← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وللإنْسِانِ تَأدِيبُ زَوْجَتِه ووَلَدِه ولَوْ مُكَلَّفًا (١)، بضَرْبٍ غَيْرِ مُبَرِّحٍ (٢). ولا يَلْزَمُهُ بَيْعُ رَقِيقِه مَعَ قِيامِه بِحُقُوقه (٣). (١) بل قال في المنتهى: (ولو كان مكلفا مزوجا)، قال البهوتي بعده: (إذا أذنبوا ويسن العفو عنه مرة أو مرتين ولا يجوز بلا ذنب ولا أن يضربوا ضربا مبرحا. لحديث «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» رواه الجماعة إلا النسائي). وهذه المسألة هنا ذُكرت في غير مظنتها، فتأديب الزوجة يُذْكَر فِي فصل النشوز، ويُذْكَر أيضًا في كتاب القصاص، إذا أدَّب الرجل زوجته، وإذا أدَّب الرجل ولده، وإذا أدَّب المعلم صبيه ولم يسرف، لم يضمن، فهذه المواطن تذكر فيها هذه المسائل. (٢) أي: غير مؤلم؛ لأن القصد هو التأديب. (٣) فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يقوم بحقوق عبده أو أمته فيلزمه البيع.

стр. 1647

فَصْلٌ وعلَى مَالِكِ البَهِيمَةِ إطْعَامُهَا وسَقْيُهَا (١)، فإن امتَنَعَ (١) قال الشارح: (ولو عطبت بأن لم يمكن الانتفاع بها)؛ لحديث المرأة التي حبست هرة (عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ سجَنَتْها حتَّى ماتت، فدخَلَتْ فيها النَّارَ، لا هي أطعَمَتْها ولا سَقَتْها إذ حبَسَتْها، ولا هي ترَكَتْها تأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرضِ) متفق عليه، واختُلف في هذه المرأة هل هي كافرة أم مسلمة، فالشاهد من الحديث: أن هذه المرأة عُذِّبَت لأنها لم تطعم هذه الهرة، ولم تتركها أيضًا تأكل من خشاش الأرض، وهذا يدل على جواز اقتناء الحيوانات التي ليس من طبعها الاعتداء على الناس، قال في المنتهى وشرحه: (ويباح) اقتناء الحمام (للأنس بصوتها أو) ل (استفراخها و) ل (حمل كتب، ويكره حبس طير لنغمته)؛ لأنه نوع تعذيب له). (تتمة) وهل يجوز اقتناء الحيوانات للتفرج عليها؟ صرح في الإقناع وشرحه في البيع بقوله: (ويصح (بيع طير لقصد صوته كبلبل وهزار)؛ لأن فيه نفعا مباحا)، والتفرج على الحيوان نفع مباح، وصرح أيضا في كتاب البيع: بأنه لا يجوز اقتناء الخنزير والكلب إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث، لكنه صرح بعدم جواز بيع سباع البهائم ولا جوارح طير التي لا تصلح للصيد، وفي النفقات قال: (ولا يحل حبس شيء من =

стр. 1648

أُجْبِرَ (١)، فإنْ أبَى أوْ عَجَزَ: أُجْبِرَ على بَيْعِهَا، أوْ إجَارَتِهَا، أوْ ذَبْحِهَا إنْ كَانَتْ تُؤكَلُ (٢). ويَحْرُمُ لَعْنُهَا (٣)، وتَحْمِيلُهَا مُشِقًّا (٤)، وحَلْبُهَا ما يَضُرُّ وَلَدَهَا، وضَرْبُهَا فِي وَجْهِهَا ووَسْمُهَا فِيهِ (٥)، وذَبْحُهَا إنْ كَانَتْ = البهائم لتهلك جوعا)، وهذا يدل على جواز حبس البهائم إذا أطعمها ولو كان لغرض التفرج عليها، وفي كلام ابن المنجا في شرح المقنع إشارة إلى جواز اقتناء كل الحيوانات ما عدا الكلب، قال في معرض كلامه عن إباحة بيع البهائم التي تصلح للصيد: (وفارق الكلب من حيث إنها يجوز اقتناؤها مطلقاً بخلاف الكلب فإنه لا يجوز إلا لأحد أسباب ثلاثة)، فقوله: (مطلقا) يدل على جواز اقتناء كل الحيوانات لأي غرض سوى الكلب. (١) أي: أجبر على إطعامها. (٢) أي: إن عجز عن النفقة على البهيمة أُجبر على بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها إن كانت مما يؤكل، فإن لم تكن مما يؤكل أجبر على البيع أو الإجارة فقط، فإن أبى فعل شيء من ذلك فعل الحاكم الأصلح من الثلاثة، أو اقترض عليه ما ينفقه على البهيمة. (٣) يحرم لعن البهيمة؛ لحديث المرأة التي لعنت ناقةً، فقال النبي ﷺ : (لا تصحبنا ناقةٌ ملعونة). رواه مسلم. (٤) يحرم تحميلها شيئًا يشق عليها ويتعبها؛ لما في ذلك من التعذيب لها. (٥) أي: يحرم وسمها في الوجه، والوسم: أن يُجعل للبهيمة =

стр. 1649

لا تُؤكَلُ (١). ويَجوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ (٢). = علامةٌ في وجهها بالكي، وذلك لأنه ﷺ لعن من وسم أو ضرب الوجه، ونهى عنه. رواه مسلم، أما في غير الوجه فيجوز جعل وسم على البهيمة إذا كان لغرض صحيح كمداواة. (١) كالحمار مثلا، فيحرم ذبحه، وإنما يُطعم حتى يموت. قال الشارح -نقلاً عن الإقناع-: (وكالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة)، أي: فلا يجوز قتله؛ لأنه معصوم ما دام حيا. (٢) كأن يستعمل البقر للحمل والركوب، ويستعمل الإبل للحرث. (تتمة): ما حكم النفقة على المال غير الحيوان، كالسيارة والبيت؟ في الحواشي السابغات: (ذكر صاحب المنتهى استحبابَ نفقةِ الشخص على مالِه غيرِ الحيوان، وقال الشيخ منصور: (وفي الفروع: يتوجه: وجوبه؛ لئلا يضيع)، فعلى هذا القول يتوجه وجوب الإنفاق على السيارة مثلاً لئلا تضيع، لكن المنتهى ذكر أنه غير واجب بل مستحب، والله أعلم).

стр. 1650

بابُ الحَضَانَةِ (١) وهِي حِفْظُ الطِّفْلِ غَالِبًا (٢) عمَّا يَضُرُّه والقِيامُ بِمَصَالِحِه، كغَسْلِ رَأسِه وثِيَابِه، ودَهنه وتَكْحِيلِه، ورَبْطِه فِي المَهْدِ ونَحْوِه، وتَحْرِيكِه لينامَ (٣). والأحَقُّ بِهَا: الأُمُّ (٤)، ولَوْ بأُجْرَةِ مِثْلِهَا مَعَ وُجُودِ (١) الحضانة لغة: مأخوذة من الحِضن -بكسر الحاء-، وهو الجنب. واصطلاحاً: حفظ صغير ومعتوه -وهو: مختل العقل- ومجنونٍ عما يضرهم، وتربيتهم بعمل مصالحهم. والطفل هنا هو الذي لم يستكمل سبع سنوات. (٢) قال في نيل المآرب: (غالبا: أي: وقد لا يكون طفلا، ويكون كالطفل، وهو المجنون والمختل العقل). (٣) حكم الحضانة: الحضانة واجبة على من يجب الانفاق عليه، في الحواشي السابغات: (ومن قول الإقناع: (وحضانة هؤلاء واجبة كوجوب النفقة عليهم) يؤخذ: أن الحضانة إذا لم يرض أحد بحضانته فإنها واجبة على المنفِق، أباً كان أو غيره والله أعلم). فالحضانة حق للحاضن وليست حقا عليه. (٤) الأحق بالحضانة الأم مطلقا، أي: سواء فارقت الأب أو لا. قال في الإقناع: (مع أهليتها وحضورها وقبولها)، قال البهوتي: (المراد بأهليتها أن تكون حرة عاقلة عدلاً في الظاهر). ويدل =

стр. 1651

مُتَبَرِّعَةٍ (١)، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا القُرْبَى فالقُرْبَى (٢)، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُه (٣)، ثُمَّ الجَدُّ (٤)، ثُمَّ أُمَّهَاتُه (٥)، ثُمَّ الأُخْتُ لأَبَوَيْنِ (٦)، ثُمَّ لأُمٍّ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ الخَالَةُ لأبويْنِ، ثُمَّ لأُمٍّ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ العَمَّاتُ كَذلِكَ (٧)، ثُمّ خَالاتُ أُمِّهِ، ثُمَّ خَالاتُ أبِيه، ثُمَّ عَمَّاتُ = على ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابني هذا كان بطني له وِعاءً، وثديي له سقاءً، وحِجري له حِواءً، وإنَّ أباه طلَّقَني وأراد أن ينتزعَه منِّي، فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ : أنتِ أحقُّ به ما لم تَنكِحي). رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي. (١) أي: ولو طلبت الأم أجرة المثل لحضانة ولدها مع وجود متبرعة، فالأحق بها أمه، قبل الفراق أو بعده، والحضانة حقٌ لها وليس حقا عليها، فلو امتنعت الأم من الحضانة هل تجبر، أم لا تجبر؟ قال في الإقناع: (ولو امتنعت لم تجبر) قال الشيخ منصور (لأنها غير واجبة عليها) فعليه: تكون الحضانة واجبة على من ينفق عليه كما تقدم. (٢) كأم الأم، ثم أم أم الأم، وهكذا. (٣) كأم الأب، ثم أم أم الأب، وهكذا. (٤) أي: الجد لأب، أما أب الأم وهو الجد لأم، فلا يدخل في الحضانة، وكذلك أخواته وهم عمات الأم لا يدخلون. (٥) أي: أمهات الجد. (٦) وإن كُنَّ أكثر من واحدة أُقرع بينهم. (٧) أي: عمةٌ للأبوين ثم عمةٌ لأم، ثم عمةٌ لأب.

стр. 1652

أبِيه، ثُمَّ بَنَاتُ إخْوَتِه وأخواتِه، ثُمَّ بَنَاتُ أعْمَامِه وعَمَّاتِه، ثُمَّ لبَاقِي العَصَبَةِ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ (١). ولا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ (٢)، ولا لفَاسِقٍ (٣)، ولا لكافِرٍ على مُسْلَمٍ (٤)، ولا لِمُتَزَوِّجَةٍ بأجْنَبِيٍّ (٥). (١) وإذا كان المحضون أنثى فيشترط أن يكون الحاضن من محارمها ولو برضاع ونحوه كمصاهرة، وهذا إذا تم لها سبع سنين؛ لأنها محل الشهوة أما إذا كان لها أقل من سبع سنين فلا يشترط أن يكون من محارمها، فإن تعذر وجود حاضن -لمن بلغت سبعاً- سواه كابن عم، فيأخذها ويدفعها إلى ثقة يختارها، أو يسلمها إلى محرمه. (٢) موانع استحقاق الحضانة: (المانع الأول) أن يكون الحاضن رقيقا. (٣) (المانع الثاني) أن يكون الحاضن فاسقًا، فإنه لا حق له في الحضانة، فيجب أن يكون الحاضن عدلا في الظاهر. (٤) (المانع الثالث) إذا كان المحضون مسلما، والحاضن، أو الذي يستحق أو الذي يريد أن يحضنه كافرًا فإنه لا حضانة له. (٥) (المانع الرابع) المتزوجة من الأجنبي، فتنتقل الحضانة إلى من بعدها، ولا حضانة لها من حين العقد، فيسقط حقها من حين العقد قبل الدخول، لقول النبي ﷺ : (أنتِ أحقُّ به ما لم تَنكِحي). وقوله (بأجنبي) فلو تزوجت أحد عصبات المحضون ولو غير محرم له، كعم المحضون، فإن أحقية الحضانة تكون باقية للأم. والمراد بالأجنبي هنا: كل من ليس بينه وبين المحضون قرابة. =

стр. 1653

ومتَى زَالَ المَانِعُ، أوْ أسْقَطَ الأحَقُّ حَقَّه ثُمَّ عادَ، عادَ الحَقُّ لَهُ (١). وإنْ أَرَادَ أحَدُ الأبَوَيْنِ السَّفَرَ ويَرْجِعَ فالمُقِيمُ أحَقُّ بالحَضَانَةِ (٢)، وإنْ كَانَ للسُّكْنَى وهُو مَسافَةُ قَصْرٍ، فالأبُ أَحَقُّ، ودُونَهَا فالأمُّ أحَقُّ (٣). = تتمة: (المانع الخامس) أن يكون الحاضن صغيرا، فيشترط كونه مكلفا. (١) أي: أسقط من له الحق في الحضانة حقه، ثم عاد فطالب بالحضانة، فإن حق الحضانة يعود إليه. (٢) ذكر المصنف هنا حكم سفر أحد والدي المحضون، ومن يكون أحق بالمحضون عند السفر، وهي على قسمين: (القسم الأول) أن يسافر أحدُ الأبوين سفراً لا يريد معه الاستيطان، فالمقيم من والديه هو الأحق بالحضانة؛ لأن بالسفر بالولد أضرارا به، فيتعين المقيم، وظاهر عبارة المصنف: أن المقيم أحق بالحضانة ولو طالت مدة السفر، ما لم يقصد استيطانا. (٣) (القسم الثاني) أن يسافر أحدُ الأبوين سفراً يريد معه النقلة والاستيطان في البلد الذي سافر إليه، فهو على نوعين: ١ - أن يكون هذا البلد الذي يريد أحد الأبوين أن يسكنه يبلغ مسافة قصر فأكثر، فحينئذٍ الأحق بالحضانة هو الأب سواء كان هو الذي يريد السفر أو الأم، حتى ولو كانت الحاضنة هي الأم، قال في المعونة: (لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب الصغير وتخريجه وحفظ نسبه)، فإذا لم يكن الولد في بلد =

стр. 1654

فَصْلٌ وإذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ سَبْعَ سِنينَ عَاقِلًا، خُيِّرَ بَيْنَ أبَوَيْهِ (١): = الأب ضاع نسبه، زاد في الإقناع: (والبلد والطريق آمنان)، فلا بد مع مسافة القصر أن يكون البلد والطريق آمنان. ٢ - إذا كان السفر إلى بلد آخر للسكنى أقل من مسافة قصر، فالأحق بها الأم؛ لأنها أتم شفقة، قال في الإقناع وشرحه -بعد هذا التفصيل-: (قال في الهدي هذا كله ما لم يرد) المنتقل (بالنقلة مضارة الآخر) أي ما لم يرد الأب بالانتقال مضارة الأم (وانتزاع الولد) منها (فإذا أراد ذلك لم يجب إليه) بل يعمل ما فيه مصلحة الولد (انتهى) قال في المبدع: وهو مراد الأصحاب، قال في الإنصاف: أما صورة المضارة فلا شك فيها وأنه لا يوافق على ذلك). (١) إذا اتفق الوالدان على أن يكون الصبي عند أحدهما فلا بأس، فإن تنازعا خيره الحاكم. والأصل في التَّخيير: ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: (جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال النبي ﷺ : يا غلام، هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ). رواه الإمام أحمد، والترمذي، وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن القطان وغيره. =

стр. 1655

- فإنِ اخْتَارَ أَبَاه، كانَ عِنْدَه ليلًا ونَهَارًا (١)، ولا يُمْنَعُ مِنْ زِيارَةِ أُمِّهِ، ولا هِي مِنْ زِيارَتِه (٢)، - وإنِ اخْتَارَ أُمَّهُ، كَانَ عِنْدَهَا ليلًا، وعِنْدَ أبِيهِ نَهَارًا ليُؤَدِّبَه = (تتمة): شروط تخيير الصبي: ١ - أن يستكمل سبع سنين. ٢ - أن يكون عاقلاً، فإن بلغ سبع سنين غير عاقل -كالمجنون والمعتوه- فيكون عند أمه مطلقا. ٣ - أن يحصل التنازع بين الأبوين، فإن لم يحصل فعلى ما اتفقا. ٤ - أن يكون كل من الأبوين أهلاً للحضانة، وإلا أقر بيد من هو أهل لها. ٥ - أن يكون الْمُخَيَّرُ ذكراً، أما الأنثى فإذا بلغت سبع سنين فتكون عند أبيها حتى تتزوج إذا كان النزاع بين الأبوين، أما إن كان النزاع بين غير الأبوين كأخوين أو عمتين فتخير هي أيضا. ٦ - أن يكون المحضون صحيحا معافى، فإن كان مريضاً فعند أمه، ولو اختار أباه ثم مرض فلا تمنع أمه من تمريضه لأنها أصبر. (١) إذا خُيِّر الصبي لا يخلو خِيَارِه من ثلاثة أحوال: (الحالة الأولى): أن يختارهما، بأن يختار أمه وأباه، فيُقْرَع بينهما. (الحالة الثانية): ألا يختار أحداً منهما، فيُقْرَع بينهما أيضا. (الحالة الثالثة): أن يختار أحدَهما فيكون عند من اختاره، وهذا الذي ذكره المؤلف، إما أن يختار أباه، وإما أن يختار أمه، ثم إن عاد فاختار الآخر نُقل إليه، ثم إن اختار الأول رد إليه، وهكذا أبدا كما في المنتهى وشرحه. (٢) لكن قال في الإقناع وشرحه: (والورع إذا زارت) امرأةُ (ابنتَها تحري أوقاتِ خروجِ أبيها إلى معاشه؛ لئلا يسمع كلامها).

стр. 1656

ويُعلِّمَه (١). وإذَا بَلَغَتِ الأُنْثَى سَبْعًا، كانَتْ عِنْدَ أبِيهَا وُجُوبًا إلَى أنْ تَتزوَّجَ (٢). ويَمْنَعُهَا - ومَن يقُومُ مَقَامَهُ - مِنْ الانْفِرَادِ (٣). (١) وإذا بلغ الصبي رشيداً فله الخيرة في أن يختار أيهما شاء، وله الانفراد، لكن يستحب أن لا ينفرد عنهما وألا يقطع بره بهما، لقوله تعالى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. وإذا خُشي عليه الفتنة فيمنع من مفارقتهما منعاً للمفسدة. فأصبح الذكر له ثلاث مراتب: ١ - من ولادته إلى السبع فهو في الحضانة على ما تقدم. ٢ - وإذا بلغ سبعاً يخير. ٣ - وإذا بلغ رشيداً فله الإقامة معهما وهو المستحب، وله الانفراد. (٢) البنت لها مرتبتان فقط: ١ - من الولادة إلى سبع سنوات، فعلى ما تقدم في الحضانة، الأحق بها الأم، ثم أمهاتها القربى فالقربى كما تقدم. ٢ - إذا استكملت سبعًا، فتكون عند أبيها حتى تتزوج، قال في الإقناع: (ولو تبرعت الأم بحضانتها)، لأن الأب أحفظ لها، وأحق بولايتها، ولم يرد الشرع بتخييرها، ولا يصح قياسها على الغلام؛ لأنه لا يحتاج إلى ما تحتاج إليه البنت. ما لم تمرض فالأم أحق بتمريضها، ويكون التمريض ببيت الأم، وعدم تخيير البنت إذا بلغت سبعا من المفردات كما في الإنصاف، قال: (وقيل: تخير. ذكره في الهدي روايةً، وقال: نص عليها). (٣) يمنع الأب أو من يقوم مقامه البنتَ من أن تنفرد لوحدها، =

стр. 1657

ولا تُمْنَعُ الأُمُّ مِنْ زِيارَتِها، ولا هِي مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا، إنْ لَمْ يُخَفِ الفَسَادُ (١). والمَجْنُونُ، ولَوْ أُنْثَى، عِنْدَ أمِّهِ مُطْلَقًا (٢). ولا يُتْرَكُ المحْضُونُ بيَدِ مَنْ لا يَصُونُهُ ويُصْلِحُه (٣). = خشيَة أن تَفسُد، وأيضًا ذكر الفقهاء أنه ليس للأب ولا لمن يقوم مقامه أن يقيموا عليها الحد إذا فعلت الزنا مثلًا، لأن هذا مختص بالحاكم، وهذه مسألة في غاية الأهمية والخطورة. (١) كذلك الغلام إذا خشي عليه من الأم فيمنع من زيارتها كما جزم به في الإقناع. (٢) كبيراً كان أو صغيراً؛ لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره، فإن عدمت الأم انتقلت الحضانة إلى أمها القربى فالقربى وهكذا. (٣) لا يترك المحضون عند من لا يصونه عن الرذائل مثلًا، ولا يصلحه إذا رآه يفعل الخطأ، فتنتقل الحضانة إلى من يليه. والله أعلم.

стр. 1658

كِتابُ الجِنَايَاتِ (١) وهِي: التَّعَدِّي علَى البَدَنِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا (٢)، أو مَالًا (٣). والقَتْلُ (٤) ثَلاثَةُ أقْسَامٍ (٥): (١) الجنايات: جمع جناية، وهي لغة: التعدي على نفسٍ أو مالٍ. وشرعا عرفها المؤلف بقوله: التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا. (٢) كما في العمد. (٣) كما في الخطأ وشبه العمد. (٤) القتل هو: فعل ما تزهق به النفس، أي: ما تفارق به الروحُ الجسدَ، وقتلُ الآدمي بغير حق من كبائر الذنوب يفسق فاعله، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء، ٩٣]، وفي حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه، المفارق للجماعة»، متفق عليه، ومن قتل مسلما متعمدا بلا حق فقد فعل كبيرة وفسق وأمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، وتوبته مقبولة لعموم الأدلة. (٥) العمد والخطأ وشبه العمد، فأما العمد والخطأ فقد ثبتا في =

стр. 1659

أحَدُهَا: العَمْدُ العُدْوَانُ (١)، ويَخْتَصُّ بِهِ القِصَاصُ، أو الدِّيَةُ (٢)، فالوَلِيُّ مُخَيَّرٌ (٣)، = القرآن بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَئا﴾، وشبه العمد ثبت في السنة من حديث عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها). رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. (١) (القسم الأول) العمد، وعرفه المؤلف بقوله: أن يقصد من يعلمه آدميًا معصومًا، فيقتله بما يغلب على الظن موته به. ويترتب على القتل العمد: ١ - الإثم؛ لأنه محرم، ٢ - والقود -أي: القصاص- بشرطه، ويختص القصاص بالعمد، فلا يجب في غيره من أنواع القتل، ٣ - والدية فيه مغلظة وواجبة في مال الجاني، ٤ - والحرمان من الميراث. والقتل الذي يُحرم فاعله من الميراث هو: كل قتل ترتب عليه قصاص أو دية أو كفارة. أما الكفارة فلا تجب في القتل العمد. (٢) قوله (أو الدية): فيه نظر؛ لأن الدية ليست متعلقة بالعمد فقط، بل تدخل في الخطأ وشبه العمد، فالمؤلف هنا خلط بين ما يختص به العمد، وما يجب به، فالمذهب: يختص العمد بالقصاص، ويجب به القصاص أو الدية، بخلاف غيره فلا يجب به إلا الدية. (فرق فقهي) (٣) بين أن يقتص أو يأخذ الدية، ولو لم يرضَ الجاني؛ فإن الخيار =

стр. 1660

وعَفْوُه مجانًا أفْضَلُ (١). وهُوَ: أنْ يَقْصِدَ الجَانِي مَنْ يَعْلَمَهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا (٢)، فيَقْتُلُه = للولي؛ لقوله ﷺ : "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي وإما أن يقاد". متفق عليه. (١) لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، ولا تعزير على الجاني بعد العفو. (تتمة) في العفو عن القصاص -ولم يذكره المؤلف-: يجب بالعمد القود أو الدية، وعفوه مجانا أفضل ثم لا تعزير على جان، ولا يخلو اختيار ولي الجناية من أحد ثلاثة أمور: ١ - إذا اختار القود، أو عفا عن الدية فقط بأن يقول عفوت عن الدية: فله حينئذ أن يقتص، وله أخذ الدية، وله الصلح على أكثر منها. ٢ - أن يختار الدية: فتتعين الدية، ويسقط القودُ، وليس له المطالبة به، ولو قتله ولي المقتول بعد ذلك قُتل به. ٣ - أن يعفو مطلقًا ولا يقيد لا بقصاص ولا بدية: فله حينئذ الدية؛ لانصراف العفو عن القود، ومن باب أولى إذا عفا عن القود فله الدية، ولو مات الجاني فتتعين الدية في تركة الجاني. (٢) ذكر المؤلف أربعة شروط للقتل العمد: ١ - قصد الجناية. ٢ - علم كون المقتول آدميًا. ٣ - علم كونه معصومًا، -والمعصوم هو: المسلم، والذمي، والمستأمن-. ٤ - كون الآلة مما يغلب على الظن موت الإنسان بها، أي: في الجملة وإلا فالمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن، قال البهوتي في شرح =

стр. 1661

بِمَا يَغلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُه بِهِ (١). = المنتهى: (فالمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات وربطا للحكم بكونه محددا لتعذر ضبطه أي المحدود بغلبة الظن، ولا يعتبر ظهور الحكم في آحاد صور المظنة، بل يكفي احتمال الحكمة)، وقد ذكر هذه الشروط الشيخ عثمان في حاشيته. (تتمة) للقتل العمد تسع صور ذكرها صاحب زاد المستقنع، ولم يذكر المؤلف أيًا منها: ١ - أن يجرحه بما له نفوذ في البدن، أي: بما يدخل في البدن ويقطع الجلد واللحم، كما في الإقناع، ٢ - أو يضربه بحجر كبير ولو في غير مقتل؛ لأن الضرب بالحجر الكبير في أي موضع من الجسد يغلب على الظن الموت به، ٣ - أو يلقيه في حفرة مع أسد أو مكتوفًا في الفضاء بحضرة أسد فيفعل به الأسد فعلا يقتل مثله وإلا فشبه عمد قاله النجدي، ٤ - أو يلقيه في نار تحرقه أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما فيموت من ذلك، ٥ - أو يخنقه بحبل أو غيره، ٦ - أو يحبسه ويمنعه الطعام والشراب فيموت جوعًا أو عطشًا، ٧ - أو يسقيه سمًا يقتل غالبًا، ٨ - أو يقتله بسحر يقتل غالبًا، ويقتل الساحر القاتل قصاصًا، كما مشى عليه في المنتهى، ٩ - أو يشهد عليه رجلان بقتل عمد أو ردة، فيقتل بسبب ذلك، ثم يعودان ويقولان: عَمَدنا قتله، أو يحكم عليه الحاكم بالقصاص ظلمًا، ثم يقول: تعمدت قتله. (١) سواء كانت الآلة حادة أو غير حادة.

стр. 1662

فلَوْ تَعَمَّدَ جَمَاعةٌ قَتْلَ وَاحِدٍ، قُتِلُوا جَمِيعًا، إنْ صَلُحَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ للقَتْلِ (١)، وإنْ جَرَحَ وَاحِدٌ جُرْحًا وآخَرُ مِائةً، فسَوَاءٌ (٢). ومَنْ قَطَعَ أوْ بَطَّ (٣) سِلعَةً (٤) خَطِرَةً (٥) مِنْ مُكَلَّفٍ بِلا إذْنِه (٦)، أو مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِلا (١) قوله: (صلح) بفتح اللام أو ضمها، بأن وضعوا حديدة على عنقه وتحاملوا عليها حتى فصلوها عن جسده، أو ضربه كل واحد منهم في مقتل، فإنهم يقتلون جميعا، بشرط: ١ - أن يصلح فعل كل واحد منهم للقتل ما لم يتواطؤوا، فإن تواطؤوا على قتله قُتلوا كلهم ولو لم يصلح فعل واحد منهم للقتل، ٢ - وأن لا يكون أحدهم فعل ما لا تبقى معه الحياة كأن يخرج أحدهم أمعاءه ثم يذبحه الآخر، فالقصاص إذَن على الأول وحده، ويدل على قتل الجماعة بالواحد قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة، ١٧٩]، وإجماع الصحابة ﵃، وقد قال عمر ﵁ في الغلام الذي قُتل غيلة: «لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به»، رواه البخاري (٢) في القصاص أو الدية؛ لصلاحية فعل كل منهم للقتل لو انفرد به، ولأنها نفس زهقت بفعل كل منهما، والزهوق لا يتبعض ليقسم على الفعل ذكره البهوتي في شرح المنتهى. (٣) أي: شرطها ليظهر ما فيها من القيح. (٤) -بكسر السين-: غدة تظهر بين الجلدة واللحم إذا غمزت باليد تحركت. (٥) ظاهرُ مفهومه: أنها إذا لم تكن خطرة وقطعها من مكلف بلا إذنه فإنه يكون شبهَ عمد، ولم أره صريحا لكنه مقتضى القواعد؛ =

стр. 1663

إذْنِ وَلِيِّه، فمَاتَ، فعَلَيْهِ القَوَدُ (١). الثانِي: شِبْهُ العَمْدِ (٢)؛ وهُو: أنْ يَقْصِدَهُ بِجِنايَةٍ (٣) لا تَقْتُلُ غَالِبًا (٤)، ولَمْ يَجْرَحْه بِهَا (٥)، فإنْ جَرَحَه ولَوْ جُرْحًا صَغِيرًا، قُتِلَ بِهِ (٦). = لأنه فعل لا يقتل غالبا. قاله الحفيد (ابن عوض ٣/ ٣١٧). (٦) أي: فمات فعليه القود، أما إذا جرحها بإذنه فلا قود؛ لأنه يكون الجاني في هذه الحالة، وكذلك إذا فعلها بإذن وليه إن لم يكن مكلفا. (١) لأنه تعدى بجرحه المكلف بلا إذنه، وبجرح غير المكلف بلا إذن وليه. (٢) (القسم الثاني) من أقسام القتل: شبه العمد: وعرفه المصنف بقوله: أن يقصد جناية لا تقتل غالبًا، ولم يجرحه بها، كضربٍ بسوط أو عصا فيموت من ذلك. وقد ثبت شبه العمد بالسنة دون الكتاب، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يُقتل صاحبه»، رواه أحمد وأبو داود، بخلاف العمد والخطأ فإنهما ثبتا بالقرآن الكريم. (٣) إما لقصد العدوان عليه، أو التأديب له فيسرف فيه. قاله الحجاوي. (٤) كضربه بسوط أو عصا فيموت من ذلك. (٥) فلو جرحه بمحدد لكان عمدًا، كما تقدم، وسيأتي في كلام المؤلف. (٦) لأن الظاهر منه قصد القتل العمد، فقد اجتمع فيه العدوان أو التأديب الزائد مع الجرح الذي سرى إلى النفس. =

стр. 1664

الثالِثُ: الخَطَأُ (١)؛ وهو: أنْ يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ (٢) مِنْ = (تتمة) يترتب على قتل شبه العمد: ١ - الإثم، بخلاف قتل الخطأ، ٢ - والكفارة في مال الجاني، ٣ - والدية المغلظة على عاقلته، ٤ - وحرمانه من الميراث؛ لأنه يلزم القاتل فيه الدية والكفارة. ولا قود في القتل شبه العمد. (١) (القسم الثالث) من أقسام القتل: الخطأ: وهو قسمان: خطأ في القصد، وخطأ في الفعل، ولم أجد له تعريفًا عند الحنابلة وإنما يذكرون له صورًا. (تتمة) يدخل في الخطأ ثلاثة أشياء: ١ - مباشرة القتل بالخطأ: وهو أن يكون القاتل قد باشر القتل. ٢ - التسبب فيه، فإن قصد جناية فشبه عمد، وإن لم يقصد جنايةً فخطأ؛ لعدم قصد الجناية، كمن حفر بئرًا تعديًا فإن قصد جنايةً فشبه عمد، وإن لم يقصد جناية فخطأ، ويفهم من كلامهم: أنه إن حفر بئرا غير متعد بحفرها فلا يعتبر قتل خطأ، ولم أره فليحرر، ٣ - عمد الصبي والمجنون؛ لأنه لا قصد لهما فعمدهما كخطأ المكلف. والمؤلف ذكر أمثلة على مباشرة القتل خطأ فقط، ولم يذكر أمثلة على التسبب وجناية الصبي. (٢) أي: أن يفعل الشخص ما يباح له فعله -كرمي صيد أو هدف- فيصيب آدميًا معصومًا لم يقصده بالقتل فيقتله، فالقتل هنا خطأ، أما إن فعل ما ليس له فعله مثل أن يرمي آدميا معصوما ويصيب آخر أو يصيب بهيمة فهل يقتل بالثاني؟ فقيل: يقتل بالثاني؛ لأنه قتل عمد وهو مفهوم المنتهى وصرح بالمفهوم في شرحه المعونة وهو مفهوم كلام المؤلف هنا، قال في =

стр. 1665

دَقٍّ، أوْ رَمْيِ صَيْدٍ ونَحْوِهِ، أوْ يَظُنُّهُ مُبَاحَ الدَّمِ (١)، فيَبِينُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا (٢). = الإنصاف: "وهو المنصوص وهو ظاهر كلام الخرقي"، وقال في الغاية: "ومَا لَيسَ لَهُ فِعْلُهُ كَأَنْ يَرْمِيَ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا فَيَقْتُلَ آدَمِيًّا، فَيُقتَلُ نَصًّا خِلَافًا لَهُ. ويتجه لا"، وقوله: (خلافًا له): أي: للإقناع. القول الثاني: أنه لا يقتل، وهو قول الإقناع، وقدمه في المغني، وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره، وتابعه الغاية اتجاها. (مخالفة الماتن) (تتمة) يترتب على القتل الخطأ: ١ - الكفارة في مال القاتل، ٢ - والدية على عاقلته، مؤجلة ومخففة، ٣ - وحرمانه من الميراث؛ لتعلق الدية والكفارة به. (١) كحربي ومرتد. (٢) أي، فيظهر ما ظنه صيدا، أو مباحَ الدم، آدميًا معصومًا. (تتمة) قسم صاحبُ المنتهى قتلَ الخطأ إلى ضربين: الضرب الأول: الخطأ في القصد: ويدخل فيه: ١ - أن يفعل ما له فعله، وعمد الصبي والمجنون، ففيهما: الدية على العاقلة، والكفارة في مال الجاني، ٢ - أن يقتل بدار حرب أو صف كفار من يظنه حربيا فيبين مسلما، ففيه الكفارة فقط في مال الجاني، ولا تجب الدية، الضرب الثاني: الخطأ في الفعل: بأن يرمي صيدا أو هدفا فيصيب آدميا -معترضا- لم يقصده، وفيه الدية على العاقلة، والكفارة في مال الجاني. والفرق بين =

стр. 1666

فَفي القِسْمَيْنِ الأخِيريْنِ (١) الكَفَّارَةُ علَى القاتِلِ، والدِّيَةُ علَى عاقِلَتِه (٢). ومَن قَالَ لإنْسَانٍ: اقتُلْنِي، أو: اجْرَحْنِي، فقتَلَه، أوْ جَرَحَه، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (٣)، وكَذَا لَوْ دَفَعَ لغَيْرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلٍ وَلَمْ يَأمُرْهُ بِهِ (٤). = الضرب الأول والثاني: أن المقتول في الضرب الأول مقصود، وفي الثاني لا، وأن الفعل والقصد موجودان في الضرب الأول، ولم يوجد في الثاني إلا الفعل وأخطأ فيه، والقصد غير موجود فيه. (فرق فقهي) (١) أي: شبه العمد والخطأ. (٢) فيجتمع شبه العمد والخطأ في: كون الكفارة في كل منهما على القاتل، والدية على عاقلة القاتل، لكن يفترقان في أن الدية مغلظة في شبه العمد، ومخففة في الخطأ، وأن الفاعل آثم في شبه العمد وغير آثم في الخطأ، كما أفاده عثمان النجدي في حاشيته على المنتهى. (فرق فقهي) (٣) أي: لم يلزمه قود لكن يحرم هذا الفعل ويلزم القاتل إذا قتل الكفارة، نص عليه اللبدي في الحاشية، كذلك في الغاية ذكر أن المقول له لو قتل لكان آثما، وقال أيضا: (ويتجه: لا هُزُؤًا ولا مزْحًا) ووافقه الشارح، والمحشي، والخلوتي، والمراد: أنه لو قال لغيره اقتلني هزؤا أو مزحا فقتله، فعليه القصاص. (٤) أي: كذا لو دفع أحدٌ لغير مكلف -كصغير أو مجنون- آلةَ قتلٍ -كسيف وسكين- ولم يأمره الدافعُ بالقتل، فقتل الصغير =

стр. 1667

بابُ شُرُوطِ القَصَاصِ في النَّفْسِ (١) وهِي أرْبَعَةٌ (٢): أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ القاتِلِ (٣)؛ فلا قِصَاص عَلَى صَغِيرٍ ومَجْنُونٍ (٤)، بَلْ الكفَّارَةُ في مالِهِمَا، والدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا. الثانِي: عِصْمَةُ المَقْتُولِ (٥)؛ فلا كَفَّارَةَ ولا دِيَةَ علَى قاتِلِ = أو المجنون بهذه الآلة، لم يلزم مَنْ دفَعها شيءٌ؛ لأنه لم يأمر بالقتل ولم يباشره. (١) أي: ما يشترط لوجوب القصاص في النفس. كما ذكر الشارح. (٢) ثلاثة في المقتول، وواحد في القاتل. (٣) (الشرط الأول) كون القاتل مكلفًا، فيشترط كونه: بالغًا عاقلًا قاصدًا، وأما من زال عقله بعذر وقَتَل لم يقتص منه، بخلاف من زال عقله بغير عذر كالسكران، فإنه لو قَتَل اقتُص منه. (فرق فقهي) (٤) لأنه ليس لهما قصد صحيح، وزاد في الإقناع: (وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى عليه ونحوهما) ويستثنى من ذلك: السكران الآثم فعليه القصاص. (٥) (الشرط الثاني) كون المقتول معصومًا: بأن لا يكون حربيًا ولا مرتدًا ولا زانيًا محصنا، ذكره النجدي، وذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن المعصومين أربعة: المسلم، والذمي، =

стр. 1668

حَرْبِيٍّ (١)، أوْ مُرْتَدٍّ (٢)، أوْ زَانٍ مُحْصَنٍ (٣)، ولَوْ أنَّه مِثْلُه (٤). الثَّالِثُ: المُكَافَأَةُ (٥)؛ بأنْ لا يَفْضُلَ القاتِلُ المَقْتُولَ حالَ = والمعاهَد، والمستأمَن، وفي الإقناع وشرحه: (والقاتل معصوم الدم لغير مستحق دمه) لأنه لا سبب فيه يباح به دمه لغير ولي مقتوله). (١) أي: لا يلزم من قتل حربيا ديةٌ ولا كفارة ولا قصاص؛ لأنه مباح الدم على الإطلاق. (٢) قبل توبته كما ذكر الشارح، وزاد الحفيد: وكانت تقبل ظاهرا، فإن لم تقبل توبته ظاهرا كالزنديق ومن تكررت ردته: فلا فرق -في عدم وجوب القود والدية- بين قتله قبل التوبة أو بعدها، وأصله في الإقناع، قال مع شرحه: (أو) القاتل ل (مرتد قبل توبة إن قبلت) توبته (ظاهرا) لا قود ولا دية عليه بخلاف القاتل له بعد توبته المقبولة، لأنه معصوم). (٣) قال في الإقناع: (ولو قبل ثبوته عند الحاكم) فإذا ثبت زناه بالبينة بعد قتله لم يقتل، وإن لم يثبت فإنه يقتل قاتله، وإنما يظهر أنه زنى بالبينة لدى الحاكم. (٤) أي: ولو كان القاتلُ مثل المقتول في عدم العصمة، بأن قتل حربي حربيا، أو مرتد مرتدا أو زان محصن زانيا محصنا، فلا قصاص على قاتل، لكن يعزر فاعل ذلك لافتياته على الإمام. قاله في الإقناع وشرحه. (٥) (الشرط الثالث) مكافأة المقتول للقاتل، وهي لغة: التماثل والتقابل، وشرعا: أن لا يفضل القاتلُ المقتولَ -حال الجناية =

стр. 1669

الجِنَايَةِ بالإسْلامِ (١)، أو الحُرِّيَّةِ، أوْ المِلْكِ (٢). = لا حال الزهوق- في دين أو حرية، فلو قتل مسلمٌ كافرًا لم يقتص منه؛ لكونه أفضل منه من جهة الدين، ولو قتل حرٌّ عبدًا لم يقتص منه؛ لأنه أفضل منه من جهة الحرية، أما لو قتل الكافرُ المسلمَ أو قتل العبدُ الحرَّ، فإنه يقتص منه. (تنبيه) لا اعتداد بالتفاوت بين القاتل والمقتول، قال في الإقناع وشرحه: (والحر المسلم يقد به قاتله) عدوانا (وإن كان مجدع الأطراف) أي مقطوعها (معدوم الحواس) من سمع وبصر وشم وذوق ولمس (والقاتل صحيح سوي الخلق وبالعكس) بأن كان القاتل مجدع الأطراف معدوم الحواس والمقتول صحيح سوي الخلق، (وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك) كالحذق والبلادة إجماعا حكاه في الشرح لعموم الآيات، لقوله ﷺ : «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» (ويجري في القصاص بين الولاة) جمع وال، ويتناول الإمام والقاضي والأمير (والعمال) على الصدقات أو الخراج أو غيرهما (وبين رعيتهم) قال في الشرح: لا نعلم في هذا خلافا؛ لعموم الآيات والأخبار). (١) أي: أن هذا الشرط معتبر حال الجناية دون ما بعدها: فلو قتل مسلم كافرًا ثم ارتد لم يُقتل بالكافر قصاصًا؛ لكونه غير مكافئ له وقت الجناية، ولو قتل عبد عبدًا آخر ثم أُعتق القاتل لم يكن ذلك مانعًا من القصاص؛ لكونه مكافئًا له وقت الجناية. (٢) بأن يكون القاتل مالكا للمقتول.

стр. 1670

فلا يُقْتَلُ المُسْلِمُ ولَوْ عَبْدًا بِالكَافِرِ ولَوْ حُرًّا (١)، ولا الحُرُّ ولَوْ ذِمِّيًّا (٢) بالعَبْدِ ولَوْ مُسْلِمًا (٣)، ولا المُكَاتِبُ بعَبْدِه (٤) ولَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ (٥). ويُقْتَلُ الحُرُّ المُسْلِمُ ولَوْ ذَكَرًا بالحُرِّ المُسْلِمِ ولَوْ أُنْثَى، والرَّقِيقُ كَذَلِكَ (٦)، وبِمَنْ هُو أعْلَى مِنْهُ (٧)، والذِّمِّيُّ (١) أي: فلا يقتل المسلم إن قَتَل الكافر ولو كان المسلم عبدا والكافر حرا، حتى وإن ارتد القاتل المسلم بعد القتل؛ لعدم المكافأة حال وقوع الفعل منه. (٢) أي: سواء كان مسلما أو ذميا. (٣) أي: لا يقتل الحر ولو كان كافرا بالعبد ولو كان مسلما؛ لأنه يفضله بالحرية، لكن يقتل الذمي بنقض العهد، قال في الإقناع: (وإذا قتل الكافر الحر عبدًا مسلمًا لم يقتل به قصاصا ويقتل لنقض العهد)، وقال: (ولا يقتل مسلم ولو عبدًا بكافر ذمي في قول أكثر العلماء، ولا يقتل حر ولو ذميًا بعبد … ). (٤) أي: لا يقتل المكاتِب بعبده؛ لأنه يملك رقبته فيشبه الحر. (٥) أي: ولو كان عبد المكاتب ذا رحم محرم له، كأن يكون العبد أخا للمكاتب القاتل فلا يقتل به؛ لأنه ملكه، فلا يقتل به. (٦) أي: يقتل الرجل المسلم الحر بالأنثى المسلمة الحرة، ويقتل القن المسلم بالقن المسلم ولو كان المقتول أمة. (٧) أي: يقتل العبد بمن هو أعلى منه في القيمة؛ لأن زيادة قيمة العبد إنما هي في مقابلة الصفات النفسية في العبد، ولا أثر لها في الحر فالعبد من باب أولى.

стр. 1671

كَذلِكِ (١). الرابِعُ: أنْ يَكونَ المَقْتُولُ لَيْسَ بوَلَدٍ للقاتِلِ (٢). فلا يُقْتَلُ الأَبُ وإنْ عَلا، ولا الأُمُّ وإن عَلَتْ بالوَلَدِ، ولا بوَلَدِ الوَلَدِ وإنْ سَفَلَ (٣). (١) أي: يقتل الذمي بالذمي وبالذمية كذلك، وبمن هو أعلى منه ولو اختلفت أديانهم فيقتلون؛ لأن الكفر يجمعهم، وكذا يقتل الذمي بالمستأمن، وعكسه ولو اختلفت أديانهم. (٢) (الشرط الرابع) ألا يكون المقتولُ ولدًا للقاتل، لحديث: "لا يقتل الوالد بولده" رواه الإمام أحمد، والمقصود: الولد من النسب دون الذي من الرضاع أو الزنا، فإنهما لا يمنعان القصاص؛ لأن الولد فيهما ليس بولد حقيقة، وذكر صاحب الإقناع أنه لا تأثير لاختلاف الدين أو الحرية في الولادة؛ فلو قتل الوالدُ الكافرُ أو الرقيقُ ولدَه المسلمَ أو الحرَّ لم يقتل به لشرف الأبوة، وهي موجودة في كل حال، لكن إن كان العكس، كما لو قتل الابنُ الأبَ فإنه يقتل به، لكن بشرط المكافأة كما في الإقناع، أي: يشترط أن يكون الأب المقتول مكافأ للابن القاتل في الدين والحرية، وإلا فلا قصاص، قال في الإقناع وشرحه: (ويقتل الولد) المكلف ذكرا كان أو أنثى (بكل واحد من الأبوين المتكافئين وإن علوا) للآية والأخبار وموافقة القياس)، قلت: ولم أر هذا الشرط (المكافئين) لغيره. والله أعلم. (٣) أي: لا يقتل الأب من نسب وإن علا -كالجد-، ولا الأم =

стр. 1672

ويُورَثُ القِصَاصُ علَى قَدْرِ المِيراثِ (١)، فمَتَى وَرِثَ القاتِلُ أوْ وَلَدُه شَيْئًا مِنْ القَصَاصِ، فلا قِصَاصَ (٢). = من نسب وإن علت -كالجدة- بالولد وإن سفل؛ لأن القصاص منتفٍ لشرف الأبوة، لكن تجب بالقتل الدية على القاتل للورثة وليس للأب من الميراث شيء. (تتمة) زاد في الإقناع (شرطًا خامسًا): أن تكون الجناية عمدًا محضا بخلاف شبه العمد والخطأ فلا قصاص فيهما إجماعا، حكاه في الشرح الكبير. (١) وإن كانت زوجة، قال اللبدي: (أي: بوجود واسطة بينه والمقتول، كما لو قتل أخا زوجته، فورثته ثم ماتت، فورثها القاتل، فلا قصاص)، وأصله في شرح المنتهى، ونبه عليه النجدي. (٢) مثل أن يقتل زوجته فيرث ولد القاتل القصاصَ، فلا قصاص إذن؛ لأنه لو وجب فإنه يجب لولده، وإذا لم يجب للولد بالجناية عليه، فعلى غيره أولى سواءً كان الولد ذكرًا أم أنثى، وكذا لو قتلت زوجهَا ولها منه ولد.

стр. 1673

بابُ شُرُوطِ اسْتِيفاءِ القِصَاصِ (١) وهِي ثَلاثَةٌ (٢): أحَدُهَا: تَكْلِيفُ المُسْتَحِقِّ (٣). فإنْ كانَ صَغِيرًا أو مَجْنُونًا، حُبِسَ الجانِي إلى تَكْلِيفِه (٤)، (١) وهو: فعل مجني عليه أو وليه بجانٍ مثل فعله أو شبهه. (٢) أي: يشترط لاستيفاء القصاص ثلاثة شروط: (٣) (الشرط الأول) تكليف مستحقِّ القصاص -وهم: ورثة المجني عليه حتى الزوجان-، لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء، فإن كان مستحقه صغيرًا أو مجنونًا انتُظر حتى يبلغ الصغير ويعقل المجنون ولا يستوفيه أحدٌ غيرهما، فإن ماتا قبل البلوغ والعقل قام وارثهما مقامهما فيه. (٤) أي: حبس إلى تكليف مستحق القصاص، ببلوغ الصغير وإفاقة المجنون، ولا يملك وليهما الاستيفاء؛ لعدم حصول التشفي لهما، وإنما يحبس؛ لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قود حتى بلغ ابن القتيل فلم ينكر ذلك وكان في عصر الصحابة، وليس له سند معروف إلا ما أسنده أبو الفرج الأصفهاني في كتب الأغاني، ولأن في تخليته تضييعا للحق، إذ لا يؤمن هربه، قال في الإقناع: (فإن ماتا قبل البلوغ والعقل، قام وارثهما مقامهما فيه).

стр. 1674

فإنِ احْتَاجَ لنَفَقَةٍ، فلِوَلِيِّ المَجْنُونِ فَقَطْ العَفْوُ إلَى الدِّيَّةِ (١). الثانِي: اتِّفاقُ المُسْتَحِقِّينَ عَلَى اسْتِيفَائِه (٢)؛ فلا يَنْفَرِدُ بِهِ بِعْضُهم (٣)، ويُنْتَظَرُ قُدُومُ الغائِبِ، وتَكْلِيفُ غَيْرِ المُكَلَّفِ (٤). (١) لأنه لا حد للجنون ينتهي إليه، بخلاف الصغير. (فرق فقهي) (٢) (الشرط الثاني) اتفاق جميع مستحقي القصاص على الاستيفاء، وهم كل من ورث المال حتى الزوجان، وذوو الأرحام إذا عدمت عصبة المقتول وأصحاب الفروض له، فلو عفا أحدهم سقط القود حتى لو كان العافي زوجًا أو زوجة، ويكون لبقية ورثة الدم حقهم من الدية، وسواء عفا شريكه مطلقًا أو إلى الدية، ومن لا ولي له فوليه الحاكم، فيخير بين القصاص والدية لا مجانًا. (٣) أي لا يجوز أن ينفرد بعض المستحقين باستيفائه. (تتمة) إذا انفرد بعض مستحقي القصاص بالقتل، فما الحكم؟ لا يخلو من: ١ - أن يكون ذلك قبل أن يعفو أحد من المستحقين: فإنه لا قصاص عليه، لكن يعزر القاتل، ولشركائه في تركة الجاني (القاتل الأول) حقهم من الدية، وترجع ورثة الجاني (الأول) على المقتص بما فوق حقه من الدية فإذا كان حقه من الدية ٢٠ ألفا والدية ٣٠٠ ألف فيرجعون ب ٢٨٠ ألفا، ٢ - أو يكون بعد العفو؛ فلا يخلو -أيضا- من: أ- أن يكون عالمًا بالعفو وسقوط القصاص فعليه القصاص. ب- أن لا يكون عالمًا بالعفو، أو لا يعلم أن العفو يُسقط القصاص فلا قصاص عليه؛ لأن عدم العلم شبهة، وعليه دية هذا المقتول. (٤) أي: ينتظر قدوم وارث غائب، وتكليف غير مكلف -ببلوغ =

стр. 1675

ومَن ماتَ مِنْ المُسْتَحِقِّينَ، فوَارِثُه كَهُوَ (١). وإنْ عَفَا بَعْضُهُم (٢) - ولَوْ زَوْجًا أوْ زَوجَةً- أوْ أقَرَّ بعَفْوِ شَرِيكِه (٣)، = صغير، وإفاقة مجنون- وإن طال الزمن. (١) أي: يقوم وارث الميت مقامه؛ لأنه حق الميت فانتقل لوارثه، ولهم العفو في القصاص أو الدية. (٢) قيده في الإقناع وشرحه: (وكان ممن يصح عفوه) بأن كان مكلفا (ولو) كان العفو (إلى الدية)). (٣) أي: أقر بعض ورثة الدم بعفو شريكه فيسقط القصاص، والغريب أن المؤلف ذكر في الغاية مسألة ما لو شهد بعض الورثة بعفو شريكه، وذكر في مسألة الإقرار اتجاها، ورده الشارح، فقال: (ويتجه: أو أقر) بعفو شريكه ينبغي أن يكون متجها لتشوف الشارع إلى العفو بقوله: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾ [البقرة: ٢٣٧] لكنه لا قائل به فيما علمت، بل مقتضى قولهم: لا يصح الإقرار على الغير، وهذا منه)، وقال اللبدي: (ولعل المصنف أراد أن معنى قوله في المنتهى: (أو شهد) مجرد الإخبار ولا يشترط الشهادة عند حاكم ونحوه فليحرر الحكم)، وربما حَمَلت الشهادةُ معنى الإقرارِ، بدليل قول البهوتي في شرح المنتهى: (وأما سقوطه بشهادة بعضهم بعفو شريكه ولو مع فسقه فلإقراره بسقوط نصيبه وإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق). واقتصر في الإقناع والمنتهى على قولهم: أو شهد -بعض =

стр. 1676

سَقَطَ القِصَاصَ (١). الثالِثُ: أنْ يؤمنَ في اسْتِيفائِهِ تَعَدِّيه إلَى الغَيْرِ (٢)؛ فلَوْ لَزِمَ القِصَاصُ حَامِلًا، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ (٣)، ثُمَّ إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُه = مستحقي القصاص ولو مع فسقه- بعفو شريكه سقط القود ولو كان العافي زوجا أو زوجة. (١) لأن القصاص لا يتبعض، ولمن لم يعف حقه من الدية، وتقدم لو قُتل الجاني قبل العفو أو بعده. (تتمة) لو كان القاتل جماعة فعفي عن بعضهم، قال في الإقناع وشرحه: (وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفا عنهم) ورثتُه (إلى الدية فعليهم دية واحدة، وإن عفا عن بعضهم فعلى المعفو عنه قسطه منها) أي من الدية بدل المحل وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء أتلفه واحد أو جماعة وأما القصاص فهو عقوبة على الفعل فيتقدر بقدره). (٢) (الشرط الثالث) أن يُؤمَنَ في استيفاء القصاص تعدِّيه إلى غير الجاني. (٣) أي: لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللِّبأ -بوزن عِنَب- وهو: أول اللبن عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، أي: وجبات، وأقله حلبة. قاله النجدي عن المصباح، ولا تعتبر المصة منها، هذا الذي يظهر، والأصل فيه حديث الغامدية وفيه: "ارجعي حتى ترضعيه" رواه مسلم، ولأنه يخاف على ولدها، وقتله حرام، والولد يتضرر بترك اللبأ ضررا كثيرا، وقال في الكافي: لا يعيش إلا به.

стр. 1677

قُتِلَتْ (١)، وإلَّا فَلا، حتَّى تُرْضِعَه حَوْلَيْنِ (٢). (١) أي: يحرم قتلها حتى ترضعه حولين، قال في الإقناع وشرحه: (ثم إن وجد من يرضعه مرضعة راتبة قتلت)؛ لأن تأخير قتلها إنما كان للخوف على ولدها، وقد زال ذلك، (وإن وجد مرضعات غير رواتب، أو) وجد (لبن شاة ونحوها ليسقي منه راتبا جاز قتلها)؛ لأنه لا يخاف على الولد إذن التلف (ويستحب لولي القتل تأخيره) حينئذ (إلى الفطام) دفعا لضرر الولد بذلك). (٢) وكذلك الحكم في الحد إذا كان رجما، فحكمه حكم القصاص في النفس، قال في المعونة: (ولأن الحد بالرجم في معنى القصاص في النفس)، وأما القصاص في الطرف فتقاد بمجرد الوضع، وكذلك الحد بالجلد فإنها تحد بمجرد الوضع، وزاد الشيخ منصور في شرح المنتهى كلام المغني والمستوعب: (في المغني: وسقي اللبأ، وفي المستوعب وغيره: ويفرغ نفاسها).

стр. 1678

فَصْلٌ ويَحْرُمُ اسْتِيفاءُ القِصَاصِ بِلا حَضْرةِ سُلْطانٍ أوْ نَائِبِه (١)، ويَقَعُ المَوْقِعَ (٢). ويَحْرُمُ قَتْلُ الجانِي بغَيْرِ السَّيْفِ (٣)، وقَطْعُ طَرَفِه بغَيْرِ السِّكِّينِ؛ لئلَّا يَحِيفَ (٤). (١) فينظر الإمام أو نائبه إلى ولي المجني عليه فإن كان يقدر على استيفاء القصاصِ ويحسنه مكنه منه وخيره بين المباشرة ولو في طرف والتوكيل؛ لقوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا)، ولأنه ﷺ أتاه رجل يقود آخرَ فقال: (إن هذا قتل أخي فاعترف بقتله، فقال النبي ﷺ : اذهب فاقتله) رواه مسلم، وإن لم يحسن الولي أمره السلطان أن يوكل من يستوفي له، وإن احتاج المستوفي لأجرة فعلى جان. (٢) أي: إن خالف ولي القود واقتص بنفسه بلا إذن الإمام وقع القصاصُ الموقعَ: أي حصل به الوجوب، وللإمام تعزيره. (٣) ولو كان الجاني قتله بغيره، كأن يقتله بحرق أو مسدس، فلا يجوز القصاص إلا بالسيف؛ لحديث: "لا قود إلا بالسيف" رواه ابن ماجه وغيره، فإن فعل -بأن قتله لمثل ما قتل به المجني عليه- فقد أساء ولم يضمنه، وللإمام تعزيره. (٤) أي: يحرم قطعه في الطرف بغير السكين؛ لئلا يزيد في القطع على ما هو حقه.

стр. 1679

وإنْ بَطَشَ (١) ولِيُّ المَقْتُولِ بالجَانِي فظَنَّ أنَّه قتَلَه، فلَمْ يَكُنْ، ودَاوَاه أهْلُه حتَّى بَرِئَ، فإنْ شَاءَ الوَلِيُّ دَفَعَ دِيَةَ فِعْلِهِ وقَتَلَهُ، وإلَّا تَرَكَه (٢). (١) هو الأخذ بشدة. (٢) أي: إن ضرب ولي المقتول الجانيَ بعنف، فظن ولي المقتول أن الجاني مات فجاء أهله فعالجوه وعوفي، خُيِّر ولي المقتول بين دفع الدية في الطرف ويقتص من الجاني، أو لا يدفع له الدية ويتركه فلا يتعرض له، وهذا رأي عمر وعلي ويعلى بن أمية قاله في الفروع، وقال الخلوتي: (ظاهره من غير شيء وهو مشكل).

стр. 1680

بَابُ شُرُوطِ القِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (١) مَنْ أُخِذَ بغَيْرِه في النَّفْسِ، أُخِذَ به فِيمَا دُونَهَا، ومَن لا فلا (٢). (١) ما فيه قصاص وما ليس فيه قصاص في الجنايات التي دون النفس: ١ - في الأطراف: جمع طرف، وهو الذي له مفصل أو له حد ينتهي إلى مفصل كمارن الأنف -وهو ما لان منه-. ٢ - الجروح، ويشترط للقصاص فيها أن تنتهي إلى عظم، ٣ - اللطمة والوكز ونحو ذلك ففيها التعزير فقط، ولا قصاص فيها. ٤ - المنافع: السمع والبصر ونحوها فهذه لا قصاص فيها بل التعزير والدية. ٥ - الكسور: ولا قصاص فيها كذلك، بل التعزير والدية، إلا كسر سن وضرس، ففيهما القصاص؛ لكونه يمكن أن يؤخذ بالمبرد بقدر ما انكسر. ٦ - الإيذاء باللسان: فيه التعزير أيضا ولا قصاص. فيجمع هذه الستة أنها قصاص فيما دون النفس، والأولان يجمعهما القود والتعزير، وأما البقية ففيها التعزير، والقاعدة: كل ما لا يجب فيه القصاص من الجنايات يجب فيه التعزير. والذي يقصده الفقهاء هنا نوعان: ١ - القصاص في الأطراف، ٢ - والقصاص في الجروح. (٢) أي: إذا جاز أن يُقتص من الجاني في النفس لو قتل المجنيَّ =

стр. 1681

وشُرُوطُه أرْبَعَةٌ (١): أَحَدُهَا: العَمْدُ العُدْوانُ؛ فلا قَصِاصَ في غَيْرِهِ (٢). الثَّانِي: إمْكَانُ الاسْتِيفاءِ بِلا حَيْفٍ (٣)، بأنْ يَكونَ القَطْعُ مِنْ = عليه -وذلك بتوفر شروط وجوب القصاص الخمسة المتقدمة- جاز أن يُقتص منه فيما دون النفس إذا جنى عليه بما يوجب القود، وإلا فلا؛ فلو جنى الأبُ على ولده فيما دون النفس لم يقتص منه؛ لأنه لا يُقتل به لو قتله، وكذا لا يُقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس؛ لأنه لا يقاد به في النفس. (١) أي: للقصاص فيما دون النفس -في الأطراف المقطوعة والجروح- شروط أربعة زائدة على الشروط المتقدمة، والأطراف التي يقتص فيها: ١ - العين. ٢ - والأنف. ٣ - والحاجز الذي في وسط الأنف. ٤ - والأذن. ٥ - والسن. ٦ - والجفن. ٧ - والشفة. ٨ - واليد. ٩ - والرجل. ١٠ - واللسان. ١١ - والأصبع. ١٢ - الكتف هكذا في بعض نسخ الإقناع، وفي أخرى: الكف وهي الموافقة للمنتهى وغيره. ١٣ - والمرفق. ١٤ - والذكر. ١٥ - والخصية. ١٦ - والألية. ١٧ - وشفر المرأة. (٢) (الشرط الأول) العمد العدوان: بأن تكون الجناية عمدًا محضًا، فلا قصاص في شبه العمد والخطأ إجماعا كما في المبدع، وكذلك لا قصاص في الأطراف في شبه العمد قياسًا على الخطأ. (٣) (الشرط الثاني) إمكان الاستيفاء بلا حَيْف -بوزن بَيْع- وهو: الجور والظلم كما في المطلع، فيشترط للقصاص في =

стр. 1682

مَفصِلٍ (١)، أوْ يَنْتَهِي إلَى حدٍّ، كمارنِ الأنْفِ، وهُو مَا لانَ مِنْهُ. (٢) فلا قَصِاصَ في جَائِفَةٍ (٣)، ولا في قَطْعِ القَصَبةِ (٤)، أوْ قَطْعِ = الأطراف: أن نأمن من الزيادة على ما فعله الجاني بالمجني عليه، ولا يكون الأمنُ إلا بأن يكون القطعُ من مَفْصِل، أو يكون للقطع حد ينتهي إليه. فإن لم يُؤمن الحيف فلا قصاص كما لو قطع الجاني نصفَ ساق المجني عليه، فلا قصاص؛ لأنه لو اقتُص منه ربما أُخذ أكثر من الذي قطعه الجاني. (١) بفتح الميم وكسر الصاد على وزن مسجد، واحد المفاصل وهو ما بين الأعضاء كما بين الأنامل، وما بين الكف والساعد، وما بين الساعد والعضد، وفي الإنسان ثلاثمائة وستون مَفْصِلا، وأما المِفصَل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان. (٢) هذا النوع الثاني من الاستيفاء في الأطراف: أن يكون له حد ينتهي القطعُ إليه كمارن الأنف وهو ما لان من الأنف دون القصبة، قال في الإقناع وشرحه: (وهو الذي يجب فيه القصاص أو الدية دون القصبة) لأن لذلك حدا ينتهى إليه أشبه اليد). (٣) من هنا سيذكر ما لا قصاص فيه؛ لفقدانها العلة هي إمكان الاستيفاء بلا حيف، ومن هذه الأشياء: الجائفة: وهي: الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف، كالجرح في الصدر والبطن والحلق والمثانة، فالجائفة ليس لها مفصل ولاحد تنتهي إليه، فلو طعنه في ظهر فليس فيه قصاص بل ثلث الدية، فالمراد بالجوف كل الجسم ما عدا الأطراف كاليد والرجل، والفخذين و الرأس الحلق. (٤) قال الجوهري: قصبة الأنف هي عظمه، وكذلك كل عظم =

стр. 1683

بَعْضِ سَاعِدٍ (١) أوْ عَضُدٍ (٢) أو سَاقٍ، أو وَرِكٍ (٣). فإنْ خَالَفَ فاقْتَصَّ بقَدْرِ حَقِّهِ ولَمْ يسر: وَقَعَ المَوْقِعَ، ولَمْ يَلْزَمْه شَيءٌ (٤). الثالِثُ: المَسَاواةُ في الاسْمِ (٥)؛ = أجوف مستدير. كما في المطلع. (١) أي: لا قصاص في قطع بعض ساعد، وهو ما بين المرفق والرسغ، فلو قطع بعض الساعد فليس فيه قصاص؛ لأنه ليس مفصلا فلا يؤمن الحيف. (٢) أي: قطع بعض عضد، وهو ما بين المرفق والكتف. (٣) أي: فلا قطع بقطع بعض ساق، أو بعض ورك، والوَرِك: بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز: بكسر الواو وسكون الراء على وزن وِزْر، وهو: ما فوق الفخذ من الإنسان، كما في المطلع، وكذا في مختار الصحاح والمعجم الوسيط، وقال ابن عوض: "ما علا عن مفصل الركبة"، قلت: وهو غريب مخالف لما في المطلع وغيره، والمقصود: أنه لا قصاص في الجائفة وما بعدها؛ لأنه لا يمكن الاستيفاء بلا حيف، والقاعدة -كما قالها الحفيد في حاشية ابن عوض-: (وحيث قلنا: لا قصاص، فالواجب دية يد أو رجل، ولا شيء للزائد، وكذا لو قطع بعض كف). (٤) مثل أن يقطع نصف الساعد أو العضد ولم تسر الجناية فيقع الاستيفاءُ الموقعُ، وليس عليه شيء. (٥) (الشرط الثالث) المساواة في الاسم والموضع، فالمساواة في =

стр. 1684

فلا تُقْطَعُ (١) اليَدُ بالرِّجْلِ، وعَكْسُه (٢)، وفي المَوضِعِ؛ فلا تُقْطَعُ اليَمِينُ بالشِّمَالِ، وعَكْسُه (٣). الرابِعُ: مُراعَاةُ الصِّحَّةِ والكَمَالِ (٤). فلا تُؤخَذُ كامِلَةُ = الاسم بألا تقطع يد برجل وعكسه، وأما في الموضع وهي المماثلة؛ بألا تقطع اليد يمنى باليد اليسرى. (١) الحكم مبهم وبينه في الإقناع أنه لا يجوز. (٢) لاختلاف الاسم. (٣) أما لو تراضيا على أخذ اليمين عن الشمال في الموضع: أجزأت ولا ضمان؛ كما في الإقناع، والمنتهى، والغاية، وزاد في الإقناع -تبعا للمقنع-: أنه حتى لو صار ذلك تعديا -من غير رضاهما- فإنه يجزئ، ولا ضمان، قال في الإنصاف: (وهو المذهب). (تتمة) وهل يجوز ويجزئ لو اختلف الاسم؟ نصوا على التحريم؛ لكن لو حصل فأخذت يد برجل، فهل يجزئ؟ نص في الإقناع على إجزاء قطع الخنصر ببنصر، قال مع شرحه: (أو) قطع خنصرا (ببنصر) أجزأت ولا ضمان)، وهل غيرهما مثلهما، كيد برجل؟ الظاهر: نعم، فليحرر. (تتمة) العضو الزائد يؤخذ بعضو زائد مثله موضعًا وخلقةً ولو تفاوتا قدرًا كالأصليين، قال في الإقناع: (فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ فحكومة)، ولا يؤخذ أصلي بزائد وعكسه ولو تراضيا عليه لم يَجُز؛ لعدم التساوي في المكان والمنفعة. (٤) (الشرط الرابع) مراعاة الصحة والكمال، أي: الاستواء في =

стр. 1685

الأصابِعِ والأظفارِ بنَاقِصَتِهَا (١)، ولا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بقَائِمَةٍ (٢)، ولا لِسَانٌ نَاطِقٌ بأخْرَسَ (٣)، ولا صَحِيحٌ بأَشَلَّ (٤)، مِنْ يدٍ ورِجْلٍ وأُصْبُعٍ وذكرٍ (٥)، ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ (٦)، ويُؤخَذُ مَارِنٌ = الصحة والكمال حال الجناية كما قاله الحفيد، أما الاستواء في الصحة؛ فبوجود المنفعة في العضو، قال ابن عوض في الصحة: (أن يكون العضو المجني عليه باقيًا نفعه وإن كان مريضًا)، وأما في الكمال: فبأن تكون عين العضو مكتملة، فلا تؤخذ يد صحيحة بيد شلاء، ولا يدٌ كاملة الأصابع بيد ناقصة الأصابع. (١) سواء كانت يدا أو رجلا، فلا تؤخذ يد أو رجل كاملة الأصابع والأظفار، بناقصة الأصابع والأظفار، لعدم المساواة في الكمال. (٢) أي: لا تؤخذ عين صحيحة بقائمة، والقائمة: هي التي سوادها وبياضها صافيان لكن لا يبصر بها. (٣) أي: لا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس؛ لنقصه، ويؤخذ بمثله. (٤) أي: لا تقطع يد صحيحة، لكون صاحبها قطع يدا شلاء ولو كان الشلل ببعضها، وهكذا يقال في الرجل والأصبع، والشلل: فساد العضو وذهاب حركته، قاله الشيخ النجدي، والشيخ منصور في شرح المنتهى؛ لأن العضو إذا فسد ذهبت منفعته، فلا يؤخذ به الصحيح؛ لزيادته عليه ببقاء منفعته فيه. (٥) ويؤخذ كل ذلك بصحيح، فلو كان شخص يده شلاء فقطع يدا صحيحة فتقطع يده الشلاء وهكذا، بلا أرش. (٦) هكذا ذكر في الإقناع والمنتهى، والمراد الذكر الصحيح الكامل =
следующие страницы →