لأب.

стр. 1224

والبنتُ، وبنتُ الابنِ، والأخُ مِنَ الأمِّ (١). فالنِّصفُ فرضُ خمسةٍ (٢): فرضُ الزَّوجِ حيثُ لا فرعَ وارثٌ للزَّوجةِ (٣)، وفرضُ البنتِ (٤)، (١) ذكراً كان أو أنثى. فهؤلاء هم الذين وردت في حقهم الفروض الستة في الكتاب والسنة. (٢) انتقل المؤلف إلى تفصيل أحوال أصحاب الفروض، فبدأ بمن يرث النصف، ثم الربع … وهذه طريقة الفرَضيين، وعليها العمل في منظومات ومؤلفات الفرائض، أمَّا الفقهاء، فيأخذون الورثة واحداً واحداً، ويذكرون أحواله، فيبدؤون بالزوج؛ لأنَّه أقل الورثة شروطاً، ثم الزوجة، ثم الأب … وأفضل الطريقتين - في نظري - هي طريقة الفقهاء، وهي التي مشى عليها صاحب الإقناع والمنتهى والزاد؛ لكونها تجمع كل ما يتعلق بالوارث في محل واحد. والأمر في هذا واسع. (٣) (الأول من أصحاب النصف) الزوج، ويُشترط لأخذه النصف شرط واحد: عدم الفرع الوارث للزوجة مطلقا، سواء كان ذلك الفرع منه أو من غيره. وقد تدرج المؤلف في ذكر أصحاب النصف، فقدَّم الزوج؛ لأن له شرطاً واحداً فقط، ثم الثاني له شرطان، والثالث له ثلاثة، وهكذا. (٤) (الثاني من أصحاب النصف) البنت، ويُشترط لأخذها النصف شرطان: ١ - عدم وجود معصب لها، وهو أخوها، ٢ - وعدم =

стр. 1225

وفرضُ بنتِ الابنِ معَ عدمِ أولادِ الصُّلبِ (١)، وفرضُ الأختِ الشَّقيقةِ مَعَ عدمِ الفرعِ الوارثِ (٢)، وفرضُ الأختِ للأبِ مَعَ عدمِ الأشقَّاءِ (٣). والرُّبعُ فرضُ اثنينِ: فرضُ الزَّوجِ مَعَ الفرعِ الوارثِ (٤)، = المشارِك لها، وهي أختها. (١) (الثالث من أصحاب النصف) بنت الابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور، ويُشترط لأخذها النصف ثلاثة شروط: ١ - عدم فرع وارث أعلى منها، ٢ - وعدم المشارِك لها، فلا بُدَّ أن تكون منفردة حتى تأخذ النصف، ٣ - وعدم المعصِّب، وهو أخوها، أو ابن عمها إذا كان مساوياً لها في الدرجة. وقد يعصبها ابن ابن أنزل منها إذا احتاجت إليه، ويُسمَّى أخاً مباركاً، كما سيأتي إن شاء الله. (٢) (الرابع من أصحاب النصف) الأخت الشقيقة، ويُشترط لأخذها النصف أربعة شروط: ١ - عدم الفرع الوارث، ذكراً كان أو أنثى، ٢ - وعدم المشارِك لها، وهي أختها، ٣ - وعدم المعصب، وهو أخوها الشقيق فقط، أو الجد، ٤ - وعدم الأصل الوارث من الذكور، وهو الأب؛ لأن الجد يعصبها. (٣) (الخامس من أصحاب النصف) الأخت لأب، ويُشترط لأخذها النصف خمسة شروط: وهي شروط الشقيقة الأربعة، وتزيد شرطاً خامساً: وهو عدم الأشقاء والشقيقات. (٤) (الأول من أصحاب الربع) الزوج، ويُشترط لأخذه الربع شرط واحد: وهو وجود الفرع الوارث للزوجة مطلقا، سواء كان =

стр. 1226

وفرضُ الزَّوجةِ فأكثرَ مَعَ عدمِهِ (١). الثُّمنُ فرضُ واحدٍ وهوَ: الزَّوجةُ فأكثرَ مَعَ الفرعِ الوارِثِ (٢). = ذلك الفرع الوارث من الزوج أو من غيره، وسواء كان ذكراً أو أنثى. (١) (الثاني من أصحاب الربع) الزوجة، ويُشترط لأخذها الربع شرط واحد: وهو عدم الفرع الوارث للزوج مطلقا من ولده أو ولد ولده، سواء كان ذلك الفرع الوارث من الزوجة، أو من غيرها. (٢) فيشترط لأخذها الثمن شرط واحد: وهو وجود الفرع الوارث للزوج.

стр. 1227

فصل والثُّلثانِ فرضُ أربعةٍ: فرضُ البنتينِ فأكثرَ (١)، وبنتَي الابنِ فأكثرَ (٢)، والأختينِ الشَّقيقتينِ فأكثرَ (٣)، والأختينِ للأبِ فأكثرَ (٤). والثُّلثُ فرضُ اثنينِ: - فرضُ ولدَي الأمِّ فأكثرَ، يستوي فيهِ ذكرُهم وأنثاهم (٥)، (١) (الأول من أصحاب الثلثين) البنتان فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين شرط واحد، وهو: عدم المعصب. وقد تدرج المؤلف في ذكر أصحاب الثلثين على طريقته السابقة، فبدأ بمن له شرط واحد، ثم من له شرطان … (٢) (الثاني من أصحاب الثلثين) بنتا الابن فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين شرطان: ١ - عدم المعصب، ٢ - وعدم الفرع الوارث الأعلى منهن. (٣) (الثالث من أصحاب الثلثين) الأختان الشقيقتان فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين ثلاثة شروط: ١ - عدم المعصب من شقيق أو جد، ٢ - وعدم الفرع الوارث، ٣ - وعدم الأصل الوارث، وهو هنا: الأب. (٤) (الرابع من أصحاب الثلثين) الأختان للأب فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين أربعة شروط: وهي شروط الشقيقتين، وتزيدان شرطاً رابعاً: وهو عدم الأشقاء والشقيقات. (٥) (الأول من أصحاب الثلث) ولدا الأم فأكثر، ويُشترط لأخذهما =

стр. 1228

- وفرضُ الأمِّ حيثُ لا فرعَ وارثٌ للميِّتِ، ولا جمعٌ مِنَ الإخوةِ والأخواتِ (١)؛ لكن لو كانَ هناكَ أبٌ وأمٌّ وزوجٌ، أو زوجةٌ: كانَ للأمِّ ثلثُ الباقي (٢). = الثلث ثلاثةُ شروط: ١ - عدم الفرع الوارث مطلقاً، ذكراً كان أو أنثى، فإنه يحجب ولد الأم، ٢ - وعدم الأصل الذكر الوارث، سواء كان أباً أو جداً، ٣ - وأن يكونا اثنين فأكثر. (تتمة) يتميز أولاد الأم بخمسة أحكام ذكرها ابن عوض ﵀ عن الشنشوري -، منها: ١ - أنه يستوي الذكر والأنثى في الإرث، فلا يأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين اجتماعا، ٢ - ولا انفرادا، ٣ - ويرثون مع من أدلوا به، ٤ - ويُحجب بهم نقصانا، ٥ - وذكرهم أدلى بأنثى ويرث. (١) (الثاني من أصحاب الثلث) الأم، ويُشترط لأخذها الثلث ثلاثةُ شروط: ١ - عدم الفرع الوارث للميْت. ويضبط (الميْت) هنا بإسكان الياء - كما ذكره ابن عوض -، وهو: من مات حقيقة، والميِّت بالتشديد لغة فيه إلا أن الميْت بالتخفيف يقال لمن مات، والتشديد يطلق على الحي الذي سيموت، قال تعالى: (إنك ميّت) أي: ستموت. ٢ - عدم الجمع من الإخوة والأخوات، والمراد بالجمع هنا: الاثنان فأكثر، أشقاء أو لأب أو لأم محجوبون أو وارثين. ٣ - ألا تكون المسألة إحدى العُمريتَينِ. (٢) هاتان المسألتان هما العمريتان، وهما: ١ - أب، وأم، وزوج، ٢ - أب، وأم، وزوجة. فللأم فيهما ثُلث الباقي، أي: =

стр. 1229

والسُّدسُ فرضُ سبعةٍ: - فرضُ الأمِّ مَعَ الفرعِ الوارثِ، أو جمعٍ مِنَ الإخوةِ والأخواتِ (١)، - وفرضُ الجدَّةِ فأكثرَ إلى ثلاثٍ، إن تساوينَ، معَ عدمِ الأمِّ (٢)، - وفرضُ ولدِ الأمِّ الواحدِ (٣)، = السدس في الأولى، والربع في الثانية. وسبب إعطائها ثلث الباقي أنه إن لم يُفعل ذلك، فإنها تأخذ في الأولى أكثر من الأب، وفي الثانية تأخذ أقل منه، لكن ليس على التفضيل المعهود بين الذكر والأنثى. (١) (الأول من أصحاب السدس) الأم، ويُشترط لأخذها السدس شرطٌ واحد، وهو: وجود فرع وارث، أو جمع من الإخوة والأخوات. (٢) (الثاني من أصحاب السدس) الجدة فأكثر إلى ثلاث جدات، إن تساوين في القرب والبعد من الميت، ويقتسمن السدس بالسوية. والجدات الوارثات في المذهب: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب. ويشترط لإرثهن السدس: عدم الأم؛ لأنها تحجب الجدات. (٣) (الثالث من أصحاب السدس) ولد الأم، ذكراً كان أو أنثى، ويُشترط لأخذه السدس ثلاثة شروط: ١ - انفراده، ٢ - وعدم الأصل الذكر الوارث، سواء كان أباً أو جداً، ٣ - وعدم الفرع الوارث مطلقاً، ذكراً كان أو أنثى.

стр. 1230

- وفرضُ بنتِ الابنِ فأكثرَ، معَ بنتِ الصُّلبِ (١)، - وفرضُ الأختِ للأبِ، معَ الأختِ الشَّقيقةِ (٢)، - وفرضُ الأبِ معَ الفرعِ الوارثِ (٣)، - وفرضُ الجدِّ كذلكَ (٤)، (١) (الرابع من أصحاب السدس) بنت الابن فأكثر، ويُشترط لأخذها السدس شرطان: ١ - عدم المعصب، وهو أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، لا الذي أنزل منها؛ لأنه لا يعصبها. ٢ - وعدم الفرع الوارث الأعلى منها، إلا صاحبة نصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها، وسواء كانت بنت صلب، أو بنت ابن أعلى من هذه التي تأخذ السدس. والمراد ب (بنت الصلب): التي باشر الميت ولادتها. (٢) (الخامس من أصحاب السدس) الأخت للأب، ويُشترط لأخذها السدس شرطان: ١ - عدم المعصب، وهو الأخ لأب فقط، ٢ - ووجود أخت شقيقة واحدة ترث النصف فرضاً. ففي هذه الحالة، تأخذ الأخت للأب السُدس، تكملة الثلثين. (٣) (السادس من أصحاب السدس) الأب، ويُشترط لأخذه السدس: وجود فرع وارث للميت، ذكراً كان ذلك الفرع، أو أنثى. (٤) (السابع من أصحاب السدس) الجد، ويُشترط لأخذه السدس شرطان: ١ - وجود فرع وارث للميت، كما تقدم في الأب، ولذا قال (كذلك)، ٢ - وعدم وجود الأب، أو جد أعلى منه، وإلا حجبه. =
следующие страницы →