← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

ولا يُجْزِئُ العِتْقُ والصَّوْمُ والإطعامُ، إلا بالنِّيَّةِ (١). = فإن لم يوجد شيء من هذه الأشياء الخمسة، فينتقل إلى كل حب وثمر يقتات كما مر معنا في زكاة الفطر، واختار أبو الخطاب والموفق وغيرهما إجزاء إخراج قوت البلد، ولو وجدت الأصناف الخمسة، لقوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم)، والمذهب القول الأول. (١) لقوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات)، وتكون النية مع التكفير أو قبله بيسير كالصلاة والزكاة.

стр. 1577

كتابُ اللِّعانِ (١) (١) اللعان لغة: مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة. وشرعاً: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن أو غضب، قائمة مقام حد قذف -إن كانت محصنة- أو تعزير- إن كانت غير محصنة- وقائمة مقام حبس في جانبها؛ لأنها إذا لم تلاعن تحبس حتى تقر أو تلاعن، واللعان هو من أشد الأشياء التي تكون بين الزوجين، والأصل في اللعان من الكتاب قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآيات [النور، ٦ - ١٠]، ومن السنة: حديث سهل بن سعد ﵁: أن عويمرا العجلاني أتى رسول اللّه ﷺ فقال: يا رسول اللّه، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول اللّه ﷺ : «قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها»، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللّه ﷺ ، فلما فرغا، قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول اللّه إن أمسكتها! فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول اللّه ﷺ ، متفق عليه، والظاهر أن اللعان حصل مرتين في عهد رسول الله ﷺ ، ثم لم يحصل إلا في عهد عمر بن عبد العزيز ﵀.

стр. 1578

إذَا رمَى الرجُلُ زَوْجتَهُ بالزنَا (١)، فعلَيْهِ حَدُّ القَذْفِ (٢)، أو التَّعْزِيرُ (٣) إلَّا أنْ يُقيمَ البَيِّنَةَ، أو يُلاعِنَ (٤). (١) سواء كان في القُبل أو الدُبر. (٢) فالزوج إذا قذف زوجته بالزنا فعليه حد القذف إن طلبت الزوجة ذلك، ولم يكن للزوج بينة، وللزوج أن يلاعن زوجتَه حتى يُسقط عن نفسه حدَّ القذفِ، والزوجة التي تستحق المطالبة بحد القذف هي الزوجة المحصنة وهي التي توفرت بها خمس صفات: ١ - أن تكون مسلمة ٢ - حرة ٣ - عاقلة ٤ - عفيفة عن الزنا ٥ - التي يوطأ مثلها، وهي التي استكملت تسع سنين. (٣) فعليه التعزير إذا كانت زوجته غير محصنة، وهي التي اختل فيها أحد شروط المحصنة، فمن قذف زوجته الكتابية ولا بينة لديه؛ فإن الحاكم يعزره، أو يطلبُ الزوج اللعان ليسقط عنه التعزير. (٤) الأصل فيه حديث ابن عباس ﵄: «أن هلال بن أمية قذف امرأته، فقال النبي ﷺ : البينة وإلا حد في ظهرك) رواه البخاري، والبينة بأن يأتي بأربعة شهود على ما يأتي تفصيله في حد الزنا، وهذا أمر صعب، فإذا أقام بينة حدت المرأة حد الزنى، وإن لم يقم بينة فله إسقاط حد القذف عن نفسه أو التعزير باللعان، فإن لاعن ولو وحده سقطا عنه كما في الإقناع. فائدة: اللعان لا يكون إلا إذا كان بينهما ولد يريد الزوج نفيه، فإذا لم يكن بينهما ولد، فليس له أن يلاعن بغير خلاف، كما قاله الشيخ منصور في الكشاف.

стр. 1579

وصِفَةُ اللِّعانِ: أنْ يَقولَ الزُّوْجُ أرْبَعَ مَرَّاتٍ: أشْهَدُ باللهِ إنِّي لَمِن الصَّادقِينَ فيمَا رَمَيْتُها بِهِ مِنْ الزنَا، ويُشِيرُ إلَيْها (١)، ثُمَّ يَزيدُ فِي الخامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِين (٢). ثُمَّ تَقولُ الزَّوْجَةُ (٣) أربعًا: أشْهَدُ باللهِ إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ فيمَا (١) يشير إليها بيده، وإذا كانت غائبة فإنه يسميها، ومنه يؤخذ أنه لا يشترط أن يتلاعنا معا، قال في الإقناع وشرحه: (ولا يشترط حضورهما) أي المتلاعنين (معا بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه مثل: أن لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعذر) كالحيض (جاز) لعموم الأدلة). (٢) ظاهر كلام المصنف في قوله: (ثم يزيد في الخامسة)، أنه عند الخامسة يعيد لفظة: (أشهد بالله .. ) ثم يزيد عليها: (وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)، وهو موافق لظاهر المنتهى والغاية، لكن الصحيح أن يقتصر في الخامسة على قوله: (وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) بدون إعادة لما قبله، وقد ذكر عثمان النجدي أن هذا الظاهر غير مراد في المنتهى، كما في المحرر والإقناع. (مخالفة الماتن) (تنبيه): وظاهر كلام المؤلف أيضا: أنه لا يشترط أن يقول في الخامسة: (فيما رميتها به من الزنى)، وهو صحيح كما في المعونة وقال على الأصح، ونقله البهوتي عنه في الكشاف، وجزم به في شرح المنتهى، لكن اشترطه الإقناع في حق الرجل واستحبه في حق المرأة. (مخالفة الماتن) (٣) فيُشترط لصحة اللعان: أن يلاعن الزوج أولا ثم تلاعن =

стр. 1580

رمانِي بِهِ مِنْ الزنا، ثُمَّ تَزِيدُ في الخامِسَةِ (١): أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢). وسُنَّ تَلاعُنُهُمَا قِيامًا (٣) بحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ (٤)، وأنْ لا ينْقُصُوا عن أرْبَعَةٍ (٥)، وأنْ يَأْمُرَ الحاكِمُ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ على فَمِ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ عِنْدَ الخامِسةِ (٦)، ويَقولُ: اتَّقِ الله، فإنَّها الموجِبَةُ، وعذابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عذابِ الآخِرَةِ. = المرأة، فلا يصح أن تلاعن الزوجة ثم يلاعن الرجل. (١) قوله: (ثم تزيد) القول فيها كما في الرجل عند الكلام عن الخامسة، فلا تعيد الشهادة. (٢) ولا يشترط أن تقول: فيما رماني به من الزنا؛ لظاهر الآية، وقال بها في الإقناع استحبابا. (٣) لحديث ابن عباس في خبر هلال: (أن هلالا جاء فشهد، ثم قامت فشهدت) رواه البخاري. (٤) لحضور ابن عمر وابن عباس وسهل مع حداثة سنهم، فدل على أنه حضره جمع كثير؛ لأن الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا للرجال. (٥) لأن بينة الزنا التي شرع اللعان من أجل عدم الرضا به أربعة قاله في الكشاف، فيسن ألا ينقص عن أربعة رجال؛ لأن الزوجة ربما أقرت فشهدوا عليها. (٦) لفعل النبي ﷺ ذلك في حديث ابن عباس. رواه الإمام أحمد، والذي يضع يده على فم الزوجة إما أن يكون أحد محارمها أو امرأة.

стр. 1581

فَصْلٌ وشُرُوطُ اللِّعانِ ثلاثةٌ: كَوْنُه بينَ زَوْجَيْنِ (١) مُكَلَّفَيْنِ (٢). (١) ولو قبل الدخول كما في الإقناع، لعموم قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم). (٢) فإن كانت الزوجة غير مكلفة فلا يخلو: إن كان عمرها دون التسع أو كانت مجنونة فلا يحد ولا لعان، بل يعزر من الحاكم ولا يفتقر إلى مطالبة، وأما إن بلغت تسعاً فلها أن تطالب بالحد إذا بلغت، ثم إن شاء الزوج لاعن أو يقام عليه حد القذف، قال في الإقناع وشرحه: (وإن قذف زوجته الصغيرة التي لا يجامع مثلها أو) قذف زوجته (المجنونة حال جنونها عزر) لأن القذف لا ينحط عن درجة السب، وهو يوجبه فكذا هنا (ولا لعان بينهما) لأنه يمين، فلا يصح من غير مكلف كسائر الأيمان … (ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة) من وليها أو غيره، فيقيمه الحاكم بلا طلب إذا رآه، لأنه مشروع للتأديب (وإن كانت) الزوجة (الصغيرة) المقذوفة (يوطأ مثلها كابنة تسع فصاعدا فعليه الحد) كسائر المحصنات (وليس لوليها المطالبة به ولا بالتعزير) لأنه يراد للتشفي، فلا تدخله الولاية كالقصاص (ولا لها) المطالبة (حتى تبلغ) ليعتبر قولها (ثم إن شاء الزوج) بعد طلبها (أسقط الحد باللعان) كما لو قذفها إذن).

стр. 1582

الثاني: أنْ يتَقَدَّمَه قَذْفُهَا بالزنا (١). الثالث: أنْ تُكَذِّبَه (٢)، ويَستمِرَّ تكْذِيبُهَا إلَى انقضاءِ اللِّعانِ. ويَثْبُتُ بتمامِ تَلاعُنِهِما أربعةُ أحْكَامٍ: الأوَّلُ: سُقُوطُ الحَدِّ، أو التَّعْزيرِ (٣). (١) بأن يقذفها باللفظ الصريح للزنا، كقوله: يا زانية، أو رأيتك تزنين، ولو في دبر. (٢) أي: الزوجة، كأن تقول: كذبتَ فيما رميتني به. (٣) فيسقط الحد عن الزوج إن كانت الزوجة محصنة، ويسقط عنه التعزير إن كانت غير محصنة؛ لقول هلال بن أمية "والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها" رواه الإمام أحمد وأبو داود، ولأن شهادته أقيمت مقام بينته وهي تسقط الحد، فكذا لعانه. (تتمة): حكم ما لو نكل الزوج أو الزوجة عن اللعان: إن نكل الزوج عن اللعان أو امتنع من إكماله، فعليه الحد أو التعزير، أما إن نكلت الزوجة لم تحد، وحبست حتى تقر أربعاً أنها زنت، أو تلاعن، ولا ترجم بمجرد النكول؛ لأنها لو أقرت بلسانها ثم رجعت عن إقرارها لم ترجم، فأولى ألا ترجم إن أبت اللعان. (تتمة) حكم ما لو لم تطالب الزوجة بشيء: قال في الإقناع وشرحه: (ولا يعرض) بالبناء للمفعول أي لا يتعرض (للزوج) بحد ولا مطالبة بلعان (حتى تطالبه) زوجته المقذوفة بذلك، لأنه حق لها فلا يقام بغير طلبها كسائر الحقوق، فإن عفت عن الحق أو لم تطالب لم تجز مطالبته بنفيه ولا حد ولا لعان =

стр. 1583

الثانِي: الفُرْقَةُ، ولَوْ بِلا فِعْلِ حاكِمٍ (١). الثالثُ: التَّحْرِيُم المُؤبَّدُ (٢). الرابعُ: انتفاءُ الوَلَدِ (٣)، ويُعْتَبَرُ لنَفْيِه ذِكْرُه صَرِيحًا، كأشْهَدُ = (فإن أراد اللعان من غير طلبها، فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك) قاله القاضي وصاحب المقنع وغيرهما «لأنه ﷺ لاعن هلال بن أمية وزوجته لم تكن طالبته»، لأنه محتاج إلى نفيه، ولأن نفي النسب الباطل حق له فلا يسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد، وقال في المحرر وتبعه الزركشي: لا يشرع مع وجود الولد على أكثر نصوص الإمام أحمد؛ لأنه أحد موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد، وقدمه في النظم والرعايتين والحاوي والفروع (وإلا فلا) أي وإن لم يكن هناك ولد يريد نفيه لم يكن له أن يلاعن بغير خلاف نعلمه لعدم الحاجة إليه). (١) أي: حتى لو لم يفرق بينهما الحاكم، فإنَّ الفرقة تثبت بينهما ولو لم يطلقها الزوج؛ لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا) رواه البيهقي وسعيد بن منصور، والأحاديث الواردة في اللعان من أن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، إنما هي لإعلامهما بحصول الفرقة، أما اللعان بحد ذاته فهو فرقة. قال في الإقناع: (فلا يصح الطلاق). (٢) وهي البينونة الكبرى، فتحرم عليه أبدا حتى لو قال بعد اللعان: كذبتُ عليها، فلا تحل له. (٣) فإذا كان في اللعان ولد فينتفي الولد عن الملاعِن، فلا يلحق به نسبه.

стр. 1584

باللهِ لقَد زَنَتْ، وما هَذَا وَلَدِي (١) (١) ذكر المصنف شرطا من شروط انتفاء الولد عن الملاعِن، وهي خمسة: (الشرط الأول) أن ينفي الولد نفيا صريحا في اللعان، أو تضمنا، قال في الإقناع وشرحه: (إذا ذكره في اللعان في كل مرة) من الخمس (صريحا) بأن يقول: لقد زنت، وما هذا ولدي أو (تضمنا بأن يقول إذا قذفها بزنا في طهر لم يصبها فيه وادعى أنه اعتزلها حتى ولدت شهد بالله إني لمن الصادقين فيما ادعيت عليها، أو فيما رميتها به من الزنا ونحوه) مما يؤدي هذا المعنى فينتفي). (الشرط الثاني) أن يكون مولودا، فلا يصح نفيه حملًا. (الشرط الثالث) ألا يتقدم اللعانَ إقرار منه بالولد، كأن يهنئه الناس بالولد فيرد التهنئة عليهم، فهذا يُعد إقرارا منه بالولد. (الشرط الرابع) أن يكون نفيه على الفور، فإن أخره لغير عذر لحقه نسبه وامتنع نفيه، ومتى أكذب نفسه فقال: كذبتُ في نفي الولد، وهو ولدي، لحقه الولد، بخلاف اللعان فلو أكذب نفسه فلا تحل الزوجة له. (فرق فقهي)، (الشرط الخامس) أن ينفى الولد في اللعان التام بين الزوجين، لا بلعان الزوج وحده، قال في الإقناع وشرحه: (ولا ينتفي) الولد عنه أي عن الملاعن (إلا أن ينفيه باللعان التام، وهو أن يوجد اللعان منهما جميعا فلا ينتفي بلعان الزوج وحده) حتى تلاعن هي).

стр. 1585

فَصْلٌ فيمَا يُلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ إذَا أتَتَ زَوْجَةُ الرَّجُلِ بوَلَدٍ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ (١) منذُ أمْكَنَ اجتماعُه بهَا (٢)، ولَوْ مَعَ غيبةٍ فَوْقَ أربعِ سِنينَ (٣)، حتَّى ولَوْ كانَ ابنَ عشرٍ (٤)، (١) سيذكر المصنف شروط إلحاق الولد بالواطئ: (الشرط الأول) أن يمكن كونه من الواطئ بأن تلده بعد نصف سنة إن كانت فراشا -أي: زوجة- أو دون أربع سنين منذ أبانها. (٢) (الشرط الثاني) إمكان اجتماعهما، فلا يشترط تيقن اجتماعهما، ولا الدخول، وذلك لتشوف الشريعة إلحاق النسب، وخرج بهذا الشرط، تيقن عدم اجتماعهما، فلا يلحق الولد بالزوج، كمن عقد على زوجته ثم مات في مجلس العقد، وتأتي صور أخرى في كلام المصنف. (٣) أي: ولو غاب عنها أكثر من أربع سنين. (٤) (الشرط الثالث) أن يكون الزوج ممن يولد لمثله وهو ابن عشر فأكثر حين إمكان الاجتماع بها، قال البهوتي في شرح المنتهى: (وقدروه بعشر سنين لحديث: (اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) ولأن العشر يمكن فيها البلوغ فألحق به الولد كالبالغ المتيقن وقد روي أن عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما وأمره رسول الله ﷺ بالتفريق بينهم في المضاجع دليل إمكان الوطء وهو سبب الولادة). =

стр. 1586

لَحِقَه نَسَبُه، ومَعَ هذا لا يُحْكَمُ ببُلُوغِه (١)، ولا يَلْزَمُه كلُّ المَهْرِ (٢)، ولا تَثْبُتُ به عِدَّةٌ، ولا رَجْعَةٌ (٣). وإنْ أتَتْ بِهِ لدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ تَزوَّجَها (٤)، أو عُلِمَ أنَّه = (تتمة) (الشرط الرابع) ولم يذكره المؤلف: أن يوجد للزوج ذكر فقط، أو أنثيان فقط على ما في المنتهى، وأما على ما في الإقناع -وهو الأولى- فإنه إذا وجد له ذكر فقط فلا يلحق به؛ لعدم إمكان أن يولد من مائه ولد عادة، قال المنقح: (وهو الصحيح)، وتابعه في الغاية وقال: (خلافا للأكثر). (مخالفة) (١) فلا يحكم لابن عشر بالبلوغ إذا شككنا فيه هل هو بالغ أم لا، وهذه من المسائل التي تُبعَّض فيها الأحكام، حيث أُلحق الولد بالزوج الذي استكمل عشر سنين، ولم يُحكم ببلوغه إن شُك فيه؛ لأن البلوغ له علامات معلومة، وليس منها إلحاق الولد، ويُلحق الولد تشوفا للنسب. (٢) إن لم يثبت دخول أو خلوة ونحوهما. (٣) أي: لا يثبت بإلحاق النسب العدة ولا الرجعة إن طلقها، لأنهما متعلقان بالدخول أو الخلوة، وهذا لم يتحقق، وزاد في الغاية: (ولا تحريم مصاهرة). (٤) يذكر المصنف الحالات المخالفة للشروط السابقة، (الحالة الأولى) أن تأتي بولد لأقل من نصف سنة ويعيش، فلا يلحق به، لأنَّ أقل مدة للحمل لا تكون إلا باستكمال ستة أشهر، فيعلم بذلك أنها كانت حاملا به قبل التزويج، فإن مات لحقه.

стр. 1587

لم يَجْتَمِعْ بها (١)، كما لو تَزوَّجَها بحضرةِ جَماعةٍ، ثُمَّ أبانَهَا في المَجْلِسِ، أو ماتَ (٢): لَمْ يَلْحَقْهُ (٣). (١) (الحالة الثانية) تيقن عدم الاجتماع بالزوجة. (٢) أي: مات في المجلس الذي عقد فيه. (٣) (الحالة الثالثة) أن يكون الزوج دون عشر سنين. (الحالة الرابعة) أن يكون له ذكر فقط دون أنثيين، على ما في الإقناع والغاية.

стр. 1588

فَصْلٌ (١) ومَن ثَبَتَ أوْ أقَرَّ أنَّه وَطِئَ أمَتَه في الفَرْجِ أو دُونَه (٢) ثُمَّ وَلَدَتْ لنِصْفِ سَنَةٍ، لَحِقَه (٣). ومَن أعْتَقَ أوْ بَاعَ مَنْ أقَرَّ بوَطْئِهَا: - فوَلَدَتْ لدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ (٤)، لَحِقَه، والبَيْعُ باطِلٌ (٥)، - ولنِصْفِ سَنَةٍ فأكْثَرَ، لَحِقَ المُشْتَرِي (٦). ويَتْبَعُ الوَلَدُ أبَاه فِي النَّسَبِ (٧)، (١) هذا فصل فيما يُلحق به نسب الأَمَة وغير ذلك. (٢) أي: يجامعها دون الفرج فتحمل، فيلحقه النسب، قال في الإقناع: (لأنه قد يجامع دون الفرج فيسبق الماءُ إلى الفرج)، وكيف يتصور لحوق الولد به وهو لم يجامعها في فرجها؟ يتصور هذا في أطفال الأنابيب، أي: يجمعون الحيوان المنوي مع البويضة ويجعلونها في رحم الزوجة. (٣) فأكثر، فيلحقه النسب؛ لأنها صارت فراشًا له. (٤) أي: ولدت لدون نصف سنة منذ بيعها. (٥) أي: لحق سيدها البائع؛ لأنها صارت أم ولد له، والبيع باطل؛ لأن أم الولد لا يصح بيعها، أما لو أعتقها فالعتق صحيح. (٦) لأنه لا يمكن أن يكون من البائع. (٧) وهذا بالإجماع؛ لقوله تعالى: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)، ويلحقه ما لم ينفه الأب باللعان، فلا يلحق به.

стр. 1589

وأُمَّه فِي الحُريَّةِ (١)، وكَذَا في الرِّقِّ، إلَّا مَعَ شَرْطٍ (٢)، أو غُرُورٍ (٣)، ويتْبَعُ في الدِّينِ خَيْرَهُمَا (٤)، وفِي النَّجاسةِ، وتَحْريمِ النِّكاحِ، والذَّكَاةِ، والأكْلِ أخْبَثَهُمَا (٥). (١) سواء كان الأب حرا أو رقيقا. (٢) بأن يشترط الزوج الذي تزوج أمة حيث جاز له، اشترط على سيدها أن يكون أولاده أحرارا، لأن الأصل أنهم أرقاء لسيدها، لكن لو اشترط الأب حرية أبنائه صح، وصاروا أحرارا. (٣) أي: إذا تزوج امرأة وظن أنها حرة، وتبين أنها أمة، فولدها حر، بل حتى لو كان الزوجُ رقيقا، لأن السيد البائع غر الزوج. (٤) فإذا كان الأب مسلما والأم نصرانية فدين الولد هو الإسلام، لكن لو تزوج النصراني يهودية، فالولد يتبع النصرانية على ما قرره المرداوي، وشيخ الإسلام يحكي الاتفاق على أن الديانتين متساويتان وكذلك صاحب الغاية، أما المرداوي فقال: الصواب أن النصرانية أفضل من اليهودية، وتقدم الخلاف في هذا، أما في الميراث، فلا يرث النصراني اليهودي فهم ملل شتى. (٥) قوله: (لأخبثهما) أي: أخبث الأبوين، والأخبث (في النجاسة) كالبغل متولد من الحمار الأهلي النجس والفرس الطاهر، فيكون محرماً؛ تغليبا لنجاسة الحمار الأهلي، وفي (تحريم النكاح) كما لو تزوج اليهودي مجوسية فولدت أنثى، فلا يجوز للمسلم نكاحها، لأنه يشترط في حل الكتابية أن يكون أبواها كتابيين، وفي (الذكاة) كما لو تولد من كتابي ومجوسية، =

стр. 1590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فلا تحل ذبيحته، وفي (الأكل) كما لو تولد من طاهرين، أحدهما يجوز أكله والآخر لا يجوز أكله، كما لو تولد من هر وشاة فيحرم؛ تغليبا لجانب الحظر وهو تحريم أكل الهر. والله أعلم.

стр. 1591

كِتابُ العِدَّةِ (١) وهِي: تَربُّصُ مَنْ فارَقَتْ زَوْجَهَا بوَفَاةٍ أو حَيَاةٍ (٢). (١) جمعها عِدد، وهي مأخوذة من العَدد؛ لأن أزمنة العدة محصورة، فهي مقدرة بعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر، وهي واجبة بالكتاب والسنة، وأجمع العلماء على وجوبها في الجملة، كما ذكر ذلك الشيخ منصور. (٢) هذا تعريف العدة شرعا، وقوله (تربص) أي: انتظار من فارقت زوجها بسبب وفاة سواء دخل بها أو لا، أو بسبب في الحياة بشرط الدخول بها، وعرفها في الغاية والإقناع والمنتهى: (التربص المحدود شرعاً)، أي كما ذكر الشيخ منصور في الكشاف: (أنها مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها، وذلك يحصل بوضع الحمل أو مضي أقراء أو أشهر). والأصل أنه لا تجب العدة على من فارقها زوجها الحي قبل الوطء أو الخلوة، ولا عدة أيضا لقبلة أو لمس. وسيأتي. وتقسيم المؤلف هنا لم يوافق ما في غيره من المتون، المطولات والمختصرات، وإن كان قد أتى على جميع الأقسام الستة إلا امرأة المفقود فذكر مدة انتظاره في الفرائض في ميراث المفقود.

стр. 1592

فالمُفَارَقَةُ بالوَفَاةِ تَعْتَدُّ مُطْلَقًا (١): - فإنْ كانَتْ حامِلًا مِنْ المَيِّتِ، فعِدَّتُهَا: حتَّى تَضَعَ كلَّ الحَمْلِ (٢). (١) أي: سواء وطئها أو لم يطأها، كبيرا كان الزوج أو صغيرا، أمكنه الوطء أو لم يمكنه، خلا بها أو لم يخل بها، لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ [البقرة، ٢٣٤]. (٢) هذا هو القسم الأول من أنواع المعتدات: عدة المتوفى عنها زوجها، وهي على نوعين: (النوع الأول) أن تكون حاملا، فعدتها بأن تضع الحمل؛ لقوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ولها ثلاثة شروط: (الشرط الأول) أن تضع كل الحمل، سواء كان الحمل واحدا أو متعددا، فلا يكفي وضع بعضه، قال البهوتي في شرح المنتهى (وظاهره: ولو مات في بطنها) أي: ولو مات في بطنها وخرج أو أُخرج، فإن عدتها تنقضي بخروجه، ولا يشترط في انقضاء عدتها أن تطهر أو تغتسل. (الشرط الثاني) أن يكون ما تضعه مخلوقا تصير به الأمَةُ أمَّ ولدٍ، وهو أن تضع ما يتبين فيه خلق الإنسان، فتنقضي به العدة إجماعا، وإلا اعتدت بالقروء، ويُعرض ما وضعته على النساء ليشهدن أنه قد تبين فيه خلق الإنسان، كأن يميّزن فيه يدا أو رجلا أو رأسا. وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان: واحد وثمانون يوما، وغالبها ثلاثة أشهر، كما ذكر المجد. واستدل الحنابلة على هذه المدة بحديث ابن مسعود =

стр. 1593

- وإنْ لَمْ تَكُنْ حامِلًا، فإنْ كانَتْ حُرَّةً فعِدَّتُهَا: أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرُ لَيَالٍ بأيَّامِهَا. وعِدَّةُ الأَمَةِ نِصْفُهَا (١). والمُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ (٢) لا تَعْتَدُّ، إلَّا إنْ خَلَا بِهَا، = مرفوعا: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملَك، فينفخ فيه الروح) الحديث، متفق عليه، فتبدأ المضغة بعد ثمانين يوما، أما قبل ذلك فإنه يكون منيا أو دما متجمدا لا يتبين فيه خلق الإنسان. (الشرط الثالث) لحوق الحمل بالواطئ صاحب العدة، فإن لم يلحقه لصغره أو لكونه خصيا، لم تنقض عدتها منه بوضعه. وأقل مدة يكون الحمل لاحقا فيها بالواطئ هي: ستة أشهر من العقد عليها، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من العقد لم يُلحق بالواطئ، ولم تنقض به عدتُها منه. (١) (النوع الثاني) ألا تكون حاملا، فإن كانت حرة فعدتها -ولو كانت في نكاح فاسد ومات عنها- أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها، فإذا مات الزوج في الخامس عشر من الشهر فتكمل إلى إكمال الشهر ثم تعتد بالأهلة ثلاثة أشهر ثم تكمل على الشهر الأول خمسة عشر يوما وتزيد عشرة أيام، وإذا لم تعرف الأهلة فتعتد مائة وثلاثين يوما احتياطاً، وإن كانت أمة فنصفها، شهران وخمسة أيام بلياليها. (تتمة): العدة تبدأ من حين الوفاة حتى لو لم تعلم، كمن لم تعلم بوفاة زوجها إلا بعد شهر من وفاته، فعدتها بدأت منذ شهر. (٢) (القسم الثاني) من أقسام المعتدات: عدة من فارقت زوجها =

стр. 1594

أوْ وَطِئَهَا، وكَانَ مِمَّنْ يَطَأُ مِثْلُهُ ويُوطَأُ مِثْلُهَا، وهُو: ابنُ عَشْرٍ وبِنْتُ تِسْعٍ (١). وعِدَّتُهَا إنْ كانَتْ حاملًا: بوَضْعِ الحَمْلِ (٢). = في حياته. ويدخل فيها من فارقت زوجها بطلاق أو خلع أو فسخ، وتحت هذا القسم ستة أنواع من المعتدات، يأتي ذكرها في كلام المصنف سوى القسم السادس. (١) (النوع الأول) المفارقة في الحياة بلا حمل منه ولا وطء ولا خلوة، فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى: (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها)، فإن خلا بها، أو وطئها، وهو ممن يوطأ مثله، وهي ممن يوطأ مثلها، فيلزمها العدة، في الحواشي السابغات: (يشترط لوجوب العدة بالوطء -ولو مكرهة-: ١ - كونها ممن يوطأ مثلها، ٢ - وكون الواطئ ممن يلحق به الولد، وهو ابن عشر سنين، ويشترط لوجوب العدة بالخلوة -سواء كانت في النكاح الصحيح أو الفاسد- خمسة شروط: وهما شرطا وجوبها بالوطء بالإضافة إلى: ٣ - كونها مطاوعة لزوجها، فلو خلا بها مكرهة لم تجب عليها العدة، ٤ - وعلمه بها، فلو كان أعمى مثلاً وأُدخلت عليه فخلا بها وهو لا يعلم لم تجب العدة، ٥ - وأن لا تحصل الخلوة في نكاح مجمع على بطلانه، بخلاف الوطء في النكاح الباطل فإنه يوجب العدة، أما الخلوة في النكاح الفاسد، فإنها توجب العدة). (٢) (النوع الثاني) المفارقة في الحياة الحامل: فعدتها وضع =

стр. 1595

وإنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا: - فإنْ كانَتْ تَحِيضُ (١) فعِدَّتُهَا: ثلاثُ حِيَضٍ إنْ كانَتْ حُرَّةً (٢)، وحَيْضَتانِ إنْ كانَتْ أَمَةً، - وإنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، بأنْ كانَتْ صَغِيرَةً، أو بالِغَةً ولَمْ تَرَ حَيْضًا ولا نِفَاسًا (٣)، أو كانَتْ آيِسَةً، وهِي: مَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً، فعِدَّتُهَا: ثَلاثةُ أشْهُرٍ إنْ كانَتْ حُرَّةً، وشَهْرَانِ إنْ كانَتْ أَمَةً (٤). = الحمل على ما تقدم تفصيله في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها؛ لقوله تعالى: (وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ). (١) (النوع الثالث) من المعتدات التي فارقت زوجها في حياته: المرأة غير الحامل التي تحيض، فعدتها ثلاثة قروء. (٢) لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) والقروء هي: الحِيَض، لقوله ﷺ : (دعي الصلاة أيام أقرائك) رواه أبو داود، خلافًا للشافعية الذين يقولون: إنه الطهر، وهو في الحقيقة من الأسماء المشتركة التي تحمل معنى الطهر والحيض، لكن لا تعتد بحيضة طلقت فيها، ولا تحتسب مدة النفاس في العدة. (٣) (النوع الرابع) المفارقة في الحياة ولم تحض لصغرها، أو بلغت ولم تحض بعدُ، والآيسة. (٤) فعدة النوع الرابع: للحرة ثلاثة أشهر، وللأمة شهران، وابتداء العدة يكون من حين الطلاق، سواء كان وقوعه في الليل أو في النهار، فمن حين الطلاق تعتد ثلاثة أشهر، قال في الإقناع =

стр. 1596

ومَن كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ ارتَفَع حَيْضُهَا قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ سِنَّ الإياسِ (١): - ولم تَعْلَمْ مَا رَفَعَه، فتترَبَّصُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ (٢). = وشرحه: (والابتداء) أي ابتداء العدة (من حين وقع الطلاق سواء كان) وقوعه (في الليل أو النهار أو في أثنائهما من ذلك الوقت إلى مثله فإن كان الطلاق أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة) لظاهر النص (وإن كان في أثنائه) أي الشهر (اعتدت بقيته وشهرين بالأهلة) كاملين كانا أو ناقصين (ومن) الشهر (الثالث تمام ثلاثين يوما تكملة) ما اعتدته من (الأول) لما تقدم أن الشهر يطلق على ما بين الهلالين مطلقا وعلى ثلاثين يوما). (١) (النوع الخامس) من كانت تحيض ثم ارتفع حيضها قبل أن تبلغ سن الإياس، قال في الإقناع: (ولو بعد حيضة أو حيضتين). وهي على ضربين كما يأتي في كلام المصنف:. (٢) الضرب الأول: من ارتفع حيضها ولا تعلم ما رفعه: فتعتد سنة كاملة، تسعة أشهر للحمل منذ انقطع بعد الطلاق، فإن كان انقطاعه قبل الطلاق فمنه؛ لاحتمال انقطاع الحيض بسبب كونها حاملاً، فإذا مضت الأشهر التسعة تبينت براءة رحمها، فتعتد بعده ثلاثة أشهر كالآيسة، وهذا رواه الشافعي بسند جيد عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁، وهو قضاؤه بين المهاجرين الأنصار كما قاله الشافعي، ورواه عبد الرزاق =

стр. 1597

- وإنْ عَلِمَتْ ما رَفَعَه مِنْ مَرَضٍ، ورَضَاعٍ، ونَحْوِه، فلا تَزَالُ مُتربِّصَةً حتَّى يَعودَ الحَيْضُ، فتَعْتَدُّ بِهِ (١) أو تَصِيرَ آيِسَةً، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ (٢). = وأعله ابن حزم بالانقطاع بين عمر وسعيد. (١) الضرب الثاني: من ارتفع حيضها وتعلم سبب ارتفاعه إما بسبب مرض أو رضاع أو غير ذلك، فهذه تتربص وجوبا، حتى يعود الحيض فتعتد به، ولا يحل لها أن تتزوج إلى انقضاء عدتها لقوله تعالى: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ). (٢) أي: فإن لم يعد الحيض تنتظر حتى تبلغ سن الإياس وهو خمسون سنة فتعتد عدته وهو ثلاثة أشهر. (تتمة): (النوع السادس) لم يذكره المؤلف: امرأة المفقود، وعدتها لا تخلو: ١ - إن كان ظاهر غيبته السلامة فتنتظر تسعين سنة منذ ولد، ثم تعتد للوفاة. ٢ - إن كان ظاهر غيبته الهلاك فتنتظر أربع سنين منذ فقد، ثم تعتد للوفاة. (تنبيه) حاصل ما ذكره المؤلف هنا: تقسيم المؤلف للمعتدات: الأولى: المفارقة بالوفاة: فلا يخلو: أ- إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل، ب- وإن لم تكن حاملا فعدتها أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها. الثانية: المفارقة في الحياة: ولا يخلو: أ- إن فارقها بلا وطء ولا خلوة، فلا عدة عليها، ب- وإن فارقها بعد أحدهما وهو ممن يطأ مثله، والزوجة ممن يوطأ =

стр. 1598

فَصْلٌ (١) وإنْ وَطِئَ الأجنبِيُّ بشُبْهَةٍ (٢)، أو نِكَاحٍ فَاسِدٍ (٣)، أوْ = مثلها فلها حالان: ١ - إن كانت حاملا فبوضع الحمل، ٢ - وإن لم تكن حاملا فتحتها قسمان: الأول: إن كانت ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء، والثاني: إن كانت لا تحيض: فإن كانت لصغر أو إياس: فعدتها ثلاثة شهور، وإن كانت لا تحيض لارتفاع حيضها: فإن لم تعلم ما رفعه فعدتها سنة، وإن علمت، فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته. (١) هذا فصل في الكلام عن وطء المرأة المعتدة، ولا يخلو الحال في الذي وطئ المرأة المعتدة: إما أن يكون الذي أبانها، أي: من تسبب في عدتها، أو يكون الذي وطأها رجل أجنبي، وهو الذي بدأ الكلام عنه. (٢) الأول: وطئ المعتدة غيرُ من أبانها، وذكر المؤلف ثلاثة أمثلة: إذا وطئت المعتدة بشبهة، كمن اشتبهت عليه المعتدة بمن تباح له. (٣) أي: لو وطئت المعتدة في نكاح فاسد، هذه العبارة مشكلة على المذهب، فالمذهب أن العقد زمن العدة يكون باطلا، لا فاسدا، في الحواشي السابغات: (إشكال وحله: قول الماتن: (أو في نكاح فاسد)، هكذا في كل المتون الكبيرة والصغيرة، =

стр. 1599

زِنًا (١)، مَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا: أتَمَّتْ عِدَّةَ الأوَّلِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ للثانِي (٢). = وفيه إشكال، وحاصله: أنه إذا كانت المرأة معتدة ثم تزوجت في عدتها فإن هذا العقد يسمى نكاحاً باطلاً -لاتفاق العلماء على بطلان النكاح في العدة- لا فاسداً، وهم هنا سموه فاسداً! وقد نبه على هذا الإشكال البهوتي في حاشيته على المنتهى (٢/ ١٢١٨) فقط -ومثله الخلوتي-، وحلَّه ﵀ بقوله: (يحتمل: أن المراد بالفاسد هنا الباطل، ويحتمل: أن يراد به ما اختُلِف في صحته، ويمثل له: بالواقع في عدة الزنا أو بعد انقطاع الحيضة الثالثة قبل الغسل)، قلت: وهي إجابة سديدة نفيسة ﵀ رحمة واسعة، والاحتمال الثاني أَولى في نظري، فيحمل على نكاح في عدة موطوءة بزنا؛ لاختلاف العلماء في وجوب العدة على الزانية، فالنكاح فيها مختلف فيه، أو تتزوج بعد الحيضة الثالثة قبل الغسل؛ لأن بعض العلماء يصححه، فيكون النكاح فيهما فاسداً على المذهب، والله أعلم). (١) أي: وطئت المعتدة بزنا. (٢) فالحكم لو وطئ المعتدةَ غير من أبانها: أنه لا تنقطع العدةُ بهذا الوطء، فتتم عدةَ الأول، وبعد ذلك تبدأ عدةً للوطء الثاني، فلا تتداخل العدتان، بل تُكمل الأولى وتستأنف عدة للثاني بعد ما تنتهي من عدة الأول، لكن لو حملت من أحدهما، فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل، ثم تعتد للثاني.

стр. 1600

وإنْ وَطِئَهَا عَمْدًا مَنْ أبَانَهَا (١): فكالأجنبِيِّ (٢)، وبشُبْهَةٍ: اسْتَأْنَفَتْ العِدَّةَ مِنْ أوَّلِهَا (٣). وتَتَعَدَّدُ العِدَّةُ بتَعدُّدِ الوَاطِئ بالشُّبْهَةِ (٤)، (١) الثاني: أن يطأ المعتدةَ من أبانها: والمعتدة البائن من الواطئ هي: من طلقها ثلاثا، أو فسخ نكاحها لعيب ونحوه، أو طلقها بعوض، ولا يملك مبينها رجعتها في عدتها. (٢) إن كان واطئ المعتدة هو من أبانها، فهو على قسمين: (القسم الأول) أن يطأها عمدا، فيكون حكم وطئه كوطئ الأجنبي، تنهي عدتها الأولى ثم تبدأ عدة للوطء الثاني الذي هو في حقيقته زنى، ولا تتداخل العدتان. (٣) (القسم الثاني) أن يطأها بشبهة، فهنا تتداخل العِدد، فتستأنف عدة جديدة، فمن كانت معتدة بالشهر الثاني ثم وطأها مَنْ أبانها بشبهة، فإنها تستأنف عدة مدتها ثلاثة أشهر؛ لأنها عدتان من واحد لوِطِأَيْنِ يلحق النسب فيهما لحوقا واحدا، فتداخلا قاله البهوتي، بخلاف القسم الأول، فإنها تكمل الشهر الثالث ثم تعتد ثلاثة أشهر أخرى. (فرق فقهي) (تنبيه) صرح البهوتي هنا في أن النسب يلحق في وطء الشبهة بالواطئ، وهو صحيح وهو المذهب، وصرح به أيضا في شرح المنتهى في فصل المحرمات إلى أمد فقال: (لأن النسب كما يلحق في النكاح الصحيح يلحق في وطء الشبهة أشبه ما لو نكح معتدته من طلاق). (٤) إذا تعدد الوطء بالشبهة فلا يخلو: ١ - أن يكون الوطء =

стр. 1601

لا بالزنَا (١). = المتعدد من واحد، ولعل صورتها: أن يطأها رجل بشبهة، ثم وهي في عدتها يطأها نفس الواطئ الأول مرة أخرى، وهكذا، فتستأنف عدة جديدة، وتدخل فيها بقية الأولى، هكذا أفهمه من كلامهم، ولم أره صريحا هكذا فليحرر، وعبارة البهوتي في شرح المنتهى: (فإن تعدد الوطء من واحد، فعدة واحدة). ٢ - أن يكون الوطءُ من أكثر من واحد، فلكل عدة، ولعل صورتها: أن توطأ من رجل بشبهة، ثم توطأ مرة أخرى وهي في عدته من الوطء الأول من رجل آخر، فعليها أن تُكمل عدة الأول ثم تعتد للثاني، ولا تتداخل العدد، ما لم تحمل من الثاني، فتعتد للثاني ثم تكمل عدة الأول، ولم أره صريحا فليحرر. (١) إذا تعدد الوطءُ بالزنى: إذا تعدد الوطء بالزنى، فلا يخلو: ١ - أن يكون الزنى من واحد، ولعل صورتها: أن يزني بها رجل، ثم وهي في عدتها من الزنى الأول يزني بها مرة ثانية، فالظاهر من كلام الإقناع والمنتهى أن عليها عدة واحدة، فتستأنف العدة بوطئه، وتدخل فيها بقية الأولى، ولم أره صريحا هكذا، فليحرر، وقد يشكل عليه ما قدموه في أنه لو وطئ البائنَ في عدتها مَنْ أبانها عمدا، فكوطء الأجنبي، وأن عليها عدتين، بأن تكمل عدة الوطء الأول، ثم تستأنف العدة من الوطء الثاني، والله أعلم. ٢ - أن يكون الزنى من أكثر من واحد، ولعل صورتها: أن تزني، ثم وهي في عدة من الزنى الأول، يزني بها رجل آخر، فهذه فيها خلاف على قولين: =

стр. 1602

ويَحْرُمُ علَى زَوْجِ المَوْطُوءةِ بشُبْهَةٍ أو زِنًا أنْ يَطَأَهَا في الفَرْجِ ما دَامَتْ في العِدَّةِ (١). = القول الأول: عليها عدة واحدة، فتستأنف العدة بالوطء الثاني، وتدخل فيها بقية الأولى، قال في المعونة: (وتكون أول عدة الزانية من آخر وطء) وذهب إليه صاحب المنتهى والغاية، وقال عنه في التنقيح: (وهو أظهر)، قال في المنتهى وشرحه: (و (لا) تتعدد العدة بتعدد واطئ (بزنا) قال: في شرحه في الأصح، وفي التنقيح وهو أظهر انتهى هذا اختيار ابن حمدان؛ لعدم لحوق النسب فيه فبقي القصدُ العلم ببراءة الرحم). والقول الثاني: أن عليها عدتين؛ لقول عمر وعلي ﵄، ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا، هكذا في الكشاف، وهذ القول هو ما ذهب إليه في الإقناع، وقدمه في التنقيح والمبدع، وهو مقتضى المقنع. (مخالفة الماتن) (١) لئلا يختلط ماء الزوج بماء الواطئ، والمحرم هو الوطء في الفرج فقط، أما المباشرة بما دون الفرج فهو جائز؛ لأن نكاحها لعارض يختص به الفرج، فأبيح الاستمتاع منها بما دونه، كالحيض، ولا ينفسخ النكاحُ بزنا الزوجة، وإن أمسكها استبرأها بالعدة كما في المنتهى وشرحه.

стр. 1603

فَصْلٌ (١) ويَجِبُ الإحْدَادُ (٢) علَى المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بنِكَاحٍ صَحِيحٍ مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ (٣). (١) هذا فصل في الإحداد. والإحداد في اللغة: المنع، وأمَّا في الشرع: فهو ترك المرأة الزينة والطيب وغير ذلك مما يُرغب فيها ويدعو إلى جماعها. (٢) الإحداد له ثلاثة أحكام، (الحكم الأول) الوجوب، وله شروط أربعة يأتي ذكرها. (٣) شروط وجوب الإحداد: ١ - أن تكون زوجة، في الحواشي السابغات: (ويدخل في هذا الرجعية التي توفي زوجها في عدتها فليزمها الإحداد؛ لأنها زوجة، ولأنها -كما تقدم في العدد- تستأنف عدة وفاة إذا مات في عدتها، أما المطلقة الرجعية التي زوجها حي، فلا يجب عليها الإحداد في عدتها، قال في المغني: (ولا إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه؛ لأنها في حكم الزوجات، لها أن تتزين لزوجها، وتستشرف له، ليرغب فيها)، فهو يدل على أن زوجها موجود فلا إحداد عليها أثناء عدتها). ٢ - وأن تكون متوفى عنها زوجها، أما من فارقت زوجها في حياته فلا يجب عليها الإحداد. ٤ - وأن يكون الموت في نكاح صحيح، أما لو توفي عنها في نكاح فاسد فلا يجب عليها الإحداد. ٤ - أن يكون الإحداد أثناء =

стр. 1604

ويَجوزُ للبائِنِ (١). = العدة فقط، فإن لم تعلم بموته إلا بعد مضي العدة فلا يجب عليها أن تحد. (تنبيه) قال في المنتهى وشرحه: (ولو) كانت (ذمية) والزوج مسلم أو ذمي (أو) كانت (أمة) والزوج حر أو عبد (أو) كانت (غير مكلفة) والزوج مكلف أو غير مكلف فيجنبها وليها ما تجتنبه المكلفة). (١) (الحكم الثاني) يجوز الإحداد من البائن، فلا يجب عليها، قال البهوتي في شرح المنتهى: (ولا يجب على بائن بطلقة أو ثلاث أو فسخ)، في الحواشي السابغات: (فيباح لمن أبانها زوجها -بثلاث أو بواحدة أو المختلعة، كما في الكشاف والإنصاف- أن تحد عليه، سواء أبانها بفسخ لعيب أو طلقها ثلاثاً … ولعل الإباحة هنا مقيدة بثلاثة أيام؛ لما تقدم من تحريم الإحداد أكثر من ذلك على غير الزوجة، لأن النبي ﷺ قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا) متفق عليه، والبائن ليست زوجة، لكني لم أره منصوصاً، ويحتمل: أن يباح لها في كل عدتها، فليحرر، والله أعلم). تتمة: (الحكم الثالث) التحريم، ويكون بالإحداد فوق ثلاث على ميت غير الزوج، قالت زينب بنت أم سلمة: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة، خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من =

стр. 1605

والإحْدَادُ: تَرْكُ الزينَةِ والطِّيبِ (١)، كالزَّعْفَرَانِ (٢)، ولُبْسِ الحُلِيِّ، ولَوْ خَاتَمًا (٣)، ولُبْسِ المُلَوَّنِ مِنْ الثِّيَابِ: كالأحْمَرِ = حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» متفق عليه، فانظر سرعة امتثالها ﵂ وأرضاها لقول النبي ﷺ ، بالإتيان على ما في نفسها من حزن على أبيها، فهنيئا لهؤلاء القوم، اللهم ارض عن صحابة نبينا ﷺ ، واجمعنا بهم مع نبيك ﷺ في أعلى الجنة، فإنا قد أحببناهم فيك، وارزقنا حسن الامتثال لأوامرك، والبعد عن نواهيك … آمين. أما لو كان إحدادها ثلاثة أيام فأقل، فإنه جائز للحديث المتقدم. (١) واستثنى في الإقناع فقال: (لكن لها أن تجعل في فرجها طيباً إذا اغتسلت من الحيض)، وقد ورد هذا في حديث أم عطية: (ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضتها نبذة من قسط أو أظفار) متفق عليه. (٢) في الحواشي السابغات: (وقد صرحوا بوجوب ترك الطيب كزعفران ولو في دهن لكني لم أر لهم كلاماً في أكله أو شربه، ولعله مراد لهم، فالله أعلم، فليحرر). (٣) لما روت أم سلمة عن الرسول ﷺ قال: (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل) رواه أبو داود، والاختضاب هو وضع الحناء، ولأن الحلي -سواء من ذهب أو فضة- يزيد في =

стр. 1606

والأصْفَرِ والأخْضَرِ (١)، والتَّحْسِينِ بالحِنَّاءِ والإسْفِيدَاجِ (٢)، والاكْتِحَالِ بالأسْوَدِ (٣)، والادِّهَانِ بالمُطَيَّبِ (٤)، وتَحْميرِ الوَجْهِ وحَفِّه (٥). = حسنها، ويدعو إلى نكاحها. (١) قال في الإقناع: (للتحسين) وقال في المنتهى: (للزينة)، قال في الإقناع وشرحه: (والأصفر والمطرز) لقوله ﷺ : «ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب»، وفي حديث أم سلمة «ولا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق»)، ولا أدري ماذا لو تغير العرف وأصبحت هذه الألوان الثلاثة ليست للزينة ولا للتحسين، فهل تجوز للحادة؟ فليحرر. والله أعلم. (٢) الاسفيداج: يشبه المكياج الذي تضعه المرأة في وجهها ويبرق. (٣) قاله في المنتهى -وتابعه في الغاية- وزاد: (بلا حاجة)، قال الحفيد: (وظاهره: يجوز الاكتحال بالأسود للحاجة -وهي التداوي- ليلا أو نهارا) ثم ذكر كلام الإقناع، قال في الإقناع وشرحه: (ولو كانت سوداء لقوله ﷺ في حديث أم عطية "ولا تكتحل" ولأنه أبلغ في الزينة (إلا إذا احتاجت) للإثمد (للتداوي فتكتحل) به (ليلا وتمسحه نهارا) قدمه في المبدع وغيره) انتهى. (مخالفة الماتن) (٤) ويجوز الادهان بغير المطيب كدهن السمسم وزيت الزيتون. (٥) قال الشيخ عثمان: (يقال: حفت المرأة وجهها حفًا، من باب: قتل: زينته بأخذ شعره)، وفي تاج العروس: (حفت المرأة وجهها أزالت عنه الشعر بالموسى).

стр. 1607

ولَهَا لُبْسُ الأبْيَضِ، ولَوْ حَرِيرًا (١). وتَجِبُ عِدَّةُ الوَفَاةِ فِي المَنْزِلِ الذِي ماتَ زَوْجُهَا فِيهِ (٢)، مَا (١) قال في الإقناع وشرحه: (ولا يحرم الأبيض وإن كان حسنا ولو) كان الأبيض (حريرا) لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره قال في المبدع: وظاهره: ولو كان معدا للزينة وفيه وجه (ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والأسود والأخضر المشبع) لأن الصبغ لدفع الوسخ لا يحسنه، لأنه ليس بزينة (ولا) يحرم عليها نقاب خلافا للخرقي، لأنه ليس في معنى المنصوص عليه وقياس المعتدة بالمحرمة مردود بأن المحرمة يحرم عليها لبس القفازين ويباح لها سائر الثياب ولا كذلك المعتدة (ويجوز لها) في عدة الوفاة (التزين في الفرش والبسط والستور وأثاث البيت لأن الإحداد في البدن لا في الفرش ونحوه) لأنه غير منصوص عليه فيها). (٢) قال الشارح: (وهي ساكنة فيه) أي: ليست زائرة له، سواء كان هذا البيت لزوجها أو كانت ساكنة فيه بإجارة أو إعارة؛ لحديث فريعة بنت مالك ﵂ أن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له، فقتلوه. قالت: فسألت النبي ﷺ أن أرجع إلى أهلي؛ فإن زوجي لم يترك لي مسكناً يملكه ولا نفقة، فقال: «نعم». فلما كنت في الحجرة ناداني، فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان ﵁. رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن القيم في زاد المعاد.

стр. 1608

لَمْ يَتعذَّرْ (١). وتَنْقَضِي العِدَّةُ بمُضِيِّ الزَّمَانِ حَيْثُ كانَتْ (٢). (١) إلا إذا تعذر الاعتداد في البيت الذي توفي زوجها وهي ساكنة فيه، كأن يخرجها المالك أو تكون في مكان مهجور تخشى على نفسها، فيجوز لها الاعتداد حيث شاءت، قال البهوتي عقبه في شرح المنتهى -وأصله في المعونة-: (لسقوط الواجب للعذر، ولم يرد الشرع بالاعتداد في معينٍ غيره، فاستوى في ذلك القريب والبعيد)، قلت: وظاهره ولو كان المكان البعيد خارج البلد. فليحرر، ويباح خروج المحادة للحاجة نهارًا لا ليلًا، ولو كان لها من يقوم بمصالحها، فلا تخرج لحاجة غيرها، ولا لعيادة وزيارة ونحوهما. (تتمة): وهل يجوز لها الذهاب للوظيفة؟ في الحواشي السابغات: (أما خروجها للوظيفة، فالذي يظهر الجواز إن كانت محتاجة لذلك الراتب، وإلا وجب عليها أن تترك العمل بإجازة للإحداد ولو بدون راتب، والله أعلم)، ثم رأيت ما يؤيده في كلام ابن نصر الله من حاشيته على المغني - كما نقله الحفيد عنه في حاشية بن عوض-: (لو كانت لا قوت لها إلا من كسبها بضاعة تعملها خارج بيتها، فهل لها ذلك؟ لم يصرحوا به، وهذا المفهوم يشعر بجواز ذلك)، ويريد بقوله: (وهذا المفهوم يشعر بجواز ذلك) أي: قولهم: يجوز الخروج لحاجتها نهارا لا ليلا. والله أعلم. (٢) ولو لم تعتد في المنزل مع إثمها؛ لأن المكان ليس شرطا لصحة الاعتداد. =

стр. 1609

بابُ اسْتِبْرَاءِ الإِمَاءِ (١) وهُو واجبٌ فِي ثَلاثةِ مَواضِعَ: أحَدُهَا: إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ ولَوْ طِفْلًا، أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا، حتَّى ولَوْ مَلَكَهَا مِنْ طِفْلٍ (٢) أو أُنْثَى (٣)، أوْ كانَ بائِعُهَا قَدِ = (تتمة): المعتدات بالنسبة للزوم المسكن ثلاث: ١ - المحادة يجب أن تلزم المسكن الذي جاء نعي زوجها وهي ساكنة فيه. ٢ - الرجعية: وحكمها في لزوم المسكن حكم المتوفى عنها زوجها في لزوم المسكن؛ لقوله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن)، وسواء أذن لها الزوج بالخروج أم لم يأذن. ٣ - البائن: لها أن تعتد حيث شاءت من بلدها في مكان مأمون، ولا يجب عليها العدةُ في منزل مبينها، والمستحب إقرارها في مسكنها لقوله تعالى: (لا تخرجوهن من بيوتهن)، ولا تسافر ولا تبيت إلا في منزلها الذي شاءته وجوباً. والله أعلم. (١) الاستبراء هو: قصد علم براءة رحم ملك يمين من حمل غالباً، بأحد ما يستبرأ به من وضع حمل، أو بحيضةٍ، أو شهر، أو عشرة أشهر. (٢) حتى لو كان الذي باعها طفل والذي ملكها طفل أيضًا. (٣) نصوا على الطفل والأنثى لأنهما لا يطآن ومع ذلك يجب =

стр. 1610

اسْتَبْرَأَهَا (١)، أو بَاعَ أوْ وَهَبَ أَمَتَه، ثُمَّ عادَتْ إلَيْه بفَسْخٍ أوْ غَيْرِه (٢). وحَيْثُ انتَقَلَ المِلْكُ، لَمْ يَحِلَّ اسْتِمْتَاعُه بِهَا، ولَوْ بالقُبْلَةِ حتَّى يَسْتَبْرِئَهَا (٣). الثانِي: إذَا مَلَكَ أمَةً ووَطِئَهَا، ثُمَّ أرَادَ أنْ يُزّوِّجَهَا أوْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الاسْتِبْرَاءِ، فيَحْرُمُ (٤)، فلَوْ خالَفَ صَحَّ البَيْعُ دُونَ النكاحِ (٥)، وإنْ لَمْ يَطَأْ جَازَ. = عليهما الاستبراء إذا ملكا أمة، قال الحفيد: (والاستبراء في هاتين لمجرد التعبد، لا لمعنى). (١) فيجب على المشتري استبراؤها أيضا، حتى مع تيقن استبراء البائع لها. (٢) قوله: (أو غيره) كبيع أو هبة. (٣) فيحرم عليه حتى مقدمات الجماع، إلى أن يستبرئها؛ لأنه لا يؤمن كونها حاملا من بائعها، فهي أم ولده. (٤) فمن ملك أمة وقد وطئها، فإنه يحرم عليه تزويجها أو بيعها قبل استبرائها. (٥) لأن الشراء قد يكون للخدمة وقد يكون للتجارة، أو لغرض غير الاستمتاع، أما النكاح فلا يكون إلا لغرض الوطء، فيحصل فيه اختلاط للأنساب، فلا يصح قبل الاستبراء، وقد ذكر الشارح أن التزويج زمن الاستبراء لا يصح، كتزويج الحرة زمن العدة لا يصح، فكذلك الأمة.

стр. 1611

الثالِثُ: إذا أعْتَقَ أَمَتَه، أوْ أُمَّ وَلَدِه، أوْ مَاتَ عَنْهَا، لَزِمَها اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا (١) إنْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ قَبْلُ (٢). (١) فيجب عليها الاستبراء قبل أن تتزوج. (٢) فإن استبرأها سيدها قبل عتقها أجزأها ذلك الاستبراء، وجاز لها أن تتزوج؛ لحصول العلم ببراءة الرحم.

стр. 1612

فَصْلٌ (١) واسْتِبْرَاءُ الحامِلِ: بوَضْعِ الحَمْلِ (٢)، ومَن تَحِيضُ: بِحَيْضَةٍ، والآيِسَةِ والصَّغِيرةِ والبَالِغَةِ التِي لَمْ تَرَ حَيْضًا: بشَهْرٍ، والمُرْتَفِعِ حَيْضُهَا ولَمْ تَعْلَمْ ما رَفَعَهُ: بعَشرِةِ أشْهُرٍ (٣)، والعالِمَةِ مَا رَفَعَهُ: بخَمْسِينَ سَنَةً وشَهْر (٤). ولا يَكونُ الاسْتِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ مِلْكِ الأَمَةِ كُلِّهَا (٥)، ولَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا. (١) فيما يحصل به استبراء الإماء، ويكون بأربعة أمور تأتي في كلام المصنف. (٢) لحديث: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا ذات حمل حتى تحيض حيضة) رواه الإمام أحمد وأبو داود. (٣) تسعة أشهر للحمل وشهر للاستبراء. (٤) أي: لا تزال في الاستبراء حتى يعود، فإذا بلغت سِنَّ الإياس وهو خمسون عاما جلست شهرا، وبهذا يتم استبراؤها، فإن حاضت قبل سن الإياس فإنها تستبرئ بحيضة واحدة فقط. (٥) فلو ملك بعضها ثم ملك باقيها، لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيه؛ لأنه وقت حصولها كلها في ملكه.

стр. 1613

وإنْ مَلَكَهَا حَائِضًا لَمْ يَكْتَفِ بتِلْكَ الحَيْضَةِ (١). وإنْ مَلَكَ مَنْ تَلْزَمُهَا عِدَّةٌ، اكْتُفِيَ بِهَا (٢). وإنْ ادَّعَتِ الأَمَةُ المَوْرُوثَةُ تَحْرِيمَهَا علَى الوَارِثِ بِوَطْءِ مُوَّرِّثِه (٣)، أوِ ادَّعَتِ المُشْتَرَاةُ أنَّ لَهَا زَوْجًا، صُدِّقَتْ (٤). (١) فلا بُدَّ أن تحيض مرة أخرى عنده، والأمة هنا كالحرة إذا طلقت في زمن الحيض لم تعتد بتلك الحيضة. (٢) كأن يملك أمة معتدة من وفاة أو معتدة من طلاق، فلا يجب الاستبراء حينئذٍ اكتفاء بالعدة، وهذا مقيد بوجوب العدة عليها حال تملكها، أما لو تملكها بعد انقضاء عدتها فالذي يظهر أنه يلزمه استبراؤها، ويفيده قول المنتهى: (ومن ملك معتدة من غيره). (٣) كأمة توفي سيدها وقد ادعت أن سيدها قد وطئها، فإنها تصدق، وتصير محرمة على أولاده الورثة؛ لأنها موطوءة أبيهم. (٤) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها. والله أعلم.

стр. 1614

كتابُ الرَّضَاعِ (١) يُكْرَهُ اسْتِرْضَاعُ الفاجِرَةِ (٢)، والكَافِرَةِ، وسَيِّئةِ الخُلُقِ، (١) الرضاع لغة: بفتح الراء وقد تُكسر: مص اللبن من الثدي، وشربه. وأما في الاصطلاح: هو مص لبنٍ أو شربه ونحوه، ثاب عن حملٍ من ثدي امرأةٍ. قولهم: (مص لبن أو شربه ونحوه) أي: كالسعوط في الأنف والوجور في الفم والتجبين كما سيأتي، وقولهم: (ثاب) أي: اجتمع من ثدي امرأة بسبب حملها وولادتها، بل قال الخلوتي: (ولو قبل الوضع، أو لم يبن فيه خلق إنسان)، قال الحفيد -كما في حاشية ابن عوض-: (ولو في الماضي، كأن حملت به وهي صغيرة، ثم رجع اللبن وهي بنت ستين سنة مثلا)، قلت ويؤيده قول الإقناع: (وإن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم كلبن البكر لم ينشر الحرمة نصا)، فقوله: (حمل تقدم) يدل على أن الاعتبار هو وجود اللبن من الحمل المتقدم، ولو لم يلِ اللبنُ الحملَ، كأن يكون اللبن بعد الحمل بسنوات كثيرة كما قرره الحفيد، وفي نفسي منه شيء. والله أعلم. قال البهوتي: (وأجمعوا على أن الرضاع محرِّمٌ في الجملة). (٢) وهي ضد العفيفة، لأنه يُخشى أن يصل أثر ذلك إلى الرضيع.

стр. 1615

والجَذْمَاءِ (١)، والبَرْصَاءِ (٢). وإذَا أرْضَعَتِ المَرْأَةُ طِفْلًا بلَبَنِ حَمْلٍ لاحِقٍ بالوَاطِئِ، صارَ ذلكَ الطِّفْلُ وَلَدُهُمَا (٣)، وأوْلَادُهُ (٤) وإنْ سَفَلُوا أوْلَادَ وَلَدِهِمَا (٥)، وأوْلَاد ُكُلٍّ مِنْهمَا (١) الجذام هو: مرض يصيب الجلد ويؤدي إلى تساقطه. (٢) لأنه يؤذي الرضيع، وكذا يكره استرضاع البهيمة؛ لأنه يكون فيه بلد البهيمة. (٣) أي: صار ذلك الطفل الذي أُرضِع هذا اللبن ولدهما، فيكون ولدا للمرضعة، وصاحب اللبن. وقوله: (لاحق بالواطئ) شمل الزوجَ، وملكَ اليمين، والواطئ بشبهة أو نكاح فاسد، كما قاله اللبدي، وأصله في الكشاف، أما إذا كان الولدُ ولدَ زنا أو نُفي بلعان فيصير ولدا للمرضعة فقط ولا تثبت حرمة الرضاع بحق الزاني والملاعن، لأن الولد لا يلحق بهما؛ لحديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ولا نسب هنا. (تتمة): هل يجوز للزاني أن يتزوج بنت المزني بها؟ لا يجوز، قال اللبدي: (وحرم الطفل إن كان أنثى على الزاني والملاعن تحريم مصاهرة؛ لأنها بنت موطوءته) وأصله في المنتهى وشرحه. (٤) أي: وصار أولادُ الطفل الرضيع. (٥) فيكون أولادُ الطفل المرتضع هم أولادٌ لهذه المرأة وهذا الزوج، أو الرجل الذي ثاب اللبن بسببه.
следующие страницы →