Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
وشُرُوطُه أرْبَعَةٌ (١):
أَحَدُهَا: العَمْدُ العُدْوانُ؛ فلا قَصِاصَ في غَيْرِهِ (٢).
الثَّانِي: إمْكَانُ الاسْتِيفاءِ بِلا حَيْفٍ (٣)، بأنْ يَكونَ القَطْعُ مِنْ
= عليه -وذلك بتوفر شروط وجوب القصاص الخمسة المتقدمة- جاز أن يُقتص منه فيما دون النفس إذا جنى عليه بما يوجب القود، وإلا فلا؛ فلو جنى الأبُ على ولده فيما دون النفس لم يقتص منه؛ لأنه لا يُقتل به لو قتله، وكذا لا يُقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس؛ لأنه لا يقاد به في النفس.
(١) أي: للقصاص فيما دون النفس -في الأطراف المقطوعة والجروح- شروط أربعة زائدة على الشروط المتقدمة، والأطراف التي يقتص فيها: ١ - العين. ٢ - والأنف. ٣ - والحاجز الذي في وسط الأنف. ٤ - والأذن. ٥ - والسن. ٦ - والجفن. ٧ - والشفة. ٨ - واليد. ٩ - والرجل. ١٠ - واللسان. ١١ - والأصبع. ١٢ - الكتف هكذا في بعض نسخ الإقناع، وفي أخرى: الكف وهي الموافقة للمنتهى وغيره. ١٣ - والمرفق. ١٤ - والذكر. ١٥ - والخصية. ١٦ - والألية. ١٧ - وشفر المرأة.
(٢) (الشرط الأول) العمد العدوان: بأن تكون الجناية عمدًا محضًا، فلا قصاص في شبه العمد والخطأ إجماعا كما في المبدع، وكذلك لا قصاص في الأطراف في شبه العمد قياسًا على الخطأ.
(٣) (الشرط الثاني) إمكان الاستيفاء بلا حَيْف -بوزن بَيْع- وهو: الجور والظلم كما في المطلع، فيشترط للقصاص في =
стр. 1682
مَفصِلٍ (١)، أوْ يَنْتَهِي إلَى حدٍّ، كمارنِ الأنْفِ، وهُو مَا لانَ مِنْهُ. (٢)
فلا قَصِاصَ في جَائِفَةٍ (٣)، ولا في قَطْعِ القَصَبةِ (٤)، أوْ قَطْعِ
= الأطراف: أن نأمن من الزيادة على ما فعله الجاني بالمجني عليه، ولا يكون الأمنُ إلا بأن يكون القطعُ من مَفْصِل، أو يكون للقطع حد ينتهي إليه. فإن لم يُؤمن الحيف فلا قصاص كما لو قطع الجاني نصفَ ساق المجني عليه، فلا قصاص؛ لأنه لو اقتُص منه ربما أُخذ أكثر من الذي قطعه الجاني.
(١) بفتح الميم وكسر الصاد على وزن مسجد، واحد المفاصل وهو ما بين الأعضاء كما بين الأنامل، وما بين الكف والساعد، وما بين الساعد والعضد، وفي الإنسان ثلاثمائة وستون مَفْصِلا، وأما المِفصَل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان.
(٢) هذا النوع الثاني من الاستيفاء في الأطراف: أن يكون له حد ينتهي القطعُ إليه كمارن الأنف وهو ما لان من الأنف دون القصبة، قال في الإقناع وشرحه: (وهو الذي يجب فيه القصاص أو الدية دون القصبة) لأن لذلك حدا ينتهى إليه أشبه اليد).
(٣) من هنا سيذكر ما لا قصاص فيه؛ لفقدانها العلة هي إمكان الاستيفاء بلا حيف، ومن هذه الأشياء: الجائفة: وهي: الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف، كالجرح في الصدر والبطن والحلق والمثانة، فالجائفة ليس لها مفصل ولاحد تنتهي إليه، فلو طعنه في ظهر فليس فيه قصاص بل ثلث الدية، فالمراد بالجوف كل الجسم ما عدا الأطراف كاليد والرجل، والفخذين و الرأس الحلق.
(٤) قال الجوهري: قصبة الأنف هي عظمه، وكذلك كل عظم =
стр. 1683
بَعْضِ سَاعِدٍ (١) أوْ عَضُدٍ (٢) أو سَاقٍ، أو وَرِكٍ (٣).
فإنْ خَالَفَ فاقْتَصَّ بقَدْرِ حَقِّهِ ولَمْ يسر: وَقَعَ المَوْقِعَ، ولَمْ يَلْزَمْه شَيءٌ (٤).
الثالِثُ: المَسَاواةُ في الاسْمِ (٥)؛
= أجوف مستدير. كما في المطلع.
(١) أي: لا قصاص في قطع بعض ساعد، وهو ما بين المرفق والرسغ، فلو قطع بعض الساعد فليس فيه قصاص؛ لأنه ليس مفصلا فلا يؤمن الحيف.
(٢) أي: قطع بعض عضد، وهو ما بين المرفق والكتف.
(٣) أي: فلا قطع بقطع بعض ساق، أو بعض ورك، والوَرِك: بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز: بكسر الواو وسكون الراء على وزن وِزْر، وهو: ما فوق الفخذ من الإنسان، كما في المطلع، وكذا في مختار الصحاح والمعجم الوسيط، وقال ابن عوض: "ما علا عن مفصل الركبة"، قلت: وهو غريب مخالف لما في المطلع وغيره، والمقصود: أنه لا قصاص في الجائفة وما بعدها؛ لأنه لا يمكن الاستيفاء بلا حيف، والقاعدة -كما قالها الحفيد في حاشية ابن عوض-: (وحيث قلنا: لا قصاص، فالواجب دية يد أو رجل، ولا شيء للزائد، وكذا لو قطع بعض كف).
(٤) مثل أن يقطع نصف الساعد أو العضد ولم تسر الجناية فيقع الاستيفاءُ الموقعُ، وليس عليه شيء.
(٥) (الشرط الثالث) المساواة في الاسم والموضع، فالمساواة في =
стр. 1684
فلا تُقْطَعُ (١) اليَدُ بالرِّجْلِ، وعَكْسُه (٢)، وفي المَوضِعِ؛ فلا تُقْطَعُ اليَمِينُ بالشِّمَالِ، وعَكْسُه (٣).
الرابِعُ: مُراعَاةُ الصِّحَّةِ والكَمَالِ (٤). فلا تُؤخَذُ كامِلَةُ
= الاسم بألا تقطع يد برجل وعكسه، وأما في الموضع وهي المماثلة؛ بألا تقطع اليد يمنى باليد اليسرى.
(١) الحكم مبهم وبينه في الإقناع أنه لا يجوز.
(٢) لاختلاف الاسم.
(٣) أما لو تراضيا على أخذ اليمين عن الشمال في الموضع: أجزأت ولا ضمان؛ كما في الإقناع، والمنتهى، والغاية، وزاد في الإقناع -تبعا للمقنع-: أنه حتى لو صار ذلك تعديا -من غير رضاهما- فإنه يجزئ، ولا ضمان، قال في الإنصاف: (وهو المذهب).
(تتمة) وهل يجوز ويجزئ لو اختلف الاسم؟ نصوا على التحريم؛ لكن لو حصل فأخذت يد برجل، فهل يجزئ؟ نص في الإقناع على إجزاء قطع الخنصر ببنصر، قال مع شرحه: (أو) قطع خنصرا (ببنصر) أجزأت ولا ضمان)، وهل غيرهما مثلهما، كيد برجل؟ الظاهر: نعم، فليحرر.
(تتمة) العضو الزائد يؤخذ بعضو زائد مثله موضعًا وخلقةً ولو تفاوتا قدرًا كالأصليين، قال في الإقناع: (فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ فحكومة)، ولا يؤخذ أصلي بزائد وعكسه ولو تراضيا عليه لم يَجُز؛ لعدم التساوي في المكان والمنفعة.
(٤) (الشرط الرابع) مراعاة الصحة والكمال، أي: الاستواء في =
стр. 1685
الأصابِعِ والأظفارِ بنَاقِصَتِهَا (١)، ولا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بقَائِمَةٍ (٢)، ولا لِسَانٌ نَاطِقٌ بأخْرَسَ (٣)، ولا صَحِيحٌ بأَشَلَّ (٤)، مِنْ يدٍ ورِجْلٍ وأُصْبُعٍ وذكرٍ (٥)، ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ (٦)، ويُؤخَذُ مَارِنٌ
= الصحة والكمال حال الجناية كما قاله الحفيد، أما الاستواء في الصحة؛ فبوجود المنفعة في العضو، قال ابن عوض في الصحة: (أن يكون العضو المجني عليه باقيًا نفعه وإن كان مريضًا)، وأما في الكمال: فبأن تكون عين العضو مكتملة، فلا تؤخذ يد صحيحة بيد شلاء، ولا يدٌ كاملة الأصابع بيد ناقصة الأصابع.
(١) سواء كانت يدا أو رجلا، فلا تؤخذ يد أو رجل كاملة الأصابع والأظفار، بناقصة الأصابع والأظفار، لعدم المساواة في الكمال.
(٢) أي: لا تؤخذ عين صحيحة بقائمة، والقائمة: هي التي سوادها وبياضها صافيان لكن لا يبصر بها.
(٣) أي: لا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس؛ لنقصه، ويؤخذ بمثله.
(٤) أي: لا تقطع يد صحيحة، لكون صاحبها قطع يدا شلاء ولو كان الشلل ببعضها، وهكذا يقال في الرجل والأصبع، والشلل: فساد العضو وذهاب حركته، قاله الشيخ النجدي، والشيخ منصور في شرح المنتهى؛ لأن العضو إذا فسد ذهبت منفعته، فلا يؤخذ به الصحيح؛ لزيادته عليه ببقاء منفعته فيه.
(٥) ويؤخذ كل ذلك بصحيح، فلو كان شخص يده شلاء فقطع يدا صحيحة فتقطع يده الشلاء وهكذا، بلا أرش.
(٦) هكذا ذكر في الإقناع والمنتهى، والمراد الذكر الصحيح الكامل =
стр. 1686
صَحِيحٌ بِمَارِنٍ أشَلَّ، وأُذُنٌ صَحِيحةٌ بأُذُنٍ شَلَّاءَ (١).
= مع الخصيتين، فلو قطع شخص ذكر خصي لم يقتص من الكامل؛ لأن الخصي لا يولد له ولا يكاد يقدر على الوطء فهو كذكر الأشل.
(١) هذا المستثنى الأول من هذا الشرط، وقوله: (بمارن أشل) قال اللبدي: لم أجده لغيره.
وفي الإقناع والمنتهى (بمارن الأخشم): وهو الذي لا يشم رائحة شيء، فلو قطع مَنْ مارنُ أنفه صحيحٌ، مارنَ شخص أخشم لا يشم، فإنه يقتص من الصحيح؛ لأن الأنف فيه فائدة الشم والجمال فإذا ذهبت إحداهما بقيت الأخرى، وكذلك الحال في الأذن الشلاء التي لا يسمع منها صاحبها؛ لأن العضو له منظر جمالي وقد ذهب أيضًا، وذهاب السمع أصلًا لنقص في الرأس؛ لأنه محله وليس لنقص في الأذن.
(تتمة) ضوابط مهمة في الباب: ١ - إن قطع الجاني ما لا عظم فيه كبعض لسان أو بعض أذن أو بعض شفة أو بعض حشفة، أو بعض ذكر، أو بعض أذن، فإن المقطوع يقدر بالأجزاء كنصف وربع، لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، ولا يؤخذ بالمساحة؛ لئلا يفضي إلى أخذ جميع عضو الجاني ببعض عضو المجني عليه، كأن تكون أذن أحدهم كبيرة فتقطع نصفها، فلا يؤخذ قدر ذلك النصف من أذن الجاني لأنها قد تكون صغيرة؛ بل يقطع نصفها.
٢ - لا قود ولا دية لما رُجى عودُه مما ذهب بجناية في مدةٍ تحددها أهل الخبرة من عين كسن ونحوها، أو منفعة كعَدْوٍ، =
стр. 1687
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أي: ذهبت منفعة العدو بسبب الجناية.
٣ - إن قطع الجاني بعض ما فيه عظم فلا قصاص وفيه الدية، مثل ما لو قطع بعض ساعد أو بعض ساق، وتقدم في كلام في المصنف في الشرط الثاني.
٤ - إن قطع بعض الطرف فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص، ذكره في الإقناع.
٥ - حكم إعادة العضو بعد القصاص:
القول الأول: له إعادته وليس للمجني عليه أن يقطعها وقد حصل الإيلام، وهو الذي ذهب إليه في المغني، والشرح، وتبعهما في الإقناع، قال البهوتي: (لأنه استوفى القصاص).
القول الثاني: يقاد ثانيًا، وهو منصوص الإمامُ أحمد، وقال في الإنصاف: (على الصحيح من المذهب)، وقطع به في التنقيح، وتبعه في المنتهى، قال الشيخ منصور: (نصًا لأنه أبان عضوًا من غيره على الدوام فكان للمجني عليه إزالته كذلك لتتحقق المقاصة) وتبع صاحبُ الغاية المنتهى ولم ينبه على المخالفة بين الإقناع والمنتهى، كما ذكره الرحيباني منبهًا عليها. (مخالفة)
٦ - وأما مسألة إعادتها في السرقة فلم أظفر بكلام صريح في ذلك، وقرر المجمع الفقهي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي عدمَ جواز إعادة العضو بعد قطعه في الحدود -كالسرقة، وقطع الطريق، … ، وغيرها- وبذلك أفتت اللجنة الدائمة =
стр. 1688
فَصْلٌ
ويُشْتَرطُ لِجَوازِ القِصَاصِ في الجُرُوحِ (١) انْتِهَاؤُهَا إلَى
= - أيضا-، وأما في القصاص فقرروا أنه لا يجوز إلا أن: ١ - يرضى المجني عليه. ٢ - وكذا إذا كان المجني عليه قد أعاد عضوه. ٣ - أو نُفّذ الحكم قصاصا أو حدا ثم تبين براءة المقطوع.
(١) هذا (النوع الثاني) من نوعي القود فيما دون النفس: القود في الجروح، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، والإجماع حكاه شيخ الإسلام كما في حاشية ابن قاسم، والجروح قسمان، الأول: الشجاج وهي الجروح في الوجه والرأس خاصة، الثاني: في غير الرأس والوجه، وهي التي تكون في بقية البدن كاليد والصدر ونحوهما، ويُشترط للقصاص في الجروح: ١ - أن تكون الجناية بالجرح عمدًا محضًا، أما الخطأ وشبه العمد فلا قصاص فيهما كما في الإقناع، ٢ - وأن ينتهي الجاني في جرحه للمجني عليه إلى عظم، وإلا فلا قصاص، فلو جرحه في فخذه ووصل الجرح إلى العظم جاز القصاص؛ لإمكان الاستيفاء بلا حيف ولا زيادة؛ لانتهائه إلى عظم، وإن لم يصل الجرح إلى العظم فلا قصاص؛ لاحتمال أن يُجرح الجاني جرحًا أزيد من جرحه للمجني عليه، وحينئذ ففيه الأرش.
стр. 1689
عَظْمٍ (١)، كَجَرْحِ العَضُدِ والسَّاعِدِ والفَخِذِ والسَّاقِ والقَدَمِ (٢)، وكالمُوضِحَةِ (٣)، والهَاشِمَةِ (٤)، والمنقِّلةِ (٥)، والمَأْمُومةِ (٦).
(١) دون أن تكسره أو تهشمه، فإن كان كذلك فلا قصاص؛ لأنه لا يؤمن فيها من الحيف.
(٢) أي: إذا انتهى الجرح فيها كلها إلى عظم، وإلا ففيه حكومة.
(٣) الموضحة نوع من أنواع الشجاج في الرأس والوجه فقط، والموضحة هي الجناية التي توضح العظم من المجني عليه في الرأس والوجه خاصة.
(٤) هي التي توضح العظم وتهشمه.
(٥) تزيد عن الهاشمة بأنها تنقل العظم؛ فتوضح العظم وتهشمه وتنقله.
(٦) المأمومة: هي التي تصل إلى جلدة الدماغ.
(تنبيه) ظاهر كلام المؤلف: أنه يقتص في الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة، وفيه نظر!، والمذهب للمجني عليه أن يقتص موضحة؛ لأنها تنتهي إلى عظم، وللمجني عليه أن يعفو إلى ديتها وهي خمس من الإبل، وأما الهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، ففي كل واحدة منها الدية، وللمجني عليه أن يقتص في كل واحدة منها موضحة، ويأخذ أرش الزائد، وهو ما بين دية الموضحة ودية تلك الشجة، ففي الهاشمة عشر من الإبل، والمجني عليه مخير بين أن يأخذ من الجاني عشرا من الإبل، أو يقتص موضحة، ويأخذ الزائد عليها وهي خمسا من الإبل، وفي المنقلة له أن يأخذ كل ديتها وهي خمسة عشر من الإبل، =
стр. 1690
وسِرَايَةُ القِصَاصِ هَدَرٌ (١)، وسِرَاية الجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ (٢)، مَا
= أو يقتص موضحة، ويأخذ الزائد عليها وهي عشر من الإبل، وفي المأمومة له أن يأخذ من الجاني ثلث الدية وهي ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث، وله أن يقتص موضحة، ويأخذ ثمانية وعشرين بعيرا وثلثا. (مخالفة الماتن)
(١) أي: غير مضمونة؛ لأن ما ترتب على المأذون غير مضمون، قال عمر: (من مات من حد أو قصاص لا دية له، الحق قتله) رواه ابن أبي شيبة، فلو قطع من الجاني طرفا قصاصا فسرى إلى النفس فلا شيء على قاطع، لكن استثنى في المنتهى وشرحه صورة فقال: (لكن لو قطعه) أي قطع المجني عليه الجاني (قهرا) بلا إذنه ولا إذن إمام أو نائبه (مع حر أو برد) أو حال لا يؤمن فيها الخوف من السراية (أو) قطعه (بآلة كالة أو) بآلة (مسمومة ونحوه) كحرقه طرفا يستحق القصاص فيه فيموت جان (لزمه) أي: المقتص (بقية الدية) أي: يضمن دية النفس منقوصا منها دية العضو الذي وجب له فيه القصاص، فإن وجب في يد فعليه نصف الدية، أو في جفن فعليه ثلاثة أرباعها وهكذا، ومقتضاه: أنه لو وجب في أنف أو ذكر ونحوه مما فيه دية لا يلزمه شيء).
(٢) لأن ما ترتب على غير المأذون فليس بمضمون، وحتى لو برأ الجرحُ فاقتص ثم انفتح مرة أخرى فهو مضمون كما ذكره الشارح، قال في الشرح الكبير: (سراية الجناية مضمونة بغير خلاف لأنها أثر جناية والجناية مضمونة فكذلك أثرها)، قال في المعونة: (مثل: أن يهشمه في رأسه فيسري إلى ذهاب =
стр. 1691
لَمْ يَقْتَصَّ رَبُّهَا قَبْلَ بُرْئِه فهَدَرٌ أيضًا (١).
= ضوء عينه ثم يموت فإنه يقتص منه في النفس ويؤخذ منه دية حاسة بصره).
(١) المذهب: يحرم القصاص في الطرف قبل البرء، فإذا اقتص المجني عليه، وسرت جناية يده ولو إلى نفسه فلا يضمن الجاني الأول، وكذلك في الجرح -كما زاده في زاد المستقنع، وأخصر المختصرات، وفي الغاية اتجاها- يحرم أن يقتص قبل برئه فإن اقتص وسرت الجناية فهدر، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار بالجرح حتى يبرأ؛ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أقدني. فقال: حتى تبرأ. ثم جاء إليه فقال: أقدني. فأقاده ثم جاء إليه فقال يا رسول الله: عرجت. فقال: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك. ثم نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه» رواه أحمد والدارقطني، ولأنه باقتصاصه قبل الاندمال رضي بترك ما يزيد عليه بالسراية فبطل حقه منه.
(تتمة) ضوابط في الجروح:
أولا: كيفية الاستيفاء في الجروح: إن كان موضحة فما أشبهها فبالموسى، أو حديدة ماضية معدة لذلك.
ثانيًا: صفة المستوفي للقصاص في الجرح: لا يستوفي ذلك إلا من له علم بذلك كالجرائحي وما أشبهه.
ثالثًا: قدر الجرح: يعتبر قدر الجرح بالمساحة، دون كثافة =
стр. 1692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= اللحم؛ لأن حده العظم، والناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته، فلا يمكن اعتباره. والله أعلم.
(تتمة) الجناية على الغير أقسام:
الأول: قتل النفس: وفيها الدية، أو القصاص، وشروط وجوب القصاص فيها: ١ - تكليف القاتل، ٢ - عصمة المقتول، ٣ - المكافأة، ٤ - عدم الولادة، ٥ - أن تكون عمدا محضا.
الثاني: قطع الأطراف: وفيها الدية أو القصاص، ويشترط للقصاص فيها: ١ - العمد المحض، ٢ - إمكان الاستيفاء بلا حيف، ٣ - المساواة في الاسم والموضع، ٤ - استواؤهما في الصحة والكمال.
الثالث: الجروح: وفيها الدية، أو القصاص، ويشترط لوجوب القصاص فيها: أن تنتهي إلى عظم، أو حد ينتهي القطع إليه.
الرابع: المنافع: لا قصاص فيها، وإنما التعزير والدية.
الخامس: الكسور: لا قصاص فيها، وإنما التعزير والدية.
السادس: اللطمة والوكز ونحو ذلك: لا قصاص فيها، وإنما التعزير فقط.
السابع: الجناية على المال: قال في الإقناع وشرحه: (ولا قصاص في المال مثل شق ثوبه ونحوه) بل الضمان بالبدل أو الأرش على ما تقدم).
стр. 1693
كِتابُ الدِّيَاتِ (١)
مَنْ أتْلَفَ إنْسَانًا (٢)، أوْ جُزْءًا مِنْهُ، بِمُباشَرَةٍ أو سَبَبٍ (٣): إنْ كَانَ عَمْدًا، فالدِّيَةُ في مَالِهِ (٤)، وإنْ كَانَ غيرَ عَمْدٍ، فعَلَى عاقِلَتِه (٥).
(١) جمع دِيَة -بتخفيف الياء-، وهي شرعا: المال المؤدى إلى مجنيٍّ عليه أو وليه بسبب جناية.
وأجمع العلماء عليها في الجملة؛ لقوله تعالى ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء، ٩٢]، وحكى ابن المنذر وابن حزم وابن القطان الإجماع عليها، وفي الحديث: (وفي النفس مائة من الإبل).
(٢) مسلما، أو ذميا، أو معاهدا.
(٣) كحفر بئر يحرم عليه حفرُها.
(٤) أي: مال المتلف نفسِه.
(٥) مؤجلةً على ثلاث سنين؛ لحديث أبي هريرة «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليه، ولا خلاف فيه في دية الخطأ حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم. =
стр. 1694
ومَن حفَرَ -تَعَدِّيًّا (١) - بِئْرًا قَصِيرةً، فعَمَّقَهَا آخَرُ، فضَمَانُ تَالِفٍ (٢) بَيْنَهُمَا، وإِنْ وَضَعَ ثالِثٌ سِكِّينًا، فأَثْلاثًا.
وإنْ وَضَعَ وَاحِدٌ حَجَرًا -تَعَدِّيًّا (٣) - فعَثَرَ فِيهِ إنْسَانٌ، فوَقَعَ في البِئْرِ، فالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الحَجَرِ، كَالدَّافِعِ (٤).
= ويفهم منه أن القاتل ليس عليه شيء؛ لقوله: (فعلى عاقلته)، وعليه الكفارة، وهذا هو المذهب؛ وصرح به في الإقناع. الكشاف (١٣/ ٣٢٩)، فالدية واجبة ابتداء على العاقلة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
والقول الآخر: أن القاتل يحمل مع العاقلة إن كان غنيًا؛ لأنها في الأصل على المتلف، واختاره الشيخ السعدي في الفتاوى السعدية.
(١) هذا مثال للقتل بالسبب، وقوله (تعديا): أي: متعديا في حفرها بأن يحرم حفرها، كأن يحفرها في فنائه، أو فناء غيره أو في طريق -ولو واسعًا- لغير مصلحة المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه.
(٢) من نفس ومال، لكن تضمن النفس بالدية على العاقلة.
(٣) أمّا إن وضعه لينتبه الناس فعثر به أحدٌ: فلا يضمن.
(٤) هذه المسألة لها ثلاثة أحوال: ١ - أن يتعدى كل منهما-أي: الحافر وواضع الحجر-: فالضمان على الواضع؛ لأنه كالدافع ٢ - أن يتعدى أحدهما؛ فالضمان عليه. ٣ - أن لا يتعدى أحدهما: فلا ضمان عليهما، هذا ملخص ما ذكره الحفيد، قال في الإقناع وشرحه: (وإن حفر) إنسان (بئرا أو نصب =
стр. 1695
وإنْ تَجَاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ حَبْلًا، فانْقَطَعَ، فَسَقَطَا مَيِّتَيْنِ، فعَلَى عاقِلَةِ كلٍّ دِيَةُ الآخَرِ (١)، وإنْ اصْطَدَمَا (٢) فَكَذَلكَ (٣).
= سكينا ووضع آخر حجرا) أو نحوه (فعثر به إنسان أو دابة فوقع في البئر أو على السكين ضمن واضع الحجر المال) حيوانا كان أو غيره (وعلى عاقلته دية الحر) لأن الحجر (كدافع) ولأن الوضع متأخر عن الحفر والنصب وعلم منه أنه لا ضمان على الحافر والناصب إذن لأن واضع الحجر قطع لتسببهما ولا قصاص على واضع الحجر لأنه لم يقصد القتل عادة لمعين بخلاف مكره (١ - إذا تعديا) أي الحافر وواضع الحجر (وإلا) يعني وإن تعدى أحدهما وحده (ف) الضمان (على ٢ - متعد منهما) لتعديه ٣ - وإن لم يتعديا ولا أحدهما بأن كانت البئر في ملكه أو في موات أو في طريق واسع لنفع المسلمين بلا ضرر ووضع الحجر بطين ليطأ الناس عليه فلا ضمان عليهما لعدم العدوان).
(١) لأنه قتل خطأ.
(٢) قال في الإقناع: (إن اصطدم حران مكلفان، بصيران، أو ضريران أو أحدهما، وهما ماشيان، أو راكبان، أو راكب وماش: … ).
(٣) أي: على عاقلةِ كلًّ منهما ديةُ الآخرِ كاملة، هذا ما جزم به في المنتهى وقدمه في الإقناع.
والقول الثاني ذكره أيضاً في الإقناع بقوله: (وقيل: بل على عاقلة كل منهما نصفها؛ لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه؛ =
стр. 1696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فيُهدر فعلُ نفسه، وهذا هو العدل)، والقولان في مسألتي الصدم والسقوط. قال في الإقناع: (وإن مات أحد المتصادمين دون الآخر فديته كلها، أو نصفها على عاقلة الآخر على الخلاف).
(تتمة) في الصدم عمدا: قال في الإقناع وشرحه: (وإن اصطدما عمدا ويقتل ذلك) الصدم (غالبا ف) القتل (عمد يلزم كل واحد منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصان) ولا شيء على العاقلة لأنها لا تحمل العمد، وعلى هذا إن مات أحدهما وحده فالقصاص أو الدية في مال صاحبه (وإلا) أي وإن لم يكن الصدم يقتل غالبا (ف) هو (شبه عمد) فالدية على العاقلة والكفارة في مال كل منهما).
فإن قيل: ما الفائدة من تبادل الديات؟
قيل: قد يختلف الميتان في قدر الدية، كأن يكونا ذكرا وأنثى، أو يكونا ذميا ومسلما.
(تتمة): الواجب في نقص قيمة السيارة أرش النقص، قال الشيخ منصور: (إذا نقصت دابة كل منهما فعلى الآخر أرش نقصها، وإن نقصت دابةُ أحدهما فعلى الآخر أرش نقصها).
وفي المنتهى وشرحه: (وإن كانا) أي المصطدمان (راكبين أو) كان (أحدهما) راكبا والآخر ماشيا (فما تلف من دابتيهما) ودابة أحدهما (فقيمته على الآخر) ولو كانت إحدى الدابتين من غير جنس الأخرى لموت كل منهما من صدمة الأخرى كما لو كانت واقفة). =
стр. 1697
ومَنْ أرْكَبَ صَغِيريْنِ لا وِلايَةَ لَهُ علَى واحِدٍ مِنْهُمَا، فاصْطَدَمَا فماتَا، فَدِيَّتُهُمَا مِنْ مَالِه (١).
ومَنْ أرْسَلَ صَغِيرًا لِحَاجَةٍ، فأَتْلَفَ نَفْسًا أوْ مَالًا، فالضَّمَانُ عَلَى مُرْسِلِهِ (٢).
ومَنْ أَلْقَى حَجَرًا، أوْ عِدْلًا (٣) مَمْلُوءًا بسَفِينةٍ، فغَرِقَتْ،
= وفي الإقناع وشرحه: (وإن كان أحدهما) أي الراكبين (يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق) لأنها تلفت بصدمه وإن ماتا أو أحدهما فدية السابق على عاقلة اللاحق (وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفا) أو قاعدا (فعلى عاقلة السائر دية الواقف) والقاعد لأنه قتيل خطأ (وعليه) أي السائر (ضمان دابته) أي دابة الواقف أو القاعد لأن العاقلة لا تحملها، (فإن مات الصادم أو) تلفت (دابته فهدر) لأنه لم يجن عليه أحد بل هو الجاني على نفسه).
(١) أي: من مال المركِب، إن كان بدون إذن وليهما؛ لأنه متعد، فهو سبب للتلف، قال في الغاية: (وعليه كفارة)، ووافقاه، وهذا من المواطن التي تكون فيها الدية على القاتل -لا العاقلة- مع أنه ليس متعمدا.
والقول الثاني: إن ديتهما على عاقلته؛ لأنه خطأ فتحمله العاقلة، قاله في المقنع والترغيب.
(٢) فعليه ضمان المال، والدية على عاقلته؛ كما قاله البهوتي في الكشاف، والنجدي.
(٣) الظاهر أنه شيء ثقيل، ولعله وعاء لحمل الأمتعة، وفي =
стр. 1698
ضَمِنَ جَمِيعَ مَا فِيهَا (١).
ومَن اضطُرَّ (٢) إلَى طَعَامِ غَيْرِ مُضطَرٍّ، أوْ شَرَابِهِ (٣)، فَمَنَعَه حتَّى مَاتَ، أو أَخَذَ طَعَامَ غَيْرِه أوْ شَرَابَه وهُوَ (٤) عَاجِزٌ، أوْ أَخَذَ دَابَّتَه، أوْ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ سَبُعٍ ونَحْوِهِ، فأهْلَكَه: ضَمِنَه (٥).
= المعجم الوسيط: العِدل: نصف الحِمل على جانبي البعير. والله أعلم.
(١) لأنه تلف بسببه.
(٢) قال ابن عوض: (أو خاف الاضطرار كما يأتي في الأطعمة).
(٣) قيده الشارح بقوله: (فطلبه)، وهو قيد مهم؛ لأنه إذا لم يطلبه لم يضمنه؛ كما في الإقناع والمنتهى؛ لأنه لم يمنعه فلم يتسبب في هلاكه كما صرح به في الإقناع، ثم ذكر فرعا: ومن أمكنه إنجاء آدمي أو غيره -كحيوان محترم- من هلكة كماء أو نار أو سبع فلم يفعل حتى هلك: لم يضمن؛ قال البهوتي: (لأنه لم يتسبب إلى هلاكه، بخلاف التي قبلها). (فرق فقهي)
(٤) أي: المأخوذ منه.
(٥) والضمان هنا بالدية في مال المانع ونحوه وليست على عاقلته، قال في الإقناع وشرحه: (فضمنه (بديته في ماله) كما لو منعه طعامه حتى هلك ولا تحمله العاقلة لأن مانع الطعام تعمد الفعل الذي يقتل مثله غالبا وقال القاضي هو على عاقلته؛ لأنه قتل لا يوجب القصاص فيكون شبه عمد)، وفي شرح المنتهى للبهوتي: (قال في المغني وظاهر كلام أحمد: أن الدية في ماله. لأنه تعمد =
стр. 1699
وإنْ مَاتَتْ حَامِلٌ أوْ حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ، ضَمِنَ رَبُّهُ، إنْ عَلِمَ ذلكَ مِنْ عَادَتِهَا (١).
= هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبا. وقال القاضي: تكون على عاقلته لأنه لا يوجب القصاص فهو شبه عمد).
وهذا من المواطن التي تكون الدية فيها على القاتل -لا العاقلة- مع أنه ليس متعمدا القتل.
(١) يضمن رب الطعام إن علم أن ذلك يؤدي لموت الحامل أو حملها عادةً.
فيضمن بشرطين -كما عند ابن عوض-: ١ - أن يعلم أن ذلك يؤدي لموت الحامل أو حملها عادةً. ٢ - أن يعلم بأن الحامل موجودة، وإلا فلا إثم ولا ضمان.
(تنبيه) الضمان هنا بالدية، لكن هل تحملها العاقلة؟ أم المتسبب؟ لم أره، ولكن على القاعدة أن العاقلة تحمل ما عدا العمد، فليحرر.
стр. 1700
فَصْلٌ
وإنْ تَلِفَ وَاقِعٌ علَى نَائِمٍ غَيْرِ مُتَعَدٍّ بِنَوْمِهِ (١)؛ فهَدَرٌ (٢)، وإنْ تَلِفَ النائِمُ؛ فغَيْرُ هَدَرٍ (٣).
وإنْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَاقِلٌ نَفْسَهُ أوْ وَلَدَه إلَى سابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَه (٤) فغَرِقَ (٥)، أوْ أَمَرَ مُكَلَّفًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أو يَصْعَدُ شَجَرةً فهَلَكَ (٦)، أوْ تَلِفَ أَجِيرٌ لِحَفْرِ بِئْرٍ، أو بِناءِ حَائِطٍ بِهَدْمٍ ونَحْوِهِ،
(١) كأن ينام بطريق مملوك له، سواء كان ضيقا أو واسعا. قاله ابن عوض.
(٢) لعدم الجناية.
(٣) فيضمنه الواقع عليه بالدية، وتكون على العاقلة كما في المنتهى وشرحه (٦/ ٧٧).
(٤) يعني: السباحة.
(٥) لم يضمنه؛ حيث لم يفرط؛ لفعله ما أذن له فيه، قال ابن عوض: (وعلم منه: أنه لو كان غير حاذق بالسباحة أنه يضمن وكذا لو فرط).
(٦) لم يضمن الآمر؛ لأنه لم يجن عليه، ولم يتعد، فإن كان المأمور غير مكلف: ضمنه الآمر، هذا مفهومه، وصرح به في الإقناع، قال البهوتي: (لأنه سبب إلى إتلافه، وقال في المغني والشرح: إذا كان المأمور صغيرا لا يميز. فعليه إن كان مميزا لا ضمان، قال في الفروع: ولعل مراد الشيخ ما جرى به =
стр. 1701
أو أمْكَنَه إنْجَاءُ نَفْسٍ مِنْ هَلَكَةٍ، فلَمْ يَفْعَلْ (١)، أوْ أدَّبَ وَلَدَه، أو زَوْجَتَهُ في نُشُوزٍ (٢)، أو أدَّبَ سُلْطَانٌ رَعِيَّتَه ولَمْ يُسْرِفْ (٣)، فهَدَرٌ في الجَمِيعِ (٤).
وإنْ أسْرَفَ، أوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ المَقْصُودُ (٥)، أوْ
= عرف وعادة كقرابة وصحبة وتعليم ونحوه، فهذا متجه، وإلا ضمنه، وقد كان ابن عباس يلعب مع الصبيان فبعثه النبي ﷺ إلى معاوية قال في شرح مسلم: لا يقال هذا تصرف في منفعة الصبي لأنه قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة واطرد به العرف وعمل المسلمين).
(١) لا يضمن؛ لأنه لم يهلكه، ولم يفعل شيئا يكون سببا في هلاكه. قاله في شرح المنتهى.
(٢) زاد الشارح: (أو أدب معلم صبيه)، قال في الإقناع وشرحه: (أو) أذن (الوالد في ضرب ولده) ضربا محرما (فضربه المأذون له ضمنه) إن تلف لأن المحرمات لا تستباح بالإذن). وقول البهوتي: ضربا محرما هو في معنى اتجاه الشيخ مرعي في الغاية حيث قال: (ويتجه: وأسرف).
(٣) أي: يزد في الضرب لا في العدد -وهو عشر- ولا في الشدة؛ كما في شرح المنتهى.
(٤) من أول قوله: (وإن سلم … )؛ لأنه فعل ما له فعله.
(٥) قال ابن عوض عن الحفيد: (أي: ولو لم يسرف، بأن كان التأديب يحصل بعشر جلدات، فضربه عشرين ضربة).
стр. 1702
ضَرَبَ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ (١) أوْ غَيْرِهِ، ضَمِنَ (٢).
ومَنْ نَامَ عَلَى سَقْفٍ فَهَوَى بِهِ؛ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ (٣).
(١) أي: غير المميز كما قاله ابن عوض، فلا يجوز ضربه؛ لعدم حصول المقصود بتأديبه.
(٢) لأنه غير مأذون في ذلك شرعا، قال ابن عوض: (أي: بالدية على العاقلة إلا أن يضربه في مقتل، أو بما يقتل غالبا، أو في حال ضعف قوة، أو تكرر الضرب، فالقود إلا أن يكون الضارب أبا، أو زوجا).
(٣) ويلزمه أن يمكث حتى لا يزيد الإتلاف، وكذلك يضمن ما تلف من مال ونفس بدوام مكثه أو بانتقاله؛ لتلفه بسببه.
стр. 1703
فَصْلٌ فِي مَقادِيرِ دِياتِ النَّفْسِ
دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ (١) -طِفْلًا كَانَ أوْ كَبِيرًا- مِائةُ بَعِيرٍ، أوْ مِائتَا بَقَرةٍ، أوْ ألفَا شَاةٍ، أوْ ألْفُ مِثْقالِ ذَهَبٍ، أو اثَنَا عشرَ ألْفَ دِرْهَمِ فِضَّةٍ (٢).
(١) ولا فرق بين الوضيع والشريف، والصغير والكبير.
(٢) هذه أصول الدية؛ فأيها أحضر الجاني لولي الدم وجب قبولها، ولا تختص بالإبل، قال في شرح المنتهى: (قال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والذهب والورق -أي الفضة- والبقر والغنم. لما روى عطاء عن جابر قال «فرض رسول الله ﷺ في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة» رواه أبو داود، وعن عكرمة عن ابن عباس «أن رجلا قتل فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألف درهم» وفي كتاب عمرو بن حزم " وعلى أهل الذهب ألف دينار).
في الحواشي السابغات: (وفي المذهب قول آخر: أن الأصل في الديات هو الإبل، قال في الإنصاف: (وعنه: أن الإبل هي الأصل خاصة، وهذه أبدال عنها، فإن قدر على الإبل أخرجها وإلا انتقل إليها، قال ابن منجا في شرحه: وهذه الرواية هي الصحيحة من حيث الدليل، قال الزركشي: هي أظهر دليلاً، ونصره، وهي ظاهر كلام الخرقي، حيث لم يذكر غيرها. انتهى). =
стр. 1704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقد انتقل الناس في عصرنا -في السعودية- إلى الأوراق النقدية، فجعلوا الدية العادية ثلاثمئة ألف ريال تقريباً، والمغلظة أربعمئة ألف ريال، وهي تعبر عن قيمة مئة بعير، لكني أرى أن قيمة مئة بعير الآن أكثر من ذلك.
(تتمة) في المنتهى وشرحه: (ويجب من إبل في عمد وشبهه خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) رواه سعيد عن ابن مسعود، ورواه الزهري عن السائب بن يزيد مرفوعا، ولأن الدية حق يتعلق بجنس الحيوان، فلا يعتبر فيه الحمل كالزكاة والأضحية. (وتغلظ) دية عمد وشبهه (في طرف ك) ما تغلظ في (نفس) لاتفاقهما في السبب الموجب، و (لا) تغلظ دية (في غير إبل) لعدم وروده، (وتجب) الدية (في خطأ أخماسا: عشرون من كل من الأربعة المذكورة) أي: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (وعشرون ابن مخاض) قال في الشرح: لا يختلف فيه المذهب وهو قول ابن مسعود، (وتؤخذ) دية (في بقر مسنات وأتبعة) نصفين (و) تؤخذ (في غنم ثنايا وأجذعة نصفين) لأنه دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاة فكذا البقر والغنم، (وتعتبر السلامة من عيب) في كل الأنواع لأن الإطلاق يقتضي السلامة و (لا) يعتبر (أن تبلغ قيمتها) أي: الإبل والبقر والغنم (دية نقد).
стр. 1705
ودِيَةُ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ علَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ (١).
ودِيَةُ الكِتَابِيِّ الحُرِّ: كَدِيَةِ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ (٢)، ودِيَةُ الكِتابِيَّةِ عَلَى النِّصْفِ (٣).
ودِيَةُ المَجُوسِيِّ الحُرِّ: ثَمانُمائِةِ دِرْهَمٍ (٤)، والمَجُوسيَّةِ عَلَى النِّصْفِ (٥).
(١) وعبارة الإقناع: (ودية المرأة نصف دية رجل من أهل دينها)، وهذا بالإجماع، حكاه ابن المنذر، وابن عبد البر؛ لما روى معاذ بن جبل مرفوعا: (دية المرأة نصف دية الرجل). رواه البيهقي.
(٢) وجراحاتهم من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم؛ لأن الجراح تابع للقتل، وتضعف دية الكافر على قاتله عمدا. قاله في الإقناع.
(٣) من دية ذكرهم، قال في الشرح الكبير: (لا نعلم في هذا خلافا).
(٤) وهذا مروي عن الصحابة ﵃.
(تتمة) ومثل المجوسي: عابد الوثن وغيره من المشركين، مستأمناً كان أو معاهداً، إذا كان بدارنا. على ما في المنتهى والغاية، أو بدارنا وغير دارنا كما في الإقناع. (مخالفة)
(٥) فدية المجوسية أربعمائة درهم، وجراحاتهم من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم؛ فلو جرح موضحة من كافر فله (٢، ٥) من الإبل.
(تتمة) دية من لم تبلغه الدعوة إذا كان في بلاد المسلمين: =
стр. 1706
ويستوي الذَّكَرُ والأُنْثَى فِيمَا يُوجِبُ دونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ؛ فلَوْ قَطَعَ ثَلاثَ أَصابِعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، لَزِمَه ثَلاثونَ بَعِيرًا، فلَوْ قَطَعَ رابِعَةً قَبْلَ بُرْءٍ، رُدَّتْ إلَى عِشْرينَ (١).
= إن كان له أمان فديته دية أهل دينه، فإن لم يعرف دينه: فكمجوسي، فديته ثمانمائة درهم، وإن لم يكن له أمان: فهدر؛ لأنه غير معصوم، قال بعده في الغاية: (ويتجه: كدرزي، ونصيري، وقاذف عائشة؛ لردتهم)، ووافقه الشارح والشطي.
وهل هؤلاء داخلون في التفصيل السابق فيمن لم تبلغه الدعوة، أم أن دماءهم هدر مطلقا؟ فليحرر.
(تتمة) تكييف إقامة هؤلاء الكفار المرتدين في ديار الإسلام: قد تكون عن طريق الأمان عشر سنين، ثم يجدد لهم بعد ذلك كل عشر سنين، فليحرر. والله أعلم.
(١) فالأصل التسوية في الثلث، لكن إن زادت عن الثلث ترد إلى النصف.
فهنا قطع ثلاثة أصابع فيلزم (٣٠) من الإبل، فإن زاد إلى أربعة أصابع: فيلزم (٤٠) من الإبل، ثم ترد للنصف (٢٠) من الإبل.
قال في المطالب: (وروى مالك عن ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب: «كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قلت: ففي أصبعين؟: قال عشرون. قلت: ففي ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون قلت ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون. قلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها قال: هكذا السنة يا ابن أخي»؛ =
стр. 1707
وتُغَلَّظُ دِيَةُ قَتْلِ (١) الخَطَأِ (٢) في كُلٍّ مِنْ: حَرَمِ مَكَةَ (٣)، وإحْرَامٍ (٤)، وشَهْرٍ حَرَامٍ، بالثُّلُثِ (٥)، فمَعَ اجْتِمَاعِ الثَّلاثَةِ: يَجِبُ دِيَتَانِ (٦).
= ولأن دية الذكر والأنثى يستويان في الجنين فكذا فيما دون الثلث، وأما ما يوجب الثلث فما فوق، فهي فيه على النصف من الذكر؛ لقوله في الحديث «حتى تبلغ الثلث» وحتى للغاية فيجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها، ولأن الثلث في حد الكثرة؛ لحديث: «والثلث كثير»؛ ولذلك حملته العاقلة، وسواء في ذلك المسلمة والكتابية والمجوسية وغيرها).
(١) لا الطرف، خلافا للمغني.
(٢) قال البهوتي في شرح المنتهى: (ولعل المراد بالخطأ هنا: ما يعمُّ شبه العمد)، وناقشه الخلوتي بأن هذا الترجي يخالف ظاهر متن المنتهى الذي هو المذهب.
(٣) بأن يكون المقتول في الحرم كما قاله اللبدي.
(٤) أي: إحرام المقتول كما هو ظاهر المغني، قاله الحفيد.
(٥) أي: يزاد ثلث دية المقتول مع ديته الأصلية.
(٦) دية لقتله، والأثلاث: لأجل: الحرم، والإحرام، والشهر الحرام؛ فتكون دية كاملة، وهذه من المفردات؛ لأثر ابن عباس في التغليظ.
القول الثاني -ذكره في الإقناع-: لا تغلظ الدية في ذلك، وهو ظاهر الآية والأخبار.
قال في الإقناع وشرحه: (لما روي " أن امرأة وطئت في =
стр. 1708
وإنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا عَمْدًا، أُضعِفَتْ دِيَتُهُ (١).
= طواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظا للحرم، وعن ابن عباس أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف، (فإن اجتمعت هذه الحرمات الثلاث وجب ديتان) لأن القتل يجب به دية وقد تكرر التغليظ ثلاث مرات فوجب به دية أخرى، (وظاهر كلام الخرقي أنها) أي الدية (لا تغلظ لذلك وهو ظاهر الآية) وهي قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: ٩٢] وهذا يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وعلى كل حال، (و) هو ظاهر (الإخبار) منها قوله ﷺ «في النفس المؤمنة مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف مثقال» وروى الجوزجاني عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء فكان مما أحيا من تلك السنن أنه لا تغليظ قال ابن المنذر ليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا ولو صح ففعل عمر من حديث قتادة أولى فيقدم على من خالفه وهو أصح في الرواية مع موافقة الكتاب والسنة والقياس (واختاره جمع) منهم الموفق ونص في الشرح وذكر ابن رزين أنه الأظهر وهو ظاهر كلامه في الوجيز فإنه لم يذكر التغليظ).
(١) وهذا في القتل؛ لإزالة القود، وقضى به عثمان ﵁، وهل تضعف في الجراحات؟ قال البهوتي في شرح المنتهى: (وظاهره: لا إضعاف في جراحة، وفي الوجيز: يضعف، ولم يتعرض له في الإنصاف)، وجزم بعدم التضعيف النجدي =
стр. 1709
وَدِيَةُ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ، قُلَّتُ أوْ كَثُرَتْ.
= في حاشيته على المنتهى، قال في المطالب: (وعليه جماهير الأصحاب)، وخالف الحفيد فقال: (وظاهر المتن: تخصيص التضعيف بالقتل، وظاهر تعليلهم: (لإزالة القود) أن ذلك في غيره مما يوجب القودَ من الجراح وقطع الأطراف أيضا، وصرح به في الوجيز، وإن قتل أو جرح مسلم ذميا كتابيا أو غيره ممن يضمن عمدا ظلما، ضعفت عليه ديتهما، ولا قود) (خلاف المتأخرين)
(تتمة) قال اللبدي: (قولهم: لإزالة القود: يرد عليه إذا كان القاتلُ غير مكلف ونحوه مما لا قود عليه، فإنه لا تضعف فيه الدية).
ومن لطيف ما ذكره التغلبي في نيل المآرب هنا، قال: (كما حكم عثمان ﵁، روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، أن رجلا قَتَلَ رجلا من أهل الذمة، فرُفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلظ عليه الدية ألف دينار، فذهب إليه أحمد، ولأحمد ﵁ نظائر لذلك في مذهبه، فإنه أوجب على الأعور إذا قلع عينَ صحيحٍ مماثلةً لعينه ديةً كاملةً، لما امتنع عنه القصاص، وأوجب على سارق الثمر المعلق مثْلي قيمته لما درأ عنه القطع).
стр. 1710
فَصْلٌ
ومَنْ جَنَى عَلَى حَامِلٍ (١) فأَلْقَتْ جَنِينًا (٢) حُرًّا مُسْلِمًا، ذَكَرًا كَانَ أوْ أُنْثَى، فَدِيَتُهُ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، وهِي خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ (٣).
والغُرَّةُ: هِي عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ (٤). وتَتَعَدَّدُ الغُرَّةُ بتَعدُّدِ
(١) عمداً أو خطأً، ولو كانت الجانيةُ هي الحامل نفسها بأن شربت دواء فعليها الغرة، ولا ترث منها شيئاً لأنها قتلت.
(٢) الجنين: ما تبين فيه خلق الإنسان، ولو خفيا، لا مضغة أو علقة، وسواء ظهر كله أو بعضه كيد، أو رجل. قال في الإقناع وشرحه: (ويعلم سقوطه بالجناية؛ بأن يسقط عقب الضرب، أو تبقى متألمة إلى أن يسقط).
(٣) روي عن عمر وزيد ﵄.
(٤) لحديث أبي هريرة. قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معه» متفق عليه.
(تتمة) قال في الإقناع: (وإن دفع بدل الغرة دراهم أو غيرها من أحد الأصول المتقدمة، أو غيرها ورضي المدفوعُ إليه جاز)، وفي المنتهى: (وإن أعوزت فالقيمة من أصل الدية، وهي الأصناف الخمسة).
стр. 1711
الجَنينِ (١).
ودِيَةُ الجَنِينِ الرَّقِيقِ: عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ (٢).
وَدِيَةُ الجَنِينِ المَحْكُومِ بكُفْرِه (٣): غُرَّةٌ قِيمتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ.
وإِنْ ألْقَتِ الْجَنِينَ (٤) حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِه، وهُوَ نِصْفُ سَنَةٍ فَصَاعِدًا، ففِيهِ مَا في الحَيِّ؛ فإنْ كانَ حُرًّا: ففِيهِ دِيَةٌ كامِلَةٌ، وإنْ كَانَ رَقِيقًا: فقَيمَتُه.
وَإنْ اخْتَلَفَا في خُرُوجِه حَيًّا أوْ مَيِّتًا، فقَوْلُ الجَانِي (٥).
ويَجِبُ في جَنِينِ الدَّابَّةِ: ما نقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ (٦).
(١) ففي كل واحد غرة، ولا تتداخل؛ لأنها حقوق آدمي، أشبهت الديون.
(٢) فدية الجنين الرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية نقدا.
(٣) كجنين الذمية من زوجها الذمي.
(٤) الشروط التي إذا وجدت في الجنين يجب فيه ما يجب في الحي: ١ - أن يكون له نصف سنة فصاعداً، ٢ - أن تكون فيه حياة مستقرة، ويعلم ذلك بتنفسه، أو ارتضاعه، أو عطاسه ونحو ذلك، أما الحركة والاختلاج فلا يدلان على حياته المستقرة. قاله ابن عوض.
(٥) ولا بينة لواحد منهما، فقول الجاني بيمينه؛ لأنه منكر، والأصل براءة ذمته من الدية الكاملة، قال في الإقناع: (وكل من قلنا القول قوله فمع يمينه؛ لاحتمال صدق خصمه).
(٦) فإن كانت قيمتها وهي حامل ألف ريال -مثلا-، وقيمتها بدون =
стр. 1712
فَصْلٌ في دِيَةِ الأعْضَاءِ (١)
مَنْ أتْلَفَ مَا في الإنْسَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ؛ كالأنْفِ (٢)، واللِّسَانِ (٣)، والذَّكَرِ، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (٤).
ومَن أتْلَفَ مَا في الإنسانِ مِنْهُ شَيْئانِ، كَاليَدَيْنِ، والرِّجْلَيْنِ (٥)،
= حمل ثمانمائة، فالفرق هو مائتا ريال؛ لأنه إنما يجب بالجناية عليها نقصها، فكذا في جنينها. قاله في الكشاف.
(١) يشترط لدية الأعضاء: ١ - وجود المنفعة في العضو، وإلا فحكومة إلا الأنف والأذن ولو كانا أشلين ففي قطعهما الدية لبقاء جمالهما ولو بعد الشلل، ٢ - أن يكون العضو أصلياً، أما الزائد إذا قطعه الإنسان ففيه حكومة. ٣ - أن لا يرد المجني عليه ما قطع منه، فلو رده فلا تجب الدية، بل حكومة أرشا لنقصه.
(فائدة): ذكر الشيخ النجدي عن ابن العماد أن الإنسان فيه خمسة وأربعون عضواً.
(٢) قال البهوتي: (بأن قطع مارنه وهو ما لان منه).
(٣) ينطق به فلو قطع لسانا لا يتكلم به فلا دية.
(٤) أي: دية المقطوع منه، فالأنف إذا كان للرجل ففيه دية كاملة، أما المرأة فنصف دية الرجل؛ لما روى عمرو بن حزم مرفوعا: (وفي الذكر الدية) رواه الإمام أحمد.
(٥) قال ابن عوض: (أصليين وليس بهما شلل، سواء كان القطع =
стр. 1713
والعَيْنَيْنِ، والأُذُنَيْنِ، والحاجِبَيْنِ، والثَّدْيَيْنِ، والخُصْيَتَيْنِ (١)، ففِيهِ (٢) الدِّيَةُ، وفي أحَدِهِمَا نِصْفُهَا (٣).
وفي الأجْفَانِ (٤) الأرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وفي أحَدِهَا رُبْعُهَا (٥).
وفي أصابِعِ اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وفي أحدِهَا عُشْرُهَا (٦)، وفي
= من الكوع أو المنكب أو مما بينهما، … وإن جنى عليها فعوجها، أو نقص قوتها، أو شانها فحكومة).
(١) واحدتهما: خُصية -بضم الخاء-، وحكى الجوهري الكسر، وهما: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان.
(٢) الأجود: (ففيهما)؛ وهي عبارة المنتهى.
(٣) يستثنى من قوله: (وفي أحدهما نصفها): ١ - قلع عين الأعور إن قلعت خطأً، ففيها ديةٌ كاملةٌ، ولا قصاص، وإن كان عمداً: فله القود، ونصف الدية، وإن أراد العفو فله دية كاملة، ٢ - وإن قلع الأعور عمداً عين الصحيح المماثلة لعينه عمداً فلا قصاص، وعليه الدية كاملة، وإن كان خطأ أو شبه عمد: فالنصف، لكن لو قلع الأعورُ العينَ غيرَ المماثلة لعينه فلا قصاص لاختلاف الموضع، وعليه نصف الدية.
(٤) جمع: جفن -بفتح الجيم وحكي الكسر-، وهو: غطاؤها من فوق وأسفل.
(٥) وما فيه خمسة ففي كل واحد خمس الدية، كالمذاق الخمس: الحلاوة، والمرارة، والعذوبة، والملوحة، والحموضة.
(٦) أي: عشر من الإبل؛ لحديث ابن عباس قال ﷺ : "دية أصابع =
стр. 1714
الأنْملةِ إنْ كانَتْ مِنْ إبْهَامٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ (١)، وإنْ كانَتْ مِنْ غَيْرِه، فثُلُثُ عُشْرِهَا (٢)، وَكَذَا أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ (٣).
وفي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الإبِلِ (٤)، وفي إذْهَابِ نَفْعِ عُضْوٍ مِنْ الأعْضَاءِ دِيَتُه كامِلَةً (٥).
= اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع"، ولحديث: "هذه وهذه سواء" يعني الخنصر والبنصر. رواه البخاري.
(١) خمس من الإبل.
(٢) (٣، ٣) من الإبل.
(٣) لم يذكر المؤلف الظفر، والظفر إن لم يعد، أو عاد أسود ففيه خمس دية الأصبع نصاً: بعيران، وإن عاد صحيحا: ففيه تعزير.
(٤) وفي جميعها مائة وستون بعيرا؛ ولذلك قال ابن نصر الله: (ليس في البدن شيء من جنس تزيد ديته على دية النفس إلا الأسنان).
وعدد الأسنان اثنان وثلاثون.
ويشترط لوجوب الدية في الأسنان: ١ - اليأس من العود إما بمضي المدة التي يحددها أهل الخبرة، أو موت المجني عليه، وإن جعل مكان السن سناً أخرى وجبت ديتها. ٢ - أن تكون السن أصلية، ٣ - أن لا تكون سوداء ولا كالة، ٤ - أن تكون ثابتة غير متحركة بفعل جانٍ قبله. ٥ - أن يكون فيها بعض النفع من المضغ وحفظ الطعام والريق، ٦ - أن تكون كلها باقية، فإن كانت ناقصة سقط من ديتها بقدر ما نقص.
(٥) بأَنْ أَشَلَّ اليدَ مثلاً؛ لأنه عطل نفعه، ويستثنى من ذلك: الأذن =
стр. 1715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والأنف فإنه إذا أشلهما فلا تجب فيهما الدية؛ لأن الشم والسمع من الدماغ، بل تجب فيها حكومة.
(تتمة) قاعدة: تندرج دية نفع الأعضاء في ديتها، فلو قطع اليد فقد ذهبت اليد ونفعها فتكون دية واحدة، وتندرج ديةُ منفعة البصر في العينين، وكذلك تندرج دية منفعة الكلام والذوق في اللسان، إلا الأنف والأذن؛ فلو قطع الأنف وذهب الشم فعليه ديتان، جمال الأنف والشم، وكذلك لو قطع الأذنين وذهب السماع فعليه ديتان، ولو قطع واحدة فعليه دية.
وهذا بحث كتبته: قاعدة: كل عضو له مقدر دية أو حكومة فتندرج فيها دية النفع الذي فيه إلا الأنف والأذن مع الشم والسمع.
قال في المنتهى وشرحه: (ومن قطع أنفا أو قطع أذنين فذهب الشم) بقطع الأنف (أو) ذهب (السمع) بقطع الأذنين (ف) عليه (ديتان) لأن الشم من غير الأنف والسمع من غير الأذنين فلا تدخل دية أحدهما في الآخر كالبصر مع الأجفان والنطق مع الشفتين، فإن ذهب سمع إحدى الأذنين دون الأخرى فنصف الدية، وإن نقص فقط فحكومة (وتندرج دية نفع باقي الأعضاء في ديتها) فتندرج دية البصر في العينين إذا قلعهما لهما وكذا اللسان تندرج فيه دية الكلام والذوق وسائر الأعضاء).
فالأصل أن تندرج دية النفع في العضو المجني عليه ولا يجب في عضو ضمانان إلا في أربعة مواضع: =
стр. 1716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ١ - الأنف، فلو قطع فتجب فيه الدية كاملة، وإن ذهب الشم معه فدية أخرى للشم.
٢ - الأذنان، فلو قطعت الأذن ففيها نصف الدية، فإن ذهب سمعها فنصف الدية له، وكذا يقال في الأذن الأخرى.
٣ - لو جنى شخص على آخر بجرح في رأسه أو غيره فذهب عقله فعلى الجاني دية كاملة لذهاب العقل وأرش الجرح الذي في رأسه كموضحة أو في غير رأسه، وكذا يقال لو ذهب سمعه أو بصره أو كلامه.
فهنا وجب ضمانان في الجناية على عضو واحد.
وعبارتهم في المنتهى وشرحه (٦/ ١٢٧): (ولا يدخل أرش جناية أذهبت عقله في ديته) كما لو شجه، فذهب بها عقله فعليه دية للعقل، وأرش للشجة لأنهما شيئان متغايران أشبه ما لو ضربه على رأسه فأذهب سمعه وبصره).
وفي الإقناع وشرحه (١٣/ ٤٢٤): (وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح) من موضحة أو غيرها (أو قطع عضوا من يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه) فذهب عقله (وجبت الدية لذهاب) العقل (و) وجب (أرش الجرح إن كان) ثم جرح (وإن جنى عليه فأذهب سمعه وعقله وبصره وكلامه وجب أربع ديات) لقضاء عمر رواه أحمد في رواية ولده عبد الله (مع أرش الجرح) إن كان كما لو ذهبت بجنايات (فإن مات) المجني عليه (من الجناية لم يجب إلا دية واحدة) =
стр. 1717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= للنفس واندرج فيها ما عداها من المنافع كديات الأعضاء).
٤ - لو ذهب نفع عضو ودفعت ديته ثم جني عليه بعد ذلك ففيه حكومة.
كما لو اعتدى عليه فأشل يده ففيها نصف الدية، ثم لو اعتدى عليه الجاني الأول أو غيره بقطعها ففيها حكومة. انظر: الكشاف (١٣/ ٤٢٥)
وما عدا هذه المواضع فلا يجب في عضو مجني عليه ضمانان، وإن فاتت منفعة عضو مجني عليه دخلت ديتها في دية قطع ذلك العضو -كقلع عين- أو كسره -ككسر العضد والساق- أو جرحه -كالموضحة والهاشمة- ومثله لو وجبت حكومة في عضو فيكتفى بالأرش الذي فيها وتندرج فيه ما نقص من النفع.
ولا تجب الحكومة إلا فيما ليس له مقدر، وينتبه أيضا أن الحكومة لو كانت في محل له مقدر فلا يبلغ بها المقدر، فلا يبلغ في حكومة دون موضحة أرش موضحة وهي خمسة من الأبل.
أما قول الإقناع وشرحه (١٣/ ٤١٣): (وإن جنى على يد فعوجها أو نقص قوتها أو شانها) أي عيبها (ف) عليه (حكومة) لأنها أرش كل ما لا مقدر فيه (وإن كسرها) الجاني أي اليد (ثم انجبرت مستقيمة فحكومة لشينها إن شانها ذلك) إن لم يكن الكسر في الذراع أو العضد وإلا فيأتي حكمه) =
стр. 1718
فَصْلٌ في دِيَةِ المَنَافِعِ (١)
تَجِبُ الدِّيَةُ كامِلَةً في إذْهَابِ كُلٍّ مِنْ: سَمْعٍ، وبَصَرٍ، وشَمٍّ، وذَوْقٍ (٢)،
= فهذا واضح أنه في اليد فقط فيما لو اعتدى عليها فيما دون القطع ففيه حكومة كما هو معروف، وينتبه لكلام الشيخ منصور في الاستثناء: (إن لم يكن الكسر في الذراع أو العضد وإلا فيأتي حكمه)
ففي كسر الذراع والعضد إذا جبر مستقيما بعيران.
قال الشيخ منصور في تفسير قولهم: (جبر مستقيما): بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغير عن صفته قاله في شرح المحرر. انتهى من حاشيته على المنتهى (٢/ ١٢٩٩)
وإن لم يجبر ذلك مستقيما ففيه حكومة.
والحاصل: أن دية نفع العضو تندرج في دية قطعه أو كسره أو جرحه ما لم تذهب منفعة عامة كالعقل ففيه دية غير أرش الجرح كما قررته سابقا. والله أعلم.
(١) يشترط لوجوب الدية الكاملة في ذهاب المنفعة: ١ - أن تذهب كل المنفعة، وإلا ففيها قدر الذاهب إن علم، وإلا ففيه حكومة. ٢ - أن يُيأس من عودها.
(٢) والمذاق التي في اللسان خمس: الحلاوة، والمرارة، والعذوبة، والملوحة، والحموضة، وفي ذهاب أحدها خمس الدية.
стр. 1719
وكَلامٍ (١)، وعَقْلٍ (٢)، وحدبٍ (٣)، ومَنْفَعَةِ مَشْيٍ (٤)، ونِكَاحٍ (٥)، وأكْلٍ (٦)، وصَوْتٍ (٧)، وبَطْشٍ (٨).
(١) بأن ذهب كل كلامه؛ بأن صار لا ينطق بحرف من حروف الهجاء الثمانية والعشرين، وفي إذهاب بعض الكلام بحسابه من الدية، فتقسم الدية على ثمانية وعشرين حرفاً.
(٢) لأنه أكبر المعاني قدراً، وأعظم الحواس نفعاً، وبه يتميز الإنسان عن الحيوان.
(٣) أي: جنى عليه وصار أحدب، أي: صار ظهره مقوس، ومنحني.
(٤) بأن صار لا يمكنه المشي.
(٥) بأن صار لا يستطيع الجماع، بأن كسر صلبه -أي: ظهره- فذهب نكاحه.
(٦) فصار يأكل بأنبوب مثلاً.
(٧) نقل ابن عوض عن الحفيد: (بأن يتغير صوته فصار أبح أو نحوه).
(٨) بأن صار لا يقدر على العمل بيديه، فإن صار يستطيع العمل على إحداهما فنصف الدية، كما قال الحفيد.
(تتمة) المنفعة الثالثة عشرة: أن لا يستطيع استمساك البول، والرابعة عشرة: أن لا يستطيع استمساك الغائط، والصعر: بأن يضرب فيصير وجهه في جانب، وتسويد: سن، وظفر، وأنف، وأذن، ووجه، بحيث لا يزول السواد؛ ففيه دية ذلك العضو؛ لإذهاب جماله.
стр. 1720
وإنْ أفْزَعَ إنْسانًا، أوْ ضَرَبَه، فأحْدَثَ بغَائِطٍ أوْ بَوْلٍ أو رِيحٍ، ولم يَدُمْ، فعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (١)، وإنْ دَامَ (٢)، فعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
وإنْ جَنَى عَلَيْه، فأذْهَبَ سَمْعَه، وبَصَرَه، وعَقْلَه، وشَمَّه، وذَوْقَه، وكَلامَه، ونِكَاحَهُ، فعَلَيْه سَبْعُ دِيَاتٍ (٣)، وأرْشُ تِلْكَ الجِنَايَةِ (٤)،
(١) لما روي عن عثمان: أنه قضى في رجل ضرب إنسانا حتى أحدث بثلث الدية. رواه ابن أبي شيبة، قال الإمامُ أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه.
(٢) أي: صيره لا يستمسك غائطا ولا بولا، أي: بصيرورته لا يحبس ذلك، قاله الحفيد.
(٣) للمجني عليه.
(٤) المراد إذا حصل الجرح ففيها الأرش، وهذه قاعدة مهمة: وهي أنه إذا كان في الجناية جرح فلا يسقط، بل فيه الأرش، ولا يدخل في الدية، فلو كسر ساقه وحصل جرح موضع الجناية، فلكسر الساق حكومة، وحكومة للجرح. هذا مفهوم من كلامهم، ولو كسر ظهره مع جرحه، فذهب نكاحه، وجبت دية للنكاح، وحكومة للجرح، وهكذا، قال في المنتهى وشرحه: (ولا يدخل أرش جناية أذهبت عقله في ديته) كما لو شجه، فذهب بها عقله فعليه دية للعقل، وأرش للشجة لأنهما شيئان متغايران أشبه ما لو ضربه على رأسه فأذهب سمعه وبصره)، وقال في الإقناع وشرحه: (وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح) من موضحة أو غيرها (أو قطع عضوا =
следующие страницы →