← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وهديَّةُ الزَّوجِ ليست من المهرِ (١)، فما قبلَ العقدِ، إن = فالظاهر لي من كلامهم هنا: أن اشتراط الزيادة على مهر المثل من الزوجة أو وليها شرط له أحكام الشروط، وأما إن أعطاها الزوجُ من عنده زيادة على مهر المثل في أول العقد بلا شرط فهي من المهر الذي تتقرر فيه الزيادة كلها بالدخول ونحوه، وتتنصف بالطلاق أو الخلع قبل الدخول. والله أعلم. الثالثة: لو أعطى الزوجُ زوجتَه هدية فهي هبة لازمة بالقبض، وليس للزوج الرجوع فيها إذا قبضتها الزوجةُ، وأما قبل القبض فهي وعد بالهبة، للزوج الرجوع فيها، إلا في نحو مصاغ إذا أعطاها الزوج زوجته للتجمل، قال في الإقناع وشرحه في النفقات: (وإن دفع) الزوج (إليها شيئا زائدا على الكسوة مثل مصاغ وقلائد وما أشبه ذلك على وجه التمليك فقد ملكته) بقبضه كسائر الهبات (وليس له إذا طلقها أن يطالبها به) للزوم الهبة بالقبض (وإن كان) الزوج (قد أعطاها) ذلك (للتجمل به كما يركبها دابته ويخدمها غلامه ونحو ذلك لا على وجه التمليك المعين فهو باق على ملكه) لأنه لم يخرج عنه بشيء يقتضيه (فله أن يرجع فيه متى شاء سواء طلقها أو لم يطلقها) لأنه ملكه). (١) هذه من زيادات شيخ الإسلام ﵀، والتي صارت من معتمد المذهب. وبعض الرجال قد يندفع، فيأتي بهدايا غالية في أول الخطبة كعقد أو عطر ثمين، فهذه الهدايا ليست من المهر.

стр. 1437

وعدوهُ ولم يفُوا: رجعَ بها (١). وتُرَدُّ الهديَّةُ في كلِّ فرقةٍ مُسقطةٍ للمهرِ (٢). (١) المراد: إن وعدوه بأن يزوجوه، ثم لم يفوا بذلك الوعد، فإنه يرجع بالهدية، أما لو ترك هو، ولم يرد أن يعقد عليها بعد ذلك، فإنه لا يرجع بالهدية، قال البهوتي في الكشاف: (وعلم منه: أنه إن امتنع هو، لا رجوع له، كالمجاعَل إذا لم يف بالعمل)، وكذا لو ماتت قبل العقد فلا رجوع له كما حكاه في الإقناع عن شيخ الإسلام، وجزم به في الغاية، قال البهوتي: (وعلى قياس ذلك: لو مات الخاطبُ، لا رجوع لورثته)، ويتحصل من ذلك: أنه لا رجوع للزوج في هديته قبل العقد في ثلاثة أحوال: إذا رغب هو عن الزواج، وإذا ماتت، وإذا مات هو. والله أعلم. (٢) ومثال الفرقة الاختيارية: فسخ الزوج لعيبها، فلو فسخ الزوج قبل العقد لعيب في المرأة، فإنه يجب عليها ردُّ الهدية؛ لأنها فرقة اختيارية مسقطة لجميع المهر، ومن باب أولى لو فُسخ العقد بفرقة قهرية، كما لو فسخت الزوجة لفقد كفاءة في الزوج. والحاصل: أن كل فرقة -اختيارية أو قهرية- قبل الدخول تكون سببا لرد الهدية، وعبارة الماتن هنا موهمة، وقريبة من عبارة المنتهى، وهي في الإقناع أوضح حيث قال: (ولو فسخ) النكاح (في فرقة قهرية) كالفسخ (لفقد كفاءة قبل الدخول رد إليه) أي الزوج (الكل) أي كل الصداق وما دفعه (ولو هدية =

стр. 1438

وتثبتُ كلُّها مع مقرِّرٍ لَهُ، أو لنصفِهِ (١). = نصا) حكاه الأثرم لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد، فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب، قلت: قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه (وكذا) يرد إليه الكل ولو هدية (في فرقة اختيارية مسقطة للمهر). (١) وقد تقدمت الأمور التي تقرر المهر، أو تنصفه، فإذا وجد ما يقرر كل المهر أو ينصفه فلا ترد فيه الهدية، فلو طلقها مثلاً قبل الدخول، تنصف المهر، ولم يسترد الزوجُ الهديةَ، وكذا لو دخل بها -أو وجد ما يقرر كل المهر- ثم حصل فسخ لأي سبب فلا ترد الهدية. الحاصل: أن كل فرقة قبل الدخول تسقط المهر، ترد معها الهدية، وكل فرقة تقرر كل المهر أو تنصفه، لا ترد معه الهدية. (تتمة) هناك ما يسمى بالدلَّالة، أو الخطيبة، أو الخاطب، وهو الوسيط بين الزوج وولي المرأة، فإذا أخذت الخطيبة شيئاً بسبب العقد، ثم حصل فسخ فهل ترد الخطيبة ما أخذته أو لا ترده؟ المذهب أنه إن حصل فسخٌ في العقد بتراضٍ من الطرفين، لم ترد الخطيبة أو الخطيب شيئاً، وإن حصل فسخٌ بغير تراضٍ كالفسخ لعيب، فإن الوسيط يرد ما أخذه من أموال، قال ابن النجار في المنتهى وشرحه: (ومن أخذ) شيئًا (بسبب عقد؛ كدلاّل) في بيع، (ونحوه)؛ كإجارة (فإن فُسخ بيعٌ بإقالة، ونحوها: مما يقف على تراض: لم يرده. وإلا) =

стр. 1439

فصل (١) = أي: وإن لم يقف الفسخ على تراض؛ كالفسخ لعيب أو نحوه: (رده) أي: رد ما أخذ بسبب عقد، (وقياسه) أي: وقياس ذلك في الأنكحة: (نكاحٌ فُسخ لفقد كفاءة، أو عيب فيردُّه) أي: فيرد الآخذُ ما أخذ بسبب عقد النكاح؛ لأن الفسخ بذلك لم يقف على تراضي الزوجين، وإنما يقع قهراً على الزوج وعلى المعيب منهما، (لا) إن فسخ (لردَّة ورضاع ومخالَعة) فإن الآخذ لا يرد في هذه الصور شيئاً). (فرق فقهي) (١) هذا فصل في تفويض المهر، والتفويض: الإهمال، فكأن المهر أهمل فلم يسم، وهو أن تتزوج المرأة بلا تسمية مهر، أو يسمى لها مهر فاسد، وهو على ضربين: (الضرب الأول) تفويض البُضع: وهو أن يزوج الأب ابنته التي يجوز له إجبارها، أو يزوج الولي -غيرُ الأب- غيرَ المجبرة بإذنها بلا مهر، سواء شرط نفيه فقال: «زوجتك موليتي بلا مهر»، أو سكت عنه فقال: «زوجتك موليتي»، فيصح العقد؛ لأن المهر ليس شرطاً ولا ركناً في النكاح، لكن لها مهر المثل. (الضرب الثاني) تفويض المهر: كأن يقول الولي: «زوجتك موليتي على ما شاءت هي من المهر»، أو «على ما شاءت أمها»، أو «شاء عمها»، فيصح العقد.

стр. 1440

ولمن زُوِّجت بلا مهرٍ، أو بمهرٍ فاسدٍ: فرضُ مهرِ مثلِها عندَ الحاكمِ (١). (١) عبارة الماتن فيها قصور، فقوله: (ولمن زوجت بلا مهر) إنما هي في الضرب الأول الذي لم يسم فيه مهر البتة، وألحق الماتن بها: من زوجت بمهر فاسد كالخمر فتأخذ أحكام المفوضة، أما الضرب الثاني فليس هو في كلام الماتن؛ لأن الذي فيه إنما هو تفويض المهر، فالمهر مذكور لكن قدره مفوض، ويدل على أن الذي بلا مهر إنما هو تفويض البضع قول البهوتي في شرح المنتهى في وسط كتاب الصداق: (وكل موضع لا تصح فيه التسمية أو خلا العقد) أي: عقد النكاح (عن ذكره) أي: الصداق وهو تفويض البضع (يجب) للمرأة (مهر المثل بالعقد)، فجعل العقد الذي خلا عن الصداق تفويض بضع، خلافا لابن عوض في حاشيته على دليل الطالب حيث جعل عبارة المؤلف: (ولمن زوجت بلا مهر) صادقة بالنوعين؛ تفويض البضع، وتفويض المهر، وله ما يؤيده في كلامهم في المتعة وأنها لكل من لم يسم لها مهر مطلقا، قال البهوتي -تبعا لابن النجار في المعونة-: (أي: سواء كانت مفوضة بضع أو مفوضة مهر .. إلخ)، وعلى هذا فلا قصور في عبارة الماتن والله أعلم. (تتمة) يترتب على التفويض بنوعيه ومن سمي لها مهر فاسد؛ عدة أحكام: (الحكم الأول) أن العقد صحيح؛ لأن تسمية المهر ليست =

стр. 1441

فإن تراضيا فيما بينهما -ولو على قليلٍ-: صحَّ، ولزِمَ (١). فإن حصلت لها فرقةٌ منصِّفةٌ للصَّداقِ (٢) = شرطا في النكاح ولا ركنا فيه، (الحكم الثاني) يجب بالعقد مهر المثل، (الحكم الثالث) لها أن تطلب من الحاكم فرضَه، فإن امتنع الزوج أجبر عليه؛ لأن النكاح لا يخلو من مهر، قال في المنتهى: (ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها كأم وخالة وعمة وغيرهن، القربى فالقربى في مال وجمال، وعقل وأدب، وسن وبكارة أو ثيوبة، وبلد). (١) هذا (الحكم الرابع) أي: إن تراضيا الزوجان الجائزا التصرف على مهر معين، قبل أن يفرض الحاكم مهر المثل؛ فإن ما تراضيا عليه يصح، ويكون لازماً ويكون حكم المسمى في العقد، سواء كان قليلا أو كثيرا، عالمين أنه مهر المثل أو لا، وإلا يتراضيا على شيء؛ فرضه الحاكم بقدر مهر المثل، ويلزمهما فرض الحاكم له كما لو حكم به رضيا أو لا. (٢) (الحكم الخامس) إذا حصلت فرقة تنصف المهر؛ فللمفوضة: المتعة، كالطلاق قبل الدخول وكل ما ينصف المهر، فالمتعة إنما تجب في الأحوال التي يتنصف فيها المهر لمن سمي لها مهر، فإذا وجد ما ينصف المهر: فإن كانت الزوجة ممن سمي لها المهر فلها نصف المهر، وإن كانت ممن لم يسم لها مهر أو سمي لها مهر فاسد فلها المتعة، وتسقط بما يسقط المهر، وبما يقرره كله، لكن قال في الإقناع: (وتستحب المتعة لكل مطلقة غير المفوضة).

стр. 1442

قبلَ فرضِهِ، أو تراضيهما (١): وجبت لها المتعةُ: على الموسِعِ قَدَرُهُ، وعلى المقتِرِ قَدَرُهُ (٢). (١) أي: حصلت فرقة منصفة للصداق قبل الفرض، وقبل تراضيهما على مقدار معين يكون مهرا. (٢) المتعة: هي ما يجب لحرةٍ على زوج، بطلاقٍ قبل دخولٍ، لمن لم يسمَّ لها مهرٌ سواء مفوضة بضع أو مفوضة مهر أو من سمي لها مهر فاسد، وهي مُقدّرة بحال الزوج، لا بحال الزوجين؛ كما ورد في القرآن: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. فتكون المتعة بحسب غنى الزوج وفقره. (تنبيه) ظاهر كلام المؤلف: أن من سمي لها مهر فاسد إذا فورقت بما ينصف الصداق، لها المتعة كالمفوضة، وقد تبع في ذلك صاحب المنتهى -ومثله في الغاية- قال البهوتي في الكشاف: (وهو مفهوم ما قطع به في التنقيح، وتبعه في المنتهى؛ لأن التسمية الفاسدة كعدمها، فأشبهت المفوضة)، وعليه لو طلقت قبل الدخول فلها المتعة كما سيأتي، وخالف في الإقناع: فصحح أن من سمي لها مهر فاسد؛ فليست كالمفوضة وتابع في هذا ما صححه المرادوي في الإنصاف وتصحيح الفروع، وعليه لو طلقت قبل الدخول فلها نصف مهر المثل، ولم أقف على دليل أو تعليل لهذا القول. والله أعلم (مخالفة الماتن)

стр. 1443

فأعلاها: خادمٌ، وأدناها: كِسوةٌ تجزئُها في صلاتِها، إذا كان معسراً (١). (١) فإن كان الزوج موسراً، أعطاها خادماً، أي: عبدا يخدمها أو أمة تخدمها، وإن كان مقتِراً -أي: فقيراً-، أعطاها أقل المتعة، وهي كسوة تجزئها في صلاتها. هذا إذا كان معسراً. (تتمة) (الحكم السادس) إن دخل الزوج بالمفوضة قبل الفرض استقر لها مهر المثل ولا متعة، (الحكم السابع) إن مات أحدهما قبل الدخول، وقبل فرض مهر المثل منهما أو من الحاكم، ورثه الآخر وفرض لها مهر المثل. والله أعلم.

стр. 1444

فصل ولا مهرَ في النِّكاحِ الفاسدِ (١) إلا بالخَلوةِ، أو الوطءِ (٢). فإن حصل أحدُهما (٣): استقر المسمَّى إن كانَ (٤)، وإلا: فمهرُ المثلِ (٥). (١) النكاح الفاسد عندنا: هو المختلف فيه كالنكاح بلا ولي، والنكاح الباطل: هو ما اتفق العلماء على بطلانه كالزواج بخامسة، فإذا وقعت الفرقة في النكاح الفاسد قبل الدخول والخلوة بطلاق أو موت أو غيرهما فلا مهر فيه؛ لأن المهر يجب بالعقد، والعقد الفاسد وجوده كعدمه. (٢) فإن لم يحصل خلوة ولا وطء -ولو في دبر-: فلا مهر. (٣) أي: الخلوة أو الوطء. (٤) أي: إن كان قد سُمي لها مهر فلها ما سمي لها؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعا: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها» رواه الخمسة إلا النسائي، وفي بعض الألفاظ: (ولها الذي أعطاها بما أصاب منها)، ولأن النكاح مع فساده ينعقد، ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح من وقوع الطلاق، ولزوم عدة الوفاة بعد الموت ونحو ذلك، فلذلك لزم المسمى. (٥) أي: فإن حصل وطء أو خلوة في النكاح الفاسد الذي لم يسم =

стр. 1445

ولا مهرَ في النِّكاحِ الباطلِ إلا بالوطءِ في القُبُلِ (١). وكذا: الموطوءةُ بشبهةٍ (٢)، والمكرَهةُ على الزِّنى (٣)، لا: = فيه مهر؛ فالواجب على الزوج مهر المثل. (١) وهذا بالإجماع، ولا مهر لها إن وطئت في الدبر، فإن حصلت خلوة في النكاح الباطل بلا وطء؛ فلا شيء لها، وكذا لا مهر في اللواط بذكر، قال في الإقناع: (ولا مهر بوطئها) أي: المشتبهة والمزني بها (في دبر ولا في اللواط بالذكر) لأنه غير مضمون على أحد، لأن الشرع لم يرد ببدله). (٢) أي: من وُطئت بشبهة؛ فلها مهر المثل؛ قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف علمناه، قال النجدي: (ولا بد في وجوب مهر المثل في الباطل والشبهة، من كون الموطوءة غير عالمة، ولا مطاوعة، وإلا فهي زانية، لا مهر لها؛ لمطاوعتها إن كانت حرة)، وأصله في الإقناع. (٣) ويشترط أن يكون الوطء في قبل لا في دبر، ولو كانت ميتة. (تنبيه) لا يجب مع مهر المثل أرش بكارة، قال في الإقناع وشرحه: (ولا يجب أرش بكارة مع وجوب المهر) للحرة (الموطوءة بشبهة أو زنا) لأنه وطء ضمن بالمهر فلا يجب معه أرش كسائر الوطء ولأن الأرش يدخل في مهر المثل فلا يجب مرة أخرى)، في الحواشي السابغات: (وأرش البكارة: هو الفرق بين مهر البكر والثيب -كما في الإقناع-، فلو قُدر مهرها ثيباً بعشرين ألف ريال، ومهرها بكراً بثلاثين ألف ريال، فأرش البكارة: عشرة آلاف ريال).

стр. 1446

المطاوِعةُ (١)، ما لم تكن أَمةً (٢). ويتعدَّدُ المهرُ بتعدُّدِ الشُّبهةِ (٣)، والإكراهِ (٤). وعلى مَنْ أزالَ بَكارةَ أجنبيَّةٍ (٥) بلا وطءٍ (٦): أرشُ البَكارةِ (٧). وإن أزالَها الزوجُ، ثم طلَّقَ قبلَ الدُّخولِ: لم يكن عليهِ إلا نصفُ المسمَّى، إن كانَ (٨)، (١) أي: لا مهر للمطاوعة على الزنى إن كانت حرة، وسواء كان الوطء في قبل أو دبر. (٢) أما لو كانت أمة مطاوعة، فيجب المهر، ويكون لسيدها. (٣) المراد: أن يطأ امرأة ظاناً أنها زوجته سعاد، ثم يطأها ظاناً أنها زوجته مريم، ثم يطأها ظاناً أنها سُريته، فيجب لها لكل وطء مهر المثل، أما لو اتحدت الشبهة وتعدد الوطء، فيجب مهر واحد، مثل: أن اشتبهت الموطوءة عليه بزوجته، ودامت تلك الشبهة حتى وطئ مرار، فعليه مهر واحد؛ لأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد، قاله في الإقناع وشرحه. (فرق فقهي) (٤) أي: أكرهها مرة على الوطء، ثم أكرهها مرة أخرى، أما إن اتحد الإكراه وتعدد الوطء؛ فمهر واحد، بأن أكرهها في زمن واحد ووطئها أكثر من مرة، فمهر واحد. (فرق فقهي) (٥) أي: من ليست زوجته. (٦) كأن يزيل بكارتها بأصبعه، أو بعصا، أو غير ذلك. (٧) وهو ما بين مهر البكر والثيب، فإذا كان مهر الثيب ثلاثين، ومهر البكر أربعين، وجب لها عشرة، وتقدم. (٨) أي: إذا أزال الزوج بكارة زوجته بلا وطء، ثم طلقها قبل =

стр. 1447

وإلا: فالمتعةُ (١). ولا يصحُّ تزويجُ من نكاحُها فاسدٌ قبلَ الفرقةِ (٢). فإن أباها الزوجُ (٣): فسخَهُ الحاكمُ. = الدخول أو الخلوة، لم يكن عليه إلا نصف المسمى إن كان قد سُمي لها مهر؛ لقوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم)، ويدخل فيه أرش البكارة، فليس عليه أرش بكارة؛ لأنه زوج، ونصف المسمى سيكون أكثر من أرش البكارة في الغالب. (١) أي: إن لم يسمَّ لها مهر فيجب عليه المتعة؛ لأنها مفوضة. (تنبيه) هذه المسألة: (وإلا فالمتعة): جزم بها المؤلف هنا، ثم في الغاية ذكرها اتجاها، ووافقاه، بل قال الشطي: (وهو مصرح به)، ولم أقف عليها لا في المنتهى ولا في الإقناع. والله أعلم. (مخالفة الماتن) (٢) فلا بُدَّ أن تفارق مَنْ تزوَّجَها بنكاح فاسد قبل أن تتزوج غيره. (٣) أي: أبى الزوج الفرقة، فلم يطلقها، ولم يفسخ. قال في المنتهى وشرحه: (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد) كالنكاح بلا ولي (قبل طلاق أو فسخ)؛ لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتاج إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه؛ ولأن تزويجها بلا فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها كل واحد يعتقد صحة نكاحه، وفساد نكاح الآخر بخلاف النكاح الباطل (فإن أباهما) أي: الطلاق، والفسخ (زوج فسخه حاكم) نصا لقيامه مقام الممتنع مما وجب عليه فإذا تزوجت بآخر قبل =

стр. 1448

بابُ الوليمةِ (١) وآدابِ الأكلِ وليمةُ العرسِ سُنةٌ مؤكَّدةٌ (٢). = التفريق لم يصح النكاح الثاني ولم يجز تزويجها لثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما). (١) أصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، واصطلاحا: هي اجتماع لطعام عرس خاصة، هكذا في التنقيح والمنتهى والغاية، وتعقب الحجاوي المنقح في هذا التعريف بما حاصله: أن الوليمة طعام العرس خاصة لا اجتماع لطعام العرس، ومشى عليه في الإقناع فقال: (اسم لطعام العرس خاصة)، فهي نفس الطعام، لا الاجتماع الحاصل بسبب الزواج، وقد زاد البهوتي تعريف الإقناع بعد تعريف المنتهى، فقال: (يعني: وهي طعام عرس؛ لاجتماع الرجل والمرأة) والوليمة مختصة بطعام العرس، فلا يصلح أن يُسمَّى غيره -كالطعام المقدم للضيوف- وليمةً، لكن نقل في الشرح الكبير والمبدع عن أهل اللغة أنها تقع على كل طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر، وأن قول أهل اللغة أقوى، وللوليمة أحكام كثيرة جداً، سيذكر المؤلف بعضها. (٢) لأنَّ النبي ﷺ أمر بها. ويفهم منه أنها ليست واجبة. قال في الإقناع: (ولو بشيء قليل، كمُدَّينِ من شعير)؛ لأن النبي ﷺ =

стр. 1449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أولم على صفية بمُدَّين من شعير، رواه البخاري، ويسن ألا تنقص عن شاة كما في الإقناع؛ لأنه ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»، رواه مسلم. قال اللبدي: (ولو كانت الشاة مما لا يجوز التضحية بها، بأن كان سنها دون ذلك، أو فيها عيب يمنع الإجزاء، ينبغي أن يحرر). والأَولى الزيادة على الشاة؛ لقوله ﷺ : «وَلَوْ بِشَاةٍ»، أي: شاة أو أكثر. (تتمة) متى تسن الوليمة؟ اختلف صاحبا المنتهى والإقناع متى تسن الوليمة، فذهب صاحب المنتهى -تبعا للتنقيح- إلى أنها تُسن بالعقد، ولم أقف على دليل له، ولم يتبين لي معناه وصورته هل هو عقب العقد مباشرة؟ وإذا كان كذلك صار كالشندخية التي هي لطعام إملاك على الزوجة، أم يشمل ما بعده وما قبل الدخول؟ وهذا الظاهر. والله أعلم. وذهب صاحب الإقناع إلى أنها تسن بالدخول، يعني: بعد الدخول، ونسبه لشيخ الإسلام، ثم قال بعده: (وجرت العادة قبله بيسير) أي: جرت العادة أن وليمة العرس تفعل قبل الدخول بيسير، قلت: وهي عادتنا الآن في السعودية، واختار المرداوي قولاً وسطاً، فقال في الإنصاف: (الأَولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس؛ لصحة الأخبار في هذا وهذا، وكمال السرور بعد الدخول). (مخالفة) ولو تتبعنا السُّنَّة النبوية، لوجدنا أن الأحاديث الصحاح تدل على أن الرسول ﷺ كان يولم بعد الدخول، وأنه كان يولم في الصباح، بخلاف ما جرت به =

стр. 1450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = العادة الآن وأنها في الليل، قال أنس ﵁: أصبح النبي ﷺ عروسا بزينب بنت جحش، قال: وكان تزوجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار. متفق عليه، وفي حديث آخر عن أنس ﵁ قال: بنى النبي ﷺ بامرأة فأرسلني فدعوت رجالا على الطعام. متفق عليه، وفي حديث آخر عنه ﵁: أن أم سليم جهزت صفية ﵂ للنبي ﷺ فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي ﷺ عروسا، فقال: من كان عنده شيء فليجئ به، وبسط نِطعا، فجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، … قال: فكانت وليمة رسول الله ﷺ . متفق عليه، قال ابن حجر في الفتح: (وحديث أنس في هذا الباب صريح في أنها بعد الدخول؛ لقوله فيه: أصبح عروسا بزينب فدعا القوم). (تتمة) أما لو أُقيم عَشاءٌ بعد مباشرة العقد كما هو عادة كثير من الأسر الآن عندنا في السعودية، وكان الزوج هو الذي عمل العشاء، فهل تسقط بها سنة الوليمة؟ الظاهر: لا؛ لعدة أمور، منها: أنهم سموا ما يعمل عند الإملاك شندخية، قال في الإقناع وشرحه: ((شُنْدَخية لطعام إملاك على زوجة) مأخوذ من قولهم: فرس مشندخ، أي يتقدم غيره، سمي بذلك لأنه يتقدم الدخول)، ومنها: أن وليمة العرس بسببه، والعُرس: هو إهداء العروس إلى زوجها كما قاله النجدي، وهذا العشاء لا تهدى العروس فيه إلى زوجها في الغالب، ومنها: أنه لا بد من نية وليمة العرس؛ لأنها سنة، والزوج لا ينوي بها وليمة =

стр. 1451

والإجابةُ إليها في المرَّة الأُولى: واجبةٌ (١)، إن كانَ لا عُذرَ (٢)، = العرس، ويدل على أن النية معتبرة ما قاله في الإقناع وشرحه: (وإن نكح) رجل (أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل)). (١) ويدل على وجوب الإجابة لوليمة العرس: حديث أبي هريرة يرفعه «شر الطعام طعام الوليمة» أي الذي يدعى له الأغنياء وتترك الفقراء قاله في الشرح «يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله» رواه مسلم، وعن ابن عمر مرفوعا «أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها» متفق عليه. ولوجوب إجابة الدعوة لوليمة العرس شروط: (الشرط الأول) أن تكون الدعوة في المرة الأولى، أي: في اليوم الأول، فبعض الناس يفعل الفرح ثلاثة أيام مثلاً، فلا يجب على المدعو أن يحضر إلا في اليوم الأول، لا الثاني ولا الثالث إذا دعي فيهما، ومع وجوب الحضور، لا يجب الأكل، وسيأتي إن شاء الله. (٢) (الشرط الثاني) ألا يكون عند المدعوِّ عذرٌ يمنعه من الحضور، قال في الإقناع وشرحه: (وإن كان المدعو مريضا أو ممرضا) لغيره (أو مشغولا بحفظ مال) لنفسه أو غيره (أو كان في شدة حر أو برد أو) في (مطر يبل الثياب أو وحل) لم تجب الإجابة لأن ذلك عذر يبيح ترك الجماعة فأباح ترك الإجابة (أو كان أجيرا) خاصا (ولم يأذن له المستأجر لم تجب) عليه (الإجابة) =

стр. 1452

ولا منكرَ (١). وفي الثَّانيةِ: سُنةٌ. وفي الثَّالثةِ: مكروهةٌ (٢). = لأن منافعه مملوكة لغيره). (تتمة) وهل من الأعذار أن يكون بين المدعو والداعي مسافة قصر فأكثر، أو ما يسمى سفرا بأن يكون أقل من مسافة قصر لكنه سفر قصير؟ لم أجد فيه نصا، وإن كان الظاهر لي عدم وجوب الإجابة والحالة هذه؛ للمشقة، فليحرر. والله أعلم. (تتمة) هل للمدعو أن يعتذر من الداعي مع عدم وجود عذر عنده يمنعه من الإجابة؟ قال في الإقناع وشرحه: (وهي) أي الإجابة (حق الداعي تسقط بعفوه) عن الدعوة كسائر حقوق الآدمي)، فيجب على المدعو الذي لم يجب لغير عذر أن يعتذر من الداعي؛ لأنه حق له، وقد قال النبي ﷺ : (حق المسلم على المسلم خمس)، وذكر منها: (وإذا دعاك فأجبه)، فهذا قد يؤخذ منه: أنه إن عفى الداعي وأعذر المدعوَّ، فإنه يجوز له عدم الإجابة، فليحرر. والله أعلم. (١) (الشرط الثالث) ألا يوجد في الوليمة منكر، وإلا حرم أن يحضر، ما لم يستطع تغييره، فإن استطاع؛ لزمه الحضور والإنكار، قال في الإقناع وشرحه: (وإن لم يقدر) على إزالة المنكر (لم يحضر) وحرمت الإجابة). (٢) أي: فإن دعاه في اليوم الثاني من أيام العرس سن إجابته وإن كانت هي أول مرة يدعى فيها المدعو، وفي اليوم الثالث تكره =

стр. 1453

وإنَّما تجبُ إذا كانَ الدَّاعي مسلماً يحرُمُ هجرُهُ (١)، = إجابته؛ لقوله ﵊ «الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة» رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما. (١) (الشرط الرابع) كون الداعي مسلماً يحرم هجره، رجلا كان الداعي أو امرأة فتجب الإجابة إلا مع خلوة محرمة فتحرم؛ لاشتمالها على المحرم كما في الإقناع والمنتهى، أما من لا يحرم هجره كمبتدع -كالرافضي- ومتجاهر بمعصية فتكره إجابتهم كما نص عليه البهوتي في شرح المنتهى. أما الذمي، فإجابة دعوته مكروهة؛ لأن المطلوب إذلاله، وذلك ينافي إجابته، والقول الثاني: تجوز إجابة دعوة الذمي بلا كراهة، قال في الإنصاف: (وقال أبو داود: قيل لأحمد: تجيب دعوة الذمي؟ قال: نعم. قال الشيخ تقي الدين ﵀: قد يحمل كلامه على الوجوب. فعلى المذهب: تكره إجابته. على الصحيح من المذهب. جزم به في الوجيز، وقيل: تجوز من غير كراهة. قال المصنف في المغني، قال أصحابنا: لا تجب إجابة الذمي، ولكن تجوز. وقال في الكافي: وتجوز إجابته. قلت: ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀ المتقدم: عدم الكراهة. وهو الصواب)، ويدل عليه أن النبي ﷺ دعاه يهودي إلى خبز شعير فأجابه. رواه الإمام أحمد. قال الشيخ ابن عثيمين: (وهذا هو الصحيح، فهي لا تجب، ولكن تجوز، لا سيما إذا كان في ذلك تأليف لهم، ومصلحة، =

стр. 1454

وكسبُهُ طيِّبٌ (١). فإن كانَ في مالِهِ حرامٌ: كُرِهَ إجابتُهُ (٢)، ومعاملتُهُ، وقَبولُ هديَّتِهِ (٣). = وهذا في إجابتهم في الأمور العادية، كالزواج، والقدوم من سفر، وما أشبه ذلك، وأما الإجابة إلى الشعائر الدينية فإنه لا يجوز، فلو دعانا نصراني إلى عيد الميلاد فإن الإجابة حرام؛ لأن عيد الميلاد من شعائر الكفر، وشعائر الكفر لا يرضاها الله وهكذا نقول في تهنئتهم، فما يهنؤون بأعيادهم؛ لأن معنى ذلك الرضى، بل ذلك أعظم من الرضى). (١) (الشرط الخامس) كون كسب الداعي طيباً. (٢) ولا تحرم. (٣) أي: تكره معاملة من في ماله حرامٌ وحلال كمن يعمل في مصرف ربوي، والمراد بالمعاملة: البيع والشراء، وكذلك يكره قبول هديته، هذا المذهب؛ لحديث: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)، وفي شركة العنان قال في الإقناع وشرحه: (وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل) وكذا إجابة دعوته، وأكل هديته وصدقته ونحوها، ويأتي في الوليمة وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته لقوله ﷺ «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» الحديث)، فهل قول صاحب الإقناع: (حلال وحرام يجهل) قيد معتبر، وأن الكراهة مقيدة بما إذا جُهل الحرام، أما إن عُلِم فتحرم معاملته؟ ثم ما المراد بقوله: (يجهل) هل المراد: نجهل عين =

стр. 1455

وتقوى الكراهةُ وتضعُفُ بحسَبِ كثرةِ الحرامِ، وقلَّتِهِ (١). = الحرام من ماله وعين الحلال، وهذا لا سبيل إلى معرفته في الغالب، أم أن المراد نجهل نسبة الحرام ونسبة الحلال؟ وهذا قد يسهل معرفته، فليحرر، والله أعلم. ثم قال أحدهم: لعل المراد: أن يجهل عين المال الذي يتعامل معه فيه هل هو من ماله الحرام أو الحلال، أي: حتى لو علم أن له أموالًا مُحرمة قد ساهم فيها في شركة أخرى، ولكنه يجهل المال الذي ساهم معه فيه هل هو من ماله الحرام أو الحلال؟ فهذا هو محل الكراهة. انتهى. والقول الثاني عند الحنابلة: أنه يحرم معاملة من في ماله حرام وحلال، فتحرم إجابة دعوته، وقبول هديته، وغير ذلك، ذكره في الإقناع قولا ثانيا. (١) هذا على القول بالكراهة، وهذه المسألة من الإقناع، وزاد: (وإن لم يعلم أن في المال حراما فالأصل الإباحة) فتجب الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا للأصل (وإن كان تركه) أي الأكل (أولى) حيث لم يعلم الحل (للشك وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه)، فيجرى فيه الحلال (ثم ما ولي الظاهر من اللباس). (تتمة) (الشرط السادس) أن يعين الداعي المدعوَّ، ويكون ذلك بأن يدعوه بعينه، قال في الشرح الكبير: (وإنما تجب الإجابة على من عين بالدعوة، بأن يدعو رجلا بعينه، =

стр. 1456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أو جماعة معينين، فإن دعا الجفلى؛ بأن يقول: يا أيها الناس، أجيبوا إلى الوليمة. أو يقول الرسول: أمرت أن أدعو كل من لقيت، أو من شئت. لم تجب الإجابة، ولم تستحب؛ لأنه لم يعين بالدعوة، فلم تتعين عليه الإجابة، ولأنه غير منصوص عليه، ولا يحصل كسر قلب الداعي بترك إجابته، وتجوز الإجابة بهذا؛ لدخوله في عموم الدعاء). فالتعيين: كأن يقول له: يا فلان أنت مدعو لحضور الوليمة، أما الدعوة ببطاقات الزواج التي تصنع الآن، فهل تجب إجابتها؟ يرى الشيخ محمد ابن عثيمين أنه لا تجب إجابتها. ومثله الشيخ المشيقح، وذكر في كتابه «مجموعة الرسائل الفقهية» أنها من دعوة العموم. ومرادهما: البطاقات التي لا يكتب فيها اسم المدعوّ، والتي كان الناس يوزعونها على البيوت، فلا شك أن تلك دعوة عامة، والتي تسمى «دعوة الجفلى»، وتكره إجابتها على المذهب، كمن يأتي عند المسجد ويقول: يا أيها الناس عرس ولدي يوم كذا، فحياكم الله جميعاً، أما البطاقات التي يعيَّنُ فيها المدعو، ويكتب عليها: فلان ابن فلان، فهذا تعيين، وكذا لو أرسل الداعي رسالة عامة عبر المحمول لكل أصدقائه، فلا شك أنه تعيين، إلا إذا وجدت قرينة تدل على أنها من الرسائل الجماعية العامة. مسألة: هل كل من دعي إلى وليمة العرس وجبت إجابته؟ الظاهر: نعم ولو كان الداعي أب الزوج أو أخاه ونحوهما ممن أذن لهم الزوج بالدعوة إما عرفا أو لفظا؛ لأنهم في =

стр. 1457

وإن دعاهُ اثنانِ فأكثرُ: وَجَبَ عليهِ إجابةُ الكلِّ، إن أمكنَهُ الجمعُ (١). وإلا: أجابَ الأسبقَ قولاً، فالأدينَ، فالأقربَ رَحِماً، فجواراً، ثُم يُقرِعُ (٢). ولا يقصِدُ بالإجابةِ نفسَ الأكلِ، بل ينوي: الاقتداءَ بالسُّنَّةِ، وإكرامَ أخيهِ المؤمنِ (٣)، ولئلَّا يُظنَّ بِهِ التَّكبُّرُ. = الحقيقة وكلاء عن الزوج؛ وذلك لأمور: ١ - ما ذكره في الإقناع من أنه إذا دعي إليها من امرأة وجبت الإجابة ما لم تكن خلوة، ٢ - عموم النصوص: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) متفق عليه، وفي لفظ للبخاري: (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها) رواه البخاري، ٣ - قوله في الشرح الكبير -وأصله في المغني-: (الإجابة تجب بالدعوة، فكل من دعي فقد وجبت عليه الإجابة). مسألة: هل يجب على المرأة إجابة دعوة وليمة العرس؟ الظاهر: لا يجب عليها أن تجيب؛ لقوله في الشرح الكبير: (وإنما تجب الإجابة على من عين بالدعوة، بأن يدعو رجلا بعينه) فقد يفهم من قوله: (رجلا) تخصيص الرجل فقط، وإذا كانت المرأة لا يجب عليها أن تحضر صلاة الجماعة، فكيف يجب عليها حضور الاجتماع لطعام الوليمة فليحرر، لكن لا بأس بحضورها إن لم توجد منكرات. والله أعلم. (١) أي: إن اتسع الوقت لإجابتهما. (٢) فمن خرجت له القرعة أجابه. (٣) أي: ينوي إكرامه؛ ليثاب عليه.

стр. 1458

ويُستحبُّ أكلُهُ (١)، ولو صائماً (٢) - لا صوماً واجباً (٣) -، وينوي بأكلِهِ وشُربِهِ: التَّقوِّي على الطَّاعةِ. ويحرُمُ الأكلُ بلا إذنٍ صريحٍ، أو قرينةٍ (٤)، ولو مِنْ بيتِ قريبِهِ أو صديقِهِ. (١) أي: يستحب لمن دعي إذا حضر أن يأكل؛ لقوله ﷺ : (إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك) رواه مسلم. (٢) أي: يستحب للمدعو أن يأكل ولو كان صائما نفلا، ويفطر مطلقا؛ سواء كان في أكله جبر لقلب الداعي أو لا كما في المنتهى - وتابعه في الغاية -؛ لعموم الأحاديث، وهو المذهب، وقيد في الإقناع استحباب فطر الصائم نفلا إذا كان في أكله جبر قلب الداعي، وإلا كان تمام الصوم أولى، قال شيخ الإسلام: وهو أعدل الأقوال. (مخالفة الماتن). (٣) أي: من كان صومه واجباً وحضر؛ حرم عليه الأكل؛ لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم)، ويستحب له أن يدعو؛ لحديث أبي هريرة ﵁: (فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم) رواه أبو داود، وفي رواية: (فليصل) أي: يدعو، قال في الإقناع وشرحه: (ودعا) للخبر (وأخبرهم أنه صائم) كما فعل ابن عمر لتزول عنه التهمة ترك في الأكل (ثم انصرف)، قلت: والذي يظهر أن الذي يدعو هو الصائم فرضا كما هو نص الحديث، وهل يستحب لغيره إذا حضر ولم يأكل؟ الظاهر: نعم، ويؤيده ما في المنتهى: (وإن أحب المجيب دعا وانصرف). (٤) الإذن الصريح أن يقول: كُل، أو كلوا، والقرينة: قال في =

стр. 1459

والدُّعاءُ إلى الوليمةِ، وتقديمُ الطَّعامِ: إذنٌ في الأكلِ (١). ويقدِّمُ ما حَضَرَ مِنَ الطَّعامِ مِنْ غيرِ تكلُّفٍ. ولا يُشرَعُ تقبيلُ الخبزِ (٢). وتُكرَهُ: إهانتُهُ (٣)، ومسحُ يديِهِ بِهِ، ووضعُهُ تحتَ القصعةِ (٤). = شرح المنتهى: (أو قرينة تدل على إذن كتقديم طعام ودعاء إليه). (١) أي: إذا جرت العادة في ذلك البلد بالأكل بذلك كما نقله البهوتي في شرح المنتهى عن الغنية، ولا يحتاج إلى إذن ثان للأكل، قال في الإقناع وشرحه: (والدعاء في الوليمة أو تقديم الطعام إذن فيه) أي: الأكل (إذا أكمل وضعه ولم يلحظ انتظار من يأتي) لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فذلك إذن له» رواه أبو داود، وقال عبد الله بن مسعود: "إذا دعيت فقد أذن لك". رواه أحمد بإسناده، و (لا) يكون الدعاء إلى الوليمة إذنا (في الدخول إلا بقرينة) تدل عليه (فلا يشترط) مع الدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام (إذن ثان للأكل، كالخياط إذا دعي للتفصيل والطبيب للفصد وغير ذلك من الصنائع فيكون) العرف (إذنا في التصرف). (٢) ولا غيره من الجمادات إلا ما استثناه الشرع كتقبيل الحجر الأسود. (٣) لحديث عائشة ﵂ مرفوعا: (أكرموا الخبز) رواه الحاكم والبيهقي. (٤) لأنه استبذال له.

стр. 1460

فصل ويُستحبُّ غسلُ اليدينِ، قبلَ الطعامِ، وبعدَهُ (١). وتُسَنُّ: التسميةُ جهراً على الطعامِ والشرابِ (٢)، وأن يجلسَ على رجلِهِ اليسرى، وينصبَ اليمنى، أو يتربَّعَ (٣)، ويأكلَ بيمينِهِ (٤)، (١) يسن غسل اليدين قبل الأكل متقدما ربُّ الطعام على الضيف، وبعده متأخرا ربُّ الطعام عن الضيف إن كان، كما في المنتهى؛ لحديث أنس ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه، وإذا رفع). رواه ابن ماجه، أي: فليغسل يديه. (٢) ويكره تركها، فإن نسي التسمية في أوله، فإنه يقول إذا ذكر: «بسم الله أوله وآخره»؛ لحديث عائشة ﵂ رواه أبو داود، قال البهوتي في الكشاف: (وظاهره: ولو بعد فراغه من الأكل)، وإذا كانوا جماعة لم يجزئ أن يسمي بعضهم؛ لأنها سنة عين، فيسن لكل واحد منهم أن يسمي كما في الإقناع، قال في الإقناع وشرحه: (ويسمي المميز) لحديث ابن أبي سلمة (ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز) لتعذرها منه، وينبغي أن يشير بها أخرس ونحوه كالوضوء (ويحمد الله جهرا إذا فرغ). (٣) قال البهوتي: (وجعله -أي: التربع- بعضهم من الاتكاء)، ويكره أن يأكل متكئاً، أو مضطجعاً، وسيأتي. (٤) ويكره أن يأكل بشماله، إلا من ضرورة، قال في الإنصاف: =

стр. 1461

بثلاثِ أصابعَ (١)، مما يليهِ (٢)، ويصغِّرَ اللُّقمةَ، ويطيلَ المضغَ، ويمسحَ الصحفةَ، ويأكلَ ما تناثرَ (٣)، ويغُضَّ طرْفهُ عن جليسِهِ (٤)، ويؤثِرَ المحتاجَ، ويأكلَ مع الزَّوجةِ والمملوكِ والولدِ، ولو طفلاً، ويلعَقَ أصابعَهُ (٥)، ويخلِّلَ أسنانَهُ، ويُلقي ما أخرجَهُ الخِلالُ، ويكرهُ = (وتستحب التسمية عليهما، والأكل باليمين، ويكره ترك التسمية والأكل بشماله، إلا من ضرورة على الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وذكره النووي في الشرب إجماعا، وقيل: يجبان. اختاره ابن أبي موسى). (١) ويكره بما دون ثلاثة أصابع، وبما فوقها، ما لم تكن حاجة قاله في الإقناع، وسيأتي أيضاً. (٢) ويُكره أن يأكل مما لا يليه، أو مما يلي غيرَه، إلا إذا كان الموجود أنواعاً من الأطعمة، أو فاكهة، فله أن يأكل مما يلي غيرَه، قال في الإقناع وشرحه: (قال الآمدي: أو كان يأكل وحده فلا بأس) بأكله مما لايليه لأنه لا يؤذي بذلك، قلت: وكذا لو كان يأكل مع من لا يستقذر منه). (٣) قال البهوتي: (أو ما يسقط منه من اللقم بعد إزالة ما عليه من أذى للخبر)؛ لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان) رواه مسلم. (٤) أي: يسن أن يغض عينه عن جليسه؛ لئلا يخجله. (٥) قال النووي: (والمراد: إلعاق غيره ممن لا يتقذر ذلك من زوجة وجارية وخادم وولد).

стр. 1462

أن يبتلعَهُ. فإن قلعَهُ بلسانِهِ: لم يُكرَه (١). ويُكرهُ: نفخُ الطَّعامِ، وكونُهُ حارًّا (٢)، وأكلُهُ بأقلَّ أو أكثرَ من ثلاثِ أصابعَ (٣)، أو بشمالِهِ، ومن أعلى الصحفةِ أو وسطِها (٤)، ونفضُ يدِهِ في القصعةِ، وتقديمُ رأسِهِ إليها عند وضعِ اللُّقمةِ في فمِهِ، وكلامُهُ بما يستَقذَرُ (٥)، وأكلُهُ متكئاً أو مضطجِعاً، وأكلُهُ كثيراً بحيثُ يؤذيهِ (٦)، أو قليلاً بحيثُ يضرُّهُ (٧). (١) أي: فلا يكره ابتلاعه. (٢) أي: يكره أن يأكل الطعام حال كونه حاراً، قال في الإنصاف: (قلت: عند عدم الحاجة). (٣) ما لم تكن هناك حاجة، كما ذكرنا. (تتمة) يجوز الأكل بالملعقة، ذكره صاحب الإقناع. (٤) وذلك للحديث: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا»، رواه أبو داود. (٥) أي: يُكره أن يتكلم المرء بأمور قذرة، والناس يأكلون، أو أن يتكلم بأشياء تضحكهم، أو تحزنهم. (٦) كما في المنتهى والغاية، أما في الإقناع، فقال: (ومع خوف أذى وتخمة: يحرم). (٧) وكان أحد المشايخ الكبار في السن يقول: لا رياء في الطعام، فإذا حضر مع طلبة علم، أكل شيئاً قليلاً، أما إذا انفرد، فأمر =

стр. 1463

ويأكلُ ويشربُ مع أبناءِ الدنيا: بالأدبِ والمروءةِ، ومع الفقراءِ: بالإيثارِ، ومع العلماءِ: بالتعلُّمِ، ومع الإخوانِ: بالانبساطِ (١)، وبالحديثِ الطيبِ، والحكاياتِ التي تليقُ بالحالِ (٢). وما جرت بِهِ العادةُ من إطعامِ السائلِ، ونحوِ الهرِّ: ففي جوازِهِ وجهانِ (٣). = آخر، وفي الإقناع -عن شيخ الإسلام-: (قال الشيخ: إذا دعي إلى أكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه انتهى). (١) ضد الانقباض، قال ابن عوض: (أي: بالسرور). (٢) قال في الإقناع وشرحه: (ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت) بالأكل لحديث «كبر كبر» (ويكره لغيرهما السبق إلى الأكل) لما فيه من الدناءة والشره، (وإذا أكل معه ضرير استحب أن يعلمه بما بين يديه) من الطعام ليتناول ما يشتهيه). (٣) هذا كلام الفروع، وأصله في الإقناع، قال فيه مع شرحه: (قال في الفروع: وما جرت العادة به كإطعام سائل وسنور ونحوه وتلقيم) غيره (وتقديم) بعض الضيفان إلى بعض (يحتمل كلامهم وجهين وجوازه أظهر لحديث أنس في الدباء) قال أنس «دعا رسول الله ﷺ رجلا فانطلقت معه فجيء بمرقة فيه دباء، فجعل يأكل من ذلك الدباء ويعجبه فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه ولا أطعمه» قال أنس: "فما زلت أحب الدباء". رواه مسلم والبخاري. ولم يقل "ولا أطعمه" وفي لفظ: قال أنس «فرأيت رسول الله ﷺ يتبع الدباء من حوالي الصحفة =

стр. 1464

فصل وسُنَّ: - أن يحمدَ اللهَ إذا فَرَغَ (١)، - ويقولَ: «الحمدُ للهِ الذي أطعمني هذا الطَّعام، ورَزَقَنِيهِ مِنْ غيرِ حولٍ مني ولا قوةٍ» (٢). - ويدعوَ لصاحبِ الطعامِ (٣). - ويُفضِلَ منهُ شيئاً (٤)، لا سيَّما إن كانَ ممَّن يُتبرَّكُ = فلم أزل أحب الدباء من يومئذ فجعلت أجمع الدباء بين يديه»). انتهى من الكشاف، ونقله البهوتي في شرح المنتهى ثم قال بعده: (أي: عملا بالعادة، والعرف فيه لكن الأدب، والأولى الكف عنه لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح). (١) إذا فرغ من أكله أو شربه، ويحمد جهراً كما في الإقناع. (٢) لقوله ﷺ : «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، أخرجه أبو داود وغيره. (٣) أي: يسن، ومنه: (أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة) رواه أبو داود وغيره من حديث أنس ﵁. (٤) أي: يسن للذي دُعي إلى طعام أن يُبقِيَ شيئاً من ذلك الطعام.

стр. 1465

بفضلَتِهِ (١). (١) أي: يسن أن يبقي بعده شيئا من الطعام لا سيما إذا كان يتبرك بفضلته، أي: ببقية طعامه، فتنال البركة من يأكله بعده، وهذه المسألة من الإقناع، وأصلها في الإنصاف من الآداب الشرعية لابن مفلح؛ قال أبو أيوب كان رسول الله، ﷺ : إذا أتي بطعام أكل، وبعث بفضله إلي. فيسأل أبو أيوب عن موضع أصابعه، فيتبع موضع أصابعه. رواه مسلم، قال الشيخ سلطان العيد في حاشيته على دليل الطالب: (والتبرك بالفضلة إنما فعله الصحابة مع النبي ﷺ خاصة، ولا يقاس عليه غيره؛ لما جعل الله فيه من البركة، وخصه دون غيره، قال ابن رجب في الحكم الجديرة بالإذاعة: فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي ﷺ ، مثل التبرك بوضوئه .. إلخ)، وهذا كلام ابن رجب كاملا: (وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم، فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي ﷺ مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه، وفي الجملة فهذه الأشياء فتنة للمعظّم وللمعظّم لما يخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة، وربما يترقى إلى نوع من الشرك. كل هذا إنما جاء من التشبه بأهل الكتاب والمشركين الذي نهيت عنه هذه الأمة. وفي الحديث الذي في السنن: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، والسلطان المقسط، وحامل القرآن غير الغالي =

стр. 1466

ويُسنُّ إعلانُ النِّكاحِ (١)، والضربُ عليهِ بدُفٍّ -لا حِلَقَ فيهِ، ولا صُنُوجَ (٢) - للنساءِ. ويُكرَهُ للرجالِ (٣). = فيه والجافي عنه"، فالغلو من صفات النصارى، والجفاء من صفات اليهود، والقصد هو المأمور به، وقد كان السلف الصالح ينهون عن تعظيمهم غاية النهي كأنس والثوري وأحمد. وكان أحمد يقول: من أنا حتى تجيئون إلي؟). (١) أي: إظهاره، ونشرُ أن فلاناً تزوج فلانة، قال في الإنصاف: (إعلان النكاح مستحب. بلا نزاع). (٢) أي: يسن في النكاح الضرب بالدف؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعا: (أظهروا النكاح) رواه البيهقي، وفي لفظ لابن ماجه: (واضربوا عليه بالغربال)، والدف: هو الغربال، وهو إطارٌ خشبي يُغشى بالجلد من جهةٍ واحدة. فيسن الضرب بالدف في النكاح، وهذا (الموضع الأول) من مواضع استحباب الضرب بالدف. ويشترط في الدف أن يكون بلا حِلق ولا صنوج، وإلا حرُم. والمراد بالصنوج -كما ذكر الشيخ عثمان عن المصباح-: ما يُجعل في إطار الدف من النحاس المدور صغاراً، والحلق الدائرية تكون في الإطار نفسه، فإذا حُرِّكَ الدف أخرجت صوتاً. (٣) أي: يسن الدف للنساء فقط، ويكره للرجال، تبع في ذلك الإقناعَ، قال الموفق في المغني: (وأما الضرب به للرجال فمكروه على كل حال؛ لأنه إنما كان يضرب به النساء، والمخنثون المتشبهون بهن، ففي ضرب الرجال به تشبه =

стр. 1467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بالنساء، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء)، والمذهب -كما هو ظاهر إطلاق المنتهى-: أنه لا يُكره الدف للرجال في العرس، بل يُسن لهم كما يُسن للنساء، قال البهوتي في شرح المنتهى: (وظاهره: سواء كان الضارب رجلا أو امرأة وهو ظاهر نصوصه، وكلام الأصحاب)، وأصله في الإنصاف والفروع، قال في المطالب: (وهو المذهب)، أما في غير العرس، فيكره للرجال ضرب الدف، ويباح للنساء، كما ذكر الحجّاوي في شرح الآداب الشرعية، إلا ما سيأتي استثناؤه من بقية المواضع التي يسن لهن فيها ضرب الدف. (مخالفة الماتن) (تتمة) هل يكون مع الدف غناء أو لا؟ ذكر العلماء أن الغناء -المتجرد عن الآلات الموسيقية- مكروه، والغناء كما عرفه ابن النجار: (وهو: رفع الصوت بالشعر، أو ما قاربه من الرجز على نحو مخصوص)، ولذا فالظاهر لي: أنه لا يُسن أن يكون مع الدف غناء، بل يُكتفَى بضرب الدف فقط، ويؤيده ما ذكره في الفروع: (ونقل المروذي ويعقوب: أن أحمد سئل عن الدف في العرس بلا غناء فلم يكرهه)، ويشكل على ذلك أن النبي ﷺ لمّا دخل على عائشة ﵂، ووجد جاريتين تغنيان بغناء، فأقرهما على ذلك، وقد اجتمع فيه الغناء مع الدف، حتى قال أبو بكر ﵁: «مزمار الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ». متفق عليه، فظاهر عبارات الحنابلة أنه لا يشرع اجتماع الغناء والدف، لكن السنة صريحة في جواز ذلك، وأنه لا بأس بجمعهما للنساء والرجال، ولعل ما يؤيد =

стр. 1468

ولا بأسَ بالغزلِ في العُرسِ (١). وضربُ الدُّفِّ في الختانِ (٢)، وقدومِ الغائبِ: كالعُرسِ (٣). = هذا ما ذكره في الإقناع وذكره المؤلف هنا: (ولا بأس بالغزل في العرس)، والغزل شعر، وقد يتغنى به مع الدف، والله أعلم (١) الغزل عرفه ابن عوض في حاشيته بقوله: (وهو كلام رقيق لفظا ومعنى، متضمن لمعان رقيقة واستعارات دقيقة، تنشئه الشعراء في منظوماتها ومراسلاتها ومكاتباتها) الأصل أن الغزل هو الشِّعر الذي يقال في النساء، ووصفهن، لكن لا أظن الفقهاء يريدون ذلك؛ لأنهم يذكرون مقولة النبي ﷺ للأنصار: أتيناكم أتيناكم ولولا الذهب الأحمر … فحيونا نحييكم ما حلت بواديكم فالظاهر: أنهم لا يريدون الغزل المحرم، قال في الفروع: (في الترغيب في الوليمة: تحريم الغزل بصفة المرد والنساء المهيجة للطباع إلى الفساد). (٢) (الموضع الثاني) من مواضع استحباب الضرب بالدف: في ختان الولد أو البنت. (٣) (الموضع الثالث) عند قدوم الغائب. (تتمة) (الموضع الرابع) من مواضع استحباب الضرب بالدف: حصول الإملاك، أي: المِلكة. و (الموضع الخامس) وهو آخر المواضع: حصول ولادة، قياسا على النكاح لما فيها من السرور. =

стр. 1469

باب عِشرةِ (١) النساءِ يلزمُ كُلًّا مِنْ الزوجينِ معاشرةُ الآخرِ بالمعروفِ (٢): منَ الصحبةِ الجميلةِ (٣)، = (تتمة) قال في الإقناع في آخر الوليمة: (ويحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور ورباب وحنك وناي ومعزفة وجُفانة وعود وزمارة الراعي ونحوها، سواء استعملت لحزن أو سرور). (١) العِشرة -بكسر العين-: أصلها الاجتماع، والمراد بها هنا: ما يكون بين الزوجين من الأُلْفَةِ والانضمام. (٢) لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة النساء: ١٩]. (٣) فليس المراد من العِشرة مجرد قضاء الوطر والشهوة، بل لا بُدَّ أن تتصف تلك الصحبة بالجمال. (تتمة) وينبغي في باب عشرة النساء أن يقرأ المرءُ سيرةَ الرسول ﷺ ، وكيف عاش مع نسائه، وفي بيته، فقد كان إذا دخل بيته يكون في خدمة أهله، وكان يرقع ثوبه بنفسه، ويخصف نعله … ومن صُور علاقته الطيبة مع زوجاته: علاقته بخديجة ﵂، فقد مكث معها خمساً وعشرين سنة، ثم بعد وفاتها كان إذا ذبح شاة فرق اللحم على صويحباتها، قالت عائشة ﵂، قالت: «ما غرت على امرأة للنبي ﷺ ، ما غرت =

стр. 1470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن» رواه البخاري. خلائلها: أي صاحبات خديجة، قال النووي ﵀ (فيه دلالة لحسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب والمُعاشر حيًا وميتًا، وإكرام معارف ذلك الصاحب. انتهى). فانظر لحسن وفائه ﷺ حتى بعد الموت. ولم يرض بكلام عائشة ﵂ عن خديجة ﵂: عن عائشة ﵂، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله ﷺ ، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: «اللهم هالة». قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها ". رواه البخاري، والمراد بالشدقين: ما في باطن الفم، فكنَّت بذلك عن سقوط أسنانها حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها، ولم يسكت النبي ﷺ لعائشة ﵂، بل رد عليها قولَها، وبيَّنَ لها أنه لم يأت أحد مثلها وفي رواية قالت: كان ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من ثنائه عليها والاستغفار لها، فذكرها ذات يوم فأدركتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن، فرأيته غضب غضباً شديداً فندمت وقلت: اللهم إن ذهب غيظ رسولك لم أعد أذكرها بسوء، ثم قال: «صدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد =

стр. 1471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذ حرمني أولاد النساء»، وفي رواية: فذكرها يوماً فقلت: يا رسول الله هل كانت إلا عجوز قد أخلفك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: «لا والله ما أخلف الله لي خيراً منها» فقلت في نفسي: لا أذكرها بسوء أبداً. ذكره القسطلاني في شرحه على البخاري، وفي رواية: (فغدا وراح علي بها شهرا) كما في سير أعلام النبلاء، وحسن إسنادها محققوه، والمراد: أنه ﷺ هجر عائشة ﵂ شهرا بسبب كلامها في خديجة ﵂. بل تأثر النبي ﷺ بقلادة خديجة لما رآها ورق لها رقة شديدة، كل هذا بعد وفاتها، فعن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة، وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها؟ "، فقالوا: نعم. رواه الإمام أحمد وأبو داود. وقولها: رِقَّةً شديدة" لوجدتها، وتذكَّر عهد خديجة وصحبتها؛ فإن القلادة كانت لها وفي عنقها. وهذا كلام لابن حجر عن خديجة ﵂، وهو غاية في التحليل والجمال، قال ﵀: (ومما كافأ النبيُ ﷺ به خديجةَ في الدنيا أنه لم يتزوج في حياتها غيرَها، فروى مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت لم يتزوج النبي ﷺ على خديجة حتى ماتت، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار، وفيه دليل: على عظم قدرها عنده، وعلى مزيد =

стр. 1472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فضلها؛ لأنها أغنته عن غيرها، واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين؛ لأنه ﷺ عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاما، انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاما، وهي نحو الثلثين من المجموع، ومع طول المدة فصان قلبَها فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك، وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها، ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان، فسنت ذلك لكل من آمنت بعدها، فيكون لها مثل أجرهن؛ لما ثبت أن من سن سنة حسنة، وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال، ولا يعرف قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله . وكان ﷺ رجلا سهلا مع زوجاته، ففي صحيح مسلم من حديث جابر ﵁: (قال: وكان رسول الله ﷺ رجلا سهلا، إذا هويت الشيء تابعها عليه). يعني: إذا أرادت عائشة ﵂ شيئا تابعها ووافقها عليه، قال النووي: (معناه: إذا هويت شيئا لا نقص فيه في الدين مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه، وقوله: سهلا أي: سهل الخلق كريم الشمائل لطيفا ميسرا في الخلق كما قال الله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)، وفيه حسن معاشرة الأزواج، قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) لا سيما فيما كان من باب الطاعة والله أعلم). وكان ﷺ يزداد لطفه وعطفه على زوجاته حينما تشتكي واحدة منهن مرضا؛ ففي حديث حادثة الإفك قالت عائشة رشي الله عنها: (فقدمنا المدينة فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا، والناس =

стр. 1473

وكفِّ الأذى (١)، وأن لا يُمطِلَهُ بحقِّهِ (٢). وحقُّ الزوجِ عليها أعظمُ مِنْ حقِّها عليهِ (٣). = يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف، الذي كنت أرى منه حين أشتكي). متفق عليه. وفيه دليل على أن لطفه ﷺ يزيد حينما تشتكي. قال العراقي في طرح التثريب: ("اللطف": بضم الام وإسكان الطاف ويقال بفتحهما معا لغتان وهو البر والرفق … وفيه: استحباب ملاطفة الإنسان زوجته وحسن معاشرتها إلا أن يسمع عنها ما يكره فيقلل من اللطف لتفطن هي أن ذلك لعارض فتسأل عن سببه فتزيله). فلنا فيه ﷺ أسوة حسنة، فقد كان يعطي زوجاته حقوقهن أحياء، ويحفظ لهن الود بعد الوفاة، وإني لأنصح الإخوة المتزوجين، والمقبلين على الزواج أن يتلطفوا مع زوجاتهم، وألا يعاملوهن بالعنف ونحوه مما نراه من بعض الأزواج، وأن يحفظوا لهن الفضل، والمودة والرحمة. (١) أي: أن يكف كل واحد من الزوجين أذاه عن الآخرِ. (٢) أي: ألا يؤخر أحد من الزوجين عن الآخرِ حقَّه، بشرط قدرته على أداء الحق الذي عليه، ويكون البذل للحق أثناء أدائه: ببِشرٍ وطلاقة وجه، ثم بعد بذله للحق الذي عليه: لا يُتبعه بأذى، ولا يمن على الآخر بالحق الذي بذله له؛ لأن هذا من المعروف المأمور به. (٣) لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٨]، =

стр. 1474

وليكُن غيوراً، من غيرِ إفراطٍ (١). وإذا تمَّ العقدُ: وجبَ على المرأةِ أن تُسلِّمَ نفسَها لبيتِ زوجِها (٢)، إذا: طلبها (٣)، وهي حرةٌ (٤) يمكنُ الاستمتاعُ بها كبنت تسعٍ (٥)، إن لم تشترط دارَها (٦). = وقوله ﷺ : «لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها؛ لما جعل الله عليهن من الحق»، رواه أبو داود، وصححه المُناوي، والحاكم. (١) أي: ليكن الزوج -الحكم هنا مبهم- غيوراً، لكن لا يفرِط في ذلك؛ لئلا تُرمى بالشر من أجله. (٢) تناول المصنف هنا شروط وجوب تسليم الزوجة لزوجها، أي: متى يجب تسليمها له: (الشرط الأول) أن يتم العقد. (٣) (الشرط الثاني) أن يطلبها الزوج. (٤) (الشرط الثالث) أن تكون حرة، أما الأمة المتزوجة، فلا يجب تسليمها لزوجها إلا في الليل فقط، وأما في النهار، فإنها تكون عند سيدها. (٥) وهذا (الشرط الرابع) أن تكون الزوجة يمكن الاستمتاع بها، وهذا ما قدمه في الإقناع والمنتهى والغاية، ثم قالوا: ونصه: بنت تسع، فالمؤلف جمع بين القول والنص؛ لأن بنت تسع هي التي يمكن الاستمتاع بها في الغالب، وإذا لم يمكن الاستمتاع بها فلا يجب تسليمها. (٦) (الشرط الخامس) ألا تكون المرأة قد اشترطت في العقد أن تعيش مع والديها، أو مع أولادها في الدار، فإذا اشترطت، فلها ذلك.

стр. 1475

ولا يجبُ عليها التَّسليمُ إن طَلَبَها، وهي: محرِمةٌ، أو مريضةٌ، أو صغيرةٌ، أو حائضٌ، ولو قال: لا أطأُ (١). (١) (الشرط السادس) ألا يكون في المرأة ما يمنع الاستمتاع بها بالكلية، ويرجى زواله، كالإحرام والمرض والصغر والحيض، فإن وُجد ذلك، فلا يجب تسليمها له ولو قال الزوج: لا أطأ، أما إذا كان مرضها لا يرجى زواله، فيجب التسليم كما في الإقناع. (تتمة) هنا مسألة وهي: هل يجوز للزوج أن يطأ زوجتَه قبل أن يتسلمها حال كونها في بيت أهلها أو في غيره؟ فيه تردد؛ لأنها لا زالت لم تُسلم إليه، لكنه في نفس الوقت لم يفعل محرَّمًا، وهم إنما تكلموا على وجوب التسليم، ولم يتكلموا عن الوطء، وهذا يدل على أنه مباح، فليحرر، والله أعلم.
следующие страницы →