← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

لكنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ أرادَ نُسُكًا: أن يعيِّنَهُ (١)، وأن يشترطَ، فيقولَ: «اللهمَّ إنِّي أريدُ النُّسكَ الفلانيَّ، فيسِّرهُ لي، وتقبَّلهُ منِّي، وإن حبسَنِي حابسٌ، فمحِلِّي حيثُ حبستَنِي» (٢). (١) فيُسَّنُ لمن أحرم أن يُعيِّن النسك، ويتلفظ به، فيقول مثلًا: لبيك عمرة، أو: لبيك حجًّا وعمرة، أو: نويتُ حجًّا، أو: أردتُ حجًّا وعمرة. (٢) فيُسَنُّ لمن أحرم أن يشترط. ولا بد في الاشتراط من القول، ولا تكفي النية، بخلاف الإحرام. والشرط هو قوله: (وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني) لحديث ضباعة بنت الزبير ﵂. فإن حبسه حابس، فهل يكون في حكم المحل مباشرة، أو يُخيَّر أن يبقى على إحرامه حتى يزول هذا الحابس ويكمل النُسُك؟ الظاهر أنه يُخيَّر، ولا يتحلل بمجرد حصول ما يحبسه.

стр. 597

باب محظورات الإحرام وهِيَ سبعةُ أشياءَ (١): أحدُها: تعمُّدُ لُبسِ المخِيطِ على الرِّجالِ، حتَّى الخفَّينِ (٢). (١) محظورات الإحرام: هي ما يمتنع على المحرم فعله بسبب الإحرام، وعدّها المؤلف هنا سبعة، خلافًا لصنعه في الغاية، حيث عدها تسعة، وفاقًا للمنتهى والإقناع، لكن الخلاف إنما هو في العد فقط، وإلا فقد استوعب المؤلفُ هنا جميعَ المحظورات في ثنايا كلامه. (٢) (المحظور الأول) تعمد لبس المخيط على الرجال. والمخيط - كما في الإقناع وشرحه -: كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل والبرنس) والقباء وكذا الدرع ونحوه مما يصنع من لبد ونحوه على قدر الملبوس عليه وإن لم يكن فيه خياطة)، وقال في موضع آخر: (لبس الذكر المخيط قل أو كثر في بدنه أو بعضه) مما عمل على قدره أي: قدر الملبوس فيه من بدن أو بعضه (من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها ولو درعا منسوجا أو لبدا معقودا ونحوه) مما يعمل على قدر شيء من البدن). ومما يحرم على المُحرِم لبسه: الخفان، كما ذكر المؤلف. ويستثنى من ذلك: من لم يجد إزارًا، فإنه يلبس السراويل، =

стр. 598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولا فدية. وكذلك من لم يجد نعلين، فإنه يجوز له أن يلبس الخفين - ويحرم قطعهما - حتى يجد نعلين، ولا فدية خلافًا للجمهور؛ لأن حديث ابن عمر الذي فيه الأمر بالقطع متفق عليه في المدينة، وحديث ابن عباس الذي ليس فيه الأمر بالقطع متفق عليه في مكة فلو كان واجبا لبينه النبي ﷺ للجمع الغفير الذي لم يحضر أكثرهم ذلك بالمدينة، وقول المخالف: المطلقُ يقضي عليه المقيدُ، محلُهُ: إذا لم يمكن تأويله. قاله في شرح المنتهى. وفي الإنصاف: (قال الخطابي: العجب من الإمام أحمد في هذا يعني في قوله " بعدم القطع " فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، وقلَّت سنة لم تبلغه اه. قال الزركشي: قلت: والعجب كل العجب من الخطابي في توهمه عن أحمد مخالفة السنة، أو خفائها، وقد قال المروذي: احتججت على أبي عبد الله بقول ابن عمر عن النبي ﷺ ، وقلت: هو زيادة في الخبر، فقال: هذا حديث، وذاك حديث، فقد اطلع على السنة، وإنما نظر نظرا لا ينظره إلا الفقهاء المتبصرون، وهذا يدل على غايته في الفقه والنظر. انتهى.) (تتمة) مسائل في لباس المحرم: الأولى: يحرم على المحرم عقد الرداء أو غيره، ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط، ولا يزره في عروة، إلا إزاره وهميانا فيه نفقة مع حاجة لعقد. الثانية: نصوا على جواز لبس الرداء الموصل، والظاهر أن =

стр. 599

الثَّاني: تعمُّدُ تغطيةِ الرَّأسِ مِنَ الرَّجلِ (١)، ولو بطِينٍ، أو = المراد: أن توصل خرقة بخرقة من جهة واحدة لا من جهتين حتى لا يكون مخيطا. الثالثة: نص في الإقناع على جواز الإزار الموصل، والظاهر فيه كما مضى في الرداء وإلا كان مخيطا على قدر أعضائه. الرابعة: يجوز لبس النعال على أي هيئة صنعت، قال في المغني: (فأما النعل، فيباح لبسها كيفما كانت، ولا يجب قطع شيء منها؛ لأن إباحتها وردت مطلقا)، قال في الإنصاف: (يباح النعل كيفما كانت على الصحيح من المذهب؛ لإطلاق إباحتها، وقدمه في الفروع). والظاهر تحريم لبس ما يسمى بالجزمة والكنادر على الْمُحْرِمِ، قال في الإقناع وشرحه: (وإن لبس مقطوعا) من خف وغيره (دون الكعبين مع وجود نعل) حرم كلبس الصحيح؛ لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا (وفدى) للبسه كذلك). ويجوز لبس النعال التي تسمى بالصندل وهي التي يكون لها سير على العقب، قال في الإقناع وشرحه: (ويباح) للمحرم (النعل) لمفهوم ما سبق وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة قاله في الحاشية (ولو كانت) النعل (بعقب، وقيد وهو السير المعترض على الزمام) للعمومات). (١) (المحظور الثاني) تعمد تغطية الرأس كله أو بعضه، ومنه الأذنان والبياض فوقهما. وهذا الحكم مختص بالرجل دون المرأة.

стр. 600

استظلالٍ بمحمَلٍ (١)، وتغطيةُ الوجهِ مِنَ الأنثى، لكن تسدِلُ على وجهِها لحاجةِ (٢). (١) الْمَحْمِل: كمَجْلِس، وهو شيء يحمل فيه الإنسان ويوضع على البعير، لا إن حمل على رأسه شيئا أو نصب حياله شيئا، كجدار أو ثوبا يستره فلا شيء عليه. (٢) من المحظورات أن تغطي المرأة وجهها، فيحرم عليها ذلك. لكنها تسدل الثوب على وجهها للحاجة. والحاجة - كما يمثل به عامة الحنابلة -: مرور الرجال الأجانب. ولا يضر لو مسَّ المسدولُ بشرةَ وجهها، ويؤخذ من هذا الحكم وجوب تغطية المرأة وجهها عند الرجال الأجانب؛ لأن الْمُحَرَّمَ وهو تغطية وجه المرأة المحرمة لم يزل إلا بواجب وهو تغطية الوجه عن الرجال الأجانب، والله أعلم. (تتمة) تغطية وجه الرجل المحرم: يفهم من كلام المتن: جواز تغطية وجه الرجل وهو صحيح جزم به في المنتهى والإقناع والغاية وغيرها، وقيده الرحيباني في المطالب بقوله: (بلا مخيط) أي: أنه لا محظور في تغطية وجه الرجل بغطاء ليس مخيطا للوجه، فإن كان مخيطا للوجه أو بعضه حرم وفدى، لكني بعد البحث الطويل لم أجد له في هذا القيد سابقا ولا متابعا، وكل عباراتهم التي وقفت عليها غير مقيدة فيجوز تغطية المحرم الذكر وجهه بمخيط أو غيره إلا أن يقال بأن هذا القيد مقصود لهم بدليل أن البدن مثلا يجوز للمحرم تغطيته لكن لا يجوز بمخيط، فليحرر، ثم وجدتُ سابقا =

стр. 601

الثَّالثُ: قصدُ شَمِّ الطِّيبِ، ومسِّ ما يعلَقُ، واستعمالِهِ في أكلٍ أو شُربٍ بحيثُ يظهرُ طعمُهُ أو رِيحُهُ (١). = للرحيباني وهو الخلوتي في حاشيته على المنتهى حيث قال: (قوله: (أو غطى وجهه) ما لم يكن بمخيط، فإنه يكون من جهة لبس المخيط)، فهو المعتمد إن شاء الله، والله أعلم. وهل الكمامة التي تلبس على جزء من الوجه وتغطي أسفل الوجه من الأنف والفم واللحية من المخيط؟ تقدم أن المخيط هو: كل ما يُخاط على قدرِ الملبوس عليه قل أو كثر في كل البدن أو بعضه، والكمامة تغطي بعض الوجه وهي مخيطة ومعدة لستر الجزء الأسفل من الوجه، ولبس المخيط في بعض العضو محرم كما لو لبسه في كل العضو، وعليه فتكون الكمامة من المخيط المحرم لبسه على المحرم، وبعضهم يناقش في كونها محظورا؛ لأنها ليست لباسا! والرواية الثانية: أنه لا يجوز للمحرم الذكر تغطية وجهه لقوله ﷺ في المحرم الذي قتلته دابته: (لا تخمروا وجهه). رواه مسلم. (١) (المحظور الثالث) قصد شمِّ الطيب. والطيب هو كل ما يُعدُّ للشم كالمسك، والكافور، والعنبر وما اشبه ذلك مما تطيب رائحته قاله في العدة شرح العمدة،. وهناك ثلاثة أمور تحرم في الطيب: ١ - شمه: ويستثنى منه: أ- شم الفواكه، والعود؛ لأنه لا يتطيب به إلا بالتبخير قاله في الإقناع، ب- وكذلك ما ينبته الآدمي بغير قصد الطيب كالحناء =

стр. 602

فمَن لبِسَ، أو تطيَّبَ، أو غطَّى رأسَهُ ناسيًا، أو جاهلًا، أو مكرَهًا (١)، فلا شيءَ عليهِ (٢)، ومتى زَالَ عذرُهُ، أزالَهُ في = والقرنفل، ج- ما ينبته الآدمي بقصد الطيب ولا يتخذ منه كالريحان، د- من يشتري الطيب لنفسه أو للتجارة فيجوز له أن يشمه ولا يجوز له أن يمسه قاله في الإقناع، ٢ - ومس ما يعلق، وأما ما لا يعلق، فلا يحرم مسه، ٣ - واستعماله في أكل أو شرب كالزعفران مثلًا، بحيث يظهر طعمه أو ريحه، أما إن وجد اللون فقط فلا بأس بأكله لذهاب المقصود منه كالزعفران إذا لم يكن له طعم أو رائحة. (تتمة) الصابون المطيب والمعطر من المحظورات؛ لأنهم نصوا على تحريم الادهان بدهن مطيب ومثله الصابون المطيب، والله أعلم. (١) وهل ضابط الإكراه الذي يذكرونه في الطلاق ينجر على كل موضع يذكر فيه الإكراه؟ يحتاج إلى بحث، فإذا أُجبر المحرمون على لبس الكمامة - كما هو واقع المسلمين الآن في هذه السنة (١٤٤٢ هـ) - ولا يستطيعون دخولَ الحرمِ لأداء العمرة إلا بها؛ لئلا ينتشر مرض الكورونا بين المعتمرين، فهل هو من الإكراه الذي يعذر به المحرم؟ وحينئذ فلا فدية، والظاهر: أنها تدخل في قاعدة: من أنه إذا احتاج المحرم لمحظور فله فعله ويفدي؛ لأنه إنما يلبسها خشية المرض، والله أعلم. (٢) تنقسم المحظورات على المذهب إلى قسمين: ١ - قسمٌ ليس =

стр. 603

الحالِ، وإلا فدَى (١). الرَّابعُ: إزالةُ الشَّعرِ مِنَ البدنِ، ولو مِنَ الأنفِ (٢)، وتقليمُ الأظفارِ (٣). الخامسُ: قتلُ صيدِ البَرِّ الوحشيِّ المأكولِ (٤)، والدِّلالةُ = فيه إتلاف كلبس المخيط، وتغطية الرأس، وشمِّ الطيب، فإذا فعل المحرمُ أحدَها ناسيًا، أو جاهلًا، أو مكرَهًا، فلا شيء عليه. ٢ - وقسم فيه إتلاف كقص الأظافر، وإزالة الشعر، والجماع، وقتل الصيد، فهذه لا يعذر فيها بالجهل والنسيان والإكراه، وفيها الفدية. (١) فمتى زال العذر كأن ذُكر الناسي، وعلِّم الجاهل، فإنه يلزمه إزالة استدامة ذلك المحظور في الحال. فإن أخر الإزالة لغير عذر، وجب عليه أن يفدي. (٢) (المحظور الرابع) إزالة الشعر بحلق أو غيره، من جميع البدن، ولو من الأنف. ويقيد التحريم بكون الإزالة من غير عذر. أمَّا لو وُجد عذر لإزالة الشعر، فتباح، لكن يلزمه الفدية؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ لما تناثر القمل من رأسه فحلقه وأمره النبي ﷺ بالفدية الحديث رواه مسلم. (٣) سواء كان من يد أو رجل، بلا عذر. ويعدّونه في المتون الأخرى محظورًا مستقلًا. (٤) (المحظور الخامس) قتل صيد البر الوحشي المأكول. والوحشي من دواب البر: هو ما لا يستأنس غالبًا، كما قاله في المطلع. أما غير الوحشي كالدجاج والبقر، فهذه أهلية، =

стр. 604

عليهِ، والإعانةُ على قتلِهِ، وإفسادُ بيضِهِ (١)، وقتلُ الجرادِ (٢) والقملِ (٣)، لا البراغيثِ (٤)، بل يُسنُّ قتلُ كلِّ مؤذٍ مطلقاً (٥). = فلا يحرم قتلها على المحرِم. ويشترط أيضًا في الصيد أن يكون مأكولًا، وإلا لم يحرم قتله، وبريا، فلا يحرم البحري على المحرم. (١) فيحرم في الصيد البري الوحشي المأكول: قتله، واصطياده، وأذاه، والمعاونة على شيء من ذلك كما لو ناول الصائد آلة الصيد كما يحرم الدلالة عليه، والإشارة إليه، وإفساد بيضه سواءً بمباشرة أو بنقله إلى مكان آخر، وتجب فيه قيمته مكانه. (تتمة) مسألة: ما يقتله المحرم يعتبر ميتةً عليه وعلى غيره، وأما ما حُرِّمَ للدلالة والإعانة فلا يحرم إلا عليه، ولا يحرم على مُحرِمٍ غيرِه ولا على حلال. (فرق فقهي) (٢) يحرم قتل الجراد؛ لأنَّه من صيد البر، ويضمن بقيمته حتى لو كان بانفراشه في طريقه. (٣) فيحرم قتل القمل ولا جزاء فيه، وظاهره: العموم أي: سواء كان من رأسه، أو بدنه، أو ثوبه كما في المنتهى، قالوا: لأنه يترفه بإزالته كإزالة الشعر، وقيده في الإقناع بما إذا كان في رأسه أو بدنه فقط، نبه على المخالفة البهوتي في شرح الإقناع. (مخالفة الماتن) (٤) البراغيث: حشرات تقرص الإنسان، وتنقل الجراثيم، ولسعتها حارةٌ. ولا يحرم على المحرِم قتلها. (٥) فيسن قتل كل مؤذٍ من طير وحيوان كأسد ونمر. وقوله (مطلقًا): =

стр. 605

السَّادسُ: عقدُ النِّكاحِ، ولا يصحُّ (١). السَّابعُ: الوطءُ في الفرجِ (٢)، = أي: سواء آذى أو لم يؤذ، لكن يكون طبعه الأذى، وعبارة الإقناع: (ما كان طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى). (١) (المحظور السادس) عقد النكاح، ولا يصح؛ للحديث المشهور في ذلك: (لا يَنْكِح المحرمُ، ولا يُنْكِح) رواه مسلم. وتعتبر حالة العقد لا حالة التوكيل، ولا تحرم الرجعة ولا تكره، وتكره خطبة المحرم: بأن يخطب امرأة أو يخطب حلالٌ محرمةً، ويكره حضور المحرم عقد نكاح، وشهادته فيه. (٢) (المحظور السابع) الوطء في الفرج، أي: أن يكون وطئًا يوجب الغسل، قبلاً كان أو دبراً من آدمي أو غيره سواءً كان جاهلا أو ناسيا، رجلا أو امرأةً، حتى مع الإكراه، ويبطل به النسك إن حصل قبل التحلل الأول، وعبارة المنتهى وشرحه: (وطءٌ يوجب الغسل) وهو تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي)، وأما عبارة الإقناع والإنصاف والتنقيح والمقنع فقالوا: (الجماع في فرج). وماحكم الوطء بالحائل هل يفسد به النسك أم لا؟ قال في الغاية: (وطء يوجب الغسل، ويتجه باحتمال: فلا يفسد بلا إنزال بحائل)، ومفهومه: أنه إن أنزل ولو بحائل فإنه يفسد؛ لأنه وطء يوجب الغسل، وفي كلام الخلوتي إشارة إلى هذا، ووافق الرحيباني الغاية، وأشار الشطي إلى كلام الخلوتي والنجدي، وأما النجدي فقال: (فلا يفسد بحائل)، فهل =

стр. 606

ودواعيهِ (١)، والمباشرةُ دونَ الفرجِ (٢)، والاستمناءُ (٣). وفي جميعِ المحظوراتِ الفديةُ، إلا قتلَ القملِ، وعقدَ النِّكاحِ (٤). وفي البيضِ، والجرادِ: قيمتُهُ مكانَهُ (٥). وفي الشَّعرةِ، أو الظُّفرِ: إطعامُ مسكينٍ (٦)، وفي الاثنينِ: إطعامُ اثنينِ وفيما زاد فدية (٧). = لمفهومه اعتبار: وهو أنه لا يفسد النسك بالوطء إذا كان بحائل أنزل أو لا؟. (١) قال اللبدي: (من نحو قبلة أو لمس لشهوة أو تكرار نظر)، وهذا يذكرونه مع المباشرة كما في الإقناع والغاية. (٢) فهي من المحظورات. قال الجوهري - كما في المطلع -: (مباشرة المرأة: ملامستها)، والمراد: مباشرة الرجل المرأةَ فيما دون الفرج لشهوة، ولا يفسد بها الحج، ولا العمرة. (٣) فهو من المحظورات أيضًا، ويذكرونه في الفدية. (٤) عقد النكاح ليس فيه فدية، ولا يترتب عليه شيء أصلًا؛ لأنه عقد فاسد. (٥) أي: مكان الإتلاف. (٦) لكل مسكين مد من البر، أو نصف صاع من غيره مما يجزئ في فطرة. (٧) أي: وفيما زاد على الشعرتين، أو على الظفرين، فتجب فيه الفدية.

стр. 607

والضَّروراتُ تبيحُ للمحرم المحظوراتِ، ويفدي (١). (١) وهذه العبارة فيها قصور؛ لأنهم يعبرون بالحاجة، ويذكرون أن الحاجة تبيح للمحرِم فعل المحظور، وعليه فإن الضرورات تدخل من باب أولى، أمَّا لو اقتصرنا على ذكر الضرورات - كما هي في عبارة المتن -، فلا تدخل الحاجات إذَن، والمذهب أنه إذا احتاج المحرِم أو اضطر إلى أحد المحظورات المتقدمة، فإنه يجوز له فعله، وهذا الحكم التكليفي، أما الحكم الوضعي، فإنه تجب عليه الفدية؛ لحديث كعب بن عجرة ﵁ الذي كان يتناثر القمل على وجهه من رأسه، فأمره الرسول ﷺ أن يحلق رأسه، وكذلك أمره بالفدية، مع كونه معذورًا. (مخالفة الماتن) وقوله: (ويفدي): يستثنى منه: السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين، فللمحرم لبس السراويل والخفين إذن ولا فدية، وكذا المرأة المحرمة تغطي وجهها لمرور الرجال الأجانب ولا فدية. (تتمة): إحرام المرأة كالرجل إلا في ثلاثة أمور: ١ - في اللباس لكن تجتنب البرقع والقفازين وتغطية وجهها، ٢ - يجوز للمرأة تغطية رأسها، ٣ - استظلال بمحمل، فللمرأة أن تركب وتستظل بمحمل سواء كان ملاصقا أو غير ملاصق.

стр. 608

باب الفدية وهِيَ ما يجبُ بسببِ الإحرامِ، أو الحرمِ (١). وهيَ قسمانِ: قسمٌ على التَّخييرِ، وقسمٌ على التَّرتيبِ. فقسمُ التَّخييرِ (٢): كفديةِ اللُّبسِ، والطِّيبِ، وتغطيةِ الرَّأسِ، وإزالةِ أكثرَ مِنْ شعرتينِ أو ظفرينِ، والإمناءِ بنظرةٍ (٣)، والمباشرةِ بغيرِ إنزالِ منيٍّ (٤)، يُخيَّرُ (٥) بينَ: ذَبحِ شاةٍ (٦)، أو صيامِ ثلاثةِ (١) وهذا تعريف الفدية. (٢) وهو نوعان: فدية الأذى، وجزاء الصيد. (٣) أي: أن ينزل منيًّا بنظرة واحدة. (٤) سواء قبل التحلل الأول أو بعده، فهذه سبعة أمور ذكرها المؤلف في فدية الأذى، وهي (النوع الأول) من قسم التخيير. ويزاد عليها: ٨ - تغطية المرأة وجهها، ٩ - والوطء في الحج بعد التحلل الأول، ١٠ - والوطء في العمرة مطلقاً، أي: في أي وقت من العمرة سواء قبل تمام السعي أو بعده وقبل الحلق، فإن عليه فدية أذى. ١١ - المباشرة بعد التحلل الأول مع الإنزال. (٥) فيخير في فدية الأذى بين ثلاثة أمور سيأتي ذكرها. (٦) [الخيار الأول] ذبح شاة، فإن فعل المحظور في الحرم فيذبحها فيه، وإن فعله خارج الحرم فيذبحها في مكانه، ويجزئ =

стр. 609

أيَّامٍ (١)، أو إطعامِ ستَّةِ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ مدُّ برٍّ أو نصفُ صاعٍ مِنْ غيرِهِ (٢). ومِنَ التَّخييرِ: جزاءُ الصَّيدِ (٣)، يُخيَّرُ فيهِ بينَ المثلِ مِنَ النَّعمِ (٤)، أو تقويمِ المثلِ بمحلِّ التَّلفِ، ويشتري بقيمتِهِ طعامًا = أن يذبحه في الحرم. (١) [الخيار الثاني] صيام ثلاثة أيام، في أي مكان، ولو في بلده. (٢) [الخيار الثالث] إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره، أي: من الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الأقط. والمراد بالمساكين مساكين الحرم: هم المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ الزكاة لحاجة، وهو الفقير، والمسكين، والمكاتب، والغارم لنفسه. (٣) وهو (النوع الثاني) من قسم التخيير، أي: مما تكون الفدية فيه على التخيير. (٤) [الخيار الأول] إخراج المثل من النعم، أي: ما يشابه ويقارب الصيد من بهيمة الأنعام، قال البهاء في العدة شرح العمدة: (وليس المراد حقيقة المماثلة؛ فإنها لا تتحقق بين النعم والصيود، لكن أريد المماثلة من حيث الصورة والمشابهة من وجه، وكونه أقرب بهيمة الأنعام بها شبهًا)، يعني المثل الذي يماثل الصيد من بهيمة الأنعام، فينظر أيها أقرب به شبها فيكون هو الواجب فيه فيذبحه ويطعمه لمساكين الحرم، وبهيمة الأنعام =

стр. 610

يُجزئُ في الفِطرةِ، فيُطعمُ كلَّ مسكينٍ مدَّ برٍّ أو نصفَ صاعٍ مِنْ غيرِهِ (١)، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكينٍ يومًا (٢). = هي: الإبل والبقر والغنم، فلا يكون جزاء الصيد إلا من هذه الثلاثة فقط. (١) [الخيار الثاني] تقويم المثل الذي هو من بهيمة الأنعام بمحل التلف، أي: محل قتل الصيد. ويشتري بالقيمة طعامًا يجزئ في الفطرة - أي: من الأصناف الخمسة -، فيطعم كل مسكين -من مساكين الحرم - مُدًّا من البر، أو نصف صاع من الأصناف الأربعة الأخرى مما يجزئ في فطرة. (٢) [الخيار الثالث] أن يصوم عن طعام كل مسكين يومًا. فمن قتل صيدًا، وكان مِثله من النعم شاةً مثلًا، فإنه يخير بين: ١ - إخراج الشاة، ٢ - أو ينظر كم قيمة الشاة، ولتكن مثلًا ٦٠٠ ريال، فيحسب كم في هذه ال ٦٠٠ ريال من مد من البر، أو من نصف صاع من غير البر. ولنفرض أنه لو اعتبر البر، لكانت ٥٠ مدًا، ولو اعتبر التمر لكانت ٣٠ نصف صاع، فيخير بين إطعام ٥٠ مسكينًا مدًا من البر، أو إطعام ٣٠ مسكينًا نصف صاع من التمر. ٣ - أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، فيخير بين صيام ٥٠ يومًا، أو ٣٠ يومًا، ويفعل الأنسب له. قال في الغاية: (ويتجه: ويخير في شراء رخيص أو غالٍ لقلة الصوم)، ووافقه الشارح والشطي وقال: (عبارة الشارح: ويتجه ويخير من وجب عليه جزاء صيد في شراء طعام رخيص =

стр. 611

وقسمُ التَّرتيبِ (١): كدمِ المتعةِ والقِرانِ، وتركِ الواجبِ، والإحصارِ، والوطءِ ونحوِهِ. = كشعير فلا يتعين عليه شراء الأنفع أو شراء طعام غال ولو كان اختياره الغالي لقلة الصوم وهو متجه لعموم الأدلة انتهى .. ولم أر من صرح به وهو واضح .. إلخ)، أي: له أن يقوم بالقيمة طعامًا غاليًا أو رخيصا فيخرجه، وإن أراد الصيام فله أيضا أن يقوم طعاما غاليا؛ ليقل عليه الصوم، وهذه الطريقة لم ينبه عليها غير شيخ الإسلام في شرح العمدة، والشيخ عثمان أشار إلى شئ من ذلك حيث قال: (وتكون المساكين بقدر الأمداد أو أنصاف الآصع، وأيام الصيام بقدر المساكين). (تتمة) لم يذكر المؤلف جزاء الصيد الذي ليس له مثل من النعم، والمذهب: أن الذي قتله يخير بين أن يقوم الصيد فيخرج طعاما لكل مسكين مد من البر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن كل إطعام مسكين يوما، فالتقييم في غير المثل يكون للصيد نفسه، أما الصيد الذي له مثل فيقوم الذي مثله من النعم. (فرق فقهي) (١) وهو خمسة أنواع: ١ - دم المتعة والقران، ٢ - ودم ترك واجب من الواجبات كالحلق أو المبيت بمزدلفة ٣ - ودم الإحصار، ٤ - ودم الوطء ونحوه. ٥ - ولم يذكره المؤلف: دم الفوات: وهو من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، وحكمه حكم دم المتعة والقران فيجب فيه شاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام.

стр. 612

فيجبُ على متمتِّعٍ، وقارنٍ (١)، وتاركِ واجبٍ (٢): دمٌ. فإن (١) هذا (النوع الأول) دم المتعة والقران: والقارن مقيس على المتمتع لكونه أتى بحج وعمرة في سفرة واحدة، ويشترط لوجوب دم المتعة سبعة شروط: ١ - أن لا يكون من حاضري بالمسجد الحرام، ٢ - وأن يعتمر في أشهر الحج، ٣ - وأن يحج من عامه، ٤ - وأن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر، فإن سافر بينهما فهل هو على تمتعه؟ قال البهوتي في شرح المفردات: (والصحيح أن اسم التمتع باق عليه)، وخالفه الشيخ عثمان - وتبعه ابن القاسم في حاشية الروض المربع - بأنه يزول عنه اسم التمتع، وبذلك يكون مفردا، قلت: وعلى القولين: لو سافر بعد عمرته مسافة قصر ثم أراد أن يعود فيلزمه أن يحرم من الميقات للحج ولا يجوز له تجاوزه بلا إحرام والله أعلم، ٥ - وأن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج، فإن أحرم بالحج قبل أن يحل من العمرة فإنه يكون قارنًا وينبغي أن يقيد هنا بما إذا كان سائقا للهدي. ٦ - وأن يحرم بالعمرة من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر من مكة، ٧ - و أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها قال البهوتي في الكشاف: (ذكره القاضي وتبعه الأكثر؛ لظاهر الآية وجزم الموفق بخلافه)، وقد حكى ابن عبد البر وابن المنذر الإجماعَ على عدم شرطية ذلك، ومع ذلك اشترطه الحنابلة، فإن تخلف شرط منها سقط الهدي. (٢) هذا (النوع الثاني) دم لترك الواجب. فيجب فيه وفي المتعة والقران دم: شاة أو سُبع بدنة. فإن عدم الدم ولم يكن عنده =

стр. 613

عدِمَهُ أو ثمنَهُ، صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ - والأفضلُ كونُ آخرِها يومَ عرفةَ، وتصحُّ أيَّامَ التَّشريقِ (١) -، وسبعةً إذا رجعَ إلى = ثمنه، فإنه ينتقل إلى الصيام، ولا يصوم مع قدرته على الدم، وهذا معنى الترتيب، قال في الإقناع: (ويَعمل بظنه في عجزه، فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره فلهذا جاز الانتقال إلى الصيام قبل زمن الوجوب)، وزمن الوجوب هو فجر يوم النحر. (تتمة) الدم الواجب على المتمتع: دم نسك، لا دم جبران، وقد وجب عليه لكونه أتى بنسكين في سفرة واحدة، وقيس القارن عليه. (١) فيصوم ثلاثة أيام في الحج، وصيام الثلاثة أيام له ثلاثة أوقات: (الأول): وقت جواز: وهو من حين إحرامه بالعمرة. فإذا أحرم المتمتع بالعمرة، فإنه يجوز له أن يصوم الأيام الثلاثة، (الثاني): وقت أفضلية: وهو من السابع إلى التاسع، ويستحب أن يحرم بالحج قبل السابع ليصومها محرما كما قرره ابن النجار في شرح المنتهى؛ لكن لو صامها في وقت الجواز أو الأفضلية، ثم أيسر في وقت الوجوب وهو فجر يوم النحر فهل يجزئه الصيام؟ أم يلزمه أن يذبح الهدي؟ فيه خلاف: استظهر الخلوتي عدم الإجزاء ويلزمه الهدي، وذهب إليه ابن الزاغوني، وتعقبه ابن رجب فقال: (وإطلاق الأكثرين يخالفه، وفي كلام بعضهم تصريح به) هكذا في القاعدة الخامسة، وذكره البهوتي في شرح المنتهى، واستظهر ابن جاسر في مفيد الأنام أنه لا يلزمه الهدي؛ لئلا يجمع بين البدل والمبدل. (بحث) =

стр. 614

أهلِهِ (١). ويجبُ على مُحصَرٍ: دمٌ. فإن لم يجده، صامَ عشرةَ أيَّامٍ، ثمَّ حلَّ (٢). = (الثالث) وقت وجوب وهو بطلوع فجر يوم النحر، لكن لا يجوز أن يصومها إلا في أيام التشريق الثلاثة ويدل عليه قول ابن عمر وعائشة ﵃: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري. وإن أخر الصيام عن أيام التشريق لزمه دم مطلقًا، سواءً كان التأخير بعذر أم لا، وأما الهدي فإن أخر ذبحه عن أيام التشريق فيلزمه دم إن أخره عنها لغير عذر، وإن كان لعذر كضياع نفقته فلا دم عليه. انظر: كشاف القناع (٦/ ١٨٧). (فرق فقهي) (١) وهذا مقيد بانتهاء أيام منى وفراغ المحرِم من أعمال الحج وأركانه كالطواف والسعي، وقوله (إذا رجع إلى أهله): لا يشترط الرجوع، بل لو صامها بعد أيام منى وبعد فعل الطواف والسعي أجزأه، لكن قال في الإقناع: (والاختيار أن يصومها إذا رجع إلى أهله). (٢) (النوع الثالث) دم المحصَر، وسيأتي باب خاص في أحكام المحصر. فلا يتحلل المحصر مباشرة، حتى يذبح دمًا بنية التحلل، ويذبحه حيث أُحصِر، ولو أحصر في الحِلِّ، لأن النبي ﷺ نحر هديه في موضعه بالحديبية. رواه البخاري، فإن لم يجد هديًا لم يحل حتى يصوم عشرة أيام، ويصومها بنية التحلل وجوبًا، ولا يشترط فيها التتابع، ثم يحل، ولا يجوز =

стр. 615

ويجبُ على مَنْ وطِئَ في الحجِّ قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ، أو أنزلَ منيًّا بمباشرةٍ، أو استمناءٍ، أو تقبيلٍ، أو لمسٍ بشهوةٍ، أو تَكرارِ نظرٍ: بدنةٌ. فإن لم يجدها، صامَ عشرةَ أيَّامٍ: ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رجعَ (١). = له أن يتحلل قبل الذبح أو الصوم. (١) (النوع الرابع) دم يجب بسبب الوطء ونحوه. ويدخل فيه ستة أمور: ١ - من وطئ في الحج قبل التحلل الأول، ٢ - أو أنزل منيًّا بمباشرة، ٣ - أو أنزل منيًّا باستمناء، ٤ - أو أنزل منيًّا بالتقبيل، ٥ - أو أنزل منيًّا بلمس بشهوة، ٦ - أو أنزل منيًّا بتكرار النظر، فإن أنزل بنظرة واحدة فعليه شاة؛ فيجب في هذه الأمور بدنة، وهي كلها مقيدة بما لو فعلها قبل التحلل الأول، وإن فعل شيئًا من الأمور الستة بعد التحلل الأول فعليه شاة كفدية أذى. (تتمة) لم يتكلم المؤلف عن المرأة، والمذهب فيها على ما يلي: ١ - إن طاوعت فعليها القضاء إن كان وطئا وفسد نسكها، وعليها الفدية أيضا ٢ - وإن لم تكن مطاوعة - كأن توطأ مكرهة أو نائمة - وفسد نسكها فنفقة قضاء نسكها على من أكرهها، ولا فدية عليها ولا على من أكرهها. وهذا التفصيل فيما لو كان المحظور وطئا، فإن كان غيره كإنزال المني بمباشرة ونحوه فقال في الكشاف: (والمرأة كالرجل مع شهوة) فيجب عليها مع الشهوة ما يجب عليه؛ لاشتراكهما في اللذة، فإن لم توجد منها شهوة فلا شيء عليها). =

стр. 616

وفي العمرةِ إذا أفسدها قبلَ تمامِ السَّعيِ: شاةٌ (١). = وعليه: إن وجدت منها شهوة في الأمور المتقدمة غير الوطء وأنزلت منيا فعليها بدنة إن كان قبل التحلل الأول، وإن كان بعده فشاة كفدية أذى، وإن لم توجد منها شهوة فلا شيء عليها وتكون كالمكرهة، والله أعلم. وكلامهم في المرأة في هذه المسألة متفرق هذا حاصله ولله الحمد والمنة. (١) من وطئ في العمرة قبل تمام السعي، أفسدها. وإن وطئ بعد أن أكمل السعي، وقبل أن يتحلل، فلا تفسد. لكن يجب عليه شاة مطلقًا، سواء وطئ قبل تمام السعي، أو بعده. ففي قوله: (إذا أفسدها): إشكال؛ لأن مفهومه أنها إذا لم تفسد، فليس فيها شاة، وعبارته في الغاية قريب من هذا حيث قال: (وعليه لإفسادها شاة). لكن الأقرب أن الشاة تجب في العمرة مطلقًا، كما قدمت، قال في المنتهى وشرحه: (وعمرة) وطئ فيها (كحج) فيما سبق تفصيله (فيفسدها) وطء (قبل تمام سعي لا بعده) أي السعي (وقبل حلق) لأنه بعد تحلل أول (وعليه) بوطئه في عمرة (شاة) لنقص حرمة إحرامها عن الحج، لنقص أركانها ودخولها فيه إذا جامعته، سواء وطئ قبل تمام السعي أو بعده قبل الحلق). (مخالفة الماتن) (تنبيه) ليس المراد بالشاة هنا على ظاهرها، وأنه لا بُدَّ من ذبح شاة، بل المراد: فدية الأذى، فيُخيَّر بين ذبح شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين؛ لما في ذلك من الترفه، وقد قال ابن عباس " فمن وقع على امرأته في العمرة =

стр. 617

والتحلُّلُ الأوَّلُ: يحصلُ باثنينِ مِنْ رميٍ، وحلقٍ، وطوافٍ. ويحِلُّ لَهُ كلُّ شيءٍ، إلا النِّساءَ (١). = قبل التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك. رواه البيهقي. وقد ذكرتُ الوطءَ في العمرة في قسم التخيير، عند كلامي عن فدية الأذى، ويترتب على إفساد العمرة ما يترتب على إفساد الحج، ومن ذلك وجوبُ قضائها. (تتمة) النوع الخامس مما يجب على الترتيب: دم لفوات الحج، وهو من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، فعليه دم شاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، قال الشيخ البهوتي في شرح المنتهى: (لكن لا يمكن في الفوات صوم ثلاثة أيام قبل النحر; لأن الفوات إنما يكون بطلوع فجره قبل الوقوف)، قلت: وكلام الشيخ منصور هنا يحتاج لتأمل! لأن مقتضى كلامه أن صيام الثلاثة أيام في سنة الفوات، بينما هي في سنة القضاء، فالصوم سيكون في حج القضاء كما في الإقناع، وتقرير المسألة: أنه يلزمه دم لفوات الحج، وهذا الدم يذبح في حجة القضاء، فإن عدم الدم في زمن الوجوب وهو: طلوع الفجر يوم النحر في سنة الفوات صام عشرة أيام ثلاثة في حج القضاء كما في الإقناع، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وعليه فله تقديم الثلاثة أيام التي في الحج بمجرد إحرامه بالعمرة أو في اليوم السابع إلى التاسع، أو يجعلها في أيام التشريق. والله أعلم. (١) أي: فإن فعل أمرين من الثلاثة المذكورة، حل له كل شيء =

стр. 618

والثَّاني: يحصلُ بما بقيَ، معَ السَّعيِ، إن لم يكن سعى قبلُ (١). = حُرِّم عليه بالإحرام إلا النساء وطئا ومباشرة وقبلة ولمسا لشهوة وعقد نكاح، قال ابن عوض: (قال ابن نصر الله: لو قيل بدل النساء: إلا الوطء ومقدماته أو متعلقاته؛ لكان أشمل؛ فإنه حينئذ يشمل الرجل والمرأة، ولو قيل: إلا النساء لا يشمل إلا المرأة). والظاهر: أنه يحرم بعد التحلل الأول أيضا على الزوجين وغيرهما الكلام الفاحش الذي يثير الشهوة، قال في الإقناع وشرحه: (ويجتنب المحرم ما نهى الله عنه: من الرفث وهو الجماع، وكذا التقبيل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام). (١) فمن تحلل التحلل الأول بالرمي والحلق مثلًا، فعليه أن يأتي بالأمر الثالث، وهو الطواف. وعليه أيضًا أن يأتي بالسعي إن لم يكن سعى قبل. أما المفرد أو القارن إن كان سعى قبل، فلا يجب عليه أن يعيد السعي. (تتمة) مسائل في تكرار المحظور لم يذكرها المؤلف: من كرر محظورا قبل أن يفدي فعليه كفارة واحدة إذا كان من جنس واحد، كأن يحلق ثم يحلق فعليه فدية واحدة، وهذا في كل المحظورات إلا الصيد فعليه لكل صيد يقتله جزاء، وإن فعل محظورات من أجناس فيجب عليه لكل محظور كفارة، كأن يحلق، ويتطيب، ويغطي رأسه مثلا فعليه لكل محظور كفارة كفدية أذى.

стр. 619

فصل (١) والصَّيدُ الذي لَهُ مِثلٌ مِنَ النَّعَمِ كالنَّعامةِ، ففيها: بدنةٌ (٢). وفي حمارِ الوحشِ، وبَقَرِهِ: بقرةٌ. وفي الضَّبُعِ: كبشٌ (٣). وفي الغزالِ: شاةٌ (٤). (١) هذا الفصل في جزاء الصيد، وهو قسمان: القسم الأول: ما ليس له مثل من النعم ففيه قيمته مكانه، والقسم الثاني: ما له مثل من النعم، والمراد بالمثل من النعم: أن يكون له شبيه من بهيمة الأنعام في الخِلقة، لا في القيمة، وهو نوعان: الأول: ما قضى فيه النبي ﷺ والصحابة ﵃، وهو ما سيذكره المؤلف في هذا الفصل فهذا يرجع فيه إلى ما قضوا فيه. الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة ﵃، فيرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين -ولو كان أحدهما القاتل. (٢) لوجود تشابه في الخلقة بين النعامة والبدنة في الرقبة والشكل الخارجي. هذا ما روي عن الصحابة كعمر وعثمان وعلي ﵃. (٣) وهو فحل الضأن، كما في الإقناع. (٤) قوله: (شاة) هكذا في المنتهى والغاية والتوضيح والتنقيح، وفي المقنع والإنصاف وتبعهما في الإقناع: (عنز وهي: الأنثى من المعز)، فمن قال: شاة فقد أجمل، ومن قال: عنزا، فقد بين، والشاة تطلق على الواحدة من الغنم للذكر والأنثى ضأنا =

стр. 620

وفي الوَبْرِ، والضَّبِّ: جَديٌ، لَهُ نصفُ سنةٍ (١). وفي اليربوعِ: جَفرةٌ، لها أربعةُ أشهرٍ (٢). وفي الأرنبِ: عَناقٌ، دونَ الجفرةِ (٣). وفي الحمَامِ - وهُوَ كلُّ ما عبَّ الماءَ (٤)، كالقَطَا، والوَرَشِ، والفواخِتِ -: شاةٌ (٥). = كانت أو معزا، وقال في المصباح: (العنز: هي الأنثى من المعز) وقال: (المعز: من ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة)، وقال الشيخ منصور في الكشاف معلِّلًا لوجوب العنز في الغزال: (لأن فيه شبها بالعنز؛ لأنه أجرد الشعر متقلص الذنب). (مخالفة الماتن) (١) الضب معروف. وأما الوبر، فيقول الشارح: (دويبة كحلاء دون السِّنَّور، لا ذَنَب لها). ففيهما: جدي، وهو الذكر من أولاد المعز، له نصف سنة. (٢) الجفرة: هي الأنثى من المعز، لها أربعة أشهر. (٣) العناق: هي الأنثى من ولد المعز أيضًا، لكن الجفرة لها أربعة أشهر، وهذه أصغر منها. (٤) يعني: وضع منقاره فيه وكَرَع كما تكرع الشاة ولا يأخذ الماء قطرة قطرة كالدجاج والعصافير. (٥) لقضاء الصحابة ﵃ بذلك. وهذه شاة على ظاهرها، وليست فدية أذى. فالحمام مشابه للشاة من هذه الجهة فقط، وأما في الشكل، ففرق كبير.

стр. 621

وما لا مِثلَ لَهُ كالإوزِّ، والحُبارَى، والحَجَلِ، والكُرْكيِّ، ففيهِ: قيمتُهُ مكانَهُ (١). (١) فمن الحيوانات التي هي صيد ما ليس له مثل من النعم يعني: لا يوجد ما يشابهه من بهيمة الأنعام، فتجب فيه قيمتُه في مكانه الذي قُتل فيه، وإنما أوجبنا القيمة لا المثل؛ لأنَّه ليس له مثل من النعم. ثم يُخرِج بتلك القيمة: طعامًا، أو يصوم، كما سبق في جزاء الصيد.

стр. 622

فصل ويحرُمُ صيدُ حَرَمِ مكَّةَ (١)، وحكمُهُ: حُكمُ صيدِ الإحرامِ (٢). ويحرُمُ قطعُ شجرِهِ (٣) (١) فيحرم سواء كان الصيد بريًا أو بحريًا، حتى لو كان في بركةٍ أو نهر في الحرم مثلًا، ولا جزاء في صيد البحر؛ لعدم وروده. (٢) حكم صيد الحرم حكم صيد الإحرام في تحريم صيده، وفي وجوب الجزاء، فمن قتل حمامة مثلًا في الحرم فعليه شاة، وفي إجزاء الصوم، وتملكه فلا يتملك بغير إرث، وفي ضمانه بالدلالة ونحوها، سواء كان الدال في الحل أو في الحرم إلا القمل فإنه لا يضمن في الحرم، ولا يكره قتله فيه، ولا يلزم المحرم جزاءان جزاء للإحرام وجزاء للحرم بل جزاء واحد فقط. (٣) أي: يحرم قطع شجر حرم مكة. ويستثنى من ذلك ستة أشياء،: ١ - الثمرة التي تكون على شجر الحرم، فلا يحرم أخذها، ٢ - واليابس من شجر الحرم، فلا يحرم قطعه، ٣ - وكذلك ما زرعه آدمي من بقل ورياحين وزروع، فلا يحرم قطعه ٤ - ومازال بفعل غير الآدمي، أو انكسر ولم يبن -أي: ينفصل- فيجوز للمحرم أو المُحِلِّ أن يأخذه، ٥ - والإذخر =

стр. 623

وحشيشِهِ (١)، والمحلُّ والمحرِمُ في ذلكَ سواءٌ. فتُضمنُ الشَّجرةُ الصَّغيرةُ عرفًا: بشاةٍ، وما فوقها: ببقرةٍ (٢). ويضمنُ الحشيشُ والورَقُ: بقيمتِهِ (٣). = والكمأة والفقع ٦ - شجر غرس من غير شجر الحرم فيباح أخذه والانتفاع به. (١) فيحرم قطع حشيش الحرم الرطب، لكن يباح الرعي، بأن يجعل البهائم ترعى من حشيش الحرم، أما أن يقطع الحشيش للبهائم، فلا يجوز. (فرق فقهي) (٢) أي: من كسر شجرة صغيرة في العرف، أو قلعها، أو قطعها، فإنها تُضمن بشاةٍ. أما ما فوق الصغيرة - وهي: المتوسطة والكبيرة -، فإنها لو قطعت ضُمنت ببقرة. وهو مخير بين أن يذبح البقرة، ويفرقها على فقراء الحرم، أو يقومها بدراهم، فيخرج طعامًا، أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا. (٣) فمن حش حشيشًا، أو قطع ورق شجر، فإنه يضمنه بقيمته، ويفعل بقيمته كما يفعل بجزاء الصيد الذي لا مثل له من النعم من التخيير بين الإطعام والصيام. (تتمة) إن استخلف شيء من الشجر والحشيش والورق ونحوه سقط ضمانه، وكذا لو رد شجرة قلعها من الحرم إليه فنبتت فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يتلفها. (تتمة) يحرم صيد المدينة وحشيشه وشجره إلا لحاجة الحرث والرحل والعلف ونحو ذلك، ولا جزاء فيما حرم من ذلك.

стр. 624

ويُجزئُ عَنِ البدنةِ: بقرةٌ، كعكسِهِ (١). ويُجزئُ عَنْ سبعِ شياهٍ: بدنةٌ، أو بقرةٌ (٢). والمرادُ بالدَّمِ الواجبِ: ما يجزئُ في الأضحيةِ (٣): جذعُ ضأنٍ، أو ثنيُّ مَعْزٍ، أو سُبعُ بدنةٍ أو بقرةٍ (٤). فإن ذبحَ إحداهُما، (١) أي: يجزئ عن البقرةِ بدنةٌ من الإبل. (٢) فإذا وجبت على الإنسان سبع شياه، أو أراد أناس أن يضحوا بسبع شياه، فإنه يجوز لهم أن يضحوا ببدنة أو ببقرة، وُجدت الشياه أو عدمت؛ لكن هل يجزئ عن البدنة سبع شياه؟ كما لو وطئ في الحج قبل التحلل الأول فيجب عليه بدنة فهل يجزئ عنها سبع شياه؟ قال المرداوي في الإنصاف في باب الفدية: (من لزمته بدنة؛ أجزأه سبع شياهٍ مطلقًا على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم)، وصرح بذلك الموفقُ في المغني؛ فقال بعد قول الخرقي: (ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبعًا من الغنم؛ أجزأه) قال: (سواء كانت البدنة واجبةً بنذر أو جزاء صيد أو كفارة وطء)، وأيضًا قال صاحب الإقناع في باب الفدية: (ويجزئه عن كلِّ واحدة منهما -أي: البدنة والبقرة- سبعُ شياه). (٣) فالمراد بالدم الواجب - حيث أطلق -: ما يجزئ إخراجه في الأضحية، وستأتي شروطها في باب الأضحية إن شاء الله. (٤) الجذع من الضأن: ما له ستة أشهر، والثني من المعز: ما له سنة. ويشترط في البدنة: أن تستكمل خمس سنين، وفي البقرة: أن تستكمل سنتين.

стр. 625

فأفضلُ، وتجبُ كلُّها (١). (١) فمن وجبت عليه سُبع بدنة مثلًا، فذبح عن ذلك السُبع بقرةً، فإنه يخرجها كلها، وتكون كلها واجبة، ولا يجوز أن يعود فيها بجزء؛ لكن قال في الغاية: (ويتجه: إذا كانت في ملكه)، فلو كان لا يملك سوى سبعها فلا تجب كلها ووافقه الشارح والشطي، وإذا كانت مشتركة بين أشخاص، فلكل واحد حصته، ولا تجب كلها. والله أعلم.

стр. 626

باب أركان الحج وواجباته أركانُ الحجِّ أربعةٌ: الأوَّلُ: الإحرامُ - وهُوَ مجرَّدُ النِّيَّةِ (١) -، فمن تركَهُ لم ينعقد حجُّهُ (٢). الثَّاني: الوقوفُ بعرفةَ (٣). ووقتُهُ: مِنْ طلوعِ فجرِ يومِ عرفةَ إلى طلوعِ فجرِ يومِ النَّحرِ (٤). فمَن حصلَ في هذا الوقتِ بعرفةَ لحظةً واحدةً - وهُوَ (١) أي: نية الدخول في النسك، لا نية أن يحج ويعتمر، فإذا لم يحرم، ولم يأت في ذهنه أنه محرم، ثم طاف وسعى، فلا يصح منه حج ولا عمرة. ويكفي في الإحرام مجرد النية في القلب، فلا يشترط أن يأتي بكلام أو فعل. أما شيخ الإسلام، فيرى أنه لا بُدَّ أن يلبي مع نيته أو يقلد الهدي، أي: يجعل على رقبته قلادة؛ ليُعلم أنه هدي. (٢) ومثله العمرة. (٣) ويسن الاغتسال له، ويسن وقوفه مستقبل القبلة راكبا بخلاف باقي المناسك فإنه يفعلها راجلا. (٤) كون وقت الوقوف يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة: هو من =

стр. 627

أهلٌ (١) -، ولو مارًّا (٢)، أو نائمًا، أو حائضًا، أو جاهلًا أنَّها عرفةُ، صحَّ حجُّهُ (٣)، لا إن كانَ سكرانًا، أو مجنونًا، أو مغمىً عليهِ (٤). ولو وقفَ النَّاسُ كلُّهم، أو كلُّهم إلا قليلًا في اليومِ الثَّامنِ أو العاشرِ خطأً، أجزأَهم (٥). = مفردات الحنابلة. أما الجمهور، فيرون أنه يبدأ من الزوال بل حكي إجماعًا، والصحيح المذهب؛ لعموم حديث عروة بن مضرس ﵁: (وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا) رواه الخمسة، فقوله نهارا: يشمل كل النهار ومنه: ما قبل الزوال. (١) أي: أهل للوقوف، وهو: المسلم العاقل المحرِمُ بالحج غير سكران ومغمى عليه ومجنون ما لم يفيقوا وهم بها في الوقت، وسيأتي. (٢) سواءً كان راجلًا - أي: يمشي على رجليه -، أو راكبًا. (٣) لحديث عروة بن مضرس ﵁، حيث وقف في جبال كثيرة ومنها جبل عرفة، كل جبل يقف عنده يظن أنه عرفة، فجعل الرسول ﷺ ما فعله مجزئًا له، وصحح حجَّه فلا تشترط نية الوقوف، بخلاف بقية المناسك. (٤) إلا إذا أفاق هؤلاء الثلاثة وهم بعرفة، أو أفاقوا بعد أن دفعوا من عرفة، ثم عادوا إليها ووقفوا في الوقت ولم يكونوا قد سعوا بعد طواف القدوم، فإنه يصح حجهم. (٥) مقتضى عبارة المتن أن لهم ثلاث حالات: ١ - إذا أخطأ كل الحجاج في وقت الوقوف بعرفة، فوقفوا جميعًا في اليوم =

стр. 628

الثَّالثُ: طوافُ الإفاضةِ. وأوَّلُ وقتِهِ: مِنْ نصفِ ليلةِ النَّحرِ لمَن وقفَ (١)، وإلا فبعدَ الوقوفِ (٢). = الثامن أو العاشر، فحجهم صحيح. ٢ - وإذا أخطأ الأكثر، فوقفوا في اليوم الثامن أو العاشر، صحَّ حجهم أيضًا وأُلحق الأكثرُ هنا بالكل؛ لأنه أُلحق به في مواضع فكذا هنا. ٣ - وإذا أخطأ الأقل، فوقفوا في اليوم الثامن أو العاشر، فإن الحج قد فاتهم. قال البهوتي في شرح المنتهى: (وظاهره: سواء أخطؤوا لغلط في العدد، أو الرؤية، أو الاجتهاد في الغيم). (تنبيه) تابع الماتن في عبارته في هذه المسألة المنتهى، ومثله الغاية ولم ينبه على خلاف، ومقتضى المسألة تقدم، وعبارة المقنع التي تابعه عليها صاحبُ الإقناع: (وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج) وهي عبارة غالب الأصحاب قاله البهوتي في الكشاف، وقال أيضا في شرح المنتهى: (قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الجمهور، ولم يخالفه في التنقيح، وجزم به في الإقناع) وقول البهوتي: (ولم يخالفه في التنقيح) أي: لم يخالف المرداوي عبارةَ المقنع في التنقيح فدل على أنه ارتضاه فيكون هو المذهب، ومقتضى عبارة المقنع ومن معه ما يلي: ١ - إن أخطأ الكل صح حجهم، ٢ - وإن أخطأ بعضهم لم يصح حجهم سواء كانوا هم الأقل أو الأكثر. (مخالفة الماتن) (١) لا يصح طواف الإفاضة إلا إن تقدمه الوقوف، ولو كان طوافه بعد منتصف الليل. (٢) أي: فإن لم يقف، بدأ بالوقوف، ثم طاف.

стр. 629

ولا حدَّ لآخرِهِ (١). الرَّابعُ: السَّعيُ بينَ الصَّفَا والمروةِ (٢). (١) فيجوز أن ينصرف الحاج من مكة قبل أن يطوف طواف الإفاضة. فإن فعل، لم يجب عليه طواف الوداع؛ لأن وقته إنما يدخل بعد الفراغ من أعمال الحج. فإن ذهب إلى بلده التي تبعد مسافة قصر، ثم عاد بعد أسبوع، أو شهر مثلًا، فهل يلزمه الإحرام إذا مر بالميقات؟ فيه خلاف بين الإقناع والمنتهى، فذهب في المنتهى ومثله في الغاية إلى أنه يرجع وإذا وصل إلى الميقات أحرم بعمرة فأتى بأفعال العمرة ثم طاف للزيارة ثم خرج، وذهب صاحب الإقناع إلى أنه يعود بلا إحرام؛ لأنه باق على بقية إحرامه فيطوف للزيارة ثم يخرج، وهو أولى من قول المنتهى؛ لما في قول المنتهى من إدخال نسك العمرة قبل فراغه من الحج، وقد حمل البهوتي كلامَ الإقناع على ما في المنتهى، والله أعلم. (مخالفة) وقال ابن جاسر في مفيد الأنام عن كلام المنتهى وأنه يحرم بعمرة ثم يطوف للإفاضة: (ولكن قد يرد على هذا قول الأصحاب لا يصح إدخال العمرة على الحج، وقد يقال الممنوع هو إدخال العمرة على الحج الذي لم يتحلل منه التحلل الأول، أما بعد التحلل الأول فإنما بقي عليه بعض أحكام الإحرام فلا يعطى حكم من لم يتحلل التحلل الأول، والله أعلم) (٢) فهو ركن من أركان الحج، وهو المعتمد في المذهب، والقول =

стр. 630

وواجباتُهُ سبعةٌ: - الإحرامُ مِنَ الميقاتِ (١)، - والوقوفُ إلى الغروبِ لمَن وقفَ نهارًا (٢)، - والمبيتُ ليلةَ النَّحرِ بمزدلفةَ إلى بعدَ نصفِ اللَّيلِ (٣)، = الثاني: أنه واجب، ومشى عليه الموفق ابن قدامة في عمدة الفقه. (١) وقد تقدمت المواقيت، فيجب على من مرَّ بالميقات أن يحرم منه. (٢) فمن وقف بعرفة نهارًا، وجب عليه البقاء إلى الغروب. ومن وقف ليلًا، فيكفيه المرور فقط، فإن دفع من عرفة قبل الغروب فمتى يسقط عنه الدم هل هو بعوده إلى عرفة قبل الغروب فيقع الغروب وهو بعرفة، أم يكفي أن يعود إليها بعد الغروب؟ على قولين: الأول: أنه يكفي أن يعود بعد الغروب ويسقط عنه الدم؛ لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف في النهار والليل، وهو ما قرره ابن النجار، وتبعه عليه الشيخ منصور في شرح الإقناع والمنتهى والزاد، القول الثاني: وذهب ابن جاسر إلى أنه لابد أن يعود قبل الغروب ويقع الغروب وهو بها، فإن عاد إليها بعد الغروب لم يسقط الدم قال: وهو الذي يدل عليه قول المغني والشرح والإقناع والمنتهى وزاد المستقنع، وقد أطال البحث في تقرير هذا القول في كتابه الحافل مفيد الأنام. (٣) يتعلق بالمبيت بمزدلفة ثلاث حالات: ١ - من أتاها قبل منتصف الليل، فيجب عليه أن يبقى إلى بعد منتصف الليل. =

стр. 631

- والمبيتُ بمنًى في ليالي التَّشريقِ (١)، = ٢ - ومن أتاها بعد منتصف الليل وقبل الفجر، فيكفيه المرور. ٣ - ومن أتاها بعد الفجر، فيجب عليه هدي، دم واجب؛ لأنه ترك واجبًا، حتى لو كان معذورًا. ويستثنى من وجوب المبيت ليلة النحر بمزدلفة: السقاة والرعاة. (١) ويستثنى منه: السقاة والرعاة كذلك. والمبيت الواجب بمنى هو في ليالي التشريق، ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، ولغير المتعجل: الثالث عشر أيضًا. ومن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة أو ليلتين أو ثلاثة ليالٍ، فعليه دم واحد، وإن ترك بعض ليلة فهل عليه دم؟ فيه تردد، وقد استظهر البهوتي في الكشاف عدم وجوب الدم، قال: (وعلم منه أنه: لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه، وظاهره: ولو أكثرها)، وهو حسن لولا اختلاف قوله في قدر المبيت في شرح المنتهى، وسيأتي في آخر البحث الآتي. (تتمة) مقدار المبيت بمنى: في الحواشي السابغات: (وليس في المذهب قول مقطوع به في القدر الواجب منه، وجملة ما يقال هنا أن لمتأخري الأصحاب في تقرير ذلك ثلاثة مسالك: المسلك الأول: ما مال إليه الشيخ مرعي، حيث جعل الشيخ مرعي الواجب معظم الليل «اتجاهًا»، وهو ما ذكره ابن تيمية في شرح العمدة حيث قال: «المبيت بمنى لما كان واجبًا لم يجز أن يبيت بها لحظة من آخر الليل حتى يبيت بها معظم الليل». المسلك الثاني: وهو للشيخ منصور البهوتي في كشاف القناع، =

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حيث قرر أن من ترك مبيت أكثر الليل فلا شيء عليه، وعن ذلك قال: (وعلم منه أنه لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه، وظاهره: ولو أكثرها). المسلك الثالث: وهو أيضًا للشيخ منصور البهوتي، ولكنه متأخرٌ عن الأول، حيث مال في شرح المنتهى - وهو متأخر عن الكشاف - إلى جعل حكمِه حكمَ المبيت بمزدلفة، فقال ﵀: (ولعل المراد: لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق). وعلى هذا المسلك الثالث: فمن أتى منى قبل منتصف الليل وجب عليه البقاء إلى منتصف الليل، ومن أتاها بعده كفاه المرور بها، ومن أتاها بعد الفجر فعليه دم. ومن انصرف قبل منتصف الليل ثم عاد قبل الفجر فليس عليه دم، أما من خرج ولم يعد إلا بعد الفجر فعليه دم، كما نصوا عليه في مسألة المبيت بمزدلفة. قلت: الذي انتهيت إليه هو ترجيح المسلك الأول، فالقدر الواجب من المبيت في منى هو: (معظم الليل) أخذًا من قولهم في الأيمان: لو حلف أن يبيت ليلة عند فلان، قالوا: يبر بمعظم الليل، وإلا حنث. واعتُرِض على هذا التقرير بأمرين: ١. أن ما ذكروه في الأيمان بحثٌ في الحقيقة اللغوية لمفهوم الليل، والبحث هنا في المفهوم الشرعي للبيات الواجب، =

стр. 633

- ورميُ الجمارِ مرتَّبًا (١)، = فالقياس على المبيت بمزدلفة أقرب من الأخذ بعموم ما هنالك. ٢. أنه يشكل عليه جانب النفي فيما إذا حلف أن لا يبيت. ويجاب عن الاعتراض الأول: بأنه يصح أن يقال: البحث هنا في الحقيقة الشرعية، لكنها غير موجودة، فيصار للحقيقة اللغوية. وأما الاعتراض الثاني: فيقال: بأنه لا دخل له في مسألتنا، وأيضاً لو حلف لا يبيت عند فلان، فإنه يحنث بمعظم الليل لا دونه، ما لم تكن له نية سوى ذلك. فالصحيح: أن القدر الذي يجب أن يبيته الحاج في منى: معظم الليل، ولو اقتصر على بعضها الذي هو دون معظم الليل فهل عليه دم؟ على ما قررته من كون الواجب معظم الليل فعليه دم، وعلى ما قرره الشيخ منصور فالأمر واضح وأنه لا شيء عليه، فليحرر، والله أعلم). (١) فيرمي الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، ولا يجوز أن ينكس. ولا تجب الموالاة بين الجمرات كما قاله في الغاية اتجاها ووافقاه، وصرح به الخلوتي في حاشية المنتهى، فيجوز أن يرمي في اليوم الحادي عشر الجمرة الصغرى على الساعة الواحدة ظهرًا مثلًا، والثانية الساعة الرابعة عصرًا، والثالثة في اليوم بعده بشرط أن يجدد نية لإتمام الرمي على ما يظهر قياسًا على الغسل وأنه إذا اغتسل في بعض بدنه ثم لم يكمل، فإنه إذا أراد أن يكمل غسلَه جدد نية لإتمامه، وكل هذا جائز على المذهب؛ لأن كل أيام التشريق أيام رمي، والرمي فيها أداء، =

стр. 634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وليس بقضاء، قال في الغاية: (ويتجه: أن أيام التشريق لرمي كيوم واحد تأخيرا لا تقديما) أي: يصح أن يرمي في اليوم الثاني عشر لليوم الحادي عشر ويوم النحر، لكن لا يصح أن يرمي في العاشر لليوم الحادي عشر والثاني عشر، ومن لم يرمِ جمرة العقبة يوم النحر، فله أن يرميها في اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر، أو الثالث عشر، وتكون أداءً، لكن السنة أن يرمي كل يوم بيومه. (تتمة) الرمي كله واجب واحد، فمن تركه كله حتى انتهت أيام الرمي، فعليه دم واحد. أما لو لم تنته أيام الرمي، فيجب عليه أن يرجع ويرمي. ولو أن حاجًا طاف يوم النحر طواف الإفاضة، وسعى سعي الحج، ثم ذهب إلى بيته، فإن حجه صحيح، لكن عليه ثلاثة دماء: لترك الرمي، والمبيت، وطواف الوداع؛ لأنه لا يصح إلا بعد الانتهاء من جميع أعمال الحج. ثم إن فعله هذا حرام، إلا إذا كان معذورًا. وصفة الرمي: الأفضل في الجمرة الأولى أن يجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرمي، ثم يتقدم قليلًا ثم يدعو، ثم الجمرة الثانية فيجعلها عن يمينه مستقبلا القبلة ثم يتقدم قليلًا ثم يدعو، ثم الثالثة مثل الثانية، ثم ينصرف ولا يدعو. (تتمة) في الحواشي السابغات: شروط صحة الرمي تسعة: ١ - الحجم: بأن تكون الجمار أكبر من الحمص ودون البندق، وإلا لم تجزئ، ٢ - العدد: سبع لكل جمرة، ٣ - كونها من الحصى لا من غيرها، ٤ - كون الرمي متعاقباً =

стр. 635

- والحلقُ أو التَّقصيرُ، - وطوافُ الوداعِ (١). وأركانُ العمرةِ ثلاثةٌ: الإحرامُ، والطَّوافُ، والسَّعيُ. وواجباتُها شيئانِ: الإحرامُ بها مِنَ الحِلِّ (٢)، والحلقُ أو = لا دفعة واحدة، ٥ - أن يرمي في الوقت المعتبر شرعاً، وهو لجمرة العقبة من نصف ليلة النحر إلى الغروب، وفي بقية الأيام من الزوال إلى الغروب لكل الجمرات، ٦ - أن يقصد الرمي، ٧ - الترتيب بين الجمرات، ٨ - ألا يكون الحصى قد رُمي به من قبل، ٩ - كونه رمياً لا وضعاً. انتهى. (١) طواف الوداع واجب على كل حاج حتى لو لم يكن بمكة. فمن كان بمنى، لزمه أن يذهب إلى مكة، ويطوف طواف الوداع، قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: (وظاهر كلام المصنف أن طواف الوداع واجب ولو لم يكن بمكة)، فإن أقام بعده، أو انشغل بعده بغير شد رحل ونحوه وجبت إعادته، وهو واجب على غير حائض ونفساء إلا أن تطهرا قبل مفارقة بنيان مكة، فترجع وتغتسل وتودع، فإن لم تفعل ولو لعذر فعليها دم. (٢) المراد: من الميقات المعتبر له. أما الحل، فهو لأهل مكة، فيحرمون من أدنى الحل. وأقرب الحل إلى الحرم هو التنعيم، وفيه مسجد عائشة ﵂. (تنبيه) تابع الماتن الإقناعَ - ومثله في الغاية - في عده الإحرام بها من الحل من الواجبات، وقد اقتصر في التنقيح =
следующие страницы →