Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ١ - الأنف، فلو قطع فتجب فيه الدية كاملة، وإن ذهب الشم معه فدية أخرى للشم.
٢ - الأذنان، فلو قطعت الأذن ففيها نصف الدية، فإن ذهب سمعها فنصف الدية له، وكذا يقال في الأذن الأخرى.
٣ - لو جنى شخص على آخر بجرح في رأسه أو غيره فذهب عقله فعلى الجاني دية كاملة لذهاب العقل وأرش الجرح الذي في رأسه كموضحة أو في غير رأسه، وكذا يقال لو ذهب سمعه أو بصره أو كلامه.
فهنا وجب ضمانان في الجناية على عضو واحد.
وعبارتهم في المنتهى وشرحه (٦/ ١٢٧): (ولا يدخل أرش جناية أذهبت عقله في ديته) كما لو شجه، فذهب بها عقله فعليه دية للعقل، وأرش للشجة لأنهما شيئان متغايران أشبه ما لو ضربه على رأسه فأذهب سمعه وبصره).
وفي الإقناع وشرحه (١٣/ ٤٢٤): (وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح) من موضحة أو غيرها (أو قطع عضوا من يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه) فذهب عقله (وجبت الدية لذهاب) العقل (و) وجب (أرش الجرح إن كان) ثم جرح (وإن جنى عليه فأذهب سمعه وعقله وبصره وكلامه وجب أربع ديات) لقضاء عمر رواه أحمد في رواية ولده عبد الله (مع أرش الجرح) إن كان كما لو ذهبت بجنايات (فإن مات) المجني عليه (من الجناية لم يجب إلا دية واحدة) =
стр. 1717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= للنفس واندرج فيها ما عداها من المنافع كديات الأعضاء).
٤ - لو ذهب نفع عضو ودفعت ديته ثم جني عليه بعد ذلك ففيه حكومة.
كما لو اعتدى عليه فأشل يده ففيها نصف الدية، ثم لو اعتدى عليه الجاني الأول أو غيره بقطعها ففيها حكومة. انظر: الكشاف (١٣/ ٤٢٥)
وما عدا هذه المواضع فلا يجب في عضو مجني عليه ضمانان، وإن فاتت منفعة عضو مجني عليه دخلت ديتها في دية قطع ذلك العضو -كقلع عين- أو كسره -ككسر العضد والساق- أو جرحه -كالموضحة والهاشمة- ومثله لو وجبت حكومة في عضو فيكتفى بالأرش الذي فيها وتندرج فيه ما نقص من النفع.
ولا تجب الحكومة إلا فيما ليس له مقدر، وينتبه أيضا أن الحكومة لو كانت في محل له مقدر فلا يبلغ بها المقدر، فلا يبلغ في حكومة دون موضحة أرش موضحة وهي خمسة من الأبل.
أما قول الإقناع وشرحه (١٣/ ٤١٣): (وإن جنى على يد فعوجها أو نقص قوتها أو شانها) أي عيبها (ف) عليه (حكومة) لأنها أرش كل ما لا مقدر فيه (وإن كسرها) الجاني أي اليد (ثم انجبرت مستقيمة فحكومة لشينها إن شانها ذلك) إن لم يكن الكسر في الذراع أو العضد وإلا فيأتي حكمه) =
стр. 1718
فَصْلٌ في دِيَةِ المَنَافِعِ (١)
تَجِبُ الدِّيَةُ كامِلَةً في إذْهَابِ كُلٍّ مِنْ: سَمْعٍ، وبَصَرٍ، وشَمٍّ، وذَوْقٍ (٢)،
= فهذا واضح أنه في اليد فقط فيما لو اعتدى عليها فيما دون القطع ففيه حكومة كما هو معروف، وينتبه لكلام الشيخ منصور في الاستثناء: (إن لم يكن الكسر في الذراع أو العضد وإلا فيأتي حكمه)
ففي كسر الذراع والعضد إذا جبر مستقيما بعيران.
قال الشيخ منصور في تفسير قولهم: (جبر مستقيما): بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغير عن صفته قاله في شرح المحرر. انتهى من حاشيته على المنتهى (٢/ ١٢٩٩)
وإن لم يجبر ذلك مستقيما ففيه حكومة.
والحاصل: أن دية نفع العضو تندرج في دية قطعه أو كسره أو جرحه ما لم تذهب منفعة عامة كالعقل ففيه دية غير أرش الجرح كما قررته سابقا. والله أعلم.
(١) يشترط لوجوب الدية الكاملة في ذهاب المنفعة: ١ - أن تذهب كل المنفعة، وإلا ففيها قدر الذاهب إن علم، وإلا ففيه حكومة. ٢ - أن يُيأس من عودها.
(٢) والمذاق التي في اللسان خمس: الحلاوة، والمرارة، والعذوبة، والملوحة، والحموضة، وفي ذهاب أحدها خمس الدية.
стр. 1719
وكَلامٍ (١)، وعَقْلٍ (٢)، وحدبٍ (٣)، ومَنْفَعَةِ مَشْيٍ (٤)، ونِكَاحٍ (٥)، وأكْلٍ (٦)، وصَوْتٍ (٧)، وبَطْشٍ (٨).
(١) بأن ذهب كل كلامه؛ بأن صار لا ينطق بحرف من حروف الهجاء الثمانية والعشرين، وفي إذهاب بعض الكلام بحسابه من الدية، فتقسم الدية على ثمانية وعشرين حرفاً.
(٢) لأنه أكبر المعاني قدراً، وأعظم الحواس نفعاً، وبه يتميز الإنسان عن الحيوان.
(٣) أي: جنى عليه وصار أحدب، أي: صار ظهره مقوس، ومنحني.
(٤) بأن صار لا يمكنه المشي.
(٥) بأن صار لا يستطيع الجماع، بأن كسر صلبه -أي: ظهره- فذهب نكاحه.
(٦) فصار يأكل بأنبوب مثلاً.
(٧) نقل ابن عوض عن الحفيد: (بأن يتغير صوته فصار أبح أو نحوه).
(٨) بأن صار لا يقدر على العمل بيديه، فإن صار يستطيع العمل على إحداهما فنصف الدية، كما قال الحفيد.
(تتمة) المنفعة الثالثة عشرة: أن لا يستطيع استمساك البول، والرابعة عشرة: أن لا يستطيع استمساك الغائط، والصعر: بأن يضرب فيصير وجهه في جانب، وتسويد: سن، وظفر، وأنف، وأذن، ووجه، بحيث لا يزول السواد؛ ففيه دية ذلك العضو؛ لإذهاب جماله.
стр. 1720
وإنْ أفْزَعَ إنْسانًا، أوْ ضَرَبَه، فأحْدَثَ بغَائِطٍ أوْ بَوْلٍ أو رِيحٍ، ولم يَدُمْ، فعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (١)، وإنْ دَامَ (٢)، فعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
وإنْ جَنَى عَلَيْه، فأذْهَبَ سَمْعَه، وبَصَرَه، وعَقْلَه، وشَمَّه، وذَوْقَه، وكَلامَه، ونِكَاحَهُ، فعَلَيْه سَبْعُ دِيَاتٍ (٣)، وأرْشُ تِلْكَ الجِنَايَةِ (٤)،
(١) لما روي عن عثمان: أنه قضى في رجل ضرب إنسانا حتى أحدث بثلث الدية. رواه ابن أبي شيبة، قال الإمامُ أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه.
(٢) أي: صيره لا يستمسك غائطا ولا بولا، أي: بصيرورته لا يحبس ذلك، قاله الحفيد.
(٣) للمجني عليه.
(٤) المراد إذا حصل الجرح ففيها الأرش، وهذه قاعدة مهمة: وهي أنه إذا كان في الجناية جرح فلا يسقط، بل فيه الأرش، ولا يدخل في الدية، فلو كسر ساقه وحصل جرح موضع الجناية، فلكسر الساق حكومة، وحكومة للجرح. هذا مفهوم من كلامهم، ولو كسر ظهره مع جرحه، فذهب نكاحه، وجبت دية للنكاح، وحكومة للجرح، وهكذا، قال في المنتهى وشرحه: (ولا يدخل أرش جناية أذهبت عقله في ديته) كما لو شجه، فذهب بها عقله فعليه دية للعقل، وأرش للشجة لأنهما شيئان متغايران أشبه ما لو ضربه على رأسه فأذهب سمعه وبصره)، وقال في الإقناع وشرحه: (وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح) من موضحة أو غيرها (أو قطع عضوا =
стр. 1721
وإنْ مَاتَ مِنْ الجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ (١).
= من يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه) فذهب عقله (وجبت الدية لذهاب) العقل (و) وجب (أرش الجرح إن كان) ثم جرح).
(١) أي: للنفس واندرج فيها ما عداها من المنافع، كدية الأعضاء.
стр. 1722
فَصْلٌ في دِيَةِ الشَّجَّةِ والجَائِفَةِ
الشَّجَّةُ: اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ والوَجْهِ.
وهِيَ خَمْسَةٌ (١):
(١) هي في الحقيقة عشر، لكن المؤلف اقتصر على ما فيها دية، ويبقى خمس لا مقدر فيها بل حكومة وهي: ١ - الحارصة: التي تحرص الجلد: تشقه ولا تدميه؛ فيخرج منها الدم ولا يسيل. ٢ - البازلة: وهي الدامية الدامعة التي تدمي الجلد. ٣ - الباضعة: التي تبضع اللحم وتشقه بعد الجلد. ٤ - المتلاحمة: الغائصة في اللحم فوق الباضعة ودون السمحاق. ٥ - السمحاق: وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، فهذه القشرة الرقيقة تسمى سمحاق.
وتجب فيها حكومة؛ لأنها جراحات لم يرد فيها توقيف من الشارع أشبهت جراحات البدن.
والحكومة: أن يقوم المجني عليه عبدا لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فللمجني عليه على الجاني كنسبته من الدية، لكن لا يبلغ بحكومة محل له مقدر مقدره، فلا يبلغ بالحكومة أرش موضحة في شجة دونها، والنقص على حسب اجتهاد الحاكم.
مثاله: أن يقوم صحيحا كعبد بمائة ألف، ومجنيا عليه بتسعين ألفا فيكون النقص عشرة بالمائة، وديته (١٠٠) ألف، فيعطى =
стр. 1723
أَحَدُهَا: المُوضِحَةُ: الَّتِي تُوضِحُ العَظْمَ (١) وتُبْرِزُهُ، وفَيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ؛ خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ (٢)، فإنْ كَانَ بَعْضُهَا في الرَّأْسِ
= عشرة آلاف، لكن لا تكون هذه الحكومة أكثر من أرش موضحة (٥) من الإبل.
(تتمة) وهل يجب مع الحكومة أجرة الطبيب؟
لم أر لهم كلاما، والأصل أنه إذا كان الواجب دية فيكتفى بها وتدخل فيها أجرة الطبيب، وكذا الحكومة، فلا يجب إلا الأرش فحسب، لكن نص الشيخ منصور في شرح المنتهى في مسألة وهي: (وإلا) يوسع باطن الجائفة وظاهرها بل وسع أحدهما فقط أو لم تكن الجائفة مندملة أو الموضحة نبت شعرها ففتقها فعليه (حكومة) لأن فعله ليس جائفة ولا موضحة، ولا مقدر فيه وعليه أيضا أجرة الطبيب وثمن الخيط)، وذكرها أيضا في حاشية المنتهى، وتابعه الرحيباني في المطالب، ولم أره لغيرهما، فهل هو خاص بالحكومة في هذه المسألة فقط؟ أم هو في كل مسألة فيها حكومة، فليحرر.
(١) أي: تبدي بياض العظم. قال في الإقناع: (ولا يشترط إيضاحها للناظر، فلو أوضحه برأس إبرة وعُرف وصولها للعظم كانت موضحة).
(٢) لحديث عمرو بن حزم: "في الموضحة خمس من الإبل"، وسواء كان ذكراً أو أنثى، وهذا الذي في الإقناع والغاية، خلافا لظاهر المنتهى الذي قال: (فمن حر خمسة أبعرة)؛ فيفهم أنه من حرة على النصف، قال الخلوتي عن كلام الإقناع: =
стр. 1724
وبَعْضُهَا في الوَجْهِ: فمُوضِحَتَانِ (١).
الثانِي: الهاشِمَةُ: الَّتِي تُوضِحُ العَظْمَ وتَهْشمُه (٢)، وفِيهَا عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ (٣).
الثَّالِثُ: المُنَقِّلَةُ: الَّتِي تُوضِحُ وتَهشمُ وتَنْقُلُ العَظْمَ، وفِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا (٤).
الرَّابِعُ: المَأْمُومَةُ: الَّتِي تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ، وفَيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ (٥).
الخَامِسُ: الدَّامِغَةُ: الَّتِي تَخْرِقُ الجِلْدَةَ (٦)، وفِيهَا الثُّلُثُ أيضًا.
= (وهو الموافق لما سلف من أنهما يستويان في موجب دون ثلث الدية). (مخالفة الماتن)
(١) ولو كانت موضحتان في الرأس أو الوجه، فهل فيهما دية موضحة واحدة أم دية موضحتين؟ فليحرر.
(٢) وتكسره.
(٣) لما روي عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت: "في الهاشمة عشر من الإبل" رواه عبد الرزاق.
(٤) بالإجماع، حكاه ابن المنذر.
(٥) لحديث عمرو بن حزم مرفوعا: (وفي المأمومة ثلث الدية).
(٦) قال الشيخ منصور: (وصاحبها لا يسلم غالباً)، لحديث عمرو بن حزم: "وفي المأمومة والدامغة ثلث الدية".
стр. 1725
فَصْلٌ
وفي الجائِفَةِ (١): ثُلُثُ الدِّيَةِ، وهِي: كُلُّ مَا يَصِلُ إلَى الجَوْفِ (٢)، كبَطْنٍ، وظَهْرٍ، وصَدْرٍ، وحَلْقٍ. وإنْ جَرَحَ جَانبًا، فخَرَجَ مِنْ الآخَرِ، فجائِفَتَانِ (٣).
ومَنْ وَطِئَ زَوْجَةً صَغِيرةً (٤) لا يُوطَأُ مِثْلُهَا، فخَرَقَ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ ومَنِيٍّ، أوْ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ (٥)، فعَلَيْه الدِّيَةُ إنْ لَمْ يَسْتَمْسِكِ البَوْلُ، وإلَّا (٦) فجَائِفَةٌ (٧).
(١) والجائفة هي التي تكون في شيء من البدن من الرقبة والصدر والبطن إلى قبيل الفخذين، وكذلك من الخلف من أعلى الظهر إلى قبيل الأليتين، فإذا طعنه في هذه المواضع: تسمى جائفة.
(٢) وهو ما بطن منه مما لا يظهر للرائي، قال الشارح: (ولو لم يخرق الأمعاء)، قال ابن عوض: (بأن وصل الجرح إلى بطنه، وكذا يقال في الباقي).
(٣) لأنه بالنظر إلى الموضع الأول جائفة، والثاني جائفة.
(٤) دون تسع سنوات، أو نحيفة لا يوطأ مثلها، حتى لو كانت فوق سبع سنين.
(٥) البول والغائط.
(٦) بأن كان البول يستمسك.
(٧) فعليه ثلث الدية؛ لأن عمر قضى في الإفضاء بثلث الدية. =
стр. 1726
وإنْ كانَتْ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ (١)، أوْ أَجْنَبِيَّةً كبيرةً مطاوعةً (٢)، ولا شُبْهَةَ (٣)، فوَقَعَ (٤) ذلكَ، فهَدَرٌ (٥)
= رواه سعيد، ولم يعرف له مخالف من الصحابة ﵃.
(تتمة) قال في الإقناع وشرحه: (ويكون أرش الجناية في ماله) أي الجاني (إن كان عمدا محضا) لأن العاقلة لا تحمله (وهو) أي العمد المحض (إن لم يعلم) الزوج (أنها لا تطيقه وأن وطأه يفضيها وإن علم ذلك) أي أنها لا تطيقه (وكان) وطؤه (مما يحتمل أن لا يفضي إليه) أي إلى الإفضاء (ف) الأرش (على العاقلة) لأنه شبه عمد).
(١) أو كانت بنت تسع غير نحيفة.
(٢) أي: ليست مكرهة.
(٣) أي: لا شبهة للواطئ ولا للموطوءة كما قال اللبدي.
(٤) أي: الإفضاء.
(٥) لأن ما ترتب على المأذون غير مضمون.
(تتمة) للموطوءة مع الشبهة أو الإكراه المهر والدية كاملة إن لم يستمسك البول، فإن استمسك فلها ثلث الدية.
(تتمة) في مسائل وقواعد مهمة في الديات لم يذكرها المؤلف:
١ - قاعدة: (إن التحم جرح أرشه مقدر -كجائفة وموضحة وما فوقها- ولو على غير شين: لم يسقط أرشه؛ لعموم النصوص) ذكر هذا في شرح المنتهى، وكشاف القناع، بخلاف دية الأعضاء ومنافعها إن التحم العضو: ففيه حكومة، ولا دية، وكذا لو عادت المنفعة فلا تجب الدية. (فرق فقهي)
=
стр. 1727
بابُ العَاقِلَةِ (١)
وهِي: ذُكُورُ عَصَبَةِ الجَانِي نَسَبًا (٢)
= ٢ - في كسر الضِّلَع إذا جبر مستقيما بعير، وكذا ترقوة وإلا فحكومة.
٣ - في كسر كل من زند وعضد وفخذ وساق وذراع بعيران إذا جبر ذلك مستقيما -كما في الإقناع- وإلا فحكومة، ومقدر في غير هذه العظام كما في الإقناع.
٤ - وفيما عدا ما ذكر من جرح -في غير الرأس والوجه- وكسر عظم كعانة حكومة.
(١) تعريفها كما في الإقناع والغاية والمنتهى: من غرم ثلث دية فأكثر بسبب جناية غيره.
سميت العاقلة بذلك من العقل، أي المنع؛ لأنهم يمنعون عن القاتل، أو لأنها تعقل لسان ولي المقتول، والأصل فيها: قصة المرأة التي ضربت المرأة الحامل فقضى النبي ﷺ أن دية المرأة على عصبتها. متفق عليه.
(٢) قال في الإقناع: (قريبهم وبعيدهم حاضرهم أو غائبهم صحيحهم أو مريضهم ولو هرماً أو زمناً)، وقال أيضا: (وليس منهم الإخوة لأم، ولا سائر ذوي الأرحام، ولا النساء، ولا الزوج، ولا المولى)، وقال أيضا: (وإن عُلم نسبُ قاتلٍ من =
стр. 1728
ووَلاءً (١).
ولا تَحْمِلُ العاقِلَةُ: عَمْدًا (٢)، ولا عَبْدًا (٣)، ولا إقرارًا (٤)، ولا ما دُونَ ثُلُثِ دِيَةِ ذَكَرٍ مُسْلِمٍ (٥)،
= قبيلة، ولم يُعلم من أي بطونها لم يعقلوا عنه؛ لأنهم لا يرثونه).
(تتمة) شروط من يعقل: أن يكون ذكراً، حراً، مكلفاً، غنياً وهو هنا مَنْ ملك نصابا زكوياً عند حلول الحول فاضلاً عن حاجته، وأن يكون موافقاً لدين الجاني.
(١) قال ابن عوض: يعني إذا كان الجاني عتيقا ولم يكن له عصبة من النسب، فعاقلته معتِقُه إن كان ذكرا، ثم عصباته.
(٢) فتحمل العاقلة جناية الخطأ وشبه العمد، فلا تحمل العمد، ويستثنى: عمد غير المكلف؛ فهو خطأ تحمله العاقلة، ذكره في الإقناع.
(٣) فلو قتل شخص عبداً عمدا أو خطأ: فإن العاقلة لا تحمله.
(٤) لو أقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد، إن لم تصدقه العاقلة كما في الإقناع والمنتهى، وعلم من هذا: أنها لا تحمل إلا ما ثبت ببينة أو يقر والعاقلة تصدق إقراره.
(٥) روي عن عمر وزيد بن ثابت ﵄، قال ابن عوض: (أي: ولا تحمل العاقلة ما دون ثلث دية ذكر حر مسلم، كثلاث أصابع، وأرش موضحة، فلا تحمل العاقلة دية يد امرأة، أو رجلها، أو نحو ذلك ولا دية مجوسي ولا وثني) لأنها دون الثلث، وأصله في الإقناع.
=
стр. 1729
ولا قِيمَةَ مُتْلِفٍ (١).
وتَحْمِلُ: الخَطَأَ، وشِبْهَ العَمْدِ، مُؤجَّلًا في ثَلاثِ سِنينَ (٢).
وابتداءُ حَوْلِ القَتْلِ: مِنْ الزُّهُوقِ (٣)، والجُرْحِ: مِنْ البُرْءِ (٤).
= ويستثنى ما ذكره في المنتهى وشرحه: (إلا غرة جنين مات مع أمه أو) مات (بعدها) أي: أمه (بجناية واحدة) فتحمل الغرة تبعا لدية الأم نصا لاتحاد الجناية و (لا) تحمل الغرة إن مات بجناية عليه وحده دون أمه أو مات (قبلها) أي: أمه بأن أجهضته ميتا ثم ماتت ولو اتحدت الجناية (لنقصه) أي: ما وجب في الجنين من الغرة (عن الثلث) ولا تبعية؛ لتقدمه).
(١) فإذا أتلف الإنسان شيئاً فالعاقلة لا تحمله، قال الحفيد: (أي: ولا تحمل العاقلة قيمة متلف من عبد ودابة ونحو ذلك)، وعبارة الإقناع والمنتهى: قيمة دابة أو قن.
(٢) وهذا إذا كانت الدية كاملة كدية النفس أو طرف كالأنف؛ لقول عمر رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، وعن علي، رواه البيهقي، ولأنها تحمله مواساة فاقتضت الحكمة تخفيفها عليها، وإن كان الذي ستتحمله العاقلةُ ثلثَ الدية كالجائفة، فيجب أن تدفعه آخر السنة الأولى، وإن كان الذي ستتحمله نصف الدية الكاملة، كدية يد الرجل الحر المسلم، ودية المرأة وجب الثلث في آخر السنة الأولى، والسدس في آخر السنة الثانية، ومثل النصف الثلثان.
(٣) لا من الجناية.
(٤) لأنه وقت الاستقرار.
стр. 1730
ويُبْدَأُ بالأقْرَبِ فَالأقْرَبِ، كَالإرْثِ (١)، ولا يُعتَبَرُ أنْ يَكُونُوا وَارِثِينَ لِمَنْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلا الحَجبُ، عَقَلُوا (٢).
ولا عَقْلَ عَلَى فَقِيرٍ (٣)،
(١) في الحواشي السابغات: (ومقدار ما يتحمله كل واحد منهم: يرجع إلى اجتهاد الحاكم، فيحمل كل إنسان منهم ما يسهل عليه ولا يشق، ويُبدأ بالأقرب فالأقرب من العصبات في الإرث، وفي الإقناع -وتابعه الغاية-: (يبدأ بالآباء ثم الأبناء)، وتعقبه البهوتي في الكشاف: (بأن مقتضى كلام الإنصاف: أنه يبدأ بالأبناء ثم الآباء)، وأما في شرح ابن النجار فقال: (فيقسم على الآباء والأبناء ثم على الإخوة)، ومثله في شرح المنتهى للبهوتي! فظاهر كلامهما هنا: التسويةُ بين الآباء والأبناء، والذي في العصبات -التي أحالوا عليها-: (أقربهم ابن فأب)، وهو يوافق ما قرره البهوتي عن الإنصاف من تقديم الأبناء على الآباء، ولعله هو المذهب؛ لأنه الذي اتفقوا عليه، والله أعلم. (مخالفة) ثم بعد الآباء يأتي الإخوة، ثم بنوهم، ثم الأعمام، ثم بنوهم، ثم أعمام الأب، ثم بنوهم، وهكذا كميراث).
وتؤخذ من بعيد لغيبة قريب، فإن تساووا في القرب وُزِّع الواجب بينهم.
(٢) كشخص عنده أبناء وأخوان فيعقل الأخوان أيضا وإن كانوا محجوبين بالأبناء.
(٣) قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (أي: من لا يملك نصاباً =
стр. 1731
وصَبِيٍّ، ومَجْنُونٍ (١)، وامْرَأةٍ -ولَوْ مُعْتِقَةً (٢) -.
ومَن لا عَاقِلَةَ لَهُ، أوْ لَهُ وعَجَزَتْ، فلا دِيَةَ عَلَيْه (٣)، وتَكُونُ في بَيْتِ المَالِ (٤)، كدِيَةِ مَنْ مَاتَ في زَحْمَةٍ، كجُمُعةٍ وطَوَافٍ (٥)، فإنْ تَعَذَّرَ الأخْذُ مِنْهُ، سَقَطَتْ (٦).
= عند حلول الحول فاضلاً عن حوائجه كحج، وكفارة ظهار)، فالموسر هنا -كما في الشرح -: من ملك نصاباً فاضلاً عن حاجته كحج وكفارة ظهار.
(١) لكن قال في الإقناع: (ومن صار أهلاً عند الحول ولم يكن أهلاً عند الوجوب كفقير يستغني، وصبي يبلغ، ومجنون يفيق: دخل في التحمل).
(تتمة): لو كان عند الوجوب أهلاً، لكن عند الدفع ليس أهلا: فلا يجب عليه.
(٢) الأصل أن المعتِق -بكسر التاء- يعقل لكن المعتقة لا تعقل؛ لأنها ليست من أهل النصرة.
(٣) إن كان مسلماً وإن كان ذمياً وعجزت عاقلته ففي ماله حالة.
(٤) فالعاجز يتحملها عنه بيت المال حالة في دفعة واحدة.
(٥) لأن النبي ﷺ ودى الأنصار الذي قتل في خيبر من بيت المال. متفق عليه.
(٦) وليس على القاتل شيء؛ لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء؛ بدليل أنه لا يطالب بها غيرهم، هذا المذهب، وعنه: تجب في مال القاتل، قال في المقنع: وهو أولى، أي: من إهدار دم الأحرار في أغلب الأحوال؛ فإنه لا يكاد توجد عاقلة تحمل الدية كلها، ولا سبيل =
стр. 1732
بابُ كَفَّارَةِ القَتْلِ (١)
لا كَفَّارَةَ في العَمْدِ (٢).
= إلى الأخذ من بيت المال، فتضيع الدماء. قاله في الكشاف.
وقال في الغاية: (ويتجه: باحتمال لو أنها أيسرت بعد ذلك أخذت الدية منها)، من العاقلة بعد عجز بيت المال، ووافقاه).
(تتمة): في الإقناع: خطأ الحاكم والإمام في أحكامهما في بيت المال؛ لأن خطأه يكثر فيجحف في العاقلة كخطأ وكيل فإنه على موكله، فلا يضمنه الوكيل، وأما خطأهما في غير حكمٍ فعلى عاقلته، وكذا الحكم إن زادا سوط الخطأ في حد أو تعزير أو جَهلا حملا أو بان من حكما -أي: الإمام والحاكم- بشهادته غير أهلٍ في أنه من بيت المال، قال الشيخ منصور: (لأنه من خطأه في حكمه).
(١) الأصل فيها: الإجماع، وسنده قوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئاً) الآية، والكفارة هنا: عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا إطعام فيها.
قال في الغاية: (وتجزئ -أي: الكفارة- بعد جرح، وقبل موت)، بخلاف القصاص؛ فلا يقتص قبل برء. (فرق فقهي)
(٢) فالكفارة مختصة بالخطأ وشبه العمد.
стр. 1733
وتَجِبُ فِيمَا دُونَه (١) في مَالِ القَاتِلِ لنَفْسٍ مُحَرَّمَةٍ، ولَوْ جَنِينًا (٢).
(١) فهي واجبة على من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها، وسواء قتلها مباشرة أو بسبب، قال في الإقناع - ونحوه في المنتهى-: ( … حتى نفسه)، فلو قتل الإنسانُ نفسَه فتجب عليه الكفارةُ في ماله، بخلاف الدية فلا تجب على الإنسان إذا قتل نفسه. (فرق فقهي)، ومثال قتل الشخص لنفسه شبه عمد: أن يمسك حية ظاناً أنها لا تقتل غالباً فقتلته.
واختار الموفق عدم وجوب الكفارة إذا قتل الإنسان نفسه، قال في المغني: (أقرب إلى الصواب، إن شاء الله، فإن «عامر بن الأكوع، قتل نفسه خطأ، ولم يأمر النبي ﷺ فيه بكفارة». وقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ﴾ [النساء: ٩٢] إنما أريد بها إذا قتل غيره، بدليل قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: ٩٢]. وقاتل نفسه لا تجب فيه دية؛ بدليل قتل عامر بن الأكوع. والله أعلم).
(فائدة): جميع الكفارات لا تسقط، سوى كفارة الجماع في رمضان، وكفارة الوطء في الحيض.
(٢) كما لو ضرب بطن امرأة حامل فألقت جنيناً ميتاً، لا بإلقاء مضغة لم تتصور؛ لأنها ليست نفسا.
قال اللبدي: (ومثله -والله أعلم- إذا لم يتوقها في الجماع، بأن نام على بطنها، أو أكثر من جماعها ونحوه مما يضر بالحمل فأسقطت ما فيه صورة فتلزمه الكفارة).
стр. 1734
ويُكَفِّرُ الرَّقِيقُ: بالصَّوْمِ، والكافِرُ: بالعِتْقِ (١)، وغَيْرُهُمَا يُكَفِّرُ بعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤمنةٍ، فإنْ لَمْ يَجِدْ فصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتتابِعَيْنِ، ولا إطْعَامَ هنا (٢).
وَتتعدَّدُ الكَفَّارَةُ بتعدُّدِ المَقْتُولِ (٣).
(١) استشكل بعض العلماء كيف يُلزم الكافر بالعتق؟! قالوا: لأنه لا يصح منه الصوم.
لكن هناك إشكال: هل يؤمر حال كفره ويلزمه بها الحاكم، أو إذا أسلم يؤمر بذلك؟ فليحرر، وقد يقال إذا لم يكفر بالعتق في الدنيا فإنه يزيد إثمه في الآخرة؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة.
(٢) وغير المكلف -الصبي والمجنون- يكفر عنهما وليهما، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فيعتق منه -أي: من مال الصبي- رقبةً؛ لعدم إمكان الصوم منهما، ولا تدخله النيابة).
فإن لم يكن مال الصبي يسع عتق رقبة، فهل يبقى الصومُ في ذمته حتى يبلغ أو يفيق من الجنون؟ لم أر لهم فيه كلاما. فليحرر.
(تتمة): لا تجب الكفارة في يمين الصبي والمجنون؛ لأن كفارة اليمين تتعلق بالقول، ولا قول للصبي والمجنون، والقتل يتعلق بفعلهما لا بقولهما، ذكره في الكشاف. (فرق فقهي)
(٣) كذلك لو اشترك في قتل واحد أكثر من واحد: فعلى كل واحد كفارة، وعبارة الغاية: (وبتعدد شركاء في قتيل)، بخلاف الدية فعليهم دية واحدة، تقسم عليهم. (فرق فقهي)
стр. 1735
ولا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَنْ يُباحُ قَتْلُه، كزَانٍ مُحْصَنٍ (١)، ومُرْتَدٍّ، وحَرْبِيٍّ، وبَاغٍ (٢)، وقِصَاصٍ (٣)، ودَفْعًا عن نَفْسِه (٤).
(١) بعد ثبوت زناه عند الحاكم.
(٢) أي: معتدٍ.
(٣) أي: لا كفارة على من اقتص من قاتل مورثه.
(٤) كذلك لا كفارة في: قطع طرف، وقتل بهيمة، خلافا للمشتهر.
(تتمة) في مسائل مهمة: ١ - أكبر الذنوب: الشرك بالله، ثم القتل، ثم الزنا.
٢ - شروط وجوب الكفارة، الأول: أن يكون الفعل قتلاً لآدمي لا قطع طرفٍ ولا لبهيمة، سواءً كان القتل: مباشرة، أو مشاركة، أو تسبباً -كحفر بئر-. الثاني: أن يكون القتل خطأً أو شبه عمد لا عمدًا. الثالث: أن يكون المقتول مضموناً -وهو: المسلم، والذمي، والمعاهد- بخلاف غير المضمون، ويدخل فيه: ١ - الذي يباح قتله، كالزاني المحصن، والمرتد. ٢ - الذي يحرم قتله وهو غير مضمون، كقتل من لم تبلغه الدعوة، وقتل نساء الحرب وذريتهم، فهؤلاء يحرم قتلهم لانتفاع المسلمين بهم، لكن لا كفارة في قتلهم ولا دية كما قاله في المعونة (١٠/ ٣٨٣)
٣ - أسقط المؤلف باب القسامة: وهي: أيمان مكررة بدعوى قتل معصوم، لا في دعوى قطع طرف ولا في دعوى جرح.
مثاله: كأن يوجد قتيل في حي، فيأتي أهله فيتهمون به شخصا =
стр. 1736
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= معينا من هذا الحي، وليس عندهم شهود ولا بينة.
ولها شروط، أهمها: العداوة الظاهرة، ولا شهود، فيأتي الورثة للمقتول فيحلفون خمسين يميناً أن فلاناً هو القاتل، فلو كان الورثة ابنين: فيحلفان خمسا وعشرين يمينا لكل واحد، فإذا حلفا: استحقا ما يجب بهذا القتل، فإن كان عمدا: استحقوا ما يجب بقتل العمد، فقد يقتص، وإن كان خطأ أو شبه عمد: استحقوا ما يجب بذلك.
شروط صحتها عشرة: ١ - اللوث: وهو العداوة الظاهرة، نحو ما يحصل بين القبائل التي يطلب بعضها بعضاً بالثأر. قال الشيخ منصور: (وما يحصل بين البغاة والعدل، والشرطة واللصوص)، ٢ - تكليف القاتل، ٣ - إمكان القتل منه، بألا يكون -مثلا- مشلولا لا يتأتى منه القتل، ٤ - وصف القتل في الدعوى، ٥ - مطالبة جميع الورثة بالدم، ٦ - اتفاقهم على الدعوى؛ أن فلانا هو القاتل، ٧ - اتفاقهم على القتل، ٨ - اتفاقهم على عين القاتل، ٩ - أن يكون في الورثة ذكور مكلفون، فإن كانوا إناثا: تُوجه الدعوى للمدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل ألزم بالدية، ١٠ - كون الدعوى على واحد معين، فلو قالوا: قتله هذا مع آخر أو أحدهما: فلا قسامة.
- وتكون القسامة في: العمد وشبه العمد والخطأ.
- ويبدأ بأيمان الذكور العصبة الوارثين ثم إذا حلفوا خمسين يميناً: فالحق -حتى في عمد- للجميع. =
стр. 1737
كتابُ الحُدودِ (١)
لا حدَّ إلَّا علَى مكلَّفٍ (٢)
= - ولو حلفوا على شخص عمد: فالورثة مخيرون بين القتل أو الدية؛ فلو تنازلت زوجة القتيل فلا قصاص.
- وإن نكل الورثة عن الخمسين يميناً أو كانوا نساءً: حلف المدعَى عليه خمسين يميناً -إن رضوا بيمينه- وبرئ، وإن نكلوا ولم يرضوا بيمينه فدى الإمام القتيل من بيت المال، كميت في زحمة أو جمعة أو طواف، والله أعلم.
(١) الحدود جمع حد، وهو لغة: المنع. وشرعاً: عقوبة مقدرة شرعاً في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها. وموجبات الحد خمسة: ١ - الزنا. ٢ - القذف. ٣ - السرقة. ٤ - قطع الطريق. ٥ - شرب المسكر. وزاد بعض العلماء عليها: البغي والردة، وهما مذكوران في كتاب الحدود، لكن اختلف العلماء في إلحاقهما في الحدود.
(٢) شروط من يُقام عليه الحد: (الشرط الأول) أن يكون مكلفا، أي: بالغا عاقلا؛ لحديث (رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عَنِ النَّائِمِ حتى يستيقِظَ، وعن الصبيِّ حتى يكبَرَ، وعن المجنونِ حتى يعقِلَ). رواه أبو داود.
стр. 1738
مُلتَزمٍ (١)، عالِمٍ بالتَّحريمِ (٢).
وتَحرُم الشفاعةُ وقَبُولُهَا فِي حدِّ اللهِ تعالَى (٣) بعدَ أن يَبلُغَ الإمامَ (٤).
(١) (الشرط الثاني) أن يكون ملتزما بأحكام المسلمين، وهو المسلم والذمي، ويستثنى الذمي من حد شرب الخمر فلا يقام عليه؛ لاعتقاده حلها. أما المعاهد والمستأمن فيؤاخذان بحد الآدمي كحد قذف وسرقة، لا بحد لله كزنا بمثله أو شرب للخمر، كما أنهم يقادون بالمسلم ويضمنون المتلفات، ولو زنا المستأمن أو المعاهد بمسلمة انتقض عهده ويخير فيه الإمام.
(٢) (الشرط الثالث) أن يكون عالما بتحريم المعصية الموجبة للحد، كعلمه بحرمة الزنا، أما لو كان جاهلا بحكمها فلا يقام عليه الحد، لكن يشترط أن يكون مثله يجهل تحريم مثل هذه الأحكام. أما إن كان يعرف حكمَ الزنا ونحوه لكنه يجهل بإقامة الحد عليه، فيُقام الحد عليه، ويكفي أن يعلم أن الإقدام على هذه المعصية حرام.
(٣) قوله: (في حد لله تعالى) احتراز عن حد الآدمي كحد القذف، فإنه يجوز أن يشفع فيه عند من وجب له مطلقاً.
(٤) فتحرم الشفاعة، ويحرم على الحاكم أن يقبلها في حد لله تعالى بعد أن يبلغه، والمراد ببلوغ ذلك للإمام: أن يثبت الحد عند الحاكم. كما ذكر ذلك الشيخ عثمان، وعليه فتجوز الشفاعة في الحد قبل ثبوته عند الإمام حتى لو علم به على ما يظهر، فما دام لم يثبت فتجوز فيه الشفاعة، وذكر ابن عوض =
стр. 1739
وتجبُ إقامَةُ الحَدِّ، ولَو كانَ مَنْ يُقِيمُه شَريكًا فِي المعصيَةِ (١).
ولا يُقِيمُه إلَّا الإمَامُ أوْ نَائِبُه (٢)،
= في حاشيته على دليل الطالب -نقلا عن الحفيد- قوله: (أي: يثبت عنده، والمراد ببلوغ الإمام: الإتيان بالمحدود إليه كما في الحديث لا مجرد البلوغ، وعلم منه جوازهما قبل) ويعني به: حديث صفوان بن أمية ﵁، وفيه: (هلا قبل أن تأنيني به) رواه أبو داود، وعلى هذا القول: تجوز الشفاعة وقبوها قبل أن يؤتى به إلى الإمام، وفي الإقناع وشرحه في باب حد السرقة: (و) لا بأس (بالشفاعة فيه) أي السارق (إذا لم يبلغ الإمام) لقوله ﷺ : «تعافوا الحدود فما بلغني من حد وجب» (فإذا بلغه حرمت الشفاعة) وقبولها (ولزم القطع) وكذا سائر الحدود لما تقدم في قصة المخزومية انتهى). (خلاف المتأخرين)
(١) زاد في الإقناع والمنتهى: (ولو كان مُعِيْنا له)، لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب، وهذه المسألة من زيادات شيخ الإسلام، وقد اعتمدها الحنابلة.
(٢) أي: لا يقيم الحدود إلا الإمام أو نائبه سواء كان الحد لله تعالى كحد الزنى، أو لآدمي كحد القذف، والحكم هنا مبهم، وبينه في الإقناع بأنه لا يجوز أن يقيم الحدودَ إلا الإمامُ أو نائبُه، أما لو أقامه غير الإمام أو نائبه، فقال في الإقناع: (لم يضمنه نصاً، فيما حده الإتلاف). قال الشيخ منصور: (كرجم الزاني المحصن وقتل المرتد والقاتل في المحاربة؛ لأنه غير معصوم، ويعزر لافتياته على الإمام، قلت: لو قطع إنسانٌ =
стр. 1740
والسَّيدُ علَى رَقيقِه (١).
وتَحرمُ إقامتُه فِي المَسجدِ (٢).
وأَشَدُّه (٣): جَلدُ الزِّنَا (٤)، فالقَذفُ (٥)، فالشربُ (٦)، فالتعزيرُ (٧).
ويُضْرَبُ الرجلُ قَائِمًا (٨)
= يدَ السارق اليمنى هل يدخل في ذلك؟ لم أقف والمتبادر تناول العبارة له)، وجزم بما تردد فيه في شرح المنتهى، ومثله في الغاية، قال: (ولا يضمن من ليس له إقامته فيما حدُّهُ الإتلاف)، قلت: وهل يكون من باب أولى: لو أقامه غير الإمام في حد ليس فيه إتلاف كالجلد؟ فليحرر.
(١) فيجوز للسيد الحر المكلف العالم بشروط الحد، أن يقيم الحد على رقيقه إذا زنا.
(٢) لحديث: (لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسْجِدِ). رواه الإمام أحمد، فإن أقيم فيه لم يعد الحد خارجه، لحصول المقصود وهو الزجر.
(٣) أي: من حيث الإيلام.
(٤) لأن الله خص الزنا بمزيد تأكيد لقوله تعالى: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).
(٥) لأنه حقٌّ متمحض للآدمي.
(٦) أي: حدُّ شرب الخمر، لأنه حقٌّ متمحض لله تعالى.
(٧) لأنه لا يبلغ به الحد.
(٨) أبهم الحنابلة حكم ضربه قائما، قال حفيد صاحب المنتهى في =
стр. 1741
بالسَّوطِ (١). ويجبُ اتِّقَاءُ الوجهِ والرأسِ والفَرجِ والمقتَلِ (٢).
= حاشية دليل الطالب: (وظاهره وجوب ضربه قائما، كما هو مقتضى التعليل، أعني: ليُعطى كل عضو حظه من الضرب).
(١) ويشترط في السوط ألا يكون من جلد، وإنما يكون من الشجر، كذلك يشترط ألا يكون في السوط من الشجر ثمرٌ أو أشواك، كذلك لا يجوز أن يكون الضرب بعصا، بل الواجب أن يكون سوطا، ويستحب ألا يكون السوط جديدا ولا قديما، قال في المبدع: (فيتعين أن لا يكون من الجلد)، وجزم في الغاية فقال: (غير جلد فوق القضيب ودون العصا)، قال الخلوتي: (بسوط؛ أي: من نوع الشجر لا من الجلد وأن يكون لا ثمر له).
(٢) أي: كل ما يؤدي إلى الموت كالقلب والخصيتين، ولا يبدي الضارب إبطه في رفع، ولا يبالغ بحيث يشق الجلد. ويسن تفريق الضرب على أعضاءه وجسده فلا يوالي الضرب على موضع واحد لئلا يشق الجلد أو يؤدي إلى القتل، فإن فعل أجزأ، ويكون في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين؛ لأنها أشد تحملاً، ولا يُمد المحدود على الأرض ولا يُربط ولا يُجرد من ثيابه، بل يكون عليه قميص أو قميصان ليسا من ثياب الشتاء.
(تتمة): شروط الجلد: ١ - النية من الضارب، بأن ينويه لله تعالى ولما وضع له، لحديث: (إنما الأعمال بالنيات)، ومَن الضارب هنا، هل هو المباشر للضرب أم الحاكم؟ هو الحاكم كما بينه في الفروع، فالحاكم هو الذي ينوي، فإن جلده =
стр. 1742
وتُضرَبُ المرأَةُ جالسَةً (١)، وتُشدُّ علَيها ثيابُهَا، وتُمسَكُ يَداها (٢).
= للتشفي أثم لأنه عدوان وليس بحد. وهل يعيده؟ لا يعيده كما في الإقناع، لما فيه من الإضرار بالمحدود. ٢ - التأليم، قال في الإقناع وشرحه: (وكل موضع وجب فيه الضرب من حد أو تعزير فشرطه التأليم) لقول علي: اضرب وأوجع).
والمذهب أنه لا تشترط الموالاة في الجَلد كما نص عليه في المنتهى والإقناع؛ لما فيه من زيادة العقوبة، قال في الإقناع -بعد ذكر المذهب-: (قال الشيخ: وفيه نظر). واقتصر عليه في الفروع فلم يعقب على قول الشيخ تقي الدين، ولعل الأولى وجود الموالاة في الجلد ليحصل الإيلام.
(تتمة) على المذهب لا يحفر للمرجوم في الزنا رجلا كان أو امرأة.
(١) الحكم هنا مبهم في الإقناع والمنتهى والغاية، إلا أن يقال: إنه مستثنى من وجوب ضرب الرجل قائماً، فلا يجب أن تضرب قائمة بل جالسة، فنحن رفعنا حكم الوجوب من ضربها قائمة، لكن ما حكم ضربها جالسة هل هو مستحب أم واجب؟ تحتاج لتحرير.
(٢) لئلا تنكشف، ولم يصرح الحنابلة بحكم شد ثيابها وإمساك يديها، وقد يقال بالوجوب بناء على تعليلهم بعدم انكشافها، فيُفهم من هذا التعليل الوجوب، قال في الإقناع: (تضرب المرأة في الظهر، وما قارب الظهر).
стр. 1743
ويَحرُم بعدَ الحدِّ حبسٌ، وإيذَاءٌ بكَلامٍ (١)، والحدُّ كفارَةٌ لذلكَ الذَّنب (٢).
ومَن أتَى حدًّا سترَ نَفسَه (٣)، ولم يُسنَّ أن يُقِرَّ به عندَ الحاكمِ (٤).
وإن اجتَمَعت حُدودٌ للهِ تعالَى مِنْ جِنسٍ تَداخَلَتْ (٥)، ومِن أجناسٍ: فَلَا (٦).
(١) يفهم أنه قبل إقامة الحد لا يحرم ذلك، وقال اللبدي: (قبل إقامة الحد يجوز أن يحبس لأجل إقامته، وأما إيذاءه بالكلام فالظاهر عدم جوازه قبل الحد وبعده).
(٢) لحديث عبادة مرفوعا: (من أصاب من ذلك شيئاً فأخذ به في الدنيا، فهو كفارة له). رواه البخاري.
(٣) استحباباً كما في شرح المنتهى.
(٤) بل قال في المنتهى وشرحه: (ومن قال لحاكم أصبتُ حداً لم يلزمه شيء ما لم يبينه).
(٥) كمن زنى مرة ولم يُحد، ثم زنى مرة أخرى إلى عشرين مرة، فتتداخل، ويُحد للزنى مرة واحدة، أما لو حُد في الأولى ثم زنا ثانية فيحد في الثانية، وهكذا في بقية الحدود.
(٦) إن فعل حدودا من أجناس فهو على قسمين: ١ - أن لا يكون فيها قتل، كمن زنى وهو غير محصن، وقذف، فتستوفى جميع الحدود، ويُبدأ بالأخف فالأخف، فيُبدأ بحد القذف ثم الزنا. ٢ - أن يكون فيها قتل، كمن سرق وقَتل في قطع للطريق، فإنه يُحد بالقتل فقط فيُقتَل.
=
стр. 1744
بابُ حد الزِّنى
الزِّنى: هو فِعلُ الفاحشَة فِي قُبُلٍ أو دُبُرٍ (١). فإذا زنى المُحصَن (٢) وجبَ رَجمُه حتَّى يَموتَ (٣).
= (تتمة): إذا اجتمعت حقوق الله مع حقوق الآدميين، فتستوفى كلها، لكن يُبدأ بحقوق الآدميين.
(تتمة): لو رجع المحدود في زنى أو شرب، أو سرقة، فلا يخلو: أ- إن كان قد حُدَّ بإقراره ورجع قبل الحد، سقط وقُبل منه رجوعه، بل حتى لو رجع في أثناء إقامة الحد، أو هرب فيترك جوباً. ب- وإن كان قد حُدَّ لثبوته ببينة فهرب، لم يترك.
(١) والزنا من أكبر الكبائر، وأجمع المسلمون على تحريمه، قال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا).
(٢) بفتح الصاد وكسرها كما قال اللبدي.
(٣) لثبوت ذلك بقول النبي ﷺ وفعله، ولا يجلد ولا ينفى كما ورد ذلك في بعض الأحاديث، قال في الإقناع: (وتكون الحجارة متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يُثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا أن يُطول عليه بحصيات خفيفة)، وقال أيضا: (والسنة أن يدور الناس على المرجوم من كل جانب كالدائرة إن ثبت بالبينة لا بإقرار، لاحتمال أن يهرب فيترك).
стр. 1745
والمُحصنُ هو: مَنْ وَطِئَ زَوجتَه في قُبُلِهَا بنِكاحٍ صَحيحٍ، وهُما حُرَّانِ مُكلَّفانِ (١). وإن زَنى الحرُّ غيرُ المُحصَنِ (٢)، جُلِدَ مِائةَ جلدَةٍ (٣)، وغُرِّبَ عامًا إلَى مَسافةِ قَصرٍ (٤).
(١) شروط المحصن: ١ - أن يطأ، ويخرج بذلك المباشرة دون الفرج، والخلوة. ٢ - أن يطأ زوجته، ويخرج بذلك لو وطئ امرأة أجنبية أو سرية. ٣ - أن يطأها في قبلها، ويخرج بذلك ما لو وطئها في دبرها. ٤ - أن يطأها في نكاح صحيح، لا في نكاح فاسد، أو باطل، ٥ - وهما حران. ٦ - مكلفان. ٧ - قال الشارح: (أن يوجد الكمال في الزوجين حال الوطء)، أي: وجود جميع هذه الشروط حال الوطء، فلو تخلف أحدها فلا يرجم، ولا يشترط الإسلام ليكون محصنا، لأن النبي ﷺ رجم اليهوديين الزانيين. متفق عليه.
(٢) غير المحصن هو من اختل فيه شرط من شروط الإحصان السابقة.
(٣) رجلا كان أو امرأة، بلا خلاف.
(٤) فيغرب الزاني غير المحصن -رجلا كان أو امرأة- مسافة قصر؛ لأن ما دون ذلك في حكم الحضر، وقد تابع المؤلفُ الإقناعَ، وزاد فيه: (إلى بلد معين، وإن رأى الإمام التغريب إلى فوق مسافة قصر فعل، … ، ولا يُسجن في البلد الذي نفي إليه)، قال في الإنصاف: (قوله: (وإن زنى الحر غير المحصن: جلد مائة جلدة. وغرب عاما إلى مسافة القصر)، وهذا المذهب، سواء كان المغرب رجلا أو امرأة. قال في الفروع: هذا المذهب)، في الحواشي السابغات: (أما صاحب المنتهى =
стр. 1746
وإن زَنَى الرَّقيقُ: جُلِدَ خَمسينَ (١)، ولا يُغرَّبُ (٢).
= فأطلق ولم يقيده بمسافة قصر، قال البهوتي في شرحه للمنتهى: (إلى ما يراه الإمام)، لكن صرح ابن النجار في شرحه (١٠/ ٤٢٠) -في أثناء حديثه عن تغريب المرأة بدون محرم، وأنها تغرب إلى مسافة قصر- قال: (كالرجل)، فدل على أنه كالإقناع وأن الرجل يغرب مسافة قصر فأكثر)، تعقيب: لكن ليس في عبارة المقنع والمنتهى التغريب أكثر من مسافة قصر كما في الإقناع، لكن لعله مراد لهما؛ لأنه إذا جاز التغريب إلى مسافة قصر جاز ما فوقها من باب أولى، فيكون المقصودُ ألا يُغرب دون هذه المسافة والله أعلم. (مخالفة الماتن)
وتُغرب الأنثى مع محرمها، فإن لم يكن لها محرم، أو لم يمكن تغريبها مع محرمها فتغرب وحدها إلى مسافة قصر كما في المنتهى، وقال في المقنع: (ويحتمل أن يسقط النفي)، وقواه المرداوي ورجحه ابن عثيمين ومال إلى أنها تحبس في مكان آمن لمدة عام، والمذهب الأول.
(تتمة): قال في الإقناع وشرحه: (وإذا زنى الغريب غُرب إلى بلد غير وطنه) ليكون تغريبا (وإن زنى) المغرَّب (في البلد الذي غُرب إليه غُرب إلى غير البلد الذي غُرب منه، وتدخل بقية مدة) التغريب (الأول في) التغريب (الثاني لأن الحدين من جنس فتداخلا) كما سبق).
(١) لقوله تعالى (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) فقيس العبد على الأمة.
(٢) لأن التغريب في حق القن عقوبة لسيده فيُقدم حق السيد.
стр. 1747
وإن زَنى الذِّمِّيُّ بمُسلمةٍ: قُتِلَ (١)، وإن زَنى الحَربيُّ: فلا شيءَ عَليهِ (٢).
وإن زَنى المُحصنُ بغيرِ المُحصنِ فلكُلٍّ حَدُّهُ (٣).
ومَن زَنى ببَهيمَةٍ عُزِّرَ (٤).
وشَرْطُ وُجوبِ الحدِّ ثلاثةٌ:
أحدُها: تَغيِيبُ الحَشَفةِ أو قَدرِها (٥)
(١) أو أصابها باسم النكاح، لأن نكاح الكافر للمسلمة نكاح باطل بالإجماع، فيقتل لانتقاض عهده، هكذا يذكرونه هنا، بينما في الجهاد يذكرون أن الحاكم مخير بين أن يقتله أو يفديه أو يمن عليه أو يسترقه.
(٢) أي: من جهة الزنى، لأنه مهدر الدم، ولأنه غير ملتزم بأحكام الإسلام.
(٣) فالمحصن يرجم، وغير المحصن يجلد ويغرب.
(٤) يعزر؛ لأنه لم يصح فيه نص، ولا يمكن قياسه على اللوطي؛ لأنه لا حرمة له، والنفوس تعافه، قال في الإقناع: (ويبالغ في تعزيره)، ويثبت ذلك بشهادة عدلين، أو إقراره ولو مرة، وتقتل البهيمة سواءً كانت له أو لا إن ثبت بالبينة لا بإقراره، ويحرم أكلها، ويضمنها الزاني بقيمتها، وذكر في الإقناع: (لو مكنت امرأة قرداً من نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطئ البهيمة)، قال الشيخ منصور: (أي: فتعزر بليغاً على المذهب وعلى القول الثاني: تقتل).
(٥) أي: الحشفة الأصلية كما ذكر الشارح، أو قدرها من ذكر ليس فيه حشفة.
стр. 1748
في فَرجٍ (١) أو دُبرٍ لآدَمِيٍّ (٢) حيٍّ (٣).
(١) أصلي، فلو كان أحدهما غير أصلي فلا يجب حد الزنا كخنثى وذكر.
(٢) بخلاف الحيوان، فلو وطئ حيوانا وجب التعزير فقط.
(٣) أما لو زنا بامرأةٍ ميتة فلا حد.
(تتمة): هل يجب حد الزنا بتغييب الحشفة بحائل؟
اختلف المتأخرون على قولين، القول الأول: أنه إذا وطئ بحائل فلا يقام عليه حد الزنا، ووجهه: قياساً للذكر على وطء الخنثى المشكل، أو وطء الخنثى المشكل بذكره الأنثى، ومن شروط إقامة الحد تغييب حشفة أصلية بفرج أصلي، وهنا لم يحصل وطءٌ بفرج أصلي، وقال بهذا القول صاحب الغاية اتجاها قال مع شرحها: (ويتجه باحتمال) قوي أن يكون (بلا حائل) قياسا على الغسل، إذ لو غيب حشفته بحائل لا يجب عليه الغسل)، ووافقه الشارح والشطي، وصرح بذلك الشيخ منصور في كشاف القناع، قال: (قال في الفروع والمبدع، بعد كلام نقلاه عن أبي بكر، فدل على أنه يلزم من نفي الغسلِ نفيُ الحد وأولى. انتهى، فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيب بحائل)، ونحوه في حواشي الإقناع، وتابعه الخلوتي والنجدي.
والقول الثاني: أنه يقام فيه الحد، وذهب إليه بن عوض وقد نقله عنه الحفيد حيث قال: (قوله: (تغييب الحشفة) الأصلية تغييبا يوجب الغسل، ظاهره: ولو بحائل؛ لعموم المنع)، =
стр. 1749
الثانِي: انتِفَاءُ الشُّبهةِ (١).
= وتابعه اللبدي، ومثلهما الشيخ أحمد البعلي في هوامشه على هداية الراغب.
والأقرب: أنه لا يقام الحد؛ لوجود الخلاف، فيُدرأ الحد لوجود الخلاف، والكلام هنا ليس من جهة كونه زنا أم ليس بزنا، بل نقول هو زنا وداخل في نصوص التحريم والوعيد، وإنما الكلام عن إقامة الحد من عدمه، وظاهر كلامهم أيضا: لا فرق بين الحائل السميك والخفيف، والله أعلم. (خلاف المتأخرين)
(تتمة): حد اللوطي: حد اللوطي -الفاعل والمفعول به- كالزاني على المذهب، فيرجم المحصن، ويجلد ويغرب غير المحصن، لحديث: (إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان) رواه البيهقي والطبراني وهو حديث ضعيف، والرواية الثانية: يرجم بكل حال سواء كان محصنا أو لا، واختارها الشريف أبو جعفر وابن تيمية وابن القيم وابن رجب، وذكرها في الفروع.
(تتمة): الزنا بذات محرم -سواء بنسب أو رضاع-: المذهب أنه كالزنا بغيرها؛ لعموم الأخبار.
(١) والمراد: بأن يطأ امرأة محرمة عليه وطأً حراماً محضاً لا تخالطه أدنى شبهةٍ للحل؛ لحديث: (ادرأوا الحدود بالشبهات). أخرجه ابن عساكر، وأخرجه الترمذي بلفظ: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم)، وصح موقوفا على بعض الصحابة كما في إرواء الغليل، فمتى وُجد سبب للحل ولو كان ضعيفاً أو محرماً مختلفا فيه فلا يقام الحد، =
стр. 1750
الثالِثُ: ثُبوتُه إمَّا بإقرارٍ أربعَ مَراتٍ، ويَستمِرُّ علَى إقْرَارِه (١)،
= كما لو وطئ في نكاح مختلف فيه ولو كان يعتقد تحريمه كنكاح المتعة أو بلا ولي، بخلاف ما لو وطئ في نكاح باطل مجمع على تحريمه مع العلم ببطلانه وتحريمه كنكاح المتزوجة، والمعتدة، والخامسة، وذوات محارمه بنسب أو رضاع.
(١) يثبت حد الزنى بواحد من أمرين: الأول: بإقرار الزاني: ويشترط لثبوت الحد بالإقرار خمسة شروط: ١ - أن يكون مكلفاً. ٢ - أن يكون الإقرار أربع مرات، لحديث ماعز. ٣ - أن يلتزم بإقراره حتى يتم عليه الحد. ٤ - أن يكون مختاراً. ٥ - أن يصرح بذكر حقيقة الوطء؛ حتى لا يظن أنه فعل شيئا على أنه زنا وهو ليس بزنا.
قال في الإقناع وشرحه: (ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر بالرجوع إذا تم) الإقرار، (و) التعريض له (بالوقوف) أي التوقف عن الإقرار إذا لم يتم الإقرار لما روي عن النبي ﷺ «أنه أعرض عن ماعز حين أقر عنده ثم جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تم إقراره أربعا، ثم قال: لعلك قبلت لعلك لمست»، وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة "ما أخالك فعلت" رواه سعيد (ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع) عن الإقرار إن أقر (أو) يعرضوا له قبل الإقرار (بأن لا يقر) لأن ستر نفسه أولى (ويكره لمن علم بحاله أن يحثه على الإقرار) لما فيه من إشاعة الفاحشة انتهى)، والإقرار بالزنا يصح في عدة مجالس =
стр. 1751
أو بِشَهادَةِ أربعةِ رجالٍ عُدولٍ (١). فإن كَانَ أحَدُهم غيرَ عَدلٍ
= بخلاف الشهادة. (فرق فقهي)، وهل يستحب التعريض للمقر في غير الزنى بالرجوع كالشرب والسرقة؟ ذكر في الإقناع في السرقة جواز تلقين السارق ليرجع عن إقراره، قال مع شرحه: (ولا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره) لما تقدم من تعريضه ﷺ بقوله: «ما إخالك سرقت» وعن علي: أنه أتي برجل فسأله أسرقت؟ قال: لا فتركه. ونحوه عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء)، والظاهر: نعم يستحب التعريض للمقر بالرجوع في غير الزنى، ويجمع بين الموضعين: بأن الموضع الأول إنما هو في استحباب التعريض بالرجوع، والثاني الذي في السرقة في جواز تلقينه الرجوع، والله أعلم.
(١) الأمر الثاني الذي يثبته به حد الزنى: الشهادة، وشروط ثبوت الحد بالشهادة: ١ - أن يكونوا أربعة. ٢ - رجال. ٣ - عدول، والمراد بالعدالة: العدالة الباطنة والظاهرة. ٤ - أن يشهدوا كلهم في مجلس واحد ولو جاؤوا متفرقين، فإن جاء بعضهم بعد أن قام الإمام من مجلسه فهم قذفة، ٥ - أن يشهدوا بزنا واحد. ٦ - أن يصف الشهود حقيقة الزنا، حتى لا يشهدوا بما ليس بزنا أنه زنا، ومعنى وصفهم الزنا أن يقولوا: رأينا ذكره في فرجها.
(تتمة): هل يجوز أن يرى الشهود مَنْ يفعلون الزنا على حالهم؟ قال في الإقناع وشرحه: (ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما) أي الزانيين (لإقامة الشهادة عليهما) ليحصل =
стр. 1752
حُدُّوا للقَذفِ (١).
وإن شَهِدَ أربعةٌ بزِناهُ بفُلانةٍ، فشَهِدَ أربعةٌ آخَرونَ أنَّ الشُّهودَ همُ الزُّناةُ بِها، صُدِّقوا، وحُدَّ الأوَّلونَ فقط للقَذفِ والزِّنى (٢).
وإن حَمَلَت مَنْ لا زَوجَ لها ولا سيِّدَ: لَم يَلزَمها شَيءٌ (٣).
= الردع بالحد)، وقد يقيد هذا بما إذا كانوا أربعة فيجوز؛ لإقامة الشهادة عليهما، أما إن كانوا أقل من أربعة فلا يجوز؛ لكونهم لا يحصل بشهادتهم حد الزنى، فليحرر.
(١) لعدم كمال شهادتهم، وكذلك لو نقص واحد منهم فإنهم يحدون للقذف.
(٢) أي: فلا حد على الرجل الذي شُهِد عليه أنه زنى بفلانة؛ لأن الشهود الأربعة الآخرون قدحوا في الشهود الأولين، فأصبح الأولون غيرَ عدول، فيُحدون للقذف والزنا، وبقي المرأة فتحد كما ذكره ابن عوض واللبدي؛ لثبوت زناها بشهادة الآخرين، لكن بشرط مطاوعتها كما قاله اللبدي.
(٣) لاحتمال كونها وُطئت بشبهة أو مكرهة، قال في الإقناع (وتُسأل استحبابا، فإن ادعت أنها أكرهت على الزنا أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا لم تحد)، بخلاف الرجل فلا يعذر بالإكراه على الزنى فيحد؛ لأن وطء الرجل لا يكون إلا مع انتشار، والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه. قاله البهوتي في شرح المنتهى، وتوسط في الغاية فقال: (أو مكرها خلافا لجمع إلا إن أدخله بلا انتشار). (فرق فقهي) =
стр. 1753
بابُ حَدِّ القَذفِ (١)
= (تتمة): ضوابط في الزنا:
١ - تجوز الشهادة في الحد من غير مُدعٍ لقصة أبي بكرة ﵁، وأن عمر ﵁ شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة، ولم يشهد زياد، فحد عمر الثلاثة. رواه البخاري معلقاً. ٢ - كل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحدَّ لا يقبل فيه إلا أربعةُ شهودٍ؛ لقوله تعالى: (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء)، ويدخل فيه اللواط ووطء المرأة الأجنبية في دبرها. وإن أوجب الزنى نقض العهد كزنا الذمي بمسلمة فتقدم كلام الشيخ تقي الدين وأنه يكفي الاستفاضة: أي: يشتهر أن فلان الذمي زنى بفلانة المسلم فيقتل به، وإن أوجب الزنى التعزير كوطء البهيمة والأمة المشتركة والمزوجة فيقبل فيه رجلان، كشهود دون الفرج فيكفي فيه رجلان؛ لأنه إذا شهد عليه بذلك يعزر والتعزير يثبت برجلين.
(تتمة): الأصل أن الشهادة لا تُسمع إلا بعد تقدم دعوى، بخلاف الحدود فتسمع الشهادة بدون الدعوى، وتقوم الشهادة مقام الدعوى في الحدود. (فرق فقهي)
(١) القذف لغة: رمي الشيء بقوة، ثم استعمل في الرمي بالزنا ونحوه من المكروهات. قاله في المطلع. واصطلاحا: الرمي =
стр. 1754
مَنْ قَذَفَ غيرَه بالزِّنا حُدَّ للقَذف ثَمانِينَ إن كانَ حُرًّا (١)، وأربَعينَ إن كانَ رَقيقًا (٢).
وإنَّما يجبُ بشُروطٍ تِسعَةٍ:
أربَعةٌ منها فِي القاذِفِ (٣)، وهو: أن يكونَ: بالِغًا،
= بزنا أو لواط أو شهادة بأحدهما ولم تكمل البينة. قاله في الإقناع. وهو كبيرة كما في الإقناع؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، ولحديث: (اجتنبوا السبع الموبقات .. ) متفق عليه، وذكر منها القذف.
(١) لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)، ولو المقذوف ذات محرم للقاذف، ولو على وجه الغَيرة؛ لعموم الآية، أو مقطوع الذكر، أو مقطوع الخصيتين، أو كانت المقذوفة رتقاء.
(٢) إجماعا كما نقله ابن عوض، وفي الحواشي السابغات: (يشترط لوجوب حدِّ القذف: ١ - مطالبة المقذوف، وألا يرجعَ عن المطالبة حتى يقام الحد، ٢ - وألا يأتي القاذف ببينة -وهي: أربعة رجال- بما قذفه به، ٣ - وألا يصدقه المقذوف، فإن صدقه لم يحد، ٤ - وألا يلاعن القاذفُ المقذوفة فيما لو كان بين زوجين، فإذا لاعن الزوج سقط عنه الحد، وتقدم في اللعان، ٥ - وأن يقذفه بما يمكن حصول الزنا أو اللواط من المقذوف، فإن كان ممن لا يمكن فلا حدّ).
(٣) ولو كان القاذف أخرساً، إن كانت إشارته مفهومة.
стр. 1755
عاقلًا (١)، مُختارًا (٢)، ليسَ بوالِدٍ للمَقذُوفِ وإن عَلَا (٣).
وخمسَةٌ في المَقذوفِ، وهو: كَونُه حُرًّا، مُسلمًا، عاقِلًا، عَفيفًا عَنْ الزِّنَى (٤)، يُوطَأُ وَيَطَأُ مِثلُه (٥).
(١) فلا عبرة بقذف غير البالغ والمجنون.
(٢) فالمكره لا عبرة بقذفه.
(٣) سواء كان أما أو أبا أو جدا أو جدة، فلا حد ولا تعزير، مع حرمة ذلك، أما العكس -كقذف الابن لأبيه- فإنه يحد.
(٤) العفة: الكف عما لا يحل، قاله في المطلع، والعفة هنا هي العفة ظاهرا كما في الإقناع، وقد عرف اللبدي العفيف بقوله: (ألا يثبت زناه ببينة أو إقرار). وذكر الفقهاء أربع صور لمن إذا قُذِف لم يُحد القاذف، وهي: ١ - من ثبت زناه ببينة كاملة فلا يُحد من قذفه. ٢ - إن أقر بالزنا ولو دون أربع، كما في المنتهى والإقناع، ٣ - من حُد للزنى، لكن لو كان زانياً ثم تاب فهو عفيف؛ لأن التوبة تجب ما قبلها كما ذكر ذلك اللبدي، وأصله في الإقناع، ٤ - من شهد بزناه شاهدان، فلا حد على من قذفه، وهذه من الغرائب، قال الشيخ منصور: (وفيها نظر؛ لمفهوم قوله تعالى (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء … ) وهذا لم يثبت زناه)، فمن قذف واحدا من هؤلاء الأربعة لم يحد؛ لأن هؤلاء ليسوا عفيفين.
(٥) فلا يشترط بلوغه، والذي يطأ مثله هو ابن عشر، والتي يوطأ مثلها هي بنت تسع، وأما القذف باللواط فيشترط في المقذوف أن يكون بلغ عشراً، فليحرر.
=
следующие страницы →