Полный текст (2 012 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الأيمنِ (١).
ويحرمُ: دفنُ غيرِهِ عليهِ، أو معهُ، إلا لضرورةٍ (٢).
(١) فكونه يستقبل به القبلة واجبٌ، سواءً كان على جنبه الأيمن أو الأيسر. لكن جعله على جنبه الأيمن مستحب.
(تتمة) قال في الإقناع: (واللحد أفضل وهو: أن يحفر في أرض القبر مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت، ويكره الشق، وهو: أن يُبنى جانبا القبر بلبن أو غيره أو يشق وسطه فيصير كالحوض ثم يوضع الميت فيه ويسقف عليه ببلاط أو غيره).
(٢) فإذا دفن الميت في قبرٍ، فإنه يصير خاصاً به، ولا يجوز أن يُدفن عليه غيره، ولا معه. ويقيد ذلك بعدم الضرورة، ولا الحاجة - كما في المنتهى والإقناع -، ككثرة الموتى، فلا يحرم إذَن؛ لحديث هشام بن عامر قال «شكي إلى النبي ﷺ كثرة الجراحات يوم أحد فقال: احفروا ووسعوا، وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر وقدموا أكثرهم قرآنا» رواه الترمذي وقال حسن صحيح، لكن يسن أن يُجعل بين كل اثنين حاجزٌ من تراب؛ ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد، قال في الإقناع وشرحه: (إن شاء سوى بين رءوسهم، وإن شاء حفر قبرا طويلا، وجعل رأس كل واحد) من الموتى (عند رجل الآخر أو) عند (وسطه، كالدرج ويجعل رأس المفضول عند رجلي الفاضل (والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في الصلاة فيسن) أن يقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة في القبر) انتهى، ويقيد التحريم أيضاً: بكونه إلى وقت يُظن أن الأول صار تراباً، فإذا ظُنَّ أن الأول صار تراباً، جاز نبشه، كما في المنتهى وشرحه.
стр. 422
ويسنَّ: حثوُ الترابِ عليهِ ثلاثاً (١)، ثم يهالُ (٢).
واستَحبَّ الأكثرُ تلقينَهُ بعد الدفنِ (٣).
(١) أي: يُسن لمن حضر الدفنَ أن يحثو التراب عليه ثلاث حثيات باليد من قبل رأسه أو غيره؛ لأن في حديث أبي هريرة: أن الرسول ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى القبر، فحثى عليه من قِبل رأسه ثلاثاً. رواه ابن ماجه، وزاد الدارقطني من حديث عقبة بن عامر ﵁: (وهو قائم).
(تتمة) في الإقناع وشرحه: (ويستحب الدعاء له) أي: للميت (عند القبر بعد دفنه واقفا) نص عليه وقال: قد فعله علي والأحنف بن قيس لحديث عثمان بن عفان قال: «كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود)
(٢) أي: يُصب عليه التراب، كما في المطلع.
(٣) أي: استحب الأكثر من العلماء تلقينه بعد الدفن، تبعاً للإقناع وكذا الغاية، أما المنتهى فجزم بالسُّنية، وتلقينه أن يُقال له بعد دفنه: «يا فلان ابن فلانة - ثلاثاً -! اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدُه ورسوله … » إلى آخر التلقين.
قال المرداوي في الإنصاف: (قال الشيخ تقي الدين: تلقينه بعد دفنه مباح عند أحمد، وبعض أصحابنا، وقال: الإباحة أعدل الأقوال، ولا يكره … ، وقال المصنف: لم نسمع في التلقين شيئا عن أحمد، ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما =
стр. 423
وسُنَّ: رشُّ القبرِ بالماءِ (١)، ورفعُهُ قدرَ شِبرٍ (٢).
ويُكرهُ: تزويقُهُ (٣)، وتجصيصُهُ (٤)، وتبخيرُهُ (٥)، وتقبيلُهُ (٦)، والطوافُ بِهِ (٧)،
= رواه الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعون إذا دفنوا الميت، يقف الرجل فيقول (يا فلان بن فلانة إلى آخره) فقال: ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة. انتهى).
قال شيخ الإسلام في الفتاوى: (الأقوال فيه ثلاثة: الاستحباب والكراهة والإباحة وهذا أعدل الأقوال. فأما المستحب الذي أمر به وحض عليه النبي ﷺ فهو الدعاء للميت).
(١) قال في شرح المنتهى: (بعد وضع الحصباء عليه) والحصباء: صغار الحصى، فبعد أن يوضع على القبر الحصى، يُسن أن يُرش بالماء؛ ليحفظ ترابه.
(٢) مسنمًا كما في قبره ﷺ ، ويُكره رفعه فوق الشبر كما في الإقناع.
(٣) أي: تحلية القبر.
(٤) أي: بناؤه بالجص كما في المطلع، كما يفعله الرافضة الآن.
(٥) كذا في الإقناع، ولا أدري كيف يمكن ذلك؟ إلا أن يكون المراد: أن يدار عليه بالبخور، أو يكون عنده البخور، ولعل عبارة المنتهى أفضل حيث قال: (تخلِيقُه)، كأن يُدهن القبر بالطيب، فيكره؛ لأن كل ذلك بدعة لم يرد بها الشرع، كما قال ابن النجار في المعونة.
(٦) فيكره تقبيل القبر.
(٧) أي: يُكره، وفيه نظر؛ لأن المذهب أنه يحرم، وقد صرح =
стр. 424
والاتكاءُ إليهِ، والمبيتُ (١)، والضحكُ عندَهُ، والحديثُ في أمرِ الدنيا (٢)، والكتابةُ عليهِ، والجلوسُ، والبناءُ (٣)، والمشيُ بالنعلِ
= المؤلف نفسه في الغاية - التي كتبها بعد الدليل بسنوات - بالتحريم، وقال: (خلافاً له)، أي: للإقناع. فالمؤلف هنا تابع ما ما مشى عليه الحجاوي في الإقناع في هذا الموضع، وإلا فقد صرّح صاحبُ الإقناع بتحريم الطواف بالقبر في كتاب الحج، والقاعدة المعروفة أنه إذا اختلف قول الفقيه في مسألة في بابين مختلفين، فالمقدم ما ذكره في بابه، والباب الأصلي لهذه المسألة هو كتاب الحج حيث تُذكر زيارة قبر النبي ﷺ ، ونحو ذلك، وقد صرّح في الإقناع - كالمنتهى - في كتاب الحج بتحريم الطواف بقبر النبي ﷺ ، فغيره أَولى، وعبارته: (قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا) وأقره البهوتي فلم يتعقبه، وفي المنتهى وشرحه: (ويحرم الطواف بها) أي الحجرة النبوية، بل بغير البيت العتيق اتفاقا قال الشيخ تقي الدين). (مخالفة الماتن)
(١) أي: يُكره أن يبيت الإنسان عند القبر.
(٢) فيُكره أن يضحك الإنسان، وأن يمزح، ويتكلم في حديث الدنيا عند القبور. وللأسف، فإن كثيراً من الناس يقع فيه، وكأنَّ الأمر هين.
(٣) أي: يُكره البناء على القبر قبة كانت أو غيرها، وسواءً لاصَقَ البناءُ الأرضَ أو لا، ولو في مقبرة غير موقوفة كأن تكون في ملك من بنى على القبر. أما من قصر الحكم على البناء الذي =
стр. 425
إلا لخوفِ شَوكٍ ونحوِهِ (١).
ويحرمُ: إسراجُ المقابرِ (٢)، والدفنُ بالمساجدِ (٣)، وفي مُلكِ الغَيرِ (٤)، ويُنبَشُ (٥).
= يكون كالبيت على القبر، ويُمتهن فيه القبر، فهو خلاف الصحيح؛ لورود النهي الصريح عن الرسول ﷺ في حديث جابر، حيث قال: «نهى أن يبنى على القبر» رواه مسلم، والنهي يحمل هنا على الكراهة في المذهب، قال في الإقناع بعد حكايته كراهة البناء على القبر: (وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول انتهى)، ويؤخذ من كلام ابن القيم: تحريم البناء على القبور.
(١) المراد: أنه يُكره المشي بين القبور بالنعل، ويستثنى من ذلك إذا خشي أن يتضرر بشوك ونحوه، فلا يُكره إذَن.
(٢) أي: إنارتها؛ لقوله ﷺ : «لعن الله زوَّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج» رواه أبو داود والنسائي بمعناه.
(٣) قال في الإقناع وشرحه: (و) يحرم (دفنه في مسجد ونحوه) كمدرسة ورباط لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك (وينبش) من دفن بمسجد ونحوه، ويخرج نصا تداركا للعمل بشرط الواقف)، وذكر في الإقناع أيضا تحريم اتخاذ المساجد على القبور وبينها وتتعين إزالتها.
(٤) أي: يحرم أن يدفن الإنسانُ ميتاً في مكان لا يملكه الميتُ، إلا إذا أذن صاحب الملك.
(٥) أي: يُنبش من دُفن في المسجد أو في ملك الغير. قال في =
стр. 426
والدفنُ بالصحراءِ أفضلُ (١).
وإن ماتتِ الحاملُ، حرُمَ شَقُّ بطنِها (٢). وأخرجَ النساءُ مَنْ
= الغاية: (ويتجه: وجوباً)، أي: يجب أن يُنبش.
(١) أي: من الدفن بالعمران، إلا النبي ﷺ ، قال في الإقناع وشرحه: (والدفن في صحراء أفضل) من الدفن بالعمران لأنه أقل ضررا على الأحياء من الورثة وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ولم تزل الصحابة والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء (سوى النبي ﷺ ) فإنه قبر في بيته قالت عائشة " لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولأنه روي «تدفن الأنبياء حيث يموتون» مع أنه ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك صيانة عن كثرة الطرق، وتمييزا له عن غيره ﷺ (واختار صاحباه) أبو بكر وعمر ﵄ (الدفن معه تشرفا وتبركا ولم يزد عليهما لأن الخرق يتسع، والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع) ذلك).
(٢) فإذا ماتت الحامل، حرم على الورثة وغيرهم أن يشقوا بطنها. وعللوا ذلك: بأنه - أي: شق البطن - هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياةٍ موهومة، وهي حياة الجنين، وقالوا أيضاً: الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش، هكذا عللوا. ومن هذا التعليل: نأخذ أنه لو تيقنا، أو ظننا حياةَ الجنين بقول الأطباء، وجب شق بطن الحامل؛ لأن الغالب مع التقنيات الحديثة أنه سيعيش بإذن الله، والله أعلم، ومما يؤيده ما قاله الشيخ السعدي ﵀ في الفتاوى السعدية: (في هذه الأوقات الأخيرة حين ترقى فن =
стр. 427
تُرجَى حياتُهُ (١). فإن تعذَّرَ، لم تُدفن حتى يموتَ (٢). وإن خَرجَ بعضُهُ حيًّا، شُقَّ الباقي (٣).
= الجراحة صار شق البطن أو شيء من البدن لا يعد مثلة، فيفعلونه بالأحياء برضاهم ورغبتهم بالمعالجات المتنوعة، فيغلب على الظن أن الفقهاء لو شاهدوا هذه الحال؛ لحكموا بجواز شق بطن الحامل بمولود حي وإخراجه، وخصوصا إذا انتهى الحمل، وعلم أو غلب على الظن سلامة المولود … إلخ).
(١) أي: بدون شق البطن، فيخرجنَ مَنْ ترجى حياته قالوا: وهو ما إذا كان يتحرك حركة قوية، وانتفخت المخارج بعد تمام ستة أشهر، لكن في عصرنا نستطيع أن نعلم هل الطفل حي أو لا.
(٢) وهل هو على سبيل الندب أو الوجوب؟ فيه خلاف، قال في الغاية: (فإن تعذر لم تدفن حتى يموت، ويتجه: إلا مع حركة يظن بها حياته بعد شقه)، وقال النجدي: (ندبا)، وقال الحفيد: (هل المراد أنه حرام أو أنه لا يجب؟)، قال اللبدي متعقبا: (يتعين القول بأنه حرام؛ لما في دفنها من دفن حي، وهو لا يكاد يخفى بل هو بدهي)، وهو الأقرب إن شاء الله وأنها لا تدفن وجوباً حتى يموت الجنين الذي في بطنها، ولا يُوضع عليه ما يموته، وقد أدركت - إلى عهد قريب - من يضع شيئاً على بطن الحامل حتى يموت الجنين. (مخالفة)
(٣) وذلك لأن المنع من شق البطن كان بسبب توهم حياة الجنين - أي: هل سيبقى حياً أو لا -، فلما تيقن حياته بخروج بعضه جاز الشق للباقي، وهذا يؤيد ما ذكرناه من شق بطن الحامل إن تيقنا حياة الجنين بقول الأطباء في عصرنا، والله أعلم.
стр. 428
فصل
تُسنُّ: تعزيةُ المسلمِ (١) إلى ثلاثةِ أيامٍ (٢)، فيقالُ لَهُ:
(١) التعزية: هي التَّأسِيَة لمن يُصاب بمن يعز عليه، سواءً كان ابنه، أو أخاه، أو صديقه، أو شيخه، وهو أن يُقال له: تعزى بعزاء الله، وعزاء الله قوله تعالى: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ [البقرة، ١٦٩]. وفي شرح المنتهى: (التعزية هي التسلية، والحث على الصبر، والدعاء للميت والمصاب). والتعزية مسنونة؛ لقوله ﷺ : «ما من مؤمن يعزِّي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله من حُلل الجنة»، رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني، ولحديث ابن مسعود مرفوعاً: «من عزَّى مصاباً، فله مثل أجره»، رواه ابن ماجه، والترمذي، وهي مستحبة قبل الدفن وبعده، ويكره تكرارها فلا يعزي عند القبر من عزى من قبل.
(٢) بلياليهن، وتكره بعد ذلك، كما في الإقناع، ونسبه إلى جماعة من الحنابلة، قال في الغاية: (وتكره بعدها، واستثنى أبو المعالي إلا لغائب، ويتجه: ومعذور).
(تتمة) متى تبدأ الثلاثة أيام هل هي من الموت أو من الدفن؟ قال الشيشني: (لم أجد لأصحابنا كلاما، وللشافعية في المسألة قولان ويتجه لنا مثلهما. انتهى)، قلت: إن قيل: إنها من حين الموت فليس ببعيد، ويؤيده: تصريح الإقناع بأن =
стр. 429
«أعظمَ اللهُ أجرَكَ، وأحسنَ عزاءَكَ، وغفرَ لميِّتِكَ» (١)، ويقولُ هو (٢): «استجابَ اللهُ دعاءَكَ، ورحمَنا، وإياكَ».
ولا بأسَ: بالبكاءِ على الميِّتِ (٣).
= التعزية جائزة قبل الدفن، والله أعلم.
(١) وهذا ما يقال للمسلم المصاب بمسلم. أما المسلم المصاب بكافر، فيُقال له: «أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك»، فقط ولا يُدعى للميت.
قال في الإقناع وشرحه: (ولا تعيين فيما يقوله) المعزي قال الموفق لا أعلم في التعزية شيئا محدودا، إلا أنه يروى «أن النبي ﷺ عزى رجلا، فقال: رحمك الله وآجرك» رواه أحمد (ويختلف) ما يقوله المعزي (باختلاف المعزين فإن شاء) المعزي (قال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك) أي: رزقك الصبر الحسن (وغفر لميتك، وفي تعزيته) أي: المسلم (بكافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك) ويمسك عن الدعاء للميت، لأن الدعاء والاستغفار له منهي عنه، (وتحرم تعزية الكافر) سواء كان الميت مسلما أو كافرا لأن فيها تعظيما للكافر كبداءته بالسلام).
(٢) أي: المُصاب.
(٣) فيجوز، ويُباح؛ لأن الرسول ﷺ لمَّا رُفِع إليه ابن ابنته فاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ فقال: «إنما هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء»، متفقٌ عليه.
стр. 430
ويحرمُ: الندبُ، وهو: البكاءُ مع تعدادِ محاسِنِ الميِّتِ (١)، والنياحةُ، وهي: رفعُ الصوتِ بذلكَ برنَّةٍ (٢).
ويحرمُ: شَقُّ الثوبِ، ولطمُ الخَدِّ، والصراخُ، ونتفُ الشعرِ، ونشرُهُ، وحلقُهُ (٣).
وتُسنُّ: زيارةُ القبورِ (٤) للرجالِ (٥)،
(١) بلفظ النداء مع زيادة الألف والهاء في آخره، فإذا بكى الإنسان وعدد محاسن الميت ب «واسيداه»، أو «واخليلاه»، ونحو ذلك، فإنه يحرم.
(٢) فتحرم النياحة، وهي الندب مع رفع الصوت، وقيل في تعريف النياحة المحرمة: ذكر محاسن الميت وأحواله ذكره البهوتي في شرح المنتهى، وقوله (برنَّة): أي أن يصحب الصوت رنةٌ تخرج من الذي ينوح، وفيها كلام.
(٣) وقد ورد النهي عن كل هذه في السُّنة، قال ﷺ : (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) متفق عليه، ولما فيه من عدم الرضا بالقضاء والسخط من فعله تعالى.
(٤) والمراد: قبور المسلمين.
(٥) المراد: زيارة قبر المسلم، ويكون أمامه - أي: مقابلاً له كما لو كان حياً، والقبلة خلفه - واقفاً، ذكره في الإنصاف والإقناع. وأما زيارة قبر الكافر فمباحة، وقيَّد في الإقناع سنية الزيارة بكونها بلا سفر؛ للحديث: «لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» متفق عليه، وتابعه البهوتي وقيد به إطلاقَ =
стр. 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= المنتهى، أما مع السفر فذكر في الإقناع في قصر الصلاة: أنه يترخص إذا سافر قاصدا مشهدا أو قبرا، مع أنه ذكر أن البناء على القبور مكروه فكيف يَقُصُرُ مَنْ قصدَ مشهدًا؟ وتابعه البهوتي في شرح المنتهى، وأصله في الإنصاف عن المغني، وعبارته في الإنصاف: (فائدة: قال في الرعاية الكبرى: لا يترخص من قصد مشهدا أو مسجدا غير المساجد الثلاثة، أو قصد قبرا غير قبر النبي ﷺ . قلت: أو نبي غيره. وجزم به بهذا في الرعاية الصغرى قال في التلخيص: قاصد المشاهد وزائرها لا يترخص. انتهى، وجزم به في النظم، والصحيح من المذهب: جواز الترخص، قاله في المغني وغيره).
وقد ذكر التنوخي في الممتع شرح المقنع (١/ ٥٠٥) أن الزيارة مكروهة مع السفر وعبارته: (والسفر المكروه: كزيارة القبور والمشاهد. ملحق بسفر المعصية لأنه منهي عنه.)، وتابعه البهاء في شرح الوجيز (٢/ ٣٤٤) بنفس العبارة، ومَثَّلَ ابنُ عوض في حاشيته على الدليل (١/ ٣٨٥) للسفر المكروه: بالسفر لزيارة القبور، ومثَّل الخلوتي به للسفر المكروه في أهل الزكاة في إعطاء ابن السبيل إذا كان سفره مكروها، فقال: (كالسفر لزيارة القبور على القول به) والمراد أنه لا يعطى من الزكاة من كان سفره مكروها، وتوسط صاحبُ الغاية فقال: (قصر الصلاة الرباعية أفضل، ولا يكره إتمامٌ لمن نوى سفرا مباحا ولو عصى فيه، أو زيارة قبور ولم يعتقده قربة). (بحث)
وكل ما تقدم إنما هو في السفر لزيارة القبور، أما الذهاب =
стр. 432
وتكرهُ للنساءِ (١).
وإن اجتازت المرأةُ بقبرٍ في طريقِها (٢)، فسلَّمَت عليهِ، ودعت لَهُ، فحسنٌ.
وسُنَّ لمن زارَ القبورَ، أو مرَّ بها (٣) أن يقولَ: «السلامُ
= إليها لها بقصد الدعاء عندها - لغير الميت -فهو مكروه، ولا يترخص من سافر لأجل ذلك، قال في الإقناع وشرحه: (قال) أبو الوفاء علي (ابن عقيل و) أبو الفرج عبد الرحمن (بن الجوزي: يكره قصد القبور للدعاء) فعليه لا يترخص من سافر له، (قال الشيخ: و) يكره (وقوفه عندها) أي: القبور (له) أي: للدعاء).
(١) أي: تُكره زيارة القبور للنساء، وإن علم النساء أنه يقع منهن مُحرم إذا زُرن القبور، حرمت الزيارة. ويُستثنى من كراهة الزيارة على المذهب: قبر النبي ﷺ ، وقبرَي صاحبيه - رضي الله تعالى عنهما -، فتُسن زيارتها للرجال والنساء.
في الحواشي السابغات: (وفي الإنصاف بعد أن قدم المذهب - وهو كراهة زيارة النساء للقبور - قال: (وعنه: يحرم، كما لو علمت أنه يقع منها محرم، ذكره المجد واختار هذه الرواية بعض الأصحاب، وحكاها ابن تميم وجهاً، قال في جامع الاختيارات: وظاهر كلام الشيخ تقي الدين: ترجيح التحريم؛ لاحتجاجه بلعنه ﵊ زوارات القبور، وتصحيحه إياه).
(٢) فلم تخرج قاصدةً له.
(٣) في الحواشي السابغات: (والظاهر: أنه سواء مر بالمقبرة ولم =
стр. 433
عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنَّا إن شاءَ اللهُ بكم للاحقونَ، ويرحمُ اللهُ المستقدمينَ منكم، والمستأخرينَ، نسألُ اللهَ لنا ولكم العافيةَ. اللهمَّ لا تحرمنا أجرَهم، ولا تَفتِنَّا بعدَهم، واغفر لنا ولهم».
وابتداءُ السلامِ على الحيِّ: سنةٌ (١)، وردُّهُ: فرضُ كفايةٍ (٢).
= يتمكن من رؤية القبور لحجزها بسور المقبرة، أو تمكن من رؤيتها من سورها؛ لأنه إنما يسلم على الميت الذي داخل القبر وهو لا يراه حتى لو رأى القبر، والله أعلم).
(١) ما لم يكن على امرأة غير محرَم، فيُكره، إلا أن تكون عجوزاً، ومن جماعة سنة كفاية، والأفضل السلام من جميعهم.
(تتمة) يتكلم الحنابلة في هذا الموضع عن أحكام السلام بتوسع، لكن المؤلف اكتفى ببعض الإشارات.
(٢) أي: رد السلام في الحال التي يُسن فيها ابتداء السلام: فرض كفاية على الجماعة المسلَّم عليهم فيسقط برد واحد منهم.
(تتمة) مسائل في السلام: ١ - يجوز على المذهب أن يرُدَّ بأقل مما سُلِّم عليه به، فيجوز أن يقول شخص: السلام عليكم ورحمة الله، فيرد الآخر ب: وعليكم السلام، فقط، قال في الغاية وشرحها: (ولا) تجب (مساواة رد لابتداء)، فلو قال المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال الراد: وعليكم السلام؛ كفى (ويجوز رد بلفظ سلام عليكم) فقط) وهذا خلاف ظاهر الآية: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء، ٨٦]، =
стр. 434
وتشميتُ العاطسِ - إذا حَمِدَ -: فرضُ كفايةٍ (١)، وردُّهُ: فرضُ عينٍ (٢).
= ٢ - وتُزاد الواو وجوباً في رد السلام جزم به في الإقناع، وتعقبه البهوتي، وخالفه في الغاية بأنه لا يجب وقال: (خلافا له)،
٣ - ومن سلّم على آخر كتابة، وجب على المسلَّم عليه أن يرد، لكن لا يجب أن يكون الرد بالكتابة، بل يكفي باللسان، وإلا لأوجب مشقة عظيمة على الناس في الأزمنة الماضية، ومن فروع ذلك السلام المكتوب في مجموعات التواصل الاجتماعي، والله أعلم،
٤ - يُكره ابتداء السلام في أحوال، منها: السلام في الحمام، وعلى الآكل، وتالي القرآن، والمقاتل، والذاكر، والملبي، والمحدث، والخطيب، والواعظ، ومكرر الفقه، والمدرس، ومن يبحث في العلم، ومن يؤذِّن أو يُقيم، ومن هو على حاجته، ومشتغلٍ بالقضاء ونحوهم. والقاعدة أن كل حال يُكره فيها ابتداء السلام، لا يستحق المُسلِّم فيها الرد. فلا يجب مثلاً على القاضي المشغول بقضية أن يرد السلام حتى لو سمعه.
(١) إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين، ويشترط لوجوب التشميت أن يسمع العاطسَ يحمد الله.
(تتمة) يُكره أن يُشمت الإنسان من لم يحمد الله، قال في شرح المنتهى: (ومن عطس فلم يحمد فلا بأس بتذكيره)، وكذا الصغير يُعلَّم كما ذكر العلماء.
(٢) أي: ردُّ العاطسِ على من شمته فرض عين، فيقول: =
стр. 435
ويَعرفُ الميِّتُ زائرَهُ يومَ الجُمعةِ، قبلَ طلوعِ الشمسِ (١).
ويتأذَّى بالمنكرِ عندَهُ، وينتفعُ بالخيرِ (٢).
= «يهديكم الله، ويصلح بالكم». وكون الرد فرض عين إن كان المشمت واحدا فصحيح، وإن كان العاطس قد شُمِّت من جمع فلا يلزمه أن يرد على كل واحد بل يكفيه أن يرد مرة واحدة فقط فيقول: (يهديكم الله ويصلح بالكم)، قال في المنتهى وشرحه: (كتشميت عاطس حمد) الله تعالى، (و) ك (إجابته) أي العاطس لمن شمته، فكل منهما فرض كفاية لأن التشميت تحية فحكمه كالسلام)، وكذا لو عطس جماعة وشمتهم واحد دفعة واحدة، فلا يجب أن يجيب الجميع بل يكفي أن يجيبه أحدهم، هذا ما ظهر لي والله أعلم. (مخالفة الماتن)
(١) قاله الإمام أحمد ﵀، وفي شرح المنتهى بعد ذكره هذا: (وقال في الغنية يعرفه كل وقت وهذا وقت آكد، وقال ابن القيم: الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع سلامه، وأنس به ورد عليه، وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك) قال في الغاية عن كلام صاحب الغنية: (وهو الصواب بلا ريب).
(٢) أي: يتأذى الميت بالمنكر الذي يفعل عنده، وينتفع بالخير الذي يكون عنده، ولعل المراد: الدعاء له، والله أعلم.
стр. 436
كتاب الزكاة (١)
شرطُ وجوبِها خمسةُ أشياءَ (٢):
أحدُها: الإسلامُ، فلا تجبُ على الكافرِ، ولو مرتداً (٣).
(١) الزكاة لغة: من الزكاء، وهو النماء والزيادة، كما في المطلِع. أما في الاصطلاح فهي: حقٌ واجبٌ، في مالٍ خاص، لطائفةٍ مخصوصة، بوقتٍ مخصوص.
والمراد ب «حق واجب»: العُشر أو نصفه، وب «مال خاص»: الأموال المخصوصة التي تجب فيها الزكاة وسيذكرها المؤلف، وب «طائفة مخصوصة»: الأصناف الثمانية المذكورة في الآية التي تُدفع إليهم الزكاة، وب «وقت مخصوص»: حولان الحول، وبدُو الصلاح، وسيأتي.
والأصل في وجوبها: الكتاب، والسنة، والإجماع.
(٢) ليس من الشروط - كما في المنتهى وشرحه -: البلوغُ، ولا العقل؛ فتجب الزكاة في مال الصغير والمجنون، وسيذكره الماتن، ولا تجب في المال المنسوب للجنين كما في شرح المنتهى.
(٣) (الشرط الأول): الإسلام، فلا تجب على الكافر، أي: لا يجب عليه أن يؤديها حال كفره؛ لعدم القبول منه؛ لقوله تعالى: (قل أنفقوا طوعا أو كرها … )، ولا أن يقضيها إذا أسلم، =
стр. 437
الثَّاني: الحريةُ، فلا تجبُ على الرَّقيقِ - ولو مكاتبًا -، لكن تجبُ على المبعَّضِ بقدرِ مِلكِهِ (١).
الثَّالثُ: مِلكُ النِّصابِ تقريبًا في الأثمانِ، وتحديدًا في غيرِها (٢).
= لكن إذا مات على الكفر عُوقب عليها في الآخرة؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة، وهذا المراد بقولهم: «لا يجب كذا على الكافر» هنا وفي سائر فروع الإسلام كالصلاة، والزكاة، والحج، والصوم.
(١) (الشرط الثاني): الحرية، فلا تجب على الرَّقيق، لكن تجب على المبعَّض بقدر ملكه من مال زكوي، والمبعَّض: هو الذي بعضه حرّ، وبعضه عبد.، وفي الحديث: (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو داود.
(٢) (الشرط الثالث): ملك النصاب، ويكون في الأثمان تقريبًا لا تحديدًا، فلو نقص وزن الأثمان عن النصاب يسيرا - كحبة وحبتين هكذا يقررون - فإنه لا يمنع وجوبَ الزكاة فيها، وكذا في قِيَمِ عروض التجارة، أما غير الأثمان والعروض كالأنعام والحبوب والثمار، فإنها لو نقصت عن النصاب - ولو نقصا يسيرا -، فلا تجب فيها الزكاة، كتسع وثلاثين شاة، فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين.
(تنبيه) يدخل في قول صاحب المتن: (وتحديدا في غيرها): عروض التجارة، مع أن المذهب المعتمد أن نصاب عروض التجارة تقريب كالنقدين كما نص عليه المصنف في غاية =
стр. 438
الرَّابعُ: المِلكُ التَّامُ (١)، فلا زكاةَ على السَّيِّدِ في دَينِ
= المنتهى، فإما أن يقال بأن صاحب المتن خالف المذهب، أو يقال: بأن عروض التجارة ملحقة بالأثمان؛ لأن الإخراج سيكون منهما. والله أعلم (مخالفة الماتن)
(١) (الشرط الرابع): المِلك التام، فيشترط: ١ - كون الإنسان مالكًا للمال، فلا زكاة في المال الذي ليس له مالك معيّن، كالذي في بيت المال - وهو في عصرنا: أموال الدولة -، والأوقاف على الجهات كالمساجد والمستشفيات، وصدقات الجمعيات الخيرية. ٢ - وكون مِلكه للمال مِلكًا تامًا، وعرّفه الشيخ منصور - نقلا عن أبي المعالي - بقوله: «هو المال الذي يكون بيده، لم يتعلق به حق غيره، ويتصرف فيه حسب اختياره، وفوائده حاصلةٌ له»، وعكسه الملك الناقص، وسيذكر له المصنف مثالَين، قالوا: العلة في اشتراط هذا الشرط: أن الزكاة في مقابلة تمام النعمة والملك الناقص ليس بنعمة تامة.
(تنبيه) ومما يدخل في الملك التام الأوقاف التي على معين، فالملك فيها، وفي غلتها تامٌّ، فيخرج الموقوفُ عليه من غلتها، ويدخل في هذا:
١ - غلة الأرض الموقوفة على معين: والمراد الزروع التي فيها مما تجب زكاته البر والأرز ونحوهما إذا بلغت نصابا.
٢ - وغلة الشجر الموقوفة على معين: فيخرج من ثمرها الزكاة مما تجب زكاته منها كالتمر والزبيب إذا بلغت نصابا. والعلة: أن الزرع والثمرة ليسا وقفا بدليل جواز بيعهما، هكذا يعللون.
=
стр. 439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ٣ - والسائمة الموقوفة على معين، فتجب فيها الزكاة؛ لكن يُخرج من غيرها، ومن غير أولادها - كما صرح به في الغاية - إذا بلغت نصابا، فإذا وُقِفَ على شخص أربعون شاة، وتكاثرت وحال عليها الحول، فيجب على الموقوف عليه شاةٌ من غيرها يحصلها بشراء ونحوه.
قال في الغاية وشرحها: (ويخرج) الموقوف عليه الزكاة (من غير السائمة و) غير (أولادها)، إذ السائمة بخروج عنها لا منها؛ لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه (إن بلغت حصة كل واحد نصابا) من الموقوف عليهم من غلة أرض وشجر (نصابا)، وإلا فلا زكاة عليهم؛ لأنه لا أثر للخلطة في غير الماشية). قال في الإقناع وشرحه: (ويخرج من غير السائمة) كالزرع والثمر لأنه ملكه بخلاف السائمة فلا يخرج منها لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه).
فهنا فرق وهو: أنه يجب إخراجُ الزكاةِ من غلةِ الأرض والشجر الموقوفين؛ لأن الزرع والثمر ليسا وقفا، بخلاف نِتاج وولد السائمة فلا يجوز إخراج الزكاة منهما، لأنها وقف مع أماتها، وهكذا في الإنصاف والمنتهى والإقناع وغيرها، ونص في الغاية على عدم جواز إخراج الزكاة لا من السائمة ولا من أولادها أيضا، وهو مفهوم من إطلاقهم: (ويخرج من غير السائمة)، وفي الحقيقة لا أدري ما سبب التفريق؟ إذ غلةُ الأرض من الزرع و الشجر من الثمر نماء منفصل، والولد من =
стр. 440
الكتابةِ (١)، ولا في حصَّةِ المضارِبِ قبلَ القسمةِ (٢).
= السائمة نماء منفصل، فكيف يكون نماء الزرع والشجر غير موقوفين، ونتاج السائمة وقف مع أماتها؟ ففي نظري القاصر الفرق عسر، ولم أقف على قول آخر في المذهب يجيز الإخراج من الأولاد، بل من غيرها، وحينئذ يكون انتفاع الموقوف عليه من السائمة إنما هو في اللبن والركوب والحرث ونحو ذلك. والله أعلم. (فرق فقهي).
(١) الكتابة: أن يشتري العبدُ نفسَه من سيده بمال مؤجل بأجلين فأكثر كمئة ألف درهم، فهذا الدَّين الذي للسيد - في ذمة العبد - لا يجب على السيد أن يُزكيه حتى يقبضه ويحول عليه الحول؛ لأنه وإن كان يملكه إلا أن مِلكه ليس تامًا، وإنما كان ملكه ناقصًا لأن المكاتب له أن يتراجع، ويقول: لا أريد أن أشتري نفسي، فلا يُكمل ما بقي عليه من المال.
(٢) المضاربة: أن يدفع شخص لآخر مالًا ليعمل ويتاجر به، ويكون للعامل جزء معلوم من الربح يتفقان عليه كالنصف، أو الربع، فلو اتفقا مثلًا على أن للعامل النصف، وظهر الربح عشرين ألفًا، فللمضارب عشرة ألاف. لكن لو حال الحول على ذلك المال قبل أن يقبضه المضاربُ، فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه ويحول عليه الحول كما في الإقناع والغاية؛ والعلة في عدم وجوب الزكاة فيه: لأن مُلكه عليه غير مستقر؛ فقد تحصل خسارة، فيُجبَر رأس المال من ذلك الربح. فأول ما يُفعَل في المضاربة هو تكميل رأس المال لربه، فإن بقي بعد =
стр. 441
الخامسُ: تمامُ الحولِ (١)، ولا يضرُّ لو نقص
= ذلك شيء قُسم بين الشريكَين على ما اتفقا عليه، وهذا بخلاف رب المال فالواجب عليه بعد الحول أن يزكي رأس المال وحصته من الربح؛ لأنها تابعة لأصل المال. (فرق فقهي)
(١) (الشرط الخامس): تمام الحول، ويشترط لثلاثة أشياء: الماشية، والأثمان، وعروض التجارة.
ويُستثنى من هذا الشرط: نِتاج السائمة وربح التجارة والمعشرات. فما تولَّد من السائمة - ولو قبل الحول بيوم - فإنه يُحسب في الزكاة، ويكون حولُه حولَ أصلِه إن كان نصابًا، وإلا فهو من كماله، ومثل ذلك ربح التجارة، فلا يُشترط له حَوَلانُ الحولِ، فلو بدأ تجارة بخمسين ألفًا، وقبل أن يحول الحول بشهر ربح عشرة ألاف مثلًا، فإنه يجب عليه أن يُزكي العشرة آلاف مع الخمسين ألفا مع أن الحول لم يحل على العشرة آلاف، ومثل ذلك المعشرات، وهي: ما وجب فيها العشر ونحوه كالحبوب والثمار والركاز والمعادن والعسل؛ فتجب فيها الزكاة فورًا.
(تتمة) حول الصداق وعوض الخلع والأجرة: يبتدأ حولُ صداقٍ وأجرةٍ وعوضِ خلع معيَّنين - ولو قبل قبضها - من حين عقد، لكن إن كان الصداق وعوض الخلع مبهمين - كأحد هذين النصابين - فحولهما من حين تعيين لا من عقد قال في المنتهى وشرحه: (لكن يستقبل) أي يبتدئ الحول (بصداق وأجرة وعوض خلع معينين ولو قبل قبضها من عقد) لثبوت =
стр. 442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الملك في عين ذلك بمجرد عقد فينفذ فيه تصرف من وجب له (و) يستقبل (بمبهم من ذلك) أي الصداق وعوض الخلع (من) حين (تعيين) لا عقد لأنه لا يصح تصرف فيه قبل قبضه ولا يدخل في الضمان إلا به، فلو أصدقها أو خالعته على أحد هذين النصابين، أو على نصاب من ذهب أو فضة أو ماشية في رجب مثلا، ولم يعين إلا في المحرم، فهو ابتداء حوله. ولو أجر ونحوه بموصوف في ذمة وتأخر قبضه فدين على ما تقدم وقياسُه نحو ثمن وعوض صلح).
وقد يؤخذ من كلام البهوتي: (ولو أجر ونحوه بموصوف في ذمة .. إلخ): أن الأجرة ولو كانت غير معينة فإن حولها يبدأ من حين العقد؛ لأنها دين، والديون غير معينة ومع ذلك تدخل في حول الزكاة من حين وجوبها على المدين، فتجب زكاتها إذا قبضها الدائن لما مضى، وعليه فلو قبضها المستأجر حين العقد فحال عليها الحول وجب عليه زكاتها، وإن قبضها بعد الحول زكاها للحول الماضي وهكذا، ويؤيده ما في المغني - في الزكاة - قال: (في رواية بكر بن محمد، عن أبيه، فقال: إذا كرى دارا أو عبدا في سنة بألف، فحصلت له الدراهم وقبضها، زكاها إذا حال عليها الحول، من حين قبضها، وإن كانت على المكتري فمن يوم وجبت له فيها الزكاة، بمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه، زكاه من يوم وجب له)، ويؤيده أيضا ما قاله في الكافي: (ولو أجر داره سنين بأجرة ملكها من حين العقد، وجرت في حول الزكاة، وحكمها حكم =
стр. 443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الدين)، وذكره البهاء في شرح المقنع، ويؤيده ما في الإقناع وشرحه: (ومن له دين على مليء) أي: قادر على وفائه (باذل) للدين (من .... صداق أو عوض خلع أو أجرة) بأن تزوجها على مائة في ذمته أو سألته الخلع بذلك، أو استأجر منه شيئا كذلك، فيجري ذلك في حول الزكاة (بالعقد قبل القبض وإن لم تستوف) منه (المنفعة) المعقود عليها في النكاح أو الإجارة لملك هذه الأشياء بالعقد).
لكن يشكل على هذا التقرير ما يلي:
أولا: ما ذكره البهوتي - مترددا - في حاشية المنتهى من أنه ألحق الموصوفَ في الذمة بالمبهم؛ وعليه فيبتدئ حولُ الأجرة الموصوفة في الذمة من حين التعيين لا من العقد، قال في حاشية المنتهى: (قوله: (وبمبهم من ذلك): قال في شرحه: (أي من صداق وعوض خلع انتهى)، ولم يرجعه للأجرة أيضًا لعله؛ لأنها - أي: الأجرة - لا تكون مبهمة، إلا أن يراد بالمبهم ما يشمل الموصوف)، وقوله: (لا تكون مبهمة) أي: لا تصح أن تكون مبهمة، إلا أن يراد بقوله: (وبمبهم) ما يشمل الموصوف أي: الأجرة الموصوفة في الذمة فيبدأ حولها من حين التعيين كالصداق وعوض الخلع، لا من حين العقد.
(تتمة) عبارة ابن النجار في شرحه: (لكن يستقبل بصداق وأجرة وعوض خلع معيّنين) مَنْ وجب له الصداق المعين، أو الأجرة المعينة، أو عوض الخلع المعين، (ولو قبل قبض) =
стр. 444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حولاً (من عقد)، قال في " شرح الهداية ": هذا نص أحمد. انتهى؛ لثبوت الملك في غير ذلك بمجرد العقد. فينفذ فيه تصرف من وجب له، (و) يستقبل (بمبهم من ذلك) أي: من صداق وعوض خلع من وجب له حولاً (من) حين (تعيين)؛ كما لو اصدقها أحد هذين النصابين من الذهب أو الفضة أو السائمة في رجب مثلاً. فلم يعين إلا في المحرم. فأول حوله حين تعيينه، وكذا لو خالعته عليه؛ لأنه لا يصح تصرف المنتقل إليه فيه قبل تعيينه).
ثانيا: أن من شروط وجوب الزكاة في الملك أن يكون مستقرا، وقد ذكر في الإقناع في باب الحوالة أن الحوالة على الأجرة قبل استيفاء المنافع، أو فراغ المدة لا يصح لعدم استقرارها، فكيف تجب الزكاة فيما ليس مستقرا؟!، قال في الإقناع وشرحه: (أو) أحال على (الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع) فيما إذا كانت الإجارة لعمل (أو) قبل (فراغ المدة) إن كانت الإجارة على مدة لم تصح الحوالة؛ لعدم استقرارها) ويؤيد هذا ما في المنتهى وشرحه - في باب الإجارة -: (وتستقر) أي: تثبت الأجرة كاملة بذمة مستأجر كسائر الديون (بفراغ عمل ما بيد مستأجر) … (ويدفع غيره معمولا)، … (و) تستقر أيضا (بانتهاء المدة) أي: مدة الإجارة .. (و) تستقر أيضا (ببذل تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء) أي: استيفاء العمل (فيها).
إلا أن يقال بأن شرط استقرار الملك في المال الذي تجب فيه =
стр. 445
نصفَ يومٍ (١).
وتجبُ في مالِ الصَّغيرِ والمجنونِ (٢).
وهي في خمسةِ أشياءَ:
- في سائمةِ بهيمةِ الأنعامِ (٣)،
= الزكاة في الجملة كما نقله الشيخ البهوتي في الكشاف عن صاحب الفروع، وجزم بها البهوتي في الروض المربع، وعلق عليها ابن فيروز بقوله: (قوله: في الجملة: يشير بذلك إلى أنه قد تجب فيما ليس بتام الملك كالموقوف على معين)، وعليه فتجب الزكاة في الأجرة وإن لم تكن مستقرة لملك المؤجر لها بالعقد، ويقال أيضا: حتى لو استقرت فإنها لم تزل غير معينة، ومع ذلك فقد صارت دينا في ذمة المستأجر كما في النقل السابق من شرح المنتهى، والديون تجب فيها الزكاة ولو لم تعين، وعليه فالظاهر وجوب الزكاة في الأجرة وإن لم تعين، فليحرر، والله أعلم
(١) أي: لو نقص الحول نصف يوم أو أقل - لا معظمه كما قاله المقدسي - لم يضر، ولم يمنع وجوبَ الزكاة، بخلاف ما لو نقص معظم اليوم، فلو خسر أو تلفت كل أمواله قبل أن تنتهي السنة بأكثر من نصف يوم، فإن الزكاة لا تجب عليه، وعكسه قبل انتهائها بنصف يوم فأقل.
(٢) وقد تقدم الإشارة إلى هذا أول الباب.
(٣) وهي: الإبل، والبقر، و الغنم. والمراد بالسائمة: التي ترعى، وسيأتي الكلام عنها مفصلًا إن شاء الله.
стр. 446
- وفي الخارجِ منَ الأرضِ (١)،
- وفي العسلِ،
- وفي الأثمانِ (٢)،
- وفي عُروضِ التِّجارةِ (٣).
(١) وهي: الحبوب والثمار ويلتحق بها الركاز والمعادن والعسل.
(٢) وهي: الذهب والفضة.
(٣) وهذه الأموال الخمسة تقسم بعدة اعتبارات، منها:
١ - تقسيمها إلى أموال باطنة وظاهرة: أ- الأموال الباطنة، أي: التي لا يراها الناس، وهي: الأثمان، وقِيَم عروض التجارة، والمعادن. ب- الأموال الظاهرة، أي: التي يراها الناس، وهي: المواشي، والحبوب والثمار، والعسل.
ومن فوائد هذا التقسيم: أن الواجب على الإمام هو جمع زكاة الأموال الظاهرة فقط، ولا يجب عليه أن يجمع زكاة الباطنة، وهذا مشكل في عصرنا؛ لأن عامة ما يملكه الناس هو من الأموال الباطنة.
٢ - ما يُجزئ إخراج الزكاة منه وما لا يُجزئ: أ- ما يُجزئ أن تُخرج الزكاة منه، وهو: بهيمة الأنعام، والحبوب والثمار، والعسل، والأثمان والمعادن من الذهب والفضة. ب- ما لا يُجزئ إخراج الزكاة منه، وهو: عروض التجارة، فلا يخرج صاحب البقالة حليبًا ولا عصيرات مثلا، وإنما يخرج الزكاة من القيمة. ومن هذا القسم: العشرون من الإبل وما دونها؛ لأن الواجب فيها من الشياه، ولا يجزئ إخراجه من الإبل، =
стр. 447
ويمنعُ وجوبَها دَينٌ ينقصُ النِّصابَ (١).
= ومن هذا القسم أيضًا: المعادن التي تستخرج من الأرض وليست من الذهب والفضة، كالنحاس، والرصاص، فإنه لا يجوز أن تُخرج زكاتها من عين تلك المعادن، وإنما تُخرج من قيمتها من الذهب والفضة إن بلغت قيمتها نصابا من أحد النقدين.
(١) والمراد: أنه ينقص من المال بقدر الدَّين ولو مؤجلًا، فإن بقي من المال نصاب فأكثر، زُكي ذلك الباقي، وإلا فلا زكاة.
فإذا كان عند المرء ثلاثة آلاف ريال، وكان ذلك هو النِّصاب، لكن عليه دَين قدره ألف ريال مثلًا، فلا يجب عليه أن يُزكي ما عنده؛ لأننا نُسقِط من المال بقدر الدَّين، فكأنه لا يملك إلا ألفَي ريال، وهو أقل من نصاب.
وكذا من كان عليه مئة ألف - ولو مؤجلة إلى ثلاثين سنة أو مقسَّطة، كمن يقترض من البنك العقاري مثلًا -، وله خمسون ألفًا، فإنه لا زكاة عليه؛ لما تقدم.
أما لو كان عنده خمسون ألفا مثلا، وعليه دَين قدره عشرة آلاف، وكان النصاب ثلاثة آلاف مثلا، ً فإنه يزكي ما يبقى بعد إسقاط الدَّين - وهو أربعون ألفًا؛ لأنه أكثر من النصاب.
(تتمة) لو وجبت على شخص أجرة لسنوات قادمة فهي دين يؤثر على ما عنده من المال فيسقط ما يقابله ويزكي الزائد إن بلغ نصابا، قال في الإقناع وشرحه - في باب الإجارة -: (وتجب الأجرة بنفس العقد (فتثبت في الذمة وإن تأخرت =
стр. 448
ومَن ماتَ وعليهِ زكاةٌ، أُخذتْ مِنْ تركتِهِ (١).
= المطالبة بها) انتهى. وهذا يدل على أن ذمة المستأجر مشغولة بدين الأجرة فيؤثر في الزكاة.
(تتمة) أما الديون التي للإنسان على غيره فالمذهب أنه تجب فيها الزكاة مطلقًا إذا بلغت نصابا وقبضها، سواء كان المدين معسرًا أم مليئًا.
(تنبيه): الدين أعم من القرض، فهو يشمل ضمان الإتلافات وثمن المبيع وغيرها، ويلزم بالتأجيل، بخلاف القرض فلا يتأجل، فله أن يطالب به حالا حتى لو كان مؤجلا.
(١) فمن مات وعليه زكاة، وجب أن تؤخذ من تركته؛ لأن ديون الله كديون الآدميين. لكن مصارف التركة لها ترتيب معين، فلا بد من اعتباره في ذلك.
(تتمة) قال اللبدي: (اعلم أنه يبدأ من تركة الميت أولا بمؤنة تجهيزه، ثم النذر المعين، ثم الأضحية المعينة، ثم الدين بالرهن، ثم الزكاة والحج والكفارة والنذر المطلق والديون المرسلة على المحاصة بينها، ثم تنفيذ الوصايا ثم يقسم الباقي على الورثة).
стр. 449
باب زكاة السائمة
تجبُ فيها (١) بثلاثةِ شروطٍ:
أحدُها: أن تُتَّخذَ للدَّرِّ، والنَّسلِ، والتَّسمينِ، لا للعملِ (٢).
الثَّاني: أن تسومَ - أي: ترعى المباحَ - أكثرَ الحولِ (٣).
الثَّالثُ: أن تبلغَ نصاباً (٤).
(١) أي: في الإبل والبقر والغنم السائمة، وهي: الراعية.
(٢) (الشرط الأول) أن تُتخذ للدر - أي: للحليب -، أو النسل - أي: التكاثر -، أو التسمين - وهذه زيادة من المنتهى -، فمتى اتخذها لأحد هذه الثلاثة، فقد استوفى هذا الشرط، أما لو اتخذ السائمةَ للعمل أو لتأجيرها للعمل أكثر السنة، فلا زكاة فيها. والدليل قوله ﷺ : «ليس في البقر العوامل صدقة» رواه الدارقطني.
(تتمة) لو اجتمعت نية التجارة مع السوم قدمت نية التجارة؛ لقوتها.
(٣) (الشرط الثاني) أن ترعى المباح أكثرَ الحول، فإن زاد الرعي على ستة أشهر من السنة، وجبت فيها الزكاة، وإن سامت أقل من نصف الحول وأطعمها بقيته فلا زكاة فيها.
وقوله (تسوم): يؤخذ منه أنه لا يشترط في السوم نية صاحبها فلو سامت بنفسها فتجب فيها الزكاة وهو المذهب.
(٤) (الشرط الثالث) أن تبلغ نصابًا، وسيأتي ذكر أنصبة كل نوع من =
стр. 450
فأقلُّ نصابِ الإبلِ خمسٌ، وفيها شاةٌ (١). ثمَّ في كلِّ خمسٍ شاةٌ إلى خمسٍ وعشرينَ: فتجبُ بنتُ مَخَاضٍ (٢)، وهيَ ما تمَّ لها سنةٌ (٣).
وفي ستٍّ وثلاثينَ: بنتُ لبونٍ (٤)، لها سنتانِ.
= الماشية. أما الإبل والغنم، فقد ثبت نصابهما في صحيح البخاري من حديث أنس ﵁، وأما البقر فنصابها مذكور في السنن.
(١) إجماعًا، كما أتى في حديث أنس، ولا يجزئ إخراج زكاة الخمس من الإبل من الإبل، وتقدم. ويشترط في الشاة: ١ - مايشترط في الإبل من الجودة والرداءة، ٢ - ويشترط أن لا تكون معيبة، ٣ - ويشترط أن تكون أنثى إلا في حالات معينة، ويشترط إذا أخرج من الضأن أن تبلغ ستة أشهر فأكثر، وإذا أخرج المعز فيشترط أن تبلغ سنة فأكثر.
(٢) إجماعًا أيضًا.
(٣) وهذا تعريف لبنت المخاض بغالب أحوالها. والماخض: الحامل، أي: أنه زمن تضع فيه أمها الحمل، ثم تحمل مرة أخرى، لكن لا يُشترط حصول الحمل، وإنما الضابط هو أن يتم لها سنة.
(تتمة) وإن كانت بنتُ المخاض معيبةً، أو ليست في ماله فذكر أو خنثى ولد لبون وهو ما تم له سنتان ولو نقصت قيمتُه عنها، أو حق ما تم له ثلاث سنين، أو جذع ما تم له أربع سنين، أو ثني ما تم له خمس سنين، وأولى بلا جبران.
(٤) لأن أمها وضعت غالبا فهي ذات لبن.
стр. 451
وفي ستٍّ وأربعينَ: حِقَّةٌ (١)، لها ثلاثُ سنينَ.
وفي إحدى وستينَ: جذعةٌ (٢)، لها أربعُ سنينَ.
(١) وسُميت حقة؛ لكونها استحقت أن يطرقها الفحل.
(٢) سميت جذعة لإسقاط سنها، وتجزئ الثنية وهي: ما استكملت خمس سنوات أو فوقها عن بنت لبون أو بنت مخاض أوحقة أو جذعة بلا جبران.
(تتمة): من وجبت عليه بنت مخاض وعدمها أو كانت معيبة فله أن يصعد إلى بنت لبون أو حقة أو جذعة إلى ثلاث فقط، وإلى اثنين - وهي الحقة والجذعة - إذا كان الواجبُ بنتَ لبونٍ، وإلى واحدة -وهي: الجذعة - إذا كان الواجبُ حِقة، وكلما صعد أخذ جبرانا، ويتضاعف، وله أن ينزل ويدفع أقل من الواجب عليه ويدفع جبرانا، فمن وجبت عليه جذعة وعدمها، فله أن يدفع حِقة ويدفع جبرانا واحدا، فإن عدم الحِقة فله أن يدفع بنت لبون، ويدفع جبرانين، ومن وجبت عليه حِقة فله أن يدفع بنت لبون ويدفع جبرانا واحدا.
والجبران: إما شاتان، أو عشرون درهما، ولا مدخل للجبران في غير الإبل.
ويشترط في الصعود والنزول: أن يعدم المخرجُ السنَّ الذي وجبت عليه، أو تكون معيبة، ويشترط أيضا: أن يكون السن الذي صعد أو نزل إليه في ملكه، وإلا تعين الأصل الواجب فيحصله بشراء ونحوه ويخرجه.
لكن يستثنى من الصعود والنزول: ما إذا كانت هذه السائمة =
стр. 452
وفي ستٍّ وسبعينَ: بنتا لبونٍ (١).
وفي إحدى وتسعينَ: حقَّتانِ.
وفي مِئةٍ وإحدى وعشرين: ثلاثُ بناتِ لبونٍ، إلى مئةٍ وثلاثينَ، فيستقرُّ في كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حقةٌ (٢).
= لليتيم والمجنون فلا يفعل ذلك فيتعين السن الواجب فإن عدم تعين على الولي شراء الفرض من السوق ويخرجه.
(١) إجماعًا.
(٢) ففي مئة وأربعين: بنت لبون وحقتان، وفي مئة وخمسين: ثلاث حقق، وفي مئة وستين: أربع بنات لبون، حتى تبلغ مئتين، فيتفق حينئذٍ الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
(تتمة) لا شيء فيما بين الفرضين ويسمى الوقص، فأي عدد بين فرضين يُعرف الواجب فيه بالنظر إلى الفرض الذي قبله؛ لحديث معاذ ﵁: «وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها»، رواه الإمام أحمد. ففي أربعين من الإبل ما في الست والثلاثين وهو: بنت لبون وهكذا.
стр. 453
فصل
وأقلُّ نصابِ البقرِ - أهليَّةً كانت أو وحشيَّةً (١) -: ثلاثونَ (٢)، وفيها: تبيعٌ (٣)، وهوَ ما لهُ سنةٌ (٤).
وفي أربعينَ: مسنَّةٌ، لها سنتانِ (٥). وفي ستينَ: تبيعانِ.
(١) الأهلية: التي تعيش مع الإنسان، والوحشية: هي التي لا تعيش ولا تستأنس مع الإنسان.
(٢) لحديث معاذ ﵁: أمرني الرسول ﷺ حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين» رواه النسائي.
(٣) وهذا الموضع الأول الذي يجزئ فيها إخراج الذكر في الزكاة وهو التبيع، وتجزئ تبيعة أنثى، والموضع الثاني: إذا كان النصاب كله ذكورا إلا إذا كان النصاب كله تيوسا فلا يجزئ التيس- ولو أجزأ الذكر لنقصه وفساد لحمه - إلا تيس الضراب لخيره برضا ربه، فإن لم يكن موجودا عنده أخرج ذكرا من الضأن، فإن لم يكن حصله من السوق وأخرجه هذا الظاهر، والموضع الثالث: ابن اللبون والحِق والجذع والثني عن بنت مخاض.
(٤) أي: استكمل سنة، سمي تبيعا لأنه يتبع أمه، وهو جذع البقر الذي استوى قرناه وحاذى قرنه أذنه غالبا قاله في شرح المنتهى.
(٥) فمن ثلاثين إلى تسع وثلاثين يجب: تبيع أو تبيعة، فإن بلغت =
стр. 454
ثمَّ (١) في كلِّ ثلاثينَ تبيعٌ، وفي كلِّ أربعينَ مسنَّةٌ (٢).
وأقلُّ نصابِ الغنمِ (٣) - أهليَّةً كانت أو وحشيَّةً -: أربعونَ، وفيها شاةٌ (٤) لها سنةٌ (٥)، أو جذعةُ ضأنٍ لها ستةُ أشهرٍ (٦).
= أربعين، فمسنة، سميت بذلك؛ لأنها ألقت سنا غالبا، ولا فرض في البقر غير هذين، وتجزئ أنثى أعلى من المسنة، ولا يجزئ مسن، ولا تبيعان.
(١) أي: إذا زادت على ستين.
(٢) فإذا بلغت مئة وعشرين مثلًا، اتفق الفرضان، فيُخير بين أربعة أتبعة وثلاث مُسنات.
(٣) الغنم هو: اسم جنس مؤنث يقع على الذكر والأنثى من ضأن ومعز، والمعز - وهو ما له شعر -، والضأن -وهو ما له صوف-.
(٤) أنثى.
(٥) إن كان النصاب من المعز.
(٦) إن كان النصاب من الضأن.
(تتمة): قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (لحديث سويد بن غفلة قال «أتانا مصدق النبي ﷺ قال أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز» رواه الإمام أحمد، ولأنهما يجزيان في الأضحية فكذا هنا، ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا من جنس غنم البلد، فإن وجد الفرض في المال أخذه الساعي وإن كان أعلى خير مالك بين دفعه وبين تحصيل واجب فيخرجه)
стр. 455
وفي مئةٍ وإحدى وعشرينَ: شاتانِ.
وفي مئتينِ وواحدةٍ: ثلاثُ شياهٍ.
وفي أربعِمائةٍ: أربعُ شياهٍ.
ثمَّ في كل مئةٍ شاةٌ (١).
(١) أي: ثم تستقر الفريضة ففي خمسمائة خمس شياه وهكذا
(تتمة): هناك أصناف لا تؤخذ في الزكاة: ١ - الهرمة، إلا إذا كان النصاب كله كذلك، ٢ - المعيبة التي بها عيوب تمنع الإجزاء في الأضحية إلا إذا كان النصاب كله كذلك، ٣ - الرُّبى التي تربي ابنها، ٤ - الحامل، ٥ - طروقة الفحل: وهي التي طُرقت ولم تحمل، ٦ - الأكولة: السمينة، ٧ - الكريمة: النفيسة، إلا إذا شاء ربها أخراجها في كل ماتقدم من النفيسة والأكولة والحامل والربا وطروقة الفحل.
стр. 456
فصل (١)
وإذا اختلطَ اثنانِ فأكثرُ من أهلِ الزَّكاةِ (٢) في نصابِ ماشيةٍ لهم جميعَ الحولِ (٣)، واشتركَا (٤)
(١) هذا الفصل في الخلطة في بهيمة الأنعام، في الحواشي السابغات: (الخلطة: أن يختلط اثنان أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولاً لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه مطلقاً)، وهي مؤثرة في الزكاة إيجابا وإسقاطا، وسواء كانت خلطة أعيان: بأن يملكا نصابا من الماشية مشاعا من غير تمييز مال واحد منهما عن الآخر بإرث أو شراء ونحوهما، أو خلطة أوصاف: بأن يكون مال كل منهما متميزا.
(٢) وهم المسلمون الأحرار.
(٣) فيشترط في تأثير الخلطة كون الاختلاط في كل الحول بأن لم يثبت لهما ولا لأحدهما حكم الإنفراد في بعضه، بخلاف السوم، فإنه يعتبر فيه أكثر الحول. (فرق فقهي)
(٤) فيشترط في خلطة الماشية خلطة أوصاف - كما قاله النجدي وأصله في الإقناع - الاشتراكُ في خمسة أمور سيذكرها المصنف، قال ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى- نقلا عن يوسف حفيد صاحب المنتهى -: (إنما يشترط الاشتراك في هذه الأشياء في خلطة الأوصاف خاصة، ففي خلطة الأعيان يزكي الشريكان فأكثر زكاة خلطة، ولو لم يشتركا في شيء من ذلك).
стр. 457
في المبيتِ (١)، والمسرَحِ (٢)، والمحلَبِ (٣)، والفحلِ (٤)، والمرعى (٥)، زَكّيَا كالواحدِ (٦).
ولا تُشترطُ: نيةُ الخلطةِ (٧)، ولا اتحادُ المشرَبِ (٨) والرَّاعِي (٩)، ولا اتحادُ الفحلِ إن اختلفَ النَّوعُ كالبقرِ
(١) وهو المُراح - بضم الميم - والمأوى للماشية.
(٢) وهو ما تجتمع فيه الماشية لتذهب إلى المرعى.
(٣) أي: الموضع الذي تُحلب فيه.
(٤) بأن يكون الذي يطرق جميع هذا النِّصاب المختلط فحل واحدٌ وهذا مقيد بما إذا اتحد نوع الماشية، فإن اختلف النوع كالضأن والمعز لم يضر اختلاف الفحل للضرورة لاختلاف النوعين كما قرره المؤلف هنا وفي الإقناع والغاية.
(٥) وهو مكان الرعي ووقته.
(٦) أي: كالمال الواحد إسقاطا أو إيجابا لحديث أنس ﵁: (لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) رواه البخاري والترمذي.
(٧) فلو اشتركت ماشية شخصين فيما سبق من الأمور الخمسة اتفاقًا - أي: بلا قصد للخلطة - أو بفعل راع، فإن حكم الخلطة يثبت، لكن لو حصلت الخلطة بفعل راع بلا إذن ملاك النصاب، فهل يخرج الواجب في النصاب أصحابُ المال؟ أو الراعي؛ لعدم الإذن له؟ فليحرر.
(٨) وهو المكان الذي تشرب منه.
(٩) فلا يشترط كون الراعي لهما واحدًا، أما صاحب الإقناع =
стр. 458
والجاموسِ، والضأنِ والمعْزِ (١).
وقد تُفيدُ الخلطةُ تغليظًا (٢): كاثنينِ اختلطَا بأربعينَ شاةً - لكلِّ واحدٍ عشرونَ -، فيلزمُهما شاةٌ (٣)، وتخفيفًا: كثلاثةٍ اختلطُوا بمئةٍ وعشرينَ شاةً - لكلِّ واحدٍ أربعونَ -، فيلزمُهم شاةٌ (٤).
ولا أَثَرَ لتفرقةِ المالِ، ما لم يكن سائمةً (٥).
= فذهب إلى اشتراط اتحاد المشرب والراعي، وهو خلاف المذهب.
(١) فلا يشترط كون الفحل الذي يطرق المالين واحدًا إن اختلف النوع، فالفحل الذي يطرق البقر غير الذي يطرق الجاموس، ومثل ذلك في الضأن مع المعز.
(٢) أي: تغليظًا على المختلطين.
(٣) ولو أنهما لم يختلطا، لَم يلزم أحدهما شيء؛ لأن كل واحد منهم يملك دون النصاب.
(٤) ولو تفرقوا للزم كل واحد منهم شاة؛ لأن كل واحد منهم يملك نصابا كاملا.
(٥) لا تأثير لتفرقة المال - غير السائمة - بين البلدان فيُضم ويُزكى، ولا أثر للخلطة إلا في السائمة سواء كانت نقدا أو زرعا أو عروض تجارة.
أما من جهة التفرقة، فلو أن شخصا له ألف ريال يتاجر بها في الرياض، وعشرة ألاف يتاجر بها في الأحساء، فإنه يُزكي الكل كالمال الواحد، ولا يقول: هذا في بلد أقل من نصاب، =
стр. 459
فإن كانت سائمةً بمحَلَّينِ بينهما مسافةُ قصرٍ، فلكلٍّ حكمٌ بنفسهِ (١).
فإذا كان لهُ شياهٌ بمحَالٍّ متباعدةٍ - في كلِّ محلٍّ أربعونَ -، فعليهِ شياهٌ بعددِ المحالِّ (٢).
= وهذا في بلد أقل من نصاب فلا تجب علي الزكاة بل يجب عليه ضمهما ويزكيهما كالمال الواحد.
وأما من جهة الخلطة، فلو اختلط شخصان في تجارة، للأول عشرة ألاف، وللآخر ألف، وكان النصاب ثلاثة آلاف مثلا، فلو مضى الحول ولم تزد الأموال كثيرًا عن أصلها، فلا زكاة على صاحب الألف، بخلاف صاحبه.
وكذا لو اختلط اثنان في مزارع نخيل مثلًا، لكل واحد النصف، فأتيا بألف كيلو من التمر، لكل واحد خمسمئة، فلا زكاة على واحد منهما إذا قلنا: إن النصاب ستمئة واثني عشر كيلو، ولا أثر للخلطة إلا في سائمة الأنعام.
(١) هذا تفريع عن التفرقة التي تؤثر في السائمة.
(٢) والمراد بقوله: (متباعدة): أن يكون بينها مسافة قصر، فلو كان لشخص أربعون شاة في الرياض، وأربعون في الأحساء، وأربعون في جدة، فعليه ثلاث شياه؛ لأن كل موضع منها له حكم بنفسه، ما لم يكن بين كل محل ومحل بعده أقل من مسافة قصر فالظاهر: أنها تكون كالمحل الواحد قاله النجدي وعبارته: (إذا علمت ذلك، وكانت المحال إذا نظر بين كل محل وما يليه لم يبلغ ما بينهما المسافة، وإذا نظر بين محل =
стр. 460
ولا شيءَ عليهِ إن لم يجتمع في كلِّ محلٍّ أربعونَ، ما لم يكن خلطةً (١).
= وغير ما يليه كأقربها إلى محل المزكي وأبعدها؛ بلغ ما بينهما المسافة، فهل تكون في حكم المحل الواحد أم لا؟ الظاهر: نعم، واستصوبه شيخنا محمد الخلوتي).
(١) فلو كان له عشرون شاة في الرياض، وعشرون في الأحساء، فلا تجب عليه الزكاة، أما لو كانت غنمه التي بالأحساء مختلطة بعشرين شاة لشخص آخر، فعلى كل واحد منهما نصف شاة، ولا شيء على الأول في الشياه التي له بالرياض.
следующие страницы →