Полный текст (2 012 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
- والمبيتُ بمنًى في ليالي التَّشريقِ (١)،
= ٢ - ومن أتاها بعد منتصف الليل وقبل الفجر، فيكفيه المرور. ٣ - ومن أتاها بعد الفجر، فيجب عليه هدي، دم واجب؛ لأنه ترك واجبًا، حتى لو كان معذورًا. ويستثنى من وجوب المبيت ليلة النحر بمزدلفة: السقاة والرعاة.
(١) ويستثنى منه: السقاة والرعاة كذلك. والمبيت الواجب بمنى هو في ليالي التشريق، ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، ولغير المتعجل: الثالث عشر أيضًا. ومن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة أو ليلتين أو ثلاثة ليالٍ، فعليه دم واحد، وإن ترك بعض ليلة فهل عليه دم؟ فيه تردد، وقد استظهر البهوتي في الكشاف عدم وجوب الدم، قال: (وعلم منه أنه: لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه، وظاهره: ولو أكثرها)، وهو حسن لولا اختلاف قوله في قدر المبيت في شرح المنتهى، وسيأتي في آخر البحث الآتي.
(تتمة) مقدار المبيت بمنى: في الحواشي السابغات: (وليس في المذهب قول مقطوع به في القدر الواجب منه، وجملة ما يقال هنا أن لمتأخري الأصحاب في تقرير ذلك ثلاثة مسالك:
المسلك الأول: ما مال إليه الشيخ مرعي، حيث جعل الشيخ مرعي الواجب معظم الليل «اتجاهًا»، وهو ما ذكره ابن تيمية في شرح العمدة حيث قال: «المبيت بمنى لما كان واجبًا لم يجز أن يبيت بها لحظة من آخر الليل حتى يبيت بها معظم الليل».
المسلك الثاني: وهو للشيخ منصور البهوتي في كشاف القناع، =
стр. 632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حيث قرر أن من ترك مبيت أكثر الليل فلا شيء عليه، وعن ذلك قال: (وعلم منه أنه لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه، وظاهره: ولو أكثرها).
المسلك الثالث: وهو أيضًا للشيخ منصور البهوتي، ولكنه متأخرٌ عن الأول، حيث مال في شرح المنتهى - وهو متأخر عن الكشاف - إلى جعل حكمِه حكمَ المبيت بمزدلفة، فقال ﵀: (ولعل المراد: لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق).
وعلى هذا المسلك الثالث:
فمن أتى منى قبل منتصف الليل وجب عليه البقاء إلى منتصف الليل، ومن أتاها بعده كفاه المرور بها، ومن أتاها بعد الفجر فعليه دم. ومن انصرف قبل منتصف الليل ثم عاد قبل الفجر فليس عليه دم، أما من خرج ولم يعد إلا بعد الفجر فعليه دم، كما نصوا عليه في مسألة المبيت بمزدلفة.
قلت: الذي انتهيت إليه هو ترجيح المسلك الأول، فالقدر الواجب من المبيت في منى هو: (معظم الليل) أخذًا من قولهم في الأيمان: لو حلف أن يبيت ليلة عند فلان، قالوا: يبر بمعظم الليل، وإلا حنث.
واعتُرِض على هذا التقرير بأمرين:
١. أن ما ذكروه في الأيمان بحثٌ في الحقيقة اللغوية لمفهوم الليل، والبحث هنا في المفهوم الشرعي للبيات الواجب، =
стр. 633
- ورميُ الجمارِ مرتَّبًا (١)،
= فالقياس على المبيت بمزدلفة أقرب من الأخذ بعموم ما هنالك.
٢. أنه يشكل عليه جانب النفي فيما إذا حلف أن لا يبيت.
ويجاب عن الاعتراض الأول: بأنه يصح أن يقال: البحث هنا في الحقيقة الشرعية، لكنها غير موجودة، فيصار للحقيقة اللغوية.
وأما الاعتراض الثاني: فيقال: بأنه لا دخل له في مسألتنا، وأيضاً لو حلف لا يبيت عند فلان، فإنه يحنث بمعظم الليل لا دونه، ما لم تكن له نية سوى ذلك.
فالصحيح: أن القدر الذي يجب أن يبيته الحاج في منى: معظم الليل، ولو اقتصر على بعضها الذي هو دون معظم الليل فهل عليه دم؟ على ما قررته من كون الواجب معظم الليل فعليه دم، وعلى ما قرره الشيخ منصور فالأمر واضح وأنه لا شيء عليه، فليحرر، والله أعلم).
(١) فيرمي الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، ولا يجوز أن ينكس. ولا تجب الموالاة بين الجمرات كما قاله في الغاية اتجاها ووافقاه، وصرح به الخلوتي في حاشية المنتهى، فيجوز أن يرمي في اليوم الحادي عشر الجمرة الصغرى على الساعة الواحدة ظهرًا مثلًا، والثانية الساعة الرابعة عصرًا، والثالثة في اليوم بعده بشرط أن يجدد نية لإتمام الرمي على ما يظهر قياسًا على الغسل وأنه إذا اغتسل في بعض بدنه ثم لم يكمل، فإنه إذا أراد أن يكمل غسلَه جدد نية لإتمامه، وكل هذا جائز على المذهب؛ لأن كل أيام التشريق أيام رمي، والرمي فيها أداء، =
стр. 634
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وليس بقضاء، قال في الغاية: (ويتجه: أن أيام التشريق لرمي كيوم واحد تأخيرا لا تقديما) أي: يصح أن يرمي في اليوم الثاني عشر لليوم الحادي عشر ويوم النحر، لكن لا يصح أن يرمي في العاشر لليوم الحادي عشر والثاني عشر، ومن لم يرمِ جمرة العقبة يوم النحر، فله أن يرميها في اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر، أو الثالث عشر، وتكون أداءً، لكن السنة أن يرمي كل يوم بيومه.
(تتمة) الرمي كله واجب واحد، فمن تركه كله حتى انتهت أيام الرمي، فعليه دم واحد. أما لو لم تنته أيام الرمي، فيجب عليه أن يرجع ويرمي. ولو أن حاجًا طاف يوم النحر طواف الإفاضة، وسعى سعي الحج، ثم ذهب إلى بيته، فإن حجه صحيح، لكن عليه ثلاثة دماء: لترك الرمي، والمبيت، وطواف الوداع؛ لأنه لا يصح إلا بعد الانتهاء من جميع أعمال الحج. ثم إن فعله هذا حرام، إلا إذا كان معذورًا.
وصفة الرمي: الأفضل في الجمرة الأولى أن يجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرمي، ثم يتقدم قليلًا ثم يدعو، ثم الجمرة الثانية فيجعلها عن يمينه مستقبلا القبلة ثم يتقدم قليلًا ثم يدعو، ثم الثالثة مثل الثانية، ثم ينصرف ولا يدعو.
(تتمة) في الحواشي السابغات: شروط صحة الرمي تسعة: ١ - الحجم: بأن تكون الجمار أكبر من الحمص ودون البندق، وإلا لم تجزئ، ٢ - العدد: سبع لكل جمرة، ٣ - كونها من الحصى لا من غيرها، ٤ - كون الرمي متعاقباً =
стр. 635
- والحلقُ أو التَّقصيرُ،
- وطوافُ الوداعِ (١).
وأركانُ العمرةِ ثلاثةٌ: الإحرامُ، والطَّوافُ، والسَّعيُ.
وواجباتُها شيئانِ: الإحرامُ بها مِنَ الحِلِّ (٢)، والحلقُ أو
= لا دفعة واحدة، ٥ - أن يرمي في الوقت المعتبر شرعاً، وهو لجمرة العقبة من نصف ليلة النحر إلى الغروب، وفي بقية الأيام من الزوال إلى الغروب لكل الجمرات، ٦ - أن يقصد الرمي، ٧ - الترتيب بين الجمرات، ٨ - ألا يكون الحصى قد رُمي به من قبل، ٩ - كونه رمياً لا وضعاً. انتهى.
(١) طواف الوداع واجب على كل حاج حتى لو لم يكن بمكة. فمن كان بمنى، لزمه أن يذهب إلى مكة، ويطوف طواف الوداع، قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: (وظاهر كلام المصنف أن طواف الوداع واجب ولو لم يكن بمكة)، فإن أقام بعده، أو انشغل بعده بغير شد رحل ونحوه وجبت إعادته، وهو واجب على غير حائض ونفساء إلا أن تطهرا قبل مفارقة بنيان مكة، فترجع وتغتسل وتودع، فإن لم تفعل ولو لعذر فعليها دم.
(٢) المراد: من الميقات المعتبر له. أما الحل، فهو لأهل مكة، فيحرمون من أدنى الحل. وأقرب الحل إلى الحرم هو التنعيم، وفيه مسجد عائشة ﵂.
(تنبيه) تابع الماتن الإقناعَ - ومثله في الغاية - في عده الإحرام بها من الحل من الواجبات، وقد اقتصر في التنقيح =
стр. 636
التَّقصيرُ (١).
والمسنونُ:
- كالمبيتِ بمنىً ليلةَ عرفةَ،
- وطوافِ القدومِ (٢)،
- والرَّمَلِ في الثَّلاثةِ الأشواطِ الأُوَلِ منهُ (٣)،
= والمنتهى على (الحلق أو التقصير)، والصحيح: أن واجبها شيئان كما ذكر المؤلف، وقد استدرك الحجاوي في حاشيته على التنقيح وذكر: الإحرام من الميقات. (مخالفة الماتن)
(١) ولا بد له من نية سواء كان في الحج أو العمرة، فلو اعتمر شخص، ثم انصرف إلى بلده دون أن يحلق أو يقصر، ثم حلق تزيُّنًا، ثم تذكر أنه لم يحلق أو يقصر في العمرة، فلا يجزئه ذلك الحلق الذي فعله؛ لأن جميع أعمال الحج والعمرة لا بُدَّ لها من النية، إلا الوقوف بعرفة.
(٢) يستحب للمفرد والقارن إذا أتى مكة قبل الحج أن يطوف طواف القدوم، وليس بواجب، لكنه إن فعل، جاز له أن يُقدِّم معه سعي الحج، فيجنبه مشقة الإتيان به في زحام أيام الحج يوم النحر.
(٣) الرَّمَل - كما في الإقناع والمنتهى -: هو إسراع المشي، مع تقارب الخطى، من غير وثبٍ. فيسرع بتقارب الخطى فقط، لا بالوثب، والرمل أولى من الدنو من البيت، والتأخير له أو للدنو من البيت أولى قاله في المنتهى، ويكون الرَّمل في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم، وطواف العمرة، =
стр. 637
- والاضطباعُ فيهِ (١)،
- وتجرُّدِ الرَّجُلِ مِنَ المخيطِ عندَ الإحرامِ (٢)،
- ولُبسِ إزارٍ ورداءٍ أبيضَينِ نظيفَينِ (٣)،
- والتَّلبيةِ مِنْ حينِ الإحرامِ إلى أوَّلِ الرَّميِ (٤).
= فإن ترك الرمل في الأشواط الثلاثة الأول فلا يقضيه في الباقي وإن ترك بعضه أتى به فيما بقي من الأشواط الثلاثة الأول، ويستثنى من سنية الرَّمَل: الراكب، وحامل معذور، والنساء، والمحرِم من مكة أو قربها، فلا يسن لهؤلاء رمل.
(١) الاضطباع - كما عرفه الشارح -: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر في كل الطواف، ويُستثنى منه: من حمل شخصًا معذورًا فلا يسن الاضطباع.
(٢) المخيط: كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه، كالقميص، والسراويل المعروفة الآن، وتقدم، ولا يجوز للمحرِم لبس المخيط، ومن أحرم وعليه ثيابه، لزمه أن يخلعها مباشرة، فإن طال الزمن عرفًا، لزمه فدية الأذى، والسنة أن يتجرد من ثيابه قبل الإحرام، كما فعل الرسول ﷺ وأنه تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي.
(٣) ويكونان جديدين أو غسيلين، كما قال الشارح، وقال أيضا: (ويجوز في ثوب واحد).
(٤) فيسن أن يبدأ التلبية من حين الإحرام، عبارة المنتهى: (عقب إحرامه) وكذا قال في الإقناع - كالتنقيح -: (ويسن ابتداؤها عقب إحرامه)، والتلبية هي قول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك =
стр. 638
فمَن تركَ ركنًا (١): لم يتمَّ حجُّهُ إلا بِهِ.
ومَن تركَ واجبًا: فعليهِ دمٌ (٢)، وحجُّهُ صحيحٌ (٣)، ومَن تركَ
= لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، وتشرع بالعربية لقادر عليها وإلا فبلغته، ويسن أن يذكر نسكه فيها، مثل أن يقول: (لبيك عمرة … لبيك اللهم لبيك .. )، ويسن الإكثار منها، وتتأكد عند تغير حاله كالصعود والنزول، ويسن الجهر بها في غير مساجد الحل وأمصاره في غير طواف القدوم والسعي بعده، ولا يسن تكرارها في حالة واحدة، ويستمر فيها إلى أن يشرع في رمي جمرة العقبة، فيقطع التلبية؛ لأنه شرع في التحلل، وسيشرع في ذِكر آخر، وهو التكبير مع كل حصاة، وهذا في حق غير المتمتع والمعتمر، وهما يقطعان التلبية إذا شرعا في الطواف.
(١) أو نيته كطواف وسعي، ويستثنى: الوقوف بعرفة فلا يشترط له نية، بل متى حصل الحاج فيها في وقتها المعتبر كفى وأجزأه.
(٢) سواء ترك الواجب سهوًا، أو عمدًا، أو جهلًا، أو لعذر، كما قاله الشيخ منصور في شرح المنتهى، فإن عدم الدم، صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
(تنبيه) تسقط فدية فعل المحظور الذي ليس فيه إتلاف كاللبس والطيب وتغطية الرأس إن فعله المحرم سهوا أو جهلا أو إكراها، بخلاف ترك الواجب فلا يسقط مطلقا. (فرق فقهي)
(٣) وقد تقدم أنه لو طاف حاجٌّ يوم النحر طوافَ الإفاضة، وسعى سعي الحج، ثم ذهب إلى بيته، فإن حجه صحيح، لكن عليه =
стр. 639
مسنونًا (١): فلا شيءَ عليهِ (٢).
= ثلاثة دماء: لترك الرمي، والمبيت، وطواف الوداع.
(١) كالمبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف القدوم، والرمل، والاضطباع.
(٢) قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (لكن ينقص به الحج، ويثاب على فعله).
стр. 640
فصل
وشروطُ صحَّةِ الطَّوافِ أحدَ عشرَ: النِّيَّةُ (١)، والإسلامُ، والعقلُ (٢)، ودخولُ وقتِهِ (٣)، وسترُ العورةِ، واجتنابُ النَّجاسةِ (٤)، والطَّهارةُ مِنَ الحدثِ (٥)، وتكميلُ السَّبعِ (٦)، وجعلُ البيتِ عن يسارِهِ (٧)، وكونُهُ ماشيًا معَ القدرةِ (٨)،
(١) للحديث: (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه، قال في الغاية: (ونية معينة) أي: يعين أن هذا الطواف للعمرة مثلا أو لحجه.
(٢) فلا يصح طواف المجنون، لكن يصح طواف الطفل غير المميز.
(٣) ويدخل وقت طواف الإفاضة بعد نصف ليلة النحر.
(٤) في البدن والثوب، قال البهوتي في شرح الإقناع: (وظاهره حتى للطفل).
(٥) ويستثنى: الطفل دون التمييز فلا تشترط له الطهارة من الحدث، قال في الإقناع وشرحه - في حديثه عن شروط الطواف -: (وطهارة الحدث)؛ لأنه صلاة و (لا) تشترط طهارة الحدث (لطفل دون التمييز) لعدم إمكانها منه).
(٦) أي: أن يكمل يقينًا الأشواط السبعة من الطواف، فإن شك أخذ بالأقل.
(٧) فلا يصح أن يطوف منكّسًا، أو يطوف وهو مقابل للكعبة، أو يطوف والكعبة خلفه.
(٨) فمن طاف راكبًا أو محمولا وهو قادر على المشي، فإنه =
стр. 641
والموالاةُ (١).
فيستأنفُهُ لحدثٍ فيهِ (٢)، وكذا لقطعٍ طويلٍ. وإن كانَ يسيرًا، أو أقيمتِ الصَّلاةُ، أو حضرت جنازةٌ، صلَّى، وبنَى مِنَ الحجرِ الأسودِ (٣).
وسُنَنُهُ: استلامُ (٤) الرُّكنِ اليمانيِّ بيدِهِ اليُمنى، وكذا الحجرُ الأسودُ (٥)،
= لا يصح منه الطواف، حتى لو كان حجه أو عمرته نفلًا. فإن عجز عن المشي جاز له الركوب.
(١) أي: الموالاة بين أشواط الطواف، فلا يفرق بينها.
(٢) فإذا أحدث توضأ، وأعاد كل الطواف من أوله.
(٣) فإذا كان القطع يسيرًا، أو أقيمت الصلاة الفريضة كالمغرب والعشاء، أو حضرت جنازة، وصلى، لم تنقطع الموالاة بالصلاة، لكنه يبني من الحجر الأسود. فإذا أقيمت الصلاة مثلًا وهو في نصف الشوط، فصلى، ثم أراد مواصلة الطواف، فإنه لا يكمل الشوط الذي شرع فيه، بل يستأنف الشوط من أوله فلا يعتد ببعض شوط قطع، ويجدد أيضًا النية للطواف.
(تتمة) بقية شروط الطواف: الثاني عشر: أن يطوف خارج البيت جميعه بألا يطوف على الشاذروان، الثالث عشر: أن يطوف في داخل المسجد لا خارجه، الرابع عشر: أن يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه.
(٤) أي: المسح باليد.
(٥) فيسن أيضًا كلما مر بالحجر والركن أن يستلمهما، أي: =
стр. 642
وتقبيلُهُ (١)، والدُّعاءُ (٢)، والذِّكرُ (٣)، والدُّنوُّ مِنَ البيتِ (٤)، والرَّكعتانِ بعدَهُ (٥).
= مسحهما بيده اليمنى، فإن شق أشار إليهما.
(١) يسن تقبيل الحجر الأسود، وكيفية ذلك: أن يضع الشفتين، ثم يرفعهما فقط، بلا صوت يظهر للقبلة، ويسن أيضًا أن يسجد عليه، ويكون ذلك بالجبهة والأنف فقط، فإن شق تقبيله استلمه بيده وقبلها، فإن شق فبشيء وقبله، فإن شق أشار إليه بيده اليمنى أو بشيء ولا يقبله.
(٢) فهو من سنن الطواف. وكذلك الاضطباع، والرمَل، كما ذكر الشارح.
(٣) فيسن أن يكثر من ذكر الله، ويستحب له قراءة القرآن، ويسن للطائف كلما مر بالحجر الأسود أن يستلمه بأن يمسحه باليد اليمنى، ويستحب أن يقول كلما استلمه: (بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا لكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ ، فإن شق أشار إليه، ويقول إذن كلما حاذى الحجر: (الله أكبر) فقط كما في الإقناع، ويقول بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
(٤) أي: القُرب منه، قال في مسلك الراغب: (لكن إن لم يمكنه الدنو من البيت مع الرمل كان تقديم الرمل أولى؛ لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة أهم من فضيلة تتعلق بمكانها)، وأصله في شرح المنتهى للبهوتي.
(٥) وهي سُنَّة مؤكدة. ويسن أن يصليهما خلف مقام إبراهيم، قال =
стр. 643
فصل
وشروطُ صحَّةِ السَّعيِ ثمانيةٌ: النِّيَّةُ (١)، والإسلامُ، والعقلُ (٢)، والموالاةُ (٣)، والمشيُ معَ القدرةِ، وكونُهُ بعدَ طوافٍ ولو مسنونًا كطوافِ القُدومِ (٤)، وتكميلُ السَّبعِ (٥)، واستيعابُ ما
= ابن جاسر في مفيد الأنام: (إذا حصل على الطائفين زحام من جهة مقام إبراهيم فإنه يسوغ تأخيره بقدر إزالة الضرر لأن المقام ليس هو البقعة التي هو بها الآن وإنما هو نفس الحجر والله أعلم)، وحيث ركعهما في المسجد أو خارجه جاز، ويسن أن يقرأ فيهما ب (الكافرون) في الأولى، و (الإخلاص) في الثانية، وتكفي عنهما المكتوبة، والسنة الراتبة، على المذهب.
(تتمة) كثير من الناس إذا صلى الركعتين، رفع يده ودعا، وهذا لم أقف على ما يدل عليه، بل يسن له بعد أن يصليهما أن يعود إلى الحجر الأسود، ويستلمه، فيمسحه بيده اليمنى.
(١) ولابد أن يعينه.
(٢) لكنه يصح من الطفل غير المميز، كما تقدم.
(٣) أي: بين أشواطه، والكلام فيما يقطعه، وما لا يقطعه كما في الطواف.
(٤) فلا يصح السعي إلا بعد طوافٍ، ولو كان ذلك الطواف مسنونًا.
(٥) فمن لم يسعَ إلا ستة أشواط، لم يجزئه سعيه.
стр. 644
بينَ الصَّفا والمروةِ (١).
وإن بدأَ بالمروةِ، لم يعتدَّ بذلكَ الشَّوطِ (٢).
(١) يقولون: يلصق عقب رجليه بأسفل الصفا إذا بدأ الشوط، فإذا وصل المروة، ألصق أصابعه بأسفل المروة. ثم يعود، فيلصق عقبيه بالمروة، ثم ينطلق حتى يصل الصفا، وهكذا، قال في المنتهى وشرحه: (ويجب استيعاب ما بينهما) أي الصفا والمروة (فيلصق عقبه) أي عقب رجليه (بأصلهما) أي الصفا والمروة في ابتدائه بكل منهما ويلصق أيضا أصابعه بما يصل إليه من كل منهما والراكب يفعل ذلك بدابته، فمن ترك شيئا مما بينهما ولو دون ذراع لم يجزئه سعيه)
وقد وُضعت الآن لوحة تشير إلى بداية الصفا. أما المروة، فلا ندري أين بدايته، هل من بداية الصعود، أو حتى يصل الشخص إلى الجبل؟ وأنا حقيقة أرى الاحتياط أن يصل الجبل، ويمسه؛ لأنهم يقولون: إما أن يرقى الصفا والمروة، وهو سنة خاصة بالرجل، أو يلصق عقب رجليه بأسفل الجبل. أما التوسعة الجديدة للمسعى، فقد وقع فيها خلاف شديد بين المعاصرين، فممن أجازها الشيخ ابن عثيمين ﵀، وممن منعها المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله.
(٢) فلا بُدَّ أن يبدأ من الصفا، ويحسب ذهابه سعية ورجوعه سعية، يفتتح بالصفا، ويختتم بالمروة.
стр. 645
وسُنَنُهُ: الطَّهارةُ (١)، وسَترُ العورةِ (٢)، والموالاةُ بينَهُ وبينَ الطَّوافِ (٣).
(١) أي: من الحدثين، ومن النجاسة.
(٢) قال الشيخ البهوتي في كشاف القناع: (بمعنى: أنه لو سعى عريانا أجزأه، وإلا فكشف العورة غير جائز).
(٣) فيجوز أن يطوف الشخص في الصباح، ثم يسعى في الليل، أو في اليوم بعده، أو حتى بعد شهر، ومن سننه أيضا: أن يخرج للسعي من باب الصفا فيرقى ذكر الصفا ليرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا: الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ويدعو بما أحب، ومن سننه أيضا: سعي الماشي سعيا شديدا - لغير المرأة - وهو الركض كما قاله ابن عثيمين في الشرح الممتع قبل العلم الأول بستة أذرع إلى العلم الثاني بشرط ألا يؤذي ولا يؤذى، ويمشي في الباقي، والظاهر: أنه في العود من المروة إلى الصفا إنما يسعى مع العلم الأول إلى ستة أذرع بعد العلم الثاني؛ حتى يصدق عليه أنه يفعل كما يفعل في سعيه من الصفا إلى المروة، والله أعلم.
ثم وجدته - بحمد الله - في كلام تقي الدين الفاسي المالكي المكي (ت ٨٣٢ هـ) ﵀ في كتابه النفيس شفاء الغرام (١/ ٤٢٣)، وهذا نصه: (ومقتضى ما ذكره من إسراع الآتي من =
стр. 646
وسُنَّ أن يشرَبَ مِنْ ماءِ زمزمَ لِما أحبَّ (١)، ويرشَّ على بدنِهِ وثوبِهِ، ويقولَ: «بسمِ اللهِ، اللَّهمَّ اجعلهُ لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، ورِيًّا وشِبَعًا، وشفاءً مِنْ كلِّ داءٍ، واغسِل بِهِ قلبي، وأملأهُ مِنْ خشيتِكَ».
= الصفا إلى المروة قبل هذا العلم بنحو ستة أذرع، أن الساعي إذا قصد الصفا من المروة لا يزال يهرول حتى يجاوز هذين العلمين بنحو ستة أذرع، لأجل العلة التي شرع لأجلها الإسراع في التوجه إلى المروة، والله أعلم).
(تنبيه) وعبارتهم كلها على الماشي، قال في الإقناع: (فيسعى ماش سعيا شديدا ندبا)، وصرح بالماشي في المنتهى أيضا، وأما الراكب فلا يسن له ذلك، قال الحفيد كما في هامش هداية الراغب: (أما الراكب فإنه لا يسن له ذلك، بل يكون على حالة واحدة في سعيه كله)، وقد ذكرت في الحواشي السابغات في الطبعات الأولى والثانية والثالثة: (والراكب يفعل ذلك بدابته)، وفيه نظر، بل سنة السعي الشديد إنما هي للماشي فحسب، والله أعلم.
(١) أي: لما أحب أن يعطيه الله تعالى، كما ذكر الشيخ عثمان. فيشربه بنية أن يشفيه من مرض، أو بنية أن يزيده من العلم كما فعل ابن حجر والذهبي رحمهما الله … وقد قال الرسول ﷺ : «زمزم لما شُرب له» رواه ابن ماجه، صححه الألباني، ووعدُ الله صدقٌ. ويتضلع من ماء زمزم، بأن يملأ منه أضلاعه.
стр. 647
وسُنَّ: زيارةُ قبرِ النَّبيِّ ﷺ ، وقبرِ صاحبَيهِ، رضوانُ اللهِ عليهِما (١).
(١) بعد أن يفرغ من الحج، يسن أن يزور قبر النبي ﷺ وقبرَي صاحبيه رضوان الله عليهما. وإذا دخل المسجد النبوي فإنه يقول دعاء الدخول، ثم يصلي تحية المسجد، ثم يأتي القبر فيقف قبالة وجهه ﷺ مستقبلًا جدار الحجرة مستدبرًا القبلة، ويقول: (السلام عليك يا رسول الله). قال الحجاوي ﵀: (كان ابن عمر ﵄ لا يزيد على ذلك)، فيكفي الزائرَ أن يقول ذلك، وينصرف. ثم قال الحجاوي: (وإن زاد فحسن)، أي: إن زاد أيَّ ثناء فحسن، كقوله مثلا: (أشهد أنك بلغتَ الرسالة، وأديت الأمانة).
قال في الإقناع: (فإذا دخل مسجدها سن أن يقول ما يقول في دخول غيره من المساجد ثم يصلي تحية المسجد ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ﷺ مستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة … فيسلم عليه فيقول: السلام عليك يا رسول الله … ولا يرفع صوته … ثم يتقدم من مقام سلامه نحو ذراع على يمينه فيسلم على أبي بكر ﵁ ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه أيضا فيسلم على عمر ﵁، ولا يتمسح، ولا يمس قبر النبي ﷺ ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله، قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا).
وروى مالك، وعبد الرزاق، والبيهقي، وابن أبي شيبة أن ابن عمر ﵄ كان إذا أراد أن يخرج - أي: من المدينة - دخل =
стр. 648
وتستحبُّ الصَّلاةُ بمسجدِهِ ﷺ ، وهيَ: بألفِ صلاةٍ، وفي المسجدِ الحرامِ: بمئةِ ألفٍ (١)، وفي المسجدِ الأقصى: بخمسِمائةٍ (٢).
= المسجد فصلى، ثم أتى قبر الرسول ﷺ ، فقال: (السلام عليكم يا رسول الله)، ثم تقدم ذراعًا، فقال: (السلام عليك يا أبا بكر)، (السلام عليك يا أبتاه) ثم يأخذ وجهه، وكان إذا قدم من سفر يفعل ذلك قبل أن يدخل منزله) .. وقد صححه الحافظ كما في (المطالب العالية).
(١) وحسنات الحرم في المضاعفة كصلاته كما في الإقناع، وهل المضاعفة في السيئات في الحرم بالكيف أم بالكم؟ ظاهر الإقناع، وهو قول شيخ الإسلام أن المضاعفة بالكيف، وظاهر المنتهى - تبعا للقاضي -: أن المضاعفة بالكم كما هو ظاهر نص الإمام. كذا قرره البهوتي في الكشاف (٦/ ٣٤٩). (مخالفة)
(٢) وهذا - كما ذكر في الفروع -: لغير النساء، أما النساء فصلاتهن في البيوت أفضل ولو كنَّ في مكة، أو المدينة.
стр. 649
باب الفوات والإحصار (١)
مَنْ طَلَعَ عليهِ فجرُ يومِ النَّحرِ، ولم يقف بعرفةَ لعذرِ حصرٍ، أو غيرِهِ:
- فاتهُ الحجُّ (٢)،
- وانقلبَ إحرامُهُ عمرةً - ولا تجزئُ عن عمرةِ الإسلامِ -، فيتحلَّلُ بها (٣)،
- وعليهِ دمٌ (٤)،
(١) الفوات لغة: سبقٌ لا يُدرك. أما في الاصطلاح فهو: أن يطلع على المحرِم فجرُ يوم النحر، ولم يقف بعرفة لعذر حصرٍ أو غيره، كما عرَّفه المؤلف، والإحصار لغة: الحبس، وفي الاصطلاح: المنع من إتمام الحج أو العمرة، أو هما.
(٢) من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة، تعلقت به أحكام: (الحكم الأول) كون الحج قد فاته. وتسقط عنه توابع الوقوف كالمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمار، فتسقط كلها.
(٣) (الحكم الثاني) ينقلب إحرامه بالحج عمرةً، ويتحلل بها، فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل، ولا تجزئ عن عمرة الإسلام، فتبقى واجبة عليه.
(٤) (الحكم الثالث) عليه دم، إما شاة أو سُبع بدنة أو بقرة، =
стр. 650
- والقضاءُ في العامِ القابلِ (١).
لكن لو صُدَّ عنِ الوقوفِ، فتحلَّلَ قبلَ فواتِهِ، فلا قضاءَ (٢).
= فيذبحه في السنة القادمة، لا في السنة التي فاته الحج فيها. فإن عدم الهدي زمن الوجوب وهو وقت الفوات وهو طلوع الفجر يوم النحر في سنة الفوات، صام عشرة أيام في حج القضاء - كما في الإقناع -: ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع.
(١) (الحكم الرابع) عليه القضاء في العام القابل، ولو كان الحج الذي فاته نفلاً، والقضاء يكون على صفة الفائت، فإن كان قارنا قضى قارنا مثل ما أهل به أولا من قابل، والتحقيق: أنه إن فاته نسكان كالتمتع والقران، فيجب عليه قضاؤهما، ولا يشترط أن يكون القضاء بمثل ما فاته تماما فلو فاته قران فله أن يقضيه تمتعا، أو إفرادا، قال الشيخ منصور في شرح الإقناع: (فإن كان الذي فاته الحج قارنا قضى قارنا) أي: لزمه في العام الثاني مثل ما أهل به أولا نص عليه؛ لأن القضاء يجب على حسب الأداء في صورته ومعناه فيجب أن يكون هنا كذلك، قلت: والظاهر أنه يلزمه قضاء النسكين لا أن يكون قارنا كما يعلم مما سبق في الإحرام).
وكل ما تقدم من الأحكام إنما تكون إذا لم يكن اشترط، فإن اشترط تحلل مجانا ولا شيء عليه، والظاهر: إلا العمرة فيجب عليه فعلها؛ لعدم وجود ما يمنعه منها، والله أعلم.
(٢) انتقل المؤلف إلى الحديث عن الإحصار، وهو عدة أنواع، =
стр. 651
ومَن حُصرَ عنِ البيتِ - ولو بعدَ الوقوفِ -، ذبحَ هديًا بنيَّةِ التَّحلُّلِ، فإن لم يجد صامَ عشرةَ أيَّامٍ بنيَّةِ تحلُّلٍ، وقد حلَّ (١).
= وقد ذكر منها ثلاثة: (النوع الأول) أن يُصَدَّ ويُمنع الحاج من دخول عرفة - كالذين يمنعون بسبب عدم حصولهم على التصريح - ولا يخلو حاله: أ- أن يتحلل من إحرامه الذي تلبس به قبل أن يطلع عليه فجر يوم النحر، فيأتي بعمرة، ولا قضاء عليه قالوا: لأن قلب الحج إلى عمرة يجوز بلا حصر فمعه أولى. ب- ألا يتحلل فلم يأت بعمرة، وبقي محرما حتى طلع عليه فجر يوم النحر، فإنه يأخذ أحكام من فاته الحج، وهي أشق، ففيها قضاء، ودم، وينقلب إحرامه عمرة، فالأَولى له المبادرة بالإتيان بعمرة قبل الفوات.
(١) (النوع الثاني) من حُصر عن البيت، والمراد به هنا: الحرم كله لا المسجد فقط - كما ذكر الشيخ منصور في حاشية المنتهى -، فيدخل فيه منى؛ ليختلف عن النوع الثالث من الإحصار. فمن مُنع من دخول الحرم - ولو بعد الوقوف - ظلما لا بحق، ولا يمكنه الوصول إلى الحرم من طريق ولو بعيدا، وسواء كان الحصر عاما أو خاصا، فإنه يجب عليه شيء واحد فقط وهو: أن يذبح هديًا، ويذبحه بنية التحلل. فإن لم يجد، صام عشرة أيام بنية التحلل، وقد حلَّ، واقتصر عليه في المنتهى والغاية تبعا للتنقيح، وزاد في الإقناع: أنه يجب أن يحلق أو يقصر بعد ذلك كما في السنة تبعًا للرعاية، والمذهب: لا يجب الحلق؛ لأنه غير مذكور في الآية، ولأنه من توابع الوقوف كالرمي، ولا إطعام فيه.
=
стр. 652
ومَن حُصرِ عَنْ طوافِ الإفاضةِ فقط - وقد رمى، وحلقَ -، لم يتحلَّل حتى يطوفَ (١).
= (تتمة) لا قضاء على محصر إن كان نفلا، هكذا في الإقناع تبعا للتنقيح والفروع، قال عنه في الإنصاف: (وهو المذهب)، وقيده في المنتهى - تبعا للمستوعب - بما إذا تحلل المحصر قبل فوت الحج، وتابعه في الغاية، ومفهومه: أنه لو تحلل بعد فوت الحج فيلزمه القضاء، قال البهوتي في الكشاف: (وهو إحدى روايتين، أطلقهما في الشرح وغيره، وهو ظاهر كلامه - أي: الإقناع - أول الباب). (مخالفة)
وقال البهوتي أيضا: (وإن زال الحصر بعد تحلله وأمكنه فعل الحج الواجب في ذلك العام لزمه فعله).
(١) (النوع الثالث) من حُصر ومُنع من طواف الإفاضة، عبارته في الغاية: (ومن حصر عن طواف الإفاضة وقد رمى وحلق لم يجز تحلله لنحو جماع حتى يطوف)، وعبارته في المنتهى وشرحه: (ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط) بأن رمى وحلق بعد وقوفه (لم يتحلل حتى يطوف) للإفاضة ويسعى إن لم يكن سعى وكذا لو حصر عن السعي فقط لأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع المحظورات وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق به)، فيفهم من عباراتهم وكلام ابن جاسر في مفيد الأنام أن من حصر عن طواف الإفاضة لا يخلو من حالين: أ- أن يكون قبل توابع الوقوف وهي الرمي والحلق أي: بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول، بأن يكون وقف =
стр. 653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بعرفة ولم يتحلل التحلل الأول، فله التحلل مجانا كما لو حصر عن البيت يذبح هديا بنية التحلل، فإن عدمه صام عشرة أيام بنية التحلل ثم يحل، ب- أن يكون بعد التحلل الأول، بأن يكون وقف بعرفة ورمى وحلق أو قصر، فلا يجوز له التحلل حتى يطوف ويسعى؛ لأنه لا حد لآخرهما، وهذه المسألة من زوائد المنتهى على الإقناع.
(تتمة) بقية أنواع الحصر:
النوع الرابع: الحصر عن الواجب كالرمي، فلا يجوز له التحلل، وعليه دم، كما لو تركه اختيارا، وهذا إذا انتهت جميع أيام الرمي، أما إذا لم تنته فينتظر، لكن هل يتحلل قبل ذبح الدم أو لابد من الذبح؟ الظاهر أنه لا يتحلل حتى يذبح ثم يتحلل، فمن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل.
النوع الخامس: الحصر عن إتمام الحج لمرض أو ذهاب نفقة: ولا يجوز له أن يتحلل حتى يقدر على البيت، وهذا إن زال عنه الحصرُ قبل فوات الحج - بطلوع فجر يوم النحر قبل الوقوف بعرفة - لزمه أن يكمل ولا شيء عليه، وأما إن زال بعد أن فاته الوقوف بعرفة فهذا يأخذ أحكام الفوات.
ومنعوه من التحلل حتى يقدر على البيت، قالوا: (لأنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حالة إلى حالة خير منها، ولا التخلص من الأذى الذي به. بخلاف حصر العدو، ولأن النبي ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير. فقالت: إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال: حجي واشترطي: أن محلي حيث =
стр. 654
ومَن شَرَطَ في ابتداءِ إحرامِهِ (١): أنَّ (محِلِّي حيثُ حبستَني) أو قالَ: (إن مرضتُ، أو عجزتُ، أو ذهبت نفقتِي، فلي أن أَحِلَّ)، كانَ لَهُ أن يتحلَّلَ (٢)، متى شاءَ، مِنْ غيرِ شيءٍ،
= حبستني "، فلو كان المرض يبيح التحلل ما احتاجت إلى شرط).
وأما إن حصر عن العمرة بمرض ونحوه فلا يزال محرما حتى يقدر على البيت ويتم عمرته.
(تتمة) مثل المريض من ضل الطريق - كما جزم به في المنتهى - والحائض كما جزم به ابن النجار في شرح المنتهى حيث قال: (مثل المريض في الحكم حائض تعذر مقامها، وحرم طوافها، أو رجعت ولم تطف؛ لجهلها بوجوب طواف الزيار، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة).
(١) فينفعه في الفوات والإحصار، وتقدم أن المذهب: يستحب الاشتراط مطلقًا.
(٢) قوله (كان له … ): فلا يتحلل مباشرة، بل يخيَّر بين أن يتحلل، وأن يبقى على إحرامه،
وعبارته في الغاية: (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني أو إن مرضت فلي أن أحل خير بوجود مشروطه بين تحلل مجانا وبقاء على إحرامه، وإن قال إن مرضت مثلا فأنا حلال حل بمجرد وجوده)
وقال في الإقناع: (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفذت ونحوه، أو قال: إن حبسني =
стр. 655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حابس فمحلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره وله البقاء على إحرامه، فإن: قال إن مرضت ونحوه فأنا حلال فمتى وجد الشرط حل بوجوده.).
(تنبيه) لا يجوز التحلل بالشرط إلا إذا وجد ما يمنع المحرم من إكمال النسك، وإلا فلا يجوز التحلل، ولو تحلل فإنه محرم.
(تتمة) هل طرو الحيض يبيح للمرأة المحرمة المشترطة التحلل من إحرامها؟: الظاهر من كلامهم أنه متى حصل ما يمنع المحرم المشترط من إكمال النسك جاز له أن يتحلل، ولا يجب عليه الانتظار حتى يزول المانع، وإن كان زوالُه سيحصل قريبا، وذكروا له أمثلة كالمرض، وضياع النفقة، وإضلال الطريق، وهل منه لو اشترطت المرأة ثم حاضت؟ فهل لها أن تتحلل؟ الظاهر: نعم، ولم أره صريحا في كلامهم، لكنه داخل في عموم كلامهم، وقد تقدم كلام ابن النجار في شرحه للمنتهى- جازما به - أنَّ (مثل المريض في الحكم حائض تعذر مقامها، وحرم طوافها، أو رجعت ولم تطف؛ لجهلها بوجوب طواف الزيار، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة)، ونقله عنه البهوتي في الكشاف، وأصله لشيخ الإسلام كما في الإنصاف، والمراد: أن الحائض مثل الذي أحصر عن إتمام النسك لأجل المرض، وأنها لا تتحلل حتى تتم نسكَها، فإذا كان الحيضُ كالمرض في عدم جواز التحلل من الإحرام بدون الشرط، فكذا هو مثله في جواز التحلل بالشرط، فكما أنه يجوز التحلل =
стр. 656
ولا قضاءَ عليهِ (١).
= بالمرض بالشرط، فكذا يجوز التحلل بالحيض بالشرط، لكن تقيد بما ذكره ابن النجار احتياطا، بأن يتعذر مقامها، أو تخشى فوات الرفقة، كما لو جاءت مع محرمها، وأحرمت واشترطت فحاضت، ولا يستطيع محرمها أن يبقى معها حتى تطهر؛ لعمل عنده أو غيره، فيجوز لها أن تتحلل بالشرط، وإن قيل بعدم هذا القيد قياسا على المرض فليس ببعيد، والله أعلم.
والتحلل بالشرط لأجل الحيض هو قياس قول شيخ الإسلام في جواز التحلل للحائض - غير المشترطة - كمحصرة، وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: (فإن قيل: وهل من الخوف أن تخاف الحامل من النفاس، أو الطاهر من الحيض؟
فالجواب: نعم ولا شك؛ لأن المرأة إذا نفست لا تستطيع أن تؤدي النسك، ثم إن مدة النفاس تطول غالباً، والحائض كذلك، إذا كان أهلها أو رفقتها لا يبقون معها حتى تطهر، فإنها إذا كانت تتوقع حصول الحيض تشترط).
وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي في حاشيته على مناسك النووي ص (٥٥٠): (منه: الحيض على الأوجه، بل هو أشق من كثير من الأعذار).
وعموم البلوى بالحيض أكثر من المرض، والله أعلم.
(١) فإن لم يشترط، لزمه القضاء في الفوات، دون الإحصار، ما لم ينقلب الإحصار إلى فوات.
وقول المؤلف: (أو عجزت) ليست في الإقناع ولا المنتهى. =
стр. 657
باب الأضحية (١)
وهِيَ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ (٢).
وتجبُ بالنَّذرِ (٣)، وبقولِهِ: «هذِهِ أضحيةٌ، أو: للهِ» (٤).
= (تتمة) لا تسقط عمرة التحلل من الفوات بالاشتراط فيما يظهر؛ لأنهم يقولون: (وعليه دم إن لم يكن اشترط)، (وعليه القضاء إن لم يكن اشترط)، لكنهم لم يتكلموا عن العمرة، وإن قال قائل إنه ليس عليه عمرة فله وجه، والله أعلم.
(١) أسقط المؤلف ما يتعلق بالهدي، والأضحية - بضم الهمزة وكسرها، ومع تشديد الياء وتخفيفها -: واحدة الأضاحي، وهي في الاصطلاح: هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر بسبب العيد، تقربًا إلى الله تعالى.
(تتمة) قال في الغاية: (شروط أضحية: نعم أهلية، وسلامة، ودخول وقت، وصحة ذكاة).
(٢) ويكره تركها لقادرٍ عليها كما في الإقناع والمنتهى، فإن لم يجد ما يضحي به، سن له أن يقترض، قال البهوتي في الكشاف: (ومن عدم ما يضحي به اقترض، وضحى مع القدرة على الوفاء ذكره في الاختيارات وهو قياس ما يأتي في العقيقة).
(٣) فالأضحية سنة، لكن إذا نذر أن يضحي، صار واجبًا عليه.
(٤) لا تتعين الأضحية إلا إذا قال: هذه أضحية، أو: هذه لله. =
стр. 658
والأفضلُ: الإبلُ، فالبقرُ، فالغنمُ (١). ولا تجزئُ مِنْ غيرِ
= فلو ذهب إلى السوق، واشترى شاة، لم تتعين تلك الأضحية، إلا إن قال: هذه أضحية، أو: هذه لله، أو أي لفظ من ألفاظ النذر. ويتعلق بالتعيين أحكام كثيرة، منها:
١ - أنه لا يزول ملكه عما عينه، فلو كان عنده شاة، وقال: هي أضحية، فلا تزال في ملكه، ويجوز له نقل الملك في تلك البهيمة بإبدالٍ وغيره، ويجوز أن يبيعها ويشتري خيرًا منها، لا مثلَها.
٢ - وأن الأضحية المعينة لو ولدت، فإن ولدها يذبَح معها، سواء عينها حاملًا أو حدث الحمل بعد ذلك.
٣ - وأنها لو تعيبت بعد التعيين، وكان العيب الذي لحِقَها بفعل مالكها، فيلزمه أن يأتي ببدل، وإن كان بغير فعله، ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين كأن يكون نذر أن يضحي فاشترى شاة وعينها عن نذره ثم ماتت ولو بغير فعله لزمه شاة أخرى.
٤ - إن مات مالكها بعد التعيين لم يجز بيعها في دَيْنِه، ولو لم يكن له وفاء إلا منها؛ لتعلق حق الله بها.
٥ - أنه يجوز جز صوفها، أو وبرها لمصلحتها، ويجوز الانتفاع بها، أو التصدق به فلا يجوز بيعه بخلاف العقيقة.
(١) هذا الترتيب إذا أخرجت البهيمة كاملة. فإخراج بعير كامل أفضل من بقرة، وإخراج بقرة كاملة أفضل من شاة، والأفضل من كل جنس أسمن فأغلى ثمنا، وذكر وأنثى سواء، والجذع =
стр. 659
هذهِ الثَّلاثةِ (١).
وتجزئُ الشَّاةُ عَنِ الواحدِ، وعن أهلِ بيتِهِ وعيالِهِ (٢).
= من الضأن أفضل من ثني المعز، والشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة.
(١) أي: لا تجزئ الأضحية من غير هذه الثلاثة. وذهب ابن عبد الهادي في متن (فروع الفقه) إلى جواز التضحية بغير بهيمة الأنعام، وهو مخالف لإجماع المسلمين.
(٢) فإذا نوى الشاة عن نفسه وعن أهل بيته قال في الإقناع: (مثل امرأته، وأولاده ومماليكه)، ولا يجوز أن يشترك اثنان في تملك شاة واحدة يضحيان بها، لكن يجوز أن يشرك أحدهما غيره في الثواب.
(تتمة) وهل المراد في إشراك المرء أهلَ بيته وعياله في أضحيته الإجزاء والثواب أم الثواب فقط؟
إن قيل: يدخلون معه في الإجزاء فمعناه: أن طلب التضحية سقط عنهم، وكأنهم ضحوا، ويترتب عليه أيضا: أنه يلزمهم الإمساك على ما يظهر، وإن قيل: يدخلون معه في الثواب فقط فلا يسقط عنهم طلب التضحية، ولا يلزمهم الإمساك، فليحرر.
وفي حاشية خوقير: (والظاهر في قولهم: (وتجزئ عن أهل بيته وعياله) أنها تكون في الثواب والإجزاء؛ بدليل أن المرداوي في الإنصاف (٩/ ٣٤٠) قال: (وتجزئ عن أهل بيته وعياله على الصحيح) ثم قال: (وقيل: لا تجزئ … ، وقيل في الثواب لا في الإجزاء) يفهم من ذلك أن الصحيح في المذهب =
стр. 660
وتجزئُ البدنةُ والبقرةُ عَنْ سبعةٍ (١).
وأقلُّ سنِّ ما يجزئُ:
- مِنَ الضَّأنِ: ما لَهُ نصفُ سنةٍ (٢)،
= أنها تكون في الثواب والإجزاء).
(١) قالوا: ويعتبر ذبحها عنهم، قال ابن النجار في شرح المنتهى: (ومحل ذلك إذا أرادوا كلهم القربة، وإن أراد بعضهم القربة، وبعضهم اللحم جاز نص عليه)، وفي الغاية: (ويعتبر ذبحها عنهم فلا يجزئ اشتراك بعد ذبح، ولا في شراء مذبوحة).
ولعل المراد بقولهم: (ويعتبر ذبحها عنهم): أن تذبح البدنة أو البقرة بالنية عمن اشترك فيها، أما لو ذبحت بلا نية عنهم، ثم اشترى بعضهم سبعا فلا يجزئ أضحية، أو يقال: يدخل فيه ما يلي: ١ - أن تذبح عن المشتركين فيها للتضحية، فلو اشترك ثلاثة لكل واحد منهم سبع فقط فلا تجزئ بل لابد أن تذبح كلها عنهم، ٢ - أن يكون الاشتراك فيها بالتضحية قبل الذبح لا بعده. والله أعلم.
(تتمة) لكن لو عين سبعًا في بدنة، فهل يجوز أن يدخل أهلَ بيته وعياله في هذا السبع؟ على قولين: الأول: لا يجوز واختاره الشيخ أبا بطين، ومحمد بن إبراهيم، والقول الثاني: يجوز وهو رأي ابن سعدي وابن عثيمين، وأطال السعدي في تقرير هذه المسألة والاستدلال لها من كلام الأصحاب في الفتاوى السعدية.
(٢) الضأن - ويسمى الآن: الخروف - إذا استكمل نصف سنة، =
стр. 661
- ومِنَ المعْزِ: ما لَهُ سنةٌ (١)،
- ومِنَ البقرِ، والجاموسِ: ما لَهُ سنتانِ (٢)،
- ومِنَ الإبلِ: ما لَهُ خمسُ سنينَ (٣).
وتجزئُ: الجمَّاءُ (٤)، والبتراءُ (٥)، والخصيُّ (٦)،
= فإنه يصير جذعًا، ويجزئ في الأضحية. وقد نقل الحنابلة عن الخرقي ﵀ عن أبيه أنه سأل أهل البادية كيف يعرفون الضأن إذا أجذع؟ وأجابوا بأنه إذا نامت الصوف على ظهره فقد أجذع. فلا يزال صوف الضأن قائمًا، فإذا بلغ ستة أشهر، نام الصوف على ظهره.
(تتمة) الشافعية يوافقوننا في أن المجزئ من الضأن هو الجذع، لكنهم يخالفوننا في السن، فيقولون إن الجذع ما له سنة.
(١) فيشترط في المعز - وهو الذي يسمى تيسًا - أن يكون قد استكمل سنة، قال البهوتي في شرح المنتهى: (لأنه قبلها لا يلقح، بخلاف جذع الضأن فإنه ينزو ويلقح).
(٢) وهو الثني من البقر. والجاموس نوع من البقر.
(٣) وهو الثني من الإبل.
(٤) وهي التي لم يخلق لها قرن.
(٥) وهي التي ليس لها ذَنَب، خلقة أو مقطوعًا.
(٦) وهو ما قطعت خصيتاه فقط أو سلتا أو رضتا، فيجزئ، بخلاف الخصي المجبوب، فلا يجزئ. وقد ضحى الرسول ﷺ بكبشين أقرنين موجوءين أخرجه الإمام أحمد وغيره، أي: =
стр. 662
والحاملُ (١)، وما خُلِقَ بلا أُذنٍ، أو ذهبَ نِصفُ أليتِهِ (٢)
= مرضوض الخصيتين. ومن فوائد خصاء الشاة، أن يطيب لحمها ويسمن قاله في الكشاف.
(١) فتجزئ، وهي زيادة من الإقناع وذكرها البهوتي في شرح المنتهى، لكن قال في الغاية - اتجاها باحتمال -: مع الكراهة؛ للخلاف في عدم إجزائها، ووافقه الشطي.
(٢) إذا ذهب نصف ألية الشاة - وهي مؤخرتها -، فإنها تجزئ، وقد تابع الماتن المنتهى، ومثله في الغاية، ومنطوق المتن: أنه إن ذهب نصف الألية، ولو كان الذاهب أقل من النصف فإنه يجزئ من باب أولى، ومفهوم كلامه: أنه إن ذهب أكثر من نصف أليته فإنه لا يجزئ، وعبارة التنقيح - وتابعه في الإقناع - (ويجزئ ما ذهب دون نصف أليتها) ويفهم منه: أنه إن ذهب نصف أليتها لا تجزئ، وتجزئ إن ذهب أقل من النصف، وبهذا حصل الخلاف بين الإقناع والمنتهى، فعلى ما في المنتهى تجزئ الشاة إذا ذهب نصف أليتها فأقل، وعلى ما في الإقناع - تبعا للتنقيح - لا تجزئ الشاة التي ذهب نصف أليتها وتعقبه البهوتي في الكشاف بقوله: (وكذا ما ذهب نصف أليتها على ما في المنتهى)، مع أنه بالنظر إلى الاصطلاح المذهبي فالمذهب هو ما في الإقناع؛ لأنه تابع التنقيح، وكل ما تقدم إنما هو الخلاف في الحكم الوضعي، وأما الحكم التكليفي فلم ينص عليه لا في الإقناع ولا في المنتهى، وقد ذكره الغاية اتجاها: أنه يكره، ومثله البهوتي في الكشاف قياسا على ذهاب نصف الأذن قال: (بل هنا أولى). والله أعلم. (مخالفة الماتن)
стр. 663
أو أذنِهِ (١).
لا:
- بيِّنةُ المرضِ (٢)،
- ولا بيِّنةُ العَوَرِ، بأن انخسفت عينُها (٣)،
- ولا قائمةُ العينينِ مَعَ ذهابِ إِبصارِهما (٤)،
- ولا عجفاءُ: وهِيَ الهزيلةُ الَّتي لا مُخَّ فيها (٥)،
- ولا عرجاءُ: لا تطيقُ مشيًا مَعَ صحيحةٍ (٦)،
(١) تجزئ الأضحية إن قطعت نصف أذنها فأقل لكن مع الكراهة كما صرحوا به.
(٢) هذا نص المنتهى، أي: المريضة التي مرضُها بيِّنٌ عليها، وعبارة الإقناع: (ولا مريضة بيِّن مرضها، وهو المفسد للحمها بجرب أو غيره)، وهل تجزئ لو ذبحها فتبين على لحمها أنها مريضة؟.
(٣) فلا تجزئ العوراء إذا كانت بيِّنةَ العور، بخلاف العور الذي لا يُنتبه له إلا بالتدقيق، قال في الإقناع: (التي انخسفت عينها فإن كان عليها بياض وهي قائمة لم تذهب أجزأت ولا تجزئ عمياء وإن لم يكن عماها بينا) قال البهوتي: (كقائمة العينين).
(٤) أي: عيناها سليمتان، تفتحهما وتغمضهما، ومن رآها يظنها تبصر، لكنها في الحقيقة لا ترى.
(٥) أي: لا مخ في عظمها، فهي هزيلة.
(٦) وهذا ضابط العرج المؤثر في الإجزاء.
стр. 664
- ولا هَتمَاءُ: وهيَ الَّتي ذهبت ثناياها مِنْ أصلها (١)،
- ولا عصماءُ: وهيَ ما انكسرَ غلافُ قرنِها،
- ولا خصيٌّ مجبوبٌ (٢)،
- ولا عضباءُ: وهيَ ما ذهبَ أكثرُ أذنِها أو قرنِها (٣).
(١) في المصباح: (الثنية من الأسنان جمعها ثنايا وثنيات، وفي الفم أربع) والمراد: سقطت لكبَر سنها، قال الشيخ ابن جاسر: (إن ذهبت ثنية واحدة أجزأت).
(٢) وهو من قطعت خصيته وذكره، فلا يجزئ، وتقدم، بخلاف الذي قطعت خصيتاه فقط.
(٣) فإذا ذهب أكثر من النصف من الأذن أو القرن، فهي عضباء، ولا تجزئ. أما لو ذهب نصف الأذن، أو نصف القرن، فإنها تجزئ مع الكراهة، وكذا لو كانتا مخروقة الأذن أو مشقوقة، أما التي خلقت بدون قرن - وهي الجماء، وتقدمت -، فإنها تجزئ.
стр. 665
فصل
ويُسنُّ نحرُ الإبلِ قائمةً (١)، وذبحُ البقرِ والغنمِ (٢) على جنبِها الأيسرِ، موجَّهةً إلى القبلةِ.
ويُسمِّي (٣) حينَ يحرِّكُ يدَهُ بالفعلِ، ويكبِّرُ (٤)، ويقولُ (٥): «اللهمَّ هذا منكَ، ولكَ».
وأوَّلُ وقتِ الذَّبحِ مِنْ بعدِ أسبقِ صلاةِ العيدِ بالبلدِ (٦)، أو
(١) معقولةً - أي: مربوطة - يدُها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر.
(٢) ويجوز العكس، أي: ذبح الإبل، ونحر البقر والغنم.
(٣) وجوبًا، وتسقط سهوا أو جهلا، لا عمدًا، بخلاف الصيد فلا تسقط بحال كما سيأتي.
(٤) استحبابًا.
(٥) استحبابًا أيضًا.
(٦) هكذا عبارة المنتهى، والمراد: أن من كان بالبلد، وصُليت العيد في ذلك البلد، فإن وقت الذبح يبدأ مع انتهاء أول جماعة صلَّت العيد ولو قبل الخطبة، ومن كان خارج البلد فبعد مضي القدر الذي تصلى فيه صلاة العيد في البلد، وأولى منها عبارة الإقناع (١/ ٤٠٤) حيث قال: (ووقت ابتداء ذبح أضحية … يوم العيد بعد الصلاة، ولو قبل الخطبة، والأفضل بعدها، ولو سبقت صلاة إمام في البلد =
стр. 666
قدرِها لمَن لم يصلِّ (١)، فلا يجزئُ قبلَ ذلكَ (٢).
ويستمرُّ وقتُ الذَّبحِ نهارًا وليلًا (٣) إلى آخرِ ثاني أيَّامِ التَّشريقِ (٤).
= جاز الذبح، أو بعد قدرها بعد حِلِّها في حق من لا صلاة في موضعه، كأهل البوادي من أهل الخيام والخَركاوات ونحوهم).
(١) المراد ب (لمن لم يصلِّ): من هو في غير البلد. فمن كان خارج البلد، كفي البرِّ مثلًا، فلا صلاة عيد عليه، فينتظر حتى يمر قدر صلاة العيد في البلد.
(٢) و يستثنى ما لو فات وقت صلاة العيد بالزوال في موضع تصلى فيه لعذر أو لا فإنه يجوز الذبح لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة، وتقضى الصلاة غدًا في وقتها.
(٣) فيجزئ الذبح في الليل، وظاهر عبارة المتن عدم الكراهة وهو ظاهر إطلاق المنتهى كالتنقيح، وكذلك في الفروع، وفي الإقناع ذكر أنه: مع الكراهة؛ للخروج من الخلاف، وتابعه في الغاية، فهل يجزم بأن المذهب ما في الإقناع؛ لأنها زيادة، لأن صاحب المنتهى أطلق فقال بالإجزاء فقط؟ قال في الإنصاف: (والأولى الكراهة ليلًا مطلقًا). (مخالفة الماتن)
(٤) فأيام الذبح على المذهب ثلاثة فقط: يوم العيد، ويومان بعده قال الإمام أحمد: (أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب الرسول ﷺ ، والقول الثاني: إلى ثالث أيام التشريق، واختاره ابن تيمية.
стр. 667
فإن فاتَ الوقتُ، قضى الواجبَ (١)، وسَقَطَ التَّطوُّعُ (٢).
وسُنَّ لهُ الأكلُ مِنْ هديهِ التَّطوُّعِ (٣)، ومِن أضحيتِهِ،
(١) الذي عيَّنه بأن قال مثلًا: هذه أضحية، فيجب عليه أن يقضيه إذا فات الوقت.
(٢) وهي كل أضحية لم تتعين، ولم تنذر. ومن التطوع: أن يذهب الشخص إلى السوق، ويشتري أضحية، ولا يقول: هذه أضحية، أو: هذه لله، ثم تمضي أيام الذبح كلها. فحينئذ، لا يلزمه ذبحها؛ لأنها تطوع، ولو ذبحها لم تكن أضحية، ولا يحصل على أجرها، قال ابن جاسر: (صفة التطوع الذي يسقط بخروج الوقت: هو أن ينوي الأضحية بشرائها، أو يسوقها بنية الأضحية من غير تعيين … فإذا لم تعين باللفظ فلا تكون واجبة).
(٣) بل السنة أن يثلث في هدي التطوع كالأضحية يهدي، ويأكل، ويتصدق أثلاثا، أما الهدي الواجب بالنذر أو بالتعيين لفوات حج، أو فعل محظور، أو ترك واجب فلا يجوز أن يأكل أو يهدي منه شيئا، فإن فعل ضمنه بمثله لحما، ويستثنى: الهدي الواجب للمتعة والقران فيجوز الأكل منه؛ لأن سببهما غير محظور.
(تتمة) الهدي: ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، قال في الإقناع: (يسن لمن أتى مكة أن يهدي هديا)، وفي الغاية: (ويصح هدي كل متمول، وأهدى النبي ﷺ في حجه مائة بدنة)
стр. 668
ولو واجبةً (١).
ويجوزُ مِنَ المتعةِ، والقِرَانِ (٢).
ويجبُ أن يتصدَّقَ بأقلِّ ما يقعُ عليهِ اسمُ اللَّحمِ (٣). ويُعتبرُ تمليكُ الفقيرِ، فلا يكفي إطعامُهُ (٤).
والسُّنَّةُ أن يأكلَ مِنْ أضحيتِهِ ثلثَها، ويُهديَ ثلثَها، ويتصدَّقَ بثلثِها (٥).
ويحرُمُ بيعُ شيءٍ منها (٦)، حتَّى مِنْ شعرِها، وجلدِها (٧).
(١) أي: ولو كانت الأضحية واجبة بنذر، أو تعيين، بخلاف الهدي الواجب.
(٢) فالهدي الواجب لا يجوز الأكل منه إلا إذا كان هدي متمتع أو قارن، فإنه من الهدي الواجب، لكن يجوز الأكل منه؛ لأن سببهما غير محظور، وتقدم.
(٣) الظاهر: تحريم أكل كل الأضحية، أو هدي التطوع قبل أن يتصدق منه، فإن فعل ضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم، ويقدرون ذلك بأوقية وزنها أربعون درهمًا، أي: مئة وتسعة عشر جرامًا، فهذا الذي يجب أن يتصدق به فقط.
(٤) أي: أن يعطيه من اللحم النيء لا المطبوخ، فلا يكفي إطعامه؛ لأن الإطعام إباحة نفع وليس تمليكًا.
(٥) إلا إذا كانت الأضحية من مال يتيم، فلا يجوز الإهداء ولا الصدقة.
(٦) هديًا كانت، أو أضحية ولو كانت تطوعا، قال الشارح: (لأنها تعينت بالذبح).
(٧) بل ينتفع به، أو يتصدق به استحبابًا.
стр. 669
ولا يُعطي الجازرَ أجرتَهُ منها شيئًا (١)، ولهُ إعطاؤُهُ صدقةً، وهديَّةً (٢).
وإذا دَخلَ العشرُ (٣)، حرُمَ على مَنْ يضحِّي (٤)، أو يُضحَّى عنهُ (٥)، أخذُ شيءٍ مِنْ شعرِهِ أو ظفرِهِ إلى الذَّبحِ (٦).
(١) أبهم المؤلف الحكم هنا، وهو: التحريم، كما بيَّنه البهوتي. فلا يجوز أن يعطي الجزار الذي ذبح وسلخ الأضحية أجرتَه من الأضحية، بأن تكون معاوضة عن عمله.
(٢) أي: يجوز له أن يعطيه منها صدقة وهدية؛ لأنه في ذلك كغيره.
(٣) أي: العشر الأول من ذي الحجة، والمراد: من غروب الليلة الأولى من ذي الحجة.
(٤) وهو من يضحي بنفسه.
(٥) ذكر ابن جاسر - وهو الأقرب - أنه إذا ضحى زيد عن غيره، وصيًّا كان - بأن أوصي له أن يضحي -، أو متبرعًا - كأن تبرع بأضحية لأمه أو أبيه -، أو وكيلًا - كأن يقول له شخص: ضحِّ عني -، فإنه لا يجب على زيد أن يمسك عن الأخذ من شعره أو بشرته. وهذا أقرب من كلام عثمان النجدي وعبارته: (وظاهره عن نفسه أو عن غيره .. ، وفي صورة ما إذا ضحى عن غيره فالظاهر من كلامهم الحرمة عليهما جميعا). أما الشيخ ابن عثيمين - كما في رسالة الأضحية -، فإنه وافق ابن جاسر في الوصي والوكيل، فقال: لا يمسك، لكنه خالفه فيمن تبرع بأضحية لغيره، فقال: يجب عليه أن يمسك. (خلاف المتأخرين)
(٦) فإذا كان عنده عدد من الأضاحي، فإن التحريم يزول بذبح أول =
стр. 670
ويسنُّ الحلقُ بعدَهُ (١).
= أضحية، والتحريم من مفردات الحنابلة. في الإقناع وشرحه: (فإن فعل) أي: أخذ شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته (تاب) إلى الله تعالى لوجوب التوبة من كل ذنب قلت: وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا، فلا إثم كالمحرم وأولى (ولا فدية عليه) إجماعا سواء فعله عمدا أو سهوا)
(١) قال البهوتي في الكشاف: (قال أحمد: على ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك اليوم؛ ولأنه كان ممنوعا من ذلك قبل أن يضحي، فاستحب له ذلك بعده كالمحرم).
следующие страницы →