← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الخَامسُ: القُدرةُ على تسلِيمِهِ (١) فلا يصحُّ بيعُ الآبِقِ والشَّارِدِ (٢) ولو لقادرٍ على تحصيلِهِمَا (٣). = بعين مال غيره بلا إذنه، فلا يصح لأنه وقت العقد ليس مالكا ولا مأذونا له، فعلى المذهب لا يصح بيع عقد الفضولي ولو أجيز بعد العقد إلا بقيدين: ١ - أن يشتري لغيره في ذمته، ٢ - أن ينوي الشراء لشخص لم يسمه في العقد فيصح ثم إن أجازه مَنِ اشْتُرِيَ له ملكه من حين الشراء، وإن لم يجزه وقع العقد لمشتر ولزمه حكمه. وهل للمشتري أن يعدل بعد شرائه لغيره، ويجعله لنفسه بدون عرضه لمن اشتراه له؟ صرح النجدي بأنه ليس له ذلك قبل عرضه على من اشتراه له قال: (قوله: (وإلا وقع لمشتر) مفهومه: لو أجاز البعض، لم يلفت إليه، ثم إنه لا يتصرف المشتري فيه قبل عرضه على من نواه له، فإن تعذر، فماذا؟)، وأصله لابن النجار في المعونة، والبهوتي في شرح المنتهى وحاشيته، قال: (وليس له التصرف فيه قبل عرضه على من اشترى له). (١) (الشرط الخامس): القدرة على تسليم المبيع؛ لأن ما لا يقدر على تسليمه فهو كالمعدوم. (٢) فلا يصح بيع العبد الآبق، والجمل الشارد، سواء علم مكانه أو جهله. (٣) ولو كان البيع لقادر على تحصيلهما، لأنه مجرد توهم، ولا يصح بيع السمك بالماء إلا إذا كان مرئيا بمحوز يسهل أخذه =

стр. 737

السَّادسُ: معرفةُ الثَّمنِ والمُثْمَنِ (١) إِمَّا بالوصفِ (٢) أو المشاهدةِ (٣) = منه، ولا يصح بيع مغصوب إلا لغاصبه أو لقادر على أخذه من غاصبه، وله الفسخ إن عجز. (١) (الشرط السادس): معرفة البائع والمشتري الثمن والمثمن حال العقد، ويكون ذلك بطريقتين: (٢) (الطريقة الأولى): بالوصف: والبيع بالوصف مخصوص بما يجوز السلم فيه، وهو المكيل والموزون والمعدود والمذروع مما يمكن ضبط صفاته. (٣) (الطريقة الثانية): بالمشاهدة: فيما يحتاج لمشاهدة جميعه، أو بعضه إذا كان يدل على بقيته، ولا يشترط فيه معرفة العدد، وهو الموضع الوحيد الذي لا يشترط فيه معرفة العدد. (تتمة) وكذا يعرف المبيع باللمس والشم والذوق فيما يعرف بهذه الأمور؛ لحصول العلم بحقيقة المبيع. (تنبيه) البيع بثمن المثل: المذهب كما يقرره الأصحاب هنا يشترط العلم بالثمن عند العقد، وإلا فلا يصح ولو بثمن المثل، خلافا لشيخ الإسلام الذي يجوز البيع بثمن المثل كما في الاختيارات وهو قياس المذهب في الإجارة حيث صححوها فيما له أجرة مثل، ولعل قول الشيخ ﵀ إنما يتأتى فيما له ثمن مثل، أما ما ليس له ثمن مثل فلا يصح بيعه بدون العلم بثمنه عند العقد، وقد جوز الحنابلةُ البيعَ بثمن المثل في كتاب الغصب في مسألة تقع بصورة معينة وهي ما يأخذه =

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المشتري من بَقَّال في أيام، ثم يحاسبه بعد ذلك بثمن المبيع يومَ أخذه ولا يجوز في غير هذه الصورة، قال في الإقناع وشرحه: (فإن دخل) التالف (في ملكه) أي ملك متلفه (بأن أخذ معلوما بكيل أو وزن أو) أخذ (حوائج من بقال ونحوه) كجزار وزيات (في أيام) ولم يقطع سعرها (ثم يحاسبه بعد) ذلك (فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه؛ لأنه ثبتت قيمته) في ذمته (يوم أخذه) لتراضيهما على ذلك ولا يَرُّدُ المثلَ ومقتضى قولهم: "فإن دخل في ملكه" أن العقد في ذلك صحيح، وإلا لما ترتب عليه الملك ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين صحةَ البيعِ بثمن المثل، وعلى هذا يدخل في ملكه، وهذا العقد جارٍ مجرى الفاسد؛ لكونه لم يعين فيه الثمن؛ لكنه صحيح إقامة للعرف مقامَ النطق، وهذا - وإن كان مخالفا لما تقدم من أنَّ البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن - أولى من القول بأنه فاسد يترتب عليه الملك؛ لأن الفاسد لا يترتب عليه أثره، بل يُدعى أن الثمن في هذه معلومٌ بحكم العرف فيقوم مقامَ التصريح به). وعبارته في المنتهى وشرحه: (فلو دخل) تالف في ملك متلفه (بأن أخذ) من آخر شيئا (معلوما بكيل أو وزن، أو) أخذ (حوائج) متقومة. كفواكه وبقول ونحوهما (من بقال ونحوه) كجزار وزيات (في أيام ثم يحاسبه) على ما أخذ بعد ذلك (فإنه) لا يجب عليه المثل في المثلي ولا القيمة في المتقوم، بل (يعطيه بسعر يوم أخذه) لتراضيهما على ذلك. ومقتضاه =

стр. 739

حالَ العقدِ أو قبلَهُ بيسيرٍ (١). السَّابعُ: أَنْ يكونَ مُنَجَّزًا (٢) لا مُعَلَّقًا كَ"بِعْتُكَ إذا جاءَ رأسُ الشهرِ" (٣) أو "إِنْ رَضيَ زيدٌ" (٤) ويصحُّ "بعتُ"، و" قبلتُ إنْ = صحة البيع بثمن المثل)، ونص على المسألة في الغاية، وأصلها نص الإمام أحمد، قال في المبدع: (ولو أخذ حوائج من بقال ونحوه في أيام، ثم يحاسبه، فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه، نص عليه)، ولعل سبب تصحيحها: جريان العرف بين الناس بمثل تلك المعاملة، ومنع الناس منها فيه حرج ومشقة عليهم فجُوزت للحاجة، وكما ذكرتُه سابقا من أنها إنما تصح فيما له ثمن مثل فحسب، والله أعلم. (١) بأن تكون معرفة المبيع وقت العقد أو قبله بزمن يسير لا تتغير فيه العين تغيرا ظاهرا، فإن مضى زمن يتغير فيه المبيع تغيرا ظاهرا فلا يصح البيع. (تتمة) في المنتهى وشرحه: (ثم إن وجد) مشترٍ (ما وصف) له (أو تقدمت رؤيته) العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرا ظاهرا (متغيرا فلمشتر الفسخ) ; لأن ذلك بمنزلة عيبه)، وسيأتي في القسم السادس من أقسام الخيار (٢) (الشرط السابع): أن يكون المبيع منجزا في الحال، فلا يصح تعليقه، وهذا الشرط ليس موجودا في المنتهى ولا في الإقناع في هذا الموضع، ولكنه موجود في باب الشروط في البيع. (٣) فلا يصح تعليقه بالزمن، كبعتك هذه السيارة إذا رأس الشهر. (٤) أي: لا يصح تعليقه بالرضا، كبعتك هذا الجوال إن رضي =

стр. 740

شاءَ اللهُ" (١). ومن باعَ معلومًا، ومجهولًا (٢)، لم يتعذَّرْ عِلْمُهُ صحَّ في المعلومِ بقسْطِهِ (٣) وإنْ تعذَّرَ معرفةُ المجهولِ ولم يُبَيَّنْ ثمنُ = زيد، وذلك لأن البيع عقد معاوضة يقتضي نقل الملك في الحال، والشرط ينافيه. (١) هذا استثناء من شرط التعليق، فالأصل أنه لا يصح تعليق العقود إلا إذا علِّق الإيجاب والقبول على مشيئة الله تعالى، فيصح قول البائع بعتك هذه السيارة إن شاء الله، وقول المشتري قبلت شرائها إن شاء الله، لأن قصدهما في ذلك التبرك. (تتمة): هناك شرطان آخران للبيع أضافهما الشيخ مرعي وتفرد بهما في كتابه غاية المنتهى: (الشرط الثامن): خلو ثمن ومثمن ومتعاقدين عن موانع صحة: كاشتراط قرض في البيع، أو بيع ما لا يصح بيعه كالأضحية الواجبة إلا بخير منها، وبيع الوقف الذي نفعه باق، وبيع الرهن بلا إذن المرتهن، ويأتي تفصيل ذلك. (الشرط التاسع): ألا يكون مؤقتا كقوله بعتك هذه السيارة سنة، وهذا يذكرونه في تعريف البيع عند قولهم "مؤبدا". (٢) هذه صورة من صور تفريق الصفقة، وتفريق الصفقة: هي أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح بيعه صفقة واحدة بثمن واحد، وللصورة التي ذكرها المؤلف حالتان: (٣) (الحالة الأولى): هي أن يبيع معلوما ومجهولا بثمن واحد، =

стр. 741

المعلومِ فَباطلٌ (١). = ولا يتعذر معرفة المجهول فيصح في المعلوم بقسطه ولا يصح في المجهول، كقوله: بعتك هذا الجوال وثوبا غير معين بألف ريال، ولا يتعذر معرفة ثمن هذا الثوب، فإن البيع يصح في المعلوم لأننا يمكننا معرفة قسطه من الثمن، ولا يصح في المجهول. (١) (الحالة الثانية): هي أن يبيع معلوما ومجهولا بثمن واحد، ولا يمكن معرفة المجهول، كقوله: بعتك هذه الشاة وما في بطن هذه الشاة الأخرى بألف، فلا يصح البيع لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته، والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته؛ لأنها إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما، والمجهول لا يمكن تقويمه، ويستثنى من ذلك ما لو بُين في العقد ثمن كل من المبيعين فيصح في المعلوم بثمنه، كما لو قال بعتك هذه الشاة وما في بطن الشاة الأخرى بألف كل منهما بخمسمائة، فيصح في الشاة المعلومة بخمسمائة دون الأخرى التي في بطن أمها.

стр. 742

فصل (١) ويَحرمُ (٢)، ولا يَصحُّ (٣): بيعٌ، ولا شِراءٌ في المسجدِ (٤)، ولا مِمَّنْ تَلْزمُهُ الجمعةُ بعدَ نِدائِها (٥) (١) هذا الفصل في البيوع المنهي عنها وهو مبني على أصل عندنا وهي القاعدة الأصولية: "النهي يقتضي فساد المنهي عنه"، والحنابلة يعملون في الجملة بهذه القاعدة في أكثر الفروع؛ وليست مطردة كما قال ابن اللحام في قواعده: إن الحنابلة لم يطردوا فيها. لكنهم يعملون بها في مسائل كثيرة. (٢) هذا الحكم التكليفي. (٣) هذا الحكم الوضعي. (٤) فيحرم ولا يصح البيع والشراء في المسجد مطلقا، سواء كان من المعتكفين أو من غيرهم؛ لحديث عمرو بن شعيب ﵁ عن أبيه عن جده ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن البيع والابتياع وتناشد الأشعار في المساجد". رواه أبو داود والترمذي، وهذا نهي، والنهي يقتضي الفساد، خلافًا للموفق ﵀؛ فقد صحح البيع في المساجد، بل قد حكي في هذه المسألة الاتفاق على صحة البيع في المساجد. ذكره ابن مفلح في الفروع؛ لكن المذهب المعتمد عندنا يحرم ولا يصح؛ للحديث. (٥) هذا لفظ المنتهى، لكن لفظ الإقناع أَولى حيث قال: (بعد =

стр. 743

الذي عندَ المِنبر (١)، = الشروع في ندائها)، فالتحريم يبدأ من وقت الشروع في الأذان، قال الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة، ٩]، والنهي يقتضي الفساد. (١) المقصود بالنداء الذي عند المنبر هو النداء الثاني: الذي تعقبه الخطبة؛ فيحرم البيع والشراء ممن تلزمه الجمعة - بنفسه أو بغيره - بعد نداء الجمعة الثاني - وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد بحيث يدركها إذا سعى لها -: إذا كان البائع والمشتري، أو أحدهما - أي: تلزم أحدهما والآخر لا تلزمه - ممن يريد الصلاةَ مع إمام ذلك المسجد كما بحثه في الغاية اتجاها ووافقاه خلافا لما ذكره البهوتي عن الفصول لابن عقيل، فإن أذن في مسجد لا يريد الصلاة مع إمامه فلا يحرم عليه البيع والشراء، ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة. ويستثنى: إذا كان ثَم حاجة، أو ضرورة للبيع والشراء، فيجوز ويصح؛ كما لو احتاج عريان لسترة، أو اضطر إلى طعام أو شراب، وككفن ومؤنة تجهيز ميت خيف فساده بتأخره، وكشراء مركوب لعاجز عن المشي لموضع الجمعة. ويصح ممن وجبت عليه الجمعة أن يُمضي وقت ندائها بيعَ الخيار أو يفسخه. وأما باقي العقود كالإجارة والنكاح وغيرهما فتصح بعد النداء الثاني؛ لندرة وقوعها في ذلك الوقت، وأما الحكم التكليفي فمختلف فيه: فيرى البهوتي جوازَ هذه العقود كالإجارة والنكاح وعبارته في الكشاف: (لأن النهي ورد في البيع وحده =

стр. 744

وكذا لو تَضايقَ وقتُ المكتوبةِ (١)، ولا بيعُ العنبِ (٢)، أو العصيرِ لِمُتَّخِذِهِ خَمرًا (٣)، ولا بيعُ البيضِ، والجوزِ، ونحوهِما = وغيره لا يساويه لقلة وقوعه فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة)، بخلاف الشيخ مرعي الكرمي فيرى حرمتَها اتجاهاً ووافقه الرحيباني، وخالفه الشطي ونقل عن غاية المطلب التصريح بعدم الحرمة. (تتمة) يحرم أيضا الاشتغال بسائر الصناعات، والمساومة والمناداة بعد الشروع في النداء الثاني. (١) أي يحرم ولا يصح البيع والشراء إذا تضايق وقت المكتوبة، وبقي من الوقت قدر ما يسعها، وذلك لأن الوقت تعين للصلاة المكتوبة، ونقل الشيخ منصور في كشاف القناع وحاشيته على المنتهى كلامَ الإنصاف؛ وهو قوله: "ويحتمل أن يحرم إذا فاتته الجماعة بذلك، وتعذر عليه جماعة أخرى حيث قلنا بوجوبها". انتهى كلامه. ونحن نقول بوجوبها، فإذا تأكد أنه لن يدرك جماعةً أخرى غير هذه الجماعة التي سيتركها، فإنه يحرم عليه البيع والشراء أثناء صلاة هذه الجماعة، لكن إذا علم أنه سيدرك جماعة أخرى صح البيع والشراء. وإن لم يؤذن للجمعة حرم، ولم يصح البيع والشراء إذا تضايق وقتها. (٢) هذا المثال وما يتبعه من الأمثلة التي ذكرها المؤلف قد تابع فيها المنتهى؛ لكن أولى منها عبارة الإقناع حيث صدر هذه الأمثلة بقوله: "ولا يصح بيع ما قصد به الحرام … ". وهذا ضابط تندرج تحته هذه الأمثلة. (٣) اشترط هنا لعدم صحة بيع العنب أو العصير أن يعلم أن =

стр. 745

للقمارِ (١)، ولا بيعُ السلاحِ في الفتنةِ (٢)، أو لأهلِ الحربِ (٣)، أو قُطَّاعِ الطريقِ (٤)، = مشتريه سيتخذه خمرا، ولو كان ذلك المشتري ذميا، فيشترط تيقن البائع - ولو بالقرائن كما في الإقناع- أن المشتري سيتخذ هذا العصير أو العنب خمرا، أما إذا ظن أن المشتري سيفعل بالعصير أو بالعنب خمرا فإنه لا يحرم، والقول الثاني: أنه حتى وإن ظن أنه سيفعل به هذه المعصية فإنه يحرم؛ واختار هذا القول الشيخ تقي الدين ﵀ وقال في الإنصاف: (وهو الصواب). (تتمة) في الحواشي السابغات: (لا يجوز أن يُؤتى بالأطعمة في نهار رمضان للعمال حتى لو اعتقدوا حل ذلك؛ لأن فيه إعانة على المعصية؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة). (١) أي: يحرم، ولا يصح بيع البيض والجوز ونحوهما، كالبندق؛ لأجل القمار؛ والقمار: هو أن يدخل في معاملة لا يدري أهو فيها رابح أو خاسر، وستأتينا في أبواب السبق، ولا يجوز شراء البيض والجوز المكتسب من القمار، ولا أكله، لعدم انتقال الملك فيه للمكتسب. (٢) أي: لا يجوز ولا يصح بيع السلاح في الفتنة التي تحصل بين المسلمين، بشرط أن يعلم - ولو بقرائن - أن الذي يشتريه سيستخدمه في الفتنة، وتقدم. (٣) يحرم، ولا يصح أيضا بيع السلاح للحربيين لأنهم سيقاتلون بها المسلمين. (٤) وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح فيغصبونهم المال، فهؤلاء لا يجوز بيع السلاح لهم.

стр. 746

ولا بيعُ قِنٍّ مسلمٍ، لكافرٍ (١) لا يَعتِقُ عليه (٢)، ولا بيعٌ على بيعِ المسلمِ (٣)، كقوله لِمنْ اشْتَرى شيئًا بِعَشْرةٍ: "أُعْطِيكَ مِثلَهُ بِتسعةٍ" (٤)، ولا شِراءٌ عليه، كقوله لمن بَاعَ شيئًا بتسعةٍ: "عندي فيه عَشَرةٌ" (٥). (١) يحرم ولا يصح بيع العبد المسلم للكافر، ولو كان الكافر وكيلا في شرائه؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. (٢) فيجوز بيع العبد المسلم للكافر إذا كان الكافر الذي سيشتريه يعتق عليه العبد المسلم، وضابط من يعتق عليه: كل امرأة لا يجوز أن يتزوجها من النسب - كأمه وأخته -، وكلُّ ذكرٍ لو قُدِّر أنه أنثى لا يجوز أن يتزوجها بسبب النسب؛ كالأخ يُقَدَّر أختاً، فلو اشتراه عتق عليه بمجرد الشراء. (٣) للحديث: «لا يَبِع الرجل على بيع أخيه»، متفق عليه، والنهي يقتضي الفساد. والتحريم مقيد - على المذهب - بزمن الخيارين: خيار المجلس وخيار الشرط، فلا يحرم بعدهما؛ لعدم قدرة العاقد على الفسخ، ومثل البيع: الإجارة. (٤) هذا مثال لعدم صحة البيع على بيع المسلم. (٥) فيحرم ولا يصح، ومثال ذلك: أن يرى شخصاً يشتري سلعة بثمن معين، فيأتي البائع فيقول له: أشتري منك تلك السلعة بأكثر مما أعطاك فيها. وتحريم هذا قياسا على البيع لأن الشراء يسمى بيعا فيدخل في عموم النهي، وكذلك اقتراضه على اقتراضه، واتهابه على اتهابه والمساقاة والمزارعة، ويقاس على ذلك أيضا كل الولايات، قال في الإقناع وشرحه: (و) كذا (طلبه العمل من =

стр. 747

وأمَّا السَّومُ على سَوْمِ المسلمِ مع الرِّضى الصَّريحِ (١)، وبيعُ المصحفِ (٢)، = الولايات) بعد طلب غيره (ونحو ذلك وكذا المساقاة والمزارعة والجعالة، ونحو ذلك) كلها كالبيع فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير، قياسا على البيع لما في ذلك من الإيذاء). (١) المراد بالرضا الصريح التلفظ به من قبل البائع كما في هامش شرح المنتهى للبهوتي، فالسوم على سوم مسلم محرم في البيع والإجارة؛ للنهي الوارد في الحديث: «لا يسم المسلم على سوم أخيه»، رواه مسلم. قال في الحواشي السابغات: (ومثاله: أن يسوم شخص سلعة، فيقول للبائع: هل تبيع هذه السلعة بمئة؟ فيقول: نعم؛ ثم قبل أن يُتما البيع يقول شخص آخر للبائع: هل تبيعها لي بمئة وعشرين؟ ليعقد معه، فيحرم، وهذا الحكم التكليفي. أما الحكم الوضعي: فالبيع صحيح؛ لأن النهي في السوم لم يرد على العقد، بل على أمر خارج عنه، بخلاف النهي في البيع على بيع الغير؛ فإن العقد محرم لورود النهي عليه. ويستثنى من تحريم السوم على سوم المسلم: حال المناداة - والمعروف عندنا ببيع الحراج -؛ قال في الإقناع وشرحه: ((وهو، أي: السوم الذي يحرم معه السوم من الثاني (أن يتساوما في غير) حال (المناداة) حتى يحصل الرضا من البائع (فأما المزايدة في المناداة فجائزة) إجماعاً؛ فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة). (٢) وفيه تفصيل أجمله المصنف، ذهب صاحب المنتهى إلى أنه =

стр. 748

والأمةِ التي يَطَؤُهَا قبلَ اسْتِبْرَائِهَا (١)؛ فَحَرَامٌ، ويصحُّ العقدُ (٢). ولا يَصحُّ التصرُّفُ في المقبوضِ بعقدٍ فاسدٍ (٣)، ويُضْمَنُ = محرم بيعه للمسلم والكافر على السواء، أما الحكم الوضعي فيصح للمسلم مع التحريم ولا يصح للكافر، وأما في الإقناع؛ فذهب إلى أنه لا يصح لا للمسلم ولا للكافر، والمذهب ما في المنتهى، فيحرم بيع المصحف لما فيه من ابتذاله وترك تعظيمه، قال الإمام أحمد: "لا نعلم في بيع المصحف رخصة"، ولا يكره شراؤه استنقاذا، ولا إبداله لمسلم بمصحف آخر. ولا يصح بيعه للكافر، وإن ملكه بإرث أو هبة ألزم بإزالة يده عنه. (١) أي: يحرم بيع الأمة التي كان سيدها يطؤها قبل أن يستبرأها، والاستبراء يكون بحيضة، ولو باعها قبل أن يستبرأها فيصح البيع (٢) هذا عائد على الثلاث صورة، وهي السوم على سوم المسلم مع الرضا الصريح، وبيع المصحف، والأمة التي يطؤها قبل استبرائها؛ فيصح العقد في كل هذا مع التحريم. (٣) العقد الفاسد هو: كل عقد اختل فيه شرط أو ركن من أركان البيع؛ فلا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد بنحو بيع أو هبة أو وقف، هذا الحكم الوضعي، وأما الحكم التكليفي فمحرم كما في شرح المنتهى. قال في الغاية وشرحها في الشركات في آخر فصل الاشتراط في الشركة: (ويتجه أن المراد) بالعقد (الفاسد) في المعاملات =

стр. 749

هو وزيادَتُهُ، كَمغصُوبٍ (١). = هو (ما) - أي: الذي - (اختل شرطه، و) أن العقد (الباطل) هو (ما اختل ركنه، و) أن العقد (الصحيح) هو (ما توفرا) - أي: الشرط والركن (فيه) إذا تقرر هذا (فالعقد مع نحو صغير)؛ كسفيه ومجنون (باطل) فيما هو محجور عليه فيه، لا في الشيء التافه المأذون فيه، ..... وهذا الاتجاه في غاية الحسن؛ لتضمنه ضابطا لم يسبق إليه، غير أنه مأخوذ من قواعدهم في مواضع)، ونقل الشطي عن الجراعي أن هذا الاتجاه مأخوذ من كلامهم في عدة أماكن. المطالب (٣/ ٥١٢). قال في الغاية وشرحها: (يحرم) على كل مكلف (تعاطي عقود فاسدة)؛ إذا كان عالما بفسادها، ولم يقلد من يرى صحتها، فإن قلد جاز، (والناس واقعون في ذلك) يتعاطون ذلك من غير تقليد، تهاونا منهم بالأحكام الشرعية، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). (١) فيضمن إذا تلف هذا المقبوض بعقد فاسد هو وزيادته كما يُضمن المغصوب: أي يلزمه إذا تلف أن يأتي بمثله إذا كان مثليا، وقيمته إذا كان قيميا فرط أو تعدى، أو لم يفرط ولم يتعد، وعلى مَنْ قبض عينا بعقد فاسد أجرتها مدة بقائها بيده، وأرش نقصها إن نقصت، قال ابن النجار في شرح المنتهى: (ولا يصح) ويحرم (تصرف في مقبوض بعقد فاسد)؛ لأن فساد العقد كعدمه. فلا ينفذ تصرفه فيه؛ لعدم انتقال الملك. (ويضمن هو) أي: المقبوض بعقد فاسد، (و) يضمن (زيادته) أيضاً؛ (ك) ضمان (مغصوب)؛ لأنه ملك غيره حصل في يده =

стр. 750

بابُ الشُّروطِ في البيعِ (١) = بغير إذن الشرع. فأشبه المغصوب؛ فعلى هذا يلزمه أجرة مثل منفعته مدة مقامه بيده ويرد معه زيادته المنفصلة وأرش ما نقص عنده، وعليه بدل ما تلف منه أو من زيادته الحاصلة عنده). قال في الإقناع وشرحه: (و (لا) يضمنه (بالثمن) لعدم انتقال الملك فيه)، ويضمن زياداته أيضا المتصلة، والمنفصلة، والولد إذا ولدت، والكسب، وغير ذلك ويرد كل ذلك لصاحبه، وكذلك عليه أيضا أجرة مثله لصاحبه مدة بقائه بيده انتفع به أولا، قال في الإقناع وشرحه: (ويضمنه) أي يضمن المشتري المقبوض ببيع فاسد (كالغصب ويلزمه) أي: المشتري (رد لنماء المنفصل والمتصل، وأجرة مثله مدة بقائه في يده) انتفع به أو لا (وإن نقص) بيده (ضمن نقصه وإن تلف) أو أتلف (فعليه ضمانه بقيمته) يوم تلف ببلد قبضه فيه، إن كان متقوما وإلا فبمثله). (١) الشروط جمع شرط، وهو في اللغة: العلامة، والمراد به هنا: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه غرض صحيح. المعتبر في الشروط _على المذهب_ ما كان في صلب العقد، =

стр. 751

وهي قِسمانِ (١): - صحيحٌ لازمٌ (٢)، - وفاسدٌ مبطل للبيعِ (٣). فَالصَّحيحُ (٤): = وألحق به الشيخ مرعي اتجاها زمن الخيارين وعبارته: (ويتجه احتمال: وكعقد زمن خيارين)، ووافقه الشارح والشطي، وصرح به البهوتي في الكشاف فقال: (ويأتي أن زمن الخيارين كحال العقد)، فالمعتبر في الشروط الملزمة للمتعاقدين هي أن تكون في صلب العقد أو في خيار المجلس أو خيار الشرط، بخلاف النكاح، فيصح أن تكون قبل العقد، فما اتفقوا عليه قبل عقد التزويج فهو ملزم وسيأتي إن شاء الله تعالى. (فرق فقهي) (١) أي الشروط في البيع في المذهب تنقسم إلى قسمين: شروط صحيحة، وشروط فاسدة. (٢) وهي _على المذهب_ ثلاثة أقسام لازمة. (٣) هذا فيه نظر؛ لأن المذهب عندنا أن الشروط الفاسدة ثلاثة أقسام، اثنان منها مفسدان للعقد، وواحد منها لا يفسد العقد، ولا يعود عليه بالإبطال، بل يفسد الشرط وحده، ويصح العقد، إلا أن يحمل كلامه على ما ذكره فقط من حيث اقتصاره على الشرط الذي يبطل العقد فالله أعلم. (٤) الشروط الصحيحة ثلاثة أنواع، النوع الأول لم يذكره المؤلف وكذلك صاحب الزاد؛ لوضوحه، وهي: (النوع الأول): هو ما يقتضيه العقد. والمراد به كما قال =

стр. 752

كَشرطِ تأجيلِ الثمنِ، أو بعضِهِ (١)، أو رهنٍ (٢)، أو ضَمِيْنٍ مُعَينٍ (٣)، أو شَرْطِ صفةٍ في المبيعِ: كالعبدِ: كاتبًا، أو صانعًا، = الشيخ منصور: (ما يطلبه البيع بحكم الشرع). أي أن الشرع وضع هذا الشرط في عقد البيع وطلبه؛ سواء ذكر أم لم يذكر. مثاله: شرط التقابض؛ وهو أن يشترط أحدُهما على الآخر أن يقبض السلعة الآن، فهذا من مقتضيات العقد، وكذلك شرط حلول الثمن؛ مثل أن يشترط البائع أن الثمن حالا، فهو شرط صحيح، ومن مقتضيات العقد، لأن الأصل في البيع أن الثمن حال غير مؤجل، فلذلك لم يذكر هذا النوع كثير من العلماء. (النوع الثاني): ما كان من مصلحة العقد. أي مصلحة تعود على المشترط، وهو إما أن يكون: ١ - باشتراط صفة في الثمن كتأجيله، وتوثيقه كالرهن، ٢ - أو في المبيع، بدأ المؤلف بذكر القسم الأول: وهو اشتراط صفة في الثمن وتوثيقه: (١) أي يشترط المشتري على البائع، تأجيلَ الثمن، أو تأجيل بعضه إلى أجل معين كشهر ونحوه، ولا بد أن يكون هذا الأجل معلوما، فلا يصح في أجل مجهول. (٢) وهذا فيما إذا كان الثمن مؤجلا، فيشترط البائعُ على المشتري رهنا معينا، ويصح أن يشترط رهن المبيع نفسه على الثمن. (٣) أي يشترط البائع على المشتري إذا كان الثمن مؤجلا أن يأتي له بضامن معين، أو كفيل معين، ولا يصح الشرط إن لم يكن معينا.

стр. 753

أو مسلمًا (١)، والأمةِ: بِكرًا، أو تَحيضُ (٢)، والدابةِ هِمْلاجةً، أو لَبُونًا، أو حاملًا (٣)، والفهدِ أو البَازِيِّ: صَيُودًا (٤). فإنْ وُجِدَ المشرُوطُ، لَزِمَ: البيعُ. وإلا فَللْمُشتري الفسخُ، أو أَرْشُ فَقْدِ الصِّفةِ (٥). (١) هذا القسم الثاني من الشروط التي من مصلحة العقد: اشتراط صفة في المبيع، وذكر المصنف هنا عدة أمثلة؛ منها: أن يشترط المشتري على البائع أن يكون العبدُ كاتبا، أو صانعا كنجار، أو مسلما، وغير ذلك من الصفات. (٢) أي، يشترط المشتري على البائع أن تكون الأمة بكرا، أو كونها تحيض. (٣) أي، يشترط المشتري على البائع أن تكون الدابة هملاجة، بكسر الهاء، أي تمشي الهملجة؛ وهي مشية سهلة في سرعة، أو يشترط كون الدابة لبونا: أي ذات لبن كثير، أو يشترط كونها حاملا. (٤) أي يشترط كون الفهد، أو البازي صيودا؛ أي معلما على الصيد. (تتمة) يشترط لصحة هذه الشروط ألا تكون الصفة محرمة كالغناء مثلا، وألا يتعذر الوفاء بها كاشتراط أن يوقظه الديك للصلاة ونحوه. (٥) أي: إذا وجد البائع ما شرطه في الثمن، أو وجد المشتري ما شرطه في البيع، كان البيع لازما، وليس لأحدهما فسخ البيع، وفي حالة غياب صفة شرطت في العقد، فإنه يخير بين الفسخ =

стр. 754

ويصحُّ: أن يَشترطَ البائعُ على المشتري منفعةَ ما باعَهُ مُدةً معلومةً: كَسُكْنى الدارِ شهرًا، وحِمْلانِ الدابةِ إلى محَلٍّ مُعَينٍ، وأن يشترطَ المشتري على البائعِ: حَمْلَ ما باعَهُ، أو تَكسيرَهُ، أو خِياطَتَهُ، أو تَفصيلَهُ (١). = أو يأخذ أرش فقد تلك الصفة. (تتمة) أرش فقد الصفة: قال البهوتي في الكشاف: (الأرش قسط ما بين قيمته بالصفة وقيمته مع عدمها من الثمن)، قال النجدي: (بأن يقوم المبيع متصفا بتلك الصفة، وتعرف قيمته، ثم يقوم خاليا منها، وتعرف قيمته، ويسقط من الثمن بنسبة ذلك). وطريقة استخراج أرش فقد الصفة كما يلي: ١ - يقوّم المبيع عند التجار مع وجود الصفة ثم مع عدمها، ٢ - ثم تقسم قيمته مع فقد الصفة على قيمته مع وجودها، ٣ - ثم يؤخذ الناتج ونضربه في الثمن الذي تبايعا عليه، والناتج هو قيمته بدون الصفة. ومثاله: إذا كان الثمن ١٠٠، وقيمته مع وجود الصفة=٢٠٠، ومع عدمها=١٥٠، نقسم ١٥٠÷ ٢٠٠= ٠، ٧٥× ١٠٠= ٧٥ هذا ثمنه بدون الصفة. (تتمة) في المنتهى وشرحه: (وإن أخبر بائعٌ) مشتريا (بصفة) في مبيع يرغب فيه لها (فصدقه) مشتر (بلا شرط) بأن اشترى ولم يشترطها فبان فقدها فلا خيار له; لأنه مقصر بعدم الشرط). (١) (النوع الثالث): أن يشترط العاقدُ نفعا معلوما في المبيع: =

стр. 755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وله صورتان ذكرهما المؤلف، الأولى: أن يشترط البائعُ على المشتري منفعة ما باعه كأن يشترط البائع أن يسكن البيتَ المبيعَ شهراً، أو أن يركب السيارة المبيعة إلى مكة مثلا؛ لحديث جابر ﵁ أنه باع النبي ﷺ جملا واشترط ظهره إلى المدينة. متفق عليه، والثانية: أن يشترط المشتري نفع بائع في المبيع كأن يشترط المشتري على البائع أن يحمل المبيع إلى مكان معين، أو يكسره، أو أن يشترط عليه خياطة الثوب المبيع أو تفصيله، ويشترط كون النفع المشترط معلوماً. فإن شرط أحدهما نفعاً في غير المبيع لم يصح الشرط ولا البيع - كما صرح به البهوتي في شرح المنتهى -، كما لو قال للبائع: اشتري منك هذا الحطب بشرط أن توصل ابني إلى البيت، فلا يصح. (تنبيه) يشترط لصحة النوع الثالث من الشروط الصحيحة ألا يجمع فيه بين شرطين، فإن جمع، لم يصح البيع، كأن يشتري الحطب ويشترط تكسيره وحمله، أو يشتري الثوب ويشترط خياطته وتفصيله، والدليل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ مرفوعا: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع»، رواه أبو داود والترمذي. أما النوع الأول والثاني، فيصح العقد حتى لو اشترط منهما مئة شرط. (تتمة) من البيوع المنشرة عندنا في السعودية أنه إذا اشترى أحد جهازا يحتاج لنقلٍ لبيتِ المشتري كالثلاجة، أو نقل وتركيب كالمكيفات وبعض الغسالات ونحوهما، فإن الذي =

стр. 756

فصلٌ والفاسدُ المبطلُ (١): كَشرطِ بيعٍ آخرَ، أو سلفٍ، أو قرضٍ، أو إجارةٍ، أو شركةٍ (٢)، = يتحمل هذا البائع، أما النقل فقط فلا إشكال فيه، وأما النقل والتركيب ففيه سؤال، هل يدخل في اشتراط المشتري شرطين في العقد؟ الظاهر: لا؛ لأن هذه الأمور من مقتضيات العقد، فالعقد مشتمل على الشراء والنقل والتركيب، هذا ما ظهر لي. فليحرر. (١) تقدم أن الشروط الفاسدة ثلاثة أنواع، نوعان يعودان على أصل العقد بالإبطال، ونوع فاسد في نفسه لكنه لا يفسد البيع، وكلها يحرم اشتراطها كما في الإقناع، والمؤلف ﵀ لم يذكر منها إلا نوعا واحدا فقط، وهو: (٢) (النوع الأول) من الشروط الفاسدة التي تكون فاسدة في نفسها، وتفسد العقد، هو اشتراط عقد في عقد آخر. ومثاله: أن يقول للمشتري: أبيعك هذه السيارة بشرط أن تبيعني سيارتك، أو أن تقرضني خمسين ألفاً، أو يقول له: بعتك هذه العمارة على أن تؤجرني أرضك، أو أن تدخل معي في شركة كذا فلا يصح العقد، وهذه الصور موجودة في المجتمع كثيرا، مثل أن تتعاقد مع شركة أصباغ تصبغ لك البيت، ويشترطون عليك أن تشتري الأصباغ من محل معين، فأنت الآن عقدت =

стр. 757

أو صرفٍ للثمنِ (١)، وهو: بَيعتانِ في بيعةٍ، المنهيُّ عنه (٢)، وكذا كلُ ما كانَ في معنى ذلك، مثلَ: "أن تُزوِّجَني ابنتَكَ"، أو: "أُزوِّجَكَ ابنَتي"، أو: "تُنفقَ على عَبْدِي"، أو: "دَابَّتي" (٣). = معهم عقد إجارة يصبغون البيت واشترطوا عليك أن تشتري الأصباغ من محل فلان - وغالبا ما يكون هناك اتفاق في الباطن بين هذه الشركة التي تصبغ ومحل البيع - فهذا عقد باطل. أما الجمع بين عقدين بدون شرط كقوله: بعتك وأجرتك بخمسين ريالاً، فيصح، فالحنابلة يحملون النهي في الحديث: «نهى عن بيعتين في بيعة» الذي رواه الترمذي والنسائي، على اشتراط عقد في عقد آخر، بخلاف ابن القيم ﵀، فإنه يحمله على بيع العينة. (١) أي أبيعك كذا على أن تصرف الثمن أو غيره بنقد آخر، مثل أبيعك هذا الجوال بشرط أن تصرف ثمنه إلى دولارات، أو تصرف هذه الألف جنيه إلى دولارات، فلا يصح شيء من ذلك؛ لأنه شرط عقدا في عقد آخر، أما لو باعه وصارفه بدون شرط كما هو واقع الناس اليوم فلا إشكال فيه، ويصح. (٢) الذي ورد في حديث: (نهى عن بيعتين في بيعة) والنهي يقتضي الفساد. (٣) أي من الشروط الفاسدة المبطلة للعقد مثل: بعتك هذه السيارة على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتي، أو بعتك هذه الأرض على أن تنفق على عبدي أو دابتي، كل هذا من نفس هذه الشروط الفاسدة المفسدة للعقد. =

стр. 758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (تتمة) (النوع الثاني) من الشروط الفاسدة تعليق البيع على شرط مستقبل: فلا يصح العقد، كأن يقول البائع أو المشتري: بعتك إذا جاء رمضان، أو قبِلتُ إذا جاء رمضان؛ لأن الأصل في العقود التنجيز، أي: الفورية. ويستثنى على المذهب في التعليق مسألة: وهي التعليق على المشيئة، فيقول البائع: بعتك إن شاء الله، أو يقول المشتري: قبلتُ إن شاء الله؛ فيصح البيع؛ لأن القصد منه التبرك لا التردد غالبا، ويستثنى أيضا: بيع العربون وإجارته، وهو أن يشتري شيئا، أو يستأجره ويعطي المشتري أو المستأجرُ البائعَ أو المؤجرَ درهما أو أكثر من المسمى، ويقول له إن أخذته فالدرهم من الثمن أو الأجرة، وإلا فالدرهم لك، فإن تم العقد، فالدرهم من الثمن أو الأجرة، وإن لم يتم العقد، فالدرهم لبائع ومؤجر. ولم يبينوا هنا لمن الملك في المبيع ومنفعة العين المؤجرة، هل هو للبائع والمؤجر أم للمشتري والمستأجر؟ فالزيادة والنماء لمن؟ وإن تلف قبل تمام العقد فمن يضمنه؟ والظاهر: أنه عقد ليس بتام، فالملك لم يزل للبائع والمؤجر، لكنه عقد لازم بالنسبة للبائع والمؤجر، فليس لهما أن يفسخا، جائز في جهة المشتري والمستأجر فلهما أن يفسخا، بدليل قول صاحب الغاية: (ويتجه: أنه ليس لبائع ومؤجر إلزامه ببقية ثمن وأجرة، وإن لزم عقد بتفرق؛ لأنه يشبه تعليق فسخ) ووافقاه، ولكن قد يشكل عليه تقريرهم في خيار الشرط وأن الملك في المبيع =

стр. 759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ينتقل للمشتري، وهو عقد غير تام، فليحرر. (تحتاج لبحث) وهنا أيضا إشكال آخر في بيع العربون وإجارته، وهو أنه لا حد للمشتري في أخذ السلعة أو تركها، فيبقى البائعُ معلقا، لا يبيع سلعتَه المبيعةَ بالعربون؛ لعل المشتري يأتي ويكمل الثمن ويأخذ السلعة، ولعله لا يأتي، ولهذا الإشكال وضع صاحبُ الغاية حلا لهذا وهو أن هذا الشرط صحيح إن قُيِّدَ في العقد هذا الشرط بزمن، وإلا فلا يصح الاشتراط؛ لكنه لم يُوافق لا من الشارح، ولا من الشطي، وأنه قد مخالف للمذهب، قال في الغاية وشرحها: (ويتجه) صحة (هذا) الاشتراط في بيع العربون وإجارته (إن قيد) المتعاقدان ذلك (بزمن) معين؛ كإلى شهر من الآن، (وفات) ذلك الزمن، (وإلا) يقيداه بزمن؛ (ف) لا يصح اشتراطه من أصله؛ لأن البائع أو المؤجر لا يدري (إلى متى ينتظر)، فالإطلاق لا يناسب؛ لما يلزم عليه من طول الأمد بلا نهاية، فيترتب عليه من الضرر ما فيه كفاية، جزم به في " الرعايتين " " والحاويين " " والفائق " لكنه مرجوح، والمذهب الصمت، سواء قيد بوقت أو لا). قلت: بل ما اتجهه صاحبُ الغاية أوجه، حتى يخف شيء من الإشكال في بيع العربون، علما أن الجمهور من العلماء لم يروا جواز بيع العربون، مع حاجة الناس إليه، والله أعلم. (النوع الثالث) من الشروط الفاسدة ولا يفسد البيع الشرط الذي ينافي مقتضى البيع، أي ينافي ما يكون للعاقد من مطلق =

стр. 760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = التصرف في هذه السلعة أو الثمن؛ مثل أن يشترط البائع على المشتري ألا يبيع السلعة، كأن تشتري مني السيارة بشرط ألا تبيعها، أو تشتري مني هذا الحصان بشرط ألا تبيعه إلا لي؛ أو ألا تهبه أو أن تهبه لي، فهدا شرط فاسد في نفسه غير مفسد للبيع، ويستثى من هذا العتق: فلو اشترط البائع على المشتري العتق فإن الشرط يكون صحيحا. (تتمة) في الحواشي السابغات: (هل يجوز الإقدام على العقد بمثل هذه الشروط الفاسدة؟ فهل يجوز مثلاً أن يشتري شاة من شخص اشترط عليه أن لا يذبحها، فيجيبه إلى شرطه، ثم إذا تم العقد ذبحها؟ هذا جائز عند الحنابلة؛ للدليل الصريح الصحيح، وهو ما جاء في قصة بريرة ﵂ لما اشترط أهلها أن يبيعوها بشرط فاسد، وهو أن يكون الولاء لهم، فقال النبي ﷺ لعائشة ﵂: «اشتريها واشترطي لهم الولاء؛ فإنما الولاء لمن أعتق»، ثم قال: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط»، متفق عليه. ومن أمثلة ذلك: مَنْ يبيع كتاباً أو برنامجاً ويشترط عدم نسخه، فللمشتري النسخ ولو وافق على الشرط عند العقد. وقد يناقِشُ في هذا مَنْ جعل نشرَ الحقوق الفكرية ملكاً خاصاً بصاحبها فقط، والحنابلة - مع قولهم بفساد الشرط في هذا النوع - يقولون: من فات غرضه بفساد الشرط ولو كان عالماً بفساده فله أن يفسخ. ويُشكل عليه أن هذه الشروط فاسدة، =

стр. 761

وَمَنْ بَاعَ ما يُذْرَعُ على أنَّه عَشَرةٌ (١)، فَبَانَ أَكثرَ (٢)، أو أقلَّ (٣)، صحَّ: البيعُ، ولِكلٍ الفَسخُ (٤). = فكيف يرتبون عليها أحكاماً؟ ويرى شيخ الإسلام والشيخ ابن عثيمين أن الشرط إن كان فيه غرض صحيح للمشترط، فهو صحيح ملزم) انتهى. (١) أي: باعه أرضا، أو ثوبا ونحوهما مما ينقصه التفريق على أنه عشرة أذرع. (٢) أي: بانت هذه الأرض، أو الثوب أكثر من عشرة أذرع، صح البيع، والزائد للبائع، ولكل من المشتري والبائع حق الفسخ، ما لم يعط البائعُ المشتريَ الزائدَ مجانًا، فيسقط خيارُ المشتري في الفسخ؛ لأن البائع قد زاده خيرا. (٣) أي: بانت هذه الأرض، أو الثوب أقل من عشرة أذرع، فإن البيع صحيح، ولكل من المشتري والبائع الفسخ، ما لم يتنازل المشتري عن النقص الذي حصل له، فإذا رضي المشتري أخذه كله بكل الثمن، سقط خيار البائع في الفسخ. (تتمة) وإن كان المبيع لا ينقصه التفريق كالمكيل والموزون فيصح البيع والزائد للبائع، والنقص عليه، ولا خيار لواحد منهما، فلو باعه عشرة آصع من البر فبانت أقل أو أكثر، فعلى البائع أن يوفي المشتري النقص، ويأخذ منه الزائد، ولا خيار. (٤) أي: صح البيع في ذلك، مع خيار الفسخ لكل منهما، ما لم يعط البائع للمشتري الزائد في الأولى، أو يتنازل المشتري عن النقص في الثانية.

стр. 762

بابُ الخِيَارِ (١) وأقسامُهُ سَبعةٌ (٢): أَحدُهَا: خِيارُ المجلسِ (٣)، ويثبتُ للمُتَعَاقِدين مِنْ حِينِ (١) الخيار في اللغة: اسم مصدر اختار، يختار، اختيارا. وفي الاصطلاح: هو طلب خير الأمرين من فسخ وإمضاء. (٢) قوله: سبعة أقسام: تابع فيه الإقناع، أما المنتهى فجعلها ثمانية، والثامن الذي لم يذكره المصنف هو خيار تخبير الثمن. (٣) بكسر اللام، والمراد به: المكان الذي حصل فيه العقد. والأصل في هذا الخيار حديث ابن عمر ﵄: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً»، رواه الشيخان. فكلٌّ من المتبايعين له الخيار بين إمضاء العقد وفسخه. ويستثنى: ١ - ما لو تبايعا على ألا خيار، فلا يثبت لهما، ٢ - وكذا لو أسقطاه بعد البيع وقبل التفرق كما سيأتي في كلام المصنف. (تتمة) العقود التي يثبت فيها خيارُ المجلِس: يثبت في الإجارة، والبيع، وما في معنى البيع كالصلح والهبة، وكذا ما قبضه شرط لصحته كصرف وسَلَم وربوي بجنسه. ويستثنى: ما تولى فيه الإنسانُ طرفي العقد كأن يكون البائع هو المشتري =

стр. 763

العقدِ (١) إلى أَنْ يَتفرَّقَا (٢)، = - كما ذكره ابن النجار في المنتهى -، فلا يثبت له خيار المجلِس. (١) أي: من حين صدور الإيجاب والقبول. (٢) فيستمر خيار المجلس إلى أن يتفرق المتعاقدان عرفا بأبدانهما، فيختلف التفرق في المذهب باختلاف موضع البيع، ومرجعه: العرف. فإذا كانوا في صحراء، فالتفرق بأن يمشي أحدهما مستدبراً لصاحبه خطوات، وإذا كانا في بيت حصل التفرق بانتقال أحدهما إلى غرفة غير التي وقع فيها العقد، ولا يشترط انصراف كلا العاقدين من مجلس العقد، فيكفي أن ينصرف أحدهما. (تتمة) المفارقة التي يلزم بها البيع في العقد بالكتابة - على القول بها - تحصل بمفارقة مجلس القبول، أي مفارقة المشتري مجلس القبول، مثل ما لو كتبت لك: أني بعتك السيارة، ووصلك الكتاب بعد يوم فقلت: قبلت، فلا تزال أنت على الخيار إلى أن تفارق المجلس الذي أنت فيه، فإذا فارقت المجلس الذي قبلت فيه، لزم البيع حينئذٍ، هذا بالنسبة للمشتري، هكذا ذكره في غاية المنتهى اتجاها، ولم يذكر متى ينتهي خيار البائع، ولعله إلى أن يقوم من مجلس أوجب فيه البيع، وذكر أيضا متى ينتهي الخيار فيما لو حصل العقدُ بين متناديين كما لو كان بالهاتف، قال في الغاية وشرحها: (ويتجه لو) كان المتبايعان في بلدتين، أو بلدة واحدة؛ وكل واحد =

стр. 764

من غيرِ إِكراهٍ (١)، ما لمْ يَتَبايَعَا على أن لا خِيارَ، أو يُسْقِطَاهُ بعدَ العقدِ (٢). وإن أَسقطَهُ أحدُهُمَا بَقِيَ خيارُ الآخرِ (٣)، وينقطعُ الخِيارُ بموتِ أحدِهِمَا لا بجنونِهِ، وهو على خيارِهِ إذا أَفاقَ (٤). وتحرُمُ = منهما في محلة منها، (فتبايعا بمكاتبة)؛ فيحصل تفرقهما (بمفارقة مجلس) وقع فيه (قبول) من مشتر أو وكيله أو وليه، (أو) تبايعا (بمناداة من بعد) - بضم الباء - فيحصل التفرق (بمفارقة أحدهما مكانه) الذي نودي فيه، وهو فيه (بحيث لو كان) الآخر (معه) في ذلك المكان؛ (عد)؛ أي: عده العرف (تفرقا) ووافقه الشارح والشطي. (١) أي: يشترط أن يتفرق المتعاقدان اختياراً لا كرهاً، فإن تفرقا كُرْهَاً - لهما أو لأحدهما - أو خوفاً من سيل أو سبُع فهما على خيارهما حتى يتفرقا من مجلسٍ زال فيه الإكراه والإلجاء. (٢) أي: إذا تبايعا، وقالا في بداية العقد: أنه لا خيار بينهما، أو تبايعا وبعد ما تم العقد أسقطاه، فإن خيار المجلس يسقط في هاتين الحالتين، وإن لم يتفرقا من المجلس. (٣) أي: إن أسقط أحد المتعاقدين خيارَه، بقي خيارُ الآخر؛ لأنه لم يحصل منه إسقاط. (٤) أي: ينقطع خيار المجلس، إذا مات أحد المتعاقدين، ولا ينقطع بجنون أحدهما، لكن هذا مشكل إذا لم يفق، ولذلك يقول في الغاية: (ويتجه: إلا في جنون مطبق) أي: إذا كان =

стр. 765

الفُرْقَةُ من المجلسِ خَشيةَ الاستقالةِ (١). الثَّاني: خِيارُ الشَّرطِ (٢)، وهو أن يَشْرِطَا، أو أحدُهُمَا الخيارَ إلى مُدةٍ معلومةٍ، فَيصحُّ وإن طالتْ (٣)، لكنْ يَحرمُ = هذا الذي أصابه جنون؛ جنونه مطبق بحيث إنه لا يفيق أبدًا، فهذا يثبت خياره لوليه، ووافق الشطي والخلوتي والنجدي على هذا الاتجاه، وعبارتهما: (ولعله ما لم يطبق الجنون). (١) أي: لا يجوز على المذهب أن ينصرف أحدهما خوفاً من أن يفسخ صاحبه؛ للحديث: «ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله»، رواه النسائي والترمذي وحسنه، إلا إنه إن فعل صار البيع لازماً. وأما فعل ابن عمر ﵄، فلعله لم يبلغه الحديث. (٢) خيار الشرط عبارة عن تمديد لمدة خيار المجلس الذي ينقطع بالتفرق من المجلس، فيمتد إلى ما يتفقان عليه. والأصل في هذا الخيار حديث: «المسلمون على شروطهم» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وليس له دليل خاص فيما أعلم، لكن اتفق الأئمة على جوازه كما قاله السفاريني في كشف اللثام والله أعلم. (٣) يشترط لصحة خيار الشرط أمران: ١ - أن تكون له مدة معلومة، وإن طالت. ٢ - ألا يكون حيلة ليربح في قرض، وإلا حرم ولم يصح البيع كما في الإقناع، وصورته: أن يبيعه بيتاً مثلاً بمئة ألف ويشترطا الخيار شهراً لتجربة مثلا، ثم بعد الشهر يفسخان، =

стр. 766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيعيد البائع - الذي هو مقترض في الحقيقة - الثمن للمشتري - وهو مقرض في الحقيقة -، ويعيد المشتري البيت - الذي كان سكنه مدة الخيار -، ويكون حينئذ قرضاً جر منفعة، فيحرم؛ فهذا بيعٌ في الصورة، وقرضٌ جر نفعاً في الحقيقة. قال الشيخ النجدي: (قوله: (ليربح) يعني: مشتر صورة، مقرض حقيقة، وربحه بانتفاعه بالمبيع زمن خيار، فكأنه أقرضه الدراهم التي سميت ثمنا، وشرط عليه الانتفاع بالدار مدة القرض، فهو قرض جر نفعا، وذلك حرام). وقال نحوه الحفيد- فيما نقله عنه ابن عوض-: (وصورة عقد شرط الخيار المقصود به الحيلة: أن يشتري الدارَ بشرط الخيار للبائع لمدة معينة، ولم يقصدا حقيقة البيع، وإنما قصدهما: أن ينتفع المشتري بها مدة الخيار، ويكون ربحا في القرض، ثم يُفسخُ البيعُ، فهو قرض جر نفعا للمشتري بانتفاعه بالدار في مدة الخيار ببيع صورة). لكن قال في الإقناع وشرحه: (فإن أراد أن يقرضه شيئا) وهو يخاف أن يذهب بما أقرضه له (فاشترى منه شيئا) بما أراد أن يقرضه له (وجعل له الخيار) مدة معلومة، (ولم يرد الحيلة) على الربح في القرض (فقال) الإمام (أحمد جائز فإذا مات فلا خيار لورثته) يعني إذا لم يطالب به قبل موته (وقوله) أي الإمام: جائز (محمول على مبيع لا ينتفع به إلا بإتلافه) كنقد، وبر ونحوهما (أو) محمول (على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع مدة الخيار) لكونه بيد البائع مدته (ف) لا (يجر) قرضه (نفعا) =

стр. 767

تَصرُّفُهُما في الثمنِ، والمثمنِ في مدةِ الخيارِ (١). = فلا حيلة يتوصل بها إلى محرم.). (١) هذا استدراك من قوله: "فيصح"، يعني: مع صحة خيار الشرط؛ إلا أنه يحرم تصرفهما في الثمن المعين والمثمن في مدة الخيار، وهذا مقيد فيما إذا كان الخيار لهما؛ فيحرم على البائع أن يتصرف في الثمن، ويحرم على المشتري أن يتصرف في المبيع مدة الخيار. يستثنى من ذلك: ١ - عتق المشتري للعبد الذي اشتراه، مطلقاً، سواء كان الخيار لهما، أو لأحدهما، فيصح عتقه؛ لقوة العتق وسرايته، لكن مع التحريم، ٢ - وتصرف المشتري في المبيع - ببيع أو هبة ونحوهما - حال كون الخيار له فقط، فلو اشترى سيارة واشترط الخيار شهراً، ثم باعها أو أجَّرها خلال مدة الخيار جاز وصح، لكن تصرفه يقطع خياره، ويلزم العقد. ٣ - وتصرف البائع في الثمن حال كون الخيار له فقط، فيجوز ويصح؛ لأنه تصرف في ملكه، لكنه يقطع خيارَه، ويلزم العقد. ٤ - إذا تصرف كل منهما مع الآخر، فمثلا لو اشترى الدارَ، واشترط كل منهما الخيار، فقام المشتري وأجر الدار للبائع؛ فهذا لا يحرم ويصح ويكون إمضاء للبيع كما في الكشاف. ٥ - الاستعمال للتجربة، بأن اشترى سيارة، واشترط الخيار لمدة اسبوع، ثم استخدم السيارة ليجربها، فهذا لا يحرم وهو على خياره. أما لو كان الخيار لهما جميعاً فيحرم ولا يصح تصرف المشتري في المبيع والبائع في الثمن إلا بإذن الآخر.

стр. 768

ويَنتقلُ المِلْكُ من حينِ العقدِ، فَمَا حصلَ في تلك المدةِ من النماءِ المنفصلِ؛ فَلِلْمُنتَقلِ له، ولو أنَّ الشرطَ للآخرِ فقط (١). ولا يَفتقرُ فسخُ مَنْ يَمْلكُهُ إلى حضورِ صاحبِهِ، ولا رضاهُ (٢). (١) أي: في زمن خيار الشرط وخيار المجلس، فينتقل ملك المبيع - من حين العقد - للمشتري، وكذا ينتقل ملكُ الثمن - مدة الخيارين من حين العقد - للبائع، ولو كان خيار الشرط لأحدهما دون الآخر. ويترتب على هذه المسألة أحكام كثيرة منها: ١ - لو حصل في المبيع نماء منفصل كثمرة، فهي للمشتري. و ٢ - كذا لو أُجِّر المبيع، فالأجرة للمشتري، ٣ - وعليه نفقة البهيمة المشتراة، ٤ - ولو تلف المبيع - مدة الخيار - فمن ضمان المشتري، ٥ - ولو اشترى نصابا من الماشية بشرط الخيار حولا زكاه المشتري. وأما النماء المتصل فيتبع المبيع، كالسمن مثلا، فلو سمنت الشاة مدة الخيار، وفسخ البائع؛ فإنها تعود للبائع. (تنبيه) يقال بمثل هذه الأحكام في الثمن المعين في حق البائع، فلو حصل نماء منفصل في الثمن المعين فهو للبائع، وغير ذلك من الأحكام. (٢) أي: لا يفتقر فسخ، من يملك فسخ الخيار، من بائع، أو مشتر، في زمن الخيار إلى حضور صاحبه، ولا يفتقر كذلك إلى رضاه، وهذا هو المذهب. والقول الثاني وهو رواية عن =

стр. 769

فإنْ مَضى زمنُ الخيارِ، ولم يُفْسَخْ، صارَ لازِمًا (١). ويسقطُ الخِيارُ بالقولِ (٢)، وبالفعلِ، كَتصرُّفِ المشتري في المبيعِ بوقفٍ، أو هبةٍ، أو سَوْمٍ، أو لمسٍ بشهوةٍ (٣)، ويَنفُذُ = الإمام أحمد _رحمه الله_ أنه: إنما يملك البائع الفسخ إذا ردّ الثمن، والمشتري إذا ردّ السلعة، وهو الذي قال به شيخ الإسلام، وصوبه في الإنصاف، قال: (هو الصواب الذي لا يعدل عنه خصوصا في زمننا، وقد كثرت الحيل، ويحتمل أن يحمل كلام من أطلق على ذلك)، ذكره عنهما في الإقناع بعد تقديم المذهب. (١) أي: إذا مضى زمن الخيار الذي شرطاه أو أحدهما، ولم يفسخ أحدهما العقد، صار البيع لازما للعاقدين، وليس لأحدهما فسخه. (٢) أي: يسقط خيار من يملكه بالقول بأن يقول العاقد: أسقطت خياري، ونحوه. (٣) أي: يسقط الخيار بالفعل كذلك، كتصرف المشتري في المبيع كأن يقف العينَ التي اشتراها، أو وهبها لغيره، أو سامها للبيع- بأن عرضها للبيع -، أو رهنها، أو آجرها، أو لمس الأمة التي اشتراها بشهوة،. قال ابن عوض في حاشيته: عند قول المصنف: (أو لمس لشهوة)، قال: (هذه عبارة المنتهى وقد اعترضها البهوتي في شرحه بقوله: والأولى: التعبير بالواو. ومراده أن (أو) بمعنى الواو؛ ولأن اللمس ليس من التصرف، فهو معطوف عليه =

стр. 770

تصرُّفُهُ، إن كانَ الخيارُ له فقط (١). الثَّالثُ: خِيارُ الغَبْنِ (٢): وهو أن يبيعَ ما يُساوي عشَرةً بثمانيةٍ، أو يشتريَ ما يُساوي ثمانيةً بعشرةٍ (٣)، فَيَثبُتُ الخَيارُ، = بالرفع. والمعنى أي: يحرم تصرفهما في الثمن .. إلخ، ويحرم لمس لشهوة؛ لأن البيع لا يصير لازما إلا بعد انقضاء مدة الخيارين). (١) أي: ينفذ تصرف المشتري في المبيع، إن كان الخيار له فقط، أما إن كان الخيار لهما فلا ينفذ تصرفه؛ لأنه لا يصح تصرفهما في المبيع مدة الخيار، ما لم يكن البائع أذن له، وفي حالة كون الخيار لهما وتصرف المشتري بدون إذن البائع، فإن تصرفه هذا مسقط لخياره مع كونه لا يصح، ويبقى خيار البائع. (٢) الغبن لغة: النقص، يقال: غبنه إذا خدعه. والغبن اصطلاحاً: أن يُخدع العاقدُ في ثمن السلعة إما زيادة أو نقصاً يخرج عن العادة، فيُخدع البائعُ فيبيع سلعته بثمن منخفض جداً، أو يُخدع المشتري فيشتري سلعة بثمن مرتفع جداً. وخيار الغبن يكون بين الفسخ والإمضاء مجاناً، وليس له أن يمسك ويطالب بالقدر الذي غُبن فيه، بخلاف خيار العيب. (فرق فقهي) (٣) أي: يبيع البائع مثلا ثوبا يساوي عشرة بثمانية، أو يشتري المشتري ثوبا يساوي ثمانية بعشرة، والمرجع في معرفة الغبن العادةُ والعرفُ، ولعل ما ذكره المصنف هنا مبنيّ على ما يتغابن به الناس عادة في عرفهم، لذا يذكر الفقهاء أن الغبن =

стр. 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لا يحصل إلا إذا بلغ عشرين بالمئة نقصا أو زيادة، سواء من جهة البائع أو المشتري؛ فيحمل كلامهم هذا على التمثيل لا التحديد؛ لجعلهم العرف هو المرجع، فالقدر الذي يُعَدُّ في العرف غبناً فهو الغبن الذي يثبت به الخيار وإلا فلا. (تتمة) يثبت خيار الغبن في المذهب في ثلاث صور فقط: (الصورة الأولى) النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغُرَّ المشتري ولو بلا مواطأة مع البائع، فيحرم؛ لنهيه ﷺ عن النجش، متفق عليه. (الصورة الثانية) المسترسل: وهو المعتمِد على صدق غيره؛ لسلامة سريرته، كما ذكره الخلوتي. وهو شرعاً: الجاهل بالقيمة - من بائع ومشتر - ولا يحسن المماكسة، أي: المساومة بتخفيض السعر، أو يبيع بسعر المثل. (الصورة الثالثة) تلقي الركبان: بأن يتلقى شخصٌ مَنْ يأتي بالسلع من خارج البلد عند سور البلد، فيشتري منهم بأقل من سعر السوق، أو يبيع عليهم بأكثر منه، فإذا دخلوا البلد ووجدوا أنهم قد غُبنوا - سواء في البيع أو الشراء - فلهم الخيار بفسخ العقد، أو الإمساك بلا أرش. وقد جاء في الحديث: «لا تلقوا الْجَلَب، فمن تلقي فاشتري منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، رواه مسلم، فقوله: فهو بالخيار: يدل على صحة العقد؛ لكون الخيار ثابتاً له، فثبوت الخيار دليل صحة العقد. وحكم تلقي الركبان: مكروه، قاله في الرعاية، وقيل: يحرم، قال البهوتي في الكشاف: (وهو =

стр. 772

ولا أَرْشَ مع الإمساكِ (١). الرَّابعُ: خِيارُ التَدْلِيسِ (٢): وهو أن يُدَلِّسَ البائعُ على = أولى). وفي هذا حماية للمجتمع، فيُترك التاجر حتى يدخل البلد ويرى أسعار السوق، فيضع سعراً مناسباً لبضاعته، أو يشتري بسعر السوق. (١) أي: يثبت الخيار بين أمرين: إما أن يفسخ وإما أن يمسك بلا أرش، وهذا هو المذهب المعتمد؛ لأن الشارع لم يجعل له ذلك. والقول الثاني في المذهب ذكره الحجاوي في الإقناع بعد تقديم المذهب: (قال ابن رجب في شرح) الأربعين (النووية: ويحط ما غبن به من الثمن) أي يسقط عنه ويرجع به إن كان دفعه (ذكره الأصحاب قال المنقح: ولم نره لغيره وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول انتهى) كلام المنقح (اختاره) أي القول في التدليس (جمع) منهم أبو بكر في التنبيه، وصاحب المبهج والتلخيص والترغيب والبلغة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وتذكرة ابن عبدوس) (تتمة) حكم الغبن: محرم، والعقد صحيح في الصور الثلاث، ويثبت في البيع، والإجارة، بخلاف النكاح، فلا فسخ لأحد الزوجين إن غُبن في المسمى؛ لأن الصداق ليس ركناً في النكاح. (فرق فقهي) (٢) التدليس لغة: من الدَّلَسَ بالتحريك، أي: الظُّلْمَة كالدُّلْسَة، كما في القاموس المحيط. وهو في الاصطلاح: أن يفعل البائعُ في السلعة فعلاً يُظهرها بخلاف ما هي عليه في الواقع، ويزيد =

стр. 773

المشتري ما يزيدُ به الثمنَ، كَتَصْرِيةِ اللبنِ في الضَّرْعِ، وتَحْميرِ الوجِهِ، وتَسْويدِ الشَّعْرِ (١)، فيحرم (٢). ويثبتُ للمشتري الخيارُ، حتى ولو حصلَ التدليسُ من البائعِ بلا قَصدٍ (٣). = به الثمن. والتدليس محرم، لكن العقد صحيح، وللمشتري الخيار- ولو حصل التدليس بلا قصد من العاقد - بين الفسخ والإمضاء مجاناً، كما في خيار الغبن. والأصل في تحريمه، وثبوت الخيار فيه، وصحة البيع حديث أبي هريرة مرفوعا «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر» متفق عليه، وإثبات الخيار دليل صحة العقد. (١) تقدم أن التدليس أن يفعل البائع في السلعة فعلا يزيد بها الثمن، بأن يُظهر السلعة على غير ما هي عليه في الواقع، أو يظهر السلعة بأفضل مما هي عليه في الواقع. كتصرية اللبن في الضرع بأن يجمع اللبن في ضرع البهيمة؛ لكي يظن المشتري إذا رآها أن هذه عادتها، وكذلك تحمير وجه الجارية؛ لكي تظهر أنها صغيرة، وتسويد الشعر من الرقيق؛ لكي يظهر أنه ليس كبيرًا. (٢) أي: يحرم فعل ذلك، ويصح العقد، لقول النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة: " لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها؛ فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها، وصاعا من تمر" متفق عليه. (٣) أي: يثبت للمشتري الخيار، إن لم يعلم بالتدليس ولو حصل =

стр. 774

الخَامسُ: خِيارُ العيبِ (١): فإذا وَجدَ المشتري بما اشتراه = بلا قصد من البائع. والخيار يكون بين الرد _أي الفسخ_ على التراخي، أو الإمساك مجانا، بلا أرش؛ لأنه لم يفت جزء من المبيع، إلا في تصرية الضرع من بهيمة الأنعام، فيخير المشتري ثلاثة أيام فقط منذ علم بالتصرية بين الإمساك بلا أرش والرد، فإن ردها بعد حلبها رَدَّ معها صاعاً من تمر سليم عوض اللبن الموجود حال العقد. (تتمة) في الإقناع وشرحه: (وإن تصرف المشتري في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده). (تتمة) التدليس عندنا في المذهب نوعان: النوع الأول: كتمان العيب، والنوع الثاني: هو الذي ذكره المؤلف: أن يفعل البائع في المبيع شيئا يزيد به الثمن. (١) العيب لغة: الرداءة في السلعة - كما في المطلع -. وهو اصطلاحاً على قسمين: ١ - نقص عين المبيع ولو لم تنقص قيمته- كالثلاجة بدون رف، والبيت بدون لمبات -، فيعتبر ذلك عيباً، ويثبت به الخيار، ٢ - ونقص قيمة المبيع عند التجار وإن لم تنقص عينه كالمرض مثلا، وكالسيارة التي أُصلحت بعد حادث؛ فإن عينها مكتملة، لكن قيمتها تنقص بسبب الحادث، ويثبت للمشتري خيار العيب. والأصل في تحريم كتمان العيب: حديث عقبة بن عامر مرفوعا: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر، وحديث: =

стр. 775

عيبًا يَجهلُهُ (١)؛ = (من غشنا فليس منا)، وحديث: (من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت من الله ولم تزل الملائكة تلعنه) رواه ابن ماجه. حكم بيان العيب في السلعة: الواجب على من أراد بيع شيء أن يبين عيبَه إن كان يعلم به، ولا يجوز كتمه عن المشتري، وقد نصوا عليه صريحا في باب التعزير، قال في الإقناع وشرحه في ذكره ما يعزر فيه، ومنه ترك الواجبات، قال (فمن جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب بيانه كالبائع المدلس) في المبيع بإخفاء عيب ونحوه)، وهذا صريح في أنه يجب بيان عيب ما يبيعه العاقد إن كان يعلم به. ثم وجدته صريحا في المنتهى، قال في المنتهى وشرحه - في خيار التدليس -: (ويحرم) تدليس (ك) تحريم (كتم عيب) لحديث عقبة بن عامر ﵁، قال في الغاية - في بيان حكم التدليس وكتم العيب -: (ويحرم فعل ذلك؛ كما يحرم كتم عيب، فيجب بيانه على عالم به). وقد اتفق العلماء على أن المشتري إذا وجد عيباً يجهله في السلعة، فإنه يخير بين الفسخ والإمضاء. فإذا اختار الإمضاء، فله الأرش مقابل النقص الحاصل بالعيب، وذلك عند الحنابلة؛ لأنه فات جزء من المبيع فكان للمشتري المطالبة بعوضه كما لو اشترى عشرة أقلام فبانت تسعة، أما الجمهور فلا يجعلون له مع الإمضاء شيئاً، وهو رواية اختارها في الفائق وشيخ الإسلام؛ لحديث المصراة وليس فيه أرش. (١) أي: إنما يملك المشتري خيار العيب إذا كان يجهل العيب =
следующие страницы →