← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ويحرُمُ بوطءِ الذَّكرِ: ما يحرُمُ بوطءِ الأنثى (١). ولا تحرُمُ أمُّ ولا بنتُ زوجةِ أبيهِ وابنِهِ (٢). = فقال: (وتحرم عليه زوجة غيره، والمعتدة والمستبرأة منه من وطء مباح أو محرم) كشبهة وزنى .... ) ففي هذا الموضع مثَّلَ البهوتي على الوطء المحرم بوطء الشبهة. ويحتمل أن قوله: (كشبهة) راجع للوطء المباح فهو مثال للوطء الحلال، وقوله: (وزنى) راجع للوط المحرم، فهو مثال للوطء الحرام، فيكون من قبيل اللف والنشر المرتب، وقال الخلوتي في حاشية الإقناع عند قول الحجاوي: (والبنت من حلالٍ أو حرامٍ أو شبهة): يقتضي أن الشبهة ليست بحلال ولا بحرام، وهو كذلك؛ فإن مراده الحلال والحرام المحضان، والمشتبه بينهما بنص الحديث. اه. (١) المراد: أن اللواط يثبت فيه تحريم المصاهرة، فإذا حصل لواط بين شخص وآخر، فإنه يحرم على كل منهما أم الآخر، وابنته؛ لأنه وطء في فرج، فنشر الحرمة كوطء المرأة، وقد ذكر الشيخ منصور في شرحي المنتهى والإقناع -وابن النجار في شرح المنتهى- في هذا الموضع القولَ الثاني -وهو لصاحب الشرح الكبير-، وأن الصحيح أن اللواط لا ينشر الحرمة؛ لأن هؤلاء غير منصوصٍ عليهن في التحريم، فيدخلن في عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. (٢) فلا تحرم على الشخص أمُّ زوجة أبيه، ولا بنت زوجة أبيه، ولا أم زوجة ابنه، ولا بنت زوجة ابنه؛ لعدم حصول المصاهرة. =

стр. 1367

فصل (١) ويحرُمُ الجمعُ بينَ الأختينِ (٢)، وبينَ المرأةِ وعمَّتِها أو خالتِها (٣). = (تتمة) بقي نوعان من المحرمات إلى الأبد: (النوع الرابع) التحريم باللعان، فمن لاعن زوجته حرمت عليه أبداً. و (النوع الخامس) زوجات النبي ﷺ ، فيحرمن على غيره، وزاد في الإقناع والغاية - عن شيخ الإسلام -: (النوع السادس) إذا قتل رجل رجلا؛ ليتزوج امرأته لم تحل له أبدا؛ عقوبة له بنقيض قصده، و (النوع السابع) إذا خبب رجل المرأة على زوجها حتى طلقها ثم تزوجها يعاقب عقوبة بليغة ونكاحه باطل، وزاد في الغاية اتجاها: (النوع الثامن) مرتدة لا تقبل توبتها بسب نحو نبي. (١) انتقل المؤلف إلى المحرمات إلى أمد، وهما نوعان: المحرمات لأجل الجمع، والمحرمات لعارض يكون ويزول. وهذا الفصل في المحرمات إلى أمد لأجل الجمع، وهن قسمان، الأول: الجمع بين الأختين، والثاني: الجمع بين أكثر من أربع نسوة. (٢) يحرم الجمع بين الأختين بعقد أو ملك أو وطء، سواء كانتا من نسبٍ أو رضاع؛ لعموم قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين). (٣) يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع، =

стр. 1368

فمن تزوَّجَ نحوَ أُختينِ في عقدٍ، أو عقدينِ معاً (١): لم يصحَّ (٢). فإن جُهلَ: فسخَهما حاكمٌ، ولإحداهما نصفُ مهرِها بقرعةٍ (٣). وإن وقعَ العقدُ مرتَّباً: صحَّ الأوَّلُ فقط (٤). = كما ورد في الحديث: (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه. (تتمة) يُكره على المذهب الجمع بين بنتي عمين، أو عمتين بحيث تقول كل من الزوجتين للأخرى: بنت عمي، أو بنت عمتي، أو بنتي خاليه، أو خالتيه. (١) في عقدين: أي: في وقت واحد كما قاله البهوتي، ومثاله: أن يباشر الزوج مع الولي عقد بنت، وفي نفس الوقت يباشر وكيل الولي ووكيل الزوج عقدا آخر على أخت البنت التي في العقد الآخر، فيبطل العقدان. (٢) لأنه لا يمكن تصحيح أحد العقدين، ولا مزية لإحداهما على الأخرى فبطل فيهما. (٣) أي: إذا عقد على من يحرم الجمع بينهما في زمنين وجُهل الأسبق من العقدين فعليه فرقتهما بطلاق، فإن لم يطلق فسخهما حاكم، وعلى العاقد لإحدى المرأتين نصف مهرها بقرعة، فتأخذه من تخرج لها لقرعة، وله العقد على إحداهما في الحال إذن. (٤) أي: إن تزوجهما في عقدين مرتبين واحدا بعد واحد، وعلم =

стр. 1369

ومَن ملكَ أختينِ أو نحوَهما: صحَّ. ولَهُ أن يطأَ أيَّهُما شاءَ. وتحرُمُ الأخرى حتَّى يُحرِّمَ الموطوءَةَ بإخراجٍ عن ملكِهِ، أو تزويجٍ بعدَ الاستبراءِ (١). ومَن وَطِئَ امرأةً بشبهةٍ أو زنىً، حرُمَ في زمنِ عدَّتِها: نكاحُ أختِها، ووطؤُها إن كانت زوجةً أو أَمَةً، وحرُمَ أن يزيدَ على ثلاثٍ غيرِها بعقدٍ أو وطءٍ (٢). = ذلك، صح الأول فقط دون الثاني. (١) هذه أربعة مواضع تجب فيها العدة على الرجل: (الموضع الأول) من ملك أختين أو نحوهما، ووطئ إحداهما، فتحرم عليه الأخرى التي لم يطأها إلى أن يحرِّم من وطئها بإخراجها عن ملكه - كأن يبيعها مثلاً -، أو تزويجها بغيره بعد أن يستبرئها؛ ليعلم أنها ليست حاملا منه. (٢) (الموضع الثاني) الذي تجب فيه العدة على الرجل: من وطئ امرأة بشبهة، أو زنى بها، فإنه يحرم عليه في زمن عدتها ثلاثة أمور: ١ - أن ينكح أختَها وكذا عمتها وخالتها، ٢ - أنه إن كانت زوجته أو أمته أختَ الموطوءة بشبهة أو زنى فيحرم عليه وطءُ زوجته وأمته حتى تنتهي عدة الموطوءة بشبهة أو زنى. ٣ - أنه يحرم عليه أيضا أن يزيد على ثلاث غيرها بواحد مما يلي: أ- بعقد: كأن يكون معه -أي: من وطئ امرأة بشبهة أو زنى - ثلاث زوجات، فلا يحل له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنى، ب- أو بوطء: كأن يكون معه -أي: من وطئ امرأة بشبهة أو زنى- أربع زوجات، فلا يحل =

стр. 1370

وليسَ لحرٍّ: جمعُ أكثرَ مِنْ أربعٍ. ولا لعبدٍ: جمعُ أكثرَ من ثنتينِ (١). ولمن نصفُهُ حرٌّ فأكثرُ: جمعُ ثلاثٍ. ومَن طلَّقَ واحدةً من نهايةِ جمعِهِ: حرُمَ نكاحُهُ بَدَلَها حتى تنقضيَ عدَّتُها. وإن ماتت: فلا (٢). = له أن يطأ أكثر من ثلاث منهن حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنى؛ لئلا يجتمع ماؤه في أكثر من أربع نسوة. (١) هذا القسم الثاني من المحرمات لأجل الجمع: الجمع بين أكثر من أربع للحر؛ إلا النبي ﷺ فكان له أن يتزوج بأي عدد شاء، وبين أكثر من اثنتين للعبد. (٢) (الموضع الثالث) الذي يجب فيه العدة على الرجل: لو كان لشخص أربع نسوة -وهذا نهاية الجمع بالنسبة للحر-، ثم طلق واحدة منهن، فإنه يحرم عليه أن ينكح أخرى بدل المطلقة حتى تنتهي عدة المطلقة؛ لأن المعتدة في حكم الزوجة؛ لأن العدة أثر للنكاح، وهو باق، أما لو ماتت إحدى نسائه الأربع، فلا يحرم أن يتزوج بدلها، ولو بعد وفاتها مباشرة، نص عليه؛ لأنه لم يبق لنكاحها أثر. (فرق فقهي) (تتمة) (الموضع الرابع) الذي تجب فيها العدة على الرجل: لو ملك أخت زوجته أو عمته، أو خالتها، صح وحرم أن يطأها حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها. وذكر هذه المواضع الأربعة في المنتهى والإقناع والغاية، =

стр. 1371

فصل (١) وتحرُمُ الزانيةُ على الزاني وغيرِهِ حتى تتوبَ (٢)، وتنقضيَ عدَّتُها (٣). = وأشار إليها الخلوتي في حاشيته على المنتهى (٤/ ٣٢٤ - ٣٣٠). (١) هذا فصل في النوع الثاني من المحرمات إلى أمد: لعارض يزول. (٢) وعلى المذهب: طريق معرفة توبتها أن تُراوَدَ على الزنا -أي: يُطلب منها الزنا- فتمتنع، نص عليه؛ قالوا: روي عن عمر وابن عباس ﵄، وقد ذكره الموفق في المغني، ولم يوقف على السند عنهما ﵃، وهذا في الحقيقة مشكل؛ لأن العفيفة لو راودها الإنسان، فإنها قد تزلّ، فكيف بغيرها؟ ويشترط الشيخ عثمان أن يكون الذي يراودها عدلاً ثقةً، إذ غير العدل لا يقبل خبره، قال في الإقناع والمعونة بعد تقديم المذهب: (وقيل: توبتها) أي الزانية (كتوبة غيرها) ندم وإقلاع وعزم أن لا تعود (من غير مراودة) واختاره الموفق وغيره وقال لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال، وقدمه في الفروع). (٣) فلا يجوز ولا يصح أن يتزوج الزاني بالزانية حتى تتوب، وتنقضي عدتها منه، قال النجدي: (ولعل عدة الزانية من آخر وطء)، ولا يشترط لصحة النكاح توبة الزاني إذا أراد أن ينكحها كما في الإقناع. (فرق فقهي) =

стр. 1372

وتحرُمُ: - مطلَّقتُهُ ثلاثاً حتى تنكحَ زوجاً غيرَهُ (١). - والمحرِمَةُ حتى تَحلَّ مِنْ إحرامِها (٢). - والمسلمةُ على الكافرِ (٣). - والكافرةُ - غيرُ الكتابيَّةِ - على المسلمِ (٤). = (تتمة) هنا مسائل مهمة: - إن زنى رجل متزوج أو زنت امرأة متزوجة، قبل الدخول أو بعده، لم ينفسخ عقد النكاح بالزنا؛ لأنه معصية لا تُخرج عن الإسلام، لكن لا يطؤها حتى تعتد إذا كانت هي الزانية. - إن زنا الرجل بقريبةِ زوجته -وهذه مسائل خطيرة جداً-، فالحكم كما يلي: ١ - إن كان زنى بأم الزوجة، انفسخ النكاح. ٢ - وكذلك لو كان زنى بابنة زوجته، فينفسخ النكاح أيضاً. ٣ - وإن كان زنى بأختِ، أو عمةِ، أو خالةِ زوجته، فلا ينفسخ النكاح، لكنه لا يطأ زوجته حتى تنقضي عدة المزني بها. (١) ويشترط: ١ - أن يكون هذا النكاح صحيحاً، ٢ - وأن يدخل بها -فلا تكفي الخلوة-، ٣ - وأن تنقضي عدتها من الزوج الثاني. (٢) فتحريم النكاح فيها مقيد بالغاية المذكورة. (٣) فتحرم عليه حتى يسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]. (٤) فيحرم على المسلم ولو عبدا أن يتزوج كافرةً ولو حرة؛ =

стр. 1373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ .. ﴾ [البقرة: ٢٢١]، ويستثنى من ذلك الحرة الكتابية -وهي اليهودية أو النصرانية فقط لا المجوسية- فيحل للمسلم نكاحها بشروط: ١ - أن يكون أبواها كتابيين، ٢ - ألا تكون متزوجة، ٣ - ألا تكون في عدة. (تتمة) حكم نكاح أهل الكتاب: قال في الإقناع وشرحه: (والأولى أن لا يتزوج من نسائهم وقال الشيخ: يكره)، أي مع وجود الحرائر المسلمات قاله في الاختيارات وقاله القاضي وأكثر العلماء؛ لقول عمر للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب "طلقوهن" و (ك) أكل (ذبائحهم بلا حاجة) تدعو إليه). (تتمة) أي الديانتين أفضل: اليهودية أم النصرانية؟ على قولين: الأول: أنهما متساويتان، ونقله البهوتي عن شيخ الإسلام في حاشيته على المنتهى في باب أحكام أهل الذمة عن شيخ الإسلام -وأصله في الفروع والإنصاف- وأنه اتفاق، وعبارته: (تتمة: قال الشيخ تقي الدين اتفقوا على التسوية بين اليهود والنصارى لتقابلهما وتعارضهما)، وهو مفهوم اتجاه للشيخ مرعي في الغاية؛ حيث قال: (ويتجه جواز نكاح يهودي لنصراينة، وعكسه)، وهذا يدل على المكافأة والتساوي. القول الثاني: أن دين النصرانية أفضل من دين اليهودية، وهذا ما ذكره الشيخ البهوتي عن المرداوي في تصحيح الفروع -بعد نقل كلام شيخ الإسلام- قال: (وفي تصحيح الفروع: قلت =

стр. 1374

ولا يحلُّ لحرٍّ كاملِ الحريةِ: نكاحُ أَمَةٍ ولو مبعَّضةً، إلا إن عَدِمَ الطَّولَ، وخافَ العنتَ (١). ولا يكونُ ولدُ الأَمَةِ حُرًّا إلا باشتراطِ الحريةِ أو الغُرورِ (٢). = الصواب إن دين النصرانية أفضل من دين اليهودية الآن)، وهو وجه عن الوسيلة ذكره في رواية عن الإمام أحمد أن الكافر لو انتقل من دين إلى دين فيقر إذا كان الدين الذي انتقل منه أفضل من دينه، قال في الفروع: (كمجوسي تهود، وفي الوسيلة وجه: أو يهودي تنصر)، فيفهم من هذا الوجه الذي في الوسيلة: أن النصرانية أفضل من اليهودية، ولعل هذا هو سبب تصويب المرداوي، والله أعلم. قال الشطي تعليقا على اتجاه الغاية: (فعلى ما في تصحيح الفروع يقتضي عدم جواز نكاح يهودي لنصرانية؛ لعدم المكافأة، حيث قلنا: الكفاءة حق لله تعالى، وعلى ما نقله الشيخ من الاتفاق على التسوية يقتضي تأييد الاتجاه، ولم أر من صرح به). (١) فلا يحل لمن هو كامل الحرية أن ينكح أمة ولو مُبعّضة، إلا إن عَدِمَ الطَّولَ -أي: المهر- وخاف العنت، والمراد بالعنت: عنت العزوبة، سواء كان لحاجة التمتع أو لحاجة الخدمة، أي: يريد من يخدمه؛ فيجوز في هذه الحالة أن يتزوج الأمةَ. (٢) وهذا سبب تحريم زواج الحر من الأمة، فأولاد الأمة لا يكونون أحراراً، بل يكونون ملكاً لسيدها إلا في حالتين: =

стр. 1375

وإن مَلَكَ أحدُ الزَّوجينِ الآخَرَ أو بعضَهُ: انفسخَ النِّكاحُ (١). ومَن جَمَعَ في عقدٍ بينَ مباحةٍ ومحرَّمةٍ: صحَّ في المباحةِ (٢). ومَن حَرُمَ نكاحُها: حرُمَ وطؤُها بالملكِ (٣)، إلا الأمَةَ = ١ - إذا اشترط الزوج على سيدها أن يكون الأولاد أحراراً، ٢ - أو الغرور، أي: أن يُغَرَّ الزوج، ويُغشَّ بامرأة أمةٍ تزوجها على أنها حرة، فيكون أولاده أحراراً حينئذ. (١) لأن ملك اليمين أقوى من النكاح فيزيله. (٢) كأن يجمع في عقد واحد بين امرأةٍ أجنبية وأختِ زوجته، فيقول: قبلت نكاحهما، فيصح عقده على الأجنبية، ولا يصح في أخت زوجته؛ لأنها لا تحل له. (٣) أي: كل امرأة يحرم على الإنسان أن يعقد عليها عقد نكاح، فإنه يحرم عليه أن يطأها بملك اليمين إلا الأمة الكتابية فيحرم الزواج منها، ويجوز وطؤها بملك يمين، وسيذكرها الماتن، بخلاف غيرها. ومثال ذلك: المجوسية، والوثنية، والدرزية، والنصيرية، فالنصيريون كفار بلا خلاف في المذهب، ولا تحل ذبائحهم، كما في الإقناع، ولا يحل نكاح نسائهم، وإنما الخلاف فيهم في المذهب هو: هل الدروز والنصيرية كفار مرتدون أم كفار أصليون؟ فالشيخ منصور يقول في الكشاف: (قلت: حكمهم كالمرتدين)، وتُعُقِب في هامش الكشاف بأن فيه نظرا؛ لأن =

стр. 1376

الكتابيَّةَ (١). = إسلامَهم لا يصح بخلاف المرتدين، فيحمل كلامه على من تكررت ردته، يعني من أسلم ثم التحق بإحدى هذه الفرق لا من نشأ عليها؛ فإنه كافر أصلي. انتهى. والدليل على تحريم وطء ملك اليمين غير الأمة الكتابية: أن النكاح إذا حرم لكونه طريقا إلى الوطء، فلأن يحرم الوطء نفسه أولى. هكذا في الكشاف، وأطال الموفق في المغني، وفي الشرح في رد أدلة صريحة تدل على الجواز، إذ إن النبي ﷺ لم يأسر إلا وثنيات، وقال: (وهذا ظاهر في إباحتهن، لولا اتفاق أهل العلم على خلافه، وقد أجبت عن حديث أبي سعيد بأجوبة، منها أنه يحتمل أنهن أسلمن، كذلك روي عن أحمد أنه سأله محمد بن الحكم قال: قلت لأبي عبد الله: هوازن أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا. وقال ابن عبد البر: إباحة وطئهن منسوخة بقوله تعالى ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة: ٢٢١]) والقول الثاني: يجوز وطء الإماء غير الكتابيات، قال المرداوي في الإنصاف: (واختار الشيخ تقي الدين ﵀: جواز وطء إماء غير أهل الكتاب، وذكره ابن أبي شيبة في كتابه عن سعيد بن المسيب، وعطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار. فلا يصح ادعاء الإجماع مع مخالفة هؤلاء). (١) فالأمة الكتابية لا يصح للمسلم الحر أن يتزوجها، لكن يباح له أن يطأها بملك اليمين؛ لدخولهن في قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم). =

стр. 1377

باب الشروط في النكاح (١) وهو قسمانِ: صحيحٌ (٢) = (تتمة) قال في الغاية -وأصله لشيخ الإسلام كما في الإقناع-: (لا يحرم في الجنة زيادة العدد، ولا الجمع بين المحارم، وغيره، ويتجه: كشرب خمر ولبس حرير، وترك صلاة) ووافقاه؛ لأن الجنة ليست دار تكليف، والله أعلم. (١) والمراد بالشروط: ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه غرضٌ صحيح، وليس بمناف لمقتضى العقد. (٢) وسماه في الإقناع: شرط ما تنتفع به المرأة مما لا ينافي العقد، ومحل الشروط الصحيحة: صلب العقد -أي: أن تُذكر في العقد-، أو أن يتفقا عليها قبل العقد، فلو ذهب رجل إلى أهل المرأة، وخطبها، واشترطوا عليه أن يسكنها في شقة، فالشرط لازم له، حتى لو غافلهم عند العقد، ولم يكتبوا الشرط، وهذه المسألة مما زاده شيخ الإسلام، وهو المذهب، وهذا مما يختلف به عقد النكاح عن غيره من العقود؛ فالعقود الأخرى لا بد أن يكون الشرط في صلب العقد أو بعده في زمن الخيارين. (فرق فقهي)، ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه. قاله في الإقناع. =

стр. 1378

لازمٌ للزَّوجِ (١)، فليسَ لَهُ فكُّهُ: كزيادةِ مهرٍ (٢)، = ودليل صحة الشروط: قوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم)، وقوله ﷺ : (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) متفق عليه. (١) تتعلق بالشرط الصحيح أربعة أحكام: (الحكم الأول): أنه لازم للزوج، فليس له فكه. والمراد باللزوم هنا: ثبوت الخيار لها بعدمه، أي: إن لم يفِ الزوج به كما قاله في الإقناع، وليس معناه أن الزوج يأثم بتركه كما قاله النجدي، بل المذهب أنه يسن له الوفاء به؛ لأنه لو وجب لأجبر الزوج عليه، ولم يجبره عمر، وهذا هو (الحكم الثاني)، قال البهوتي في شرح المنتهى: (ومال الشيخ تقي الدين إلى وجوب الوفاء به)، وكذا ابن القيم في إعلام الموقعين للحديث المتقدم قريبا. (٢) في الحواشي السابغات: (كأن تشترط زيادة في مهرها على مهر المثل)، ولا أذكر من أين أخذت هذا المعنى، وأن المراد: الزيادة على مهر المثل، وهو مفهومٌ من كلام الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع، وعليه فالزوج ملزم بمهر المثل، وما زاد عليه فهو شرط عليه يسن الوفاء به، ومع عدم الوفاء به يجوز للزوجة الفسخ كبقية الشروط، ثم رأيته في الروض الندي شرح كافي المبتدي قال: (وكشرط زيادة في مهرها) على مهر مثلها)، قال البهوتي في حاشيته على المنتهى: (اشتراط الزيادة صحيح، سواء كان من الزوجة، أو وليها).

стр. 1379

أو نقدٍ معيَّنٍ (١)، أو لا يخرجَها من دارِها أو بلدِها، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو لا يفرِّقَ بينها وبينَ أبويها أو أولادِها، أو أن ترضعَ ولدَها، أو يطلِّقَ ضرَّتَها (٢). (١) كأن تريد مهرها دنانير كويتية مثلاً، فتتعين. (٢) فاشتراط المرأة على الزوج طلاق ضرتها من الشروط الصحيحة على المذهب؛ لأن لها فيه قصدا صحيحا، وذكر صاحب المغني أنه لم يره إلا لأبي الخطاب، وصحح خلافه، فقال: فإن شرطت عليه أن يطلق ضرتها لم يصح الشرط؛ لما روى أبو هريرة قال: «نهى النبي ﷺ أن تشترط المرأة طلاق أختها» وفي لفظ أن النبي ﷺ قال: «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها» رواهما البخاري، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه؛ ولأنها شرطت عليه فسخ عقده، وإبطال حقه وحق امرأته، فلم يصح، كما لو شرطت عليه فسخ بيعه. وقال أبو الخطاب: هو شرط لازم؛ لأنه لا ينافي العقد، ولها فيه فائدة، فأشبه ما لو شرطت عليه أن لا يتزوج عليها، ولم أر هذا لغيره، وقد ذكرنا ما يدل على فساده)، ومع ما ذكره الموفق وأنه لم يره لغير أبي الخطاب إلا أن صاحب الإنصاف تعقبه بأنه رواية، فقال: (وقال -أي: الموفق-: لم أر ما قاله أبو الخطاب لغيره، قلت: قد حكاه في الرعاية الصغرى، والحاوي الصغير، والفروع رواية عن الإمام أحمد ﵀. وقال: ذكره جماعة. وصحح ما صححه المصنف في النظم، وشرح ابن رزين. وظاهر الفروع: إطلاق الخلاف. =

стр. 1380

فمتى لم يفِ بما شرطَ: كانَ لها الفسخُ على التَّراخي (١). ولا يسقطُ إلا بما يدلُّ على رضاها مِنْ قولٍ، أو تمكينٍ مع العلمِ (٢). والقسمُ الفاسدُ نوعانِ: نوعٌ يُبطلُ النِّكاحَ (٣) وهو: - أن يزوِّجَهُ وليَّتَهُ بشرطِ أن يزوِّجَهُ الآخَرُ وليَّتَهُ، ولا مهرَ بينَهما (٤)، أو يجعلَ بُضعَ كلِّ واحدةٍ مع دراهمَ معلومةٍ مهراً = فإنه قال: ويصح شرط طلاق ضرتها في رواية. وذكره جماعة. وقيل: باطل)، قلت: وما صححه الموفق أولى. (١) (الحكم الثالث) إن لم يف الزوج بالشرط، قال البهوتي في الكشاف: (وحيث قلنا: تفسخ، فبفعله ما شرط ألا يفعله (لا بعزمه) عليه)، فيجوز للمرأة الفسخ على التراخي، ولا يشترط أن يكون على الفور. (٢) (الحكم الرابع) أي: إذا لم يف الزوج بالشرط فللزوجة حق الفسخ على التراخي كما تقدم، ولا يسقط حقها من الفسخ إلا بما يدل على رضاها من قول أو تمكين الزوج من نفسها مع علمها بأن زوجها لم يف بشرطها، فإن مكنته قبل العلم لم يسقط فسخها. (٣) أي: النوع الأول من الشروط الفاسدة: تبطل عقد النكاح، وهو أربعة أنواع. (٤) (القسم الأول) نكاح الشغار، وهو نكاح فاسد، ويدل على =

стр. 1381

للأخرى (١). = تحريمه: حديث ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق) متفق عليه، سبب فساد نكاح الشغار أنهم جعلوا البُضع من المهر، والبُضع ليس عوضاً. وله صور، ذكر الماتن منها صورتين، الصورة الأولى: أن يزوج شخص موليته -كابنته أو أخته- بشرط أن يزوجه الآخر موليته، ولا مهر بينهما، قال في الإقناع: (ولا مهر بينهما أي: سكتا عنه، أو شرطا نفيه). (١) هذه الصورة الثانية من نكاح الشغار، وهي: أن يجعل بضع كل واحدة منهما مع دراهم معلومة مهرًا للأخرى. فيقول أحدهما -مثلاً-: تزوجتُ ابنتَك، ومهرها هو: بُضع ابنتي مع دراهم معلومة كخمسة آلاف، وكذلك يتزوج الآخر ابنة الأول، ويكون مهرها بُضعَ ابنته هو، مع دراهم معلومة، فيقول مثلاً: مهرُ ابنتك هو: بُضع ابنتي وعشرة آلاف. (تتمة) ويصح النكاح الذي في صورة الشغار بشروط: ١ - أن يسموا مهرا لكل منهما، ٢ - ويشترط أن يكون المهر المسمى مستقلا عن بضع الأخرى، فإن جعل المسمى دراهم وبضع الأخرى لم يصح، ويصح بأن يجعل المهر دراهم أو غيرها بدون أن يضم معها بضع ابنته أو أخته أو نحوهما، ٣ - ألا يكون المهر قليلا، ٤ - ألا يكون ما فعلوه حيلة لنكاح الشغار، فمتى كان المهر حيلة لنكاح الشغار لم يصح العقد، قال =

стр. 1382

- أو: يتزوَّجَ بشرطِ أنَّهُ إذا أحلَّها: طلَّقَها (١)، أو ينويَهُ = ابن عوض: (ومعنى الحيلة: أن يسميا مهرا، وشرطا إسقاطه عنهما، سواء شرطا ذلك في العقد أو قبله، أو هبته، ونحو ذلك)، وعلى هذا لو سموا مهرا حيلة لم يصح سواء كان قليلا أو كثيرا، وهذا على ما مشى عليه في المنتهى تبعا للتنقيح والإنصاف، ومشى في الإقناع -تبعا للفروع- على أنه يشترط ألا يكون المهر قليلا حيلة، وعليه لو سموا مهرا قليلا لا حيلة صح، وكذا لو سموا مهرا كثيرا حيلة صح كما قرره البهوتي في الكشاف، فالحيلة المحرمة إنما هي في تسمية مهر قليل فقط لا غيرها من الشروط، ووافق صاحبُ الغاية الإقناعَ، فقال: (فإن سموا مهرا مستقلا ولو قل خلافا للمنتهى ولا حيلة صح)، ومع هذا قال ابن عوض: (والمعتمد ما في المنتهى أخذا من قاعدة أن الحيل باطلة في المذهب). (مخالفة) (١) (القسم الثاني) نكاح المحلِّل، أي: من يحلل المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول، ويدل على تحريمه وبطلانه: قوله ﷺ : (لعن الله المحلل والمحلل له) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح، وله عدة صور، الأولى: أن يتزوج المرأةَ المطلقة ثلاثا بشرط أنه إذا وطئها وأحلها لزوجها الأول: طلقها. (تنبيه) لو تزوج المحلِّل بشرط أنه إذا أحل المرأة المطلقة ثلاثا لزوجها الأول: طلقها، ثم لما تزوجها غيَّر رأيه، وأراد أن يستمر في ذلك الزواج، فلا يمكن من ذلك؛ لأن النكاح فاسد، وليس باطلاً، ويترتب على النكاح الفاسد أنه يلزمه أن يطلق، بخلاف النكاح الباطل، فلا يلزمه أن =

стр. 1383

بقلبِهِ (١)، أو يتَّفقَا عليهِ قبلَ العقدِ (٢). = يوقع الطلاق، أما لو شرط هذا الشرط، ونوى بقلبه قبل العقد أنه لا يطلقها، فإن العقد يكون صحيحاً. (١) وهذه الصورة الثانية لنكاح المحلل، وهي: أن ينوي الزوجُ بقلبه أنه إنما يتزوج المرأة ليحلها لزوجها الأول بدون أن يذكره في العقد. ومثاله: أن يعرف أن زميلاً له طلق امرأته ثلاثاً، وأراد الرجوع إليها، فيريد أن يبر بزميله، فيتزوج امرأته ناوياً في قلبه أنه متى ما أحلها له -بأن يطأها-، طلقها، ولم يذكر ذلك في العقد، فهذا لا يخرجه عن كونه نكاح تحليل محرم وفاسد، ولا تحل به المرأة، فإن رجع عن نيته حين العقد صح العقد كما تقدم. (٢) الصورة الثالثة لنكاح المحلل: أن يتفقا على أنه نكاح تحليل قبل العقد، ويعقد بتلك النية، فيحرم ولا يصح، فإن رجع عن هذه النية حال العقد صح؛ لخلوه عن نية التحليل. (تنبيه) هل لنية غير الزوج -كالزوجة والولي- أثر في إفساد النكاح، يعني لو نوت الزوجة أو وليها التحليلَ بلا علم الزوج، فهل يفسد النكاح؟ قدموا كلهم: لا، قالوا: من لا فرقة بيده لا أثر لنيته، هكذا في التنقيح والمنتهى والإقناع والغاية، ثم قال في التنقيح: (والأظهر عدم الإحلال)، قال عنه في المنتهى إنه: (الأصح)، وكذا قال في الغاية: (وهو أصح)، فيكون هو المذهب، والله أعلم، فلو نوت الزوجة أو وليها التحليل دون الزوج فلا تحل له. (مخالفة) =

стр. 1384

- أو: يتزوَّجَها إلى مدَّةٍ (١)، أو بشرطِ طلاقِها في العقدِ بوقتِ كذا (٢)، أو ينويَهُ بقلبِهِ (٣)، أو يتزوَّجَ الغريبُ بنيَّةِ طلاقِها إذا خرجَ (٤). = (تتمة) قال في الإقناع وشرحه: (ولا يحصل به) أي: بنكاح المحلل (الإحصان ولا الإباحة للزوج الأول) المطلق ثلاثاً؛ لفساده (ويلحق فيه النسب) للشبهة بالاختلاف فيه). (١) (القسم الثالث) نكاح المتعة، ويدل على تحريمها: عن سبرة «أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها» رواه مسلم. وله عدة صور، الأولى: أن يتزوج المرأة إلى مدة، سواء كانت معلومة -كشهر- أو مجهولة كإلى قدوم الحاج. (٢) وهذه الصورة الثانية من نكاح المتعة، كأن يقول: أتزوج ابنتك، بشرط أن أطلقها بعد شهر مثلا، فهذا نكاح محرم، وفاسد. (٣) وهذه الصورة الثالثة من نكاح المتعة: أن يتزوجها ناويا طلاقها بعد يوم مثلا. (٤) الصورة الرابعة وهي شبيهة بالمتعة: أن يتزوج الغريب المرأةَ بنية طلاقها إذا خرج ليعود إلى وطنه. (تتمة) قال في الإقناع وشرحه: (وإن لم يدخل بها في عقد المتعة وفيما حكمنا به أنه متعة فرق بينهما ولا شيء عليه، وإن دخل بها، فعليه مهر المثل وإن كان فيه مسمى) … لكن ذكر المصنف كغيره من الأصحاب أواخر الصداق أن النكاح =

стр. 1385

- أو: يعلِّقَ نكاحَها (١) ك «زوَّجتُكَ إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ»، أو «إن رضيت أُمُّها»، أو «إن وضعت زوجتي ابنةً، فقد زوَّجتُكَها» (٢). = الفاسد يجب فيه بالدخول المسمى كالصحيح، ولم يفرقوا بين نكاح المتعة وغيره (ولا يثبت به) أي بنكاح المتعة (إحصان ولا إباحة للزوج الأول، ولا يتوارثان وتسمى زوجة، ومن تعاطاه عالما عزر، ويلحق فيه النسب إذا وطئ يعتقده نكاحا) قلت: أو لم يعتقده نكاحا لأن له شبهة العقد (ويرث ولده ويرثه) ولده للحوق النسب (ومثله) أي مثل نكاح المتعة فيما ذكر (إذا تزوجها بغير ولي ولا شهود واعتقده نكاحا جائزا) قلت: أو لم يعتقدوه كذلك (فإن الوطء فيه وطء شبهة يلحقه الولد فيه) لشبهة العقد (ويستحقان العقوبة) أي التعزير (على مثل هذا العقد) لتعاطيهما عقدا فاسدا). (١) (القسم الرابع) أن يعلق نكاحها على شرط مستقبل؛ لأن عقد النكاح عقد معاوضة، فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع، غير مشيئة الله تعالى؛ فيصح التعليق عليها. (٢) فلا يصح العقد في هذه الأمثلة؛ لأنه علق على شرط مستقبل، ويصح تعليقه على مشيئة الله كزوجتك إن شاء الله، وقبلت إن شاء الله، ويصح أيضا تعليقه على شرط ماض: ك"زوجتك فلانة إن كانت ابنتي" وهما يعلمان أنها ابنته، وعلى شرط حاضر ك"زوجتكها إن شئت) فقال: شئت وقبلت ونحوه. كما في المنتهى وشرحه.

стр. 1386

الثاني: لا يبطلُهُ (١): كأن يشرِطَ أن لا مهرَ لها (٢)، أو لا نفقةَ (٣)، أو أن يقسمَ لها أكثرَ من ضرَّتِها، أو أقلَّ (٤)، أو إن (١) أي: النوع الثاني من الشروط الفاسدة: لا تبطل العقد، فهي فاسدة في نفسها، ويصح معها النكاح، ويحتاج إلى معرفة ضابط هذا النوع، وذكر المؤلف أربعة أمثلة. (٢) (المثال الأول) من الشروط الفاسدة التي لا تعود على عقد النكاح بالإبطال: أن يشرط الزوج أن لا مهر للمرأة، فيصح العقد على المذهب، أما شيخ الإسلام، فيقول: إن العقد لا يصح، وإنه قول أكثر السلف، قال في الإنصاف: (واختار فيما إذا شرط أن لا مهر فساد العقد، وأنه قول أكثر السلف). (٣) وهذا (المثال الثاني): ومثل ذلك الآن ما يسمى بزواج «المسيار»، وهو زواج مكتمل الأركان والشروط، لكن يشترط الرجل على المرأة ألا ينفق عليها، أو تقول الزوجة: لا أريد منك بيتاً، بل عندي بيت، وإنما تأتيني كل أسبوع يوماً أو يومين؛ فيصح العقد، والشرط فاسد، وذكر في الإقناع من الشروط الفاسدة: ألا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة. (٤) (المثال الثالث) أن يشرط أن يقسم لها أكثر من ضرتها أو أقل، فإن كان بطلب من المرأة بعد العقد، فلا إشكال؛ لأن سودة أسقطت ليلتها بعد العقد؛ فيصح أن تهب المرأة ليلتها لزوجة أخرى تعينها، أو تهبها لزوجها، وهو يجعلها لزوجة أخرى، أما إذا كان في صلب العقد، فيكون الشرط فاسداً، ويصح العقد.

стр. 1387

فارقَها رَجَعَ عليها بما أنفقَ (١): فيصحُّ النِّكاحُ دونَ الشَّرطِ (٢). (١) (المثال الرابع) أن يشرط أنه إن فارقها رجع عليها بما أنفق، وهذا الشرط لا شك في فساده، وغير هذه الأمثلة التي ذكرها الماتن مما ينافي مقتضى العقد. (٢) قال في الكشاف: (بطل الشرط) لأنه ينافي مقتضى العقد، ويتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، (وصح العقد) لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط فيه صداقا محرما، ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض؛ فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق).

стр. 1388

فصل (١) وإن شَرَطَها مسلمةً، فبانت كتابيَّةً، أو شَرَطَها بِكراً، أو جميلةً، أو نسيبةً (٢)، أو شَرَطَ نفيَ عيبٍ (٣)، فبانت بخلافِهِ، فلَهُ الخيارُ (٤). (١) سيذكر الماتن في هذا الفصل بعض الشروط الصحيحة التي قد يملك بها أحد الزوجين حق الفسخ. (٢) في المطلع: (نسيبة أي: ذات نسب صحيح شريف، يرغب في مثله شرعا، مثل كونها من أولاد العلماء والصلحاء)، ويملك الزوج حق الفسخ -بحكم الحاكم- إن لم تتوفر الشروط التي اشترطها؛ لأنه شرط صفة مقصودة، فبانت بخلافه، بخلاف الزوجة لو اشترطت صفة غير ما يخل فقده بالكفاءة فلم تكن في الزوج فليس لها خيار الفسخ كما سيأتي. (فرق فقهي) (٣) كأن يشترط أن تكون سميعة بصيرة. (٤) العيوب من حيث ملك الفسخ شيئان: ١ - عيوب لا يملك الزوج الفسخ بها إلا بالشرط، وهو المراد في هذا الفصل، فلا يملك الزوج الفسخ لوجود هذه العيوب إلا إذا اشترط نفيها. ٢ - وعيوب يملك الزوج الفسخ بها بوجودها، ولو لم يشترط نفيها، وستأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. ويترتب عليه أنه لو لم يشترط نفي العيوب التي لا يملك الزوج الفسخ بها إلا باشتراط نفيها قبل العقد أو معه، فدخل على =

стр. 1389

لا: إن شَرَطَها أدنى، فبانت أعلى (١). ومَن تزوَّجت رجلاً على أنَّهُ حرٌّ، فبانَ عبداً: فلها الخيارُ (٢). وإن شرطت فيهِ صفةً، فبانَ أقلَّ: فلا فسخَ لها (٣). = امرأة فوجدها لا تبصر، أو لا تسمع، أو قصيرة، أو شوهاء، أو ثيباً، فيقولون: إنه ليس له خيار؛ لأنه لم يشترط نفي هذه العيوب، أي: لم يشترط كونها تبصر، وتسمع. وهل يملك الزوج الخيار فيما لو اشترط نفي كل العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح بدون تحديد نوع معين منها؟ فليحرر. (١) أي: إن شرطها بصفة أدنى، فبانت بأعلى من تلك الصفة، فليس له حق الفسخ؛ لأن ذلك زيادة خير فيها، ومثاله أن يشترطها كتابية فتبين مسلمة، أو يشترطها أمةً فتبين حرةً. (٢) وهنا قالوا بلا حكم حاكم. (٣) كأن تشترط أن يكون جميلاً، أو عفيفاً، فيبين أقل، فلا فسخ لها، ويستثنى من ذلك: ما لو شرطت في الزوج صفة يخل فقدُها بالكفاءة، فلم تكن فيه فلها الفسخ، كما لو شرطت نسبه بل حتى لو لم تشترط، فكان غير نسيب فلها الفسخ، أو شرطت صناعة غير زرية، فبان بخلافه فلها الفسخ، أما ما عدا ذلك، فليس لها الفسخ بفقده؛ لأن ذلك غير معتبر في صحة النكاح كذا قرره في الإقناع -ونحوه في الغاية- وتابعه عليه البهوتي مقيدا به كلامَ المنتهى الذي جعل لها خيار الفسخ فيما لو اشترطت حريته فبان عبدا فقط. =

стр. 1390

وتملكُ الفسخَ مَنْ عتقت كلُّها تحتَ رقيقٍ كلِّهِ، بغيرِ حكمِ الحاكمِ. فإن أمكنتهُ من وطئِها، أو مباشرتِها، أو قُبلتِها -ولو جهلت عِتقَها، أو مِلكَ الفسخِ-: بَطَلَ خيارُها (١). = (تتمة) ومتى اختار أحدُ الزوجين الفسخَ وقد ملكه، فإن كان قبل الدخول فلا شيء للزوجة، وإن كان بعد الدخول فلها المهر ويرجع الزوج به على المغرِّ له، وإن كان هو الغار فلا يرجع له على أحد. (١) أي: حتى لو جهلت أنها قد عتقت وصارت حرة، أو أنها تملك الفسخ، أو جهلت أن الوطء أو التمكين من الوطء يسقط خيارها، ومكنته من نفسها بعد أن صارت حرة، فإن خيارها يبطل؛ لما روى أبو داود «أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد فخيرها النبي ﷺ وقال لها إن قربك فلا خيار لك».

стр. 1391

بابُ حكمِ العُيوبِ (١) في النِّكاحِ وأقسامُها المثبِتَةُ للخيارِ ثلاثةٌ: (١) وهذا الشيء الثاني من العيوب، وهي التي يملك أحد الزوجين الفسخ لوجودها، ولو لم يشترط نفيها، وثبوت الخيار لأحد الزوجين إذا وَجَدَ بالآخر عيبا في الجملة روي عن عمر ﵁ أنه قال: (أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص، فمسها، فلها صداقها كاملا، وذلك لزوجها غرم على وليها) رواه مالك والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي، وقواه ابن القيم في الزاد، وقال ابن حجر في البلوغ: رجاله ثقات، وروي أيضا عن ابن عمر، وابن عباس ﵄. (تتمة) هل يجوز كتم العيب الذي بأحد الزوجين؟ سواء كان عيبا يُفسخ به النكاح، أو لا يُفسخ به إلا باشتراط نفيه؟ لم أر كلاما صريحا إلا ما في الإقناع قد يفيد تحريمَ كتمِ العيب الذي يوجد في أحد الزوجين، وهو قوله في الحديث على من يعود عليه الزوج إذا غُر بالنكاح من امرأة معيبة، قال: (وشرط أبو عبد الله بن تيمية بلوغَها وقتَ العقد؛ ليوجد تغريرٌ محرم) فقوله: (ليوجد تغرير محرم) يدل على تحريم كتم العيب؛ لما فيه من تغرير الزوج الآخر، فليحرر. والله أعلم. =

стр. 1392

قسمٌ يختصُّ بالرَّجُلِ (١): وهُوَ: كونُهُ قد قُطِعَ ذكرُهُ (٢)، أو خُصيتاهُ، أو أشلَّ (٣): فلها الفسخُ في الحالِ. = علما أنهم نصوا على أنه من استشير عن غيره أو نفسه وجب عليه الإفصاح، قال في الإقناع وشرحه: (وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ) أي عيوب (وغيرها ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة) لحديث «المستشار مؤتمن» وحديث «الدين النصيحة» ويأتي في الشهادات بأوسع من هذا، (وإن استشير في أمر نفسه بينه كقوله عندي شح، وخلقي شديد ونحوهما) لعموم ما سبق). وعلى تفيد الوجوب، وصرح به في مطالب أولي النهى فقال: (وإن استشير في أمر نفسه بينه وجوبا، كقوله: عندي شح، وخلقي شديد، ونحوهما؛ لعموم ما سبق). (١) وهي ثلاثة. (٢) (العيب الأول) كون الرجل قد قطع ذَكَرُهُ، ويسميه الفقهاء: المجبوب، وهي عبارة المنتهى والإقناع، فإذا قطع ذَكَرُ الرجل كله، أو بعضُهُ ولم يبقَ منه ما يمكن أن يجامعَ به، فإن للمرأة أن تفسخ، ويقبل قولها في إمكان الوطء بما بقي منه، وعدم إمكانه الوطء؛ لأنه يضعف بالقطع، والأصل عدم الوطء. (٣) (العيب الثاني) كون الرجل قد قطعت خصيتاه أو كون ذكره أشلَّ -وذكره في الإقناع-، فيثبت الخيار للمرأة، ولها الفسخ في الحال، وقطع الخصيتين يمنع الوطء أو يُضعفه، ولا شك =

стр. 1393

وإن كانَ عنِّيناً بإقرارِهِ، أو ببيِّنَةٍ (١)، أو طلبت يمينَهُ، فنَكَلَ، ولم يدَّعِ وَطئاً: أُجِّلَ سنةً هلاليَّةً منذُ تَرَافُعِهِ إلى الحاكمِ. فإن مضت ولم يطأها: فلها الفسخُ (٢). = أنه يسبب العقم، فلا يستطيع أن ينجب بدون خصيتيه، وإن كان العقم ليس عيباً يُفسخ به النكاح على المذهب. (١) (العيب الثالث) العُنَّة، والعنين مأخوذ من: عنَّ، يعِنُّ، إذا اعترض، فذَكَرُهُ إذا أراد أن يولجه يعِن، أي: يعترض، وتَثبت العُنة بواحد مما يلي: ١ - إما بأن يُقر أنه عنين، ٢ - أو ببينة، أي: شاهدين يسمعانه يقر بأنه عِنين، أو يعلمان أنه عنين إن أمكن باطلاع أحد من أهل الخبرة والثقة. قاله النجدي، ٣ - وكذلك لو ادعت المرأة أنه عنين، فأنكر، وطلبت يمينه، فرفض، ونكل، ولم يدَّع هو أنه وطئها قبل دعواها. (٢) والذي يؤجله هو الحاكم لا غيره، وتبدأ السنة من حين المرافعة عند الحاكم، والدليل ما روي أن عمر ﵁ أجل العنين سنة، رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وقال ابن حجر في البلوغ: رجاله ثقات. وإنما يؤجل سنة حتى تمر عليه الفصول الأربعة، فمن الناس من قد يستطيع الوطء في الشتاء دون الصيف، ومنهم من هو بعكس ذلك، فإن مضت المدة ولم يطأها فلها الفسخ بإذن الحاكم، قال في الإقناع وشرحه: (ويكفي في زوال العنة تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوع) الحشفة (مع انتشاره) ليكون ما يجزئ من المقطوع مثل ما يجزئ من الصحيح، وكذا يسقط حق امرأة من جب بعض ذكره بتغييب قدر الحشفة مع الانتشار). =

стр. 1394

وقسمٌ يختصُّ بالأنثى (١): وهُوَ: كونُ فرجِها مسدوداً لا يسلكُهُ ذَكَرٌ (٢)، أو بِهِ ِ = (تنبيه) إن كان عاجزا عن الوطء لعارض كصغر ومرض يرجى برؤه لم تضرب له المدة. (تتمة) هل تحدث العنة؟ بمعنى هل تملك المرأة حقَّ الفسخ لو طرأت على الزوج العنة لأي سبب كحادث أو مرض أو غير ذلك؟ الذي يقرره شيخنا خالد المشيقح: أن العنة على المذهب لا تطرأ، فلا تملك حق الفسخ لو حصلت للزوج بعد وطء زوجته، وفي الحقيقة كلامهم في المذهب مختلف، وفي كلامهم ما يؤيد كلام الشيخ خالد، ففي الإقناع صرح في موضع أنه قد تطرأ لكن ذكره في سياق ادعاء الزوج الوطء لمرأته في نكاح سابق أو نكاح غيرها، قال: (فإن وطئها … في نكاح سابق، أو وطئ غيرها، لم تزل العنة؛ لأنها قد تطرأ)، وفي موضع آخر يدل على أنه متى حصل الوطء في النكاح فليس بعنين، قال في المنتهى: (ومن اعترفت بوطئه في قبل بنكاح ترافعا فيه ولو مرة … فقد زالت) فهذا يدل على أنه متى وطئها في النكاح الذي ترافعا فيه فليس بعنين ويعم ما قبل ثبوت العنة أو بعدها، فليحرر المذهب في هذه المسألة. (١) وهي خمسة عيوب. (٢) العيوب المختصة بالمرأة شيئان -كما قسمها ابن النجار في المعونة- (الشيء الأول) كون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر =

стр. 1395

بَخَرٌ (١)، أو قُروحٌ سيالةٌ (٢)، أو كونُها فَتقاءَ بانخراقِ ما بين سبيلَيها (٣)، أو كونُها مستحاضةً (٤). وقسمٌ مشتَرَكٌ (٥): = الرجل، فإن كان بأصل الخلقة فرتقاء، وإلا فقرناء. (فرق فقهي) (١) (الشيء الثاني) أن يكون في الفرج بَخَر، أي: رائحة كريهة تثور عند الجماع. (٢) هذا العيب تابع للشيء الثاني: أن يكون في الفرج قروح سيالة، أي: أن يخرج منه إفرازات كثيرة. والإفرازات عند النساء طبيعية في الأصل، لكنها إذا خرجت بشكل غير طبيعي، فقد تؤذي الزوج أثناء الجماع، فلذا كانت من العيوب التي تثبت الخيارَ للزوج. (٣) هذا تابع للشيء الثاني من العيوب: أن تكون فتقاء بانخراق ما بين سبيليها، أي: ما بين القبل والدبر، وبانخراق ما بين مخرج البول والمني، فهما مخرجان عند المرأة؛ قال البهوتي في الكشاف: (وهو الفتق؛ لأنه يمنع لذةَ الوطء وفائدتَه). (٤) هذا تابع للشيء الثاني من العيوب الخاصة بالمرأة: أن تكون مستحاضة، فيأتيها الدم أكثر من خمسة عشر يوما، فهذا يمنع الرجل من الاستمتاع، ويثبت له الخيار. (تنبيه) العيوب الخاصة بالمرأة خمسة، وهي التي ذكرها الماتن وهي: كون فرجها مسدودا، أو به بخر، أو فيه قروح سيالة، أو كونها فتقاء، أو مستحاضة. (٥) أي: بين الرجل والمرأة، وهي عشرة عيوب مشتركة.

стр. 1396

وهُوَ: الجنونُ ولو أحياناً (١)، والجذامُ (٢)، والبَرَصُ (٣)، وبَخَرُ الفمِ (٤)، والباسُورُ (٥)، (١) (العيب الأول) الجنون ولو أحياناً، أي: ولو غير مطبق، قال في الغاية: (يتجه: ومنه الصرع) ووافقاه، وهل زوال العقل كالجنون في ثبوت الخيار؟ قال في الإقناع وشرحه: (وإن زال العقل بمرض فهو إغماء لا يثبت به خيار) لأنه لا تطول مدته ولا تثبت الولاية به (فإن زال المرض ودام الإغماء فهو كالجنون) يثبت به الخيار قاله في الشرح وعبارة الزركشي والمبدع فهو جنون (يثبت به الخيار). (٢) (العيب الثاني) قال ابن عوض: (الجذام: وهو داء معروف تتهافت من الأطراف، ويتناثر منه اللحم). (٣) (العيب الثالث) البرص: قال ابن عوض: (في القاموس: بياض يظهر في البدن لفساد المزاج). (٤) (العيب الرابع) بخر الفم، وهو نتنه، قال في المطلع: (بوزن قلم: نتن رائحة الفم)، ويريد الفقهاء به مرضاً في المعدة يؤدي إلى صدور رائحة كريهة من الفم، وله علاج خاصة في عصرنا، لكن بعض الناس ليس مريضاً، وإنما يكسل عن تنظيف فمه وأسنانه، فيتأذى منه الزوج الآخر، ومن باب أولى لو كان الزوج يدخِّن، فتتأذى منه المرأة، فهل يملك أحد الزوجين بهذين العيبين الفسخ؟ فليحرر. (٥) (العيب الخامس) الباسور.

стр. 1397

والنَّاصورُ (١)، واستطلاقُ البولِ (٢) أو الغائطِ (٣). فيُفسخُ بكلِّ عيبٍ تقدَّمَ، لا بغيرِهِ (٤): (١) وهذا (العيب السادس)، والباسور والناصور: داءان بالمقعدة. (٢) (العيب السابع) استطلاق البول، كمن به سلس البول، فلا يستطيع أن يتحكم في بوله. (٣) (العيب الثامن) استطلاق الغائط، قال ابن عوض: (كالسلس). (تتمة) (العيب التاسع) - ولم يذكره المؤلف- قرع رأسٍ وله ريحٌ منكرة؛ لما فيه من النفرة، و (العيب العاشر) كون أحد الزوجين خنثى غير مُشكل، فيكون عنده آلتا الذكر والأنثى، فيثبت به الخيار. أما الخنثى المُشكل، فلا يصح نكاحه حتى يتضح كما في الإقناع. (٤) فالعيوب التي يثبت بها الخيار على المذهب ليست محدودة بضابط، بل هي معدودة، وعددها ثمانية عشر عيباً: ثلاثة تختص بالرجل، وخمسة تختص بالمرأة، وعشرة مشتركة، وعلل هذه العيوب جمعها البهوتي بقوله في الكشاف: (فيفسخ النكاح بكل واحد من العيوب السابقة؛ لأن منها: ما يخشى تعدي أذاه، ومنها: ما فيه نفرة ونقص، ومنها: ما تتعدى نجاسته). (تتمة) هل يقاس على هذه العيوب المعدودة ما هو أشد منها، أو مثلها في العلة؟ الظاهر: عدم ما يمنع الإلحاق، فلتحرر هذه المسألة المهمة جدا؛ لوجود عيوب غير الذي يذكره الفقهاء. والله أعلم. =

стр. 1398

كعَوَرٍ، وعَرَجٍ، وقطعِ يدٍ، ورِجلٍ، وعمًى، وخَرَسٍ، وطَرَشٍ (١). = (تتمة) عيب العقم: والعقم - كما في المنتهى - ليس من العيوب التي يثبت بها الخيار، إن لم يشترط نفيه في العقد -كما في الإقناع هنا-؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع، وهذا في الحقيقة أمر مقلق للغاية ويكدر على العلاقة الزوجية كثيرا، أو على أهل الزوجة، اللهم ارزق ويسر وبارك، لكن لا شك أن الزوجة لا تجبر على فراق زوجها بسبب عقم زوجها إن كانت راضية، أما الزوج فله أن يتزوج زوجة أخرى ويُنجب له بإذن الله، وللاحتياط يشترط الزوجان نفي العقم حتى يملك حق الخيار إن وجد في الزوج الآخر. (١) وقد تقدم أن هذه العيوب -كالعمى والعرج … - لا يملك الزوجُ الفسخَ بها إلا إذا اشترط نفيَها عند العقد كما في الإقناع، هذا هو المذهب؛ لأن هذه العيوب لا تمنع الاستمتاع، ولا يخشى تعديه، خلافا لابن القيم ﵀، قال في الإقناع وشرحه: (ولا فسخ بغير العيوب المذكورة كعور وعرج وعمى وخرس وطرش وقطع يد أو رجل وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه خلافا لابن القيم) قال: إنه أولى من البيع.)

стр. 1399

فصل ولا يثبُتُ الخيارُ في عيبٍ زالَ بعدَ العقدِ (١)، ولا لعالمٍ بِهِ حالَ العقدِ (٢). والفسخُ على التَّراخي (٣). (١) من الأحكام المترتبة على وجود العيب في أحد الزوجين: (الحكم الأول) أنه لا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد، ولعل منه لو أُجريت للمعيب عملية، فذهب العيب. (٢) (الحكم الثاني) أنه لو علم أحدهما بعيب الآخر حالَ العقد، فليس له خيار الفسخ بعد ذلك، كأن يقع العقد وهي عالمة بكونه عنيناً، فليس لها الفسخ بالعُنة. (تتمة) تقدم في البيع ما لو رضي بعيب في النكاح فزاد، أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، وأنه لا خيار لأحد الزوجين بهذا، قال في المنتهى وشرحه (٥/ ٢٠٩): (أو زاد) العيب كأن كان به برص قليل فانبسط في جلده; لأن رضاه به رضا بما يحدث منه (أو ظنه) أي العيب (يسيرا فبان كثيرا) كظنه البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فيسقط خياره; لأنه من جنس ما رضي به). (٣) (الحكم الثالث) الفسخ على التراخي، ولو لعيب حدث بعد العقد.

стр. 1400

لا يسقطُ في العُنَّةِ إلا بقولها: «رضيتُ»، أو: باعترافِها بوطئِهِ في قُبُلِها. ويسقط في غيرِ العُنَّةِ: بالقولِ، وبما يدُلُّ على الرِّضا مِنْ وطءٍ أو تمكينٍ مع العلمِ (١). ولا يصحُّ الفسخُ -هنا، وفي خيارِ الشَّرطِ- بلا حاكمٍ (٢). (١) (الحكم الرابع) يسقط خيار الفسخ في العُنة بالقول فقط -دون الفعل-، أو بأن تعترف بأنه وطئها في القبل، أمَّا في غير العنة، فيسقط خيارها بالقول وبالفعل الدال على الرضا. فإن كان زوجاً؛ فهو بوطئها عالماً أن بها عيباً. وإن كانت زوجة؛ فبأن تمكنه من نفسها عالمة بعيبه. أما لو مكنته من نفسها جاهلة أنه يجن أحياناً مثلاً، ثم علمت، فإن الخيار يثبت لها. (فرق فقهي) (٢) (الحكم الخامس) لا بُدَّ من حكم الحاكم في الفسخ بالعيب؛ لحصول الخلاف الكبير في مثل هذه الأمور، قال في الإقناع وشرحه: (ولا يصح فسخ في خيار العيب وخيار الشرط إلا بحكم حاكم)؛ لأنه فسخ يجتهد فيه فافتقر إليه كالفسخ للعنة والإعسار بالنفقة … (فيفسخه) أي النكاح (الحاكم أو يرده) أي الفسخ (إلى من له الخيار) فيفسخه (ويصح) الفسخ من المرأة حيث ملكته (في غيبة زوج والأولى مع حضوره) أي: الزوج خروجا من خلاف من منعه في غيبته (والفسخ لا ينقص عدد الطلاق) لأنه ليس بطلاق (وله) أي الزوج (رجعتها) يعني إعادتها (بنكاح جديد) بولي وشاهدي عدل (وتكون عنده على طلاق ثلاث) حيث لم يسبق له طلاق (وكذا: سائر =

стр. 1401

فإن فُسخَ قبلَ الدُّخولِ: فلا مهرَ. وبعدَ الدُّخولِ أو الخلوةِ: يستقرُّ المسمَّى، ويرجعُ بِهِ على المغِرِّ (١). وإن حصلتِ الفرقةُ مِنْ غيرِ فسخٍ - بموتٍ أو طلاقٍ -: فلا رجوعَ (٢). = الفسوخ) كالفسخ لإعساره بالصداق أو بالنفقة وفسخ الحاكم على المولي بشرطه (إلا فرقة اللعان) فإن الملاعنة تحرم على الملاعن أبدا كما تقدم). (١) (الحكم السادس) إن فُسخ العقد قبل الدخول، فلا مهر، وبعد الدخول أو الخلوة، يستقر المهر المسمى في العقد، ويرجع الزوج بذلك المسمى على من غرَّه، والمُغِر هو: من علم العيب وكتمه من: زوجة عاقلة، وولي، ووكيل، فلو دخل بها فوجدها فتقاء، استقر لها المهر، لكن يأخذه الزوج ممن غرَّه حتى لو كانت الزوجة، فيرجع عليها بكل الصداق؛ لكن قال في المنتهى وشرحه: (ويقبل قول ولي ولو محرما) كأبيها وأخيها وعمها وكذا وكيلها (في عدم علمه به) أي العيب حيث لا بينة بعلمه؛ لأن الأصل عدمه فلا غرم عليه؛ لأن التغرير من غيره وكذا هي يقبل قولها في عدم علمها إن احتمل ذكره الزركشي) انتهى، وجزم بما قاله الزركشي في الإقناع والغاية منسوبا إليه؛ لأن الأصل عدم علمها، فإن لم يحتمل ذلك فقوله. قاله البهوتي في الكشاف. (٢) (الحكم السابع) إن حصل عيب أو علمه أحد الزوجين في =

стр. 1402

وليسَ لوليِّ (١) صغيرٍ، أو مجنونٍ، أو رقيقٍ: تزويجُهُ بمعيبٍ (٢). فلو فعلَ: لم يصحَّ إن عَلِمَ (٣)، وإلا (٤) صحَّ، ولزمَهُ الفسخُ إذا عَلِمَ (٥). = الآخر بعد العقد، ثم حصلت فرقة -قبل الفسخ بالعيب- كبموت أحدهما قبل العلم بالعيب أو بعده وقبل الفسخ، أو بطلاقٍ قبل العلم بالعيب؛ فلها حينئذٍ الصداق كاملاً في الموت، وفي الطلاق لها نصف الصداق قبل الدخول، وجميعه بعده -كما في الغاية-، ولا يرجع به الزوج على أحد؛ لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقها قاله في الكشاف. (فرق فقهي) (١) أي: يحرم عليه. (٢) أي: عيبا يرد به في النكاح. (٣) أي: إن علم أنه معيب. (٤) أي: وإن لم يعلم الولي أن الزوج معيب. (٥) أي: يلزم الولي أن يفسخ العقد إذا علم أن ذلك الشخص معيب، وقد وافق في ذلك الإقناع، وتابعه في الغاية فقال: (ووجب عليه الفسخ إذا علم خلافاً للمنتهى فيما يوهم)، وفي المنتهى -تبعا للتنقيح- ما يدل على الإباحة لا الوجوب، قال: (وله الفسخ إذا علم)، لكن تأوله البهوتي في الكشاف فقال: (واللام للإباحة وهو عبارة المبدع، وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من يقول لا يفسخ وينتظر البلوغ أو الإفاقة فلا ينافي الوجوب ونظيره في كلامهم ومنه ما في الفروع في الوقف في بيع الناظر له). (مخالفة الماتن)

стр. 1403

بابُ نكاحُ الكفَّارِ (١) يُقَرُّونَ على أنكحةٍ مُحرَّمَةٍ (٢) ما داموا معتقدينَ حِلَّها، ولم يرتفعوا إلينا (٣). (١) وهذا يحتاج إليه من يعمل في الجاليات، أو من عنده خادم كافر، رجلاً كان أو امرأة، ونكاح الكفار صحيح كنكاح المسلمين فيما يجب به من وقوع الطلاق والظهار والإيلاء ونحوها، وفي تحريم المحرمات. (٢) المراد بالأنكحة المحرمة هنا: الفاسدة، والباطلة، كأن يتزوجها بلا ولي، ثم يسلمان، أو يتزوج المجوسي أخته، لكن بالشرطين الآتيين، والرواية الثانية: لا يقرون على ما لا مساغ له في الإسلام كنكاح ذات المحرم، ونكاح المجوسي الكتابية، ذكرها في الفروع والمحرر. (٣) فالكفار يُقَرُّون على نكاح فاسد بشرطين: ١ - أن يعتقدوا صحته وإباحته في شرعهم، ٢ - وألا يترافعوا إلينا قبل عقده، وإلا عقدناه على حكمنا، قال في الإقناع وشرحه: (ونقرهم) أي: الكفار (على فاسد نكاحهم، وإن خالف أنكحة المسلمين إذا اعتقدوه في دينهم) نكاحا، (ولم يرتفعوا إلينا) لقوله تعالى ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا﴾ [المائدة: ٤٢] فدل على أنهم يخلون أحكامهم إذا =

стр. 1404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لم يجيئوا إلينا، ولأنه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم وما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة). وإن أتونا بعد عقده، أو أسلم الزوجان لم نتعرض لكيفية عقدهم، ولا تعتبر له شروط المسلمين، من الولي والشهود، وصفة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك مما تقدم. قاله في الإقناع، قال في الحواشي السابغات: (وإنما ينظر إلى حال المرأة حين الإسلام، فيشترط ألا تكون مُحَرَّمةً على الزوج بنسب أو سبب، أو لكونها في حال لا يصح عقد النكاح عليها كأن تكون في عدة: فإن كانت تباح للرجل حينئذٍ أُقر العقد، وإن كانت محرَّمة عليه كأخته من النسب أو أم زوجة له فإن نكاحهما فاسد ويفرق بينهما. ولو تزوجها وهي في العدة ثم أسلما ولم تزل في العدة وجب التفريق بينهما، بخلاف ما لو أسلما بعد انقضاء العدة، فإنهما يُقران على العقد؛ لأنها تحل له حال الإسلام. والله أعلم). قال البهوتي في شرح المنتهى: (قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع «وقد أسلم خلق كثيرون في عهد النبي ﷺ وأسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي ﷺ عن شروط النكاح ولا كيفيته»).

стр. 1405

فإن أتونا قبلَ عَقدِهِ: عقدناهُ على حكمنا (١). وإن أسلَمَ الزَّوجانِ معاً (٢)، أو أسلَمَ زوجُ الكتابيَّةِ: فهما على نكاحِهما (٣). وإن أسلمتِ الكتابيَّةُ تحت زوجِها الكافرِ، أو أسلَمَ أحدُ الزَّوجينِ غيرِ الكتابيَّينِ، وكانَ قبلَ الدُّخولِ: انفسخَ النِّكاحُ (٤). ولها نصفُ المهرِ إن أسلمَ فقط، أو سبقَها (٥). (١) أي: لا نمضيه إلا على حكم المسلمين، ووفق شروط وأركان أنكحة المسلمين، بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل منا كأنكحة المسلمين؛ لقوله تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط). (٢) أي: تلفظا بالشهادتين في وقت واحد، ولم يسبق أحدهما الآخر. (٣) فإن أسلم زوج امرأة يهودية أو نصرانية، سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، وسواء كان الزوج كتابياً أو غير كتابي، فهما على نكاحهما؛ لأن نكاح الكتابية يجوز ابتداؤه، فالاستمرار أولى. (٤) فلو أسلمت الكتابية تحت زوجها الكافر مطلقا، أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول؛ فينفسخ النكاح مباشرة؛ لقوله تعالى: (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)، وتتعجل البينونة لأنه لا عدة عليها. قاله البهوتي في شرح المنتهى، ولا يكون ذلك الفسخ طلاقاً، كما في الإقناع. (٥) لأن الفُرقة جاءت من قِبَلِهِ بإسلامه، كما لو طلقها، وإن سبقته =
следующие страницы →