Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
وَلا: شَهَادَةُ الغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ (١).
ولا: شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِمَنْ ضَمِنَه بقَضَاءِ الحَقِّ، أوْ الإِبْرَاءِ مِنْهُ (٢).
وَكُلُّ مَنْ لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ: لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِجَرْحِ شَاهِدٍ عَلَيْهِ (٣).
الرَّابِعُ: العَدَاوَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى (٤)، كَفَرَحِهِ بِمَسَاءَتِهِ، أَوْ
= شهود قتل الخطأ، ولا شبه العمد؛ لأنهم متهمون بإرادة إسقاط الدية التي تكون عليهم. أما العمد، فتقبل فيه شهادتهم؛ لأنهم غير متهمين.
(١) لأن جرحهم يجر لهم منفعة، وهي توفير المال عليهم.
(٢) لأنه يدفع بذلك عن نفسه ضرر الدفع.
(٣) ويعم عمودي النسب، كالولد لا تُقبل شهادته لأبيه، فكذلك لا تقبل شهادته بجرح شاهد على أبيه، والأب لا تقبل شهادته بجرح شاهد على ابنه.
(٤) هكذا في المنتهى، وفي الإقناع: (العداوة الدنيوية). وسواء كانت موروثة أو مكتسبة، كشهادة المقذوف على قاذفه، والدليل قوله ﷺ : (لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غِمر على أخيه) رواه أبو داود، والغمر: الحقد، أما العداوة الدينية، فلا تمنع قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر؛ لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه.
стр. 1962
غَمِّهِ لِفَرَحِهِ، وَطَلَبِهِ لَهُ الشَّرَّ (١).
فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّهِ (٢)، إلَّا في عَقْدِ النِّكَاحِ (٣).
الخَامِسُ: العَصَبِيَّةُ. فَلا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا (٤)، كتَعَصُّبِ جَمَاعَةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ رُتْبَةَ العَدَاوَةِ.
السَّادِسُ: أنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ، ثُمَّ يَتُوبُ وَيُعِيدُهَا (٥).
أَوْ: يَشْهَدَ لِمُوَرِّثِه بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، ثُمَّ يَبْرَأُ وَيُعِيدُهَا (٦).
أَوْ: تُرَدَّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ، أَوْ عَدَاوَةٍ، أوْ مُلْكٍ، أوْ زَوْجَيَّةٍ، ثُمَّ يَزُولُ ذَلكَ وَتُعَادُ (٧)، فَلا تُقْبَلُ في الجَمِيعِ،
بِخَلافِ مَا لَوْ شَهِدَ وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، أَوْ أخْرَسُ (٨)،
(١) هذا ضابط العداوة الدنيوية.
(٢) أما شهادته لعدوه، فتقبل؛ لعدم التهمة.
(٣) كأن يكون الشاهد عدواً للزوجين، أو لأحدهما، فتقبل.
(٤) ومرد العصبية: العرف، أي أن يعرف الناس ذلك.
(٥) والمراد: في نفس القضية؛ لاتهامه أنه تاب لأجل أن يشهد، لكن لو شهد في قضية أخرى، فتقبل شهادته، وكذا إذا لم يشهد به حال فسقه حتى صار عدلا قبلت.
(٦) فترد شهادته.
(٧) فلا تقبل؛ للتهمة، هذا المذهب، ومشى عليه في التنقيح، وتابعه المنتهى. والوجه الثاني: تقبل، قال في الإنصاف: (وهو المذهب)، ورد الموفق التعليل السابق.
(٨) قال ابن عوض نقلا عن ابن نصر الله: (وينبغي أن يُلحق =
стр. 1963
ثُمَّ زَالَ ذَلكَ وَأَعَادُوهَا (١).
= بالخرس: العمى والصَّمم).
(١) لعدم التهمة، بخلاف المسائل التي قبلها. (فرق فقهي)
(تتمة) زاد في المنتهى والغاية: المانع السابع: (الحرص على أدائها قبل استشهاد من يعلم بها، قبل الدعوى أو بعدها إلا في عتق وطلاق ونحوهما كظهار؛ لعدم اشتراط تقدم الدعوى فيها على الشهادة). قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن لم يعلم مشهود له بها، لم يقدح ذلك في قبول شهادته). وتقدم.
стр. 1964
بابُ أقْسَامِ المَشْهُودِ بِهِ (١)
وَهُو سِتَّةٌ:
أَحَدُهَا: الزِّنَى (٢)، فلا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ يَشْهَدُونَ بِهِ، وَأَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا (٣)، أَوْ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعًا (٤).
(١) المراد هنا: ذكر عدد الشهود للمشهود به، ويختلف عددهم باختلاف المشهود به.
(٢) ومثله: اللواط.
(٣) لا بد من أربعة رجال عدول في الباطن والظاهر، وذلك لقوله تعالى: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ [النور، ١٣]، ولحديث هلال بن أمية: (أربعة شهداء، وإلا حد في ظهرك). رواه البخاري، ولا بد من الوصف، وأنهم رأوا ذكره في فرجها.
(٤) أي: يشهدون أنه أقر على نفسه أربع مرات؛ لأنه إثباتٌ للزنى.
(تتمة) في الشهادة على إقراره مسألتان، الأولى: قال البهوتي في شرح المنتهى: (لو شهد الأربعة عليه بالإقرار، فأنكر، أو صدقهم دون أربع، لم يقم عليه الحد).
الثانية: لو كان المقرُّ أعجمياً، فلا بد من أربعة يترجمون إقراره، ولم يذكرها في المنتهى هنا بل في باب طريق الحكم وصفته، وذهب في الإقناع هنا إلى أنه يُكتفى باثنين، لكن تعقبه البهوتي، قال في الإقناع وشرحه: (فإن كان المقر بهما) =
стр. 1965
الثَّانِي: إِذَا ادَّعَى مَنْ عُرِفَ بِغِنًى أَنَّه فَقِيرٌ؛ لِيَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ، فلا بُدَّ مِنْ ثَلاثَةِ رِجَالٍ (١).
الثَّالِثُ: القَوَدُ (٢)، والإعْسَارُ (٣)، وَمَا يُوجِبُ الحَدَّ (٤) وَالتَّعْزِيرَ (٥)، فلا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ (٦).
= أي الزنا واللواط (أعجميا قبل فيه ترجمانان) قدمه في الرعاية وتقدم في طريق الحكم وصفته أن الترجمة كالشهادة فلا بد هنا من أربعة)، وفي الغاية مشى على اشتراط الأربعة في نسخة، فقال: (فإن كان المقر أعجمياً، ترجم أربعة لا اثنان، خلافاً له)، وفي بعض النسخ مشى هنا على ما في الإقناع، وأما صاحب المنتهى، فلم يصرح بالحكم هنا، بل اقتصر على ما ذكره في طريق الحكم وصفته، وأنه لا بد من أربعة. (مخالفة)
(١) لحديث قبيصة ﵁: (حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة). رواه مسلم.
(٢) في النفس أو دونها.
(٣) أي: لو ادعى الإعسار.
(٤) كالقذف، والشرب، وقطع الطريق، والسرقة، والردة، لا الزنا.
(٥) كالوطء دون الفرج، والخلوة المحرمة، فلا بد من رجلين.
(٦) ولا تقبل شهادة النساء في هذا القسم كاملاً، قال الزهري: (مضت السنة على عهد رسول الله ﷺ ألا تقبل شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق).
(تتمة) أما في الإقرار: فيثبت القود، وحد القذف، والشرب: بالإقرار مرة، بخلاف الزنا، فلا بد أن يقر أربع مرات، =
стр. 1966
ومِثْلُه (١): النِّكَاحُ، والرَّجْعَةُ (٢)، وَالخُلْعُ (٣)، والطَّلاقُ، والنَّسَبُ، وَالوَلاءُ، والتَّوْكِيلُ في غَيْرِ المَالِ (٤).
الرَّابِعُ: المَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، كَالقَرْضِ، وَالرَّهْنِ، وَالوَدِيعَةِ، وَالعِتْقِ، والتَّدْبِيرِ، وَالوَقْفِ (٥)، وَالبَيْعِ، وجِنَايَةِ الخَطَأ (٦). فيَكْفي فِيهِ: رَجُلانِ، أَوْ رَجُلٌ وامْرَأتَانِ (٧)، أو: رَجُلٌ
= وبخلاف السرقة، وقطع الطريق، فبالإقرار مرتين. (فرق فقهي)
(١) هذا قسم مستقل في الإقناع والمنتهى، ويطلقون عليه: (ما ليس بعقوبة، ولا مال، ويطلع عليه الرجال غالباً).
(٢) الرجعة يستحب فيها الإشهاد، لكن إذا أنكرت، فلا بد له من رجلين لإثبات أنه راجع في العدة.
(٣) قال النجدي: (إذا ادعته الزوجة، أما إذا ادعاه الزوجُ فكالمال كما سيأتي).
(٤) كالتوكيل في الطلاق والنكاح.
(٥) أي: على معين كما قيد به في المنتهى، قال ابن قندس: احترز به على غير المعين؛ لأن الوصية والوقف إذا كانا بغير معينين لا يتصور فيهما اليمين، فلا يمكن فيهما اليمين، فلا يمكن رجل ويمين، لأن اليمين لا يوجد من غير معين، فلا يثبت إلا برجلين، أو رجل وامرأتين، وإذا كان لمعين ازداد الرجلُ واليمين.
(٦) قال الحفيد: (وكذا شبه العمد)؛ لأن كليهما يوجب مالاً. وزاد اللبدي: (العمد الذي لا يوجب قوداً). قلتُ: كما لو قتل والدٌ ولدَه، أو مسلمٌ كافرا.
(٧) للآية.
стр. 1967
وَيَمِينٌ (١)، لا امْرَأَتانِ وَيَمِينٌ (٢).
وَلَوْ كَانَ لِجَماعَةٍ حَقٌّ بِشَاهِدٍ، فَأَقَامُوهُ، فَمَنْ حَلَف: أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَلا يُشارِكُهُ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ (٣).
الخَامِسُ: دَاءُ دابَّةٍ (٤)، ومُوضِحَةٍ (٥)، وَنَحْوِهِمَا، فَيُقْبَلُ قَوْلُ طَبِيبٍ (٦) وَبَيْطَارٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ في مَعْرِفَتِهِ (٧). وَإِنْ اخْتَلَفَ
(١) أي: يمين المدعي، ونصوا على وجوب تقديم الشهادة على اليمين. وكذلك نصوا على أنه لو نكل مَنْ أقام شاهدا عن أداء اليمين، حلف المدعى عليه، وانقطعت الخصومةُ، فإن نكل المدعى عليه، قضي عليه بها.
(٢) فلا يكفي، قال الشارح: (وكل موضع قُبل فيه شاهد ويمين، لا فرق فيه بين كون المدعي مسلماً أو كافراً، عدلاً أو فاسقاً، رجلاً أو امرأة. قاله في الإقناع).
(٣) لعدم كمال بيِّنته.
(٤) أي: مرض الدابة.
(٥) أي: الداء المترتب على الموضحة، أما ثبوت نفس الموضحة -أي: أن فلاناً أوضح فلاناً-، فلا بد فيه من رجلين كما تقدم من أن القود يثبت برجلين، والموضحة يجب فيها القود إن لم يعف المجني عليه إلى الدية.
(٦) والمراد -كما قال الحفيد-: أنه يشهد، لا مجرد إخباره، وهي عبارة المنتهى، والإقناع، والغاية.
(٧) فإن وجد غيره، فلا بد من اثنين، كسائر ما يطلع عليه الرجال، وليس بمال.
стр. 1968
اثْنَانِ (١): قُدِّمَ قَوْلُ المُثْبِتِ (٢).
السَّادِسُ: مَا لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا، كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ (٣)، وَالرَّضَاعِ، وَالبَكَارَةِ، والثُّيُوبَةِ، والحَيْضِ. وَكَذَا جِرَاحَةٌ (٤) وَغَيْرُهَا (٥)، في حَمَّامٍ وَعُرْسٍ وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا لا يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ (٦). فَيَكْفي فِيهِ امْرَأَةٌ عَدْلٌ، وَالأحْوَطُ: اثْنَتَانِ.
(١) أي: في وجود الداء وعدمه.
(٢) لأن معه زيادة علم.
(٣) قال الحفيد: (احترز به عن عيوبهن التي في الوجه، والكفين، والقدمين كبخر الفم، والجذام، والبرص في الوجه والكفين والقدمين).
(٤) أي: امرأة جرحت أخرى في عرس مثلاً.
(٥) أي: من نحو عارية، ووديعة، وقرض، وكسر عظم، وموجب تعزير، فإذا وُجدت هذه الأشياء في نحو حمام وعرس مما لا يدخله الرجال، فيكفي امرأة واحدة، وألحق الحفيد: أنه حتى الجراحات التي تكون للرجال عند النساء في الحمام ونحوها تقبل فيه شهادة امرأة عدل.
(٦) كمقرات العمل، أو المساجد.
стр. 1969
فَصْلٌ
فَلَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ العَمْدِ رَجَلٌ وَامْرَأَتَانِ: لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ (١).
وَإِنْ شَهِدُوا بِسَرِقَةٍ: ثَبَتَ المَالُ (٢) دُونَ القَطْعِ (٣).
وَمَنْ حَلَفَ بالطَّلاقِ أَنَّهُ مَا سَرَقَ، أَوْ مَا غَصَبَ وَنَحْوَهُ، فَثَبَتَ فِعْلُهُ بِرَجُلٍ وَامْرَأتَيْنِ، أوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ: ثَبَتَ المَالُ (٤)، وَلَمْ تَطْلُقْ (٥).
(١) أي: لا قصاص، ولا دية؛ لأن قتل العمد يوجب القصاص والمال بدل منه، فإذا لم يثبت الأصل لم يجب البدل.
(٢) لكمال بينته، وهي رجل وامرأتان.
(٣) لعدم كمال بينته.
(٤) لكمال بينته.
(٥) لأن الطلاق لا يثبت إلا برجلين، كما قال الشيخ منصور في شرح المنتهى، وصورة المسألة: قال في الإقناع وشرحه: (ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه) مالا (أو غصبه مالا فحلف) المدعى عليه (بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه، وأقام المدعي شاهدا وامرأتين شهد بالسرقة والغصب أو) أقام بذلك (شاهدا وحلف معه استحق) المدعي (المسروق والمغصوب) لكمال بينته (ولم يثبت طلاق ولا عتق) لأنه لم تكمل البينة له، لكن العتق ثبت بالشاهد والمرأتين، أو واليمين فيثبت العتق أيضا بخلاف الطلاق، ولذلك اقتصر في المنتهى =
стр. 1970
بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (١)، وَصِفَةِ أَدَائِهَا
الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ (٢): «اشْهَدْ يَا فُلانُ عَلَى شَهَادَتِي: أَنِّي أشْهَدُ أنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ أشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ أَوْ: شَهِدْتُ عَلَيْهِ، أَوْ: أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا» (٣).
= على الطلاق). قال الخلوتي: (ولا يقال: إن هذا من تبعُّض الشهادة، وقد قدم أنها لا تتبعض؛ لأن الطلاق ليس مشهودًا به، بل أثر يترتب على المشهود به، فتدبَّر).
(١) وصورتها: أن يكون شاهدان باشرا الشهادة -وهما شهود الأصل-، لكن تعذرت شهادتهما لكونهما سافرَا مثلاً، وعندنا رجلان تحملا عنهما الشهادة التي عندهما -وهما شهود الفرع-، فيجوز أن يشهد شهود الفرع بدل شهود الأصل بشروط.
(٢) ذكر المؤلف صفة واحدة من صفات تحمل شاهد الفرع عن شاهد الأصل: (الصفة الأولى) «الاسترعاء»، سميت هكذا أخذاً من: «أرعني سمعك لما أقوله»، أي: اسمع وانتبه لما أقوله.
(٣) ذكر المؤلف ثلاث صور للاسترعاء، ويشترط أن يؤدي الفرع الشهادة على الشهادة بصفة التحمل، وإلا لم يحكم بها، ففي الاسترعاء، يقول شاهد الفرع: «أشهد أن فلان ابن فلان أشهدني أنه يشهد أن فلان ابن فلان أشهده على نفسه بكذا، أو شهد عليه بكذا، أو أقر عنده بكذا». =
стр. 1971
وَيَصِحُّ أنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ: رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ: علَى مِثْلِهِمْ، وَامْرَأَةٌ: عَلَى امْرَأَةٍ، فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ المَرْأَةُ (١).
وَشُرُوطُهَا أَرْبَعَةٌ (٢):
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ في حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ (٣).
= (تتمة) (الصفة الثانية) من صفات تحمل شاهد الفرع عن شاهد الأصل: أن يشهد شاهد الفرع أنه سمع شاهد الأصل يشهد بها عند الحاكم. وصفة أدائها أن يقول: «أشهد أن فلان ابن فلان شهد على فلان ابن فلان عند الحاكم بكذا». و (الصفة الثالثة) أن يسمع شاهدُ الفرع -ولو عند غير الحاكم- شاهدَ الأصل يشهد بحق ينسبه إلى سبب من بيع أو قرض ونحوه، كأن يشهد الأصلُ في مجلس أن لفلان على فلان ألف ريال قرضاً، ويسمعه شاهد الفرع. وصفة أدائها أن يقول: «أشهد أن فلان ابن فلان قال: أشهد أن لفلان ابن فلان على فلان ابن فلان كذا من جهة كذا»، ويؤديها بصفة التحمل، وإلا لم يحكم بها. (الصفة الرابعة) أن يسمع شاهدُ الفرع شاهدَ الأصل يسترعي شخصاً آخر ويقول له مثلاً: يا فلان اشهدْ على شهادتي أني شهدت أن فلاناً أخذ من فلان ألف ريال، فيجوز للسامع أن يكون شاهدَ فرع.
(١) مثل الرضاع، وما لا يطلع عليه الرجال غالباً.
(٢) وذكر في المنتهى ثمانية شروط، واكتفى المؤلف هنا بستة، واختصرها في أربعة.
(٣) كالمال، والقصاص، والقذف، أما حقوق الله ، فلا تقبل =
стр. 1972
الثَّانِي: تَعَذُّرُ شُهُودِ الأَصْلِ (١) بِمَوْتٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ غَيبَةٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ (٢). وَيَدُومُ تَعَذُّرُهُمْ إلَى صُدُورِ الحُكْمِ (٣).
فَمَتَى أمْكَنَتْ شَهَادَةُ الأصْلِ: وُقِفَ الحُكْمُ عَلَى سَمَاعِهَا.
الثَّالِثُ: دَوَامُ عَدَالَةِ الأَصْلِ وَالفَرْعِ إلَى صُدُورِ الحُكْمِ، فَمَتَى حَدَثَ مِنْ أَحَدِهِمْ (٤) قَبْلَهُ مَا يَمْنَعُهُ: وُقِفَ (٥).
الرَّابِعُ: ثُبُوتُ عَدَالَةِ الجَمِيعِ (٦).
= فيها الشهادة على الشهادة؛ لأنها مبنية على الستر، والدرء بالشبهات، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار. (فرق فقهي)
(١) أي: تعذر حضورهم لمجلس الحكم، كما قال ابن عوض.
(٢) أي: خوفهم على أنفسهم من سلطان ونحوه. زاد في الإقناع عن ابن عبد القوي: (وفي معناه الجهل بمكانهم ولو في المصر).
(٣) أي: يدوم تعذر شهود الأصل إلى صدور الحكم، وهذا شرط مستقل في المنتهى.
(٤) من شاهدي الأصل أو الفرع.
(٥) فإن مات شهود الأصل قبل أداء الفروع شهادتهم لم يمنع ذلك من أدائها والحكم بها. قاله الحفيد.
(٦) وهذا الشرط قد يدخل في الثالث، نبه عليه الخلوتي؛ لأن الدوام فرع الثبوت في العدالة.
(تتمة) يزاد على الشروط الأربعة الماضية، والشرط الخامس الذي ذكره المؤلف ضمناً: (الشرط السادس) الاسترعاء. =
стр. 1973
وَيَصِحُّ مِنْ الفَرْعِ أَنْ يُعَدِّلَ الأَصْلَ (١)، لا تَعْديلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ (٢).
وَإِنْ قَالَ شُهُودُ الأَصْلِ بَعْدَ الحُكْمِ بِشَهَادَةِ الفَرْعِ: مَا أشْهَدْنَاهُمْ بِشَيْءٍ: لَمْ يَضْمَنِ الفَرِيقَانِ شَيْئًا (٣).
= و (الشرط السابع) أن يعيِّنَ الفرعُ الأصلَ. و (الشرط الثامن) أن يؤديها الفرع بصفة تحمله، وإلا لم يعتد بها. كما تقدم.
(١) قال في الشرح الكبير: (من غير خلاف نعلمه).
(٢) لأنه يؤدي إلى انحصار الشهادة في أحدهما، فلا يعدل الشاهد رفيقه الآخر.
(٣) قال الشارح: (لأن شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما، وشاهدي الأصل لم يثبت رجوعهما). ويفهم من كلام المؤلف أنه لو أنكر شهود الأصل شهادةَ الفرع قبل الحكم، لم يعمل بها كما صرح به في المنتهى.
стр. 1974
فَصْلٌ
وَلا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ: إِلَّا ب: «أَشْهَدُ»، أوْ: «شَهِدْتُ» (١).
فَلا يَكْفِي: «أَنَا شَاهِدٌ (٢)»، وَلا: «أعْلَمُ»، أَوْ: «أُحِقُّ (٣)»، وَلا: «أشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي (٤)».
لَكِنْ، لَوْ قَالَ مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيْرُهُ بِالشَّهَادَةِ: «بِذَلِكَ أَشْهَدُ»، أَوْ: «كَذَلِكَ»: صَحَّ (٥).
وإذَا رَجَعَ شُهُودُ المَالِ، أَوْ العِتْقِ، بَعْدَ حُكْمِ الحَاكِمِ (٦):
(١) من ناطق. وأما الأخرس، فلا تقبل شهادته إلا بخطه كما تقدم؛ لأن الشهادة مصدر، فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منها، ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها، بدليل أنها تستعمل في اللعان، ولا حصل بغيرها.
(٢) لأن هذا إخبار بأنه شهد شيئاً، وأما قوله: «أشهد»، أو «شهدت»: فإنه يخبر بأنه عاين المشهود به.
(٣) لأنه لم يأت بالفعل المشتق من الشهادة. وقال في الإقناع -بعد أن قدم المذهب-: (وقال الشيخ وابن القيم: لا يعتبر لفظ الشهادة).
(٤) والمراد: أنه كتب شهادته، ثم قال: أشهد بما وضعت به خطي، فلا تصح حتى يتلفظ بها.
(٥) أي: أن يشهد شخص، فيقول آخر بعده: بذلك أشهد فيصح.
(٦) أما لو رجعوا قبل الحكم، فلا شيء عليهم، ولا يحكم بها.
стр. 1975
لَمْ يُنْقَضْ، وَيَضْمَنُونَ (١).
وَإِذَا عَلِمَ الحَاكِمُ بِشَاهِدِ زُوْرٍ؛ بِإقْرَارِهِ (٢)، أوْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ يَقِينًا (٣): عَزَّرَهُ (٤) - وَلَوْ تَابَ (٥) - بِمَا يَرَاهُ، مَا لَمْ يُخَالِفْ
(١) بعد الحكم يشمل: قبل الاستيفاء وبعده. فيترتب عليه ما يلي: ١ - عدم النقض للحكم. ٢ - وأنهم يضمنون. وعبارة المنتهى والإقناع: (ويلزمهم الضمان)؛ لأنهما أخرجاه من يد مالكه بغير حق.
وهنا قاعدة وهي: كل موضع وجب فيه الضمان على الشهود، فإن الغرم يوزَّعُ بينهم على عددهم، وتغرم المرأة بنصف ما يغرم الرجل في الشهادة بالمال، وإن كان الحكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله؛ لأن الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين.
ويستثنى من الضمان: ١ - إذا صدقهما المشهود له، فلا يضمنان، بل يضمن المشهودُ له، ويرد المال. ٢ - أو أن تكون الشهادة بدَين، فيُبْرئ منه المشهودُ له المشهودَ عليه قبل أن يرجعا عن شهادتهما، فلا يضمن الشهود؛ لأن المشهود عليه لم يضمن شيئاً، فهم رجعوا عن شهادتهم بعد الإبراء، فلا يلزمهم شيء؛ لأن المدعى عليه لم يغرم شيئاً.
(٢) أي: أقر على نفسه أنه شهد بالباطل.
(٣) بأن يشهد بما يقطع بكذبه.
(٤) وجوباً.
(٥) لأنه تعلق به حق آدمي، وهو شهادته عليه، والتعزير الذي =
стр. 1976
نَصًّا (١)، وَطِيفَ بِهِ في المَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا (٢)، فَيُقَالُ «: إِنَّا وَجَدْنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ» (٣).
= يكون سببه حقوق الآدميين لا تؤثر فيه التوبة.
(١) من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ : كحلق لحية، أو قطع طرف، أو أخذ مال، فلا يجوز للحاكم أن يعزره بما يخالف الشرع.
(٢) أي: يعرف فيها، كسوقه، ومقر عمله. وقوله (وطيف به): الحكم مبهم هنا.
(٣) وذكر الشارح فائدة: (لا يعزر الشاهد بتعارض بينة، ولا بغلطه في شهادته أو رجوعه، ومتى ادعى شهود قود خطأً: عُزروا).
стр. 1977
بابُ اليَمِينِ في الدَّعَاوَى (١)
البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (٢).
وَلا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرٍ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (٣): كَالحَدِّ (٤) وَلَوْ قَذْفًا، والتَّعْزِيرِ (٥)،
(١) أي: ذكر ما تجب فيه اليمين وذكر صفتها ولفظها.
(٢) بالإجماع، كما قال ابن المنذر.
(٣) أبهم الحكم هنا، ولم أجد من صرَّح به، والظاهر أنه التحريم، ولا تصح لما عللوا به.
(٤) ولا تسمع فيه الدعوى أصلاً، لكن تكون الشهادة في الحد بنفسها دعوى، كما في الإقناع، واستثنى في الإقناع، فقال مع شرحه: (فإن تضمنت دعواه) أي الحد (حقا له) أي الآدمي (مثل أن يدعي سرقة ماله ليضمن السارق أو ليأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله) تعالى كما لو انفرد كل منهما).
(٥) فمن ادُّعي عليه بفعلٍ يُوجب التعزير كوطء البهيمة، فليس للحاكم أن يستحلفه في ذلك، والظاهر ولو كان التعزير حقا لآدمي، كأن يدعي عليه أنه شتمه، فينكر المدعى عليه، فلا يحلف أنه لم يشتمه، كما أنه لو ادعى عليه أنه قذفه فأنكر =
стр. 1978
وَالعِبَادَةِ (١)، وَإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ (٢) وَالكَفَّارَةِ (٣) وَالنَّذْرِ (٤).
وَلا: عَلَى شَاهِدٍ أَنْكَرَ شَهَادَتَهُ (٥)، وَحَاكِمٍ أَنْكَرَ حُكْمَهُ (٦).
وَيُحَلَّفُ المُنْكِرُ (٧)، في كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ يُقْصَدُ مِنْهُ المَالُ: كالدُّيُونِ، والجِنَايَاتِ، والإتْلافَاتِ (٨). فَإِنْ نَكَلَ عَنْ اليَمِينِ: قَضَى عَلَيْهِ بِالحَقِّ (٩).
= فلا يحلف أنه لم يقذف.
(١) فلا يقال له: احلف أنك صليت.
(٢) فلا يقال له: احلف أنك أخرجت الزكاة.
(٣) فلا يقال له: احلف أنك كفَّرت.
(٤) فلا يقال له: احلف أنك وفيت بالنذر.
(٥) فلو أنكر تحمله، فلا يستحلف.
(٦) بأن يدعي عليه أنه حكم له بكذا، أو طلب يمينه أنه حكم له بحق؛ لأنه لا يقضى فيه بالنكول، فلا تحصل فائدة بإيجاب اليمين.
(٧) حيث توجهت إليه اليمين في دعوى صحيحة.
(٨) ويلزمه اليمين.
(٩) يقضى عليه بالنكول في المال وما يقصد به المال، ومن لم يقض عليه بالنكول -إذا نكل-خلي سبيله حيث لا بينة، فلا يقضى بالنكول إلا في المال وما يقصد به، واستثنى في شرح المنتهى هنا: إلا في اللعان إذا لاعن الرجل ونكلت، حبست حتى تقر أربعا، أو تلاعن.
стр. 1979
وَإِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ، أوْ نَفْيِ دَيْنٍ عَلَيْهِ: حَلَفَ عَلَى البَتِّ (١).
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى عَلَى غَيْرِهِ، كَمُورِّثِهِ (٢)، وَرَقِيقِهِ، وَمُوَلِّيهِ: حَلَفَ عَلَى نَفْيِ العِلْمِ.
(١) أي: القطع. وذلك لأن لليمين صورتين: ١ - اليمين على القطع إذا كانت على فعل نفس الحالف نفيا أو إثباتا أو فعل غيره إثباتا: كأن ادُّعيَ عليه أنه اقترض من فلان ألف ريال، فيقول: «والله ما اقترضت ألف ريال»، فلا يكفي أن يقول: والله لا أعلم أن عندي لك ألف ريال. ٢ - اليمين على نفي العلم إذا كانت على فعل غيره نفيا، فيقول: «والله لا أعلم أن لفلان علي ألف ريال»، فهنا لا بد أن يحلف على القطع، ولا يحلف على نفي العلم، وذكر الشيخ عثمان في حاشيته على المنتهى ثمان صور، ولخصها بقوله: (أن ما يتعلق بنفسه مطلقاً -أي: نفياً أو إثباتاً-، أو بغيره إثباتاً: فعلى البت، وعلى الغير نفياً: فعلى نفي العلم). (فرق فقهي)
(٢) كأن يأتي شخص فيقول لوارث ميتٍ: «إن أباك الميت اقترض مني ألف ريال»، فيقول الوارث: «والله لا أعلم أن لك على والدي ألف ريال»، فيحلف على نفي العلم، قال في الإقناع وشرحه: (ومن حلف على نفي فعل غيره) نحو أن يدعي عليه أن أباه اغتصب كذا وهو بيده فأنكر، وأراد المدعي يمينه، فعلى نفي العلم؛ «لأن النبي ﷺ قال للحضرمي ألك بينة قال: لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ =
стр. 1980
وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ: حَلَفَ مَعَهُ عَلَى البَتِّ.
وَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَلِفٌ لِجَمَاعَةٍ: حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا (١)، مَا لَمْ يَرْضَوا بِوَاحِدَةٍ (٢).
= الكندي لليمين» رواه أبو داود، ولم ينكر ذلك النبي ﷺ ، ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه فوجب أن لا يكلف، اليمين منه على البت (أو) حلف على (نفي دعوى عليه) أي غيره كأن ادعى على أبيه دينا فأنكر الوارث وطلب يمينه (فعلى نفي العلم) لما تقدم).
(١) كخمسة ادعوا على شخص أنه أخذ من كل واحد منهم ألف ريال مثلاً، فأنكر، فيحلف لكل واحد يمينا؛ لأن لكل واحد منهم حقا غير حق الآخر.
(٢) ولو كان العكس، كأن يدعي واحد على آخر حقوقا على واحد، قال في الإقناع وشرحه: ((ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين) إذا تعددت الدعاوى، ولو اتحد المجلس، فإن اتحدت الدعاوى فيمين واحدة للكل كما في المبدع).
стр. 1981
فَصْلٌ (١)
(١) هذا فصل في تغليظ اليمين، وهو: التشديد على الحالف في اليمين: إما بلفظ -وهو الذي أتى به المؤلف-، أو بزمان، أو مكان، أو هيئة. مثال الزمان: بعد العصر أو بين الأذان والإقامة، ومثال المكان: في مكة بين الركن والمقام، وعند الصخرة في بيت المقدس، وفي بقية البلاد عند منبر الجامع كما في الإقناع. ومثال الهيئة: أن يحلف قائماً مستقبلَ القبلة. والفائدة منه: إعطاء الرهبة، ويدل على مشروعية التغليظ ما يلي: ١ - قوله تعالى: (تحبسونهما من بعد الصلاة) قال بعض المفسرين: المراد: صلاة العصر، ٢ - قوله ﷺ : من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار) رواه الخمسة إلا الترمذي، ووجه الدلالة: أن الحلف عند المنبر له خاصية تختلف عن غيره، وقيس عليه باقي منابر المساجد.
(تتمة) اليمين المشروعة هي التي باسم الله تعالى؛ لقوله تعالى: (وأقسموا بالله)، ويشترط لصحة اليمين من المدعى عليه شروط: ١ - أن تكون بالله وحده، فلا تصح بصفة من صفاته، قال النجدي: (قوله: (وتجزيء بالله تعالى وحده … إلخ) هذه عبارة "المحرر". قال والد المصنف: ظاهر كلام المصنف -يعني: صاحب "المحرر"- وغيره من الأصحاب، =
стр. 1982
وَلِلحَاكِمِ (١) تَغْلِيظُ اليَمِينِ فِيمَا لَهُ خَطَرٌ: كَجِنَايَةٍ لا تُوجِبُ قَوَدًا (٢)، وَعِتْقٍ (٣)، وَمَالٍ كَثِيرٍ قَدْرَ نِصَابِ الزَّكَاةِ (٤).
= أنه لا يجزيء الحلف بصفة من صفات الله، لكن الزركشي ذكر: أن حكم الحلف بصفات الله تعالى حكم الحلف بالله، ولم أر من صرح بذلك غيره. انتهى)، ولا يجزئ أيضا بالعتق والطلاق، ٢ - أن يكون الحالف مكلفا، بلا نيابة فلا تصح النيابة في اليمين، فلا يحلف أحد عن غيره، فلو كان المدعى عليه صغيرا أو مجنونا لم يحلف ووقف الأمر إلى أن يكلف، وإن كان الحلف لغير مكلف، وادعاه وليه وأنكر المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل قضي عليه بالنكول، وهل يحلف الوكيل عن موكله فيما باشره الوكيل؟ فليحرر. ٣ - ألا يصل حلفه بالمشيئة، ولا بشرط ولا بكلام غير مفهوم؛ لاحتمال أن يكون استثناء. ٤ - ألا يحلف قبل أن يطلب يمينه المدعي، ثم الحاكم بعده. ٥ - أن تكون اليمين على صفة جوابه كما تقدم.
(١) فهو جائز، لا مستحب، كما في الإقناع، ومال شيخ الإسلام وابن مفلح في النكت إلى وجوبه إذا رآه الحاكم كما في الإنصاف.
(٢) كما لو جنى فقطع من نصف اليد، وكذا الجائفة، أو المأمومة.
(٣) أي: أنكر أنه أعتق.
(٤) قال الحفيد: (أي: إذا ادعى بقدره) قلت: وهل هو قدر نصاب الذهب أم نصاب الفضة؟ الذي يظهر: أنه بنصاب الذهب؛ =
стр. 1983
فَتَغْلِيظُ يَمِينِ المُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ (١): «واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، عَالِمِ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الطَّالِبِ الغَالِبِ، الضَّارِّ النَّافِعِ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ».
وَيَقُولُ اليَهُودِيُّ: «واللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ البَحْرَ، وَنَجَّاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ».
وَيَقُولُ النَّصْرَانِيُّ: «وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الإنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي المَوْتَى، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ» (٢).
وَمَنْ أَبَى التَّغْلِيظَ: لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا (٣).
وَإِنْ رَأَى الحَاكِمُ تَرْكَ التَّغْلِيظِ، فَتَرَكَهُ: كَانَ مُصِيبًا (٤).
= لأنه كثير وأكثر من نصاب الفضة. فليحرر.
(١) هذا التغليظ باللفظ.
(٢) أما من يعبد غير الله، فلا يحلف إلا بالله فقط، ولا يجوز أن يحلف بغيره؛ لحديث: (من كان حالفا فليحلف بالله).
(٣) كأن يأبى أن يحلف بهذه الصيغة، أو مستقبلَ القبلة، فلا يعد ناكلاً؛ لأنه قد بذل الواجب الذي عليه، فيجب الاكتفاء به، ويحرم التعرض له، ومال شيخ الإسلام -وتابعه ابن مفلح في النكت-: أنه يُعدُّ ناكلاً، وإلا لما كان فيه زجر، وذلك لأن امتناعه يدل على أنه ظالم.
(٤) والأَولى للحاكم ألا يغلِّظ اليمين، لكن يجوز له ذلك. والله أعلم.
стр. 1984
كِتابُ الإقْرَارِ (١)
لا يَصِحُّ الإقْرَارُ: إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ (٢)، مُخْتارٍ (٣) - وَلَوْ هَازِلًا-
(١) الإقرار لغة: الاعتراف بالحق. وشرعاً: إظهار مكلف مختار ما عليه بلفظٍ أو كتابة أو إشارةِ أخرس، أو على موكله -فيما وكل فيه- أو موْلِيِّه -مما يملك إنشاءه كإقراره ببيع عين ماله ونحوه لا بدين عليه-، أو مورثه بما يمكن صدقه. وأجمع العلماء على صحته؛ لقوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ الآية [آل عمران، ٨١]، وقوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ [التوبة، ١٠٢]، وقد رجم النبي ﷺ ماعزاً والغامدية بإقرارهما، متفق عليه.
قال الحفيد: (ويجب الإقرار بحق آدمي، وبحق لله تعالى الذي لا يسقط بالشبهة كالزكاة، والكفارة بخلاف الحد لله تعالى، فإنه يجب ستره، ولا يجب الإقرار به).
(٢) شروط صحة الإقرار: (الشرط الأول) أن يكون مكلفا، وله مستثنى يأتي في كلام الماتن.
(٣) (الشرط الثاني) أن يكون مختارا، فلا يصح من المكرَه، إلا أن يقر بغير ما أُكره عليه.
تتمة: (الشرط الثالث) كون ما أَقر به ممكناً فلا يقبل إقراره بجناية من عشرين سنة، وسِنُّه دونها، (الشرط الرابع) أن يكون =
стр. 1985
بِلَفْظٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، لا: بِإشَارَةٍ، إلَّا مِنْ أخْرَسَ (١).
لَكِنْ: لَوْ أَقَرَّ صَغِيرٌ، أَوْ قِنٌّ، أُذِنَ لَهُمَا في تِجَارَةٍ، في قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ: صَحَّ (٢).
وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِدِرْهَمٍ، فَأَقَرَّ بِدِينَارٍ، أَوْ لِيُقِرَّ لِزَيْدٍ، فَأَقَرَّ لِعَمْرٍو: صَحَّ وَلَزِمَهُ (٣).
وَلَيْسَ الإقْرَارُ: بِإِنْشَاءِ تَمْلِيكٍ (٤).
= المُقَرُّ به بيد المقِر، أو تحت ولايته -كأن يقر ولي اليتيم بأنه آجَر عقاره- أو تحت اختصاصه -كأن يقر ناظر الوقف أنه آجَر الوقف- فلا يصح أن يقر بشيء في يد غيره أو في ولاية غيره، (الشرط الخامس) أن يقر من يقدر على الكلام نطقاً وكتابة لا بالإشارة، ويصح الإقرار من الأخرس بإشارة مفهومة، (الشرط السادس) أن يقر على نفسه، فلا يصح الإقرار على غيره، ولا يُقبَل على غيره إلا في ثلاثة أحوال: ١ - إقرار الوكيل على موكِّله فيما وكله فيه، ٢ - وإقرار الولي على موليه، ٣ - وإقرار الوارث على مورِّثه. (الشرط السابع) أن يكون المقر غير محجور عليه، (الشرط الثامن) أن يكون الإقرار منجزا، فلا يصح الإقرار إن كان معلقا.
(١) بشرط أن تكون إشارة الأخرس مفهومة؛ لقيامها مقام نطقه.
(٢) هذا استثناء من الشرط الأول، كما لو أذن الولي لابنه المميز أن يبيع بألف ريال، فله أن يقر بأنه باعه بألف ريال.
(٣) لأنه أقر بغير ما أكره عليه، وهذا مستثنى من الشرط الثاني.
(٤) إنما يخبر عما في نفس الأمر، فهو إخبار عن شيء سابق، =
стр. 1986
فيَصِحُّ: حَتَّى مَعَ إِضَافَةِ المِلْكِ لِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: كِتَابِي هَذَا لِزَيْدٍ (١).
وَيَصِحُّ إِقْرَارُ المَرِيضِ: بِمَالٍ لِغَيْرِ وَارِثٍ (٢)، وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ المَالِ (٣)، وَبِأَخْذِ دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ (٤). لا: إِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ (٥).
= وليس إنشاء لحق مستأنف جديد من قبل المقر.
(١) فيصح أن يقر لغيره حتى لو أضاف ما أقر به لنفسه.
(٢) الأصل في إقرار الإنسان لأي أحد أنه يقبل بكل حال، إلا المريض ففي إقراره تفصيل، فيصح لأجنبي غير وارث ولو بأكثر من الثلث، بخلاف العطية في مرض الموت المخوف. (فرق فقهي). وسواء أقر له بعين أو دين، وسواء كان بعقد أو لا، كما لو أقر لزيد من الناس فقال: له علي ألف ريال، فيقبل إقراره ولو كان مرضُهُ مرضَا مخوفا، ولأن حالة المرض أقرب للاحتياط لنفسه مما يراد منه.
(٣) فيكون من رأس مال المقِر، فلا يكون وصية من الثلث.
(٤) أي: يصح إقرار المريض بأنه أخذ دينا من غير وارث.
(تتمة): يصح الإقرار من المريض مرض الموت المخوف في ثلاثة أمور: ١ - أن يقر بوارث، ٢ - أو يقر بأنه أَخَذ ديناً من غير وارث، ٣ - أو يقر بمال لغير وارث.
(٥) فإن أقر المريض لوارث بدين أو عين، فلا يقبل إقراره إلا ببينة أو إجازة من الورثة. كما لو أقر أن البيت الفلاني لابنه فلان، فلا بد من البينة أو إجازة من الورثة، لكن يلزمه الإقرار بحق =
стр. 1987
والاعْتِبَارُ: بِكَوْنِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ وَارِثًا أَوْ لا حَالَةَ الإقْرَارِ، لا: المَوْتِ (١)، عَكْسُ الوَصِيَّةِ (٢).
وَإِنْ كَذَّبَ المُقَرُّ لَهُ (٣) المُقِرَّ: بَطَلَ الإقْرَارُ (٤)، وَكَانَ لِلْمُقِرِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ بِمَا شَاءَ (٥).
= وارثه ولو لم يُقبل منه. كما في الإقناع.
(١) فإن كان المقر له حال الإقرار وارثا للمقِر فلا يقبل إلا ببينة ..
(٢) عكس الوصية والعطية كذلك، فالاعتبار حال العطية والوصية بالموت، لا حال العطية والوصية. (فرق فقهي). قال في المنتهى وشرحه: (والاعتبار) بكون المقر له وارثه أو لا (بحالة إقراره) لأنه قول تعتبر فيه التهمة فاعتبرت حال وجوده كالشهادة بخلاف الوصية والعطية فالاعتبار فيهما بوقت الموت وتقدم (فلو أقر) بمال (لوارث) حال إقراره (فصار عند الموت غير وارث) كمن أقر لأخيه فحدث له ابن أو قام به مانع (لم يلزم) إقراره لاقتران التهمة به حين وجوده فلا ينقلب لازما (وإن أقر) المريض (لغير وارث) كأخيه مع ابنه (لزم) إقراره (ولو صار) المقر له (وارثا) بأن مات الابن قبل المقر).
(٣) أي: المكلف كما في الإقناع والمنتهى.
(٤) لأنه لا يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه كما في الكشاف.
(٥) في المنتهى وشرحه: (ولا يقبل عود مُقَرٍّ له إلى دعواه) أي المقر به بأن رجع فصدقه المقر لأنه مكذب لنفسه).
стр. 1988
فَصْلٌ
والإقْرَارُ لِقِنِّ غَيْرِهِ (١): إِقْرَارٌ لِسَيِّدِهِ (٢).
وَلِمَسْجِدٍ، أوْ مَقْبَرَةٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ: يَصِحُّ، وَلَوْ أَطْلَقَ (٣).
وَلِدَارٍ أَوْ بَهِيمَةٍ: لا (٤)، إلَّا إِنْ عَيَّنَ السَّبَبَ (٥)، وَلِحَمْلٍ (٦) فَوُلِدَ مَيِّتًا (٧)، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ: بَطَلَ، وَحَيًّا فأكثَرَ: فَلَهُ بالسَّوِيَّةِ (٨).
(١) أي: أقر لقنِّ غيره بمال.
(٢) لأن القن لا يملك وإنما المِلك يكون لسيده، وعليه فيصح الإقرار ويكون المقر به لسيد القن.
(٣) أي: ولو لم يذكر سبباً للإقرار، ككونه وقفا أو هبة أو نحو ذلك.
(٤) أي: لا يصح الإقرار لأنهما لا يملكان.
(٥) كأن يقول: لدار فلان علي ألف ثمن أجرة شهر سكنتُ فيها، ويشترط أيضا: أن يصدقه صاحب الدار والبهيمة.
(٦) أي: حمل آدمية بمال ولو لم يعزه لسبب فيصح.
(٧) عقب إقراره أو بعده بمدة، قاله الحفيد، وفي الحقيقة قوله: (أو بعده بمدة) يحتاج لتأمل، فلماذا لا يقال يصح ويورث عنه؟ فليحرر.
(٨) فلا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه، ما لم يعز إقراره إلى سبب يوجب تفاضلا كإرث، فيعمل به.
стр. 1989
وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ بِزَوْجِيَّةِ الآخَرِ، فَسَكَتَ، أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ: صَحَّ، ووَرِثَهُ (١).
لا: إنْ بَقِيَ عَلَى تَكْذِيبِهِ (٢) حَتَّى مَاتَ (٣).
(١) أي: صح الإقرار بالزوجية، ويرث أحدهما الآخر إن كان هناك موت، لقيامه بينهما بالإقرار.
(٢) أي: لا يرث جاحدٌ إن بقي على تكذيب المقر.
(٣) المقِر؛ لأنه متهم في تصديقه بعد موته.
стр. 1990
بابُ ما يَحصُلُ بهِ الإقرَارُ (١)، وما يُغِيِّرُهُ
مَنْ ادُّعِيَ عَلَيْه بِأَلْفٍ. فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ: صَدَقْتَ، أَوْ: أَنَا مُقِرٌّ، أَوْ: خُذْهَا، أَوْ: اتَّزِنْهَا (٢)، أَوِ: اقْبِضْهَا: فَقَدْ أَقَرَّ (٣).
لا: إنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ (٤)، أَوْ: لا أُنْكِرُ (٥)، أَوْ: خُذْ، أَوْ: اتَّزِنْ، أَوْ: افْتَحْ كُمَّكَ (٦).
وَ: بَلَى، في جَوَابِ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟: إقْرَارٌ. لا:
(١) أي: اللفظ الذي يحصل به الإقرار.
(٢) كمن ادُّعي عليه بأن عليه طن من الحديد، فأجابه بقوله: اتزنها، فهو إقرار بما ادعي عليه.
(٣) قال اللبدي: (ويتجه: أنه لو دلت قرينة على الهزل والتهكم بذلك لا يكون إقرارا؛ لأنه يقع كثيرا مع إرادة الإنكار كما شاهدنا مرارا) قلت: وهو متجه.
(٤) أي: لا إن قال المدعى عليه: أنا أقر، فليس بإقرار؛ لأنه وعد.
(٥) فلا يكون إقرارا، لأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار، فإن بينهما قسما آخر وهو السكوت عنهما.
(٦) لاحتمال أن يكون قوله هذا لغير المدعى به، وهذا بخلاف ما لو قال: خذها، أو اتزنها، فإنه يُعد إقرارا منه، لعدم احتمال أن يكون هذا لغير المدعى به. (فرق فقهي).
стр. 1991
نَعَمْ (١)، إلَّا مِنْ عَامِّيٍّ (٢).
وإنْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا (٣)، أَوْ: هَلْ لِي، أوْ: لِي عَلَيْكَ ألْفٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ (٤). أَوْ قَالَ: أَمْهِلْنِي يَوْمًا، أوْ: حَتَّى أفْتَحَ الصَّنْدُوقَ (٥).
أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ألْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أوْ: إلَّا أنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أوْ زَيْدٌ (٦): فَقَدْ أَقَرَّ (٧).
وَإِنْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ: لَمْ يَصِحَّ، سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ، كَ: إنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَلَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ. أوْ أَخَّرَهُ، كَ: لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ، إنْ شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ: قَدِمَ الحَاجُّ (٨).
(١) ليس إقرارا؛ لأن معناها ليس لك عندي كذا. قاله الحفيد.
(٢) لأن العامي لا يفرق في جوابه بين بلى ونعم.
(٣) وفي المنتهى: (اقضني ديني الذي عليك وهو ألف)، وهي أصح من عبارة المصنف.
(٤) فقد أقر في كل الصور الثلاث؛ لأن نعم تصديق، وهي صريحة في الإقرار.
(٥) فيكون قد أقر له.
(٦) أي: إلا أن يشاء زيد.
(٧) فيصح الإقرار في كل ما تقدم.
(٨) فلا يصح الإقرار في هذه الصور، لأنه لم يُثبت على نفسه شيئا بالحال، وإنما علق ثبوته على شرط، والإقرار إخبار بأمر سابق فلا يتعلق بشرط في المستقبل، بل يكون وعدا لا إقرارا =
стр. 1992
إِلَّا إِذَا قَالَ: إِذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا، فَلَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ: فَيَلْزَمُهُ في الحَالِ (١).
فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجَلٍ، أَوْ: وَصِيَّةٍ (٢): قُبِلَ بِيَمِينِهِ (٣).
وَمَنْ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ، فَقَالَ: إِنْ شَهِدَ بِهِ زَيدٌ، فَهُوَ صَادِقٌ: لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا (٤).
= بخلاف تعليقه على مشيئة الله تعالى فإنها تذكر في الكلام تبركا وتفويضا إلى الله كقوله تعالى: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) وقد علم الله تعالى أنهم سيدخلونها بلا شك.
(١) أي: فهو إقرار صحيح، وقد تابع المؤلف الإقناع في كونه إقرارا صحيحا، وتعقبه البهوتي قال: (فإن قال: إذا جاء رأس الشهر أو وقت كذا فعلي لزيد ألف إقرار) هذا أحد وجهين، والأشهر لا يكون إقرارا لأنه قد بدأ بالشرط وعلق عليه لفظا يصلح للإقرار ويصلح للوعد، فلا يكون إقرارا مع الاحتمال وجزم به في الكافي).
وعبارة المنتهى وشرحه فيها تقديم الإقرار على الشرط حيث قال: (لا إذا قال) له علي كذا (إذا جاء وقت كذا) فإقرار لأنه بدأ بالإقرار فعمل به)، وإن كان اللبدي استظهر أنه لا فرق بين أن يقدم الإقرار على التعليق أو بالعكس. (مخالفة الماتن)
(٢) كأن قال: أردت أنها مؤجلة إلى ذلك الوقت الذي عينه، أو قال أردت بها وصية، أو أوصيت لك بها.
(٣) لأن لفظه يحتمله.
(٤) لأنه وعدٌ بالتصديق على الشهادة وليس إقراراً.
стр. 1993
فَصْلٌ: فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِالإقْرَارِ مَا يُغَيِّرُهُ (١)
إِذَا قَالَ (٢): لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ ألْفٌ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (٣)، وَإِنْ قَالَ: ألْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ: لَزِمَهُ (٤).
وَيَصِحُّ: اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ (٥).
(١) أي: ما يسقطه ويبطله.
(٢) إنسان مكلف مختار.
(٣) لأن الخمر ليس له ثمن ولا قيمة، فلا يلزمه شيء.
(٤) لأنه أقر بالألف وادعى ما لم يثبت معه وهو كونها من ثمن خمر، فلم يقبل منه. فإذا وَصَلَ المقِرُّ إقرارَه بما يسقطه لم يُقبَل، ولزمه ما أقر به، فلو قال: له عليَّ ألف من ثمن خمر، أو: له عليَّ ألف لا تلزمني، ونحوه: كثمن كلب، فتلزمه الألف، ولا ينفعه ما وصل إقراره به؛ لأن الكلام الذي وصله بإقراره فيه رفعٌ لجميع ما أقر به، فلا يقبل كما لو استثنى جميع المستثنى منه. ومما ينبغي التنبيه عليه: هو أن الحنابلة يفرقون بين قول: له عندي، و: له عليَّ، فإن الأخير إقرارٌ بدَين في الذمة.
(٥) شروط صحة الاستثناء في الإقرار: (الشرط الأول) أن يكون الاستثناء للنصف فأقل، فلا يصح استثناء أكثر من النصف، وهو من المفردات.
стр. 1994
فَيَلْزَمُهُ عَشَرةٌ: فِي: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إِلَّا سِتَّةً (١).
وَخَمْسَةٌ: فِي: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إلَّا خَمْسَةٌ.
بِشَرْطِ: أَنْ لا يَسْكُتَ مَا يُمْكِنُه الكَلامُ فِيهِ (٢)، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ (٣).
فَ: لَهُ عَلَيَّ هؤلاءِ العَبِيدُ العَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا: صَحِيحٌ، وَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ (٤).
وَ: لَهُ عَلَيَّ مِئَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا: تَلْزَمُهُ المِئَةُ (٥).
وَ: لَهُ هَذِه الدَّارُ، إِلَّا هَذَا البَيْتَ (٦): قُبِلَ وَلَوْ كَانَ
(١) لأنه استثناء في أكثر من النصف، فوجود المستثنى كعدمه، فيلزمه كل العشرة.
(٢) (الشرط الثاني) الاتصال: بألا يسكت بين المستثنى والمستثنى منه زمنا يمكنه الكلام فيه. ولا يبطل الاستثناء بالسكوت زمنا يسيرا بحيث لا يمكنه الكلام فيه.
(٣) (الشرط الثالث) أن يكون المستثنى من جنس ونوع المستثنى منه. (الشرط الرابع) ألا يأتي بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبي. (الشرط الخامس) أن يكون ناويا للاستثناء قبل تمام المستثنى منه، كالطلاق.
(٤) لأن المستثنى من جنس المستثنى منه.
(٥) لاختلال شرط الجنس، فالمستثنى هنا وهو الدينار، من غير جنس المستثنى منه وهو المائة درهم، فتلزمه مئة درهم.
(٦) أي: إلا هذه الغرفة.
стр. 1995
أَكْثَرَهَا (١). لا إنْ قَالَ: إلَّا ثُلُثَيْهَا وَنَحْوَهُ (٢).
وَ: لَهُ الدَّارُ ثُلُثَاهَا، أَوْ: عَارِيَةً، أَوْ: هِبَةً: عُمِلَ بِالثَّانِي (٣).
(١) أي: ولو كانت هذه الغرفة أكثر الدار، فيصح، لأن الإشارة جعلت الإقرارَ فيما عدا المستثنى، فالمقَر به معين فوجب أن يصح. هكذا في شرح المنتهى.
(٢) لأن المقر به شائع وهو أكثر من النصف، فوجب أن لا يقبل.
(٣) أي: لا يعمل بالإقرار وإنما بالثاني، وهو إما أن يكون له الثلثان عند قوله: له الدار ثلثاها، لا كامل الدار، أو عارية عند قوله: له الدار عارية، لا تمليكا، أو هبة عند قوله: له الدار هبة، وفي المثال الأول يكون (ثلثاها) بدل بعض، وفي المثال الثاني (عارية)، والثالث (هبة) بدل اشتمال. والفرق بينهما: أن بدل البعض هو جزء واضح من المبدَل منه، كقطعتُ محمدا يدَه. أما بدل الاشتمال فهو البدل الدال على معنى من المعاني أو الصفات التي اشتمل عليها المبدل منه دون أن يكون جزءا حقيقيا منه، كقولك: أعجبني الطائرُ صوتُه. فصوته ليس جزءا حقيقيا ملموسا من الطائر بل هو صفة ومعنى في الطائر وهو بدل الاشتمال.
قال في المنتهى وشرحه: (عمل بالبدل) وهو قوله ثلثاها أو عارية أو هبة ولا يكون إقرارا لأنه دفع بآخر كلامه ما دخل على أوله وهو بدل بعض في الأول واشتمال فيما بعده. لأن قوله: له الدار يدل على الملك والهبة بعد ما يشتمل عليه كأنه قال: له ملك الدار هبة، (و) إذن (يعتبر شرط هبة) من العلم بالموهوب والقدرة على تسليمه ونحوه فإن وجدت صح وإلا فلا).
стр. 1996
فَصْلٌ
وَمَنْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ، أَوْ أعْتَقَ عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ: لَمْ يُقْبَلْ (١)، وَيَغْرَمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ (٢).
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا العَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لا بَلْ مِنْ عَمْرٍو (٣)، أَوْ: مِلْكُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ: فَهُوَ لِزَيْدٍ (٤)، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو (٥).
وَ: غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَمِلْكُهُ لِعَمْرٍو: فَهُوَ لِزَيْدٍ (٦)، وَلا يَغْرَمُ
(١) فمن باع عبداً مثلاً، ثم قال بعد البيع: هذا العبد ليس لي بل هو لزيد، أو كنتُ وهبته لزيد، فإنه لا يقبل إقراره على المشتري، أو الموهوب له، ولا ينفسخ البيع ولا الهبة ولا العتق؛ لأنه متهم، وهو إقرار على غيره فلم يقبل.
(٢) لأنه فوته عليه بالبيع ونحوه.
(٣) لم يقبل رجوعه، فيكون العبد لزيد، ويغرم قيمتَه لعمرو، لأنه حال بينه وبين مِلكه.
(٤) أي: هو لزيد؛ لأنه أقر له باليد.
(٥) إن صدقه عمرو، لإقراره له بالمِلك.
(تتمة): لا يُقبل رجوع مقر في إقراره في حق من حقوق الآدميين، ويقبل رجوعه إذا أقر على نفسه في حد من حدود الله.
(٦) وهذه الصورة عكس السابقة.
стр. 1997
لِعَمْرٍو شَيْئًا (١).
وَمَنْ خلَّف ابْنَيْنِ وَمِئَتَيْنِ، فَادَّعَى شَخْصٌ مِئَةَ دِينَارٍ عَلَى المَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الآخَرُ: لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا (٢).
إلَّا: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا (٣)، وَيَشْهَدُ (٤)، وَيَحْلِفُ مَعَهُ المُدَّعِي، فيَأخُذُهَا (٥)، وَتَكُونُ البَاقِيَةُ بَيْنِ الابْنَيْنِ.
(١) لأنه إنما شهد له به، أشبه ما لو شهد له بمال بيد غيره. هكذا في شرح المنتهى، والقول الثاني في المسألة وذكره في المعونة: قيمته لعمرو كالتي قبلها، واستظهره اللبدي وقال: (وهو مقتضى ما تقدم، حيث إنه أقر بأنه مِلكه أولا، والفرق بين الصورتين غير ظاهر).
(٢) أي: لزمه خمسون، لأنه مقر على أبيه بدين ولا يلزمه أكثر من نصف دَين أبيه. ولأنه يقر على نفسه وأخيه، فلا يقبل على أخيه، بل على نفسه فقط.
(٣) أي: المقِر بالدين من الابنين عدلا.
(٤) أي: ويشهد المقرُّ للمدعي بأن له على أبيهم مائة دينار.
(٥) لاكتمال البينة وهي شاهد ويمين المدعي.
стр. 1998
بابُ الإقْرَارِ بِالمُجْمَلِ (١)
إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيءٌ وَشَيْءٌ، أَوْ: كَذَا وَكَذَا (٢). قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ (٣). فَإِنْ أبَى: حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ (٤)، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ (٥)،
(١) المجمل هو: ما احتمل أمرين فأكثر على السواء. وهو ضد المُفسَّر. وقيل: ما لا يُفهم معناه عند إطلاقه.
(٢) فهذه كلها مجملات يصح الإقرار فيها بغير خلاف كما في الشرح الكبير.
(٣) أي: لو قال شخصٌ: لفلان عليّ شيء، أو: له عليّ كذا، فإنه يُرجع في تفسير ذلك إلى المقِر؛ فإن أبى تفسيرَه حُبس حتى يفسره، ليتأتى إلزامه به.
(٤) فإن أصر في حبسه على الامتناع، فإنه يُضرب حتى يفسر ما أقر به. قال الحفيد: (فإن أصر في الحبس على الامتناع، فعلى المذهب أنه يضرب حتى يقر؛ لأنه حق واجب عليه فوجب ضربه حتى يفعله؛ لأن كل حق وجب على الإنسان لا يقوم غيره فيه مقامه، فإنه يجب حبسه وتعزيره حتى يفعله).
(٥) أي: يقبل تفسيره بأقل ما يبذل فيه المال، كأن يقول: أردت أن له علي ريالاً، ويفهم من كلامه أن ما ليس بمال لا يقبل =
стр. 1999
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ: لَمْ يُؤاخَذْ وَارِثُهُ بِشَيْءٍ (١).
وَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ: خَطِيرٌ (٢)، أَوْ: كَثِيرٌ، أَوْ: جَلِيلٌ، أَوْ نَفِيسٌ: قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ (٣).
= تفسيره به، كما لو فسره بأنه جلد ميتة نجسة، أو رد سلام أو تشميت عاطس، لأن هذه الأشياء لا تثبت في الذمة، وإقراره يدل على ثبوت الحق في ذمته، وكذا لا يقبل إن فسره بما لا يبذل فيه المال عادة كقشر جوزة وحبة بر، وعلى المذهب يقبل تفسيره أيضا بحد قذف، وبحق شفعة، وبما يجب رده ككلب مباح نفعه.
(١) ولو خلَّف تركة؛ لاحتمال أن يكون ما أقر به حد قذف، وهذا ما مشى عليه في المنتهى، والقول الثاني الذي مشى عليه في الإقناع هو: أنه إن مات ولم يفسره، فوارثه كهو إن ترك المورثُ تركة لوارثه، وإلا فلا يؤاخذ وارثُه بالتفسير؛ لأن الوارثَ لا يلزمه وفاءُ الدين الذي على مورثه إذا لم يخلف تركة، وصاحب الغاية تبع المنتهى ولم ينبه على الخلاف، ولعل المذهب ما في المنتهى. (مخالفة الماتن)
(٢) الخطير هو الذي له خطر، أي: قدْرٌ. كما في المطلع.
(٣) لأن هذه الألفاظ لا حد لها في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، ولا يقبل بما لا يبذل فيه المال عادة كقشر جوزة، أو حبة شعير.
стр. 2000
وَ: لَهُ دَرَاهِمُ كَثِيرةٌ (١): قُبِلَ بِثَلاثَةٍ (٢).
وَ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ، بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ: لَزِمَه دِرْهَمٌ. وَإِنْ قَالَ، بِالْجَرِّ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ: لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ، وَيُفَسِّرُه (٣).
وَ: لَهُ عَلَيَّ ألْفٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ: أَلْفٌ وَدِينَارٌ، أَوْ: ألْفٌ
(١) هنا إجمال في العدد.
(٢) لأنها أقل الجمع، فهي اليقين.
(٣) هذه المسألة لها أربع صور: (الصورة الأولى) أن يقول: له علي كذا كذا درهمٌ برفع (درهم) على البدل، فيلزمه درهم فقط، بتقدير: شيء شيء هو درهم. (الصورة الثانية) أن ينصب الدرهم بالنصب على التمييز، بأن يقول: له علي كذا كذا درهماً، كذلك يلزمه درهم فقط؛ لأنه تمييز لما قبله، والتمييز مفسِّر، (الصورة الثالثة) جر (درهم) بأن يقول: له كذا كذا درهمٍ، فيلزمه بعض درهم؛ لأن درهم مخفوض بالإضافة، فيكون المعنى: علي بعض درهم، (الصورة الرابعة) ألا يُعرب (درهم) بأن يقف عليه، بأن يقول: له كذا كذا درهمْ، فيلزمه بعض درهم؛ لأنه يحتمل أنه مخفوض فيحمل عليه؛ لأنه المتيقن، وفي صورة الجر والتوقف: عليه أن يفسر بعض الدرهم، فيفسره بالربع أو الثلث ونحو ذلك، ويكون عليه بعض درهم في الصورتين الأخيرتين؛ لأن الدرهم مخفوض بالإضافة فيكون المعنى: علي بعض درهم.
следующие страницы →