Полный текст (2 012 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فصل
وواجباتُها ثمانيةٌ: تبطلُ الصلاةُ بتركِها عمداً، وتسقطُ سهواً، وجهلاً (١):
- التكبيرُ لغيرِ الإحرامِ، لكنْ تكبيرةُ المسبوقِ التي بعد تكبيرةِ الإحرامِ سُنةٌ (٢).
(١) أي: جاهلاً حكمَه. أما الأركان فلا تسقط سهواً، ولا جهلاً، كما تقدم.
(٢) (الواجب الأول) التكبير لغير الإحرام. والتكبير له ثلاثة أحكام: ١ - ركن، وهو تكبيرة الإحرام، وكذلك تكبيرات صلاة الجنازة، ٢ - وواجب، وهو تكبيرات الانتقال، ٣ - ومسنون، ومنه تكبيرة الركوع للمسبوق التي بعد التحريمة، فلو أدرك المسبوقُ الإمامَ راكعاً، وكبر تكبيرة الإحرام ناوياً لها، فإنه يسن له - ولا يجب - أن يكبر تكبيرة أخرى للهويّ إلى الركوع، ولو نوى بتكبيرة واحدة أنها للإحرام والركوع لم تنعقد صلاته.
ومن التكبير المسنون تكبيرات صلاتَي العيد، والاستسقاء.
(تتمة) التكبير لغير التحريمة، والتسميع، والتحميد - للمأموم - يقال بين ابتداء الانتقال وانتهائه. فلو أراد أن يركع مثلاً، فإنه يبدأ التكبير إذا شرع في الانحناء، ويتمه قبل أن يصل إلى الركوع. والمذهب أنَّه لو شرع في التكبير قبل أن يركع، أو أتمه حال ركوعه عمداً، فإن صلاته تكون باطلة، وكذا التسميع =
стр. 212
- وقولُ «سمعَ اللهُ لمن حمدَهُ» للإمامِ، والمنفردِ، لا للمأمومِ (١).
- وقولُ «ربَّنا ولكَ الحمدُ» للكلِّ (٢).
= والتحميد. وهذا ظاهر السنة حيث قال أبو هريرة ﵁ في وصفه لصلاة النبي ﷺ : «يكبر حين يركع، ويكبر حين يقوم … »، والأصل عدم خلو فعل في الصلاة من ذِكر.
والقول الآخر في المذهب: صحة الصلاة؛ لمشقة التحرز من ذلك، وهو احتمال للمجد ﵀، لكن ينبغي الاحتياط في هذا الأمر الخطير. وكثير من المصلين يهمل هذا الأمر الواجب، خاصة الأئمة، ويحتج بعضهم بوجود السماعة على الأرض مثلاً، فيؤخر التكبير إلى أن يسجد، ومثله الذي لا يكبر حتى يصل إلى الركوع، أو يؤخر التسميع حتى يعتدل، فلا شك في بطلان صلاتهم على المذهب إذا كان عالما ذاكرا؛ لتركه الذكر الواجب في محله، والله أعلم.
(١) (الواجب الثاني) قول «سمع الله لمن حمده» مرتباً وجوباً، وهو واجب على الإمام، والمنفرد. أما المأموم، فلا يجب عليه أن يقوله، ودليل الوجوب: حديث بريدة أن النبي ﷺ قال له: (يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد .. الحديث) رواه الدارقطني.
(٢) (الواجب الثالث) قول «ربَّنا ولك الحمد» على الجميع، لكن المأموم يقوله أثناء رفعه، بخلاف الإمام والمنفرد، فإنهما يقولانه بعد أن يستتما قائمين. =
стр. 213
- وقولُ «سبحانَ ربيَ العظيمِ» مرةً في الركوعِ (١)،
- و «سبحانَ ربىَ الأعلى» مرةً في السجودِ (٢)،
- و «ربِّ اغفرْ لي» بين السجدتينِ (٣).
- والتشهدُ الأولُ على غيرِ من قامَ إمامُهُ سهواً (٤).
= في الحواشي السابغات: (للتحميد أربع صيغ وردت في السنة: «ربنا لك الحمد» - بدون واو -، «ربنا ولك الحمد» - بإثباتها، وهي أفضل -، «اللهم ربنا لك الحمد» - بدون واو، وهي أفضل -، و «اللهم ربنا ولك الحمد» - بإثباتها -، وهذا كله على المذهب).
(١) (الواجب الرابع) قول «سبحان ربيَ العظيم» مرة في الركوع، قال البهوتي في شرح المنتهى: (والأفضل عدم الزيادة عليه فإن زاد: وبحمده، فلا بأس).
(٢) (الواجب الخامس) قول «سبحان ربيَ الأعلى» مرة في السجود.؛ لحديث عقبة بن عامر قال «لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه.
(٣) (الواجب السادس) قول «ربِّ اغفرْ لي» بين السجدتين؛ لحديث حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (رب اغفر لي، رب اغفر لي). رواه ابن ماجه وغيره.
(٤) (الواجب السابع) التشهد الأول، لكن لو سها عنه الإمام، =
стр. 214
- والجلوسُ له (١).
وسُننُها: أقوالٌ وأفعالٌ، ولا تبطلُ الصلاةُ بتركِ شيءٍ منها ولو عمداً (٢)، ويباحُ السجودُ لسهوِهِ (٣).
فسُننُ الأقوالِ أَحَدَ عَشَرَ (٤):
- قولُهُ - بعد تكبيرةِ الإحرامِ - «سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غيرُكَ» (٥).
= فقام إلى ثالثة دون أن يتشهد، فإن وجوبه يسقط عن المأموم، والدليل على كون التشهد الأول من الواجبات - لا من الأركان، ولا من السُّنن - أن النبي ﷺ لما تركه نسياناً لم يعد إليه، وجَبَره بسجود السهو. ثم قيس على التشهد غيرُه من الواجبات عليه في كونها تجبر بسجود السهو إذا تُركت نسياناً.
(١) (الواجب الثامن) الجلوس للتشهد الأول على غير من قام إمامه عنه سهوا.
(٢) سواء القولية أو الفعلية.
(٣) فمن ترك إحدى السنن سهواً، أبيح له سجود السهو، ولم يُشرع.
(٤) وذكر في المنتهى السنن القولية اثنتي عشرة سنة، وفي الإقناع سبع عشرة سنة.
(٥) (السنة القولية الأولى) دعاء الاستفتاح، وهو قولُه - بعد التحريمة -: «سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غيرُكَ». وهناك ما هو أصح سنداً منه، لكن الحنابلة اختاروه؛ لأنه ورد في حديث عائشة ﵂ رواه الترمذي وغيره، وعمل به عمر بمحضر الصحابة ﵃ جميعاً =
стр. 215
- والتعوُّذُ (١)
- والبسملةُ (٢).
- وقولُ «آمينَ» (٣).
- وقراءةُ السورةِ بعد الفاتحةِ (٤).
= رواه مسلم، ويجوز الاستفتاح بغيره.
(١) (السنة القولية الثانية) التعوذ سرا، بأن يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، قال في الإقناع: (وكيفما تعوذ من الوارد فحسن).
(٢) (السنة القولية الثالثة) البسملة، أي: «بسم الله الرحمن الرحيم». ويقول الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة سراً.
(٣) (السنة القولية الرابعة) قول «آمين» بعد الفاتحة.
وفيها مسائل: الأولى: يقول الإمام والمنفرد: (آمين) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن. الثانية: يجهر بها الإمام والمأموم معا في صلاة جهرية. الثالثة: يجهر بها المنفرد وغير المصلي إن جهر بقراءته. الرابعة: يأتي بها المأموم ولو تركه الإمام. الخامسة: الأولى في همزة آمين المد، ويجوز القصر، قال شيخ الإسلام في شرح العمدة: (في آمين لغتان: أمين على وزن فَعيل، وآمين على وزن فَاعيل فالياء ممدودة فيهما)، ويحرم تشديد الميم وتبطل الصلاة به لتغير المعنى، واستشكل أحدهم بأنه إن شدد الميم فأصبحت (آمِّين) فهي من القرآن، فكيف تبطل الصلاة بقول شيء في الصلاة من القرآن؟.
(٤) (السنة القولية الخامسة) أن يقرأ بعد الفاتحة - لا قبلها - سورة =
стр. 216
- والجهرُ بالقراءةِ للإمامِ (١)، ويُكرَهُ للمأمومِ، ويُخيَّرُ المنفرِدُ (٢).
- وقولُ غيرِ المأمومِ - بعد التحميدِ - «ملءَ السماءِ، وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ» (٣).
= في فجر وجمعة وعيد وتطوع وأولتي مغرب ورباعية، كما في حديث أبي قتادة ﵁: «ويقرأ بعدها سورة». وكونها كاملةً - وإن قصُرت - أفضل من قراءة بعض سورة، وإن طالت كما قاله البهوتي في الكشاف.
(١) (السنة القولية السادسة) الجهر بالقراءة للإمام فيما يُجهر فيه كالصبح، وأوَّلتي المغرب والعشاء، وكذا في الجمعة، والعيد، والاستسقاء، والكسوف، والتراويح، والوتر الذي بعدها. ويُسرُّ فيما عدا ذلك.
(تتمة) تبع المصنف الإقناع - تبعا للمقنع - في عده الجهر في السنن القولية ثم عاد في الإقناع وعده في السنن الفعلية مع الإخفات، وعده في المنتهى في السنن الفعلية، ولما انتهى ابن النجار من شرح السنن القولية في شرح المنتهى قال: (وزاد بعضهم: الجهر والإخفات، وقد ناقش بعضُ المتأخرين في عَدِّ الجهر والإخفات من السنن القولية؛ لأنهما هيئة للقول لا قول).
(٢) فيكره الجهر للمأموم، وأما المنفرد، فيخير بين الجهر والإخفات في الصلاة الجهرية، ومثله المسبوق عند قضاء ما فاته من الصلاة.
(٣) (السنة القولية السابعة) قولُ الإمام والمنفرد بعد التحميدِ: =
стр. 217
- وما زادَ على المرَّةِ في تسبيحِ الركوعِ، والسجودِ، و «ربِّ اغفرْ لي» (١).
- والصلاةُ - في التشهدِ الأخيرِ - على آلِهِ ﵇ (٢).
= «ملءَ السماءِ، وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ». أما المأموم، فيقتصر على قول: «ربنا ولك الحمد». وقوله (ملء السماء): تابع فيه المقنع، والمحرر، والمنتهى، ومشى عليه في الغاية وهو الوارد في حديث أبن أبي أوفى ﵁ رواه مسلم، وفي الإقناع: (ملء السماوات) بالجمع، قال في الفروع: وهو المعروف في الأخبار وهو الوارد في حديث علي ﵁ رواه الإمام أحمد ومسلم.
(١) (السنة القولية الثامنة) ما زاد على المرة في تسبيحِ الركوعِ، والسجودِ، وقول «ربِّ اغفرْ لي» في الجلسة بين السجدتين، أما المرة الأولى في الكل، فواجبة، كما تقدم، والمسنون في المذهب أن يسبح ثلاثاً في الركوع والسجود، وهو أدنى الكمال، وأعلاه للإمام عشرُ تسبيحات، أما قول «رب اغفر لي» بين السجدتين، فالكمال أن يقولها ثلاث مرات فقط إماما كان أو منفردا، وكل ما ذكر في عدد التسبيح وقول رب اغفر لي في غير صلاة الكسوف لاستحباب التطويل الزائد على ما ذكر فيها.
(٢) (السنة القولية التاسعة) الصلاة في التشهد الأخير على آله ﷺ ، وهم - على المذهب -: جميع أتباعه على دينه، لا آل بيته فقط، وقد تقدم أن الركن من التشهد الأخير أن يقول: =
стр. 218
- والبركةُ عليهِ، وعليهِم (١).
- والدعاءُ بعدَه (٢).
وسننُ الأفعالِ - وتُسمى: الهيئاتِ (٣) -:
= «اللهم صلِّ على محمد» بعد المجزئ من التشهد الأول، وما زاد على ذلك فهو مسنون.
(١) (السنة القولية العاشرة) البركة على النبي ﷺ ، وعلى آله، أي: قول: (وبارك على محمد وعلى آل محمد).
(٢) (السنة القولية الحادية عشرة) الدعاء بعد التشهد الأخير؛ لقوله ﷺ : «ثم يتخير من الدعاء أحسنه إليه فيدعو» رواه مسلم، وقد ذكر في الإقناع هذه السنة هنا، وكذا في المنتهى مع أنهما قدما في صفة الصلاة أن الدعاء لا بأس به قال البهوتي في الكشاف: (ومقتضى كلامه فيما سبق: كصاحب المنتهى وغيره أنه مباح لا مسنون حيث قالوا: لا بأس به).
(تتمة) الدعاء يكون بما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة أو السلف الصالح أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته ولو لم يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه، ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة كحوائج الدنيا وملاذها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ونحوه وتبطل به، ولا بأس بالدعاء في الصلاة لشخص معين ما لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى به لغير النبي ﷺ بطلت صلاته قاله في الإقناع.
(٣) المراد بالهيئة: الصفة التي في غيرها، أي: في الأركان =
стр. 219
- رفعُ اليدينِ مع تكبيرةِ الإحرامِ، وعند الركوعِ، وعند الرفع منه (١)،
= والواجبات والسنن أيضا. فتكبيرة الإحرام - مثلاً - ركنٌ، ويستحب رفع اليدين مع التكبير وهذه سنة، ويستحب كون الأصابع مضمومة ممدودة مستقبلا ببطونها القبلة وهذه هيئات، وقد ذكر في المنتهى خمساً وأربعين سنة فعلية، وذكر في الإقناع أكثر من ذلك.
(١) يرفعُ يديه حذو منكبيه. ويكون رفع اليدين مقارناً للتكبير، فيرفع مع ابتداء التكبير، وينهيه معه. وقد ورد أيضاً في السنة تقديم التكبير على الرفع، لكن تقدَّم أن الحنابلة إنما يختارون صفة واحدة، وهي - هنا - الأُولى لحديث وائل بن حجر ﵁: (أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبير) رواه مسلم، هذا هو المذهب.
ومواضع رفع اليدين على المذهب خمسة: ١ - عند تكبيرة الإحرام، ٢ - وإذا أراد أن يركع، فيرفعهما كرفعه في التحريمة، ٣ - وعند الرفع من الركوع، ٤ - وإذا أراد أن يسجد للتلاوة، ولو كان في صلاة، ٥ - وإذا قنت بعد الركوع، ثم أراد أن يسجد، فإنه يرفع يديه أيضاً.
أما بعد القيام من التشهد الأول، فلا يسن رفع اليدين على المذهب، وإن فعل فلا بأس؛ لوروده في حديث ابن عمر ﵄ قال البهوتي في شرح الإقناع: (ولا يرفع يديه) حكاه بعضهم وفاقا، قال في الإنصاف: وهو المذهب وعليه جماهير =
стр. 220
- وحَطُّهما عقِبَ ذلك (١)،
- ووضعُ اليمينِ على الشمالِ (٢)،
= الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعنه: يرفعهما اختارها المجد، والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق وابن عبدوس اه. قال في المبدع: وهي أظهر، وقد صححه أحمد وغيره عن النبي ﷺ قال الخطابي وهو قول جماعة من أهل الحديث).
(١) أي: يُنزل يديه بعد أن رفعهما للتكبير. وهل المراد بالحط أن ينزلهما كالمسدِلِ، ثم يقبض، أو أن يقبض مباشرة؟ كلام الحنابلة يحتمل الأمرين، والظاهر أنه يُخيَّر بينهما.
(٢) فيضع كف يده اليمنى على كوع يده اليسرى. وقد ورد الوضع هنا، وفي المنتهى، والغاية. أما الإقناع - ومثله في الزاد -، فقال: يقبض بكفه الأيمن كوعَه الأيسر. ولعل صاحب المنتهى إنما أراد القبض كالإقناع.
في الحواشي السابغات: (فالإقناع عبر بالقبض، والمنتهى عبر بالوضع. ولعل كلام المنتهى يحمل على ما في الإقناع، وأن مراد المنتهى: (القبض) أخذاً من كلام شيخ الإسلام في شرح العمدة حيث قال: (إذا انقضى التكبير، فإنه يرسل يديه، ويضع يده اليمنى فوق اليسرى على الكوع، بأن يقبض الكوع باليمنى)، ففسر الوضع بالقبض بقوله: (بأن يقبض .. الخ)؛ لكن قد يعكر على هذا البحث ما قاله الخلوتي في حاشيته على الإقناع: (قوله: (ثم يقبض): القبض ليس بشرط بدليل الدليل، وفي المنتهى: التعبير بالوضع)، قلت: وكلام الإقناع =
стр. 221
- وجعلُهما تحت سُرَّتِهِ (١).
- ونَظَرُه إلى موضعِ سجودِهِ (٢).
- وتفرقتُه بين قدمَيهِ قائماً (٣).
- وقبضُ ركبتَيهِ بيدَيهِ (٤)
= وشيخ الإسلام مقدم على كلامه والله أعلم).
(١) أي: يجعل يديه تحت سرته، ويكره وضعهما على الصدر - كما في الإقناع والمبدِع -، نص عليه الإمام أحمد، مع أنه روى في المسنَد حديثَ الوضع على الصدر قاله في المبدع.
(٢) فيستحب أن ينظر إلى موضع سجوده. ويستثنى من ذلك أمور، منها: ١ - إذا كان في صلاة الخوف، وكان العدو تجاه القِبلة، فإنه ينظر إلى العدو. ٢ - وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات الوقوف بعرفة وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده قاله في الإقناع، ٣ - وفي التشهد، فإنه ينظر إلى سبابته، ذكر ذلك صاحب المبدِع؛ لخبر ابن الزبير ﵁، ٤ - وإذا صلى قريباً من الكعبة، فإنه ينظر إليها، ذكر هذا الشيخ منصور في الكشاف.
(٣) تفريقاً يسيراً قاله البهوتي في شرح الإقناع؛ فلا يلصق إحداهما بالأخرى وهو قائم، قال ابن بلبان في "مختصر الإفادات": (ويسن تفرقته بين قدميه قدر شبر)، وقال مثلَه القدومي في "الأجوبة الجلية"، ولم أره لغيرهما.
(٤) أي: يقبض ركبتيه بيديه فلا يكتفي بمجرد وضع يديه على =
стр. 222
مفرجتَيِ الأصابعِ (١) في ركوعِهِ،
- ومدُّ ظهرِهِ فيهِ (٢)،
- وجعلُهُ رأسَهُ حيالَهُ (٣).
- والبُداءةُ في سجودِهِ بوضعِ ركبتَيهِ، ثم يديهِ، ثم جبهتِهِ وأنفِهِ (٤)،
- وتمكينُ أعضاءِ السجودِ من الأرضِ (٥)،
- ومباشرتُها لمحَلِّ السجودِ، سوى الركبتَينِ، فيكرَهُ (٦)،
= ركبتيه، قال البهوتي في شرح المنتهى: (ندبا، إن لم يكن ثم عذر يمنعه)، وتقدم عن البهوتي أنه لا يشترط مس ركبتيه بيديه في الكلام على ركن الركوع.
(١) أي: مفرقتَي الأصابع.
(٢) أي: في ركوعه، فلا يقوِّسه، وإنما يجعله ممدوداً مستويا.
(٣) فيجعل رأسه في مستوى ظهره، فلا يخفضه، ولا يرفعه عنه.
(٤) بهذا الترتيب، والدليل على سنية تقديم ركبتيه على يديه في السجود حديث وائل بن حُجر ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) رواه الأربعة، وهذا حديث مشهور صححه بعض أهل العلم، قال الشيخ البهوتي في الكشاف: (ولأنه أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل ورأي العين).
(٥) تقدم أن الركنَ في السجود وضعُ جزء من كل عضو لكنه خلاف السنة كما قال في مسلك الراغب، والمسنون تمكين جميع العضو من الأرض.
(٦) فالسنة ألا يجعل بين أعضاء السجود والأرض حائلاً متصلاً =
стр. 223
- ومجافاةُ عضدَيهِ عن جنبَيهِ، وبطنِهِ عن فخذَيهِ، وفخذَيهِ عن ساقَيهِ (١)،
- وتفريقُهُ بين ركبتَيهِ (٢)،
- وإقامةُ قدمَيهِ، وجعلُ بطونِ أصابعِهما على الأرضِ مفرقةً (٣)،
- ووضعُ يدَيهِ حذوَ منكبَيهِ مبسوطةً مضمومةَ الأصابعِ (٤).
= به، ويكره ترك المباشرة باليدين والجبهة بلا عذر من نحو حر كما في الإقناع، ويستثنى من ذلك: الركبتان، فإنه يكره أن يباشر بهما الأرض، أو محل السجود؛ لإمكان انكشاف عورته حينئذ.
(١) المراد بالمجافاة: الإبعاد، فيسن إبعاد عضديه - وهما ما بين المرفقين والكتفين - عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه - فلا يعتمد على فخذيه في السجود -، وفخذيه عن ساقيه. وهذه الثلاثة مقيدة بما إذا لم يؤذ جاره، فإن حصل الإيذاء حرمت.
(٢) اقتصر عليه في المنتهى والغاية، وزاد في الإقناع: سنية التفريق بين الرجلين في السجود، وهو المذهب، وجزم به البهوتي في الروض المربع.
(٣) أي: في السجود. وتكون الأصابع موجهة إلى القبلة، وبطونهما على الأرض. ويسن أيضاً أن تكون مفرقة، ويحصل ذلك بالضغط عليها إن لم يكن في رجله نعل أو خف.
(٤) فيضع يديه محاذياً - أي: مقابلا - لمنكبيه في سجوده، فلا يقدمهما عليهما، ولا يؤخرهما عنهما، ويدل عليه حديث أبي حميد الساعدي: عن أبي حميد الساعدي، أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته =
стр. 224
- ورفعُ يدَيهِ أولاً في قيامِهِ إلى الركعةِ،
- وقيامُهُ على صدورِ قدمَيهِ (١)،
- واعتمادُهُ على ركبتَيهِ بيدَيهِ (٢).
- والافتراشُ في الجلوسِ بين السجدتَينِ، وفي التشهد الأول (٣)،
- والتوَرُّكُ في الثاني (٤)،
- ووضعُ اليدينِ على الفخذَينِ مبسوطتَينِ مضمومتَيِ
= من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفَيه حذوَ منكبيه. رواه الترمذي، ويسن أن تكون اليد مبسوطة غير مقبوضة، ومضمومة الأصابع غير مفرقة.
(١) فإذا قام من السجود أو من التشهد الأول، رفع يديه أولاً، والمراد: بعد رفع رأسه؛ فإن المذهب يسن أن يقدم المصلي في سجوده ركبتَيه، ثم يديه، ثم جبهته، فإذا قام، فإنه يرفع الجبهة أولاً، ثم اليدين، عكس السجود، ولا يعتمد على الأرض عند قيامه، بل على صدور قدمَيه، أي: مقدمة الرِجل التي تلي الأصابع. قال الجوهري: (صدر كل شيء أوّلُه).
(٢) أي: يعتمد عند قيامه بيديه على ركبتيه، ما لم يشق، وإلا اعتمد على الأرض.
(٣) الافتراش: أن يجلس على قدمه اليسرى، وينصب اليمنى، وتقدم، فيسن أن يفترش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول.
(٤) أي: يسن التورك في التشهد الثاني في ثلاثية ورباعية، والتورك: أن يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما =
стр. 225
الأصابعِ بين السجدتَينِ (١)،
- وكذا في التشهدِ، إلا أنه يقبضُ من اليمنى الخِنصَرَ والبِنصَرَ، ويحَلِّقُ إبهامَها مع الوسطى (٢)، ويشيرُ بسبابتِها عند ذِكرِ اللهِ (٣).
= عن يمينه، ويجعل أليتَيه على الأرض.
(١) قوله (مبسوطتين): فلا يقبض يدَيه، وقوله (مضمومتي الأصابع): فلا يفرّق أو يفرِّج الأصابع، وهذا وضع اليدين في الجلوس بين السجدتين.
(٢) فصفة وضع اليدين في التشهد الأول والثاني كالمتقدم في الجلوس بين السجدتين، إلا أنه يسن أن يقبض من اليمنى الخِنصر والبِنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى، على هيئة العدد ثلاثة وخمسين، أما يده اليسرى، فيضم أصابعها ويبسطها، ويوجّهها إلى القبلة، قال البهوتي في شرح الإقناع: (باسطا أصابع يسراه مضمومة) على فخذه اليسرى، لا يخرج بها عنها بل يجعل أطراف أصابعه مسامتة لركبته).
(٣) المراد بالإشارة: الرفع، فيجعل سبابته مخفوضة خلال تشهده، فإذا ذكر لفظ الجلالة رفعها، ثم يخفضها، قال الشيخ عثمان النجدي في هداية الراغب: (وكذا يبسط سباحةَ اليمنى في غير حال الإشارة بها)، ولا يشير بغير سبابة اليمنى ولو عدمت كما في الإقناع، ويتكرر لفظ «الله» أربع مرات في التشهد، فيرفع أصبعه أربعاً، كما ذكره ابن نصر الله، وتابعه عليه الشيخ منصور في حواشي الإقناع، وابن عوض في حاشيته على الدليل، فيرفعها في: (التحيات لله)، و (رحمة الله)، =
стр. 226
- والتفاتُه يميناً وشمالاً في تسليمِهِ (١)،
= و (عباد الله)، و (إلا الله)، ثم وقفت على كلام الوجيز وأنه يشير بها ثلاثا فقال: (ويشير بالسباحة ثلاثا في تشهده) قلت: ولعلها في: (التحيات لله)، و (رحمة الله)، و (عباد الله)، ولم يتكلم عليها في شرحه.
وهل يرفع في قوله: (اللهم)؟ وقد كنت أقرِّر عدم الرفع في لفظ «اللَّهم»، وتردد فيه الخلوتي في حاشيته على المنتهى، ثم إني وجدت ابن حميد - صاحب السحب الوابلة - في حاشيته على شرح المنتهى للبهوتي صرّح بالرفعَ، فلعله يكون هو الأقرب.
(تتمة) لا يسن تحريك السبابة يميناً وشمالاً في التشهد، وإنما المسنون هو الرفع عند ذكر الله فقط، ثم يخفضها.
في الحواشي السابغات: (المذهب: يكون رفع السبابة في تشهده ودعائه في صلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى، ومن غير تحريك يعني: أنه لا يوالي حركتها عند الإشارة؛ لأنه يشبه العبث، قاله ابن النجار في شرحه للمنتهى. وفي الإقناع وشرحه في خطبة الجمعة: (ولا بأس أن يشير بأصبعه في دعائه في الخطبة).
(١) فالالتفات في التسليم من السنن، فلو تركه، وسلّم تلقاء وجهه، لم تبطل صلاته، قال العنقري في حاشية الروض المربع: (قال ابن ذهلان: قوله: يسلم ملتفتا: أي: يبدأ بالسلام مع ابتداء التفاته وينهيه معه).
стр. 227
- ونيتُهُ به الخروجَ من الصلاةِ (١)،
- وتفضيلُ الشمالِ على اليمينِ في الالتفاتِ (٢).
(١) أي: يسن أن ينوي بالسلام الخروجَ من الصلاة كما في الإقناع، وفيه أيضا: (فإن نوى مع ذلك أيضاً السلامَ على الملائكة الحَفَظة، والإمام، والمأموم جاز ولم يستحب) نص عليه.
(٢) فيجعل التفاته إلى اليسار في تسليمه أكثر وأشدَّ من التفاته إلى اليمين بحيث يرى خداه قاله في الإقناع.
стр. 228
فصل فيما يُكره في الصلاة
يُكرهُ للمصلِّي:
- اقتصارُهُ على الفاتحةِ (١)،
- وتَكرارُها (٢)،
- والتفاتُه بلا حاجةٍ (٣)،
(١) والمراد: اقتصاره على الفاتحة في الركعة التي تسن فيها قراءة السورة، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة؛ لأن ذلك خلاف السنة المستفيضة قاله البهوتي.
(٢) فيكره للمصلي أن يكرر الفاتحة. وإنما قالوا بالكراهة؛ خروجاً من خلاف من حكم ببطلان صلاة من كرر ركناً قوليًّا.
(٣) أي: يكره أن يلتفت بوجهه وصدره وعنقه؛ لأن ذلك يتضمن مفارقة الخشوع، ولا تبطل الصلاة بذلك؛ لبقاء بقية البدن موجَّهاً إلى القبلة، وكلما زاد في الالتفات لغير حاجة زادت الكراهة نقله ابن عوض عن ابن نصر الله، والقاعدة في المذهب أنه إن وُجدت حاجة = زالت الكراهة، ومما تزول به كراهة الالتفات: الخوف، والمرض، ونظر المرأة إلى رضيعها التي تخاف أن يصيبه ضرر.
وإن استدار بجملته أو استدبر القبلة بطلت صلاته ما لم يكن في الكعبة، أو في شدة خوف، أو تغير اجتهاده.
стр. 229
- وتغميضُ عينَيهِ (١)،
- وحملُ مشغلٍ له (٢)،
- وافتراشُ ذراعَيهِ (٣) ساجداً،
- والعبثُ (٤)،
- والتخصُّرُ (٥)،
(١) فيكره للمصلي أن يُغمِض عينيه، وتزول الكراهة بالحاجة - كما تقدم - كوجود امرأة أمامه لا يريد النظر إليها.
(٢) أي: يكره أن يحمل معه ما يُشغله في صلاته والمراد في غير يده كأن يحمل شيئا على صدره يشغله عن صلاته، أما وضع شيء في يده وكمه فلا يكره إلا إذا أشغله عن كمالها فيكره، كالهاتف الجوال في زماننا.
(٣) في المطلع: (الذراع: هو في اللغة: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع، والمراد هنا بالذراع ما عدا الكف من اليد إلى المرفق).
(٤) وهو اللعب قاله ابن عوض.
(٥) وهو أن يضع يديه على خاصرته، في الحواشي السابغات: (وهو أن يضع يده على خاصرته، فيكره لحديث عائشة: «نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل متخصراً»، متفق عليه. والخاصرة: هي العظم المستدق فوق الوَرِكَين، وقيل: ما بين رأس الوَرِك وأسفل الأضلاع، وهما خاصرتان. والوَرِك: بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز: بكسر الواو وسكون الراء على وزن وِزْر، وهو: ما فوق الفخذ من الإنسان، كما في المطلع).
стр. 230
- والتمطِّي (١)،
- وفتحُ فمِهِ ووضعُهُ فيهِ شيئاً (٢)،
- واستقبالُ صورةٍ (٣)، ووجهِ آدميٍّ (٤)،
(١) التمطي هو: التمغط، وهو معروف.
(٢) فيكره أن يفتح فمه في الصلاة، وأن يضع فيه شيئاً؛ لأن ذلك يُذهب الخشوع، ويمنع كمال النطق بالحروف.
(٣) والمراد بالصورة التي يكره استقبالها في الصلاة: صورة الحيوان المحرمة المنصوبة ولو صغيرة لا تبدو للناظر؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان، والصورة المحرمة في المذهب: هي الصورة المكتملة لجميع البدن، أو لبعضه إن كانت تبقى معه الحياة كإنسان بلا أذن أو بلا يد، فتحرم. أما لو كان ما يظهر من الجسد لا تبقى معه حياة كالوجه فقط، فليست صورة محرمة؛ لأن الله لم يخلق آدمياً بتلك الصفة والله أعلم.
(تتمة) نص في الإقناع على كراهة السجود على الصورة، وذلك تبعاً لشيخ الإسلام، وتابعه في الغاية، وتعقب البهوتي صاحبَ الإقناع بأن الذي قدمه في الفروع: لا يكره، وجزم به في شرح المنتهى، وجزم بعدم الكراهة أيضا ابن النجار في شرح المنتهى، قال ابن نصر الله: (لأنه لا يصدق عليه أنه صلى إليها، والأصحاب إنما كرهوا الصلاة إليها، لا السجود) ذكره في الكشاف.
(٤) فيكره أن يستقبل في صلاته وجهَ آدمي خاصة، لا حيوان غير آدمي؛ لأن النبي ﷺ كان يجعل راحلته أمامه، ويصلي إليها متفق عليه.
стр. 231
ومتحدِّثٍ (١)، ونائمٍ، ونارٍ (٢)، وما يلهِيهِ (٣)،
- ومسُّ الحصى (٤)،
- وتسويةُ الترابِ بلا عذر (٥)،
- وتروُّحٌ بمِروحةٍ (٦)،
(١) أي: يكره أن يستقبل المصلي شخصاً يتكلم؛ لأن ذلك يشغله في الصلاة.
(٢) سواء كانت نار سراج أو حطب أو قناديل أو شموع، فيكره استقبالها في الصلاة. أما المدفأة، فإن البعض يلحقها بالنار إذا كانت ذات لهب، أو تتوهج كالجمر، بخلاف ما لا يتوهج، والذي يظهر لي أن المدفأة ليست كالنار، فلا يكره استقبالها لأنه ليس لها لهب كالنار، والله أعلم.
(٣) فيكره استقباله؛ لحديث عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» متفق عليه.
(٤) وتقليبه؛ للحديث: «إذا قام أحدكم في الصلاة، فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه» رواه أبو داود.
(٥) فإن وُجد عذر كأن يسوي التراب ليتمكن من السجود عليه، فلا كراهة.
(٦) المراد: أن يمسك بيده مروحة يتروح بها حتى يأتيه الهواء، قال في المطلع: (والمراد هنا أن يروح المصلي على نفسه بمروحة أو خرقة أو غير ذلك)، فيكره؛ لأنه من العبث، ما لم =
стр. 232
- وفرقعةُ أصابعِهِ (١)،
- وتشبيكُها (٢)،
- ومسُّ لحيتِهِ (٣)،
- وكفُّ ثوبِهِ (٤).
= توجد حاجة، فإن وُجدت حاجة، زالت الكراهة، لكن إن كثر التروُّح متوالياً بطلت الصلاة كما في الإقناع.
(١) الفرقعة - كما قال الجوهري -: غمز الأصابع حتى يخرج منها صوت، فتكره؛ للحديث: «لا تُقَعقِع أصابعك وأنت في الصلاة»، كما عند ابن ماجه.
(٢) أي: تشبيك الأصابع، وهو إدخال بعضها في بعض كما في المطلع؛ فيكره في الصلاة لحديث كعب بن عجرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه في صلاة» رواه الترمذي.
(٣) فيكره؛ لأنه من العبث.
(٤) فيكره أن يكف ثوبه، وكذا كُمَّه، والمراد: منع ثوبه أو كمه من أن يسجد معه قال في الإقناع: (ولو لعمل قبل الصلاة) فيكره إبقاؤه كذلك؛ لحديث: (ولا أكف شعرا ولا ثوبا) متفق عليه، والظاهر: أن الكراهة تشمل كل ثوب لبسه المصلي، سواء كان الثوب فوق رأسه كالشماغ، أو قميصا أو غيره، قال في الإقناع: (ويكره جمع ثوبه بيده إذا سجد).
стр. 233
ومتى كثُرَ ذلك عرفاً، بطَلَت (١).
- وأن يخُصَّ جبهَتَهُ بما يسجدُ عليهِ (٢)،
- وأن يمسحَ فيها أَثَرَ سجودِهِ (٣)،
- وأن يستندَ بلا حاجةٍ، فإن استندَ بحيثُ يقعُ لو أُزيلَ ما استندَ إليهِ، بَطَلَت (٤).
(١) أي: متى كثُر - في العرف - ما تقدم من مس الحصى، وتسوية التراب، والتروُّح، وما بعده بلا ضرورة ولا تفريق فإن الصلاة تبطل. وسيأتي فصل مستقل في ذكر مبطلات الصلاة.
(٢) كأن يجعل شيئا يضع عليها جبهته فقط إذا سجد، فيكره؛ لأنه من شعار الرافضة. أما لو شَرَّك مع جبهته غيرَها كالأنف أو يديه - كما قاله الحفيد -، فلا كراهة.
وهل المراد أن يسجد على الأرض مثلا إلا جبهته يخصها بشيء يسجد عليه؟ أو المراد أنه يشمل ما لو سجد على سجادة ووضع لجبهته شيئا مغايرا للسجادة يسجد بجبهته عليه دون سائر أعضائه؟ لم أر كلاما في المسألة، فليحرر.
(٣) أي: يكره أن يمسح في الصلاة ما على جبهته من أثر السجود؛ لحديث أبي هريرة أنه ﷺ قال «إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته» رواه ابن ماجه.
(٤) فيكره أن يستند في صلاته إلى جدار ونحوه بلا حاجة. ولو استند بكل ثقله بحيث يسقط لو أزيل ما خلفه مما استند إليه، فإن الصلاة تبطل؛ لأنه أخل بركن القيام مع القدرة.
стр. 234
- وحمدُهُ إذا عطس (١)،
أو وَجَدَ ما يسرُّهُ (٢)،
- واسترجاعُهُ إذا وجد ما يغمُّهُ (٣).
(١) أي: أن يتلفظ بالحمد إذا عطس، فيكره، وإنما يحمد في نفسه، كما في الإقناع.
(٢) فلو وجد ما يسره - وهو في الصلاة - كأن سمع خَبَراً أفرحه، فقال: «الحمد لله»، فإن ذلك يُكره، ولا تبطل به الصلاة.
(٣) أي: يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فيُكره؛ خروجاً من خلاف مَنْ أبطل به الصلاة.
стр. 235
فصل فيما يبطل الصلاة (١)
يُبطلُها:
- ما أبطلَ الطهارةَ (٢)،
- وكشفُ العورةِ عمداً، لا إن كشفَها نحوُ ريحٍ، فستَرَها في الحالِ، أو لا، وكان المكشوفُ لا يفحُشُ في النظرِ (٣)،
(١) جَمعُ مبطلات الصلاة في فصل مستقل مما تميز به الشيخ مرعي في كتابَيه دليل الطالب وغاية المنتهى، بخلاف غيرهما من الكتب المختصرة والمطولة.
(٢) أي: تبطل الصلاة بنواقض الوضوء، وموجبات الغسل.
(٣) الحاصل في انكشاف العورة في الصلاة: ١ - إن كان الكشف عمداً، فإن صلاته تبطل، رجلاً كان أو امرأة طال زمن الانكشاف أو قصر، فحُش المنكشف أو لم يفحُش، ٢ - وإن لم يكن عمدا فلا يخلو: أ- إن قل الزمن لم تبطل الصلاة مطلقا فحش المنكشف أو لم يفحش، ب- وإن طال الزمن فإن كان المنكشف يسيرا لا يفحش في النظر عرفا لم تبطل الصلاة، وإن كان كثيرا بحيث يفحش في النظر بطلت الصلاة.
(تنبيه) قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (ولا فرق بين الفرجين وغيرهما؛ لكن يعتبر الفحش في كل عضو بحسبه، إذ يفحش من المغلظة ما لا يفحش من غيرها).
стр. 236
- واستدبارُ القبلةِ حيثُ شُرطَ استقبالُها (١)،
- واتصالُ النجاسةِ به إن لم يُزِلها في الحالِ (٢)،
- والعملُ الكثيرُ عادةً من غيرِ جنسِها لغيرِ ضرورةٍ (٣)،
(١) تبطل الصلاة باستدبار القبلة؛ لاشتراط استقبالها في الصلاة، ولا تشترط في حالين: المعذور كالمربوط والمصلوب لغير اتجاه القبلة، والمتنفل السائر في السفر، وتقدم.
(٢) اتصال النجاسة يكون بواحد مما يلي: ١ - بالملامسة للنجاسة ببدنه، وثوبه ما لم يمس ثوبه ثوبا نجسا أو حائطا لم يستند إليه، واما البقعة فتصح الصلاة على بقعة متنجسة مالم يباشرها بأحد أعضاء سجوده، ٢ - بالحمل لها كما لو وضعها في قارورة وحملها معه في صلاته، ٣ - بالاستتباع لها كما لو كان النجس متعلقا بالمصلي بحيث ينجر معه إذا مشى.
وقوله: (إن لم يزلها في الحال) محمول على نجاسة سقطت عليه وهو يصلي فزالت أو أزالها سريعا فتصح صلاته، أما لو كانت عليه فعلم بها في صلاته فلا تصح ولو أزالها سريعا، وسبق تفصيله في شرط اجتناب النجاسة، والله أعلم.
(٣) فيشترط في العمل الذي تبطل به الصلاة: ١ - أن يكون كثيراً عادة، أي: عرفاً، ٢ - وأن يكون من غير جنس الصلاة كالمشي والكتابة والخياطة، ٣ - وأن يكون متوالياً - أي: متتابعاً -، ولم يذكره المؤلف، أما لو كان العمل متفرقاً في الصلاة، فإنها لا تبطل به، ٤ - وأن يكون العمل لغير ضرورة، فإن وجدت ضرورة كخوف، وهرب من عدو، أو سيل، أو سبُع، فعمل =
стр. 237
- والاستنادُ قوياً لغيرِ عذرٍ (١)،
- ورجوعُهُ عالماً ذاكراً للتشهدِ بعد الشروعِ في القراءةِ (٢)،
- وتعمُّدُ زيادةِ ركنٍ فعليٍّ (٣)،
- وتعمُّدُ تقديمِ بعضِ الأركانِ على بعضٍ (٤)،
= عملاً كثيراً، فلا تبطل الصلاة.
(١) وحدُّ الاستناد القوي الذي تبطل به الصلاة: سقوط المستنِد لو أزيل ما استند عليه، وتقدم، فإن وُجد عذر كمرض لم تبطل به الصلاة.
(٢) من نسي التشهد الأول وقام إلى الركعة، فلا يخلو حاله مما يلي: ١ - إن ذكره قبل أن يستتم قائماً، فإنه يجب عليه الرجوع، ٢ - وإن ذكره بعد أن استتم قائماً، وقبل أن يشرع في الفاتحة، كُره رجوعه، ٣ - وإن لم يذكره حتى شرع في الفاتحة، فإنه يحرم عليه الرجوع، ولو رجع عالماً - لا جاهلاً - حُكمَ الرجوع، ذاكراً - لا ناسياً -، فإن صلاته تبطل، فإن رجع جاهلا، أو ناسيا فلا تبطل صلاته، ومتى علم تحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس قاله في الشرح.
(٣) فإذا تعمد زيادة ركن فعليٍّ كقيام، أو قعود، أو ركوع، أو سجود، فإن الصلاة تبطل بذلك، أما لو أتى بركن قولي في غير موضعه كأن قرأ القرآن في ركوعه، فلا تبطل الصلاة، وتقدم أنه إن كان سهوا سن له سجود السهو، لا إن كان عمدا.
(٤) كتعمد السجود قبل الركوع فتبطل الصلاة؛ لأنه إخلال بركن الترتيب بين الأركان.
стр. 238
- وتعمُّدُ السلامِ قَبلَ إتمامِها (١)،
- وتعمُّدُ إحالةِ المعنى في القراءةِ (٢)،
- وبوجودِ سترةٍ بعيدةٍ وهو عُريانُ (٣)،
- وبفسخِ النيةِ، وبالترددِ في الفسخِ، وبالعزمِ عليهِ (٤)،
(١) فإذا سلَّم عمداً قبل إتمام الصلاة، بطلت قال البهوتي في الكشاف: (لأنه تكلم فيها، والباقي منها إما ركن أو واجب، وكلاهما تبطل الصلاة بتركه تعمدا).
(٢) أي: تبطل الصلاة بإحالة المعنى في القراءة عمداً، سواء كان ذلك في الفاتحة أو السورة، ولا تبطل إن لم يتعمده، وبعض الأئمة إن لم يتذكر لفظ آية أتى بلفظ من عنده، وهذا يُبطل الصلاة؛ لأنه كلام، قال ابن عوض: (أي: ويبطل الصلاة تعمد إحالة المعنى في القراءة للفاتحة وغيرها نحو: (الذين هن في صلاتهن ساهون) بخلاف غير المحيل نحو: (ذلك الكتاب) بالنصب أو الجر؛ لأنه لا يخرج به عن كونه قرآنا).
وإن أحال المصلي المعنى سهوا أو جهلا وجب له سجود السهو، وإن أصلحه.
(٣) أي: إن صلى شخص عرياناً لعدم ما يستر به عورته، ثم وجد سترة بعيدة - عُرفاً - أثناء صلاته، فإن صلاته تبطل، أما لو كانت السترة قريبة، فإنه يستر عورته بها، ويبني على صلاته، ولا يستأنفها من أوَّلها.
(٤) فمن فسخ نية الصلاة - بأن نوى قطع الصلاة - وهو فيها، فإن صلاته تبطل. وكذا لو تردد هل يقطع نية الصلاة أو لا يقطعها؟ =
стр. 239
وبشكِّهِ: هل نوى؟ فعَمِلَ مع الشكِّ عملاً (١)،
- وبالدعاءِ بملاذِّ الدنيا (٢)،
= فتبطل صلاته، ومثل ذلك لو عزم على قطعها، فتبطل؛ لأن النية عزم جازم ومع العزم على الفسخ لا جزم فلا نية، بخلاف ما لو عزم على فعل محظورٍ في الصلاة كأن عزم على أن يتكلم، ثم لم يتكلم، فلا تبطل صلاته.
(١) فلو شك في أثناء الصلاة هل نوى في أولِّها أو لم ينوِ، ثم أتى - وهو باقٍ على شكه - بفعل كركوع، أو قول كقراءة، فإن صلاته تبطل، أما لو لم يأت بأي قول أو فعل حتى زال شكه، وتيقن أنه نوى، فإن صلاته صحيحة.
وكذا أو شك في عدد الركعات فبنى على يقينه ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما فعله لم يسجد مطلقا إماما كان أو غيره وسواء زال شكه بعد أن فعل مع الشك عملًا أو لا كما جزم به في الإقناع، ونقله عنه البهوتي في شرح المنتهى.
(٢) تبطل الصلاة بالدعاء بملاذ الدنيا كأن يسأل الله تعالى مالًا كثيرًا، أو جاريةً حسناء. وكذلك تبطل - على المذهب - بالدعاء بحوائج الدنيا كسؤال الوظيفة. أما أمور الآخرة، فلا بأس أن يدعو بها، كأن يسأل الله المغفرة، ودخول الجنة. وقد تردَّدَ اللبدي فيما لو دعا المصلي بأن يرزقه الله جارية حسناء ليستعين بها على طاعة الله، ومثله: لو سأل اللهَ مالاً ليشتري به كتب علم.
والرواية الثانية: يجوز الدعاء في الصلاة بحوائج دنياه =
стр. 240
- وبالإتيانِ بكافِ الخطابِ لغيرِ اللهِ ورسولِهِ أحمدَ (١)،
= وآخرته، واختاره الموفق، قال في المغني: (فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله مما ليس بمأثور، ولا يقصد به ملاذ الدنيا، فظاهر كلام الخرقي وجماعة من أصحابنا أنه لا يجوز، ويحتمله كلام أحمد؛ لقوله: ولكن يدعو بما جاء وبما يعرف. وحكى عنه ابن المنذر، أنه قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه؛ من حوائج دنياه وآخرته. وهذا هو الصحيح، إن شاء الله تعالى؛ لظواهر الأحاديث، فإن النبي ﷺ قال: " ثم ليتخير من الدعاء "، وقوله: " ثم يدعو لنفسه بما بدا له ". وقوله: " ثم ليدع بعد بما شاء ". وروي عن أنس، قال: «جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. فقال: احمدي الله عشرا، وسبحي الله عشرا، ثم سلي ما شئت. يقول: نعم نعم نعم». رواه الأثرم).
(١) مثال ما يُبطل الصلاةَ أن يقول: أسأل الله أن يرحمك يا فلان، أو: أن يغفر لك، أو: أن يرفع درجتك في الجنة، ويستثنى من ذلك: التسليمتان - كما قال اللبدي - فلا تبطل بها الصلاة مع اشتمالها على كاف الخطاب لغير الله ورسوله ﷺ .
وقوله: (لغير الله) ومثله في غاية المنتهى، وليس في الإقناع والمنتهى أي: إلا إذا أتى المصلي بكاف الخطاب لله تعالى مثل أن يقول: أسألك يا الله أن تغفر لي فلا تبطل الصلاة، وقوله: (ورسوله أحمد) أي: وكذا لا تبطل لو أتى بكاف الخطاب لمحمد ﷺ ، كقول المصلي في التشهد: «السلام عليك أيها النبي … ».
стр. 241
- وبالقهقهةِ (١)،
- وبالكلامِ ولو سهواً (٢)،
- وبتقدُّمِ المأمومِ على إمامِهِ (٣)،
(١) وهي ضحكة معروفة، فتبطل بها الصلاة، قال ابن عوض: (وكذا تبطل بالضحك، أما التبسم وهو: ابتداء الضحك وهو ما لم يكن مسموعا فلا تبطل به؛ لأنه ليس بمنصوص على الإبطال ولا في معناه، وقد صح عن جابر ﵁ أنه لا يقطعها، وروي عن ابن عمر ﵄ مثله ولم يعرف لهما مخالف فكان إجماعا حفيد).
(٢) فمن تكلم في الصلاة - ولو سهواً - بطلت؛ لحديث معاوية بن الحكم ﵁ مرفوعاً: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، رواه مسلم.
ويستثنى من هذه المسألة: ١ - إن نام مصل يسيرا قائما أو جالسا فتكلم. ٢ - لو سبق الكلام على لسان المصلي حال قراءته فلا تبطل؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، وسيذكرهما المؤلف.
(٣) الاعتبار في التقدم للقائم: مؤخرُ القَدَم، وهو العَقِب، فإذا تقدم المأمومُ بعقبه على عقب الإمام، بطلت صلاته فإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية، ويستثنى من ذلك ما يلي: ١ - إذا اشتد الخوف فلا يضر تقدم المأموم للعذر ويصح الاقتداء إذا أمكنت المتابعة وإلا لم يصح، ٢ - وإذا استخلف الإمام أحد المأمومين ليكمل الصلاة بالناس نقله ابن عوض عن الصالحي. =
стр. 242
- وببطلانِ صلاةِ إمامِهِ (١)،
- وبسلامِهِ عمداً قَبلَ إمامِهِ، أو سهواً ولم يُعِدهُ بعدَه (٢)،
- وبالأكلِ وبالشربِ، سوى اليسيرٍ عرفاً لناسٍ وجاهلٍ (٣).
= ٣ - إذا استدار الصف حول الكعبة والإمام عن الكعبة أبعد من المأمومين الذين هم في غير جهته.
(١) أي: إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم. ولهذه القاعدة استثناءات، منها: ١ - أن الإمام إذا خشي أن يسبقه الحدث، فإن له أن يستخلف أحد المأمومين - ولو مسبوقاً -، حتى لو كان في السجود. لكن ليس له أن يستخلف بعد أن يحدِث، بل تبطل صلاته وصلاة من خلفه. ٢ - لو سبح به ثقتان فلم يرجع لتنبيههما وليس عنده يقين لنفسه فتبطل صلاته وصلاة من تبعه عالما لا جاهلا ولا ناسيا ولا من فارقه. ٣ - إذا صلى الإمام محدثا أو نجسا ولم يعلم هو ولا المأموم إلا بعد الصلاة فتصح للمأموم دون الإمام فيلزمه أن يعيد صلاته، ففي هذه الصور بطلت صلاة الإمام ولم تبطل صلاة المأموم.
ولا تبطل صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم ولو لم يكن مع الإمام أحد غير المأموم الذي بطلت صلاته.
(٢) فتبطل صلاة المأموم إذا سلَّم قبل إمامه عمداً، وكذا لو سلَّم سهواً قبله، ولم يعِد السلام بعد الإمام.
(٣) أي: تبطل الصلاة بالأكل والشرب عمدا، وأما إن أكل أو شرب سهوا أو جهلا فتبطل بالكثير لا باليسير؛ لعموم حديث: =
стр. 243
ولا تبطُلُ إن بَلَعَ ما بين أسنانِهِ بلا مَضغٍ (١).
وكالكلامِ: إن تنحنحَ بلا حاجةٍ (٢)، أو انتحبَ لا خشيةً (٣)،
= (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان) رواه ابن ماجه.
ويفهم من قوله: (وبالأكل وبالشرب) أن الأكل والشرب عمدا يبطل الصلاة سواء كان كثيرا أو قليلا وسواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، وقد خالف المؤلفُ المذهبَ هنا، فالمذهب عدم بطلان النافلة بيسير الشرب عمداً. (مخالفة الماتن)
(١) أي: ما وُجد بين أسنانه من الطعام، ولو كان له جرم، فبلعه في صلاته بلا مضغٍ، فإن ذلك لا يبطلها على ما في التنقيح والمنتهى والغاية؛ لأنه ليس بأكل، ويسير، وذهب صاحب الإقناع إلى أنه إن بلع ما له جرم بطلت صلاته، وإن لم يكن له جرم فلا تبطل. (مخالفة الماتن)
(٢) أي: كالكلام في إبطال الصلاة، لو تنحنح بلا حاجة، فبان حرفان، وإن كان لحاجة فلا تبطل ولو بان حرفان.
(٣) النحيب: هو رفع الصوت بالبكاء، كما في المُطلع. فإذا انتحب خشية، وخوفاً من الله في الصلاة، فإنها لا تبطل، بخلاف ما لو كان لسبب غير ذلك فتبطل إذا بان حرفان.
لكن قال البهوتي في الكشاف: (وظاهره: لا فرق بين ما غلب صاحبَه، وما لم يغلبه؛ لكن قال في المغني والنهاية: إنه إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه ولم يحكيا فيه خلافا قاله في المبدع)، وجزم به البهوتي في الروض، فالحاصل: أنه إذا غلبه البكاء فانتحب - سواء من خشية الله =
стр. 244
أو نَفَخَ فبانَ حرفانِ (١)، لا إن نامَ فتكلمَ (٢)، أو سَبَقَ على لسانِهِ حالَ قراءتِهِ (٣)، أو غلبَهُ سُعالٌ، أو عُطاسٌ، أو تثاؤبٌ، أو بكاءٌ (٤).
= تعالى أو لطروء موقف مبك على ذهنه - فلا تبطل الصلاة ولو بان حرفان ولعله مراد من أطلق والله أعلم.
(١) فتبطل به الصلاة.
(٢) والمراد: من نام في صلاته نوماً يسيراً وهو جالس أو قائم، فتكلم حال نومه، فلا تبطل صلاته.
(٣) أي: لو أخطأ حال قراءته، فتكلم بما هو خارج عن القرآن، فلا تبطل الصلاة به، وعبارة ابن عوض: (ولا تبطل الصلاة لو سبق الكلام على لسانه حال قراءته من غير القراءة؛ لأنه مغلوب على الكلام، أشبه ما لو غلط في القرآن؛ فأتى بكلمة من غيره).
(٤) فلا تبطل بذلك الصلاة ولو بان حرفان.
(تتمة) مما يُبطل الصلاة أيضاً - كما في مسلك الراغب -: مرور كلبٍ أسودَ بهيمٍ، وهو الذي ليس فيه إلا السواد. فإذا مرَّ بين المصلي وسترته، أو بين يدَيه - إذا لم يكن له سترة - بنحو ثلاثة أذرع من قدمه، فإن الصلاة لا تصح.
стр. 245
باب سجود السهو (١)
يسنُّ: إذا أتى بقولٍ مشروعٍ في غيرِ محلِّه سهواً (٢).
(١) السهو في الشيء: تركه من غير علمه، والسهو عن الشيء: تركه مع العلم به. ولسجود السهو ثلاثة أحكام على المذهب، كما ذكر المؤلف. وصفة سجود السهو كسجود الصلاة.
ويشرع سجود السهو لزيادة ونقص وشك، في الحواشي السابغات: (والدليل على مشروعيته في الزيادة والنقص حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «إذا زاد الرجل في صلاته أو نقص فليسجد سجدتين»، رواه مسلم. أما في الشك، فالدليل حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبنِ على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماماً - أي: أربعاً - كانتا ترغيماً للشيطان»، رواه مسلم).
(٢) (الحكم الأول) السُّنِّيَّة: فيسن سجود السهو في موضعين: ١ - إذا أتى المصلي بقول مشروع في غير محله سهواً، كأن يقرأ القرآن في السجود، أو يسبح في القيام، فيسن له السجود للسهو. أما لو أتى به عمداً، فلا تبطل صلاته، ولا يسن له سجود السهو. =
стр. 246
ويباحُ: إذا تركَ مسنوناً (١).
ويجبُ: إذا زادَ ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً، ولو قدرَ جلسةِ الاستراحةِ (٢)، أو سلَّمَ قبلَ إتمامِها (٣)، أو لَحَنَ
= قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن لم يكن مشروعا كآمين رب العالمين، الله أكبر كبيرا لم يشرع له سجود لأنه ﷺ لم يأمر به من سمعه يقول في صلاته " الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى ".)
٢ - إذا نوى المسافر القصر، ثم أتمّ صلاته سهواً فإنه يسجد للسهو ندبا على ما مشى عليه الإقناع، وتابعه البهوتي في شرح المنتهى، وخالف في الغاية فقال: (يسجد (وجوبا خلافا له). (مخالفة)
(١) (الحكم الثاني) الإباحة، وذلك إذا ترك سُنةً قولية أو فعلية سهواً، فيباح له السجود. وقد قيّد الشيخ السعدي ﵀ إباحة سجود السهو هنا بترك سنة من عادته الإتيان بها، فتركها سهواً، وإلا لم يسجد لترك السنة.
(٢) (الحكم الثالث) الوجوب، وقد أحسن المؤلف - هنا وفي الغاية وزاد على ماهنا - حين حصر الحالات التي يجب فيها سجود السهو، ولم أر ذلك لغيره، وقد ذكر هنا خمس صور، وهي: [الصورة الأولى] إذا زاد - سهواً - ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً، ولو كان قعوده قدر جلسة الاستراحة، وجلسة الاستراحة تكون عند القيام إلى الركعة الثانية والرابعة، فيجلس بعد السجود جلسة خفيفة قبل أن يقوم.
(٣) [الصورة الثانية] إذا سلَّم - سهواً - قبل إتمامها، فيجب أن =
стр. 247
لَحناً يحيلُ المعنى (١)، أو تركَ واجباً (٢)، أو شكَّ في زيادةٍ وقتَ
= يسجد للسهو، وهذا فيما إذا ذكر قريبا - ولو خرج من المسجد أو شرع في صلاة أخرى وتقطع - ويلزمه أن يعود للأولى ويتمها ويسجد، فإن طال الزمن عرفا بطلت الصلاة لفوات الموالاة بين أركان الصلاة، وإن سلم عمدا قبل إتمام الصلاة بطلت.
(١) [الصورة الثالثة] إذا لحن في قراءته - سهواً - لحناً يحيل المعنى أي: يغير المعنى، في الفاتحة وغيرها، ولو أصلحه؛ لأن عمده يبطل الصلاة، قال ابن عوض: (نحو: (الذين هن في صلاتهن ساهون) بخلاف غير المحيل نحو: (ذلك الكتاب) بالنصب أو الجر؛ لأنه لا يخرج عن كونه قرآنا، ولأنه أتى بأصل الحروف على وجه يؤدي معنى الكلمة والإعراب فلم يجب له سجود … أما اللحن في الفاتحة، أو في فرض القراءة إذا كان محيلا للمعنى سهوا أو جهلا، فإن عاد وأتى به على وجه مجزئ صحت صلاته وإلا بطلت).
قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (وفي معناه: سبق لسانه بتغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه، نحو ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: ٢٧٧] " ثم ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: ٣٩])
(٢) [الصورة الرابعة] إذا ترك واجباً كالتشهد الأول، فيجب أن يسجد للسهو، ويقيد الترك: بالسهو، كما تقدم، أما لو تركه عمداً، فإن صلاته تبطل.
стр. 248
فعلِها (١).
وتبطُلُ الصلاةُ بتعمدِ تركِ سجودِ السهوِ الواجبِ، لا إن تركَ ما وجبَ بسلامِهِ قبلَ إتمامِها (٢).
(١) [الصورة الخامسة] إذا شك في زيادة وقت فعلها، كأن يشك في صلاة رباعية هل هو في الركعة الرابعة أو الخامسة؟ أو شك في سجدة وهو فيها هل هي زائدة أو لا؟ فيسجد؛ لأنه أدى جزءا من صلاته مترددا في كونه منها أو زائدا عليها فضعفت النية واحتاجت للجبر بالسجود.
وأما الشك في ترك واجب فلا يشرع له السجود كما لو شك بعد رفعه من الركوع هل سبح فيه أم لم يسبح؟ فلا يسجد حتى يتيقن تركه سهوا.
(٢) فتبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو الواجب الذي أفضليته قبل السلام في الصور السابقة، ويستثنى من ذلك السجود الواجب بالسلام قبل إتمام الصلاة سهواً، فلو تركه عمداً لم تبطل صلاته، لكنه يأثم، وكذلك لا تبطل الصلاة بترك سجود السهو المسنون.
وظاهر كلام الماتن أن السجود الذي يستحب أن يكون بعد السلام هو: الذي يكون عندما يسلم المصلي قبل إتمامها مطلقا سواء كان النقصُ ركعة أو أقل وهو ما مشى عليه في التنقيح والمنتهى والغاية وقدمه في الفروع وهو المذهب، ومشى في الإقناع إلى أنه يكون السجود للسهو بعد السلام إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر تبعا للمحرر، وهو رواية. (مخالفة الماتن)
стр. 249
وإن شاءَ سجدَ سجدتَي السهوِ قبلَ السلامِ، أو بعدَهُ (١)،
(١) فيجوز على المذهب الإتيان بسجود السهو قبل السلام أو بعده؛ لأن بعض الأحاديث وردت بالسجود قبل السلام كحديث ابن بحينة ﵁ حين نسي النبي ﷺ التشهد الأول متفق عليه، وجاء في أحاديث أخرى السجودُ بعد السلام كحديث ابن مسعود ﵁ لما زاد النبي ﷺ ركعة خامسة، وكذا لما سلَّم عن ركعتين في رباعية، كما في حديث ذي اليدين متفق عليه.
أما شيخ الإسلام، فيرى أن السجود إن كان عن نقص في الصلاة فيجب أن يكون قبل السلام، وكذا لو شك وبنى على اليقين، وأما إن كان السجود عن زيادة، فيجب أن يكون بعد السلام، ومثله لو بنى على غلبة ظنه، وهذا التفصيل يوافق رواية عن أحمد، إلا أنه لم يقل فيها بوجوب السجود في أحد الموضعين، وإنما حكم ابن تيمية بالوجوب تبعاً لما ورد في السنة - كما قال -، لكنَّه ورد في أحاديث أخرى ما يخالف ما ذكره شيخ الإسلام.
ومع التخيير في موضع السجود، إلا أن الأفضل على المذهب الإتيان بجميع سجود السهو قبل السلام إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا سلَّم عن نقص، فيستحب إذَن السجود بعد السلام؛ لحديث ذي اليدين، وهذا السجود الذي يندب الإتيان به بعد السلام هو السجود الواجب الذي لا تبطل الصلاة بتعمد تركه، كما تقدم.
(تتمة) إذا سلَّم الإمام، فقام المسبوق لإتمام صلاته، ثم =
стр. 250
لكن إن سجدَهُما بعدَهُ، تشهدَ وجوباً، وسلَّمَ (١).
وإن نسيَ السجودَ حتى طالَ الفصلُ عرفاً، أو أحدَثَ، أو خرجَ من المسجدِ، سقطَ (٢).
ولا سجودَ على مأمومٍ دخلَ أوَّلَ الصلاةِ إذا سها في صلاتِهِ (٣).
= سجد الإمام بعد السلام، فإنه يجب على المأموم أن يرجع، ويسجد مع الإمام ما لم يستتم قائما فيكره رجوعه، وإن شرع في الفاتحة حرم الرجوع عليه، وعليه السجود آخر صلاته كمن نسي التشهد الأول.
(١) أي: إذا سجد للسهو بعد السلام جلس مفترشا في ثنائية ومتوركا في غيرها وتشهد وجوبا وسلم.
(تتمة) سجود السهو، وما يقول فيه، وفي الرفع منه كسجود صلب الصلاة.
(٢) أي: من نسي سجود السهو الواجب أو غيره حتى طال الفصل عرفاً، أو نسيه وأحدث، أو خرج من المسجد، فصلاته صحيحة كسائر الواجبات إذا تركها سهوا، ويسقط السجود لفوات محله.
(٣) فلا يجب السجود على مأموم دخل مع الإمام من أول الصلاة إذا سها في صلاته هو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ولو لم يسه المأموم، ويفهم من كلام الماتن: أن من سُبق بركعة فأكثر، فسها في صلاته، سواء فيما أدركه مع إمامه، أو فيما انفرد به عنه، فإنه يجب عليه أن يسجد للسهو آخر صلاته، =
следующие страницы →