Полный текст (2 012 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وحفظُ القرآنِ فرضُ كفايةٍ (١).
ويتعيَّنُ حفظُ ما يجبُ في الصلاةِ (٢).
(١) أي: فرض كفاية على الأمة، بالإجماع، فإذا قام به مَنْ يكفي سقط الإثم عن الباقين.
(٢) وهي الفاتحة فقط على المذهب، ويجب أن يتعلم ما يحتاج إليه من أمور دينه، كما ذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى.
стр. 282
باب صلاة الجماعة
تجبُ على الرجالِ الأحرارِ القادرينَ (١)، حضراً وسفراً (٢).
(١) يشترط فيمن تجب عليهم صلاة الجماعة: ١ - كونهم رجالاً، فلا تجب على النساء. ٢ - وأن يكونوا أحراراً، لا عبيداً. ٣ - وأن يكونوا قادرين عليها، فلا تجب على أهل الأعذار. ٤ - وأن تكون للصلوات الخمس المُؤداة - ولم يذكره المؤلف -، وتدخل فيها صلاة الجمعة، بل الجماعة شرط فيها كما سيأتي إن شاء الله.
ووجوب الجماعة من مفردات الحنابلة، والأدلة عليه كثيرة جداً، منها قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ [النساء، ١٠٢]، وهو أمر بالجماعة حال الخوف، فيكون في غير الخوف أَولى، ومن الأدلة أيضاً: قوله ﷺ : «والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤمَّ الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم»، متفق عليه.
(تتمة) صلاة الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة، فمن صلى وحده غير معذور بترك الجماعة، فإن صلاته تصح، مع الإثم.
(٢) أي: تجب صلاة الجماعة في السفر، حتى مع جواز القصر والجمع.
стр. 283
وأقلُّها: إمامٌ ومأمومٌ ولو أنثى (١).
ولا تنعقِدُ بالمميزِ في الفرضِ (٢).
وتُسنُّ الجماعةُ بالمسجدِ (٣)، وللنساءِ منفرداتٍ عن
(١) فأقل الجماعة اثنان؛ لقوله ﷺ : «اثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه، ولو كان المأموم أنثى، وهذا نافع في حق من تفوته الصلاة في المسجد، ولا يجد من يصلي معه إلا زوجته مثلاً، أو أمه، أو أخته، فيجب أن يصلي معها؛ لانعقاد الجماعة بها، ويستثنى من انعقاد الجماعة باثنين الجمعةُ والعيدُ؛ لأنه يشترط فيهما حضور أربعين، وسيأتي إن شاء الله.
(٢) أي: لا تنعقد الجماعة بالمميز في الفرض، سواء كان إماماً أو مأموماً. أما في النفل، فتنعقد به.
(٣) فإقامة صلاة الجماعة واجبة، لكن فعلها في المسجد سُنَّة، وليس واجباً، فله فعلها في بيته، وفي كل مكان، وهذا الذي تدل عليه الأدلة فيما يظهر، ومنها قوله ﷺ : «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً» متفق عليه، وحديث يزيد بن الأسود قال: «صليت مع النبي ﷺ صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؛ فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: (لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة)». رواه الترمذي، وصححه، فلم ينكر عليهما صلاتهما في رحالهما، وإنما أنكر عليهما عدم إعادة الصلاة مع الإمام. أما ابن القيم ﵀، فيرى وجوب فعلها في =
стр. 284
الرجالِ (١).
وحرُمَ أن يَؤُمَّ بمسجدٍ له إمامٌ راتبٌ، فلا تصحُّ (٢) إلا مع
= المسجد، ومع قولنا بسنية الجماعة بالمسجد، إلا أنه لا يجوز أن تُهجر المساجد.
(١) أي: تسن الجماعة للنساء إذا صلين منفردات عن الرجال، لكنهن لا يؤذِّنَّ ولا يُقِمنَ؛ لأنهما في حقهن مكروهان، كما تقدم.
(٢) المراد بالإمام الراتب: مَنْ ولاه الإمام الأعظم أو نائبه، كما قال الخلوتي. فيحرم أن يتقدم شخص، فيؤم بمسجد له إمام راتب قبل ذلك الإمام إذا لم يأذن ويكره ذلك ولم يضق الوقت، وهذا الحكم التكليفي، فإن فعل، لم تصح الصلاة، وهذا الحكم الوضعي، وهذا الأمر مما يتساهل فيه عوام الناس كثيراً، فإذا حضر وقت الإقامة استعجلوا في تقديم شخص ليصلي بهم، ولم ينتظروا الإمام.
والقول الآخر في المذهب: صحة الصلاة، مع التحريم قدمه في الرعاية، لكن ظاهر السُّنَّة يؤيد المذهب؛ قال في الإقناع وشرحه: (لأنه بمنزلة صاحب البيت وهو أحق بها لقوله ﷺ «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه» ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم).
قال ابن عوض عن الحفيد: (الذي صرحوا به: أنه يحرم أن يُؤم قبله، فظاهره: لا تحرم المعية، لكن قال في الإقناع: لا بعدُ، فظاهره: تحرم المعية أيضا، وظاهر كلامهم: تحريم =
стр. 285
إذنِهِ - إن كرهَ ذلكَ -، ما لم يضقِ الوقتُ (١).
ومن كبَّرَ قبلَ تسليمةِ الإمامِ الأُولى (٢)، أدركَ الجماعةَ (٣).
= الصلاة قبله حتى في غير موضعه؛ لأن الحق له في الإمامة في جميع المسجد).
(١) فيستثنى من عدم صحة إمامة غير الإمام الراتب قبله: ١ - إذا أذِن بذلك الإمام الراتب. ٢ - وإذا علموا أو ظنوا - كما قاله الصالحي وابن عوض - منه أنه لا يكره ذلك، ولو لم يأذن إذناً صريحاً. ٣ - وإذا تأخر حتى ضاق الوقت، ولو المختار، فإنه يُصلى بدون إذنه، وتصح. ٤ - إذا ظن عدم حضوره.
(٢) فإن كبر في اثناء التسليمة الأولى فالأصح أنه لا يكون مدركا للجماعة، قال ابن مفلح في النكت على المحرر (١/ ١٦٠): قال المصنف في شرح الهداية: (فإن كبر والإمام في التسليمة الأولى أو لم يفرغ منها حتى أخذ فيها ففيه وجهان: أحدهما: يكون مدركا لأنه كبر والإمام في الصلاة لم يتمها لأن السلام عندنا منها والثاني: وهو الأصح لا يكون مدركا له وبه قالت الحنفية؛ لأنه لم يدرك معه ما يجوز متابعته فيه بل صادفه في نفس الخروج والتحلل، ولأنه أحد طرفي الصلاة فلم ينعقد إحرامُ المؤتمِ والإمامُ فيه كالتحريمة، وكذا الوجهان عندنا إذا كبر بعد التسليمة الأولى وقبل الثانية وقلنا بوجوبها فأما أن قلنا إنها سنة لم يدرك الجماعة وجها واحدا انتهى كلامه).
(٣) فلو كبر بين التسليمتين لم تنعقد كما في شرح المنتهى، وبعض العلماء لا يجعله يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة. =
стр. 286
ومن أدركَ الركوعَ - غيرَ شاكٍّ -، أدركَ الركعةَ، واطمأنَّ، ثم تابَعَ (١).
وسُنَّ دخولُ المأمومِ مع إمامِهِ كيفَ أدركَهُ (٢).
= ويستثنى من ذلك: صلاة الجمعة، فلا تدرك إلا بإدراك ركعة، باتفاق العلماء.
(١) فتدرك الركعة بالركوع؛ لقوله ﷺ : «مَنْ أدرك الركوع، فقد أدرك الصلاة» رواه أبو داود، ويشترط لإدراك الركعة: ١ - أن يجتمع مع إمامه في الركوع بأن يجتمع مع إمامه في الركوع، بحيث يصل المأموم إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عنه، ٢ - وألا يشك أنه أدركه راكعاً، وإلا لم يعتد بتلك الركعة، ويسجد للسهو، ٣ - وأن يأتي بالتحريمة قائماً، فلو استعجل فكبر لها وهو راكع لم تنعقد صلاته، ٤ - وأن يطمئن حال ركوعه، ولو بعد رفع الإمام، ثم يتابع الإمام.
(٢) لقوله ﷺ : «فما أدركتم فصلوا»، وقوله ﷺ : «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام» رواه الترمذي، ومتى دخل معه، وجب عليه أن يتابعه في الأقوال والأفعال، فلو أدركه في السجود مثلاً، فلا بد أن يأتي بالتسبيح، مع كونه لا يعتد بتلك الركعة، قال في الإقناع وشرحه: (وإن أدركه) أي المسبوق (بعد الركوع لم يكن مدركا للركعة وعليه متابعته قولا وفعلا) لقوله ﷺ «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا» الحديث والمراد بمتابعته في الأقوال: أن يأتي بتكبير الانتقال عما =
стр. 287
وإن قامَ المسبوقُ قبلَ تسليمةِ إمامِهِ الثانيةِ - ولم يرجع -، انقلبت نفلاً (١).
وإذا أُقيمت الصلاةُ التي يريدُ أن يصليَ مع إمامِها، لم تنعقِد نافلةٌ. وإن أُقيمت وهو فيها، أتمَّها خفيفةً (٢).
= أدركه فيه وما في السجود من التسبيح وما بين السجدتين، وأما التشهد إذا لم يكن محلا لتشهده فلا يجب عليه.).
(تتمة) إذا أدرك المأموم إمامَه راكعاً، فإنه يسن له بعد تكبيرة الإحرام أن يكبر للركوع، ولا يجب، وإن أدركه في غير ذلك كالسجود والجلوس، فإنه ينحط - بعد التحريمة - بلا تكبير. فإذا سلَّم الإمامُ فإن المسبوق يقوم مكبراً وجوبا لقضاء ما فاته.
(١) وهذه المسألة خطيرة جداً يخطئ فيها طلاب العلم، فضلاً عن العوام. فالمشروع في حق المسبوق أن ينتظر حتى يفرغ الإمام من التسليمتين قبل أن يقوم لقضاء ما فاته، فإن قام قبل التسليمة الثانية، ولم يرجع، انقلبت صلاته نافلة. قال في الغاية: «ويتجه: ولو جاهلاً»، أي: تنقلب نافلة حتى لو كان جاهلاً بالحكم، ووافقاه، وقال البهوتي في الكشاف: (وظاهره: لا فرق بين العمد والذكر وضدهما).
(٢) أي: من أراد أن يصلي صلاة مع الإمام، وقد شرع المقيم في الإقامة للفريضة التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإمام الذي أقيمت له، فالمشروع في حقه أن ينشغل بالصلاة، ولو أحرم بنافلة ولو راتبة حينئذ - ولو لم يزل في بيته كما في الإقناع -، فإنها لا تنعقد، والدليل قوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة، فلا =
стр. 288
ومن صلى، ثُم أُقيمتِ الجماعةُ، سُنَّ أن يعيدَ؛ والأُولى فرضُه (١).
ويتحمَّلُ الإمامُ عن المأمومِ: القراءةَ (٢)،
= صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم، أما لو كان قد ابتدأ النافلة، ثم أقيمت الصلاة، فإنها لا تبطل، بل يتمها خفيفة؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد، ٣٣]، ولا يزيد على ركعتين، ويستثنى من ذلك: ما لو خاف فوات الجماعة، فإنه يقطع النافلة، ويلحق الصلاة مع الإمام.
(١) فمن صلى في بيته أو في مكان آخر، ثم أتى المسجد لا لقصد الإعادة، وأقيمت الجماعة وهو في المسجد، سُنَّ أن يعيد الصلاة مع الجماعة الثانية مع إمام الحي أو غيره، والفرض إنما هو صلاته الأُولى فينوي الثانية أنها معادةٌ أو نفلٌ، ويستثنى من سنية الإعادة: صلاةُ المغرب، فإنه تكره إعادتها؛ لأنها وتر، والدليل على الإعادة حديث الرجلين الذيَن صليا في رحالهما، وتقدم قريباً.
(تتمة) لو أدرك مع المعادة ركعتين فهل يلزمه أن يقضي ركعتين بعد سلام الإمام؟ قال في الإقناع وشرحه: (والمسبوق في المعادة يتمها فلو أدرك من رباعية ركعتين قضى ما فاته منها) ركعتين (ولم يسلم معه نصا) لعموم قوله ﷺ «وما فاتكم فأتموا» وقيل: يسلم معه قلت ولعل الخلاف في الأفضل، وإلا فهي نفل كما تقدم ولا يلزمه إيقاعه أربعا، إلا أن يقال: يلزم إتمامها أربعا مراعاة لقول من يقول: إنها فرض، وفيه بعد).
(٢) يتحمل الإمام عن المأموم ثمانية أمور، ذكر المؤلف منها ستة: =
стр. 289
وسجودَ السهوِ (١)، وسجودَ التلاوةِ (٢)،
والسترةَ (٣)، ودعاءَ القنوتِ (٤)، والتشهدَ الأوَّلَ إذا سُبقَ بركعةٍ في رباعيةٍ (٥).
= (الأمر الأول) قراءة الفاتحة؛ لقوله ﷺ : «مَنْ كان له إمام، فقراءته له قراءة» رواه الدارقطني، فلا يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية، ولا السرية، لكن يستحب كما سيأتي.
(١) (الأمر الثاني) سجود السهو، فإذا أدرك المأموم مع إمامه الركعة الأولى، ثم سها المأموم في صلاته، فإنه لا يجب عليه أن يسجد للسهو. وهذا التحمل مجازيٌّ؛ لأن الإمام لا يسجد للسهو بدل المأموم، وإنما المراد - كما ذكر بعض العلماء - أنه لا يجب على المأموم أن يسجد لسهوه.
(٢) (الأمر الثالث) سجود التلاوة، وذلك: ١ - إذا تلا المأموم آية سجدة في الصلاة، فلا يسجد، ٢ - أو إذا تلاها الإمام في سرية، وسجد، فيخيّر المأموم في متابعته في السجود كما تقدم.
(٣) (الأمر الرابع) السترة، والمراد: التي تكون أمام الإمام؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.
(٤) (الأمر الخامس) دعاء القنوت، فلا يقنت المأموم، وإنما يؤمِّن على دعاء الإمام فقط، وهذا مقيد بما إذا كان يسمع دعاء الإمام، وإلا قنت لنفسه وقد سبق.
(٥) (الأمر السادس) التشهد الأول إذا سُبق بركعة في رباعية، وصورته: أن يدخل المسبوق مع الإمام في الركعة الثانية، فإذا =
стр. 290
وسُنَّ للمأمومِ: أن يستفتحَ، ويتعوذَ في الجهريةِ (١)، ويقرأَ الفاتحةَ وسورةً - حيث شُرعت - في سكتاتِ إمامِهِ، وهي: قبلَ
= قام الإمام من الركعة الثالثة إلى الرابعة، فإنه يكون محل التشهد الأول بالنسبة للمأموم المسبوق، لكنه لا يأتي به، وإنما يتبع إمامَه، ويتحمل عنه الإمامُ التشهدَ الأولَ الذي تركه.
(تتمة) يتحمل الإمام عن المأموم أيضاً - كما في الإقناع والغاية -: (الأمر السابع) قول: «سمع الله لمن حمده»، فلا يقولها المأموم على المذهب، خلافاً للشافعية. و (الأمر الثامن) قول: «ملء السماء، وملء الأرض … » إلى آخر الدعاء، فيقتصر المأموم على قول «ربنا ولك الحمد» فقط، ويتحمل عنه الإمامُ ما زاد على ذلك.
(١) فيسن للمأموم أن يقول دعاء الاستفتاح، وأن يتعوذ في الصلاة الجهرية، هكذا في المنتهى والغاية. وقيده في التنقيح والإقناع بما إذا لم يسمع قراءةَ الإمام لبعده أو سكوته، ويفهم منه: أنه لو سمعه، لم يسن له أن يستفتح ويتعوذ، وإن كان ظاهر كلام الماتن هنا خلافه.
في الحواشي السابغات: (أما استفتاح المأموم والتعوذ، فإنه يستفتح ويتعوذ ولو في حال جهر الإمام على ظاهر المنتهى، وتبعه في الغاية، وهو الذي شرح به شيخ الإسلام في شرح العمدة (٢/ ٧٤٤) واستدل له من السنة، وذهب في الإقناع - تبعاً للتنقيح - إلى أنه لا يستفتح ولا يتعوذ إلا في سكتات الإمام كالقراءة، ولعل المذهب ما في الإقناع. والله أعلم)
стр. 291
الفاتحةِ، وبعدَها، وبعد فراغِ القراءةِ (١).
ويقرأُ فيما لا يجهرُ فيه متى شاء (٢).
(١) أي: يسن للمأموم أن يقرأ الفاتحة - ولا يجب عليه -، وأن يقرأ سورة حيث شرعت، أي: في المواطن التي يشرع فيها للإمام أن يقرأ فيها سورة كأولَّتي المغرب والعشاء والظهر والعصر، فيقرأ في سكتات إمامه، وهي: ١ - قبل الفاتحة في الركعة الأولى فقط بعد تكبيرة الإحرام كما في الإقناع، عندما يستفتح الإمام، ٢ - وبعد الفاتحة، فيسن للإمام أن يسكت بقدر الفاتحة حتى يتمكن المأموم من قراءتها، ٣ - وبعد فراغ القراءة؛ ليتمكن المأمومُ من قراءة سورة، هكذا ذكره ابن النجار في شرح المنتهى، ونقله عنه البهوتي في الكشاف منسوبا له، وجزم به في شرح المنتهى، ولا أدري هل يسن أن يقف الإمام بعد قراءة السورة بقدر ما يقرأ المأمومُ سورةً؟ وفيه بعد، والله أعلم.
(تتمة) فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن المأموم فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصا كما في الإقناع.
(٢) يسن للمأموم أن يقرأ الفاتحة متى شاء في الأحوال التي لا يجهر فيها الإمام كالظهر، والعصر، والركعة الأخيرة من المغرب، والركعتين الأخيرتين من العشاء، والفاتحة وسورة في أولتي الظهر والعصر.
стр. 292
فصل
ومن أحرمَ مع إمامِهِ، أو قبلَ إتمامِهِ لتكبيرةِ الإحرامِ، لم تنعقِد صلاتُهُ (١).
والأَولى للمأمومِ أن يشرعَ في أفعالِ الصلاةِ بعدَ إمامِهِ (٢)،
(١) إن وافق المأمومُ الإمامَ في تكبيرة الإحرام، لم تنعقد صلاة المأموم، سواء كبر مع إمامه عمداً أو سهواً؛ لأن المأموم ائتمَّ بمن لم تنعقد صلاته، فلا تنعقد صلاته هو أيضاً، وهذا الخطأ يقع فيه كثير من العوام، ولذا كان من فطنة الإمام ألا يمد تكبيرة الإحرام حتى لا يُكبِّر الناس معه.
(٢) هكذا في المنتهى، والتنقيح، والغاية. وعبارة الإقناع: (الأَولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف)، فهل يُشرع للمأموم أن يأتي بأفعال الصلاة بمجرد أن يشرع فيها الإمام، أو ينتظر حتى ينتهي الإمام من الفعل ثم يشرع فيه؟ فهل في الركوع مثلاً يتابعه بمجرد أن ينحني، أو حتى ينتهي إلى حد الركوع؟ الظاهر: أنه يتابعه بمجرد أن يشرع الإمام في الركن؛ لحديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا .. الحديث)، لكن قد يشكل عليه تصريحهم بكراهة موافقة الإمام في أفعال الصلاة وسيذكره الماتن، وقد يقال: إنما يوافقه هنا في بعض الفعل، فتحمل الكراهة على الموافقة من أول الفعل، والله أعلم. =
стр. 293
فإن وافقَهُ فيها، أو في السلامِ كُرهَ (١).
وإن سبقَهُ حَرُمَ (٢). فمن رَكَعَ، أو سَجَدَ، أو رَفَعَ قبلَ إمامِهِ عمداً، لزمَهُ أن يرجعَ ليأتيَ بِهِ مع إمامِهِ، فإن أَبى عالماً عمداً،
= والقول الثاني: قد ذكره الشيخ منصور، وهي عبارة المغني والشرح الكبير وابن الجوزي حيث قالوا: (يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه)، فلا يَشرع المأموم في أفعال الصلاة إلا إذا انتهى الإمام مما كان فيه، ويدل على ذلك - أي: عدم الموافقة - ظاهر السُّنَّة، ففي حديث البراء ﵁: كان النبي ﷺ إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله ﷺ ساجداً، ثم نقع سجوداً بعده، متفق عليه.
(١) أي: إن وافق المأموم الإمامَ في أفعال الصلاة، أو في السلام، كُره وصحت، بخلاف ما لو وافقه في تكبيرة الإحرام، فإن صلاته لا تنعقد. (فرق فقهي)
(٢) المراد: إذا سبق المأمومُ الإمامَ في أفعال الصلاة، فإنه يحرم؛ لقوله ﷺ : «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله صورته صورة حمار»، أو: «أن يحول الله رأسه رأس حمار»، أو: «يحول صورته صورة حمار»، متفق عليه. أما الأقوال، فلا تخلو مما يلي: فإن سبقه بتكبيرة الإحرام، لم تنعقد صلاته، وإن سبقه بالسلام، فسلم قبله عمداً، بطلت صلاته، وما عداهما من الأقوال كالفاتحة والتشهد، فلا يُكره أن يسبقه بها.
стр. 294
بطلت صلاتُهُ، لا صلاةُ ناسٍ وجاهلٍ (١).
ويُسنُّ للإمامِ: التخفيفُ مع الإتمامِ ما لم يُؤثرِ المأمومُ التطويلَ (٢)،
(١) من ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمداً، فإن صلاته لا تبطل؛ لأنه سبق إلى ركن، وهو سبق يسير، ويلزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه، والمراد: عقب إمامه - كما قاله البهوتي في شرح المنتهى -؛ لأنَّه تُكره موافقته، كما تقدم، فإن أبى الرجوع عالماً وجوب العودة، عمداً - أي: غير ساهٍ ولا ناسٍ - حتى أدركه إمامه فيما سبقه به بطلت صلاته؛ لتركه المتابعة الواجبة بلا عذر، بخلاف ما لو كان ناسياً أو جاهلاً، فلا تبطل ويعتد بما فعله.
(٢) والمراد - كما في المبدِع -: أن يقتصر الإمام على أدنى الكمال من التسبيح، وسائر أجزاء الصلاة، فيسن له ذلك؛ لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم بالناس، فليخفف» رواه الجماعة، وأدنى الكمال في تسبيح الركوع والسجود: ثلاث، وفي رب اغفر لي بين السجدتين: ثلاث، ولا أعلى منه كمالاً، وقوله (مع الإتمام): أي يأتي بأركان الصلاة، وواجباتها، وسننها، كما قال ابن عوض، ويُكره للإمام - كما ذكر الشارح - أن يسرع سرعة تمنع المأموم من فعل ما يُسن فعله في الصلاة كقراءة الفاتحة ونحو ذلك، ويستثنى من التخفيف المذكور: أن يؤثر المأمومون كلهم - كما قاله الشيخ عثمان - التطويلَ، فيكون التطويل في حق الإمام حينئذ مستحباً كما في الإقناع، =
стр. 295
وانتظارُ داخِلٍ إن لم يشُقَّ على المأمومِ (١).
ومن استأذنَتهُ امرأتُهُ أو أَمَتُهُ إلى المسجدِ، كُرِهَ منعُها (٢)، وبيتُها خيرٌ لها (٣).
= وقيده في المبدع أيضا: وعددهم منحصر، وقال الحجاوي في حواشي التنقيح: (وهو مشروط بما إذا كان الجمع قليلا فإن كان كثيرًا لم يخل ممن له عذر وهو معنى كلام الرعاية).
(١) فإذا أحسَّ الإمام بشخص دخل المسجد، استحب أن ينتظره في أي فعل من أفعال الصلاة ركوعاً كان أو غيره، وهذا مقيد بعدم المشقة على المأمومين الموجودين قال في الغاية: (بنية تقرب لا تودد)، فإن شق عليهم، كُره انتظاره، كما في الإقناع والغاية.
(٢) أي: من استأذنته امرأته، أو ابنته، أو أَمَته إلى المسجد، كُره له منعها ما لم يخش فتنة أو ضرراً فيمنعها؛ لقوله ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، متفق عليه. ويشترط لعدم المنع أن تخرج تفلة - كما في الإقناع -، أي: مستترة غير متزينة، ولا متطيبة. فإن خرجت متطيبة، حرُم. وعبّر عنه صاحب الإقناع بكراهة التحريم.
(٣) أي: صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد، قال الشيخ منصور: وظاهره حتى مسجد النبي ﷺ وأصله في الفروع، بل قال اللبدي: حتى المسجد الحرام؛ لقوله ﷺ : «صلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك» رواه الإمام أحمد، وجزم به في الغاية حيث قال: (وبيتها خير لها ولو بمكة). =
стр. 296
فصل في الإمامة
الأَولى بها: الأجودُ قراءةً، الأفقهُ (١).
ويقدَّمُ قارئٌ لا يعلمُ فقهَ صلاتِهِ على فقيهٍ أُمِّيٍّ (٢).
ثم الأسنُّ (٣)، ثم الأشرفُ (٤)،
= (تتمة) ذكر اللبدي أيضاً هنا أن السنن الرواتب أفضل في البيت منها في المسجد الحرام.
(١) أي: يقدم على غيره تقديم استحباب، والمراد بالأجود قراءة: من يُجَوِّد قراءته، ويتقن مخارج الحروف، والقراءةَ بالغنة، ونحوها، أكثر من غيره قاله ابن عوض نقلا عن الحفيد، وقال أيضا الأفقه: من يعرف أحكام الصلاة من شروط، وأركان، وواجبات، ومبطلات.
(٢) أي: يُقدَّم قارئ يحسن القراءة ولا يعرف فقه صلاته - بأن لا يميز بين الفرض والسُّنَّة ونحو ذلك قاله في الغاية - على فقيه أُمِّي.
وقوله: (على فقيه أمي) من زوائد الإقناع على المنتهى، وهو تعبير مشكل؛ لأنه لا تصح إمامة الأمِّيّ على المذهب - كما سيأتي - إلا بمثله فقط إلا أن يقال: ويقدم قارئ .. أي: وجوبا قاله اللبدي.
(٣) أي: الأكبر سِناً؛ لأنه أقرب إلى الخشوع، وإلى إجابة الدعاء.
(٤) والمراد بالأشرف هنا: القرشيُّ فقط، كما في المنتهى والإقناع؛ =
стр. 297
ثم الأتقى والأورعُ (١)، ثم يُقرعُ (٢).
= إلحاقاً للإمامة الصغرى بالكبرى. وفي الإقناع: (وهو مَنْ كان قرشياً، يقدمُ منهم بنو هاشم على مَنْ سواهم كبني عبد شمس ونوفل).
(تتمة) يلي هذه المرتبة - وقد أسقطها الماتن -: الأقدم هجرة بنفسه - لا بآبائه - إلى دار الإسلام، ومثلها السبق بالإسلام، فيقدم من سبق بالإسلام على مَنْ تأخر إسلامه عنه.
ودليل ما تقدم في التقديم للإمامة: حديث أبي مسعود البدري مرفوعا «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم.
(١) التقوى: قال الشيخ منصور في شرح خطبة الإقناع: (توقي ما يؤثم من فعل أو قول حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ومنه قوله تعالى ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا﴾ [الأعراف: ٩٦])، والورع عرفه البهوتي هنا بقوله: (قال القشيري في رسالته: الورع اجتناب الشبهات زاد القاضي عياض في المشارق: خوفا من الله تعالى) ونقل كلام ابن القيم ﵀: (الورع ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة).
وظاهر كلام الماتن - كالإقناع والمنتهى - أن التقوى والورع شيء واحد.
(٢) فإذا اتفق الحاضرون في كل ما تقدم، فإنه يقرع بينهم فمن =
стр. 298
وصاحبُ البيتِ، وإمامُ المسجدِ - ولو عبداً -، أحقُّ (١).
والحرُّ أَولى من العبدِ (٢).
والحاضرُ، والبصيرُ، والمتوضئُ، أَولى من ضدِّهم (٣).
= خرجت له القرعة فهو أحق قياسا على الأذان، وهكذا في المنتهى، وهو المذهب. أما في الإقناع - وتبعه في الغاية -، فقد جعل قبل القرعة: تقديم مَنْ يختاره الجيران المصلون في المسجد، أو كان أعمرَ للمسجد، فإن اختاروا أكثر من واحد، قُرع بينهم، وتعقبه البهوتي بأنها طريقة لبعض الأصحاب. (مخالفة الماتن)
(١) أي: أحق بالإمامة من غيرهما، بشرط كونهما صالحين للإمامة، قال في الإقناع: (فيحرم تقديم غيرهما عليهما بدون إذن ولهما تقديم غيرهما ولا يكره بل يستحب إن كان أفضل منهما)، ويستثنى من ذلك: الإمام الأعظم - أي: السلطان - ونوابه، فإنهم يقدمون على صاحب البيت وإمام المسجد؛ لأنه ﷺ أم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما. متفق عليهما.
(٢) أي: أولى منه بالإمامة؛ لأن الحرية أكمل وأشرف.
(٣) فالحاضر وهو المقيم أَولى من المسافر بالإمامة؛ لأنه ربما قصر ففات المأمومين بعض الصلاة جماعة، والبصيرُ أَولى من الأعمى؛ لأن البصير أقدر على توقي النجاسة، والمتوضئ أَولى من المتيمم؛ لأن الوضوء يرفع الحدث بخلاف التيمم.
وهل يقدم الحاضر والبصير والمتوضئ والحر على ضدهم ولو كان مَنْ ضدهم أقرأ؟
=
стр. 299
وتُكره إمامةُ غيرِ الأَولى بلا إذنِهِ (١).
ولا تصحُّ إمامةُ الفاسقِ (٢)، إلا في جمعةٍ وعيدٍ تعذرَا
= في كلام الإنصاف ما يشعر بتقديم الحر مطلقا، ولو كان العبدُ أقرأ منه، حيث قال: (قوله: والحر أولى من العبد ومن المكاتب، ومن بعضه حر. وهو المذهب مطلقا، .... ، وعنه: لا يقدم عليه إلا إذا تساويا). فقوله: (وعنه: لا يقدم إلا إذا تساويا) يدل على أن المذهب تقديم الحر مطلقا، والرواية الثانية تفيد بأنه يقدم الحر إذا تساوى مع العبد، وهل غير الحر مثله في هذا؟ فيقدم ولو كان غيره أقرأ منه، فليحرر.
ثم وجدت في هامش هداية الراغب - بدون نسبة لأحد -: (قوله: (ومقيم أولى … ) إلخ؛ ظاهر إطلاقهم أن الثلاثة أولى من ضدهم ولو كان مع عدم التساوي حيث كانوا صالحين، كما صرَّحوا به في جانب الحر مع العبد، والله تعالى أعلم). قلت: وهذا يدل على تقديم الحر والحاضر والمتوضئ على ضدهم ولو كان مَنْ ضدهم أقرأ منهم. والله أعلم.
(١) أي: يُكره أن يؤم غيرُ الأَولى من هو أَولى منه كالمتيمم يؤم المتوضئ، فيكره، إلا إذا أذِن له المتوضئ، ويستثنى من ذلك: إمامةُ المسافر بالمقيم، فلا تكره إن قصر الصلاة، فإن أتم كرهت إمامته كذا في الإقناع وتابعه البهوتي في شرح المنتهى.
(٢) الفاسق: من أتى كبيرة، أو داوم على صغيرة قاله في الإقناع هنا، فلا تصح إمامة الفاسق - ولو بمثله - سواء أعلن بفسقه أو أخفاه ويعيد إذا علم، سواءً كان فاسقاً من جهة الأفعال - كشارب الخمر -، أو من جهة الاعتقاد كالرافضي، وأحكام =
стр. 300
خلفَ غيرِهِ (١).
وتصحُّ إمامةُ: الأعمى الأصمِّ (٢)، والأقلفِ (٣)، وكثيرِ لحنٍ لم يُحلِ المعنى (٤)،
= الفاسق تُذكر عادة في كتاب الشهادات، فإن خاف أذى بترك الصلاة خلف الفاسق صلى خلفه وأعاد نصا.
(تتمة) كيف يتصرف الحنبلي لو أقيمت الصلاة وتقدم الإمام الفاسق؟ فله أن يتركه، أو يصلي ويوافقه في الأفعال فقط دون نية الاقتداء به، قال في المنتهى وشرحه: (فإن وافقه) أي: الفاسق (في الأفعال منفرد) بأن لم ينو الاقتداء به (أو) وافقه في الأفعال (في جماعة خلفه بإمام) عدل (لم يعد) لأنه لم يقتد بفاسق وكذا إن أقيمت الصلاة وهو في المسجد، والإمام لا يصلح).
(١) فتصحان خلف الفاسق بشرط ألا يوجد غيره ممن يمكن أن يُصلَّى خلفه، فإن وجد غير الفاسق، لم تصحَّا خلفه.
(٢) أي: تصح الصلاة خلف أعمى أصم مع الكراهة، كما سيذكر المؤلف، والأصم هو الذي لا يسمع.
(تتمة) أما الصلاة خلف الأخرس فلا تصح ولو بأخرس؛ لأنه لم يأت بفرض القراءة ولا بدله، ويذكرون في صفة الصلاة: أن الأخرس يحرم بقلبه، ولا يحرك لسانه، وكذا حكم القراءة وباقي الأذكار والتشهد والتسليم والتكبير من الصلاة.
(٣) وهو الذي لم يختتن فتصح إمامته مع الكراهة، قال في الغاية: (ويتجه: لا إن ترك الختان بالغا مصرا بلا عذر؛ لفسقه) ووافقاه.
(٤) اللحن: هو الخطأ في الإعراب، كما قال في المطلِع، وإحالة =
стр. 301
والتَّمتامِ الذي يكررُ التاءَ (١)، مع الكراهةِ (٢).
ولا تصحُّ إمامةُ العاجزِ عن شرطٍ أو ركنٍ، إلا بمثلِهِ (٣)، إلا الإمامُ الراتبُ بمسجدٍ المرجوُّ زوالُ علتِهِ، فيصلي جالساً،
= المعنى: تغييره، ولا يخلو الحال: الأول: إن أحال الإمام المعنى في قراءته عمدا صار كالمتكلم في الصلاة فتبطل صلاته وصلاة من خلفه، وإن كان سهوا أو جهلا أو لآفة فيما زاد على الفاتحة صحت، وإن كان في الفاتحة لزمه أن يعيدها وإلا بطلت صلاته وصلاة من خلفه، ومن اللحن المحيل للمعنى: فتح همزة: (اهدنا)؛ لأنه من أهدى الهدية لا طلب الهداية، الثاني: ألا يحيل المعنى: فإن كان عمدا فيحرم عليه وتكره الصلاة خلفه إن كان كثيرا ولو كان المؤتم مثله، وإن كان يسيرا، أو سبق على لسانه يسير فلا تكره إمامته؛ لأنه قل من يخلو من ذلك إمام أو غيره، ومثال لحن لم يحل المعنى: كسر دال «الحمد لله».
(١) فإذا أراد أن ينطق التاء، خرجت منه أكثر من مرة، فتصح إمامته مع الكراهة.
(٢) في جميع ما تقدم من الأعمى فما بعده.
(تنبيه) قال ابن عوض نقلا عن الحفيد: قال ابن نصر الله: (ينبغي تخصيص الكراهة بما إذا صلى أحد هؤلاء بمن ليس بمثله، أما لو صلى بمن هو مثله فلا ينبغي أن يكره).
(٣) فمن عجز عن شرط من شروط الصلاة كاجتناب النجاسة في ثوبه أو بدنه، أو لم يستطع الإتيان بركن من أركان الصلاة كالقيام أو الركوع، فإنه لا تصح إمامته إلا بمثله.
стр. 302
ويجلسون خلفَهُ، وتصحُّ قياماً (١).
وإن تَرَكَ الإمامُ ركناً أو شرطاً مختلَفاً فيه مقلداً، صحت (٢).
(١) فيُستثنى مما تقدم مَنْ توفرت فيه الشروط التالية: ١ - كونه إماماً، ٢ - وكونه راتباً بمسجد، ٣ - وكونه عاجزاً عن ركن القيام فقط. أما لو عجز عن غيره من الأركان كالركوع أو السجود، فلا تصح إمامته إلا بمثله. ٤ - وكونه يرجى زوال علته. أما غيرُه كالمشلول، فلا تصح إمامته، ولو كان إماماً راتباً. فإن توفرت الشروط، وصلى جالساً، فإنهم يصلون خلفه جلوساً. ولم يصرح الماتن بحكم جلوسهم كالإقناع والمنتهى والغاية، ونص في الزاد على الاستحباب، وكذا النجدي حيث قال: (يعني ندبا)، ويؤيد ذلك قول المؤلف: (وتصح قياماً).
(تتمة) ما تقدم متعلق بالإمام الذي يصلي بالناس جالساً من أول صلاته، والأفضل لإمام الحي أن يستخلِف في هذه الحالة كما في الإقناع، أما لو ابتدأ الصلاة قائماً، ثم اعتل، فجلس، فإنهم يتمون الصلاة خلفه قياماً وجوباً.
(٢) فإن ترك الإمام ركناً مُختلفاً فيه - كالطمأنينة، وليست ركناً عند الحنفية -، أو شرطاً مختلفاً فيه - كستر أحد العاتقين في الفرض - حال كونه مقلداً لإمام من الأئمة يقول بعدم ركنية أو شرط ذلك، صحت صلاته، وصلاة مأموم خلفه، ولو اعتقد المأموم ركنية أو شرطية ذلك، ويُفهم منه: أنه لو ترك الإمام ركنا أو شرطا بلا تقليد لإمام، فإن صلاته لا تصح ولا صلاة من خلفه.
стр. 303
ومن صلى خلفَهُ معتقداً بطلانَ صلاتِهِ، أعادَ (١).
(١) أي: إن ترك الإمام ركناً أو شرطاً، واعتقد المأمومُ بطلانَ صلاة إمامه، فإنه يجب على المأموم أن يُعيد الصلاة، هذا المعنى الظاهر من العبارة وهو الذي شرح عليه ابنُ عوض، وذكر الشيخ مرعي في غاية المنتهى في شروط صحة اقتداء المأموم بالإمام: عدم اعتقاد المأموم بطلان صلاة إمامه، قال شارحها: (لكونه فاسقا أو محدثا ونحوه)، ومثال ما قرره الماتن هنا: ما لو ترك الإمامُ الطمأنينةَ التي ليست ركنا عنده وصلى خلفه الحنبلي يعتقد ركنية الطمأنينة ويعتقد بطلان صلاة إمامه؛ لتركه ركن الطمأنينة فلا تصح للمأموم، وهذا يخالف كلامهم الصريح بأنه لو صلى خلف من ترك ركنا يعتقد الإمامُ عدمَ ركنيته فإن الصلاة خلفه صحيحة ولو اعتقد المأمومُ ذلك المتروكَ ركنا، ولم أر هذه العبارة في غير دليل الطالب وغاية المنتهى فيما وقفت عليه، وعبارة متن الدليل هنا فيها خلل؛ لأن هذه المسالة مقيدة بما إذا كان المأموم يعتقد أن صلاة الإمام باطلة بالإجماع كما في المنتهى وغاية المنتهى هنا - ولو كان الواقع خلاف ما اعتقده -، فحينئذٍ تكون صلاة المأموم باطلة، فلو اعتقد المأمومُ مثلاً أن الطمأنينةَ ركنٌ من أركان الصلاة بالإجماع، وصلى خلف إمام لا يطمئن في صلاته، فإن صلاة المأموم باطلة، والله أعلم. (مخالفة الماتن)
وحاصل ما يتعلق بترك الإمام ركناً - ومثله الشرط - ما يلي: ١ - إن تركه الإمام معتقداً ركنيته، سواء اعتقد المأموم ركنيته أو لا، فتبطل صلاة الإمام، وصلاةُ من خلفه. ٢ - وإن كان =
стр. 304
ولا إنكارَ في مسائلِ الاجتهادِ (١).
= لا يعتقد ركنيته هو، لكن المأموم يعتقد ركنيته، فإن صلاتهما صحيحة. ويستثنى من ذلك ما لو كان المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام بالإجماع، فلا تصح صلاة المأموم إذَن. ٣ - وإن ترك الإمام ما لا يعتقد ركنيته هو ولا المأموم، فصلاتهما صحيحة.
(١) أي: لا يُنكِر أحدٌ على أحدٍ في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد؛ لأن المجتهد يثاب على اجتهاده أصاب أو أخطأ، والحكم مبهم في كل ما وقفت عليه، وهل الإنكار في مسائل الاجتهاد مكروه أو محرم؟ ثم وقفت عليه في الآداب الشرعية لابن مفلح بأنه لا يجوز، وعبارته: (ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلد مجتهدا فيه كذا ذكره القاضي والأصحاب وصرحوا بأنه لا يجوز)، وفي معناه كلام البهوتي في شرح المنتهى حيث قال: (أي: ليس لأحد أن ينكر على مجتهدٍ، أو مقلده، فيما يسوغ فيه الاجتهاد)، وليس تدل على التحريم.
ولم أجد ضابطاً معيناً لمسائل الاجتهاد التي لا يجوز الإنكار فيها عند الحنابلة، لكن قال التغلبي في نيل المآرب: (أي: المسائل التي ليس فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه)، وهو معنى كلام شيخ الإسلام كما في حواشي الإقناع للبهوتي، وذكر عنه أيضا: (وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح … إلخ)، وأصله في الآداب الشرعية لابن مفلح، وذكر أقوالا أخرى في هذه المسألة.
=
стр. 305
ولا تصحُّ: إمامةُ المرأةِ بالرجالِ (١)، ولا إمامةُ المميزِ
= (تتمة) في الفروع وغيره: (قال ابن الجوزي في كتابه "السر المصون": رأيت جماعةً من المنتسبين إلى العلم يعملون عملَ العوام، فإذا صلى الحنبلي في مسجد شافعي ولم يجهر غضبت الشافعيةُ، وإذا صلى شافعي في مسجد حنبلي وجهر غضبت الحنابلةُ، وهذه مسألةٌ اجتهاديةٌ، والعصبيةُ فيها مجرد هوى يمنع منه العلم، قال ابن عقيل: رأيتُ الناسَ لا يعصمهم من الظلم إلا العجزُ، ولا أقول العوام، بل العلماء، كانت أيدي الحنابلةِ مبسوطةً في أيام ابن يوسف، فكانوا يتسلطون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى لا يمكنوهم من الجهر والقنوت، وهي مسألة اجتهاد، فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يوسف وزالت شوكة الحنابلةِ استطال عليهم أصحابُ الشافعي استطالةَ السلاطين الظلمة، فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاءَ بالنبز بالتجسيم، قال: فتدبرت أمرَ الفريقين، فإذا بهم لم تعمل فيهم آدابُ العلم، وهل هذه إلا أفعال الأجناد، يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم، انتهى ما ذكره ابن الجوزي).
(١) للحديث: «لا تؤمَّنَّ امرأة رَجلاً» رواه ابن ماجه.
في الحواشي السابغات: (وقال المرداوي في الإنصاف: (وعنه تصح في التراويح، نص عليه، وهو الأشهر عند المتقدمين)، وقدمه في التنقيح، وتابعه في المنتهى حيث قال: (إلا عند أكثر المتقدمين إن كانا - أي: المرأة والخنثى - قارئين والرجالُ أُمِّيون، فتصح إمامتهما بهم في تراويح فقط، ويقفان =
стр. 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= خلفهم) انتهى. ثم قال في التنقيح: (وعنه: لا تصح، اختاره أكثر المتأخرين، وهو أظهر). ولم يذكر في الإقناع هذا الاستثناء؛ لكن ذكره البهوتي بقوله في الكشاف: (وعنه تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون، … وذهب إليه أكثر المتقدمين)، وأما الغاية فتابع الإقناع فقال: (ولا إمامة امرأة وخنثى برجال أو خناثى مطلقاً)، ولعل المذهب ما في المنتهى مع التردد، والله أعلم).
قلت: وقد جعل البهوتي هنا المذهبَ ما في الإقناع وأنه لا تصح إمامة المرأة للرجال في الفرض وغيره كالتراويح وعبارته: (وعلى المذهب لا فرق بين الفرض والتراويح وغيرها وعنه تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون)، وقال التغلبي في نيل المآرب هنا: (ولا فرق بين الفرض والنفل على الصحيح) وقال ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى: (والمذهب: عدم صحة إمامتها الرجال مطلقا)، ويفهم من كلام ابن النجار في فصل موقف الإمام والمأمومين أن المذهب تصح إمامة المرأة القارئة للرجال الأميين في التراويح، وعبارته في المنتهى وشرحه له: (وعلى المذهب أيضا: يستثنى من عدم صحة صلاة المأموم قدام إمامه ما أشير إليه بقوله: (غير قارئة أمت رجالا) أميين في تراويح (أو) أمت (خناثى أميين في تراويح) فتقف خلفهم، لحديث أم ورقة وتقدم) فقوله: (وعلى المذهب) فيه تصحيح لهذه المسألة وأنها مستثناة، فليحرر المذهب في هذه المسألة. (مخالفة)
стр. 307
بالبالغِ في الفرضِ، وتصحُّ إمامتُهُ في النفلِ، وفي الفرضِ بمثلِهِ (١).
ولا تصحُّ إمامةُ محدِثٍ، ولا نَجِسٍ يعلمُ ذلك، فإن جَهلَ هو والمأمومُ حتى انقضت، صحت صلاةُ المأمومِ وحدَهُ (٢).
(١) عدم صحة إمامة المميز بالبالغ في الفرض رُوي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، أما إمامته له في النفل فتصح؛ لأن صلاة المميز كلها نافلة، وصلاة من خلفه نافلة أيضاً، فاتفقتا، وكذا تصح إمامة الصبي في الفرض - كالظهر والعصر - لصبيٍ مثله.
(٢) أي: إن كان الإمام محدِثاً حدثاً أصغر أو أكبر، أو كان ثوبه أو بدنه متنجساً بنجاسةٍ غير معفو عنها، وعلم ذلك هو أو المأموم أو هما معاً، فلا تصح صلاتهما، أما لو جَهِلَا معاً أن الإمام مُحدث، أو عليه نجاسة، واستمر جهلهما حتى انقضت الصلاة، صحت صلاةُ المأموم فقط، ويجب على الإمام أن يعيدها. وقد رُوي ذلك عن عمر من فعله، ﵁ رواه الإمام مالك، وروي مثل ذلك عن عثمان، وابن عمر، ومن قول علي ﵃.
في الحواشي السابغات: (قال النجدي في حاشيته على المنتهى: (إن كان قرأ المأمومُ الفاتحة؛ لأنه إنّما يتحملها عنه مع صحة إمامته، كما صرح به ابن قندس في حواشي الفروع)، وخالف في هذا الغاية حيث قال: (ولو لم يقرأ الفاتحة)، ومثله البهوتي في حواشي الإقناع قال: (دفعاً للمشقة =
стр. 308
ولا تصحُّ إمامةُ الأُمِّيِّ - وهو من لا يحسنُ الفاتحةَ (١) -،
= والحرج)، ووافقهم الشطي، ولعله هو المذهب، والله أعلم).
ويستثنى من المسألة: صلاة الجمعة والعيد إذا كانوا أربعين بالإمام، أو المأموم المحدث أو النجس فإنها لا تصح ويعيد الكل؛ لأن المحدث وجوده كعدمه فينقص العدد المعتبر للجمعة والعيد.
(١) في الحواشي السابغات مع زيادة: (الأمّي لغة: من لا يحسن الكتابة. أما في الاصطلاح فيشمل ما يلي: ١ - من لا يحسن الفاتحة، أي: لا يحفظها. ٢ - ومن يدغم فيها حرفاً لا يُدغم، كإدغام هاء «الله» في راء «ربّ»، فلا تصح صلاته إلا بمثله. ٣ - من يبدل منها حرفاً لا يُبدل، وهو الألثغ. ويستثنى: من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاءٍ عجزاً - كما قرره البهوتي في حاشيته على المنتهى، وتبعه النجدي ورد كلامه في الكشاف، بخلاف غير العاجز -، فتصح إمامته ولو بغير مثله، ويفهم من كلامهما: أنه لو كان غير عاجز عن إصلاحه ونطق الضاد في الكلمتين ظاءً لم تصح صلاته لا لنفسه ولا لغيره، وخالف البهوتي في الكشاف فلم يقيده بالعاجز، وهو ظاهر كلامه في شرح المنتهى حيث قال: (إلا ضاد المغضوب، و) ضاد (الضالين بظاء) فلا يصير به أميا، سواء علم الفرق بينهما لفظا ومعنى أو لا)، والمراد بمعرفة الفرق بينهما: أن يتمكن من النطق بهما نطقا صحيحا، كل منهما من مخرجه كما نقله البهوتي عن ابن نصر الله في حواشي الإقناع، ويفهم منه: أنه ولو تعمد إبدال الضاد بالظاء في الكلمتين فإن الصلاة لا تبطل، =
стр. 309
إلا بمثلِهِ (١).
ويصحُّ النفلُ خلف الفرضِ، ولا عكسَ (٢).
وتصحُّ المقضيةُ خلف الحاضرةِ، وعكسُهُ؛ حيث تساوتا في الاسمِ (٣).
= والله أعلم. ٤ - ومن يلحن في الفاتحة لحناً يحيل المعنى - عجزاً عن إصلاحه - أي: يغير المعنى كضم تاء «أنعمت»، فإن لحن لحناً لا يحيل المعنى فليس بأميّ. واللحن - كما قال الجوهري -: الخطأ في الإعراب).
(تنبيه) إن تعمد غيرُ الأمي شيئاً من الأمور الأربعة المتقدمة، أو زاد الأميُّ على فرض القراءة لم تصح صلاته، كما قرره في المنتهى وغيره.
(١) أي: لا تصح صلاة الأمي إلا بأمي مثله.
(٢) أي: يصح ائتمام المتنفل بالمفترض، ولا يصح العكس وهو ائتمام المفترض بالمتنفل؛ لحديث: «إنما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فلا تختلفوا عليه» متفق عليه، وهذا اختلاف عليه، ويستثنى من هذا: ما إذا صلى إمام في صلاة الخوف مرتين في الوجه الرابع فتصح، وكذا على ما بحثه استظهارا البهوتي في شرح المنتهى: تصح العيد خلف من يقول بأنها سنة، وإن اعتقد المأموم أنه فرض كفاية؛ لعدم الاختلاف عليه.
(٣) فيصح أن يأتم من يصلي ظهراً مقضية - مثلاً - بمن يُصلي ظهراً حاضرة أداءً وكذا العكس؛ لأن الصلاة واحدة وإنما اختلف الوقت، وقوله: (تساوتا في الاسم): كظهر خلف ظهر، ويفهم =
стр. 310
فصل
يصحُّ وقوفُ الإمامِ وسْطَ المأمومينَ، والسُّنةُ وقوفُهُ متقدماً عليهم (١).
= منه: أنهما لو لم يتساويا في الاسم كظهر خلف عصر فلا يصح للاختلاف على الإمام؛ لأن الاختلاف في الصفة كالاختلاف في الوصف قاله في الكشاف، ويستثنى: الظهر خلف الجمعة إذا أدركه المسبوق بعد رفع الإمام رأسه من الركعة الثانية وقبل السلام إذا نوى الظهر، فتصح الظهر.
(١) فيجوز أن يقف الإمامُ وسْط المأمومين، لكن السُّنة أن يقف متقدماً عليهم، ويُستثنى من ذلك مسألتان: ١ - إمام العراة يجب أن يكون وسْطهم، ولا يجوز أن يتقدم عليهم إلا إذا كانوا في ظلمة أو عميانا، ٢ - والمرأة إذا أمَّت نساءً، فيُسن أن تقف وسْطهنَّ، ولا يُسن لها أن تتقدم عليهنَّ. ٣ - إمامة المرأة والخنثى القارئين للرجال الأميين في صلاة التراويح فيقفان خلفهم .. إن كان هذا هو المذهب.
(تتمة) الاعتبار في التقدم والتأخر بين الإمام والمأموم: بمؤخر القدم - وهو العقب -، فلا يصح أن يتقدم عقبُ المأمومِ على عقب الإمام ولو لم تجاوز أصابعُ المأموم أصابعَ الإمام قال في الإقناع وشرحه: (وإن تقدم عقبُ المأموم عقبَ الإمامِ مع تأخرِ أصابعِه) أي المأموم عن أصابعِ الإمام =
стр. 311
ويقفُ الرَّجلُ الواحدُ عن يمينِهِ محاذياً له (١).
ولا تصحُّ: خلفَهُ (٢)، ولا عن يسارِهِ مع خُلوِّ يمينِهِ (٣).
= (لم تصح) صلاةُ المأموم، لتقدمه على إمامه اعتبارًا بالعقب)، وأما تأخر عقب المأموم عن عقب الإمام فيصح إلا إذا بان عدم مصافته لإمامه كما قرره البهوتي في الكشاف وغيره، وقد نص الشيخ مرعي في الغاية والشيخ منصور - نقلاً عن المبدِع - أنه يُسن أن يتخلَّف ويتأخر المأمومُ عن الإمام قليلاً خوفاً من التقدم عليه.
وما تقدم إنما هو في حق من ابتدأ الصلاة قائما، فإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية، قال في الإقناع وشرحه: (فإن صلى قاعدا فالاعتبار بمحل القعود)؛ لأنه محل استقراره (وهو الألية، حتى لو مد) المأموم (رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر) لعدم اعتماده عليها، قلت: فإن كان أحدهما قائما والآخر قاعدا فلكل حكمه فلا يقدم القائم عقبه على مؤخر ألية الجالس). قلت: فإن صلى قائما، ويجلس في السجود على الكرسي فكيف الاعتبار؟
(١) أي: مسامتاً، ومساوياً لإمامه. وتقدم أنه يُندب أن يتخلف المأمومُ عن إمامه قليلاً، لئلا يتقدم عقبُه عقبَ الإمام، فتبطل صلاته إذَن.
(٢) فلا تصح صلاة المأموم وحده خلف الإمام، إلا إذا كان المأموم امرأة، وسيأتي.
(٣) لأن ابن عباس، وجابراً ﵃ لما وقفا عن يسار النبي ﷺ أدارهما خلف ظهره، وجعلهما عن يمينه متفق عليه، والرواية الثانية: يصح وقوفه عن يساره مع خلو يمينه، اختارها أبو محمد الموفَّق، =
стр. 312
وتقفُ المرأةُ خلفَهُ (١).
وإن صلى الرجلُّ ركعةً خلفَ الصَّفِّ منفرداً، فصلاتُهُ باطلةٌ (٢).
وإن أمكنَ المأمومَ الاقتداءُ بإمامِهِ - ولو كان بينهما فوقَ ثلاثِ مائةِ ذراعٍ -، صحَّ، إن رأى الإمامَ، أو رأى من وراءَهُ (٣).
= وقال في الفروع: (وهي أظهر) ذكره البهوتي في الكشاف.
(١) أي: خلف الإمام ندباً إن كان رجلاً، وأما إن كان الإمام امرأةً، فتقف عن يمينها.
(٢) فإذا صلى فذاً ركعة، فصلاته باطلة. والدليل قوله ﷺ : «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» رواه الإمام أحمد وغيره، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ورأى النبي ﷺ رجلاً يُصلي خلف الصف، فأمره بإعادة الصلاة. رواه أحمد والترمذي وحسنه، ويستثنى من ذلك: لو صلى المأموم الركعة الأولى مع الإمام في الجمعة، ثم حصل زحام في الركعة الثانية حتى تزحزح عن مكانه، وصار منفرداً خلف الصف، وبقي فذاً، فإنه ينوي مفارقة الإمام للعذر، ويتم صلاته جمعةً وتصح منه، ذكره في الإقناع.
(٣) الذراع: نصف متر تقريباً، فتكون ثلاثُ مئة ذراع: مئة وخمسين متراً تقريباً، فمتى كان الإمام في المسجد، والمأموم خارجه وأمكن اقتداء ومتابعة المأموم لإمامه - ولو كان بينهما فوق ثلاث مئة ذراع -، صح فلا يشترط اتصال الصفوف إلا إذا كان بينهما طريق كما سيأتي، بشرط أن يرى الإمام أو يرى من خلفه، ولو في بعض الصلاة، كأن يراهم حال القيام فقط. =
стр. 313
وإن كان الإمامُ والمأمومُ في المسجدِ، لم تشترطِ الرؤيةُ، وكفى سماعُ التكبيرِ (١).
= وقد نبهت في الحواشي السابغات أنه يشترط أن يرى من خارج المسجد مَنْ وراء الإمام ولو كانوا خارج المسجد، ثم وجدت في حاشية هداية الراغب (١/ ٤١٧) كلاما للشيخ محمد السفاريني ﵀ يؤيد ما ذكرتُه في الحواشي السابغات، قال العلامة السفاريني ﵀: (قوله: (أو رأى من وراءه … ) إلخ: صادق بما إذا اقتدى بمن اقتدى بمن وراء الإمام، فلا يشترط لصحة الاقتداء كون من وراء الإمام يرى الإمام، بل لو رأى من وراء الإمام - مثلا - صحت صلاة من اقتدى به ايضا؛ لأن مناط الحكم: إمكان الاقتداء بالرؤية، فحيث أمكن برؤية الإمام، أو رؤية من وراءه، أو رؤية من رأى من رأه، وهكذا؛ صحت، والله أعلم).
(تتمة) وهل تشترط الرؤية الحقيقية؟ أم يكفي إمكان الرؤية؟
ذهب الشيخ منصور في الكشاف -استظهارا- أنه يكفي إمكان الرؤية، فلو كان هناك مانع من نحو ظلمة أو عمى أجزأ وصح الاقتداء، ومثله جزم في الغاية، وتعقب النجدي البهوتي بأنه لابد من الرؤية الحقيقية بالفعل.
(١) فإن كان الإمام والمأموم في المسجد، لم تشترط الرؤية، وكفى سماعُ التكبير، سواءً سمعه من الإمام، أو من أحد المأمومين كما قاله اللبدي، وهل سماع التكبير شرط لو كان الإمام والمأموم في المسجد أم تكفي الرؤية وحدها؟ قال ابن بلبان في الأخصر: (وإذا جمعهما مسجد صحت القدوة =
стр. 314
وإن كان بينهما نَهْرٌ تجري فيه السُّفنُ، أو طريقٌ، لم تصحَّ (١).
وكُرهَ علوُّ الإمامِ عن المأمومِ، لا عكسُهُ (٢).
= مطلقًا بشرط العلم بانتقالات الإمام)، وفي كافي المبتدي: (مع إمكان المتابعة)، فالظاهر أن الرؤية تكفي، كما يفهم أيضًا من كلام الإقناع وشرحه حيث قال: (إذا كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه، وكانا في المسجد صحت) … (وكذا إن لم ير) المأموم (أحدهما) أي: الإمام أو من وراءه (إن سمع التكبير)؛ لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير أشبه المشاهدة (وإلا) أي وإن لم يسمع التكبير ولم يره ولا بعض من وراءه (فلا) تصح صلاة المأموم، لعدم تمكنه من الاقتداء بإمامه).
وإن كان صاحب كشف المخدرات قيّد كلام ابن بلبان بسماع التكبير.
(١) أي: إذا فصل بين الإمام والمأموم نهر، لم يصح الاقتداء، بشرط كون النهر مما تجري فيه السفن، فإن لم تجر فيه السفن فيصح الاقتداء كما في شرح المنتهى، وكذا لو فصل بين الإمام والمأموم طريق ولم تتصل الصفوف عرفا بين الإمام والمأموم لم تصح، وإن كانت الصلاة مما يصح فعلها في الطريق كالجمعة والعيد للضرورة، واتصلت الصفوف صحت، وإن كانت الصلاة لا تصح في الطريق كالصلوات الخمس فلا تصح ولو اتصلت الصفوف.
(٢) إنما يكره علو الإمام عن المأموم إن كان ذراعاً فأكثر، كما في الإقناع، أما لو كان يسيراً مما دون ذراع، فإنه لا يكره، وكذا =
стр. 315
وكُرهَ لمن أكلَ بصلاً، أو فُجلاً، ونحوَهُ، حضورُ المسجدِ (١).
= لو كان مع الإمام أحد مساو له أو أعلى منه فتزول الكراهة كما في المغني، وأما علو المأموم عن الإمام - ولو كان كثيراً -، فلا يكره، كما لو كان الإمام يصلي على الأرض، والمأموم على السطح.
(١) فيكره ولو لم يكن بالمسجد أحدٌ، بل يكره حضوره أي جماعة ولو في غير مسجد، سواء لصلاة، أو عرس، أو غير ذلك حتى يذهب ريحه، وقوله (ونحوه): كثوم. قال في الإقناع: (وكذا جزاَّر له رائحة منتنة، ومن له صُنانٌ)، وقال الشيخ منصور عندها: (وزيات ونحوه من كلِّ ذي رائحةٍ منتنة؛ لأن العلة الأذى). والتدخين في عصرنا مما يتأذى به الناس أيضاً، وجزم به الصالحي في مسلك الراغب (١/ ٣٧٠)، قال: قلت: (وكذا شرب دخان).
قال الخلوتي في حاشيته على المنتهى: (وهل مثله شارب الدخان؟) قال محقق الحاشية: وفي حواشي شرح المنتهى من تقريرات الشيخ أبي بطين وبعض تلاميذه ما نصه: قلت: نعم، وأولى بالكراهة بل حرمه بعض العلماء منهم الشيخ ابن عضيب والشيخ داود رحمهما الله. انتهى، قلت: قال الخلوتي في الأطعمة في حاشيته على المنتهى عن الدخان: (فإن أضر شاربَه، حَرُم إجماعًا)، قلت: وقد استفاض ضرره عند أهل الطب وغيرهم فهو محرم. والله أعلم.
стр. 316
فصل
يُعذرُ بتركِ الجمعةِ والجماعةِ: المريضُ (١)، والخائفُ حدوثَ المرضِ (٢)، والمدافعُ أحدَ الأخبثَينِ (٣)، ومن له ضائعٌ يرجوهُ (٤)، أو يخافُ ضياعَ مالِهِ، أو فواتَهُ، أو ضرراً فيه (٥)، أو
(١) الأصل أن الجماعة والجمعة فرضا عين، لكن يُعذر بتركهما: (المعذور الأول) المريض، وضابط المرض الذي يُعذر به في ترك الجمعة والجماعة: هو الذي إذا حضر معه صاحبه الجمعة أو الجماعة زاد المرض، أو تباطأ وتأخر برؤه.
(٢) (المعذور الثاني) الخائف حدوث المرض، فيكفي أن يخشى أنه إن خرج إلى الصلاة، أن يصيبه مرض كزكام لكون البرد شديداً مثلاً.
(تتمة) يستثنى من عذر المرض، وخوف حدوثه: لو كان الشخص في المسجد، فلا يُعذران إذَن وتلزمهما الجماعة، وكذا لو لم يتضرر المريض بإتيان المسجد راكباً أو محمولاً، فإنه يلزمه أن يحضر الجمعة دون الجماعة؛ لتكررها.
(٣) (المعذور الثالث) المدافعُ أحدَ الأخبثين، أي: البول والغائط؛ للحديث: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» متفق عليه.
(٤) (المعذور الرابع) من له شيء ضائع يرجو وجوده، كأن دُل عليه بمكان وخاف إن لم يمض إليه سريعا انتقل إلى غيره.
(٥) (المعذور الخامس) من يخاف - إن حضر الجماعة أو الجمعة - =
стр. 317
يخافُ على مالٍ استُؤجِرَ لحفظِهِ كنِطَارَةِ بستانٍ (١)، أو أذىً بمطرٍ، ووحَلٍ، وثلجٍ، وجليدٍ، وريحٍ باردةٍ بليلةٍ مظلمةٍ (٢)، أو تطويلِ إمامٍ (٣).
= ضياعَ ماله، كأن يُسرق، أو يتلفه سبُع مثلاً، وكذا لو خشي إن حضرهما فواتَ ماله، كأن تَشرد دابته في السفر مثلاً. وكذا أيضاً: لو خشي ضرراً في ماله كطباخ يخشى احتراق الطعام الذي يطبخه، فيُعذر.
(١) (المعذور السادس) من يخشى على مال استؤجر لحفظه كنِطارةٍ - بكسر النون - ببستان، أي: حارس البستان. وأَولى منه من يحرس المواقع المهمة في الدولة، كمواضع البترول، أو مواقع أمنيَّة، فيُعذر بترك الجمعة والجماعة.
(٢) (المعذور السابع) من يخشى أن يتأذى بمطر، أو وحَل - بفتح الحاء، وهو الطين -، أو ثلج، أو جليد، أو كانت هناك ريح باردة بليلة مظلمة، والمظلمة: غير المقمرة، التي ليس فيها قمر يضيء، كوقت الهلال، أو الإسرار آخر الشهر، والدليل حديث ابن عمر ﵄ قال: «كان النبي ﷺ ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة: صلوا في رحالكم»، رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.
(٣) (المعذور الثامن) من كان يضره تطويل الإمام؛ لحديث معاذ - رضي الله تعالى عنه - أنه طَوَّل بمن معه، فشُكي إلى النبي ﷺ ، الحديث متفق عليه. فإذا خشي تطويل الإمام، وكان يشق عليه ذلك، فإنه يعذر. =
стр. 318
باب صلاة أهل الأعذار
يلزمُ المريضَ أن يصليَ المكتوبةَ قائماً، ولو مستنداً (١).
فإن لم يستطع، فقاعداً (٢).
= (تتمة) قال في الغاية: (لا ينقص أجر تارك جماعة لعذر شيئا).
(١) لحديث عمران بن حصين ﵁ أن الرسول ﷺ قال له: «صلِّ قائماً» رواه البخاري، والقيام ركن من أركان الصلاة، ويفرِّط فيه الكثير، حتى من طلبة العلم، فيجلسون في الصلاة لأدنى سبب، قال في الإقناع: (ولو لم يقدر إلا كصفة ركوع)، فلو لم يستطع أن يقف إلا كراكع، وجب عليه فعل ذلك، وكذا لو لم يستطع أن يقف إلا معتمداً على عصا، أو مستنداً إلى شيء، وجب عليه، بل قالوا: إنه لو قدر أن يستأجر بأجرة المثل شخصاً ليقيمه ويثبته وهو قائم في صلاته، وجب عليه استئجاره، فإن لم يقدر على الأجرة صلى على حسب ما يستطيع.
(٢) أي: إن لم يستطع أن يقوم لمرض أو لكون القيام يشق عليه، ويلحقه به ضرر كبير أو يزيد مرضه أو يتأخر البرء، فإنه يصلي قاعداً متربعاً ندباً، ويُثني رجليه في الركوع والسجود كمتنفل قال ابن عوض: (بأن يجعلهما عن يمينه. عثمان)، قلت: =
стр. 319
فإن لم يستطع، فعلى جنبِهِ، والأيمنُ أفضلُ (١).
ويومئُ بالركوعِ والسجودِ، ويجعلُهُ أخفضَ (٢).
فإن عجزَ، أومأَ بطرْفِهِ، واستحضرَ الفعلَ بقلبِهِ (٣). وكذا
= ولم أره للشيخ عثمان في حاشيته على المنتهى، ولا في هداية الراغب.
(١) أي: إن لم يستطع أن يُصليَ قاعداً، أو شق عليه، فإنه يصلي على جنبه، والأيمن أفضل من الأيسر، فإن لم يقدر أن يُصلي على أحد جنبيه، تعين عليه أن يصلي على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة.
(٢) قال في الإقناع: (ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه)، فالظاهر: أن الإيماء من القاعد في الركوع والسجود يكون بالرأس والجزء الأعلى من البدن جهةَ الأرض لا بالرأس فقط بدليل قولهم في حد الركوع من القاعد: أن ينحني حتى يقابل بوجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وهذا الانحناء لا يكون إلا بالرأس والبدن، ويؤيده أيضا قول البهوتي في الكشاف وغيره: (ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما أمكنه)، ويجعل السجودَ أخفض من الركوع، وقد أبهم الماتن الحكم، والمذهب وجوب جعل السجود أخفض - كما قال الشيخ منصور في الكشاف -؛ ليتميز عن الركوع.
(٣) فإن عجز عن جميع ما تقدم، أومأ بطرفه، أي: أشار بطرفه، فيشير بعينه ويستحضر بقلبه أنه يأتي بالركوع، ويشير بعينه =
стр. 320
القولُ، إن عجزَ عنه بلسانِهِ (١).
ولا تسقطُ، ما دامَ عقلُهُ ثابتاً (٢).
= ويستحضر أنه للرفع من الركوع وهكذا في جميع صلاته، أما تفسير الشيخ ابن عثيمين الإيماء بالطرف أنه تغميض العينين، فلم أره في كلام الأصحاب.
قال في المطلع: (قال الجوهري: الطَّرْف: بفتح الطاء وسكون الراء: العين، وقال صاحب المطالع: طرف العين: حركتها، ومنه: تطرف، أي: تحرك أجفانها).
قال ابن عوض - نقلا عن الحفيد -: (وهل يلزمه هنا أن يجعل إيماء السجود أخفض إن قدر؛ قياسا على الإيماء بالرأس؟ ينظر).
في الحواشي السابغات: (والظاهر: أنه يشير بعينه بأن يخفض بصره ويرفعه للركوع والسجود ونحوهما، ولم يذكروا هنا اشتراط أن يكون السجود أخفض من الركوع). قلت: وقد يفهم من كلام صاحب المطالع الذي نقله في المطلع أن المراد بالإشارة بالعين هو تحريك الأجفان، فالله أعلم.
(١) أي: كذلك يومئ بطرفه مستحضرا القول بقلبه إن عجز عنه بلسانه.
(٢) فما دام عقله ثابتاً، فإن الصلاة لا تسقط عنه، فمن عجز بعينه، صلى بقلبه مستحضراً الأفعال ناطقا بالأقوال، فإن عجز عنها استحضرها بقلبه كما تقدم، قال في الغاية: (يجدد لكل فعل وركن قصدا)، وأصله في الإقناع.
(تتمة) من جُنَّ وقت صلاة أو أكثر، فإنه لا يجب عليه =
следующие страницы →