← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

باب سُنَّة الطلاق وبدعته (١) السُّنَّةُ لِمَنْ أَرَادَ طَلاقَ زَوجَتِه أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحدَةً، في طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فيه (٢). (١) معنى السُّنَّة في الطلاق: ما أتى به المطلق من الطلاق على وجه مشروع، ومعنى بدعته: ما أتى به على وجه غير مشروع. (٢) ذكر المصنف شروط الطلاق السُّنَّي: (الشرط الأول) أن يكون طلقة واحدة. (الشرط الثاني) أن يكون في طهر، بأن يطلقها وهي طاهر؛ أي: ليست حائضًا. (الشرط الثالث) أن يكون هذا الطهر لم يطأها فيه. (الشرط الرابع) لم يذكره المؤلف وهو أن يدعها، أي: ألا يُلحقها بطلقة أخرى أثناء العدة حتى تنقضي عدتها، فإن طلق الرجعية في عدتها؛ حرم كما جزم به المرداوي في الإنصاف، وقال على الصحيح من المذهب، وعبارته: (وعلى المذهب: ليس له أن يطلق ثانية وثالثة قبل الرجعة على الصحيح من المذهب). فالزوج إذا طلق زوجته بهذه الشروط فإن الطلاق يكون سُّنِّيًا، والمراد بالسني أنه ليس عليه إثم.

стр. 1507

فإِنْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا (١)، (١) هذا يقابل الشرط الأول، فبدأ بذكر الحالات التي يقع فيها الطلاق بدعيا، منها: أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة كقوله أنت طالق ثلاثا، أو بكلمات كقوله أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق؛ قال البهوتي في شرح المنتهى: (روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر لقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] إلى قوله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾ [الطلاق: ٤]، ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث ولم يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا)، قالوا: ولا فرق في الوقوع بين ما قبل الدخول أو بعده. ويدل على وقوع الطلاق الثلاث: ما رواه النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله»، وفي حديث «ابن عمر قال قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن عصيت وبانت منك امرأتك» رواه البيهقي والدارقطني. واختار شيخ الإسلام أن طلاق الثلاث محرم، ويقع طلقة واحدة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: (كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد =

стр. 1508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم) رواه مسلم، قال البهوتي في الكشاف بعد هذا الحديث -وأصله في المغني والشرح-: (قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه، قال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه، ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس من وجوه خلافه أنها ثلاث، وقيل: معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵄، وإلا فلا يجوز أن يخالف عمرُ فيما كان على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر، ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله ﷺ ويفتي بخلافه). (تنبيه) ماذا تفعل من طلقها زوجها ثلاثا وزيادة، ولم تستطع إثباتها عند الحاكم؟ يكثر عند من لا يبالي بالطلاق إيقاع الطلاق، إما مباشرة، وإما بالحلف علي الطلاق إنك تأكل، أو تركب، ويحنث فيقع عليه الطلاق مرارا وأكثر من ثلاث، ويتهاون الزوج في هذا ولا يحسب على نفسه إما غفلة أو عمدا، فإذا علمت الزوجة بوقوع الطلاق الثلاث عليها من زوجها، فيلزها رفع أمره للحاكم حتى يفرق بينها وبينه، ولا يجوز المقام معه، وإلا كانت زانية، لكن قد ترفع أمرها للحاكم وينكر الزوج، ولا تستطيع إثبات طلاقه بشاهدين رجلين، فماذا تفعل؟ عليها أن تفتدي منه ولا تمكنه من نفسها بأن تخالعه بعوض عند الحاكم، كما لو قالت لزوجها: أنت أخي من الرضاع ويكذبها، قال البهوتي =

стр. 1509

وَلَوْ بِكَلِمَاتٍ، فَحَرَامٌ (١)، وفي الحيضِ (٢)، = في شرح المنتهى في الرضاع فيما لو قالت لزوجها: أنت أخي من الرضاع فكذبها: (فأما فيما بينها وبين الله فإن علمت ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها، وعليها أن تفر منه، وتفتدي بما أمكنها; لأن وطأه لها زنا فعليها التخلص منه ما أمكنها كمن طلقها ثلاثا وأنكر). (تتمة) حكم طلاق الثنتين: طلاق الثنتين لا يحرم؛ لأنهما لا يمنعان الرجعة؛ لكن يكره؛ لأنه فوت على نفسه تطليقة بلا فائدة ذكره في الشرح وغيره، ونقله البهوتي في شرح المنتهى، وصرح في الإقناع بعدم تحريم الثنتين، واختار شيخ الإسلام أن الثنتين محرمة، ولا يقع بها إلا واحدة. (١) أي: لو طلق زوجته ثلاثا ولو بثلاث كلمات كأنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؛ فإنه حرام -ولو كان في طهر لم يصبها فيه- ويقع كما تقدم. (٢) هذا يقابل الشرط الثاني، فلو طلقها في حيض فبدعي حرام، ويدل على التحريم: ١ - قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) أي: في الوقت الذي تستقبل به عدتها، والحائض لا تستقبلها، ٢ - أن ابن عمر ﵄ لما طلق امرأته وهي حائض تغيض عليه النبي ﷺ ، رواه البخاري، قال ابن حجر: (وفيه اشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه وإلا لم يقع التغيظ على أمر لم يسبق النهي عنه)، =

стр. 1510

أَوْ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ (١)، وَلَو بواحدةٍ (٢)، فبِدْعِيٌ حَرَامٌ، = ٣ - ونقل ابن المنذر والموفق والنووي وشيخ الإسلام الاتفاقَ على أن الطلاق في الحيض محرم. ويدل على وقوع الطلاق في الحيض: ١ - قوله تعالى: (الطلاق مرتان) ولم يفرق بين ما يكون في الحيض وغيره، ٢ - قول النبي ﷺ لعمر عن ابنه عبد الله لما طلق امرأته وهي حائض: (مره فليراجعها) متفق عليه، ٣ - في رواية لمسلم: (وحسبت من طلاقها)، وفي رواية: (حسبت علي تطليقة)، والقول الثاني: قال في الإنصاف بعد تقديم المذهب: (وقال الشيخ تقي الدين، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله: (لا يقع الطلاق فيهما) انتهى، واستدلوا بما وقع في حديث ابن عمر عند أبي داود: (فردها علي ولم يرها شيئا)، قال ابن حجر: (إسنادها على شرط الصحيح)، قال ابن القيم: (سندها ثابت صحيح)، قال ابن حزم: (إسنادها في غاية الصحة)، ولأن النهي يقتضي الفساد، وهو محرم فلا يقع. (١) هذا يقابل الشرط الثالث، إذا طلقها في طهر وطئها فيه؛ فهو محرم وبدعي ويقع، ويدل على التحريم: قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وإذا طلقها في طهر جامعها فيه فلا يدرى هل نشأ من هذا الوطء حمل فتعتد به، أو لم ينشأ منه حمل فتعتد بالحِيَض، فلم يطلقها إذن لعدة متعينة. (٢) أي: ولو طلقها طلقة واحدة في حال كونها حائضا أو بطهر جامعها فيه، فهو طلاق محرم بدعي. =

стр. 1511

وَيَقَعُ (١). ولا سُنَّةَ ولا بِدْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (٢)، ولا لِصَغِيرةٍ (٣) = (تتمة) تسن رجعة من طلقت طلاقا بدعيا؛ لقوله ﷺ لعمر: (مره فليراجعها) (١) الطلاق البدعي قسمان، الأول: البدعي في العدد وهو شيئان: ١ - إذا طلقها ثلاثا بكلمات أو بكلمة واحدة؛ فيحرم ويقع، ٢ - إذا طلقها طلقتين؛ فيكره ويقع. القسم الثاني: البدعي في الزمن: وهو شيئان: ١ - إذا طلقها في زمن الحيض أو النفاس في حال لم تسأله طلاقا فيهما على عوض، فإن سألته لم يحرم كما سيذكره المؤلف، ٢ - إذا طلقها في طهر وطئ فيه فهذا بدعة ومحرم، أو في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض فإنه بدعة لكنه مباح كما في غاية المنتهى اتجاها ووافقاه، ووافقه الخلوتي. (٢) بعض الزوجات ليس لهن سُنَّة ولا بدعة في طلاقهن، أي: لا يوصف طلاقهن ببدعة ولا بسنة، وهن أربع، (الأولى) الزوجة التي لم يدخل بها، فطلاقها لا سُنَّة فيه ولا بدعة في الزمن، فيجوز أن يطلقها في أي وقت، حتى وهي حائض؛ لأنها لا عدة لها فتنضر بتطويلها، ولا بدعة لها أيضا في العدد، لكن قال عنها الشيخ منصور -كما نقله عنه الخلوتي-: (وهو مشكل في جانب العدد)، وسيأتي. وذهب الموفق إلى أن لها بدعة في العدد بأن يطلقها ثلاثا؛ لأن العلة واحدة. (٣) (الثانية) الزوجة الصغيرة.

стр. 1512

وآيِسَةٍ (١)، وحامِلٍ (٢). ويُباحُ الطَّلاقُ والخُلْعُ بسُؤالِهَا زَمَنَ البِدْعَةِ (٣). (١) (الثالثة) الآيسة من الحيض؛ لأنها -والصغيرة- لا تعتد بالأقراء، فلا تختلف عدتها. (٢) (الرابعة) التي بان حملها كما قيدها به في الإقناع والمنتهى؛ لأنه إذا استبان حملها فعدتها بوضع الحمل فلا ريبة، بخلاف من لم يستبن حملها وطلقها ظانا أنها حائل ثم ظهر حملها، ربما ندم على ذلك. (تنبيه) قرروا أنه لا بدعة ولا سنة لهؤلاء الأربع في الزمن، وكذا في العدد، وكونه لا بدعة لهن في الزمن ظاهر، وأما كونه لا بدعة لهن في العدد؛ ففيه ما فيه، مع أنه قد صرح في الإقناع والمعونة والغاية والبهوتي في شرح المنتهى بأنه لا بدعة لهن لا في الزمن ولا في العدد، وقال الخلوتي في حاشيته على المنتهى: (قال شيخنا: وهو مشكل في جانب العدد)، وقال في المقنع: (وإن كانت المرأة صغيرة، أو آيسة، أو غير مدخول بها، أو حاملا قد استبان حملها: فلا سنة لطلاقها ولا بدعة، إلا في العدد)، وتعقبه في الإنصاف فقال: (هذا إحدى الروايات … وعنه: لا سنة لهن ولا بدعة، لا في العدد ولا في غيره. وهو المذهب). (٣) فمن كانت حائضًا وسألت الطلاق أو طلبت الخلع، فإن التحريم يزول؛ لأن التحريم من حقها وهي قد رضيت بإسقاطه، والذي يظهر أنه يزول وصف البدعة عن هذا الطلاق =

стр. 1513

بَابُ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنَايتِه (١) صريحُه لا يَحتاجُ إلَى نِيَّةٍ (٢)، وهُو لَفْظُ الطَّلاق، ِ ومَا تَصرَّفَ مِنْهُ (٣)، = كما قرروه في باب الحيض. (تنبيه) أطلق المؤلف هنا، وكذا في الغاية إباحة الطلاق والخلع بسؤال الزوجة، وقيد الإباحةَ في الطلاق في المنتهى هنا، وفي باب الحيض، وكذا الإقناع في الحيض بما إذا كان سؤالها الطلاق بعوض، أما إذا كان بغير عوض؛ فلا يجوز كما قاله البهوتي في شرح المنتهى في باب الحيض. (مخالفة الماتن) (١) المراد باللفظ الصريح في الطلاق: الذي لا يحتمل غير الطلاق، وهو لفظ الطلاق وما تصرف منه، ويقع به الطلاق بلا نية كما سيأتي، والكناية في الطلاق: هي ألفاظ تحتمل الطلاق وغيره، ولا يقع بها الطلاق إلا مع النية كما سيأتي. (٢) فمتى أتى به الزوج فإن الطلاقَ يقع، ولو لم ينوِه، وكثير من الناس يقول: أنا طلقت وليس في بالي شيء، فنقول هذا اللفظ لا يحتاج إلى نية أصلًا. (٣) فالصريح لفظ الطلاق فقط لا غير؛ لأنه موضوع له على الخصوص ثبت له عرف الشارع والاستعمال، وكذا ما تصرف من لفظ (الطلاق)، والمراد بالتصريف: أن يشتق من المصدر =

стр. 1514

غَيْرَ أَمْرٍ (١)، ومُضارِعٍ، وَمُطَلِّقَةٍ اسمُ فاعِلٍ (٢). فإذَا قَالَ لزَوْجَتِه: أنتِ طالِقٌ، طَلُقَتْ، هَازِلًا كانَ أو لًاعِباً (٣)، أَوْ لَمْ يَنْوِ (٤)، حتَّى وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فقالَ: نَعَم، يُريدُ الكَذِبَ بذَلِكَ (٥). = (الطلاق) خمسة أشياء: فعل ماض ك (طلقتُك)، ومضارع ك (تَطلُقين)، وأمر ك (اطلُقي)، واسم فاعل ك (مُطلِّقة) بكسر اللام، واسم مفعول ك (مُطلَّقة) بفتح اللام وتشديدها. (١) فلا تطلق الزوجة إذا قال لها زوجها: (اطلقي). (٢) ولا يقع الطلاق بلفظ المضارع كتطلقين، ولا باسم الفاعل كقوله: (أنت مطلِّقة)، فيقع الطلاق فقط بقوله لها: أنت طالق، أو: أنت مطلَّقة، أو: طلقتك، أو: أنت الطلاق. (٣) فيقع الطلاق ولو كان المطلق هازلا أو لاعبا؛ لحديث أبي هريرة (ثلاث هزلهن جد … النكاح والطلاق … ) رواه الخمسة إلا النسائي، وحكاه ابن المنذر إجماعا، وزاد في الإقناع: أو مخطئا؛ قياسا على الهازل، وذكر الخلوتي أنه لا فرق بين الهزل واللعب، ومع ذلك فإن كلا من الإقناع والغاية والمنتهى عبروا بهما. (٤) قال البهوتي في الكشاف: (لأن سائر الصرائح لا تفتقر إلى نية، فكذا صريح الطلاق). (٥) لأن (نعم) صريح في الجواب، والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح.

стр. 1515

وَمَنْ قَالَ: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ (١)، وَأَرَادَ الكَذِبَ ثُم فَعَلَ مَا حَلَفَ عليه، وَقَعَ الطَّلاقُ حُكْمًا، وَدُيِّنَ (٢). وإنْ قالَ: عَلَيَّ الطَّلاقُ، أوْ: يَلْزَمُنِي الطَّلاقُ، فصَرِيحٌ (٣)، مُنَجَّزًا (٤)، أوْ مُعَلَّقًا (٥)، أوْ مَحْلُوفًا بِهِ (٦). (١) الحلف بالطلاق المراد به: تعليق الطلاق على فعل يقصد المنع منه أو الحث عليه أو التصديق أو التكذيب. والحلف بالطلاق يحصل عندنا كثيرا، وسيذكره المؤلف صراحة. (٢) كمن يقول له الناس: تعال إلى بيت فلان، فيقول الرجل: أنا حلفت بالطلاق ألا أدخل بيت فلان، وهو كاذب لم يحلف، فإن دخل بيت فلان طلقت امرأته حكمًا؛ أي: في الظاهر، أما فيما بينه وبين الله فإنه إن كان صادقا؛ فلا يقع؛ لأنه لم يرد بلفظه معناه، ويقع حكما إذا رفعته امرأته إلى الحاكم، فحينئذٍ يوقع الحاكم عليه الطلاق، لكن إذا لم ترفعه إلى الحاكم؛ فإنه يُديّن ولا تطلق زوجته. (٣) نصا، وقوله (صريح)؛ أي: أنه لا يحتاج إلى نية، وتكون طلقة واحدة إلا إذا نوى بها ثلاثًا أو اثنتين؛ فعلى ما نوى كما في الإقناع. (٤) أي: إذا قال "علي الطلاق" أو "يلزمني"؛ فصريح سواء كان منجزا، كأن يقول: (علي الطلاق) ويسكت، فيقع الطلاق. (٥) أي: علق قوله: "علي الطلاق" أو "يلزمني" بشرط محض، وهو الذي لا يقصد به الحث أو المنع، كأن يقول: (أنت طالق إن طلعت الشمس) فإذا طلعت الشمس وقع الطلاق إجماعا. (٦) أي: قال: "علي الطلاق" أو "يلزمني" حالفا، والحلف بالطلاق =

стр. 1516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مكروه على المذهب، والمراد بالحلف بالطلاق: تعليق الطلاق على فعل يقصد المنع منه أو الحث عليه أو التصديق أو التكذيب. وهذا النوع هو الذي يقع غالبًا بين الزوج وزوجته، كقوله: (علي الطلاق إن ذهبت إلى بيت فلان أو بيت فلانة أو إن ذهبت إلى السوق) وذهبت؛ فإنها تطلق. في الحواشي السابغات: (ويرى الجمهور -وهو المذهب- أنه حَلِفٌ، وأنه إذا تحقق المعلق عليه وقع الطلاق، أما شيخ الإسلام فيرى أنه يمين يكفّر عنها كفارة يمين، ولا يقع طلاقه. وقد تساهل الكثير من طلاب العلم في الفتوى المتعلقة بالحلف بالطلاق بناء على رأي ابن تيمية ﵀، وقد رد السبكي الشافعي على شيخ الإسلام في رسالة له وذكر أدلة تؤيد وقوع الطلاق منها إجماعات، وأثرا قويا جداً في صحيح البخاري أن ابن عمر ﵄ سُئل عن رجل طلق امرأته البتة فقال: إن ذهبت إلى بيت أخيها … فقال ابن عمر: إن ذهبت فقد بُتت منه، وهذا رأي صحيح صريح ويكون أَولى بالتقديم والحكم به من رأي غيره، والله أعلم). (تتمة) فإن قيل: ما موقف شيخ الإسلام من هذا الأثر الذي في البخاري، ومعروف عن شيخ الإسلام ﵀ سعة اطلاعه وحفظه، فلا يتقاصر علمه عن هذا الأثر؟. فالجواب: نعم شيخ الإسلام واسع الحفظ والاطلاع ﵀ رحمة واسعة، وقد ذكر محقق كتاب (الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق) المنسوب لشيخ الإسلام أنه ﵀ كتب =

стр. 1517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في مسألة الحلف بالطلاق ستًّا وعشرين مرة ما بين مصنف وفتيا وجواب سؤال، وذكر قول ابن القيم: (وصنف في المسألة ما بين مطول ومختصر ما يقارب ألفي صفحة)، وذكر أيضا أن التقي السبكي كتب ستة ردود على شيخ الإسلام، ونقل عن التاج ابن السبكي أن والده قد جَهِدَ في الرد على شيخ الإسلام في مسألة الحلف بالطلاق ومسألة شد الرحل. وأما موقف شيخ الإسلام من أثر ابن عمر ﵄ الذي في البخاري؛ فحاصله: أنه محتمل بأن السائل يريد إيقاعَ الطلاق لا الحلف به، وأن المعروف في زمن الصحابة ﵃ في التعليق أنه فيمن قصد إيقاع الطلاق، وأنهم لم يكونوا اعتادوا الحلف بالطلاق، فأجاب ابن عمر ﵄ بوقوع الطلاق لكون السائل علق الطلاق مريدا إيقاعه لا حالفا به، وأن الرواية المتأخرة عنه أن فيه الكفارة. وهذه بعض نصوصه: قال ﵀: وقد ذكرنا أن قصد الإيقاع بمثل هذا اللفظ كان أظهر في زمن ابن عمر والصحابة من قصد اليمين بذلك، فإنهم لم يكونوا قد اعتادوا الحلف بالطلاق، وابن عمر ﵄ أجابه بأنها تطلق إذا خرجت. (١/ ٤٢٦ ( وقال ﵀: إطلاق الجواب مع هذا يحتمل أن يكون السائل سأله بلفظ أظهر به أنه يقصد الإيقاع لا اليمين ونافع لم يذكر لفظه، ويحتمل أنه ظهر مع اللفظ من حاله ما دل على أن قصده الإيقاع، ويحتمل أنه لما كان الغالب عليهم إذا علقوا إنما =

стр. 1518

وإنْ قالَ: عَلَيَّ الحَرَامُ (١)، إنْ نَوَى امْرَأَتَه، فظِهَارٌ، وإلَّا فَلَغْوٌ (٢). = يقصدون الإيقاع لا اليمين، لأنهم لم يكونوا قد اعتادوا الحلف به وإنما اعتادوا أن يطلقوا عند وجود أمور يكرهون بقاء النكاح على تلك الحال ..... أشهر الروايتين عنه بل وآخرهما: أن التعليق الذي يقصد به اليمين يمين مكفرة. (١/ ٤٣٤ (. وقال ﵀: وعلى هذا؛ فيكون قوله فيمن طلق امرأته إن خرجت هو: فيمن قصد طلاقها عند قصد الصفة لا فيمن قصد الحلف وهو يكره طلاقها؛ فتبين أن النقل عنه بالتكفير للحالف بالنذر والعتاق والطلاق أقوى من لزوم ذلك عنه وهو الرواية المتأخرة، وبالجملة فلا تنازع فيه لأنه روي عنه روايتان. (١/ ٤٤٣ (. والله تعالى أعلم. (١) وهذا مشهور عند فئة معينة من الناس وبعض القبائل، يقول: (عليّ الحرام أنك تدخل عندي، علي الحرام أنك تتعشى عندي) فهذا حلف. (٢) من قال: (علي الحرام) فله حالتان: ١ - إن نوى أثناء حلفه أن المحرمة عليه هي امرأته، فهو ظهار، ٢ - وإن لم ينو شيئا أثناء حلفه فهو لغو، فلا شيء عليه، هذا هو المذهب، والعرف في السعودية أن الرجل يقول لضيفه (علي الحرام أن تتعشى معي) فهو يحلف ليلزم الضيف بالعشاء ولا يقصد بذلك أن يحرم امرأته عليه، وهذا فيه توسيع على الناس، فمن كان يحلف بالحرام فليتنبه أن ينوي بذلك امرأته لأنه سيكون =

стр. 1519

وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، ثم قالَ عَقِبَهُ لضَرَّتِهَا (١): شَرَّكْتُكِ، أَوْ: أَنتِ شَرِيكَتُهَا، أَوْ: مِثْلُهَا، وَقَعَ عَلَيْهِمَا (٢). وإنْ قَال: َ عَلَيّ الطَّلاقُ (٣)، أوْ امْرَأتِي طالِقٌ (٤)، ومعَهُ أكْثَرُ مِنْ امْرَأَةٍ، فإِنْ نَوَى مُعَيَّنَةً، انصرَفَ إلَيْهَا (٥)، وإنْ نَوَى واحدةً مَبهَمَةً، أُخْرِجَتْ بقُرْعَةٍ (٦)، وإنْ لَمْ يَنْوِ شَيئًا، طَلُقَ الكل (٧). = ظهارا، وأصل هذه المسألة من الإقناع والغاية، قال في الإقناع مع شرحه: (ولو قال علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام يلزمني فلغو لا شيء فيه مع الإطلاق) لأنه لا يقتضي تحريم شيء مباح بعينه (ومع نية) تحريم الزوجة (أو قرينة) تدل على إرادة ذلك فهو (ظهار) لأنه يحتمله وقد صرفه إليه بالنية، فتعين له). (١) أي: قال لزوجته الثانية. (٢) فهو صريح فيهما، فلا يحتاج إلى نية فيهما؛ لأنه جعل الحكم فيهما واحدًا. (٣) أي: عنده أكثر من زوجة وقال: (علي الطلاق) هل يطلقن كلهن؟ فيه تفصيل يأتي. (٤) (امرأتي) مفرد مضاف فيعم، فيكون معناه: كل امرأة لي فهي طالق. (٥) إن قال: (علي الطلاق) أو (امرأتي طالق)؛ فله ثلاث حالات: (الحالة الأولى): أن ينوي امرأة معينة؛ طلقت المعينة فقط. (٦) (الحالة الثانية): أن ينوي إحدى زوجاته لكن بدون تعيين؛ فهنا يعمل بالقرعة، فمن خرجت القرعة عليها كانت هي المطلقة. (٧) (الحالة الثالثة): ألا ينوي شيئا، طلقت كل زوجاته، ما لم يكن =

стр. 1520

ومَن طَلَّق في قَلْبِهِ، لَم يَقَعْ (١)، فإِن تَلَفَّظَ بِهِ أَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ، وَقَعَ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ (٢). ومَنْ كتَبَ صَرِيَح (٣) طَلاقِ زَوْجَتِهِ (٤)، وقَعَ، فلَوْ قَالَ: لَمْ = هناك سبب يقتضي تخصيص إحدى زوجاته بالطلاق كما قيده الشارح، كأن يتخاصم مع أخ إحدى زوجاته ثم يقول امرأتي طالق، فإن التي تطلق هي الزوجة التي تخاصم الزوجُ مع أخيها لأنه سبب يقتضي أنه يقصد أخت هذا الشخص، فيُعمل بهذه القرينة. (١) لأنه كما تقدم يشترط لصحة الطلاق التلفظ به، فالطلاق لا يقع إلا بإحدى ثلاثة طرق: ١ - التلفظ به، ٢ - الكتابة في شيء يبين ما ينو تجويدَ خطه، أو غم أهله، أو تجربة قلمه فلا يقع وقبل منه حكما، وسيأتي في كلام الماتن، ٣ - الإشارة المفهومة من الأخرس، فلو طلق بقلبه لم يقع. (٢) أي: يقع الطلاق لو تلفظ الزوجُ به ولو لم يُسمِع نفسه، بخلاف القراءة في الصلاة فيشترط لكي تصح قراءته أن يُسمع نفسه، أما هنا فلا يُشترط أن يسمع نفسه، فلو حرك لسانه فقط بالطلاق؛ وقع الطلاق. (فرق فقهي) (٣) تقدم من شروط صحة الطلاق أن يتلفظ الزوج به، إلا في صورتين، الأولى: لو كتب صريح طلاق زوجته، وكذلك لو كتب كناية الطلاق ونوى الطلاق فإن الطلاق يقع؛ لأنها صريحة في الطلاق فالحروف يفهم منها الطلاق أشبهت النطق، لكن مع النية في الكناية كما سيأتي. (٤) لكن يشترط أن يكتب على شيء تتبين عليه الكتابة، كأن يكتب =

стр. 1521

أُرِدْ إِلَّا تَجْويدَ خَطِّي، أَوْ غَمَّ أهْلِي قُبِلَ حُكْمًا (١). ويَقَعُ بإشَارَةِ الأَخْرَسِ (٢). = على ورقة أو في المحمول، أما إن كتب في الهواء: (أنت طالق)؛ فإنها لا تطلق، لأنه لا تتبين عليه الكتابة. (١) أي: لم يقع، وقبل حكما، وعللوا: لأنه أعلم بنيته، وقد نوى محتملا غير الطلاق، وهذا فيه إشكال عندي على المذهب، فصريح الطلاق يقع بلا نية، فكيف نُظِر إلى نيته هنا! لذلك قال ابن قدامة في الكافي: (وإن قصد غمَّ أهلِه، فظاهرُ كلامِ أحمد أنه يقع؛ لأن ذلك لا ينافي الوقوع، فيغم أهله بوقوع الطلاق بها)، وتعقبني أحدهم فقال: ولعل وجه المذهب أن الكتابة أدنى صراحة من التلفظ. (٢) الصورة الثانية: الإشارة من الأخرس؛ لقيامها مقام نطقه، ويشترط لوقوع الطلاق بالإشارة أن تكون الإشارة مفهومة، فإن لم تكن مفهومة فهي كناية عن الطلاق فإن نوى بها الطلاق وقع كما في الإقناع.

стр. 1522

فصل وكِنَايَتُهُ (١) لا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّلاقِ (٢). وهِيَ قسمانِ: ظَاهِرَةٌ، وخَفِيَّةٌ. فالظَّاهِرَةُ: يَقَعُ بِها الثَّلاثُ (٣). (١) أي: كناية الطلاق وهي كما تقدم: ما تحتمل معنى الطلاق وغيره، ويُعين الطلاق النية. (٢) الفرق بين الكناية والصريح أن الكناية لا بُدَّ من وجود نية تصحبها، سواء كانت ظاهرة أو خفية. (٣) الكناية الظاهرة هي: ما وضعت للبينونة والطلاق فيها أظهر كما قال الشيخ عثمان، أي: الطلاق فيها أظهر من ظهوره في الخفية، فيكفي أن ينوي الطلاق فيقع ثلاثاً، ولو نوى واحدة، وهذا قول علماء الصحابة كعلي وابن عباس وعائشة وابن عمر وأبي هريرة ﵃، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة؛ ولأنها لفظ يقتضي البينونةَ بالطلاق، قال الشيخ منصور: (وظاهره: أنه لا فرق بين المدخول بها وغيرها). ويوجد خمس حالات يكون طلاق غير المدخول بها كطلاق المدخول بها، يقع بها الطلاق أكثر من واحدة، فالأصل أن غير المدخول بها تبين بواحدة، ولا يلحقها ما بعدها، لكن توجد حالات خمس تقع على غير المدخول بها أكثر من واحدة، وهذه الحالات الخمس هي: ١ - لو قال لها أنت =

стр. 1523

والخَفِيَّةُ: يَقَعُ بها وَاحِدَةٌ، مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ (١). فالظَّاهِرَةُ (٢): أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَأَنت ِحَرَّةٌ، وأنتِ الحَرَجُ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ، وحَلَلْتِ للأَزْوَاجِ، ولا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، أَوْ لا سُلْطَانَ، وأعتَقْتُكِ، وغَطِّي شَعْرَكِ، وتَقَنَّعِي (٣). = طالق ثلاثا، فتقع ثلاثا كالمدخول بها. ٢ - لو قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق، فتقع ثلاثا. ٣ - أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة فتقع طلقتان، ٤ - الكنايات الخفية لو نوى بها أكثر من واحدة فيقع ما نواه ٥ - الكنايات الظاهرة تقع على الزوجة ثلاثا ولو غير مدخول بها. والرواية الثانية في الكنايات الظاهرة -وذكرها في الإقناع بعد تقديم المذهب-: أنه يقع بها ما نواه كالخفية، وإن لم ينو شيئا فواحدة، واختارها جماعة منهم أبو الخطاب وشيخ الإسلام، واستدلوا بأدلة منها: أن الرسول صلى اله عليه وسلم قال لابنة الجون: (الحقي بأهلك) والنبي ﷺ لا يطلق ثلاثا. رواه البخاري. (١) فالكناية الخفية موضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو عددًا؛ فإنه يقع ما نواه، فإن لم ينو عددا وقع واحدة رجعية إن كانت المطلقة مدخولا بها، وإلا فواحدة بائنة. (٢) سيذكر خمسة عشر لفظا. (٣) والسادسة عشر: (أمرك بيدك)، وهذه يطول الكلام عليها فيذكرونها في فصل مستقل.

стр. 1524

والخَفِيَّةُ (١): اخْرُجِي، واذْهَبِي (٢)، وذُوقِي، وتَجَرَّعِي، وخَلَّيْتُكِ، وأَنْتِ مُخَلَّاةٌ، وأنتِ وَاحِدَةُ (٣)، ولَسْتِ لِي بامْرَأَةٍ، واعْتَدِّي، واسْتَبْرِئِي، واعْتَزِلِي، والحَقِي بأَهْلِكِ، ولا حاجَةَ لِي فيكِ، وما بقِيَ شَيءٌ، وأغْنَاكِ اللهُ، وإنَّ اللهَ قَدْ طَلَّقَكِ، واللهُ قَدْ أَرَاحَكِ منِّي، وجرَى القَلَمُ (٤). ولا تُشْتَرَطُ النِّيةُ (٥) (١) إذا نوى مع الكناية الخفية الطلاق فيقع واحدة ما لم ينو ثلاثا فيقع ثلاثا، وعدد الكنايات الخفية: إحدى وعشرون، ذكر المصنف منها ثمانية عشر لفظا. (٢) وهي مشهورة عند الناس، يختلف الزوج مع زوجته فيقول لها: اذهبي إلى بيت أهلك، لكن يُشترط حتى يقع بها الطلاق أن ينويه. (٣) تابع الماتن المنتهى في جعله قول الزوج: أنت واحدة، كناية خفية تقع بها واحدة ما لم ينو أكثر، وخالف في الإقناع؛ فذهب إلى أنه يقع بها واحدة ولو نوى ثلاثا، وتعقبه البهوتي في الكشاف بما في المنتهى؛ لأن معناها أنت منفردة، وذلك لا ينافي أن ينوي بها أكثر من طلقة. (مخالفة الماتن) (٤) هذه ثمانيةَ عشر لفظا، والتاسعة عشر: لفظ: (فراق)، والعشرون: (سراح)، الحادي والعشرون لا يذكرونها هنا؛ لوجود أحكام خاصة بها وهي (اختاري نفسك). (تنبيه) هل ألفاظ الكنايات محصورة، فلا يلحق بها غيره مما يحدثه الناس مثلا؟ فليحرر. (٥) هناك ثلاث حالات لا تُشترط فيها النية في الكناية؛ لوجود =

стр. 1525

فِي حالِ الخُصُومَةِ (١)، أو الغَضَبِ (٢)، أو إذَا سَأَلتْهُ طَلاقَهَا، فَلَوْ قَالَ في هذِهِ الحالةِ: لَمْ أُرِدْ الطَّلاقَ، دُيِّنَ، ولم يُقْبَلْ حُكْمًا (٣). = قرائن، فتطلق ظاهرا، أما بينه وبين الله فلا تطلق إن لم ينو الطلاق. (١) (الحالة الأولى): حالة الخصومة، كمن تخاصم مع زوجته في مال مثلًا، وقال: أنتِ خلية، ثم قال: لم أنو بها الطلاق، فتطلق. (٢) (الحالة الثانية): حالة الغضب، وكثير من المطلقين يقول: طلقت زوجتي وأنا غضبان، والغالب أن الزوج يطلق زوجته في حال غضبه، فلو طلق الزوج بألفاظ الكناية في حالة الغضب فإنه يقع، ولو لم ينو الطلاق. (٣) (الحالة الثالثة): حالة جوابه لسؤالها، كمن قالت له: طلقني، فقال مثلًا: أنتِ بتلة، فلو قال في هذه الحالة: (لم أرد الطلاق)؛ دُين ولم يقبل حكما، أي: يدين فيما بينه وبين الله، لكن عندنا في الظاهر أن زوجته تطلق، ففي الحكم عند القاضي لا يقبل كلامه؛ لأن دلالة الحال لها تأثير في حكم الألفاظ.

стр. 1526

بَابُ ما يَخْتلِفُ بِه عددُ الطَّلاق (١) يَمْلِكُ الحُرُّ والمُبعَّضُ (٢) ثلاثَ طَلَقَاتٍ، والعَبْدُ طَلْقَتَيْنِ (٣). ويَقَعُ الطَّلاقُ بَائِنًا (٤) فِي أرْبَعِ مسائِلَ: - إذَا كَانَ علَى عِوَضٍ (٥)، - أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ (٦)، (١) العبرة في عدد الطلاق بالرجال حريةً ورِقًا، فالحر والمبعض يملك ثلاث طلقات ولو كانت زوجته أمة، روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس ﵃، ولأن الله تعالى خاطبهم بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم. (٢) أي: الذي بعضه حر وبعضه رقيق ويملك ثلاث طلقات؛ لعدم إمكان قسمته في حقه. (٣) ولو كانت زوجته حرة. (٤) أي: يكون الطلاق بائنا، فلا يملك الزوج مراجعة زوجته التي أبانها في العدة في أربع صور. (٥) أي: ولو بعد الدخول، فإذا طلق على عوض فإن الطلاق يكون بائنًا. (٦) فلو طلق الزوج قبل الدخول وقبل الخلوة أيضًا؛ وقع الطلاق بائنا.

стр. 1527

- أوْ فِي نِكَاحٍ فاسِدٍ (١)، - أوْ بالثَّلاثِ (٢). ويَقَعُ ثلاثًا إذَا قَالَ: أنتِ طَالِقٌ بلا رَجْعَةٍ (٣)، أو: البَتَّةَ (٤)، أو بَائِنًا (٥). وإنْ قَالَ: أنتِ الطلاقُ، أو: أنتِ طالِقٌ، وَقَعَ واحِدَةً، وإنْ نوَى ثلاثًا، وقَع مَا نَوَاهُ (٦). (١) والنكاح الفاسد هو: ما كان مُختلفا في صحته، كالنكاح بلا ولي والشغار والمتعة. والطلاق فيه يكون بائناً لا يملك الزوجُ الرجعةَ فيه، فهذه لا يملك الرجلُ الرجعةَ على زوجته في عدتها، ولا يحل نكاحها إلا بعقد جديد بشروطه. (٢) فيقع بائناً سواءً بكلمة أو كلمات، ولا يحل له نكاحها حتى ينكحها زوج غيره. (٣) لأنه أتى بلفظ يقتضي البينونة، وهو قوله: بلا رجعة. (٤) فهنا أضاف لفظ الطلاق إلى الكناية الظاهرة التي يقع بها الثلاث. (٥) لأنه أتى بلفظ يقتضي البينونة. (٦) إذا قال أنت طالق فعلى ثلاثة أحوال: ١ - إذا قال بعدها ثلاثا فتكون ثلاثا. ٢ - إذا قال أنت طالق ونوى الثلاث فتكون ثلاثا؛ لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع كقوله: أنت طالق ثلاثا، وكذا لو نوى اثنتين وقع اثنتان. ٣ - أن يقول أنت طالق ويشير بأصابعه الثلاث فتقع ثلاثا. والرواية الثانية في المذهب: أنه إذا قال (أنت طالق) فيقع =

стр. 1528

ويَقَعُ ثلاثًا إذَا قَالَ: أنتِ طالِقٌ كلَّ الطَّلاقِ، أوْ: أكْثَرَه أو: عدد الحصى، ونَحْوَه (١)، أو قال لَهَا: يا مِائةَ طَالِقٍ (٢). وإنْ قالَ: أنتِ طالِقٌ أشدَّ الطلاقِ، أوْ أَغْلَظَه، أو أطْوَلَه، أو مِلْءَ الدُّنْيَا، أو مِثْلَ الجَبَلِ (٣)، أو عَلَى سائِرِ المذاهِبِ، وقَع واحِدَةً، ما لَمْ يَنْوِ أكْثَرَ (٤). = واحدة ولو نوى ثلاثاً، ذكرها في الإقناع وقال: (اختارها أكثر المتقدمين) لأن هذا اللفظ لا يتضمن عدداً ولا بينونة فلا يقع به الثلاث. أما قول (أنتِ الطلاق) فبحثتُ عن رواية أخرى في المذهب تنص على أنها تطلق بها واحدة لو نوى ثلاثًا؛ فلم أجد. (١) مما يتعدد، كعدد الرمال والرياح والتراب وعدد النجوم. (٢) ولو نوى واحدة؛ لأن لفظه لا يحتمل واحدة، بل يقتضي عدداً، وتدخل فيه الثلاث، فيُكتفى بثلاث من هذا العدد، وتطلق ثلاثا. (٣) فواحدة رجعية ما لم ينو أكثر؛ لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا والطلقة الواحدة توصف بأنها تملأ الدنيا ذكرها وأنها أشد الطلاق وأعرضه، فإن نوى ثلاثا وقعت؛ لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك. (٤) فواحدة؛ لعدم ما يقتضي التكرار، وإن نوى أكثر وقع ما نواه.

стр. 1529

فَصْلٌ والطلاقُ لا يُبَعَّضُ، بَلْ جُزْءُ الطَّلْقَةِ كَهِيَ (١). وإن طلَّق بعضَ زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ كُلُّها (٢). وإنْ طلَّقَ منها جُزْءًا لا يَنْفَصِلُ، كيَدِهَا، وأُذُنِهَا، وأَنْفِها، طَلُقَت (٣). وإنْ طلَّق جُزءًا يَنفصِلُ، كشَعْرِهَا، وظُفْرِهَا، وسِنِّهَا، لَمْ تَطْلُق (٤). (١) كما لو قال: أنتِ طالق نصف طلقة؛ فإن الطلقة كلها تكون واقعة على المرأة، فلا تتبعض، حكاه ابن المنذر إجماعًا. (٢) كأن يقول لها: نصفك طالق، فتطلق كلها؛ لأنه أضاف الطلاق إلى جملة لا تتبعض في الحل والحرمة، وقد وجد فيها ما يقتضي التحريم؛ فغُلب. (٣) لإضافة الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح، أشبه الجزء الشائع، بشرط أن يكون ذلك الجزء موجوداً فيها، فإن كان مقطوعا؛ فلا يقع الطلاق، مثل: يدك طالق وليس لها يد فلا يقع، وصحة تطليق بعض العضو هو بخلاف التزويج، كزوجتك نصف ابنتي فلا يصح النكاح، بخلاف الطلاق فيقع. (فرق فقهي) (٤) لأن هذه الأجزاء تنفصل عنها مع السلامة، فلا تطلق بإضافة الطلاق إليها.

стр. 1530

فَصْلٌ (١) - وإذَا قَالَ: أنتِ طالِقٌ، لا بَلْ أنتِ طالِقٌ، فواحِدَةٌ (٢). - وإنْ قَالَ: أنتِ طَالِقٌ، طَالِقٌ، طَالِقٌ، فواحِدَةٌ، مَا لَمْ يَنْوِ أكْثَرَ (٣). - وأنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، وقَع ثِنْتَانِ (٤)، إلَّا أنْ يَنْوِيَ (١) هذا الفصل في تكرار الطلاق، وكم يقع به. (٢) هذا القسم الأول من تكرار الطلاق: فقوله (لا) أراد به نفي إيقاع الطلاق، و (بل) للإضراب، ثم بعد ذلك أثبته، فيكون المثبَت هو عين المنفي، فقوله: لا بل أنت طالق -كما قال الشيخ منصور-: إعادة للأول لا استئناف للطلاق، فلا يقع به طلقة أخرى، وهذه المسألة ذكرها ابن رجب في قواعده وهي منصوص الإمام أحمد رواها ابن منصور. (٣) هذا القسم الثاني من تكرار الطلاق: كرر الطلاق بدون حروف بين ألفاظه، فلم يوجد لفظ يقتضي المغايرة، فتطلق واحدة، والكثير من الناس يظن أن الزوج إذا قال أنت طالق طالق طالق أنها تقع ثلاثا، لكنها في الحقيقة واحدة، لكن يقول المؤلف: (ما لم ينوِ أكثر) فتطلق بعدد ما نواه؛ لأن لفظه يحتمله. (٤) هذا القسم الثالث من تكرار الطلاق: فهنا كرر الطلاق بنفس اللفظ الأول، ويقع اثنتان إن كانت مدخولاً بها، فإن كانت =

стр. 1531

تَأكِيدًا متصلًا (١)، أو إفْهَامًا (٢). = غير مدخول بها فإنها تبين بالطلقة الأولى، ولم تلحقها الطلقة الثانية، نوى بالثانية الإيقاع أو لا، متصلا أو لا، قاله البهوتي في شرح المنتهى. (١) أي: إلا أن ينوي بتكراره الطلاق تأكيدا متصلا، وقوله: (متصلا) أي ليس هناك فاصل كبير -بحيث يمكنه الكلام فيه- بين التطليقة الأولى والثانية المؤكدة للأولى، كمن يقول أنا نويتُ بقولي (أنت طالق) الثانية تأكيدَ قولي (أنتِ طالق) الأولى، فيشترط للتأكيد شرطان: ١ - نيته، ٢ - والاتصال، فإذا وجدا صار طلقة واحدة. (٢) كأن يقول لها: أنتِ طالق فتقول لم أسمعك جيدا، فيعيد عليها: أنت طالق، ناويا أن يفهمها، فتكون طلقة واحدة، واشترط الشيخ منصور وتابعه الشيخ عثمان: أن يكون الإفهامُ متصلا، فيشترط للإفهام شرطان: ١ - نيته، ٢ - والاتصال كما في التأكيد، فإذا وجدا صار طلقة واحدة، وإن كان غير متصل فيكون مستأنفاً فتحسب طلقتان، وصورته: كما لو قال لها أنت طالق ثم لما جاء الغد قالت له ماذا قلت الأمس؟ قال: أقول أنت طالق. فهذه الصورة تُحتسب فيها طلقتان عند الشيخ منصور والشيخ عثمان؛ لعدم الاتصال، ولم أجد من صرح بهذا الشرط - أعني شرط الاتصال في عدم وقوع الطلاق بتكرار لفظ الطلاق للإفهام - سوى الشيخ منصور في الكشاف، وفي حاشيته على المنتهى استظهر ذلك، وبحثها بحثًا حسنًا، وتابعه عليه الشيخ عثمان، وقال: (فليحرر مرة أخرى)، وعبارة البهوتي في =

стр. 1532

- وأنتِ طَالِقٌ فَطالِقٌ، أوْ: ثُمَّ طالِقٌ، فَثِنْتَانِ (١) في المَدْخُولِ بها، وتَبِينُ غَيْرُهَا بالأُولَى (٢). - و: أنتِ طالِقٌ، وطالِقٌ، وطالِقٌ، فَثَلاثٌ معًا، ولَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (٣). = الكشاف مع الإقناع: (وإن نوى بالثانية التأكيد) للأولى (أو) نوى (إتمامها) واتصل ذلك بالأولى فواحدة لأنه صرف للثانية عن الإيقاع بنية التأكيد أو الإفهام فلم يقع بها شيء (أو كانت) الزوجة المقول لها أنت طالق أنت طالق (غير مدخول بها فواحدة) ولو لم ينو بالثانية التأكيد لأنها تبين بالأولى فلا يلحقها ما بعدها، وكذا لو كان النكاح فاسدا، (ويشترط في) اعتبار (التأكيد) والإفهام (أن يكون متصلا فلو قال أنت طالق ثم مضى زمن طويل) أي زمن يمكنه الكلام فيه (ثم أعاد ذلك للمدخول بها طلقت) طلقة (ثانية ولم تنفعه نية التأكيد) ولا الإفهام، لأن التأكيد تابع للكلام فشرطه أن يكون متصلا به كسائر التوابع من العطف والصفة والبدل، والإفهام نوع من التأكيد اللفظي). وأما ظاهر عبارة الإقناع والمنتهى والغاية؛ فعدم اشتراط الاتصال إلا بعد التأكيد فقط، دون الإفهام، والله أعلم. (١) هذا القسم الرابع من تكرار الطلاق: كرر الطلاق بحروف بعد قوله: أنت طالق، وحروف العطف تقتضي المغايرة، فتكون الطلقة الثانية غير الأولى، فتقع ثنتان. (٢) في جميع المسائل المتقدمة. (٣) هذا القسم الخامس من تكرار الطلاق: كرره بحرف الواو، =

стр. 1533

فصل (١) ويَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ في النِّصْفِ فأقَلَّ، مِنْ مُطَلَّقَاتٍ، وطَلَقاتٍ (٢). فلَوْ قالَ: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً، طَلُقَت ثِنْتَيْنِ، و: أنتِ طَالِقٌ أربعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ: يَقَعُ ثِنْتَانِ، و: نِسَائِي الأرْبَعُ طوالقُ إلا ثِنْتَيْنِ، طَلُقَ ثِنْتَانِ (٣). = فيقع ثلاثا؛ لأن الواو تقتضي الجمع بلا ترتيب، فلا تسبق إحداهما الأخرى، فتقع جميعاً، ولا فرق هنا بين المدخول بها وغير المدخول بها كما سبق. (١) هذا فصل في الاستثناء في الطلاق، والاستثناء هو: إخراج بعض الجملة ب (إلا)، أو ما يقوم مقامها من متكلم واحد، ومما يقوم مقام إلا: (غير) (سوى) وغيرهما، ويُشترط لصحة الاستثناء في الطلاق خمسة شروط تأتي. (٢) شروط صحة استثناء الطلاق: (الشرط الأول) أن يستثني النصف فأقل، فلا يصح أن يستثنيَ اكثرَ من النصف، وقوله: (من مطلقات) كقوله: نسائي الثلاث طوالق إلا واحدة، وقوله (طلقات) كقوله: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة. (٣) ضرب المصنف أمثلة على الشرط الأول، فالاستثناء في الأمثلة السابقة صحيح، لأن المستثنى نصف المستثنى منه أو أقل، كقوله (أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة) فالمستنثى منه (طالق ثلاثًا) والمستثنى (واحدة) فهو أقل من نصف المستثنى منه، =

стр. 1534

وشُرِطَ في الاسْتِثْنَاءِ اتصالٌ مُعْتادٌ لَفْظًا أوْ حُكْمًا، كانْقِطَاعِهِ بعُطَاسٍ ونَحوِه (١). = فتقع طلقتان، وكقوله (نسائي الأربع طوالق إلا فلانة وفلانة) فالمستثنى (فلانة وفلانة) نصف المستثنى منه: (نسائي الأربع) فيقع الطلاق على غير من استثناهما، أما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين، فما بعد إلا كأنه غير موجود فتقع ثلاثا، لكون الاستثناء وقع على أكثر من النصف، فلا يصح الاستثناء، وإذا لم يصح فوجود الاستثناء كعدمه، فيقع كل ما قبل المستثنى. (١) (الشرط الثاني) اتصال المستثنى منه بالمستثنى لفظا أو حكما، فالاتصال لفظا: بأن يأتي به متواليا، وحكما: كانقطاع الاستثناء بتنفس ونحوه كسعال أو عطاس ثم يكمل الاستثناء فيصح، كمن قال: (أنت طالق ثلاثا ثم عطس ثم قال إلا واحدة) فالاستثناء هنا صحيح حكما، فتقع طلقتان. (تتمة): (الشرط الثالث) نية الاستثناء قبل تمام المستثنى منه، وذلك بأن ينوي الاستثناء قبل انتهائه من التلفظ بالمستثنى منه، أمَّا إذا قال: أنت طالق ثلاثًا، ثم نوى أن يستثني واحدة فقال: إلا واحدة فلا يصح الاستثناء، وذكر في الإقناع اختيار شيخ الإسلام في هذه المسألة، أنه يصح أن ينوي بعد تمام المستثنى منه وقبل فراغه من الكلام، وهو اختيار بن القيم. (الشرط الرابع) أن يكون المستثنى والمستثنى منه من متكلم واحد، أي: لو قال: أنت طالق ثلاثًا، ثم قال له شخص: إلا واحدة، فلا يصح الاستثناء. =

стр. 1535

فَصْلٌ فِي طَلاقِ الزَّمَنِ (١) إذَا قَالَ: أنتِ طَالِقٌ أمْسِ، أو قَبْلَ أن أتزوَّجَكِ، ونَوَى وُقُوعَه إذَن (٢)، وَقَع (٣)، وإلَّا فَلَا (٤). وأنتِ طَالِقٌ اليومَ إذَا جاءَ غَدٌ، فلَغْوٌ (٥). = (الشرط الخامس) أن يستثني بلفظه في عدد الطلقات، أما المطلقات فيصح بقلبه ويكفي، فلا يشترط التلفظ بالاستثناء، فلو قال: أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه واحدة، فلا يصح ووقع الثلاث؛ لأن العدد نص فيما تناوله فلا يرتفع بالنية؛ لأن اللفظ أقوى، وإن قال: نسائي طوالق، واستثنى واحدةً بقلبه؛ صح الاستثناء ولم تطلق المستثناة؛ لأن الاستثناء بالقلب لا يسقط اللفظَ، وإنما استعمل العموم في الخصوص، وذلك شائع، بخلاف ما قبلها. قاله في الكشاف. (فرق فقهي) (١) أي: في الزمن الماضي والحال والمستقبل. (٢) أي: نوى وقوعه في الحال. (٣) لأنَّه مقر على نفسه بما هو أغلظ عليه، وإلا فالقاعدة أنَّ الطلاق في الزمن الماضي لا يقع؛ لأن الطلاق رفع للاستباحة، ولا يمكن رفعها في الماضي فلم يقع. (٤) أي: وإن لم يوقعه في الحال لم يقع، لأنه رفع للاستباحة، ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع. (٥) لأنه علقه على شي مستحيل؛ فمستحيل أن يأتي الغد في =

стр. 1536

وأنتِ طالِقٌ غَدًا، أو يَوْمَ كذَا، وقَعَ بأوَّلِهِمَا (١)، ولا يُقْبَلُ حُكْمًا إنْ قالَ: أرَدْتُ آخِرَهُمَا (٢). وأنتِ طالِقٌ في غَدٍ، أو فِي رَجَبَ، يَقَعُ بأوَّلِهِما، فإنْ قالَ: أرَدْتُ آخِرَهُمَا، قُبِلَ حُكْمًا (٣). وأنتِ طَالِقٌ كلَّ يَومٍ فواحِدَةٌ (٤). وأنتِ طالِقٌ في كُلِّ يومٍ، فَتَطْلُقُ فِي كلِّ يومٍ وَاحِدَةً (٥). = اليوم، بل لا يأتي الغد إلا بعد ذهاب اليوم. (١) فيقع بأول الغد، أو أول اليوم الذي علقه بدخوله؛ لأنه جعل الغد ويوم كذا ظرفا للطلاق، فإذا وجد ما يكون ظرفا له طلقت، وأول اليوم يكون بطلوع الفجر الثاني. (٢) فلو قال أنت طالق غدا، أو يوم كذا، وقال أردت آخرَهما أو العصرَ لم يُقبل منه قضاء، لأن لفظه لا يحتمله؛ إذ مقتضاه الوقوع في كل جزء منه؛ ليعم جملته، وبذلك يقع في أول جزء منه، ويدين فيما بينه وبين الله. (٣) هذه المسألة بخلاف التي قبلها، فيقبل قوله حكما، لأنَّ آخر هذه الأوقات وأوسطها هو جزء منها لم تخرج عن لفظه، فنيته في هذه الصورة لا تخالف ظاهر لفظه؛ فيجوز أن يريد ذلك، لكن يدين فيما بينه وبين الله. (٤) لأنها إذا طلقت في يوم كانت طالقا أيضا كل يوم. (٥) لأن إتيانه ب (في) وتكرارها ب (كل) يدل على تكرار الطلاق في كل يوم، فتطلق ثلاثا؛ لأن (كل) تعم كل الأيام، وإن كانت =

стр. 1537

و: أنتِ طالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ، فبِمُضِيِّ ثلاثينَ يومًا، و: إذَا مَضَى الشَّهْرُ، فبِمُضِيِّهِ (١). وكذلكَ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ، أو السَّنَةُ (٢). = غير مدخول بها، فلا تطلق إلا واحدة تبين بها ولا يلحقها ما بعدها. (١) فلو قال: أنت طالق إذا مضى شهر فتطلق بمضي ثلاثين يوما من حين التلفظ، أما إذا قال: أنت طالق إذا مضى الشهر فتطلق بمضي الشهر الذي تلفظ فيه، كما لو قال في يوم ٢٥ من شهر محرم: أنت طالق إذا مضى الشهر، فتطلق بانتهاء شهر محرم. (٢) فإذا قال: (أنت طالق إذا مضت سنة) فتطلق بمضي اثني عشر شهراً هلالية، وإذا قال: (إذا مضت السنة) فتطلق بانسلاخ ذي الحجة؛ لأنه عرفها بلام التعريف العهدية، كقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) والسنة المعرفة آخرها ذو الحجة.

стр. 1538

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلاق (١) إذَا علَّق الطلاقَ علَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ، كإِنْ صَعَدْتِ السَّماءَ فأنتِ طالِقٌ، لم تطْلُقْ (٢)، وإنْ عَلَّقَه علَى عَدمِ وُجُودِه (٣)، كإنْ لَمْ تَصْعَدِي (٤) فأنتِ طالِقٌ، طَلُقَتْ فِي الحَالِ (٥). (١) التعليق اصطلاحاً: هو ترتيب شيء غير حاصل على شيء حاصل، أو غير حاصل بإن أو إحدى أخواتها، ف (تعليق شيء غير حاصل) كتعليق الطلاق، (على شيء حاصل) كقوله لامرأته الحامل: إن كنت حاملا فأنت طالق، (أو غير حاصل) كقوله: إن دخلتِ الدار فأنت طالق. (٢) لأنه علق الطلاق على صفة لم توجد، وكذلك لا يقع الطلاق إن علقه على فعلِ نفسه المستحيل، كان يقول: إن قتلتُ الميت فأنت طالق، فلا تطلق لأنه لا يستطيع قتل الميت، ولن يوجد منه قتل للميت. (٣) أي: عدم وجود المستحيل. (٤) أي: إن لم تصعدي السماء فأنت طالق. (٥) لأنه علق الطلاق على صفة وقد وُجدت، وهو عدم صعودها السماء، وهذا العدم موجود فتطلق فورا، وقد يقال: إنه علق الطلاق على عدم فعل شيء مستحيل، وعدمه مستحيل فيقع الطلاق بتحقق الشرط الذي عُلق عليه الطلاق وهو عدم فعل =

стр. 1539

وإنْ عَلَّقَهُ على غَيْرِ المُسْتَحِيلِ (١)، لم تَطْلُقْ إلَّا بالإياسِ مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلاقَ (٢)، مَا لَمْ يَكُنْ هُناكَ نِيَّةٌ، أوْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ علَى الفَوْرِ (٣)، أو يُقَيَّدُ بزَمَنٍ (٤)، فيُعْمَلُ بذلكَ (٥). = المستحيل، وكذلك يقع الطلاق إن علقه على نفيِ فعلِ نفسه المستحيل، كإن لم أصعد إلى السماء فأنت طالق، فتطلق. (١) أي: علقه على فعل غير المستحيل، كأن يقول مثلًا: إن لم أطلقك فأنت طالق مثلا. (٢) ويكون الإياس إذا مات هو أو ماتت هي، فلو ماتت المرأة ولم يكن طلقها قبل الموت، فإنها بمجرد موتها تكون طالقة. (٣) كمن أخبر امرأته ألا تخرج من المنزل، ثم اتصل عليها فسمع صوتَ سيارات فغضِب، فقال لها: إن لم تخبريني أين أنتِ الآن فأنت طالق، فأغلقت الهاتف، فتطلق للقرينة الحالية أنه يريد الفورية في الرد. (٤) كمن قال: إن خرجتِ هذه الليلة إلى السوق فأنت طالق، ولم تخرج، لكنها خرجت في اليوم الثاني فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه قيده بزمن، فلا تطلق إلا إذا تحقق الشرط في الزمن الذي حدده. (٥) وهذه مسائل خطيرة، لا ينبغي لمن سُئل عنها أن يتعجل بالإجابة والفتوى، بل عليه أن يتمرن على مثل هذه المسائل في كتب الفقهاء حتى يتقنها. (تتمة) والحاصل: أن أدوات الشرط المستعملة غالبا في التعليق ست: إن، وإذا، ومتى، وأيُّ، ومَنْ، وكلما وهي =

стр. 1540

فصل وَيصِحُّ التعليقُ (١) مَعَ تقدُّم الشَّرطِ وتأخره، كإن قُمتِ فَأَنتِ طالقٌ، أو: أنتِ طالقٌ إن قُمتِ (٢). ويُشترطُ لصحَّةِ التعليقِ: - أَنْ ينويَهُ قبلَ فَراغِ التَّلفُّظِ بالطلاقِ (٣)، = وحدها للتكرار، وكل الأدوات إذا علق الزوجُ بها الطلاقَ -بلا لم، وبلا نية فور، أو قرينة الفورية- على التراخي، إلا (إن) فإنها حتى مع (لم) للتراخي مع عدم نية فور أو قرينة، فإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق، فهو على التراخي، فإذا لم يطلقها طلقت في آخر حياة أولهما موتا؛ لأنه بالموت وجد الترك من الزوج، وإن ماتت هي فإن طلاقها بموتها، ما لم تكن نية فور، فإذا وجد عند الزوج نية فور بأن نوى إن لم يطلقها الآن فإنها طالق، ولم يطلقها طلقت، أو توجد قرينة على إرادته الفورية، فإنه إذا لم يطلقها فورا طلقت، أو يقيد التعليق بزمن معين فيتقيد، كأن يقول إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق، فإذا مضى اليوم ولم يطلقها طلقت. (١) الأدوات التي يعلق بها الطلاق: إن وإذا ومتى وأي ومن وكلما، وتقدمت (٢) ففي المثال الأول تقدمَ الشرط، وفي المثال الثاني تأخر. (٣) يذكر هنا شروط صحة تعليق الطلاق وهي خمسة: (الشرط =

стр. 1541

- وأَنْ يَكُونَ متَّصلًا لَفظًا أَوْ حُكمًا (١)، فَلَا يَضُرُّ لَو عَطَسَ وَنَحْوَهُ، أَوْ قَطَعَهُ بِكَلامٍ مُنْتَظِمٍ، كأنتِ طالقٌ -يا زَانية- إنْ قُمتِ (٢)، ويَضُرُّ إنْ قَطَعَهُ بِسُكُوتٍ، أو كلامٍ غَيرِ مُنْتَظِمٍ، كقَولِهِ: سُبحَانَ اللهِ، وتَطلُقُ في الحَالِ. = الأول) أن ينوي التعليق قبل فراغه من التلفظ بالطلاق. (١) (الشرط الثاني) اتصال التعليق بلفظ الطلاق، (لفظاً) كإن دخلت الدار فانت طالق، أو (حكماً) كإن دخلت الدار ثم عطس فأنت طالق. (٢) أما إن كان الكلام غير منتظم فلا يقع الطلاق معلقا، كقوله: أنت طالق سبحان الله إن قمت، فلا يصح التعليق، ويقع الطلاق حالا. تتمة: بقية شروط صحة تعليق الطلاق، (الشرط الثالث): أن يكون المعلِّق للطلاق زوجا، فلا يصح تعليق الوكيل. (الشرط الرابع) أن ينطق بالتعليق، فلا تكفي نية التعليق، فمن قال لامرأته أنت طالق، ونوى أنها طالق إن ذهبت إلى السوق بدون تلفظ، فإنها تطلق في الحال. (الشرط الخامس) أن تكون زوجةً له حين تعليق الطلاق، فلو قال لأجنبية أنت طالق إن ذهبتِ إلى السوق، ثم تزوجها، فلو ذهبت إلى السوق لم تطلق.

стр. 1542

فصلٌ فِي مسائِلَ مُتفَرِّقَةٍ (١) إذَا قالَ: إنْ خَرَجْتِ بغيرِ إذْنِي (٢)، فأنْتِ طالِقٌ، فأَذِنَ لهَاَ ولَمْ تَعْلَمْ (٣)، أوْ عَلِمَتْ وخَرَجَتْ (٤)، ثُمّ خَرَجَتْ ثانيًا بلَا إذْنِهِ، طَلُقَتْ (٥)، ما لَمْ يَأْذَنْ لَهَا في الخُرُوجِ كُلَّمَا شَاءَتْ (٦). (١) سيذكر في هذا الفصل مسائل في تعليق الطلاق بالإذن، ثم الخروج للحمام، ثم تعليق الطلاق على المشيئة، وهي إما مشيئة الله أو فلان. (٢) من هنا تكلم المؤلف عن تعليق الطلاق بالإذن، أي: إن خرجت بغير إذن الزوج. (٣) فتطلق؛ لأن الأذن هو الإعلام ولم تعلم، فصدق عليها أنها خرجت بغير إذنه. (٤) أي: علمت بإذنه لها فخرجت، فلا تطلق في هذه الحال. (٥) صورة المسألة: قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم أذن لها فعلمت بإذنه وخرجت فلا تطلق، ثم أرادت الخروج مرة أخرى فلا بد من إذن الزوج ثانيا، فإن خرجت بغير إذنه طلقت؛ لأن (خَرَجْتِ) نكرة في سياق الشرط فتقتضي العموم، فقد صدق عليها أنها خرجت بغير إذنه، قاله شيخ الإسلام في الاختيارات ونقله في الكشاف، وفي النفس منها شيء، وإلا فما الفرق بينها وبين (كلما) التي للتكرار. (٦) هنا استثناء لما سبق، كما لو قال: إن خرجتِ بغير إذني فأنت =

стр. 1543

و: إنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ فلانٍ، فأنتِ طالِقٌ، فماتَ وخَرَجَتْ، لم تَطلُقْ (١). و: إنْ خَرَجْتِ إلَى غَيْرِ الحَمَّامِ (٢)، فأنتِ طالِقٌ، فخَرَجَتْ لَه، ثُمَّ بدَا لَهَا غيرُه، طَلُقَتْ (٣). و: زوجَتِي طَالِقٌ، أوْ: عَبْدِي حرٌّ إنْ شاءَ اللهُ، أوْ: إلَّا أنْ = طالق، ثم قال: اخرجي كلما شئت فإنها لا تطلق إن خرجت ثانيا وثالثا؛ للإذن العام، فلا تخرج إلا بإذنه. (١) قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب، قال ابن عوض: (لبطلان إذنه إذن). (٢) قال الشارح: (بلا إذني). (٣) أي: خرجت تريد الحمامَ، ثم بدا لها أن تذهب إلى غيره، فتطلق، لأنه في الحقيقة لم يأذن لها إلا في الذهاب إلى الحمام، لكن هل تطلق بحقيقة الذهاب لغير الحمام، أم بنية الذهاب؟. فليحرر، قال أحدهم كلاما حسنا وهو: أقول -فهمًا-: إنها تطلق بتحركها من الحمام إلى غيره؛ لأنها في هذه الحالة صدق عليها وقوع الخروج منها إلى غير الحمام، وهو الشرط الذي علق عليه الطلاق. أما النية؛ فالظاهر لا أثر لها، إذ لو كانت في البيت ونوت الخروج إلى غير الحمام ولم تخرج؛ فإنها لا تطلق، وهذا فيما لو خرجت إلى الحمام ثم عدلت منه إلى غيره، لا إن خرجت تريد الحمام وغيره؛ فإنها تطلق من حين الخروج. انتهى قلت: وهو كلام حسن يؤيد أن المراد حقيقة الخروج إلى غير الحمام لا نيته فقط. والله أعلم.

стр. 1544

يَشاءَ اللهُ، لَمْ تَنْفَعْهُ المَشِيئةُ شيئًا، ووَقَعَ (١). وإنْ قالَ: إنْ شاء فلانٌ فتعليقٌ، لَمْ يَقَعْ (٢) إلَّا أَنْ يَشاءَ (٣)، وإنْ قَالَ: إلَّا أنْ يَشاءَ، فمَوْقُوفٌ (٤)، فإنْ أبَى المَشِيئةَ، أو جُنَّ، (١) من هنا تكلم المصنف عن تعليق الطلاق على المشيئة: مشيئة الله تعالى، أو على مشيئة غيره، فإذا علق الطلاق على مشيئة الله وقع الطلاق؛ لأنه تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فبطل التعليق، كما لو علقه على شيء من المستحيل فيقع الطلاق مباشرة، ويأتي أن الأيمان التي لا يوجد فيها كفارة لا تنفع فيها المشيئة، كالحلف بالطلاق أو كالحلف بالعتق، فهي ليس فيها كفارات فلا ينفع تعليقها بمشيئة الله ويحنث بها، فيقع الطلاق والعتاق، بخلاف الأيمان التي تدخلها الكفارة، فتنفع فيها المشيئة، كالظهار واليمين والنذر والإيلاء كقولك: لله علي نذر إن دخلت بيت فلان فعلي ذبيحة إن شاء الله، فتنفع فيها المشيئة فلا يحنث لأنها ليست يمينا. (فرق فقهي) (٢) في نسخة (لا يقع)، قال الشيخ عبد الله بن عقيل: (لا يقع) أفضل من: (لم يقع). (٣) أي: يشاء بالقول لا بالقلب كما نص عليه في الإقناع، ويشترط في الذي يشاء أن يكون مميزاً يعقل المشيئة حينها. (٤) أي: لو قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد عدمَ طلاقك، فيكون الطلاق موقوفا على مشيئة زيد، فهنا أوقعه وعلق رفعه على مشيئة زيد، فإذا شاء زيد عدم طلاقه ارتفع الطلاق، بخلاف قوله: (إن شاء فلان) فهو لم يقع إلا بمشيئة زيد. (فرق فقهي)

стр. 1545

أو مَاتَ، وقَعَ الطلاقُ إذَنْ (١). و: أنتِ طالِقٌ إنْ رأَيْتِ الهلالَ عِيَانًا (٢)، فرَأَتْهُ فِي أوَّلِ أو ثانِي أو ثالثِ ليلةٍ، وقَعَ، وبَعْدَهَا لَمْ يَقَعْ (٣). و: أنتِ طالِقٌ إنْ فعَلْتِ كذَا، أو إن فعَلْتُ أنَا كذَا (٤): - ففَعَلَتْهُ، أو فعلَه مُكْرَهًا، أو مَجْنُونًا، أو مُغْمًى علَيْهِ، أو نائمًا، لَمْ يَقَعْ (٥). (١) لأنه علق رفع الطلاق بشرط، ولو يوجد هذا الشرط، فيقع. (٢) من هنا تكلم عن تعليق الطلاق على رؤيتها الهلال، وقوله عِيانا: بكسر العين، أي: بعينها الباصرة. (٣) الهلال يسمى هلالًا في أول ثلاث ليال منذ طلوعه فقط، وبعدها يسمى قمرًا، فإن رأتِ الهلال في إحدى الليالي الثلاث عيانا، فإنها تطلق، وإن رأته بعدها لم تطلق لأنها لم تر الهلال، بل رأتِ القمر، وإن قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق، ونوى معاينتها له بعينها، فالحكم كذلك، وإلا طلقت بعد الغروب برؤية غيرها، أو بتمام الشهر ثلاثين يوما. (٤) أي: حلف على نفسه أن يترك شيئا، أو على زوجته أن تترك شيئا، ففعلَه أو فعلَتْه، كما لو قال إن فعلت أنا كذا فأنت طالق، أو قال: إن فعلت كذا فأنت طالق. (٥) فإذا حلف -على نفسه أو زوجته- بالطلاق لا يفعل شيئا ففعله، أو فعلته زوجته في هذه الأحوال الأربعة وهي حال الإكراه والجنون والإغماء والنوم، فلا يقع فيها الطلاق، كمن قال: إن ذهبتِ إلى السوق فأنت طالق فذهبت وهي مكرهة، =
следующие страницы →