← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الأوديةِ (١)، ومنابتِ الشجرِ (٢)، ﴿ربنا لا تحملنا ما لاطاقة لنا به﴾ [البقرة، ٢٨٦] الآية (٣)». وسُنَّ قولُ: «مُطرنا بفضلِ اللهِ، ورحمتِهِ (٤)»، ويحرمُ: «مطرنا بنوءِ كذا (٥)»، ويباحُ: «في نوءِ كذا (٦)». = كما قال الشارح. والظراب: هي الروابي الصغيرة. فالمراد: المرتفعات الصغيرة التي يكثر فيها الزرع. (١) والأماكن المنخفضة. (٢) أي: أصولها. (٣) والمراد: أكمل قراءة الآية. (٤) فينسب المطر إلى الله تعالى. (٥) ومعناه: مطرنا بسبب النجم الفلاني، فيحرم؛ للحديث المشهور الذي يقول الله تعالى فيه: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب» متفق عليه. (٦) أي: وقت النوء الفلاني، فليس فيه نسبة المطر إلى النوء.

стр. 387

كتاب الجنائز (١) يُسنُّ: الاستعدادُ للموتِ (٢)، والإكثارُ من ذُكرِهِ (٣). (١) الجنائز - بفتح الجيم -: جمع جِنازة، بالكسر، والفتح لغة، كما قال الشارح. (٢) بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، كما قال الشارح. واستشكل بعضهم ذلك؛ لكونهما واجبة على الفور، وليستا مستحبة. ولذا قال ابن عوض: (المستحب إنما هو ملاحظته في ذلك الخوفَ من الله تعالى، والعرض عليه، والسؤال عنه، وغيره مما يقع له بعد الموت)، ونقله عن الصوالحي. ونقل الاستشكالَ اللبديُّ أيضاً، وقال: (لعل المراد: أن التوبة والخروج من المظالم واجبان، والسنة قصد التهيُّؤ للموت بهما، لا أنهما سُنتان كما قد يُتوهم). (٣) قال في المطلع عن ابن مالك في مثلثه: (الذكر بالقلب يُضم ويكسر يعني: ذالَه)، وقال اللبدي: (هو بضم الذال المعجمة بمعنى التذكر، وبكسرها يكون بمعنى النطق به، وليس ذلك مراداً هنا، لكن ذكر بعض أهل اللغة أنه يصح أن يكون مكسور الذال بمعنى التذكر فعلى هذا يقرأ بهما)، وفي الحديث: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» رواه الترمذي، =

стр. 388

ويُكرَه: الأنينُ (١)، وتمنِّي الموتِ إلا لخوفِ فتنةٍ (٢). وتُسنُّ: عيادةُ المريضِ المسلمِ (٣)، وتلقينُهُ عند موتِهِ = فالمراد هنا أن يكثر من ذكر الموت في باله، ويستحضره في كل أحواله؛ لأنه يأتي بغتة. (١) وهو أن يخرج الإنسان صوتاً بسبب الشكوى، والمرض؛ لأنه يترجم عن الشكوى المنهي عنها، وقيده البهوتي في شرحيه بما إذا لم يغلبه، فإن غلبه لم يكره. (٢) يكره تمني الموت سواء نزل به ضر أو لم ينزل، كما قال الشارح. وفي الحديث: «لا يتمنيَّن أحدكم الموت لضر نزل به» متفق عليه، ويستثنى من هذه الكراهة أمران: ١ - لخوف فتنة في دينه، وذكره الماتن، فلا يكره إذَن؛ لقوله ﷺ : (وإذا أردت بعبادك فتنة، فاقبضني إليك غير مفتون) رواه الترمذي وغيره، وهذا الاستثناء من زوائد الإقناع على المنتهى، لكن ذكره ابن النجار في المعونة. ٢ - وتمني الشهادة في سبيل الله تعالى، بل هو مستحب لا سيما عند حضور أسبابها قاله البهوتي في الكشاف؛ للحديث: «من تمنى الشهادة خالصاً لله من قلبه، أعطاه الله منازل الشهداء» رواه مسلم. (٣) قال الشارح: (من أول مرضه)، أي: في بداية المرض، وتكون الزيارة غِباً. ويستثنى من سنية عيادة المريض المسلم حالتان: ١ - المبتدع الذي يسن هجره، وهو صاحب البدعة المحرمة غير المكفِّرة، وكذا المتجاهر بمعصية، فتكره عيادتهما. ٢ - والمبتدع الذي يجب هجره، وهو صاحب =

стр. 389

«لا إلهَ إلا اللهُ» (١) = البدعة المكفِّرة، كالرافضي، فتحرم عيادته، ومن قواعد الحنابلة أن البدعة المكفرة يكفر بها الداعي، ويفسق بها التابع المقلِّد، ولا يكفر، وأما عوام الرافضة، فليسوا كفاراً إلا من قامت عليه الحجة، وزالت عنه الشبهة، وصار داعية إلى الرفض، وكذلك تحرم عيادة الكافر مطلقاً، ذمياً كان، أو مرتداً، أو حربياً. (١) فيسن تلقين المريض عند احتضاره؛ لقوله ﷺ : «من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله، دخل الجنة». قال ابن عوض: (ظاهره استحباب التلقين، ولو لغير مكلف)، وقال أيضا: (وأطلق المصنف كغيره التلقين، فظاهره: أنه يقول له: قل لا إله إلا الله، ولعله غير مراد، بل ينبغي قولها بحضرته وهو يسمع؛ ليتفطن فيقولها، إلا إن كان كافرا فيقول له: قل)، وأصل هذا الكلام نقله الصالحي عن العلقمي الشافعي (ت ٩٦٩ هـ) في حاشيته على الجامع الصغير قال: (ولا يقول في التلقين: قل، بل يقول بحضرته؛ ليسمع التلقين فيقولها، إلا أن يكون كافرا، فيقول له: قل، كما قال النبي ﷺ لعمه أبي طالب، وللغلام اليهودي) انتهى. وفي الحواشي السابغات: ويظهر لي في المذهب هنا احتمالان: ١ - يحتمل جواز أن يقول الملقن عنده: (لا إله إلا الله) فقط، بدون أن يقول له: قل، ٢ - ويحتمل: أن يقال له: (قل: لا إله إلا الله). وكلا الأمرين جائز ووردت به السنة، والله أعلم، واستظهر ابن عوض في تعليقه على دليل =

стр. 390

مرةً (١)، ولم يزِد (٢)، = الطالب إلى أنه يقول الملقن عند المحتضر: لا إله إلا الله، إلا أن يكون كافرا فيقول له: قل لا إله إلا الله). (١) تحتمل هذه العبارة أن المرة عائدة إلى المحتضر، فيكرر الملقِّن تلقين المحتضر حتى يقولها المحتضر مرة واحدة، لكن الظاهر أنها عائدة إلى الملقِّن، فيقول «لا إله إلا الله» مرة فقط، سواء قالها المحتضِر أو لا. (٢) قوله: (ولم يزد) لم أرها لغيره، وهو ظاهر ما قدمه في الغاية، فيكون التلقين مرة واحدة فقط، فإن لم يُجِبْ المحتضرُ يتركه، حتى يتكلم فإذا تكلم أعاد عليه التلقين وهكذا، وقال في الإقناع: (ويلقنه قول لا إله إلا الله مرة فإن لم يجب أو تكلم بعدها أعاد تلقينه بلطف ومداراة)، فعليه: يلقنه مرة فإن لم يجب، أو قالها وتكلم بعدها أعاد تلقينَه وهكذا، وأما في المنتهى - ونحوه في الزاد -، فقال: (وتقلينه لا إله إلا الله مرة، ولم يزد على ثلاث، إلا أن يتكلم)، وعليه: فيقول الملقن للمحتضر: «لا إله إلا الله» مرة، فإن لم يقلها، أعاد، فإن لم يقلها، أعاد، ثم يمسك، فإنه ربما منعه مانعٌ من قولها، نسأل الله العافية والثبات عند الموت، فإن تكلم بعد الثلاث أعاد عليه التلقين، ويحتمل أن يكون المعنى: أن يلقنه ثلاث مرات، أي: يقول الملقنُ للمحتضر (لا إله إلا الله)، ويجعله يرددها ثلاثَ مرات ولا يزيد عليه، إلا إذا تكلم بعد التلقين، فيعيد عليه حتى تكون آخر كلمة يقولها، ومهما يكن المعنى، فالمراد: أنه يستحب للملقن أن يجعل آخر كلمة =

стр. 391

إلا أن يتكلمَ (١)، وقراءةُ الفاتحةِ، و ﴿يس﴾ (٢)، وتوجيهُهُ إلى القبلةِ على جنبِهِ الأيمِن مع سَعةِ المكانِ، وإلا فعلى ظهرِهِ (٣). = يقولها المحتضَرُ قبل موته: (لا إله إلا الله). (مخالفة) (١) فإن تكلم المحتضر بغيرها أو بعد أن قال: لا إله إلا الله، أعاد تلقينه مرة أو ثلاثاً، على الخلاف السابق. قال في الإقناع وشرحه: (فإن لم يجب) المحتضر من لقنه (أو تكلم بعدها) أي بعد لا إله إلا الله (أعاد) الملقن (تلقينه) ليكون آخر كلامه ذلك). (٢) أي: تسن قراءة السورتين عند المحتضِر، أما الفاتحة فنص الإمام أحمد عليها، ولم أقف على دليل لها، لكن قد يستدل لها بحديث اللديغ، والمحتضرُ كالمريض، وقد قال الله تعالى: (كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق)، وأما قراءة سورة (يس) فللحديث: (اقرأوا على موتاكم يس) رواه أبو داود، وقد قال العلماء إن قراءة سورة ﴿يس﴾ يسهل خروج الروح. (٣) أي: فإن لم يمكن جعله على جنبه الأيمن لضيق المكان، جُعل على ظهره مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلا؛ ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء. والرواية الثانية: يوجه مستلقيا على قفاه مطلقا، قال في الإقناع وشرحه بعد حكاية المذهب: (وعنه) يوجه (مستلقيا على قفاه) واسعا كان المكان أو ضيقا (اختاره الأكثر) وعليه العمل، (قال جماعة يرفع رأسه) أي المحتضر إذا كان مستلقيا (قليلا ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء).

стр. 392

فإذا ماتَ، سُنَّ: تغميضُ عينيهِ (١)، وقولُ: «بسمِ اللهِ، وعلى وفاةِ رسولِ اللهِ (٢)». ولا بأسَ: بتقبيلِهِ، والنَّظرِ إليه، ولو بعدَ تكفينِهِ (٣). (١) والمراد: ممن يجوز له مباشرة الميت، كالمحارِم؛ لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ أغمض أبا سلمة. رواه مسلم، لكن يكره كون المغمِّض حائضاً، أو جنباً، وأن يقربا الميت، بل يبتعدان عنه. وفي حاشية ابن عوض عن الحفيد: (وظاهره: لا يباح من غير محرم، ولعله: إن أدى إلى لمس أو نظر ما لا يجوز ممن لعورته حكم، بخلاف طفل وطفلة، وظاهره: أنه يجوز أن يغمض زوجته، وأن تغمضه كالغسل). (٢) أي: يسن أن يقول هذا الذكر عند تغميضه للميت نص عليه، أما في الدفن، فيقول: «بسمِ اللهِ، وعلى ملة رسولِ اللهِ»، وسيأتي إن شاء الله. (٣) فيباح ولو بعد تكفينه نص عليه، ويقيد بكونه ممن يباح له ذلك حال حياته، كما ذكر الشارح. ولعل ذلك: ما دام الميت في المغتسل، أما ما يفعله بعض الناس من نقل الميت من مكان التغسيل إلى البيت حتى يأتي الناس ويقبلوه وينظروا إليه، فهو مخالف للأمر بالإسراع بدفن الميت. (تتمة) مما يشرع بعد الموت: قال في الإقناع: (ويجب أن =

стр. 393

فصل وغسلُ الميِّتِ فرضُ كفايةٍ (١). وشُرطَ (٢) في الماءِ: = يسارع في قضاء دينه وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج نذر وغير ذلك، ويسن تفريق وصيته كل ذلك قبل الصلاة عليه فإن تعذر إيفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه، ويسن الإسراع في تجهيزه إن مات غير فجأة، ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من ولي وكثرة جمع إن كان قريبا ما لم يُخشَ عليه، أو يشق على الحاضرين وفي موت فجأة). (١) ولو كان الميت غير مكلف، والمراد: مرة واحدة - كما ذكر الشارح -، أو تيمِيمُه لعذر. قال في الإقناع: (ويكره أخذ أجرة على شيء من ذلك)، أي: الغسل، وما يتبعه من تكفين، وحمل، ودفن، أما الصلاة عليه، فيحرم أخذ الأجرة عليها؛ لأنها من القُرب. وفي الغاية: (ويتجه: يحرم أخذها في غسل، وصلاة)؛ لأنه يشترط في الغسل أن يكون الغاسل مسلماً، أو يوكل المسلم كافراً، قال في المطالب: (وهو اتجاه حسن موافق للقواعد). (تتمة) يستثنى من وجوب غسل الميت: شهيد المعركة، والمقتول ظلماً، وسيأتي. (٢) أي: لصحة غسل الميت.

стр. 394

الطَّهوريةُ (١)، والإباحةُ (٢)، وفي الغاسلِ: الإسلامُ (٣)، والعقلُ، والتميِيزُ (٤). (١) أي: كونه طَهوراً. (٢) فلا يجزئ غسله بماء محرَّمٍ، أو اشتُري بثمن محرَّمٍ كمغصوب ومسروق. (٣) قال الشارح: (فلا يصح من كافر، والمراد: غير نائب مسلم نواه)، فيصح أن ينيب المسلم ُكافراً في غسل ميت مسلم، وتكون النيةُ من المسلم الذي أناب. ونظير هذه المسألة محدِثٌ نوى رفعَ حدثِه، وأمر كافراً أن يغسل أعضاءه، فيصح، ويرتفع حدثه. قال في المنتهى والإقناع والغاية: (ولو كان الغاسل جنباً أو حائضا)، فيصح غسلهما للميت، واستدرك عليهم البهوتي بما تقدم من أنه يكره للحائض والجنب تغميض الميت وقربانه، فكيف يغسله؟ لكن قد يقال: كلام المنتهى وغيره في الصحة، وهي لا تنافي الكراهة، فيكون تغسيلهما صحيحاً مع الكراهة، لكن يشكل على هذا الجمع قولُ الإقناع وأنه ولو كان الغاسل جنبا أو حائضا من غير كراهة، ثم رأيتُ كلامَ النجدي، وأن كراهة قربان الحائض والجنب إنما هو في حال النزع، وأصله للخلوتي في حاشيته على المنتهى (٢/ ٢٠) بأوسع منه، فيفهم منه: أنه لا كراهة في تغسيل الإنسان من الحائض والجنب بعد موته، والله أعلم. (تتمة) زاد في الإقناع والغاية هنا: (ونيته)، أي: نية الغاسلِ غسلَ الميت، وصرح بها في المنتهى أثناء كلامه عن صفة الغسل. (٤) فلا يشترط بلوغ الغاسل لصحة غسله لنفسه، واقتصر عليه في =

стр. 395

والأفضلُ: ثقةٌ عارفٌ بأحكامِ الغَسلِ. والأَولى بهِ: وصيُّهُ العدلُ (١). وإذا شرعَ في غَسلِهِ (٢): سترَ عورتَهُ وجوباً (٣)، ثم يلُفُّ = المنتهى والغاية، وفي الإقناع قال بصحته من المميز مع الكراهة؛ لما فيه من الاختلاف في إجزائه. (١) أي: من أوصى الميت أن يغسله، فهذا هو الأفضل. قال الشارح: (عمومه يتناول ما لو وصّى لامرأته)؛ لفعل أبي بكر ﵁ حيث وصى لامرأته أن تغسله. رواه عبد الرزاق. (تتمة) يلي الوصي العدل في الأفضلية: أبو الميت وإن علا، ثم الأقرب فالأقرب من أقاربه، كالميراث، والأَولى بتغسيل المرأة: من أوصت أن تغسلها - ويستحب كونها عدلاً -، ثم أم الميتة وإن علت، ثم بنتها وإن نزلت، ثم القربى فالقربى من النساء كالميراث. (٢) يشكل عليه أنه لم يصرح بذكر النية، بخلاف الزاد والمطولات، لكن سيأتي في كلامه ما يحتمل إرادة النية، فيزول الإشكال إن شاء الله تعالى. (٣) وهي ما بين سرة وركبة، لا من دون سبع - فلا يجب ستر عورته -، ثم يجرده من ثيابه ندباً، كما ذكر الشارح، وحكم المرأة في ذلك كالرجل؛ لأن عورتها أمام المرأة ما بين السرة والركبة كذلك. (تتمة) قال في الإقناع: (ويكره النظر إليه لغير حاجة حتى الغاسل فلا ينظر إلا ما لا بد منه، قال ابن عقيل: لأن جميعه صار عورة فلهذا شرع ستر جميعه. انتهى، وأن يحضره غير من يعين في غسله: إلا وليه فله الدخول عليه كيف شاء).

стр. 396

على يدِهِ خرقةً، فينجِّيهِ بها (١)، ويجبُ غَسلُ ما به من نجاسةٍ (٢). ويحرمُ مسُّ عورةِ من بلغَ سبعَ سنينَ (٣)، وسُنَّ أن لا يمسَّ (١) ويفهم منه أن الغاسل إنما يستعمل خرقة واحدة للسبيلين، تبعاً للمنتهى، أما صاحب الإقناع، فجعلها ثلاث خرق، خرقة للبدن، ولكل سبيل خرقة حيث قال: (ثم يلف على يديه خرقة خشنة أو يدخلها في كيس فينجي بها أحد فرجيه ثم ثانية للفرج الثاني) ثم قال: (ويستحب ألا يمس سائر بدنه إلا بخرقة)، وقرر صاحب الغاية ما في المنتهى، ثم قال: (والأَولى: لكل فرج خرقة). وينجيه بإدخال يده تحت الغطاء الذي يستر عورة الميت. (تتمة) يغني عن الخرقة القفازان، ولو زوجاً واحداً؛ لإمكان غسلهما. والله أعلم. (٢) قال الشيخ منصور: (وظاهره: ولو بالمخرج - أي: ولو كانت النجاسة بأحد السبيلين -، فلا يجزئ فيها الاستجمار)، أي: فلا بد من الاستنجاء. فلا يجزئ الاستجمار على المذهب إلا في الحي. ثم قال ﵀: (وفي مجمع البحرين: إن لم يعدُ الخارجُ موضعَ العادة، فقياس المذهب: يجزئ فيه الاستجمار)، ذكر هذا في شرحَي المنتهى والإقناع. (٣) أي: بالمباشرة، وإنما يمسها مع خرقة، وزاد في الإقناع: (ولا يحل .... النظر إليها) أي: لا يحل للغاسل أن ينظر لعورة الميت.

стр. 397

سائرَ بدنِهِ إلا بخرقةٍ (١). وللرَّجلِ أن يغسِّلَ زوجتَهُ (٢)، (١) فيسن ألا يباشر سائر بدن الميت بيده، بل بخرقة، وهنا قال ابن عوض: (ثم ينوي الغاسل غسله؛ لأنها طهارة تعبدية أشبه غسل الجنابة، ويسمي وجوبا، وتسقط سهوا). (٢) ولو لم يدخل بها، لكن قيد الشارح - وأصله في الإقناع - غسل الرجل لزوجته بكونها غير ذمية، وإلا لم يجز، وهو قيد مهم، وفي الزاد: (ويحرم أن يغسل مسلم كافراً)، وأجنبية أولى من زوج. (تتمة) قال في الإقناع: (وينظر مَنْ غَسَّلَ منهما صاحبَه غيرَ العورة). لكن ما عورة الزوج بعد موته بالنسبة لزوجته؟ وما عورة الزوجة بعد الموت بالنسبة لزوجها؟ لم أقف على بيان هذا، أسأل الله أن ييسره. ثم وجدت كلاما لابن مفلح في النكت السنية (١/ ١٨٣) قد يفهم منه أن المراد الفرجان، فهما اللذان يحرمان بعد الموت النظر إليه من الزوج للآخر، قال: (قوله - أي: صاحب المحرر وهو المجد -: (ويجوز أن يغسل الرجل زوجته وأم ولده وأن يغسلاه): ظاهره جواز نظر كل واحد منهما إلى جميع بدن الآخر حتى الفرجين وذكره الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية والشافعية، وقال ابن تميم: ولكلٍ واحدٍ منهم النظر إلى الآخر بعد الموت ما عدا الفرج قاله أصحابنا، =

стр. 398

وأمَتَهُ (١)، وبنتاً دونَ سبعٍ (٢). وللمرأةِ غَسلُ زوجِها (٣)، وسيِّدِها، وابنٍ دونَ سبعٍ (٤). وحُكمُ غَسلِ الميِّتِ فيما يجبُ (٥) ويسنُّ (٦) كغُسلِ الجنابةِ، لكن لا يُدخلُ الماءَ في فمِهِ وأنفِهِ (٧)، بل يأخذُ خرقةً مبلولةً، = وسئل الإمام عن ذلك فقال اختلف في نظر الرجل إلى امرأته. انتهى كلامه، وقطع بهذا في الرعاية أن أي الزوجين مات فللآخر نظر غير فرجيه إن جاز أن يغسله). (١) أي: للسيد أن يغسل أمَتَه. (٢) فإذا استكملت سبع سنين، لم يجز للرجل أن يغسلها. (٣) ولو قبل الدخول، قال الشارح: (ما لم تتزوج، أو تكن ذمية)، وأجنبي أولى من زوجة. (٤) لأنه لا حكم لعورته، فإذا استكمل سبع سنين، لم يجز للمرأة أن تغسله. (٥) كالتسمية، وكذلك تعميم البدن بالماء، والنية، كما ذكر ابن عوض، وبهذا يرفع إشكال عدم تصريح الماتن بالنية فيما مضى، فالمراد ب (ما يجب) هنا أعم من الواجب اصطلاحاً، فيشمل كل ما لا بد منه من شرط، وفرض، وواجب. (٦) كالوضوء قبل التغسيل. (٧) خشية أن تتحرك النجاسة، كما ذكر الشارح. لكنهم لم يصرحوا بحكم ذلك - فيما وقفت عليه -، فهل يحرم إدخال الماء الفمَ والأنف أو يُكره؟

стр. 399

فيمسحُ بها أسنانَهُ، ومَنخِرَيه (١). (١) وذلك بعد النية والتسمية، وغسل كفي الميت ثلاثا كما في الإقناع، فيسن أن يدخل الغاسلُ إصبعيه الإبهام والسبابة - وعليهما خرقة خشنة مبلولة بماء - بين شفتيه، فيمسح أسنانه، وفي منخريه، فينظفهما، ثم يوضِّئُه ندباً ما خلا المضمضة والاستنشاق كما في الإقناع، وقوله (مَنخِرَيه): بفتح الميم، وقد تكسر تبعاً لكسر الخاء، ذكره النجدي. (تتمة) ثم يأخذ السدر مع الماء، فيضربه، ويأخذ الرغوة، فيغسل بها رأسه ولحيته، ثم يأخذ الثُّفل - وهو الماء مع السدر -، فيغسل به سائر البدن. وصفة الغسل: أن يجعل الميت على ظهره، فيغسل شقه الأيمن من الأمام من صفحة العنق إلى القدم. ثم يجعله على جنبه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن من خلف. ثم يرده على ظهره، فيغسل شقه الأيسر من أمام. ثم يجعله على جنبه الأيمن، فيغسل شقه الأيسر من خلف، ثم يفيض الماء على جميع بدنه؛ ليعمه بالغسل. قال البهوتي في شرح المنتهى: (يغسل شقه الأيمن ثم) شقه (الأيسر) … يبدأ بصفحة عنقه، ثم إلى الكتف، ثم إلى الرِّجل، ويقلبه على جنبه مع غسل شِقه، فيرفع جانبه الأيمن، ويغسل ظهره ووركه. ويغسل جانبه الأيسر كذلك. ولا يكُبُّه على وجهه). ثم يأتي بالماء القَراح - أي: الصافي -، فيغسل به بدنه كله. كل هذا غسلة واحدة؛ لأن الماء مع السدر طاهر غير طهور، =

стр. 400

ويُكرهُ الاقتصارُ في غسلِهِ على مرةٍ (١)، إن لم يخرجْ منهُ شيءٌ. فإن خَرَجَ، وَجبَ إعادةُ الغَسلِ إلى سبعٍ (٢). فإن خَرجَ بعدَها، حُشيَ بقُطنٍ (٣)، فإن لم يستمسكْ، فبطِينٍ حُرٍّ (٤)، ثم يُغسلُ المحَلُّ (٥)، ويُوَضّأُ وُجوباً (٦)، = فلا يعتد به، وإنما يعتد بالماء الصافي فقط، ثم يفعل مثل ما تقدم مرتين فيكون المجموع ثلاث غسلات هذه السنة. (١) وهي الغسلة التي سبق تفصيلها؛ لحديث: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك) متفق عليه. (٢) والأصل أن يغسل الميت ثلاث مرات، فإن خرج منه شيء، غسل رابعة وجوباً، وكذا الخامسة، وسادسة، وسابعة فقط، هذا بالنسبة لخروج الخارج، أما الوسخ الذي على البدن، فيغسل بلا حد حتى ينقى، ولو عشر مرات هكذا قرره النجدي حيث قال بعد قول صاحب المنتهى: (فإن لم ينق بثلاث زاد ولو جاوز السبع): (قوله: (زاد) أي: استحبابا حيث لم يخرج منه شيء وإلا وجب غسله إلى سبع سواء خرج من السبيلين، أو غيرهما). (٣) أي: إن خرج منه شيء بعد السابعة، أو بعد تكفينه ولو كان قد غسل أقل من سبع، لم يجب غسله مرة أخرى، بل يحشى بقطن في المحل ليمنع الخارج. (٤) وهو الخالص. (٥) أي: محل النجاسة. (٦) قوله (وجوباً): هذه الكلمة غير موجودة في المنتهى، ولا =

стр. 401

ولا غُسلَ (١). وإن خَرجَ بعدَ تكفينِهِ، لم يُعَدِ الوضوءُ، ولا الغَسلُ (٢). وشهيدُ المعركةِ (٣)، والمقتولُ ظلماً (٤): = الإقناع، ولا الغاية، بل ذكرها ابن النجار في المعونة، وصاحب المبدِع، وتبعهما البهوتي في شرح المنتهى لكن في غير هذا الموطن، واعترض الخلوتي: بأن الوضوء ليس واجباً في الأصل في غسل الميت، ففيه نظر؛ إذ ليس لنا مسنون تكون إعادته واجبة. وتعقبه النجدي (١/ ٣٩٥)، فقال: (الظاهر أن وجهه أن إعادة هذا الوضوء للنجاسة الخارجة، لا للموت، فلا يرد أن الموت يوجب الغسل دون الوضوء)، ومن وجه آخر: يقاس الميت على الجُنب، فالوضوء الذي يكون مع الغسل مسنون في حقه، ويجزئ عنه الغسل، لكنه إن أحدث بعد الغسل، وجب عليه الوضوء. فيكون الوجوب هو الصواب هنا. والله أعلم. (مخالفة الماتن) (١) أي: لا يجب إعادة غسل الميت إن خرج منه شيء بعد السابعة، بل يقتصر على الوضوء. (٢) فلا يجبان، بل ولا يسنان؛ لما في ذلك من المشقة والحرج. (٣) والمراد: المقتول بأيدي الكفار في المعركة معهم، ولو كان غير مكلف، أو امرأة، أو غالاً من الغنيمة. (٤) كمن قتله لِص، أو أريد منه الكفر، فقُتل دونه، أو أُريد على نفسه، أو ماله، أو حُرمته، فقاتل دون ذلك، فقُتل. وفي الحديث: «من قُتل دون دينه، فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه، =

стр. 402

لا يغسَّلُ (١)، ولا يكفَّنُ (٢)، = فهو شهيد»، أخرجه أبو داود، والترمذي. (١) المذهب أنه مكروه، وهو الذي في المنتهى، والغاية، والتنقيح، أما الحجاوي، فتعقب ابنَ النجار - وذكره باسمه في حواشي التنقيح-، وقال بالتحريم، وعليه مشى الشارح، وذكر ابن عوض الخلاف بين الإقناع والمنتهى فقط، وزاد: ولا يوضآن حيث لا يغسلان. انتهى. (تتمة) يستثنى من ذلك: إذا وجب على الشهيد أو المقتول ظلماً غسلٌ قبل الموت لجنابة، أو حيض، أو نفاس، أو إسلام، فإنهما يغسلان وجوباً، صرح به الشيخ منصور في شرح المنتهى؛ لأن الغسل وجب بغير الموت، فلم يسقط، ومن أسلم ثم استشهد قبل أن يغتسل، فإنه يغسل - أي: وجوباً - على ما في المنتهى والغاية، خلافاً للإقناع فإنه قرر أنه لا يغسل، وتعقبه البهوتي، قال في الإقناع وشرحه: (وإن أسلم) شخص ذكرا كان أو أنثى (ثم استشهد قبل غسل الإسلام لم يغسل) للإسلام لأن أصرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يأمر بغسله قطع به في المغني والشرح وصححه ابن تميم والشيخ تقي الدين، وقدمه في الرعاية الكبرى والمبدع وقدم في الفروع والإنصاف وهو ظاهر الوجيز: يجب كالجنب والحائض قال في الفروع: ولا فرق بينهم وجزم به في المنتهى). (٢) الحكم مبهم هنا أيضاً كما في الإقناع والمنتهى والغاية، لكن =

стр. 403

ولا يصلَّى عليه (١). ويجبُ بقاءُ دمِهِ عليهِ (٢)، ودفنُهُ في ثيابِهِ (٣). وإن حُملَ (٤)، فأكَلَ، أو شربَ، أو نامَ، أو بالَ، أو تكلَّمَ، أو عطَسَ، أو طالَ بقاؤُهُ عُرفاً (٥)، أو قُتلَ وعليهِ ما يوجبُ الغُسلَ من نحوِ جنابةٍ، فهو كغيرِهِ (٦). وسِقطٌ لأربعةِ أشهرٍ كالمولودِ حيًّا (٧). = يؤخذ من قولهم: (ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها) أن تكفينه محرم، أما المقتول ظلماً، فلم أجد لهم فيه حكماً صريحاً، لكن الظاهر أنهم يلحقونه بالشهيد، فيحرم تكفينه، فليحرر، والله أعلم. (١) قال في المنتهى: (كل من قلنا يغسل، فإنه يصلى عليه)، لكن لم يذكر حكم الصلاة على الشهيد. وصرح في الغاية أنها مكروهة، ما لم يجب تغسيله لجنابة. (٢) يجب بقاء دم الشهيد عليه، لكن استثنى من ذلك الشارح استثناءً مهماً - تبعا للإقناع والمنتهى -، وهو: ألا تكون قد خالطته نجاسة، فإن خالطته نجاسة غسلت النجاسة مع الدم. (٣) فيجب. فإن سُلبها، كفِّن بغيرها. (٤) أي: حُمل الشهيد عن أرض المعركة. (٥) فلم يمُت مباشرة. (٦) فيغسَّل - أي: وجوباً -، ويكفن، ويصلى عليه، كما ذكر الشارح. (٧) والمراد: في التغسيل، والصلاة عليه، فيُعمل ذلك بالسقط - بتثليث السين، كما ذكر ابن عوض - إذا استكمل أربعة أشهر، =

стр. 404

ولا يغسِّلُ مسلمٌ كافراً، ولو ذميًّا (١)، ولا يكفِّنُهُ، ولا يصلِّي عليهِ، ولا يتّبعُ جنازتَهُ، بل يُوارَى (٢) = وتستحب تسميته إذَن، فإن جهل أذكر هو أم أنثى، سمي باسم صالح لهما كهبة الله، ذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى، وهل يعق عنه؟ لم أجد من نص عليه، لكن قال النجدي في فصل العقيقة على قول المنتهى: (تذبح في سابعه) قوله: (في سابعه) يعني: ولو مات الولد قبله) قد يفهم من كلامه أن السقط يُعَق عنه؛ فإن السقط مات قبل اليوم السابع والله أعلم، أما قبل الأربعة أشهر، ولو تبين فيه خلق الإنسان، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه. (١) الحكم هنا مبهم، وكذا في المنتهى، لكن صرح صاحب الإقناع في آخر الكلام عن الصلاة على الميت أنه يحرم، بل صرح به في الزاد في الكلام عن تغسيل الميت، قال في الإقناع: (ويحرم أن يغسل مسلم كافراً ولو قريباً - كزوجة -، أو يكفنه، أو يصلي عليه، أو يتبع جنازته، أو يدفنه)؛ لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) وغسلهم ونحوه تول لهم، ومثل الذمي هنا: كل صاحب بدعة مكفرة، كما في المنتهى. (٢) والمراد: أن يُجعل على الأرض - في البر -، ثم يغطى بتراب أو حجارة مثلاً، ولا يدفن، قال الحفيد فيما نقله عنه ابن عوض: (قال ابن نصر الله: وجوبا، وكذا في شرح الهداية، وظاهر المحرر: الجواز؛ حيث قال: وله دفنه إن لم يجد من يدفنه، وقطع به الشيخ وجيه الدين .. إلخ).

стр. 405

لعَدَمِ من يوارِيهِ (١). (١) أي: إن لم يوجد من يواريه من الكفار. (تتمة) في الإقناع وشرحه: (ويجب على الغاسل ستر قبيح رآه) لأن في إظهاره إذاعة للفاحشة وفي الخبر مرفوعا: «ليغسل موتاكم المأمونون» رواه ابن ماجه وعن عائشة مرفوعا «من غسل ميتا وأدى فيه الأمانة ولم يفش عيبه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه أحمد من رواية جابر الجعفي (كطبيب) أي: كما يجب على الطبيب أن لا يحدث بشر لما فيه من الإفضاح (ويستحب) للغاسل (إظهاره) أي: ما رآه من الميت (إن كان حسنا) ليترحم عليه، (قال جمع محققون: إلا على مشهور ببدعة مضلة أو قلة دين، أو فجور ونحوه) ككذب (فيستحب إظهار شره وستر خيره) ليرتدع نظيره، ويحرم سوء الظن بالله وبمسلم ظاهر العدالة قاله القاضي وغيره ويجب حسن الظن بالله تعالى ويستحب ظن الخير بالمسلم ولا ينبغي تحقيق ظنه في ريبة ولا حرج بظن السوء بمن ظاهره الشر، وحديث أبي هريرة مرفوعا «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» محمول على الظن المجرد الذي لم تعضده قرينة تدل على صدقه). فالحاصل: أنه يستحب للغاسل إظهار الخير من علامات حسنة على الميت إلا إذا كان مبتدعا بدعة مضلة مشهورا بذلك فلا يُظهر ما عليه من علامات حسنة، فيستحب إظهار شره وستر خيره؛ ليرتدع من هو مثله، ومثل المبتدع من كان قليل =

стр. 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الديانة، أو صاحب فجور. فالمراد: أنه قد تظهر بعضُ العلامات الحسنة على بعض الموتى مع ما هم فيه من الضلال، بل والكفر أحيانا، وهذا لا عبرة به، بل العبرة بعمل العبد في حياته، هل هو موافق لما في الكتاب والسنة؟ أم هو مخالف لهما؟ فالشأن هو موافقة الكتاب والسنة، وقد اغتر وخُدِع كثيرٌ من الناس من بعض المواقف في بعض الموتى التي في ظاهرها خيرٌ مع فساد حال الميت في حياته، من كفر أو ضلال، فينبهر من كثرة الناس الذين شيعوه، أو صَلَّوا عليه، ويُظنُّ أن الميت على خير، وهذا لا عبرة به، وقد صلى على عثمان بن عفان ﵁ عشرة فقط من الصحابة، فهل هذا يغض من منزلته الرفيعة ﵁ وأرضاه -؟ وهو ثالث الخلفاء الراشدين، ومبشر بالجنة، وقد قتل على بلوى تصيبه كما أخبر النبي ﷺ ، وكفن رأس المنافقين عبد الله ابن أبي بن سلول - بطلبٍ من ابن عبد الله ﵁ في قميص النبي ﷺ ، وصلى عليه، فنهاه الله تعالى عن الصلاة على المنافقين، فقال: (ولا تصل على أحد منهم ولا تقم على قبره) سورة التوبة، فيامَنْ اغتر وخُدِع تنبهْ لهذا الأمر المهم، وهو أن العبرةَ بما وافق الكتابَ والسنة من أعمال الناس كلهم، فما وافقه قبل وأخذ واقتدي بمن أخذ بهما، وما لم يوافقهما فلا، مهما كانت منزلتُه، والله أعلم.

стр. 407

فصل وتكفينُهُ فرضُ كفايةٍ (١). والواجبُ: سترُ جميعِهِ - سوى رأسِ المحرِمِ، ووجهِ المحرِمةِ (٢) - بثوبٍ لا يصفُ البشرةَ (٣). ويجبُ أن يكونَ من (١) للحديث: «كفِّنوه في ثوبَيه» متفق عليه، والحاصل أن كلا من التغسيل، والتكفين، والصلاة، والدفن والحمل فرض كفاية على المسلمين. (٢) فيحرم أن يغطى رأس المحرِم الميت، ووجه المحرِمة الميتة؛ لوجوب كشفهما في حال حياتهما، كما سيأتي - إن شاء الله - في كتاب الحج. في الحواشي السابغات: (فالرجل المحرِم الذي لم يتحلل التحلل الأول لا يغطى رأسه ولا يقرب طيباً، فلا يستعمل في تجهيزه الكافور والحنوط. أما الذي تحلل التحلل الأول: فقال البهوتي في حواشي الإقناع: (إذا حصل التحلل باثنين من ثلاثة، لم يمنع الميت من الطيب، ولبس المخيط، إذ الحي لم يمنع من ذلك). ومثل الرجل في الطيب: المرأةُ، فإذا ماتت محرِمةٌ قبل التحلل الأول مُنعت من الطيب، وكذا تغطيةُ وجهها، وبعده فلا). (٣) قوله: (بثوب لا يصف البشرة) متعلق بقوله: (ستر جميعه) أي: يُشترط أن يستر جميع الميت بثوب لا يصف بشرة الميت من سوادٍ وبياض.

стр. 408

ملبوسِ مثلِهِ (١)، ما لم يوصِ بدونِهِ (٢). والسُّنةُ: تكفينُ الرَّجلِ في ثلاثِ لفائفَ بِيضٍ من قُطنٍ (٣)، تُبسطُ على بعضِها (٤)، (١) أي: من ملبوس مِثلِ الميت في الجُمَع، والأعياد كما في الإقناع، قال الشيخ عبد الله المقدسي: (ومحله ما لم يكن ملبوس مثله مما يحرم التكفين فيه كالمذَّهب والحرير، أو يكره كالصوف فإنه لا يتعين، ويكفن في غيره مما يقاربه قيمة). (٢) أي: ما لم يوص الميت أن يكفن فيما هو أدنى من ملبوس مثلِه؛ لأن الحق له وقد تركه، ويُكره في أعلى من ملبوس مثلِه. (٣) لحديث عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاث لفائف بيض من قطن، ليس فيها قميص ولا عمامة) متفق عليه، ويكره فيما أكثر من ثلاث لفائف، وكذا تعميمه. (٤) فتُبسط تلك اللفائف على بعضها بعد تبخيرها، ويجعل المُكفِّنُ الظاهرَ التي تظهر للناس أحسنها، ويُستحب أن يجعل الحنوط فيما بينها. والحنوط: هو أخلاط من الطِّيب. (تتمة) في المنتهى وشرحه: (ويحط من قطن محنط) أي فيه حنوط (بين أليتيه) أي الميت (وتشد فوقه) أي القطن (خرقة مشقوقة الطرف، كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام (تجمع) الخرقة (أليتيه ومثانته) أي الميت، لرد الخارج وإخفاء ما ظهر من الروائح (ويجعل الباقي) من قطن محنط (على منافذ =

стр. 409

ويُوضعُ عليها مستلقياً (١). ثم يُردُّ طرفُ العليَا منَ الجانبِ الأيسرِ على شقِّهِ الأيمنِ، ثم طرفُها الأيمنُ على الأيسرِ، ثم الثانيةُ، ثم الثالثةُ كذلك (٢). = وجهه) كعينيه وفمه وأنفه وعلى أذنيه (و) يجعل منه على (مواضع سجوده) جبهته ويديه وركبتيه وأطراف قدميه تشريفا لها، وكذا مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطيه وسرته; لأن ابن عمر كان يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك (وإن طيب) الميت (كله فحسن) لأن أنسا طُلِىَ بالمسك، وطلى ابن عمر ميتا بالمسك … (وكره) تطييب (داخل عينيه) أيضا، لأنه يفسدهما (ك) ما (يكره) تطييبه (بورس وزعفران) لأن العادة غير جارية بالتطييب به، وإنما يستعمل لغذاء أو زينة، (و) كره (طليه) أي الميت (بما يمسكه، كصبر) بكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر (ما لم ينقل) الميت لحاجة دعت إليه فيباح للحاجة). (١) أي: يوضع الميت على تلك اللفائف الثلاث مستلقياً على ظهره. (٢) فيرد المكفِّن طرفَ اللفافة العليا من الجانب الأيسر بالنسبة للميت - وهو الأيمن بالنسبة للمُكفِّن - على شقه الأيمن، ثم طرفها الأيمن على الأيسر، ثم تُرد اللفافة الثانية بنفس الطريقة، ثم الثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل عند رأس الميت، ثم تُعقد، وتُحل في القبر، وحلها سنة كما نقله في الإقناع عن أبي المعالي حيث قال: (زاد أبو المعالي وغيره: =

стр. 410

والأنثى في خمسةِ أثوابٍ بيضٍ من قطنٍ: إزارٍ، وخمارٍ، وقميصٍ، ولفافتينِ (١). والصبيُّ في ثوبٍ، ويُباحُ في ثلاثةٍ (٢). والصغيرةُ في قميصٍ، ولفافتينِ (٣). ويُكرهُ: التكفينُ بشعرٍ، وصُوفٍ (٤)، ومزعفَرٍ (٥)، ومعصفَرٍ (٦)، ومنقُوشٍ (٧). = ولو نسي بعد تسوية التراب قريبا؛ لأنه سنة)، والمراد بالحَلِّ: حل العُقد التي على الميت، لا كشف الوجه. (١) الإزار: ما يستر أسفل بدنها، والخمار: ما يُغطي رأسها، والقميص: هو القميص المعتاد الذي تلبسه، والمذكور هنا هو المستحب في تكفين المرأة. (٢) فالواجب في تكفين الصبي: ثوب واحد، ويباح تكفينه في ثلاثة أثواب بشرط ألا يرثه غير مُكلَّف كأخ صغير له، وإلا لم يجز في أكثر من ثوبٍ. (٣) استحباباً، ولا يجعل من كفنها خمارٌ. (٤) لأنه خلاف فعل السلف كما قال الشارح. (٥) أي: مصبوغ بلون الزعفران. (٦) أي: مصبوغ بلون العصفر، وهو لون يميل إلى الحمرة، ويكره هو والمزعفر ولو لامرأة؛ لأنه لا يليق بالحال. (٧) فيكره التكفين بالقماش الذي فيه نقوش للزينة؛ لأن ذلك لا يليق بحال الميت.

стр. 411

ويحرُمُ: بجلدٍ (١)، وحريرٍ، ومذهَّبٍ (٢). (١) فيحرم أن يكفن فيه ولو لضرورة، كما قال الشيخ النجدي؛ لأن رسول الله ﷺ أمر أن تُنزع الجلود عن الشهداء. رواه أبو داود. (٢) إلا لضرورة فيهما، كأن لا يوجد غيرهما، بخلاف الجلد. وقوله (مُذهَّب): أي ما فيه خيوط من ذهب، ويكون الكفن إذا وجدت الضرورة للمذهب والحرير ثوبا واحدا كما في الإقناع.

стр. 412

فصل والصلاةُ عليهِ فرضُ كفايةٍ (١). وتسقطُ: بمكلَّفٍ ولو أنثى (٢). وشروطُها ثمانيةٌ: النيةُ (٣)، والتكليفُ (٤)، واستقبالُ (١) لقوله ﷺ في النجاشي: «إنَّ صاحبكم النجاشيَّ قد مات، فقوموا، فصلوا عليه»، متفق عليه، والأمر للوجوب، وهي فرض كفاية على عموم المسلمين، فإذا قام بها بعض من يكفي، سقط الإثم عن القادر. (٢) أي: يسقط فرض الصلاة على الميت بمكلَّف واحد - ولو كان ذلك المصلِّي الواحدُ أنثى -، لا بمميز؛ لأنه ليس من أهل الوجوب فليس أهلا لفرض الصلاة، ويسن أن تكون جماعة ولو لنساء، وألا تنقص الصفوف عن ثلاثة. (تتمة) الأَولى بالإمامة عليه الوصي، ثم السلطان، ثم نائبه، ثم الحاكم. (٣) شروط الصلاة على الميت: (الشرط الأول) أن ينوي أن يصلي على الميت؛ للحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وصفتها: أن ينوي الصلاة على هذا الميت، أو هؤلاء الموتى عرف عددهم أو لا. قاله البهوتي في شرح المنتهى. (٤) (الشرط الثاني) التكليف، وهذا شرط للصلاة التي يسقط بها الفرض فقط، وإلا فإنها تصح من المميز كذلك.

стр. 413

القبلةِ (١)، وسترُ العورةِ (٢)، واجتنابُ النجاسةِ (٣)، وحضورُ الميِّتِ إن كان بالبلدِ (٤)، وإسلامُ المصلِّي والمصلَّى عليهِ (٥)، وطهارتُهما (١) (الشرط الثالث) استقبال القبلة. (٢) (الشرط الرابع) ستر العورة مع ستر أحد العاتقين، وهذا متعلِّق بالمصلِّي. (٣) (الشرط الخامس) اجتناب النجاسة في الثوب والبدن والبقعة، وهذا متعلِّق بالمصلِّي أيضاً. (٤) (الشرط السادس) حضور الميت بين يدي المصلي إن كان الميت بالبلد، فلا بُدَّ من ذلك فلا تصح على جنازة محمولة، أو وهي من وراء جدار، ولا تجب مسامتة الإمام للميت أمامه، لكن يكره له تركها، وإن كان الميت في جانب من البلد، والمصلي في الجانب الآخر لم تصح الصلاة عليه من غير حضوره؛ لأنه يمكنه الحضور للصلاة عليه، أو على قبره أشبه ما لو كانا في جانب واحد. قاله البهوتي في شرح المنتهى. ويستثنى: ١ - إذا صلى على غائب عن البلد ولو دون مسافة قصر، ٢ - لو كان بلد الميت الذي مات به في غير قبلة المصلي ولو صار وراءه حال الصلاة فتصح، ٣ - إذا كان الميت غريقا ونحوه فيسقط شرط الحضور للحاجة، والغسل لتعذره، فيصلى عليهم بالنية إلى شهر في غير وقت النهي. (٥) (الشرط السابع) إسلام المصلِّي والمصلَّى عليه؛ لأن الصلاة على الميت شفاعة.

стр. 414

ولو بترابٍ لعذرٍ (١). وأركانُها سبعةٌ: القيامُ في فرضِها (٢)، والتكبيراتُ الأربعُ (٣)، وقراءةُ الفاتحةِ (٤)، (١) (الشرط الثامن) طهارة المصلِّي والمصلَّى عليه، فيشترط لصحة الصلاة على الميت أن يكون الميت قد غُسِّل أو يُمم بترابٍ لعذرٍ، وأن يكون المصلي متوضئاً أو متيمماً لعذرٍ كفقد الماء أو تعذر استعماله. (٢) أركان الصلاة على الميت: (الركن الأول) القيام في فرضها، أي في الصلاة التي يسقط بها فرض الكفاية؛ لعموم الحديث: «صلِّ قائماً». فلو صُلي على الميت أولاً في المسجد مثلاً، وجب على المصلين القيام، ثم إن أعيدت الصلاة عليه - في المقبرة مثلاً -، صحت إذَن من القاعد؛ لأنها نافلة، والفرض قد سقط بالصلاة الأولى. (٣) (الركن الثاني) التكبيرات الأربع، ويسن رفع اليدين مع كل تكبيرة، ولا يجوز النقص عليها، فإن نقص منها غير المسبوق عمدا بطلت وسهوا يكبرها وجوبا، والدليل على ركنية التكبيرات الأربع حديث ابن عباس ﵄: أنه ﷺ صلى على جنازة، فكبَّر عليها أربعاً، متفقٌ عليه، والأَولى ألا يزيد على الأربع، فإن فعل، جاز إلى سبع ويتابعه مأموم ما لم يظن بدعيته أو رفضه، ولا يدعو بعد الرابعة، ولا يجوز الزيادة على السبع، ولا تبطل الصلاة بمجاوزة السبع؛ لأنه ذكر مشروع. (٤) (الركن الثالث) قراءة الفاتحة على إمام ومنفرد؛ لفعل =

стр. 415

والصلاةُ على محمَّدٍ (١)، والدعاءُ للميِّتِ (٢)، والسلامُ (٣)، والترتيبُ، لكن لا يتعيَّنُ كونُ الدعاءِ في الثالثةِ، بل يجوزُ بعد الرابعةِ (٤). وصفتُها: أن ينويَ، ثم يكبِّرَ، ويقرأَ الفاتحةَ (٥). ثم يكبِّرَ، ويصلِّيَ على محمَّدٍ كَفِي التشهدِ (٦). ثم يكبِّرَ، ويدعوَ للميِّتِ بنحوِ: «اللهمَّ ارحمهُ» (٧). = ابن عباس ﵄ حيث قرأها جهراً في صلاة جنازة، وقال: «لتعلموا أنها سُنَّة»، كما في البخاري. ويتحملها الإمام عن المأموم، كما ذكر منصور البهوتي في الكشاف. (١) (الركن الرابع) الصلاة على محمد ﷺ ، ويُسن كونها على الصفة التي في التشهد الأخير، وسيأتي. (٢) (الركن الخامس) الدعاء للميت، وأقله أن يقول: «اللهمَّ اغفر له، وارحمه». ويُشترط أن يخص به الميت، أما الدعاء العام نحو: «اللهمَّ اغفر لحينا وميتنا … »، فيسن، لكنه لا يجزئ الاقتصار عليه. (٣) (الركن السادس) السلام. (٤) (الركن السابع) ترتيب الأركان المتقدمة. لكن يجوز جعل الدعاء بعد التكبيرة الرابعة كما ذكره الماتن وفي الإقناع، أما القراءة والصلاة على الرسول ﷺ ، فيتعين كونهما في محليهما. (٥) ويُسن الإسرار بها، ولو ليلاً. (٦) أي: التشهد الأخير، ولا يزيد على ذلك. (٧) قال في الإقناع: (ويسن بالمأثور فيقول: اللهم اغفر لحينا =

стр. 416

ثم يكبِّرَ، ويقفَ بعدَها قليلاً (١)، ويسلِّمَ. وتجزِئُ واحدةٌ ولو لم يقل: «ورحمةُ اللهِ» (٢). = وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وأفسح له في قبره ونور له فيه)، وإن كان الميت صغيرا ولو أنثى، أو بلغ صغيرا واستمر قال بعد قوله: (ومن توفيته منا فتوفه عليهما): اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم. ويؤنث الضمير للأنثى، خلافاً للنجدي، قال في الإقناع: (ولا يقول أبدلها زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم). (١) ولا يدعو هنا إلا إن لم يكن دعا في الثالثة، وإلا دعا هنا كما في الإقناع والغاية. (٢) ويجوز أن يُسلم التسليمة الثانية. ويجوز أيضاً ألا يلتفت، ويسلم تلقاء وجهه، ويُسن أن يقف حتى تُرفع الجنازة. (تتمة) وللمصلي على جنازة قيراط، وهو أمر معلوم عند الله =

стр. 417

ويجوزُ أن يصلَّى على الميِّتِ من دفنِهِ إلى شهرٍ وشيءٍ، ويحرُمُ بعدَ ذلكَ (١). = تعالى، وله بتمام دفنها قيراط آخر بشرط ألا يفارقها من الصلاة حتى تدفن، واستظهر النجدي أن القيراط الثاني مرتب على شهود الصلاة. والله أعلم. (١) فمن فاتته الصلاة على الميت، جاز له أن يصلي عليه بعد دفنه، من وقت دفنه إلى شهرٍ وشيء. وقدّر القاضي ال (شيء) باليوم واليومين. أما بعد الشهر واليومين، فلا تجوز الصلاة على القبر، ولا تصح، صرح به الشيخ عثمان ﵀، ونقله ابن عوض عن الحفيد.

стр. 418

فصل وحملُه ودفنُه فرضُ كفايةٍ، لكن يسقطُ الحملُ، والدفنُ، والتكفينُ بالكافرِ (١). (١) لأنه لا يُشترط كون فاعل هذه الأمور مسلماً. (تتمة) أولى الناس بدفن الميت، قال في المنتهى وشرحه: (و) يقدم (بدفن رجل) ذكر (من قدم بغسله) «لأن النبي ﷺ ألحده العباس وعلي وأسامة» رواه أبو داود وكانوا هم الذين تولوا غسله. ولأنه أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه (ثم) المقدم (بعد) الرجال (الأجانب محارمه) أي الميت من (النساء) وعلم منه: تقديم الأجانب على المحارم من النساء، لضعفهن عن ذلك، وخشية انكشاف شيء منهن (فالأجنبيات) للحاجة إلى دفنه وليس فيه مس ولا نظر، بخلاف الغسل، (و) يقدم (بدفن امرأة محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب. لأن امرأة عمر لما توفيت قال لأهلها " أنتم أحق بها " ولأنهم أولى بها حال الحياة، فكذا بعد الموت (فزوج) لأنه أشبه بمحرمها من الأجانب (فأجانب) لأن النساء يضعفن عن إدخال الميت القبر، «ولأنه ﷺ أمر أبا طلحة فنزل قبر ابنته» وهو أجنبي (فمحارمها) أي الميتة (النساء) القربى فالقربى لمزية القرب، (ويقدم من الرجال) مستوين (خصي، فشيخ فأفضل دينا ومعرفة) بالدفن وما يطلب فيه (ومن بعد عهده بجماع أولى ممن قرب) عهده لضعف داعيته).

стр. 419

ويُكرهُ: أخذُ الأجرةِ على ذلك، وعلى الغَسلِ (١). وسُنَّ: كونُ الماشي أمامَ الجنازةِ، والراكبِ خلفَها (٢). والقُربُ منها أفضلُ (٣). ويُكرهُ: القيامُ لها (٤)، ورفعُ الصوتِ معها ولو بالذِّكرِ، والقرآنِ (٥). وسُنَّ: أن يعمَّقَ القبرُ، ويوسَّعَ بلا حدٍّ، ويكفي: ما يمنعُ السباعَ، والرائحةَ (٦). (١) فيكره أخذ الأجرة على الحمل، والدفن، والتكفين، وكذلك التغسيل؛ لأنها من الأعمال الصالحة، وإن كانت الثلاث الأُوَل تسقط بالكافر (وسبق تفصيلها. (٢) لقول ابن عمر: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يمشون أمام الجنازة. رواه أبو داود والترمذي، ولا يكره المشي خلفها، أما الراكب، فيُسن أن يكون خلف الجنازة، ويكره أمامها؛ للحديث: «الراكب خلف الجنازة» رواه الترمذي، ويكره على المذهب ركوب تابع الجنازة، إلا لحاجةٍ، كأن تكون المقبرة بعيدة، وكذا لا يكره الركوب في العود. (٣) أي: القُرب من الجنازة أفضل من البعد عنها، قالوا: لأنها كالإمام. (٤) لحديث علي ﵁ قال: رأينا رسول الله ﷺ قام، فقمنا تبعاً له، وقعد، فقعدنا تبعاً له - يعني: في الجنازة -، رواه الإمام مسلم. (٥) بل يُسن السكوت، أو الذكر، وقراءة القرآن سراً. (٦) فلا يقدَّر للتعميق حد، ولا للتوسيع. والتعميق: هو الزيادة في =

стр. 420

وكُرهَ: إدخالُ القبرِ خشباً (١)، وما مسَّتهُ نارٌ (٢)، ووضعُ فراشٍ تحتَهُ (٣)، وجعلُ مِخَدَّةٍ تحت رأسِهِ (٤). وسُنَّ: قولُ مدخلِهِ القبرَ: «بسمِ اللهِ، وعلى ملةِ رسولِ اللهِ» (٥). ويجبُ: أن يستقبلَ بِهِ القبلةَ، ويُسنُّ: على جنبِهِ = النزول، والتوسعة: هي الزيادة في الطول والعرض. وذلك لقوله ﷺ في قتلى أُحد: «احفرُوا، وأَوسعُوا، وأعمِقوا» رواه الترمذي، لكن الواجب من العمق والتوسعة هو ما يمنع هذه الجنازة من السِّباع، وخروج الرائحة منها. (١) فيكره، إلا لضرورة، كما في المنتهى. (٢) أي: يُكره إدخال القبر شيئاً مسته نار، قال في شرح المنتهى: (قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون اللبن، ويكرهون الخشب، ولا يستحبون الدفن في تابوت; لأنه خشب، ولما فيه من التشبه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته، وتفاؤلا أن لا يمس الميت نار). (٣) أي: تحت الميت؛ لأنه لا يليق بحاله، وإنما يليق بالحي. (٤) فيُكره؛ لأنه لم يُنقل نص عن الإمام أحمد في ذلك. لكن يُسن أن يُجعل تحت رأسه لبِنَة، فإن لم توجد، فحجر، وإلا فقليل من تراب يُرفع به رأسه عن الأرض. أما المخدة المعروفة التي يَنام عليها الحي، فتُكره. (٥) لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعا: (إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله) رواه الإمام أحمد.

стр. 421

الأيمنِ (١). ويحرمُ: دفنُ غيرِهِ عليهِ، أو معهُ، إلا لضرورةٍ (٢). (١) فكونه يستقبل به القبلة واجبٌ، سواءً كان على جنبه الأيمن أو الأيسر. لكن جعله على جنبه الأيمن مستحب. (تتمة) قال في الإقناع: (واللحد أفضل وهو: أن يحفر في أرض القبر مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت، ويكره الشق، وهو: أن يُبنى جانبا القبر بلبن أو غيره أو يشق وسطه فيصير كالحوض ثم يوضع الميت فيه ويسقف عليه ببلاط أو غيره). (٢) فإذا دفن الميت في قبرٍ، فإنه يصير خاصاً به، ولا يجوز أن يُدفن عليه غيره، ولا معه. ويقيد ذلك بعدم الضرورة، ولا الحاجة - كما في المنتهى والإقناع -، ككثرة الموتى، فلا يحرم إذَن؛ لحديث هشام بن عامر قال «شكي إلى النبي ﷺ كثرة الجراحات يوم أحد فقال: احفروا ووسعوا، وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر وقدموا أكثرهم قرآنا» رواه الترمذي وقال حسن صحيح، لكن يسن أن يُجعل بين كل اثنين حاجزٌ من تراب؛ ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد، قال في الإقناع وشرحه: (إن شاء سوى بين رءوسهم، وإن شاء حفر قبرا طويلا، وجعل رأس كل واحد) من الموتى (عند رجل الآخر أو) عند (وسطه، كالدرج ويجعل رأس المفضول عند رجلي الفاضل (والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في الصلاة فيسن) أن يقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة في القبر) انتهى، ويقيد التحريم أيضاً: بكونه إلى وقت يُظن أن الأول صار تراباً، فإذا ظُنَّ أن الأول صار تراباً، جاز نبشه، كما في المنتهى وشرحه.

стр. 422

ويسنَّ: حثوُ الترابِ عليهِ ثلاثاً (١)، ثم يهالُ (٢). واستَحبَّ الأكثرُ تلقينَهُ بعد الدفنِ (٣). (١) أي: يُسن لمن حضر الدفنَ أن يحثو التراب عليه ثلاث حثيات باليد من قبل رأسه أو غيره؛ لأن في حديث أبي هريرة: أن الرسول ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى القبر، فحثى عليه من قِبل رأسه ثلاثاً. رواه ابن ماجه، وزاد الدارقطني من حديث عقبة بن عامر ﵁: (وهو قائم). (تتمة) في الإقناع وشرحه: (ويستحب الدعاء له) أي: للميت (عند القبر بعد دفنه واقفا) نص عليه وقال: قد فعله علي والأحنف بن قيس لحديث عثمان بن عفان قال: «كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود) (٢) أي: يُصب عليه التراب، كما في المطلع. (٣) أي: استحب الأكثر من العلماء تلقينه بعد الدفن، تبعاً للإقناع وكذا الغاية، أما المنتهى فجزم بالسُّنية، وتلقينه أن يُقال له بعد دفنه: «يا فلان ابن فلانة - ثلاثاً -! اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدُه ورسوله … » إلى آخر التلقين. قال المرداوي في الإنصاف: (قال الشيخ تقي الدين: تلقينه بعد دفنه مباح عند أحمد، وبعض أصحابنا، وقال: الإباحة أعدل الأقوال، ولا يكره … ، وقال المصنف: لم نسمع في التلقين شيئا عن أحمد، ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما =

стр. 423

وسُنَّ: رشُّ القبرِ بالماءِ (١)، ورفعُهُ قدرَ شِبرٍ (٢). ويُكرهُ: تزويقُهُ (٣)، وتجصيصُهُ (٤)، وتبخيرُهُ (٥)، وتقبيلُهُ (٦)، والطوافُ بِهِ (٧)، = رواه الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعون إذا دفنوا الميت، يقف الرجل فيقول (يا فلان بن فلانة إلى آخره) فقال: ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة. انتهى). قال شيخ الإسلام في الفتاوى: (الأقوال فيه ثلاثة: الاستحباب والكراهة والإباحة وهذا أعدل الأقوال. فأما المستحب الذي أمر به وحض عليه النبي ﷺ فهو الدعاء للميت). (١) قال في شرح المنتهى: (بعد وضع الحصباء عليه) والحصباء: صغار الحصى، فبعد أن يوضع على القبر الحصى، يُسن أن يُرش بالماء؛ ليحفظ ترابه. (٢) مسنمًا كما في قبره ﷺ ، ويُكره رفعه فوق الشبر كما في الإقناع. (٣) أي: تحلية القبر. (٤) أي: بناؤه بالجص كما في المطلع، كما يفعله الرافضة الآن. (٥) كذا في الإقناع، ولا أدري كيف يمكن ذلك؟ إلا أن يكون المراد: أن يدار عليه بالبخور، أو يكون عنده البخور، ولعل عبارة المنتهى أفضل حيث قال: (تخلِيقُه)، كأن يُدهن القبر بالطيب، فيكره؛ لأن كل ذلك بدعة لم يرد بها الشرع، كما قال ابن النجار في المعونة. (٦) فيكره تقبيل القبر. (٧) أي: يُكره، وفيه نظر؛ لأن المذهب أنه يحرم، وقد صرح =

стр. 424

والاتكاءُ إليهِ، والمبيتُ (١)، والضحكُ عندَهُ، والحديثُ في أمرِ الدنيا (٢)، والكتابةُ عليهِ، والجلوسُ، والبناءُ (٣)، والمشيُ بالنعلِ = المؤلف نفسه في الغاية - التي كتبها بعد الدليل بسنوات - بالتحريم، وقال: (خلافاً له)، أي: للإقناع. فالمؤلف هنا تابع ما ما مشى عليه الحجاوي في الإقناع في هذا الموضع، وإلا فقد صرّح صاحبُ الإقناع بتحريم الطواف بالقبر في كتاب الحج، والقاعدة المعروفة أنه إذا اختلف قول الفقيه في مسألة في بابين مختلفين، فالمقدم ما ذكره في بابه، والباب الأصلي لهذه المسألة هو كتاب الحج حيث تُذكر زيارة قبر النبي ﷺ ، ونحو ذلك، وقد صرّح في الإقناع - كالمنتهى - في كتاب الحج بتحريم الطواف بقبر النبي ﷺ ، فغيره أَولى، وعبارته: (قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا) وأقره البهوتي فلم يتعقبه، وفي المنتهى وشرحه: (ويحرم الطواف بها) أي الحجرة النبوية، بل بغير البيت العتيق اتفاقا قال الشيخ تقي الدين). (مخالفة الماتن) (١) أي: يُكره أن يبيت الإنسان عند القبر. (٢) فيُكره أن يضحك الإنسان، وأن يمزح، ويتكلم في حديث الدنيا عند القبور. وللأسف، فإن كثيراً من الناس يقع فيه، وكأنَّ الأمر هين. (٣) أي: يُكره البناء على القبر قبة كانت أو غيرها، وسواءً لاصَقَ البناءُ الأرضَ أو لا، ولو في مقبرة غير موقوفة كأن تكون في ملك من بنى على القبر. أما من قصر الحكم على البناء الذي =

стр. 425

إلا لخوفِ شَوكٍ ونحوِهِ (١). ويحرمُ: إسراجُ المقابرِ (٢)، والدفنُ بالمساجدِ (٣)، وفي مُلكِ الغَيرِ (٤)، ويُنبَشُ (٥). = يكون كالبيت على القبر، ويُمتهن فيه القبر، فهو خلاف الصحيح؛ لورود النهي الصريح عن الرسول ﷺ في حديث جابر، حيث قال: «نهى أن يبنى على القبر» رواه مسلم، والنهي يحمل هنا على الكراهة في المذهب، قال في الإقناع بعد حكايته كراهة البناء على القبر: (وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول انتهى)، ويؤخذ من كلام ابن القيم: تحريم البناء على القبور. (١) المراد: أنه يُكره المشي بين القبور بالنعل، ويستثنى من ذلك إذا خشي أن يتضرر بشوك ونحوه، فلا يُكره إذَن. (٢) أي: إنارتها؛ لقوله ﷺ : «لعن الله زوَّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج» رواه أبو داود والنسائي بمعناه. (٣) قال في الإقناع وشرحه: (و) يحرم (دفنه في مسجد ونحوه) كمدرسة ورباط لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك (وينبش) من دفن بمسجد ونحوه، ويخرج نصا تداركا للعمل بشرط الواقف)، وذكر في الإقناع أيضا تحريم اتخاذ المساجد على القبور وبينها وتتعين إزالتها. (٤) أي: يحرم أن يدفن الإنسانُ ميتاً في مكان لا يملكه الميتُ، إلا إذا أذن صاحب الملك. (٥) أي: يُنبش من دُفن في المسجد أو في ملك الغير. قال في =
следующие страницы →