Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وفرضُ الزَّوجةِ فأكثرَ مَعَ عدمِهِ (١).
الثُّمنُ فرضُ واحدٍ وهوَ: الزَّوجةُ فأكثرَ مَعَ الفرعِ الوارِثِ (٢).
= ذلك الفرع الوارث من الزوج أو من غيره، وسواء كان ذكراً أو أنثى.
(١) (الثاني من أصحاب الربع) الزوجة، ويُشترط لأخذها الربع شرط واحد: وهو عدم الفرع الوارث للزوج مطلقا من ولده أو ولد ولده، سواء كان ذلك الفرع الوارث من الزوجة، أو من غيرها.
(٢) فيشترط لأخذها الثمن شرط واحد: وهو وجود الفرع الوارث للزوج.
стр. 1227
فصل
والثُّلثانِ فرضُ أربعةٍ: فرضُ البنتينِ فأكثرَ (١)، وبنتَي الابنِ فأكثرَ (٢)، والأختينِ الشَّقيقتينِ فأكثرَ (٣)، والأختينِ للأبِ فأكثرَ (٤).
والثُّلثُ فرضُ اثنينِ:
- فرضُ ولدَي الأمِّ فأكثرَ، يستوي فيهِ ذكرُهم وأنثاهم (٥)،
(١) (الأول من أصحاب الثلثين) البنتان فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين شرط واحد، وهو: عدم المعصب.
وقد تدرج المؤلف في ذكر أصحاب الثلثين على طريقته السابقة، فبدأ بمن له شرط واحد، ثم من له شرطان …
(٢) (الثاني من أصحاب الثلثين) بنتا الابن فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين شرطان: ١ - عدم المعصب، ٢ - وعدم الفرع الوارث الأعلى منهن.
(٣) (الثالث من أصحاب الثلثين) الأختان الشقيقتان فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين ثلاثة شروط: ١ - عدم المعصب من شقيق أو جد، ٢ - وعدم الفرع الوارث، ٣ - وعدم الأصل الوارث، وهو هنا: الأب.
(٤) (الرابع من أصحاب الثلثين) الأختان للأب فأكثر، ويُشترط لأخذهما الثلثين أربعة شروط: وهي شروط الشقيقتين، وتزيدان شرطاً رابعاً: وهو عدم الأشقاء والشقيقات.
(٥) (الأول من أصحاب الثلث) ولدا الأم فأكثر، ويُشترط لأخذهما =
стр. 1228
- وفرضُ الأمِّ حيثُ لا فرعَ وارثٌ للميِّتِ، ولا جمعٌ مِنَ الإخوةِ والأخواتِ (١)؛ لكن لو كانَ هناكَ أبٌ وأمٌّ وزوجٌ، أو زوجةٌ: كانَ للأمِّ ثلثُ الباقي (٢).
= الثلث ثلاثةُ شروط: ١ - عدم الفرع الوارث مطلقاً، ذكراً كان أو أنثى، فإنه يحجب ولد الأم، ٢ - وعدم الأصل الذكر الوارث، سواء كان أباً أو جداً، ٣ - وأن يكونا اثنين فأكثر.
(تتمة) يتميز أولاد الأم بخمسة أحكام ذكرها ابن عوض ﵀ عن الشنشوري -، منها: ١ - أنه يستوي الذكر والأنثى في الإرث، فلا يأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين اجتماعا، ٢ - ولا انفرادا، ٣ - ويرثون مع من أدلوا به، ٤ - ويُحجب بهم نقصانا، ٥ - وذكرهم أدلى بأنثى ويرث.
(١) (الثاني من أصحاب الثلث) الأم، ويُشترط لأخذها الثلث ثلاثةُ شروط: ١ - عدم الفرع الوارث للميْت. ويضبط (الميْت) هنا بإسكان الياء - كما ذكره ابن عوض -، وهو: من مات حقيقة، والميِّت بالتشديد لغة فيه إلا أن الميْت بالتخفيف يقال لمن مات، والتشديد يطلق على الحي الذي سيموت، قال تعالى: (إنك ميّت) أي: ستموت. ٢ - عدم الجمع من الإخوة والأخوات، والمراد بالجمع هنا: الاثنان فأكثر، أشقاء أو لأب أو لأم محجوبون أو وارثين. ٣ - ألا تكون المسألة إحدى العُمريتَينِ.
(٢) هاتان المسألتان هما العمريتان، وهما: ١ - أب، وأم، وزوج، ٢ - أب، وأم، وزوجة. فللأم فيهما ثُلث الباقي، أي: =
стр. 1229
والسُّدسُ فرضُ سبعةٍ:
- فرضُ الأمِّ مَعَ الفرعِ الوارثِ، أو جمعٍ مِنَ الإخوةِ والأخواتِ (١)،
- وفرضُ الجدَّةِ فأكثرَ إلى ثلاثٍ، إن تساوينَ، معَ عدمِ الأمِّ (٢)،
- وفرضُ ولدِ الأمِّ الواحدِ (٣)،
= السدس في الأولى، والربع في الثانية. وسبب إعطائها ثلث الباقي أنه إن لم يُفعل ذلك، فإنها تأخذ في الأولى أكثر من الأب، وفي الثانية تأخذ أقل منه، لكن ليس على التفضيل المعهود بين الذكر والأنثى.
(١) (الأول من أصحاب السدس) الأم، ويُشترط لأخذها السدس شرطٌ واحد، وهو: وجود فرع وارث، أو جمع من الإخوة والأخوات.
(٢) (الثاني من أصحاب السدس) الجدة فأكثر إلى ثلاث جدات، إن تساوين في القرب والبعد من الميت، ويقتسمن السدس بالسوية. والجدات الوارثات في المذهب: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب. ويشترط لإرثهن السدس: عدم الأم؛ لأنها تحجب الجدات.
(٣) (الثالث من أصحاب السدس) ولد الأم، ذكراً كان أو أنثى، ويُشترط لأخذه السدس ثلاثة شروط: ١ - انفراده، ٢ - وعدم الأصل الذكر الوارث، سواء كان أباً أو جداً، ٣ - وعدم الفرع الوارث مطلقاً، ذكراً كان أو أنثى.
стр. 1230
- وفرضُ بنتِ الابنِ فأكثرَ، معَ بنتِ الصُّلبِ (١)،
- وفرضُ الأختِ للأبِ، معَ الأختِ الشَّقيقةِ (٢)،
- وفرضُ الأبِ معَ الفرعِ الوارثِ (٣)،
- وفرضُ الجدِّ كذلكَ (٤)،
(١) (الرابع من أصحاب السدس) بنت الابن فأكثر، ويُشترط لأخذها السدس شرطان: ١ - عدم المعصب، وهو أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، لا الذي أنزل منها؛ لأنه لا يعصبها. ٢ - وعدم الفرع الوارث الأعلى منها، إلا صاحبة نصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها، وسواء كانت بنت صلب، أو بنت ابن أعلى من هذه التي تأخذ السدس. والمراد ب (بنت الصلب): التي باشر الميت ولادتها.
(٢) (الخامس من أصحاب السدس) الأخت للأب، ويُشترط لأخذها السدس شرطان: ١ - عدم المعصب، وهو الأخ لأب فقط، ٢ - ووجود أخت شقيقة واحدة ترث النصف فرضاً. ففي هذه الحالة، تأخذ الأخت للأب السُدس، تكملة الثلثين.
(٣) (السادس من أصحاب السدس) الأب، ويُشترط لأخذه السدس: وجود فرع وارث للميت، ذكراً كان ذلك الفرع، أو أنثى.
(٤) (السابع من أصحاب السدس) الجد، ويُشترط لأخذه السدس شرطان: ١ - وجود فرع وارث للميت، كما تقدم في الأب، ولذا قال (كذلك)، ٢ - وعدم وجود الأب، أو جد أعلى منه، وإلا حجبه. =
стр. 1231
ولا ينزلانِ عنهُ بحالٍ (١).
= (تتمة) ضابط الجد الوارث: هو كل جد لم يدخل في نسبته للميت أنثى، فلا يرث أبو الأم، ولا أبو أم الأب … لأن بينهما وبين الميت أنثى.
والجد كالأب في أحواله إلا في العمريتين، ومسائل الجد مع الأخوة.
(١) أي: لا ينزل الأب، ولا الجد عن السُّدس بأي حال من الأحوال.
стр. 1232
فصل
والجدُّ معَ الإخوةِ الأشقَّاءِ أو لأبٍ، ذكوراً كانوا أو إناثاً: كأحدِهم (١).
فإن لم يكن هناكَ صاحبُ فرضٍ، فلهُ معهم خيرُ أمرَينِ: إمَّا المقاسمةُ، أو ثلثُ جميعِ المالِ (٢).
(١) باب الجد والإخوة فيه خلاف كبير بين العلماء، فالجمهور يورثون الإخوة مع الجد، ويكون الجد كواحد من الإخوة، والحنفية يحجبونهم به. و (الإخوة) هنا: بسكون الخاء، وكسر الهمزة، على المشهور، كما قاله ابن عوض، وحُكي ضمها، أي: الأُخوة. والمراد بهم: الإخوة الأشقاء أو لأب، أما الإخوة لأم، فإن الجد يحجبهم. ولا يخلو أمر الجد مع الإخوة من حالين: ألا يكون معهم صاحب فرض، أو يكون معهم صاحب فرض.
(٢) (الحال الأولى) ألا يكون معهم صاحب فرض، فللجد مع الإخوة خير أمرين: ١ - إما أن يقاسمهم، ويجعل له مثل حظ الأنثيين إن كان معه أنثى، ٢ - وإما أن يأخذ ثلث جميع المال. فينظر في أي الحالين يكون نصيبه أكثر، فيعطى إياه. ثم يكون الباقي للأخوة للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال في الغاية وشرحها: (وضابط كونها)؛ أي: المقاسمة (خيرا له، أن يكونوا)؛ أي: الإخوة (أقل من مثليه) وذلك في =
стр. 1233
وإن كانَ هناكَ صاحبُ فرضٍ، فلَهُ خيرُ ثلاثةِ أمورٍ: إمَّا المقاسمةُ، أو ثلثُ الباقي بعدَ صاحبِ الفرضِ، أو سدسُ جميعِ المالِ (١).
فإن لم يبقَ بعدَ صاحبِ الفرضِ إلا السُّدسُ، أخذَهُ،
= خمس صور أشار إليه بقوله (كجد وأخ، أو) جد و (أخت، أو) جد و (أختين، أو) جد و (ثلاث) أخوات (أو) جد و (أخ وأخت) فلا يعدل في هذه الصور عن المقاسمة؛ لأنها أحظ له … (فإن كانوا) أي: الإخوة (مثليه استوى له الأمران) وذلك في ثلاث صور: كجد و (أخوين، أو) جد و (أربع أخوات) أو جد وأخ وأختين، وحيث استوى له الأمران؛ فسم له ما شئت منهما (فإن زادوا)؛ أي: الإخوة على مثليه (تعين له الثلث) كجد و (ثلاثة إخوة، أو) جد و (خمس أخوات) فأكثر، ولا حصر لصوره).
(١) (الحال الثانية) أن يكون معهم صاحب فرض. فللجد حينئذ خير ثلاثة أمور: ١ - إما يقاسمهم، وضابطها: أن تكون الفروض في المسألة قدر النصف، والإخوة اقل من مثليه كزوج وجد وأخ، ٢ - وإما يأخذ ثلث ما يبقى بعد صاحب الفرض، وضابطها: أن تكون الفروض في المسألة أقل من النصف، والإخوة أكثر من مثليه كأم وجد وخمسة أخوة، ٣ - وإما يأخذ سدس جميع المال، وضابطها: ان يكون الفرض في المسألة قدر الثلثين، والإخوة أكثر من مثله بواحد ولو بأنثى كزوج وأم وجد وأخوين.
стр. 1234
وسقطَ الإخوةُ، إلَّا الأختَ الشَّقيقةَ أو لأبٍ في المسألةِ المسمَّاةِ بالأكدريَّةِ (١)، وهي:
زوجٌ، وأمٌّ، وجدٌّ، وأختٌ: فللزَّوجِ النِّصفُ، وللأمِّ الثُّلثُ، وللجدِّ السُّدسُ، ويُفرضُ للأختِ النِّصفُ، فتعولُ إلى تسعةٍ، ثمَّ يُقسمُ نصيبُ الجدِّ والأختِ بينهما أربعةً على ثلاثةٍ، فتصحُّ مِنْ سبعةٍ وعشرينَ (٢).
(١) وإنما يسقط الإخوة؛ لأن الجد لا ينزل عن السدس بحال. ويستثنى من ذلك: مسألة واحدة، وهي الأكدرية؛ فإن زيداً ﵁ فرض للأخت الشقيقة فيها النصفَ، وأعال المسألة، ولا عول في مسائل الجد والإخوة في غير هذه المسألة، ولا يُفرض لأخت مع الجد ابتداءً في غيرها.
(تتمة) إذا بقي بعد صاحب الفرض أقل من السدس، فإن الجد يعطى السدس، وتعال المسألة، وهذا قد يشكل مع العبارة المشهورة أنه: (لا يعال في مسائل الجد والإخوة في غير الأكدرية)، لكنها تؤَوَّل إلى أنه لا عول في مسألة يجتمع فيها الجد والإخوة اجتماعاً حقيقياً، إلا في الأكدرية. والله أعلم.
(٢) إذا أعطي الزوج النصف، والأم الثلث، والجد السدس، فإن المسألة تكون من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللجد واحد، ولا يبقى للأخت شيء. فيُفرض للأخت النصف - وهو: ثلاثة -، فتعول المسألة إلى تسعة.
ولو تُركت المسألة على حالها، لكان نصيبُ الأخت أكثرَ من =
стр. 1235
وإذا اجتمعَ مَعَ الشَّقيقِ ولدُ الأبِ، عدَّهُ على الجدِّ إن احتاجَ لعدِّهِ، ثمَّ يأخذُ الشَّقيقُ ما حصلَ لولدِ الأبِ (١)، إلَّا أن يكونَ الشَّقيقُ أختاً واحدةً، فتأخذُ تمامَ النِّصفِ، وما فضَلَ، فهوَ لولدِ الأبِ (٢).
= الجد، ولا يصلح ذلك، فنجمع نصيبيهما - الواحد الذي للجد والثلاثة التي للأخت فتكون أربعة -، ونقسم الحاصل بينهما وهو أربعة على عدد رؤوسهما وهو ثلاثة بحيث يكون للجد مِثلَا ما للأخت، فلا ينقسم، فنضرب ثلاثة في أصل المسألة بعولها وهو تسعة، فتصبح المسألة من سبعة وعشرين: للجد ثمانية، وللأخت أربعة.
(١) أي: إذا اجتمع مع الجد إخوة أشقاء وإخوة لأب، فإن الإخوة الأشقاء يحسبون الإخوة لأب كأنهم أشقاء مثلهم، ليزاحموا بهم الجدَّ، ثم يأخذ الأشقاء ما حصل لأولاد الأب. وهذا الأمر إنما يحصل إن احتاج الأشقاء إلى عد الإخوة لأب كما قاله الماتن هنا: (إن احتاج لعده) وذكره أيضا في الغاية وذكره الشيخ منصور في الكشاف وشرح المنتهى، وضابط احتياج الإخوة الأشقاء للأخوة لأب: أن يكون ولدُ الأبوين أقلَّ من مثلي الجد، كجد وأخ وأخت شقيقة وأخ لأب، أما إن كان الإخوة لأب مثليه فأكثر فلا يحتاجون إلى الإخوة لأب كجد وأخوين شقيقين؛ لعدم الفائدة؛ لأن الجد له أن يأخذ ثلث جميع المال ولا يقاسم.
(٢) فإذا عدَّت الشقيقةُ الإخوةَ لأب على الجد، فإنها تأخذ نصف =
стр. 1236
فمن صُورِ ذلكَ الزَّيديَّاتُ الأربعُ (١):
العشريَّةُ (٢)، وهيَ: جدٌّ، وشقيقةٌ، وأخٌ لأبٍ.
والعِشرينيَّةُ (٣)، وهيَ: جدٌّ، وشقيقةٌ، وأختانِ لأبٍ.
ومختصرةُ زيدٍ (٤)، وهيَ: أمٌّ، وجدٌّ، وشقيقةٌ، وأخٌ، وأختٌ لأبٍ.
وتسعينيَّةُ زيدٍ (٥)، وهيَ: أمٌّ، وجدٌّ، وشقيقةٌ، وأخوانِ، وأختٌ لأبٍ.
= المال فقط، فإن فضل بعد ذلك شيء، فإنه يكون لولد الأب واحدا كان أو أكثر، ولا يتفق هذا إلا في مسألة فيها فرض السدس فقط، فإن كان فيها فرض أكثر من السدس فلا يكون لولد الأب شيء.
(١) نسبة إلى زيد ﵁، وهي صور يفضل فيها لولد الأب شيءٌ بعد الجد والأخت الشقيقة.
(٢) أي: تصح من عشرة.
(٣) أي: تصح من عشرين.
(٤) وهذه تصح من مائة وثمانية.
(٥) أي: تصح من تسعين.
стр. 1237
باب الحجب (١)
اعلم: أنَّ الحجبَ بالوصفِ (٢) يتأتَّى دخولُهُ على جميعِ الورثةِ، والحجبُ بالشَّخصِ نُقصاناً كذلكَ (٣).
(١) الحجب لغة: المنع، وشرعاً: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظَّيه. والمؤلف ﵀ سار في هذا الباب على تقسيم يخالف التقسيم المعهود عند الحنابلة.
قال ابن عوض: (وهو - أي: الحجب - باب عظيم في الفرائض، قال بعضهم: حرام على من لا يعرف الحجب أن يُفتي في الفرائض)؛ لأنه قد يورِّث من لا يرث، ويحجب من لا يستحق الحجب.
(٢) الحجب ينقسم إلى: حجب بالوصف، وحجب بالشخص. أما (الحجب بالوصف): فهو أن يقوم بالمحجوب وصف يمنعه من الإرث، وهذه الأوصاف هي موانع الإرث، أي: القتل، والرق، واختلاف الدين. وليس هو الحجب المقصود بهذا الباب. والمحجوب بالوصف لا يحجب غيره، فيكون وجوده كعدمه.
(٣) (الحجب بالشخص) نوعان: حجب نقصان، وحجب حرمان. أما الحجب بالشخص نقصاناً، فإنه يدخل على جميع الورثة أيضاً، ولذا قال: (كذلك).
=
стр. 1238
وحرماناً، فلا يدخلُ على خمسةٍ: الزَّوجينِ، والأبوينِ، والولدِ (١).
وأنَّ الجدَّ يسقطُ بالأبِ (٢)، وكلُّ جدٍّ أبعدَ يسقطُ بأقربَ (٣).
= (تتمة) ترتيب الحجب على طريقة البهوتي في شرحيه: والحجب قسمان: (القسم الأول) حجب نقصان: وهو: نقل الوارث من أوفر حظَّيه إلى الأقل، ويدخل على كل الورثة. (القسم الثاني) حجب حرمان، وهو نوعان: النوع الأول: حجب بالوصف: بأن يقوم بالوارث وصف يمنعه من الإرث فيصبح وجودُهُ كعدمه، وهذا الوصف هو: موانع الإرث المتقدمة: الرق والقتل واختلاف الدين، النوع الثاني: حجب بالشخص وهو: أن يُسْقِطَ شخصٌ غيرَه بالكلية - وهو المقصود في هذا الفصل - ولا يدخل على خمسة ورثة بالاتفاق، وهي التي ذكرها الماتن هنا بقوله: (فلا يدخل على خمسة … إلخ).
(١) في الحجب بالشخص حرماناً: يُحرم الشخص من جميع الميراث. وهناك خمسة من الورثة لا يُحجبون بالشخص حرماناً أبداً، فلا يسقطون في أي مسألة فرَضية، ما لم يكونوا محجوبين بالوصف، وهم: الزوجان، والأبوان، والولد أي: الابن والبنت، وضابطهم: من أدلى إلى الميت بنفسه غير المولى، قاله البهوتي في الكشاف.
(٢) إجماعاً، كما حكاه ابن المنذر.
(٣) فأب الأب مثلاً يحجب أبا أبي الأب.
стр. 1239
وأنَّ الجدَّةَ مطلقاً تسقطُ بالأمِّ (١)، وكلُّ جدَّةٍ بُعدَى تسقطُ بجدَّةٍ قُربَى (٢).
وأنَّ كلَّ ابنٍ أبعدَ يسقطُ بابنٍ أقربَ (٣).
وتسقطُ الإخوةُ الأشقَّاءُ باثنينِ: بالابنِ وإن نزلَ، وبالأبِ الأقربِ (٤).
والإخوةُ للأبِ يسقطونَ بالأخِ الشَّقيقِ أيضاً (٥).
وبنو الإخوةِ يسقطونَ حتَّى بالجدِّ أبي الأبِ، وإن علا (٦).
والأعمامُ يسقطونَ حتَّى ببني الإخوةِ، وإن نزلوا (٧).
(١) تسقُط الجدةُ بالأم مطلقاً، أي: من جميع الجهات، سواء كانت جدة من جهة الأم، أو من جهة الأب.
(٢) فأم الأم مثلاً تحجب أم أبي الأب؛ لأن أم الأم أقرب من أم أبي الأب.
(٣) فالابن يُسقِط ابنَ الابن، وابنُ الابن يُسقِط ابن ابن الابن، وهكذا.
(٤) أي: يَسقطون بالأب فقط، أما الجد، فلا يسقطهم.
(٥) أي: يَسقطون بثلاثة: ١ - بالابن، ٢ - وبالأب الأقرب، ٣ - وبالأخ الشقيق.
(٦) فيَسقطون بالثلاثة المتقدمين في الأخ لأب، وكذلك يسقطون بالجد أبي الأب، وإن علا. أما أبو الأم، فهو من ذوي الأرحام، فلا يدخل هنا.
(٧) فيَسقطون بالأربعة المتقدمين، وكذلك يسقطون ببني الإخوة وإن نزلوا.
стр. 1240
والأخُ للأمِّ يسقطُ باثنينِ: بفروعِ الميِّتِ مطلقاً وإن نزلوا، وبأصولِهِ الذُّكورِ وإن علَوا (١).
وتسقطُ بناتُ الابنِ: ببنتَي الصُّلبِ فأكثرَ، ما لم يكن معهنَّ مَنْ يعصِّبهنَّ مِنْ ولدِ الابنِ (٢).
وتسقطُ الأخواتُ للأبِ: بالأختينِ الشَّقيقتَينِ فأكثرَ، ما لم يكن معهنَّ أخوهنَّ، فيعصِّبهنَّ (٣).
ومن لا يرثُ، لا يحجُبُ مطلقاً، إلا الإخوةُ مِنْ حيثُ
(١) فيَسقط الأخُّ لأم: ١ - بفروع الميت ذكوراً كانوا أو إناثاً، وإن نزلوا، ٢ - وبأصوله الذكور فقط كالأب والجد، وإن علوا، لا الأصول الإناث، كالأم والجدة، فلا يحجبْنَ الأخَ لأم.
(٢) فلو وُجدت بنتان فأكثر، فإنهما تُسقطان بنات الابن، ويستثنى من ذلك: ما لو وُجد مع بنات الابن من يعصبهن، سواء كان: ١ - أخاً لهن، ٢ - أو ابن عم في درجتهن، ٣ - أو ابن ابن أنزل منهن، فيعصبهن؛ لأنهن يحتجن إليه لكيلا يسقطن، ويسمى هذا المعصب أخاً مباركاً.
(٣) فتسقط الأخوات للأب إذا أخذن الأخوات الشقيقات الثلثين ما لم يعصبهن أخوهن، فالذي يعصبهن ويمنعهن من السقوط هو أخوهن فقط وهو الأخ لأب، دون أبناء الإخوة والأعمام وأبناء الأعمام، وهذا باتفاق العلماء، ولأن ابن الأخ لا يعصب مَنْ في درجتِه من بنات الأخ، فمن هي أعلى منه أولى، والمراد: أن ابن الأخ لأب لا يعصب بنت الأخ لأب، أو بنت عمه؛ لأنهما من ذوي الأرحام.
стр. 1241
هُم، فقد لا يرثونَ، ويحجُبُونَ الأمَّ نقصاناً (١).
(١) قال الشيخ حمزة يعقوب: (أي: من لا يرث لمانع كقتل، ورق، واختلاف دين، لا يحجب مطلقاً، لا حرماناً، ولا نقصاناً، بل وجوده كعدمه. كذا شرحه التغلبي في نيل المآرب، وابن عوض في فتح وهاب المآرب.
ويستثنى من ذلك: الإخوة، فقد لا يرثون، ويحجبون الأم نقصاناً، وظاهر كلام المؤلف أن هذا مستثنى من الجملة السابقة، وعليه، فإن من ترك ثلاثة إخوة قتلة، فإنهم لا يرثون لمانع، لكن يحجبون الأم من الثلث إلى السدس.
وهذا التأويل موافق لظاهر الكشاف، حيث قال الشيخ منصور: (ومن لا يرث لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف دين لم يحجب) أحداً، لا حرماناً، بل ولا نقصاناً، ووجوده كعدمه … وكذا يحجب مع أخ له آخر أمه من الثلث إلى السدس، فكلام المصنف ليس على إطلاقه بدليل السوابق)، فجعل حجبَ الإخوةِ غير الوارثين للأم مستثنى من كلام الإقناع، وتقييداً له، وجزم بأن قوله: (ومن لا يرث لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف دين لم يحجب) ليس على إطلاقه.
والحقيقة أن إطلاق صاحب الإقناع صحيح، وأن من لا يرث لمانع لا يحجب مطلقاً، ولا يستثنى منه الإخوة، وإنما يستثنى الإخوة إذا كانوا محجوبين بالشخص، فإذا حجبهم الأب، فإنهم يحجبون الأم نقصاناً، مع كونهم لا يرثون.
وهذا هو ظاهر كلام البهوتي في شرح المنتهى حيث قال: =
стр. 1242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (ومن لا يرث) لمانع (لا يحجب) نصاً حرماناً، ولا نقصاناً، رُوي عن عمر وعلي، والمحجوب بالشخص يحجب نقصاناً كالإخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وإن كانوا محجوبين بالأب). انتهى. فجعل الجملة الأولى في المانع، وهي على إطلاقها، ثم جعل حجب الإخوة - غير الوارثين - للأم متعلقاً بالحجب بالشخص، لا بالمانع.
وكون الإخوة يستثنون من الحجب بالشخص هو المذكور في كشف المخدَّرات، والعذب الفائض، وشرح المنظومة اللامية لابن قائد النجدي، والفواكه الشهية شرح المنظومة البرهانية.
ويزداد الأمر وضوحاً بما ذكره صاحب المغني حيث قال (٦/ ٣٨١ - ٣٨٢): (ومن لم يرث لم يحجب) يعني من لم يرث لمعنى فيه، كالمخالف في الدين، والرقيق، والقاتل، فهذا لا يحجب غيره، في قول عامة أهل العلم من الصحابة، والتابعين، إلا ابن مسعود، ومن وافقه، فإنهم يحجبون الأم، والزوجين بالولد الكافر، والقاتل، والرقيق، ويحجبون الأم بالإخوة الذين هم كذلك). ثم قال: (فأما من لا يرث لحجب غيره له، فإنه يحجب، وإن لم يرث، كالإخوة يحجبون الأم، وهم محجوبون بالأب؛ لأن عدم إرثهم لم يكن لمعنى فيهم، ولا لانتفاء أهليتهم، بل لتقديم غيرهم عليهم، والمعنى الذي حجبوا به في حال إرثهم موجود، مع حجبهم عن الميراث، بخلاف مسألتنا. فعلى هذا، إذا اجتمع أبوان وأخوان أو أختان؛ فللأم السدس، والباقي للأب، ويحجب الأخوان الأمَ =
стр. 1243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن السدس، ولا يرثون شيئاً).
أما صاحب نيل المآرب، فقد حمل جميع كلام صاحب الدليل على الحجب بالشخص؛ ليصح استثناء الإخوة منه، فهو أبلغ في المراد من غيره، لكن اللبدي تعقب أسلوبه هذا، وأنه ينبغي حمل الجملة الأولى - وهي: (ومن لا يرث، لا يحجب مطلقاً) - على الحجب بالوصف، كما هو الحال في الكتب المتقدم ذكرها، وحمل الاستثناء في الإخوة على الحجب بالشخص.
بل نص اللبدي في كلامه على أن استثناء الإخوة لا يصح في الحجب بالوصف، فقال: (وأما إن حُجبوا بالوصف كالرق ونحوه، فلا يحجبونها؛ لأن وجودهم كالعدم). وهذا قاطع في ترجيح ما ذكرناه، ولله الحمد أولاً وآخراً). انتهى من بحث الشيخ حمزة يعقوب.
قلت: والحاصل: أن الإخوة إنما يحجبون الأمَّ من الثلث إلى السدس فيما إذا كانوا محجوبين بالشخص كأن يُحجبوا بالأب مثلا، فإنهم يحجبون الأمَّ من الثلث إلى السدس، وأما إن كانوا محجوبين لمانع - كقتل ورق- فلا يحجبون الأمَّ البتة؛ لأن وجودهم كعدمهم. والله أعلم.
(تتمة) من القواعد المهمة في الفرائض أن: (من أدلى بواسطة، فإن تلك الواسطة تحجبه)، إلا في مسألتين: ١ - الإخوة لأم يدلون بالأم ويرثون معها، ٢ - وأم الأب ترث مع الأب، وأم أبي الأب ترث مع الجد. وهذه من المسائل =
стр. 1244
باب العصبات (١)
اعلم:
- أنَّ النِّساءَ كلَّهُنَّ صاحباتُ فرضٍ، وليسَ فيهنَّ عصبةٌ بنفسِهِ، إلا المعتِقَةُ (٢).
= التي يختلف فيها الحنابلة والشافعية. ولما كان أشهر ما يدرَّس في الفرائض: (الرحبية)، فإنه يحصل عند جملة من طلاب العلم لَبس في هذه المسائل، ويظنون أنها هي المذهب عند الحنابلة، وليس الأمر كذلك. ولذا ينبغي جمع ما اختلف فيها المذهبان، ونظمه، ثم نشره بين طلاب العلم، وقد حنبل الشيخ عامر الرحبية وبيّن مخالفاتها للمذهب، ونظمه طُبع مع الجمع البهي من منظومات الفقه الحنبلي، فجزاه الله خيرا على ما قدم.
(١) العصبة لغة: جمع عاصب من العصب وهو الشد، والعاصب شرعا: هو من يرث بغير تقدير، هكذا في المنتهى والإقناع، وقال ابن عوض: (كل ذكر نسيب يرث بلا تقدير، والمعتق والمعتقة). والعصبات ثلاثة أقسام: ١ - عصبة بالنفس، ٢ - وعصبة بالغير، ٣ - وعصبة مع الغير. وقد بدأ المصنف كلامه عن (العصبة بالنفس).
(٢) فإذا أعتقت المرأة عبداً، فإن لها الولاء عليه، وترثه بالولاء؛ =
стр. 1245
- وأنَّ الرِّجالَ كلَّهم عصباتٌ بأنفسِهم، إلَّا الزَّوجُ، وولدُ الأمِّ (١)،
- وأنَّ الأخواتِ معَ البناتِ عصباتٌ (٢)،
= فهي عصبة بنفسها، ومن عداها من النساء، فليس منهن عصبة بنفسه. قال الرحبي ﵀:
وليس في النساءِ طُرًّا عصبهْ … إلَّا التي منَّتْ بعِتقِ الرَّقَبَهْ
(١) بدأ بالقسم الأول: (العصبة بالنفس) وهم الرجال كلهم - إلا الزوج وولد الأم -عصبات بأنفسهم، وهم خمسة عشر: الابن فابنه وإن نزل، فالأب، فالجد وإن علا والأخ الشقيق، فالأبن الأخ لأب، فالعم الشقيق، فالعم لأب، فابن العم الشقيق، فابن العم لأب، فالمعتق والمعتقة، فبيت المال.
(٢) هذا القسم الثاني: (العصبة مع الغير) الأخوات مع البنات عصبة مع الغير، فلو وُجدت بنات مع أخوات شقيقات أو لأب، فإن البنات يأخذن فرضهن الثلثين، ثم يأخذ الأخوات الباقي، قال ابن عوض - نقلا عن الشنشوري -وإنما يأخذن الباقي بشرطين: ١ - عدم الحاجب، ٢ - ألا يكون مع الأخت أخوها، أو الجد، فإن وجد فلا تكون عصبة مع البنت، ويكون الباقي بعد الفروض بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
ونقل عنه أيضا: أنه إن كانت الأخوات شقيقات، فإنهنَّ يصِرن بقوة الأخ الشقيق، فيُسقطن الأخوة لأب ذكورا وإناثا ومن بعدهم من العصبات، وإن كُنّ أخوات لأب، فإنهنَّ يصِرن بقوة الأخ لأب، فيُسقِطن أولاد الإخوة، والأعمام ومن بعدهم من العصبات.
стр. 1246
- وأنَّ البناتِ، وبناتِ الابنِ، والأخواتِ الشَّقيقاتِ، والأخواتِ للأبِ: كلُّ واحدةٍ منهنَّ مَعَ أخيها عصبةٌ بِهِ، لَهُ مثلَا ما لها (١).
(١) هذا القسم الثالث: (العصبة بالغير) وهم أربعة: ١ - البنات مع الابن، ٢ - وبنات الابن مع أبناء الابن، ٣ - والأخوات الشقيقات مع الإخوة الأشقاء، ٤ - والأخوات لأب مع الإخوة لأب، كل واحدة مع أخيها عصبة بالغير، ويكون لأخيها مثلَا ما لها من التركة.
(تنبيه) يعصب أيضا ابنُ ابنِ الابن بنتَ الابن أخته أو غيرها التي هي أعلى منه، فهو يعصب أخته وبنت عمه ومن هي أعلى منه، لا من هي أسفل منه، بل يحجبها، ويعصب أيضا الجد الأخت فأكثر.
قال في الإقناع وشرحه: (وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ورثوا: للذكر مثل حظ الأنثيين وهم الابن) فأكثر يعصب البنت فأكثر؛ لقوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١١]، (و) الثاني (ابنه وإن نزل) فيعصب بنت الابن فأكثر أخته كانت أو بنت عمه للآية المذكورة (و) الثالث (الأخ من الأبوين) فأكثر يعصب الأخت لأبوين فأكثر، (و) الرابع (الأخ من الأب) يعصب أخته لقوله تعالى ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١٧٦] والجد يعصب الأخت فأكثر كما تقدم، ويعصب ابن الابن بنت عمه أيضا =
стр. 1247
وأنَّ حكمَ العاصبِ: أن يأخذَ ما أبقتِ الفروضُ، وإن لم يبقَ شيءٌ: سَقَطَ، وإذا انفردَ أخَذَ جميعَ المالِ (١).
لكن (٢) للجدِّ والأبِ ثلاثُ حالاتٍ:
= كما يعصب أخته (فيمنعها الفرض لأنها في درجته) سواء كان لها شيء في الثلثين أو لا وتقدم (وابن ابن الابن يعصب من بإزائه من أخواته وبنات عمه) مطلقا، (و) يعصب (من) هي (أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض) من نصف أو ثلثين أو سدس أو مشاركة فيهما (ولا يعصب من) هي (أنزل منه) بل يحجبها وتقدم، (وكلما نزلت درجته زاد في تعصيبه قبيل آخر).
(١) ذكر المؤلف ثلاثة أحكام للعصبة: ١ - أنه يأخذ ما بقي من تركة بعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضَهم، ٢ - وإذا استغرقت الفروض التركة، فإن العاصب يسقط، ولا يكون له شيء؛ لحديث ابن عباس ﵄ مرفوعا: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) متفق عليه، ٣ - وإذا انفرد العاصب، فلم يكن هناك وارث غيره، فإنه يأخذ جميع المال، دون أخواته؛ لأنهن من ذوات الأرحام، فلا يرثن مع وجود العصبة، فأخت العم: عمة الميت، وأخت ابن العم: بنت عم الميت، وأخت ابن الأخ: بنت أخ الميت، وكلهن من ذوات الأرحام، وسيأتي في كلام الماتن.
(٢) قال التغلبي: (هذا استثناء من حكم العصبات)، وقال ابن عوض: (هذا استدارك على قوله: سقط … إلخ).
стр. 1248
يرثانِ بالتَّعصيبِ فقط: معَ عدمِ الفرعِ الوارثِ (١)، وبالفرضِ فقط: معَ ذكوريَّتِهِ (٢)، وبالفرضِ والتَّعصيبِ: معَ أنوثيَّتِهِ (٣).
ولا تتمشَّى على قواعِدِنا: (المشَرَّكَةُ)، وهيَ: زوجٌ، وأمٌّ، وإخوةٌ لأمٍّ، وإخوةٌ أشقَّاءُ (٤).
(١) هذه الحال الأولى: والمراد مع عدم الفرع الوارث مطلقاً، ذكراً كان الفرع الوارث أو أنثى.
(٢) هذه الحال الثانية: والمراد: ذكورية الفرع الوارث.
(٣) هذه الحال الثالثة: والمراد: أنوثية الفرع الوارث.
(٤) ولا تسمى مشركة إلا مع الإخوة الأشقاء، أما لو كان بدل الأشقاء إخوةٌ لأب، فإن المسألة لا تكون "المشرَّكة". وطريقة قسمة المشركة كما يلي: للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، فلا يبقى شيء للأشقاء، فيسقطون هذا المذهب؛ لما تقدم في أحكام العصبة من أنه إذا لم يبق بعد أصحاب الفروض سقط العصبة، أما الشافعية، فإنهم يشرِّكون الأشقاء مع الإخوة لأم، وتسمى هذه المسألة أيضاً بالحمارية؛ لما رُوي أن زيداً ﵁ قال لعمر ﵁: "هب أن أباهم كان حماراً، ما زادهم الأب إلا قُرباً، وأشرك بينهم في الثلث" رواه الحاكم والبيهقي، وكذا تسمى باليمِّيَة، أو الحجرية؛ لما رُوي أن الأشقاء قالوا لعمر ﵁ لما أسقطهم: "هب أن أبانا كان حجراً ملقىً في اليمِّ".
стр. 1249
فصل
وإذا اجتمعَ كلُّ الرِّجالِ، ورِثَ منهم ثلاثةٌ: الابنُ، والأبُ، والزَّوجُ (١).
وإذا اجتمعَ كلُّ النِّساءِ، ورِثَ منهنَّ خمسةٌ: البنتُ، وبنتُ الابنِ، والأمُّ، والزَّوجةُ، والأختُ الشَّقيقةُ (٢).
وإذا اجتمعَ ممكنُ الجمعِ مِنَ الصِّنفينِ (٣)، ورِثَ منهم خمسةٌ: الأبوانِ، والولدانِ، وأحدُ الزَّوجينِ (٤).
ومتى كانَ العاصبُ عمًّا، أو ابنَ عمٍّ، أو ابنَ أخٍ، انفردَ بالإرثِ دونَ أخواتِهِ (٥).
(١) والمسألة من ١٢، للزوج الربع: ٣، وللأب السدس: ٢، وللابن الباقي: ٧.
(٢) والمسألة من ٢٤، للبنت النصف: ١٢، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين: ٤، وللأم السدس: ٤، والباقي للأخت: ١.
(٣) أي: من يمكن أن يجتمع من الرجال والنساء.
(٤) لعدم إمكان اجتماع الزوجين في مسألة واحدة، فلا بد أن يكون أحدهما ميِّتاً.
(٥) لأن العمة أخت العم، وبنت العم أخت ابن العم، وبنت الأخ أخت ابن الأخ من ذوي الأرحام، والعصبة مقدمة على ذوي الأرحام.
стр. 1250
ومتى عُدِمتِ العصباتُ مِنَ النَّسبِ: ورِثَ المولى المعتِقُ (١) ولو أنثى (٢)، ثمَّ عصبتُهُ الذُّكورُ (٣) الأقربُ فالأقربُ كالنَّسبِ، فإن لم يكن: عملنا بالرَّدِّ (٤)، فإن لم يكن: ورَّثنا ذوي الأرحامِ (٥).
(١) أي: من أعتق الميِّتَ، فإذا لم توجد عصبة من النسب ترث الميت، ورث المعتِق للميت.
(٢) أي: ولو كان المعتِق أنثى، وهي العصبة بالنفس الوحيدة من الإناث، كما تقدم.
(٣) فإذا لم يكن معتِقُ الميِّت موجوداً، ورثت عصبةُ المعتِق، ولا يرث من تلك العصبة إلا الذكور، دون الإناث.
(٤) أي: إذا لم يكن للميت عصبة نسب، ولا عصبة ولاء عملنا بالرد على ذوي الفروض، وسيأتي فيه باب خاص.
(٥) فإن لم يكن ذو فرض ورثنا ذوي الأرحام.
стр. 1251
بابُ الرَّدِّ وذوي الأرحامِ
حيثُ لم تستغرقِ الفروضُ التَّركةَ، ولا عاصبَ: رُدَّ الفاضلُ على كلِّ ذي فرضٍ بقدرِهِ (١)، ما عدا الزَّوجينِ، فلا يُرَدُّ عليهما من حيثُ الزَّوجيَّةُ (٢).
فإن لم يكن إلا صاحبَ فرضٍ: أَخَذَ الكُلَّ فرضاً،
(١) الرد لغة: الإرجاع، واصطلاحاً: هو زيادة في الأنصباء ونقصان في السهام، عكس العول كما في الغاية، ويُشترط للرد شرطان: ١ - ألا تستغرق الفروض التركة، قال في الإقناع وشرحه: (ولا تزيد) مسائل الرد (على هذا) أي على خمسة (أبدا لأنها لو زادت على) الخمسة (سدسا آخر لكمل المال) فلم يبق منه شيء يرد) وسيأتي في كلام الماتن مثله، ٢ - وألا يوجد عاصب؛ لأنه لو وُجد لأخذ الباقي عن أصحاب الفروض، وذكر الماتن الشرطين، فيرد الفاضل عن الفروض على كل ذي فرض من الورثة بقدر فرضه، كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم
(٢) أي: إذا كان في الورثة أحد الزوجين فلا يرد عليه؛ إلا إذا كان الزوجُ ابنَ عم أيضاً، فهو زوج وابن عم في نفس الوقت، فإنه - بعد إعطائه فرضه - يرد عليه لكونه ابن عم، لا لكونه زوجاً،.
стр. 1252
ورَدًّا (١).
وإن كانَ جماعةٌ مِنْ جنسٍ، كالبناتِ: فأعطِهم بالسَّويَّةِ (٢).
فإن اختلفَ جنسُهم: فخُذ عددَ سهامِهم مِنْ أصلِ ستَّةٍ دائماً (٣).
(١) الرد قسمان: القسم الأول: ألا يكون في الروثة أحد الزوجين، وله ثلاثة أحوال: (الحال الأولى) إذا لم يكن في الورثة إلا صاحب فرض واحد، كأن يموت شخص عن أخته فقط، فيكون لها النصف فرضاً، والنصف الآخر ردًّا، فتأخذ كل التركة.
(٢) (الحال الثانية) أن يكون الورثة من جنس واحد متعدد، فيعطون بالسوية كالبنات، والأخوات والجدات، فلو مات مثلاً عن خمس بنات، فيأخذنَ الثلثين فرضاً، ويبقى الثلث، فيرد عليهنَّ، وتكون المسألة من عدد الرؤوس.
(٣) (الحال الثالثة) إذ اختلف جنس الورثة أي: محلهم من الميت كبنت وبنت ابن، أو أم وجدة قاله في شرح المنتهى، فيكون المردود عليهم أكثر من جنس، فتأخذ عددَ سهامهم من أصل ستة دائماً، أي: يكون رقم ستة هو أصل مسألتهم دائما، فجميع مسائل الرد التي فيها أكثر من فرض أصلها من ستة فقط، ويكون أصل مسألتهم من عدد سهامهم كقتطعة من أصل ستة، ولا يوجد في مسائل الرد أكثر من ثلاثة فروض؛ لأنها إن جاوزت ثلاثة فروض تكون مستغرقة للتركة.
(تتمة) تنحصر مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين =
стр. 1253
فجدَّةٌ، وأخٌ لأمٍّ: تصحُّ مِنْ اثنينِ (١).
وأمٌّ، وأخٌ لأمٍّ: من ثلاثةٍ (٢).
وأمٌّ، وبنتٌ من أربعةٍ (٣).
وأمٌّ، وبنتانِ: من خمسةٍ (٤).
ولا تزيدُ عليها؛ لأنَّها لو زادت سُدساً آخرَ، لاستغرقت الفروضَ (٥).
= في أربعة أصول: ٢، و ٣، و ٤، و ٥.
(١) للجدة السدس، وللأخ لأم السدس، فالمسألة من ستة: واحد للجدة، وواحد للأخ لأم. فيرد أصل المسألة إلى اثنين، وتقسم التركة على ذلك الأصل، فإذا خلَّف الميت ألفاً، قسمناها على اثنين، للجدة خمسمئة، وللأخ مثل ذلك.
(٢) للأم الثلث، وللأخ لأم السدس، والمسألة من ستة: للأم اثنان، وللأخ واحد، وترد إلى ثلاثة، للأم ٢، وللأخ لأم ١.
(٣) للأم السدس؛ لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف، والمسألة من ستة، وترد إلى أربعة، للبنت: ٣، وللأم: ١.
(٤) للأم السدس، وللبنتين الثلثان، فالمسألة من ستة: للأم واحد، وللبنتين أربعة، وترد المسألة إلى خمسة، لكل بنت ٢، وللأم ١.
(٥) أي: مسائل الرد لا تزيد عن خمسة، وإلا لاستغرقت الفروض، كزوج وأم وأخوين لأم، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين الثلث اثنان، ولا تكون مسألة رد.
стр. 1254
وإن كانَ هناكَ أحدُ الزَّوجينِ، فاعمل مسألةَ الرَّدِّ، ثمَّ مسألةَ الزَّوجيَّةِ، ثمَّ تقسمُ ما فضلَ عن فرضِ الزَّوجيَّةِ على مسألةِ الرَّدِّ. فإن انقسمَ: صحَّت مسألةُ الرَّدِّ من مسألةِ الزَّوجيَّةِ (١).
(١) هذا القسم الثاني في مسائل الرد: أن يكون في الورثة أحد الزوجين، فيرد على كل الورثة إلا الزوجين، والمراد: أنه إن وُجد في المسألة أحد الزوجين، فاجعل مسألتين: الأولى: هي مسألة الزوجية، ويكون أصلها مخرج فرض الزوجية، قال ابن سلوم في شرح البرهانية: (فيقتطع فرضه - أي: أحد الزوجين - من مخرجه، والمخرج اثنان إن كان الفرض نصفا، وأربعة أن كان ربعا، وثمانية إن كان ثمنا، وما يبقى بعد فرض أحد الزوجين، وهو إما واحد، أو ثلاثة، أو سبعة، اقسمه على من يرد عليه). والثانية: تجعل للورثة الذين يُرد عليهم مسألة أخرى، وهي مسألة الرد، فإن انقسم الفاضل بعد فرض الزوجية على أصل مسألة الرد، صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية.
(تتمة) تنحصر مسائل الرد التي فيها أحد الزوجين في خمسة أصول - كما قاله النجدي في حاشية المنتهى -: ٤، و ٨، و ١٦، و ٣٢، و ٤٠.
مثال ذلك: من ترك زوجة وأماً وأخوين لأم، مسألة الزوجية من أربعة الذي هو مخرج فرض الزوجة: للزوجة واحد، ولبقية الورثة في مسألة الرد ثلاثةٌ، ومسألة الرد تجمع الأم والأخوين: للأم السدس، وللأخوين الثلث، فالمسألة من =
стр. 1255
وإلَّا: فاضرب مسألةَ الرَّدِّ في مسألةِ الزَّوجيَّةِ، ثمَّ مَنْ لَهُ شيءٌ مِنْ مسألةِ الزَّوجيَّةِ: أخذَهُ مضروباً في مسألةِ الرَّدِّ، ومن لَهُ شيءٌ من مسألةِ الرَّدِّ: أخذَهُ مضروباً في الفاضلِ عن مسألةِ الزَّوجيَّةِ (١).
فزوجٌ، وجدَّةٌ، وأخٌ لأمٍّ مثلاً: فاضرب مسألةَ الرَّدِّ - وهيَ: اثنانِ - في مسألةِ الزَّوجِ - وهيَ: اثنانِ -، فتصحُّ من أربعةٍ، وهكذا (٢).
= ستة، وترد إلى ثلاثة. والثلاثة الفاضلة عن فرض الزوجية تنقسم على مسألة الرد، وتصح المسألة من أربعة: للزوجة واحد، وللأم واحد، وللأخوين اثنان، فإن خلف أربعة آلاف، فللزوجة ألف، وللأم ألف، وللأخوين ألفان.
(١) أي: وإن لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة على أصل مسألة الرد فيضرب أصل مسألة الرد في أصل مسألة الزوجية، ثم تعمل كما قاله المؤلف.
(٢) فمسألة الزوج هنا من اثنين؛ لأن فرض الزوج النصف، فله واحد، والفاضل عنه واحد يُعطى لباقي الورثة. ومسألة الرد هنا تجمع الجدة والأخ لأم، أصلها ستة: للجدة واحد، وللأخ مثله، فترد إلى اثنين. والفاضل عن الزوج - وهو واحد - لا ينقسم على مسألة الرد وهو اثنين، فتُضرب مسألة الرد (٢) في مسألة الزوجية (٢)، فتصح المسألة من أربعة: للزوج اثنان، وللجدة واحد، وللأخ لأم واحد.
стр. 1256
فصلٌ في ذوي الأرحامِ
وهم: كلُّ قرابةٍ ليسَ بذي فرضٍ ولا عصبةٍ (١).
وأصنافُهم أحدَ عشرَ:
ولدُ البناتِ لصلبٍ أو لابنٍ، وولدُ الأخواتِ (٢)، وبناتُ الإخوةِ، وبناتُ الأعمامِ، وولدُ ولدِ الأمِّ، والعمُّ لأمٍّ (٣)، والعمَّاتُ، والأخوالُ، والخالاتُ (٤)، وأبو الأمِّ (٥)، وكلُّ جدَّةٍ أدلت بأبٍ بينَ أُمَّينِ، ومن أدلى بهم (٦).
ويورَّثونَ بتنزيلِهم منزلةَ من أدلَوا بِهِ (٧).
(١) هذا تعريف الأرحام اصطلاحا، واختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام، والحنابلة يورثونهم على طريقة أهل التنزيل - وسيأتي بيان صفتها -، وبعض العلماء يورثونهم على طريقة أهل القرابة.
(٢) سواء كن لأبوين، أو لأب، أو لأم.
(٣) العم لأم هو أخو أبي الميت لأم.
(٤) عدَّ صاحب فتح وهاب المآرب الأخوال والخالات صنفاً واحداً، وبهذا يكون مجموع الأصناف أحد عشر.
(٥) أي: الجد أبو الأم، وكذا أبوه، وجده وإن علا.
(٦) هذا الصنف الحادي عشر: هو كل من أدلى بصنف من هذه العشرة المتقدمة.
(٧) هذا (الحكم الأول) من أحكام ميراث ذوي الأرحام، فيُنزَّل =
стр. 1257
وإن أدلى جماعةٌ منهم بوارثٍ، واستوت منزلتُهم منهُ: فنصيبُهُ لهم بالسَّويَّةِ، الذَّكرُ كالأنثى (١).
= كل واحد منهم منزلة من أدلى به بدرجة أو درجات حتى يصل إلى من يرث، فيأخذ ميراثه الذي يستحقه لو كان موجودا، سواء كان إرثه بفرض أو تعصيب أو بهما، أو فرضا أو ردا، فبنت بنت البنت تُنزَّل منزلة البنت، والأخوال ينزلون منزلة الأم؛ لأنها هي الواسطة الوراثة بينهم وبين الميت، والعمات ينزلون منزلة الأب، وبنات العم ينزلون منزلة العم ..
(١) هذا (الحكم الثاني) فيسوى في ميراث ذوي الأرحام بين الذكر والأنثى عندنا هنا، خلافاً للشافعية والحنفية، فإنهم يعطون الذكرَ مثلَ حظ الأنثيين، فعلى المذهب: لو خلَّف بنتاً وابناً كلاهما لأخت شقيقة له، وبنتاً لأخت أخرى، فجميع هؤلاء من ذوي الأرحام. فتُنزَّل البنت والابن منزلة أمهم - وهي الأخت الأولى -، وتُنزَّل البنت الأخرى منزلة أمها، فتصح من أربعة. فلو ترك الميت ١٠٠٠ ريال، فلكل أخت النصف ٥٠٠ ريال، ثم يأخذ الابن والبنت نصيب أمهما بالسوية، لكل واحد منهما ٢٥٠ ريالاً، وتأخذ بنت الأخت الأخرى نصيب أمها، وهو ٥٠٠ ريال، وهذا مثال لورثة من ذوي الرحم استوت منزلتهم من الميت فينزلون منزلة من أدلوا به، فإن اختلفت منزلتهم من الميت، فتجعل المدلى به هو الميت عن ذوي الرحم، كما او مات عن ثلاث خالات متفرقات، وهم يدلون بالأم، فيجعل كأن الأم مات عنهم، فكأنها ماتت عن أخت =
стр. 1258
ومن لا وارثَ لَهُ، فمالُهُ لبيتِ المالِ، وليسَ وارثاً، وإنَّما يحفظُ المالَ الضَّائعَ وغيرَهُ، فهوَ جهةٌ ومصلحةٌ (١).
= شقيقة وأخت لأب وأخت لأم، فيكون للأخت الشقيقة النصف، وللأخت لأب السدس، وللأخت لأم السدس، ويكون أصل المسالة من مجموع سهامهم، فأصلها ستة، وبالرد خمسة، ثلاثة للخالة الشقيقة، وواحد للخالة لأب، وواحد للخالة لأم، وكذا لو مات عن ثلاث عمات متفرقات.
(تتمة) (الحكم الثالث): إن أسقط بعضهم بعضا عمل به، فعمة وبنت الأخ، المال للعمة؛ لأنها بمنزلة الأب، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، والأب يسقط الأخ.
(الحكم الرابع): يسقط بعيد من وارث بأقرب منه إن اتفقت الجهة، كبنت بنت بنت، وبنت بنت ابن، المال للثانية؛ لأنها تلقى بنت الابن الوراثة بأول درجة، فإن اختلفت الجهة فلا يؤثر البعد من الوراث ولا القرب، فينزل كل واحد حتى يصل إلى درجة الوارث، وحينئذ ننظر هل يسقط أحدهما بالآخر أو لا، كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم، فالمال كل لبنت بنت البنت؛ لأننا نزلناها منزلة البنت، والبنت تسقط الأخ لأم.
والجهات ثلاثة: ابوة وأمومة وبنوة.
(الحكم الخامس): لو انفرد واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله، سواء أدلى بعصبة فيأخذه تعصيبا، أو بذي فرض فيأخذه فرضا وردا.
(١) فمن ليس له وارث، فماله لبيت المال، ويجوز صرفه في =
стр. 1259
بابُ أصولِ المسائلِ (١)
وهيَ سبعةٌ: اثنانِ، وثلاثةٌ، وأربعةٌ، وستَّةٌ، وثمانيةٌ، واثنا عشرَ، وأربعةٌ وعشرونَ (٢).
= المصالح كما في شرح المنتهى، لكن لا يسمى بيت المال وارثاً، قال في الإقناع وشرحه: (ومال من لا وارث له) بفرض أو تعصيب أو رحم وما فضل عن فرض أحد الزوجين (لبيت المال، وليس بيت المال وارثا، وإنما يحفظ المال الضائع وغيره) كالفيء (فهو جهة ومصلحة)، وتقدم في كتاب الجهاد أن بيت المال تتعلق به مصالح الناس، فلا يجوز الأخذ منه بدون إذن ولي الأمر.
(١) المراد بأصل المسألة: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، وهو عدد ينقسم على جميع الفروض بلا كسر.
(٢) فلا تخرج أصول المسائل عن هذه الأصول السبعة، فبعضها يكون أصلها اثنين، وبعضها أربعة … ، لكن قد يحصل تغيير في أصل المسألة بالتصحيح إن لم تنقسم الأنصباء على الورثة بلا كسر، فيُضرب الأصل في عدد يُخرجه عن هذه الأصول السبعة السابقة، ومثاله: أن يكون نصيبُ خمسة إخوة أربعةَ أسهم، فلا ينقسم عليهم، فيُضرب أصل المسألة في خمسة؛ =
стр. 1260
ولا يعولُ (١) منها إلَّا السِّتَّةُ، وضعفُها، وضعفُ ضعفِها (٢).
= لإزالة الانكسار.
في الحواشي السابغات: (أصول المسائل تختلف بحسب الأنصبة التي في المسألة، ولا يخلو الحال فيها مما يلي:
١ - ألا يكون فيها فرض، فيجعل أصل المسألة من عدد رؤوس الورثة، ومثاله: أخوان، فأصل مسألتهما من عدد رؤوسهما: ٢.
٢ - أن يكون فيها فرض واحد فقط، فيُجعل أصل المسألة مقام ذلك الفرض، ومثاله: زوجة وابن، للزوجة الثمن والباقي للابن، فأصل المسألة: ٨ مقام فرض الثمن.
٣ - أن يكون فيها أكثر من فرض، فأصل المسألة لا يخرج عن الأصول السبعة التي ذكرها الماتن).
(١) أي: لا يزيد الأصل. والعول: هو زيادة في السهام ونقصان في الأنصبة، وهو عبارة عن نقص يدخل على جميع الورثة، فأصول المسائل قسمان: ١ - الأصول التي تعول، ٢ - الأصول التي لا تعول.
(٢) أي: الأصول التي تعول ثلاثة: الستة، وضعف الستة وهي: الاثنا عشر، وضعف ضعفها وهي: الأربعة والعشرون، فلا يعول غير هذه الثلاثة، كالاثنين والثلاثة والأربعة، وضابط الأصول التي تعول: ما كان فرضها نوعين فأكثر، كنصف مع ثلثين أو ثلث، ونحو ذلك، قال البهوتي في الكشاف -مستدركا-: (وهي التي يجتمع فيها فرضان) فأكثر (من نوعين) =
стр. 1261
فالسِّتَّةُ تعولُ متواليةً إلى عشرةٍ (١).
فتعولُ إلى سبعةٍ: كزوجٍ، وأختٍ لغيرِ أمٍّ، وجدَّةٍ.
وإلى ثمانيةٍ: كزوجٍ، وأمٍّ، وأختٍ لغيرِ أمٍّ، وتسمَّى «المباهلةَ (٢)».
= أي: في الجملة، وإلا فالسدس وما بقي من ستة مع أنه لم يجتمع فيها فرضان).
(تتمة) والأصول التي لا تعول هي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، وضابط الأصول التي لا تعول: ما كان فيها فرض واحد كزوجة وابن، للزوجة الربع والباقي للابن فالمسألة من أربعة، أو فرضان من نوع واحد كزوج وأخت شقيقة، للزوج النصف، وللأخت الشقيقة النصف، فالمسألة من اثنين.
(١) أي: يعول أصل ستة إلى سبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، وقد مثل لها المؤلف كلها.
(٢) أي: الملاعنة؛ قال في شرح المنتهى: (لقول ابن عباس: "فيها من شاء باهلته أن المسائل لا تعول إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ " والمباهلة: الملاعنة، والتباهل: التلاعن. وهي أول فريضة عالت حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة. فقال العباس "أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم. فأخذ به عمر" واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس).
стр. 1262
وإلى تسعةٍ: كزوجٍ، وولدَي أمٍّ، وأختينِ لغيرِها، وتسمَّى «الغَرَّاءَ»، و «المروانيَّةَ» (١).
وإلى عشرةٍ: كزوجٍ، وأمٍّ، وأختينِ لأمٍّ، وأختينِ لغيرِها، وتسمَّى «أمَّ الفروخِ (٢)».
والاثنا عشرَ تعولُ أفراداً (٣) إلى سبعةَ عشرَ.
فتعولُ إلى ثلاثةَ عشرَ: كزوجٍ، وبنتينِ، وأمٍّ.
وإلى خمسةَ عشرَ: كزوجٍ، وبنتينِ، وأبوينِ.
وإلى سبعةَ عشرَ: كثلاثِ زوجاتٍ، وجدَّتينِ، وأربعِ أخواتٍ لأمٍّ، وثمانِ أخواتٍ لغيرِها (٤)، وتسمَّى «أمَّ الأراملِ (٥)».
والأربعةُ والعشرونَ تعولُ مرَّةً واحدةً إلى سبعةٍ وعشرينَ: كزوجةٍ، وبنتينِ، وأبوينِ، وتسمَّى «المنبريَّةَ (٦)»، و «البخيلةَ»؛ لقلَّةِ عولِها.
(١) سميت بالغراء؛ لأنها حدثت بعد المباهلة، واشتهر العول بها، وسميت بالمروانية؛ لحدوثها في زمن مروان.
(٢) سميت بذلك لكثرة ما فرخت في العول.
(٣) أي: وتراً، كثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر ومثل لها المؤلف كلها.
(٤) أي: لغير أم، بأن يكنَّ شقيقات، أو لأب.
(٥) لكون جميع الورثة فيها إناثاً.
(٦) لما رُوي أن علياً ﵁ سُئل عنها وهو على المنبر.
стр. 1263
بابُ ميراثِ الحملِ (١)
مَنْ ماتَ عن حملٍ يرثُهُ، فطلبَ بقيَّةُ ورثتِهِ (٢) قَسمَ التَّركةِ:
- قُسمت (٣)،
- ووُقفَ لَهُ الأكثرُ من إرثِ ذكرينِ أو أنثيينِ (٤)،
(١) الحَمل - بفتح الحاء -: يطلق على ما في بطن كل حُبلى.
(تتمة) يُلاحظ أن المؤلف ﵀ استطرد كثيراً في كتاب الفرائض، ومع ذلك لم يتناول باب المناسخات.
(٢) أي: ممن لا يسقطه الحمل كما يعلم مما يأتي. قاله الحفيد.
(٣) إذا مات شخص عن حمل يرث ذلك الميت، فالأفضل - كما في الإقناع - ألا يقسموا التركة، بل يوقفون الأمر إلى أن يولد الحمل؛ حتى تقسم التركة مرة واحدة، لكن إذا طلب الورثة أو بعضهم-كما قاله الشيخ منصور- قسمة التركة، فإنها تقسم.
(٤) ويُعتبر في المسألة الفرضية ست حالات ممكنة.
في الحواشي السابغات: (ذكر في الإقناع وشرحه ضابطاً لمعرفة الأكثر من إرث الذكرين أو الأنثيين، وهو كالآتي: ١ - متى زادت الفروض عن الثلث فميراث الأنثيين أكثر من ميراث الذكرين، فيوقف للحمل ميراث أنثيين، ٢ - وإن نقصت الفروض عن الثلث كان ميراث الذكرين أكثر، ٣ - وإن كانت الفروض قدر الثلث كأب وأم وحمل، استوى ميراث الذكرين والأنثيين).
стр. 1264
- ودُفعَ لمن لا يحجبُهُ الحملُ إرثَهُ كاملاً (١)، ولمن يحجبُهُ حجبَ نقصانٍ أقلَّ ميراثِهِ (٢)،
- ولا يُدفعُ لمن يُسقطُهُ شيءٌ (٣).
فإذا وُلدَ: أخذَ نصيبَهُ، ورُدَّ ما بقيَ لمستحقِّهِ (٤).
ولا يرثُ إلَّا (٥): إن استهلَّ صارخاً (٦)، أو عطَسَ، أو تنفَّسَ، أو وُجِدَ منه ما يدُلُّ على الحياةِ كالحركةِ الطَّويلةِ ونحوِها (٧).
(١) أي: يعطى الوارث الذي لا يتأثر بالحمل لا حرمانا ولا نقصانا إرثه كاملا كالجدة مثلاً.
(٢) أي: يعطى الوراث الذي ينقصه الحمل أقلَّ ميراثه، كمن تركت زوجاً وأماً حاملاً، فتُعطى الأم السدس؛ لاحتمال أن يكون حملها عدداً، وهم إخوة للميتة، فيحجبونها من الثلث إلى السدس.
(٣) أي: لا يُدفع لشخص يُسقطه الحمل شيء احتياطاً.
(٤) إذا وُلد الحمل، فلا يخلو حاله من ثلاث حالات: ١ - أن يكون الموقوف أكثر من نصيب الحمل، فيأخذ نصيبه، ويرد الباقي على مستحقه. ٢ - أو يكون الموقوف مثل ما يرثه هو، فيأخذه. ٣ - أو يكون الموقوف أقل من نصيبه -كأن وقفنا ميراث ذكرين، فتلد ثلاثة- فيرجع على من هو بيده من بقية الورثة.
(٥) يشترط لإرث الحمل أن تضعه حيًّا، وتُعلَم حياته.
(٦) الاستهلال: هو الصياح عند الولادة.
(٧) كالسعال؛ لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة، أما =
стр. 1265
ولو ظَهَرَ بعضُهُ، فاستهلَّ، ثمَّ انفصلَ ميِّتاً: لم يرث (١).
= الحركة اليسيرة أو التنفس اليسير، فلا تدل على الحياة المستقرة.
(١) فيُشترط لإرث الحمل شرطان: ١ - أن تضعه حيا وتعلم حياته، بأن ينفصل كله، ثم يصوت أو يصيح، أو يوجد دليل حياته كالحركة الكثيرة والسعال ونحوها، ٢ - وأن يُعلم أنه كان موجوداً حال موت مورِّثِه، بأن تأتي به أمه لأقل من ستة أشهر فراشا كانت أو لا، وكذا لو امتنع عن وطئها لأي سبب وأتت به لأربع سنين فأقل؛ لأن الظاهر أنها كانت حاملا به حال موت المورث.
следующие страницы →