← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المصحفِ (١)، واللبثُ في المسجدِ (٢)، وكذا المرورُ فيه إن خافت تلويثَه (٣). = «لا تقرأ الحائض والجنب شيئاً من القرآن» رواه ابن ماجه، قال ابن رجب في فتح الباري في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يتكيء في حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن. قال: (ومراد البخاري بهذا الباب: أن قرب القاريء من الحائض ومن موضع حيضها لا يمنعه من القراءة؛ فإنه لو لم يكن للحيض تأثير في منع القراءة لم يكن في إخبار عائشة بقراءة النبي ﷺ القرآن وهو متكيء في حجرها في حال الحيض معنى، فإنها أرادت أن قرب فم القاريء للقرآن من محل الحيض لا يمنعه القراءة.). والرواية الثانية: الجواز، بل ذهب شيخ الإسلام إلى وجوب قراءة القرآن على الحائض إذا ظنت نسيانه. (١) (المحرَّم السابع) مس المصحف؛ لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة، ٧٩]. (٢) (المحرَّم الثامن) اللبث في المسجد، أي: البقاء فيه وقت وجود الدم، ولو بوضوء، أما لو انقطع الدم، فلها أن تلبث في المسجد بوضوء. (٣) (المحرَّم التاسع) المرور بالمسجد، وذلك بأن تدخل من جهة وتخرج من أخرى مثلاً، وهو غير اللبث والمكث. فيحرم مرورها بالمسجد إن خافت تلويثه، وإلا جاز. (تتمة) (المحرم العاشر): يمنع الاعتداد بالأَشْهُر إلا لوفاة فبالأَشْهُر.

стр. 142

ويوجِبُ: الغُسلَ (١)، والبلوغَ (٢)، والكفارةَ بالوطء فيه (٣) ولو مكرَهاً، أو ناسياً، أو جاهل الحيضِ والتحريمِ (٤). وهي: دينارٌ أو نصفُه على التخيير (٥). (١) (الموجَب الأول) الغسل، لكنها إنما تغتسل بعد انقطاع الدم. والدليل قوله ﷺ : «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» رواه البخاري. (٢) (الموجَب الثاني) البلوغ، فإذا حاضت المرأة حُكم ببلوغها؛ للحديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داوم، والمراد بالحائض: من بلغت بالحيض. (٣) (الموجَب الثالث) الكفارة بالوطء فيه. فمن وطِئ حائضاً قبل انقطاع دمها فعليه الكفارة، ولو كان الوطء بحائل، خلافاً للغسل، فلا يجب بالوطء بحائل. (فرق فقهي). ووجوب الكفارة بوطء الحائض من مفردات المذهب، فلم يوافقهم على ذلك أحد من المذاهب الأربعة؛ والحنابلة في هذه المسألة أسعد الناس بالدليل؛ لحديث ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: (يتصدق بدينار أو نصف دينار) رواه أبو داود والنسائي. (تتمة) الوطء في الفرج بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال محرم، لكن لا كفارة فيه. (٤) أي: تجب الكفارة ولو مع جهل الواطئ أن امرأته حائض، أو جهله حكم الوطء، وهو التحريم. (٥) يدل على ذلك حديث ابن عباس ﵄ الصحيح المشهور أن =

стр. 143

وكذا هي إن طاوَعَت (١). ولا يُباحُ بعد انقطاعِهِ، وقبل غُسلِها أو تيمُّمِها غيرُ الصومِ، والطلاقِ، واللُّبثِ بوضوءٍ في المسجد (٢). وانقطاعُ الدَّمِ - بأن لا تتغيَّرَ قُطنةٌ اِحتشَت بها في زمنِ الحيضِ -: طُهرٌ (٣). = الرسول ﷺ قال: «من يأتِ امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار» رواه أبو داود والنسائي، والدينار: أربعة جرامات ورُبع من الذهب، وتجزئ قيمته من الفضة فقط، وتجزئ لو دفعها إلى مسكين واحد، وتسقط الكفارة بالعجز. (١) فلا يجب على المرأة الموطوءة في الحيض كفارةٌ إلا إن طاوعت، ولم تكن مكرهة، وكانت عالمة بالتحريم. (تتمة) (الموجَب الرابع) الاعتداد به، فمن كانت تحيض اعتدت بالحِيَض لا بالأشهر، عكس من لا تحيض إلا لوفاة فبالأشهر وتقدم. (الموجَب الخامس) الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد به. (٢) فيباح لها بمجرد انقطاع الدم - ولو لم تغتسل - أن تصوم، وتلبث بعد الوضوء في المسجد. وكذلك يباح الطلاق. وقوله (أو تيممها): أي لعذر يبيح التيمم كعدم الماء. (٣) فتعرف المرأة انقطاع الدم بأن تحتشي بقطنة، فإن خرجت غير متغيرة حُكم بطهارتها، ولو كان ذلك خلال أيام عادتها. فلو احتشت مَنْ عادتها سبعة أيام بقطنة بعد ثلاثة أيام من بداية عادتها، فخرجت غير متغيرة، فإن ذلك طُهر، فيجب عليها أن =

стр. 144

وتقضي الحائضُ والنفساءُ: الصومَ لا الصلاةَ (١). = تغتسل وتصوم وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات، وله أن يطأها في زمنه بلا كراهة بخلاف النفساء إذا طهرت في أثناءه فيكره وطؤها زمنه بعد غسلها (فرق فقهي). (١) لِما جاء عن عائشة ﵂: (كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه.

стр. 145

فصل ومَن جاوَزَ دمُها خمسةَ عشرَ يوماً، فهي مُستحاضَةٌ (١)، تجلسُ من كُلِّ شهرٍ ستاً أو سبعاً حيث لا تميِيزَ (٢)، ثم تغتسلُ، (١) الاستحاضة: هي سيلان الدم في غير زمن الحيض، وضابطها - كما قال المؤلف -: كل من جاوز دمها خمسة عشر يوماً، وهو ما مشى عليه المنتهى والإنصاف، وهو المذهب. أما الإقناع - تبعا للشرح والمبدع - فجعل المستحاضة كلَّ مَنْ ترى دماً لا يصلح حيضاً ولا نفاساً، ويترتب على هذا الخلاف جملة من المسائل: فعلى كلام المنتهى: ما نقص عن اليوم والليلة، وما تراه الحامل لا قرب ولادة، وما تراه قبل تمام تسع سنين دم فساد لا تثبت له أحكام الاستحاضة، وعلى كلام الإقناع يكون استحاضة تثبت له أحكامها، ونبه عليه البهوتي في الكشاف، والنجدي. (فرق فقهي) (٢) فإذا كانت المرأة معتادة يأتيها الحيض ستة أيام كل شهر مثلاً، ثم جاوز دمها في أحد الشهور خمسةَ عشرَ يوماً، فعلى كلام المؤلف: إن كان الدم متميزاً باللون أو الشكل أو الرائحة بأن كان بعضه أحمر وبعضه أسود، أو بعضه ثخينا - أي: ثقيلا - وبعضه رقيقا، أو بعضه منتنا وبعضه غير منتن، فإنها تجعل عدتها أيامَ الدم الأسود، أو المنتن، أو الثقيل، وما عداه فليس بحيض. أما لو لم يكن دمها متميزاً، فكان بصفة ولون =

стр. 146

وتصومُ، وتصلي بعد غَسلِ المَحلِّ وتعصِيبِه (١)، وتتوضَّأُ في وقتِ = ورائحة واحدة، فإنها تجلس من كل شهر ستاً أو سبعاً، ثم تغتسل، وتصلي، وتصوم. هذا ما سطره المؤلف، ويحتاج لتأمل كثير، فلا يُدرى هل أراد بذلك المبتدَأَة، أم المستحاضة المعتادة؟. والمذهب أن المبتدَأَة - وهي من يأتيها الحيض لأول مرة - لها ثلاث حالات. قال في الحواشي السابغات: (والحاصل أن المبتدأة إذن لها ثلاث حالات: ١ - أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، فتجلس أقله حتى يتكرر ثلاثاً، ثم تجلس عادتها في الشهر الرابع. ٢ - إن جاوز أكثره وكان متميزاً، فإنها تجلس المتميز من الشهر الأول، والشهر الثاني وهكذا، ولا يحتاج لتكرار. ٣ - إن جاوز أكثره ولم يكن متميزاً، فتفعل كما تفعل الأولى، لكن تجلس في الشهر الرابع غالب الحيض). وأما المعتادة إن صارت مستحاضة: ١ - فإنها تلبث عادتها وتترك الزائد عليها، ٢ - فإن نسيت عادتها وكان دمها متميزاً، فإنها تجلس أيام ذلك الدم، ٣ - فإن لم يكن لها تمييز، جلست من كل شهر ستة أيام أو سبعة. وهناك تفصيل كثير في مسائل المستحاضة، وأفضل من تكلم في باب الحيض من المتون المختصرة هو متن زاد المستقنع. (١) بعدما تجلس المستحاضة أيام عادتها، أو أيام الدم المتميز، أو الأيام الستة أو السبعة من كل شهر، فإنها تغتسل وجوباً، =

стр. 147

كلِّ صلاةٍ (١)، = وتصوم حتى مع بقاء الدم. وتصلي بعد غسل المحل وتعصيبه - أي: عقده وربطه وجوباً - عصبا يمنع الخارج، ولا يكفي في عصرنا الحفاضات المعروفة التي تباع في الصيدليات؛ لأنها لا تمنع من خروج الدم بل تكفه عن أن ينتشر على الثياب فقط. (١) يجب على المستحاضة أن تتوضأ في وقت كل صلاة إن خرج شيء، وتبطل طهارتها بخروج الوقت وبدخوله. أما لو توضأت، ثم لم يخرج شيء بعد العصب، فلا يجب عليها أن تتوضأ لوقت الصلاة الأخرى، ولا يبطل وضوؤها بخروج الوقت. (تتمة) ظاهر عبارة المؤلف أن الوضوء لا يبطل بخروج الوقت بل بدخوله فقط وهو ظاهر عبارة المنتهى، وذهب صاحب الإقناع والمصنف في الغاية أنه يبطل بخروج الوقت أيضا، فلو توضأت بعد طلوع الفجر الثاني، ثم طلعت الشمس فلا تبطل طهارتها على ما في المنتهى، وتبطل على ما في الإقناع. (مخالفة الماتن) والدليل على وجوب وضوئها لوقت كل صلاة قوله ﷺ في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: «توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» رواه أبو داود وابن ماجه، وهذه الزيادة - مع كونها في صحيح البخاري لما جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا، إنما ذلك عرق، =

стр. 148

وتنوي بوضوئِها الاستباحَةَ (١). = وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي» - قال: وقال أبي: - «ثم توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت» -، إلا أن ابن رجب صوَّب في فتح الباري أنها من قول عروة، فهي مدرجة، وقال أيضا: (أحاديث الوضوء لكل صلاة، قد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة - أيضا - ومعللة). ولذلك - فيما أعلم - لما طُبع هذا الكتاب في آخر حياة الشيخ ابن عثيمين ﵀، رجع عن القول بوجوب الوضوء على من حدثه دائم كمن به سلس البول مثلاً، والله أعلم. لكن المذهب عندنا - والاحتياط -هو أن تتوضأ لكل صلاة إن خرج شيء، والله أعلم. (١) وجوباً، فتنوي استباحة الصلاة مثلاً. فكل من حدثه دائم كالمستحاضة، ومن به سلس البول، أو الغائط، أو الريح، فإنه لا تجزئه نية رفع الحدث، بل ينوي الاستباحة. في الحواشي السابغات: (هل يرتفع حدث من حدثه دائم؟ قال بارتفاعه: الإقناع خلافاً للغاية، ولم يذكر المنتهى هذه المسألة. وما في الإقناع هو المذهب، ولا يُردُّ كلامُ الإقناع بقول الغاية. ووفّق البهوتي بينهما فقال: بارتفاع الحدث السابق لا المقارن الموجود، وصرَّح في الكشاف بعدم تعيين النية للفرض، فلا تعتبر هنا بخلاف التيمم؛ لأن طهارتها ترفع الحدث بخلافه. قلت: وإذا شدَّ مَنْ حدثه دائم على المحل شيئاً يمنع الخارج، =

стр. 149

وكذا يفعلُ كلُّ من حدثُهُ دائمٌ (١). ويحرُمُ وطءُ المستحاضةِ (٢)، = فالقول برفع الحدث لا ينبغي التوقف فيه، والله أعلم. (تتمة) الفرق بين التيمم والحدث الدائم: يتفق المتيمم ومن حدثه دائم في تعين نية الاستباحة لهما، ومن الفروق بينهما: أن حدث المتيمم - إذا تيمم - لا يرتفع، بخلاف حدث من حدثه دائم - إذا توضأ -، فإنه يرتفع على ما ذهب إليه الإقناع. قال الشيخ منصور: على الصحيح، وذهب في الغاية إلى أن حدث من حدثه دائم لا يرتفع، وقال: (خلافاً له). لكن الصواب والصحيح ما في الإقناع، وهو ما مشى عليه الشيخ منصور في عدة مواضع. وفائدة القول بأن حدث المتيمم لا يرتفع وحدث من حدثه دائم يرتفع - مع التسوية بينهما في تعيين نية الاستباحة - ما جاء في الإقناع حيث قال: (ولا يحتاج إلى تعيين نية الفرض). قال الشيخ منصور معللا: (لأن طهارته ترفع الحدث بخلاف التيمم)، والمراد: أن من حدثه دائم لو نوى استباحة الصلاة صلى بها ما شاء فروضاً ونوافل، أما المتيمم فإنه لو نوى استباحة صلاة نفل مثلاً لم يصلِّ به فرضاً، والعكس بالعكس. والله أعلم). انتهى من الحواشي السابغات. (١) أي: وكذا يفعل من غسل المحل وعصبه والوضوء في وقت كل صلاة كلُّ مَنْ حدثه دائم كمن به سلس بول أو مذي أو ريح ونحوها. (٢) إلا إذا خشي أحدهما العنت - وهو الزنا - فيجوز الوطء. =

стр. 150

ولا كفارَةَ (١). والنفاس (٢): لا حَدَّ لأقلِّهِ، وأكثُرُه أربعون يوماً (٣). ويثبت حكمُهُ بوضعِ ما تبيَّنَ فيه خَلقُ إنسانٍ (٤). فإن تخلَّلَ الأربعين نقاءٌ، فهو طُهرٌ، لكن يكرَهُ = وكذلك لو كان بالزوج شَبَق، وتقدم ذكره قريباً. (١) لعدم ثبوت أحكام الحيض فيه. (٢) النفاس: دم ترخيه الرحم مع ولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة بأمارة. فتشترط الأمارة - وهي الألم، أو الطلق - ليحكم على الدم الذي يسبق الولادة بيومين أو ثلاثة أنه نفاس، لكن لا يحسب من الأربعين يوماً، أي: من مدة النفاس. ويترتب على الحكم بكونه نفاساً أنها تترك خلاله الصلاة والصوم. (٣) لحديث أم سلمة ﵂: كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تجلس أربعين يوماً رواه أبو داود، وقد حكى الترمذي الإجماعَ على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً. (٤) أقل زمن يتبين فيه خلق الإنسان أحد وثمانون يوماً، أي: شهران وأحد وعشرون يوماً. وغالبه ثلاثة أشهر، كما قال المجد، هذا هو المذهب، وهو الذي دلت عليه السنة، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين ﵀. فلو وضعت المرأة لشهرين وأتاها دم، فليس بنفاس، لأنه أقل من أحد وثمانين يوماً. ولا بد أن يتبين فيه خلق الإنسان، فلو وضعت بعد واحد وثمانين يوماً مخلوقاً لا يظهر فيه عين، ولا قدم مثلاً، فإن الدم الذي يصحبه لا يكون نفاساً.

стр. 151

وطؤُها فيه (١). ومن وَضَعَت ولدَين فأكثرَ، فأوَّلُ مدةِ النفاسِ من الأوَّلِ؛ فلو كان بينهما أربعون يوماً، فلا نفاسَ للثاني. وفي وطءِ النفساءِ ما في وطءِ الحائضِ (٢). ويجوزُ للرَّجلِ شُربُ دواءٍ مباحٍ يمنعُ الجِماعَ (٣)، وللأنثى شُربُهُ لحصولِ الحيضِ، ولقطعِهِ (٤). (١) فإذا رأت الطهر قبل نهاية الأربعين يوماً، فإنه يكون طهراً، ويكره وطؤها فيه. فإن عاد الدم خلال الأربعين فمشكوك فيه، قال البهوتي: (أي: في كونه دم نفاس أو دم فساد). (٢) أي: وجوب الكفارة. (٣) فيجوز للرجل شرب دواء مباح - لا محرم - كالكافور مثلاً يمنع الجماع، أي: يقلل، ويُذهب عنه شهوة الجماع. (٤) أي: يجوز للأنثى شرب الدواء لحصول الحيض، ولقطعه المؤقت كالحبوب المتادولة. قال في الإقناع: (مع أمن الضرر). وتقيد إباحة شرب الدواء لحصول الحيض ألا يكون ذلك قرب رمضان بقصد الإفطار فيه، كما في الإقناع، وإلا حرُم. لكن لو شربت الدواء، ونزل الحيض، فإنها لا تصوم، وتقضي وجوباً، والله أعلم.

стр. 152

باب الأذان والإقامة (١) (١) ابتدأ المؤلف في كلامه عن الصلاة - وما يتعلق بها - بباب الأذان والإقامة، وألحقه بشروط الصلاة، ثم قال بعد ذلك: «كتاب الصلاة». وخالف جمهور المتأخرين، فالأَولى أن يبدأ - كغيره من المتون - بالكلام عن حكم الصلاة، وشروط وجوبها، وحكم تاركها، ثم يذكر الأذان والإقامة، ثم شروط الصلاة، ثم صفة الصلاة ويذكر معها الأركان والواجبات كما هو عمل المتأخرين في كتبهم. والأذان لغة: الإعلام، وشرعاً: إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربِهِ لفجر بذكر مخصوص، وقولنا (أو قربه): أي للفجر فقط، فيجوز على المذهب أن يؤذن لصلاة الفجر خاصة قُرب دخول وقتها. أما غيرها، فلا يؤذن لها إلا بعد دخول الوقت. والإقامة لغة: مصدر أقام، وشرعاً: إعلام للقيام إلى الصلاة بذِكرٍ مخصوص. والأصل في مشروعية الآذان والإقامة آياتٌ وأحاديثُ، منها قوله تعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ [المائدة، ٥٨]، ومنها قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة، ٩]. ومن السنة أحاديث كثيرة =

стр. 153

وهما فرضُ كفايةٍ (١) في الحضرِ (٢) على الرجال (٣) الأحرار (٤)، = منها: أمره ﷺ بلالاً ﵁ أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، كما في الصحيحين. والأذان على المذهب أفضل من الإمامة ومن الإقامة؛ لقوله ﷺ : (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي، والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد. (١) أي: الأذان والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة المكتوبة دون المنذورة، فإذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقين. (تتمة) حكم الصلاة بلا أذان ولا إقامة: في الإقناع وشرحه: (وليسا) أي: الأذان والإقامة (بشرط للصلاة، فتصح) الصلاة (بدونهما) لأن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا إقامة احتج به أحمد (مع الكراهة) ذكره الخرقي وغيره، وذكر جماعة إلا بمسجد قد صُلي فيه … (فإن اقتصر المسافر) على الإقامة لم يكره (أو) اقتصر (المنفرد على الإقامة) لم يكره نص عليه (أو صلى بدونها) أي: الإقامة (في مسجد صلي فيه لم يكره) كما ذكر جماعة وتقدم، قلت: وعليه يحمل فعل ابن مسعود). (٢) أخرج به السفر، وسيأتي حكمهما فيه. (٣) المراد: اثنان فأكثر، فليسا بفرض على الواحد. (٤) فلا يجبان على الأرقاء.

стр. 154

ويُسنَّان للمنفردِ، وفي السفرِ (١)، ويكرهان للنساءِ، ولو بلا رفعِ صوتٍ (٢). ولا يصحانِ إلا مُرتَّبَين (٣) مُتواليَين عرفاً (٤)، وأن يكونا من واحدٍ (٥) بنيةٍ منه (٦). (١) أي: يسن الأذان والإقامة: للمنفرد فلو انفرد الإنسان في مكان أو صلى في بيته، فإنه يُسن له أن يؤذن ويقيم. وكذلك يسنَّان - ولا يجبان - في السفر، وللصلوات المقضية، لكن قال في الإقناع وشرحه: (إلا أنه لا يرفع صوته به) أي: الأذان (في القضاء إن خاف تلبيسا، وكذا) لا يرفع صوته إذا أذن (في غير وقت الأذان) المعهود له عادة كأواسط الوقت وأواخره، لما فيه من التلبيس). (٢) أي: يُكره للمرأة أن تؤذن وتقيم ولو بلا رفع صوت؛ لأن هاتين الشعيرتين من وظائف الرجال، ففيه تشبه بهم. (٣) شروط صحة الأذان والإقامة: (الشرط الأول) كونهما مرتبَين. (٤) (الشرط الثاني) كونهما متواليَين عُرفاً، فيبطلهما فصل كثير بين الكلمات كسكوت طويل بلا حاجة، وكره فصل يسير، ويبطلهما أيضا: فصل يسير محرم. (٥) (الشرط الثالث) أن يكون كل منهما من شخص واحد، فلا يأتي واحد ببعضه، ويكمله آخر. (٦) (الشرط الرابع) أن ينوي ذلك؛ للحديث: «إنما الأعمال بالنيات» متفق عليه.

стр. 155

وشُرط كونه مسلماً (١)، ذَكَراً (٢)، عاقلاً (٣)، مميِّزاً (٤)، ناطقاً (٥)، عدلاً، ولو ظاهراً (٦). ولا يصحان قبل الوقتِ إلا أذانَ الفجرِ، فيصحُّ بعد نصفِ الليلِ (٧). (١) شروط المؤذن: [الشرط الأول] كونه مسلماً؛ لاشتراط النية فيه فلا يصح من كافر. (٢) [الشرط الثاني] كونه ذَكَراً، فلا يجزئ من أنثى ولا خنثى. (٣) [الشرط الثالث] كونه عاقلاً فلا يصح من مجنون. (٤) [الشرط الرابع] كونه مميزاً، فلا يشترط أن يكون بالغاً. (٥) [الشرط الخامس] كونه ناطقاً، ولا فائدة من ذكره قاله اللبدي؛ لأنَّ غير الناطق لا يتأتى منه الأذان، وذكر أنَّه لم يره لغيره، أي: لغير متن الدليل، قلت: وقد ذكره الشيخ عبد الرحمن البعلي في متن بداية العابد. (٦) [الشرط السادس] كونه عدلاً ولو ظاهراً، فلا يصح أذانُ ظاهرِ الفسقِ. (٧) فلا يصح الأذان والإقامة قبل الوقت، إلا في الفجر، فيباح - ولا يسن - أن يؤذن بعد نصف الليل، فإن فعل اكتفي به، وأتى الناس على الإقامة، وهذا المراد بصحته بعد منتصف الليل. ودليلهم قوله ﷺ : «إنَّ بلالًا يؤذن بليل» متفق عليه، قالوا: إن المراد بالليل في الحديث: ما بعد منتصف الليل. وحد الليل الذي يحسب نصفه هنا: من غروب الشمس إلى طلوعها، كما نقله صاحب الإقناع عن شيخ الإسلام، بخلاف =

стр. 156

ورفعُ الصوتِ ركنٌ، ما لم يؤذِّن لحاضرٍ (١). وسُن كونُه صيتاً (٢)، أميناً (٣)، عالماً بالوقتِ (٤)، = غيرها من المسائل، فتكون نهايته طلوع الفجر. (فرق فقهي) قال في الإقناع وشرحه: (ولا يستحب تقدمه) أي أذان الفجر (قبل الوقت كثيرا) لما في الصحيح من حديث عائشة قال القاسم " ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا ". قال البيهقي: مجموع ما روي في تقديم الأذان قبل الفجر إنما هو بزمن يسير، وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير، فخلاف السنة إن سلم جوازه، وفيه نظر قاله في المبدع). أما في رمضان، فيُكره الأذان للفجر قبل الوقت إن لم يُعِده بعد طلوع الفجر الثاني، وإلا لم يكره. (١) للأذان ركن واحد فقط، وهو رفع الصوت، لكن لو أذّن لنفسه أو لحاضر خُير بين رفع الصوت وخفضه، ورفع الصوت أفضل، قاله في الإقناع. (٢) يسن في المؤذن: (السُّنة الأولى) كونه صيتاً، أي: رفيع الصوت؛ لقوله ﷺ لعبد الله بن زيد «ألقه على بلال. فإنه أندى صوتا منك» رواه الإمام أحمد وغيره. (٣) (السُّنة الثانية) الأمانة، والمراد: العدالة الظاهرة والباطنة، فهي مسنونة، وهي قدر زائد على العدالة الظاهرة التي هي شرط، وتقدمت. (٤) (السُّنة الثالثة) كونه عالماً بالوقت؛ ليأتي بالأذان في وقته.

стр. 157

متطهِّراً (١)، قائماً فيهما (٢)، لكن لا يُكره أذانُ المحدِثِ بل إقامتُه (٣). ويُسن: الأذانُ أوَّلَ الوقتِ (٤)، والتَّرَسُّلُ فيه (٥)، وأن يكون (١) (السُّنة الرابعة) كونه متطهراً من الحدثين، وفي ثوبه وبدنه، فإن أذن محدثا حدثا أكبر كره، وإلا فلا يكره، وتكره إقامة محدث وسيأتي. (٢) (السُّنة الخامسة) كونه قائماً فيهما، أي: في الأذان والإقامة، ويكره الجلوس فيهما لغير مسافر ومعذور قال في شرح المنتهى: (لمخالفة السنة، وكذا راكبا وماشيا ومضطجعا) أي: يكرهان منهم. (تتمة) (السُّنة السادسة) يُسن أن يكون المؤذن بصيراً - كما في الإقناع -. ويكره أذان الأعمى؛ لأنه قد يخفى عليه الوقت، لكن تزول الكراهة بوجود من يعلِمُه بالوقت، كما كان حال ابن أم مكتوم ﵁ قال ابن عمر: «وكان رجلا أعمى لا ينادي بالصلاة حتى يقال: أصبحت أصبحت» رواه البخاري ويستحب أن يكون معه بصير، كما كان ابن أم مكتوم، يؤذن بعد بلال، قاله في الشرح. (٣) والمراد: عدم كراهة أذان المحدث حدثاً أصغر، بخلاف المحدث حدثاً أكبر، فإنه يكره أذانه. أما الإقامة، فتكره للمحدِث حدثاً أصغر. (٤) أي: يسن التعجيل بالأذان إذا تيقن دخول الوقت. (٥) أي: التمهل في الأذان، بخلاف الإقامة، فيسن أن يحدرها، =

стр. 158

على عُلُوٍّ (١)، رافعاً وجهَه (٢)، جاعلاً سبابتَيه في أُذنَيه (٣)، مستقبلَ القبلةِ (٤)، يلتفتُ يميناً ب: «حيَّ على الصلاةِ»، وشِمالاً ب: «حيَّ على الفلاحِ» (٥)، ولا يزيلُ قدمَيه ما لم يكن = أي: يسرع فيها. (١) أي: مكان مرتفع، ويغني عن ذلك الآن مكبراتُ الصوت. (٢) فيُسن رفعُ الوجه إلى السماء في الأذان والإقامة كما في حاشية الإقناع قاله النجدي، وذكره البهوتي أيضا في الكشاف. (٣) أي: في صماخ أذنيه لأمر النبي ﷺ بلالاً ﵁ أن يجعل إصبعيه في أذنيه رواه ابن ماجه. (٤) وهذا بالإجماع حكاه ابن المنذر، فإن لم يستقبل القبلة، كُره، وصح الأذان. (٥) فيُسن أن يلتفت في الأذان برأسه وعنقه وصدره مرتين جهة اليمين ل «حي على الصلاة»، ومرتين جهة الشِمال - أي: اليسار - ل «حي على الفلاح». وهل يسن أن يلتفت فيهما في الإقامة؟ قال المرداوي في تصحيح الفروع: (وفي التفاته يعني عن يمنة ويسرة عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح في الإقامة وجهان، قاله أبو المعالي، وجزم الآجري وغيره بعدمه فيها انتهى، قلت وهو الصواب، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب؛ لذكرهم ذلك في الأذان وتركهم له في الإقامة، وصححه ابن نصر الله في حواشيه)، وجزم في الإقناع بأنه لا يلتفت في الإقامة فقال: (فإذا بلغ الحيعلة التفت .. في الأذان دون الإقامة)، وجزم به =

стр. 159

بمَنَارَةٍ (١)، وأن يقولَ - بعد حَيعَلَةِ أذانِ الفجرِ -: «الصلاةُ خيرٌ من النوم» مرتينِ (٢)، = أيضا البهوتي في إحدى نسخ شرح المنتهى، قال في الغاية: (يلتفت في أذان يمينا .. إلخ) ومفهومه: لا يلتفت في الإقامة. (١) أي: يلتفت دون أن يحرك أو يزيل قدميه. وقوله: (ما لم يكن بمنارة): أي إن كان يؤذن بمنارة، فإنه يسن له أن يدور وهذا قول القاضي والمجد وجمع كما في الإقناع - ومثله الغاية - بعد أن قدم أنه لا يزيل قدميه قال البهوتي: (قال في الإنصاف وهو الصواب؛ لأنه أبلغ في الإعلام وهو المعمول به)، لكن المذهب عدم سُنيَّة إزالة القدمين مطلقاً ولو كان بمنارة قال في المنتهى: (ولا يزيل قدميه)، قال ابن النجار في شرحه: (ولا فرق في ذلك بين كونه على منارة أو غيرها أو على الأرض، قال في " الإنصاف ": وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وجزم به أكثرهم). (مخالفة الماتن) (٢) قال ابن النجار في شرح المنتهى: (وظاهره: أنه يقوله ولو أذن قبل الفجر) أي: قبل طلوع الفجر، وتابعه البهوتي في شرح المنتهى، وجزم به في الروض المربع، وخالف الدنوشري فقال: (قلت: وظاهر قول الأصحاب: بعد حيعلة أذان الفجر أنه لا يقوله للأذان الأول الذي قبل =

стр. 160

ويسمَّى: التَّثويبَ (١). ويُسنُّ أن يتولى الأذانَ والإقامةَ واحدٌ، ما لم يَشُقَّ (٢). ومن جَمَعَ أو قضى فوائِتَ، أذَّنَ للأُولى، وأقامَ للكلِّ (٣). وسُنَّ لمن سمعُ المؤذنَ أو المقيمَ أن يقول مثلَه (٤)، إلا في = الفجر) نقله عنه ابن عوض في حاشيته على الدليل، وهذا غريب؛ لأن أذان الفجر يصح قبل الفجر ويقال عنه: أذان الفجر على ما عرفوا به الأذان، ثم هو مخالف لما استظهره ابن النجار، إلا أن يحمل كلام ابن النجار على ما لو اقتصر المؤذن على الأذان الذي قبل الفجر فقط، وكلام الدنوشري على ما لو أذن للفجر مرتين، مرة قبل الفجر، ومرة بعد دخول وقته، ويقول التثويب في الأذان الثاني دون الأول، والله أعلم. (مخالفة) ويكره التثويب في غير أذان الفجر. (١) أي: ويسمى قول المؤذن: (الصلاة خير من النوم) التثويب من ثاب إذا رجع؛ لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين ثم عاد إليها بالتثويب قاله في شرح المنتهى. (٢) فيُسن أن يتولى الأذان والإقامة شخص واحدٌ؛ للحديث: «من أذن فهو يقيم» رواه أبو داود وغيره، وقوله: (ويسن … ما لم يشق): في هذه العبارة نقص، ويقال في تمام النقص كما في المنتهى والغاية: (ويُسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد بمحل واحد ما لم يشق)، فاعتبار المشقة معلق بالمحل، أي: يُسن أن يقيم في المحل الذي أذَّن فيه ما لم يشق، كأن يكون قد أذَّن على المنارة، فلا يُسن له أن يعود ليقيم فيها. (٣) سواء جَمَع في وقت الأولى أو الثانية كما في الكشاف، فيؤذن للأولى ويقيم لكل صلاة؛ لما روى جابر ﵁: «أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهرين بعرفة، وبين العشاءين بالمزدلفة بأذان وإقامتين» رواه مسلم. (٤) فتسن إجابة المؤذن والمقيم بأن يقول مثله سراً كما في =

стр. 161

الحيعلة، فيقولُ: «لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله»، وفي التثويبِ: = المنتهى، ويستثنى مما تقدم: المصلي والمتخلي، فلا يجيبان المؤذن ولا المقيم، ويقضيانه بعد انتهاء الصلاة والخروج من الخلاء. ومتابعة المؤذن تكون أداءً أو قضاءً؛ فالأداء أن يردد كل جملة بعد أن يقولها المؤذن مباشرة. أما القضاء، فهو أن يعيد الجملة بعد أن يتجاوزها المؤذن، قال ابن عوض: (وتكون متابعة الإجابة عقب كل جملة، فلا تقارن ولا تتأخر، ولو في طواف أو قراءة)، وأصله من المبدع ونقله البهوتي عنه في حاشية الإقناع. (تتمة) يسن - على المذهب - للمؤذن والمقيم أن يجيب نفسه، إلا أن البهوتي ذكر في الكشاف أن ظاهر كلام آخرين من الحنابلة عدم سُنية إجابة المؤذن نفسه، وهو الذي رجحه ابن رجب في القاعدة السبعين من كتابه «القواعد الفقهية». (تتمة) في الإقناع وشرحه: (ويسن لمن سمع المؤذن ولو) سمع مؤذنا (ثانيا وثالثا حيث سن) الأذان ثانيا وثالثا، لسعة البلد أو نحوها، قال في المبدع: لكن لو سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة لا يجيب الثاني لأنه غير مدعو بهذا الأذان)، وجزم به النجدي فقال: (ولو ثانيا أو ثالثا) يعني: حيث استحب ولم يصل جماعة). (تتمة) قال النجدي: (فإن سمع بعضه فالظاهر: أنه يتابع فيما سمع فقط)، وجزم به الخلوتي، وفي الحواشي السابغات: (وكذا إن فاته بعضه ردد مع المؤذن ثم قضى الفائت، وهو احتمال ذكره ابن فيروز، وهو الأولى عندي قياسًا على إدراك =

стр. 162

«صَدَقتَ وبرِرتَ» (١)، وفي لفظِ الإقامةِ (٢): «أقامَها اللهُ وأدامَها». ثم يصلي على النبيِّ ﷺ إذا فَرَغَ (٣)، ويقولُ: «اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثهُ مقاماً محموداً الذي وعدتَه». ثم يدعو هنا (٤)، وعند الإقامةِ (٥). = المسبوق للصلاة، واستظهر ابنُ فيروز أنه يبدأ من أوله حتى يدركه لما ورد أن من قال ذلك دخل الجنة، وتعقب الخلوتيَّ والنجديَّ القائِلَيْنِ بأنه يتابعه بما سمع فقط ولا يقضي). (١) فيقول ذلك عند قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم»، وقوله: (برِرت): بكسر الراء الأولى. (٢) أي: إذا قال المقيم: «قد قامت الصلاة». (٣) أي: إذا فرغ من ترداد الأذان. (٤) أي: بعد الذِّكر المتقدم، فيدعو؛ للحديث: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» رواه أحمد وغيره. (تتمة) وما حكم الركعتين بين الأذان والإقامة؟ لم أر لأصحابنا المتأخرين كلاما فيه، ثم رأيته لشيخ الإسلام في مختصر الفتاوى المصرية، وأنها مستحبة، قال: (وقوله ﷺ بين كل أذانين صلاة المراد به بين الأذان والإقامة فهي مستحبة بين كل أذان وإقامة). (٥) وفي المراد بقولهم: (وعند الإقامة) خلاف بين البهوتي والخلوتي: فالبهوتي يقرر أنه يدعو قبل الإقامة قال في صفة الصلاة بعد قول الإقناع: (وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصا) قال: (ومن هنا تعلم أن قولهم في باب الأذان: =

стр. 163

ويحرمُ بعد الأذانِ الخروجُ من المسجدِ بلا عذرٍ، أو نيةِ رجوعٍ (١). = (ويدعو عند إقامة) أي: قبلها قريبا، لا بعدها جمعا بين الكلامين. انتهى)، وهو مفهوم ما قدمه في الفروع والإنصاف، لكن يشكل عليه: أنه سيكون مكررا مع قولهم يدعو بعد الأذان، واستظهر الخلوتي أنه يدعو بعد الإقامة حيث قال: (وقوله: (وعند إقامة) لعل المراد به وعند فراغ إقامة؛ لأنه في حال الإقامة مشغول بالمتابعة)، وتابعه النجدي، وابن عوض في حاشية الهداية، ويشكل عليه: أنه وقت تسوية للصف، وأيضًا يستحب أن يحرم الإمام بالصلاة عقب فراغ المقيم من إقامته. (١) فيحرم إذا أذن المؤذن أن يخرج الإنسان من المسجد؛ لما جاء عن أبي هريرة ﵁ أنه رأى رجلًا يخرج من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه مسلم، والظاهر أن التحريم متعلق بمجرد الشروع في الأذان لا بعد الفراغ منه، جاء في مسائل صالح: سألت أبي عن الرجل يسمع الأذان يجاوزه؟ قال: نعم يجاوزه، ولكن إذا كان في المسجد فلا يخرج. ويستثنى من التحريم المتقدم أحوال ذكر المؤلف منها اثنتين: ١ - أن يكون له عذر، والمراد به: العذر الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة، كما قال الشيخ عثمان في هداية الراغب. ٢ - أن يخرج بنية أن يرجع إلى المسجد. ٣ - أن يؤذَّن للفجر قبل الوقت، فلا يحرم الخروج على من كان داخل المسجد، ذكر ذلك شيخ الإسلام. ٤ - من خرج من المسجد بعد الأذان =

стр. 164

باب شروط الصلاة (١) وهي تسعة: الإسلامُ (٢)، والعقلُ (٣)، والتميِيزُ (٤)، وكذا = ولم يجد من يصلي معه- هكذا شرحها الرحيباني -؛ ليصلي جماعة بمسجد آخر، وهذا ذكره المؤلف في الغاية اتجاهًا، وفيه خلاف كبير. ورجح الجوازَ كثيرٌ من الحنابلة كابن فيروز الأب، وابنه، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن عثيمين ﵏ جميعاً. (تتمة) الأذان المعتمد في المذهب هو أذان بلال، وهو خمس عشرة جملة. ولا يُسن الترجيع في الأذان خلافاً للشافعية، فإن فعل فلا بأس. وصفة الترجيع: أن يقول الشهادتين سراً بحيث يسمع مَنْ بقربه أو أهل المسجد إن كان واقفا كما في الكشاف، ثم يعيدهما جهراً. والإقامة في المذهب إحدى عشرة جملة، ويجوز بلا كراهة تثنية الإقامة بأن يكرر كل جملة مرتين كالأذان. (١) وهي شروط تتوقف عليها صحة الصلاة، وكذا سائر العبادات والعقود تتوقف صحتها على شروطها، ومحل ذلك في العبادات إن لم يكن عذر يعجز به عن تحصيل شرط، وتجب الشروط للصلاة قبلها وتستمر فيها. (٢) (الشرط الأول) الإسلام. (٣) (الشرط الثاني) العقل، فلا تصح الصلاة من المجنون. (٤) (الشرط الثالث) التمييز، فلا تصح ممن هو دون سن التمييز.

стр. 165

الطهارةُ مع القدرةِ (١). الخامسُ: دخولُ الوقتِ (٢). فوقتُ الظهرِ: من الزوالِ (٣) إلى أن يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَهُ، سوى ظلِّ الزوالِ (٤). (١) (الشرط الرابع) الطهارة، أي: من الحدث الأصغر والأكبر، بشرط القدرة على ذلك، وتقدم تفصيل أحكام الطهارة. (٢) (الشرط الخامس) دخول الوقت، وهو شرط في الصلاة المؤقتة، بخلاف النفل المطلق. (٣) عند ذكر أوقات الصلوات، يقدم الحنابلة الكلام عن: [الصلاة الأولى] صلاة الظهر. فبداية الظهر من الزوال. والزوال - كما في الإقناع -: (ميلها - أي: الشمس - عن وسط السماء)، وفي المنتهى: (ابتداء طول الظل بعد تناهي قصره)، فإذا طلعت الشمس كان للشاخص ظل، ولا يزال يقصر حتى تستوي الشمس وسط السماء، فيبقى ظلٌّ صغيرٌ يسمى: ظل الزوال. فإذا زالت الشمس بدأ الظل يطول، وهنا يحكم بدخول وقت الظهر. (٤) فلا يحسب منه ظل الزوال. فلو كان طول الشاخص ١٠ سم مثلاً، وظل الزوال للشاخص ٢ سم، فإنه يحكم بخروج وقت الظهر إذا صار ظل الشاخص مثله سوى ظل الزوال، أي إذا صار الظل: ١٠ سم+٢ سم = ١٢ سم. والإشكال أن ظل الزوال يختلف من مكان إلى آخر، ومن فَصلٍ إلى آخر فيقصر في الصيف ويطول في الشتاء، ويصعب تحديده، وقد ذكر في الإقناع كلاماً كثيراً في ذلك.

стр. 166

ثم يليهِ الوقتُ المختارُ للعصرِ، حتى يصيرَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه، سوى ظلِّ الزوالِ (١)، ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى الغُروبِ (٢). (١) [الصلاة الثانية] صلاة العصر، ولها وقتان: أما الوقت المختار - وهو الوقت الذي يجب أن تؤدى فيه الصلاة - فهو: من خروج وقت الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثلَيه، ولا يحسب من ذلك ظل الزوال كما تقدم، ودليل المذهب: (لأن جبريل صلاها بالنبي ﷺ حين صار ظل كل شيء مثله في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه، وقال: الوقت فيما بين هذين) رواه أبو داود وغيره. (تتمة) الرواية الثانية في المذهب: أن وقت الاختيار يمتد إلى اصفرار الشمس، وهو أطول من المذكور في المذهب المعتمد، ودليلهم حديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم، واختار هذا القول المجد، والموفق، وقال في الفروع: (وهو أظهر)، واختاره أيضاً الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى جميعاً. (٢) الوقت الثاني للعصر، وهو وقت ضرورة، ويمتد من مصير ظل كل شيء مثلَيه إلى الغروب. ويحرم تأخير فعل الصلاة إلى وقت الضرورة إلا لعذر. ويدل على تحريم تأخير الصلاة إلى وقت الضرورة: حديث أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : (تلك صلاة المنافق =

стр. 167

ثم يلِيه وقتُ المغربِ، حتى يغيبَ الشَّفَقُ الأحمرُ (١). ثم يلِيه الوقتُ المختارُ للعِشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ (٢)، = يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا) رواه الجماعة إلا البخاري، قال التنوخي في الممتع شرح المقنع: (لو لم يأثم بالتأخير لما ذُم عليه ولما جُعل علامة النفاق). (١) [الصلاة الثالثة] صلاة المغرب، ووقتها من الغروب إلى أن يغيب الشفق الأحمر، وهو الحمرة المعترضة في الأفق؛ لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: (ووقت المغرب ما لم يغب الشفق) رواه مسلم. (تتمة) في الحواشي السابغات: (والمغرب له وقتان، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب، وقال في الإقناع: ولها وقتان، وقت اختيار وهو إلى ظهور النجوم، وما بعده وقت كراهة، انتهى. وهذا هو المذهب، وإن لم يذكره المنتهى؛ للقاعدة: كل مسألة زادها الإقناع أو المنتهى على الآخر فهي المذهب، لا سيما وأن أصلها الإنصاف). (٢) [الصلاة الرابعة] صلاة العشاء، ولها وقتان كالعصر: الوقت المختار إلى ثلث الليل الأول؛ لأن جبريل ﵇ صلاها بالنبيِّ ﷺ في اليوم الأول حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول، ثم قال: الوقت ما بين هذين، كما في صحيح مسلم. (تتمة) الرواية الثانية في المذهب: امتداد الوقت المختار =

стр. 168

ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوعِ الفجرِ (١). = للعشاء إلى نصف الليل ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر؛ لحديث عبد الله بن عمرو أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل»، رواه مسلم. واختار هذا القول الموفق، والمجد، وجمع من الحنابلة، وقال في الفروع: (وهو أظهر). ورجح الشيخ ابن عثيمين - كما في الشرح الممتع - امتدادَ الوقت إلى نصف الليل، إلا أن ظاهر كلامه خروج الوقت بالكلية عند نصف الليل، وتكون الصلاة بعده قضاء، ولا يوجد عنده وقت ضرورة، فليُنتبه إلى الفرق بين القولين، وهو قول في المذهب ذكره ابن النجار في شرح المنتهى قال: (وقيل: يخرج الوقت مطلقا بخروج وقت الاختيار في صلاتي العصر والعشاء). (١) الوقت الثاني للعشاء: من بعد الثلث الأول من الليل إلى طلوع الفجر، وهو وقت ضرورة. والصلاة في وقت الضرورة في العصر والعشاء أداء، وليست قضاء، لكن من أخَّر الصلاة إليه بلا عذر أثِم، قال البهوتي في الكشاف: (لقوله ﷺ : «ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى» رواه مسلم من حديث أبي قتادة؛ ولأنه وقت للوتر؛ وهو من توابع العشاء فاقتضى أن يكون وقتا لها؛ لأن التابع إنما يفعل في وقت المتبوع كركعتي الفجر، والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر، فيحرم تأخيرها عن وقت الاختيار بلا عذر).

стр. 169

ثم يلِيه وقتُ الفجرِ إلى شُروقِ الشمسِ (١). ويُدرَكُ الوقتُ بتكبيرةِ الإحرامِ (٢). (١) [الصلاة الخامسة] صلاة الفجر، في الحواشي السابغات: (وللفجر وقت واحد على الصحيح من المذهب. وذكر صاحبُ الإقناع للفجر وقتين: وقت اختيار ووقت كراهة، فوقت الاختيار من طلوع الفجر إلى الإسفار، ووقت الكراهة من الإسفار إلى طلوع الشمس. ونسبه الزركشي في شرح الخرقي للقاضي في المجرد وابن عقيل في التذكرة وابن عبدوس، ولم يذكره المنتهى ولا الإنصاف؛ بل تعقب البهوتي الإقناع، وذكر أن مقتضى كلام الأكثر أنه لا يوجد وقت كراهة للفجر، فلذلك لا يكون قوله هنا هو المذهب). (٢) للحديث: «من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها»، رواه مسلم، قالوا: تكبيرة الإحرام ركن كالسجدة؛ فإذا كبَّر للإحرام قبل خروج الوقت، ثم خرج الوقت، فإن الصلاة - ولو جمعة - تكون أداءً، لكن لو جمع بين الصلاتين فكبر للصلاة الأولى في آخر وقت الثانية فهي أداء، والتي بعدها قضاء كما قرره النجدي. (تتمة) لا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول الوقت أو إخبار ثقة عن يقين لا عن ظن، وإن كان عن اجتهاد لم يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد، فإن تعذر عليه الاجتهاد عمل بقول المخبر عن اجتهاد. جزم به في الإقناع، ونقله البهوتي في شرح المنتهى عن ابن تميم.

стр. 170

ويحرُمُ تأخيرُ الصلاةِ عن وقتِ الجوازِ (١). ويجوزُ تأخيرُ فعلِها في الوقتِ مع العزمِ عليه (٢). (١) أي: فيما له وقت اختيار وضرورة، وهما صلاتا العصر والعشاء، فلا يجوز أن يؤخر الصلاة أو بعضها عن وقتها فيما له وقت واحد كالفجر والظهر والمغرب، ولا عن وقت الجواز فيما له وقتان كالعصر والعشاء إذا كان ذاكرا لها قادرا على فعلها، قال في المبدع: بالإجماع، ويستثنى من تحريم التأخير حالتان: ١ - لناوي الجمع، ويجب عليه أن ينوي في وقت الأولى جمعَ الأولى مع الثانية، ٢ - لمشتغل بشرط الصلاة الذي يحصله قريبا، قال في شرح المنتهى: (أو مشتغل بشرطها) أي الصلاة (الذي يحصله) أي الشرط (قريبا) كمن بسترته خرق، وليس عنده غيرها. واشتغل بخياطته حتى خرج الوقت ونحوه، فلا إثم عليه، بل ذلك واجب عليه فإن كان تحصيل الشرط بعيدا صلى على حسب حاله، ولم يؤخر). (٢) فيجوز إذا دخل الوقت أن يؤخِّر فعل الصلاة إلى آخر الوقت المختار بشرط أن يعزم على فعلها. ويستثنى من ذلك: ما لو ظن مانعاً كمن يُقدَّم للقتل آخر الوقت، فإنه يتعين عليه أن يصلي أوله، أو علمت المرأة أنها ستحيض آخر الوقت تعين عليها أن تصلي أوله، وكذا من عدم سترة إذا أعير سترة أول الوقت فقط، وكذا متوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجوده فيلزمه أن يصلي أول الوقت بوضوئه، فهذه ثلاث مستثنيات.

стр. 171

والصلاةُ أوَّلَ الوقتِ أفضلُ (١)، وتَحصُلُ الفضيلةُ بالتَّأَهُّبِ أوَّلَ الوقتِ (٢). ويجبُ قضاءُ الصلاةِ الفائتةِ مرتَّبَةً فوراً (٣)، ولا يصحُّ النفلُ (١) وهو من أفضل الأعمال، كما ورد في السنة، وهذا مقيد بالصلوات التي يسن تعجيلها، وهي جميع الصلوات إلا العشاء، فتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن سهل، فإن شق ولو على بعض المأمومين فيكره التأخير كما في المنتهى. (٢) أي: تحصل فضيلة تعجيل الصلاة أول الوقت: بالتأهب أول الوقت وذلك بالاشتغال بأسباب الصلاة من طهارة ونحوها بعد دخول الوقت، فلو بادر الإنسان عند سماع الأذان بالوضوء والاستعداد للصلاة، ثم ذهب إلى المسجد وانتظر الإقامة، فإنه يحصل على فضيلة الصلاة أول الوقت، وكذا من بكّر للجمعة، فإنه يحصل على أجر التبكير من حين اغتساله واستعداده للذهاب إلى الجمعة. (٣) فيجب قضاء الصلاة الفائتة - وهي التي خرج وقتها - فوراً، ومرتبة، فلا يجوز أن يقدم صلاة على أخرى، ويستثنى من الفورية أربع صور: ١ - إذا حضر من عليه فائتة لصلاة عيد فيؤخر الفائتة، ٢ - إذا تضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها، ٣ - إذا خشي فوت حاضرة أو فوت وقت اختيارها فيؤخر الفائتة ويفعل الحاضرة، فإن قدم الفائتة صحت مع الإثم، ٤ - إذا كان تأخير القضاء لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها.

стр. 172

المطلَقُ إذاً (١). ويسقُطُ الترتيبُ بالنسيانِ، وبضيقِ الوقتِ ولو للاختيارِ (٢). السادس: سترُ العورةِ (٣) مع القدرةِ بشيءٍ لا يصفُ (١) أي: من عليه صلاة فائتة لم يصح أن يتنفل قبل فعلها بنفل مطلق، أما النفل المقيد كالسنن الرواتب والوتر فيصح تقديمه على الفائتة. (٢) فيستثنى من وجوب الترتيب: ١ - نسيان الترتيب بين الفوائت حال قضائها بأن كان عليه ظهر وعصر مثلا فنسي الظهر حتى فرغ من العصر، أو نسي الترتيب بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة فيسقط وجوب الترتيب، ٢ - وضيق وقت الصلاة الحاضرة، فإذا خشي خروج وقت الحاضرة - ولو المختار -، فإنه يقدمها على الفائتة وجوبا كما في الغاية، فإن قدم الفائتة على الحاضرة صحت ويأثم كما صرح به في الإقناع، والغاية، والبهوتي في شرح المنتهى. (تتمة) لا يسقط الترتيب بجهل وجوبه، ولا بخشية فوت الجماعة إلا الجمعة على ما في المنتهى، وفي الإقناع: (وعنه: يسقط، اختاره جماعة). (٣) (الشرط السادس) ستر العورة. والستر: هو التغطية، والعورة - كما في المنتهى -: هي سوءة الإنسان، وكل ما يستحيى منه إذا نظر إليه، وسوءة الإنسان: هي القبل والدبر، كما في شرح المنتهى، ويجب ستر العورة في الصلاة وخارجها حتى عن نفسه وخلوة وظلمة، كما هو المذهب، ومن كل الجوانب =

стр. 173

البشرةَ (١). فعورةُ الذَّكرِ البالغِ عشراً، والحرةِ المميِّزةِ، والأمةِ ولو مبعَّضةً: ما بين السُّرَّةِ والركبةِ (٢). وعورةُ ابنِ سبعٍ إلى عشرٍ: الفرجانِ (٣). = إلا من الأسفل، فلا يجب ستره، قال في الإقناع وشرحه: (و (لا) يجب ستر العورة عن النظر (من أسفل ولو تيسر النظر) إليها من أسفل، بأن كان يصلي على مكان مرتفع، بحيث لو رفع رأسه من تحته لرأى عورته، وفي المبدع وغيره: والأظهر بلى إن تيسر النظر). والأدلة على اشتراط ستر العورة لصحة الصلاة كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف، ٣١]، وقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الترمذي وغيره، وانعقد الإجماع على أنه من شروط صحة الصلاة. (١) أي: لا يصف لون البشرة من بياض أو حمرة أو سواد … (٢) العورة ثلاثة أقسام: [القسم الأول] العورة المتوسطة، وهي عورة الذكر البالغ عشراً، والحرة المميزة، والمراهقة التي قاربت البلوغ، والأمة ولو مبعضة - وهي التي بعضها حر وبعضها رقيق -، فعورتهم ما بين السرة والركبة، وليست السرة والركبة من العورة، فلا يجب سترهما في الصلاة. (٣) [القسم الثاني] العورة المخففة، وهي عورة ذكر استكمل سبع سنين إلى عشر سنين، فعورته الفرجان، أي: يكفي أن يغطي فرجيه لتصح صلاته. =

стр. 174

والحرةُ البالغةُ: كلُّها عورةٌ في الصلاةِ إلا وجهَهَا (١). وشُرطَ في فرضِ الرجلِ البالغِ: سَترُ أحدِ عاتقَيهِ بشيءٍ من اللِّباسِ (٢). ومن صلى في مغصوبٍ أو حريرٍ عالماً ذاكراً: لم تصحَّ (٣). = قال البهوتي في شرح المنتهى: (وعلم منه: أن من دون سبع لا حكم لعورته; لأن حكم الطفولية منجر عليه إلى التمييز). (١) [القسم الثالث] العورة المغلظة، وهي عورة الحرة البالغة، فكلها عورة في الصلاة إلا وجهها. ولا خلاف في المذهب - كما في المغني - في جواز كشف الوجه في الصلاة، وأما غيره من الجسد فيجب ستره، ودليل ذلك: الحديث الذي رواه الترمذي أن رسول الله ﷺ قال: «المرأة عورة». والقول الثاني في المذهب: جواز كشف الوجه والكفين في الصلاة. (٢) العاتق - كما في المصباح -: هو ما بين المنكِب والعنق، وهو - كما قال الشيخ عثمان، وهو أيضاً في المصباح والمطلع-: موضع الرداء من المنكب، فإذا صلى الرجل البالغ فرضاً - ولو فرض كفاية كالعيدين أو نذرا، كما قاله الشيخ منصور -، وجب عليه أن يغطي جميع أحد عاتقيه بشيء من اللباس إن قدر على ذلك، وإلا فأي شيء ستر به عاتقه أجزأه، وسواء كان ما يستر به ثوباً أو غيره، وصف البشرة أو لم يصفها، والدليل قوله ﷺ : «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، رواه البخاري. (٣) فمن صلى في مغصوب - ثوبٍ كان أو بقعة - أو في ثوب =

стр. 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حرير، فإن صلاته باطلة؛ لأن النهي يقتضي الفساد. والمراد بالحرير هنا: الطبيعي لا الصناعي. وإنما تبطل صلاته بشرطين: ١ - كونه عالماً بأن ما صلى فيه مغصوب أو حرير، ٢ - وكونه ذاكراً غير ناسٍ. (تتمة) قال اللبدي: (والمراد بالمغصوب الذي لا تصح الصلاة به، أو الحرير، ما كان ساترا للعورة، أو لولا غيره لكان ساترا لها لا نحو عمامة وتكة وخف غير ممسوح عليه، ونحوهما لا يلي العورة .. إلخ) ويُفهم من قوله: "لولا غيره لكان ساترًا لها" أنه لا تصح الصلاة لو لبس إزارًا مباحًا ساترًا للعورة ثم لبس فوقه إزارًا من حرير أو إزارًا يحرم لبسه، وهل هذا المفهوم مراد؟ فليحرر. (تتمة) قال النجدي: (والحاصل: أن كل ثوب يحرم لبسه -ولو خيلاء أو تصاوير، أو غيرها- لا تصح الصلاة فيه حيث كان عالما ذاكرا، وإلا صحت؛ لأنه غير آثم)، وهو ظاهر الإقناع والمنتهى، وصريح زاد المستقنع. ويؤيده ما ذكره البهوتي في شرح الإقناع عن الاختيارات قال: (ومن صلى ولو نفلا في ثوب حرير) أو منسوج بذهب أو فضة (أو) صلى في ثوب (أكثره) حرير وهو (ممن يحرم عليه) ذلك: لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا قال في الاختيارات: وينبغي أن يكون على هذا الخلاف الذي يجر ثوبه خيلاء في الصلاة، لأن المذهب أنه حرام وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير). =

стр. 176

ويصلِّي عرياناً مع غصبٍ، وفي حريرٍ لعَدَمٍ، ولا يعيدُ (١)، وفي نجِسٍ لعَدَمٍ، ويعيدُ (٢). ويحرُمُ على الذكورِ لا الإناثِ لُبسُ منسوجٍ ومُمَوَّهٍ بذهبٍ أو فضةٍ (٣)، = لكن يشكل على ما تقدم من تقرير الشيخ النجدي ما ذكره المرداوي في الإنصاف بعد ذكره للرواية الثانية في تحريم المزعفر قال: (فائدة: فعلى القول بالتحريم: لا يعيد من صلى في ذلك، على الصحيح من المذهب وكذا لو كان لابسا ثيابا مسبلة أو خيلاء ونحوه. وعليه الجمهور)، فليحرر المذهب في هذه المسألة المشكلة! (مخالفة) (١) أي: من لم يجد إلا ثوباً مغصوباً صلى عرياناً، وقد أبهم المؤلف الحكم، وهو وجوب صلاته عرياناً. أما لو لم يجد إلا ثوب حرير، فإنه يجب عليه أن يصلي فيه. ولا يعيد الصلاة بعد ذلك في كلا المسألتين. (٢) أي: إن لم يجد إلا ثوباً نجساً صلى فيه وجوباً، ثم يعيد الصلاة وجوباً. (٣) النسج: هو ضم الشيء إلى الشيء، والتمويه: أن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الإناء أو الخيط من نحاس أو غيره، فيكتسب من لونه، فيصير في رأي العين كأنه ذهب محض. (حكم الزري في المشالح): يؤخذ مما سبق تحريم لبس المنسوج بالذهب على الرجال. ويستثنى من ذلك إذا كان =

стр. 177

ولُبسُ ما كلُّه أو غالبُه حريرٌ (١). = يسيراً جداً لا يتحصل منه شيء لو عرض على النار. أما البشوت - أي: المشالح -، فبعد البحث وسؤال أهل الخبرة، تبين لي أن الزري الذي يستعمل فيها منه ما هو هندي غير أصلي، وهذا لا شك في جوازه، والأَولى والوَرَعُ أن يقتصر الإنسان عليه. ومن الزري ما هو ألماني أو فرنسي، ويصنع من أسلاك من فضة تطلى بالذهب. وإذا عُرضت هذه الأسلاك على النار فإنه يتحصل منها شيء، بل يقول صانع البشوت إنه إذا انتهى من صناعة البشت أخذ القصاصات وباعها على الصاغة. فهذه البشوت محرمة في ظاهر المذهب. قال الشيخ السعدي - كما في كتاب: عالم الكويت وفقيهها وفرضيها الشيخ محمد بن سليمان الجراح-: (وأما استعمال الذكور المنسوجَ بالفضة مثل البشوت المطرزة بالفضة التابعة، فهذا معروف المذهب فيه، وأنه لا يجوز، ولكن الذين يستعملونه يقلدون في ذلك شيخَ الإسلام ابن تيمية، فإنه يرى جوازَ مثل هذا الفضة التابعة لغيرها، .... إلخ) (١) فيحرم على الرجل أن يلبس لباساً جميعه أو ما غالبه ظهورا من حرير إلا لضرورة. قال في المنتهى وشرحه: (ومحل تحريم استعمال الحرير: إذا كان (بلا ضرورة) كبرد أو حكة أو مرض أو قمل، لحديث أنس «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا القمل إلى النبي ﷺ فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما» متفق عليه)، وكذلك يجوز لبس الحرير في الحرب إلى انقضاء القتال.

стр. 178

ويباحُ ما سُدِّيَ بالحريرِ وأُلحِمَ بغيرِه (١)، أو كان الحريرُ وغيرُهُ في الظهورِ سِيَّانِ (٢). السابع: اجتنابُ النجاسةِ (٣) لبدنِهِ، (١) السَّدَى: هو ما يمد طولاً في النسج، أي: الخيوط الطولية التي تمد من فوق إلى تحت أو بالعكس، وأما اللُّحمَة: فهي ما يمد عرضا في النسج، فهي الخيوط العرضية التي تمد من اليمين إلى اليسار أو بالعكس. وما سدي بالحرير وأُلحم بغيره من القطن ونحوه يسمى بالخز، وهو مباح؛ لأن الظهور يكون للخيوط العرضية، أي: لغير الحرير، ولا يُرى من الحرير إلا اليسير. وعكس الخز المُلْحَم وهو ما سدي بغير الحرير وألحم بالحرير وهو محرم. (٢) أي: متساويان في الظهور، فيباح ذلك. ومثال ذلك: أن يُجعل في الخيوط العرضية خيط من حرير ثم خيط من قطن مثلاً، وهكذا، فيظهر للناظر أنهما متساويان. ويفهم منه أنه لو كان ظهور الحرير أكثر من ظهور غيره من القطن أو الكتان، فإنه يحرم على الذَّكَر. (تتمة) يباح من الحرير كيس مصحف، وأزرار، وخياطة به، وحشو جباب وفرش به. (٣) (الشرط السابع) اجتناب النجاسة؛ لقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر، ٤]، وقوله ﷺ : «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» رواه الداقطني. فيجب اجتناب النجاسة إلا التي =

стр. 179

وثوبِهِ، وبُقعتِهِ (١) مع القدرةِ. فإن حُبسَ ببُقعةٍ نجِسةٍ وصلَّى صحَّت (٢)، لكن يُومئُ بالنجاسةِ الرَّطبةِ غايةَ ما يمكنُهُ، ويجلسُ على قدمَيهِ (٣). وإن مَسَّ ثوبُه ثوباً نجِساً، أو حائطاً لم يستَنِد إليهِ (٤)، أو صلَّى على طاهرٍ طرفُهُ متنَجِّسٌ (٥)، أو سقطت عليهِ = يعفى عنها. وقد ذكر صاحبُ الإقناع في هذا الموطن نجاساتٍ كثيرةً يعفى عن يسيرها، ومنها: سلس البول مع كمال التحفظ فإنه يعفى عما يخرج بعد ذلك، وكذلك طين الشوارع الذي تحققت نجاسته يعفى عن يسيره، ويعفى عن أثر الاستجمار بمحله. (١) والمراد باجتناب النجاسة في البقعة: طهارة المواضع التي تمسها أعضاء المصلي عند سجوده. (٢) هذا تفريع عن شرط القدرة، فمن حُبس ببقعة نجسة فلم يستطع أن يجتنب النجاسة ببقعته، فإنه إن صلى صحت صلاته ويسجد بالأرض إن كانت النجاسة يابسة وجوبا. (٣) فإذا كانت النجاسة التي في البقعة رطبةً، فإنه يجلس على قدميه، ولو كانت النجاسة تحته، ويومئ وجوباً ويشير في سجوده غاية ما يمكنه، ولا يسجد على النجاسة الرطبة وإلا بطلت صلاته كما ذكره في الغاية اتجاها. (٤) أي: لو مس ثوبُ المصلي حائطاً نجساً لم يستند إليه المصلي صحت صلاته. (٥) أي: في طرفه نجاسة، وتصح الصلاة ولو كانت النجاسة فيما يقابل صدره عند سجوده، فلا يضره ذلك.

стр. 180

النجاسةُ (١) فزالت، أو أزالَها سريعاً: صحَّت. وتبطُلُ إن عَجَزَ عن إزالتِها في الحالِ (٢)، أو نسيَها ثم عَلِمَ (٣). (١) أي: لو زالت النجاسة التي سقطت عليه سريعاً، أو أزالها هو سريعاً؛ صحت صلاته. أما لو احتاج وقتاً طويلاً لإزالتها، فإن صلاته تكون باطلة، وعليه يحملون حديث أبي سعيد ﵁، قال في شرح المنتهى: (لحديث أبي سعيد «فبينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها قذرا» رواه أبو داود، ولأن من النجاسة ما يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها، ككشف العورة). (٢) أي: لو زالت النجاسة التي سقطت عليه سريعاً، أو أزالها هو سريعاً؛ صحت صلاته. أما لو احتاج وقتاً طويلاً لإزالتها، فإن صلاته تكون باطلة، وعليه يحملون حديث أبي سعيد ﵁، قال في شرح المنتهى: (لحديث أبي سعيد «فبينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها قذرا» رواه أبو داود، ولأن من النجاسة ما يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها، ككشف العورة). (٣) أي: إذا نسي في صلاته أن عليه نجاسة، ثم تذكرها بعد الصلاة، فإن صلاته تكون باطلة؛ لأن اجتناب النجاسة شرط، والشرط لا يسقط بالجهل، ولا بالنسيان. هذا هو المذهب المعتمد. (تتمة) هناك رواية أخرى قوية، وهي صحة صلاة من علم أن عليه نجاسة، ونسيها، ثم تذكرها بعد الصلاة، ذكرها في الإقناع الرواية الثانية، وكذا البهوتي في شرح المنتهى، قال عنها المرداوي في التنقيح: (وهي أظهر)، وقال في الإنصاف: (وهي - أي: هذه الرواية - الصحيحة عند أكثر المتأخرين، واختارها الموفق، وقدَّمها في الفروع). ودليلها قصة صلاته ﷺ =
следующие страницы →