← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

بابُ حدِّ قُطَّاعِ الطَّريقِ (١) وهم: المكلَّفُونَ الملتَزِمونَ (٢) الذينَ يَخرُجونَ علَى النَّاسِ (٣) فيأخُذونَ أموالَهُم (٤) (١) هكذا عبر في المنتهى والغاية، وسموا بذلك: لأنهم يمنعون الناس من المرور بالطرق خوفاً منهم، وصاحب الإقناع عبر بقوله: (باب حد المحاربين). (٢) أي الملتزمون بأحكام الإسلام، وهما المسلم والذمي، وينتقض به عهد أهل الذمة فتحل دماؤهم وأموالهم. (٣) قال الشارح: (بسلاح)، أي: يخرجون على الناس بسلاح، فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محاربين، لأنهم لا يَمنعون من قصدهم، والسلاح هنا ولو كان عصا أو حجرا، وسواء كان هذا السلاح في الصحراء أو البنيان أو في البر أو البحر أو الجو، ولو كان مع قطاع الطريق أسلحة كاذبة يظن الناس أنها حقيقية، فالذي يظهر أنهم يُعدون قطاع طريق ويحدون، لإخافتهم الناس، فليحرر، والله أعلم. (٤) وليس هذا القيد معتبرا، فقد يقطعون للإخافة، فهي صفة أغلبية وليست منطبقة على جميع الصور، وقوله: (أموالهم) مقيد بالأموال المحترمة، فلو أخذوا خمراً أو آلات محرمة فليست داخلة في الأموال المحترمة، كذلك زاد في الإقناع: =

стр. 1787

مُجاهرَةً (١). ويُعتبَرُ ثُبُوتُه ببَيِّنَةٍ، أو إقرارٍ مَرَّتَينِ (٢)، والحِرزُ (٣)، والنِّصابُ (٤). ولهم أربعةُ أحكامٍ: إن قَتَلوا (٥) ولَم يَأخُذوا مالًا: = (قهراً). فيغصبونهم أموالهم. (١) أخرج السرقة، لأنها أخذ المال خفية، والأصل في حد قطاع الطريق قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)، قال ابن عباس ﵄ وأكثر المفسرين: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين. (٢) أي: يعتبر لوجوب الحد على المحاربين ثلاثة شروط: (الشرط الأول) ثبوته ببينة أو إقرار مرتين، والبينة هي: شهادة رجلين عدلين. (٣) (الشرط الثاني) الحرز، والمراد بالحرز هنا: القافلة، بأن يأخذ المالَ من مستحقِه وهو في القافلة، فلو انفرد شخص عن القافلة وأتى شخص فغصب مالَه فليس بمحارِب، وكذلك لو وجد شيئا مطروحا في الأرض فأخذه فليس بمحارِب، قال البهوتي في شرح المنتهى: (الحرز) بأن يأخذه من يد مستحقه وهو بالقافلة، فلو وجده مطروحا، أو أخذه من سارقه أو غاصبه، أو منفردا عن قافلة لم يكن محاربا). (٤) (الشرط الثالث) النصاب، وهو القدر الذي يُقطع به السارق كما تقدم. (٥) يعني: بقصد المال، كما قال الشارح.

стр. 1788

تَحَتَّمَ قَتلُهُم جَميعًا (١). وإن قَتَلوا وأخَذوا مالًا (٢): تَحَتَّمَ قَتلُهُم وصَلبُهُم (٣) حتَّى يَشتَهِروا (٤). (١) (الحكم الأول) أن يقتلوا بدون أخذ المال، فيتحتم قتلهم، أي: صار قتلهم وجوباً كالحد، ليس لأحد أن يتنازل عنه، فلا يدخله العفو، وإن لم يكافئوا من قتلوه، فلا أثر لعفو ولي الدم؛ لأنه يقتل حدا لا قصاصا، فلو كان الأبُ محارِبا -بكسر الراء- والابنُ محارَبا -بفتح الراء- فيقتل الأب، وكذلك لو كان المحارِبُ حرا، والمحارَبُ عبدا، قُتِلَ الأب والحرُّ حداً لا قصاصاً، أما إن قَطعوا ما دون النفس كما لو قطعوا رِجلا أو يدا فلا يتحتم استيفاؤه، فلولي الجناية القود أو العفو، قال في المنتهى وشرحه: (ولا يتحتم قود فيما دون نفس) على محارب، فإن قطع يدا أو رجلا أو نحوهما، فلولي الجناية القود أو العفو لأن القود إنما يتحتم إذا قتل لأنه حد المحاربة بخلاف الطرف فإنه يستوفى قصاصا لا حدا). (فرق فقهي) (٢) أي: بلغ نصابا. (٣) (الحكم الثاني) أن يقتلوا ويأخذوا مالا، فيتحتم قتلهم وصلبهم حتى يشتهروا، والصلب إنما يكون إذا كان المقتولُ مكافئا للقاتل، كأن يكون القاتل والمقتول حرين، أما إن كان المقتول في الحرابة لا يكافيء القاتلَ، فلا يصلب القاتل، كما لو كان الأب محارِبا فلا يصلب إن قتل ابنَه، فالصلب لابد فيه من أمرين: المكافأة، وأخذ المال. (٤) فالصلب غير مؤقت بمدة معينة، بل العبرة بالاشتهار؛ لأنه لم =

стр. 1789

وإن أخَذوا مالاً ولم يَقتُلُوا: قُطِعَت أيديهِم وأرجُلُهُم مِنْ خِلافٍ حَتمًا (١) في آنٍ واحدٍ (٢). وإن أخافُوا النَّاس ولَم يأخُذُوا مالًا: نُفُوا مِنْ الأرضِ (٣)، فلا يُتركُونَ يَأْوُون إلَى بَلَدٍ حتَّى تَظهرَ تَوبَتُهُم (٤). ومَن تابَ مِنهُمْ قَبلَ القُدرَةِ عليهِ سَقَطَتْ عنهُ حُقوقُ الله (٥)، = يرد فيه توقيت من الشارع، فرجع إلى ما يحصل به ارتداع غيره، وقال أبو حنيفة والشافعي: يصلب ثلاثا. قاله الحفيد، قال في الإقناع: (ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن). (١) (الحكم الثالث) أن يأخذوا مالا يبلغ نصابَ السرقة -ولو لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا كما في الإقناع- بدون قتل، فتُقطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ حتما، أي: حداً ليس لأحد أن يعفو عنهم. (٢) أي: فلا يُنتظر لقطع أحدهما اندمال الآخر، فتقطع يده اليمنى ثم تحسم، ثم رجله اليسرى في مقام واحد، ثم يخلى سبيله. (٣) (الحكم الرابع) أن يخيفوا الناس بلا قتل أو أخذٍ للأموال، فينفون من الأرض إلى غير البلد التي هم فيها، وإذا كانوا جماعة فينفون إلى بلاد مختلفة حتى لا يجتمعوا على المحاربة مرة أخرى، والنفي هو الطرد والإبعاد. (٤) فكلما آووا إلى بلد طُردوا منها، فيُشردون حتى تظهر توبتهم، وهل يقوم السجنُ اليوم مقام النفي؟ الذي عليه الفتوى عند علمائنا المعاصرين أن السجن يقوم مقام النفي فيُكتفى به، والله أعلم. (٥) من الصلب والقطع والنفي وتحتُّم القتل، قال في المبدع: =

стр. 1790

وأُخِذَ بحُقُوقِ الآدَمِيِّينَ (١). = (بغير خلاف)؛ لقوله تعالى (إلا الذي تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم)، حتى حد زنى وسرقة وشرب خمر، أما من تاب بعد القدرة عليه فلا تسقط عنه حقوق الله تعالى؛ لمفهوم الآية. مسألة: إذا ادعى أنه تاب قبل أن يقدر عليه؟ قال صاحب الغاية: (ويتجه: لا يقبل دعواه تقدم توبته)، ووافقه الشارح، وقال الشطي: (لم أر من صرح به، وهو ظاهر؛ كأن دعواه ذلك لدفع الحد وهو متهم، ولو قيل: بالقبول لكان متجها؛ لأنه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، ولأن دعواه التوبة توبة ...... لكن لو أقام بينته على دعواه فشهدت بذلك، فالظاهر أنها تقبل ويدرأ بها الحد. انتهى). (١) من الأنفس والأموال والجراح، إلا أن يعفو مستحقها. (تتمة) قال في المنتهى وشرحه هنا: (ومن وجب عليه حد سرقة أو) حد (زنا أو) حد (شرب فتاب) منه (قبل ثبوته) عند حاكم (سقط) عنه (بمجرد توبته قبل إصلاح عمل) لقوله تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾ [النساء: ١٦] وقوله بعد ذكر حد السارق ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح، فإن الله يتوب عليه﴾ [المائدة: ٣٩] وقوله ﷺ «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ولإعراضه ﷺ عن المقر بالزنا (حتى أقر أربعا فإن ثبت عند الحاكم لم يسقط بالتوبة لحديث «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» رواه أبو داود والنسائي (ك) ما يسقط حد مطلقا =

стр. 1791

فصلٌ ومَن أُرِيدَ بأذًى فِي نَفسِه (١)، أو مالِه (٢)، أو حَريمِه (٣)، فله دَفعُه بالأسهَلِ فالأسهَلِ (٤)، فإن لم يَندَفِعْ إلّا بالقَتلِ قَتَلَهُ ولا شَيءَ عليهِ (٥). = (بموت) لفوات محله كسقوط غسل ما ذهب من أعضاء الطهارة). وإن لم يكن الحد لله بل لآدمي -كحد قذف- أو كان لله تعالى ولم يتب قبل ثبوته، بل بعده، فلا يسقط لعموم الأدلة قاله في الإقناع وشرحه. (١) قال الخلوتي: (ولو للفاحشة). (٢) قال في المنتهى: (ولو قل)، أي: ولو قل المال الذي أريد أخذه منه. (٣) أي: أُريدت إحدى محارمه كأمه أو أخته أو زوجته لزنا أو قتل. (٤) أي: فله -إن لم يخف الدافعُ أن يبدره الصائلُ بالقتل كما في الإقناع- دفعه بالأسهل فالأسهل، فيدفعه بالقول فإن لم يندفع به، فبالضرب، فإن لم يندفع به فبالقتل، مع مراعاة وجوب الترتيب، فإن اندفع بالأسهل حرم الأصعب؛ لعدم الحاجة إليه. (٥) أي: فلا شيء على قاتله، وإن قُتل المصول عليه كان شهيدا، لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ومضمون أيضا؛ لكن مع مزح يحرم على دافعٍ قتلٌ ويقاد به؛ لأنه لا حاجة إلى الدفع =

стр. 1792

ويجبُ أن يَدفَعَ عَنْ حَريمِه وحَريمِ غَيرِه (١)، وكذا فِي غَيرِ الفِتنَةِ عَنْ نَفسهِ ونَفسِ غَيرِهِ (٢) ومالِه (٣)، = إذن. قاله في المنتهى وشرحه. (١) وظاهر كلامهم مطلقا، أي: يجب الدفع عن حريمه في فتنة أو غير فتنة، وكذا عن حريم غيره، لكن مع ظن سلامة الدافع والمدفوع في حريم غيره كما سيأتي قريبا في كلام ابن النجار في المعونة. (٢) أي: يجب الدفع عن نفسه، ونفس غيره في غير فتنة، أما في الفتنة فلا يجب الدفع لا عن نفسه ولا نفس غيره؛ لقصة عثمان ﵁، لكن يباح له الدفع كما ذكره البهوتي في الكشاف، والمراد بالفتنة: القتال بين المسلمين فيما بينهم، أما القتال بين المسلمين والكفار فليست فتنة. (٣) أي: يجب الدفع عن مال غيره، لكن مع ظن سلامة الدافع والمدفوع -الذي هو الطالب المعتدي- وهذا شرط للدفع عن حرمة ومال الغير، قال في المعونة: (وإنما يجب الدفع عن حرمة غيره أو مال غيره (مع ظن سلامتهما) أي: سلامة الدافع والمدفوع عن حرمته أو ماله. (وإلا) أي: وإن لم تظن سلامتهما مع الدفع: (حرم) لإلقاء نفسه في التهلكة مع عدم ظنه سلامتهما مع الدفع)، وكذا قال البهوتي: (مع ظن سلامتهما) أي: الدافع والمدفوع)، وكذا في الغاية حيث قال: (ويجب أن يدفع عن حرمة غيره وماله مع ظن سلامة دافع ومدفوع عنه) والمراد بالمدفوع عنه: الطالب المعتدي كما قرره الخلوتي، وخالف في =

стр. 1793

لا مالِ نَفسِهِ (١). ولا يَلزَمُه حِفظُهُ عَنْ الضَّياعِ والهلاكِ (٢). = الإقناع فقال بعدم وجوب الدفع عن مال الغير، وتعقبه البهوتي بما في المنتهى وما قدمه في الإنصاف. (مخالفة الماتن) (١) أي: لا يجب الدفع عن ماله؛ لأنه ليس فيه من المحذور ما في النفس، لكن هل يباح له الدفع عن ماله؟ الظاهر: نعم؛ لحديث: (من قتل دون ماله فهو شهيد)، وهو أصل المسألة التي صدر بها هذا الفصل: (ومن أريد بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه). والقاعدة: كل موطن قيل فيه بعدم وجوب الدفع، جاز فيه الدفع، والظاهر حتى في فتنة، والله أعلم. (٢) وقال في الغاية (ويتجه: ما لم تَضِعْ عائلته أو يعجز عن وفاء دينه)، فإن علم أنه إذا ترك ماله يضيع ولا يقدر على وفاء دينه وجب عليه حفظ ماله تبرئة لذمته، ووافقاه.

стр. 1794

بابُ قِتالِ البُغاةِ (١) وهُم: الخارِجُونَ علَى الإمامِ (٢) بتَأويلٍ سائِغٍ (٣)، (١) مصدر بغى يبغي بغيا، إذا تعدى، وهم: الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام المعتدون عليه، كما في المطلع. (٢) بدأ المصنف بتعريف البغاة، فذكر لهم شروطا، (الشرط الأول) الخارجون على الإمام، يريدون خلعه أو يريدون مخالفتَه كما في الإقناع، ولو كان الإمام غير عدل. (٣) (الشرط الثاني) أن يكون خروجُهم بتأويل سائغ، يُسوِّغ لهم الخروج، سواء كان هذا التأويل خطأ أو صوابا، والتأويل هو التفسير، والسائغ هو الجائز، وعندنا: تأويل غير سائغ، وسائغ، والسائغ إما أن يكون صوابا أو خطأ، فالشرط أن يكون عندهم تأويل سائغ سواء كان خطأ أو صوابا، ولم أر لأصحابنا تعريفا وبيانا للتأويل السائغ الصواب أو الخطأ، وقد حاولت أن أقربه في الحواشي السابغات، فقلت: (أن يكون عندهم تأويلٌ سائغٌ يعتقدون أنه يجوزُ لهم بسببه الخروجَ على الإمام، حتى لو كان التأويل خطأً -كما في الإقناع-، قال الحفيد -كما في حاشية ابن عوض على الدليل (٣/ ٤٤١) -: (بتأويل سائغ) أي: سواء كان صواباً أو خطأ، كما لو ادعوا أنه مضيع لحقوق الله تعالى، وأنه يظلم الناس، بخلاف ما لو =

стр. 1795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ادَّعوا أن الخارج أحق بالإمامة منه)، فتبين بذلك: أن التأويل السائغ الصواب: ما كان في المطالبة بحقوق الله تعالى كتطبيق شرعه، وإقامة الحدود، وإزالة المنكرات، أو المطالبة بحقوق الناس ورفع الظلم عنهم، والتخفيف عنهم في معايشهم وإصلاح مكان حياتهم ونحو ذلك، وأما ما خرج عن هذين كما لو طالبوا بتنصيب غيره لكونه أكفأ منه مثلاً، أو ليعطيهم من المال ما يزيد على حوائجهم زيادة فيها إسراف من غير مقابل ونحو ذلك، فهذه تأويلات سائغة خاطئة، والله أعلم). وقال الشيخ ابن عثيمين: (بتأويل سائغ، أي لم يخرجوا هكذا، بأن قالوا: لا نريد حكمك، بل قالوا: خرجنا عليك؛ لأنك فعلت كذا، وفعلت كذا، ونرى أن هذا يسوِّغ لنا الخروج عليك، فخرجوا على الإمام)، وقال أيضا: (وقوله: «بتأويل سائغ» خرج به ما إذا خرجوا بغير تأويل، أو بتأويل غير سائغ، مثال خروجهم بتأويل غير سائغ أن يقولوا: أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه؟! فهذا تأويل لكن غير سائغ؛ لأن هذا لا يمنع أن يكون إماماً، ومثال خروجهم بغير تأويل أن يقولوا: لا نريده، أو نفوسنا لا تقبل هذا الإمام أبداً، فهؤلاء قطاع طريق وليسوا بغاة). وهي من عبارات الشافعية، قال في كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: (ومنها أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الامام أو منع الحق المتوجه عليهم فلو خرج قوم عن الطاعة ومنعوا الحق بلا تأويل سواء كان حدا أو قصاصا =

стр. 1796

ولَهم شَوكَةٌ (١). فإن اختَلَّ شَرطٌ مِنْ ذلكَ: فقُطَّاعُ طَريقٍ (٢). = أو مالا لله تعالى أو للآدميين عنادا ولم يتعلقوا بتأويل فليس لهم حكم البغاة وكذا المرتدون ثم التأويل إن كان بطلانه مقطوعا به فوجهان أفقههما لاطلاق الأكثرين أنه لا يعتبر كتأويل المرتدين وشبههم وإن كان بطلانه مظنونا فهو معتبر ولهذا قال الشيخ تأويل سائغ ومن الأصحاب من يعبر عن ذلك بتأويل محتمل والكل يرجع إلى معنى فمن ذلك تأويل الخارجين على سيدنا علي ﵁ حيث تمسكوا باعتقادهم أنه يعرف قتلة عثمان ﵁ ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله ومواطأته إياهم ومن أمثلة التأويل الحامل على منع الحق ما وقع لمانع الزكاة في زمن الصديق ﵁ حيث قالوا أمرنا بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن لنا وهو رسول الله ﷺ لقوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ وصلاة غيره ليست سكنا لنا). (١) (الشرط الثالث) أن تكون لهم شوكة، قال في المطلع: الشوكة: (شدة البأس والجد في السلاح). فلا بد من وجود سلاح قوي معهم، قال في الإقناع: (يحتاج الإمام في كفهم إلى جيش). (٢) في الحواشي السابغات: (والمذهب أنه إذا اختل شرط من الثلاثة، فإنهم يكونون قطاع طريق، وقد تقدم حكمهم؛ لكن لم يبينوا تحت أي قسم من الأقسام الأربعة يدخلون، وقد يقال: بأنه =

стр. 1797

ونَصْبُ الإمامِ فَرضُ كِفايَةٍ (١). = يختلف ذلك باختلاف أفعالهم، فيحتاج إلى تحرير، والله أعلم). (تتمة) قال الحفيد: (واعلم أن حكم أهل البغي يخالف قطاع الطريق في أمور: ١ - أنه يجوز قتال قطاع الطريق مقبلين ومدبرين، ولا يجوز قتال من ولى من أهل البغي. ٢ - أن قطاع الطريق يُؤاخذون بما أتلفوه من دم ومال في الحرب وغيرهما، وأهل البغي لا يُؤاخذون بما أتلفوه حال الحرب. ٣ - أن ما قبضه أهل البغي من خراج وزكاة فإنه يعتد به لربه، بخلاف ما قبضه قطاع الطريق). (١) أي: نصب الإمام فرض كفاية على المسلمين؛ للقيام بأمر البلاد والعباد والإسلام، قال في المعونة: (يخاطب بذلك طائفتان من الناس: إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: من توجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة، أما أهل الاختيار فيعتبر فيهم ثلاثة شروط: أحدها: العدالة، والثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة، والثالث: أن يكون من أهل الرأي والتدبير المؤدِّيَيْنِ إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وكون نصب الإمام فرض كفاية، لأن بالناس حاجة إلى ذلك لحماية البيضة، والذب عن الحوزة، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) =

стр. 1798

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (تتمة) ويثبت نصب الإمام بأحد أربعة طرق: أولا: بإجماع أهل الحل والعقد في البلد على تنصيبه، ويدل عليه إمامة أبي بكر فقد أجمعوا عليه، ويشترط فيهم الشروط الثلاثة المتقدمة في كلام المعونة، ثانيا: بالنص عليه ممن كان قبله، فقد نص أبو بكر على ولاية عمر ﵄، قال في المعونة: (ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد؛ لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه عهد إلى عمر رضي الله تعالى عنه بالإمامة ولم يحتج في ذلك إلى أحد)، ثالثا: بقهره الناس بسيفه، زاد في الإقناع: (حتى أذعنوا له ودعوه إماما)؛ لأن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد حتى بايعه أهلها طوعا وكرها، رابعا: بجَعْلِ الأمر شورى في عدد محصور يتفق أهلها على أحدهم، وهذا حصل في زمن عثمان رضي الله عته. (تتمة): ذكر في الغاية وشرحها حكم تعدد الأئمة -كما هو واقع المسلمين اليوم- فقال: (ويتجه) أنه (لا يجوز تعدد الإمام) لما قد يترتب عليه من التنافر المفضي إلى التنازع والشقاق ووقوع الاختلاف في بعض الأطراف، وهو مناف لاستقامة الحال، يؤيد هذا قولهم: وإن تنازع في الإمامة كفؤان أقرع بينهما إذ لو جاز التعدد لما احتيج إلى القرعة، (و) يتجه (أنه لو تغلب كل سلطان على ناحية) من نواحي الأرض، واستولى عليها (ك) ما هو الواقع في (زماننا فحكمه)؛ أي: المتغلب (فيها)؛ أي: الناحية التي استولى =

стр. 1799

ويُعتَبرُ كَونهُ قُرَشِيًّا (١)، بالِغًا، عاقِلًا (٢)، سَميعًا، بَصيرًا، ناطقًا (٣)، حُرًّا (٤)، ذَكَرًا (٥)، عَدلًا (٦)، = عليها (ك) حكم (الإمام) من وجوب طاعته في غير المعصية، والصلاة خلفه، وتولية القضاة والأمراء، ونفوذ أحكامهم، وعدم الخروج عليه بعد استقرار حاله؛ لما في ذلك من شق العصا وهو متجه). (١) أي: من قريش، لحديث: (الأئمة من قريش) رواه الإمام أحمد وغيره، لكن لو تولى غير القرشي فيجب طاعته كما نقله ابن عوض عن الحفيد. (٢) أما إذا طرأ الجنون: فإن كان جنوناً مطبقاً فيعزل فوراً، وإن كان غير مطبق فإن كان أكثر زمانه مجنونا فيعزل، ويفهم من كلامهم: أنه إذا كان أغلب زمانه عاقلا فلا يعزل. (٣) فإذا عمي عُزل عن الإمامة، وكذلك لو فقد السمع أو النطق عُزل، وقيل: لا يُعزل لو فقد السمع أو النطق فقط، لقيام الإشارة مقامهما، قاله الحفيد ونقله ابن عوض واللبدي. (٤) أما حديث: (اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم عبد أسود كأن رأسه زبيبة) رواه البخاري، محمول على نحو أمير سرية قاله البهوتي في الكشاف، لكن نقل الحفيد عن الموفق في عقيدة له قوله: (ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا، وإن كان عبدا حبشيا). (٥) لقوله ﷺ : (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) أخرجه البخاري. (٦) أما لو فَسق بعد التولية فلا ينعزل حتى ولو كان الفسق =

стр. 1800

عالمًا (١)، ذا بَصيرَةٍ (٢)، كافِيًا (٣)، ابتداءً ودَوامًا (٤). ولا يَنعَزلُ بفِسقهِ (٥). = بالاعتقاد، قاله الحفيد ونقله عنه ابن عوض. وقال الحفيد أيضا: (ويؤخذ من اشتراط العدالة اشتراط الإسلام)، قال الشيخ منصور في الكشاف: (فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام)، فالعدالة مشترطة في غير ثبوت الإمامة في القهر. (١) أي: عالما بالأحكام الشرعية. (٢) أي: ذو فطنة ومعرفة واطلاع. (٣) أي: في الحكم وإقامة الحدود. (٤) أي: كافيًا عند ابتداء توليته الإمامة، ويستطيع أن يحكم على الدوام، قائما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود لا تلحقه رأفة في ذلك، والذب عن الأمة. تتمة: قال الشيخ منصور (وصفة العقد أن يقول له كلٌّ من أهل الحل والعقد: قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة، ولا يحتاج إلى صفقة اليد). (٥) لما فيه من المفسدة، قال في الإقناع: (وتصرف الإمام على الناس بطريق الوكالة لهم، فهو وكيل المسلمين، فله عزل نفسه، ولأهل الحل والعقد عزله إن سأل العزلَ، وإلا حرم عزله إجماعا، ويحرم قتاله)، فإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان: ١ - الطاعة. ٢ - النصرة وعدم الخروج عليه.

стр. 1801

وتَلزَمُه مُراسَلةُ البُغاةِ (١)، وإزالَةُ شُبَهِهم (٢)، وما يَدَّعونَهُ مِنْ المظالِمِ (٣)، فإن رَجعُوا (٤)، وإلَّا لَزِمَهُ قِتالهُم (٥)، ويجبُ علَى رَعيَّتِه مَعونَتُه (٦). (١) قال الخلوتي: (بالكتابة أو بالكلام)، أو يرسل إليهم من يتحدث معهم، ومراسلتهم طريق للصلح، ووسيلة إلى رجوعهم إلى الحق. (٢) فإن نقموا لما لا يحل للإمام فعله أزاله، وإن نقموا لما يحل للإمام فعله لالتباس الأمر عليهم فيه فاعتقدوا مخالفتَه للحق بيَّن لهم دليلَه وأظهر لهم وجهَه، وقد أرسل عليٌّ ﵁ إلى الخوارج ابنَ عباس ﵁ فحاورهم ورجع معه أربعة آلاف، كما في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود والنسائي. (٣) فيلزمه إزالة المظالم. قال في الإقناع: (ولا يجوز قتالهم قبل ذلك إلا أن يخاف شرهم). (٤) فإنه يتركهم ولا يقاتلهم، والظاهر: يجب عليه تركهم، ولم أره، قال في الإقناع: (وإن لم يرجعوا وعظهم وخوفهم بالقتال؛ لأن المقصود دفع شرهم لا قتلهم). (٥) وهذا مقيد بما إذا كان قادراً، فإن لم يكن قادرا أخَّر القتال حتى وقت الإمكان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والأفضل تركه -أي: القتال- حتى يبدؤوه). (٦) على قتال هؤلاء البغاة، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).

стр. 1802

وإذا تَركَ البُغاةُ القِتالَ (١) حَرُمَ قَتلُهم، وقَتْلُ مُدبِرهِم (٢)، وجَريحهِم (٣). ولا يُغنَمُ مالُهم، ولا تُسبَى ذَراريهِم (٤)، ويجبُ ردُّ ذلكَ إليهِم (٥). (١) إما بالرجوع إلى الطاعة، أو بإلقاء السلاح، أو بالعجز بجراح أو مرض أو أسر كما في الإقناع. (٢) الْمُدْبِرُ -كما في المستوعب-: (من انكسرت شوكته)، وكذلك الهارب. (٣) فيحرم الإجهاز عليه؛ لما روى مروان بن الحكم يوم الجمل: (صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتل مدبر، ولا يذفف على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن). رواه سعيد بن منصور في سننه، والبيهقي. (٤) لأن أموالهم كأموال غيرهم من المسلمين، ولا تسبى ذراريهم؛ لكونهم أحرارا، فلا يكونون عبيداً، ولأنهم معصومون، لا قتال منهم ولا بغي. (٥) أي: يجب رد أموالهم وذراريهم إليهم؛ لبقاء ملكهم عليهم. (تتمة): حكم قتال البغاة بما يعم إتلافه، والاستعانة عليهم بكافر: قال في المنتهى وشرحه: (ويحرم قتالهم بما يعم إتلافه) المقاتل وغيره والمال (كمنجنيق ونار) لأن إتلاف أموالهم وغير المقاتل لا يجوز إلا لضرورة تدعوه إليه كدفع الصائل، (و) يحرم (استعانة) عليهم (بكافر)؛ لأنه تسليط له على دماء المسلمين وقال تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ [النساء: ١٤١] (إلا لضرورة) كعجز أهل =

стр. 1803

ولا يَضمَنُ البُغاةُ ما أتلَفُوهُ حالَ الحَربِ (١). وهُم فِي شَهادَتِهِم وإمضاءِ حُكمِ حاكِمهِم كأهلِ العَدلِ (٢). = الحق عنهم (وكفعلهم) بنا (إن لم نفعله) بهم فيجوز رميهم بما يعم إتلافه إذا فعلوه بنا لو لم نفعله وكذا الاستعانة بكافر). (١) أي: لا يضمن البغاةُ ما أتلفوه على أهل العدل حال الحرب، كذلك لا ضمان على أهل العدل فيما أتلفوه على أهل البغي حال الحرب، لكن يضمن كل منهم للآخر ما أتلفوه في غير الحرب من نفس ومال؛ لإتلافه معصوما بغير حق، ولا ضرورة دفع. (فرق فقهي) (تتمة): حكم قتيل أهل العدل والبغي: من قُتل من أهل العدل فهو شهيد، كالمصول عليه، فلا يُغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه، لأنه قُتل في قتالٍ أمره الله به كشهيد معركة الكفار، ومن قُتل من أهل البغي غُسل وكفن وصلي عليه؛ لأنه لم يخرج بالبغي عن الإسلام. قاله في الإقناع وشرحه. (فرق فقهي) (٢) لأنهم خرجوا بتأويل سائغ، فلا يُنقض حكم حاكمهم إذا نصبوا حاكما يحكم بينهم، إلا ما ينقض من غيرهم من حكام أهل العدل وهو ما كان مخالفا لنص من كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع، بخلاف الخوارج، فلو استولوا على بلد فلا ينفذ حكمُ حاكمِهم، ولا تقبل شهادتهم سواء قلنا بكفرهم أو فسقهم، لكن قال في المغني والشرح: (يصح قضاؤهم دفعاً للضرر)، والمعتمد الأول. (فرق فقهي). =

стр. 1804

بابُ حُكمِ المُرتَدِّ (١) وهُو: مَنْ كفرَ بَعدَ إسلامِه (٢). = (تتمة): يجزئ دفعهم للزكاة والخراج وإقامة الحدود، فيصح ذلك من البغاة أو الخوارج، دون قضاء الخوارج ففاسد. (تتمة): إذا أظهر قوم رأي الخوارج بأن كفَّروا بالكبيرة وتركوا الجماعة واستحلوا دماء المسلمين، ولم يجتمعوا لحرب، ولم يخرجوا عن قبضة الإمام، لم يُتعرض لهم لفعل علي ﵁، قال في الغاية: (ويتجه: هذا إذا لم يمتنعوا من التزام الشرائع الظاهرة المتوافرة وإلا وجب قتالهم، قال الشيخ: باتفاق المسلمين) ووافقاه، وذكره البهوتي في كشاف القناع عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن صرحوا بسب الإمام أو عدلا غيره أو عرضوا بالسب عزرهم. (١) المرتد في اللغة: الراجع، قال تعالى: (وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)، وأجمع العلماء على قتل المرتد لحديث: (من بدل دينه فاقتلوه) رواه الجماعة إلا مسلما. (٢) ولو مميزاً، طوعاً، وكذلك لو ارتد هازلاً، لقوله تعالى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، وزاد في المنتهى وشرحه: ((ولو) كان إسلامه (كرها بحق) كمن لا تقبل منه الجزية إذا قوتل على =

стр. 1805

ويَحصلُ الكفرُ بأحدِ أربعةِ أمورٍ: - بالقَولِ: كَسَبِّ اللهِ تَعالَى (١) أو رَسولِه (٢) أو ملائِكتِه، أو ادَّعى النُّبَوَّةَ (٣)، أو الشِّرْكَةَ له تَعالَى (٤). - وبالفِعلِ: كالسُّجودِ للصَّنَم ونَحوهِ (٥)، وكإلقاءِ المصحَفِ = الإسلام فأسلم ثم ارتد). (١) هذا الأمر الأول الذي تحصل به الردة: السب، وهو كما في المطلع: الشتم، وقال اللبدي: (بأن يقول في حقه تعالى قولا لو كان لمخلوق لكان سباً). (٢) وكذلك لو كان مبغضا لرسول الله ﷺ ، أو لما جاء به اتفاقا كما في الإقناع عن شيخ الإسلام، كذلك لو استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو بكتبه أو برسله. (٣) وكذلك لو صدق من ادعى النبوة، لتكذيبه للقرآن، لقوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ). (٤) أي: ادعى أن لله شريكاً، فيكفر ولو لم يصرف له أي عبادة، وكذا لو اتخذ لله صاحبة أو ولدا. (٥) هذا الأمر الثاني: كالسجود للشمس والقمر. (تتمة): قال في الغاية وشرحه: (وَيَتَّجِهُ السُّجُودُ لِلْحُكَّامِ وَالْمَوْتَى بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ كَفْرٌ) قَوْلًا وَاحِدًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ (وَالتَّحِيَّةُ) لِمَخْلُوقٍ بِالسُّجُودِ لَهُ (كَبِيرَةٌ) مِنْ الْكَبَائِرِ الْعِظَامِ، (وَ) السُّجُودُ لِمَخْلُوقٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (مَعَ الْإِطْلَاقِ) الْعَارِي عَنْ كَوْنِهِ لِخَالِقٍ أَوْ مِخْلَاقٍ (أَكْبَرُ) إثْمًا وَأَعْظَمُ جُرْمًا إذْ السُّجُودُ لَا يَكُونُ =

стр. 1806

فِي قاذورَةٍ (١). - وبالاعتِقادِ: كاعتقادِ الشَّريكِ له تعالَى (٢)، أو أنَّ الزِّنَى أو الخمرَ حلالٌ، أو أنَّ الخُبزَ حَرامٌ، ونحوِ ذلك ممَّا أُجْمِعَ عليهِ إجماعًا قَطعِيًّا (٣). = إلَّا لِلَّهِ وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ). ووافقهما الشطي، وهذا التفصيل ليس في الإقناع والمنتهى. وقد علق الشيخ النجدي على قوله في الهداية -وأصل العبارة في الروض المربع- في باب سجود السهو: (وإن قام فيها، أو سجد إكراما لإنسان بطلت)، قال: (قوله: (بطلت): بل هذا يوجب الكفر والعياذ بالله تعالى). (١) وعبارة الإقناع والمنتهى أفضل حيث قالا: (أو امتهن القرآن). (تتمة) الاستغاثة: قال في الإقناع وشرحه: (أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى) أي: كفر؛ لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣]). انتهى. وتقدم تعريف الاستغاثة في باب صلاة الاستسقاء. (٢) هذا الأمر الثالث: بالاعتقاد، كاعتقاد الشريك لله تعالى، والأول في قوله: (أو الشركة له تعالى) أي: قاله بأن لله تعالى شريكا، وهنا اعتقد بأن لله تعالى شريكا، ولو لم يقل به. (فرق فقهي) (٣) فمن جحد حكما ظاهرا كتحريم الخمر أو الزنا، أو أنكر حِلَّ الخبزِ ونحو ذلك مما أجمع عليه العلماء إجماعاً قطعياً كفر، =

стр. 1807

- وبالشَّكِّ في شيءٍ مِنْ ذلك (١). فمَن ارتَدَّ -وهو مكلَّفٌ (٢) - مختارًا، استُتِيبَ ثَلاثةَ أيَّامٍ = وكالعبادات الخمس، بخلاف ما أجمع عليه إجماعا سكوتيا فلا يكفر من جحده؛ لأن فيه شبهة، كمن أنكر استحقاق بنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين، فهو إجماع سكوتي، لا يكفر من أنكر هذا الحكم، ويقيد الكفر هنا بكون مثله لا يجهل مثل هذا الحكم، ككونه ناشئا في بلاد الإسلام، أو يجهله وعُرف به فأصر على الجحد، كفر لمعاندته للإسلام، وامتناعه من قبول الأحكام، وإن كان مثله يجهله كحديث عهد بإسلام، فلا يكفر. (١) هذا الأمر الرابع، الشك وهو: التردد بين أمرين، كمن شك في أن الزنا محرم، لكن بشرط كون مثله لا يجهله. (تتمة): أشياء لا يكفر بها المسلم: ١ - من حكى كفرا سمعه وهو لا يعتقده، فهذا لا يكفر بالإجماع. ٢ - من نطق بكلمة كفر وهو لا يعلم معناها فإنه لا يكفر. ٣ - من جرى على لسانه كلمةُ الكفر من غير قصد لشدة فرح أو اندهاش فلا يكفر؛ لحديث: (أنت عبدي وأنا ربك). ٤ - من تزيا بزي كفر كلباس خاص بالكفار وتعليق صليب على صدره فإنه يحرم ولا يكفر. ٥ - من أطلق الشارع كفره، كمن ادعى انتسابه لغير أبيه، أو كمن صدَّق عرافا سأله، فهو كفر دون كفر. انظر الكشاف (١٤/ ٢٢٩) والمعونة (١١/ ٥٣٨) (٢) وهو العاقل البالغ، هكذا عبارة المنتهى، قال ابن عوض: =

стр. 1808

وُجوبًا (١). فإن تابَ فلا شيء عليهِ (٢)، ولا يَحبِطُ عمَلُه (٣)، وإن أصَرَّ قُتِلَ بالسَّيفِ (٤)، ولا يَقتلُه إلَّا الإمامُ أو نائِبُه (٥)، فإن قَتَلَهُ = (أما العقل فظاهر، وأما البلوغ فهو شرط للاستتابة، والقتل لا للردة؛ لصحتها من المميز)، ويستثنى من شرط العقل أيضا: السكران الآثم فتصح ردته على المذهب؛ لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد صحوه ثلاثة أيام وإن مات في سكر أو قبل بلوغ مات كافرا كما في المنتهى. (١) قال الشارح: (وينبغي أن يضيق عليه ويحبس)، فيستتاب بأن يقال له ارجع إلى الإسلام وأقِرَّ بما جحدتَ به، وتكرر عليه دعايته للإسلام؛ لقول عمر ﵁: "فهلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني". رواه مالك في الموطأ، وصححه ابن حزم وابن كثير، ولو لم تجب الاستتابة لما برئ من فعلهم. (٢) فلا يقتل ولا يعزر؛ لئلا ينفر عن الإسلام. (٣) كما لو حج قبل الردة فلا يعيده بعد العودة للإسلام، وكذا باقي العبادات، ويحبط العمل بالردة بأحد أمرين: ١ - إذا ارتد أثناء العمل، كمن ارتد وهو يحج، فيبطل حجه. ٢ - إذا اتصلت الردة بالموت، فإن الأعمال كلها تحبط، أعاذنا الله من ذلك، وثبتنا على دينه حتى الموت، وألحقنا بنبينا ﷺ ، آمين. (٤) يستثنى من ذلك: رسول الكفار، فلا يقتل ولو مرتداً؛ لقصة رسولي مسيلمة الكذاب. (٥) وهذا بخلاف ما يفعله بعض الخوارج اليوم، فإنهم فوضوا لكل =

стр. 1809

غَيرُهمَا بلا إذنٍ أساءَ وعُزِّرَ (١)، ولا ضمانَ ولو كانَ قبلَ استِتابَتِه (٢). ويصحُ إسلامُ المميِّزِ، وردَّتُه لكن لا يُقتلُ حتَّى يُستَتابَ -بعدَ بُلوغِه- ثلاثةَ أيَّامٍ (٣). = أحد من جنودهم قتل المرتدين، ويحصل بهذا فساد عريض؛ لوجود اجتهاد ممن لم يبلغه، والله المستعان. (تتمة): هل يجوز للوالي أن يقول للجنود: إذا رأيتم مرتدا فاقتلوه؟ لا يجوز ولا يصح؛ لأن الغالب أن الجنود يجهلون شروط الردة. (١) لأنه فعل فعلاً محرماً. (٢) أي: فليس عليه كفارة ولا دية، ولو قتله قبل استتابته؛ لأنه مهدر الدم، ويستثنى من ذلك: لو لحق المرتدُّ بدار الحرب، فلكل واحد قتله لأنه صار حربياً. (٣) يصح إسلام المميز بشرط كونه يعقل الإسلام من ذكر أو أنثى، ومعنى يعقل الإسلام: (أن يعلم أن الله سبحانه ربه لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله للناس كافة)، كما في الإقناع، ويدل على صحة إسلام المميز: أن عليا ﵁ أسلم وهو ابن ثمان سنين. أخرجه البخاري في تاريخه، ولأنها عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة والصوم. وثمرة كون المميز يصح إسلامه: ١ - تجري عليه أحكام الإسلام، فلو مات فإنه يدفن في مقابر المسلمين. ٢ - إذا مات وكان له وارث كافر فلا يرث منه. ٣ - إذا مات قريبه =

стр. 1810

فصلٌ وتوبةُ المرتدِّ وكلِّ كافرٍ: إتيانُه بالشَّهادتَينِ (١)، معَ رُجوعِه = الكافر فلا يرثه. ٤ - لو بلغ وقال لا أريد الإسلام لأني أسلمت قبل بلوغي ولا أريد ذلك الآن، يكون مرتداً. وكذلك تصح ردة مميز؛ لأن من صح إسلامه صحت ردته، وينبغي أن يقال إنما تصح ردة المميز إذا علم أن الردة تخرجه من الإسلام، لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه ثلاثة أيام. (١) ويشترط في هذا الإتيان عدم الإكراه إلا في المرتد والحربي، فإنه يصح إكراههما على الإتيان بالشهادتين ونحوهما ظاهراً، ويصح إسلامهما ظاهراً، فالحربي والمرتد يقال لهما: إما الإسلام أو القتل، فإذا أسلما صح إسلامهما ولو بالإكراه، أما لو أكره ذمي أو مستأمن على الإقرار بالإسلام لم يصح؛ لأنه ظُلم، فلا يحكم بإسلامه. (تتمة): هل يشترط التلفظ بلفظ أشهد؟ أم يكفي لفظ: لا إله إلا الله؟ ظاهر كلام المؤلف -كالمنتهى- أنه يشترط التلفظ بالشهادتين، لكن يدفع اشتراط ذلك -كما في المنتهى أيضا- قول صاحب الدليل هنا: (ولا يغني قوله محمد رسول الله عن كلمة التوحيد)، ونقل البهوتي عن ابن القيم في الطرق الحكمية اتفاقَ العلماء على عدم اشتراط التلفظ بلفظ بالشهادتين؛ لظاهر قول النبي ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى =

стр. 1811

عمَّا كفرَ به (١)، ولا يُغنِي قَولُه: محمَّدٌ رسولُ اللهِ، عن كلِمةِ التَّوحيدِ، وقَولُه: أنا مسلمٌ، تَوبةٌ (٢). وإن كتبَ كافرٌ الشَّهادتينِ صار مُسلمًا (٣)، وإن قال: = يَقولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) متفق عليه، فإذا تكلموا بقول: لا إله إلا الله، فقد حصلت لهم العصمة، وإن لم يأتوا بلفظ: أشهد. انتهى من الكشاف. (تتمة): هل يشترط التوالي بين الشهادتين؟ قال الحفيد: وظاهر إطلاقهم لا يشترط الترتيب بينهما، ولا الموالاة)، فلو قال في الصباح (لا إله إلا الله) وفي الليل (محمد رسول الله) صار مسلما، وقال النجدي في حاشيته على المنتهى: (قوله: (إتيانه بالشهادتين) ظاهره: سواء كانا مرتبين متواليتين، أو لا. منصور البهوتي، ومقتضى قوله الآتي: (ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد، ولو من مقر به) أنه لا بد من التوالي. فليحرر). وهل يشترط الترتيب بين الشهادتين؟ قال الحفيد لا يشترط، وهو ما استظهره البهوتي. (١) هذا شرط فيمن كانت ردته بجحد فرض أو نبي أو كتاب، فتوبته أن يأتي بالشهادتين أو قوله: أنا مسلم، أو أسلمت، أو أنا مؤمن، ويقر بما جحد به. (٢) وهذا في حق الكافر الأصلي والمرتد، فيكون مسلما بقوله: (أنا مسلم)، ولو لم يتلفظ بالشهادتين، وإذا كان جاحداً فيقول: أنا مسلم، ويرجع عما جحد به. (٣) لأن الخط كاللفظ، لكن يشترط أن يكتبهما في مكان تتبين فيه =

стр. 1812

أسلَمتُ، أو: أنا مسلمٌ، أو: أنا مؤمنٌ: صارَ مسلمًا (١). = الكتابة كالطلاق كما ذكره الشارح، فلو كتبها بالهواء فلا يحكم بإسلامه، قال في الغاية: (ويتجه: استقلالا، لا تبعا كنسخ كتاب). ووافقاه. (١) لحديث المقداد أنه قال «: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها» وعن عمران بن حصين قال: «أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي ﷺ فقال يا محمد إني مسلم فقال رسول الله ﷺ : لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح» رواهما مسلم، فإن كفره بجحد فرض فلا بد أن يذكر معه إقراره بهذا الفرض، كذلك من الأفعال التي يُحكم بإسلام فاعلها: لو أذَّن أو صلى، سواء كان أصليا أو مرتدا، أما بقية الأركان كالصيام وغيرها فلا يحكم بالإسلام بفعلها، قال في الإقناع وشرحه: (وإذا صلى) الكافر (أو أذن حكم بإسلامه أصليا كان أو مرتدا) وسواء صلى (جماعة أو فرادى بدار الإسلام أو الحرب ولا يثبت) الإسلام (بالصلاة حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود فلا تحصل بمجرد القيام) لأنهم يقومون في صلاتهم وتقدم ذلك موضحا في كتاب الصلاة، (وإن صام) كافر (أو زكى أو حج لم يحكم بإسلامه بمجرد ذلك) لأن الكفار كانوا يحجون على عهد رسول الله ﷺ =

стр. 1813

ولا يُقبَلُ في الدُّنيا بحَسَبِ الظَّاهرِ (١) توبةُ زِنديقٍ، وهو: المنافِقُ الذي يُظهِرُ الإسلامَ، ويُخفِي الكُفرَ، ولا مَنْ تَكرَّرت رِدَّتُه (٢)، = حتى منعهم، والزكاة صدقة وهم يتصدقون ولكل أهل دين صيام بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام). (تتمة): لو ادعى بعد قوله: (أنا مسلم) أنه قال ذلك مستهزأ، هل يقبل منه؟ لا يقبل هذا الادعاء، كما ذكره في الإقناع، ويجبر على الإسلام، وإكراهه هنا بحق. (١) أما في الباطن فلا خلاف أنه تقبل توبته إذا كان صادقاً كما حكى ذلك ابن عوض. (٢) لأن تكرار الردة منه يدل على فساد عقيدته، وقلة مبالاته بالدين. (تتمة) وكم يكون التكرار، هل هو بثلاث أم مرتين؟ على قولين، القول الأول: لا بد من التكرار ثلاثا، فلا تقبل توبته في الثالثة، وذهب إليه صاحب الغاية في اتجاه له، وعبارته: (ويتجه: أقله ثلاثا كعادة حائض)، ونقله ابن عوض عن ابن نصر الله وأقره، ومال إليه الشطي، واستدلوا: ١ - بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا)، ووجه الشاهد: قوله: (ازدادوا كفراً) أن الازديادَ يقتضي كفرا متجددا، فزيادة الكفر لا يكون إلا بأن يؤمن ثم يكفر، =

стр. 1814

أو سَبَّ اللهَ تَعالَى (١)، أو رسولَه (٢)، أو مَلَكًا له (٣). وكذا مَنْ = ٢ - قياسا على ثبوت عادة الحيض بتكرار الثلاث، ٣ - ولأن التكرار تفعل وهو يشعر بالكثرة، وأقلها ثلاث. والقول الثاني: أن التكرار يحصل بمرتين، فلا تقبل توبته في المرة الثانية، وقد نقله الشيخ منصور عن الإنصاف قال: (قال في الإنصاف: وعنه: لا تقبل إن تكررت ردته ثلاثًا فأكثر وإلا قبلت، انتهى، فظاهره أن المقدم الاكتفاء بمرتين)، ولهم أدلة ذكرها البهوتي في الكشاف، وهي: ١ - قوله: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم﴾ [آل عمران: ٩٠] والازدياد يقتضي كفرا متجددا ولا بد من تقدم إيمان عليه، ٢ - ولما روى الأثرم بإسناده عن طيبان بن عمارة "أن ابن مسعود أتي برجل فقال له: إنه قد أتي بك مرة فزعمت أنك تبت وأراك قد عدت فقتله" أخرجه الإمام أحمد وغيره. ٣ - وعللوا: بأنه يصدق عليه التكرار لغةً، وحينئذ لا تقبل توبته، ولعل القول الأول أولى احتياطا. والله أعلم (مخالفة) وما قررته هنا خلافا لما قررته في الحواشي السابغات فليتنبه. (١) وقيده في الإقناع والغاية والبهوتي في شرح المنتهى: بأن يكون سبا صريحاً ولا تقبل توبته؛ لأن ذنبه عظيم جدا، يدل منه على فساد عقيدته، واستخفافه بالواحد القهار. (٢) سواء كان محمد ﷺ أو أي رسول آخر، وكذا لو تنقص الله تعالى، أو رسوله ﷺ . (٣) أي: مَلَكا لله تعالى.

стр. 1815

قَذَفَ نبيًّا (١)، أو أُمَّهُ (٢)، ويُقتَلُ حتَّى ولو كانَ كافرًا فأسلمَ (٣). (١) بالزنا أو اللواط. (٢) أي: قذف أم نبي فيكفر؛ لما في ذلك من القدح في النبوة. (٣) قال في المنتهى وشرحه في باب القذف: (أي: ويقتل قاذف نبي أو أمه ولو (كان كافرا) ذميا (فأسلم) بعد قذفه، لأن القتل حد من قذف الأنبياء أو أمهاتهم فلا يسقط بالإسلام كقذف غيرهم، بخلاف سب بغير قذف). (فرق فقهي) (تتمة): في مسائل في باب الردة: ١ - يضاف إلى مَنْ لا تقبل توبته ظاهرا: الساحر الذي يكفر بسحره، لا تقبل توبته، لكن تقبل توبته باطناً، ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله، ويكفر بتعلمه وفعله، ويقتل إن كان مسلماً، أما الذمي فلا يقتل إلا إذا قَتل بسحر يقتل غالبا، فيُقتل قصاصا. ٢ - تثبت الردة بأحد أمرين، الأول: إقراره على نفسه. الثاني: بالبينة، وهي: شهادة رجلين عدلين. ٣ - المذهب أن قضايا الحِسبة لا تقبل فيها الدعوى، فإن أراد أحدٌ إبلاغ الحاكم بردة أحد ما، فإن الشهود يذهبون للحاكم ويشهدون عنده بأن فلانا قال كذا أو فعل كذا بما يوجب ردته، فتكون شهادتهم دعوى، فحينئذ يلزم القاضي أن يقبل شهادتهم، أما إذا ذهب الشهود فادَّعوا ردة فلان لم يقبل الحاكم ذلك منهم. ٤ - من قذف عائشة ﵂ بما برأها الله عنها لا خلاف في =

стр. 1816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كفره، أما من سب غيرها من أزواج النبي ﷺ فالصحيح من المذهب أنه يكفر كسب عائشة ﵂، لقدحه في النبي ﷺ ، أما من سب الصحابة ﵃ أو أحدا منهم -غير أزواج النبي ﷺ بما لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم كالبخل والجبن فليس بكفر ويعزر قائله. ٥ - من ارتد لم يزل ملكه ويصح تملكه، ولا يلزمه قضاء ما ترك من العبادات وقت ردته، ويلزمه قضاء ما قبله، ومن أُكره على الكفر فالأفضل أن يصبر حتى ولو كان هناك أذى على نفسه. ٦ - الكفار وأطفالهم ومن بلغ مجنوناً معهم في النار تبع لهم، هذا هو المذهب، واختار الشيخ تكليفهم يوم القيامة، فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار، لحديث: (الله أعلم بما كانوا يعملون) متفق عليه.

стр. 1817

كتابُ الأطعمَة (١) يباحُ كلُّ طعامٍ طاهرٍ (٢)، لا مَضرَّةَ فيهِ (٣)، حتَّى المِسْكُ (١) واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويشرب، والمراد هنا -كما قال في الإقناع-: بيان ما يحرم أكله وشربه وما يباح، والأصل في الأطعمة: الحل؛ لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا)، قال الخلوتي: الأصل فيها الحل بناء على أن الأصل في الأشياء الحل. (٢) شروط حِل الطعام: (الشرط الأول) أن يكون طاهرا، فخرج بذلك النجس والمتنجس. (٣) (الشرط الثاني) ألا توجد فيه مضرة، أما الذي فيه ضرر كالسموم فلا يحل أكله، قال الشيخ منصور في الكشاف: (فما لم يكن فيه دواء كالحيات ونحوها فتحرم مطلقاً، وما كان فيه دواء كالبلاذر والأفيون ونحوها فيحرم تناولها واستعمالها على أي وجه يضر، ويجوز على وجه لا يضر؛ لقلته أو إضافة شي يصلحه)، وهذه فائدة في الأدوية. تتمة: (الشرط الثالث) -ذكره اللبدي والحجاوي في الإقناع-: أن يكون غير مستقذر، كبول ورجيع طاهرين، فلا يجوز شربهما إلا لضرورة لحديث العرنيين، وسيشير له المؤلف. =

стр. 1818

ونَحوُه (١). ويَحرُم النَّجِسُ كالمَيتةِ (٢)، والدَّمُ (٣)، ولحمُ الخنزيرِ (٤)، والبَولُ والرَّوثُ، ولو طَاهِرَينِ (٥). ويَحرُم مِنْ حَيوانِ البَرِّ (٦) الحُمُرُ الأهلِيِّةُ (٧)، وما يَفتَرِسُ = (تتمة) يحرم تناول الطعام على وجه يضر، قال في الإقناع وشرحه: (وفي التبصرة ما يضر كثيره يحل يسيره) فيباح يسير السقمونيا والزعفران ونحوها إذا كان لا مضرة فيه؛ لانتفاء علة التحريم). (١) مما لا يُؤكل عادة، كقشر البيض وقرن الحيوان، فلا تُؤكل عادة، لكن يباح أكلها. (٢) ويستثنى من الميتة: السمك وسائر حيوانات البحر، وكذلك يستثنى: ميتة الجراد، فهي مباحة وليست نجسة؛ لقوله ﷺ : (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ). رواه بن ماجه. (٣) يستثنى من ذلك: الكبد والطحال، ودم العرق، والدم الذي في اللحم، ودم السمك ونحوه، كلها طاهرة. (٤) إجماعا، لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ). (٥) لاستقذارهما كما تقدم، ويجوز للضرورة كما في الإقناع، وعلى المذهب: يجوز التداوي ببول الإبل كما ذكروه في الجنائز. (٦) يحرم من حيوانات البر تسعة أصناف، سيذكر المصنف منها خمسة. (٧) (القسم الأول) الحمر الأهلية، فتحرم إجماعا.

стр. 1819

بنابِه (١)، كأسَدٍ، ونَمِرٍ، وذِئبٍ، وفَهدٍ، وكَلبٍ، وقِردٍ (٢)، ودُبٍّ، ونِمسٍ، وابنِ آوَى (٣)، وابنِ عِرسٍ، وسِنَّورٍ (٤) ولو بَرِيًّا (٥)، وثعلَبٍ، وسِنجابٍ، وسَمُّورٍ (٦). ويَحرُم مِنْ الطَّيرِ ما يَصيدُ بمِخلَبِه (٧)، كعُقابٍ، وبازٍ، وصَقرٍ، وباشِقٍ، وشاهينٍ، وحِدَأَةٍ، وبومَةٍ. وما يَأكُلُ الجِيَفَ (٨)، كنَسرٍ، ورَخَمٍ، وقاقٍ، (١) (القسم الثاني) ما يفترس بنابه، أي: ما ينهش بنابه، لحديث: (نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع). متفق عليه، فيستثنى من تحريم ما يفترس بنابه: الضبع؛ فالضبع له ناب لكنه مباح؛ لحديث جابر ﵁: أمر النبي ﷺ بأكل الضبع، قلت: هي صيد؟ قال: نعم، رواه أحمد. (٢) بلا خلاف، قال في الإقناع: (ولو صغيراً لم ينبت نابه). (٣) يشبه الكلب. (٤) وهو القط. (٥) البري: هو المتوحش الذي لا يستأنس مع الناس. (٦) كذلك مما يحرم في هذا القسم: الفيل. (٧) (القسم الثالث) الطير الذي يصيد بمخلبه، والمخلب للطير هو بمنزلة الظفر للإنسان، سمي مخلباً لأنه يخلِب به، أي: يقطع به، وهو محرم لحديث: (نهى النبي ﷺ عن كل ذي مخلب من الطير). رواه مسلم. (٨) (القسم الرابع) ما يأكل الجيف، والجيف جمع جيفة، وهي: الميتة من الدواب والمواشي إذا أنتنت، وهو محرم ولو =

стр. 1820

وغُرابٍ (١)، وخُفَّاشٍ (٢)، وفَأرٍ، وزُنبورٍ، ونَحْلٍ، وذُبابٍ، وهُدهدٍ، وخُطَّافٍ، وقُنقُذٍ، ونِيصٍ، وحَيَّةٍ، وحَشَراتٍ (٣). = لم يكن له مخلب. (١) المحرم هو الغراب الأبقع، قال في الإقناع وشرحه: (وغراب البين والأبقع)، لقوله ﷺ : «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» الخبر فذكر منها الغراب والباقي في معناه للمشاركة في أكل الجيف ووجه الدلالة من الخبر أنه ﷺ أباح قتلها في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم)، وخرج بذلك غراب الزرع فهو حلال وسيأتي. (٢) (القسم الخامس) ما يستخبثه العرب ذوو اليسار من أهل القرى والأمصار من أهل الحجاز خاصة؛ لأنهم هم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا بالكتاب والسنة فرُجِع إلى عرفهم، ولا عبرة بأهل البوادي من الأعراب، ومن أمثلته ما ذكره المصنف بقوله: (وخفاش وفأر … ). (٣) الحشرات كما في المطلع: صغار دواب الأرض كاليربوع، فما تقدم ذكرُه هو محرم؛ لأن العرب تستخبثه، وقد جاء في الذباب حديث: (إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً) متفق عليه، فلو جاز أكله لم يأمر النبي ﷺ بطرحه. تتمة: (القسم السادس) -لم يذكره المؤلف وما بعده-: كل ما أمر الشرع بقتله، كالفواسق، فيكون محرما. (القسم السابع) كل ما نهى الشرع عن قتله، كالنحل والنمل والضفدع، =

стр. 1821

ويُؤكَلُ ما تولَّدَ مِنْ مَأكولٍ طَاهِرٍ، كذُبابِ الباقِلَّاءِ، ودُودِ الخَلِّ والجُبنِ (١) تَبَعًا لا انفرادًا (٢). = (القسم الثامن) يحرم ما تولد من مأكول وغيره كالبغل. (القسم التاسع) يحرم ما ليس ملكاً لآكله ولا أذن فيه ربه ولا أذن فيه الشارع، لحديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه). رواه الإمام أحمد. (١) أي: دود الخل ودود الجبن. (٢) أي: تؤكل تبعًا لا استقلالا.

стр. 1822

فصلٌ ويباحُ ما عدَا هذا (١)، كبَهيمَة الأنعامِ، والخَيلِ (٢)، وباقي الوَحشِ، كضَبُعٍ (٣)، وزَرافةٍ (٤)، وأرنبٍ، ووبْرٍ (٥)، ويَرْبُوعٍ (٦)، وبَقَرِ وَحشٍ (٧)، وحُمُرِه (٨)، وضَبٍّ (٩)، وظِباءٍ (١٠)، وباقِي الطَّيرِ، كنَعامٍ، ودَجاجٍ (١١)، وطاوُوسٍ، وبَبَّغَاءٍ، وزَاغٍ (١٢)، وغُرابِ زَرعٍ (١٣). (١) أي: ما عدا الأصناف التسعة المحرمة المتقدم ذكرها. (٢) ويباح أكل الخيل العربي وغير العربي. (٣) فالضبع له ناب، لكنه مستثنى من التحريم للنص، لكن قال في الإقناع: (لكن إن عُرف بأكله الميتة فكالجلالة قاله في الروضة). (٤) بضم الزاي وفتحها. (٥) بسكون الباء، وهي: دُويبة تشبه السنور إلا أنها تفدى في الإحرام والحرم ومستطابة. (٦) لأن عمر ﵁ قضى فيه بجفرة. رواه عبد الرزاق، فدل على جواز أكله. (٧) من الأيل، والثيتل، والوعل، ومنه المها. (٨) أي: حمر الوحش. (٩) لأنه أُكل بحضرته ﷺ . (١٠) وهي الغزلان على اختلاف أنواعها. (١١) لحديث أبي موسى: (رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجاً). رواه البخاري. (١٢) الزاغ: غراب يشبه الحمامة، لونه أسود، وبرأسه غبرة، =

стр. 1823

ويحلُّ كلُّ ما في البَحرِ (١) غيرَ ضِفدَعٍ (٢)، وحَيَّةٍ (٣)، وتِمساحٍ (٤). وتَحرمُ الجَلَّالَةُ، وهي: التي أكثَرُ عَلَفِها النَّجاسَةُ (٥)، ولَبَنُها، وبَيضُها، حتَّى تُحبَسَ ثلاثًا (٦)، وتُطعَمَ الطَّاهِرَ (٧). = ولا يأكل الجيف. (١٣) وهو غراب أسود كبير، يأكل الزرع، ولا يأكل الجيف. (١) لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ). ولحديث: (الحل ميتته). (٢) يجوز بكسر الدال وفتحها؛ وهي محرمة لأنها مستخبثة، وللنهي عن قتلها. (٣) لأنها مستخبثة. (٤) لأنه يفترس بنابه، وقال في الكشاف: لأنه يأكل الناس. تتمة: يجوز أكل كلب البحر، وخنزير الماء، وإنسان الماء، أما حمار البحر فنقل ابن عوض عن ابن نصر الله أن الشافعية حرموه، وتعقبه اللبدي بإباحته لأنه داخل في طعام البحر، بل أولى من خنزير الماء وكلبه، قلت: وهو قوي. (مخالفة) (٥) لحديث بن عمر ﵄: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَأَلْبَانِهَا). رواه أبو داود. (٦) حتى تحبس ثلاثا بلياليها، روي عن ابن عمر ﵄. رواه عبد الرزاق. (٧) وتمنع من النجاسة، سواءً كانت طيراً أو بهيمةً. =

стр. 1824

ويُكرَهُ أكلُ تُرابٍ، وفَحمٍ، وطِينٍ (١)، وأُذُنِ قَلبٍ (٢)، وبَصَلٍ، وثَومٍ، ونحوِهمَا، ما لم يُنضَجْ بطَبخٍ (٣). = (تتمة): في مسائل: ١ - يباح أن يُعلَف النجاسة ما لا يُذبح قريباً، أو يُحلب قريباً مثل القرد والكلب. ٢ - ما سُقي أو سُمد بنجس من زرع وثمر فإنه يحرم وينجس بذلك، فإن سقي بعده بطاهر طهر وحل وإلا فلا، قال بعده في الفروع: (نص عليه، وعند ابن عقيل: طاهر مباح). قال ابن منقور في الفواكه العديدة عن شيخه ابن ذهلان في القول الثاني وأنه طاهر: (لا يسع الناس العمل بغيره، وعمل الناس عليه قديماً وحديثاً وفاقاً للأئمة الثلاثة). ٣ - ذكر في الغاية اتجاهاً: (طهارة نحو عَرَق الآدمي ولبنه ولو شرِب أو أكل نجاسةً؛ لمشقة الاحتراز عن ذلك، ولأن ما في جوفه نجس مطلقاً) ووافقاه. (١) لأنه يضر بالبدن، لكن قال في الإقناع: (فإن كان من الطين ما يتداوى به كالطين الأرمني لم يكره، وكذا يسير تراب وطين). (٢) لأن النبي ﷺ : نهى عن أذن القلب. رواه أبو داود في المراسيل، ولما فيهما من المضرة قاله ابن عوض، وأُذُنا القلب هما: التجويفان العلويان من القلب وهما اللذان يستقبلان الدم من الأوردة، وهما أذنان أيمن وأيسر. (٣) وقال الشارح: (ويكره أكل ذي رائحة كريهة ولو لم يُرد دخول المسجد، فإن أكله كره له دخوله حتى يذهب ريحه). وهذا =

стр. 1825

فصلٌ (١) ومَن اضطُرَّ (٢) جازَ لهُ (٣) أنْ يَأكُلَ مِنْ المُحَرَّمِ ما يَسدُّ = مذكور في الإقناع، وزاد البهوتي: (ويكره حضور الجماعة ولو لغير مسجد). (١) في أحكام المضطر. (٢) ضابط الضرورة: أن يخاف التلف إذا لم يأكل، والمراد بالتلف: الموت. وظاهر كلامهم إذا خاف ضرراً غير الموت أو فقد عضو فلا يأكل المحرم، قال في الإنصاف: (الاضطرار هنا أن يخاف التلف فقط على الصحيح من المذهب، وقيل: أو خاف ضرراً، وقال في المنتخب: أو مرضا أو انقطاعا عن الرفقة)، وعبارة الإقناع: (بأن يخاف التلف إما من جوع، أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فيهلك، أو يعجز عن الركوب فيهلك). (٣) قوله: (جاز له) هو قولٌ ذكره المرداوي في الإنصاف، قال ابن عوض: (إلا أن يقال: لكون الجواز أوسع دائرة؛ لشموله الواجب عبر به، إلا أن في ذلك مؤاخذة؛ أخذا من قاعدة: أن الإطلاق في محل التقييد خطأ)، والمذهب أنه يجب أن يأكل من المحرم كما في الإقناع والمنتهى والغاية وذكره الشيخ تقي الدين وفاقاً؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). (مخالفة الماتن)
следующие страницы →