Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
ويَصِحُّ أنْ يَكْتُبَ القَاضِي (١) الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَهُ الحَقُّ إلَى قاضٍ آخَرَ - مُعَيَّنٍ (٢) أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (٣) - بِصُورَةِ الدَّعْوَى الوَاقِعَةِ عَلَى الغَائِبِ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَى عَدْلَيْنِ (٤)، ثُمَّ يَدْفَعُهُ لَهُمَا، وَيَقُولُ فِيهِ: «وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدِي، وَإِنَّكَ تَأخُذُ الحَقَّ للمُسْتَحِقِّ». فَيَلْزَمُ القَاضِي الوَاصِلَ إِلَيْهِ ذَلِكَ العَمَلُ بِهِ (٥).
= مالا وفاه منه، وإن لم يجد له مالا قال للمدعي: إن عرفتَ له مالا، وثبت عندي، وفيتك منه.
(تتمة) إذا كلف غير المكلف ورشد بعد الحكم عليه، أو حضر الغائب، أو ظهر المستتر، فهو على حجته، وله الدفاع عن نفسه، وذلك بأن يأتي ببينة تجرح الشهود.
(تتمة) لا يصح الحكم للغائب إلا تبعا. كما في المنتهى.
(١) ما يكتب فيه القاضي إلى القاضي نوعان: ١ - أن يكتب فيما حكم به لينفذه القاضي المكتوب إليه، فيصح ولو كانا في بلد واحد. ٢ - أن يكتب فيما ثبت عنده بسماع البينة والدعوى؛ ليحكم به القاضي المكتوب إليه، فيصح بشرط أن يكون بينهما مسافة قصر، ولا يصح فيما دونها.
(٢) أي: إلى القاضي فلان.
(٣) فيقول فيه: أكتب هذا الكتاب لكل من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين.
(٤) فلا يصح أن يشهدَهما عليه مكتوباً مطوياً.
(٥) ويقرأ القاضي المكتوب إليه ذلك على العدلين الذَين جاءا به، ويقولان بعده: «نشهد أن هذا كتاب فلان إليك، كتبه =
стр. 1927
بَابُ القِسْمَةِ (١)
وَهِيَ نَوْعَانِ:
قِسْمَةُ تَرَاضٍ (٢)، وَقِسْمَةُ إِجْبَارٍ.
= بعَمَلِه - أي: المكان الذي يحكم به -».
(تتمة) في الحواشي السابغات: (يشترط لقبول كتاب القاضي إلى القاضي ثلاثة شروط: (الشرط الأول) أن يكون في غير حقوق الله تعالى، وتقدم، (الشرط الثاني) أن يقرأ القاضي الكاتبُ كتابَه على عدلين، ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان، أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين، ويدفعه إليهما، والأَولى ختمه، (الشرط الثالث) أن يصل الكتابُ إلى القاضي المكتوب إليه وهو في موضع ولايته؛ لأنه لا يسمع الشهادة في غير موضع حكمه).
(١) القسمة -بكسر القاف- لغة: اسم مصدر من «قسمتُ الشيءَ» إذا جعلتُه أقساماً. وفي العرف: هي تمييز بعض الأنصباء عن بعض، وإفرازها عنها، وأجمع العلماء على مشروعية القسمة. قال تعالى: ﴿ونبئهم أن الماء قسمة … ﴾ [القمر، ٢٨]، وفي الحديث: (الشفعة في كل مال لم يقسم .. ).
(٢) وهي التي لا ينقسم الملك فيها إلا بضرر على أحد الملاك، أو رد عوض على أحدهم. وبها بدأ المصنف.
стр. 1928
فلا قِسْمَةَ في مُشْتَرَكٍ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ (١)، حَيْثُ كَانَ في القِسْمَةِ ضَرَرٌ يَنْقُصُ القِيمَةَ، كحَمَّامٍ، وَدُورٍ صِغَارٍ، وشَجَرٍ مُفْرَدٍ، وحَيَوَانٍ (٢).
وَحَيْثُ تَرَاضَيَا: صَحَّتْ، وَكَانَتْ بَيْعًا، يَثْبُتُ فِيهَا مَا يَثْبُتُ فِيهِ مِنْ الأحْكَامِ (٣).
(١) شرط صحة هذه القسمة أن تكون برضا جميع الشركاء، ولا يجبر الممتنع من القسمة.
(٢) أي: كان في القسمة ضرر على الشركاء؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار)، أو يكون على أحدهم بنقص القيمة، فضابط الضرر المانع من قسمة الإجبار: نقص قيمة المقسوم بالقسمة، فإذا كان قسمان، فيكون أحدهما أكثر قيمة من الآخر، ويحصل هذا غالباً في الأجزاء غير المتساوية مثل الحمام، والدور الصغيرة في الأزمنة المتقدمة، قال في المعونة: (إما لأنه يتعطل الانتفاع به مقسوماً؛ (كحمَّام ودورٍ صغارٍ)، أو لأنه لا تتعدل أجزاوه إلا بالتجزئة وهو جعلها أجزاء ولا بالقيمة (و) ذلك؛ ك (شجر مفرد، وأرض ببعضها بئر أو بناء، ونحوه)؛ كمعدن)، قال البهوتي في شرح المنتهى: (بحيث يتعطل الانتفاع بها إذا قسمت، أو يقلَّ)، كالحمام، والدور صغيرة، والشجر المفرد مثل خمس شجرات، والحيوان مثل الحصان، فلا يمكن قسمه.
(٣) ومن شروط صحة البيع: التراضي. قال ابن عوض: (يشترط لها شروط البيع)، أي: السبعة، وكذلك يدخلها خيار العيب =
стр. 1929
وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا، فَدَعَا أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ إلَى البَيْعِ في ذَلكَ، أوْ إلَى بَيْعِ عَبْدٍ أوْ بَهِيمَةٍ أوْ سَيْفٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا: أُجْبِرَ إِنِ امْتَنَعَ (١). فَإِنْ أَبَى (٢): بِيعَ عَلَيْهِمَا، وقُسِّمَ الثَّمَنُ (٣).
ولا إجْبَارَ في قِسْمَةِ المَنَافِعِ (٤)، فَإِنِ اقْتَسَمَاهَا بِالزَّمَنِ، كَ: هَذَا شَهْرًا والآخَرُ مِثْلُهُ، أَوْ بِالمَكَانِ، كَ: هَذَا في بَيْتٍ وَالآخَرُ في بَيْتٍ: صَحَّ جَائِزًا (٥)، ولِكُلٍّ الرُّجُوعُ (٦).
= والرد به، وخيار المجلس، والشرطِ، وغير ذلك.
(١) أي: يجبر على البيع من امتنع عنه، وكذلك لو طلب أحدهما إجارته، فيجبر البقية على الإجارة، وتقسم الأجرة على حسب الأملاك.
(٢) أي: أبى البيعَ.
(٣) أي: على قدر الحصص.
(٤) بأن ينتفع أحدهما بمكان، والآخر بمكان آخر، أو كل واحد منهما ينتفع شهراً ونحوه، لأنها معاوضة فلا يجبر الممتنع كالبيع.
(٥) أي: غير لازم، فلكل الرجوع.
(٦) وفي المنتهى وشرحه: (فلو رجع أحدهما بعد استيفاء نوبته غرم ما انفرد به) أي: أجرة مثل حصة شريكه مدة انتفاعه).
стр. 1930
فَصْلٌ
النَّوْعُ الثَّانِي: قِسْمَةُ إجْبَارٍ (١)، وَهِيَ: مَا لا ضَرَرَ فِيهَا، وَلا رَدَّ عِوَضٍ.
وَتَتَأَتَّى في كُلِّ مَكِيلٍ (٢)، وَمَوْزُونٍ (٣)، وَفي دارٍ كَبِيرةٍ (٤)، وَأَرْضٍ وَاسِعَةٍ (٥)، ويَدْخُلُ الشَّجَرُ تَبَعًا (٦).
(١) وفيها يُقسم الملك المشترك ولو لم يرضَ أحد الشركاء.
(٢) والمراد: تتأتى قسمة الإجبار في كل مكيل من جنس واحد، مثل عشرة آصع من الطحين، فلو طلب أحد الشريكين فيها القسمةَ أجبر الآخر عليها؛ لأنه لا ضرر في القسمة ولا رد عوض، وهكذا يقال في الأمثلة التي بعده.
(٣) أي: من جنس واحد كالحديد أو النحاس.
(٤) ذات أجزاء متساوية.
(٥) أي: وأجزاؤها متساوية كذلك، وكذا أرض أجزاؤها غير متساوية، لكن يمكن قسمتها بالتعديل بأن لا يُجعل شيءٌ معها، كأرض -بين اثنين- من ألف متر، وفي جزء منها نخيل وزروع، ويمكن تعديلها بالقسمة، بأن يجعل -مثلا- ثلاثمائة متر فيها نخيل وزروع، وسبعمائة متر بلا ذلك، وقيمتهما متساوية، فالقسمة فيها إجبار، فإن جُعل مع أحد النصيبين مال فهي قسمة تراضي.
(٦) فتكون القسمة للأرض، ويكون الشجر تابعاً، كما لو قُسم =
стр. 1931
وَهَذَا النَّوْعُ لَيْسَ بَيْعًا (١)، فيُجبِرُ الحَاكِمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا امْتَنَعَ (٢).
= بستان فيه شجر، فيدخل الشجر تبعا، بخلاف قسمة الشجر مفردا فهي قسمة تراضي، لا يجبر الممتنع.
(١) بل هي إفراز، فيفرز حق أحدهما من حق الآخر.
(٢) يشترط لإجبار الحاكمِ الشركاءَ على القسم -كما في كشاف القناع وشرح المنتهى وذكرها الشارح-: ١ - أن يثبت عند الحاكم ملك الشركاء لذلك المقسوم بالبينة. ٢ - وأن يثبت عنده أن لا ضرر فيها. ٣ - وأن يثبت عنده إمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء يُجعل معها، فإذا اجتمعت الشروط أجبر الممتنع.
(تتمة) طريقة التعديل: يعدل القاسم الذي يقسم شيئاً مشتركاً مشاعاً سهامَ القسمة بما يلي: ١ - بالأجزاء إن تساوت كالمكيلات، والموزونات، والأراضي التي ليس بعضها أجودَ من بعض، فلو اشترك اثنان في مائة صاع بر مثلاً، فإنها تقسم بينهما نصفان، لكل واحد خمسون صاعاً، والقسمة هنا إجبار؛ لأنه لم يجعل معها شيء، ٢ - فإن لم تتساو الأجزاء بل اختلفت: عُدِّلَتْ السهامُ بالقيمة، فيُجعل السهم من الرديء أكثر من الجيد بحيث تتساوى قيمتهما، والقسمة هنا إجبار؛ لأنه لم يجعل معها شيء، ٣ - فإن لم تتعدل السهامُ بالأجزاء ولا بالقيمة، فإنها تُعَدَّلُ بالرد: بأن يجعل لمن يأخذ الرديء أو القليل دراهمَ يأخذها ممن سيأخذ =
стр. 1932
وَيَصِحُّ أَنْ يَتَقَاسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَأَنْ يَنْصِبَا قَاسِمًا بَيْنَهُمَا (١).
وَيُشْتَرَطُ: إسْلامُهُ (٢)، وَعَدَالَتُهُ، وَتَكْلِيفُهُ، ومَعْرِفَتُهُ بِالقِسْمَةِ (٣). وَأُجْرَتُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أمْلاكِهِمَا (٤).
وَإِنْ تَقَاسَمَا بِالقُرْعَةِ: جَازَ، وَلَزِمَتِ القِسْمَةُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِ القُرْعَةِ (٥)، وَلَوْ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ، أَوْ ضَرَرٌ (٦).
= الجيد أو الأكثر، والقسمة هنا تراضي؛ لأنه قد جعل معها شيء.
فالتعديل يكون بالأجزاء إن تساوت، فإن لم تتساو فبالقيمة، وإلا فبالرد، ثم يُقرع بين الشركاء، فمن خرج له سهم صار له، وكيف اقترعوا جاز.
(١) ويصح كذلك أن يسألوا الحاكم أن ينصب لهم قاسماً.
(٢) أي: في القاسم الذي ينصبه الحاكم كما في شرح المنتهى.
(٣) ويكفي قاسم واحد؛ لأنه كالحاكم، إلا مع تقويم فلا بد من اثنين؛ لأنها شهادة بالقيمة، فلم يقبل فيها أقل من اثنين كسائر الشهادت.
(تتمة) في الإقناع: (فإن كان كافرا أو فاسقا، أو جاهلا بالقسمة لم تلزم إلا بتراضيهم بها).
(٤) لا على عدد الرؤوس، فالذي يملك النصف يلزمه نصف الأجرة، وهكذا، وأجرته بقدر الأملاك ولو شرط خلافه كما في المنتهى والغاية، خلافا للإقناع. (مخالفة)
(٥) وليس لهما أن يتراجعا عنها.
(٦) أي: ولو كانوا في قسمة التراضي، وسواء تقاسموا بأنفسهم أو بقاسم، فلا تنقض القسمة، ولا يشترط رضاهم بعدها.
стр. 1933
وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِلا قُرْعَةٍ وَتَرَاضَيَا: لَزِمَتْ بِالتَّفْرُّقِ (١).
وَإِنْ خَرَجَ في نَصِيبِ أَحَدِهِمَا عَيْبٌ جَهِلَهُ (٢): خُيِّرَ بَيْنِ فَسْخٍ (٣)، أَوْ إِمْسَاكٍ وَيَأْخُذُ الأَرْشَ (٤).
وَإِنْ غُبِنَ غَبْنًا فَاحِشًا: بَطَلَتْ (٥).
وَإِنِ ادَّعَى كُلٌّ أنَّ هَذَا مِنْ سَهْمِهِ: تَحَالَفَا وَنُقِضَتْ (٦).
وَإِنْ حَصَلَتِ الطَّرِيقُ في حِصَّةِ أَحَدِهِمَا، وَلا مَنْفَذَ للآخَرِ: بَطَلَتْ (٧).
(١) أي: بالأبدان كتفرق متبايعين، فإذا خيَّر أحدُهما صاحبَه، بأن قال لشريكه: اختر أي القسمين شئت، فاختار لزمت القسمة، وهذا يدل على وجود خيار مجلس في التخيير، بخلاف القرعة فإنه بمجرد فعلها تلزم بلا خيار، ولو لم يتفرقا. (فرق فقهي)
(٢) أي: جهله أحدُ الشركاء وقت القسم.
(٣) أي: فسخ القسمة.
(٤) أي: إمساك المعيب، ويأخذ أرش العيب من الشريك الآخر.
(٥) فتُنقض القسمة؛ لتبين فساد الإفراز. قاله في الإقناع.
(٦) فإن نكل أحدهما، قُضي عليه بالنكول -كما قال اللبدي-، وحُكم بالمدعى به للمدعي، قلت: وهو وجه، ولم أره لغيره، وقال أيضا: وإن نكلا فالظاهر أنها تنقض القسمة أيضا. انتهى.
(٧) لعدم تمكن الداخل من الانتفاع بنصيبه، قال الحفيد: (ما لم =
стр. 1934
بَابُ الدَّعَاوَى وَالبَيِّنَاتِ (١)
لا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (٢).
= يكن راضياً عالماً بأنه لا طريق له، كما صرح به ابن قندس). وسواء كان القسمة بقرعة أو باختيار أحدهما.
(١) الدعاوى: جمع دعوى، وهي لغة: الطلب. واصطلاحاً: إضافة الإنسان لنفسه استحقاق شيء بيد المدعى عليه -إذا كان المدعى به عيناً-، أو في ذمته، إذا كان المدعى به ديناً من قرض ونحوه، والمدعي: من يطالب غيره بحق -من عين أو دين- يذكر استحقاقه عليه، أو هو: من إذا سكت تُرِك، والمدعى عليه: المطالَب، أو هو من إذا سكت لم يُترك.
والبينات: جمع بينة، وهي: مِنْ بان الشيءُ، وهي: العلامة الواضحة، كالشاهد فأكثر.
والأصل في مسائل هذا الباب: حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لو يُعطى الناس بدعواهم … ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم، وقوله ﷺ : (شاهداك أو يمينه). رواه مسلم.
(٢) وهو الحر المكلف الرشيد، قال الحفيد: (يلحق بذلك الحر المميز والسفيه إذا أذن لهما وليهما).
(تتمة) لا يصح الإنكار إلا من جائز التصرف كذلك، إلا =
стр. 1935
وإذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا، لَمْ تَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ لا تَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ (١)، وَلا ثَمَّ ظَاهِرٌ (٢)، وَلا بَيِّنَةٌ: فَيَتَحالَفَانِ (٣)، وَيَتَناصَفَاهَا (٤).
وَإِنْ وُجِدَ ظَاهِرٌ لأحَدِهِمَا: عُمِلَ بِهِ (٥).
= السفيه، فيصح منه الإنكار في الأمور التي إذا أقر بها حال سفهه قُبلت منه بعد فك الحجر عنه، وضابط هذه الأمور: ما لا يتعلق بالمال مقصوده، كطلاق، وحد قذف، فيصح منه إنكاره، ويحلف إذا أنكر حيث تجب اليمين.
(١) أي: لا في يد أحد منهما، ولا في يد غيرهما.
(٢) فلا قرينة أنها لأحدهما.
(٣) كلٌّ يحلف أنها ليست لفلان، وإنما هي له.
(٤) فإن نكل كل منهما، فإنهما يتناصفانها أيضاً، وحينئذ تكون القسمة فيه إن كان منقولا قسمة تراضٍ فيقسم، وإن لم يمكن، أو لم يرضوا، فطلب أحدهما بيعه أو إجارته أجبر الممتنع.
وإن نكل أحدهما، قُضي بالعين كلها للحالف، فيأخذ النصف بحلفه، والنصف الآخر بنكول خصمه.
(٥) أي: إن وُجد ظاهرٌ يرجح أنها لأحدهما، عُمل به، كما لو كان أحد المتداعيين صاحب بطانيات مثلاً، وكان التنازع في بطانيات، فيحكم له بها، لكنه يحلف ليأخذها، وإن كان لأحدهما بينة، فإنه يؤخذ بها بلا يمين، وتُقدَّم البينة على الظاهر.
стр. 1936
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (١): فَهِي لَهُ (٢) بِيَمِينِهِ (٣). فَإنْ لَمْ يَحْلِفْ: قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً (٤).
(١) ولا بينة للآخر.
(٢) أي: لمن هي بيده.
(٣) أي: يحلف أنه لا حق في العين لمن ليست بيده.
(٤) المراد من كلام المؤلف: أن العين لو كانت بيد أحدهما فهي له بشرط أن يحلف، فإن لم يحلف قضي عليه بالنكول مطلقا ولو كانت عنده بينة على أنها له؛ لأنه مدعى عليه، والبينة إنما تكون في جانب المدعي، ولعله أخذه من قول المنتهى في موضع: (ولا تسمع بينة داخل -وهو من كانت العين بيده- مع عدم بينة خارج -وهو من لم تكن العين بيده-) قال في المعونة -معللا-: (لعدم حاجته إليها؛ كما لو أقر مدعى عليه فإنه لا تسمع بينة مدع لعدم حاجته إليه)، وتعقبه البهوتي في شرح المنتهى فقال: (قلت: بل هو محتاج إليها؛ لدفع التهمة واليمين عنه)، وكذا الخلوتي قال: (هذا ضعيف على ما في الإنصاف)، قلت: ولم أجده في الإنصاف.
وعبارة المنتهى وشرحه لهذه المسألة: (أن تكون العين بيد أحدهما أي المتنازعين (فهي له ويحلف) أنه لا حق له فيها للآخر، لحديث الحضرمي والكندي (إن لم تكن) لمن العين بغير يده (بينة) لخبر «شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك» ولأن الظاهر من اليد الملك، فإن كان للمدعي بينة حكم له بها)، ونحوه في الإقناع.
стр. 1937
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدَيْهِمَا (١)، كَشَيْءٍ كُلٌّ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ: فَيَتَحَالَفَانِ، ويَتنَاصَفَاهُ (٢).
فَإِنْ قَوِيَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا، كَحَيَوانٍ، وَاحِدٌ سَائِقُهُ (٣) وَآخَرُ رَاكِبُهُ (٤)، أَوْ قَمِيصٍ، وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ وَآخَرُ لابِسُهُ: فَلِلثَّانِي (٥) بِيَمِينِهِ.
وَإِنْ تَنَازَعَ صَانِعَانِ (٦) في آلَةِ دُكَّانِهِمَا: فَآلَةُ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا (٧). وَمَتَى كَانَ لأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ: فَالعَيْنُ لَهُ (٨).
فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَتَسَاوَتَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ: تَعَارَضَتَا،
(١) ولا بينة، كما قال ابن عوض.
(٢) أي: المدعى به؛ لحديث أبي موسى: «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في دار ليس لأحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين» رواه الخمسة إلا الترمذي، وكذا إن نكلا؛ لأن يد كل منهما عليها فهما سواء فلا مرجح لأحدهما على الآخر.
(٣) أي: من الخلف.
(٤) فهي للراكب بيمينه؛ لأن تمكن الراكب وتسلطه على العين أقوى من الآخر.
(٥) لأن تصرفه أقوى من الآخر.
(٦) كنجار وحداد مثلاً.
(٧) فتكون آلة النجارة للنجار بيمينه؛ لأن الظاهر أنها ملكه.
(٨) ولا يحلف، وهذا في كل هذه الصور المتقدمة.
стр. 1938
وَتَسَاقَطَتَا (١)، فَيَتَحالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا (٢)، وَيَقْتَرِعَانِ فِيمَا عَدَاهُ (٣)، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ القُرْعَةُ، فَهُو لَهُ بِيَمِينِهِ (٤).
وَإِنْ كَانَتْ العَيْنُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (٥): فَهُوَ دَاخِلٌ، وَالآخَرُ خَارِجٌ (٦). وَبَيِّنَةُ الخَارِجِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ (٧).
لَكِنْ (٨) لَوْ أَقَامَ الخَارِجُ بَيِّنَةً أنَّها مِلْكُهُ، وَالدَّاخِلُ بَيِّنَةً أنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ: قُدِّمَتِ بَيِّنَتُه (٩) هُنَا؛ لِمَا مَعَهَا مِنْ زِيَادَةِ العِلْمِ.
(١) كأن لم تكن بينة.
(٢) لحديث أبي موسى ﵁ المتقدم: (فجعلها بينهما نصفين).
(٣) أي: في الذي ليس بيدهما، إذا أقام كل واحد منهما بينة. وهي عبارة الإقناع، والمنتهى، والتنقيح.
(٤) هكذا في التنقيح والإقناع والمنتهى والغاية، وتعقبهم الشيخُ منصور في شرحيه وذكر أنه عند تساوي البينتين وتساقطهما، فإنهما يتحالفان ويتناصفان، قال في الكشاف: (نص عليه في رواية صالح وحنبل وقدمه في الفروع وتقدم في أول القسم الثاني أنهما يتناصفاها)، ونحوه قرر النجدي.
(٥) وأقام كل واحد بينة أنها له.
(٦) أي: يسمى من بيده العين داخل، والذي ليست بيده العين خارج.
(٧) لأن الخارج مدعي، وفي الحديث: (البينة على المدعي)، ولأن بينة المدعي أكثر فائدة من الخارج، فوجب تقديمها.
(٨) هذا الاستثناء الأول من تقديم بينة الخارج.
(٩) أي: الداخل؛ لأنه الخارج معنى؛ لإثبات البينة أن المدعي =
стр. 1939
أوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاهَا مِنْ فُلانٍ، وَأَقَامَ الآخَرُ بَيِّنَةً كَذلِكَ: عُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا (١).
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ.
فَإِنِ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ: حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا وأخَذَهَا (٢).
فَإِنْ نَكَلَ: أَخَذَاهَا مِنْهُ مَعَ بَدَلِهَا (٣)، وَاقْتَرَعَا عَلَيْهِمَا (٤).
= صاحب اليد، وأن يد الداخل نائبة عنه. قاله في شرح المنتهى.
(١) هذا الاستثناء الثاني: أي: يعمل بأسبقهما في اليوم، فلو أقام أحدهما بينة أنه اشتراها يوم الأحد، والآخر أنه اشتراها يوم الاثنين، فتقدم بينة المتقدم الذي اشتراها يوم الأحد، سواء كان هو الداخل أو الخارج.
(تنبيه) لم أقف على هذه المسألة في الإقناع والمنتهى والغاية، بل قد صرح في الإقناع بأنهما سواء ولا تقدم الأسبق تاريخا، قال في الإقناع وشرحه (١٥/ ٢٣٤): (وإن كان لكل واحد منهما بينة لم يقدم أسبقها تاريخا بل) هما (سواء) خلافا للقاضي قال يقدم أسبقهما)، ونحوه في المنتهى وشرحه (٦١٣/ ٦)، وفي الإنصاف: (وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما، وهو المذهب .. ). (مخالفة الماتن)
(٢) أي: يمينا واحدة لكل واحد، وبقيت العين بيده.
(٣) لأن كل واحد منهما سيأخذ منه واحدة، والبدل -كما قال الشارح-: المثل إن كانت مثلية، أو قيمتها إن كان متقومة.
(٤) أي: يقترعان على العين والبدل؛ لأن أحدهما قد لا يريد العين، أو لا يريد البدل.
стр. 1940
وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا: اقْتَسَمَاهَا (١)، وحَلَفَ لكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا (٢)، وَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ المَحْكُومِ لَهُ بِهِ.
وَإِنْ قَالَ: هِي لأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ، فصَدَّقَاهُ: لَمْ يَحْلِفْ، وإلَّا (٣) حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً (٤)، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا (٥). فَمَنْ قَرَعَ، حَلَفَ وَأَخَذَهَا.
(١) أي: نصفين.
(٢) لأنه أقر بها لهما، فيحلف يمينا بالنسبة إلى النصف الذي أقر به لصاحبه.
(٣) أي: إن لم يصدقاه.
(٤) فيحلف على نفي العلم أنه لا يعرف لمن العين منهما.
(٥) في حالة التصديق والتكذيب، كما قال الشيخ النجدي. أما التصديق، فكقوله في المتن: (فصدقاه، ولم يحلف)، ثم يقرع. وأما لو كذباه، فهي الحالة التي نحن فيها.
стр. 1941
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ (١)
(١) واحدها شهادة، وهي مشتقة من المشاهدة؛ لإخبار الشاهد عما يشاهده، واصطلاحاً: الإخبار بما علمه بلفظِ خاص وهو: «أشهد» أو «شهدت». والأصل فيها الإجماع، وقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة، ٢٨٢]، وقوله ﷺ : (شاهداك أو يمينه). رواه مسلم، والحاجة داعية إليها؛ لحصول التجاحد.
وتطلق الشهادة على التحمل والأداء. أما التحمل: فهو التزام الإنسان بها، بأن يسمع أو يرى ونحو ذلك. وأما الأداء: فهو أن يشهد بها عند القاضي، قال في المستوعب: (تحمل الشهادة هي حالة حفظ الشاهد ما يشاهده أو يسمعه، ولا تختص مجالس الحكام، وأداؤها: هي الإتيان بها، وتختص مجالس الحكام). في الحواشي السابغات: (فلا يظهر أثر الأداء إلا في مجالس الحكام، وفي المنتهى والإقناع: تطلق الشهادة على التحمل والأداء، وفي المطلع: (الشهادة خبر قاطع، والمشاهدة: المعاينة، وتحمل الشهادة وأداؤها: بمعنى المشهود به، .. فالشهادة تطلق على التحمل، والأداء، =
стр. 1942
تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ في حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ (١)، وَأَدَاؤُهَا فَرْضُ عَيْنٍ (٢).
= والمشهود به). وفي الإقناع: (وإذا تحملها وجبت كتابتها؛ لأنه قد يكون رديء الحفظ -أي: الشاهد-، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).
(١) ومثال حقوق الآدميين: البيع والقرض، أما حقوق الله تعالى، فيباح لمن عنده شهادة بحد لله تعالى إقامتها من غير تَقَدُّمِ دعوى كما تقدم، وتجوز الشهادة بحد قديم، ولا يستحب ذلك. قال في الإقناع: (وللحاكم أن يعرض للشهود بالوقف عنها في حق الله تعالى كتعريضه للمقر بحد لله ليرجع)، قال البهوتي -بعده- في الكشاف: (وقال القاضي والموفق وجمع: وتركها أَولى، وجزم في آخر الرعاية بوجوب الإغضاء عمن ستر المعصية)، والمذهب: يباح.
(٢) لقوله تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة﴾ [البقرة، ٢٨٣]. وقوله (فرض عين): تابع في ذلك الإقناع، وقدمه في التنقيح، وقال في الإنصاف: (وهو المذهب)، وجعله الشيخ منصور في الكشاف هو المذهب. والقول الثاني: هو فرض كفاية، وهو مفهوم ما في المنتهى، وصرح به في شرحه المعونة، وتابعه الغاية، وفاقاً للموفق ومن تابعه، وقال عنه في التقيح -بعد أن قدم أنها فرض عين-: (وقيل: فرض كفاية، وهو أظهر)، قال اللبدي: (والخلاف لفظي، وأن من قال إنها فرض عين، أنه لو دعي أحد الشهود لأدائها تعين عليه، ولا يجوز التخلف =
стр. 1943
وَمَتَى تَحَمَّلَهَا: وَجَبَتْ كِتَابَتُهَا (١).
وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ عَلَيْهَا (٢).
= بلا عذر، ومن قال فرض كفاية أراد أنه إذا تحمل الشهادة جمع فشهد منهم من يكفي في إثبات الدعوى سقط أداءها عن الباقين. انتهى. قلت: وفيما قاله نظر. (مخالفة الماتن)
(تتمة) شروط وجوب التحمل والأداء: ١ - أن يكون قادراً عليه. ٢ - وألا يلحقه بهما ضرر في بدنه، أو عرضه، أو ماله، أو أهله. ٣ - وأن يُدعى إليهما. ويستحب للشاهد أن يُعلِم المشهود له بأن له عنده شهادة، إذا لم يعلم بها. ٤ - وأن يكون ممن يقبل الحاكم شهادته. ٥ - وأن تكون لدون مسافة قصر، وإلا فلا يجبان. ٦ - وأن يكون عدلاً، وهذا داخل في الشرط الرابع. ٧ - وألا تكون على مسلم بقتل بكافر، فإن كانت، فلا تجب، قال الشيخ منصور: (وظاهره: يحرم، ولعل المراد: عند من يقتله به). وذلك أن القاضي الحنفي يقتل المسلم بالكافر، أما إذا كان القاضي حنبلياً، فإنه لا يقتله به، ولا تحرم الشهادة إذن. أما شهادته على المسلم الذي قتل كافراً شبه عمد أو خطأ لتجب عليه الدية لورثة الذمي، فتجب الشهادة إذن؛ لأن ذلك حق لآدمي، فيدخل في عموم ما سبق. قاله في الكشاف.
(١) قال في الإقناع: (وإذا تحملها، وجبت كتابتها، ويتأكد ذلك في حق رديء الحفظ)؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(٢) وهذا مُشكِل؛ لأن القاعدة عندنا: أن ما لا يجوز أخذ الأجرة =
стр. 1944
لَكِنْ إِنْ عَجَزَ عَنْ المَشْيِ، أَوْ تَأَذَّى بِهِ: فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ (١).
ويَحْرُمُ كَتْمُ الشَّهَادَةِ (٢)، وَلا ضَمَانَ (٣).
= عليه، فإنه يجوز أخذ الجعل عليه. إلا أنهم استثنوا منها أموراً، فبعض الأعمال لا يجوز أخذ الأجرة ولا الجعل عليها كالأعمال القاصرة على الشخص، مثل الصلاة والصيام، ولعلهم منعوا الجعل هنا لما قد يسببه من التساهل في أداء الشهادة الباطلة. والله أعلم.
(١) فليس أخذ الأجرة هنا على نفس الشهادة، بل على ما يستعين به على أدائها.
(٢) والمراد: إذا كانت في حق آدمي؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة، ٢٨٣]، لكن لا يجب أداؤها إلا بطلب المشهود له.
(مسألة) من شهد بلا طلبٍ من الحاكم، ولا من المشهود له، فلا يخلو حاله مما يلي: ١ - إن كان شهد بناءً على كون المشهود له لا يعلم شهادته، فلا يقدح ذلك فيها. ٢ - وإن كان المشهود له يعلم أن الشاهد عنده شهادةٌ له، ثم يشهد ذلك الشاهد بدون طلب من المشهود له، فلا تقبل منه، وهذا من موانع قبول الشهادة.
(٣) قال اللبدي في شرحها: (لا ضمان على كاتم الشهادة إذا تعذر الحق بدونها، وإنما يأثم بذلك، هذا ما ظهر لي من العبارة، وفي الحاشية -أي: ابن عوض- قوله: (ولا ضمان) أي: لا يضمن =
стр. 1945
وَيَجِبُ الإشْهَادُ في عَقْدِ النِّكَاحِ خَاصَّةً (١)، وَيُسَنُّ في كُلِّ عَقْدٍ سِوَاهُ (٢).
ويَحْرُمُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ (٣) أَوْ سَمَاعٍ (٤).
= من بان فسقه من الشهود. انتهى، وفيه نظر لأنه لم يتقدم لمن بان فسقه ذِكرٌ). قلتُ: لم أجد هذه العبارة: (ولا ضمان) في الإقناع، ولا المنتهى، ولا الغاية، وكلام ابن عوض مذكور في الإقناع، وهي مع شرحه: (ومن شهد) بحق ولو (مع ظهور فسقه لم يعزر؛ لأنه) أي فسقه (لا يمنع صدقه) قاله في الفروع (فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق) وإلا لعزر، يؤيده أن الأشهر لا (يضمن من بان فسقه) ويتوجه التحريم عند من ضمنه ويكون علة لتضمينه).
(١) لأن الإشهاد شرط فيه.
(٢) كالبيع والإجارة، وإنما حملنا أمره تعالى بالإشهاد في البيع على الاستحباب؛ لقوله بعد ذلك: ﴿فإن أمن بعضكم بعضاً … ﴾ [البقرة، ٢٨٣]، وقيس على البيع باقي العقود غير النكاح.
(٣) وهي تختص بالأفعال كالقتل، والسرقة، والضرب.
(٤) والسماع ضربان: ١ - سماع من المشهود عليه، كسماعه الطلاق والحلف والعتاق والعقود، فيلزم الشاهد أن يشهد به على من سمعه، وإن لم يُشهده به؛ لاستخفائه، أي: وإن لم يقل له صاحب الحق: اشهد لي، بسبب اختفائه. ٢ - سماع من جهة الاستفاضة، وهي أن يشتهر المشهودُ به بين الناس، فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضاً، والاستفاضة معتبرة فيما =
стр. 1946
وَمَنْ رَأَى شَيْئًا بِيَدِ إنْسَانٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً كَتَصَرُّفِ المُلَّاكِ، مِنْ نَقْضٍ وبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ: فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالمِلْكِ (١). والوَرَعُ أنْ يَشْهَدَ بِاليَدِ والتَّصَرُّفِ (٢).
= يتعذر غالباً معرفته بدونها كالنسب، والموت، والنكاح. فشروط الشهادة بالاستفاضة: ١ - أن يسمع ما يشهد به عن عدد يقع العلم بخَبَرهم. ٢ - وأن تكون في الأمور التي يتعذر العلم بها بدون الاستفاضة.
(١) أي: جاز للرائي أن يشهد للمرئي بالملك؛ لأن التصرف فيه على هذا الوجه من غير منازع يدل على صحة الملك.
(٢) فالورع ألا يشهد بالملك، مع كونه جائزاً، وهذا مذكور في الإقناع والغاية، قال الشارح -تبعاً للغاية والمنتهى-: (وإن لم يره يتصرف كما ذُكرَ مدة طويلة، شهد باليد والتصرف)؛ لأن ذلك لا يدل على الملك غالباً، فيشهد أنه يرى ذلك الشيء في يده ويتصرف فيه، لا أن يشهد أنه ملكه.
стр. 1947
فَصْلٌ
وَإِنْ شَهِدَا (١) أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً، وَنَسِيَا عَيْنَهَا: لَمْ تُقْبَلْ (٢).
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّه أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ، وَالآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِألفَيْنِ: كَمُلَت بِأَلْفٍ. وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الألْفِ الآخَرِ مَعَ شَاهِدِهِ، وَيَسْتَحِقُّهُ (٣).
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ عَلَيْهِ ألْفًا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: «قَضَاهُ بَعْضَهُ»: بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ (٤).
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: «قَضَاهُ نِصْفَهُ»: صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا (٥).
(١) أي: اثنان.
(٢) لأنها شهادة على أمر غير معين، فلم يمكن العمل بها فلم تقبل.
(٣) فالشهادة على ألف كملت بشهادة الاثنين، أما الألف الثانية، فيحلف عليها المدعي مع الشاهد، ويستحقها؛ لأن المال يثبت بشاهد ويمين.
(٤) للتناقض في شهادته، فتبطل، لكن لو أضاف يمينه إلى شهادة الآخر، لاستحق المال، كما ذكر الخلوتي، قال: (وللمدعي أن يحلف مع الآخر ويستحق الألف على قياس ما تقدم).
(٥) قال الشيخ منصور في الكشاف: (لأن الوفاء لا ينافي القرض، فيحتاج إثبات قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو يمين)، أي: =
стр. 1948
وَلا يَحِلُّ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقْتِضَاءِ الحَقِّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ (١).
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ في جَمْعٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّه طَلَّقَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ شَهِدَا عَلَى خَطِيبٍ أَنَّه قَالَ أَوْ فَعَلَ عَلَى المِنْبَرِ في الخُطْبَةِ شَيْئًا، وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمَا: قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا (٢).
= يحتاج المدعى عليه إلى شاهد آخر، أو أن يحلف يميناً لإثبات القضاء.
(١) وصورته: أن يشهد عمرو أن لزيد على صالح ألف ريال مثلاً، ثم يُخبِرُ عدلٌ عمرًا أن زيداً اقتضى من صالح، فلا يحل لعمرو أن يشهد بأن صالحا وَفَّى زيدا حقه.
(٢) لاكتمال نصاب الشهادة.
стр. 1949
بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
وهِي سِتَّةٌ:
أحَدُهَا: البُلُوغُ، فَلا شَهَادَةَ لِصَغِيرٍ (١)، وَلَوْ اتَّصَفَ بالعَدَالَةِ (٢).
الثَّانِي: العَقْلُ، فَلا شَهَادَةَ لِمَعْتُوهٍ (٣) وَمَجْنُونٍ (٤).
الثَّالِثُ: النُّطْقُ، فَلا شَهَادَةَ لأَخْرَسَ (٥)، إلَّا إِذَا أَدَّاهَا
(١) في جِراحٍ وغيره.
(٢) قال ابن عوض -نقلا عن الحفيد-: (وهي أن يكون: مسلماً، عاقلاً، عدلاً، عالماً بما يشهد به، غير متهم). والدليل قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة، ٢٨٢]، والصغير ليس برجل.
(٣) وهو ناقص العقل، أو فاسد العقل، كما في القاموس.
(٤) ويستثنى -في حال المجنون-: من شهد في حال إفاقته، فيُقبل.
(٥) فلا تكفي إشارته، ولو فُهمت؛ لأن الشهادة يُعتبر فيها اليقين، ولذلك لا يُكتفى بإشارة الناطق، وإنما اكتفي بإشارة الأخرس في أحكامه هو كنكاحه وطلاقه؛ للضرورة. ذكر هذا البهوتي في الكشاف. والقول الثاني: تقبل شهادة الأخرس بالإشارة فيما طريقه الرؤية، إذا فُهمت إشارته، قال في الشرح الكبير: =
стр. 1950
بِخَطِّهِ (١).
الرَّابِعُ: الحِفْظُ، فَلا شَهَادَةَ لِمُغَفَّلٍ (٢)، وَمَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ (٣) وَسَهْوٍ (٤).
الخَامِسُ: الإسْلامُ، فَلا شَهَادَةَ لكَافِرٍ (٥)، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ.
= (لأن إشارته بمنزلة نطقه، كما في سائر أحكامه). قال المرداوي: (وهو قوي جداً). لكن لا تقبل شهادته بالإشارة فيما طريقه السماع.
(١) لدلالة الخط على الألفاظ، فتقبل إذن شهادة الأخرس.
(٢) وهو في اللغة: من لا فطنة له، ويسهل خداعه.
(٣) هو: مصدر غلط، أي: أخطأ الصواب، قاله في المطلع.
(٤) وهو كثرة النسيان. وقوله (وسهو): كذا في المنتهى، وفي الإقناع: (ولا معروف بكثرة غلط ونسيان). أما الذي يقل خطؤه ونسيانه، فتقبل شهادته؛ لأنه لا أحد يسلم من ذلك.
(٥) لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم … ﴾ [الطلاق، ٢]، والكافر ليس بعدل، وغير مأمون، ويستثنى من ذلك على المذهب: رجال أهل الكتاب إذا حضروا موت مسلم أو كافر في سفر، فيشهدون على وصيته، وهذا عند عدم وجود شاهد مسلم. فتقبل شهادتهم في هذه المسألة فقط؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا شهادة بينكم … ﴾ الآية [المائدة، ١٠٦].
(مسألة) لمَّا كانت لا تقبل شهادة الكفار ولا الصبيان بعضهم على بعض، فكيف يثبت الحق إذن؟ وقد ذكر الكافي قولاً آخر في المذهب بقبول شهادة الكفار بعضهم على بعض، وكذا =
стр. 1951
السَّادِسُ: العَدَالَةُ (١). وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ:
الصَّلاحُ في الدِّينِ (٢). وَهُوَ: أَدَاءُ الفَرَائِضِ بِرَوَاتِبِهَا (٣)، وَاجْتِنَابُ المُحَرَّمِ؛ بِأَنْ لا يَأْتِيَ كَبِيرةً، وَلا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ (٤).
= قبول شهادة ابن عشر إذا كان عاقلاً؛ لأنه يؤمر بالصلاة، ويُضرب عليها، أشبه البالغ.
(١) وهي لغة: الاستقامة والاستواء، وشرعاً: استواء أحوال دينِهِ، واعتدال أقواله وأفعاله. والمراد بالعدالة: الظاهرة والباطنة.
(٢) وهو نوعان:
(٣) هذا النوع الأول: أداء الفرائض بسننها: ويضم إلى الرواتب: الوتر، بل هو أَولى؛ للخلاف في وجوبه، والمراد: المداومة على تركها، أما من ترك السنن الرواتب والوتر بعض الأيام، فتقبل شهادته. وقوله: (أداء الفرائض برواتبها) هكذا في الأصلين، وفيه قصورٌ؛ قال البهوتي في شرح المنتهى: (قلت: وما وجب من صوم وحج وزكاة وغيرها).
(٤) هذا النوع الثاني: اجتناب المحرم: بأن لا يأتي كبيرة، ولا يدمن -أي: يداوم- على صغيرة، فمن ارتكب صغيرة أحياناً، فلا يُقدح في عدالته؛ لأن الإنسان لا يخلو منها، وقد قال تعالى: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ [النجم، ٣٢]. والكبيرة في المذهب: ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة. وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية: (أو غضب، أو لعن، أو نفي إيمان).
(تتمة) قال البهوتي في شرح المنتهى -بعد حكاية المذهب-: =
стр. 1952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (وقال الشيخ تقي الدين: يعتبر العدل في كل زمن بحسبه؛ لئلا تضيع الحقوق).
(تتمة) لا تقبل شهادة الفاسق، سواء كان فسقه بالأفعال أو بالاعتقاد. أما الأفعال، فمثل القتل، وأما الاعتقاد، فإذا تدين بها، أي: اعتقد أنها دين صحيح حق، فترد شهادته؛ لعموم النصوص، ومن أمثلة الفاسق من جهة الاعتقاد: المقلد في خلق القرآن، أو نفي الرؤية، أو المقلد في الرفض، وهو الذين يعتقد كفرَ الصحابة، أو فسقَهم بتقديم غير عليٍّ عليه في الخلافة، وكذلك المقلد في التجهم، وهو الذي يعتقد أن الله ليس بمستو على عرشه، وأن القرآن المكتوب ليس بكلام الله تعالى، بل هو عبارة عنه، وأما المجتهد الداعي إلى البدعة، فكافر.
والقول الثاني: لا يكفر، وبه قال الموفق؛ بدليل أن المأمون ومن بعده كانوا يدعون إلى الاعتزال وخلق القرآن، وكان أحمد يناديهم: يا أمير المؤمنين. نقله الشيخ منصور في الكشاف.
(مسألة) توبة العاصي: تكون بالندم بقلبه، والإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا يعود إليه، وهو: أن يُضمر ألا يعود إلى ذلك الذنب الذي تاب منه، ولا يعتبر مع ذلك إصلاح العمل؛ لأن الله يقبل التوبة بمجرد وجودها، وقد قال تعالى: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ [النساء، ١١٠]، وأما إذا كان فسق الفاسق بترك =
стр. 1953
الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ (١): بِفِعْلِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيَزِينُهُ (٢)، وَتَرْكِ مَا يُدَنِّسُهُ ويَشِينُهُ (٣).
فَلا شَهَادَةَ: لِمُتَمَسْخِرٍ (٤)، وَرَقَّاصٍ (٥)، ومُشَعْبِذٍ (٦)،
= واجب، فلا بد من فعله، والمسارعة في ذلك، وأما البدعة، فالتوبة منها يكون: بالاعتراف بها، والرجوع عنها، واعتقاد ضد ما كان يعتقده من مخالفة أهل السنة.
(١) وهي: كيفية نفسانية تحمل المرء على ملازمة التقوى وترك الرذائل، قاله النجدي.
(٢) أي: في العادة، كالسخاء والكرم.
(٣) أي: يترك الأشياء التي يلحقه بها العيب في العادة؛ لأن من فقدهما فقد اتصف بالدناءة والسقاطة، فلا تحصل الثقة بكلامه، وقرر اللبدي أنه لا بد في المروءة من فعل الأمرين: فعل ما يجمله ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه، فإن ترك هذا ولم يفعل الأول، فليس فيه مروءة، وكذا العكس، والأمور التي سيذكرها المؤلف مما يعاب به الإنسان ليست محرمة في الجملة.
(٤) من هنا بدأ في ذكر أمثلة تدنس الإنسانَ وتشينه، والمتمسخر: هو المستهزئ بالناس، وأفعالهم، وكلامهم.
(٥) أي: كثير الرقص.
(٦) وهو من له خفة في اليدين تشبه السحر، قال الشارح: (ومغن، ويكره الغناء واستماعه). والغناء هو: رفع الصوت بالشعر، أو ما قاربه من الرجز على نحو مخصوص كما في المعونة، =
стр. 1954
وَلاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ (١)، وَنَحْوِهِ (٢).
= ولعل المراد به: الملحن الذي يطرب النفس، ويكره الغناء وسماعه بلا آلة لهو من عود وغيره، ويحرم معها، هكذا في الإقناع. وأما الحُداء -بضم الحاء-، وهو الإنشاد الذي تساق به الإبل، فهو مباح فعله واستماعه؛ للحديث: (رفقاً بالقوارير) رواه البخاري، ذكره ابن النجار في المعونة، وزاد الشيخ منصور: (وكذلك سائر أنواع الإنشاد، ما لم يخرج إلى حد الغناء).
(١) بفتح الشين وكسرها، ومع كونه محرماً، إلا إنهم ذكروه في الأمور التي تُسقط المروءة. قال ابن عوض: (وهو صغيرة). قال في الإقناع: (ومن يلعب بنرد أو شطرنج؛ لتحريمهما، وإن عريا عن القمار)، لكن هذا مقيد بغير مقلِّدٍ في إباحته، أما من قلَّد مذهباً يجيزه، فلا تسقط عدالته باللعب به.
(٢) كالنرد، كما قال الشارح، والنرد: زَهْر النَّرد: قطعتان من العاج أو نحوه صغيرتان مكعبتان، محفور على الأوجه السّتّة لكلٍّ منهما نقط سُود من واحدة إلى سِتّ. قاله في المعجم الوسيط، ومعجم اللغة العربية المعاصرة، وقالوا أيضا: كعبا النّرد: عظمان مُكعَّبان يُلعب بهما فيه، وفي المعجم الوسيط أيضا: (النَّرْد) لعبة ذَات صندوق وحجارة وفصين تعتمد على الْحَظ وتنقل فِيهَا الْحِجَارَة على حسب مَا يَأْتِي بِهِ الفص (الزهر) وتعرف عِنْد الْعَامَّة ب (الطاولة) يُقَال لعب بالنرد)، وفي معجم لغة الفقهاء: (النرد: بفتح فسكون لفظ معرب: لعبة تعتمد على الحظ، ذات صندوق وحجارة وزهرين وينتقل فيها الحجارة حسبما يأتي به الزهران، وتعرف اليوم ب"الطاولة").
стр. 1955
ولا: لِمَنْ يَمُدُّ رِجْلَيْهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، أوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا جَرَتِ العَادَةُ بِتَغْطِيَتِهِ (١).
وَلا: لِمَنْ يَحْكِي المُضْحِكَاتِ (٢).
وَلا: لِمَنْ يَأكُلُ بِالسُّوقِ. وَيُغْتَفَرُ اليَسِيرُ كَاللُّقْمَةِ وَالتُّفَاحَةِ (٣).
(١) كالصدر والبطن.
(٢) ولعله محمول على الذي يكثر منه، أو على ما فيه كذب؛ لقول البهوتي بعدها في شرح المنتهى: (لأن من رضيه لنفسه واستخفه فليس له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله. ولحديث أبي مسعود البدري مرفوعا: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت»؛ ولأن المروءة تمنع الكذب وتزجر عنه، ولهذا يمتنع عنه ذو المروءة وإن لم يكن متدينا). وعبارة الغاية: (أو يحكي المضحكات أو يتعاطى ما فيه سخف ودناءة، وتحرم محاكاة الناس؛ للضحك ويعزر هو ومن يأمره).
قال البهوتي في شرحه على المنتهى -وجزم به في الكشاف-: (قال في الشرح: ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته؛ لأن مروءته لا تسقط به، وكذا إن فعله مرة أو شيئا قليلا انتهى). وهل هذا عائد إلى الأمر الأخير فقط، أو إلى جميع ما سبق؟ الله أعلم.
(٣) فالذي لا تُقبل شهادته: هو من يأكل كثيراً. قال في الإقناع: (أو يتغدى في السوق بحضرة الناس). زاد في الغنية: (أو على الطريق)، ولعل هذا مبني على العرف عندهم، فإذا تغير العرف =
стр. 1956
فَصْلٌ
وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ؛ بِأَنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ، وعَقَلَ المَجْنُونُ، وأسْلَمَ الكَافِرُ، وَتَابَ الفاسِقُ (١): قُبِلَتِ الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ ذَلكَ (٢).
= تغير الحكم، وليس منه الذي يأكل في المطعم؛ لأنه في مكان مخصص عرفا للأكل، والله أعلم.
(١) وتوبة القاذف، بأن يكذِّب نفسَه ولو كان صادقاً، فيقول: «كذبتُ فيما قلتُ». قال في الإقناع وشرحه: (وتوبة قاذف بزنا) أو لواط (أن يكذب نفسه) ولو كان صادقا فيقول كذبت فيما قلت (لكذبه حكما) أي في حكم الله تعالى بقوله ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ [النور: ١٣] فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله تعالى وإن كان في نفس الأمر صادقا، وروى الزهري عن سعيد بن المسيب «عن عمر مرفوعا في قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ [النور: ٥] قال: توبته إكذاب نفسه»، (وتصح توبته) أي القاذف (قبل الحد) لعموم ما سبق و (لصحتها من قذف وغيبة ونحوهما) كسب (قبل إعلامه و) قبل (التحلل منه) أي من المقذوف ونحوه).
(٢) ولا يشترط إصلاح العمل. ويستثنى من ذلك: لو شهد الفاسقُ، فرُدَّ، ثم تاب وأعاد الشهادة بعينها، لم تقبل؛ للتهمة.
стр. 1957
وَلا تُشْتَرَطُ الحُرِّيَّةُ، فتُقْبَلُ شَهَادَةُ العَبْدِ وَالأَمَةِ في كُلِّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الحُرِّ وَالحُرَّةِ (١).
ولا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصِّنَاعَةِ غَيْرَ دَنِيئَةٍ (٢).
وَلا كَوْنُهُ بَصِيرًا، فتُقْبَلُ شَهَادَةُ الأَعْمَى بِمَا سَمِعَهُ، حَيْثُ تَيَقَّنَ الصَّوْتَ (٣)، وَبِمَا رَآهُ قَبْلَ عَمَاهُ (٤).
(١) لعموم آية الشهادة، ولقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة، ٢٨٢].
(٢) قيده في المنتهى وشرحه، فقال: (إذا حسنت طريقتهم) بأن حافظوا على أداء الفرائض، واجتناب المعاصي والرِّيَب).
(٣) وكذلك له أن يشهد بما استفاض، فيقبل؛ لعموم الآيات.
(٤) قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه).
стр. 1958
بابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ
وَهِيَ سِتَّةٌ (١):
أَحَدُهَا: كَوْنُ الشَّاهِدِ أَوْ بَعْضِهِ مِلْكًا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ.
وَكَذَا: لَوْ كَانَ زَوْجًا لَهُ (٢)، وَلَوْ في المَاضِي (٣).
(١) هكذا في الإقناع، وفي المنتهى والغاية: سبعة، فزادا من موانعها: (الحرص على أدائها قبل استشهاد من يعلم بها، قبل الدعوى أو بعدها)، أي: أن يشهد الشاهدُ قبل أن يُستشهد، مع علم المشهود له أن هذا الشاهد عنده شهادة له، أما لو كان المشهود له لا يعلم بها، وشهد الشاهد من غير استشهاد، صحت. (فرق فقهي)
(٢) أي: أن يكون الشاهد زوجاً للمشهود له.
(٣) كما لو طلقها، وسواء حصلت الشهادة قبل الطلاق فردت، أو لم توجد، وهذا ما مشى عليه في المنتهى، كالتنقيح والمبدع، وتابعه في الغاية وقال: (خلافاً له). أما في الإقناع، فقال: إنما ترد شهادة الزوج لزوجته بعد الفراق إذا شهد أحدهما للآخر قبل الفراق، وإلا قبلت؛ لانتفاء التهمة. اه بمعناه، وتعقبه البهوتي بكلام المنقح والمبدع، وبكلام صاحب الإقناع نفسه، فقال البهوتي: (ويؤيده ما ذكره المصنف وغيره: لا تقبل شهادة لموكله فيما هو وكيل فيه، ولو بعد العزل من الوكالة). (مخالفة الماتن) =
стр. 1959
أَوْ: كَانَ مِنْ فُرُوعِهِ (١)، وَإِنْ سَفَلُوا، مِنْ وَلَدِ البَنِينَ والبَنَاتِ.
أَوْ: مِنْ أُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَوْا (٢).
وَتُقْبَلُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ، كَأَخِيهِ (٣).
وَكُلُّ مَنْ لا تُقْبَلُ لَهُ: فَإِنَّهَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ (٤).
الثَّانِي: كَوْنُهُ يَجُرُّ بِهَا نَفْعًا لِنَفْسِهِ.
فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِرَقِيقِهِ وَمُكَاتَبِهِ (٥).
= (تتمة) قال في الإقناع وشرحه: (وتقبل) شهادة أحد الزوجين (عليه) أي على صاحبه كما تقدم في دعوى النسب (في غير الزنا) فلا تقبل شهادته عليها بالزنا لأنه يقر على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه).
(١) أي: يكون الشاهدُ من فروع المشهود له.
(٢) قال في الإقناع: (إلا من زنا أو رضاع)، فلو كان الابن من الرضاع، قُبلت؛ لعدم وجوب النفقة والصلة، كما قال البهوتي في الكشاف.
(٣) وعمِّه، وهذا بالإجماع.
(٤) يستثنى من ذلك: الزوج على زوجته، فتقبل شهادته عليها، إلا إذا شهد بالزنا؛ لأنه يقر بعدواته لها لإفسادها فراشه، وتقدم، وقال اللبدي: (ولا داعي لاستثنائه؛ لأنهم ذكروا ذلك في مانع العداوة).
(٥) لأن الحق إذا ثبت للرقيق، فهو لسيده.
стр. 1960
ولا: لِمُوَرِّثِهِ، بِجُرْحٍ قَبْلَ انْدِمَالِهِ (١).
وَلا: لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُو شَرِيكٌ فِيهِ (٢).
ولا: لِمُسْتَأْجِرِهِ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ (٣).
الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ بِهَا ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ.
فَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ العَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الخَطَأِ (٤).
(١) أي: قبل برئه؛ لأنه ربما يسري الجرح إلى النفس، فتجب الديةُ للشاهد بشهادته، فيصير كأنه شهد لنفسه، كما لو جُرح أخوه، فلا يجوز أن يشهد له بالجرح قبل اندماله؛ لأنه لو سرى، ومات، فإنه يرثه، وعلم منه أنه لو شهد له الوارث بجرح بعد اندماله أنها تقبل، وهو كذلك؛ لأن السراية قد أمنت فكانت الشهادة بذلك شهادة بحق مختص بالموروث، فقبلت كسائر حقوقه. قاله الحفيد.
(٢) وتقبل فيما هو ليس شريكا فيه.
(٣) فلو استأجر إنسان قصاراً لتنظيف ثوبه أو غسله، ثم نُوزِعَ صاحب الثوب، فشهد القصار بأن الثوب لمن أعطاه إياه، فلا تصح؛ للتهمة، لكن له أن يشهد في غير ثوبه.
والمراد ولو بعد فراغ الإجارة كما في الإقناع، قال مع شرحه: (ولا تقبل شهادة الشريك لشريكه، والأجير لمستأجره فيما هو وكيل فيه أو شريك فيه أو مستأجر فيه، ولو بعد العزل) في الوكالة (وفراغ الإجارة وانفصال الشريك) من شريكه المشهود له؛ لاتهامهم).
(٤) قال الشيخ منصور: (أو شبه العمد)، فلا تُقبل شهادتهم بجرح =
стр. 1961
وَلا: شَهَادَةُ الغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ (١).
ولا: شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِمَنْ ضَمِنَه بقَضَاءِ الحَقِّ، أوْ الإِبْرَاءِ مِنْهُ (٢).
وَكُلُّ مَنْ لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ: لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِجَرْحِ شَاهِدٍ عَلَيْهِ (٣).
الرَّابِعُ: العَدَاوَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى (٤)، كَفَرَحِهِ بِمَسَاءَتِهِ، أَوْ
= شهود قتل الخطأ، ولا شبه العمد؛ لأنهم متهمون بإرادة إسقاط الدية التي تكون عليهم. أما العمد، فتقبل فيه شهادتهم؛ لأنهم غير متهمين.
(١) لأن جرحهم يجر لهم منفعة، وهي توفير المال عليهم.
(٢) لأنه يدفع بذلك عن نفسه ضرر الدفع.
(٣) ويعم عمودي النسب، كالولد لا تُقبل شهادته لأبيه، فكذلك لا تقبل شهادته بجرح شاهد على أبيه، والأب لا تقبل شهادته بجرح شاهد على ابنه.
(٤) هكذا في المنتهى، وفي الإقناع: (العداوة الدنيوية). وسواء كانت موروثة أو مكتسبة، كشهادة المقذوف على قاذفه، والدليل قوله ﷺ : (لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غِمر على أخيه) رواه أبو داود، والغمر: الحقد، أما العداوة الدينية، فلا تمنع قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر؛ لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه.
стр. 1962
غَمِّهِ لِفَرَحِهِ، وَطَلَبِهِ لَهُ الشَّرَّ (١).
فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّهِ (٢)، إلَّا في عَقْدِ النِّكَاحِ (٣).
الخَامِسُ: العَصَبِيَّةُ. فَلا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا (٤)، كتَعَصُّبِ جَمَاعَةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ رُتْبَةَ العَدَاوَةِ.
السَّادِسُ: أنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ، ثُمَّ يَتُوبُ وَيُعِيدُهَا (٥).
أَوْ: يَشْهَدَ لِمُوَرِّثِه بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، ثُمَّ يَبْرَأُ وَيُعِيدُهَا (٦).
أَوْ: تُرَدَّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ، أَوْ عَدَاوَةٍ، أوْ مُلْكٍ، أوْ زَوْجَيَّةٍ، ثُمَّ يَزُولُ ذَلكَ وَتُعَادُ (٧)، فَلا تُقْبَلُ في الجَمِيعِ،
بِخَلافِ مَا لَوْ شَهِدَ وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، أَوْ أخْرَسُ (٨)،
(١) هذا ضابط العداوة الدنيوية.
(٢) أما شهادته لعدوه، فتقبل؛ لعدم التهمة.
(٣) كأن يكون الشاهد عدواً للزوجين، أو لأحدهما، فتقبل.
(٤) ومرد العصبية: العرف، أي أن يعرف الناس ذلك.
(٥) والمراد: في نفس القضية؛ لاتهامه أنه تاب لأجل أن يشهد، لكن لو شهد في قضية أخرى، فتقبل شهادته، وكذا إذا لم يشهد به حال فسقه حتى صار عدلا قبلت.
(٦) فترد شهادته.
(٧) فلا تقبل؛ للتهمة، هذا المذهب، ومشى عليه في التنقيح، وتابعه المنتهى. والوجه الثاني: تقبل، قال في الإنصاف: (وهو المذهب)، ورد الموفق التعليل السابق.
(٨) قال ابن عوض نقلا عن ابن نصر الله: (وينبغي أن يُلحق =
стр. 1963
ثُمَّ زَالَ ذَلكَ وَأَعَادُوهَا (١).
= بالخرس: العمى والصَّمم).
(١) لعدم التهمة، بخلاف المسائل التي قبلها. (فرق فقهي)
(تتمة) زاد في المنتهى والغاية: المانع السابع: (الحرص على أدائها قبل استشهاد من يعلم بها، قبل الدعوى أو بعدها إلا في عتق وطلاق ونحوهما كظهار؛ لعدم اشتراط تقدم الدعوى فيها على الشهادة). قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن لم يعلم مشهود له بها، لم يقدح ذلك في قبول شهادته). وتقدم.
стр. 1964
بابُ أقْسَامِ المَشْهُودِ بِهِ (١)
وَهُو سِتَّةٌ:
أَحَدُهَا: الزِّنَى (٢)، فلا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ يَشْهَدُونَ بِهِ، وَأَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا (٣)، أَوْ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعًا (٤).
(١) المراد هنا: ذكر عدد الشهود للمشهود به، ويختلف عددهم باختلاف المشهود به.
(٢) ومثله: اللواط.
(٣) لا بد من أربعة رجال عدول في الباطن والظاهر، وذلك لقوله تعالى: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ [النور، ١٣]، ولحديث هلال بن أمية: (أربعة شهداء، وإلا حد في ظهرك). رواه البخاري، ولا بد من الوصف، وأنهم رأوا ذكره في فرجها.
(٤) أي: يشهدون أنه أقر على نفسه أربع مرات؛ لأنه إثباتٌ للزنى.
(تتمة) في الشهادة على إقراره مسألتان، الأولى: قال البهوتي في شرح المنتهى: (لو شهد الأربعة عليه بالإقرار، فأنكر، أو صدقهم دون أربع، لم يقم عليه الحد).
الثانية: لو كان المقرُّ أعجمياً، فلا بد من أربعة يترجمون إقراره، ولم يذكرها في المنتهى هنا بل في باب طريق الحكم وصفته، وذهب في الإقناع هنا إلى أنه يُكتفى باثنين، لكن تعقبه البهوتي، قال في الإقناع وشرحه: (فإن كان المقر بهما) =
стр. 1965
الثَّانِي: إِذَا ادَّعَى مَنْ عُرِفَ بِغِنًى أَنَّه فَقِيرٌ؛ لِيَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ، فلا بُدَّ مِنْ ثَلاثَةِ رِجَالٍ (١).
الثَّالِثُ: القَوَدُ (٢)، والإعْسَارُ (٣)، وَمَا يُوجِبُ الحَدَّ (٤) وَالتَّعْزِيرَ (٥)، فلا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ (٦).
= أي الزنا واللواط (أعجميا قبل فيه ترجمانان) قدمه في الرعاية وتقدم في طريق الحكم وصفته أن الترجمة كالشهادة فلا بد هنا من أربعة)، وفي الغاية مشى على اشتراط الأربعة في نسخة، فقال: (فإن كان المقر أعجمياً، ترجم أربعة لا اثنان، خلافاً له)، وفي بعض النسخ مشى هنا على ما في الإقناع، وأما صاحب المنتهى، فلم يصرح بالحكم هنا، بل اقتصر على ما ذكره في طريق الحكم وصفته، وأنه لا بد من أربعة. (مخالفة)
(١) لحديث قبيصة ﵁: (حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة). رواه مسلم.
(٢) في النفس أو دونها.
(٣) أي: لو ادعى الإعسار.
(٤) كالقذف، والشرب، وقطع الطريق، والسرقة، والردة، لا الزنا.
(٥) كالوطء دون الفرج، والخلوة المحرمة، فلا بد من رجلين.
(٦) ولا تقبل شهادة النساء في هذا القسم كاملاً، قال الزهري: (مضت السنة على عهد رسول الله ﷺ ألا تقبل شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق).
(تتمة) أما في الإقرار: فيثبت القود، وحد القذف، والشرب: بالإقرار مرة، بخلاف الزنا، فلا بد أن يقر أربع مرات، =
следующие страницы →