← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ويباحُ: إذا تركَ مسنوناً (١). ويجبُ: إذا زادَ ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً، ولو قدرَ جلسةِ الاستراحةِ (٢)، أو سلَّمَ قبلَ إتمامِها (٣)، أو لَحَنَ = قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن لم يكن مشروعا كآمين رب العالمين، الله أكبر كبيرا لم يشرع له سجود لأنه ﷺ لم يأمر به من سمعه يقول في صلاته " الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى ".) ٢ - إذا نوى المسافر القصر، ثم أتمّ صلاته سهواً فإنه يسجد للسهو ندبا على ما مشى عليه الإقناع، وتابعه البهوتي في شرح المنتهى، وخالف في الغاية فقال: (يسجد (وجوبا خلافا له). (مخالفة) (١) (الحكم الثاني) الإباحة، وذلك إذا ترك سُنةً قولية أو فعلية سهواً، فيباح له السجود. وقد قيّد الشيخ السعدي ﵀ إباحة سجود السهو هنا بترك سنة من عادته الإتيان بها، فتركها سهواً، وإلا لم يسجد لترك السنة. (٢) (الحكم الثالث) الوجوب، وقد أحسن المؤلف - هنا وفي الغاية وزاد على ماهنا - حين حصر الحالات التي يجب فيها سجود السهو، ولم أر ذلك لغيره، وقد ذكر هنا خمس صور، وهي: [الصورة الأولى] إذا زاد - سهواً - ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً، ولو كان قعوده قدر جلسة الاستراحة، وجلسة الاستراحة تكون عند القيام إلى الركعة الثانية والرابعة، فيجلس بعد السجود جلسة خفيفة قبل أن يقوم. (٣) [الصورة الثانية] إذا سلَّم - سهواً - قبل إتمامها، فيجب أن =

стр. 247

لَحناً يحيلُ المعنى (١)، أو تركَ واجباً (٢)، أو شكَّ في زيادةٍ وقتَ = يسجد للسهو، وهذا فيما إذا ذكر قريبا - ولو خرج من المسجد أو شرع في صلاة أخرى وتقطع - ويلزمه أن يعود للأولى ويتمها ويسجد، فإن طال الزمن عرفا بطلت الصلاة لفوات الموالاة بين أركان الصلاة، وإن سلم عمدا قبل إتمام الصلاة بطلت. (١) [الصورة الثالثة] إذا لحن في قراءته - سهواً - لحناً يحيل المعنى أي: يغير المعنى، في الفاتحة وغيرها، ولو أصلحه؛ لأن عمده يبطل الصلاة، قال ابن عوض: (نحو: (الذين هن في صلاتهن ساهون) بخلاف غير المحيل نحو: (ذلك الكتاب) بالنصب أو الجر؛ لأنه لا يخرج عن كونه قرآنا، ولأنه أتى بأصل الحروف على وجه يؤدي معنى الكلمة والإعراب فلم يجب له سجود … أما اللحن في الفاتحة، أو في فرض القراءة إذا كان محيلا للمعنى سهوا أو جهلا، فإن عاد وأتى به على وجه مجزئ صحت صلاته وإلا بطلت). قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (وفي معناه: سبق لسانه بتغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه، نحو ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: ٢٧٧] " ثم ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: ٣٩]) (٢) [الصورة الرابعة] إذا ترك واجباً كالتشهد الأول، فيجب أن يسجد للسهو، ويقيد الترك: بالسهو، كما تقدم، أما لو تركه عمداً، فإن صلاته تبطل.

стр. 248

فعلِها (١). وتبطُلُ الصلاةُ بتعمدِ تركِ سجودِ السهوِ الواجبِ، لا إن تركَ ما وجبَ بسلامِهِ قبلَ إتمامِها (٢). (١) [الصورة الخامسة] إذا شك في زيادة وقت فعلها، كأن يشك في صلاة رباعية هل هو في الركعة الرابعة أو الخامسة؟ أو شك في سجدة وهو فيها هل هي زائدة أو لا؟ فيسجد؛ لأنه أدى جزءا من صلاته مترددا في كونه منها أو زائدا عليها فضعفت النية واحتاجت للجبر بالسجود. وأما الشك في ترك واجب فلا يشرع له السجود كما لو شك بعد رفعه من الركوع هل سبح فيه أم لم يسبح؟ فلا يسجد حتى يتيقن تركه سهوا. (٢) فتبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو الواجب الذي أفضليته قبل السلام في الصور السابقة، ويستثنى من ذلك السجود الواجب بالسلام قبل إتمام الصلاة سهواً، فلو تركه عمداً لم تبطل صلاته، لكنه يأثم، وكذلك لا تبطل الصلاة بترك سجود السهو المسنون. وظاهر كلام الماتن أن السجود الذي يستحب أن يكون بعد السلام هو: الذي يكون عندما يسلم المصلي قبل إتمامها مطلقا سواء كان النقصُ ركعة أو أقل وهو ما مشى عليه في التنقيح والمنتهى والغاية وقدمه في الفروع وهو المذهب، ومشى في الإقناع إلى أنه يكون السجود للسهو بعد السلام إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر تبعا للمحرر، وهو رواية. (مخالفة الماتن)

стр. 249

وإن شاءَ سجدَ سجدتَي السهوِ قبلَ السلامِ، أو بعدَهُ (١)، (١) فيجوز على المذهب الإتيان بسجود السهو قبل السلام أو بعده؛ لأن بعض الأحاديث وردت بالسجود قبل السلام كحديث ابن بحينة ﵁ حين نسي النبي ﷺ التشهد الأول متفق عليه، وجاء في أحاديث أخرى السجودُ بعد السلام كحديث ابن مسعود ﵁ لما زاد النبي ﷺ ركعة خامسة، وكذا لما سلَّم عن ركعتين في رباعية، كما في حديث ذي اليدين متفق عليه. أما شيخ الإسلام، فيرى أن السجود إن كان عن نقص في الصلاة فيجب أن يكون قبل السلام، وكذا لو شك وبنى على اليقين، وأما إن كان السجود عن زيادة، فيجب أن يكون بعد السلام، ومثله لو بنى على غلبة ظنه، وهذا التفصيل يوافق رواية عن أحمد، إلا أنه لم يقل فيها بوجوب السجود في أحد الموضعين، وإنما حكم ابن تيمية بالوجوب تبعاً لما ورد في السنة - كما قال -، لكنَّه ورد في أحاديث أخرى ما يخالف ما ذكره شيخ الإسلام. ومع التخيير في موضع السجود، إلا أن الأفضل على المذهب الإتيان بجميع سجود السهو قبل السلام إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا سلَّم عن نقص، فيستحب إذَن السجود بعد السلام؛ لحديث ذي اليدين، وهذا السجود الذي يندب الإتيان به بعد السلام هو السجود الواجب الذي لا تبطل الصلاة بتعمد تركه، كما تقدم. (تتمة) إذا سلَّم الإمام، فقام المسبوق لإتمام صلاته، ثم =

стр. 250

لكن إن سجدَهُما بعدَهُ، تشهدَ وجوباً، وسلَّمَ (١). وإن نسيَ السجودَ حتى طالَ الفصلُ عرفاً، أو أحدَثَ، أو خرجَ من المسجدِ، سقطَ (٢). ولا سجودَ على مأمومٍ دخلَ أوَّلَ الصلاةِ إذا سها في صلاتِهِ (٣). = سجد الإمام بعد السلام، فإنه يجب على المأموم أن يرجع، ويسجد مع الإمام ما لم يستتم قائما فيكره رجوعه، وإن شرع في الفاتحة حرم الرجوع عليه، وعليه السجود آخر صلاته كمن نسي التشهد الأول. (١) أي: إذا سجد للسهو بعد السلام جلس مفترشا في ثنائية ومتوركا في غيرها وتشهد وجوبا وسلم. (تتمة) سجود السهو، وما يقول فيه، وفي الرفع منه كسجود صلب الصلاة. (٢) أي: من نسي سجود السهو الواجب أو غيره حتى طال الفصل عرفاً، أو نسيه وأحدث، أو خرج من المسجد، فصلاته صحيحة كسائر الواجبات إذا تركها سهوا، ويسقط السجود لفوات محله. (٣) فلا يجب السجود على مأموم دخل مع الإمام من أول الصلاة إذا سها في صلاته هو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ولو لم يسه المأموم، ويفهم من كلام الماتن: أن من سُبق بركعة فأكثر، فسها في صلاته، سواء فيما أدركه مع إمامه، أو فيما انفرد به عنه، فإنه يجب عليه أن يسجد للسهو آخر صلاته، =

стр. 251

وإن سها إمامُهُ، لزمَهُ متابعتُهُ في سجودِ السهوِ، فإن لم يسجُد إمامُهُ وجبَ عليه هو (١). ومن قامَ لركعةٍ زائدةٍ جلسَ متى ذَكَرَ (٢). وإن نَهَضَ عن تركِ التشهدِ الأوَّلِ ناسياً، لزمَهُ الرجوعُ ليتشهَّدَ، وكُرهَ إن استتمَّ قائماً، وتلزمُ المأمومَ متابعتُهُ، ولا يرجِعُ إن شرعَ في القراءةِ (٣). = وكذا لو سلم المسبوق مع إمامه سهوا. (١) أي: إذا سها الإمام، لزم المأموم متابعته في سجود السهو، فإن لم يسجد إمامه لكونه لا يرى وجوب سجود السهو مثلاً تقليداً لأحد المذاهب، فإنه يجب على المأموم - مسبوقاً كان أو غيره - أن يأتي بسجود السهو إذا سلَّم؛ أما إن كان الإمام يرى وجوب سجود السهو وتركه عمدا فتبطل صلاته وصلاة المأموم كما قاله البهوتي في شرح المنتهى: (هذا إن كان الإمام لا يرى وجوبه، أو تركه سهوا، أو كان محله بعد السلام وإلا فتبطل صلاته وتقدم: تبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمام). (٢) وجوباً - كما قاله الشيخ منصور في شرح المنتهى - بلا تكبير، فإن لم يذكر حتى فرغ منها، سجد لها سجود السهو. (٣) لحديث المغيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم في الركعتين، فلم يستتم قائماً، فليجلس، وإن استتم قائماً، فلا يجلس، وليسجد سجدتين» رواه أبو داود وابن ماجه. فمن نهض عن ترك التشهد الأول ناسياً لا يخلو حاله مما يلي: =

стр. 252

ومن شكَّ في ركنٍ، أو عددِ ركعاتٍ - وهو في الصلاة -، بنى على اليقينِ - وهو الأقلُّ -، ويسجدُ للسهوِ (١). = ١ - إن ذكره قبل أن يستتم قائماً، لزمه الرجوع ليتشهد، ويتابعه مأموم ولو اعتدل. ٢ - وإن ذكره بعد أن استتم قائماً، وقبل أن يشرع في القراءة، فإنه يُكره له الرجوع، فإن رجع والحالة هذه فيلزم المأمومَ متابعةُ إمامه في رجوعه ولو شرع المأموم في الفاتحة، ٣ - ويحرم الرجوع إذا شرع في القراءة، وهذا الحكم التكليفي، فإن رجع عالماً - أي: التحريم - ذاكراً، فإن صلاته تبطل، وهذا الحكم الوضعي، وينوي المأمومون مفارقته، ولا يتابعونه، وإنما عُلّق الحكم بقراءة الفاتحة؛ لأنها ركنٌ مقصود، ويجب السجود للسهو في جميع هذه الأحوال الثلاث. (تتمة) يقيس العلماء على التشهد الأول بقيةَ الواجبات، فمن ترك تسبيح الركوع - مثلاً - سهواً، فذكره أثناء رفعه من الركوع، وجب عليه أن يعود ليأتي به، وإن ذكره بعد أن استتم قائماً، واعتدل، حرم عليه الرجوع. وكذلك لو ترك تسبيح السجود، فذكره قبل أن يستتم جالساً، وجب عليه أن يعود ليسبِّح، وإن لم يذكره حتى اعتدل في جلسته، فإنه يحرم عليه أن يعود، وعليه أن يسجد للسهو. (١) فمن شك في ترك ركن إماما أو منفردا، كأن شك أركع أم لم يركع، فإنه يبني على اليقين، ويأتي بالركوع. وكذا لو شك في عدد الركعات، فلم يدر أصلى ثلاثاً أو أربعاً مثلاً، فإنه يأخذ بالأقل، وهو الثلاث. والدليل حديث أبي سعيد الخدري ﵁ =

стр. 253

وبعد فراغِها، لا أَثَرَ للشكِّ (١). = مرفوعاً، وفيه: «فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن» رواه مسلم، ويحملون قوله ﷺ في حديث ابن مسعود: «فليتحرَّ الصواب» متفق عليه، على استعمال اليقين، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فتحري الصواب فيه: هو استعمال اليقين لأنه أحوط، وجمعا بين الأخبار)، وقد جاء تفسير تحري الصواب بأنه البناء على اليقين وهو الأقل في حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا شك أحدكم، فلم يدر ثنتين صلى أم ثلاثا؟ فليجعلهما ثنتين، وإذا لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا؟ فليجعلهما ثلاثا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم) رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه، وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم الذي رواه مسلم، فهذه أحاديث مصرحة بأن من شك في العدد بنى على اليقين، وهي ترد تأويل من يقول بالبناء على غلبة الظن. انتهى من عون الباري. (١) فلا أثر للشك بعد فراغ الصلاة أو عبادة غيرها؛ لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع، فلو شك بعد صلاة رباعية مثلا هل صلى ثلاثا أو أربعا فلا أثر لهذا الشك ولا يلزمه شيء.

стр. 254

باب صلاة التطوع وهي أفضلُ تطوُّعِ البدنِ (١)، بعدَ الجهادِ، والعِلمِ (٢). (١) التطوع - شرعاً -: طاعة غير واجبة. والمراد بتطوع البدن: تطوع الجوارح، وأفضل من عمل الجوارح: عملُ القلب كما مال إليه صاحبُ الفروع. (٢) فأفضل تطوع البدن على المذهب: ١ - الجهاد في سبيل الله، والمراد: قتال الكفار. وقد وردت في فضله نصوصٌ صحيحة صريحة كقوله تعالى: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ [النساء، ٩٥]، وقوله ﷺ : «لَغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» رواه الترمذي. ٢ - ثم النفقة في الجهاد، وذاك من أفضل ما يفعله العبد؛ لقوله تعالى: ﴿مثل الين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ الآية [البقرة، ٢٦١]. ٣ - ثم العلم، تعلمه وتعليمه، والمراد به هنا - كما قال الشيخ منصور في شرح المنتهى -: (نفل العلم)، ويفهم منه: أن مِنْ العلم ما يتعين على العبد معرفته، وهو ما يقوم به دينه، فيجب عليه تعلم كيفية الصلاة، وأحكام الزكاة إن وجب عليه إخراجها، وأحكام الصوم، والحج إن وجب عليه، والأدلة =

стр. 255

وأفضلُها: ما سُنَّ جماعةً (١). وآكدُها: الكسوفُ (٢)، فالاستسقاءُ (٣)، فالتراويحُ (٤)، فالوترُ (٥). = على فضل العلم كثيرة منها: قوله ﷺ : «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» رواه الترمذي، وقوله ﷺ : «مَنْ سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريق إلى الجنة» رواه مسلم. قال الشهاب الفتوحي: (العلم بالله وصفاته أفضل من العلم بالأحكام الشرعية؛ لأن العلم يشرف بشرف معلومه، ويليه في الفضيلة التفسير، ثم الحديث، ثم أصول الفقه ثم الفقه) نقله عنه ابن عوض في حاشية الدليل، وهو في هامش شرح المنتهى للبهوتي. ٤ - ثم نفل الصلاة. ٥ - ثم ما تعدى نفعه كالدعوة إلى الله، وإصلاح ذات البَين، والصدقة. ٦ - ثم الحج. ٧ - ثم الصيام. (١) أي: أفضل صلاة التطوع: ما يسن أن يصلى جماعة. (٢) لأن النبي ﷺ أمر بها، وفعلها. (٣) فهي في المرتبة الثانية بعد الكسوف؛ لأن النبي ﷺ كان تارة يستسقي، وتارة لا يفعل، بخلاف الكسوف. (٤) وإنما كانت في المرتبة الثالثة لعدم مداومة النبي ﷺ عليها. (٥) فيأتي بعد التراويح في الآكدية؛ لأنه لا تسن له الجماعة إلا إذا صُلي مع التراويح.

стр. 256

وأقلُّهُ ركعةٌ (١)، وأكثرُهُ إحدى عشرةَ (٢). وأدنى الكمالِ ثلاثٌ بسلامَينِ، ويجوزُ بواحدٍ سرداً (٣). (١) لقول النبي ﷺ : «الوتر ركعة من آخر الليل»، رواه مسلم. وثبت عن عشرة من الصحابة - منهم الخلفاء الثلاثة - أنهم كانوا يوترون بركعة واحدة، فلا يكره الاقتصار على ركعة في الوتر. (٢) وهو الوارد عن النبي ﷺ ، فلم يصله أكثر من ذلك، ويصح أيضاً أن يصلى الوتر ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، إلا أن أقل ما أوتر به النبي ﷺ سبع ركعات، كما جاء عن عائشة ﵂، وعبارتها: (ولم يكن يوتر بأنقص من سبع) رواه أبو داود. لكن قال الترمذي في سننه أنها تسع ركعات، وعبارته: (وأكثر ما روي عن النبي ﷺ في صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، وأقل ما وصف من صلاته بالليل تسع ركعات). في الحواشي السابغات: (وكذا يجوز بثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة، وكلها يمكن أن تصلى على إحدى الصور الثلاث التالية: ١ - أن يصلي مثنى مثنى، ثم يصلي ركعة واحدة، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بإحدى عشرة ركعة. ٢ - أو يسرد الكل بتشهد واحد وسلام واحد، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بخمس أو سبع. ٣ - أو يسرد الكل ويجلس في الركعة قبل الأخيرة، فيتشهد ولا يسلم، ثم يصلي الركعة الأخيرة، ويتشهد ويسلم، وهذا الأفضل فيما لو أوتر بتسع) (٣) أي: أدنى الكمال في الوتر أن يصليه ثلاث ركعات بسلامين، ويجوز أن يسرد الثلاث، فيصليها بتشهد واحد، وسلام واحد، لكن الصفة الأُولى أَولى. وذكر صاحبُ الإقناع والغاية جواز =

стр. 257

ووقتُهُ ما بين صلاةِ العشاءِ وطلوعِ الفجرِ (١). ويقنُتُ فيهِ (٢) بعدَ الركوعِ ندباً (٣)، فلو كبَّرَ، ورفعَ يديهِ، ثم قَنتَ قبل الركوعِ، جازَ (٤). = صلاة الوتر كالمغرب، لكن قال ابن النجار في المعونة: (فعلى الأول وهو المذهب: لو خالف وتشهد عقب الثانية ففي بطلان وتره وجهان. حكاهما القاضي في " شرحه الصغير " مصححاً للبطلان). (١) فوقت الوتر ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر الثاني، كما في التنقيح والمنتهى والغاية، فيصح أن يصليه بعد صلاة العشاء، وقبل سنتها، لكن الأفضل أن يصليه بعدها، كما في الإقناع، ولو جَمع بين العشاءين جَمْع تقديم، صح أن يصلي الوتر بعدهما، قبل دخول وقت العشاء. والأفضل فعل القنوت آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه وإلا أوتر قبل أن يرقد. (٢) أي: يستحب أن يقنت في آخر ركعة من الوتر جهراً إماماً كان أو منفرداً، ويسن القنوت في الوتر في كل ليلة من السنة كما في الإقناع، خلافاً للشافعية الذين يقصرون ذلك على النصف الثاني من شهر رمضان. (٣) فالأفضل أن يقنت بعد الركوع، لكن يباح القنوت قبله، وإذا قنت بعد الركوع ثم أراد أن يسجد، سن له أن يرفع يديه كرفعه عند التكبير للإحرام. ورفع اليدين مسنون على المذهب في خمسة مواضع، تقدم ذكرها في هيئات الصلاة. (٤) المستحب أن يقنت بعد الركوع، ويجوز قبله فيكبر ويرفع يديه =

стр. 258

ولا بأسَ أن يدعوَ في قنوتِهِ بما شاءَ (١)، ومما وَرَدَ: «اللهمَّ اهدنا فيمن هديتَ، وعافِنا فيمن عافيتَ، وتولَّنا فيمن تولَّيتَ، وبارك لنا فيما أعطيتَ، وقِنَا شرَّ ما قضيتَ، إنك تقضي ولا يُقضى عليكَ، إنه لا يذلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعالَيتَ»، «اللهمَّ إنا نعوذُ برضاكَ من سخطكَ، وبعفوكَ من = بعد القراءة ثم يقنت فيرفع يديه إلى صدره يبسطهما وبطونهما نحو السماء ولو مأموما. وظاهر كلامهم: يركع هنا بلا تكبير؛ لأنه كبر قبل القنوت، وإن صح هذا فيكون مشكلا على قاعدة المذهب بأن التكبير إنما يقال في الانتقال فليحرر، وإن لم يصح وقلنا بأنه يكبر للركوع فلم كان التكبير الذي قبل القنوت؟! ثم رأيت كلامَ ابنِ النجار في شرحه لمنتهاه بأن التكبير بعد القراءة واجب للفصل بينها وبين القنوت كما أنه فصل بالركوع بين القراءة والقنوت فيما لو قنت بعد الركوع، وعبارته: (فلو كبر ورفع يديه) بعد الفراغ من القراءه، (ثم قنت قبله) أي: قبل الركوع (جاز). نص عليه، وقال مالك: لا يكبر، ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف. والقنوت بعد الركوع قد حصل بينه وبين القراءة فاصل. فيجب أن يفصل بينهما ها هنا.)، وعليه فيكبر بعد القنوت للركوع والله أعلم. (١) وهذه من زيادات الإقناع على المنتهى. وقوله (بما شاء): أي ما لم يكن من أمر الدنيا، كما قيَّده به الشارح في نيل المآرب.

стр. 259

عقوبتكَ، وبِكَ منكَ، لا نُحصي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ» (١). ثم يصلِّي على النبيِّ ﷺ (٢). ويؤمِّنُ المأمومُ (٣). (١) اقتصر المؤلف - ومثله في الزاد - على هذا الدعاء، أما على المذهب، فيسن أن يقول قبله: «اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخيرَ كله، ونشكرك ولا نكفرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق»، هكذا في الإقناع والمنتهى والغاية، ثم يقول بعده: (اللهم اهدنا .. إلخ)، والمنفرد يفرد الضمير. (٢) زاد في الإقناع: (ولا بأس وعلى آله). (٣) أي: يؤمِّن المأموم على قنوت إمامه، فيقول: آمين، وظاهر المذهب أنه يؤمّن في جميع ما يقوله الإمام، فلا يقول «سبحانك»، ولا غير ذلك. في الحواشي السابغات: (وظاهر المذهب أن يقتصر عليه ولا يقول «سبحانك» إذا مجّد الإمامُ الله تعالى، بل حتى في الصلاة على النبي ﷺ . قال الشيشيني في شرح المحرر: (وإطلاق الأصحاب يقتضي أن يؤمن في الصلاة على النبي ﷺ ؛ لأنها دعاء)، وهو مذكور في هامش شرح المنتهى. (تنبيه) قَيَّدَ ابنُ النجار في شرحه للمنتهى استحباب تأمين =

стр. 260

ثم يمسحُ وجهَهُ بيدَيهِ هنا، وخارجَ الصلاةِ (١). وكُرِهَ القنوتُ في غيرِ الوترِ (٢). = المأموم: بما إذا سمع المأموم قنوت الإمام، وإن لم يسمعه دعا، نص عليه، وتبعه البهوتي في شرحيه، وكذا النجدي فقال: (إن سمع وإلا فالظاهر أنه يقنت لنفسه، كما إذا لم يسمع قراءة الإمام فإنه يقرأ) (١) فيمسح وجهه بيديه عقب القنوت، وكذا لو دعا خارج الصلاة؛ لعموم حديث عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع يديه للدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه، رواه الترمذي. وإذا أراد السجود بعد القنوت فإنه يرفع يديه نص عليه؛ لأن القنوت مقصود في القيام فهو كالقراءة. (٢) فيُكره أن يدعو المصلي في الركعة الأخيرة - قبل الركوع أو بعده - في غير الوِتر. ويستثنى من ذلك: لو نزلت بالمسلمين نازلة غير الطاعون على ما في الإقناع والغاية، قال الشيخ منصور في الكشاف: (نازلة) هي الشديدة من شدائد الدهر)، وأصله في المبدع، وقال ابن عوض: (نازلة أي: شدة من شدائد الدهر كالظلمة نهارا والزلزال والصواعق)، فيُسن للإمام الأعظم - كالملك في السعودية - فقط لا لنائبه أن يقنت في كل الصلوات غير الجمعة، فيكتفى فيها بدعاء الخطبة، ويقنت سراً في سرية، وجهرا في الجهرية هذا المذهب، وقال في المبدع: (وظاهر كلامه مطلقا) أي: ظاهر كلام الإمام يجهر في كل صلاة، ولو اقتصر على القنوت في الفجر فقط أو الفجر =

стр. 261

وأفضلُ الرواتبِ (١): سنةُ الفجرِ، ثم المغربِ، ثم سواءٌ (٢). = والمغرب، فلا بأس. أما أئمة المساجد، فالقنوت في النوازل في حقهم مباح لا مستحب، وظاهر المذهب أنه لا يشترط فيه إذن ولي الأمر، قال في الإقناع: (وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة، أو كل مصلٍ، لم تبطل صلاته)، وهذا يدل على الإباحة، وذكرها في الغاية اتجاها قال: (ويتجه: ويباح لغيره) أي: يباح القنوت لغير الإمام الأعظم، لكن يصعب في زمننا تحديد النازلة التي يُقنت فيها؛ لكثرة ما نزل بالمسلمين من الابتلاء، لكن يتحرى المسلم أشد النوازل ليقنت، اللهم ارفع البلايا والمصائب عن المسلمين. (١) الرواتب هي السنن التي تُفعل مع الفرائض، ويُكره أن يتركها الإنسان، خاصةً طالب العلم، بل إنها تسقط عدالة مَنْ داوم على تركها، فلا تقبل شهادته على المذهب. ولما سُئل الإمام أحمد عن رجل لا يصلي السنن الرواتب، قال: إنه رجل سوء. قال في الإقناع وشرحه: (وللزوجة والأجير) ولو خاصا (والولد، والعبد: فعل السنن الرواتب مع الفرض)؛ لأنها تابعة له (ولا يجوز منعهم) من السنن؛ لأن زمنها مستثنى شرعا كالفرائض). (٢) فأفضل الرواتب سُنَّة الفجر؛ لقوله ﷺ : «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» متفق عليه، ويليها في الأفضلية سُنَّة المغرب لحديث رواه الإمام أحمد عن عبيد مولى النبي ﷺ قال =

стр. 262

والرواتبُ المؤكَّدةُ عشرٌ: ركعتانِ قبلَ الظهرِ، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العِشاءِ، وركعتانِ قبلَ الفجرِ (١). = «سئل أكان الرسول ﷺ يأمره بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؟ فقال: نعم بين المغرب والعشاء»، ثم بقية الرواتب سواء في الفضل، ويسن أن يقرأ في ركعتي الفجر والمغرب ب (قل يا أيها الكافرون)، و (قل هو الله أحد)، وفي الفواكه العديدة: (ومن حاشية ابن نصر الله: ولم يتعرض المصنف ولا غيره فيما وقفت عليه لما يُقرأ به بعد الفاتحة في الرواتب ونحوها من السنن سوى ركعتي الفجر فيتوجه: أن تقاس بقية الرواتب على سنة الفجر في استحباب قراءة سورتي الإخلاص أو ما أشبه ذلك). (تتمة) يسن تخفيف سُنَّة الفجر، ويسن أيضاً الاضطجاعُ بعدها. (١) كما في حديث ابن عمر ﵄ في الصحيحين حيث قال: حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات، ثم عدَّ هذه الركعات. وجاء عند مسلم: «مَنْ صلى في يومه وليلته اثنتي عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة»، فالأفضل للمسلم أن يصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعات حتى يُبنى له بيتٌ في الجنة. وقد وفّق بعض العلماء بين الحديثين، فجعلوا العشر ركعات لمن لم يكن في وقته سعة، والاثنتي عشرة ركعة لمن كان عنده وقت، واستطاع الإتيان بها، لكن لا شك أن أجر بناء البيت في الجنة مترتب على الاثنتي عشرة ركعة. =

стр. 263

ويُسنُّ قضاءُ الرواتبِ (١)، والوترِ (٢)، إلا ما فاتَ مع = (تتمة) لا راتبة قبل الجمعة لكن يسن صلاة أربع ركعات قبلها كما في الإقناع، وكان الإمام أحمد يحرص عليها، وراتبة الجمعة إنما هي بعدها وأقلها ركعتان وأكثرها ست. (تتمة) يخيّر المسافر بين فعل الرواتب وتركها؛ لأنه يؤجر في سفره على جميع ما كان يفعله في الحضر، ويستثنى من ذلك: سُنَّة الفجر، والوِتر، فلا يتركهما في السفر؛ لتأكدهما. (١) ويختلف وقت القضاء باختلاف السنن، فسُنَّة المغرب إنما تكون قضاءً إذا دخل وقت العشاء، وكذا سُنَّة العشاء إنما تكون قضاءً بعد خروج وقت العشاء، ودخول وقت الفجر؛ لكن يكره تأخير سنة العشاء عن ثلث الليل وهو الوقت المختار لصلاة العشاء كما قاله ابن النجار في المعونة في باب صلاة التطوع، وعبارته في حديثه عن كون التراويح أفضل بعد العشاء وسنتها قال: (لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فكان اتباعها بها أولى وأشبه)، وتبعه البهوتي شرح المنتهى، وهل قياس ذلك كراهة تأخير السنن الرواتب عن وقتها؟ فليحرر، وقضاء الرواتب مسنون في المذهب في يومها أو بعد مضي أيام، وسواء تركها لعذر، أو لغير عذر. (تتمة) يبدأ بسنة الظهر القبلية إذا قضاها قبل السنة البعدية مراعاة للترتيب وهذا ندب. (٢) فيقضيه على هيئته، ولا يشفعه، فلو كان من عادته أن يصلي =

стр. 264

فرضِهِ، وكثُرَ، فالأَولى تركُهُ (١). وفعلُ الكلِّ ببيتٍ أفضلُ (٢). ويسنُّ الفصلُ بين الفرضِ وسنتِهِ بقيامٍ أو كلامٍ (٣). = الوتر ثلاثاً، فإنه يصليه ثلاثاً بعد طلوع الشمس وارتفاعها. وإن كان يصلي قبله شفعاً، قضاه أيضاً، قال في الإقناع: (ويقضيه مع شفعه إذا فات). (١) أي: إذا فاتت الشخصَ فروضٌ كثيرة مع سننها، فالأَولى ترك قضاء الرواتب؛ للمشقة، إلا سُنَّة الفجر، فيسن أن يقضيها مطلقاً سفرا وحضرا. لكن ما ضابط الكثرة التي يترك معها السنن الرواتب؟ هل هي ثلاث فأكثر؟ تحتاج لتحرير. (٢) فيستحب فعل السنن في البيت وهو أفضل من فعلها في المسجد قال في المطالب: (ولو الحرام)، ويستثنى: ما تسن له الجماعة ففعله في المسجد أفضل من فعلها في البيت كالكسوف، والاستسقاء، والتراويح، فيسن فعلها في المسجد، ويستثنى أيضا: نفل المعتكف قاله البهوتي في شرح المنتهى، وكذا راتبة الجمعة بعدها ففعلها في المسجد أفضل من فعلها في البيت على ما في الإقناع وتعقبه البهوتي. (٣) لحديث معاوية ﵁ حيث قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نَصِل صلاة بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج، أخرجه مسلم. ويحصل الفصل بالقيام بعد الفرض، أو بالكلام كالتسبيح، فلو قال: سبحان الله، ثم أحرم بنفله، كفى.

стр. 265

والتراويحُ: عشرونَ ركعةً برمضانَ (١)، (١) ولا بأس بالزيادة عليها، قال في الإقناع وشرحه: (ولا بأس بالزيادة) على العشرين (نصا) .. (يسلم من كل ركعتين) لحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» (وإن تعذرت الجماعة صلى وحده) لعموم قوله ﷺ «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (وينوي في كل ركعتين فيقول) سرا ندبا (أصلي ركعتين من التراويح المسنونة) أو من قيام رمضان)، وظاهر المذهب أن سنة التراويح لا تحصل إلا باستكمال العشرين، وقد ذكر شيخ الإسلام في فتاواه (٢٣/ ٧٢) أنه ثبت عن أُبَيّ بن كعب ﵁ أنه كان يقوم بالناس عشرين ركعة في رمضان، وقال ابن عبد البر في العشرين ركعة: من غير خلافٍ بين الصحابة، كما في الاستذكار (٥/ ٢٥٧)، وأدركتُ الناسَ في الأحساء بجميع مذاهبهم لا يصلون التراويح إلا عشرين ركعة، ثم اختلف الأمر في السنوات الأخيرة، فصار الكثير لا يصلي إلا إحدى عشرة ركعة، ويحتج بحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، وفي كلام شيخ الإسلام ما يدل على أنه لا بأس من النقص عن العشرين. لكن من حافظ على العدد، فعليه أن يحافظ على الكيفية أيضا، فقد كان ﷺ يصلي حتى تتفطر قدماه، بخلاف هؤلاء، فإنهم يكملون التراويح في نصف ساعة، ثم ينصرفون للحديث والنوم، ويتأكد هذا الأمر في حق المعتكفين، فإن عائشة ﵂ ذكرت أنه ﷺ كان إذا دخل العشر =

стр. 266

ووقتُها ما بين العشاءِ والوترِ (١). = طوى فراشه، وفي الإقناع أنه يستحب أن لا ينام في العشر الأواخر إلا عن غلبة، والحاجة إلى النوم، بخلاف ما عليه الكثير الآن والله المستعان. (١) والأفضل أن تصلى بعد سُنَّة العشاء كما في الإقناع والمنتهى، لكن تجوز قبلها، وبعد الوتر أيضاً كما قاله البهوتي في الكشاف، لكن قبل الفجر. فإذا طلع الفجر، فلا يسن قضاء التراويح، خلافاً لغيرها من نوافل الليل، قال في الكشاف: (وظاهر كلامهم: لا تقضى) أي: إذا فات وقت التراويح بطلوع الفجر فلا تقضى بخلاف الوتر فإنه يقضى. (تتمة) تسن التراويح جماعة بمسجد أول الليل، ويسن أن يوتر بعدها بثلاث ركعات، ويجوز أن تؤخر التروايح إلى بعد نصف الليل، قال في المعونة: (والتراويح لا يكره مدها، وتأخيرها إلى بعد نصف الليل فكانت بالوتر وشفعه أشبه).

стр. 267

فصل وصلاةُ الليلِ أفضلُ من صلاةِ النهارِ (١)، والنصفُ الأخيرُ أفضلُ من الأولِ (٢). (١) المراد بصلاة الليل: النفل المطلق في الليل، وهو أفضل من نفل النهار المطلق، فينبغي الإكثار منه؛ لقوله ﷺ : «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل»، رواه مسلم. (٢) أي: الصلاة في النصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول، والثلث بعد النصف أفضل نصا، فالأفضل - على المذهب - أن يصلي في ثُلث الليل بعد نصفه، فلو كان أذان المغرب الساعة الخامسة مساءً، وأذان الفجر الخامسة صباحاً، فالليل اثنتا عشرة ساعة، وثُلثها أربع ساعات، ويكون منتصف الليل الساعة الحادية عشرة، فيكون أفضل وقت للقيام إذَن: أربع ساعات ابتداءً من منتصف الليل، أي: من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، والدليل حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصلاة صلاةُ داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سدسَه»، فإذا نام الإنسان إلى نصف الليل، ثم صلى قدر ثلث الليل، ثم نام قبل الفجر؛ فإنه يستيقظ نشيطاً بإذن الله تعالى، وهل المراد: أن يستغرق هذا الوقت بالصلاة؟ أم أنه الوقت الأفضل للصلاة فيه، وإن لم يستغرق بالصلاة؟ فليحرر.

стр. 268

والتّهجّدُ ما كان بعد النوم (١). ويُسنُّ: قيامُ الليلِ (٢)، وافتتاحُهُ بركعتينِ خفيفتينِ (٣)، (١) فصلاة الليل بعد النوم أفضل، وظاهره: ولو كان النوم يسيراً، كما ذكره الشيخ منصور في الكشاف، بل قال اللَّبدي: (ولو لم ينقض - أي: ذلك النوم - الوضوءَ). (٢) فيسن للمسلم - وخاصة طالب العلم - أن يقوم الليل، ووقته: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وينبغي أن يحرص عليه، ولا يتركه أبداً؛ لقوله ﷺ : «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم - أي: من عادة الصالحين -، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفر للسيئات، ومنهاة عن الإثم» رواه الحاكم وصححه، فإن فاته، قضاه في النهار صباحا، قال في الإقناع وشرحه: (ومن فاته تهجده، قضاه قبل الظهر؛ للحديث: «مَنْ نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل»)، رواه مسلم. (تتمة) هل الوِتر من قيام الليل أو لا؟ احتمالان في المذهب، والأظهر كما في الإقناع في كتاب النكاح: أنه ليس من قيام الليل، وعلى هذا القول فيسن أن يقوم الليل مثنى مثنى، ثم يوتر بواحدة، أو ثلاث، أو خمس إلى إحدى عشرة ركعة، فإن أراد أن يقتصر على أحدهما من الوتر أو قيام الليل فالأفضل أن ينوي بصلاته الوتر لأنه نفل مقيد، والله أعلم. (٣) أي: يسن إذا قام الليل أن يفتتحه بركعتين خفيفتين؛ لقوله ﷺ : =

стр. 269

ونيتُهُ عند النومِ (١). ويصحُّ التطوعُ بركعةٍ (٢). وأجرُ القاعدِ غيرِ المعذورِ نصفُ أجرِ القائمِ (٣). وكثرةُ الركوعِ والسجودِ أفضلُ من طولِ القيامِ (٤). = «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين»، رواه مسلم. (١) فيسن أن ينوي عند النوم أنه سيقوم ليصلي؛ ليكتب الله له هذه النية. (٢) ونحوها كثلاث، وخمس، سواء في النهار أو الليل، لكن قيده في الإقناع - وتابعه الغاية - بالكراهة - في الليل والنهار -؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى»، قال البهوتي في الكشاف: (والمراد: غير الوتر) فالوتر لا يكره بركعة ونحوها. (٣) لحديث عمران ﵁: «مَنْ صلى قاعداً، فله نصف أجر القائم»، رواه البخاري. وسن تربع من صلى جالسا - لعذر أو لا - بمحل قيام، وثني رجليه بركوع وسجود، وهو مخير في الركوع إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود؛ لأن النبي ﷺ فعل الأمرين. (٤) فكثرة الركوع والسجود - على المذهب - أفضل من طول القيام، فلو خُير الإنسان بين أن يصلي عشرين ركعة، ويقلل فيها القراءة، أو يصلي إحدى عشرة ركعة، ويطيل فيها القراءة، فالأول أفضل؛ لقوله ﷺ : «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة» رواه مسلم، وقوله: «أعِنِّي على =

стр. 270

وتُسنُّ صلاةُ الضحى غبًّا (١). = نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم، وبعض العلماء يرى أن طول القيام أفضل؛ لقوله ﷺ : «أفضل الصلاة طول القنوت»، رواه مسلم. (تنبيه) قال في الإقناع وشرحه: (وما ورد عن النبي ﷺ تخفيفه) كركعتي الفجر وركعتي افتتاح قيام الليل، وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة (أو) ورد عن النبي ﷺ (تطويله) كصلاة الكسوف (فالأفضل اتباعه) لقوله تعالى ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] (وما عداه) أي ما عدا ما ورد عنه ﷺ تخفيفه وتطويله (فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام). (١) أي: يصليها في بعض الأيام دون بعض، وفي الإقناع: وعدم المداومة عليها أفضل، وفي المبدع: تكره المداومة عليها. ويدل على المذهب قول عائشة ﵂ مرة: ما رأيت النبي ﷺ يصلي الضحى قط - كما في المتفق عليه -، وذكرت مرة أخرى أنها رأته يصلي الضحى أربع ركعات. رواه مسلم. والقول الثاني في المذهب: أنه تستحب المداومة على صلاة الضحى لمن لم يقم من الليل، واختاره شيخ الإسلام، والقول الثالث: أنها تسن كل يوم، قال في الإقناع: واستحبها جموعٌ محققون، يعني: أن تُصلى كل يوم. واختار هذا القول ابن عقيل وأبو الخطاب، والأحاديث تؤيده، وقد أشار إلى الخلاف المذكور صاحبا الإقناع والغاية. (تتمة) ينبغي لطالب العلم ألا يهمل صلاة الضحى؛ فإن ثمرة =

стр. 271

وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها ثمانٍ. ووقتُها: من خروجِ وقتِ النهيِ إلى قُبيلِ الزوالِ، وأفضلُه إذا اشتدَّ الحرُّ (١). وتُسنُّ: تحيةُ المسجدِ (٢)، = العلم العمل، ففيها فضل عظيم، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، أنه قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» رواه مسلم. (١) فيمتد وقت صلاة الضحى من خروج وقت النهي - بأن ترتفع الشمس قِيد رمح - إلى قُبيل الزوال، إلا أن أفضل وقت تصلى فيه حين يشتد الحر قال ﷺ : (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) رواه مسلم. (٢) تسن تحية المسجد لمن دخله مطلقاً سواء قصد الجلوس أو لم يقصده، ولو دخله لغير صلاة كما لو دخله ليكلم شخصاً، أو يأخذ شيئاً نسيه في المسجد، فيسن له أن يصلي التحية؛ لقوله ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق عليه، وتحصل بركعتين فأكثر، لا بركعة كوِتر ولا بصلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر، وتُجزئ عنها راتبة وفريضة، كما لو دخل المسجد وقت إقامة الصلاة، فنوى بصلاته الفرض والتحية، فإنه ينال ثواب الصلاتين جميعاً، ويستثنى من سنية تحية المسجد ما ذكره في المنتهى وشرحه: =

стр. 272

وسُنَّةُ الوضوءِ (١)، وإحياءُ ما بين العشاءينِ، وهو من قيامِ الليلِ (٢). = (فتسن تحيته لمن دخله) أي المسجد، وإن لم يرد الجلوس به (بشرطه) بأن لا يجلس فيطول جلوسه، ويكون متطهرا ولا يكون وقت نهي غير حال خطبة الجمعة (غير خطيب دخله لها) أي الخطبة، (و) غير (داخله لصلاة عيد أو والإمام في مكتوبة أو) داخله (بعد شروع في إقامة) فلا تسن لهم تحية (و) غير (قيمه) أي المسجد فلا تسن لهم التحية للمشقة، وأما غير قيمه (إذا تكرر دخوله) فتسن له، كما قاله في الفروع، توجيها في سجود التلاوة (و) غير (داخل المسجد الحرام). (١) أي: يسن إذا توضأ أن يصلي ركعتي سنة الوضوء؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا «قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة فقال: ما عملت عملا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل، أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» " متفق عليه ولفظه للبخاري .. (٢) وهذه والتي قبلها من زيادات الإقناع، أي: يستحب إحياء ما بين المغرب والعشاء بالصلاة، والليل من غروب إلى طلوع الفجر الثاني. (تتمة) ذكر في الإقناع: أنه يستحب أن يكون للإنسان نوافل يداوم عليها كأن يصلي سبع ركعات كل ليلة لا ينقص عنها، وإن فاتته قضاها، خاصة الرواتب.

стр. 273

فصل ويُسنُّ سجودُ التلاوةِ مع قِصَرِ الفصلِ للقارئِ، والمستمِعِ (١). وهو كالنافلةِ فيما يُعتبرُ لها (٢). يكبِّرُ إذا سجدَ بلا تكبيرةِ إحرامٍ، وإذا رفعَ، ويجلسُ، ويسلِّمُ، بلا تشهدٍ (٣). (١) فيسن سجود التلاوة عقب قراءة آية السجدة لمن قرأها، وللمستمِع الذي قصد السماع، لا للسامع الذي لم يقصده. (تتمة) سجدات التلاوة على المذهب أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان. أما سجدة «ص»، فليست منها، بل هي سجدة شكر، فلو سجدها المصلي عالماً ذاكراً في صلاته بطلت كما في الإقناع، وسيأتي في سجود الشكر. (٢) أي: يشترط لها كل ما يشترط لصلاة النافلة كالطهارة من الحدثين، واجتناب النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة، ويحرم أن يسجد للتلاوة وقت النهي. (٣) فإذا أراد أن يسجد للتلاوة لم يكبر للإحرام، وإنما يكبر للانحطاط للسجود ويرفع يديه - نصاً - استحباباً في الصلاة وغيرها، ثم يكبر إذا رفع، ويجلس، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ولا يتشهد هنا، بخلاف سجود السهو الذي بعد السلام، فإنه يتشهد بعده وجوباً قبل أن يسلم. (فرق فقهي). وإن كان جالساً عند التلاوة، استحب له أن يقوم ليأتي =

стр. 274

وإن سجدَ المأمومُ لقراءةِ نفسِهِ، أو لقراءةِ غيرِ إمامِهِ عمداً، بطلت صلاتُهُ (١). ويلزمُ المأمومَ متابعةُ إمامِهِ في صلاة الجهرِ (٢)، فلو تركَ متابعتَهُ عمداً، بطلت. = بالسجود عن قيام، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وإلا فله نصف أجر القائم إن كان غير معذور، كما قاله الشيخ عثمان. (تتمة) أركان سجود التلاوة ثلاثة لا تسقط عمداً ولا سهواً، وهي: السجود، والرفع منه، والتسليمة الأولى. وواجباته ثلاثة تسقط سهواً لا عمداً: التكبير عند الهويّ للسجود، والتكبير عند الرفع - ولو في غير صلاة -، وتسبيح السجود. أما الجلوس عقب السجود فهو مندوب - كما في الإقناع -، فليس واجباً ولا ركناً، وهو ظاهر المذهب الموافق لما في الفروع، والمبدِع، والغاية، وعليه، لو سجد ثم قام فسلم قائماً، فلا بأس، أما الشيخ منصور فاستظهر في الكشاف أن الجلوس واجب، قال الشيخ عثمان: (وفيه نظر). (١) أي: لو سجد المأموم عمداً لكونه قرأ آية سجدة، أو لكون غير إمامه قرأها، فإن صلاته تبطل؛ لأنه اختلاف على الإمام، وقد قال ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» متفق عليه. (٢) أي: إذا سجد للتلاوة، ويُفهم منه: أنه لو سجد الإمام للتلاوة في صلاة سر، لم يلزم المأموم متابعته؛ لأن المأموم ليس بتال ولا مستمع بخلاف الجهرية، لكن الأفضل للمأموم متابعته، =

стр. 275

ويُعتبرُ كونُ القارئِ يصلحُ إماماً للمستمِعِ، فلا يسجدُ إن لم يسجد، ولا قدامَهُ، ولا عن يسارِهِ مع خُلُوِّ يمينِهِ (١). ولا يسجدُ رجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ، وخنثى (٢). ويسجدُ لتلاوةِ أُميٍّ، وزمِنٍ (٣)، = ويُكره للإمام أن يقرأ آية سجدة في صلاة سر، فإن فعل كُره أن يسجد لها. (تتمة) لا يضر رفعُ رأس مستمع وسلامُه قبل قارئ قاله في الغاية في غير صلاة كما في الإقناع، ولا يشترط أن ينوي كل من تال ومستمع حالَه كما قاله النجدي. (١) أي: يشترط ليسجد المستمع أن يكون القارئ يصلح إماماً له، ويتفرع عن ذلك أمور: منها: أنه لا يسجد إن لم يسجد القارئ، ولا يسجد قدامه؛ لأنه لا يصح تقدم المأموم على إمامه في الصلاة، ولا عن يسار القارئ مع خلو يمينه. قال اللبدي: (ولا خلفه منفرداً إذا كان رجلا ولم أر من صرح به)، ثم ذكر أنه اتجاه في الغاية، وهو بالفعل في الغاية ووافقاه ونقله الشطي عن الخلوتي. (٢) لأنه لا تصح إمامتهما للرجال. والخنثى: من له آلة رجل وآلة أنثى. (٣) وهذه مستثناة من شرط صحة إمامة القارئ للمستمع، فلا تصح صلاة من يحسن الفاتحة - أي: يحفظها - خلف الأمي الذي لا يحسنها، لكن يصح أن يسجد لتلاوة الأمي. ومثل ذلك الزَّمِن الذي لا يقدر على الإتيان بالأركان، فيصح للصحيح أن يسجد =

стр. 276

ومميِّزٍ (١). ويُسنُّ سجودُ الشكرِ عند تجدُّدِ النِّعمِ، واندفاعِ النِّقمِ (٢). وإن سجدَ لهُ عالماً ذاكراً في صلاتِهِ، بطلت (٣). وصفتُهُ وأحكامُهُ كسجودِ التلاوةِ (٤). = لتلاوته بينما لا يصح أن يقتدي به في الصلاة. (فرق فقهي). (١) لأن سجدة التلاوة نافلة، وتصح إمامة المميز للبالغ في النافلة، بخلاف الفرض، وسيأتي إن شاء الله. (٢) فلا يسجد للشكر لدوام نعمة لم تنقطع، بل إذا تجددت نعمة أو اندفعت نقمة ظاهرتان - كما في الإقناع -، سواء كان ذلك لأمر خاص به كمولود، أو عام كانتصار المسلمين على عدو، فإنه يسن إذَن السجود للشكر. ودليل استحباب سجدة الشكر ما قاله في الكشاف: (لحديث أبي بكرة «أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا» رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب والعمل عليه عند أكثر العلماء وكذلك رواه الحاكم وصححه … ، وسجد كعب بن مالك حين بشر بتوبة الله عليه وقصته متفق عليها). (٣) ومن ذلك سجدة «ص»، كما تقدم، أما لو سجد لها جاهلا أو ناسيا فلا تبطل. (٤) فيشترط له الطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة، وجميع الأحكام التي مضى ذكرها في سجود التلاوة. (تتمة) من رأى مبتلى في دينه سجد بحضوره، أو مبتلى في بدنه سجد بغير حضوره. (فرق فقهي)

стр. 277

فصل في أوقات النهي وهي (١): من طلوعِ الفجرِ إلى ارتفاعِ الشمسِ قِيدَ رُمحٍ (٢)، (١) عدَّها المؤلف هنا ثلاثة، وهذا على طريقة الإجمال، وإلا فالمذهب أنها خمسة، كما في المنتهى والإقناع والغاية. (٢) (الوقت الأول) من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قِيد رمح، فإذا ارتفعت الشمس عن الأرض قدر رمح في رأي العين، خرج وقت النهي، وهذا الوقت على المذهب يشمل وقتين: ١ - من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ٢ - ومن طلوعها إلى ارتفاعها قِيد رمح. وقوله: (من طلوع الفجر): فيبدأ وقت النهي من طلوع الفجر، لا بعد أداء صلاة الفجر، خلافاً للعصر. والدليل قوله ﷺ : «إذا طلع الفجر، فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» رواه الإمام أحمد، وروي من حديث أبي هريرة مرفوعا من قول النبي ﷺ : "من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس" أخرجه الترمذي، وهذا قول كثير من العلماء، بل حكاه الترمذي إجماعاً، واختاره الشيخ ابن باز ﵀، والرواية الأخرى في المذهب: أن بدايته من بعد الصلاة، وهو اختيار شيخ الإسلام؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة بعد صلاة الفجر إلا ركعتين» رواه الدارقطني، وهو صريح في تعلق النهي بفعل الصلاة.

стр. 278

ومن صلاةِ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ (١)، وعند قيامِها حتى تزولَ (٢). فتَحرمُ صلاةُ التطوعِ في هذِهِ الأوقاتِ، ولا تنعقدُ ولو جاهلاً للوقتِ والتحريمِ (٣)، سوى: سنةِ الفجرِ قبلَها (٤)، وركعتَي (١) (الوقت الثاني) من بعد صلاة العصر - ولو مجموعة مع الظهر تقديماً - إلى غروب الشمس، وعُلّق النهي هنا بالصلاة باتفاق العلماء؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. وهذا الوقت - كسابقه - يشمل وقتين على المذهب: ١ - من صلاة العصر إلى غروب الشمس، ٢ - وإذا بدأت في الغروب حتى يختفي قرصها تماماً. (٢) (الوقت الثالث) عند قيام الشمس حتى تزول، أي: تميل عن وسط السماء، وهو وقت يسير نقله ابن عوض عن الصوالحي، والدليل حديث عقبة بن عامر ﵁ عند مسلم حيث قال: ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، وذكر منها: وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس. (٣) أي: يحرم أن يبتدئ صلاة التطوع في هذه الأوقات، ولو فعل لم تنعقد حتى ما له سبب كسجود تلاوة وصلاة كسوف، وقضاء راتبة، أما لو ابتدأ الصلاة قبل وقت النهي، ثم دخل عليه وقت النهي، فخلاف عند أصحابنا، والمذهب حُرمة استدامة الصلاة، ولا تبطل، لكن يأثم بإتمامها، خلافاً لما في الغاية اتجاها من إنه يجلس ويتشهد ويسلم. (٤) المستثنيات ثمانية، وهي: (المستثنى الأول) سنة الفجر قبل =

стр. 279

الطوافِ (١)، وسنةِ الظهرِ إذا جمعَ (٢)، وإعادةِ جماعةٍ أُقيمَتْ وهو في المسجدِ (٣). ويجوزُ فيها: قضاءُ الفرائضِ (٤)، وفعلُ المنذورةِ، ولو نذرَها فيها (٥). = فريضة الفجر، ولو فاتته حرم أن يقضيها بعد الفرض، بل بعد خروج وقت النهي. (١) (المستثنى الثاني) ركعتا الطواف، فتصح في جميع أوقات النهي. (٢) (المستثنى الثالث) إذا جمع الظهر مع العصر تقديماً أو تأخيرًا، فيجوز له أن يصلي سنة الظهر بعد العصر، ولا يجوز له قضاؤها بعد العصر إذا لم يجمعها مع الظهر. (٣) (المستثنى الرابع) إعادة جماعة إن أقيمت وهو في المسجد، لا إن كان خارجه. (٤) (المستثنى الخامس) قضاء الفرائض، فيجوز في أي وقت من أوقات النهي. (٥) (المستثنى السادس) لو نذر أن يصلي ركعتين، جاز له فعلهما في وقت النهي، سواء قيدها بزمن أو لم يقيدها. وقوله (ولو نذرها فيها): أي حتى لو قال: عليَّ نذر أن أصلي ركعتين بعد صلاة العصر، فيجوز له فعلها في ذلك الوقت، وتصح. (تتمة) لم يذكر المؤلف: (المستثنى السابع) تحية المسجد لمن دخل المسجد حال خطبة الجمعة وقت الزوال، و (المستثنى الثامن) صلاة الجنازة في الوقتين الطويلين، وهما بعد طلوع الفجر، وبعد صلاة العصر، ولا تجوز فيما عداهما =

стр. 280

والاعتبارُ في التحريمِ بعدَ العصرِ بفراغِ صلاةِ نفسِهِ، لا بشروعِهِ فيها؛ فلو أحرمَ بها، ثم قلبَها نفلاً، لم يُمنع من التطوعِ. وتُباحُ قراءةُ القرآنِ: في الطريقِ (١)، ومع حدثٍ أصغرَ (٢)، ونجاسةِ ثوبٍ، وبدنٍ، وفمٍ. = كعند طلوع الشمس أو غروبها، ما لم يخف على الجنازة، وإلا جازت الصلاة عليها في كل وقت. وهل هو خاص بصلاة الجنازة التي تكون فرض كفاية؟ أم تشمل المستحبة أيضا؟ قال المرداوي في التحبير شرح التحرير: (وقال الشيخ تقي الدين: (إذا باشر الجهاد وقد سقط الفرض، فهل يقع فرضا أو نفلا؟ على وجهين كالوجهين في صلاة الجنازة إذا أعادها بعد أن صلاها غيره، وانبنى على الوجهين جواز فعلها بعد العصر والفجر مرة ثانية، والصحيح: أن ذلك يقع فرضا، وأنه يجوز فعلها بعد العصر والفجر، وإن كان ابتداء الدخول فيه تطوعا كما في التطوع الذي يلزم بالشروع، فإنه كان نفلا ثم يصير إتمامه واجبا) انتهى.). (١) فيجوز أن يقرأ الإنسان القرآن وهو في الطريق سواء كان قائماً، أو قاعداً، أو راكباً أو ماشيا. (تتمة) لا تكره القراءة حال مس الذكر، والزوجة، ونحوها، وتكره القراءة في المواضع القذرة، وحال خروج الريح، فإذا خرج أمسك عن القراءة حتى ينقطع. (٢) أي: لا يشترط التطهر من الحدث الأصغر لقراءة القرآن، وتقدم.

стр. 281

وحفظُ القرآنِ فرضُ كفايةٍ (١). ويتعيَّنُ حفظُ ما يجبُ في الصلاةِ (٢). (١) أي: فرض كفاية على الأمة، بالإجماع، فإذا قام به مَنْ يكفي سقط الإثم عن الباقين. (٢) وهي الفاتحة فقط على المذهب، ويجب أن يتعلم ما يحتاج إليه من أمور دينه، كما ذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى.

стр. 282

باب صلاة الجماعة تجبُ على الرجالِ الأحرارِ القادرينَ (١)، حضراً وسفراً (٢). (١) يشترط فيمن تجب عليهم صلاة الجماعة: ١ - كونهم رجالاً، فلا تجب على النساء. ٢ - وأن يكونوا أحراراً، لا عبيداً. ٣ - وأن يكونوا قادرين عليها، فلا تجب على أهل الأعذار. ٤ - وأن تكون للصلوات الخمس المُؤداة - ولم يذكره المؤلف -، وتدخل فيها صلاة الجمعة، بل الجماعة شرط فيها كما سيأتي إن شاء الله. ووجوب الجماعة من مفردات الحنابلة، والأدلة عليه كثيرة جداً، منها قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ [النساء، ١٠٢]، وهو أمر بالجماعة حال الخوف، فيكون في غير الخوف أَولى، ومن الأدلة أيضاً: قوله ﷺ : «والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤمَّ الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم»، متفق عليه. (تتمة) صلاة الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة، فمن صلى وحده غير معذور بترك الجماعة، فإن صلاته تصح، مع الإثم. (٢) أي: تجب صلاة الجماعة في السفر، حتى مع جواز القصر والجمع.

стр. 283

وأقلُّها: إمامٌ ومأمومٌ ولو أنثى (١). ولا تنعقِدُ بالمميزِ في الفرضِ (٢). وتُسنُّ الجماعةُ بالمسجدِ (٣)، وللنساءِ منفرداتٍ عن (١) فأقل الجماعة اثنان؛ لقوله ﷺ : «اثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه، ولو كان المأموم أنثى، وهذا نافع في حق من تفوته الصلاة في المسجد، ولا يجد من يصلي معه إلا زوجته مثلاً، أو أمه، أو أخته، فيجب أن يصلي معها؛ لانعقاد الجماعة بها، ويستثنى من انعقاد الجماعة باثنين الجمعةُ والعيدُ؛ لأنه يشترط فيهما حضور أربعين، وسيأتي إن شاء الله. (٢) أي: لا تنعقد الجماعة بالمميز في الفرض، سواء كان إماماً أو مأموماً. أما في النفل، فتنعقد به. (٣) فإقامة صلاة الجماعة واجبة، لكن فعلها في المسجد سُنَّة، وليس واجباً، فله فعلها في بيته، وفي كل مكان، وهذا الذي تدل عليه الأدلة فيما يظهر، ومنها قوله ﷺ : «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً» متفق عليه، وحديث يزيد بن الأسود قال: «صليت مع النبي ﷺ صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؛ فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: (لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة)». رواه الترمذي، وصححه، فلم ينكر عليهما صلاتهما في رحالهما، وإنما أنكر عليهما عدم إعادة الصلاة مع الإمام. أما ابن القيم ﵀، فيرى وجوب فعلها في =

стр. 284

الرجالِ (١). وحرُمَ أن يَؤُمَّ بمسجدٍ له إمامٌ راتبٌ، فلا تصحُّ (٢) إلا مع = المسجد، ومع قولنا بسنية الجماعة بالمسجد، إلا أنه لا يجوز أن تُهجر المساجد. (١) أي: تسن الجماعة للنساء إذا صلين منفردات عن الرجال، لكنهن لا يؤذِّنَّ ولا يُقِمنَ؛ لأنهما في حقهن مكروهان، كما تقدم. (٢) المراد بالإمام الراتب: مَنْ ولاه الإمام الأعظم أو نائبه، كما قال الخلوتي. فيحرم أن يتقدم شخص، فيؤم بمسجد له إمام راتب قبل ذلك الإمام إذا لم يأذن ويكره ذلك ولم يضق الوقت، وهذا الحكم التكليفي، فإن فعل، لم تصح الصلاة، وهذا الحكم الوضعي، وهذا الأمر مما يتساهل فيه عوام الناس كثيراً، فإذا حضر وقت الإقامة استعجلوا في تقديم شخص ليصلي بهم، ولم ينتظروا الإمام. والقول الآخر في المذهب: صحة الصلاة، مع التحريم قدمه في الرعاية، لكن ظاهر السُّنَّة يؤيد المذهب؛ قال في الإقناع وشرحه: (لأنه بمنزلة صاحب البيت وهو أحق بها لقوله ﷺ «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه» ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم). قال ابن عوض عن الحفيد: (الذي صرحوا به: أنه يحرم أن يُؤم قبله، فظاهره: لا تحرم المعية، لكن قال في الإقناع: لا بعدُ، فظاهره: تحرم المعية أيضا، وظاهر كلامهم: تحريم =

стр. 285

إذنِهِ - إن كرهَ ذلكَ -، ما لم يضقِ الوقتُ (١). ومن كبَّرَ قبلَ تسليمةِ الإمامِ الأُولى (٢)، أدركَ الجماعةَ (٣). = الصلاة قبله حتى في غير موضعه؛ لأن الحق له في الإمامة في جميع المسجد). (١) فيستثنى من عدم صحة إمامة غير الإمام الراتب قبله: ١ - إذا أذِن بذلك الإمام الراتب. ٢ - وإذا علموا أو ظنوا - كما قاله الصالحي وابن عوض - منه أنه لا يكره ذلك، ولو لم يأذن إذناً صريحاً. ٣ - وإذا تأخر حتى ضاق الوقت، ولو المختار، فإنه يُصلى بدون إذنه، وتصح. ٤ - إذا ظن عدم حضوره. (٢) فإن كبر في اثناء التسليمة الأولى فالأصح أنه لا يكون مدركا للجماعة، قال ابن مفلح في النكت على المحرر (١/ ١٦٠): قال المصنف في شرح الهداية: (فإن كبر والإمام في التسليمة الأولى أو لم يفرغ منها حتى أخذ فيها ففيه وجهان: أحدهما: يكون مدركا لأنه كبر والإمام في الصلاة لم يتمها لأن السلام عندنا منها والثاني: وهو الأصح لا يكون مدركا له وبه قالت الحنفية؛ لأنه لم يدرك معه ما يجوز متابعته فيه بل صادفه في نفس الخروج والتحلل، ولأنه أحد طرفي الصلاة فلم ينعقد إحرامُ المؤتمِ والإمامُ فيه كالتحريمة، وكذا الوجهان عندنا إذا كبر بعد التسليمة الأولى وقبل الثانية وقلنا بوجوبها فأما أن قلنا إنها سنة لم يدرك الجماعة وجها واحدا انتهى كلامه). (٣) فلو كبر بين التسليمتين لم تنعقد كما في شرح المنتهى، وبعض العلماء لا يجعله يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة. =
следующие страницы →