Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
ويُؤكَلُ ما تولَّدَ مِنْ مَأكولٍ طَاهِرٍ، كذُبابِ الباقِلَّاءِ، ودُودِ الخَلِّ والجُبنِ (١) تَبَعًا لا انفرادًا (٢).
= (القسم الثامن) يحرم ما تولد من مأكول وغيره كالبغل. (القسم التاسع) يحرم ما ليس ملكاً لآكله ولا أذن فيه ربه ولا أذن فيه الشارع، لحديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه). رواه الإمام أحمد.
(١) أي: دود الخل ودود الجبن.
(٢) أي: تؤكل تبعًا لا استقلالا.
стр. 1822
فصلٌ
ويباحُ ما عدَا هذا (١)، كبَهيمَة الأنعامِ، والخَيلِ (٢)، وباقي الوَحشِ، كضَبُعٍ (٣)، وزَرافةٍ (٤)، وأرنبٍ، ووبْرٍ (٥)، ويَرْبُوعٍ (٦)، وبَقَرِ وَحشٍ (٧)، وحُمُرِه (٨)، وضَبٍّ (٩)، وظِباءٍ (١٠)، وباقِي الطَّيرِ، كنَعامٍ، ودَجاجٍ (١١)، وطاوُوسٍ، وبَبَّغَاءٍ، وزَاغٍ (١٢)، وغُرابِ زَرعٍ (١٣).
(١) أي: ما عدا الأصناف التسعة المحرمة المتقدم ذكرها.
(٢) ويباح أكل الخيل العربي وغير العربي.
(٣) فالضبع له ناب، لكنه مستثنى من التحريم للنص، لكن قال في الإقناع: (لكن إن عُرف بأكله الميتة فكالجلالة قاله في الروضة).
(٤) بضم الزاي وفتحها.
(٥) بسكون الباء، وهي: دُويبة تشبه السنور إلا أنها تفدى في الإحرام والحرم ومستطابة.
(٦) لأن عمر ﵁ قضى فيه بجفرة. رواه عبد الرزاق، فدل على جواز أكله.
(٧) من الأيل، والثيتل، والوعل، ومنه المها.
(٨) أي: حمر الوحش.
(٩) لأنه أُكل بحضرته ﷺ .
(١٠) وهي الغزلان على اختلاف أنواعها.
(١١) لحديث أبي موسى: (رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجاً). رواه البخاري.
(١٢) الزاغ: غراب يشبه الحمامة، لونه أسود، وبرأسه غبرة، =
стр. 1823
ويحلُّ كلُّ ما في البَحرِ (١) غيرَ ضِفدَعٍ (٢)، وحَيَّةٍ (٣)، وتِمساحٍ (٤).
وتَحرمُ الجَلَّالَةُ، وهي: التي أكثَرُ عَلَفِها النَّجاسَةُ (٥)، ولَبَنُها، وبَيضُها، حتَّى تُحبَسَ ثلاثًا (٦)، وتُطعَمَ الطَّاهِرَ (٧).
= ولا يأكل الجيف.
(١٣) وهو غراب أسود كبير، يأكل الزرع، ولا يأكل الجيف.
(١) لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ). ولحديث: (الحل ميتته).
(٢) يجوز بكسر الدال وفتحها؛ وهي محرمة لأنها مستخبثة، وللنهي عن قتلها.
(٣) لأنها مستخبثة.
(٤) لأنه يفترس بنابه، وقال في الكشاف: لأنه يأكل الناس.
تتمة: يجوز أكل كلب البحر، وخنزير الماء، وإنسان الماء، أما حمار البحر فنقل ابن عوض عن ابن نصر الله أن الشافعية حرموه، وتعقبه اللبدي بإباحته لأنه داخل في طعام البحر، بل أولى من خنزير الماء وكلبه، قلت: وهو قوي. (مخالفة)
(٥) لحديث بن عمر ﵄: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَأَلْبَانِهَا). رواه أبو داود.
(٦) حتى تحبس ثلاثا بلياليها، روي عن ابن عمر ﵄. رواه عبد الرزاق.
(٧) وتمنع من النجاسة، سواءً كانت طيراً أو بهيمةً. =
стр. 1824
ويُكرَهُ أكلُ تُرابٍ، وفَحمٍ، وطِينٍ (١)، وأُذُنِ قَلبٍ (٢)، وبَصَلٍ، وثَومٍ، ونحوِهمَا، ما لم يُنضَجْ بطَبخٍ (٣).
= (تتمة): في مسائل: ١ - يباح أن يُعلَف النجاسة ما لا يُذبح قريباً، أو يُحلب قريباً مثل القرد والكلب.
٢ - ما سُقي أو سُمد بنجس من زرع وثمر فإنه يحرم وينجس بذلك، فإن سقي بعده بطاهر طهر وحل وإلا فلا، قال بعده في الفروع: (نص عليه، وعند ابن عقيل: طاهر مباح). قال ابن منقور في الفواكه العديدة عن شيخه ابن ذهلان في القول الثاني وأنه طاهر: (لا يسع الناس العمل بغيره، وعمل الناس عليه قديماً وحديثاً وفاقاً للأئمة الثلاثة).
٣ - ذكر في الغاية اتجاهاً: (طهارة نحو عَرَق الآدمي ولبنه ولو شرِب أو أكل نجاسةً؛ لمشقة الاحتراز عن ذلك، ولأن ما في جوفه نجس مطلقاً) ووافقاه.
(١) لأنه يضر بالبدن، لكن قال في الإقناع: (فإن كان من الطين ما يتداوى به كالطين الأرمني لم يكره، وكذا يسير تراب وطين).
(٢) لأن النبي ﷺ : نهى عن أذن القلب. رواه أبو داود في المراسيل، ولما فيهما من المضرة قاله ابن عوض، وأُذُنا القلب هما: التجويفان العلويان من القلب وهما اللذان يستقبلان الدم من الأوردة، وهما أذنان أيمن وأيسر.
(٣) وقال الشارح: (ويكره أكل ذي رائحة كريهة ولو لم يُرد دخول المسجد، فإن أكله كره له دخوله حتى يذهب ريحه). وهذا =
стр. 1825
فصلٌ (١)
ومَن اضطُرَّ (٢) جازَ لهُ (٣) أنْ يَأكُلَ مِنْ المُحَرَّمِ ما يَسدُّ
= مذكور في الإقناع، وزاد البهوتي: (ويكره حضور الجماعة ولو لغير مسجد).
(١) في أحكام المضطر.
(٢) ضابط الضرورة: أن يخاف التلف إذا لم يأكل، والمراد بالتلف: الموت. وظاهر كلامهم إذا خاف ضرراً غير الموت أو فقد عضو فلا يأكل المحرم، قال في الإنصاف: (الاضطرار هنا أن يخاف التلف فقط على الصحيح من المذهب، وقيل: أو خاف ضرراً، وقال في المنتخب: أو مرضا أو انقطاعا عن الرفقة)، وعبارة الإقناع: (بأن يخاف التلف إما من جوع، أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فيهلك، أو يعجز عن الركوب فيهلك).
(٣) قوله: (جاز له) هو قولٌ ذكره المرداوي في الإنصاف، قال ابن عوض: (إلا أن يقال: لكون الجواز أوسع دائرة؛ لشموله الواجب عبر به، إلا أن في ذلك مؤاخذة؛ أخذا من قاعدة: أن الإطلاق في محل التقييد خطأ)، والمذهب أنه يجب أن يأكل من المحرم كما في الإقناع والمنتهى والغاية وذكره الشيخ تقي الدين وفاقاً؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). (مخالفة الماتن)
стр. 1826
رَمَقهُ (١) فقط،
ومَن لم يَجِدْ إلَّا آدَمِيًّا مُباحَ الدَّمِ، كحَربِيٍّ وزانٍ مُحصَنٍ، فلَهُ قَتلُه وأكلُه (٢).
ومَن اضطُرَّ إلَى نَفْعِ مالِ الغَيرِ معَ بَقاءِ عَينِه (٣)، وَجَبَ على
(١) بفتح الميم والقاف: بقية روحه. والمراد: ما يأمن معه التلف. والمذهب: ليس له أن يأكل حتى يشبع، لكن له أن يتزود، فإذا اضطر مجددا أكل منه. والقول الثاني قاله الموفق وجماعة: إذا كانت الضرورة مستمرة فيجوز له الشبع، وإن كانت مرجوة الزوال فليس له أن يشبع.
كذلك يجب تقديم السؤال على أكل المحرم وإلا أثم، فيسأل هل هناك شي غيره، فإن لم يجد جاز له أكل المحرم، وقال ابن تيمية: لا يجب السؤال.
(تتمة): شروط جواز أكل المحرم: (الشرط الأول) أن يأكل ما يسد رمقه. (الشرط الثاني) أن يأمن الموت مما سيأكل منه، كما لو كان سما فيحرم تناوله. (الشرط الثالث) أنه إذا كان الاضطرار في السفر فيشترط أن يكون في سفر مباح، فإن كان في سفر محرم ولم يتب فيحرم عليه أن يأكل، لأن أكل المحرم رخصة، والرُّخص لا تباح في السفر المحرم، فإن تاب في سفره جاز له الأكل.
(٢) لأنه لا حرمة له، وكذلك لو وجده ميتاً جاز أن يأكل منه، أما المعصوم فيحرم أن يأكل منه حتى ولو كان ميتاً؛ لأنه كالحي في الحرمة، وكذلك يحرم عليه أن يأكل عضوا من أعضاء نفسه.
(٣) مثل لحاف يدفع عنه البرد، ودلو يخرج به الماء.
стр. 1827
رَبِّه بَذلُه مجَّانًا (١).
ومَن مرَّ بثمَرةِ بُستانٍ لا حائِطَ عليهِ (٢)، ولا ناظِرَ (٣)، فلَهُ - مِنْ غَيرِ أن يَصعَدَ على شَجَرِه (٤)، أو يَرمِيَه بحَجَرٍ (٥) - أن
(١) أي: من غير أجرة، بشرط عدم حاجة ربه إليه؛ لأن الله تعالى ذم على منعه، فقال: (ويمنعون الماعون)، قلت: ولعل المراد بالحاجة هنا الاضطرار.
(تتمة) ما الحكم لو اضطر إنسان إلى طعام الغير؟ لصاحب الطعام حالتان: (الحالة الأولى) إن كان صاحبه مضطراً إليه أو خائفا أن يضطر إليه فهو أحق به، ويحرم عليه إيثار المضطر؛ لقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وهو المذهب، والقول الثاني: يجوز بذله لأنه غاية في الجود لقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، ولفعل الصحابة في فتوح الشام، وعُد ذلك من مناقبهم، ذكره في الفروع عن زاد المعاد، قال البهوتي: (لعله لعلمهم حسن التوكل والصبر). (الحالة الثانية) أن لا يكون صاحبه مضطرا إليه، فيجب أن يبذله للمضطر بقدر ما يسد رمق المضطر، مضموناً بقيمته.
(٢) شروط جواز الأكل من ثمر البستان: (الشرط الأول) أن لا يكون عليه حائط، وهو الجدار، فإن كان عليه حائط فيحرم.
(٣) (الشرط الثاني) ألا يكون عليه ناظر، وهو الحارس.
(٤) (الشرط الثالث) ألا يصعد الشجرة ليتناول منها.
(٥) (الشرط الرابع) ألا يرمي الثمار بحجر ليُسقطها.
стр. 1828
يَأكُلَ (١)، ولا يَحمِلُ (٢)، وكذلك الباقِلَّاءُ والحُمُّصُ (٣).
(١) أي: فله أن يأكل، فهو متعلق بقوله: (فله).
(٢) (الشرط الخامس) ألا يحمل الثمر معه. (الشرط السادس) لم يذكره المصنف: أن يأكل من ثمر على الشجر أو ساقط تحته، فإن كان من ثمر مجني -أي: مجموع-؛ فلا يجوز الأكل منه إلا لضرورة مضمونا بقيمته، فإذا وجدت الشروط جاز الأكل؛ لما روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال: «إذا أتيت حائط بستان فناد يا صاحب البستان فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد» رواه أحمد وابن ماجه ورجاله ثقات، فإن تخلف شرط من الشروط الستة فلا يجوز الأكل إلا للمضطر، مضمونا بقيمته.
(تنبيه) الأكل من البستان ليس متعلقا بالمضطر ولا المحتاج، فيجوز لغيرهما الأكل، ولصاحب المزرعة الأجر والثواب؛ لحديث: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ).
(٣) قال الشارح: (الأخضرين). والضابط في ذلك: أنه يجوز الأكل من الزرع إذا جرت العادة بأكله رَطْباً كالأصناف التي ذكرها المصنف، أما ما لم تجر العادة بأكله رطباً كالشعير فلا يجوز أكله، وكذلك يجوز الشرب من لبن الماشية بقدر العادة بالشروط السابقة، ومع ذلك قال في الإقناع: (الأولى في الثمار وغيرها أن لا يأكل إلا بإذن، خروجاً من الخلاف). (تتمة) (تتمة) حكم أكل الجبن الذي تكون إنفحته من ذبائح غير المسلمين: قال في الإقناع وشرحه: (ولا بأس بأكل جبن المجوس وغيرهم من الكفار ولو كانت إنفحته من ذبائحهم وكذا الدروز والتباني =
стр. 1829
وتجبُ ضِيافَةُ المسلِمِ على المسلمِ في القُرَى دُونَ الأمصارِ (١)
= والنصيرية) جيل من الناس يتزوجون محارمهم ويفعلون كثيرا من البدع، سئل أحمد عن الجبن فقال: يؤكل من كل أحد فقيل له عن الجبن الذي يصنعه المجوس فقال: ما أدري، وذكر أن أصح حديث فيه حديث عمر: "أنه سئل عن الجبن وقيل له يعمل فيه أنفحة الميتة قال: سموا اسم الله وكلوا". رواه البيهقي وغيره)، الإنفحة: مادة تؤخذ من معدة الذبيحة، توضع على اللبن فيصبح جبناً، لكن قال الخلوتي في حاشيته على الإقناع: (ليس المراد: ولو تحقق ذلك قطعا، بل المراد إذا ظُن، فليحرر).
(١) شروط وجوب ضيافة المسلم: ١ - أن يكون الضيف مسلما، أما الذمي فلا تجب ضيافته. ٢ - أن يكون في القرى دون الأمصار، والذي يظهر أن المراد بالقرى التي لا يتوفر بجانبها الأماكن التي تباع فيها المأكولات، كالبقالات والمطاعم. ٣ - أن يكون الضيف مسافراً لا مقيماً معه في نفس القرية، =
стр. 1830
يَومًا وليلَةً (١)، وتُستَحبُّ ثلاثًا (٢).
= ولم يذكره المصنف، والدليل على الوجوب قوله ﷺ : (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ، قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ).
(١) أي: أربع وعشرون ساعة كما قال اللبدي، والضيافة هي: قدر كفايته من الطعام مع أدم لمدة يوم وليلة، وكانوا في السابق يأكلون وجبتين في اليوم فقط، وجبة الغداء قبل الظهر، ووجبة العشاء قبل المغرب، وفي الحديث: (إذا حضرت الصلاة فقدموا العشاء)، قيل المقصود: صلاة المغرب.
(تنبيه) كم وجبة يجب أن يعطيه المضيف؟ الظاهر أنه بحسب العرف، ولم أقف فيها على نقل. قال في الفروع: (ويتوجه وجه: كأدمه) أي: العبرة بالطعام أن يكون من جنس أكل المضيف، والكرم أن يعطيه من جنس ما يأكل الضيف، فإن أبى أن يضيفه، جاز للضيف أن يرفعه للحاكم، فإن تعذر طلبه عند الحاكم جاز له أخذ ما وجب له من مال المضيف بغير إذنه.
(٢) قال في الإقناع: (يومان مع اليوم الأول).
(تنبيه) هل يجب على المضيف أن ينزل الضيف في بيته؟ قال في الإقناع وشرحه: (ولا يجب عليه إنزاله) أي الضيف (في بيته) لما فيه من الحرج والمشقة (إلا أن لا يجد) الضيف (مسجدا أو رباطا ونحوهما يبيت فيه ولا يخاف منه) ضررا فيلزمه إنزاله في بيته للضرورة)، ومثل المساجد اليوم الفنادق، لكن إذا لم يجد الضيف مالا يستأجر به مسكنا، وليس هناك مساجد مفتوحة، فهل يجب إنزاله؟ فليحرر.
стр. 1831
بابُ الذَّكاةِ (١)
وهي: ذَبْحُ أوْ نَحْرُ الحَيَوانِ المَقْدُورِ عليهِ (٢).
وشُروطُها أربَعةٌ: أحَدُها (٣): كَونُ الفاعِلِ عاقِلًا (٤)، مُميِّزًا،
(١) أصل الذكاة في اللغة: تمام الشي.
(٢) الذكاة شرعا: ذبح، أو نحر الحيوان المقدور عليه بقطع حلقوم ومريء، أو عقر ممتنع.
فالذكاة على ثلاثة أنواع: ١ - قطع حلقوم ومريء، وهذا يكون في البقر والغنم والطيور. ٢ - النحر، وهو خاص بالإبل. ٣ - العقر، ويكون في الصيد وما لا يقدر على تذكيته، فيرميه أو يطعنه بمحدَّد في أي موضع، والأصل فيه قوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) أي: أدركتموه وفيه حياة مستقرة. والمراد بالحيوان الذي تجب تذكيته: هو حيوان البر، أما ما يعيش في الماء كالسمك فإنه يحل بدون ذكاة لقوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم)، أما ما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر ككلب الماء وسلحفاة الماء فهذه لا يباح على المقدور منها إلا بالتذكية إلحاقا لها بالبر احتياطا.
(٣) ويسمي الفقهاء هذا الشرط بأهلية المذكي.
(٤) ليصح منه قصْدُ التذكية، فلا يصح ما ذكاه المجنون أو السكران.
стр. 1832
قاصِدًا للذَّكاةِ (١).
فيَحلُّ ذَبْحُ الأُنثى (٢)، والقِنِّ، والجُنُبِ، والكِتابيِّ (٣)، لا المرتَدَّ (٤) والمجوسِيَّ، والوثَنيَّ، والدُّرزِيَّ، والنُّصَيريَّ (٥).
الثانِي: الآلَةُ، فيَحِلُّ الذَّبحُ بكُلِّ مُحدَّدٍ (٦) مِنْ حَجَرٍ،
(١) ولو مكرها فيحل، فخرج بهذا كما لو احتك حيوان بسكين في يد إنسان فقطع الحلقوم والمرئ فلا يجزئ؛ لعدم قصد الذكاة.
(تنبيه): لا يشترط لصحة الذكاة إرادة الأكل اكتفاءً بنية التذكية.
(٢) ولو حائضاً؛ لحديث كعب بن مالك ﵁: (أن امراةً ذبحت شاةً فأمر النبي صلاى الله عليه وسلم بأكلها)، رواه البخاري.
(٣) لكن يشترط أن يكون أبواه كتابيين، فإن كان أحد أبويه كتابيا، فلا تصح تذكيته.
(٤) لأن مَنْ تباح ذبائحهم من غير المسلمين هم أهل الكتاب، والمرتد ليس واحدا منهم، بل حتى لو كانت ردته إلى دين أهل الكتاب.
(٥) والنصيرية هم كفار على المذهب، لكن وقع خلاف في المذهب، هل هم كفار أصليون أم مرتدون، ويؤكل من طعامهم هم والمجوس ومن ذكر بعدهم غير اللحم والشحم والكوارع.
(٦) ولو كان مغصوباً، لحديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل). متفق عليه، ويجزئ ولو كان محرماً كالذهب والفضة، =
стр. 1833
وقَصَبٍ (١)، وخَشبٍ، وعَظمٍ، غَيرَ السِّنِّ والظُفرِ (٢).
الثالثُ: قَطعُ الحُلقومِ (٣) والمرِيءِ (٤)، ويَكفي قَطْعُ البعْضِ
= لأن المقصود نهر الدم وقد حصل، وكذلك يجزئ ولو ذبح الذبيحة بغير إذن ربها، قال في الإقناع: (ويباح المغصوب لربه ولغيره إذا ذبحه غاصبه أو غيره سهوا أو عمدا طوعا أو كرها ولو بغير إذن ربه).
(١) الواو هنا وما بعدها بمعنى (أو) كما قال ابن عوض.
(٢) فيباح التذكية بالعظام؛ لعموم حديث: (ما أنهر الدم)، إلا السن، فالسن من العظام لكنه مستثنى من جواز التذكية به، لقوله ﷺ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) متفق عليه، وكذا يحرم التذكية بالظفر، فلا تباح التذكية بالسن والظفر -متصلين أو منفصلين-، ولا تصح كما في الكشاف.
(٣) الحلقوم: مجرى النفس.
(٤) المريء: مجرى الطعام والشراب، وهو تحت الحلقوم، ويجزئ سواء كان القطع فوق الغَلْصَمة: وهي الموضع الناتئ من الحلق، أو دونها، ولا يشترط قطع الودجين، وهما عرقان محيطان بالحلقوم، لكن الأولى قطعهما كما قال في الإقناع خروجاً من الخلاف.
(تتمة): قال في الإقناع وشرحه: (ومحل الذكاة الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) لما تقدم (فيذبح في الحلق وينحر في اللبة) واختص الذبح بالمحل المذكور =
стр. 1834
مِنهُمَا (١)، فلو قَطَعَ رأسَهُ حَلَّ (٢).
= لأنه مجمع العروق فيخرج بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق الروح فيكون أطيب اللحم وأخف على الحيوان، (ويسن أن ينحر البعير ويذبح ما سواه) «لأنه ﷺ نحر البدن وذبح كبشين أملحين بيده» متفق عليه (فإن عكس) بأن ذبح البعير ونحر غيره (أجزأه) لقوله ﷺ «أنهر الدم بما شئت» وقالت أسماء «نحرنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه ونحن بالمدينة» وعن عائشة «نحر رسول الله ﷺ في حجة الوداع بقرة واحدة»).
(١) أي: من الحلقوم والمريء، فلا يشترط إبانتهما، لكن الأكمل كما في الإقناع إبانتهما.
(٢) في المنتهى: (حل مطلقا)، وفسر ابن النجار الإطلاقَ بقوله: (سواء أتت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة أو لا على الأصح)، بينما فسر البهوتي الإطلاقَ بقوله: (سواء كان من جهة وجهه أو قفاه أو غيرهما)، قال اللبدي - بعد نقله لكلام ابن النجار والبهوتي -: (وهو أظهر من كلام الفتوحي. ولا يقال: هو أدرى بكلامه، لأن صاحب البيت أدرى بما فيه، فالظاهر، بل المتعين، أنه لا بدَّ من مجيء الآلة على محلّ الذبح وفيه حياة مستقرة، كالذي ذبح من قفاه)، فيقيد هذا بما قدمه في المنتهى والإقناع وأنه لو ذُبح من قفاه فيشترط أن تأتي الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة، وإلا فلا يحل، قال في الإقناع وشرحه: (وإن ذبحها من قفاها ولو عمدا فأتت السكين على موضع ذبحها) وهي الحلقوم والمريء (وفيها حياة =
стр. 1835
ويَحِلُّ ذَبْحُ ما أصابَهُ سَبَبُ الموتِ، مِنْ مُنخنِقَةٍ (١)، ومَريضَةٍ، وأكِيلَةِ سَبُعٍ (٢)، وما صِيدَ بشَبكَةٍ، أو فَخٍّ، أو أنقَذَهُ مِنْ مَهلكَةٍ، إن ذَكَّاهُ وفيه حَياةٌ مُستقرَّةٌ، كتَحريكِ يَدِهِ أو رِجلهِ، أو طَرْفِ عَينِه (٣).
= مستقرة أكلت) لأن الجرح في القفا وإن كان غائرا تبقى الحياة معه كأكيلة السبع إذا ذبحت وفيها حياة مستقرة (ويعلم ذلك) أي أن فيها حياة مستقرة (بوجود الحركة) بعد قطع الحلقوم والمريء فهو دليل بقاء الحياة المستقرة قبله (فإن ذبحها من قفاها وشك) ولم يعلم (هل فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء أو لا نظر فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع أبيح) أكله (وإن كانت) الآلة (كالة وأبطأ قطعه وطال تعذيبه) للحيوان (لم يبح) أكله لأنه مشكوك في وجود ما يحله).
(١) هي التي تُخنق في حلقها.
(٢) ما أكل منه سبع.
(٣) يحل ما أصابه سبب الموت بشرطين: ١ - أن يذكى وفيه حياة مستقرة، وضابطها: أن يكون فيه قبل تذكيته حركة تزيد على حركة المذبوح. ٢ - أن يحرك يده أو رجله أو طرفه ونحو ذلك عند ذبحه، وتابع المصنف في هذا الشرط الإقناع فقط، والمنتهى والغاية لم يشترطا ذلك، لكن قالا (والاحتياط ذلك)، ونبه على الخلاف الشيخ منصور في الكشاف وشرح المنتهى، والغاية لم ينبه على ذلك. والمذهب ما في المنتهى. (مخالفة الماتن)
стр. 1836
وما قُطِعَ حُلقومُه، أو أُبِينَتْ حِشْوَتُهُ (١)، فوجودُ حَياتِه كعَدمِها (٢)، لكِن لو قَطَعَ الذَّابِحُ الحُلقومَ، ثم رَفَعَ يَدَهُ قَبلَ قَطْعِ المرِيء، لم يَضُرَّ إن عادَ فتَمَّ الذَّكاةَ على الفَورِ (٣).
وما عَجَزَ عن ذَبحِه (٤)، كواقِعٍ في بِئرٍ، أو مُتوحِّشٍ، فذَكاتُه بَجَرحِه (٥) في أيِّ مَحلٍّ كانَ (٦).
(١) أي: أُخرجت معدته.
(٢) فلا يحل بذكاة، وعارض ذلك اللبدي في بحث له، فيرى أنه لو وُجد فيه حياة مستقرة بعد ذلك حل بذبحه.
(٣) فإن تراخى فقطع الحلقوم ثم أراد أن يتمم الذكاة بقطع المريء، ووصل الحيوان إلى حركة المذبوح فأتمها لم يحل كما قاله الشيخ منصور في شرح المنتهى، ومفهومه: أنه لو وُجِد فيه حياة مستقرة وأتمه فيحل، وهذا المفهوم صرح به الخلوتي.
(٤) من هنا سيتكلم المصنف عن الذكاة بالعقر.
(٥) قال ابن عوض نقلا عن الحفيد: (لا بإرسال كلبه)؛ لأنه ليس بصيد فلا بد من الجرح بأي موضع كان من بدنه بآلة الذكاة.
(٦) ودليل جواز العقر حديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الْإِبِلِ قَالَ: فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا). متفق عليه، ويستثنى من الحل: ما لو أعان الجارح على قتله غيره ككون رأسه بماء ونحوه مما يقتل لو انفرد فلا يحل؛ لحصول قتله بمبيح وحاظر فغلب الحظرُ.
стр. 1837
الرابعُ: قَولُ: بسمِ اللهِ لا يُجزِئُ غيرُها، عندَ حَرَكةِ يَدَهِ بالذَّبحِ (١).
وتُجزئُ بغيرِ العربيَّةِ، ولو أحسنَها (٢). ويُسنُّ التَّكبيرُ (٣).
وتَسقطُ التَّسميَةُ سهوًا لا جهلًا (٤).
(١) قوله: (غيرها) أي: كالتسبيح ونحوه، وشروط التسمية: ١ - أن يقول الذابح -عند حركة يده بالذبح كما في الإقناع والمنتهى-: (بسم الله) لا قبله ولو بيسير، ويستحب التكبير، فلا يحل لو سمى غير الذابح قاله الخلوتي، وقال: (فليحرر)، والقول الثاني: تجزئ لو سمى الذابح عند الذبح أو قريبا منه قاله الموفق وجماعة كما في الإقناع. ٢ - أن لا يذكر مع اسم الله اسماً غيره. ٣ - ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه، فلو سمى على شاة وذبح غيرها لم تبح بتلك التسمية.
(٢) لأن المقصود ذكر الله وقد حصل، والأخرس يشير برأسه إلى السماء أو بعينه، لقيام إشارته مقام نطقه.
(٣) لما ثبت أنه ﷺ : (كان إذا ذبح قال بسم الله والله أكبر). متفق عليه.
(٤) لقوله ﷺ : (ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد). رواه سعيد. وذكر الشارح أنه يضمن أجيرٌ ترك التسمية عمداً أو جهلاً، لأنه أتلفها.
(تتمة) لو جهل هل سمى الذابح أم لا فهي حلال، قال في الإقناع وشرحه: (وإذا لم يعلم أسمى الذابح أم لا أو) لم يعلم (أذكر اسم غير الله أم لا؟ ف) الذبيحة (حلال) لحديث =
стр. 1838
ومَن ذَكرَ معَ اسمِ اللهِ تعالى اسْمَ غيرِه لم تَحِلَّ (١).
= عائشة «قالوا يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا؟ فقال سموا أنتم وكلوا» رواه البخاري).
وهل مثله لو جهل: هل ذبح بقطع الحلقوم والمريء أم لا؟ ينظر ما قررته في شرح القواعد السعدية في القاعدة الحادية عشر في الأصل في اللحوم التحريم ص (٢٢٨)
(١) ومن باب أولى أنه إذا ذكر اسم غير الله فقط فلا تحل.
(تتمة): لو ذبح النصارى لعيدهم أو الرافضة للحسين فباشر الذبحَ مسلم، أو ذمي وسمى الله، فهل تحل هذه الذبيحة أو لا تحل؟ المذهب حل هذه الذبيحة، وقال في الإقناع (ويكره للخلاف، وعنه يحرم واختاره الشيخ لأنه أهلَّ به لغيره). ولم يذكر المنتهى والغاية الكراهةَ. قال الشيخ منصور: (والأول - أي: الإباحة - هو المعول عليه، روي عن العرباض وأبي أمامة وأبي الدرداء). قلت: ولم يقف المحققون للكشاف على إسناد ما روي عن العرباض وأبي أمامة.
стр. 1839
فصلٌ
وتَحصلُ ذكاةُ الجَنينِ بذكاةِ أُمِّه (١)، وإن خَرَجَ حَيًّا حياةً مُستَقرَّةً (٢)، لم يُبَحْ إلَّا بذَبحهِ (٣).
ويُكرهُ الذَّبحُ بآلةٍ كالَّةٍ (٤)، وسَلْخُ الحيوانِ، أو كَسْرُ عُنقِه
(١) بشرط أن يخرج ميتاً، أو يخرج متحركا كحركة مذبوح، سواء وُجد فيه شعر أم لم يوجد، فإنه يكون في حكم المذكى، لحديث جابر: (ذكاة الجنين ذكاة أمه). رواه أبو داود، ومع ذلك تستحب تذكية الجنين وإن كان ميتاً ليخرج الدم الذي في جوفه.
(تتمة): هل يشترط أن يقصد بالتسمية الأمَّ والجنينَ؟ أم يكفي قصْد أمه فقط؟ ذهب الخلوتي إلى أنه يكفي قصد أمه؛ لأنهما كشيء واحد، أما اللبدي فيَشترط أن يَقصد التسيمة على الأم والجنين، ولعل الأقرب ما ذكره الخلوتي لظاهر النص، والله أعلم. (خلاف المتأخرين)
(٢) ضابط الحياة المستقرة: هي التي تزيد عن حركة المذبوح، أي: توجد فيه حركة أكثر من حركة المذبوح.
(٣) أو نحره؛ لأن الجنين صار نفساً أخرى وهو مستقل بحياته، فتعين له ذكاة مستقلة، فإن خرج وليس فيه حياة مستقرة فهو حلال، ولا تجب تذكيته، لكن يستحب كما تقدم.
(٤) أي: ليست بحادة، لقوله ﷺ : (وليحد أحدكم شفرته) رواه =
стр. 1840
قَبلَ زُهوقِ نَفسهِ (١).
وسُنَّ: تَوجيهُه للقِبلَةِ (٢) على جَنبِهِ الأيسَرِ، والإسراعُ في الذَّبحِ (٣).
وما ذُبِحَ فغَرِقَ (٤)، أو تَرَدَّى مِنْ عُلُوٍّ، أو وَطِئَ عليهِ شيءٌ يَقتلُه مِثلُه، لم يَحِلَّ (٥).
= الإمام أحمد، ويكره أن يحد السكين والحيوان يُبصره.
(١) أي: أو كسر أي عضو منه قبل زهوق روحه، قال في شرح المنتهى: (لحديث أبي هريرة «بعث رسول الله ﷺ بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى بكلمات منها لا تعجلوا الأنفس إلى أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب». رواه الدارقطني. وكسر العنق إعجال لزهوق الروح، وفي معناه السلخ، ولا يؤثر ذلك في حلها؛ لتمام الذكاة بالذبح).
(٢) لما روي أنه ﷺ لما ضحى وجه أضحيته إلى القبلة وقال: وجهت وجهي. الآيتين، فإن وجهها لغير القبلة فإنه يكره، قاله في الإقناع.
(٣) لأنه من الإحسان في الذبيحة.
(٤) أي: فغرق عقب -كما في المعونة- ذبحه وقبل موته فلا يحل؛ لحديث عدي بن حاتم: (إذا وقع في الماء فلا تأكل). متفق عليه، ولأن ذلك سبب يعين على زهوق الروح، فيحصل الزهوق من سبب مبيح ومحرم، فيغلب التحريم.
(٥) لاجتماع سبب مبيح وحاظر فيغلب التحريم.
وعنه -في المسائل التي ذكر المؤلف أنها لا تحل-: تحل =
стр. 1841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= - ذكرها في الإقناع- واختارها الأكثر، قال البهوتي: (وقدمها في الرعاية، وذكر في الكافي والشرح أنه أكثر قول أصحابنا وأكثر الفقهاء؛ لحصول ذبحه، وحصولُ الأسباب المذكورة بعد الموت بالذبح فلم يؤثر ما أصابه، لحصوله بعد الحكم بحله). انتهى من الشرح الكبير. قال الشيخ منصور في الكشاف: (ويؤيده ما سبق بكسر عنقه) فكسر العنق بعد الذبح فيه تعجيل لزهوق الروح فهو مكروه فاشترك فيه حلٌّ وهو الذبح واشترك سبب لا يحل لوحده وهو كسر العنق ومع ذلك قدموا الحل، لكن على الرواية الثانية: كيف يجاب عن حديث عدي المتقدم ذكره قريبا؟.
(تتمة): في مسائل:
١ - حكم اللحوم المستوردة؟ هذه من المسائل المُشكلة وقد عمَّت بها البلوى وصُنفت فيها مصنفات مستقلة، والمذهب أنهم يتساهلون في موضوع التسمية، لحديث عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي: أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : سَمُّوا اللهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ). فالتسمية تجاوزوا عنها، كذلك في المذكي قالوا: بحلِّ لحمٍ وُجد في مكان يحل ذبْحُ أكثر أهله. وهذا كله إذا وُجد الحيوان مذبوحا. لكنهم لا يُغفِلون شرط قطع الحلقوم والمريء، فإن ثبت أن بعض الدول لا تذبح بالطريقة الشرعية فلا شك بحرمة هذه اللحوم. وقد حدثني بعض المشايخ ممن ذهب ليعاين طرق الذبح في بعض الدول، فأخبرني بما يحزن القلب، فإن لم نتيقن بأنها تُذبح بطريقة =
стр. 1842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= شرعية فالأولى القول بتحريمها مع عدم الجزم بذلك، فليحرر.
٢ - إسماعيل ﵇ هو الذبيح على المذهب، ويذكرون هذه المسألة في هذا الموضع.
٣ - قال في الإقناع وشرحه: (وإن ذبح) الكتابي (لعبده أو لكنيسته أو) ذبح (المجوسي لآلهته أو للزهرة أو للكواكب فإن ذبحه مسلم مسميا فمباح) لأهلية المذكي (وإن ذبحه الكتابي وسمى الله ولم يذكر غير اسمه حل) لأنه من جملة طعامهم فدخل في عموم الآية ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ذبيحته (وكره) ذكره في الرعاية للخلاف (وعنه: يحرم واختاره الشيخ) لأنه أهل به لغير الله والأول هو المعول عليه لأنه روي عن العرباض بن سارية وأبي أمامة وأبي الدرداء. وعلم مما سبق: أنه إن ترك التسمية عمدا أو ذكر غير اسم الله معه أو منفردا لم يحل)، ولم يذكر في المنتهى والغاية الكراهة على القول الأول.
стр. 1843
كتابُ الصَّيدِ (١)
يُباحُ لقاصِده، ويُكرهُ لَهوًا (٢). وهو أفضلُ مَأكولٍ (٣).
(١) الصيد مصدر يصيد صيداً فهو صائد. ثم أطلق بمعنى المفعول وهو الصيد.
والصيد شرعاً: اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً غير مقدور عليه. زاد في الإقناع: (وغير مملوك). وأما المصيد فهو: حيوان مقتنص حلال متوحش طبعاً، والصيد جائز بالإجماع؛ لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ)، ولقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ).
(٢) الصيد له ثلاثة أحكام: (الحكم الأول) مباح لمن قصد الانتفاع بالصيد. (الحكم الثاني) يكره للهو واللعب. (الحكم الثالث) يحرم إذا كان في الصيد ظلم للناس بالعدوان على زروعهم وأموالهم؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، ذكره في الإقناع والغاية.
(٣) لأنه من الاكتساب المباح الذي لا شبهة فيه، وأما أفضل شيء يتكسب الإنسان به فهو الزراعة؛ لأنه أقرب للتوكل ولحديث: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ طَيْرٌ، =
стр. 1844
فمَن أدرَكَ صَيدًا مَجروحًا مُتَحرِّكًا فوقَ حركَةِ مَذبوحٍ واتَّسَعَ الوقتُ لتَذكيتِه (١)، لم يُبَحْ إلَّا بها، وإن لم يَتَّسِعْ، بل ماتَ في الحالِ، حَلَّ بأربعةِ شروطٍ (٢):
= أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ) متفق عليه، والقول الثاني: أن عمل اليد أفضل مكتسب، والقول الثالث: أنها التجارة. والقول الرابع: لا تحديد في أفضل الكسب، بل كل عمل نَصَح فيه فهو حسن، وهذا منصوص الإمام أحمد.
(تتمة): حكم التكسب: ١ - يسن التكسب ومعرفة أحكامه، حتى مع الكفاية التامة، لقوله تعالى: (فامشوا في مناكبها)، ولحديث: (كالطير تغدو خماصا وتعود بطاناً)، ولما فيه من التوكل. ٢ - ويباح التكسبُ لزيادة المال والجاه والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة، ٣ - ويجب التكسب على من لا قوت له ولا قوت لمن تلزمه نفقته، وعلى كل من عليه دين واجب لأدائه، وهنا يقدم الكسب على كل نفل من صلاة وغيرها.
(تنبيه): حكم ترك التكسب والاتكال على الناس؟ مكروه.
(١) يحل الصيد المجروح بالذكاة بشرطين: ١ - أن توجد فيه حياة مستقرة بأن توجد فيه حركة تزيد على حركة المذبوح. ٢ - وأن يكون هناك وقت متسع لتذكيته، أما لو وجد الشرطان، لكن لا يوجد عنده آلة يذكيه بها، فهل يحل الصيد المجروح؟ الجواب: لا يحل؛ لأنه لا يباح بغير ذكاة مع وجود آلتها، فكذا مع عدمها، كسائر المقدور عليه.
(٢) أي: إن تخلف أحد الشرطين حل الصيد بالأربعة الشروط =
стр. 1845
أحدُها: كَونُ الصَّائدِ أهلًا للذَّكاةِ (١) حالَ إرسالِ الآلَةِ (٢).
ومَن رَمى صَيدًا فأثبتَهُ (٣)، ثم رَماهُ ثانيًا فقَتلَهُ: لم يَحِلَّ (٤).
الثَّاني: الآلَةُ، وهي نوعانِ:
ما لهُ حَدٌّ يَجرَحُ (٥)، كَسَيفٍ، وسِكِّينٍ، وسَهمٍ (٦).
= الآتية، كأن يوجد ولم تكن فيه حياة مستقرة، أو فيه لكن لا يتسع الوقت لتذكيته كما صرح به في الإقناع.
(١) أي: مسلماً عاقلا، أو كتابيا أبواه كتابيين. زاد بن نصر الله: أن يكون الصائد حلالاً لا مُحرِما؛ لأن صيد المحرم لا يحل، ويكون ميتة.
(٢) فالاعتبار بحال إرسال الآلة، فلو رمى السهم وهو مسلم ثم كفر بكلمة فيحل المذبوح؛ لأن الصائد حال الإرسال كان مسلما.
(٣) أي: منعه وحبسه وفيه حياة مستقرة، بحيث يتمكن من تذكيته.
(٤) لأنه حين أثبته كان الواجب عليه تذكيته، لأنه صار مقدورا عليه بحبسه.
(٥) أي: يَقتل بجرحه لا بثقله، ويشترط أيضا أن تقتل الآلة الصيدَ بحدها، لا بثقلها لحديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُل)، ولحديث: (وَإِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ، قَالَ: كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ). متفق عليه.
(٦) وهل الرصاص له حد يجرح؟ في الحواشي السابغات: (الصيد بالرصاص: اختلف الحنابلة في الذكاة بالرصاص، فذهب ابن بدران (ت ١٣٤٦ هـ) -كما في حاشيته على الأخصر- =
стр. 1846
الثاني: جارِحَةٌ مُعَلَّمَةٌ (١)، ككَلبٍ غيرِ أسودَ (٢)، وفَهدٍ، وبازٍ، وصَقرٍ، وعُقابٍ، وشاهِينٍ.
= إلى أن الصيد يحل به؛ لأنه يجرح وينهر الدم، أما اللبدي (ت ١٣١٩ هـ) -وهو معاصر لابن بدران-، فذهب إلى عدم الحل؛ لأن الرصاص يقتل لا بحده؛ لكونه غير محدد، وفصّل بعضهم فقال: إن كان للرصاص رأس حاد، فإن الصيد يحل به، وإلا فلا، قلتُ: وهو أشبه بأصول المذهب كالصيد بالمعراض وهو عود محدد، فإن أصاب المعراضُ الصيدَ بحده الجارحِ أبيح الصيد، وإن أصابه بعرضه غير الجارح لم يبح الصيد، والله أعلم. (خلاف المتأخرين))
(١) الجارح لغة: الكاسب، قال تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: كسبتم.
والجارحة المعلمة هي: ما يصيد بمخلبه من الطير أو بنابه من السباع مما يقبل التعليم.
ويشترط في الجارح أربعة شروط: ١ - أن لا يكون كلبا أسود. ٢ - وأن لا يشاركه ما لا يباح صيده كالكلب غير المعلم. ٣ - وأن يكون معلَّما. ٤ - وأن يجرح الصيد في أي مكان، فلا يحل الصيد إن خنقه أو قتله بصدم.
(٢) فالكلب الأسود الذي لا بياض فيه يحرم صيده واقتناؤه، هذا ما مشى عليه في المنتهى والغاية، وقال: (وليس بهيما ما بين عينيه بياض خلافا له)، وزاد في الإقناع: (أو كان أسود بين عينيه نكتتان كما اقتضاه الحديث الصحيح)، قال البهوتي: =
стр. 1847
فتَعليمُ الكلبِ والفهدِ (١) بثلاثةِ أمورٍ:
- بأن يَستَرسِلَ إذا أُرسِلَ (٢)،
- ويَنزجِرَ إذا زُجِرَ (٣)،
- وإذا أَمسكَ لم يأكُلْ (٤).
وتَعليمُ الطَّيرِ بأمرَينِ:
- بأن يَستَرسِلَ إذا أُرسِلَ،
= (في إحدى الروايتين قال في الآداب الكبرى وهو الصحيح وجزم به في المغني والشرح (كما اقتضاه الحديث الصحيح) أي حديث جابر ﵁ مرفوعا: «عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان» رواه مسلم والطفية خوص المقل فشبه الخطين الأبيضين منه بالخوصتين)، وقد زاد ما في الإقناع على ما في المنتهى النجدي، والخلوتي، وكذا زادها ابن عوض، واللبدي. (مخالفة الماتن)
(١) مما يصيد بنابه.
(٢) أي: يذهب إذا بعثه معلمه.
(٣) الزجر هو الكف، فإذا كفه معلمه فيكف ويمتنع.
(٤) لحديث: (فإذا أكل فلا تأكل فإني أخاف إنما أمسك على نفسه). متفق عليه.
وبين الشيخ النجدي -تبعاً للخلوتي-: أنه لا يعتبر التكرار في هذه الشروط الثلاثة، بل يكفي في تعليمه مرة، فترسله مرة، وينزجر مرة، وإذا لم يأكل مرة.
стр. 1848
- ويَرجعَ إذا دُعِيَ (١).
ويُشترَطُ أن يَجرَحَ الصَّيدَ، فلو قَتَلَه بصَدْمٍ، أو خَنْقٍ: لم يُبَحْ (٢).
الثالثُ: قَصْدُ الفِعلِ (٣)، وهو: أن يُرسلَ الآلةَ لقَصدِ الصَّيدِ، فلو سَمَّى وأرسلَها، لا لقَصْدِ الصَّيدِ، أو لقَصدِه ولم يَرَهُ (٤)، أو استَرسَلَ الجارِحُ بنَفسِه فقَتَلَ صَيدًا، لم يَحِلَّ (٥).
الرابعُ: قَوْلُ: بِسمِ اللهِ عندَ إرسالِ جارِحِه، أو رَمْيِ سلاحهِ (٦)،
(١) ولا يشترط عدم أكله، لأنه يتعذر تعليم الطير عدم الأكل، لأنها غالباً ما تاكل.
(٢) كأن يصدم الجارحُ المعلَّم بجسمه الصيدَ، فيموت بذلك، فلا يحل، فيشترط لإباحة الصيد بالجارح أن يجرح الصيد بمخلبه أو نابه.
(٣) فلو كان يتدرب على رمي السهام فرمى سهما فقتل به صيدا، لم يجز أكله، لعدم قصد الفعل.
(٤) أي: لم يعلمه، فليس المراد ذات الرؤية، لحِل صيد الأعمى إذا علمه بالحس، ذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى.
(٥) ويستثنى من ذلك: إذا استرسل الجارح بنفسه فزجره الصائدُ فزاد الجارح في عدوه، وسمى، فيحل.
(٦) ويومئ الأخرس، لقيام إشارته مقام الكلام، لحديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: (سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قُلْتُ: =
стр. 1849
ولا تَسقُطُ هنا سهوًا (١).
وما رُمِيَ مِنْ صيدٍ فوَقَعَ في ماءٍ، أو تَرَدَّى مِنْ عُلُوٍّ (٢)، أو وَطِئَ عليهِ شيءٌ، وكلٌّ مِنْ ذلكَ يَقتلُ مِثلُهُ؛ لم يَحِلَّ (٣).
= أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ).
(تتمة): قال في المنتهى وشرحه لابن النجار: (ولا يَضُّر تقدُّم يسير) أي: أن تتقدم التسمية على الرمي أو على إرسال الجارحة بزمن يسير عرفاً، (وكذا تأخُّر كثير في جارح: إذا زجره فانزجر)، قال في "الإنصاف": ولا يضر التقدم اليسير كالتقدم في العبادات وكذا التأخر الكثير، بشرط أن يزجره فينزجر كما دل عليه كلام أحمد)، قال اللبدي: (وكذا تأخر كثير إذا زجره فانزجر) أي: حثه فأسرع أكثر من قبل الزجر، وإنما حل ذلك؛ لأن زجره أي: حثه، كإرساله ابتداء، فكأنه لم يؤخر التسمية).
(١) بخلاف الذكاة فتسقط سهواً. وسبب التفريق: لأن التذكية تكثر كل يوم بخلاف الصيد، فلو قيل بعدم حل الذبائح عند نسيان التسمية لأدى ذلك إلى إتلاف الكثير من الذبائح، وأيضا: الذبيحة يقع الذبح فيها في محله، فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد. (فرق فقهي).
(٢) المراد هنا: بأن يرمي الصيد فيقع على جبل ثم يتردى منه كما قاله ابن عوض.
(٣) تغليباً للتحريم، لاحتمال كونه ميتة. فإن كان مثله لا يقتل كما لو سقط في ماء ورأسه لم يدخل الماء، فيجوز أكله.
стр. 1850
ومِثلُه لو رَماهُ بمُحَدَّدٍ فيهِ سُمٌّ (١).
وإن رَماهُ بالهَواءِ، أو على شَجرةٍ، أو حائطٍ، فسَقَطَ مَيِّتًا: حَلَّ (٢)
(١) فاجتمع سببان للقتل، سبب حلال وآخر محرم، فلا ندري أيهما قتله، فيُغلب جانب التحريم، بشرط أن يوجد احتمال أن السم أعان على قتله كما في الإقناع والمنتهى.
(٢) والفرق بين هذه الصورة، وقوله: (وما رمي من صيد فوقع في ماء): أن ما وقع في الماء وما بعده من صور وُجد فيه المعِين على الموت -غير إصابة الرمي- وهو الوقوع في الماء، والتردي والوطء، بخلاف رميه في الهواء وما بعده، فلم يوجد فيه شيء أعان على قتله مع إصابة الرمي له، ذكره الخلوتي وتبعه النجدي. (فرق فقهي)
(تتمة): تلخص مما سبق بيانه أن الحيوان المصيد له أربعة أحوال: ١ - أن يُدركَ الصيد وهو مجروح وفيه حياة مستقرة ويتسع الوقت لتذكيته، فلابد من تذكيته ليحل. ٢ - إن لم يتسع الوقت لتذكيته، حل بالشروط الأربعة المتقدمة. ٣ - أن يُدركَ الصيد وفيه حياة غير مستقرة، فيحل بالشروط الأربعة المتقدمة. ٤ - إذا امتنع الصيد من الصائد بأن جعل يعدو حتى مات تعباً، حل كما في الإقناع، فيحل بالشروط الأربعة المتقدمة. والله أعلم.
стр. 1851
كتاب الأَيمان (١)
لا تنعقدُ اليمينُ (٢) إلا: باللهِ تعالى (٣)، أو: اسمٍ من أسمائِهِ (٤)، أو: صفةٍ من صفاتِهِ، كعزَّةِ اللهِ، وقُدرتِهِ، وأمانِتِهِ (٥).
(١) الأيمان: واحدها يمين، وهي: القَسَم. وفي الشرع: تأكيد حكمٍ، بذِكرِ معظَّمٍ، على وجه مخصوص، فقولنا: (تأكيد حكم): هو المحلوف عليه، وقولنا: (بذكر معظم): هو المحلوف به. والأصل في الأيمان: الإجماعُ، وسَنَده قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وقوله ﷺ : «وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلا كَفَّرْتُ عن يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» متفق عليه.
(٢) أي: التي تجب فيها الكفارة.
(٣) أي: بلفظ الجلالة «الله».
(٤) والمراد: غير لفظ الجلالة «الله»؛ لأنه سبق، كالرحيم، والعظيم.
(٥) لكن لا بُدَّ في الصفات أن تُضاف إلى الله ، فيُقال: وعزة الله، أو: وقدرة الله، أو: وأمانة الله لأفعلنَّ كذا، والمراد بأمانة الله -كما قال الحفيد-: (ما فرضه على الخلق =
стр. 1852
وإن قالَ: «يميناً باللهِ»، أو: «قَسَماً (١)»، أو: «شهادةً (٢)»: انعقدت (٣).
وتنعقدُ: بالقرآنِ (٤)، وبالمصحفِ، وبالتَّوراةِ، ونحوِها منَ الكتبِ المنزَّلةِ (٥).
ومن حلَفَ بمخلوقٍ: كالأولياءِ، والأنبياءِ ﵈ (٦)، أو: بالكعبةِ، ونحوِها: حَرُمَ، ولا كفَّارةَ (٧).
= من طاعته، فإنها أمانة له تعالى يجب عليهم أن يؤدونها إليه)، قال في المنتهى وشرحه: (وإن لم يضف الصفة لله تعالى لم تكن يمينا إلا أن ينوي بها صفته تعالى، فتكون يمينا إذن؛ لأن نية الإضافة كوجودها).
(١) والمراد: قسماً بالله.
(٢) والمراد: شهادةً بالله، كسابقتها.
(٣) أي: انعقدت يمينه، ولو لم ينوِ اليمين هنا؛ لأنه أتى بلفظٍ صريح في اليمين، كما في الكشاف، قال في المنتهى وشرحه: ((يمين) نواه بذلك أو أطلق، قال تعالى: (فيقسمان بالله)، (وأقسموا بالله)، (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله).
(٤) فمن حلف بالقرآن، انعقدت يمينه؛ لأنه صفة من صفاته تعالى.
(٥) كالإنجيل والزبور.
(٦) ولو بالنبي محمد ﷺ .
(٧) أي: لا كفارة عليه إن حنث، فالحلف إنما يكون بالله ، وإن كان بمخلوق، فهو مُحَرَّم، قال في الإقناع وشرحه: =
стр. 1853
فصل
وشروطُ وجوبِ الكفارةِ خمسةُ أشياءَ:
أحدُها: كونُ الحالفِ مكلَّفاً (١).
= (ويحرم الحلف بغير الله و) غير (صفاته ولو) كان الحلف (بنبي لأنه شرك في تعظيم الله) لحديث ابن عمر مرفوعا قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» رواه الترمذي وحسنه رجاله ثقات قال في المبدع، وروى عمر «أن النبي ﷺ سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه (فإن فعله) أي حلف بغير الله وصفاته (استغفر) الله (وتاب) بالندم والإقلاع والعزم أن لا يعود (ولا كفارة في اليمين به) لأنها وجبت في الحلف بالله وصفاته للاسم الأعظم، وغيره لا يساويه (ولو) كان الحلف (برسول الله ﷺ ).
أما الحلف بالطلاق كقوله: إن قُمتِ فأنتِ طالق، فمكروه، ومثله الحلف بالعتق؛ لحديث: (لا تحلفوا إلا بالله) رواه النسائي.
(١) شروط وجوب الكفارة: (الشرط الأول) أن يكون الحالف مكلفاً؛ لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة) لكن تقدم أن هناك أيماناً تصح من غير المكلف، وهي الحلف بالطلاق والظهار والإيلاء. فتصح من المميز؛ لتعلقها بالنكاح.
(١) =
стр. 1854
الثاني: كونُهُ مختاراً (١).
الثَّالثُ: كونُهُ قاصداً لليمينِ (٢). فلا تنعقدُ ممَّن سبقَ على لسانِهِ بلا قصدٍ، كقولِهِ: «لا واللهِ»، و: «بلى واللهِ» في عُرضِ حديثِهِ (٣).
= (تنبيه) لا يفرد في الإقناع والمنتهى والغاية التكليفَ بشرط مستقل بل يدخلونه في شرط: قصد عقد اليمين، فيخرج غير المكلف؛ لعدم تكليفه.
(١) (الشرط الثاني) أن يكون الحالف مختاراً، فلا تنعقد يمين من أُكرِه عليها.
(٢) (الشرط الثالث) أن يكون قاصداً لليمين، وذكر في الغاية اتجاهاً مهماً، فقال: (وكذا: «بالله لتأكلن» في مقام التودد أو الإكرام)، وهذه تقع كثيراً، فيحلف شخص على الآخر أن يدخل عنده، أو أن يدفع عنه في المطعم مثلاً، وفيها تفصيل، فإذا كان من حلف على غيره لم ينوِ اليمين، بل نوى الإكرام والتودد، فإن يمينَه لا تنعقد؛ لأنه لم يقصدها، أمَّا إذا نوى الإلزام واليمين، فإنها تنعقد، ووافقه الشارح، والشطي وقال: (هو مصرح به؛ لأنه لم ينو اليمينَ قال في غاية المطلب: (واختار أبو العباس -أي: شيخ الإسلام- فيمن حلف على غيره ليفعلنه، فخالف، لم يحنث إن قصد إكرامه لا إلزامه). انتهى كلام الشطي، أي: إن قصد الحالفُ الإكرامَ، لم تنعقد يمينه، وإن قصد اليمينَ، انعقدت، والله أعلم.
(٣) أي: في جانب حديثه، والظاهر أن المراد هو أن يأتي بها في =
стр. 1855
الرَّابعُ: كونُها على أمرٍ مستقبَلٍ (١).
= كلامه مطلقا سواء كانت أول كلامه أو وسطه أو آخره؛ إذ المقصود عدم قصد اليمين وهو حاصل فيها كلها، وتسمى هذه لغو اليمين؛ فلا تنعقد ولا كفارة؛ لقول عائشة ﵂: (اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلى والله) رواه البخاري، ورواه أبو داود مرفوعا، قال في الإقناع: (وظاهره: ولو في المستقبل؛ لظاهر الخبر)، أي: ولو قال لا والله، وبلى والله على أمر مستقبل، فلا تنعقد؛ لعدم قصده اليمين، كأن يسألك شخص: هل ستذهب غداً إلى الدمام؟ فتقول: لا والله لن أذهب، ولم تقصد اليمين، فلا تنعقد؛ لأنك لم تقصد اليمين، والغالب أن الناس إنما يستخدمون «لا والله»، و: «بلى والله» في الماضي.
(١) (الشرط الرابع) لانعقاد اليمين أو وجوب الكفارة فيها: أن تكون على فعل مستقبل، لا على فعلٍ ماضي.
(تتمة) عندنا مسألتان، الأولى: لو حلف، أو نذر، أو ظاهرَ على ماض يظن صدقه فتبين بخلافه فلا شيء عليه؛ لأنه من لغو اليمين، ويستثنى الطلاق والعتاق، فيحنث فيهما فيما لو حلف بهما يظن صدق نفسه فبان بخلاف ما ظنه. ذكره في الإقناع وشرحه. (فرق فقهي)
الثانية: ذكر في الإقناع عن شيخ الإسلام لو حلف على أمر مستقبل ظانا صدقه فلم يكن فلا حنث عليه، قال: (وقال الشيخ: وكذا عقدها على زمن مستقبل ظانا صدقه فلم يكن) =
стр. 1856
فلا كفَّارةَ على ماضٍ، بل إن تعمَّدَ الكذِبَ: فحرامٌ، وإلا: فلا شيءَ عليهِ (١).
الخامسُ: الحِنثُ، بفعلِ ما حلَفَ على تركِهِ، أو تَركِ ما حلَفَ على فعلِهِ (٢).
فإن كانَ عيَّنَ وقتاً: تعيَّنَ (٣)، وإلا: لم يحنَث حتَّى ييأسَ مِنْ فعلِهِ بتَلَفِ المحلوفِ عليهِ، أو موتِ الحالفِ (٤).
= صدقه (كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ذلك) كظنه خلاف سبب اليمين). انتهى، وما أظن أنه مستقيم مع المذهب؛ لأن المتقرر عندنا أن من حلف على غيره أن يفعل شيئاً، ولم يفعله، فإن الحالف يحنث بذلك. فليحرر. والله أعلم.
(١) أي: إن تعمد الحلف على أمر ماض كاذبا فهي الغموس؛ لأنها تغمس الحالف في الإثم ثم في النار، وإن لم يتعمد الكذب، فلا شيء عليه.
(٢) (الشرط الخامس) الحنث، بشرط كونه مختاراً ذاكراً عالماً.
(٣) أي: إن كان الحالف عيّن وقتاً لفعله -سواء بلسانه أو بقلبه كما قاله النجدي- تعين الوقتُ، فلو حلف ليذهبن المخبزَ الفلاني ناويا اليوم الذي حلف فيه، فيتعين هذا اليوم، فلا يحنث إلا إذا لم يذهب في نفس اليوم الذي عينه، وإن لم يعين وقتا لم يحنث حتى ييأس من الذهاب إلى المخبز إما بتلف المخبز، أو موت الحالف، وسيأتي.
(٤) أي: إن لم يعين الحالف وقتاً، لم يحنث حتى ييأس من فعله =
стр. 1857
ومن حَلَفَ بالله: «لا يفعلُ كذا - أو: ليفعلنَّ كذا - إن شاءَ اللهُ، أو: إن أرادَ اللهُ، أو: إلا أن يشاءَ اللهُ» (١)، واتَّصلَ لفظاً أو حكماً (٢): لم يحنث، فعلَ أو تَرَكَ، بشرطِ: أن يقصِدَ
= بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف، فلو قال شخص مثلاً: والله لأعطين زيداً هذه الشاة، ولم ينوِ وقتاً معيناً لإعطائه، فإنه لا يجب أن يعطيه إياها فوراً، ولا يحنث إلا إن تلفت الشاة؛ لاستحالة الوفاء باليمين، أو إن مات الحالف، وتجب الكفارة إذن، ويحنث أيضاً إن جزم أنه لن يعطيه إياها، ويفرق بين عدم الفورية هنا والفورية في كفارة اليمين، فإنه يجب إخراجها بعد الحنث فوراً، ويدل على هذه المسألة قول عمر ﵁ للنبي ﷺ : أَلم تخبرنا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: «بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟»، يعني: هذه السنة، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِه» رواه البخاري.
(١) ذكر المؤلف مسألةَ الاستثناء في اليمين، وهو أن يعلق الحالف اليمينَ: بمشيئة الله، فلا تنعقد، ولا يحنث؛ لحديث: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) رواه الخمسة، فمن حلف: لا يفعل كذا -كقوله: والله لا أركب سيارة فلان-، أو: ليفعلن كذا -كقوله: والله لأركبن سيارة فلان-، وقال بعد ذلك مباشرة: إن شاء الله، أو: إن أراد الله، أو إلا أن يشاء الله، فإنه لا يحنث بشروط: (الشرط الأول) أن يتلفظ بالمشيئة، فلا تكفي النية، إلا من مظلوم خائف فتكفي نيته؛ لأن يمينه غير منعقدة.
(٢) (الشرط الثاني) الاتصال بين اليمين والاستثناء، أي: بين =
стр. 1858
الاستثناءَ قبلَ تمامِ المستثنى منهُ (١).
= اليمين وقوله: إن شاء الله، سواء كان الاتصال لفظاً، أو حكماً، كقطعه بسعال مثلاً.
(١) (الشرط الثالث) أن يقصد الاستثناء بالمشيئة قبل تمام المستثنى منه، فلو قال مثلاً: لأعطين زيداً مئة ريال، ثم بعد أن أكمل التلفظ بالمستثنى منه، نوى أن يستثني، وقال: إن شاء الله، فلا يصح الاستثناء إذن، وتنعقد يمينه على إعطائه مئة ريال.
أما من حلف، واستثنى، مع توفر جميع الشروط الثلاثة المتقدمة، فإنه لا يحنث، سواء فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله.
(تتمة) في الحواشي السابغات: (الأيمان من حيث دخول الكفارة فيها وعدمه قسمان: (القسم الأول) أيمان مكفرة، وهي التي تدخلها الكفارة كاليمين بالله تعالى والظهار والنذر، (القسم الثاني) أيمان غير مكفرة، وهي التي لا تدخلها الكفارة كالحلف بالطلاق والعتاق.
(تتمة) من الفروق بين الأيمان المكفرة وغير المكفرة:
الفرق الأول: أن الأيمان المكفرة ينفع فيها الاستثناء بأن يقول بعد اليمين: إن شاء الله، بشرط توفر الشروط الأربعة المعتبرة. أما الأيمان غير المكفرة فلا ينفع فيها الاستثناء، فلو قال: أنتِ طالق إن شاء الله، وقع طلاقه. انظر: الكشاف (١٤/ ٤٠٠)، وشرح المنتهى (٦/ ٣٨١).
الفرق الثاني: أنه لو حلف في اليمين المكفرة على أمر ماض يظن =
стр. 1859
فصل
ومن قالَ: «طعامي عليَّ حرامٌ»، أو: «إن أكلتُ كذا، فحرامٌ»، أو: «إن فعلتُ كذا، فحرامٌ»: لم يحرُم (١)، وعليهِ -إن فعلَ-: كفَّارةُ يمينٍ (٢).
= صدق نفسه فبان الأمر بخلاف ما حلف عليه لم يحنث. ومثاله لو قال: والله إن فلاناً ذهب بالأمس إلى الأحساء ظاناً ذهابه، فتبين أنه لم يذهب، فإنه لا يحنث. أما اليمين غير المكفرة، فهي بخلاف ذلك، فلو قال: علي الطلاق أن فلاناً ذهب بالأمس إلى الأحساء ظاناً ذهابه، فتبين أنه لم يذهب، فإنه يحنث وتطلق زوجته. انظر: الكشاف (١٢/ ٣٦١)، وشرح المنتهى (٦/ ٤٨٥).
الفرق الثالث: إن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه أن لا يفعل شيئاً، ففعله ناسياً أو جاهلاً، حنث في الطلاق والعتاق فقط. أما الأيمان المكفرة، فلا يحنث فيها إلا إن خالف ما حلف عليه مختاراً ذاكراً).
(١) من حرَّم شيئاً مباحاً له -غير زوجته، فإن تحريمها ظهار-، فإنه يترتب عليه أحكام: (الحكم الأول) أن ذلك الشيء لا يحرم، ويكون ذلك القول يميناً؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١ - ٢]، فسمى تحريمَ الحلال يميناً.
(٢) (الحكم الثاني) عليه كفارة يمين إن فعل ذلك الشيء الذي حرمه على نفسه.
(تتمة) (الحكم الثالث) يجوز له قبل التكفير أن يفعل ذلك الشيء =
стр. 1860
ومن قالَ: «هو يهوديٌّ (١) -أو: نصرانيٌّ، أو: مجوسيٌّ، أو يعبدُ الصَّليبَ، أو: الشَّرقَ (٢) - إن فعلَ كذا (٣)»، أو: «هو بريءٌ مِنَ الإسلامِ -أو: من النبيَّ ﷺ ، أو: هو كافرٌ باللهِ تعالى- إن لم يفعل كذا»: فقد ارتكبَ محرَّماً (٤)، وعليهِ: كفَّارةُ يمينٍ إن فعلَ ما نفاهُ، أو تركَ ما أثبتَهُ (٥).
= الذي حرمه.
(١) المراد: يقول ذلك عن نفسه.
(٢) المراد هنا بالشرق: الشمس.
(٣) وهذا يجري مجرى اليمين عند الحنابلة.
(٤) (الحكم الأول) هذا القول محرم؛ لحديث ثابت بن الضَّحَّاك مرفوعاً: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ، كاذِباً مُتَعَمِّداً، فَهُوَ كما قَالَ»، متفق عليه.
(٥) وهذا (الحكم الثاني) لأن قول هذه الأشياء يوجب هتك الحرمة، فكان يمينا كالحلف بالله تعالى. قاله في الكشاف.
(تتمة) (الحكم الثالث) يجب عليه أن يتوب من ذلك الفعل، كما في الإقناع.
والقول الآخر الذي اختاره الموفق، وذكره في الإقناع: أنه لا كفارة عليه في هذه المسألة -أي: التي يقول فيها: هو يهودي … -؛ لعدم ورود النص بذلك، ولا هو في معنى المنصوص عليه.
следующие страницы →