← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

فإن فُسخَ قبلَ الدُّخولِ: فلا مهرَ. وبعدَ الدُّخولِ أو الخلوةِ: يستقرُّ المسمَّى، ويرجعُ بِهِ على المغِرِّ (١). وإن حصلتِ الفرقةُ مِنْ غيرِ فسخٍ - بموتٍ أو طلاقٍ -: فلا رجوعَ (٢). = الفسوخ) كالفسخ لإعساره بالصداق أو بالنفقة وفسخ الحاكم على المولي بشرطه (إلا فرقة اللعان) فإن الملاعنة تحرم على الملاعن أبدا كما تقدم). (١) (الحكم السادس) إن فُسخ العقد قبل الدخول، فلا مهر، وبعد الدخول أو الخلوة، يستقر المهر المسمى في العقد، ويرجع الزوج بذلك المسمى على من غرَّه، والمُغِر هو: من علم العيب وكتمه من: زوجة عاقلة، وولي، ووكيل، فلو دخل بها فوجدها فتقاء، استقر لها المهر، لكن يأخذه الزوج ممن غرَّه حتى لو كانت الزوجة، فيرجع عليها بكل الصداق؛ لكن قال في المنتهى وشرحه: (ويقبل قول ولي ولو محرما) كأبيها وأخيها وعمها وكذا وكيلها (في عدم علمه به) أي العيب حيث لا بينة بعلمه؛ لأن الأصل عدمه فلا غرم عليه؛ لأن التغرير من غيره وكذا هي يقبل قولها في عدم علمها إن احتمل ذكره الزركشي) انتهى، وجزم بما قاله الزركشي في الإقناع والغاية منسوبا إليه؛ لأن الأصل عدم علمها، فإن لم يحتمل ذلك فقوله. قاله البهوتي في الكشاف. (٢) (الحكم السابع) إن حصل عيب أو علمه أحد الزوجين في =

стр. 1402

وليسَ لوليِّ (١) صغيرٍ، أو مجنونٍ، أو رقيقٍ: تزويجُهُ بمعيبٍ (٢). فلو فعلَ: لم يصحَّ إن عَلِمَ (٣)، وإلا (٤) صحَّ، ولزمَهُ الفسخُ إذا عَلِمَ (٥). = الآخر بعد العقد، ثم حصلت فرقة -قبل الفسخ بالعيب- كبموت أحدهما قبل العلم بالعيب أو بعده وقبل الفسخ، أو بطلاقٍ قبل العلم بالعيب؛ فلها حينئذٍ الصداق كاملاً في الموت، وفي الطلاق لها نصف الصداق قبل الدخول، وجميعه بعده -كما في الغاية-، ولا يرجع به الزوج على أحد؛ لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقها قاله في الكشاف. (فرق فقهي) (١) أي: يحرم عليه. (٢) أي: عيبا يرد به في النكاح. (٣) أي: إن علم أنه معيب. (٤) أي: وإن لم يعلم الولي أن الزوج معيب. (٥) أي: يلزم الولي أن يفسخ العقد إذا علم أن ذلك الشخص معيب، وقد وافق في ذلك الإقناع، وتابعه في الغاية فقال: (ووجب عليه الفسخ إذا علم خلافاً للمنتهى فيما يوهم)، وفي المنتهى -تبعا للتنقيح- ما يدل على الإباحة لا الوجوب، قال: (وله الفسخ إذا علم)، لكن تأوله البهوتي في الكشاف فقال: (واللام للإباحة وهو عبارة المبدع، وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من يقول لا يفسخ وينتظر البلوغ أو الإفاقة فلا ينافي الوجوب ونظيره في كلامهم ومنه ما في الفروع في الوقف في بيع الناظر له). (مخالفة الماتن)

стр. 1403

بابُ نكاحُ الكفَّارِ (١) يُقَرُّونَ على أنكحةٍ مُحرَّمَةٍ (٢) ما داموا معتقدينَ حِلَّها، ولم يرتفعوا إلينا (٣). (١) وهذا يحتاج إليه من يعمل في الجاليات، أو من عنده خادم كافر، رجلاً كان أو امرأة، ونكاح الكفار صحيح كنكاح المسلمين فيما يجب به من وقوع الطلاق والظهار والإيلاء ونحوها، وفي تحريم المحرمات. (٢) المراد بالأنكحة المحرمة هنا: الفاسدة، والباطلة، كأن يتزوجها بلا ولي، ثم يسلمان، أو يتزوج المجوسي أخته، لكن بالشرطين الآتيين، والرواية الثانية: لا يقرون على ما لا مساغ له في الإسلام كنكاح ذات المحرم، ونكاح المجوسي الكتابية، ذكرها في الفروع والمحرر. (٣) فالكفار يُقَرُّون على نكاح فاسد بشرطين: ١ - أن يعتقدوا صحته وإباحته في شرعهم، ٢ - وألا يترافعوا إلينا قبل عقده، وإلا عقدناه على حكمنا، قال في الإقناع وشرحه: (ونقرهم) أي: الكفار (على فاسد نكاحهم، وإن خالف أنكحة المسلمين إذا اعتقدوه في دينهم) نكاحا، (ولم يرتفعوا إلينا) لقوله تعالى ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا﴾ [المائدة: ٤٢] فدل على أنهم يخلون أحكامهم إذا =

стр. 1404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لم يجيئوا إلينا، ولأنه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم وما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة). وإن أتونا بعد عقده، أو أسلم الزوجان لم نتعرض لكيفية عقدهم، ولا تعتبر له شروط المسلمين، من الولي والشهود، وصفة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك مما تقدم. قاله في الإقناع، قال في الحواشي السابغات: (وإنما ينظر إلى حال المرأة حين الإسلام، فيشترط ألا تكون مُحَرَّمةً على الزوج بنسب أو سبب، أو لكونها في حال لا يصح عقد النكاح عليها كأن تكون في عدة: فإن كانت تباح للرجل حينئذٍ أُقر العقد، وإن كانت محرَّمة عليه كأخته من النسب أو أم زوجة له فإن نكاحهما فاسد ويفرق بينهما. ولو تزوجها وهي في العدة ثم أسلما ولم تزل في العدة وجب التفريق بينهما، بخلاف ما لو أسلما بعد انقضاء العدة، فإنهما يُقران على العقد؛ لأنها تحل له حال الإسلام. والله أعلم). قال البهوتي في شرح المنتهى: (قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع «وقد أسلم خلق كثيرون في عهد النبي ﷺ وأسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي ﷺ عن شروط النكاح ولا كيفيته»).

стр. 1405

فإن أتونا قبلَ عَقدِهِ: عقدناهُ على حكمنا (١). وإن أسلَمَ الزَّوجانِ معاً (٢)، أو أسلَمَ زوجُ الكتابيَّةِ: فهما على نكاحِهما (٣). وإن أسلمتِ الكتابيَّةُ تحت زوجِها الكافرِ، أو أسلَمَ أحدُ الزَّوجينِ غيرِ الكتابيَّينِ، وكانَ قبلَ الدُّخولِ: انفسخَ النِّكاحُ (٤). ولها نصفُ المهرِ إن أسلمَ فقط، أو سبقَها (٥). (١) أي: لا نمضيه إلا على حكم المسلمين، ووفق شروط وأركان أنكحة المسلمين، بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل منا كأنكحة المسلمين؛ لقوله تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط). (٢) أي: تلفظا بالشهادتين في وقت واحد، ولم يسبق أحدهما الآخر. (٣) فإن أسلم زوج امرأة يهودية أو نصرانية، سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، وسواء كان الزوج كتابياً أو غير كتابي، فهما على نكاحهما؛ لأن نكاح الكتابية يجوز ابتداؤه، فالاستمرار أولى. (٤) فلو أسلمت الكتابية تحت زوجها الكافر مطلقا، أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول؛ فينفسخ النكاح مباشرة؛ لقوله تعالى: (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)، وتتعجل البينونة لأنه لا عدة عليها. قاله البهوتي في شرح المنتهى، ولا يكون ذلك الفسخ طلاقاً، كما في الإقناع. (٥) لأن الفُرقة جاءت من قِبَلِهِ بإسلامه، كما لو طلقها، وإن سبقته =

стр. 1406

وإن كانَ بعدَ الدُّخولِ: وُقفَ الأمرُ إلى انقضاءِ العِدَّةِ (١). فإن أسلمَ المتخلِّفُ قبلَ انقضائِها: فعلى نكاحِهما (٢)، وإلا تبيَّنَّا فسخَهُ منذُ أسلمَ الأوَّلُ (٣). = بالإسلام فلا مهر لها؛ لأن الفرقة من جهتها. (١) فلو أسلمت يهودية تحت يهودي، أو أحد الزوجين غير الكتابيين بعد الدخول لم ينفسخ النكاح، بل إن الزوجة تدخل في عدة بمجرد إسلامها إن كانت كتابية، وبمجرد إسلام أحد الزوجين غير الكتابيين، وننتظر إلى أن تنتهي عدتها لعل الزوج الآخر يسلم أيضاً، ثم لا يخلو الأمر من حالين: (٢) الحال الأولى: إن أسلم زوج الكتابية قبل انقضاء العدة، أو أسلم الزوج المتأخرُ من الزوجين غير الكتابيين، فالنكاح باق بحاله لم ينفسخ. (٣) الحال الثانية: أي: وإن لم يسلم الزوج المتأخر حتى انقضت العدة؛ فقد تبينا أن النكاح انفسخ منذ أسلم الأول؛ لاختلاف الدين. قال في الكشاف: (وروي «أن بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت ثم أسلم صفوان فلم يفرق النبي ﷺ بينهما» قال ابن شهاب وكان بينهما نحو من شهر. رواه مالك، قال ابن عبد البر: شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شهاب "أسلمت أم حكيم وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن فارتحلت إليه ودعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم فبايع النبي ﷺ فبقيا على نكاحهما قال الزهري ولم =

стр. 1407

ويجبُ المهرُ بكلِّ حالٍ (١). = يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل انقضاء عدتها" روى ذلك مالك). (١) لأنه استقر بالدخول، سواء سبقها بالإسلام أو سبقته، في دار الإسلام أو غيرها. (تتمة) لو أسلمت كافرة تحت كافر في المملكة العربية السعودية الآن، وأبى زوجُها أن يُسلم، وهي سترجع إلى بلدها، ويطؤها زوجها الكافر. فماذا يقال لها في تلك الحال؟ للشيخ عبد الرحيم الهاشم الشافعي الأحسائي رأي وجيه، فقد ذكر أنها تذهب، وتأتي من أحكام الإسلام ما تقدر عليه، ويكون ما تفعله معه زنا صريحاً، لكنها لا ترتد؛ فإن الزنا كبيرة، والكفر أشد منه. أما لو أسلم الرجلُ، وامرأتُه كتابيةٌ وأبت أن تسلم، فلا إشكال؛ لجواز تزوج المسلم من الكتابية، لكن العكس هو الممنوع، فلا تتزوج مسلمة بكافر، ويفرق بينهما إن كانا في دارنا. وإنما الإشكال لو أسلمت هي فقط، ثم رجعت إلى بلادها وصارت تحت زوجها الكافر.

стр. 1408

فصل وإن أسلمَ الكافرُ وتحتهُ أكثرُ من أربعٍ، فأسلمنَ، أو لَا وكنَّ كتابياتٍ: اختارَ منهنَّ أربعاً (١) إن كانَ مكلَّفاً (٢)، وإلَّا فحتَّى يُكلَّفَ (٣). فإن لم يختر: أُجبِرَ بحبسٍ، ثُمَّ تعزيرٍ. وعليهِ نفقتُهنَّ إلى أن يختارَ (٤). ويكفي في الاختيارِ: «أمسكتُ هؤلاءِ، وتركتُ هؤلاءِ». (١) لما روى قيس بن الحارث قال: أسلمت وتحتي ثمان نسوة، فأتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك قال: (اختر منهن أربعا) رواه أبوداود وابن ماجه وهو ضعيف. (٢) ولو كان مُحْرِما؛ لأن الاختيار استدامة للنكاح، وتعيين للمنكوحة، فصح من المحرم، كالرجعة بخلاف ابتداء النكاح. في المنتهى وشرحه: (ويعتزل) وجوبا (المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات) إن كانت المفارقات أربعا فأكثر وإلا اعتزل من المختارات بعددهن؛ لئلا يجمع ماءه في رحم أكثر من أربع نسوة). (٣) قال في الإقناع: (وليس لوليه الاختيار له؛ لأن ذلك يرجع إلى الشهوة، فلا تدخله الولاية). (٤) أي: يجب عليه نفقة الجميع؛ لأنهن زوجاته إلى أن يختار منهن أربعا.

стр. 1409

ويحصُلُ الاختيارُ بالوطءِ، فإن وطئَ الكُلَّ: تعيَّنَ الأُوَلُ (١). ويحصُلُ بالطَّلاقِ، فمن طلَّقَها فهي مختارةٌ (٢). وإن أسلمَ الحرُّ وتحتَهُ إماءٌ (٣)، فأسلمنَ في العدَّةِ: اختارَ ما يُعِفُّهُ إن جازَ لَهُ نكاحُهُنَّ (٤) وقتَ اجتماعِ إسلامِهِ بإسلامِهِنَّ (٥). وإن لم يجزُ لَهُ: فَسَدَ نكاحُهنَّ (٦). وإن ارتدَّ أحدُ الزَّوجينِ، أو هما معاً (٧)، قبلَ الدُّخولِ: انفسخَ النِّكاحُ. ولها نصفُ المهرِ إن سبقَها، وبعدَ الدُّخولِ: تقفُ الفرقةُ على انقضاءِ العِدَّةِ (٨). (١) أي: أول أربع نساء وطئهن، فإنهن يكنَّ زوجاته. (٢) أي: من طلقتها، فقد اختارها؛ لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة، فهو قد اختارها ثم طلقها، ويبقى له ثلاث بعد ذلك. (٣) المراد: إماء زوجات، لا ملك اليمين. (٤) لأن الأصل أنه لا يجوز للحر أن ينكح أمة إلا إن عجز عن مهر حرة، وخاف على نفسه العنت، وتقدم. (٥) تنزيلا له منزلة ابتداء العقد، فيختار منهن واحدة إن كانت تعفه، فإن لم تعفه اختار من يعفُّه منهن إلى أربع. (٦) أي: إن لم يجز له نكاحهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن؛ فسد نكاحهن. (٧) أي: في نفس اللحظة. (٨) فإن عاد المرتد إلى الإسلام في أثناء العدة استمر النكاح، وإلا بان فسخه منذ ارتد الأول.

стр. 1410

كتاب الصداق (١) تُسنُّ تسميتُهُ في العقدِ (٢). (١) الصداق -بفتح الصاد وكسرها-: هو العِوض المسمى في عقد نكاحٍ ونحوه -كوطء الشبهة والزنى بمكرهة- وبعده لمن لم يسم لها فيه. وهو مشروع في الكتاب؛ لقوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)، والسنة وسيأتي، والإجماع حكاه ابن حزم وابن عبد البر. (٢) يُسن في الصداق ثلاثة أشياء: ١ - تسميته في العقد، فيذكر في العقد أنه تزوَّجها على كذا من المال؛ لأن النبي ﷺ كان يزوج ويتزوج، ولم يكن يخل ذلك من صداق، ولأنه أقطع للنزاع، ويُكره ترك التسمية كما نقله في الإقناع عن التبصرة، ٢ - ويسن تخفيفه؛ لقوله ﷺ : (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) رواه الإمام أحمد، ٣ - ويسن أن يكون من ٤٠٠ إلى ٥٠٠ درهم فضة، وإن زاد فلا بأس، ويستحب ألا ينقص عن عشرة دراهم كما في الإقناع في الحواشي السابغات: (لأنه صداق النبي ﷺ لزوجاته ﵅ رواه مسلم، والدرهم يساوي ٣ جم تقريباً، فإن كان الجرام يقوم ب ٢ ريال مثلاً، فتكون قيمة =

стр. 1411

ويصحُّ بأقلِّ متمَوَّلٍ (١). = الدرهم ٦ ريال، وتكون إذَن قيمة ٥٠٠ درهم = ٣٠٠٠ ريال). (تنبيه) نحن واقعون في إشكال رخص الفضة عما كانت عليه في السابق كثيرا، فقيمة الدينار في السابق إما عشرة دراهم أو اثنا عشر درهما، وقد رخصت الفضة كثيرا، وهذا يجعلنا نجهل قيم كثير من الأشياء في السابق كالمهر، وقد قال بعضهم: ينبغي أن يكون النظر في قيمة الفضة في وقتنا منسوبة إلى الذهب، فكل ما كان من الذهب فهو عشرة من الفضة، مهما كان سعر الذهب، فمثلا (٥٠٠) درهم تقسم على عشرة: (٥٠٠) درهم ÷ (١٠) = (٥٠) فالخمسمائة درهم في السابق تساوي خمسين دينارا، ووزن الدينار (٤، ٢٥) غراما: (٥٠) × (٤، ٢٥) = (٢١٢، ٥) غراما، وإذا كان سعر الغرام في يومنا هذا الأربعاء ٢٠/ ٥/ ١٤٤٤ هـ هو (٢١٨، ٧٢) ريال، نضرب هذا في عدد الغرامات: (٢١٢، ٥) غراما× (٢١٨، ٧٢) ريالا= (٤٦، ٤٧٨) ستة وأربعين ألف ريال، وأربعمائة وثمانية وسبعين ريالا. وهذا تقريب لقيمة ال (٥٠٠) درهم بالريالات، والله أعلم (١) لا يتقدر الصداق، بل كل ما صح ثمنا في بيع، أو أجرة في عقد الإجارة؛ صح أن يكون مهرا؛ لحديث: (التمس ولو خاتما من حديد) متفق عليه، ويصح أن يكون عينا أو دينا، ويصح أيضا أن يكون منفعة معلومة كرعاية غنمها، أو على عمل معلوم من الزوج أو من غيره كخياطة ثوبها ونحوه. =

стр. 1412

فإن لم يُسمِّ، أو سمَّى فاسداً: صحَّ العقدُ، ووَجَبَ مهرُ المثلِ (١). وإن أصدقَها تعليمَ شيءٍ مِنَ القرآنِ: لم يصحَّ (٢). وتعليمَ مُعَيَّنٍ مِنْ فقهٍ، أو حديثٍ، أو شِعرٍ مباحٍ، أو صنعةٍ: صحَّ (٣). = ويشترط لصحة الصداق شروط: (الشرط الأول) أن يكون متموَّلاً، أي: أن تكون له قيمة مالية عرفا، أما ما لا يتمول كقشرة جوزة وحبة حنطة؛ فلا يصح أن يكون صداقا. (١) لا يشترط لصحة عقد النكاح أن يسمى الصداق في العقد، فإن لم يسموا صداقاً، أو سموا صداقاً فاسداً كخنزير أو خمر: صح العقد، ووجب مهر المثل. (٢) لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ولأن تعلم القرآن قربة، فلا يصح أن يكون صداقاً، أما قصة تزويج النبي ﷺ أحدَ الصحابة بما معه من القرآن. متفق عليه، فقد قال في الكشاف: (أبو طلحة فتزوجها على إسلامه " وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل أن يكون خاصا بذلك الرجل ويؤيده «أن النبي زوج غلاما على سورة من القرآن ثم قال لا تكون بعدك مهرا» رواه سعيد والنجاد). (٣) فيصح أن يجعل صداق المرأة: أن يدرسها من الفقه كتابَ الطهارة مثلاً من كتاب زاد المستقنع، أو من الحديث كتابَ الجنايات من بلوغ المرام، أو شعراً مباحاً أو صنعة، فيعلمها =

стр. 1413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الخياطة مثلاً، فلا يشترط أن يكون الصداق مالاً من النقد، بل يجوز أن يكون منفعةً. قالوا: ولو لم يعرفه، ويتعلمه ثم يعلمها إياه، وإن تعلمته من غيره لزمته أجرة تعليمها، وعليه بطلاقها قبل تعليم ودخول نصف الأجرة، وبعد دخول كلها. (تنبيه) هنا إشكال؛ فإنهم يقررون في باب الإجارة أنه لا يجوز أن يُستأجر شخص لتعليم القرآن، ولا الفقه، ولا الحديث؛ لأنها قُرب، ثم يفرقون هنا، فيمنعون أن يكون الصداق تعليم قرآن، ويجوزون -كلهم في الإقناع والمنتهى والغاية وغيرها- كونه تعليم فقه أو حديث، مع أنهما من القرب التي لا يجوز عقد الإجارة عليها، ويزيد الإشكال حينما يقررون أنه مع الطلاق قبل الدخول أو بعده فعلى الزوج نصف الأجرة، أو كلها، فكيف تكون عليه الأجرة وهي لا يصح الاستئجار عليها؛ إلا أن يقال تقدر الصحة وتعطى الأجرة عليها، والظاهر لي -والله أعلم- أنه لا يصح جعل تعليم الفقه والحديث مهراً؛ لعدة أمور، الأول: العلة التي ذكروها في عدم صحة جعل تعليم القرآن مهرا موجودة في جعل تعليم الفقه والحديث، والعلة قالوا: لأن الفروج لا تستباح إلا بالمال لقوله تعالى ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾ [النساء: ٢٤] ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ [النساء: ٢٥] والطول المال، ولأن تعليم القرآن قربة ولا يصح أن تكون صداقا =

стр. 1414

ويُشترطُ علمُ الصَّداقِ (١). فلو أصدقَها داراً، أو دابَّةً، أو ثوباً مطلقاً (٢)، أو رَدَّ عبدِها = كالصوم، الثاني، قولهم: وعليه بطلاقها قبل تعليم ودخول نصف الأجرة، وبعد دخول كلها، وكيف يتوصل إلى أجرة مثل ذلك مع أنه لا يصح عقد الإجارة عليها، الثالث: ما قاله في الإنصاف هنا: (وقيده المصنف والمجد والشارح والحاوي وغيرهم بما إذا قلنا بجواز أخذ الأجرة على تعليمها، وجزم في المنور بعدم الصحة، وقدمه في النظم في الفقه)، ومع هذا القيد؛ فالاطراد عدم صحة جعل تعليم الفقه والحديث مهرا؛ لأن المذهب كما تقدم في الإجارة لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم الفقه والحديث، فالمتأخرون مشوا في الإجارة على وجه، وفي الصداق على وجه آخر، والله أعلم. (١) وهذا (الشرط الثاني) من شروط الصداق وهو العلم بالصداق، فإن كان مجهولا فلا يخلو: ١ - إن كان مجهولا جهلا كثيرا -كأن يصدقها ثوبا مطلقا، أو عبدا مطلقا، ولم يعينه ولم يصفه ولم يقل من عبيدي-؛ لم يصح الصداق؛ لجهالة صفتهما، وهي جهالة كثيرة، ٢ - وإن كان مجهولا جهلا يسيرا؛ صح كعبد من عبيده أو دابة من دوابه، ولها أحدهم بقرعة، قال في الإقناع: (ولا يضر جهل يسير ولا غرر يرجى زواله)، وسيأتي في كلام الماتن. (٢) أي: بدون تعيين أي دار يريد، أو أي دابة، أو أي ثوب؛ فلم يعينها، ولم يصفها فلا يصح.

стр. 1415

أينَ كانَ، أو خدمَتَها مدَّةً فيما شاءت، أو ما يُثمِرُ شجرُهُ (١)، أو حَملَ أَمَتِهِ أو دابَّتِهِ: لم يصحَّ. ولا يضرُّ جهلٌ يسيرٌ، فلو أصدقَها عبداً من عبيدِهِ، أو دابَّةً مِنْ دوابِّهِ، أو قميصاً من قُمصانِهِ: صحَّ (٢)، ولها أحدُهُم بقرعةٍ (٣). (١) كأن يقول: «كل محصول -أي: ثمر- نخلي هذه السنة هو لكِ»، فلا يصح؛ لأنه غير معلوم. (٢) هذا تفريع وتمثيل للجهل اليسير الذي لا يضر في المهر، كأن يكون له عشرة عبيد مثلاً، فيقول: «مهركِ واحد من هؤلاء العبيد»، أو عنده عشرون قميصا، فيقول: «مهركِ قميص من قمصاني»؛ فيصح، أو يقول: صداقك دابة من دوابي، فيصح؛ لأن الجهالة فيه يسيرة قاله في الإقناع، لكن قال البهوتي بعد مثال دابة من دوابه: (بشرط تعيين نوعها كفرس من خيله أو جمل من جماله أو بغل من بغاله أو حمار من حميره أو بقرة من بقره ونحوه صح)، قال ابن عوض -نقلا عن الحفيد-: (ولم يذكر اشتراط ذلك في العبد والقميص، ولم أر في ذلك شيئا، وظاهر إطلاقه: أنه لا يشترط تعيين نوع العبيد والقمصان، ولو اختلفت أنواعها في ملكه كعبيد رومية وزنجية وحبشية، وقمصان قطن وكتان وحرير). (٣) قال البهوتي في الكشاف: (نقله مهنا؛ لأنه إذا صح أن يكون صداقها، استحقت واحدا غير معين، فوجبت القرعة؛ لتميزه).

стр. 1416

وإن أصدَقَها عِتقَ قِنِّهِ: صحَّ، لا: طلاقَ زوجتِهِ (١). وإن أصدَقَها خمراً، أو خنزيراً، أو مالاً مغصوباً يعلمانِهِ: لم يصحَّ (٢). وإن لم يعلماهُ: صحَّ، ولها قيمتُهُ يومَ العقدِ (٣). وعصيراً، فبانَ خمراً: صحَّ، ولها مثلُ العصيرِ. (١) فلا يصح أن يجعل المهر طلاق زوجة له أخرى؛ لقوله ﷺ «لا تسأل المرأة طلاق أختها» متفق عليه، وعن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ «لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى» رواه الإمام أحمد، ولها مهر مثلها لفساد التسمية. (٢) (الشرط الثالث) كون الصداق مباحاً؛ فلو أصدقها خمراً أو خنزيراً أو مالاً مغصوباً يعلمان أنه مغصوب؛ لم يصح المهر، وصح النكاح، ولها مهر مثلها. (٣) والمراد: قيمة ذلك العبد الحر أو المغصوب، ويقدر الحر عبدًا، قال البهوتي في الكشاف: (وإن أصدقها مثليا فخرج مغصوبا فلها مثله)، ومنه يؤخذ (الشرط الرابع): أن يكون مملوكا للزوج، فإن كان مستحقا وتعلم به الزوجة، فلا يصح ولها مهر المثل، وإن لم تعلم به فلها مثله أو قيمته.

стр. 1417

فصل وللأبِ تزويجُ ابنتِهِ مطلقاً (١) بدونِ صداقِ مثلِها (٢)، وإن كرهت. ولا يلزمُ أحداً تتمَّتُهُ (٣). وإن فعلَ ذلكَ غيرُ الأبِ، بإذنِها مع رشدِها: صحَّ. وبدونِ إذنِها: يلزمُ الزَّوجَ تتمَّتُهُ (٤). (١) أي: بكراً كانت أو ثيباً، قال البهوتي في الكشاف: (لا يقال كيف يملك الأب الثيب -هكذا في الكشاف وفي المبدع: تزويج الثيب- الكبيرة بدون صداق مثلها لأن الأشهر أنه يتصور بأن تأذن في أصل النكاح دون قدر المهر قال في المبدع). (٢) فيجوز أن يزوجها بثلاثين ألفاً حال كون صداق مثلها خمسين ألفاً مثلاً. (٣) أي: لا يلزم أحدا -لا الأب ولا الزوج- أن يتمم للزوجة مهرها الناقص عن مهر مثلها؛ لصحة التسمية. (٤) فإن زوجها غير الأب بدون صداق مثلها، ولم تأذن في ذلك، صحَّ، لكن يلزم الزوج تتمة ما نقص عن مهر المثل؛ لأنه المستوفي لبدله، وهو البضع، لكن قال في الإقناع وشرحه -وتبعه في الغاية-: (ويكون الولي ضامنا)؛ لأنه مفرط، كما لو باع مالها بدون ثمن مثله)، ومقتضى الضمان: أنه إذا تعذر عليها أخذه من الزوج فلها أن تطالب الولي، ثم هو يعود على =

стр. 1418

فإن قدَّرت لولِّيَها مبلغاً، فزوَّجَها بدونِهِ: ضَمِنَ (١). وإن زوَّجَ ابنَهُ، فقيلَ لَهُ: «ابنُك فقيرٌ، مِنْ أينَ يُؤخذُ الصَّداقُ؟» فقالَ: «عندي»، لَزِمَهُ (٢). = الزوج، وإن طالبت الزوج فلا يعود على أحد، نبه عليه الحجاوي في حاشية التنقيح، ونقله النجدي عنه. (١) المراد بالولي هنا: غير من له إجبارها وتزويجها بدون مهر المثل وهو الأب ووصيه، فلو قدّرت لأخيها مثلاً قدرا معينا لمهرها، فزوجها بدونه؛ ضمن النقص، قال في المعونة: (لأنه المضيع له بتزويجها بدون ما قدرته ولو كان أكثر من مهر المثل، وعلم مما تقدم: أنه لو كان ما قدرته دون مهر المثل فزوج به لم يكن لها غيره، لأنها رضيت به). (تنبيه) عبارة المنتهى: (كتتمةِ مَنْ زَوَّجَ بدون ما قدرته)، يفهم منها هنا: أن الولي يلزمه النقص ولا يرجع به على الزوج، وليس للزوجة مطالبة الزوج به، والله أعلم، وعبارة المصنف هنا: (ضمن)، وكذا في الغاية: (ويضمن ولي زوج بدون ما قدرته)، وقد يفهم منها أن الولي ضامن فقط، والتتمة مستقرة على الزوج، ولكن هذا غير مراد، والصحيح أن التتمة على الولي دون الزوج، والله أعلم. (مخالفة الماتن) (٢) قال ابن عوض -نقلا عن الحفيد-: (الظاهر أنه يلزم الأب ذلك ضمانا، فلها مطالبة الابن به أيضا، وإذا أداه عن الابن كان له أن يرجع به عليه؛ لأن "عندي" من ألفاظ الضمان أيضا، ولأن ذلك لازم للابن فلا يبرأ بالتزام غيره له، =

стр. 1419

وليسَ للأبِ قبضُ صداقِ بِنتِهِ الرَّشيدةِ، ولو بكراً، إلا بإذنِها (١). فإن أقبضَهُ الزَّوجُ لأبيها (٢): لم يبرأ، ورجعت عليهِ (٣)، ورجعَ هو على أبِيها (٤). وإن كانت غيرَ رشيدةٍ: سلَّمَهُ إلى وليِّها في مالِها (٥). وإن تزوَّجَ العبدُ بإذنِ سيِّدِهِ: صحَّ، وعلى سيِّدِهِ: المهرُ، والنَّفقةُ، والكِسوةُ، والمسكنُ. = والله أعلم)، ويؤيده قول البهوتي في شرح المنتهى تعليلا للمسألة: (لأنه صار ضامنا بذلك، وكذا لو ضمنه عنه غير الأب)، ولكن قد يرده قولهم بعد ذلك: ولو قضاه عن ابنه ثم طلق ولم يدخل؛ فنصف الصداق الراجع للابن دون الأب، فهذا يدل على أن ما دفعه الأب من الصداق عن ابنه إنما هو تبرع، فليحرر. والله أعلم. (١) قوله: «ليس للأب»، أي: يحرم على الأب، وغير الأب -كالأخ- أَولى بالمنع من قبض صداق المرأة الرشيدة إن كان بلا إذنها، قال النجدي: (أي: إن لم يشترطه -أي: الأب- أو بعضه لنفسه، وإلا فله ذلك كما تقدم). (٢) أي: سلَّم الزوج الصداقَ لأبي المرأة بغير إذنها. (٣) أي: رجعت الزوجة على الزوج؛ لأن الأصل عدم وصوله إليها. (٤) لعدم براءته بدفعه إليه. (٥) قال في الإقناع وشرحه: ((من أبيها أو وصيها أو الحاكم أو من أقامه الحاكم) فيما عليها كثمن مبيعها وسائر ديونها).

стр. 1420

وإن تزوَّجَ بلا إذنِهِ: لم يصحَّ. فلو وَطِئَ: وَجَبَ في رقبتِهِ مهرُ المثلِ (١). (١) فيجب للموطوءة من العبد غير المأذون له في النكاح مهر المثل، ويتعلق مهر المثل برقبة العبد، ويترتب عليه: أن السيد يدفع الأقل من قيمة العبد أو مهر المثل، فلو كانت قيمة العبد مئة، ومهر المثل ثلاثين، فإنه يدفع ثلاثين.

стр. 1421

فصل وتملكُ الزوجةُ بالعقدِ جميعَ المسمَّى (١). ولها نماؤُهُ، إن كانَ معيَّناً (٢). ولها التَّصرُّفُ فيهِ (٣). وضمانُهُ ونقصُهُ عليها (٤)، إن لم يمنعها قبضَهُ (٥). (١) فبمجرد العقد تملك الزوجة جميع المهر المسمى، حالا كان أو مؤجلا، لكن ليس ملكاً مستقراً، بل يمكن سقوط بعضه أو جميعه، كما سيأتي. (٢) يترتب على ملكها المهر بالعقد عدة أمور: (الأمر الأول) إذا كان المهر متميزاً ومعيناً فللزوجة نماؤه المتصل والمنفصل، كأن يقول لها: مهركِ هذه الشياه العشر، فولدت الشياه، فإن ذلك النماء والنتاج يكون للزوجة. (٣) (الأمر الثاني) للزوجة التصرف في المهر المعين ببيع ونحوه؛ لكن يستثنى منه: إذا كان مكيلاً أو موزوناً ونحوهما مما يحتاج لحق توفية، فليس لها أن تتصرف فيه قبل قبضه. (٤) (الأمر الثالث) أن ضمانه إن تلف عليها، وكذا نقصه إن نقص، سواء قبضته أو لم تقبضه، إلا إذا كان مكيلا ونحوه -قبل القبض- فضمانه على الزوج، وإن لم يمنعها زوجها قبضه كما قاله النجدي. (٥) فلو منعها الزوجُ قبضَه، فإنَّ ضمانه ونقصه يكون عليه. (تتمة) ومن الأحكام التي تُذكر هنا: (الأمر الرابع) أن زكاة المهر =

стр. 1422

وإن أقبضَها الصَّداقَ (١)، ثم طلَّقَ قبلَ الدُّخولِ: رَجَعَ عليها بنصفِهِ، إن كانَ باقياً (٢). وإن كانَ قد زادَ زيادةً منفصلةً: فالزيادةُ لها (٣). وإن كانَ تالفاً (٤): رجعَ في المثليِّ بنصفِ مثلِهِ، = عليها أيضاً، وترجع عليه إن منعها قبضه، قال البهوتي في شرح المنتهى: (وحولها في المعين من عقد، وفي مبهم من تعيين). وإن كان الصداق غير معين كأربعين ألف ريال غير معينة، أو عشر شياه من شياهه غير معينة، فهذا تملكه بالعقد، لكن لا يدخل في ضمانها حتى تقبضه، ولا تملك التصرف فيه إلا بقبضه، كمبيع، والنماء ليس لها، والظاهر عدم وجوب الزكاة عليها، والله أعلم. (١) أي: أعطى الزوج الصداق لزوجته. (٢) أي: إذا طلق قبل الدخول فلا يخلو الحال، الحال الأولى: إن كان المهر باقيا في ملكها بصفته حين العقد: فيرجع عليها بنصف عين المهر، ويدخل في ملك الزوج قهرا. (تتمة) إن تصرفت فيه الزوجة فلا يخلو: ١ - إن كان ببيع أو هبة أقبضت، أو رهن أقبض، فلا رجوع للزوج في عينه، أو كله، بل له نصف مثله إن كان مثليا، أو نصف قيمته إن كان قيميا، ٢ - وإن تصرفت فيه بإجارة أو وصية به، أو إعارته، أو إيداعه، أو دفعه مضاربة؛ فلا يمنع الرجوع في نصفه. (٣) كحمل بهائم عنده وولادتها، فيرجع في نصف الأصل وهو الأمات؛ لعدم ما يمنعه، والزيادة المنفصلة للزوجة لأنها نماء ملكها. (٤) الحال الثاني: إن كان الصداق تالفاً.

стр. 1423

وفي المتقوَّمِ بنصفِ قيمتِهِ يومَ العقدِ (١). والذي بيدِهِ عُقدةُ النِّكاحِ: الزَّوجُ (٢). فإن طلَّقَ قبلَ الدُّخولِ: فأيُّ الزَّوجينِ عفا لصاحبِهِ عمَّا وجبَ لَهُ مِنَ المهرِ -وهو جائزُ التَّصرُّفِ-: بَرِئَ مِنهُ صاحبُهُ (٣). وإن وَهَبتهُ صداقَها قبلَ الفرقةِ (٤)، ثُم حصلَ ما ينصِّفُهُ (١) لا يوم الفسخ أو الطلاق. (٢) أي: الذي بيده عقدة النكاح في قوله تعالى: (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) لا الأب، فلا يملك العفوَ عن نصف مهر موليته إذا طلقت قبل الدخول، صغيرة كانت أو كبيرة، وكذا غيره من الأولياء قاله في الإقناع. (٣) فالمذهب أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح﴾ [البقرة: ٢٣٧]: هو الزوج، لا ولي المرأة؛ لحديث: (ولي العقدة الزوج) رواه الدارقطني، ورواه أيضا عن عن علي وابن عباس، ولأن الزوج هو الذي يتمكن من قطع عقد النكاح وفسخه وإمساكه، ويترتب عليه: أنه إذا طلق الزوج قبل الدخول -وكذلك قبل الخلوة-، فلأحد الزوجين أن يعفو عما وجب له من المهر إن كان جائز التصرف -أي: مكلفاً رشيداً غير محجورٍ عليه-، ويبرأ منه صاحبه، سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا، أما الولي؛ فلا دخل له في العفو كما تقدم، والرواية الثانية في المذهب: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب إذا كان أبا للصغيرة. (٤) كأن تقبض الصداق من الزوج، ثم تهبه إياه.

стр. 1424

كطلاقٍ: رجعَ عليها ببدلِ نصفِهِ، وإن حصلَ ما يسقطُهُ: رجعَ ببدلِ جميعِهِ (١). (١) لأن عود نصف الصداق أو كله إلى الزوج بالطلاق، وهو غير الجهة المستحق بها الصداق أولا، فأشبه ما لو أبرأ إنسان آخر من دين ثم ثبت عليه مثله من وجه آخر، قاله في شرح المنتهى، قال الحفيد: (وعبر المصنف بالبدل ليشمل المثل والقيمة).

стр. 1425

فصل فيما يُسقِطُ الصداقَ وينصِّفُهُ ويقرِّرُهُ يسقطُ كلُّهُ قبلَ الدُّخولِ (١) - حتى المتعةُ (٢) -: - بفرقةِ اللِّعانِ (٣)، - وبفسخِهِ لعيبِها (٤)، - وبفرقةٍ مِنْ قِبَلِها: كفسخِها لعيبِهِ (٥)، وإسلامِها تحتَ (١) أي: قبل ما يقرر المهر كله من وطء وخلوة ونحوهما. (٢) وسيأتي بيان المتعة إن شاء الله، والمراد: يسقط ولا تجب متعة بدلا عنه. (٣) يسقط جميع المهر قبل الدخول بأحد أمور ثلاثة: (الأمر الأول) أن يحصل لعان بين الزوجين قبل الدخول. (٤) (الأمر الثاني) أن يفسخ الزوج لوجود عيب في المرأة، ككونها رتقاء أو برصاء ونحوه، وأن يكون ذلك قبل الدخول، قال الحفيد: (لأنه وإن كان هو الفاسخ إلا أنها هي المدلسة للعيب الذي هو سبب فسخ نكاحها، فكأن الفرقة جاءت من قبلها) (٥) قال البهوتي في حاشية الإقناع: (إن قيل: هلا جُعل فسخها لعيبه كأنه منه، لحصوله بتدليسه، فالجواب: أن الفسوخ الشرعية التي يملكها كل من الزوجين على الآخر، إنما شرعت لإزالة ضرر حاصل، فإذا وقعت قبل الدخول فقد رجع كل من الزوجين إلى ما بذله سليما كما خرج منه، فلا حق له غيره بخلاف الطلاق وما في معناه من موجبات الفرقة بغير ضرر =

стр. 1426

كافرٍ، وردَّتِها تحتَ مسلمٍ، ورضاعِها من ينفسخُ بِهِ نكاحُها (١). ويتنصَّفُ (٢): - بالفرقةِ مِنْ قِبَلِ الزوجِ (٣): كطلاقِهِ، وخُلعِهِ (٤)، وإسلامِهِ، وردَّتِهِ (٥)، - وبِمِلكِ أحدِهما الآخرَ (٦)، = ظاهر فإنه يحصل للمرأة به انكسار وضرر، فجبره الشارع بإعطاء نصف المهر عند تسمية المهر، وبالمتعة عند فقد التسمية، قاله ابن رجب في القاعدة السادسة والخمسين بعد المائة). (١) (الأمر الثالث) أن تحصل فُرقةٍ من قِبلِ المرأة: كأن تفسخ لعيبه ككونه مجبوبا، أو تُسلم تحت كافر، أو ترتد حال كون زوجها مسلماً، أو ترضع من ينفسخ به نكاحها كأن ترضع زوجه الصغير؛ لحصول الفرقة بفعلها، وهي المستحقة للصداق فسقط. (٢) أي: قبل ما يقرر المهر كله من وطء وخلوة ونحوهما كما تقدم في أول ما يسقطه كله. (٣) غير فسخه لعيبها كما تقدم، فإنه يسقط عنه كل المهر. (٤) ولو بسؤالها كما في الإقناع والمنتهى. (٥) يتنصف المهر بأحد ثلاثة أمور أيضاً: (الأمر الأول) حصول فرقة من قِبلِ الزوج: كأن يطلقها، أو يخالعها، أو يسلم إذا كانت زوجته غير كتابية، أو يرتدَّ، والعياذ بالله. (٦) (الأمر الثاني) إذا ملك أحد الزوجين الآخر قبل الدخول، تنصف المهر.

стр. 1427

- أو قِبَلِ أجنبيٍّ: كرضاعٍ، ونحوِهِ (١). ويقرِّرُهُ كاملاً: - موتُ أحدِهما (٢)، - ووطؤُها (٣)، (١) (الأمر الثالث) إذا حصلت الفرقة من قبل أجنبي، فإن المهر يتنصف أيضاً. ومثاله أن تُرضع أختُهُ زوجتَهُ الصغيرةَ، فينفسخ النكاح، ويكون للزوجة الصغيرة نصف المهر، وقوله: (ونحوه) كوطء أبي الزوج الزوجة، قال في الكشاف: (لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية فثبت في الطلاق، والباقي قياسا عليه لأنه في معناه). (تنبيه) إنما يتنصف المهر لمن لم يسمى لها مهر، فإن لم يسم، أو سمي لها مهر فاسد، فلها على الزوج المتعة كما في الإقناع هنا. (٢) يقرر المهر كاملاً أحد أمور سبعة: (الأمر الأول) موت أحد الزوجين، ولو بقتل أحدهما الآخر أو بقتل نفسه، ولو قبل الدخول؛ لحديث بروع بنت واشق ﵂ أن زوجها مات ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقا فجعل لها النبي ﷺ مهر نسائها) رواه أبو داود وغيره. (٣) (الأمر الثاني) إذا وطئ الزوجُ زوجتَه في فرج ولو دبرا أو في غير خلوة، فإن جميع المهر يتقرر لها بثلاثة شروط: ١ - أن تكون حية هكذا في التنقيح والمنتهى، وفيه نظر؛ لأن المهر قد تقرر كله بالموت كما قاله الحجاوي في حواشي الإقناع، ولذا لم يذكره في الإقناع ولا الغاية، وقرره البهوتي في شرحه =

стр. 1428

- ولمسُهُ لها (١)، - ونظرُهُ إلى فرجِها لشهوةٍ (٢)، - وتقبيلُها، ولو بحضرةِ الناسِ (٣)، - وبطلاقِها في مرضٍ ترثُ فيهِ (٤)، = للمنتهى، وعليه فلا حاجة لهذا الشرط (مخالفة) ٢ - وأن يكون الوطء في فرج، ٣ - وأن يكون الزوج ممن يطأ مثله وهو ابن عشر، والزوجة ممن يُوطأُ مثلُها وهي بنت تسع. (١) (الأمر الثالث) أن يلمس الزوج زوجته، حتى لو كان ذلك وقت المِلكَة أمام الناس، بشرط أن يكون اللمس بشهوة، فيتقرر لها المهر كله. (٢) (الأمر الرابع) أن ينظر إلى فرجها -لا إلى غير فرجها كما في الإقناع- بشهوة، فيتقرر جميع المهر؛ ولو بلا خلوة في اللمس والنظر إلى الفرج؛ لقوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) وحقيقة المس التقاء البشرتين، ويُتصور أن ينظر إلى فرجها بغير شهوة كما لو كان طبيبًا ونظر إليه للعلاج ونحوه. (٣) وهذا (الأمر الخامس) الذي يقرر جميع المهر؛ لأن ذلك نوع استمتاع، فأوجب المهر كالوطء. (٤) (الأمر السادس) أن يطلقها في مرض ترث فيه، أي: يطلقها في مرض الموت المخوف بحيث يكون متَّهَماً بقصد حرمانها، فيتقرر لها المهر كله، ولو كان ذلك قبل الدخول، هكذا ظاهر العبارة، فعلق تقرر كل المهر بالطلاق في مرض الموت الذي ترث فيه، وقد تابع الإقناع في هذا التعبير، والصواب أن تقرر =

стр. 1429

- وبخلوتِهِ بها عن مميِّزٍ، إن كانَ يطأُ مثلُهُ، ويُوطأُ مثلُها (١). = المهر يكون بالموت بعد طلاقه لها في مرض الموت الذي ترث فيه وهو المرض المخوف ما لم تتزوج أو ترتد، وهي عبارة الماتن في الغاية والمنتهى، وقد شرح البهوتي كلام الإقناع على هذا المعنى ونبه على الخلل في عبارة الإقناع، قال في المنتهى وشرحه: (أو) كان (موته) أي: الزوج (بعد طلاق) امرأته (في مرض موته) المخوف (قبل دخول)؛ لأنه يجب عليها عدة الوفاة إذن، ومعاملة له بضد قصده كالفار بالطلاق من الإرث، والقاتل (ما لم تتزوج) قبل موته (أو ترتد) عن الإسلام؛ لأنها لا ترثه إذن). (مخالفة الماتن) (١) (الأمر السابع) أن يخلو بها في أي مكان، فيتقرر لها جميع المهر، وإن لم يطأها، قال في الكشاف: (روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر روى أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال: "قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد أوجب المهر، ووجبت العدة"، وروي أيضا عن الأحنف عن ابن عمر وعلي، وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم، فكان كالإجماع)، وضابط الخلوة: ألا يشاهدهما مميز، وبالغٌ أَولى. فإن اجتمعا في مكان، ولو كان الباب مفتوحاً، لكن لا يراهما مميز ولا بالغ، فإن ذلك خلوة، ويشترط لتقرُّرِ جميع المهر بالخلوة شروط، في الحواشي السابغات: (وإنما يتقرر =

стр. 1430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كل المهر بالخلوة بثلاثة شروط: ١ - أن يكون الزوج ممن يطأ مثله -وهو ابن عشر-، وتكون الزوجة ممن يوطأ مثلها -وهي ابنة تسع-. ٢ - وعلم الزوج بالزوجة، فلا يتقرر كل المهر إن دخلت على زوجها الأعمى ثم خرجت بلا علمه. ٣ - وألا تمنعه من الوطء). (تتمة) ما توافق فيه الخلوةُ الوطءَ، وما تخالفه فيه: قال في الإقناع وشرحه: (وحكم الخلوة حكم الوطء في ١ - تكميل المهر، ٢ - ووجوب العدة) لما تقدم (و) كذا في (٣ - تحريم أختها) إذا طلقها حتى تنقضي عدتها (و) في ٤ - تحريم (أربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها، و) في (٥ - ثبوت الرجعة عليها في عدتها، و) في ٦ - وجوب (نفقة العدة) لأن ذلك فرع وجوب العدة، (و) في (٧ - ثبوت النسب) إذا خلا بها ثم طلقها وأتت بولد ولو فوق أربع سنين ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها بالقرء ولأنها رجعية فهي في حكم الزوجات، (لا) أي ليس حكم الخلوة حكم الوطء (في ١ - الإحصان) فلا يصير أحدهما محصنا بالخلوة. (و) لا في (٢ - الإباحة لمطلقها ثلاثا) فلا تحل له بالخلوة لحديث «حتى تذوقي عسيلته» (و ٣ - لا يجب بها الغسل) إذ لا التقاء للختانين فيها (و ٤ - لا) يجب بها (الكفارة) إذا خلا بها في الحيض أو الإحرام، (٥ - ولا يخرج بها) العنين من العنة (٦ - ولا تحصل بها الفيئة) من المولي، (٧ - ولا تفسد بها العبادات ولا تحرم بها الربيبة) لأن هذه الأحكام منوطة بالوطء ولم يوجد).

стр. 1431

فصل وإذا اختلفا (١) في قَدرِ الصداقِ (٢)، أو جنسِهِ (٣)، أو ما يستقرُّ بِهِ (٤): فقولُ الزَّوجِ، أو وارثِهِ (٥). وفي القبضِ (٦)، أو تسميةِ المهرِ (٧): فقولُها، أو (١) أي: إذا اختلف الزوجان، أو ورثتهما إن كانا أو أحدهما ميتا، أو زوج وولي صغيرة. (٢) كأن يقول الزوج: المهر ٣٠ شاة، وتقول هي أو وليها: بل ٤٠ شاة. (٣) كأن يقول الزوج: المهر ٣٠ درهما، وتقول هي: بل ٣٠ ديناراً. (٤) وهي الأمور السبعة التي يستقر بها المهر، والتي سبق ذكرها في الفصل الماضي، كأن تقول المرأة: قد خلا بي، وهو ينكر ذلك. (٥) أي: بيمينه؛ لأنه منكر لما يدعى عليه فدخل في عموم حديث: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر». (٦) كأن يقول الزوج: أقبضتها المهر، فتنكر الزوجة ذلك؛ فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم القبض. (٧) كأن يقول الزوج: لم نسمِّ مهراً، فتقول الزوجة: بلى قد سميناه قدر مهر المثل؛ فالقول قولها، أو ورثتها بيمينها أو يمين ورثتها؛ لأنه هو الظاهر، كما في الكشاف وحاشية =

стр. 1432

وارثُها (١). وإن تزوَّجَها بعقدينِ على صداقَينِ سرًّا وعلانيةً: أُخذَ بالزائدِ (٢). = ابن عوض، وهذا ما مشى عليه في المنتهى، والغاية وقال: (خلافا له)، وهو الذي قدمه في الفروع، وذهب في الإقناع في هذه المسألة: أن القول قول الزوج بيمينه وهو إحدى الروايتين؛ لأنه يدعي ما يوافق الأصل، قال في تصحيح الفروع: (وهو الصواب ولعل الخلاف ينزع إلى اختلاف الأصل والظاهر)، ولأجل هذا جعله الرحيباني المذهبَ المعتمد الذي يفتى به خلافا للمنتهى، لا سيّما أن المرداوي لم يذكر المسألة في التنقيح كما قاله البهوتي في الكشاف، -قلت: ولا في المقنع- وعليه فيرجع إلى تصويب المنقح في تصحيح الفروع، هذا معنى كلام الرحيباني في المطالب، قلت: ولعل ما يقوي قول المنتهى تقديم الفروع له. والثمرة على القولين: ١ - إن دخل بها أو وجد ما يقرره ثم طلقها فعلى الروايتين عليه مهر المثل كما قاله البهوتي في الكشاف، ٢ - وإن لم يدخل بها: فعلى ما في المنتهى والغاية فلها نصف مهر المثل، وعلى ما في الإقناع فلها المتعة؛ لأنها مفوضة. هكذا فصله البهوتي في الكشاف، ونحوه في حاشية النجدي. والله أعلم. (مخالفة الماتن) (١) أي: يقدَّم قولها إن كانت حية، وبعد موتها يقدم قول وارثها. (٢) بأن عقداه سرا بصداق كعشرين ألفا، وعقداه مرة أخرى علانية =

стр. 1433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بآخر كعشرة آلاف، فيؤخذ بالزائد مطلقاً، سواء كان الزائد صداق السر أو العلانية، قال في الكشاف: (للحوق الزيادة بالصداق بعد العقد على ما يأتي) ويعني به النص الآتي: قال في الإقناع وشرحه -ونحوه في المنتهى-: (والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به) لقوله تعالى ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ [النساء: ٢٤] ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر، فكان حالة للزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والإجارة، ومعنى لحوق الزيادة: أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد فيكون (حكمها حكم الأصل المعقود عليه فيما يقرره) كله (وينصفه) ولا تفتقر إلى شروط الهبة (و) لكن إنما (تملك الزيادة من حينها) لا من حين العقد، لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه، وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينه) وقوله: (من حينه) أي من حين الإعطاء كما في شرح المنتهى، فالذي يظهر أنها تلحق بالمهر بعد الإعطاء، وهل يلزم الزوج بهذه الزيادة؟ الظاهر: لا؛ لقوله تعالى: (فيما تراضيتم به) فهي برضى الزوج، ثم إنها لا تلحق بالمهر إلا بعد أن يعطيها؛ لأنها لا تكون لازمة إلا بالقبض، لأنها قبل القبض إنما هي وعد من الزوج، هذا ما ظهر لي، فليحرر، والله أعلم. ثم ظهر لي عكسُ ما استظهرته وهو: أن الزوج يُلزم بهذه الزيادة، ويؤيده: قوله الإقناع وشرحه السابق: (ومعنى لحوق الزيادة: أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد فيكون (حكمُها =

стр. 1434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حكمَ الأصل المعقودِ عليه فيما يقرره) كله (وينصفه). انتهى، فإذا كان حكمُها حكم الأصل المعقود عليه وهو المهر المسمى فإن الزوجَ يُلزم بها، ثم إن هذه الزيادة في المهر، يقررون أنه تصح في عقد النكاح وبعده، قال في المنتهى في تعريف الصداق: (العوض المسمى في عقد النكاح وبعده)، قال النجدي (٤/ ١٣٣): (قوله: (بعده): يعني بفرض حاكم، أو بتراضيهما)، وأصله: في الكشاف للشيخ منصور (١١/ ٤٤٧)، ويقررون أيضا أن الزيادة في المهر بعد العقد تلحقه؛ لأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر، قال في المنتهى: (وتلحق به) أي: المهر (زيادة بعد عقد) النكاح ما دامت في حباله (فيما يقرره) أي: المهر كاملا كموت، ودخول، وخلوة. (و) فيما (ينصفه) كطلاق، وخلع لقوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ [النساء: ٢٤] ; ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة العقد بخلاف البيع، والإجارة فيثبت للزيادة حكم المسمى ولا يفتقر إلى شروط الهبة)، فالزيادة في المهر تلحق له في ثبوتها في ذمة الزوج، لكنها لا تتقرر كلها أو نصفها إلا بالدخول ونحوه، وقبل الدخول ونحوه، وكلامهم في الحقيقة محتمل أن يكون بعد الدخول ونحوه مما يستقر به المهر، وقبله، أما قبله فواضح، وأما بعده ففيه تأمل؛ إذ كيف يثبت مهر بدخول سابق؟! فمثلا لو طلبت الزوجةُ زيادةً في مهرها بعد الدخول ورضي الزوجُ، فهذه الزيادة في حكم المهر تتقرر كلها بعد =

стр. 1435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الدخول ونحوه، والدخول قد حصل، فهل تتقرر مباشرة؟ لأن الدخول ونحوه قد وجد، أم نقول: هذه الزيادة لا تصح إلا قبل الدخول، وتتقرر كلها أو نصفها بعده وبالطلاق قبله؟ فعندنا عدة مسائل: الأولى: لو طلبت الزوجة زيادة في مهرها ورضي الزوج بها فلا يخلو: ١ - إن كانت قبل الدخول، فهي تتقرر كلها بعد الدخول ونحوه، وتتنصف بالفراق ونحوه قبل الدخول، قال في المعونة: (قال أحمد في الرجل يتزوج المرأة على مهر فلما رآها زادها في مهرها: فهو جائز. فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الصداق الأول ونصف الزيادة). ٢ - وإن كانت الزيادة بعد الدخول، فتحتمل أمرين: عدم الصحة وتكون هبة تفتقر لشروطها من قبض وغيره، وتحتمل صحتها وتتقرر كلها بدخول سابق، وتكون دينا في ذمة الزوج، فلتحرر. الثانية: لو اشترطت الزوجةُ - أو وليُّها كما في حاشية البهوتي على المنتهى - زيادةً في مهرها على مهر المثل فهو شرط، إن وفى به الزوجُ، وإلا فلها الخيار بالفسخ. قال ابن النجار في شرحه لمنتهاه: (ومن أمثلة الشرط الصحيح قوله: (كزيادة مهر) يعني: كاشتراطها على الزوج زيادة قدر معين على مهرها). =

стр. 1436

وهديَّةُ الزَّوجِ ليست من المهرِ (١)، فما قبلَ العقدِ، إن = فالظاهر لي من كلامهم هنا: أن اشتراط الزيادة على مهر المثل من الزوجة أو وليها شرط له أحكام الشروط، وأما إن أعطاها الزوجُ من عنده زيادة على مهر المثل في أول العقد بلا شرط فهي من المهر الذي تتقرر فيه الزيادة كلها بالدخول ونحوه، وتتنصف بالطلاق أو الخلع قبل الدخول. والله أعلم. الثالثة: لو أعطى الزوجُ زوجتَه هدية فهي هبة لازمة بالقبض، وليس للزوج الرجوع فيها إذا قبضتها الزوجةُ، وأما قبل القبض فهي وعد بالهبة، للزوج الرجوع فيها، إلا في نحو مصاغ إذا أعطاها الزوج زوجته للتجمل، قال في الإقناع وشرحه في النفقات: (وإن دفع) الزوج (إليها شيئا زائدا على الكسوة مثل مصاغ وقلائد وما أشبه ذلك على وجه التمليك فقد ملكته) بقبضه كسائر الهبات (وليس له إذا طلقها أن يطالبها به) للزوم الهبة بالقبض (وإن كان) الزوج (قد أعطاها) ذلك (للتجمل به كما يركبها دابته ويخدمها غلامه ونحو ذلك لا على وجه التمليك المعين فهو باق على ملكه) لأنه لم يخرج عنه بشيء يقتضيه (فله أن يرجع فيه متى شاء سواء طلقها أو لم يطلقها) لأنه ملكه). (١) هذه من زيادات شيخ الإسلام ﵀، والتي صارت من معتمد المذهب. وبعض الرجال قد يندفع، فيأتي بهدايا غالية في أول الخطبة كعقد أو عطر ثمين، فهذه الهدايا ليست من المهر.

стр. 1437

وعدوهُ ولم يفُوا: رجعَ بها (١). وتُرَدُّ الهديَّةُ في كلِّ فرقةٍ مُسقطةٍ للمهرِ (٢). (١) المراد: إن وعدوه بأن يزوجوه، ثم لم يفوا بذلك الوعد، فإنه يرجع بالهدية، أما لو ترك هو، ولم يرد أن يعقد عليها بعد ذلك، فإنه لا يرجع بالهدية، قال البهوتي في الكشاف: (وعلم منه: أنه إن امتنع هو، لا رجوع له، كالمجاعَل إذا لم يف بالعمل)، وكذا لو ماتت قبل العقد فلا رجوع له كما حكاه في الإقناع عن شيخ الإسلام، وجزم به في الغاية، قال البهوتي: (وعلى قياس ذلك: لو مات الخاطبُ، لا رجوع لورثته)، ويتحصل من ذلك: أنه لا رجوع للزوج في هديته قبل العقد في ثلاثة أحوال: إذا رغب هو عن الزواج، وإذا ماتت، وإذا مات هو. والله أعلم. (٢) ومثال الفرقة الاختيارية: فسخ الزوج لعيبها، فلو فسخ الزوج قبل العقد لعيب في المرأة، فإنه يجب عليها ردُّ الهدية؛ لأنها فرقة اختيارية مسقطة لجميع المهر، ومن باب أولى لو فُسخ العقد بفرقة قهرية، كما لو فسخت الزوجة لفقد كفاءة في الزوج. والحاصل: أن كل فرقة -اختيارية أو قهرية- قبل الدخول تكون سببا لرد الهدية، وعبارة الماتن هنا موهمة، وقريبة من عبارة المنتهى، وهي في الإقناع أوضح حيث قال: (ولو فسخ) النكاح (في فرقة قهرية) كالفسخ (لفقد كفاءة قبل الدخول رد إليه) أي الزوج (الكل) أي كل الصداق وما دفعه (ولو هدية =

стр. 1438

وتثبتُ كلُّها مع مقرِّرٍ لَهُ، أو لنصفِهِ (١). = نصا) حكاه الأثرم لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد، فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب، قلت: قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه (وكذا) يرد إليه الكل ولو هدية (في فرقة اختيارية مسقطة للمهر). (١) وقد تقدمت الأمور التي تقرر المهر، أو تنصفه، فإذا وجد ما يقرر كل المهر أو ينصفه فلا ترد فيه الهدية، فلو طلقها مثلاً قبل الدخول، تنصف المهر، ولم يسترد الزوجُ الهديةَ، وكذا لو دخل بها -أو وجد ما يقرر كل المهر- ثم حصل فسخ لأي سبب فلا ترد الهدية. الحاصل: أن كل فرقة قبل الدخول تسقط المهر، ترد معها الهدية، وكل فرقة تقرر كل المهر أو تنصفه، لا ترد معه الهدية. (تتمة) هناك ما يسمى بالدلَّالة، أو الخطيبة، أو الخاطب، وهو الوسيط بين الزوج وولي المرأة، فإذا أخذت الخطيبة شيئاً بسبب العقد، ثم حصل فسخ فهل ترد الخطيبة ما أخذته أو لا ترده؟ المذهب أنه إن حصل فسخٌ في العقد بتراضٍ من الطرفين، لم ترد الخطيبة أو الخطيب شيئاً، وإن حصل فسخٌ بغير تراضٍ كالفسخ لعيب، فإن الوسيط يرد ما أخذه من أموال، قال ابن النجار في المنتهى وشرحه: (ومن أخذ) شيئًا (بسبب عقد؛ كدلاّل) في بيع، (ونحوه)؛ كإجارة (فإن فُسخ بيعٌ بإقالة، ونحوها: مما يقف على تراض: لم يرده. وإلا) =

стр. 1439

فصل (١) = أي: وإن لم يقف الفسخ على تراض؛ كالفسخ لعيب أو نحوه: (رده) أي: رد ما أخذ بسبب عقد، (وقياسه) أي: وقياس ذلك في الأنكحة: (نكاحٌ فُسخ لفقد كفاءة، أو عيب فيردُّه) أي: فيرد الآخذُ ما أخذ بسبب عقد النكاح؛ لأن الفسخ بذلك لم يقف على تراضي الزوجين، وإنما يقع قهراً على الزوج وعلى المعيب منهما، (لا) إن فسخ (لردَّة ورضاع ومخالَعة) فإن الآخذ لا يرد في هذه الصور شيئاً). (فرق فقهي) (١) هذا فصل في تفويض المهر، والتفويض: الإهمال، فكأن المهر أهمل فلم يسم، وهو أن تتزوج المرأة بلا تسمية مهر، أو يسمى لها مهر فاسد، وهو على ضربين: (الضرب الأول) تفويض البُضع: وهو أن يزوج الأب ابنته التي يجوز له إجبارها، أو يزوج الولي -غيرُ الأب- غيرَ المجبرة بإذنها بلا مهر، سواء شرط نفيه فقال: «زوجتك موليتي بلا مهر»، أو سكت عنه فقال: «زوجتك موليتي»، فيصح العقد؛ لأن المهر ليس شرطاً ولا ركناً في النكاح، لكن لها مهر المثل. (الضرب الثاني) تفويض المهر: كأن يقول الولي: «زوجتك موليتي على ما شاءت هي من المهر»، أو «على ما شاءت أمها»، أو «شاء عمها»، فيصح العقد.

стр. 1440

ولمن زُوِّجت بلا مهرٍ، أو بمهرٍ فاسدٍ: فرضُ مهرِ مثلِها عندَ الحاكمِ (١). (١) عبارة الماتن فيها قصور، فقوله: (ولمن زوجت بلا مهر) إنما هي في الضرب الأول الذي لم يسم فيه مهر البتة، وألحق الماتن بها: من زوجت بمهر فاسد كالخمر فتأخذ أحكام المفوضة، أما الضرب الثاني فليس هو في كلام الماتن؛ لأن الذي فيه إنما هو تفويض المهر، فالمهر مذكور لكن قدره مفوض، ويدل على أن الذي بلا مهر إنما هو تفويض البضع قول البهوتي في شرح المنتهى في وسط كتاب الصداق: (وكل موضع لا تصح فيه التسمية أو خلا العقد) أي: عقد النكاح (عن ذكره) أي: الصداق وهو تفويض البضع (يجب) للمرأة (مهر المثل بالعقد)، فجعل العقد الذي خلا عن الصداق تفويض بضع، خلافا لابن عوض في حاشيته على دليل الطالب حيث جعل عبارة المؤلف: (ولمن زوجت بلا مهر) صادقة بالنوعين؛ تفويض البضع، وتفويض المهر، وله ما يؤيده في كلامهم في المتعة وأنها لكل من لم يسم لها مهر مطلقا، قال البهوتي -تبعا لابن النجار في المعونة-: (أي: سواء كانت مفوضة بضع أو مفوضة مهر .. إلخ)، وعلى هذا فلا قصور في عبارة الماتن والله أعلم. (تتمة) يترتب على التفويض بنوعيه ومن سمي لها مهر فاسد؛ عدة أحكام: (الحكم الأول) أن العقد صحيح؛ لأن تسمية المهر ليست =
следующие страницы →