← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فالسِّتَّةُ تعولُ متواليةً إلى عشرةٍ (١). فتعولُ إلى سبعةٍ: كزوجٍ، وأختٍ لغيرِ أمٍّ، وجدَّةٍ. وإلى ثمانيةٍ: كزوجٍ، وأمٍّ، وأختٍ لغيرِ أمٍّ، وتسمَّى «المباهلةَ (٢)». = أي: في الجملة، وإلا فالسدس وما بقي من ستة مع أنه لم يجتمع فيها فرضان). (تتمة) والأصول التي لا تعول هي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، وضابط الأصول التي لا تعول: ما كان فيها فرض واحد كزوجة وابن، للزوجة الربع والباقي للابن فالمسألة من أربعة، أو فرضان من نوع واحد كزوج وأخت شقيقة، للزوج النصف، وللأخت الشقيقة النصف، فالمسألة من اثنين. (١) أي: يعول أصل ستة إلى سبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، وقد مثل لها المؤلف كلها. (٢) أي: الملاعنة؛ قال في شرح المنتهى: (لقول ابن عباس: "فيها من شاء باهلته أن المسائل لا تعول إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ " والمباهلة: الملاعنة، والتباهل: التلاعن. وهي أول فريضة عالت حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة. فقال العباس "أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم. فأخذ به عمر" واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس).

стр. 1262

وإلى تسعةٍ: كزوجٍ، وولدَي أمٍّ، وأختينِ لغيرِها، وتسمَّى «الغَرَّاءَ»، و «المروانيَّةَ» (١). وإلى عشرةٍ: كزوجٍ، وأمٍّ، وأختينِ لأمٍّ، وأختينِ لغيرِها، وتسمَّى «أمَّ الفروخِ (٢)». والاثنا عشرَ تعولُ أفراداً (٣) إلى سبعةَ عشرَ. فتعولُ إلى ثلاثةَ عشرَ: كزوجٍ، وبنتينِ، وأمٍّ. وإلى خمسةَ عشرَ: كزوجٍ، وبنتينِ، وأبوينِ. وإلى سبعةَ عشرَ: كثلاثِ زوجاتٍ، وجدَّتينِ، وأربعِ أخواتٍ لأمٍّ، وثمانِ أخواتٍ لغيرِها (٤)، وتسمَّى «أمَّ الأراملِ (٥)». والأربعةُ والعشرونَ تعولُ مرَّةً واحدةً إلى سبعةٍ وعشرينَ: كزوجةٍ، وبنتينِ، وأبوينِ، وتسمَّى «المنبريَّةَ (٦)»، و «البخيلةَ»؛ لقلَّةِ عولِها. (١) سميت بالغراء؛ لأنها حدثت بعد المباهلة، واشتهر العول بها، وسميت بالمروانية؛ لحدوثها في زمن مروان. (٢) سميت بذلك لكثرة ما فرخت في العول. (٣) أي: وتراً، كثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر ومثل لها المؤلف كلها. (٤) أي: لغير أم، بأن يكنَّ شقيقات، أو لأب. (٥) لكون جميع الورثة فيها إناثاً. (٦) لما رُوي أن علياً ﵁ سُئل عنها وهو على المنبر.

стр. 1263

بابُ ميراثِ الحملِ (١) مَنْ ماتَ عن حملٍ يرثُهُ، فطلبَ بقيَّةُ ورثتِهِ (٢) قَسمَ التَّركةِ: - قُسمت (٣)، - ووُقفَ لَهُ الأكثرُ من إرثِ ذكرينِ أو أنثيينِ (٤)، (١) الحَمل - بفتح الحاء -: يطلق على ما في بطن كل حُبلى. (تتمة) يُلاحظ أن المؤلف ﵀ استطرد كثيراً في كتاب الفرائض، ومع ذلك لم يتناول باب المناسخات. (٢) أي: ممن لا يسقطه الحمل كما يعلم مما يأتي. قاله الحفيد. (٣) إذا مات شخص عن حمل يرث ذلك الميت، فالأفضل - كما في الإقناع - ألا يقسموا التركة، بل يوقفون الأمر إلى أن يولد الحمل؛ حتى تقسم التركة مرة واحدة، لكن إذا طلب الورثة أو بعضهم-كما قاله الشيخ منصور- قسمة التركة، فإنها تقسم. (٤) ويُعتبر في المسألة الفرضية ست حالات ممكنة. في الحواشي السابغات: (ذكر في الإقناع وشرحه ضابطاً لمعرفة الأكثر من إرث الذكرين أو الأنثيين، وهو كالآتي: ١ - متى زادت الفروض عن الثلث فميراث الأنثيين أكثر من ميراث الذكرين، فيوقف للحمل ميراث أنثيين، ٢ - وإن نقصت الفروض عن الثلث كان ميراث الذكرين أكثر، ٣ - وإن كانت الفروض قدر الثلث كأب وأم وحمل، استوى ميراث الذكرين والأنثيين).

стр. 1264

- ودُفعَ لمن لا يحجبُهُ الحملُ إرثَهُ كاملاً (١)، ولمن يحجبُهُ حجبَ نقصانٍ أقلَّ ميراثِهِ (٢)، - ولا يُدفعُ لمن يُسقطُهُ شيءٌ (٣). فإذا وُلدَ: أخذَ نصيبَهُ، ورُدَّ ما بقيَ لمستحقِّهِ (٤). ولا يرثُ إلَّا (٥): إن استهلَّ صارخاً (٦)، أو عطَسَ، أو تنفَّسَ، أو وُجِدَ منه ما يدُلُّ على الحياةِ كالحركةِ الطَّويلةِ ونحوِها (٧). (١) أي: يعطى الوارث الذي لا يتأثر بالحمل لا حرمانا ولا نقصانا إرثه كاملا كالجدة مثلاً. (٢) أي: يعطى الوراث الذي ينقصه الحمل أقلَّ ميراثه، كمن تركت زوجاً وأماً حاملاً، فتُعطى الأم السدس؛ لاحتمال أن يكون حملها عدداً، وهم إخوة للميتة، فيحجبونها من الثلث إلى السدس. (٣) أي: لا يُدفع لشخص يُسقطه الحمل شيء احتياطاً. (٤) إذا وُلد الحمل، فلا يخلو حاله من ثلاث حالات: ١ - أن يكون الموقوف أكثر من نصيب الحمل، فيأخذ نصيبه، ويرد الباقي على مستحقه. ٢ - أو يكون الموقوف مثل ما يرثه هو، فيأخذه. ٣ - أو يكون الموقوف أقل من نصيبه -كأن وقفنا ميراث ذكرين، فتلد ثلاثة- فيرجع على من هو بيده من بقية الورثة. (٥) يشترط لإرث الحمل أن تضعه حيًّا، وتُعلَم حياته. (٦) الاستهلال: هو الصياح عند الولادة. (٧) كالسعال؛ لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة، أما =

стр. 1265

ولو ظَهَرَ بعضُهُ، فاستهلَّ، ثمَّ انفصلَ ميِّتاً: لم يرث (١). = الحركة اليسيرة أو التنفس اليسير، فلا تدل على الحياة المستقرة. (١) فيُشترط لإرث الحمل شرطان: ١ - أن تضعه حيا وتعلم حياته، بأن ينفصل كله، ثم يصوت أو يصيح، أو يوجد دليل حياته كالحركة الكثيرة والسعال ونحوها، ٢ - وأن يُعلم أنه كان موجوداً حال موت مورِّثِه، بأن تأتي به أمه لأقل من ستة أشهر فراشا كانت أو لا، وكذا لو امتنع عن وطئها لأي سبب وأتت به لأربع سنين فأقل؛ لأن الظاهر أنها كانت حاملا به حال موت المورث.

стр. 1266

بابُ ميراثِ المفقودِ مَنِ انقطعَ خبرُهُ لغَيبةٍ ظاهرُها السَّلامةُ (١) كالأسْرِ، والخروجِ للتِّجارةِ، والسِّياحةِ، وطلبِ العلمِ (٢): انتُظرَ تتمَّةَ تسعينَ سنةً منذُ وُلدَ (٣). (١) المفقود: هو من لا تعلم له حياة ولا موت؛ لانقطاع خبره، وهو قسمان: (القسم الأول) من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة، أي: ظاهرها بقاء حياته. (٢) ومن أمثلة الغيبة التي ظاهرها السلامة وعدم الهلاك: الأسر، فإن الأسير معلوم حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله، وتجارة، فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العود إلى أهله، وسياحة، فإن السائح قد يختار المُقام ببعض البلاد النائية عن بلده، وخروجه لطلب العلم، بأن ذهب لطلب العلم، واختفى، فلا يأتي منه خبر أبداً، ولا رسالة عن طريق آخرين، ولا غير ذلك. وهل هذه الأمثلة التي يذكرونها هنا تصلح لمثل زمننا الذي توفرت فيه وسائل الاتصال باختلاف أنواعها، وسهل استخدامها ومعرفتها؟. (٣) هذا المذهب؛ لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، والرواية الأخرى: أنه يُنتظر حتى يُتيقن موته، أو تمضي عليه =

стр. 1267

فإن فُقدَ ابنُ تسعينَ: اجتهدَ الحاكمُ (١). وإن كانَ ظاهرُها الهلاكُ (٢)، كمن فُقدَ من بينِ أهلِهِ (٣)، أو في مَهلَكَةٍ (٤) كدَرْبِ الحجازِ (٥)، أو فُقدَ بينَ الصَّفَّينِ حالَ الحربِ (٦)، أو غرِقت سفينةٌ ونجا قومٌ وغرِقَ آخرونَ: انتُظرَ تتمَّةَ = مدة لا يعيش في مثلها، ويرد ذلك إلى اجتهاد الحاكم؛ لأن الأصل بقاء حياته، وهذا قول الشافعي، ومحمد بن الحسن، وهو مشهور عن أبي حنيفة، ومالك، وأبي يوسف، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقد ذكر هذه الرواية ابن النجار في المعونة، والبهوتي في شرحيه. (١) أي: حين يفقد ابن تسعين، يجتهد الحاكم في تقدير مدة انتظاره. (٢) (القسم الثاني) من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك. (٣) فيقولون: خرج إلى الصلاة، أو ذهب إلى دكان قريب ولم يعد. (٤) بفتح الميم، وأما اللام فمثلثة، والمراد بها: أرض يكثر فيها الهلاك. (٥) كانوا يعدون فيما سبق طريقَ الحجاز من المهلكة، ومن ذهب للحج أنه خرج إلى مهلكة، وقد تغير ذلك في عصرنا اليوم، وعمَّ الأمن خاصة في ظل الحكومة السعودية وحكامها، جزاهم الله خيرا على ما قدموه وبذلوه في خدمة المسلمين، ولله الحمد والمنَّة. (٦) أي: فُقد بعد أن بدأت الحرب، وقد قتل قوم وسلم آخرون، ولا يُعلم هل هو من السالمين أو الهالكين.

стр. 1268

أربعِ سنينَ منذُ فُقدَ (١). ثمَّ يُقسمُ مالُهُ في الحالتينِ (٢). فإن قَدِمَ بعدَ القَسمِ: أخذَ ما وجدَهُ بعينِهِ، ورَجَعَ بالباقي (٣). فإن ماتَ مورِّثُ هذا المفقودِ في زمنِ انتظارِهِ: أخذَ كلُّ وارثٍ اليقينَ، ووُقفَ لَهُ الباقي (٤). (١) قال في الكشاف: (لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك إذ لو كان باقيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية؛ فلذلك حُكِم بموته في الظاهر). (٢) يترتب على مضي المدة للمفقود عدة أمور: (الأمر الأول): يقسم ماله على ورثته في الحالتين أي: بعد مضي تسعين سنة من ولادة المفقود في القسم الأول، وأربع سنين من فقدان الثاني، ولا يرث المفقودَ إلا الأحياء من ورثته وقتَ قسم ماله؛ لما سبق في شروط الإرث: تحقق حياة الوارث عند موت المورث، وهذا الوقت بمنزلة وقت موته، ولا يرث من المفقود من مات من ورثته قبل الوقت الذي يقسم ماله فيه. (الأمر الثاني): تعتد امرأته عدة وفاة وتحل للأزواج، (الأمر الثالث): يُزكى ماله لما مضى قبل قسمه. (٣) أي: رجع بالباقي على من أخذه، بمثل مثلي وقيمة متقوم؛ لتعذر رده بعينه. (٤) أي: إذا مات من يرث منه المفقود في زمن انتظار المفقود =

стр. 1269

ومَن أشكَلَ نسبُهُ: فكالمفقودِ (١). = أخذ كل وارث غير المفقود اليقينَ وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته، ووقف للمفقود الباقي حتى يتبين أمره أو تنقضي مدة الانتظار. (١) بأن وطئ امرأةً أكثرُ من واحد بشبهة في طهر واحد، وحملت، ومات أحد الواطئين، فإنه يوقف للحمل نصيبه على تقدير إلحاقه به. فإن لم يُرج انكشافه بأن لم ينحصر الواطئون، أو عُرض على القافة، فأشكل عليهم أمره، ولم يلحقوه بأحدهم، فلا يوقف له شيء، قاله في شرح المنتهى.

стр. 1270

بابُ ميراثِ الخنثى وهوَ: مَنْ لَهُ شكلُ الذَّكرِ وفرجِ المرأةِ (١). ويُعتبرُ ببولِهِ، فبسبقِهِ من أحدِهما (٢). فإن خرجَ منهما معاً، (١) معنى شكل: أي: صورة كما قاله النجدي، فالخنثى له صورة ذكر رجل وصورة فرج المرأة، واقتصر عليه في المنتهى، وزاد في الإقناع والغاية: أو له ثقب في مكان الفرج يخرج من البول، لا يشبه آلة الرجل ولا فرج المرأة، وينقسم إلى خنثى مشكل، وغير مشكل من أشكل الأمر إذا التبس. قال في الإقناع وشرحه: (و) الخنثى الذي لا علامة فيه على ذكورية أو أنوثية (مشكل) لالتباس أمره (ولا يكون) المشكل (أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة) وإلا لاتضحت ذكوريته أو أنوثيته، (ولا) يكون المشكل أيضا (زوجا ولا زوجة) لما يأتي في النكاح أنه لا يصح تزويجه ما دام مشكلا (وينحصر إشكاله في الإرث في الولد وولد الابن والأخ لغير أم وولد الأخ لغير أم والعم وولده والولاء) إذ كل واحد من المذكورين يمكن أن يكون ذكرا وأن يكون أنثى). (٢) فأول علامة كان يستعملها الفقهاء في السابق مع الخنثى: هي البول، فإذا بال من آلة الذكر فهو ذكر، وإن بال من آلة الأنثى فهو أنثى حكاه ابن المنذر إجماعا كما في الكشاف، =

стр. 1271

اعتُبرَ أكثرُهما (١). فإن استويا: فمُشكِلٌ (٢). فإن رُجي كشفُهُ بعدَ كِبَرِهِ (٣): أُعطي ومَن معهُ اليقينَ، ووُقفَ الباقي لتَظهرَ ذكورَتُهُ بنباتِ لحيتِهِ، أو إمناءٍ مِنْ ذكرِهِ (٤)، = ويورث بناء على هذه العلامة. (١) أي: إن خرج البول من شكل الذكر وشكل الفرج معا في آن واحد اعتبر اكثرهما، قال ابن حمدان: قدرا وعددا؛ لأنه لا مزية لأحد العلامتين، فاعتبر بهما. (٢) أي: إن استويا في قدر ما يخرج من كل منهما من البول فيُعتبر حينئذٍ خنثى مشكِل، وهذا نادر جدًّا، كما يقول الدكتوران زهير السباعي ومحمد البار: (ولا شك أن طريقة كشف الخنثى بطريقة الفقهاء خاطئة، ولا نلومهم، فتلك معلومات زمانهم، أما الطريقة الصحيحة في الطب الحديث للكشف عن الخنثى فهي أن ينظر الطبيب إلى الغدة التناسلية أولا، فإن وجدها تحمل المبيض والخصية معاً، فهذه هي حالة الخنثى الحقيقية التي هي نادرة الحدوث جدًّا، وأما إن وجد أن الغدة التناسلية هي مبيض، والأعضاء الظاهرية ذكرية فهي حالة كاذبة للخنثى التي أصلها أنثى، وإن كان بالعكس فهي حالة الخنثى الذكر الكاذب، فأصله ذكر وظاهره أنثى) انظر: الطبيب أدبه وفقهه ص (٣٢٣). (٣) أي: هو صغير ويُرجي انكشاف أمر الخنثى المشكِل بعد البلوغ. (٤) فيستدلون على كونه ذكراً بنبات لحيته، أو إمناء من ذكره، =

стр. 1272

أو أنوثتُهُ بحيضٍ (١)، أو تفلُّكِ ثديٍ (٢)، أو إمناءٍ من فرجٍ. فإن ماتَ، أو بَلَغَ بلا أمارةٍ (٣)، واختَلَفَ إرثُهُ: أخذَ نصفَ ميراثِ ذكرٍ، ونصفَ ميراثِ أنثى (٤). = فيعطى هو ومن معه من الورثة اليقين من التركة، وهو ما يرثونه بكل تقدير، ويوقف الباقي، فيعمل مسألتين: الأولى: فرضه أنثى، والثانية فرضه ذكر، ويعطى هو ومن معه الأقل في المسألتين؛ لأنه اليقين. (١) أي: يستدلون بعد البلوغ على كونها أنثى إذا حاضت. (٢) فاستدارة الثدي: دليلٌ على أنه أنثى. (٣) أي: لم يظهر عليه شيء أبداً لا علامة ذكوريته ولا أنوثيته. (٤) وله أربع حالات: الأولى: أن يرث بكونه ذكرا فقط فيعطى نصف ميراث ذكر، الثانية: أن يرث بكونه أنثى فقط فله نصف ميراث أنثى، الثالثة: أن يرث بالذكورة والأنوثة متساويا كولد الأم فيأخذ نصيبه كاملا، الرابعة: أن يرث بالذكورة والأنوثة متفاضلا، فله نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى كما قرره ابن سلوم في شرح البرهانية (٣٢١)، وأصله في الإقناع والمنتهى وشرحيهما.

стр. 1273

بابُ ميراثِ الغرقى ونحوِهم (١) إذا عُلمَ موتُ المتوارثَينِ معاً، فلا إرثَ (٢). وكذا: - إن جُهلَ الأسبقُ، - أو عُلمَ ثُمَّ نُسيَ، وادَّعى ورثةُ كلٍّ سبقَ الآخَرِ، ولا بيِّنةَ، أو تعارضتا وتحالفا (٣). (١) والمراد بهم: من عمي -أي: خفي حال- موتهم، فماتوا بهدم أو غرق أو حرق، ولم يُعلم أيهم مات أولاً، ولهم ثلاث حالات. (٢) (الحالة الأولى) أن يُعلم أنهم ماتوا جميعاً في وقتٍ واحد، فلا يتوارثون، وهذا بالإجماع؛ لأنه لم يكن حيا حين موت الآخر، وشرط الإرث حياة الوارث بعد موت المورث. (تتمة) (الحالة الثانية) إن علم موت أحد المتوارثين بالغرق ونحوه بعد الآخر معينا، ولم ينس، فالمتأخر يرث المتقدم إجماعا كما قاله ابن سلوم في شرح البرهانية ص (٣٣٩) (٣) (الحالة الثالثة) أن يُجهل الأسبق بالموت، أو يُعلَم ثم يُنسى. وأن توجد أيضاً دعوى من ورثة كل ميت أن مورثهم مات =

стр. 1274

وإن لم يدَّعِ ورثةُ كلٍّ سبقَ الآخَرِ: ورثَ كلُّ ميِّتٍ صاحبَهُ، ثمَّ يُقسمُ ما ورثَهُ على الأحياءِ مِنْ ورثتِهِ (١). = آخرا؛ حتى يكون هو الوارث ممن مات أولا، ولا بينة لأحد الطرفين، أو لكلٍّ بينة لكن تتعارض البينتان، فيحلفون، ولا يكون هناك توارث، كالحالة الأولى. فإن كان لأحد الطرفين بينة دون الآخر، فإنه يعمل بها. (١) (الحالة الرابعة) أن يُجهل الأسبق بالموت، لكن لا توجد دعوى، فلا يدّعي ورثة أحد الميتَين سبق موت الآخر. ففي هذه الحالة، يرث كل ميتٍ صاحبَه، من ماله القديم، دون ما ورثه منه؛ دفعاً للدور، فنورث كل واحد منهم الآخرَ، ثم نقسم تركة كل واحد على الأحياء من ورثته،، قال في المنتهى وشرحه: (فيقدر أحدهما مات أولا يورث الآخر منه، ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك) ثم بالثالث كذلك وهكذا حتى ينتهوا)، وإثبات التوارث من المفردات؛ قال في الكشاف: (في قول عمر وعلي. قال الشعبي "وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر. فأمر عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض) قال أحمد: أذهب إلى قول عمر)، وعلى قول الجمهور فلا توارث في هذه الحالة.

стр. 1275

بابُ ميراثِ أهلِ المللِ (١) لا توارثَ بينَ مختلفينِ في الدِّينِ إلَّا بالولاءِ (٢)، فيرثُ بهِ المسلمُ الكافرَ، والكافرُ المسلمَ. وكذا يرثُ الكافرُ، ولو مرتدًّا، إذا أسلمَ قبلَ قسمِ ميراثِ مورِّثِهِ المسلمِ (٣). (١) الملل: جمع ملة، بكسر الميم، وهي الدين والشريعة. (٢) فلا يتوارث المسلم الكافر، ولا العكس؛ لحديث أسامة بن زيد ﵁ مرفوعا: (لا يرث الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ) متفق عليه، وكذا لا يتوارث أهل ملتين كاليهودي مع النصراني؛ لحديث: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) رواه أبو داود، وسيأتي، ويستثنى من ذلك صورتان يحصل فيهما التوارث مع اختلاف الدين: (الصورة الأولى): الولاء، والمقصود بالولاء -كما سيأتي إن شاء الله- أن يعتق الإنسان عبداً، فيصير المعتِق مولى للعبد المعتَق، فيرث المعتِقُ المعتَقَ بالولاء، ولو كان أحدُهما كافرا والآخر مسلما وبالعكس. (٣) هذه (الصورة الثانية) لو أن الكافر -ولو مرتدا- مات مورِّثه المسلمُ، ثم أسلم بعد موته وقبل قسم الميراث، فإنه يرثه؛ ترغيبًا له في الإسلام، وكذا: لو كانت زوجة وأسلمت في عدة قبل القسم نصا، لا إن أسلم زوج بعد موت زوجته؛ لانقطاع =

стр. 1276

والكفَّارُ مللٌ شتَّى، لا يتوارثونَ معَ اختلافِها (١). فإن اتفقت (٢)، ووجدتِ الأسبابُ (٣): ورثَ بعضُهم بعضاً، ولو أنَّ أحدَهما ذمِّيٌّ والآخَرَ حربيٌّ، أو مستأمنٌ والآخَرَ ذمِّيٌّ أو حربيٌّ (٤). ومن حُكمَ بكفرِهِ مِنْ أهلِ البدعِ (٥)، والمرتدُّ، والزِّنديقُ - وهوَ: المنافقُ (٦) -: فمالُهم فيءٌ، لا يورِّثُونَ، ولا يرِثونَ (٧). = علق النكاح عنه بموتها بخلافها. (فرق فقهي). (١) فالكفار ملل مختلفة، فلا يرث النصراني من اليهودي مثلاً، ولا اليهودي من النصراني. (٢) أي: اتفق دينهم كأن يموت نصراني ويخلف وارثاً نصرانياً. (٣) أي: أسباب الميراث، وهي: الرحم، والنكاح، والولاء. (٤) لكن مع اتفاقهما في الدين، كما سبق، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فيبعث مال ذمي لوارثه الحربي). (٥) كالجهمية، ومرتكب البدعة المكفرة -كما سيأتي في كتاب الشهادات إن شاء الله- يكفر إن كان مجتهداً فيها، وعبارة الإقناع: (ومثله مرتكب بدعة مكفرة كجهمي)، قال البهوتي في حواشي الإقناع: (مرتكب بدعة مكفرة: بأن يكون مجتهدا فيها، ينصب عليها الأدلة، ويحاجج، ويدعو إليها). (٦) وهو الذي يبطن الكفر، ويظهر الإسلام، قال ابن عوض: (فهو منافق اعتقادا لا عملا؛ لأن النفاق في العمل يوجد في بعض المسلمين). (٧) فإذا ماتوا، لم يرثهم أحد، وإذا مات قريبهم لم يرثوا منه، قال =

стр. 1277

ويرثُ المجوسيُّ ونحوُهُ (١) بجميعِ قراباتِهِ (٢). فلو خلَّفَ أُمَّهُ، وهيَ أختُهُ مِنْ أبيهِ (٣): ورثتِ الثُّلثَ بكونِها أُمًّا، والنِّصفَ بكونِها أختاً. = في المعونة تعليلا: (لأنه لا يمكن أن يرثه أقاربه من المسلمين لأن المسلم لا يرث الكافر، ولا يمكن أن يرثه أقاربه من النصارى أو من اليهود أو من المجوس لأنه مخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على ما هو عليه من البدعة المكفرة أو الارتداد). (١) أي: ممن يرى حل نكاح المحارم. (٢) إذا أسلم، قال ابن عوض: (واحترز بالقرابة عن الزوجية، فإنا لا نورثه بها من محارمه)، قال في الإقناع وشرحه تمثيلا للمسألة: (ولا يرثون) أي المجوس ونحوهم (بنكاح المحارم) لبطلانه (ولا) يرثون أيضا (بنكاح لا يقرون عليه لو أسلموا كمن تزوج مطلقته ثلاثا) قبل أن تنكح غيره، (ولو تزوج المجوسي بنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان؛ لأنهما ابنتاه، ولا ترث الكبرى بالزوجية)؛ لأنهما لا يقران عليها). (٣) لكون أبيه تزوج بنته مثلاً، فولدت له هذا الميت.

стр. 1278

بابُ ميراثِ المطلَّقةِ يثبتُ الإرثُ لكلٍّ مِنَ الزَّوجينِ في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ (١). ولا يثبتُ في البائنِ، إلَّا لها، إنِ اتُّهمَ بقصدِ حرمانها (٢): - بأن طلَّقَها في مرضِ موتِهِ المخوفِ ابتداءً (٣)، - أو: سألتهُ رجعيًّا، فطلَّقَها بائناً (٤)، - أو: علَّقَ في مرضِهِ طلاقَها على ما لا غنَى لها عنهُ (٥)، (١) بأن طلقها دون الثلاث، بلا عوض، بعد الدخول، فمات عنها، فكل واحد منهما يرث الآخر، وسواء طلقها في الصحة أو المرض، فإن انقضت العدة فلا توارث إلا إذا حصل الطلاق الرجعي زمن المرض المخوف، وانقضت عدتها فمات، فإنها ترثه ما لم تتزوج أو ترتد. (٢) فلا يثبت الإرث في الطلاق البائن إلا لها إذا طلقها بائنا متهما بقصد حرمانها، وسيذكر المؤلف صوراً تدل على قصد حرمان الزوجِ زوجتَه من الإرث. (٣) أي: من غير أن تسأله. (٤) أي: سألته أن يطلقها طلاقاً رجعيًّا، فطلقها بائناً. (٥) أي: علق طلاقها ثلاثا على فعلٍ لا غنى لها عنه، أي: لا تستغني عنه، ولا بُدَّ لها منه، إما شرعاً كالصلاة بأن يقول لها =

стр. 1279

- أو: أقرَّ أنَّهُ طلَّقَها سابقاً في حالِ صحَّتِهِ (١)، - أو: وكَّل في صحَّتِهِ من يُبينُها متى شاءَ، فأبانَها في مرضِ موتِهِ (٢). فترِثُ في الجميعِ، حتَّى ولو انقضت عدَّتُها، ما لم تتزوَّج أو ترتدَّ (٣). = وهو في مرض الموت: إن صليت فأنتِ طالق، أو لا تستغني عنه عقلاً كالأكل والنوم مثلاً، بأن يقول لها مثلاً في مرض موته: إن أكلتِ فأنتِ طالق. فيكون متهماً بقصد حرمانها من الإرث. (١) أي: أقر في مرض موته المخوف أنه طلقها سابقاً طلاقا بائنا في حال صحته. (٢) أي: حال كونه صحيحاً، وقبل مرضه، وكَّل شخصاً أن يُبين زوجته بطلاق بائن متى شاء، ثم أبان الوَكيلُ تلك المرأة في مرض موت الموكِّل، فيتهم الموكِّل بقصد حرمانها من الإرث؛ لاحتمال تواطؤه مع الوكيل على ذلك. (٣) فترث الزوجة المطلقة في جميع الصور المتقدمة، سواء مات وهي في العدة، أو بعد انقضائها، بشرط ألا تكون قد تزوجت غيره قبل موته فلا ترث منه سواء أبانها الثاني أو لا، وبشرط أيضا ألا تكون ارتدت عن الإسلام قبل موته، وإلا لم ترثه؛ لأن مجرد تزوجها وارتدادها يسقط به إرثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول. وكذا لو حصلت الأمور المتقدمة قبل الدخول والخلوة، وترثه، =

стр. 1280

فلو طلَّقَ المتَّهمُ أربعاً، وانقضت عدَّتهنَّ، وتزوَّجَ أربعاً سواهنَّ: ورثَ الثَّمانُ على السَّواءِ، بشرطِهِ (١). ويثبتُ لَهُ إن فعلت بمرضِ موتِها المخوفِ ما يفسخُ نكاحَها، ما دامت معتدَّةً، إن اتُّهمت (٢)، = ولا عدة عليها ويكمل لها الصداق، كما في الإقناع وشرحه. (١) فلو طلَّق متَّهَم في مرض موته المخوف نساءه الأربع، وانقضت عدتهن، ثم تزوج أربعاً سواهن، ثم مات، فإن الثمان يرثن على السواء، بالشرط المتقدم، وهو ألا تكون المطلقات قد تزوجن، أو خرجن من الإسلام. (٢) انتقل المؤلف إلى الكلام عن جانب الزوج: فيثبت للزوج الميراث من زوجته، دونها -أي: لا ترث هي منه-، إن فعلت في مرض موتها أفعالاً تُسبب فسخ نكاحها، ما دامت مُعتدة، إن اتهمت بقصد حرمانه، والمراد: إذا ماتت وهي في العدة فإنه يرثها، ويُفهم منه: أنها لو فعلت ما يفسخ نكاحها، ثم طلقها، وانتهت العدة، فإنه لا يرثها، وهذا ما مشى عليه المؤلف تبعًا للتنقيح والمنتهى، وقيد المرداوي به إطلاق المقنع، ولم أقف لهم على تعليل ففرقوا بين الزوج والزوجة، ففي الزوجة جعلوها ترث في العدة وبعدها، وفي الزوج لم يجعلوه يرث إلا إذا ماتت في العدة، ولا يرث لو ماتت بعد العدة، ولذا تعقبهم البهوتي في الكشاف فقال -بعد أن حكى قولهم-: (لكن يحتاج إلى الفرق بين المسألتين)، أما صاحب الإقناع -تبعًا لإطلاق الفروع والمقنع والشرح- فإنه يقول: بأنه =

стр. 1281

وإلَّا سقطَ (١). = يرث منها لو اتهمت بقصد حرمانه، حتى لو انتهت العدة؛ قياساً على المرأة، قال في الغاية: (ما دامت في العدة أو انقضت على ما في الإقناع). (مخالفة الماتن) (١) أي: وإن لم تتهم الزوجة بقصد حرمان زوجها -كأن دب زوجها الصغير فارتضع منها وهي نائمة- سقط ميراثه. (تتمة) خلاصة ميراث المطلقات: ١ - الرجعية يحصل التوارث بين الزوجين في العدة، وكذا بعدها لو اتهم بقصد حرمانها. ٢ - المطلقة البائن في حال الصحة لا ترث بالإجماع. ٣ - المطلقة البائن في مرض الموت المخوف، ولا يخلو الحال: أ- ألا يكون متهما بقصد حرمانها فلا ترث، كما لو سألته طلاقا بائنا فطلقها، ب-أن يكون متهما بقصد حرمانها فإنها ترث منه.

стр. 1282

بابُ الإقرارِ (١) بمشاركٍ في الميراثِ إذا أقرَّ الوارثُ (٢) بمن يشاركُهُ في الإرثِ، أو بمن يحجبُهُ، كأخٍ أقرَّ بابنٍ للميِّتِ (٣): صحَّ، وثبتَ الإرثُ، والحجبُ. فإذا أقرَّ الورثةُ المكلَّفونَ بشخصٍ مجهولِ النَّسَبِ، وصَدَّقَ، أو كانَ صغيراً أو مجنوناً: ثبتَ نسبُهُ، وإرثُهُ. لكن يُعتبرُ لثبوتِ نسبِهِ مِنَ الميِّتِ: - إقرارُ جميعِ الورثةِ، حتَّى الزَّوجِ، وولدِ الأمِّ (٤)، (١) أي: إقرار بعض الورثة بمشارك في الميراث، أما مع إقرار الجميع فلا يحتاج إلى عمل سوى ما تقدم. (٢) أي: كل الورثة، ولو أنه واحد. (٣) أي: أقرَّ أخو الميت أن فلاناً ابنٌ للميت، وعليه: فإن الابن المقرَّ به سيحجب الأخ المقرَّ، ويكون الإرث للابن. (٤) يثبت نسب الشخص للميت بواحد من أمرين: (الأمر الأول): إقرار الورثة به، ولا بد لثبوت النسب بإقرار الورثة: ١ - أن يقرَّ جميعهم بأن فلاناً ابن فلان، ٢ - وأن يكونوا مكلفين، ٣ - وأن يكون المقَرُّ به مجهول النسب، فلا يُعرف له نسب. ٤ - وإن كان المقرُّ به مكلَّفاً، اشترط شرط آخر، وهو: أن =

стр. 1283

- أو: شهادةُ عدلينِ مِنَ الورثةِ، أو مِنْ غيرِهم (١). فإن لم يقرَّ جميعُهم: ثبتَ نسبُهُ وإرثُهُ ممَّن أقرَّ بِهِ، فيشارِكُهُ فيما بيدِهِ (٢)، أو يأخذُ الكلَّ إن أسقطَهُ (٣). = يصدِّق الورثةَ. ٥ - إمكان كون المقر به من الميت. ٦ - عدم المنازع: بأن لا يدعي آخرُ نسبَه؛ لأنه إذا نازعه آخرُ فليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر. ٧ - ألا يكون مورثهم قد نفاه قبل موته بلعان. ٨ - يشترط لثبوت إرثه: ألا يقوم به مانع يمنعه من الإرث كنحو رق. (١) هذا (الأمر الثاني) الذي يثبت به نسب الشخص للميت: شهادة عدلين يشهدان أن فلاناً ابن فلان، بأن شهدا أن المقر به ولد الميت، أو شهدا أن الميت أقر به أو شهدا أن المقر به ولد على فراش الميت فيثبت نسبه وإرثه، وسواء كان الشاهدان من الورثة أو من غيرهم. (٢) فتتبعض الأحكام هنا؛ لعدم إقرار الجميع، ومن ذلك: أن يشارك المُقَرُّ به المُقِرَّ فقط فيما بيده من التركة دون الميت وبقية الورثة، ولو جحد به بعد إقراره لم يقبل جحده كما في الإقناع. (٣) كأن يقر أخو الميت بابن للميت، فإن الابن المُقَرَّ به يأخذ جميعَ ما بيد الأخ؛ لأنه يسقِطه.

стр. 1284

بابُ ميراثِ القاتلِ (١) لا إرثَ لمن قَتَلَ مورِّثَهُ بغيرِ حقٍّ (٢)، أو شاركَ في قتلِهِ (٣)، ولو خطأً. فلا يرثُ: مَنْ سقى ولدَهُ دواءً، فماتَ (٤)، أو أدَّبَهُ (٥)، أو فَصَدَهُ، أو بَطَّ سِلعَتَهُ (٦). (١) أي: بيان الحال التي لا يرث فيها، والحال التي يرث فيها. (٢) فلا يشترط أن يكون القتلُ عمداً. (تتمة) إنما يمتنع إرث القاتل إذا ترتب على القتل ضمان: إما بقصاص، أو دية، أو كفارة. (٣) أي: فلا يرث القاتل من مورثه لو شارك في قتله كحفر بئر تعديا، أو نصب نحو سكين، ولو كان القاتل غير مكلف كصغير ومجنون إن لزم القاتل بمباشرة أو سبب قود أو دية أو كفارة كما تقدم. (٤) فلو سقت أمٌّ ولدَها دواءً، فمات: لم ترثه؛ لأنها قاتلة. (٥) أي: أدَّب والد ولده، فمات. (٦) أي: قصَّ ورماً فيه لحاجة، فيموت هذا المُداوَى، فلا يرثه من داواه؛ لأنه قاتل، هذا هو المذهب، والقول الثاني ذكره في الإقناع بعد تقديم المذهب: قال في الإقناع وشرحه: =

стр. 1285

وتلزَمُ الغُرَّةُ: مَنْ شرِبت دواءً، فأسقطت (١)، ولا ترثُ منها شيئاً (٢). وإن قتلَهُ بحقٍّ (٣): ورثَهُ، كالقتلِ قصاصاً، أو حدًّا (٤)، أو دَفعاً عن نفسِهِ (٥)، = (ومنه) أي من القتل الذي لا يمنع الميراث (عند الموفق والشارح من قصد مصلحة موليه مما له فعله من سقي دواء أو بط جراحة فمات) فيرثه لأنه ترتب عن فعل مأذون فيه (أو من أمره إنسان عاقل كبير) أي بالغ (ببط جراحة أو) ب (قطع سلعة منه) ففعل (فمات بذلك) فيرثه، (ومثله من أدب ولده) أو زوجته أو صبيه في التعليم ولم يسرف فإنه لا يضمنه بشيء مما تقدم فلا يكون ذلك مانعا من إرثه (ولعله) أي قول الموفق والشارح (أصوب) لموافقته للقواعد). (١) والمراد: أنها أسقطت جنيناً. (٢) أي: لا ترث من الغرة التي وجبت عليها شيئاً؛ لأن الجناية مضمونة بدية، وهي الغرة. (٣) أي: قتل الإنسان مورِّثَه بحق، وهو القتل غير المضمون بدية أو قود أو كفارة. (٤) كفي حد الزنا، وقطع طريق مثلاً، قال ابن عوض: (وكذا: لو قتل بشهادة وارثه؛ بشهادة حق أو حكمه، أو إفتائه عليه). (٥) أي: قتل مورِّثَه دفعاً عن نفسه إن لم يندفع إلا به، فيرثه؛ لأنه قتلٌ بحق، وهو أيضاً قتلٌ غير مضمون بقصاصٍ، ولا ديةٍ، =

стр. 1286

وكذا لو قَتَلَ الباغي العادِلَ، كعكسِهِ (١). = ولا كفارةٍ، قال ابن عوض: (لأن المورث ألجأه إلى ذلك فزالت التهمة، لا إن قتله دفعا عن غيره، أو عن ماله، أو حرمته؛ لأن ذلك ليس كنفسه). (١) البغاة: هم الذين يخرجون على ولي الأمر، وسيأتي لهم باب مستقل إن شاء الله، فلو قتل الباغي أحداً من أتباع ولي الأمر -وهو المسمى: العادل- في الحرب، أو قتل العادلُ الباغيَ في الحرب، فلا يمنع ذلك التوارثَ بينهما؛ لأنه قتل مأذون فيه شرعا.

стр. 1287

بابُ ميراثِ المعتَقِ بعضُهُ الرَّقيقُ مِنْ حيثُ هوَ: لا يرثُ، ولا يُورَثُ (١). لكنَّ المبعَّضَ (٢): يرثُ، ويورَثُ، ويَحجُبُ بقدرِ ما فيهِ مِنَ الحرِّيَّةِ. وإن حصلَ بينَهُ وبينَ سيِّدِهِ مهايأةٌ (٣)، فكلُّ تركتِهِ لوارثِهِ (٤)، (١) أي: أن العبد الكامل العبودية، الذي لم يحصل فيه شيء من أسباب العتق، فإنه لا يرث غيرَه ولا يورِّث أحداً، وهذا بالإجماع كما في الكشاف، وقوله: (من حيث هو) أي: بجميع أنواعه كالمدبر والمكاتب وأم الولد والمعلق عتقه بصفة. (٢) وهو من بعضه حر، وبعضه عبد. (٣) المراد بالمهايأة: اقتسام الزمن بحسب الحرية والرق، قال البهوتي في الكشاف: (المهايأة أي: موافقة على أن يكون كسبه لنفسه مدة معلومة ولسيده مدة معلومة)، فمن كان نصفه حر ونصفه عبد مثلاً ويعمل يومياً، فإن سيده يقول له: الأجرة التي تكتسبها اليوم فهي لك، فتكون للمبعض خاصة ولورثته من بعده، والتي تكتسبها غداً، فهي لي، فيصح. (٤) أي: كل التركة التي جمعها في المدة التي يكون كسبه له، فإنها تكون لوارثه، أي: لوارث ذلك المُبعّض.

стр. 1288

وإلَّا: فبينَهُ وبينَ سيِّدِهِ بالحِصصِ (١). (١) أي: إن لم يكن مهايأة بين المبعض وبين سيده، فتركة المبعض بين وارثه وبين السيِّد بالحصص أي: بقدر الحرية والرق.

стр. 1289

بابُ الولاءِ (١) مَنْ: - أعتقَ رقيقاً، - أو بعضَه، فسَرَى إلى الباقي (٢)، - أو عَتَقَ عليهِ برَحِمٍ (٣)، أو فعلٍ (٤)، أو عوضٍ، أو كتابةٍ، أو تدبيرٍ، أو إيلادٍ (٥)، أو وصيَّةٍ، (١) تقدم أن صورة الولاء أن يكون عند الشخص عبد، ويعتقه، فيكون له عليه الولاء. والولاء شرعاً: هو ثبوت حكمٍ شرعي بعتقٍ، أو تعاطي سببه كاستيلاد أو تدبير. (٢) وصورته: أن يشترك شخصان في ملك عبد، فيملك كل واحد نصفه مثلاً، فلو أعتق أحدُهما نصيبه من العبد، وكان موسراً، فإن العتق يسري إلى جميع العبد، وعلى من أعتق نصيبه أن يدفع قيمة النصف الباقي لشريكه، ويكون الولاء على المعتَق للمعتِق. (٣) كأن يكون أبوه أو أخوه عبداً، فيشتريه، فإنه يعتق عليه، ويكون هذا المُشتري مولى لهذا المعتَق. (٤) أي: أو عتق العبد على سيده بفعل يكون به العبد حرا، كأن يمثِّل بعبده مثلاً، وسيأتي. (٥) وستأتي أبواب مستقلة لكل من الكتابة، والتدبير، والإيلاد.

стр. 1290

- أو أعتقهُ في زكاتِهِ، أو نذرِهِ، أو كفَّارتِهِ: ف: - لهُ عليهِ الولاءُ (١)، - وعلى أولادِهِ، بشرطِ كونِهم مِنْ زوجةٍ عتيقةٍ أو أَمةٍ (٢)، - وعلى مَنْ لَهُ أو لهم عليهِ الولاءُ (٣). وإن قالَ: «أعتِقْ عبدَكَ عنِّي مجَّاناً (٤)»، أو: «عنِّي - أو: عنك -، وعليَّ ثمنُهُ»، فأعتقَهُ: صحَّ، وكانَ ولاؤُهُ للمعتَقِ عنهُ. ويلزَمُ القائلَ ثمنُهُ فيما إذا التزَمَ بِهِ (٥). (١) أي: للمعتِق على العبدِ المعتَق ولاؤُهُ في كل ما تقدم بأي سبب ذكر؛ لقوله ﷺ : «إنما الولاء لمن أعتَق» متفق عليه. (٢) أي: للمعتِق على أولاد العبدِ المعتَق الولاءُ، بشرط كون أولئك الأولاد من زوجة معتوقة من قبل المعتِق أو غيره، وعلى أولاده من أمة للعبد المعتوق، فإن كانوا من حرة الأصل فلا ولاء عليهم، وإن كانوا من أمة الغير، فتبع لأمهم حيث لا شرط ولا غرور. (٣) أي: وله الولاء على من للعتيق ولاؤه، فمن أعتقهم العتيق فهو مولى لهم، ولمولاه أيضا الولاء عليهم، أو لأولاد العتيق عليه الولاء. (٤) أي: بلا عوض. (٥) أي: يلزم القائل أن يدفع الثمن لصاحب العبد، إذا التزم بالثمن، بأن قال: (عليَّ ثمنه).

стр. 1291

وإن قالَ الكافرُ (١): «أعتِقْ عبدَكَ المسلمَ عنِّي»، فأعتقَهُ: صحَّ، وولاؤُهُ للكافرِ (٢). (١) لمسلم له عبد. (٢) لأن المعتِق كالنائب عنه، ويرثه به.

стр. 1292

فصل ولا يرثُ صاحبُ الولاءِ إلَّا عندَ عدمِ عصباتِ النَّسبِ (١)، وبعدَ أن يأخذَ أصحابُ الفروضِ فروضَهم (٢). فعندَ ذلكَ: يرثُ المعتِقُ (٣) - ولو أنثى (٤) -، ثمَّ عصبتُهُ، الأقربُ فالأقربُ (٥). وحُكمُ الجدِّ معَ الإخوةِ في الولاءِ: كحكمِهِ معهم في النَّسبِ. والولاءُ: لا يباعُ، ولا يوهَبُ (٦)، ولا يوقَفُ، ولا يوصى (١) فلم يكن للميت من العصبة إلا مُعتِقُهُ. (٢) فلا يرث إلا بشرطين: الأول: عند عدم عصبات النسب كالأب والابن، الثاني: أن يكون بعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم. (٣) فمن ترك بنتاً ومولى معتِق، فإن للبنت النصف، والنصف الباقي لمعتِق الميت. (٤) أي: ولو كان المعتِق أنثى. (٥) أي: إن لم يوجد المعتِقُ ورث عصبته الأقرب فالأقرب، والمراد: الذكور من عصبة المعتق فلا يرث النساء بالولاء هنا، فلو مات العتيق عن ابن وبنت من أعتقه، فالولاء للابن وهو الوارث، فلا يرث النساء بالولاء إلا مَنْ باشرن عتقَه، أو من أعتقه من باشرن عتقه. (٦) فلا يصح أن يقول شخص لآخر: (أنا مولى لفلان، فاجعل =

стр. 1293

بِهِ، ولا يورثُ، وإنما يرثُ بِهِ أقربُ عصباتُ المعتِقِ يومَ موتِ العتيقِ. لكن يتأتَّى انتقالُهُ مِنْ جهةٍ إلى أخرى (١)، فلو تزوَّجَ عبدٌ بمعتَقَةٍ، فولاءُ مَنْ تلدُهُ (٢): لمن أعتَقَها. فإن عَتَقَ الأبُ: انجرَّ الولاءُ لمواليهِ (٣). = الولاء لك)، أو: (أعطني ألف ريال، ويكون ولاؤه لك)، فلا يصح هذا كله؛ لقول رسول الله ﷺ : «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب»، رواه الشافعي، وصححه ابن حبان والحاكم. (١) وهو جر الولاء وهو انتقال الولاء من شخص لآخر. (٢) أي: من تلده من زوجها العبد. (٣) أي: لو أعتق سيدُ الأب العبد -الذي هو الزوج- انجر ولاءُ أولادِ العبد من موالي الزوجة إلى موالي الزوج.

стр. 1294

كتابُ العتقِ (١) وهوَ مِنْ أعظمِ القُرَبِ (٢). فيُسنُّ عتقُ رقيقٍ لَهُ كسبٌ (٣). ويُكرَهُ إن كانَ لا قوَّةَ لَهُ، ولا كسبَ (٤)، أو: يُخافُ منهُ الزِّنا أو الفسادُ (٥). (١) وهو لغة: الخلوص، وشرعاً: تحرير الرقبة، وتخليصها من الرِّق. (٢) لقول النبي ﷺ : «أيَّما رجلٍ أعتق امرءاً مسلماً، استنقذ الله بكلِّ عضو منه عضواً منه من النار»، رواه الإمام مسلم. ويشترط لصحة العتق: ١ - كونه من مالك، ٢ - ومن جائز التصرف. (٣) للعتق عدة أحكام: (الحكم الأول) السنية، فيسن عتق رقيق له كسب، أي: يستطيع أن يتكسب ويعمل. (٤) (الحكم الثاني) الكراهة، وذلك إن كان لا قوة له كالصغير والعجوز، أو لا عمل له، فيُكره عتقه؛ لعدم من ينفق عليه. (٥) أي: إن كان يخاف إذا أعتقه أن يفعل الزنا، أو يفسد في =

стр. 1295

ويحرُمُ إن عُلِمَ ذلكَ منهُ (١). وهكذا الكتابةُ (٢). ويحصُلُ العتقُ بالقولِ (٣): وصريحُهُ (٤): لفظُ العتقِ والحرِّيَّةِ، كيفَ صُرِّفَا (٥)، غيرَ = الأرض، فإنه يكره عتقه. (١) (الحكم الثالث) التحريم، فيحرم أن يعتق العبد إن علم أو ظن أنه سيُفسد ويزني. (تتمة) (الحكم الرابع) يباح العتق إن لم يقصد به ثواب الآخرة؛ لأنه لا ثواب في غير المنوي إجماعا، (الحكم الخامس) يجب العتق بنذر، وعن كفارة. (٢) أي: تشترك الكتابة والعتق في الأحكام المتقدمة، والكتابة -وستأتي-: بيع السيد عبده نفسه، بمال معلوم، يصح السلم فيه، مؤجل في ذمته بأجلين فأكثر، كأن يقول لعبده: اعطني ألف ريال مُقسّطة على قسطين فأكثر، وتكون حرًّا. (٣) فلا يحصل بمجرد النية كالطلاق؛ لأنه إزالة ملك. (٤) وهو الذي لا يحتمل غير معنى العتق. (٥) فصريح العتق: لفظ العتق والحرية، كأنت حر، أو عتيق، والتصريف: أن يشتق من المصدر فعل ماض ومضارع وأمر، واسم فاعل، واسم مفعول.

стр. 1296

أمرٍ، ومضارِعٍ، واسمِ فاعلٍ (١). وكنايتُهُ مَعَ النِّيَّةِ (٢) ستَّةَ عشرَ: خلَّيتُكَ، و: أطلقتُكَ، و: الْحَقْ بأهلِكَ، و: اذهبْ حيثُ شئتَ، و: لا سبيلَ لي، أو: لا سلطانَ، أو: لا مِلكَ، أو: لا رِقَّ، أو: لا خدمةَ لي عليكَ، و: وهبتُكَ للهِ، و: أنتَ للهِ، و: رفعتُ يدي عنكَ إلى اللهِ، و: أنتَ مولايَ، أو: سائِبَةٌ، و: ملَّكتُكَ نفسَكَ، و: فككتُ رقبتَكَ. وتزيدُ الأَمَةُ ب: أنتِ طالقٌ، أو: حرامٌ. ويعتقُ حملٌ لم يُستثنَ: بعتقِ أُمِّهِ (٣)، لا عكسُهُ. وإن قالَ لمن يمكنُ كونُهُ أباهُ (٤): أنتَ أبي، أو لمن (١) فلا يقع العتق بقول السيد لعبده: اعتقه أو حرره؛ لأنه أمر، أو أُحرره أو أُعتقه؛ لأنه فعل مضارع، أو هذا محرِّر -بكسر الراء- أو معتِق -بكسر التاء-؛ لأنه اسم فاعل. (٢) فمن القول الذي يحصل به العتق: الكناية، وهي: ما يحتمل العتق وغيره، لكن يشترط لحصول العتق بالكناية أن تكون مع النية، قال البهوتي: (قلت: أو قرينة كسؤال عتق كالطلاق). (٣) فإذا أعتق أمة حاملاً، ولم يستثن حملها، فإن حملها يعتق، وإلا فلا. (٤) أي: يمكن أن يكون المقول له أبا للقائل، كما لو كان السيد ابن خمسة عشر سنة، والرقيق ابن ثلاثين سنة.

стр. 1297

يمكنُ كونُهُ ابنُهُ: أنتَ ابني، عَتَقَ (١)، لا إن لم يمكن إلا بالنيَّةِ (٢). (١) أي: ولو لم ينوه. (٢) أي: وإن لم يمكن كونه أباه فلا يعتق إلا بنيته بهذه الألفاظ العتق.

стр. 1298

فصل ويحصلُ بالفعلِ (١): - فمن مثَّلَ برقيقِهِ (٢)، فجدَعَ أنفَهُ، أو أُذُنَهُ، ونحوَهما، - أو: خَرَقَ، أو حَرَقَ عضواً منهُ، - أو: استكرهَهُ على الفاحشةِ (٣)، - أو: وطِئَ من لا يُوطأُ مثلُها لصغرٍ، فأفضاها (٤): عَتَقَ في الجميعِ (٥). ولا عِتقَ: بخَدشٍ (٦)، وضربٍ، ولعنٍ (٧). (١) يحصل العتق بالفعل بأمرين: ١ - التمثيل، ٢ - الملك، وسيذكرهما المؤلف. (٢) ولو بلا قصد، ولو كان السيد غير مكلف كالصغير والسفيه، وإن لم يصح عتقه بالقول؛ لأن فعله معتبر، ولهذا ضمنوه الجناية وإتلاف المال وغيرهما. (٣) أي: فعل به الفاحشة مكرَهاً؛ لأنه من المثلة، واحترز به عما لو لاط به طوعا، قاله الحفيد. (٤) أي: وطئ السيد أمة لا يوطأ مثلها؛ لكونها صغيرة، فأفضاها، أي: خرق ما بين سبيليها. (٥) أي: جميع الصور المتقدمة. (٦) أي: جرح، فلو جرح السيدُ رقيقَه، لم يعتق بذلك. (٧) فلو ضرب السيدُ رقيقَه، أو لعنَه، لم يعتق بمجرد ذلك.

стр. 1299

ويحصُلُ بالمِلكِ: فمن مَلكَ لذي رحمٍ مُحرَّمٍ مِنَ النَّسبِ: عتَقَ عليهِ (١)، ولو حملاً. وإن مَلكَ بعضَهُ: عتقَ البعضُ، والباقي بالسِّرايةِ، إن كانَ موسراً، ويغرَمُ حصَّةَ شريكِهِ (٢). وكذا حُكمُ كلِّ من أعتقَ حصَّتَهُ مِنْ مشتَرَكٍ (٣). (١) ضابط الرحم المحرَّم: هو الذي لو قُدّر أنثى، والسيِّدُ ذكراً، لحرُمَ أن يتزوَّجها، فمثلاً: لو ملك الإنسان الحرُّ أخاه العبد، هل يعتق أو لا يعتق؟ فنقلب العبد إلى أنثى، ونقول: هل يجوز للسيد أن يتزوج أخته؟ لا، فمجرد شراء الحر أخاه العبد، فإنه يعتق. وقوله (من النسب): يخرج الرضاع والصهر، فلو اشترى حر أخاه من الرضاعة مثلاً، فلا يعتق عليه. (٢) فإذا كان عبد بين شريكين، كل يملك بعضه، كنصفه مثلاً، ثم أعتق أحدهما حصته من العبد، فإن العتق يسري إلى باقي البدن بشرط كون المعتِق موسراً، فإذا تحقق الشرط: عتق جميع العبد، وغرم المعتِق حصة شريكه، وهو قيمة النصف الآخر من العبد. وإن لم يكن موسرا بقيمة باقيه عتق منه بقدر ما هو موسر به فقط، ويكون باقيه مملوك للشريك. (٣) فأي شخص يعتق حصته من مشترك، فإن العتق يسري إلى جميع العبد، إن كان المعتِق موسراً، ويعطي شركاءه =

стр. 1300

فلو ادَّعى كُلٌّ من موسرَينِ أنَّ شريكَهُ أعتقَ نصيبَهُ: عتقَ؛ لاعترافِ كلٍّ بحرِّيَّتِهِ، ويحلِفُ كلٌّ لصاحبِهِ، وولاؤُهُ لبيتِ المالِ (١)، ما لم يعترف أحدُهما بعتقِهِ، فيثبُتُ لَهُ، ويضمنُ حقَّ شريكِهِ. = حصصهم، وإن كان معسرا لم يعتق عليه سوى نصيبه. (١) فولاؤه لبيت المال، ولا ولاء لواحد من المالكين عليه؛ لأن كل واحد منهما منكر للولاء بدعواه أن صاحبه هو صاحب الولاء عليه.
следующие страницы →