← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويصلِّي عرياناً مع غصبٍ، وفي حريرٍ لعَدَمٍ، ولا يعيدُ (١)، وفي نجِسٍ لعَدَمٍ، ويعيدُ (٢). ويحرُمُ على الذكورِ لا الإناثِ لُبسُ منسوجٍ ومُمَوَّهٍ بذهبٍ أو فضةٍ (٣)، = لكن يشكل على ما تقدم من تقرير الشيخ النجدي ما ذكره المرداوي في الإنصاف بعد ذكره للرواية الثانية في تحريم المزعفر قال: (فائدة: فعلى القول بالتحريم: لا يعيد من صلى في ذلك، على الصحيح من المذهب وكذا لو كان لابسا ثيابا مسبلة أو خيلاء ونحوه. وعليه الجمهور)، فليحرر المذهب في هذه المسألة المشكلة! (مخالفة) (١) أي: من لم يجد إلا ثوباً مغصوباً صلى عرياناً، وقد أبهم المؤلف الحكم، وهو وجوب صلاته عرياناً. أما لو لم يجد إلا ثوب حرير، فإنه يجب عليه أن يصلي فيه. ولا يعيد الصلاة بعد ذلك في كلا المسألتين. (٢) أي: إن لم يجد إلا ثوباً نجساً صلى فيه وجوباً، ثم يعيد الصلاة وجوباً. (٣) النسج: هو ضم الشيء إلى الشيء، والتمويه: أن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الإناء أو الخيط من نحاس أو غيره، فيكتسب من لونه، فيصير في رأي العين كأنه ذهب محض. (حكم الزري في المشالح): يؤخذ مما سبق تحريم لبس المنسوج بالذهب على الرجال. ويستثنى من ذلك إذا كان =

стр. 177

ولُبسُ ما كلُّه أو غالبُه حريرٌ (١). = يسيراً جداً لا يتحصل منه شيء لو عرض على النار. أما البشوت - أي: المشالح -، فبعد البحث وسؤال أهل الخبرة، تبين لي أن الزري الذي يستعمل فيها منه ما هو هندي غير أصلي، وهذا لا شك في جوازه، والأَولى والوَرَعُ أن يقتصر الإنسان عليه. ومن الزري ما هو ألماني أو فرنسي، ويصنع من أسلاك من فضة تطلى بالذهب. وإذا عُرضت هذه الأسلاك على النار فإنه يتحصل منها شيء، بل يقول صانع البشوت إنه إذا انتهى من صناعة البشت أخذ القصاصات وباعها على الصاغة. فهذه البشوت محرمة في ظاهر المذهب. قال الشيخ السعدي - كما في كتاب: عالم الكويت وفقيهها وفرضيها الشيخ محمد بن سليمان الجراح-: (وأما استعمال الذكور المنسوجَ بالفضة مثل البشوت المطرزة بالفضة التابعة، فهذا معروف المذهب فيه، وأنه لا يجوز، ولكن الذين يستعملونه يقلدون في ذلك شيخَ الإسلام ابن تيمية، فإنه يرى جوازَ مثل هذا الفضة التابعة لغيرها، .... إلخ) (١) فيحرم على الرجل أن يلبس لباساً جميعه أو ما غالبه ظهورا من حرير إلا لضرورة. قال في المنتهى وشرحه: (ومحل تحريم استعمال الحرير: إذا كان (بلا ضرورة) كبرد أو حكة أو مرض أو قمل، لحديث أنس «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا القمل إلى النبي ﷺ فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما» متفق عليه)، وكذلك يجوز لبس الحرير في الحرب إلى انقضاء القتال.

стр. 178

ويباحُ ما سُدِّيَ بالحريرِ وأُلحِمَ بغيرِه (١)، أو كان الحريرُ وغيرُهُ في الظهورِ سِيَّانِ (٢). السابع: اجتنابُ النجاسةِ (٣) لبدنِهِ، (١) السَّدَى: هو ما يمد طولاً في النسج، أي: الخيوط الطولية التي تمد من فوق إلى تحت أو بالعكس، وأما اللُّحمَة: فهي ما يمد عرضا في النسج، فهي الخيوط العرضية التي تمد من اليمين إلى اليسار أو بالعكس. وما سدي بالحرير وأُلحم بغيره من القطن ونحوه يسمى بالخز، وهو مباح؛ لأن الظهور يكون للخيوط العرضية، أي: لغير الحرير، ولا يُرى من الحرير إلا اليسير. وعكس الخز المُلْحَم وهو ما سدي بغير الحرير وألحم بالحرير وهو محرم. (٢) أي: متساويان في الظهور، فيباح ذلك. ومثال ذلك: أن يُجعل في الخيوط العرضية خيط من حرير ثم خيط من قطن مثلاً، وهكذا، فيظهر للناظر أنهما متساويان. ويفهم منه أنه لو كان ظهور الحرير أكثر من ظهور غيره من القطن أو الكتان، فإنه يحرم على الذَّكَر. (تتمة) يباح من الحرير كيس مصحف، وأزرار، وخياطة به، وحشو جباب وفرش به. (٣) (الشرط السابع) اجتناب النجاسة؛ لقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر، ٤]، وقوله ﷺ : «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» رواه الداقطني. فيجب اجتناب النجاسة إلا التي =

стр. 179

وثوبِهِ، وبُقعتِهِ (١) مع القدرةِ. فإن حُبسَ ببُقعةٍ نجِسةٍ وصلَّى صحَّت (٢)، لكن يُومئُ بالنجاسةِ الرَّطبةِ غايةَ ما يمكنُهُ، ويجلسُ على قدمَيهِ (٣). وإن مَسَّ ثوبُه ثوباً نجِساً، أو حائطاً لم يستَنِد إليهِ (٤)، أو صلَّى على طاهرٍ طرفُهُ متنَجِّسٌ (٥)، أو سقطت عليهِ = يعفى عنها. وقد ذكر صاحبُ الإقناع في هذا الموطن نجاساتٍ كثيرةً يعفى عن يسيرها، ومنها: سلس البول مع كمال التحفظ فإنه يعفى عما يخرج بعد ذلك، وكذلك طين الشوارع الذي تحققت نجاسته يعفى عن يسيره، ويعفى عن أثر الاستجمار بمحله. (١) والمراد باجتناب النجاسة في البقعة: طهارة المواضع التي تمسها أعضاء المصلي عند سجوده. (٢) هذا تفريع عن شرط القدرة، فمن حُبس ببقعة نجسة فلم يستطع أن يجتنب النجاسة ببقعته، فإنه إن صلى صحت صلاته ويسجد بالأرض إن كانت النجاسة يابسة وجوبا. (٣) فإذا كانت النجاسة التي في البقعة رطبةً، فإنه يجلس على قدميه، ولو كانت النجاسة تحته، ويومئ وجوباً ويشير في سجوده غاية ما يمكنه، ولا يسجد على النجاسة الرطبة وإلا بطلت صلاته كما ذكره في الغاية اتجاها. (٤) أي: لو مس ثوبُ المصلي حائطاً نجساً لم يستند إليه المصلي صحت صلاته. (٥) أي: في طرفه نجاسة، وتصح الصلاة ولو كانت النجاسة فيما يقابل صدره عند سجوده، فلا يضره ذلك.

стр. 180

النجاسةُ (١) فزالت، أو أزالَها سريعاً: صحَّت. وتبطُلُ إن عَجَزَ عن إزالتِها في الحالِ (٢)، أو نسيَها ثم عَلِمَ (٣). (١) أي: لو زالت النجاسة التي سقطت عليه سريعاً، أو أزالها هو سريعاً؛ صحت صلاته. أما لو احتاج وقتاً طويلاً لإزالتها، فإن صلاته تكون باطلة، وعليه يحملون حديث أبي سعيد ﵁، قال في شرح المنتهى: (لحديث أبي سعيد «فبينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها قذرا» رواه أبو داود، ولأن من النجاسة ما يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها، ككشف العورة). (٢) أي: لو زالت النجاسة التي سقطت عليه سريعاً، أو أزالها هو سريعاً؛ صحت صلاته. أما لو احتاج وقتاً طويلاً لإزالتها، فإن صلاته تكون باطلة، وعليه يحملون حديث أبي سعيد ﵁، قال في شرح المنتهى: (لحديث أبي سعيد «فبينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها قذرا» رواه أبو داود، ولأن من النجاسة ما يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها، ككشف العورة). (٣) أي: إذا نسي في صلاته أن عليه نجاسة، ثم تذكرها بعد الصلاة، فإن صلاته تكون باطلة؛ لأن اجتناب النجاسة شرط، والشرط لا يسقط بالجهل، ولا بالنسيان. هذا هو المذهب المعتمد. (تتمة) هناك رواية أخرى قوية، وهي صحة صلاة من علم أن عليه نجاسة، ونسيها، ثم تذكرها بعد الصلاة، ذكرها في الإقناع الرواية الثانية، وكذا البهوتي في شرح المنتهى، قال عنها المرداوي في التنقيح: (وهي أظهر)، وقال في الإنصاف: (وهي - أي: هذه الرواية - الصحيحة عند أكثر المتأخرين، واختارها الموفق، وقدَّمها في الفروع). ودليلها قصة صلاته ﷺ =

стр. 181

ولا تصحُّ الصلاةُ في: الأرضِ المغصوبةِ (١)، وكذا المقبرةُ (٢)، والمجزَرَةُ (٣)، = في نعلين، فأتاه جبريل، فأمره أن يخلعهما، فخلعهما وبنى على صلاته ولو بطلت لاستأنفها. (١) انتقل الماتن إلى ذكر المواضع التي لا تصح الصلاة فيها تعبدا إلا الأرض المغصوبة فليس المنع فيها تعبدي، قال ابن عوض في حاشيته على الدليل: (ولا تصح الصلاة في تسعة أماكن .. تعبدًا في سبعة أماكن منها، غير الأرض المغصوبة والكعبة). ومنها: (الموضع الأول) الأرض المغصوبة، فلا تصح الصلاة فيها؛ لأن النهي عن الغصب يقتضي الفساد. أما ما عدا الصلاة فتصح في المكان المغصوب، قال في الإقناع وشرحه: (ويصح الوضوء والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود) كالبيع والنكاح وغيرهما والفسوخ كالطلاق والخلع والعتق (في مكان غصب) لأن البقعة ليست شرطا فيها، بخلاف الصلاة (وتصح صلاته في بقعة أبنيتها غصب ولو استند) إلى الأبنية لإباحة البقعة المعتبرة في الصلاة، ومقتضى كلامه في المبدع: وتكره). (٢) (الموضع الثاني) المقبرة، والمراد بها: مدفن الموتى كما في الإقناع، ولا بد أن يكون فيها ثلاثة قبور فأكثر وإلا صحت الصلاة؛ فلا يضر قبر ولا قبران، ولا ما أعد للدفن فيه، ولم يدفن فيه، وتصح صلاة الجنازة في المقبرة ولو قبل الدفن بلا كراهة. (٣) (الموضع الثالث) المجزرة، وهي المكان المعد للذبح.

стр. 182

والمَزبَلةُ (١)، والحُشُّ (٢)، وأعطانُ الإِبِلِ (٣)، وقارعةُ الطريقِ (٤)، والحَمَّامُ (٥). (١) (الموضع الرابع) المزبلة، وهي مرمى الزبالة، ولو كانت الزبالة طاهرة. (٢) (الموضع الخامس) الحشُّ بضم الحاء وفتحها، وهو ما أُعِدَّ لقضاء الحاجة حتى لو زالت الحاجة من الموضع الذي قضيت فيه الحاجة، فيمنع من الصلاة داخل بابه، وموضعُ الكنيف وغيره سواء؛ لتناول الاسم له، ومثله في الحكم: كل ما كان داخل دورة المياه، فلا يجوز أن يصلي فيه. (٣) (الموضع السادس) أعطان الإبل، وهو المكان الذي تقيم فيه وتأوي إليه. (٤) (الموضع السابع) قارعة الطريق، وهو ما كثُر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا. (٥) (الموضع الثامن) الحمام، وهو مكان الاغتسال، لا موضع قضاء الحاجة، ولعل مثله المغاطس، ودورات المياه في عصرنا تجمع بين الحمام والحش، فلا يصح أن يصلى فيها. ودليل هذه المواضع السبعة - غير الأرض المغصوبة؛ فقد تقدم دليلُها - التي ذكرها المؤلف: حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: «سبعة مواطن لا تجوز الصلاة فيها ظهر بيت لله تعالى، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق» رواه الترمذي وابن ماجه. (تتمة) يستثنى مما تقدم: صلاة الجنازة فإنها تصح في =

стр. 183

وأسطِحَةُ هذه مثلُها (١). = المقبرة، وصلاة الجمعة والعيد والجنازة ونحوها مما تكثر له الجماعات كصلاة الخسوف والاستسقاء تصح هذه كلها بالطريق والغصب حال الضرورة كما في الإقناع، وتصح الصلاة على الراحلة بالطريق، وقالوا: وتصح في الكل للعذر، قال البهوتي: (كما لو حبس فيها). (١) أي: أسطحة هذه الأماكن مثلها؛ لأن الهواء تابع للقرار. (تتمة) من المسائل المشكلة ما يحصل في بناء العمائر حيث يكون فوق دورة المياه غُرَف أو أماكن قد يصلى فيها، وعلى المذهب: كل ما كان فوق الحش إلى السماء الدنيا، فإنه لا يصلح للصلاة. وعليه: فلو حكمنا بعدم صحة الصلاة في كل الأدوار التي فوق دورة المياه لحصلت مشقة كبيرة جداً، والظاهر: أنه متى كان فوق الحش مرفق كالغرفة السكنية فإنها لا تكون سطحا، وعليه فتصح الصلاة فيها، ويؤيده ما ذكروه من أنه لو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي تحت مسجد بعد بنائه صحت الصلاة فيه، فهنا لم يجعلوا الهواء تابعا للقرار، ويؤيده أيضا: ما ذكره في الإقناع وشرحه: (وإن غُيرت أماكن النهي، غير الغصب بما يزيل اسمها، كجعل الحمام دارا، أو مسجدا، أو نبش الموتى من المقبرة، وتحويل عظامهم، ونحو ذلك) كجعل المزبلة أو المجزرة دارا (صحت الصلاة فيها) لأنها خرجت بذلك عن أن تكون مواضع النهي)، والغرفة التي فوق الحش ليست سطحا. والله أعلم. (بحث)

стр. 184

ولا يصحُّ الفرضُ في الكعبةِ - والحِجرُ منها (١) -، ولا على ظهرِها إلا إذا لم يبقَ وراءَه شيءٌ (٢). ويصحُّ النذرُ فيها، وعليها (٣)، وكذا النفلُ، بل يُسنُّ فيها (٤). الثامن: استقبالُ القبلةِ مع القدرةِ (٥). (١) الحِجر: بكسر الحاء، وهو من الكعبة، وقدره ستة أذرع وشيء. (٢) فلا يصح الفرض داخل الكعبة، ولا على ظهر الكعبة - أي: فوقها - إلا إذا وقف على طرفها، ولم يبق خلفه من الكعبة شيء، أو صلى خارجها وسجد فيها فيصح فرضه إذَن، قال البهوتي في الكشاف: (لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها). (٣) فمن نذر أن يصلي صلاة داخل الكعبة أو على ظهرها، فإنه يصح أن يوفيَ بنذره ويصليها على تلك الصورة، وقيد الشارح ذلك بأن يكون بين يديه شيء منها - تبعاً للإقناع والزاد -، ولم يشترط هذ القيد في المنتهى، بل صرح البهوتي في شرح المنتهى بأنها تصح ولو لم يكن بين يديه شاخص متصل بها، وتابع صاحب الغاية صاحبَ المنتهى وقال: (خلافا له)، والله أعلم. (مخالفة الماتن) (٤) أي: يصح النفل داخل الكعبة، بل يُسن أن يتنفل الإنسان في الكعبة؛ لأنه ﷺ لما دخل الكعبة تنفل فيها. متفق عليه، قالوا: والأفضل أن يتنفل وجاهه إذا دخل. (٥) (الشرط الثامن) استقبال القبلة، والمراد بها: الكعبة. فإن كان =

стр. 185

فإن لم يَجِد من يخبِرُه عنها بيقينٍ، صلى بالاجتهادِ، فإن أخطَأَ، فلا إعادةَ (١). = قريباً منها شُرط استقبال عينها بكل بدنه، وإلا استقبل جهتَها، قال في المنتهى وشرحه: (وفرض من قرب منها) أي الكعبة: وهو من يمكنه المشاهدة أو من يخبره عن يقين إصابة عين الكعبة ببدنه، بحيث لا يخرج منه شيء عنها … (أو) أي وفرض من قرب (من مسجد النبي ﷺ إصابة العين ببدنه) … (و) فرض (من بعد) عن الكعبة ومسجده ﷺ و (هو من لم يقدر على المعاينة) كذلك و (لا) يقدر (على من يخبره) باليقين (عن علم إصابة الجهة) أي جهة الكعبة (بالاجتهاد) لحديث أبي هريرة مرفوعا «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه ابن ماجه والترمذي). وقوله: (مع القدرة) يفهم منه أنه إن كان عاجزا عن الاستقبال فإنه يسقط عنه، كالمصلوب والمربوط إلى غير القبلة، والمريض العاجز عن الاستقبال فتصح منهم الصلاة إلى غير القبلة بلا إعادة. ويستثنى من اشتراط استقبال القبلة: المتنفل الراكب والماشي في سفر غير محرم ولا مكروه ولو كان السفر قصيرا، وقبلته جهة سيره، لكن يلزم الراكب افتتاح الصلاة إلى القبلة إن أمكنه بلا مشقة، ويلزم الماشي الافتتاح والركوع والسجود إلى القبلة، وما عداها فيفعله جهة سيره. (١) ويشترط أن يكون الاجتهاد في السفر كفي البر أو البحر، أما =

стр. 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لو نزل المسافر في بلد، فإنه يتبع جهة محاريب المساجد، فإن لم يجد محاريب لزمه أن يسأل عن القبلة، ولا يجتهد؛ لأن البلد ليس محلا للاجتهاد، وقد تساهل الناس في هذا كثيراً، والله المستعان. (تتمة) حكم العمل بالبوصلة في تحديد القبلة: الأصل في تحديد القبلة أنها تكون بالاجتهاد، أو إخبار ثقة عن يقين، وقد ذكر العلماء ستة أشياء يستدل بها على القبلة، وهي: الشمس والقمر ومنازلهما، والقطب، والرياح؛ لكن قال في الإقناع عنها: (والاستدلال بها عسر إلا في الصحاري وأما بين الجبال والبنيان، فإنها تدور، فتختلف وتبطل دلالتها)، والجبال الكبار، والأنهار الكبار، وكل هذه الدلائل تفيد غلبة الظن لمعرفة القبلة، فمتى وجد ما يفيده ولو بآلات مجربة بأيدي المسلمين الثقات جاز العمل بها، ومما حدث للناس في العصور المتأخرة البوصلة وهي آلة في وسطها إبرة تتحرك بسرعة، فإذا وضعت على الأرض أشارت إلى جهة الشمال أحيانا، وأحيانا إلى مكة، ولم أر فيها كلاما إلا لابن بدران الحنبلي في حاشيته على أخصر المختصرات، قال: (وأما بيت الإبرة المسمى بقيلة نامه، فإنه يجوز العمل به إن تكررت إصابته)، وقال الشيخ ابن عثيمين: (وقد يسر الله في زماننا هذا ما يعرف به جهة القبلة بواسطة دلائل القبلة (البوصلة)، فإذا أراد الإنسان أن يسافر إلى جهة ما، فليأخذ معه هذه الآلة؛ حتى يكون على بصيرة من أمره)، وقال أيضا: =

стр. 187

التاسع: النيةُ، ولا تسقطُ بحالٍ (١). ومحلُّها: القلبُ (٢). وحقيقتُها: العزمُ على فعلِ الشيءِ (٣)، وشرطُها: الإسلامُ، والعقلُ، والتميِيزُ. = (هذه الدلائل أصبحت قوية الدلالة لقوة العلم ودقته، فإذا أصبحت تشير إلى جهة فإن الصواب غالبا فيها إن لم يكن المؤكد) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٢/ ٤١٩)، والإشكال أن هذه البوصلة اختفت الآن تقريبا، وأصبح في كل هاتف محمول بوصلة، وللاحتياط تختبر القبلة بثلاثه من الهواتف، فإن اتفقت غلب على الظن إصابتها، وإن لم يوجد إلا واحد عمل له؛ لإفادته الظن أيضا الذي هو أفضل من الشك، والله أعلم. (١) (الشرط التاسع) النية، فهي شرط للحديث: «إنما الأعمال بالنيات». والنية: القصد، وسيأتي تعريفها اصطلاحاً. ولا تسقط بحال، فلا تصح الصلاة بدونها. ولا يمنع صحتها قصدُ تعليمِها بعد إتيانه بالنية المعتبرة للصلاة لكن ينقص ثوابه كما نقله في الإقناع عن ابن الجوزي رحمه الله تعالى. (٢) ويُستحب - على المذهب المعتمد - النطق بها سرا، وتقدم أنه مستحب في كل عبادة، لكن صاحب الإقناع جعل ذلك من البدع. (٣) وهذا تعريفها في الاصطلاح، وزاد في المنتهى وشرحه: (يزاد) في حد النية (في عبادة: تقربا إلى الله تعالى) بأن لا يشرك في =

стр. 188

وزمنُها: أوَّلُ العبادةِ، أو قُبَيلَها بيسيرٍ (١)، والأفضلُ قرنُها بالتكبير (٢). وشُرِطَ - مع نيةِ الصلاةِ - تعيِينُ ما يصلِّيهِ من ظُهرٍ، أو = العبادة بالله غيره، فلو ألجئ إليها بيمين أو غيره ففعل، ولم ينو قربة لم تصح)، وفي الكشاف: (شرعا: عزم القلب على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى) بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق، أو اكتساب مَحْمَدة عند الناس، أو محبة مدح منهم أو نحوه، وهذا هو الإخلاص، وقال بعضهم: هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقال آخر: هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص وهو قريب من الذي قبله، وقال آخر: هو أن يأتي بالفعل لداعية واحدة، ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل). (١) فينوي الإنسان أولَ العبادة، أو ينوي قبل العبادة بيسير بشرط أن يكون ذلك في الوقت، فلا ينوي صلاة الظهر قبل دخول وقتها، وبشرط ألا يكون قد ارتد أو فسخ النية، واليسير هو ما لا تفوت به الموالاة في الوضوء كما قاله النجدي وغيره، ويستثنى من ذلك: - كما في غاية المنتهى - عبادة واحدة تصح نيتها قبل دخول وقتها، ويصح أن يفصل بينها وبين نيتها فاصل طويل، وهي الصيام، فله أن ينوي منذ أن تغرب الشمس صومَ اليوم الذي يليه. (٢) معنى المقارنة هنا - كما قال البهوتي والنجدي -: أن يأتي بالتكبير عقب النية.

стр. 189

عصرٍ، أو جمعةٍ، أو وِترٍ، أو راتبةٍ، وإلا أجزأَتْهُ نيةُ الصلاةِ (١). ولا يُشترطُ تعيِينُ كونِ الصلاةِ حاضرةً، أو قضاءً، أو فرضاً (٢). وتشترطُ نيةُ الإمامةِ للإمامِ، والائتِمامِ للمأمومِ (٣). (١) فيشترط لصحة الصلاة نيتان: ١ - أن ينوي أن الأفعال التي سيقوم بها هي: صلاة، ٢ - أن ينوي ويعين ما سيصلي كالظهر أو العصر. أما الصلاة التي ليست معينة كالنفل المطلق، وصلاة الليل، فيكفي ويجزئ أن ينوي فعل الصلاة، أي: أنه يصلي، كما قال المؤلف. (٢) أي: لا يشترط أن ينوي عند فعل الصلاة الحاضرة أنها أداء، أو عند فعل الفائتة أنها قضاء، أو أن ينوي فرضية الصلاة الواجبة. (٣) والمراد: اشتراط أن ينوي الإمام الإمامة، وأن ينوي المأموم أن يأتم به: من أول الصلاة، لا أثنائها، كما صرح به في المنتهى حيث قال: (ولا يصح أن يأتم مَنْ لم ينوه أولا)، فلو كان شخص يصلي منفرداً، ثم جاء آخر فوقف عن يمينه ليقتدي به، فنوى الأول الإمامة أثناء الصلاة، فإن صلاته تبطل، هذا هو المذهب. ويستثنى من هذه القاعدة أربع صور: ١ - عذر السبق: كأن يُسبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فيأتم أحدُهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما بعد سلام الإمام؛ فيصح ولو اختلف عدد الركعات بينهما. ٢ - عذر القصر: بأن يأتم مقيم بمقيم مثله =

стр. 190

وتصحُّ نيةُ المفارَقَةِ لكلٍّ منهما لعذرٍ يُبيحُ تركَ الجماعةِ (١). ويقرأُ مأمومٌ فارَقَ في قيامٍ، أو يُكمِلُ، وبعد الفاتحةِ: له الركوعُ في الحالِ (٢). = إذا سلم إمام مسافر قصر الصلاة وكانا قد ائتما به فيصح. ٣ - إذا أحرم نائب إمام الحي لغيبة إمام الحي أو لإذنه ثم حضر إمام الحي وبنى على صلاة نائبه، وعاد النائب مؤتما فيصح، قال في الإقناع وشرحه: (والأولى للإمام تركه ذلك ويدع الخليفة يتم بهم الصلاة خروجا من الخلاف). ٤ - إذا استخلف الإمام مأموما لحدوث عذر يبيح له الاستخلاف كمرض أو خوف أو حصر عن قول واجب. (١) فيصح للمأموم أن يفارق إمامه فيتم صلاته منفردا، وللإمام أيضا أن يفارق جماعته فيتم صلاته منفردا، إن وُجد عذر من الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله، وقد قيّد الإقناع ذلك بقيد وهو: أن يستفيد بمفارقته إمامه تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ إمامه، وإلا لم يجز. (٢) أي: إذا فارق المأمومُ إمامَه في حال القيام لعذر يبيح ذلك، فلا يخلو: ١ - أن يكون فراقه له قبل أن يقرأ الإمام الفاتحة في تلك الركعة، فإنه يقرأها حال انفراده، ٢ - أن يكون فراقه له أثناء قراءة الفاتحة، فيقرأ المأموم حال انفراده ما بقي من الفاتحة، ٣ - أن يفارقه بعد انتهائه من الفاتحة، فله أن يركع في الحال، ولا يجب عليه أن يقرأ شيئاً.

стр. 191

ومن أَحرَمَ بفرضٍ ثم قَلَبَهُ نفلاً صحَّ إن اتسعَ الوقتُ، وإلا لم يصحَّ، وبَطَلَ فرضُه (١). (١) فمن أحرم بفرض كالظهر مثلاً، ثم أراد أثناء صلاته أن يقلبه نفلاً، فإنه يصح بشرط أن يتسع الوقت للنفل الذي انتقل إليه، وللفرض الذي انتقل عنه؛ لكن إن كان الانتقال لغرض صحيح صح بلا كراهة كما لو أحرم بفرض منفردا ثم تقام الجماعة فيقلب فرضه نفلا؛ لإدراك الجماعة فيصح بلا كراهة قال في تصحيح الفروع: (بل لو قيل: بوجوبه هنا لكان حسنا)، وإن كان لغير غرض صحيح فيصح مع الكراهة بشرط اتساع الوقت كما تقدم، أما لو لم يتسع الوقت لهما، لم يصح نفله، وبطل فرضه الذي كان أحرم به، ولزمه استئناف فرضه.

стр. 192

كتاب الصلاة (١) تجبُ على كلِّ مسلمٍ (٢) مكلَّفٍ (٣) غيرِ الحائضِ والنفساءِ. (١) الصلاة لغة: الدعاء بخير قال تعالى: (وصل عليهم) أي: ادعُ لهم، وشرعاً: أقوال وأفعال مُفتَتَحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم. والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام. والأدلة من الكتاب والسنة على ركنية وفرضية الصلاة كثيرةٌ مشهورة، قال في الإقناع وشرحه: (و) الصلوات (الخمس فرض عين) بالكتاب، لقوله تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ [النساء: ١٠٣] وقوله: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة﴾ [البينة: ٥] وبالسنة لما تقدم ولحديث ابن عمر «بني الإسلام على خمس» متفق عليه وبالإجماع، وقال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال نعم ثم قرأ ﴿فسبحان الله حين تمسون﴾ [الروم: ١٧] الآيتين). (٢) فيشترط لوجوب الصلاة: (الشرط الأول) الإسلام، فلا تجب على الكافر والمرتد، والمراد: ألا نأمرهما بها قبل الإسلام، وعدم إلزامهما بقضائها إذا أسلما. (٣) (الشرط الثاني) التكليف، فلا تجب الصلاة على غير المكلف.

стр. 193

وتصحُّ من المميِّزِ - وهو من بلغَ سبعاً (١) -، والثوابُ لهُ (٢)، ويَلزمُ وليَّهُ أمرُهُ بها لسبعٍ، وضربُهُ على تركِها لعشرٍ (٣). (١) المميز في المذهب: من استكمل سبع سنوات؛ للحديث: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع» رواه الإمام أحمد وغيره، وهناك قول آخر: أن المميز من رد الجواب، وفهم الخطاب، ولو كان دون سبع ذكره في المطلع. في الحواشي السابغات: (تتمة) يشترط لصحة صلاة الصغير ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا السترة … ، ذكره البهوتي في شرح المنتهى. وزاد الغاية اتجاهاً: (ترك القيام مع القدرة عليه؛ لأنه في نفل) أي: أن الصبي لو ترك القيام وصلى جالسا صحت صلاته لأنها نافلة في حقه، والنافلة تصح من القاعد) ووافقه الرحيباني، واقتصر الشطي على نقل استظهار الخلوتي وجوب القيام، وعبارة الخلوتي: (قوله: (ما يشترط لصحة صلاة الكبير) ظاهره: أنه يجب عليه القيام في الفروض، ولو قلنا: إنه نفل منه، وأنه إنما يثاب عليه ثواب النفل)، قلت: والقياس عدم وجوب القيام في حقه كالمتنفل البالغ، والله أعلم. (مخالفة) (٢) قاله في الإقناع وزاد: (وكذا أعمال البر كلها فهو يكتب له، ولا يكتب عليه). (٣) فيجب على ولي الصبي الذي استكمل سبعاً أمره بالصلاة؛ للحديث المتقدم. فإذا استكمل عشر سنوات وجب عليه أن يضربه على تركها.

стр. 194

ومن تركَهَا جُحوداً، فقد ارتدَّ (١)، وجَرَتْ عليهِ أحكامُ (١) أي: من أنكر وجوبها مع علمه، فإنه يكون كافراً مرتداً. (تتمة) لم يذكر المؤلف حكم من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً. والمذهب أنه يكفر بشرطين: ١ - أن يدعوه الإمام أو نائبه - كالقاضي - إلى الصلاة، فيقول له: صلِّ، ونحو ذلك. ٢ - أن يترك الصلاة الأُولى التي دُعي إليها كالظهر مثلاً، ثم يدخل وقت الصلاة التي تليها - وهي هنا: العصر -، ويضيق وقتها عنها، أي: يبقى من وقت الثانية ما لا يسع لفعلها، فحينئذٍ يحكم الإمام بكفره؛ لقوله ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أحمد والترمذي والنسائي، والظاهر أن المراد بضيق الوقت عن الثانية: وقت الضرورة، خلافاً لما ذهب إليه النجدي في هداية الراغب - وغيره -، فقال: وقت الاختيار. أما لو لم يُدعَ لفعل الصلاة، فإنه لا يحكم بكفره. وهنا تفصيل نفيس لشيخ الإسلام في شرحه على عمدة الفقه ينبغي لطالب العلم الاطلاع عليه. فقد قال ﵀ فيمن ترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً، ولم يكن ناوياً أن يصلي الصلوات في وقتها، ولا أن يقضيها في المستقبل، ولم يدعه الإمام: إنه يرتفع عنه حكم التكفير في الظاهر، فيعامل معاملة المسلمين. وذكر - ومثله للموفق ابن قدامة رحمهما الله - أنه لم يُعهد في بلاد المسلمين على مر القرون أن تارك الصلاة لا يغسل ولا يصلى عليه لو مات. أما في الباطن، فهو كافر، ويحشر يوم القيامة مع الكفار، ويتميز عن المسلمين. قال ابن تيمية ﵀: =

стр. 195

المرتدينَ (١). وأركانُ الصلاةِ أربعةَ عشرَ: لا تسقطُ عمداً (٢)، ولا سهواً، ولا جهلاً (٣). أحدُها: القيامُ في الفرضِ على القادرِ منتصِباً (٤). فإن وَقَفَ منحنياً أو مائلاً بحيث لا يسمَّى قائماً لغيرِ عذرٍ، لم تصحَّ (٥). = (ومن قال من أصحابنا لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء والامتناع فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر). فلا يغتر من يترك الصلاة تهاوناً، ويقول إنه لا يكفر على المذهب لكونه لم يُدعَ من طرف الإمام، فالأمر خطير جداً. (١) فيستتابون فإن تابوا بفعلها مع إقرار الجاحد بوجوبها، وإلا قتلوا بضرب أعناقهم بالسيف فلا يغسلون ولا يكفنون قاله ابن عوض. (٢) وتبطل الصلاة بترك أحدها مطلقًا. (٣) لأن الصلاة لا تتم إلا بالأركان. (٤) (الركن الأول) القيام في الفرض على القادر منتصباً؛ لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة، ٢٣٨]، وقوله ﷺ في حديث عمران ﵁: «صلِّ قائماً» رواه البخاري. وقوله: (على القادر): يستثنى من ذلك: العريان، والخائف بالقيام، ولمداواة، وقصر سقف لعاجز عن خروج، وخلف إمام الحي العاجز المرجو زوال علته. (٥) هذا تفريع على اشتراط الانتصاب. وقوله: (منحنياً أو مائلاً): =

стр. 196

ولا يضرُّ خفضُ رأسِهِ (١). = الفرق بينهما أن الانحناء يكون للأمام، أما الميل، فيكون على الجنب، سواء الأيمن أو الأيسر. وضابط القيام الذي ذكره المؤلف هنا ليس موجوداً في الإقناع ولا في المنتهى، وفيه نظر؛ لأن ظاهرَه ردُّ حدِ القيام إلى العرف. والمذهب أن حد القيام المجزئ هو ما لم يصر راكعاً، فلا يضر الانحناء اليسير الذي لا يصل إلى حد الركوع، أما لو وصل إلى حد الركوع، فإنه ليس بقائم، ولا تصح صلاته المفروضة. (مخالفة الماتن) وما تقدم حد القيام في الهيئة، أما حد القيام في الزمن فذكره في الإقناع وشرحه بقوله: (والركن منه) أي القيام (الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها) أي بعد الركعة الأولى (بقدر قراءة الفاتحة فقط) ..... (وإن أدرك) المأموم (الإمام في الركوع ف) الركن من القيام (بقدر التحريمة). (تنبيه) لا يفهم من كلام الإقناع أنه بعد وقوفه لتكبيرة الإحرام والفاتحة أنه يجلس أثناء قراءته ما تيسر، فإنه لو فعل ذلك بطلت صلاته؛ لأنه قد زاد جلوسا، والمراد: أنه لو اقتصر في قيامه على تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة ثم ركع صحت صلاته. (١) أي: حال القيام في الصلاة؛ لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما.

стр. 197

وكُرِهَ قيامُهُ على رِجلٍ واحدةٍ لغيرِ عذرٍ (١). الثاني: تكبيرةُ الإحرامِ (٢). وهي: «اللهُ أكبرُ»، لا يجزئُهُ غيرُها (٣). يقولُها قائماً، فإن ابتدأَهَا أو أتمَّها غيرَ قائمٍ، صحَّت نفلاً (٤). وتنعقدُ إن مدَّ اللامَ (٥)، لا إن مدَّ همزةَ «اللهُ»، أو همزةَ (١) فتصح صلاته على قدم واحدة إذَن مع الكراهة كما جزم بها في الإقناع والغاية، خلافاً لابن الجوزي ﵀ الذي قال بعدم صحتها. (٢) (الركن الثاني) تكبيرة الإحرام؛ للحديث: «تحريمها التكبير». (٣) فيلزم قول: «الله أكبر» مرتباً متوالياً وجوباً، ولا يجزئ بدلها التسبيح ولا غيره، أما الأخرس، ومقطوع اللسان، فيُحرِم بقلبه، ولا يلزمه أن يحرك لسانه. ومثل التحريمة في ذلك قراءةُ الفاتحة، والتسبيحُ، وسائر أذكار الصلاة. (٤) فيشترط لصحة تكبيرة الإحرام للفرض أن يقولها قائماً مع قدرته على القيام. فلو ابتدأ التكبير أو أتمه جالساً أو راكعاً مثلاً لم تصح صلاته فرضاً، وإنما تصح نفلاً إن اتسع الوقت لإتمام النفل، وفعلِ الفرض بعده، فإن لم يتسع الوقت استأنفها للفرض لتعين الوقت. (٥) لأنه إشباع فلا يضر، لكنهم يقولون: من فِطنة الإمام ألا يفعل ذلك؛ لأن المأموم ربما أحرم بالصلاة قبل انتهاء الإمام من التحريمة. وكذلك يقولون إن من فطنة الإمام ألا يمد التسليم؛ =

стр. 198

«أكبرُ» (١)، أو قالَ: «أكبار» (٢)، أو: «الأَكبرُ» (٣). وجهرُهُ بها، وبكلِّ ركنٍ، وواجبٍ، بقدرِ ما يُسمعُ نفسَهُ: فرضٌ (٤). = لئلا يُسلم أحد معه أو ينتهي قبله. (١) فلا تنعقد مع مد الهمزة فيهما؛ لأنه يصير استفهاماً، فيختل المعنى. (٢) لأن «أكبار»: جمع «كَبْر»، وهو اسم للطبل، فلا تنعقد؛ لما فيه من تغيير المعنى. (٣) فلا تنعقد معه أيضاً. (٤) فلا بد أن يجهر المصلي بتكبيرة الإحرام، وبكل ركن وواجب بقدر ما يسمع نفسه، وإلا لم تصح صلاته قال البهوتي في شرح الإقناع: (لأنه لا يكون آتيا بشيء من ذلك بدون صوت والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه، واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالحروف، وإن لم يسمعها). (تتمة) شروط تكبيرة الإحرام اثنا عشر: جمعها وذكرها التغلبي في نيل المآرب، ولم أرها إلا في كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات، قال التغلبي ﵀: (فشروط تكبيرة الإحرام اثنا عشر شرطا: الأول: إيقاعها بعد الانتصاب للفرض، الثاني: أن يقولها بعد الاستقبال حيث شرط، الثالث: لفظ الجلالة، الرابع: أن تكون بالعربية للقادر، الخامس: لفظ أكبر، السادس: عدم مد همزة الجلالة، السابع: عدم مد همزة أكبر، الثامن: عدم واوٍ قبل الجلالة، =

стр. 199

الثالثُ: قراءةُ الفاتحةِ مرتبةً (١). وفيها إحدى عشرةَ تشديدةً، فإن تركَ واحدةً (٢) أو حرفاً، ولم يأتِ بما تركَ لم تصحَّ (٣)، فإن لم يعرِفْ إلا آيةً كرَّرَها = التاسع: الترتيب بين الجلالة وأكبر، العاشر: أن يُسمع نفسه جميع حروفها إذا لم يكن مانع، الحادي عشر: دخول وقت الصلاة وإباحة النافلة، الثاني عشر: تكبيرة المأموم بعد فراغ إمامه من الراء من أكبر). (١) (الركن الثالث) قراءة الفاتحة مرتبة متوالية، فتلزم الإمام، والمنفرد، وكذا المأموم - على المذهب - إلا أنه يتحملها عنه الإمام، وظاهره: ولو فسدت صلاة الإمام، قال البهوتي في شرح الإقناع: (قال ابن قندس: الذي يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم: إذا كانت صلاة الإمام صحيحة، احترازا عن الإمام إذا كان محدثا أو نجسا ولم يعلم ذلك وقلنا: بصحة صلاة المأموم فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الإمام فتكون قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة فلا تسقط عن المأموم وهذا ظاهر، لكن لم أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه، نعم وجدته في بعض كلام المتأخرين انتهى، وظاهر كلام الأشياخ والأخبار: خلافه للمشقة). (٢) أي: إن ترك الإمام أو المنفرد تشديدة واحدة. (٣) أي: لم تصح صلاته إذا انتقل عن محل الفاتحة إلى الركوع، أما قبل الركوع، فإنه يلزمه إعادتها. =

стр. 200

بقدرِها (١). ومن امتنَعَتْ قراءتُهُ قائماً، صلى قاعداً، وقرأَ (٢). الرابعُ: الركوعُ (٣). وأقلُّهُ: أن ينحنِيَ بحيثُ يمكنُهُ مسُّ = (تتمة) قطع الفاتحة له صورتان: الأولى: أن يكون من قبل الإمام أو المنفرد: فإن كان القطع بذكر كثير، أو دعاء كثير، أو قرآن كثير، أو سكوت طويل عرفا لزمه استئنافها إن تعمد؛ لاختلال نظمها، وإن كان القطع يسيرا أو كثيرا سهوا أو نوما فلا يلزمه استئنافها ويبني. الثانية: أن يكون من قبل المأموم: فلا يضر القطع إن كان هو، أو السكوت مشروعا كالتأمين وسجود التلاوة والاستماع لقراءة الإمام؛ لأنه مشروع ويبني المأموم على ما قرأه. (١) فإن لم يعرف إلا آية من الفاتحة كرَّرها بقدر الفاتحة، فإن لم يعرف منها شيئا، ويعلم آية من غيرها كررها بقدر الفاتحة، فإن لم يعرف إلا بعض آية - من الفاتحة أو غيرها - لم يكرره وعدل وجوبا إلى الذكر، ويقوله مرة واحدة وهو: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر)، فإن لم يعرف إلا بعضَ هذا الذكر كرره بقدر الذكر، وإلا وقف بقدر الفاتحة. (٢) أي: من امتنعت قراءته للفاتحة قائما لمرض ونحوه صلى قاعدا وقرأها، لأن للقيام بدلا وهو القعود بخلاف القراءة، وهذه المسألة ذكرها في المنتهى في باب الحيض في فصل: من حدثه دائم. (٣) (الركن الرابع) الركوع، فهو ركن إجماعاً في كل ركعة. =

стр. 201

ركبتَيهِ بكفَّيهِ (١). وأكملُهُ: أن يمُدَّ ظهرَهُ مستوياً، ويجعلَ رأسَهُ حيالَهُ (٢). = ويستثنى من ذلك: الركوع الثاني من كل ركعة في صلاة الكسوف، فهو مسنون، ولا تدرك به الركعة على المذهب. (١) فحد الركوع المجزئ من القائم أن ينحني بحيث يمكن أن يمس - من كان وسطاً في الخلقة - ركبتيه بكفيه قال البهوتي في حاشية المنتهى: (ولو لم يمسهما بهما)، قال في الشرح الكبير: (ولا يلزمه وضع يديه على ركبتيه بل ذلك مستحب) ونحوه في المغني، قال ابن المنجا في الممتع شرح المقنع: (قال صاحب النهاية فيها في: فصلٌ في الركوع: وله صنفان واجب ومستحب فالواجب الانحناء إلى أن يبلغ راحتاه إلى ركبتيه. فإذا فعل ذلك واطمأن أجزأ وإن لم يضعهما على ركبتيه)، وضابط وسط الخلقة: قال في الإقناع: (لا طويل اليدين ولا قصيرهما)، قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: (أي: معتدل اليدين) فيفهم من كلامهما: أن طويل اليدين وقصيرهما ليس وسطا في الخلقة، وقال أحد الشافعية: هو الذي إذا مد يديه يميناً وشمالاً كان طول يديه نفس المسافة التي بين رأسه إلى قدمه. (بحث) وحد الركوع المجزئ من القاعد: مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال. (٢) أي: بإزاء ظهره، فيكون رأسه مستوياً مع ظهره فلا يرفعه عن ظهره ولا يخفضه. =

стр. 202

الخامس: الرفعُ منهُ (١)، ولا يقصِدُ غيرَهُ، فلو رفعَ فزعاً من شيءٍ لم يكفِ (٢). = ومتى يكبر للركوع؟ قال الشيخ عبد الله المقدسي: (رافعا يديه حذو منكبيه مع ابتدائه، قال ابن نصر الله: والأظهر: أن يكون رفع يديه مع ابتداء الركوع وابتداء التكبير، وينتهي رفعهما في انتهاء التكبير، ويمد التكبير إلى انتهاء انحنائه للركوع). (١) (الركن الخامس) الرفع من الركوع، وقد تبع المصنف المنتهى والفروع في عده الرفع من الركوع ركنا، وفي الإقناع أدخله في الاعتدال من الركوع حيث قال: (والاعتدال بعده فدخل فيه الرفع منه). ويستثنى من الركوع والرفع منه وكذا الاعتدال: كل ركوع ورفع منه واعتدال بعد الركوع الأول في كل ركعة والرفع منه في صلاة الكسوف فهما سنة. (٢) أي: لا يقصد بالرفع غير الرفع من الركوع في الصلاة، ويتفرع عنه أنه لو أخافه شخص مثلاً، فرفع من ركوعه فزعاً لم يجزئه، فيلزمه أن يعود إلى الركوع، ويرفع ناوياً هذا الركن. (تنبيه) لم أقف على هذه المسألة في الإقناع ولا المنتهى ولا غيرهما ثم وقفت عليها في الغاية حيث قال مع شرحها: (وشرط في نحو ركوع وسجود ورفع منهما: أن لا يقصد غيره) فلو ركع، أو سجد أو رفع خوفا من شيء، لم يجزئه، و (لا) يشترط (أن يقصده)، أي: المذكور، من نحو ركوع إلى آخره، (اكتفاء بنية الصلاة المستصحب حكمها) بل لا بد من قصد ذلك وجوبا).

стр. 203

السادس: الاعتدالُ قائماً (١)، ولا تبطُلُ إن طالَ. السابع: السجودُ (٢)، وأكملُهُ: تمكينُ جبهتِهِ، وأنفِهِ، وكفَّيهِ، وركبتَيهِ، وأطرافِ أصابعِ قدمَيهِ من محلِّ سجودِهِ (٣). وأقلُّهُ: وضعُ جزءٍ من كلِّ عضوٍ (٤). (١) (الركن السادس) الاعتدال قائماً؛ لحديث المسيء في صلاته قال ﷺ : «ثم ارفع حتى تعتدل قائماً» متفق عليه، قال في الغاية: (ويتجه احتمال: وأقله: عوده لهيئته المجزئة قبل ركوع) ووافقاه، وقال ابن عوض نقلا عن الصوالحي: (وهو أن يعود كل عضو إلى مكانه). (تتمة) وضع اليدين بعد الركوع: بالنسبة لليدين، فإن المصلي يخيّر - على المذهب - بين قبض يديه وإرسالهما في هذا الموضع، وقال شيخ الإسلام في شرح العمدة: (ولا يستحب ذلك - أي: قبض اليدين - في قيام الاعتدال عن الركوع؛ لأن السنة لم ترد به، ولأن زمنه يسير يحتاج في إلى التهيؤ للسجود). (٢) (الركن السابع) السجود، وهو فرض بالإجماع في كل ركعة مرتين. (٣) لقوله ﷺ : «أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه، وذكر هذه الأعضاء. وقوله: (وأنفه): هذا من المفردات. (٤) وهذا حد السجود المجزئ، فلو سجد على ظهر كفيه، أو أطراف أصابع يديه أجزأه، وكذا لو سجد على ظهور قدميه =

стр. 204

ويعتبرُ المقرُّ لأعضاءِ السجودِ، فلو وضعَ جبهتَهُ على نحوِ قطنٍ منفُوشٍ، ولم ينكبِسْ، لم تصحَّ (١). ويصحُّ سجودُهُ على كُمِّهِ، وذيلِهِ، ويكرَهُ بلا عذرٍ (٢). ومن عَجَزَ بالجبهةِ، لم يلزمهُ بغيرِها، ويومئُ ما يمكنُهُ (٣). = أجزأه. لكن الأكمل وضع كل العضو، ولو وضع بعض أعضاء سجوده فوق بعض لم يجزئه؛ لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود. (١) أي: يشترط وجود مقرٍّ تستقر عليه أعضاء السجود. فلو وضع جبهته على قطن منفوش أو ثلج أو حشيش مثلاً، ولم ينكبس - أي: لم ينضغط - حتى ينتهي إلى الأرض حال سجوده عليه، لم تصح صلاته؛ لأنه إنما سجد في الهواء. (٢) فيصح أن يسجد على شيء متصل به ككمِّه، وطاقيته، وشماغه، وذيل ثوبه، لكنه يكره بلا عذر. فإن وُجد عذر كشدة حرارة الأرض، زالت الكراهة. ويفهم منه: أنه لا يشترط مباشرة المصلي بأعضائه الأرض؛ للإجماع في القدمين والركبتين، وأما في الجبهة فلحديث أنس ﵁: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) رواه الجماعة، لكن يكره كشف الركبتين؛ لأنه تبدو به العورة غالبا كما يكره ستر اليدين للاختلاف في وجوب كشفهما ذكره في الإقناع وشرحه. (٣) فإذا عجز عن السجود بالجبهة، لم يلزمه أن يسجد بغيرها =

стр. 205

الثامن: الرفعُ من السجودِ (١). التاسع: الجلوسُ بين السجدتَينِ. وكيف جَلَسَ كفى (٢)، والسُّنَّةُ: أن يجلسَ مفترِشاً على رجلِهِ اليسرى، وينصِبَ اليمنى، ويوجهَهُا إلى القِبلةِ (٣). العاشرُ: الطُّمأنينةُ، وهي السكونُ - وإن قَلَّ - في كلِّ ركنٍ فعليٍّ (٤). = كقدميه ويديه؛ لأن الجبهة هي الأصل وغيرها تابع لها، ويومئ برأسه - على ما يظهر - وجوباً بأن يخفضه ما استطاع حال كونه جالساً. (١) (الركن الثامن) الرفع من السجود، فهو ركن؛ لقوله ﷺ : «ثم ارفع حتى تعتدل جالساً». (٢) قال التغلبي في نيل المآرب في قوله: (وكيف جلس) متربعا أو واضعا رجليه عن يمينه، أو شماله، أو مقعيا (كفى). (٣) (الركن التاسع) الجلوس بين السجدتين. والسنة أن يفترش فيه، بأن يبسط رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة موجهة إلى القبلة معتمدا عليها، كما في حديث أبي حميد الساعدي ﵁: (ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها) أخرجه الإمام أحمد وغيره، والافتراش مسنون أيضاً في جلوس تشهد الصلاة الثنائية، وأول تشهد في الصلاة الثلاثية والرباعية. (٤) (الركن العاشر) الطمأنينة، وهي - كما عرفها المؤلف -: السكون - وإن قلَّ - في كل ركن فعليٍّ. وهي ركن، فمن لم =

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يطمئن في صلاته، لم تصح؛ وذلك لأدلة كثيرة منها أمره ﷺ بها المسيء في صلاته، بل هي أهم ما قصد تعليمه. ويُستغرب عدم إيجاب بعض المذاهب كالحنفية الطمأنينةَ في الصلاة. لكن لو صلى حنبلي خلف حنفي لا يطمئن في صلاته، فإن الصلاة صحيحة؛ لأنها تعد من المسائل الخلافية، قال في المنتهى وشرحه في باب صلاة الجماعة: (و) إن ترك إمام ركنا، أو شرطا، أو واجبا (عند مأموم وحده) كحنفي صلى بحنبلي، وكشف عاتقيه ولم يطمئن، ولم يكبر لانتقاله (لم يعيدا) لأن الإمام تصح صلاته لنفسه فصحت لمن خلفه وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يصلي بعضهم خلف بعض، مع اختلافهم في الفروع) وستأتي المسألة محررةً. (تتمة) تعريف الماتن للطمأنينة هو الذي مشى عليه صاحب المنتهى، وقدَّمه في التنقيح. والقول الآخر في المذهب: الطمأنينة تكون بقدر الذِّكر الواجب، فيعتبر كون زمن اطمئنانه قدر الذِّكر الواجب في ذلك الركن؛ ليتمكن من الإتيان به. قال في التنقيح: (وهو أظهر). (مخالفة الماتن) في الحواشي السابغات: (الطمأنينة هي: السكون وإن قلّ في كل ركن فعلي، فيشترط أن يسكن فيه ولو قليلاً، هذا ما قطع به في المنتهى والتنقيح، وقال ابن النجار في المعونة: (وهذا المذهب). أما في الإقناع فقال: (بقدر الذكر الواجب لذاكِرِه، ولناسيه بقدر أدنى سكون، وكذا لمأموم بعد انتصابه من الركوع؛ لأنه لا ذكر فيه). وهو ضابط جيد وذكر بعضه شيخ =

стр. 207

الحادي عشرَ: التشهدُّ الأخيرُ (١)، وهو: «اللهمَّ صلِّ على = الإسلام في القواعد النورانية قال: (ولهذا قال طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم: إن مقدار الطمأنينة الواجبة مقدار التسبيح الواجب عندهم وهو تسبيحة)، لكن الشيخ منصور تعقب الحجاوي في الكشاف فقال: (هذه التفرقة لم أجدها في الفروع ولا المبدع ولا الإنصاف ولا غيرها مما وقفت عليه، وفيها نظر؛ لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي، بل في كلام الإنصاف ما يخالفها … )، والحاصل أن الطمأنينة في المذهب: هي السكون وإن قلّ في كل ركن فعلي). (١) (الركن الحادي عشر) التشهد الأخير، وقد وردت له وللصلاة الإبراهيمية صيغ عديدة، ويختار الحنابلة التشهد الوارد في حديث ابن مسعود ﵁ قال البهوتي في شرح المنتهى: (وليس في المتفق عليه حديث غيره)، ويجوِّزون غيرَه. أما الصلاة الإبراهيمية، فإن الحنابلة يختارون في صيغتها حديثَ كعب بن عجرة ﵁. (تتمة) القاعدة عند الحنابلة - كما في قواعد ابن رجب ﵀: أن ما ورد في الشرع على وجوه متعددة كالتشهد ودعاء الاستفتاح وغير ذلك، فإنهم يختارون منه وجهاً واحداً يلتزمونه على سبيل الاستحباب، ويداومون عليه ويُجوِّزون غيرَه، وإنما اختاروا تشهد ابن مسعود ﵁ لكونه الوحيد المتفق عليه كما تقدم، وقل مثل ذلك في حديث كعب بن عجرة ﵁ في الصلاة على النبي ﷺ .

стр. 208

محمَّدٍ»، بعد الإتيانِ بما يجزئُ من التشهدِ الأولِ (١)، والمجزئُ منه: «التحياتُ للهِ، سلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ، سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ» (٢)، والكاملُ مشهورٌ. الثاني عشرَ: الجلوسُ لهُ، وللتسليمتَينِ (٣). فلو تشهَّدَ غيرَ (١) فالركن والمجزئ في التشهد الأخير: الإتيان بالمجزئ من التشهد الأول، ثم قول: «اللهم صلِّ على محمد» فقط، فلو اقتصر عليهما، ثم سلم، صحت صلاته، ولابد من الترتيب فلو قدم الصلاة على النبي ﷺ على ما يجزئ من التشهد لم يجزئه. (٢) أو يقول في آخره: «وأن محمداً عبده ورسوله» كما في الإقناع، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فمن ترك حرفا من ذلك عمدا لم تصح صلاته للاتفاق عليه في كل الأحاديث). وقد ذكر في الإقناع هذا التشهد المجزئ، ثم قال: (قال الشارح: قلت: وفي هذا القول نظر، وهو كما قال)، فصاحب الإقناع يقول إن في اقتصار المصلي على هذا التشهد المجزئ نظراً. وقد بيّن البهوتي في الكشاف وجهَ ذلك، وأن الذي تُرك في بعض الروايات لم يترك إلا إلى بدل، وغير ذلك مما ذكره. (٣) (الركن الثاني عشر) الجلوس للتشهد الأخير، وللتسليمتين. وذلك أن النبي ﷺ واظب عليه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ويستثنى: الجلوس من سجود التلاوة على الخلاف =

стр. 209

جالسٍ، أو سلَّمَ الأولى جالساً والثانيةَ غيرَ جالسٍ: لم تصحَّ. الثالثَ عشرَ: التسليمتانِ (١). وهو أن يقولَ مرتينِ: «السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ» (٢). والأَولى أن لا يزيدَ: «وبركاتُهُ» (٣). ويكفي في النَّفلِ تسليمةٌ = الذي فيه هل هو ندب أو واجب؟ (١) (الركن الثالث عشر) التسليمتان؛ للحديث: «وتحليلها التسليم». (٢) يجب ذكرها مرتبَّة، ومعرَّفة، فلا يجزئ قول:» سلام عليكم ورحمة الله «. ويسن أن يبدأ بجانبه الأيمن، ثم الأيسر. قال ابن النجار في شرحه للمنتهى: (فلا يجزئه قوله: سلام عليكم، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، ولا عليكم السلام، ولا السلام عليهم؛ لأن الأحاديث قد صحت " باًنه ﷺ كان يقول: السلام عليكم ". ولم ينقل عنه خلافه. وقال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي ". فمن تعمد قولا من هذه الصور التي قلنا إنها لا تجزئ بطلت صلاته؛ لأنه يغير السلام الوارد، ويخل بحرف يقتضي الاستغراق). ويفهم من كلامه: (فمن تعمد قولا .... إلخ) أنه إذا نكر السلام سهوا أو جهلا وأعاده بشكل صحيح صحت صلاته، وأنه إن لم يعده فلا تصح لأنه ركن لا يعذر فيه بالجهل ولا بالسهو، والله أعلم. (٣) لعدم ورودها. وهذه المسألة ليست في المنتهى، وإنما زادها المؤلف من الإقناع والغاية.

стр. 210

واحدةٌ، وكذا في الجنازةِ (١). الرابعَ عشرَ: ترتيبُ الأركانِ كما ذكرنا (٢). فلو سجدَ - مثلاً - قَبلَ ركوعِهِ عمداً، بَطَلَت، وسهواً لزِمَهُ الرجوعُ ليركعَ، ثم يسجدَ. (١) أما الجنازة، فلا إشكال فيها في إجزاء تسليمة واحدة. وأما النفل، فما ذكره المؤلف هو ما مشى عليه صاحبا الإقناع والغاية، بل حكى الموفق والشارح: أنه لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، وقد ذكر القاضي أبو يعلى أنه رواية واحدة، لكن صاحب الفروع ذكر أن في المسألة خلافاً، قال المرداوي في الإنصاف: (وقال القاضي: التسليمة الثانية سنة في الجنازة والنافلة، رواية واحدة، وأطلقهن في الفروع). وجعل الشيخُ منصورٌ في حواشي الإقناع الصحيحَ من المذهب أن التسليمة الثانية في النفل ركن، وتابعه الخلوتي في حاشيته على المنتهى، وهو ظاهر المنتهى. (مخالفة الماتن) (٢) (الركن الرابع عشر) ترتيب الأركان كما ذُكرت؛ لأن النبي ﷺ كذا رتبها في حديث المسيء في صلاته.

стр. 211

فصل وواجباتُها ثمانيةٌ: تبطلُ الصلاةُ بتركِها عمداً، وتسقطُ سهواً، وجهلاً (١): - التكبيرُ لغيرِ الإحرامِ، لكنْ تكبيرةُ المسبوقِ التي بعد تكبيرةِ الإحرامِ سُنةٌ (٢). (١) أي: جاهلاً حكمَه. أما الأركان فلا تسقط سهواً، ولا جهلاً، كما تقدم. (٢) (الواجب الأول) التكبير لغير الإحرام. والتكبير له ثلاثة أحكام: ١ - ركن، وهو تكبيرة الإحرام، وكذلك تكبيرات صلاة الجنازة، ٢ - وواجب، وهو تكبيرات الانتقال، ٣ - ومسنون، ومنه تكبيرة الركوع للمسبوق التي بعد التحريمة، فلو أدرك المسبوقُ الإمامَ راكعاً، وكبر تكبيرة الإحرام ناوياً لها، فإنه يسن له - ولا يجب - أن يكبر تكبيرة أخرى للهويّ إلى الركوع، ولو نوى بتكبيرة واحدة أنها للإحرام والركوع لم تنعقد صلاته. ومن التكبير المسنون تكبيرات صلاتَي العيد، والاستسقاء. (تتمة) التكبير لغير التحريمة، والتسميع، والتحميد - للمأموم - يقال بين ابتداء الانتقال وانتهائه. فلو أراد أن يركع مثلاً، فإنه يبدأ التكبير إذا شرع في الانحناء، ويتمه قبل أن يصل إلى الركوع. والمذهب أنَّه لو شرع في التكبير قبل أن يركع، أو أتمه حال ركوعه عمداً، فإن صلاته تكون باطلة، وكذا التسميع =

стр. 212

- وقولُ «سمعَ اللهُ لمن حمدَهُ» للإمامِ، والمنفردِ، لا للمأمومِ (١). - وقولُ «ربَّنا ولكَ الحمدُ» للكلِّ (٢). = والتحميد. وهذا ظاهر السنة حيث قال أبو هريرة ﵁ في وصفه لصلاة النبي ﷺ : «يكبر حين يركع، ويكبر حين يقوم … »، والأصل عدم خلو فعل في الصلاة من ذِكر. والقول الآخر في المذهب: صحة الصلاة؛ لمشقة التحرز من ذلك، وهو احتمال للمجد ﵀، لكن ينبغي الاحتياط في هذا الأمر الخطير. وكثير من المصلين يهمل هذا الأمر الواجب، خاصة الأئمة، ويحتج بعضهم بوجود السماعة على الأرض مثلاً، فيؤخر التكبير إلى أن يسجد، ومثله الذي لا يكبر حتى يصل إلى الركوع، أو يؤخر التسميع حتى يعتدل، فلا شك في بطلان صلاتهم على المذهب إذا كان عالما ذاكرا؛ لتركه الذكر الواجب في محله، والله أعلم. (١) (الواجب الثاني) قول «سمع الله لمن حمده» مرتباً وجوباً، وهو واجب على الإمام، والمنفرد. أما المأموم، فلا يجب عليه أن يقوله، ودليل الوجوب: حديث بريدة أن النبي ﷺ قال له: (يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد .. الحديث) رواه الدارقطني. (٢) (الواجب الثالث) قول «ربَّنا ولك الحمد» على الجميع، لكن المأموم يقوله أثناء رفعه، بخلاف الإمام والمنفرد، فإنهما يقولانه بعد أن يستتما قائمين. =

стр. 213

- وقولُ «سبحانَ ربيَ العظيمِ» مرةً في الركوعِ (١)، - و «سبحانَ ربىَ الأعلى» مرةً في السجودِ (٢)، - و «ربِّ اغفرْ لي» بين السجدتينِ (٣). - والتشهدُ الأولُ على غيرِ من قامَ إمامُهُ سهواً (٤). = في الحواشي السابغات: (للتحميد أربع صيغ وردت في السنة: «ربنا لك الحمد» - بدون واو -، «ربنا ولك الحمد» - بإثباتها، وهي أفضل -، «اللهم ربنا لك الحمد» - بدون واو، وهي أفضل -، و «اللهم ربنا ولك الحمد» - بإثباتها -، وهذا كله على المذهب). (١) (الواجب الرابع) قول «سبحان ربيَ العظيم» مرة في الركوع، قال البهوتي في شرح المنتهى: (والأفضل عدم الزيادة عليه فإن زاد: وبحمده، فلا بأس). (٢) (الواجب الخامس) قول «سبحان ربيَ الأعلى» مرة في السجود.؛ لحديث عقبة بن عامر قال «لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه. (٣) (الواجب السادس) قول «ربِّ اغفرْ لي» بين السجدتين؛ لحديث حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (رب اغفر لي، رب اغفر لي). رواه ابن ماجه وغيره. (٤) (الواجب السابع) التشهد الأول، لكن لو سها عنه الإمام، =

стр. 214

- والجلوسُ له (١). وسُننُها: أقوالٌ وأفعالٌ، ولا تبطلُ الصلاةُ بتركِ شيءٍ منها ولو عمداً (٢)، ويباحُ السجودُ لسهوِهِ (٣). فسُننُ الأقوالِ أَحَدَ عَشَرَ (٤): - قولُهُ - بعد تكبيرةِ الإحرامِ - «سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غيرُكَ» (٥). = فقام إلى ثالثة دون أن يتشهد، فإن وجوبه يسقط عن المأموم، والدليل على كون التشهد الأول من الواجبات - لا من الأركان، ولا من السُّنن - أن النبي ﷺ لما تركه نسياناً لم يعد إليه، وجَبَره بسجود السهو. ثم قيس على التشهد غيرُه من الواجبات عليه في كونها تجبر بسجود السهو إذا تُركت نسياناً. (١) (الواجب الثامن) الجلوس للتشهد الأول على غير من قام إمامه عنه سهوا. (٢) سواء القولية أو الفعلية. (٣) فمن ترك إحدى السنن سهواً، أبيح له سجود السهو، ولم يُشرع. (٤) وذكر في المنتهى السنن القولية اثنتي عشرة سنة، وفي الإقناع سبع عشرة سنة. (٥) (السنة القولية الأولى) دعاء الاستفتاح، وهو قولُه - بعد التحريمة -: «سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غيرُكَ». وهناك ما هو أصح سنداً منه، لكن الحنابلة اختاروه؛ لأنه ورد في حديث عائشة ﵂ رواه الترمذي وغيره، وعمل به عمر بمحضر الصحابة ﵃ جميعاً =

стр. 215

- والتعوُّذُ (١) - والبسملةُ (٢). - وقولُ «آمينَ» (٣). - وقراءةُ السورةِ بعد الفاتحةِ (٤). = رواه مسلم، ويجوز الاستفتاح بغيره. (١) (السنة القولية الثانية) التعوذ سرا، بأن يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، قال في الإقناع: (وكيفما تعوذ من الوارد فحسن). (٢) (السنة القولية الثالثة) البسملة، أي: «بسم الله الرحمن الرحيم». ويقول الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة سراً. (٣) (السنة القولية الرابعة) قول «آمين» بعد الفاتحة. وفيها مسائل: الأولى: يقول الإمام والمنفرد: (آمين) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن. الثانية: يجهر بها الإمام والمأموم معا في صلاة جهرية. الثالثة: يجهر بها المنفرد وغير المصلي إن جهر بقراءته. الرابعة: يأتي بها المأموم ولو تركه الإمام. الخامسة: الأولى في همزة آمين المد، ويجوز القصر، قال شيخ الإسلام في شرح العمدة: (في آمين لغتان: أمين على وزن فَعيل، وآمين على وزن فَاعيل فالياء ممدودة فيهما)، ويحرم تشديد الميم وتبطل الصلاة به لتغير المعنى، واستشكل أحدهم بأنه إن شدد الميم فأصبحت (آمِّين) فهي من القرآن، فكيف تبطل الصلاة بقول شيء في الصلاة من القرآن؟. (٤) (السنة القولية الخامسة) أن يقرأ بعد الفاتحة - لا قبلها - سورة =
следующие страницы →