← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحجاب على النساء لئلا تُرى وجوهُهُنَّ وأيديهنَّ)، وقال أيضا (٢٤/ ٣٨٢): (وكشفُ النساءِ وجوهَهُنَّ بحيثُ يراهُنَّ الأجانبُ غيرُ جائزٍ). وفي البخاري في حادثة الإفك، لما تخلفت عائشة ﵂ عن الجيش، وأحست بصفوان بن المُعَطَّل ﵁، قالت عائشة ﵂: (كان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي)، قال في طرح التثريب: (قولها «فخمرت وجهي بجلبابي:» أي: غطيته بثوبي، والجلباب كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها يكون أعرض من الخمار قاله النضر وقال غيره هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها، وقال ابن الأعرابي: هو الإزار، وقيل: الخمار هو كالملاءة والملحفة، قال القاضي عياض: وبعض هذا قريب من بعض، وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره). وحادثة الإفك حصلت في السنة السادسة بعد نزول الحجاب كما قاله ابن حجر العسقلاني. فائدة: قد قتل صفوان بن المعطل ﵁ شهيدا، قال في طرح التثريب في ترجمته: (وقال فيه النبي ﷺ في قصة الإفك: ما علمت عليه إلا خيرا» وفي رواية لمسلم: «والله ما علمت عليه من سوء قط»، وثبت فيه أنه قتل بعد ذلك شهيدا). وكذا الرجل الذي اشتكى من تطويل معاذ ﵁ =

стр. 1332

الخامسُ: نظرُهُ إلى ذواتِ محارمِهِ (١)، أو لبنتِ تسعٍ (٢)، أو أمةٍ لا يملكُها أو يملكُ بعضَها، أو كانَ لا شهوةَ لَهُ كعنينٍ (٣) = الصلاة قد قتل شهيدا، روى الإمام أحمد: عن معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن رجل من بني سلمة يقال له: سليم، أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا، فقال رسول الله ﷺ : " يا معاذ بن جبل، لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك "، ثم قال: " يا سليم، ماذا معك من القرآن؟ " قال: إني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ : " وهل تصير دندنتي، ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار "، ثم قال سليم: " سترون غدا إذا التقى القوم إن شاء الله "، قال: والناس يتجهزون إلى أحد، فخرج وكان في الشهداء) قال المحققون: (صحيح لغيره). رضي الله عن هؤلاء الرجال العظام، أسأل الله أن يجمعني معهم في الفردوس الأعلى من الجنة .. آمين (١) وهن من تحرم عليه أبداً بنسب، أو سببٍ مباح من رضاع - كأخته من الرضاع -، أو مصاهرة كأم زوجته، بخلاف السبب المحرم، فلا يجوز للزاني مثلاً أن ينظر إلى أم المزني بها، أو ابنتها. (٢) أي: استكملت تسع سنين، فعورتها مع الرجل الأجنبي عنها كمحارمه، يجوز له أن ينظر منها إلى الستة أعضاء؛ لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة. (٣) وهو الذي لا ينتصب ذكره.

стр. 1333

وكبيرٍ (١)، أو كانَ مميِّزاً ولَهُ شهوةٌ (٢)، أو رقيقاً - غيرَ مبعَّضٍ ومشتَرَكٍ - ونظرُهُ لسيِّدتِهِ، فيجوزُ: للوجهِ، والرَّقبةِ، واليدِ، والقدمِ، والرَّأسِ، والسَّاقِ (٣). السَّادسُ: نظرُهُ للمداواةِ، فيجوزُ: للمواضعِ التي يَحتاجُ إليها (٤). (١) والمراد: كبير في السن، وليس عنده شهوة. والمراد بالشهوة: التلذذ بالنظر، كما سيأتي إن شاء الله. (تتمة) أما العنين والكبير اللذان لهما شهوة، فلا يجوز لهما النظر للمرأة الأجنبية. (٢) المميز: هو من استكمل سبع سنين، فهذا إن كان له شهوة فيجوز له أن ينظر إلى المرأة الأعضاء الستة فقط، أما إن كان بلا شهوة فينظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة، وسيأتي في القسم السابع. (٣) فيجوز لكل من ذكر في القسم الخامس النظر من المرأة إلى هذه الأعضاء الستة. (٤) يجوز للمداواة أن ينظر الرجل من المرأة -وكذا عكسه- إلى المواضع التي يحتاج إليها، ويستر ما عدا مواضع الحاجة، ويجوز أن يلمسها أيضاً لحاجة المداواة، حتى لفرج، قال البهوتي في الكشاف: (وظاهره: ولو ذميا، وكذا لمعرفة بكارة وثيوبة وبلوغ) لكن يشترط أن يحضر مع المرأة زوجُها أو محرمٌ لها كأخيها، أو أبيها، كما في الإقناع، والغاية، وذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى، ومثل الطبيب من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما. =

стр. 1334

السَّابعُ: نظرُهُ لأمتِهِ المحرَّمةِ (١)، ولحرَّةٍ مميِّزةٍ دونَ تسعٍ (٢)، ونظرُ المرأةِ للمرأةِ (٣) وللرَّجلِ الأجنبيِّ، ونظرُ المميِّزِ = وهل يجوز أن يتعالج ويتطبب الرجل المريض عند المرأة -أو عكسه- من غير حاجة؟ ومثال الحاجة: عدم وجود طبيب للرجل، أو طبيبة للأنثى، أو أن توجد طبيبات، لكنهن دون الطبيب الرجل في التخصص، أما مع عدم الحاجة، فكنت أقول بجواز ذهاب المرأة إلى الطبيب الرجل، وعكسه؛ بناء على ما ذكره الحنابلة هنا، وأنهم ربطوها بالحاجة لا الضرورة، لكن بعض المشايخ راجعني في هذا الأمر، فتحتاج المسألة إلى بحث؛ لأهميتها، وكثرة البلوى بها. (١) كالمتزوجة. (٢) أي: تسع سنين. (٣) يجوز للمرأة -على المذهب- أن تكشف أمام امرأة أخرى جميع بدنها عدا ما بين السرة والركبة، ويجوز للأخرى النظر إلى ذلك منها، ومن ذلك: الساق، والصدر، وجزء من الصدر … ومن قواعد المذهب: أن ما جاز النظر إليه، جاز للآخر أن يكشفه له. وهذا القول - مع كونه رأي جمهور العلماء- مشكل جداً؛ لما قد يترتب عليه من ثوران الشهوة، وحصول العشق بين النساء، وهو أمر واقع، نسأل الله أن يحفظ مجتمعاتنا منه، وتساهل النساء في الكشف أمام بعضهن، حتى صرن يُبدين الفخذ، ويلبسن الشفاف الذي يصف البشرة، وغير ذلك. =

стр. 1335

الذي لا شهوةَ لَهُ للمرأةِ، ونظرُ الرَّجلِ للرَّجلِ ولو أمردَ (١)، فيجوزُ: إلى ما عدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ (٢). الثَّامنُ: نظرُهُ لزوجتِهِ وأمتِهِ المباحةِ لَهُ ولو لشهوةٍ، ونظرُ من دونَ سبعٍ (٣)، فيجوزُ: لكلٍّ نَظَرُ جميعِ بدنِ الآخَرِ (٤). = وقد شدد كثيرٌ من العلماء المعاصرين في هذا الأمر، ولله الحمد، فسُدت بذلك ذرائعُ شرٍّ كثيرة. فلا ينبغي أن يشاع جواز كشف ما ذكرناه؛ لما فيه من إشكال، ومثل ذلك السفر إلى دول الكفار، فهو مكروه على المذهب، ما لم يُمنع الإنسان من إقامة شعائر دينه. والمشهور عند الناس أنه محرم. (١) قال ابن النجار في المعونة-ومثله البهوتي في شرح المنتهى-: (لكن إن كان الأمرد جميلا يُخاف الفتنة بالنظر إليه، لم يجز تعمد النظر إليه). (٢) وهو مقيد بعدم الشهوة، ومع الشهوة يحرم كما سيأتي. (٣) أي: سبع سنين، ذكراً كان أو أنثى؛ لأنه لا حكم لعورتهما، فلا يحرم النظر إلى عورتهما، ولا يجب سترها مع أمن الشهوة؛ لأن إبراهيم ابن النبي ﷺ غسله النساء، ولا يجب الاستتار منه -أي: من دون سبع سنين- في شيء. قال في الإقناع وشرحه: (ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع ولا لمسها نصا ولا يجب سترها) أي عورة الطفل والطفلة (مع أمن الشهوة) لأن إبراهيم بن النبي ﷺ غسله النساء (ولا يجب الاستتار منه) أي من دون سبع (في شيء) من الأمور). (٤) ويجوز للزوج أيضا لمس زوجته وبالعكس بلا كراهة حتى =

стр. 1336

فصل ويحرُمُ النَّظرُ لشهوةٍ (١)، أو مع خوفِ ثَوَرَانها (٢)، إلى أحدٍ ممَّن ذكرنا (٣). ولمسٌ كنَظَرٍ، وأَولى (٤). ويحرُمُ التَّلذُّذُ بصوتِ الأجنبيَّةِ (٥)، = الفرج، قال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع، ويكره بعده. انتهى. (١) وهي: التلذذ بالنظر إلى الشيء، كما تقدم. (٢) وذلك لما فيه من الدعاء إلى الفتنة. (٣) أي: في كل من تقدم ممن قيل فيه بجواز النظر، فلا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل -كلاعب كرة، أو ممثل- نظر شهوة. (٤) أي: يحرم اللمس في الحالات التي يحرم فيها النظر، بل اللمس أولى في الحرمة من النظر. وأيضاً: ليس كل ما يجوز النظر إليه بمقتض شرعي يجوز لمسه، فالمخطوبة مثلاً يجوز النظر إليها، لا لمسها، وكذا الشاهد يجوز له أن ينظر إلى وجه المرأة، ولا يجوز له أن يلمسه. (٥) مع أن صوت الأجنبية -على المذهب- ليس بعورة، فيجوز للمرأة أن تخاطب صاحب البقالة مثلاً عند اقتنائها الأغراض، لكن يحرم التلذذ بصوتها. (تتمة) هل صوت المرأة عورة؟ صرحوا في جهر المرأة بالقراءة =

стр. 1337

ولو بقراءةٍ (١). وتحرُمُ خلوةُ رجلٍ غيرِ محرمٍ بالنِّساءِ، وعكسُهُ (٢). = في الصلاة إن سمعها أجنبي بأنه محرم، وفي التلبية بالكراهة، وهنا صرحوا بأن صوتها ليس بعورة، فلتحرر هذه المسألة، فإما أن يقال بأن صوتها عورة فيحرم عليها أن تُسمع صوتها الرجال الأجانب، وإما أن يقولوا بأنه ليس بعورة، فلا يحرم عليها ذلك، والله أعلم. (١) أي: قراءة قرآن؛ خشية الفتنة. (٢) فيحرم أن يخلو رجل واحد غير محرم بالنساء، سواء وجدت شهوة، أو لم توجد، وكذا عكسه، فتحرم خلوة امرأة واحدة بمجموعة من الرجال، بل ذهب في الإقناع إلى ما هو أبعد من ذلك فقال: (وتحرم الخلوة بحيوان يشتهي المرأةَ، وتشتهيه، كالقرد). وهذا يدعونا إلى الكلام عن الاختلاط، وهو موجود في كلام الفقهاء المتقدمين، بل حتى في الأحاديث، فقد كان ﷺ يأمر الرجال إذا سلّم من الصلاة أن يبقوا حتى يخرج النساء؛ لئلا يختلط الرجال بالنساء. وكانت عائشة ﵂ تطوف معتزلة الرجال. أما مسألة الانفراد بالسائق، فهل يعتبر وجود المرأة معه في السيارة خلوة أم لا؟ (تتمة) يذكر الفقهاء هنا مسألة التزين للمَحرَم، قال في الإقناع والمنتهى والغاية: (ويحرم تزينٌ لمحرم غير زوج وسيد)، فيحرم =

стр. 1338

ويحرُمُ التَّصريحُ بخِطبةِ المعتدَّةِ البائِنِ (١)، = على المرأة أن تتزين لمحرَمها، وإنما تتزين فقط لزوجها وسيدها، فيحرم أن تتزين لقدوم أبيها مثلاً، أو أخيها؛ لكونه وسيلة إلى الافتتان بها، قال في الفروع -بعد أن قدم التحريم-: (ويتوجه: يكره). أما لو كان سيزورها أخوها وزوجته مثلاً، أو أخوها وأمها، فيجوز أن تتزين -وترتب نفسها، كما يقال- لزوجة أخيها، أو لأمها، فلا تكون الزينة متمحضة لأخيها، وتكون زينة عادية جدًّا، لا على نحو ما تقوم به النساء في عصرنا، والله أعلم. (١) الخِطبة: هي طلب المرأة للزواج، والتصريح: هو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح، كأن يقول لها: أريد أن أتزوجك، والمعتدة في الخطبة قسمان: القسم الأول: المعتدة البائن: فيحرم أن يصرح الرجل بخطبة المعتدة البائن، وهي: كل امرأةٍ تكون في عدةٍ، ولا يملك زوجها مراجعتها فيها. وهذا الضابط مهم جداً، فتشمل: ١ - المختلعة، ٢ - والمطلقة ثلاثاً، ٣ - والمتوفى عنها زوجها، ٤ - والبائن في فسخٍ لعيبٍ أو عنّة، ٥ - المفارقة باللعان، ٦ - المطلقة في نكاح فاسد، ويلحق بالمعتدة البائن: ٧ - المزني بها المعتدة، ٨ - والموطوءة بشبهة. حكم خطبة المعتدة البائن ومن يلحق بها: لا يجوز التصريح لهن بالخطبة، ويجوز التعريض، ويستثنى من ذلك: ١ - المزني بها المتزوجة: فلا يجوز التصريح ولا التعريض لها في عدتها، =

стр. 1339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ٢ - والمطلقة ثلاثا والمفارقة باللعان: لا يجوز لمبينها التعريض ولا التصريح بخطبتها، ٣ - إذا كانت الزوجة المفارقة تحل لمن فارقها - كالمختلعة، والبائن في فسخ لعيب أو عنة، والموطوءة بشبهة، والمطلقة في نكاح فاسد - فيجوز لمبينها أن يصرح ويعرض لها في عدتها؛ لأنه يباح له نكاحها في عدتها. وإلحاقي الموطوءةَ بشبهة بالمستثنى الأخير، وأنه يجوز للواطئ أن يصرح ويعرض بخطبة التي وطئها مبني على ما ذكره في المنتهى في المحرمات إلى أمد: (ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة في عدتها إلا من واطئ) وإذا جاز له نكاحها في عدتها جاز له خطبتها تصريحا وتعريضا من باب أولى، وهذا خلافا لكلام شيخ الإسلام الذي نقله البهوتي هنا في الكشاف، وشرح المنتهى، وهو قوله: (ويباح التصريح والتعريض من صاحب العدة فيها، إن كانت المعتدة ممن يحل له التزوج بها في العدة كالمختلعة، فأما إن كانت ممن لا تحل له إلا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة، فينبغي أن يكون كالأجنبي)، فقول شيخ الإسلام: (ممن لا تحل له إلا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة) مخالف لما في المنتهى وأنه يحل للواطئ نكاح من وطأها بشبهة، أما المزني بها فهو موافق للمذهب، فلا يحل للزاني نكاحها إلا بعد انقضاء عدتها، وتوبتها كما سيأتي إن شاء الله. القسم الثاني: المعتدة الرجعية: وهي من طلقها زوجها دون =

стр. 1340

لا التَّعريضُ (١)، إلَّا بخِطبةِ الرَّجعيَّةِ (٢). وتحرُمُ خِطبةٌ على خِطبةِ مسلمٍ أُجيبَ (٣)، = الثلاث بلا عوض ويملك زوجها مراجعتها في عدتها، فهذه لا يجوز التعريض ولا التصريح بخطبتها؛ لأنها لم تزل زوجة لمطلقها. (تتمة) المرأة في الجواب كالرجل فيما يحل ويحرم، فإن صرح الخاطب في موضع يحرم عليه، أو عرض كذلك، ثم تزوجها بعد العدة صح النكاح. (١) وهو: اللفظ الذي يحتمل النكاح وغيره، فيجوز أن يُعرّض لها، أي: يخطبها بطريقة غير مباشرة بكلام يحتمل النكاح وغيره. (٢) فيحرم التصريح بخطبة الرجعية، والتعريض لها؛ لأنها ليست معتدة بائناً، بل لا تزال زوجة خلال عدتها، وتقدم. (٣) فيحرم أن يخطب المسلم على خطبة المسلم إذا خطب الأول تصريحا - لا تعريضا لها في العدة كما في الإقناع فيجوز أن يخطب عليه مسلم آخر-؛ كما ورد في الحديث الصحيح: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذَن له الخاطب»، رواه البخاري، وخرج بذلك: خطبة الكافر، وقوله (أُجيبَ): أي: يكون الخاطب الأول قد أُجيب من أهل المرأة، وهو وليها الذي يُجبرها، فإن لم يكن لها ولي يجبرها، فالعبرة في الرد والإجابة بالمرأة المخطوبة نفسها. ويُفهم منه: أنه إذا لم يُجَب الخاطب الأول، ولم يردوا عليه، فإنَّه يجوز لخاطب آخر أن يخطبها. =

стр. 1341

ويصحُّ العقدُ (١). = (تتمة): حكم رد الخاطب بعد إجابته: مكروه إذا كان لغير غرض صحيح، قال في الإقناع وشرحه: (ولا يكره للولي) المجبر الرجوع عن الإجابة لغرض (ولا) يكره (للمرأة) غير المجبرة (الرجوع عن الإجابة لغرض) صحيح لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها والولي قائم مقامها في ذلك (وبلا غرض) صحيح (يكره) الرجوع منه ومنها لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن القول، ولم يحرم؛ لأن الحق لم يلزم بعد). فيستثنى من تحريم الخطبة على خطبة المسلم: ١ - ألا يعلم الخاطبُ الثاني أن الأول قد أجيب، أي: يعلم بالخطبة لكن لا يعلم بإجابة المخطوبة أو وليها له، فلا يحرم على المذهب أن يخطب المرأة إذَن، ٢ - أن يترك الأولُ الخطبة. ٣ - أن يأذن الأول- ابتداءً - في الخطبة، أو يسكت إذا استأذنه الثاني، ٤ - ألا يُجب الخاطب الأول من المرأة ولا من وليها، ٥ - إذا رد الأول ولو بعد إجابته، ويكره بلا غرض كما تقدم عن الإقناع، ٦ - قال البهوتي في الكشاف: (وكذا لو لم يعقد الخاطب حتى طالت المدة وتضررت المرأة بذلك، أو زالت ولاية الولي المجيب بموت أو جنون أو كانت الإجابة من المرأة، ثم جُنَّت؛ ذكره ابن نصر الله). (١) أي: لو خطب في حالٍ تحرم فيه الخطبة، كأن خطب معتدة بائناً تصريحاً، ثم عقد عليها بعد العِدة، فيصح العقد؛ لأن الخطبة أمر خارج عن العقد، وتقدم. =

стр. 1342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويسن على المذهب أن يكون عقد النكاح مساء يوم الجمعة؛ قال ابن النجار في المنتهى وشرحه: (ويسن) أن يكون عقد النكاح (مساء يوم الجمعة)، لأن جماعة من السلف استحبوا ذلك، ولأنه يوم شريف ويوم عيد والبركة في النكاح مطلوبة. فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة، والإمساء به يعني: من آخر النهار، لأنه روي عن النبى ﷺ أنه قال: " أمسوا بالإملاك فإنه أعظم للبركة". رواه أبو حفص العكبري، ولأن آخر النهار من يوم الجمعة فيه أفضل ساعة في الأسبوع "لأنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعو إلا استجيب له"، وهي من آخر النهار فاستحب العقد فيها، لأنها أعظم للبركة، وأحرى لإجابة الدعاء لهما). ويُسن أن يخطب الخاطب بخطبة عبد الله بن مسعود ﵁، وهي مشهورة. (تتمة) يذكر هنا الحنابلة -خاصةً في الإقناع والغاية- خصائص النبي ﷺ ، وهي الأمور التي اختص بها من بين أُمَّته، وهي أربعة أنواع: واجبات، ومحظورات، ومباحات، وكرامات. أما الواجبات التي اختص بها، وهي ما كان واجباً عليه دون غيره، فهي: ١ - السواك لكل صلاة، ٢ - وقيام الليل، ٣ - وركعتا الفجر. ومن المحظورات التي لم تكن محظورة على غيره: ١ - تعلم الشعر والخط، ٢ - ونكاح الكتابية، ٣ - وقبول الصدقة. وأمَّا المباحات التي اختص بها، =

стр. 1343

بابُ ركنَي النِّكاحِ، وشروطِهِ ركناهُ: الإيجابُ، والقَبولُ (١)، = فهي كثيرة، منها: ١ - جواز التزوج بما شاء من النساء، ٢ - وأن يتزوج بلا ولي ولا شهود، ٣ - وأن يتزوج حال الإحرام، ٤ - والوصال في الصيام، ٥ - وأن تَرِكتَه صدقةٌ، فلا يُورث. ومن الكرامات التي اختص بها ﷺ : ١ - أنه خير الأنبياء، ٢ - وخير الخلائق، ٣ - وأمته أفضل الأمم، ٤ - وجُعلت أمته شاهدة على بقية الأمم بتبليغ الرسل لهم، ٥ - وجُعلت أمته معصومة، وإجماعها حُجة، واختلافها رحمة، كما في كشاف القناع. (١) أركان النكاح: الركن الأول: الإيجاب: هو اللفظ الصادر من الولي، أو من يقوم مقامه. الركن الثاني: القبول وهو: اللفظ الصادر من الزوج، أو من يقوم مقامه، ولا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج فقط؛ لورود الكلمتين في نص القرآن والسُّنَّة، وذلك بخلاف البيع الذي ينعقد بكل ما أدَّى معناه. (فرق فقهي) ويستثنى من هذين الركنين: من تولى طرفي العقد فيكفي: زوجت فلانا فلانة، وإذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها، فيكفي: أعتقت فلانة وجعلت عتقها صداقها، وسيأتي في كلام الماتن في فصل وكيل الولي في النكاح. =

стр. 1344

مرتَّبَينِ (١). ويصحُّ النِّكاحُ هزلاً (٢)، وبكلِّ لسانٍ مِنْ عاجزٍ عن عربيٍّ (٣). لا: بالكتابةِ، والإشارةِ إلَّا مِنْ أخرسَ (٤). = (تتمة) الركن الثالث: الزوجان من الموانع: أي: موانع تزويج أحدِهما بالآخر من نسب أو سبب كرضاع ومصاهرة واختلاف دين، أو كونها في عدة، أو أحدهما محرِماً، وذكر هذا صاحب الإقناع والغاية دون المنتهى والمقنع؛ لوضوحه، كما قاله البهوتي، وسيذكره الماتن في شروط صحة النكاح الشرط الخامس. (١) يشترط لصحة الإيجاب والقبول عدة شروط: (الشرط الأول) أن يكونا مُرتبين، فيتقدَّم الإيجاب من الولي على قبول الزوج أو من يقوم مقامه. فإن تقدم القبول على الإيجاب، لم يصح النكاح، خلافاً للبيع. (٢) كالطلاق. فينعقد النكاح، ولو كان مِزاحاً. (٣) (الشرط الثاني) أن يكون باللغة العربية لمن يُحسنها، ومن لم يحسنها؛ فيكفيه معنى النكاح في كل لغة، ولا يلزمه تعلم اللفظ بالعربية. (٤) (الشرط الثالث) النطق بهما، فلا بد من ذلك إن كان العاقد ناطقاً، فلا يصح منه أن يأتي بالإيجاب والقبول بإشارة ولو مفهومة، ولا أن يكتبهما، أما لو كان العاقدُ أخرسَ، فيكفي أن يأتي بإشارةٍ مفهومة للعاقد الآخر والشهود، وإلا لم يصح، وكذا يصحان من الأخرس كتابة بالأولى. =

стр. 1345

وشُروطُهُ خمسةٌ: تعيينُ الزَّوجينِ (١): فلا يصحُّ: «زوَّجتكَ بنتي»، ولَهُ غيرُها (٢)، ولا: «قبلتُ نكاحَها لابني»، ولَهُ غيرُهُ (٣)، حتَّى يميَّزَ كلٌّ منهما باسمِهِ، أو صفتِهِ (٤). = (تتمة) (الشرط الرابع) الاتصال بين الإيجاب والقبول في المجلس، ولو تراخى، فإن تفرقا أو تشاغلا بشيء يقطع الإيجاب عن القبول، بطل. (الشرط الخامس) أن يكون الإيجاب والقبول منجَّزَين، فلا يصح تعليقهما على شرط مستقبل -غير المشيئة-، فلا يصح الإيجاب لو قال الولي مثلاً: زوجتك إذا جاء رمضان، أو يقبل الزوج بقوله: قبلت إذا جاء رمضان. (١) شروط صحة النكاح خمسة: (الشرط الأول) تعيين الزوجين، ويكون ذلك في العقد، فلا يكفي تعينهما قبله كما قاله ابن عوض. (٢) أي: لا يصح أن يقول الولي للزوج: «زوجتك بنتي»، وله أكثر من بنت، فلا يُدرى أيتها يريد، وقال اللبدي: (ظاهره: ولو كان غيرها لا يحل نكاحها، كمزوجة ومعتدة ونحوهما، ويتجه: صحته إذن؛ لانصراف اللفظ لمن يحل نكاحها، وإن لم أر من أشار عليه). (٣) أي: لا يصح أن يقول أبو الزوج مثلاً: «قبلت نكاحها لابني»، وله أكثر من ابن. (٤) ويحصل التعيين بأحد ثلاثة أمور: ١ - الاسم، ٢ - أو الصفة =

стр. 1346

الثَّاني: رضا (١) زوجٍ مكلَّفٍ، ولو رقيقاً. فيجبِرُ الأبُ -لا الجدُّ- غيرَ المكلَّفِ، فإن لم يكن: فوصيُّهُ، فإن لم يكن: فالحاكمُ لحاجةٍ (٢). ولا يصحُّ مِنْ غيرِهِم أن يزوِّجَ غيرَ المكلَّفِ، ولو رضيَ (٣). ورضا زوجةٍ حُرَّةٍ، عاقلةٍ، ثيِّبٍ، تمَّ لها تسعُ سنينَ (٤). = التي لا يشاركه غيره فيها، ٣ - أو الإشارة إليه، ولو اجتمعت الإشارة مع الاسم، قدمت الإشارة؛ لأنها أقوى، كأن يقول: زوجتك خديجة وهو يشير إلى فاطمة صح على فاطمة. (١) (الشرط الثاني) رضا الزوجين، على ما يأتي تفصيله. (٢) أما رضا الزوج، فهو معتبر إن كان مكلفاً، فلا بد من رضاه؛ ليصح العقد، أما الصغير أو المجنون، فيجوز لأبيه الذي باشر الولادة -لا الجد- أن يزوجه بدون رضاه، فإن لم يوجد الأب؛ فوصيه في النكاح، أي: الذي أوصاه الأبُّ بأن يزوج ولده، فإن لم يوجد الأب ولا وصيه؛ فللحاكم أن يزوج غيرَ المكلف، لكن لحاجته للنكاح، بخلاف الأب والوصي؛ فلهما أن يُجبرا غير المكلف ولو من غير حاجة. (٣) أي: لا يصح من غير أولئك الثلاثة أن يزوج غير المكلف، ولو رضي؛ لأنَّ رضاه غير معتبر. (٤) فيشترط أيضاً رضا الزوجة، بالشروط التي ذكرها المؤلف، وهي أن تكون: حرة، عاقلة، ثيباً، تمَّ لها تسعُ سنين.

стр. 1347

ويجبرُ الأبُ ثيِّباً دونَ ذلكَ، وبكراً ولو بالغةً (١). ولكلِّ وليٍّ تزويجُ يتيمةٍ بلغت تسعاً بإذنِها (٢)، لا من دونَها بحالٍ (٣)، إلَّا وصيَّ أبيها (٤). (١) أي: للأب أن يجبر ابنته إن كانت ثيباً دون تسع سنين؛ لأنه لا إذن لها معتبر، وكذلك له أن يجبر ابنته البكر، ولو كانت بالغة، هذا المذهب؛ لحديث ابن عباس مرفوعا: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها) رواه أبو داود، فقسم النساء قسمين، وأثبت الحق لإحدهما، فدل على نفيه عن الآخر، وهي البكر، فيكون وليها أحق منها بها، لكن يُسن استئذانُ البكر؛ لحديث: (والبكر تستأمر) رواه أبو داود، ويسن أيضا استئذانُ أمها؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: (آمروا النساء في بناتهن) رواه أبو داود، لكن إذا كانت بنتَ تسعٍ فأكثر -ولو بكراً-، وعيَّنت كفؤًا، وعيَّن أبوها كفؤًا غيره؛ فيُقدَّم الذي عينته هي. (٢) لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: (تُسْتأمرُ اليتيمة في نفسها، وإن أبت لم تكره) رواه أحمد، فدل على أن اليتيمة تزوج بإذنها، وأن لها إذنا صحيحا، وهذا الإذن للأولياء غير الأب ووصيه لما تقدم. (٣) أي: ليس للأولياء -غير الأب ووصيه- تزويج من لها أقل من تسع سنوات سواء أذنت أو لا؛ لأن إذنها غير معتبر بالاتفاق كما قاله البهوتي في شرح المنتهى. (٤) فله أن يجبرها كالأب.

стр. 1348

وإذنُ الثَّيبِ: الكلامُ (١)، وإذنُ البِكرِ: الصُّماتُ (٢). وشُرطَ في استئذانِها (٣): تسميةُ الزَّوجِ لها، على وجهٍ تقعُ بِهِ المعرفةُ (٤). ويجبرُ السَّيِّدُ - ولو فاسقاً - عبدَهُ غيرَ المكلَّفِ، وأَمَتهُ ولو مكلَّفةً (٥). الثَّالثُ: الوليُّ (٦). (١) ضابط الثيب: من وُطئت في قُبُل بآلة الرجال، ولو بزنا، فلا بد في إذن الثيب من أن تتكلم؛ لحديث: (الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها) رواه ابن ماجه. (تتمة): قال في الإقناع وشرحه: (وزوال البكارة بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه) كسقوط من شاهق (لا يغير صفة الإذن) فلها حكم البكر في الإذن .. (وكذا وطء الدبر). (٢) أي: السكوت، وكذلك لو استُؤذِنت فضحكت أو بكت، ونطقها أبلغ. (٣) أي: يشترط في استئذان من يُشترط استئذانها، كالثيب التي تم لها تسع سنين فأكثر، والبكر إذا زوجها غير أبيها أو وصيه. (٤) بأن يذكر لها اسمه، ومنصبه، إلى غير ذلك؛ لكي تكون على بصيرة. (٥) سواء كانت بكرا أو ثيبا. (٦) (الشرط الثالث) من شروط النكاح: الولي؛ لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي»، رواه الخمسة.

стр. 1349

وشُرطَ فيهِ: ذكوريَّةٌ (١)، وعقلٌ (٢)، وبلوغٌ، وحرِّيَّةٌ (٣)، واتِّفاقُ دِينٍ (٤)، وعدالةٌ ولو ظاهرةً (٥)، ورُشدٌ، وهو: معرفةُ الكُفؤِ ومصالحِ النِّكاحِ (٦). والأحقُّ بتزويجِ الحرَّةِ: أبوها وإن علا (٧)، فابنُها وإن نزلَ (٨)، فالأخُ الشَّقيقُ، فالأخُ للأبِ، ثمَّ الأقربُ فالأقربُ (١) فيشترط في الولي سبعة شروط: منها: أن يكون ذكراً، فلا يصح أن تعقد المرأة لنفسها، ولا لغيرها، كما ورد في الحديث. (٢) فلا ولاية للمجنون المطبق، فإن جن أحيانا أو أغمي عليه، أو نقص عقله بنحو مرض أو أحرم انتظر. (٣) ويستثنى من ذلك صورة تقدمت وهي: أن المكاتب يزوج أمته. (٤) أي: اتفاق الدين بين الولي وموليته، ويستثنى ثلاث صور: ١ - أم ولدٍ لكافرٍ إذا أسلمت، ٢ - أمة كافرة لمسلم، ٣ - السلطان. (٥) فيكفي مستور الحال، ويستثنى: ١ - السلطان، ٢ - السيد؛ فلا يشترط فيهما لتزويجهما العدالة. (٦) ضابط الرشد هنا يختلف عن غيره من الأبواب، وإنما يكون الولي في النكاح رشيداً إذا كان يعرف من هو الكفؤ، ويعرف مصالح النكاح. قال ذلك شيخ الإسلام ﵀، وهو المذهب. (٧) فيقدم الأب، ثم الجد، فيقدم الجد على الأبناء والإخوة. (٨) فيقدم أبناء المرأة على إخوانها؛ لحديث أم سلمة: (قم يا عمر =

стр. 1350

كالإرثِ (١)، ثمَّ السُّلطانُ (٢) أو نائبُهُ (٣). فإن عُدِمَ الكلُّ: زوَّجَها ذو سلطانٍ في مكانِها (٤). فإن تعذَّرَ: وكَّلت من يزوِّجُها (٥). فلو زوَّجَ الحاكمُ أو الوليُّ الأبعدُ، بلا عذرٍ للأقربِ: لم يصحَّ (٦). ومِنَ العُذرِ (٧): غَيبةُ الوليِّ فوقَ مسافةِ قصرٍ (٨)، أو تُجهلُ = فزوج رسول الله ﷺ رواه النسائي. (١) أي: أن ترتيب الولاية بعد الإخوة على ترتيب الميراث بالتعصيب فأحقهم بالميراث أحقهم بالولاية. (٢) والمراد به: الإمام الأعظم، ولو من بغاة إذا استولوا على بلد. (٣) قال الإمام أحمد: والقاضي أحب إليَّ من الأمير في هذا. (٤) ككبير القرية، أو أمير القرية، ومثله في عصرنا: مكاتب الدعوة في الدول الكافرة، كما قاله الشيخ ابن عثيمين ﵀. (٥) أي: إن لم يوجد أحد مما تقدم، فإنها توكل شخصاً عدلا في ذلك المكان يزوجها. (٦) أي: لم يصح النكاح؛ لأن الأبعد والحاكم لا ولاية لهما مع من هو أحق منهما، كما لو زوجها السلطان مثلاً -بلا عذر- مع وجود أبيها. (٧) أي: الذي يسقط به حق الولي في عقد النكاح. (٨) قوله (فوق مسافة قصر): تابع فيه الإقناع، حيث قال: (أو غاب غيبة منقطعة، وهي: ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، وتكون مسافة قصر)؛ لأن من دون ذلك في حكم الحاضر، وفي المنتهى -كالتنقيح- مثل الإقناع، لكنه لم يقيدها بمسافة قصر =

стр. 1351

المسافةُ (١)، أو يُجهلُ مكانُهُ مع قُربِهِ (٢)، أو يَمنعُ مَنْ بلغت تسعاً كُفؤاً رضيتهُ (٣). = فهي التي لا تقطع إلا بكلفة ومشقة سواء كانت فوق مسافة قصر أو أقل، وتابع الغايةُ المنتهى، وقال: (فوق مسافة قصر أو دونها، خلافاً له)، وحكى ابن النجار زيادة: (مسافة قصر) روايةً أخرى في شرح المنتهى حيث قال: (واختلف الأصحاب في الغيبة المنقطعة والأصح: أنها ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة كما في المتن، لنص أحمد عليه في رواية عبد الله، واختاره الموفق والمجد، وعنه: يكفي مسافة قصر)، وقد زاد البهوتي (مسافة قصر) على كلام المنتهى في شرحه له نقلاً عن الإقناع، وتابعه النجدي. وزادها البهوتي أيضاً في حاشيته على المنتهى لكن بدون نسبة للإقناع، والروض المربع، ولعل المذهب ما في المنتهى، فليحرر، وعليه فيكون ما ذكره المصنف هنا مخالفاً للمذهب، وإنما ترددت في الجزم بالمذهب؛ لعمل البهوتي والنجدي. والله أعلم. (مخالفة الماتن) (١) بحيث يكون بعيداً، ولا يُعلم هل هي مسافة قصر، أو أقل، وهذه المسألة من الإقناع، وعبارته فيه مع شرحه: (أو كان) الأقرب (غائبا لا يعلم) محله (أقريب هو أم بعيد؟) فزوج الأبعد صح، (أو علم أنه) أي الأقرب (قريب) المسافة (ولم يعلم مكانه) فزوج الأبعد صح لتعذر مراجعته). (٢) أي: هو في مكان أقل من مسافة قصر، لكن يجهل مكانه فلا يُدرى أين هو بالضبط. (٣) ويسميه العلماء: العضل، وهو منعها كفؤاً، إذا طلبت ذلك، =

стр. 1352

فصل ووكيلُ الوليِّ يقومُ مقامَهُ (١). ولَهُ (٢) أن يوكِّلَ بدونِ إذنِها، لكن لا بُدَّ مِنْ إذنِ غيرِ المجبَرةِ للوكيلِ بعدَ توكيلِهِ (٣). = ورغب كل منهما في صاحبه ولو بدون مهر المثل، فالعاضل تسقط ولايته، وتنتقل إلى من بعده، وذكر شيخ الإسلام ﵀ أن من صور العضل المسقطة لولاية الأب أو غيره من الأولياء: أن يمتنع الخُطَّاب لشدة الولي، فإذا كان الولي شديداً بحيث يمتنع الخطاب من خطبة المرأة التي تحت ولايته؛ فإنه يعتبر عاضلاً، وتسقط ولايته، وتنتقل إلى من بعده. (١) فوكيل كل ولي يقوم مقامه، فإن كان الولي يمكنه إجبار موليته على النكاح، فلوكيله -أي: من يوكله ذلك الولي- أن يجبرها أيضاً، وإلا فلا. (٢) أي: للولي المجبر وغيره. (٣) فالتي لا تجبَر: لوليها أن يوكل شخصاً لتزويجها، لكن ليس للوكيل أن يزوجها إلا بإذنها؛ لأنه نائب عن غير مجبر، فلا يكفي إذنها لوليها بتزويج أو توكيل فيه، أما إذا كان الوكيل وكيلا عن مجبر كالأب أو وصيه فله أن يزوجها، ولو لم تأذن له بالتزويج. =

стр. 1353

ويُشترَطُ في وكيلِ الوليِّ: ما يشترطُ فيهِ (١). ويصحُّ توكيلُ الفاسقِ في القَبولِ (٢). ويصحُّ التوكيلُ مطلقاً ك «زوِّجْ من شئتَ»، ويتقيَّدُ بالكُفؤ (٣)، ومقيَّداً ك «زوِّجْ زيداً» (٤). = (تنبيه) قال في الإقناع وشرحه: (وليس للوكيل) أن يتزوجها لنفسه كالوكيل في البيع يبيع لنفسه (ولا للولي) إذا أذنت له المرأة أن يزوجها وأطلقت (أن يتزوجها لنفسه) لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره قطع به في الشرح والمبدع في آخر تولي طرفي العقد، (ويجوز) للوكيل المطلق وللولي إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت أن يزوجها (لولده) ووالده وأخيه ونحوهم إذا كان كفؤا لتناول اللفظ لهم وهذا بخلاف الوكيل في البيع ونحوه فإنه لا يبيع لمن ترد شهادته له لأنه متهم لأن الثمن ركن في البيع بخلاف الصداق). (فرق فقهي) (١) أي: ما تقدم من شروط الولي من ذكورة، وبلوغ، وعقل، وعدالة، ورشد وغيرها. (٢) فلا يشترط أن يكون عدلاً؛ لأنه يصح قبوله النكاح لنفسه فيصح لغيره، بخلاف الإيجاب فيشترط في الوكيل أن يكون عدلا ولو في الظاهر كالولي. (فرق فقهي) (٣) أي: يقول لوكيله: «زوِّج هذه البنت مَنْ شئتَ»، وليس للوكيل إذَن أن يزوجها إلا بمن يكافئها، وكذا لو أذنت لوليها أن يزوجها فيتقيد بالكفؤ كما جزم به في الإقناع. (٤) وعليه، لا يصح أن يزوجها بشخص غير زيد.

стр. 1354

ويُشترطُ قولُ الوليِّ، أو وكيلِهِ: «زوَّجتُ فلانةَ فُلاناً»، أو: «لفلانٍ»، وقولُ وكيلِ الزَّوجِ: «قبلتُهُ لموكِّلي فلانٍ» أو: «لفلانٍ» (١). ووصيُّ (٢) الوليِّ في النِّكاحِ: بمنزلتِهِ، فيُجبِرُ مَنْ يجبرُهُ، من ذكرٍ وأنثى (٣). وإن استوى وليَّانِ فأكثرُ في درجةٍ: صحَّ التَّزويجُ مِنْ كلِّ واحدٍ، إن أذِنت لهم (٤). فإن أذنت لأحدِهم: تعيَّنَ، ولم يصحَّ نكاحُ غيرِهِ (٥). (١) فلا يقول: «قبلتُ» فقط، ويسكت، وإنما يقول: «قبلتُهُ لموكِّلي فلان»؛ لأنه وكيل الزوج في القبول، بخلاف الوكيل في غير النكاح فيجوز أن يقول قبلت، ويسكت، قال في الإقناع وشرحه: (و) يشترط أن (يقول وكيل زوج: قبلته لفلان) بن فلان وينسبه (أو) قبلته (لموكلي فلان بن فلان) فإن لم يقل كذلك لم يصح بخلاف البيع ونحوه). (فرق فقهي) (٢) لا ينوب عن الولي إلا اثنان: ١ - الوصي في النكاح وهو من أوصى له الموصي بتزويج أولاده، و ٢ - الوكيل، فقط. (٣) أي: فيجبر الوصي مَنْ يجبره الموصي لو كان حيًّا. (٤) أي: إذا أذنت لهم كلهم؛ صح التزويج من كل أحد، والأولى تقديم الأفضل دينا وعلما، فإن استووا فأسن، فإن تشاحوا، فإنه يُقرع بينهم، كما ذكر العلماء. (٥) فلو كان لامرأة خمسة إخوة، وأذنت لهم جميعاً في تزويجها، =

стр. 1355

ومن زوَّجَ - بحضرِة شاهدَينِ - عبدَهُ الصَّغيرَ بأمتِهِ، أو زوَّجَ ابنَهُ بنحوِ بنتِ أخيهِ، أو وكَّلَ الزَّوجُ الوليَّ، أو عكسَهُ، أو وكَّلَا واحداً: صحَّ أن يتولَّى طرفَيِ العقدِ (١). ويكفي: «زوَّجتُ فلاناً فلانةَ»، أو: «تزوَّجتُها» إن كانَ هو الزَّوجُ (٢). = فيصح من أي واحد منهم أن يزوجها، لكن لو عيَّنت الأكبر مثلاً، أو غيره، فلا يصح أن يزوجها غيرُه؛ لعدم الإذن. (١) تناول الماتن هنا مسألة تولي طرفي العقد، وهي ست صور: ١ - أن يزوج بحضرة شاهدين عبدَه الصغير بأمته، ٢ - أو يزوج ابنه بنحو بنت أخيه، فيكون ولياً لابنه الصغير أو المجنون، وولياً أيضاً لبنت أخيه، فيصح إذن أن يتولى الإيجاب والقبول. ٣ - وهذه لم يذكره الماتن: أو يكون وليَّ امرأة عاقلة تحل له، كابن عمٍ، ومولى، وحاكم، إن أذنت له في تزويجها، فيكون هو الولي والزوج في وقت واحد، ويصح أن يتولى طرفي العقد؛ لما روى البخاري، قال: قال عبد الرحمن بن عوف، لأم حكيم ابنة قارظ: أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك، ٤ - أو يوكل الزوجُ الوليَّ في القبول، ٥ - أو يوكل الوليُّ الزوجَ في إيجاب النكاح لنفسه، ٦ - أو يوكل الزوجُ والوليُّ شخصاً واحداً، فيصح أن يتولى طرفي العقد. (٢) فلا يشترط فيمن تولى طرفي العقد أن يجمع بين الإيجاب والقبول، ويكفي أن يقول -إذا لم يكن هو الزوج-: زوجت =

стр. 1356

ومن قالَ لأمَتِهِ: «أعتقتُكِ، وجعلتُ عتقَكِ صداقَكِ»: عتقت، وصارت زوجةً لَهُ (١)، إن توفَّرت شروطُ النِّكاحِ (٢). الرَّابعُ: الشَّهادةُ (٣). فلا ينعقدُ إلا بشهادةِ ذكرَينِ، مكلَّفينِ - ولو رقيقَينِ -، متكلِّمَينِ، سميعَينِ (٤)، مسلمَينِ (٥)، عدلَينِ - ولو ظاهراً (٦) -، من = فلانا فلانة، وإن كان هو الزوج فيكفي أن يقول: تزوجتها، ولا يشترط أن يقول: «قبلتُ»، ونحو ذلك. (١) لحديث صفية ﵂ أنَّ النبي ﷺ أعتقها، وجعل عتقها صداقها. رواه أحمد والنسائي. (٢) أي: شروط النكاح التي تناولها في هذا الباب، كحضور الشاهدين، وغيره. (٣) (الشرط الرابع) الشهادة، وذلك احتياطاً للنسب، وخوف الإنكار. وصح عن عمر ﵁ أنه قال: «لا نكاح إلا بولي، ولا نكاح إلا بشهود» أخرجه ابن أبي شيبة. (تتمة) حكم النكاح مع التواصي بكتمانه، قال في الإقناع وشرحه: (ولا يبطل النكاح بالتواصي بكتمانه) لأنه لا يكون مع الشهادة عليه مكتوما (فإن كتمه) أي النكاح (الزوجان والولي والشهود قصدا صح العقد وكره) كتمانهم له لأن السنة إعلان النكاح). (٤) فلا ينعقد النكاح بشهادة أصمَّين، ولا أخرسَين. (٥) فلا ينعقد إن كان الشاهدان أو أحدهما ذمياً. (٦) قال البهوتي في الكشاف: (بألا يظهر فسقهما؛ لأن الغرض =

стр. 1357

غيرِ أصلَيِ الزَّوجينِ وفرعَيهما (١). الخامسُ: خلوُّ الزَّوجينِ مِنَ الموانعِ (٢). = من الشهادة إعلان النكاح)، قال في الإقناع: (فلو بانا فاسقين فالعقد صحيح)، قال البهوتي: (وكذا لو بان الولي فاسقا؛ لأن الشرط العدالة ظاهرا، وهو ألا يكون ظاهر الفسق، وقد تحقق ذلك). (١) فلا يكون الشاهد أباً ولا جداً للزوج ولا للزوجة، ولا ابناً لأحدهما؛ للتهمة، في الحواشي السابغات: (زاد الشيخ منصور -في حاشيته على المنتهى وشرحه أيضا- والنجدي في الشرط الأخير: كون الشاهدين غير متهمين لرحم الولي، وذلك تبعاً لابن نصر الله في حاشيته على الفروع، والذي يظهر: اشتراط الشرط في الولي، وأن المعتبر كون الشاهدين غير متهمين لرحم الزوجين فقط، وهذا هو ظاهر الإقناع والمنتهى، قال في الإقناع وشرحه: (و (لا) ينعقد النكاح (بمتهم لرحم كابني الزوجين أو ابني أحدهما ونحوه) كأبويهما وابن أحدهما وأبي الآخر للتهمة)، وقال ابن النجار في شرحه للمنتهى: (غير متهمين لرحم) يعني: أنه يشترط في الشاهدين كونهما غير متهمين لرحم، كأبي الزوج أو الزوجة أو أبنائهما في الأصح، لأنهم لا تقبل شهادتهم للزوجين)، وأصرح منه ما قاله صاحب الغاية: (من غير أصل وفرع الزوجين)، فلم يذكروا الولي، والله أعلم. (خلاف المتأخرين). (٢) (الشرط الخامس) خلو الزوجين من الموانع، وهي التي ستأتي =

стр. 1358

بأن لا يكونَ بهما أو بأحدِهما ما يمنعُ التَّزويجَ، من نسبٍ أو سببٍ. والكفاءةُ (١) ليست شرطاً لصحَّةِ النِّكاحِ (٢). = في باب المحرمات في النكاح. (١) الكفاءة لغة: هي المساواة. وهي معتبرة في خمسة أشياء سيذكرها الماتن. والكفاءة معتبرة في الرجل بالنسبة للمرأة، فيشترط أن يُكافئ الزوجُ امرأته، أي: يكون مساوياً لها في خمسة أمور ستأتي، ولا يشترط أن تكافئ المرأةُ الزوجَ، فيصح أن تكون أدنى منه، فقد تزوج النبي ﷺ بنت حيي بن أخطب. متفق عليه، وتسرى بالإماء. (٢) فلو تزوجت المرأة بمن هو أدنى منها في الكفاءة، صح العقد، ويدل على ذلك أدلة كثيرة منها: ١ - أن النبي ﷺ أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد -مع أنه مولى النبي ﷺ ، فقد كان عبداً، وأعتقه-، فنكحها بأمره. وهو حديث متفق عليه. ٢ - وزوَّج النبي ﷺ مولاه زيدَ بن حارثة ابنةَ عمته زينب بنت حجش ﵂، مع كونها قرشية هاشمية. ٣ - وما روت عائشة ﵂ أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالماً، وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة، رواه البخاري، وذلك مع أن سالماً مولى لامرأة من الأنصار، فقد كان عبداً فأُعتق، وهذه الأدلة كلها صحيحة. وكون الكفاءة ليست شرطاً لصحة النكاح هو ما مشى عليه في الإقناع والغاية. أما المنتهى، فيقول إنها شرط لصحة النكاح، =

стр. 1359

لكن لمن زُوِّجت بغيرِ كفؤٍ: أن تفسخَ نكاحَها - ولو متراخياً -، ما لم ترضَ بقولٍ أو فعلٍ (١). وكذا: لأوليائِها (٢). = فلا يصح عقد بدون الكفاءة، في الحواشي السابغات: (وقدم صاحب المنتهى -كالتنقيح- كون الكفاءة شرطاً لصحة العقد، لكن ذهب صاحب الإقناع، ومثله الغاية -وجعله الخلوتي المذهب، وكذا السفاريني في كشف اللثام- إلى جعل الكفاءة شرطاً للزوم النكاح، وتعقب الحجاوي المرداوي في التنقيح، فإذا زُوجت بغير كفء صح العقد لكنه لا يكون لازماً إلا إذا رضيت الزوجة ورضي الأولياء. (مخالفة الماتن) (١) الكفاءة -وإن كان العقد يصح بدونها- هي شرط للزوم واستمرار عقد النكاح على المذهب. فإن لم توجد، لم يكن العقد لازماً، فلمن زُوِّجت بغير كفؤٍ أن تفسخ نكاحها -ولو متراخياً-، ما لم ترض بقول أو فعل، والفعل هو أن تُمكنه من نفسها حال كونها عالمةً أنه غير كفؤٍ لها، أما من غرها وقال مثلاً: أنا مكافئ لكِ، ومكنته من نفسها، ثم تبين أنه ليس كذلك، وأنه لا يكافئها، فلا يزال خيارها باقٍ. (٢) لأولياء المرأة أيضاً أن يفسخوا عقد النكاح فورا أو متراخيا، قال في الإقناع وشرحه: (حتى من يحدث منهم) بعد العقد)، فلو تبين بعد خمسين سنة من العقد مثلاً أنه كان قد غرهم في نسبه، أو لم يكن غرهم لكن أراد أحد عصباتها أن يفسخ النكاح فله ذلك؛ لأن العار في تزويج غير كفؤ عليهم أجمعين، ولا يسقط خيار الأولياء إلا بالقول -بخلاف =

стр. 1360

ولو رضيت أو رضيَ بعضُهم، فلمن لم يرضَ: الفسخُ. ولو زالتِ الكفاءةُ بعدَ العقدِ، فلها فقط: الفسخُ (١). والكفاءةُ معتبرةٌ في خمسةِ أشياءَ: الدِّيانةِ (٢)، والصِّناعةِ (٣)، والميسَرَةِ (٤)، والحرِّيَّةِ (٥)، والنَّسبِ (٦). = المرأة-، وذلك بأن يقولوا: «أسقطنا الكفاءة»، أو: «رضينا به غير كفؤ»، ونحو ذلك. أما سكوتهم، فليس برضا كما في الإقناع وشرحه. (فرق فقهي) (تتمة) في الإقناع وشرحه: (يحرم على ولي المرأة تزويجها بغير كفؤ بغير رضاها ويفسق به الولي إن تعمده). (١) أي: لو كان الرجل حال العقد يكافئ الزوجة، ثم زالت كفاءته بعد العقد، فإن الخيار يكون للزوجة فقط، دون أوليائها. (٢) فلا يكون الفاجر أو الفاسق بقولٍ أو فعلٍ أو اعتقاد كفؤاً لعفيفةٍ عدل. (٣) والنظر فيها يكون للزوج وأب الزوجة، فلا يكون صاحب صناعة دنيئة كفؤا لبنت من هو صاحب صناعة جليلة، فليس من يشتغل في ملحمة -أي: قصاب- كُفؤاً لبنت الصائغ صاحب بيع الحلي. (٤) أي: بالمال، بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة، فلا تزوج موسرة بمعسر. (٥) فلا يكون العبد مكافئاً للحرة، فإن لم ترض به من البداية، حرم على وليها أن يزوجها به، وإذا فعل صح العقد، ولها أن تفسخ. (٦) فيشترط أن يكون الزوج مكافئًا للزوجة في النسب؛ لقول عمر ﵁: (لأمنعنّ فروج ذوات الأحساب إلا من الأَكفَاء =

стр. 1361

بابُ المحرَّماتِ في النِّكاحِ (١) = - بتخفيف الفاء-)، رواه الدارقطني، والبيهقي، وابن أبي شيبة، وهو موقوف ضعيف. وكذلك، فإن العرب يعتدون بالكفاءة في النسب، ويأنفون من نكاح الموالي، ويرون ذلك نقصاً وعاراً. قاله في الكشاف. فلا تزوج عربي من ولد إسماعيل بعجمي، لكن هناك مسألة مهمة يغفل عنها كثير من الناس، وهي أن العرب كلهم بجميع قبائلهم يكافئ بعضهم بعضاً، سواءً كانوا من قريش أو من غيرهم. هذا المذهب، وسائر الناس -وهم غير العرب- بعضهم لبعضٍ أكفاء، ولا يكافئون العرب، فالعرب أعلى نسباً من غيرهم، قال في الإقناع وشرحه: (والعرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء) لأن الأسود بن المقداد الكندي تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وزوج أبو بكر أخته الأشعث بن قيس الكندي وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب ﵁ (وسائر الناس أي باقيهم بعد العرب بعضهم لبعض أكفاء) لظاهر الخبر السابق). والقول الثاني في المذهب: لا يكافئ العربُ بني هاشم. (١) المحرمات في النكاح ضربان: محرمات إلى الأبد، ومحرمات إلى أمد. وسيبدأ الماتن بالضرب الأول، وهن المحرمات على =

стр. 1362

تحرُمُ أبداً (١): - الأمُّ، - والجدَّةُ من كلِّ جهةٍ (٢)، - والبنتُ - ولو من زنا (٣) -، وبنتُ الولدِ (٤)، - والأختُ من كلِّ جهةٍ (٥)، وبنتُ ولدِها (٦)، - وبنتُ كلِّ أخٍ، وبنتُ ولدِها (٧)، = الأبد، وهن خمسة أنواع. (١) (النوع الأول) من المحرمات إلى الأبد: المحرمات بالنسب، وهن سبعة. (٢) فمن المحرمات بالنسب: [الأولى] الأم، و [الثانية] والجدة من كل جهة. (٣) [الثالثة] البنت، أي: بنت الإنسان لصلب، وهي التي باشر ولادتها، ولو كن منفيات بلعان، أو كن من زنا، فإنها محرمة عليه، قال في الإقناع والغاية: ويكفي في التحريم أن يعلم أنها ابنته ظاهراً، وإن كان النسب لغيره. (٤) وهي تابعة للنوع الثاني: بنت ولد الإنسان، وهي: بنت بنته، وبنت ابنه وإن سفل، فيحرمن عليه. (٥) [الرابعة] الأخت من كل جهة شقيقة أو لأب أو لأم، وكذا بنت الأخت. (٦) وهذا تابع للنوع الرابع: بنت الأخت، وبنت ولد الأخت، أي: بنت ابن الأخت، وبنت بنت الأخت. (٧) [الخامسة] بنت كل أخ، سواء كان شقيقا أو لأب أو لأم، =

стр. 1363

- والعمَّةُ (١)، والخالةُ (٢). ويحرُمُ بالرَّضاعِ (٣): ما يحرُمُ بالنَّسبِ (٤)، إلا أمَّ أخيهِ (٥)، وأختَ ابنِهِ منَ الرَّضاعِ (٦)، فتحلُّ، كبنتِ عمَّتِهِ وعمِّهِ، وبنتِ خالتِهِ وخالِهِ (٧). ويحرُمُ أبداً بالمصاهرةِ أربعٌ (٨): = وبنت بنت كل أخ، وبنت ابن بنت الأخ. (١) [السادسة] العمة، من كل جهة وإن علت، وهي أخت الأب شقيقة أو لأب أو لأم. (٢) [الثامنة] الخالة، من كل جهة وإن علت، وهي أخت الأم شقيقة، أو لأب أو لأم. (٣) (النوع الثاني) من المحرمات على الأبد: المحرمات بالرضاع. (٤) فكل امرأةٍ حرمت من النسب، حرم مثلها من الرضاع، ومثل ذلك في المصاهرة، فتحرم زوجة أبيه وولده من رضاع كمن نسب. (٥) فلا تحرم على الإنسان أمُّ أخيه من الرضاع. (٦) أي: لا تحرم على الإنسان أخت ابنه من الرضاع. (٧) قال في المنتهى وشرحه: (فتحرم كل نسيبة) أي قريبة (سوى بنت عم و) بنت (عمة وبنت خال وبنت خالة و) إن نزلن، لقوله تعالى: ﴿وبنات عمك﴾). (٨) (النوع الثالث) من المحرمات على الأبد: المحرمات بالمصاهرة، وهي: مصدر صاهر القوم: تزوج منهم.

стр. 1364

- ثلاثٌ بمجرَّدِ العقدِ (١): زوجةُ أبيهِ وإن علا (٢)، وزوجةُ ابنِهِ وإن سفلَ (٣)، وأمُّ زوجتِهِ (٤). - فإن وطئَها: حَرُمت عليه أيضاً بنتُها (٥)، (١) وإن لم يحصل دخول ولا خلوة، والمراد: العقد الصحيح، وهل يشمل العقد الفاسد؟ فيه خلاف أشار إليه في الغاية ولم يرجح، وحكاه أيضا الشيخ منصور في حواشي الإقناع، وجزم الشيخ عثمان في هداية الراغب بأنه العقد الصحيح، وأشار إليه الشطي في تعليقه على الغاية، وجزم بأنه العقد الصحيح أيضا: ابن عوض في حاشية الدليل، وعليه فلا يحرمن الثلاث في العقد الفاسد الذي ليس فيه دخول ولا خلوة، بل الصحيح فقط، والله أعلم. (٢) [الأولى] زوجة أبيه -وإن علا-، ولو كان أباه من الرضاع. (٣) [الثانية] زوجة ابنه -وإن سفل-، ولو كان ابنه من الرضاع. (٤) [الثالثة] أم زوجته، ولو كانت أمًّا للزوجة من الرضاع، فتحرم على الزوج أم زوجته من النسب، ومن الرضاع، خلافا لشيخ الإسلام أيضا لا يثبت بالرضاع تحريم المصاهرة، قال في الإنصاف: (واختار الشيخ تقي الدين ﵀: أنه لا يثبت به تحريم المصاهرة. فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع. ولا على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه من الرضاع). (٥) [الرابعة] الربائب، وهن بنات زوجاته، وكذا بنات ربيبه، ولا تحرم الربيبة على الزوج إلا إذا دخل بأمها، أي: وطئها. =

стр. 1365

وبنتُ ابنِها (١). وبغيرِ العقدِ: لا حُرمةَ إلا بالوطءِ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، إن كانَ ابنَ عشرٍ في بنتِ تسعٍ، وكانَا حيَّينِ (٢). = فقوله (فإن وطئها): يُخرج الخلوة، والمباشرة، وإذا عقد على الأم، ثم طلقها قبل أن يطأها؛ حلت له الربيبة. (١) فتحرم على الزوج بنتُ ابن زوجته التي دخل بها، وكذلك بنت بنتها، أي: بنت الربيبة. (٢) أي: أن تحريم المصاهرة يثبت بغير العقد، ولا يحصل التحريم بالمصاهرة بغير عقد إلا بالوطء ولو كان حراما كوطء الشبهة والزنى، بشروط: ١ - أن يكون بالوطء في قبل أو دبر -ولو بحائل كما ذكره في الغاية اتجاها، واستظهره البهوتي في شرح المنتهى-، لا بمجرد الخلوة، والقبلة واللمس وغير ذلك. ٢ - وأن يكون الواطئ ممن يطأ مثله، وهو ابن عشر، وتكون الموطوءة ممن يوطأ مثلها، وهي بنت تسع. ٣ - وأن يكونا حيين، فلو وطئ امرأةً ميتة مثلاً، فلا تحرم عليه بنتها ولا أمها. (تنبيه) هل وطء الشبهة حلال أم حرام؟ نقل البهوتي في الكشاف هنا كلام صاحب الإنصاف في الخلاف في حكم وطء الشبهة، قال: (وظاهر كلامه -أي: كلام الإقناع هنا- كالخرقي أن وطء الشبهة ليس بحلال ولا حرام، وصرح القاضي في تعليقه: أنه حرام ذكره في الإنصاف)، ثم في فصل المحرمات إلى أمد لعارض ثم يزول جزم البهوتي بأنه حرام =

стр. 1366

ويحرُمُ بوطءِ الذَّكرِ: ما يحرُمُ بوطءِ الأنثى (١). ولا تحرُمُ أمُّ ولا بنتُ زوجةِ أبيهِ وابنِهِ (٢). = فقال: (وتحرم عليه زوجة غيره، والمعتدة والمستبرأة منه من وطء مباح أو محرم) كشبهة وزنى .... ) ففي هذا الموضع مثَّلَ البهوتي على الوطء المحرم بوطء الشبهة. ويحتمل أن قوله: (كشبهة) راجع للوطء المباح فهو مثال للوطء الحلال، وقوله: (وزنى) راجع للوط المحرم، فهو مثال للوطء الحرام، فيكون من قبيل اللف والنشر المرتب، وقال الخلوتي في حاشية الإقناع عند قول الحجاوي: (والبنت من حلالٍ أو حرامٍ أو شبهة): يقتضي أن الشبهة ليست بحلال ولا بحرام، وهو كذلك؛ فإن مراده الحلال والحرام المحضان، والمشتبه بينهما بنص الحديث. اه. (١) المراد: أن اللواط يثبت فيه تحريم المصاهرة، فإذا حصل لواط بين شخص وآخر، فإنه يحرم على كل منهما أم الآخر، وابنته؛ لأنه وطء في فرج، فنشر الحرمة كوطء المرأة، وقد ذكر الشيخ منصور في شرحي المنتهى والإقناع -وابن النجار في شرح المنتهى- في هذا الموضع القولَ الثاني -وهو لصاحب الشرح الكبير-، وأن الصحيح أن اللواط لا ينشر الحرمة؛ لأن هؤلاء غير منصوصٍ عليهن في التحريم، فيدخلن في عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. (٢) فلا تحرم على الشخص أمُّ زوجة أبيه، ولا بنت زوجة أبيه، ولا أم زوجة ابنه، ولا بنت زوجة ابنه؛ لعدم حصول المصاهرة. =

стр. 1367

فصل (١) ويحرُمُ الجمعُ بينَ الأختينِ (٢)، وبينَ المرأةِ وعمَّتِها أو خالتِها (٣). = (تتمة) بقي نوعان من المحرمات إلى الأبد: (النوع الرابع) التحريم باللعان، فمن لاعن زوجته حرمت عليه أبداً. و (النوع الخامس) زوجات النبي ﷺ ، فيحرمن على غيره، وزاد في الإقناع والغاية - عن شيخ الإسلام -: (النوع السادس) إذا قتل رجل رجلا؛ ليتزوج امرأته لم تحل له أبدا؛ عقوبة له بنقيض قصده، و (النوع السابع) إذا خبب رجل المرأة على زوجها حتى طلقها ثم تزوجها يعاقب عقوبة بليغة ونكاحه باطل، وزاد في الغاية اتجاها: (النوع الثامن) مرتدة لا تقبل توبتها بسب نحو نبي. (١) انتقل المؤلف إلى المحرمات إلى أمد، وهما نوعان: المحرمات لأجل الجمع، والمحرمات لعارض يكون ويزول. وهذا الفصل في المحرمات إلى أمد لأجل الجمع، وهن قسمان، الأول: الجمع بين الأختين، والثاني: الجمع بين أكثر من أربع نسوة. (٢) يحرم الجمع بين الأختين بعقد أو ملك أو وطء، سواء كانتا من نسبٍ أو رضاع؛ لعموم قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين). (٣) يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع، =

стр. 1368

فمن تزوَّجَ نحوَ أُختينِ في عقدٍ، أو عقدينِ معاً (١): لم يصحَّ (٢). فإن جُهلَ: فسخَهما حاكمٌ، ولإحداهما نصفُ مهرِها بقرعةٍ (٣). وإن وقعَ العقدُ مرتَّباً: صحَّ الأوَّلُ فقط (٤). = كما ورد في الحديث: (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه. (تتمة) يُكره على المذهب الجمع بين بنتي عمين، أو عمتين بحيث تقول كل من الزوجتين للأخرى: بنت عمي، أو بنت عمتي، أو بنتي خاليه، أو خالتيه. (١) في عقدين: أي: في وقت واحد كما قاله البهوتي، ومثاله: أن يباشر الزوج مع الولي عقد بنت، وفي نفس الوقت يباشر وكيل الولي ووكيل الزوج عقدا آخر على أخت البنت التي في العقد الآخر، فيبطل العقدان. (٢) لأنه لا يمكن تصحيح أحد العقدين، ولا مزية لإحداهما على الأخرى فبطل فيهما. (٣) أي: إذا عقد على من يحرم الجمع بينهما في زمنين وجُهل الأسبق من العقدين فعليه فرقتهما بطلاق، فإن لم يطلق فسخهما حاكم، وعلى العاقد لإحدى المرأتين نصف مهرها بقرعة، فتأخذه من تخرج لها لقرعة، وله العقد على إحداهما في الحال إذن. (٤) أي: إن تزوجهما في عقدين مرتبين واحدا بعد واحد، وعلم =

стр. 1369

ومَن ملكَ أختينِ أو نحوَهما: صحَّ. ولَهُ أن يطأَ أيَّهُما شاءَ. وتحرُمُ الأخرى حتَّى يُحرِّمَ الموطوءَةَ بإخراجٍ عن ملكِهِ، أو تزويجٍ بعدَ الاستبراءِ (١). ومَن وَطِئَ امرأةً بشبهةٍ أو زنىً، حرُمَ في زمنِ عدَّتِها: نكاحُ أختِها، ووطؤُها إن كانت زوجةً أو أَمَةً، وحرُمَ أن يزيدَ على ثلاثٍ غيرِها بعقدٍ أو وطءٍ (٢). = ذلك، صح الأول فقط دون الثاني. (١) هذه أربعة مواضع تجب فيها العدة على الرجل: (الموضع الأول) من ملك أختين أو نحوهما، ووطئ إحداهما، فتحرم عليه الأخرى التي لم يطأها إلى أن يحرِّم من وطئها بإخراجها عن ملكه - كأن يبيعها مثلاً -، أو تزويجها بغيره بعد أن يستبرئها؛ ليعلم أنها ليست حاملا منه. (٢) (الموضع الثاني) الذي تجب فيه العدة على الرجل: من وطئ امرأة بشبهة، أو زنى بها، فإنه يحرم عليه في زمن عدتها ثلاثة أمور: ١ - أن ينكح أختَها وكذا عمتها وخالتها، ٢ - أنه إن كانت زوجته أو أمته أختَ الموطوءة بشبهة أو زنى فيحرم عليه وطءُ زوجته وأمته حتى تنتهي عدة الموطوءة بشبهة أو زنى. ٣ - أنه يحرم عليه أيضا أن يزيد على ثلاث غيرها بواحد مما يلي: أ- بعقد: كأن يكون معه -أي: من وطئ امرأة بشبهة أو زنى - ثلاث زوجات، فلا يحل له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنى، ب- أو بوطء: كأن يكون معه -أي: من وطئ امرأة بشبهة أو زنى- أربع زوجات، فلا يحل =

стр. 1370

وليسَ لحرٍّ: جمعُ أكثرَ مِنْ أربعٍ. ولا لعبدٍ: جمعُ أكثرَ من ثنتينِ (١). ولمن نصفُهُ حرٌّ فأكثرُ: جمعُ ثلاثٍ. ومَن طلَّقَ واحدةً من نهايةِ جمعِهِ: حرُمَ نكاحُهُ بَدَلَها حتى تنقضيَ عدَّتُها. وإن ماتت: فلا (٢). = له أن يطأ أكثر من ثلاث منهن حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنى؛ لئلا يجتمع ماؤه في أكثر من أربع نسوة. (١) هذا القسم الثاني من المحرمات لأجل الجمع: الجمع بين أكثر من أربع للحر؛ إلا النبي ﷺ فكان له أن يتزوج بأي عدد شاء، وبين أكثر من اثنتين للعبد. (٢) (الموضع الثالث) الذي يجب فيه العدة على الرجل: لو كان لشخص أربع نسوة -وهذا نهاية الجمع بالنسبة للحر-، ثم طلق واحدة منهن، فإنه يحرم عليه أن ينكح أخرى بدل المطلقة حتى تنتهي عدة المطلقة؛ لأن المعتدة في حكم الزوجة؛ لأن العدة أثر للنكاح، وهو باق، أما لو ماتت إحدى نسائه الأربع، فلا يحرم أن يتزوج بدلها، ولو بعد وفاتها مباشرة، نص عليه؛ لأنه لم يبق لنكاحها أثر. (فرق فقهي) (تتمة) (الموضع الرابع) الذي تجب فيها العدة على الرجل: لو ملك أخت زوجته أو عمته، أو خالتها، صح وحرم أن يطأها حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها. وذكر هذه المواضع الأربعة في المنتهى والإقناع والغاية، =
следующие страницы →