Полный текст (2 012 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= لا يحصل إلا إذا بلغ عشرين بالمئة نقصا أو زيادة، سواء من جهة البائع أو المشتري؛ فيحمل كلامهم هذا على التمثيل لا التحديد؛ لجعلهم العرف هو المرجع، فالقدر الذي يُعَدُّ في العرف غبناً فهو الغبن الذي يثبت به الخيار وإلا فلا.
(تتمة) يثبت خيار الغبن في المذهب في ثلاث صور فقط:
(الصورة الأولى) النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغُرَّ المشتري ولو بلا مواطأة مع البائع، فيحرم؛ لنهيه ﷺ عن النجش، متفق عليه.
(الصورة الثانية) المسترسل: وهو المعتمِد على صدق غيره؛ لسلامة سريرته، كما ذكره الخلوتي. وهو شرعاً: الجاهل بالقيمة - من بائع ومشتر - ولا يحسن المماكسة، أي: المساومة بتخفيض السعر، أو يبيع بسعر المثل.
(الصورة الثالثة) تلقي الركبان: بأن يتلقى شخصٌ مَنْ يأتي بالسلع من خارج البلد عند سور البلد، فيشتري منهم بأقل من سعر السوق، أو يبيع عليهم بأكثر منه، فإذا دخلوا البلد ووجدوا أنهم قد غُبنوا - سواء في البيع أو الشراء - فلهم الخيار بفسخ العقد، أو الإمساك بلا أرش. وقد جاء في الحديث: «لا تلقوا الْجَلَب، فمن تلقي فاشتري منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، رواه مسلم، فقوله: فهو بالخيار: يدل على صحة العقد؛ لكون الخيار ثابتاً له، فثبوت الخيار دليل صحة العقد. وحكم تلقي الركبان: مكروه، قاله في الرعاية، وقيل: يحرم، قال البهوتي في الكشاف: (وهو =
стр. 772
ولا أَرْشَ مع الإمساكِ (١).
الرَّابعُ: خِيارُ التَدْلِيسِ (٢): وهو أن يُدَلِّسَ البائعُ على
= أولى). وفي هذا حماية للمجتمع، فيُترك التاجر حتى يدخل البلد ويرى أسعار السوق، فيضع سعراً مناسباً لبضاعته، أو يشتري بسعر السوق.
(١) أي: يثبت الخيار بين أمرين: إما أن يفسخ وإما أن يمسك بلا أرش، وهذا هو المذهب المعتمد؛ لأن الشارع لم يجعل له ذلك.
والقول الثاني في المذهب ذكره الحجاوي في الإقناع بعد تقديم المذهب: (قال ابن رجب في شرح) الأربعين (النووية: ويحط ما غبن به من الثمن) أي يسقط عنه ويرجع به إن كان دفعه (ذكره الأصحاب قال المنقح: ولم نره لغيره وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول انتهى) كلام المنقح (اختاره) أي القول في التدليس (جمع) منهم أبو بكر في التنبيه، وصاحب المبهج والتلخيص والترغيب والبلغة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وتذكرة ابن عبدوس)
(تتمة) حكم الغبن: محرم، والعقد صحيح في الصور الثلاث، ويثبت في البيع، والإجارة، بخلاف النكاح، فلا فسخ لأحد الزوجين إن غُبن في المسمى؛ لأن الصداق ليس ركناً في النكاح. (فرق فقهي)
(٢) التدليس لغة: من الدَّلَسَ بالتحريك، أي: الظُّلْمَة كالدُّلْسَة، كما في القاموس المحيط. وهو في الاصطلاح: أن يفعل البائعُ في السلعة فعلاً يُظهرها بخلاف ما هي عليه في الواقع، ويزيد =
стр. 773
المشتري ما يزيدُ به الثمنَ، كَتَصْرِيةِ اللبنِ في الضَّرْعِ، وتَحْميرِ الوجِهِ، وتَسْويدِ الشَّعْرِ (١)، فيحرم (٢).
ويثبتُ للمشتري الخيارُ، حتى ولو حصلَ التدليسُ من البائعِ بلا قَصدٍ (٣).
= به الثمن. والتدليس محرم، لكن العقد صحيح، وللمشتري الخيار- ولو حصل التدليس بلا قصد من العاقد - بين الفسخ والإمضاء مجاناً، كما في خيار الغبن.
والأصل في تحريمه، وثبوت الخيار فيه، وصحة البيع حديث أبي هريرة مرفوعا «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر» متفق عليه، وإثبات الخيار دليل صحة العقد.
(١) تقدم أن التدليس أن يفعل البائع في السلعة فعلا يزيد بها الثمن، بأن يُظهر السلعة على غير ما هي عليه في الواقع، أو يظهر السلعة بأفضل مما هي عليه في الواقع. كتصرية اللبن في الضرع بأن يجمع اللبن في ضرع البهيمة؛ لكي يظن المشتري إذا رآها أن هذه عادتها، وكذلك تحمير وجه الجارية؛ لكي تظهر أنها صغيرة، وتسويد الشعر من الرقيق؛ لكي يظهر أنه ليس كبيرًا.
(٢) أي: يحرم فعل ذلك، ويصح العقد، لقول النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة: " لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها؛ فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها، وصاعا من تمر" متفق عليه.
(٣) أي: يثبت للمشتري الخيار، إن لم يعلم بالتدليس ولو حصل =
стр. 774
الخَامسُ: خِيارُ العيبِ (١): فإذا وَجدَ المشتري بما اشتراه
= بلا قصد من البائع. والخيار يكون بين الرد _أي الفسخ_ على التراخي، أو الإمساك مجانا، بلا أرش؛ لأنه لم يفت جزء من المبيع، إلا في تصرية الضرع من بهيمة الأنعام، فيخير المشتري ثلاثة أيام فقط منذ علم بالتصرية بين الإمساك بلا أرش والرد، فإن ردها بعد حلبها رَدَّ معها صاعاً من تمر سليم عوض اللبن الموجود حال العقد.
(تتمة) في الإقناع وشرحه: (وإن تصرف المشتري في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده).
(تتمة) التدليس عندنا في المذهب نوعان: النوع الأول: كتمان العيب، والنوع الثاني: هو الذي ذكره المؤلف: أن يفعل البائع في المبيع شيئا يزيد به الثمن.
(١) العيب لغة: الرداءة في السلعة - كما في المطلع -. وهو اصطلاحاً على قسمين: ١ - نقص عين المبيع ولو لم تنقص قيمته- كالثلاجة بدون رف، والبيت بدون لمبات -، فيعتبر ذلك عيباً، ويثبت به الخيار، ٢ - ونقص قيمة المبيع عند التجار وإن لم تنقص عينه كالمرض مثلا، وكالسيارة التي أُصلحت بعد حادث؛ فإن عينها مكتملة، لكن قيمتها تنقص بسبب الحادث، ويثبت للمشتري خيار العيب.
والأصل في تحريم كتمان العيب: حديث عقبة بن عامر مرفوعا: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر، وحديث: =
стр. 775
عيبًا يَجهلُهُ (١)؛
= (من غشنا فليس منا)، وحديث: (من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت من الله ولم تزل الملائكة تلعنه) رواه ابن ماجه.
حكم بيان العيب في السلعة: الواجب على من أراد بيع شيء أن يبين عيبَه إن كان يعلم به، ولا يجوز كتمه عن المشتري، وقد نصوا عليه صريحا في باب التعزير، قال في الإقناع وشرحه في ذكره ما يعزر فيه، ومنه ترك الواجبات، قال (فمن جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب بيانه كالبائع المدلس) في المبيع بإخفاء عيب ونحوه)، وهذا صريح في أنه يجب بيان عيب ما يبيعه العاقد إن كان يعلم به.
ثم وجدته صريحا في المنتهى، قال في المنتهى وشرحه - في خيار التدليس -: (ويحرم) تدليس (ك) تحريم (كتم عيب) لحديث عقبة بن عامر ﵁، قال في الغاية - في بيان حكم التدليس وكتم العيب -: (ويحرم فعل ذلك؛ كما يحرم كتم عيب، فيجب بيانه على عالم به).
وقد اتفق العلماء على أن المشتري إذا وجد عيباً يجهله في السلعة، فإنه يخير بين الفسخ والإمضاء. فإذا اختار الإمضاء، فله الأرش مقابل النقص الحاصل بالعيب، وذلك عند الحنابلة؛ لأنه فات جزء من المبيع فكان للمشتري المطالبة بعوضه كما لو اشترى عشرة أقلام فبانت تسعة، أما الجمهور فلا يجعلون له مع الإمضاء شيئاً، وهو رواية اختارها في الفائق وشيخ الإسلام؛ لحديث المصراة وليس فيه أرش.
(١) أي: إنما يملك المشتري خيار العيب إذا كان يجهل العيب =
стр. 776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الذي في المبيع حال العقد، وهو يشمل العيب الذي حدث قبل العقد، وكذا العيب الذي حدث بعد العقد وقبل القبض في مبيع يكون ضمانه على بائع كمكيل ونحوه، قال في الإقناع وشرحه: (فمن اشترى معيبا لم يعلم حال العقد (عيبه ثم علم بعيبه) فله الخيار، سواء علم (البائع) بعيبه (فكتمه) عن المشتري، (أو لم يعلم) البائع بعيبه (أو حدث به) أي بالمبيع (عيب بعد عقد وقبل قبض فيما ضمانه على بائع، كمكيل وموزون ومعدود ومذروع) بيع بذلك، (و) ك (ثمر على شجر ونحوه) كمبيع بصفة أو رؤية متقدمة (خُيّر) المشتري (بين رده) استدراكا لما فاته، وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ناقصا عن حقه … (و) إذا رده (أخذ الثمن كاملا) … (وبين إمساك) المبيع (مع أرش) العيب).
(تنبيه مهم) إنما للمشتري خيار العيب إن كان جاهلا بالعيب حال العقد، أما إن كان عالما به فلا خيار له، لكن لو رضي بالعيب ثم زاد، أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، هل يملك خيار العيب؟
لم أر لهم كلاما في البيع والإجارة، إنما رأيته في عيوب النكاح، وأنه لا خيار للزوج لو رضي، قال في المنتهى وشرحه (٥/ ٢٠٩): (أو زاد) العيب كأن كان به برص قليل فانبسط في جلده؛ لأن رضاه به رضا بما يحدث منه (أو ظنه) أي العيب (يسيرا فبان كثيرا) كظنه البرص في قليل من جسدها =
стр. 777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فبان في كثير منه فيسقط خياره؛ لأنه من جنس ما رضي به)، وقال في الإقناع وشرحه في عيوب النكاح: (فإن ظن العيب الذي رضي به يسيرا فبان كثيرا كمن ظن البرص في قليل من جسده، فبان في كثير منه أو زاد) العيب (بعد العقد فلا خيار له) لأنه من جنس ما رضي به ورضاه به رضا بما يحدث منه). انتهى، فهل تقاس العيوب التي في البيع والإجارة على التي في النكاح؟ وأنه لو رضي المشتري أو المستأجرُ بالعيب فزاد، أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، فلا يملك المشتري والمستأجر الفسخ؟
رأيت في المغني - ونحوه في المبدع - ذكرا للعيوب التي في المبيع مع عيوب النكاح، قال في المغني في عيوب النكاح: (ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب، أن لا يكون عالما بها وقت العقد، ولا يرضى بها بعده، فإن علم بها في العقد، أو بعده فرضي، فلا خيار له. لا نعلم فيه خلافا؛ لأنه رضي به، فأشبه مشتري المعيب، وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا، كمن ظن أن البرص في قليل من جسده، فبان في كثير منه، فلا خيار له أيضا؛ لأنه من جنس ما رضي به … وإن رضي بعيب، فزاد بعد العقد، كأن كان به قليل من البرص، فانبسط في جلده، فلا خيار له؛ لأن رضاه به رضى بما يحدث منه).
فقد يفهم من النصوص السابقة: أن خيار العيب في البيع والإجارة كخيار العيب في النكاح في المسألتين: وأنه لو رضي المشتري والمستأجر بالعيب فزاد، أو ظنه يسيرا فبان كثيرا أنه =
стр. 778
خُيِّرَ بين رَدِّ المبيعِ بنمائِهِ المتَّصِلِ (١)، وعليه أُجرةُ الرَّدِّ (٢)، ويَرجعُ بالثمنِ كاملًا (٣)، وبين إمساكِهِ، ويأخُذُ الأَرْشَ (٤).
= لا خيار لهما فيهما، لأن رضاه به رضا بما يحدث منه في الأولى، أو لأنه من جنس ما رضي به في الثانية، قلت: وينبغي أن يقيد هذا في الإجارة بأنه لا خيار له إلا زاد العيب أو بان كثيرا وتعذر معهما الانتفاع بالمأجور تماما أو كثيرا، فيبقى الخيار للمستأجر، والله أعلم.
(١) لتعذر رده بدون النماء المتصل، أما المنفصل - كثمرة شجرة - فإنه لا يرده، ويكون للمشتري.
(٢) أي: على المشتري إذا اختار الرد أجرة الرد لقول النبي ﷺ : " على اليد ما أخذت حتى تؤديه" رواه الخمسة.
(٣) أي: يرجع المشتري على البائع بالثمن كاملا إن قبضه البائعُ، حتى لو وهب البائعُ الثمنَ للمشتري.
(٤) أي: يخير بين رد المبيع ويرجع بالثمن كاملا، وبين إمساكه ويأخذ الأرش. اتفق العلماء في ثبوت خيار العيب، قال في الشرح "لا نعلم فيه خلافا"، واختلفوا في الإمساك مع الأرش، و لم يقل به إلا الحنابلة وهو من المفردات. وإنما قالوا بالأرش مع الإمساك؛ لأن المشتري لم يتسلم كل المبيع بما دفعه من الثمن، وإنما تسلم بعض المبيع بكل الثمن؛ فحينئذ يثبت له الأرش، وتقدم الخلاف فيه.
في الحواشي السابغات: (الأرش: قسط ما بين قيمة المبيع صحيحاً ومعيباً من ثمنه، والثمن هو ما تعاقد عليه المتبايعان، =
стр. 779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأما القيمة فهي قيمة السلعة عند التجار في السوق، فالثمن غير القيمة.
وطريقة استخراج الأرش كما يلي:
١ - يقوّم المبيع عند التجار صحيحاً،
٢ - ثم يقوّم عند التجار معيباً،
٣ - ثم تُقسم قيمته معيباً على قيمته صحيحاً،
٤ - ثم يُضرب الناتج في الثمن الذي تبايعا عليه، والحاصل هو ثمن المبيع معيباً،
٥ - والأرش: هو الفرق بين ثمن المبيع صحيحاً وثمنه معيباً.
ومثاله: لو اشترى شخص سلعة بمئة وخمسين ريالاً فوجدها معيبة. فلما ذهب إلى السوق وجد قيمتها صحيحة مئتي ريال، وقيمتها معيبة مئة ريال. فنقول:
- اقسم قيمتها معيبة على قيمتها صحيحة ١٠٠÷٢٠٠= ٠، ٥ أي: النصف.
- ثم اضرب الناتج في الثمن ٥، ٠ × ١٥٠ = ٧٥ ريالاً، وهذا ثمن السلعة معيبة.
أما الأرش: فهو الفرق بين ثمنها صحيحة وثمنها معيبة، وهو إذن: ١٥٠ - ٧٥ = ٧٥ ريالاً).
(تتمة) الأرش خاص بالعيب الذي يجده المشتري في المبيع، أما في الإجارة: إذا وجد المستأجر عيبًا في العين المستأجرة؛ خُيِّر بين أمرين: إما أن يفسخ، أو يمسك بلا أرش. ففرقوا =
стр. 780
ويتعيَّنُ الأَرْشُ مع تلفِ المبيعِ عند المشتري (١)، ما لم يكن البائعُ علمَ بالعيبِ وكتَمَهُ تَدْلِيسًا على المشتري، فيحرم، ويذهبُ على البائعِ، ويرجِعُ المشتري بجميعِ ما دفعَهُ له (٢).
وخِيارُ العيبِ على التَّراخي (٣): لا يسقُطُ، إلا إن وُجِدَ من المشتري ما يدلُّ على رضاهُ، كَتَصرُّفِهِ، واستعمالِهِ لغيرِ تَجْربةٍ (٤).
= بين البابين، بينما القياس أن يكون الحكم واحدا.
(١) أي: يتعين الأرش على البائع للمشتري إذا تلف المبيع عند المشتري، وكذلك إن باعه، أو وهبه، أو وقفه، أو رهنه، غير عالم بعيبه، ثم علم.
(٢) أي: يستثنى من تعين الأرش إذا تلف المبيع عند المشتري ما لو علم البائعُ بالعيب وكتمه تدليسا على المشتري، فإذا كان البائع يعلم بالعيب وكتمه متعمدًا مدلسًا على المشتري فيحرم، ويذهب على البائع ويعود المشتري على البائع بكل الثمن، لكن هذا مقيد بما إذا تلف بغير فعل المشتري، كما لو مات أو أبق، أما لو تلف المبيع بفعل المشتري فلا شك أنه يكون من ضمانه ويذهب عليه، ويتعين له الأرش فقط.
(٣) أي: ليس على الفور.
(٤) أي: لا يسقط خيار العيب، إلا إن وجد من المشتري ما يدل على رضاه بالمبيع معيبا، كاستعماله لغير تجربة، وكذلك تصرفه فيه ببيع، أو هبة، أو وقف، أو رهن، أو إجارة، وهذا مقيد بقيد مهم ذكره الشارح، وهو إذا كان عالمًا بالعيب حال تصرفه فيه، وهذا القيد من الإقناع والغاية. =
стр. 781
ولا يَفتقرُ الفسخُ إلى حضورِ البائعِ، ولا لحكمِ الحاكمِ (١)، والمبيعُ بعد الفسخِ أمانةٌ بيدِ المشتري (٢).
وإن اختلَفَا عندَ مَنْ حَدثَ العيبُ مع الاحتمالِ، ولا بَيَّنةَ، فقولُ المشتري بيمينِهِ (٣)، وإن لم يَحتملْ إلا قولَ أحدِهِمَا؛ قُبِلَ
= والرواية الثانية: أنه لو تصرف فيه عالما بعيبه أن له الأرش كما لو اختار إمساكه فله الأرش، وذكرها في الإقناع رواية ثانية بعد تقديم المذهب، قال في الفروع: (وهو أظهر) وصوبه المرداوي في الإنصاف.
(١) أي: لا يفتقر فسخ المشتري للعيب إلى حضور البائع، ولا يفتقر إلى رضاه، ولا يفتقر كذلك إلى حكم الحاكم.
(٢) أي: المبيع بعد فسخ العقد أمانة بيد المشتري، لا يضمنه إلا إن تعدى أو فرط، واستدرك البهوتي في شرح المنتهى فقال: (لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه، كثوب أطارته الريح إلى داره).
(٣) أي: إن اختلف البائع والمشتري عند من حدث العيب، ففيها ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يكون هناك احتمال أن العيب قد وجد عند المشتري، واحتمال أنه وجد عند البائع. فقال المصنف: (ولا بينة - لواحد منهما - فقول المشتري بيمينه)، أي: أنه يقبل قول المشتري مع يمينه في أن المبيع قد تعيب عند البائع، لكن هذا مقيد: بما إذا لم يخرج المبيع عن يد المشتري بحيث لا يشاهده، فإن خرج فليس له رده؛ لاحتمال حدوث العيب عند من خرج عنده.
стр. 782
بلا يمينٍ (١).
السَّادسُ: خِيارُ الخُلْفِ في الصفةِ (٢): فإذا وَجَدَ المشتري
(١) الحالة الثانية: أن يحتمل وجود العيب عند البائع فقط، كأن تكون فيه أصبع زائدة، فهذا لا يحتمل إلا أن يكون العيب موجودا قبل العقد، فيقبل قول المشتري حينئذ بلا يمين.
الحالة الثالثة: أن يحتمل وجود العيب عند المشتري فقط، ويمثلون له بالجرح الطري، وحينئذ يكون القول قول البائع بلا يمين.
(٢) هذا الخيار أثبته صاحب المنتهى قسما مستقلا، وأما في الإقناع فقد ذكره في أحد شروط البيع، وهو شرط: أن يكون المبيع معلوماً للعاقدين. وهذا الخيار مختص بالمبيع الموصوف المعين الغائب عن مجلس العقد، أو المبيع الموصوف المعين الحاضر في مجلس العقد، لكنه مغطى لا يراه العاقد، كأن يشتري شخص سيارةً موصوفةً معينةً غائبةً، ويشترط فيها شروطاً كاللون والصناعة، ثم يجدها على غير الصفة التي اشترطها، فيثبت له الخيار للخُلف في الصفة: بين الفسخ والإمضاء مجاناً.
أما لو اشترى دابة معينة حاضرة غير موصوفة، واشترط كونها سريعة أو لبوناً، فوجدها على خلاف ذلك، فله الخيار بين الفسخ والإمساك، فإن أمسك فله أرش فَقْد الصفة. أما في الصورة الأولى، فالسلعة معينة لكنها غائبة مبيعة بالصفة، ولا يكون فيها أرش مع الإمساك. (فرق فقهي)
стр. 783
ما وُصِفَ، أو تَقدَّمتْ رُؤيتُهُ قبلَ العقدِ بزمنٍ يَسيرٍ مُتَغَيِّرًا؛ فله الفسخُ (١)، ويحلِفُ إن اختَلَفَا (٢).
السَّابعُ: خِيارُ الخُلْفِ في قَدْرِ الثَّمنِ (٣): فإذا اختلفا في قدْرِهِ، حَلَفَ البائعُ: "ما بِعتُهُ بكذا، وإنَّما بعتُهُ بكذا"، ثم المشتري: "ما اشتريتُهُ بكذا، وإنما اشتريتُهُ بكذا" (٤)،
(١) أي: رأى شيئا قبل العقد بزمن يسير، ثم اشتراه، فرآه متغيرًا بعد العقد تغيرًا ظاهرًا كما قال الشارح فله حينئذ خيار الفسخ أو الإمضاء مجانا.
(٢) أي: يحلف المشتري إن اختلفا في نقص صفة، أو تغيره عما كان رآه عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته من الثمن، ولا يسقط خياره إلا بما يدل على الرضا من سوم ونحوه.
(٣) هذا هو الخيار السابع، ويثبت بالاختلاف في قدر الثمن، بأن يقول البائع بعتك بألف، ويقول المشتري بل بخمسمائة.
(٤) أي: إذا اختلفا في قدر الثمن، حلف البائع أولا وجوبا، مقدما النفي على الإثبات وجوبا: ما بعته بكذا كخمسمائة مثلا، وإنما بعته بكذا كألف مثلا، ثم يحلف المشتري مقدما النفي على الإثبات وجوبا: ما اشتريته بكذا كألف، وإنما اشتريته بكذا كخمسمائة. وإن رضي أحدهما بقول الآخر، أو نكل أحدهما وحلف الآخر، مضى البيع وصح.
(تتمة) وإن كان الاختلاف في قدر الثمن بعد قبضه وفسخ العقد بإقالة ونحوها فالقول قول البائع بيمينه.
стр. 784
ويَتَفَاسخان (١).
(١) أي: يتفاسخان إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر، ولا ينفسخ العقد بمجرد التحالف، بل لابد من التفاسخ.
(تتمة) لم يذكر المصنف الخيار الثامن، وهو خيار تخبير الثمن، ويكون في البيع بتخبير الثمن: وهو الذي يخبر فيه البائع بالثمن الذي حصّل به السلعة، وله أربع صور: التولية والشركة والمرابحة والمواضعة، ويشترط لصحتها: معرفة العاقدين برأس المال.
أما التولية: فهي بيع السلعة برأس مالها، وأما الشركة: فهي بيع بعضها بقسطها من الثمن الذي حصّلها به، فهي كالتولية لكن في جزء من السلعة، وأما المرابحة: فهي بيعها بثمنها وربح معلوم، وعكسها المواضعة. فلو اشترى مثلاً عشرة كتب بمئة ريال كل كتاب بعشرة ريالات، فالتولية أن يبيع جميعها بمئة، والمرابحة أن يبيعها بمئة وعشرة مثلاً، والمواضعة أن يبيعها بتسعين، والشركة أن يبيع خمسة كتب منها بخمسين.
فإن بان الثمن الذي كان البائع قد اشترى به السلعة أكثر مما أخبر به عند بيعها. ومثاله: أن يقول البائع للمشتري في التولية: اشتريت السلعة بمئة وأبيعك إياها بمئة، ثم بعد يومين يقول البائع: أخطأتُ، إنما اشتريتها بمئة وعشرين! والمذهب هنا التفصيل: إن لم تكن عند البائع بينة بغلطه فلا يقبل قوله، وإن وجدت عنده بينة بغلطه فتقبل، ويخيَّر =
стр. 785
فصلٌ
ويَملكُ المشتري المبيعَ مطلقًا بمجردِ العقدِ (١) ويصحُّ: تَصرُّفُه فيه قبلَ قبضِهِ (٢)،
= مشتر إذن بين رد، وإمساك مع دفع زيادة، قاله في الغاية هنا.
أو بان أنه اشتراه مؤجلا، ومثاله: أن يقول البائع للمشتري: اشتريتُ هذا الكأس بمئة وأبيعك إياه بمئة تولية، فيقبل المشتري، ثم يتبين بعد ذلك أن البائع إنما اشتراه بمئة مؤجلة، ولم يخبر المشتري بذلك، والغالب أن ثمن المؤجل أعلى من ثمن الحالّ. فإذا تبين للمشتري ذلك أُجل الثمن على المشتري ولا خيار له في الفسخ.
(١) قوله: (مطلقا) أي: سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا أو ليس كذلك، فإن المشتري يملكه بمجرد حصول العقد، وإن لم يقبضه، وحينئذ فإن ما يحصل من النماء في المبيع؛ فإنه يكون للمشتري أمانة بيد البائع.
(٢) أي: يصح أن يتصرف فيه المشتري قبل أن يقبضه من البائع، ببيع، أو هبة، أو وقف، وهذا من المفردات، إلا ما يستثنى وسيأتي.
واستدلوا على ذلك بأن النبي ﷺ : "اشترى من جابر - رضي الله تعالى عنه - جملا، ونقده ثمنه، ثم وهبه إياه قبل أن يقبضه" متفق عليه.
стр. 786
وإنْ تَلِفَ فمن ضمانِهِ (١)، إلا المبيعَ بكيلٍ، أو وَزْنٍ، أوعَدٍّ، أو ذَرعٍ، فَمِنْ ضمانِ بائعِهِ حتى يَقبِضَهُ مشتريه (٢)، ولا يصحُّ: تصرُّفُهُ
(١) فإذا تم العقد ترتب على ذلك ثلاثة أحكام: أولا: يملك المشتري المبيع مطلقا، ويترتب على ذلك أن النماء يكون للمشتري، ثانيًا: أنه يصح للمشتري أن يتصرف فيه قبل أن يقبضه، الثالث: إن تلف فمن ضمان المشتري؛ لقول الرسول ﷺ : (الخراج بالضمان) فإذا تلف المبيع فمن ضمان المشتري، سواء تمكن المشتري من قبضه أو لا، إلا أن يمنعه البائع من قبضه، فإذا منعه من قبضه فإنه يكون من ضمان البائع.
(٢) بدأ الآن بذكر بعض المستثنيات التي لها أحكام خاصة، وهي المبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع، إذا بيعت وكانت معينة، ومن أول أحكامها الخاصة: أنها إذا تلفت عند البائع فإنها من ضمانه حتي يقبضها المشتري؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن) رواه أحمد والنسائي قال في الكشاف - بعد ذكر الحديث -: (والمراد به ربح ما بيع قبل القبض قاله في المبدع، لكن إن عرض البائعُ المبيعَ على المشتري فامتنع من قبضه ثم تلف كان من ضمان المشتري كما أشار إليه ابن نصر الله). وهل يحمل التلف هنا على ما سيأتي من تفصيل في كلامه؟ وأنه إن تلف بآفة سماوية فمن ضمان البائع، وإن أتلفه آدمي - ولو البائع - خير المشتري بين =
стр. 787
فيه ببيعٍ، أو هبةٍ، أو رهنٍ قبلَ قبضِهِ (١). وإن تَلِفَ بآفةٍ سَماويةٍ قبلَ قبضِهِ؛ انْفَسخَ العقدُ (٢)، وبفعلِ بائعٍ، أو أجنبيٍّ، خُيِّرَ المشتري بينَ الفسخِ، ويَرجعُ بِالثَمنِ (٣)، أو الإِمْضاءِ، ويُطَالِبُ مَنْ أَتلفَهُ ببدلِهِ (٤)،
= الفسخ أو الإمضاء ومطالبة المتلف ببدله؟ الظاهر: نعم.
(١) الحكم الثاني: أنه لا يصح التصرف في المكيل والموزون والمعدود والمذروع بنحو بيع أو هبة أو رهن أو إجارة قبل أن يقبضه المشتري من البائع، ويضاف إلى الأربعة المذكورة في عدم صحة التصرف قبل القبض: ٥ - المبيع بالصفة إذا كان معينا، وأما غير المعين فيصح بيعه وهبته لمن هو عليه بشرط قبض البائع لثمنه وتقدم، ٦ - والمبيع بالرؤية المتقدمة، ٧ - وما قبضُه شرطٌ لصحتِه كالصرف والسلم، فيتحصل من ذلك سبعة أمور لا يصح التصرف فيها قبل قبضها.
(٢) هذا الحكم الرابع الخاص بهذه الأمور - وهي المكيل والموزون … - أنه إذا تلف أحد هذه الأمور بآفة سماوية - وهي التي لا صنع للآدمي فيها، كرياح أو غبار - قبل قبضه انفسخ العقد، وهنا يكون من ضمان البائع.
(٣) أي: إن تلف المبيع بفعل بائع، أو بفعل أجنبي خير المشتري بين فسخ العقد ويرجع بالثمن كاملا.
(٤) أي: أو إمضاء المبيع فيما لم يتلف، ويطالب مَنْ أتلفه ببدله، والبدل عندنا في المذهب هو مثل المثل ويكون في المكيل =
стр. 788
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والموزون، وقيمة المتقوم ويكون في المعدود والمذروع.
فيتلخص مما سبق أن الشخص إذا اشترى المكيل ونحوه وما يلحق بها، ترتب عليه عدة أحكام، منها:
١ - ملك المشتري له، فنماؤه لمشتر أمانةً بيد بائع، كما في شرح المنتهى.
٢ - لزوم البيع بمجرد العقد.
٣ - عدم صحة تصرفه فيه قبل قبضه ببيع، أو هبة، أو رهن ونحوها - ويصح جعلها مهراً، والخلع عليها، والوصية بها -، وعدمُ صحة التصرف فيها قبل قبضها مقيدٌ باشتراء المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، والمعدود بالعد، والمذروع بالذرع، فإن اشتُرِيَ المكيلُ ونحوُه بغير معياره الشرعي، أي: بغير الكيل ونحوه - وهو الذي يسميه الفقهاء: جزافاً -، جاز التصرفُ فيه قبل القبض، والدليل على اشتراط القبض فيما يتعلق به حق توفية حديث: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه»، متفق عليه، وهو في البيع، وقيس عليه ما ذكر بعده.
(تنبيه) تكلم الشيخ منصور عن العبيد وعن العبد الواحد فقال: "العبيد لا يصح التصرف فيهم قبل أن يقبضهم" أي إذا اشترى عشرة عبيد مثلا فلا يصح التصرف فيهم قبل أن يقبضهم؛ لأنها معدودة، لكن العبد الواحد يصح أن يتصرف فيه قبل أن يقبضه؛ لأنه ليس بمعدود. (فرق فقهي) =
стр. 789
والثمنُ كالمثمنِ في جميعِ ما تَقدَّمَ (١).
= (تتمة) تصرفات تصح في الأمور المتقدمة قبل قبضها، ومنها: ١ - أنه يصح جعلها مهرا قبل قبضها، ٢ - يصح أن تكون هذه الأمور عوضا في الخلع، ٣ - يصح الوصية بهذه الأمور قبل قبضها لاغتفار الغرر اليسير فيها.
وفي الحقيقة أنني لم أقف على ضابط في المراد بالتصرف، وما الذي يدخل في كلمة التصرف وما الذي لا يدخل، لكن لاشك أنه يدخل فيه البيع والإجارة والهبة، كما أن هناك تصرفات لا تدخل، مثل التصرف فيه بجعله مهرا، أو عوضا في خلع.
٤ - إن تلف بآفة سماوية فمن ضمان البائع، وإن أتلفه آدمي خير المشتري بين الفسخ أو الإمضاء ومطالبة المتلف ببدله.
(١) المراد به الثمن المعين، فحكمه كالمثمن في جميع ما تقدم، يعني هذه الأمور التي تقدمت كما لو كان المثمنُ فيها مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا، أما الثمن الذي في الذمة - كمائة صاع من البر - إن تلف قبل قبضه فللبائع أخذ بدله من المشتري.
стр. 790
فصلٌ
ويَحْصُلُ قبضُ المكِيلِ بِالكيلِ، والموزونِ بالوزنِ، والمعدودِ بالعَدِّ، والمذروعِ بالذَّرْعِ (١)، بشرطِ حضورِ المستَحِقِّ،
(١) قبض المكيل يكون بكيله، والموزون بوزنه، والمعدود بعده، والمذروع بذرعه، والدليل قوله ﷺ : «إذا بعت فكِل، وإذا ابتعت فاكتل»، رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الحافظ في الفتح والهيثمي في مجمع الزوائد. فلو كال البائعُ المكيلَ أمامَ المشتري وهو في دكانه كَفَى، ولا يشترط نقله من المحل، فعند الحنابلة يحصل قبض المكيل بالكيل فقط، وذهب الشافعية والمالكية إلى اشتراط النقل، وذلك لحديث ابن عمر ﵄: (ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يد الرجل، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت ﵃، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)، رواه الإمام أحمد وأبو داود، واللفظ له، وصححه ابن حبان والحاكم، وفي الصحيحين: (من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يستوفيه)، وفي رواية لهما: (حتى يقبضه)، فالقبض أمر زائد على الاستيفاء كما ذكره ابن حجر ﵀
стр. 791
أو نائِبِهِ (١).
وأجرةُ الكَيَّالِ، والوَزَّانِ، والعَدَّادِ، والذَّرَّاعِ، والنَّقَّادِ على: البَاذِلِ (٢)، وأجرةُ النقلِ على: القَابِضِ (٣).
(١) أي: يشترط لصحة القبض حضور المستحق أو نائبه، و قوله: (حضور مستحق) هي عبارةُ المنتهى والإقناع، وهي أولى من قول غيره: (حضور مشتر)؛ ليشمل كل مستحق سواء كان المستحق - لمكيل ونحوه - بائعاً أو مشترياً أو غيرهما.
(تتمة) في الحواشي السابغات: (ويحصل قبض الصبرة، والمنقول -كالسيارة الواحدة - بنقله من المكان الذي اشتري منه، والصبرة: الكومة أو المجموعة من الطعام، وليست مكيلة ولا موزونة، بل تعرف بالنظر.
ويحصل قبض ما يُتناول ويؤخذ باليد بتناوله. ويحصل بالتخلية قبض غير ما تقدم كالعقارات والثمار على الأشجار، والتخلية: الترك والإعراض - كما في المطلع -، فيخلي البائعُ بين المبيع والمشتري).
(٢) النقّاد: هو - كما في المصباح - الذي ينظر في النقود ليعرف جيدها، وزيفها. فأجرة الكيال والوزان والعداد والذراع والنقاد على الباذل، والباذل: هو الذي بذل المكيل والموزون والمعدود والمذروع، وكذلك الذي بذل النقود هو الذي عليه أجرة النقاد - الذي يختبر هذه النقود -.
(٣) أجرة النقل على القابض، سواء كان القابض بائعا أو مشتريا، وفي العرف عندنا في السعودية الذي ينقلها صاحب المحل =
стр. 792
ولا يَضمنُ نَاقِدٌ، حَاذِقٌ، أَمينٌ خطأً (١).
وتُسَنُّ الإِقَالةُ للنَّادِمِ من بائعٍ، ومشترٍ (٢).
= الذي هو البائع، وهل يصح هذا الشرط أو لا يصح؟ يصح، إذا لم يشترط شرطا آخرا معه، أما لو اشتريت جهاز تكييف مثلا واشترطت عليه نقلَه وتركيبَه، فإنه لا يصح لأنه لا يصح اشتراط شرطين في البيع كما تقدم في شروط البيع، فليحرر، لكن لو كان العقد مشتملا على البيع والنقل والتركيب كما هو الحال الآن فالظاهر الصحة؛ لأنه بلا شرط، والله أعلم.
(١) أي: لا يضمن الناقد الحاذق الذي عنده خبرة وحذق في معرفة النقود، ويعرف الجيد منها من الرديء، فإنه لو أخطأ لا يضمن إن كان حاذقا أمينا متبرعا كان أو بأجرة كما في شرح المنتهى، فإن لم يكن حاذقا أو أمينا ضمن؛ وهذه ليست موجودة عندنا الآن لكن قد يحتاج لها الإنسان. أما الآن فالبائعون عندهم آلة يفحصون بها النقود.
(٢) الإقالة لغة: الرفع والفسخ، واصطلاحاً: فسخ عقد بتراضي العاقدين. ومثالها: أن يشتري شخصٌ سلعةً ثم يندم، فيرجع إلى البائع فيقول له: أريد أن أرد لك السلعة وأفسخ العقد، فيقبل البائع ويأخذها ويرد له الثمن. والإقالة مستحبة لمن طُلبت منه؛ للحديث: «من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة»، رواه الإمام أحمد ابن ماجه، وأبو داود وليس فيه (يوم القيامة).
والإقالة على المذهب فسخ، ويترتب على ذلك فروع كثيرة =
стр. 793
بابُ الرِّبَا (١)
= جداً - كما ذكر المرداوي وابن رجب -، منها: جوازها بعد النداء الثاني يوم الجمعة، ومنها: أنه لا يحنث بها من حلف لا يبيع، وغير ذلك.
(تتمة) شروط صحة الإقالة:
١ - أن تكون بمثل الثمن، فلا تصح بأقل أو أكثر منه؛ فإن باعه بمئة، ثم قال له: لا أقيلك إلا بثمانين لم تصح الإقالة، وإنما يكون ذلك بيعاً جديداً.
٢ - ألا يكون المثمن - أي: السلعة - تالفاً، وتصح مع تلف الثَّمن.
٣ - أن تكون بنفس جنس الثمن الذي وقع عليه العقد، فلا تصح بغير جنسه.
٤ - حضور العاقدين، فلا تصح مع غيبة أحدهما.
(١) الربا في اللغة: الزيادة، وفي الاصطلاح ينقسم إلى قسمين: ربا الفضل، وربا النسيئة، فربا الفضل: هو الزيادة في أحد الربويين الحالين عند مبادلته بجنسه، ومثاله: بيع ثلاثة آصع من التمر بصاعين من التمر، وربا النسيئة: هو التأخير في قبض أحد الربويين عند مبادلته بغير جنسه مع اتفاقه معه في علة ربا =
стр. 794
يَجري الرِّبَا في كلِ مَكيلٍ ومَوزونٍ، ولو لم يُؤكَلْ (١).
= الفضل، ومثاله: بيع الذهب بالفضة، فيشترط فيه التقابض في المجلس، لاتفاقهما في علة ربا الفضل، فلو لم يحصل التقابض وقع ربا النسيئة، ولم يصح العقد، ويستثنى من ذلك: ما إذا كان أحد الربويين نقدا فلا يشترط التقابض في المجلس كما لو اشترى حديدا بدنانير فيصح تأجيل القبض في أحدهما.
والأصل في الربا حديث عبادة ابن الصامت _رضي الله عنه_ وهو قول النبي ﷺ : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء) الحديث متفق عليه.
فالحديث ذكر ستة أصناف؛ وهذه الأصناف تنقسم إلى قسمين: موزونات ومكيلات، فالذهب والفضة موزونات، والبر والشعير والتمر والملح مكيلات.
والمذهب عندنا يقيسون على الذهب والفضة كل ما فيه معنى الوزن، وكذلك يقاس على تلك الأصناف الأربعة كل ما يكال ولو لم يكن مطعوما ولا قوتا وسيذكره المؤلف.
(١) أي: يجري ربا الفضل في كل مكيل وموزون بيع بجنسه، ويمكن جمع كلام المصنف في هذا الباب في عدة ضوابط:
(الضابط الأول) العلة في الذهب والفضة الوزن، وفيما عداهما الكيل.
والكيل وحدة تقدر بالحجم، والوزن يقدر بالثقل، والمكيلات: هي التي غالبا يؤخذ منها ويوضع في الصاع أو =
стр. 795
فَالمكيلُ (١): كَسائِرِ الحُبُوبِ، والأَبَازِيرِ، والمائعاتِ (٢)، لكنْ الماءُ ليسَ بِرِبَوِيِّ (٣)، ومِنْ الثِّمَارِ: كَالتَّمْرِ، والزَّبيبِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ، واللَّوْزِ، والبُطْمِ، والزَّعْرُورِ، والعُنَّابِ، والمِشْمِشِ، والزَّيْتُونِ، والمِلْحِ (٤).
= في أي إناء كبير، وأما الموزون فلا يكون كذلك؛ بل الغالب أنه يؤخذ كقطعة كاملة أو كبيرة ويوضع على الميزان؛ أي لا يكون حبات صغيرة توضع في الصاع.
(١) بدأ الآن بذكر أمثلة على المكيلات، والموزونات، فالمكيل كسائر الحبوب - من البر، والشعير، والذرة، والأرز، والعدس - والمائعات - من الألبان، والأدهان، والزيوت.
(٢) فالمائعات كلها مكيلة، قال في المنتهى وشرحه: (وكل مائع) كلبن وزيت وشيرج (مكيل) لحديث «كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع» «ويغتسل هو وبعض نسائه من الفرق» وهي مكاييل قدر بها الماء فكذا سائر المائعات ويؤيده حديث ابن ماجه مرفوعا «نهى عن بيع ما في ضروع الأنعام إلا بكيل»)، والظاهر أن كل المائعات مكيلة، ولو كان العرف فيها عند قوم أنها موزونة، وسواء كانت من التي كانت في زمن النبي ﷺ أو بعده، والله أعلم.
(٣) مع أن الماء يعتبر مكيلا؛ لأنه مائع، لكنه ليس بربوي؛ لأنه لا يتمول في العادة، ولأنه مباح في الأصل، وقد يقال: إن الماء الآن أصبح له قيمة، وأصبح مالا.
(٤) أي: ومن الثمار التي تجري فيها الربا وهي مكيلة: التمر، =
стр. 796
والموزونُ (١): كَالذهبِ، والفضةِ، والنُّحَاسِ، والرَّصَاصِ، والحَدِيدِ، وغَزْلِ الكَتَّانِ، والقُطْنِ، والحَرِير، والشَّعْرِ، والقِنَّبِ، والشَّمْعِ، والزَّعْفَرَانِ، والخُبْزِ، والجُبْنِ.
وما عَدا ذلك، فَمعدودٌ لا يَجري فيه الرِّبا، ولو مَطعومًا، كالبِطِّيخِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، والجَوْزِ، والبَيضِ، والرُّمَّانِ (٢).
= والزبيب، والفستق … والبطم: هو الحبة الخضراء من الفصيلة الفستقية، تنبت في الأراضي الجبلية (الوسيط)، والزعرور: " والزعرور: ثمر شجرة، الواحدة زعرورة، تكون حمراء وربما كانت صفراء، له نوى صلب مستدير.
(١) أي: من الموزونات التي يجري فيها الربا الذهب، والفضة، والنحاس … والقنب - كما في المعجم الوسيط-: نبات حولي زراعي ليفي من الفصيلة القنبية، تفتل لحاؤه حبالا. وقيل: هو نوع من الكتان. والشمع: هو الشمع المعروف الذي يخرج من النحل. وأما الخبز فأصله الطحين وهو مكيل، فإذا صار خبزا انتقل من كونه مكيلا إلى الوزن، والجبن أصله حليب، والحليب - من المائعات - مكيل، والجبن موزون. وأما السكر ففي السابق يجعلونه موزونا؛ لكونه قطعا كبيرة توضع في الميزان، لكن في الحقيقة الآن يعتبر مكيلا؛ لأنه يشبه الطحين.
(٢) أي: ما عدا ما ذكر من المكيل والموزون فمعدود لا يجري فيه الربا، ولو كان مطعوما، كالبطيخ، والقثاء - نوع من الخيار- والخيار، ونحو ذلك، فكل هذا معدود، فلا تكال =
стр. 797
ولا فيما أَخْرَجَتْهُ الصِّنَاعَةُ عن الوزنِ (١):
= ولا توزن فلا يجري فيها الربا، لكن في الحقيقة أن بعض هذه الأصناف الآن توزن كالبطيخ والقثاء؛ والخيار أحيانا يباع مكيلا وأحيانا يباع موزونا؛ مكيلا إذا كان في الكرتون، وموزنا إذا كان بالكيلو وزن؛ ولكن هذه معدودة لا يجري فيها الربا إلى يوم القيامة ولو تبايع الناس فيها بالوزن والكيل.
(تتمة) والضابط عندنا في معرفة المكيل والموزون: أن ما كان مكيلاً - أي: يباع بالكيل غالباً - في زمن رسول الله ﷺ في المدينة، فهو مكيل في كل زمان ومكان، ولو تغير فيه العرف. وكل ما كان موزوناً - أي: يباع بالوزن غالباً - في زمن رسول الله ﷺ في مكة، فهو موزون في كل زمان ومكان، ولو تغير العرف. وإنما كان مرجع المكيلات إلى عرف أهل المدينة؛ لأنهم أهل زرع وحبوب، وكذا مرجع الموزونات إلى عرف أهل مكة؛ لأنهم أهل تجارة يتعاملون بالنقدين.
فالتمر مثلاً مكيل؛ لأنه كان مكيلاً على عهد النبي ﷺ ولو بيع الآن بالوزن، وكذا الحليب وكل مائع فهو مكيل. أما اللحم والخبز فموزون، فلا يجوز بيع خبزة بخبزتين، لكن يجوز بيع لحم الغنم بلحم الإبل متفاضلاً وإن كانا موزونين؛ لأن اللحم أجناس باختلاف أصوله.
(١) (الضابط الثاني) ما أخرجته الصناعة عن الوزن فليس بربوي، فكل ربوي موزون تخرجه الصناعة عن الوزن لا يصبح ربويا، إلا الذهب والفضة، فالحديد مثلا - قطعة حديد أو زبرة حديد -ربوية، فإذا صنعنا منه أباريق أو قدورا؛ خرج الحديد عن =
стр. 798
كَالثيابِ (١)، والسِّلاحِ، والفُلُوسِ (٢)، والأَوَانِي غيرَ الذَّهبِ، والفِضَةِ.
= كونه موزونا إلى كونه معدودا، ويجوز حينئذ أن نبادل إبريقا بإبريقين، وأن نبادل قِدْرينِ بقدر واحد، لأنه خرج عن كونه موزونا وصار معدودا. وذلك كله في غير الذهب والفضة، فهما لو أخرجتهما الصناعة عن الوزن إلى العد لا يزالان ربويين، كأن يكون الذهب سبيكة موزونة، ثم تصاغ وتكون عقدا من الذهب؛ فلا زالت موزونة، وهي ربوية أيضا، لا يجوز أن تبيعها بمثلها أو بذهب آخر إلا بالوزن.
(١) الثياب كانت قطنا، والقطن موزون، فلما دخلتها الصناعة لم يجرِ فيها الربا، فيجوز بيع ثوب بثوبين، وغير ذلك.
(تتمة) ما أخرجته الصناعة عن الكيل هل يجري فيه الربا أو لا يجري؟ فيه تردد، والمؤلف ذكر ما ذكره الإقناع والمنتهى، وهم يتكلمون عن الهريسة، فيقولون: يجوز أن يبيع هريسة بهريسة، بشرط أن يستويا في نسبة الماء، والهريس: هو القمح.
(٢) الفلوس كانت نحاسا - وهو موزون يجري فيه الربا - ثم أصبحت معدودة، بسبب دخول الصناعة فيه فلا يجري فيها الربا، ومع ذلك الإشكال عندنا في المذهب أن صاحب المنتهى قال: لو بادلت فلوسا بذهب، أو فضة، فيشترط التقابض في المجلس. وهذا مشكل لأن النقود موزونة =
стр. 799
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والفلوس، معدودة وأخرجتها الصناعة عن الوزن إلى العد، ومع ذلك يقول في المنتهى إنها يجري فيها ربا النسيئة.
في الحواشي السابغات: (وعندنا مسألتان:
الأولى: مبادلة الفلوس بالأثمان: فاشترط صاحب المنتهى ومن معه - وهو المذهب - القبضَ قبل التفرق إلحاقاً لها بالنقدين، كما نص على ذلك البهوتي في شرح المنتهى (٣/ ٢٦٠) في باب الربا، وكذا في الكشاف (٨/ ٩٠) في باب السلم حيث قال: (تقدم لك في الربا أنها - أي: الفلوس - ملحقة بالأثمان على الصحيح. انتهى)، فجعلوا العلة فيها الثمنية.
الثانية: مبادلة فلوس بفلوس: فهذه نصوا على أنه يجوز فيها التفاضل؛ لخروج الفلوس من الوزن إلى العد، قال في الإقناع وشرحه (٨/ ٨): (وكذا يجوز بيع فَلْس بِفَلْسين عدداً ولو نافقة؛ لأنها ليست بمكيل ولا موزون، أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال: «لا بأس بالفَلْس بالفَلْسين يداً بيد»، وأخرج عن حماد مثله، ونص أحمد: لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين بسكينتين).
ولم يصرحوا في جريان ربا النسيئة في مبادلة الفلوس بالفلوس، لكنه داخل في عموم قاعدتهم: (لا يجري الربا فيما لا يوزن لصناعته)، فيدخل فيه ربا الفضل وربا النسيئة، فيجوز مبادلة الفلوس بالفلوس بالتفاضل وبالنسيئة).
стр. 800
فصلٌ
فإذا بِيْعَ المكيلُ بجنسِهِ (١) كَتمرٍ بِتمرٍ، أو الموزونُ بجنسِهِ كَذهبٍ بِذهبٍ، صَحَّ بِشَرْطَينِ: المماثلةُ في القدرِ (٢)، والقبضُ قبلَ التَّفَرُّقِ (٣).
وإذا بِيْعَ بغيرِ جنسِهِ (٤): كَذهبٍ بفضةٍ، وبُرٍّ بِشعيرٍ، صَحَّ:
(١) (الضابط الثالث) يصح بيع المكيل والموزون بجنسه بشرطين: ١ - المماثلة في القدر، ٢ - والقبض قبل التفرق، وذكر هذا الضابط المؤلف بقوله: "فإذا بيع المكيل بجنسه" يعني: مكيل بيع بجنسه، كتمر بتمر، أو موزون بجنسه كذهب بذهب، صح ذلك بشرطين:
(٢) (الشرط الأول) المماثلة في القدر، للحديث "التمر بالتمر، مثلا بمثل". فلا يصح بيع التمر السكري بالخلاص متفاضلا؛ لأنهما جنس واحد، والمماثلة يشترط أن تكون بالمعيار الشرعي، وسيذكرها المؤلف أيضًا، والمعيار الشرعي في المكيلات هو الكيل، والمعيار الشرعي في الموزونات هو الوزن، فلا يصح بيع الذهب بالذهب كيلا، ولا يصح بيع الشعير بالشعير وزنًا.
(٣) (الشرط الثاني) القبض قبل التفرق، فإن لم يحصل قبض؛ لم يصح العقد، وهذا للحديث، يدل عليه قول النبي ﷺ : " يدا بيد".
(٤) (الضابط الرابع) يصح بيع الجنس الربوي بجنس آخر مماثل له =
стр. 801
بِشرطِ القبضِ قبلَ التفرقِ، وجازَ التَّفاضُلُ. (١)
وإن بِيْعَ المكيلُ بالموزونِ: كَبُرٍّ بِذهبٍ مثلًا، جازَ التفاضُلُ والتَّفرقُ، قبلَ القبضِ (٢).
= في العلة، بشرط واحد فقط وهو: التقابض قبل التفرق. فيجوز بيع الشعير بالقمح متفاضلا كأن يكون أحدهما صاعا والآخر صاعين، لكن يشترط أن يحصل التقابض في المجلس قبل التفرق.
(تتمة) الجنس - كما يقول الحنابلة -: اسم لشيء خاص يشمل أنواعا، فمثلا التمر جنس، وتحته أنواع: تمر إخلاص، وشيشي، وسكري … وهكذا، والبر جنس، وتحته أنواع: كبر نجراني، وبر قصيمي ونحو ذلك.
(١) فيجوز التفاضل فيما إذا بيع بغير جنسه كتمر بزبيب، وبر بشعير، بشرط أن يكون القبض فيهما قبل التفرق، للحديث: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم" لكن الإشكال في الحديث إذا كان يدًا بيد، وجه الإشكال: أنه حتى إذا اختلفت الأجناس مع اختلاف العلة، فالحديث يدل ظاهريًا على أنه لابد أن يكون يدًا بيد.
(٢) (الضابط الخامس) يجوز بيع الجنس الربوي بجنس آخر مخالف له في العلة بدون شروط. فيجوز بيع مكيل بموزون ولا يشترط التساوي في القدر، ولا القبض قبل التفرق، فلو باع تمرا بذهب، أو برا بفضة، جاز التفاضل، والتفرق قبل القبض، كما يجوز المخالفة في المعيار الشرعي فلا يشترط في =
стр. 802
ولا يَصحُّ، بَيْعُ المكيلِ بجنسِهِ وَزْنًا، ولا الموزونِ بجنسِهِ كَيلًا (١)، ويَصحُّ: بَيْعُ اللحمِ بمثلِهِ (٢)،
= التمر الكيل، ولا في الذهب الوزن، ولا غير ذلك، فلا يشترط أي شرط.
(١) (الضابط السادس) يشترط لجواز بيع الربوي بجنسه المماثل التساوي في القدر بالمعيار الشرعي. والمعيار الشرعي في بيع المكيلات هو الكيل، والمعيار الشرعي في بيع الموزونات هو الوزن، فلا يجوز أن تبيع الموزون بوحدة الكيل، ولا يجوز أن تبيع المكيلات بوحدة الوزن، لأنه لا يكون التماثل إلا بالمعيار الشرعي. لكنهم يستثنون: إذا بيع المكيل بالمكيل وزنا مع العلم بتساويهما في الكيل فإنه يصح، وكذا الموزون لو بيع بالموزون كيلا مع العلم بتساويهما في الوزن، قال الشارح: (إلا إذا علم مساواته أي: المكيل الذي بيع وزنًا، أو الموزون الذي بيع كيلا، في معياره الشرعي. فلو كيل المكيل، أو وزن الموزون، فكان سواء، صح) فصار كأنه بيع بمعياره الشرعي، للعلم بالتماثل، فلو باع عشرين كيلو من التمر بثمان آصع، وعند كيل هذه العشرين كيلو من التمر وجدت أنها تساوي ثماني آصع، صح البيع في ذلك.
(٢) (الضابط السابع) يصح بيع اللحم بمثله، بشرط أن يكونا منزوعي العظم، كما يصح بيع اللحم بحيوان كامل من غير جنسه. والمذهب عندنا: أن اللحم أجناس باختلاف أصوله، فلحم البقر والجاموس جنس، ولحم الإبل جنس، ولحم الغنم =
стр. 803
إذا نُزِعَ عظمُهُ (١)، وبحيوانٍ مِنْ غيرِ جنسِهِ (٢)، ويصحُّ: بَيْعُ دَقيقٍ رِبَوِيٍّ بِدقيقِهِ، إذا اسْتَوَيَا نُعُوَمَةً، أو خُشُونَةً (٣)، وَرَطْبِهِ
= جنس، فيجوز بيع لحم البقر بلحم الجاموس، بشرط المماثلة في القدر بالوزن وأن ينزع العظم، أما إذا بيع بغير جنسه، كلحم ضأن بلحم إبل فلا يشترط التماثل ويجوز التفاضل، كما لا يشترط أن ينزع العظم.
(١) هذا قيد مهم جدًا؛ لأنه إذا لم ينزع عظمه لم يحصل التساوي. فإذا بعنا لحما بدون عظم بلحم مع العظم لم يصح ولو كان الوزنُ متساويا، لأننا لا نعرف قدر اللحم في كل منهما لاختلاطه بالعظم.
(٢) أي: يصح بيعُ اللحم بحيوان كامل، لكن يشترط أن يكون من غير جنسه، فتبيع كيلو من لحم البقر مثلا بشاة، ولا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه، كلحم بقر ببقرة، فلا يصح لعدم إمكان التساوي و التماثل.
(٣) (الضابط الثامن) يجوز بيع فرع بمثله، بشرط إمكان التساوي. فيصح بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة، إذا استويا في النعومة أو الخشونة، فإن اختلفا لم يصح البيع؛ لأنه لم يحصل التساوي، فلا يجوز بيع المُفَلّق- وهي تسمية أحسائية لنوع خاص من القمح المكسر- بطحين القمح؛ لعدم التساوي في النعومة. وإن اختلف جنس الدقيق صح متفاضلا حتى ولو كان أحدهما ناعما، والآخر خشنا كدقيق حنطة بدقيق شعير.
(تتمة) عندنا قاعدة: أن فروع الأجناس أجناس. البر جنس، =
стр. 804
بِرَطْبِهِ (١)، ويَابِسِهِ بِيَابِسِهِ (٢)، وعَصيرِهِ بِعصيرِهِ (٣)، ومَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ (٤)، إذا اسْتَوَيَا نَشَافًا، أو رُطُوبَةً (٥).
= ولو طحناه وصار دقيقا، صار هذا الدقيق فرعا، وهذا الفرع جنس أيضا بالنسبة لفرع جنس آخر كدقيق الشعير.
(١) يجوز بيع الرطب بالرطب كيلا، ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، فقد سئل النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذا " فالرطب أثقل من التمر، فلا يجوز بيع الرطب بالتمر، ويجوز بيع التمر بالتمر بشرط المماثلة في القدر والقبض قبل التفرق، والرطب مكيل عموما حتى بعد ما يصير تمرا، أما العنب قبل أن يجف فإنه موزون، وإذا جف صار مكيلا.
(٢) كزبيب بزبيب، وتمر بتمر، بشرط المماثلة في القدر كيلا، والقبض قبل التفرق.
(٣) كماء عنب بماء عنب، فالعنب ربوي، وماؤه عصير، بشرط المماثلة في القدر كيلا، والقبض قبل التفرق.
(٤) كلحم مطبوخ بلحم مطبوخ، كذا مثله ابن عوض تبعا للصالحي، وفي نيل المآرب تبعا لشرح المنتهى: كسمن بقري بسمن بقري مثلا بمثل، لكن قال في الكشاف: (إذا استويا).
(٥) قال ابن عوض - تبعا للصالحي وغيره -: (إذا استويا نشافا فيما كان ناشفا، أو رطوبة فيما كان رطبا)، وظاهر كلام المؤلف أن قيد: (إذا استويا نشافا أو رطوبة) راجع لبيع الرطب بالرطب وما بعده، ويحتمل عوده لبيع المطبوخ =
стр. 805
ولا يَصحُّ: بَيْعُ فَرْعٍ بِأَصْلِهِ (١): كَزَيْتٍ بِزيتونٍ، وَشَيْرَجٍ بِسِمْسِمٍ، وجُبْنٍ بِلبنٍ، وخُبْزٍ بعجينٍ، وزَلَابِيَةٍ بقمحٍ (٢)، ولا بيعُ الحَبِّ المشتَدِّ في سُنْبُلِهِ بِجنسِهِ (٣)، ويَصحُّ: بغيرِ جنسِهِ.
= بالمطبوخ فقط، وهذا القيد إنما يذكرونه بعد مسألة بيع الخبز بالخبز وأن بيعه ببعضه بالوزن إذا استويا في النشاف أو الرطوبة، فإن اختلفا لم يصح للتفاضل كما في الكشاف.
(١) (الضابط التاسع) لا يصح بيع فرع بأصله؛ لعدم إمكان التساوي، فلا يصح بيع الحب بدقيقه، ولا بيع العنب بالزبيب لعدم إمكان التساوي، ولا يصح بيع الشيرج - زيت السمسم - بالسمسم؛ لأن السمسم أصل وزيته فرعه، فيتعذر التساوي، كما لا يصح بيع الجبن باللبن ولا الخبز بالعجين، لأن اللبن أصل الجبن، والعجين أصل الخبز والتساوي فيهما متعذر.
(٢) الزلابية: هي حلوي تصنع من عجين يقلى قطعًا صغارًا في زيت ثم يغمر في ماء غُلي في سكر، فلا يصح بيع الزلابية بقمح؛ لأن الزلابية مصنوعة من القمح، فلا يصح بيعها به؛ لتعذر التساوي، والزلابية تباع عندنا في الأحساء إلى الآن بهذا الاسم والكيفية.
(٣) (الضابط العاشر) لا تصح المحاقلة؛ لعدم وجود المعيار الشرعي في البيع بين الجنسين. والمحاقلة هي: بيعُ الحبّ المشتد في سنبله بحبّ من جنسه. فلا يصح لحديث أنس مرفوعا: نهى عن المحاقلة. رواه البخاري. فلا يصح بيع سنابل بُرّ مثلا، ببُرّ موجود محصود، لأنه لم يوجد الكيل فيما =
стр. 806
ولا يَصحُّ: بيعُ رِبَوِيٍّ بجنسِهِ، ومَعَهُمَا، أو معَ أحدِهِمَا مِنْ غيرِ جِنْسِهِمَا (١): كَمُدِّ عَجْوَةٍ ودِرْهَمٍ بِمثلهِمَا، أو دِينَارٍ، ودِرْهَمٍ بِدِينارٍ (٢).
= هو في سنبله فلم يعلم مقداره بالكيل؛ والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. أما إذا بيع الحب المشتد بغير جنسه فإنه يصح؛ كبر في سنبله بشعير محصود فيصح؛ لأنه لا يشترط التماثل، وإذا لم يشترط التماثل، فلا يشترط المعيار الشرعي.
(١) (الضابط الحادي عشر) لا يصح بيع الربوي بجنسه، ومع أحدهما، أو معهما من غير جنسهما، فلا يصح بيع بُرّ ببُرّ مع شعير، ولا فضة بفضة مع صاع من البُرّ، ولا نحاس بنحاس مع بُرّ، أو نحاس مع بُرّ بنحاس مع بُرّ، وهذه تعرف بمسألة مد العجوة والدرهم.
قال البهوتي في شرح المنتهى: (ومأخذ البطلان سد ذريعة الربا; لأنه قد يتخذ حيلة على الربا الصريح، كبيع مائة في كيس بمائتين جعلا للمائة الثانية في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي درهما .... إلخ).
(٢) مثال معهما من غير جنسهما: كمد عجوة ودرهم بمُدّ عجوة ودرهم، ومثال مع أحدهما من غير جنسهما: دينار ودرهم بدينار، فلا يصح؛ لحديث فضالة بن عبيد أنه اشترى قلادة باثني عشرة دينارًا وزنًا، فلما ذهب إلى البيت، فصل الخرز عن الذهب الذي في القلادة، فوجد أنها أكثر من اثني عشر دينارًا، فسأل الرسول ﷺ فقال: " لا تباع حتى تفصل) رواه =
стр. 807
ويَصِحُّ: "أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذا الدِّرهمِ فِضَةً، وبالآخرِ فُلُوسًا (١).
ويصحُّ، صَرْفُ الذَّهَبِ بالذهبِ، والفضةِ بالفضةِ مُتَمَاثِلًا وَزنًا لا عَدًّا، بشرطِ القبضِ قبلَ التفرُّقِ (٢)، وأن يُعَوَّضَ أَحَدُ
= مسلم أي: لابد أن يكون وزنا بوزن، بدون أن يخالطهما من غير جنسهما. ويستثنى من ذلك: ما إذا كان ما مع الربوي يسير لا يقصد بعقدٍ، كخبز فيه ملح بخبز فيه ملح فيصح.
(١) أي: أعطني بنصف هذا الدرهم فضة، وبالنصف الآخر فلوسًا، فيصح أن تعطي شخصا مثلا درهما، وتقول له: أعطني بنصف هذا الدرهم فضة، وبالنصف الثاني فلوسًا، أو حاجةً غير الفلوس؛ لأنهم يقولون -كما في الكشاف-: (لأن ذلك بمنزلة عقدين: أحدهما: صرف نصف الدرهم بنصف الدرهم، والثاني: بيع الفلوس بالنصف الآخر من الدرهم)، فليس من مسألة مُدّ عجوة، وهي في ظاهرها كأنها مُدّ عجوة، لأن الجنس بجنس ربوي، لكن الحقيقة هما عقدان: العقد الأول: صرف، والثاني: شراء.
(٢) (الضابط الثاني عشر) في صرف النقود بعضها ببعض.
والمراد بالصرف: بيع نقد بنقد من جنسه أو غير جنسه، مأخوذ من الصريف: وهو تصويت النقد بالميزان، فيصح أن يصرف الإنسان الذهب بالذهب، والفضة بالفضة متماثلا وزنا؛ فيشترط كما تقدم شرطان: الأول: أن يكون التماثل بالوزن لا بالعد؛ لأنه لو صار بالعدد صار جهالة بالتساوي، =
стр. 808
النَّقْدَينِ عن الآخرِ بسعرِ يومِهِ (١).
= والشرط الثاني: القبض قبل التفرق من المجلس بالبدن.
(١) هذا يدخل في نفس الضابط الأخير، فالمصارفة ويعبرون عنها باقتضاء نقد من نقد آخر كذهب من فضة وعكسه، فيصح بشرطين: الأول: أن يكون بسعر يوم الاقتضاء، الشرط الثاني: إحضار أحد النقدين.
ومثال ذلك: لزيد على عمرو مائة دينار، يحل أجلها بعد شهر، وبعد الشهر قال زيد لعمرو أريد أن آخذ بدل المائةِ دينار ألف درهمَ مثلا؛ فيشترط أن يكون الدينار بسعر ذلك اليوم فيما يقابله من الدراهم هذا الشرط الأول، والشرط الثاني أن يُحضر أحدُ النقدين، وإلا لم يصح؛ لأنه يصبح بيع دين بدين؛ فمثلا يحضر زيدٌ الدراهم التي تساوي قيمة المائة دينار في يوم الاقتضاء، ويتفرقان وليس لأحدهما في ذمة الآخر شيء، أو يحضر عمرو المائة دينار ويعطيها زيدا ثم يصارفه بما يقابلها من الدراهم، والدليل على ذلك حديث ابن عمر المعروف أنه: كان يبيع الإبل في البقيع قال: فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؛ فقال النبي ﷺ : (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها -هذا الشرط الأول- ما لم تفترقا وبينكما شيء- هذا الشرط الثاني) الحديث رواه أبو داود والنسائي.
стр. 809
بابُ بيعِ الأصولِ والثمارِ (١)
مَنْ بَاعَ، أو وَهبَ، أو رَهنَ، أو وَقفَ دارًا، أو أقرَّ، أو أوصى بها (٢)، تَناولَ أرضَهَا (٣)،
(١) الأصول: جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره، والمراد بها هنا: الأصول الثابتة كالدور والبساتين والأشجار والنخيل، وأما الثمار: فجمع ثمرة وهي معروفة، ولأن لهذه الأشياء أحكاما تخصها عن باقي البيع، أفردها باب مستقل.
(٢) هذا هو (القسم الأول) وهو بيع الدور وهي ما تسمى عندنا بالبيوت والفلل والقصور، ومثل البيع - كما ذكر المصنف - الهبة والرهن والوقف والإقرار والوصية بها؛ أي: ما الذي يدخل مع الدار في البيع ونحوه، وما الذي لا يدخل؟
(٣) بشرط ألا تكون موقوفة، أو من أراضي العنوة التي لا يجوز ولا يصح بيعها كما نبه عليه الشيخ منصور في شرحه للمنتهى، فلو بعت دارا أو بيتا أو عمارة في مصر مثلا أو في الشام أو العراق؛ هل تدخل الأرض في البيع؟ نقول لا تدخل، كذلك لو كانت هناك أرض موقوفة، واستأجرها شخص وبني عليها بيتا، ثم أراد بيع هذا البيت، فنقول: يصح هذا البيع لكن لا تدخل الأرض تبعا في البيع؛ لأنها موقوفة لا يجوز بيعها ولا تدخل كذلك في الهبة والرهن وغير ذلك. =
стр. 810
وبناءَهَا (١)، وفِناءَها إنْ كان (٢)، ومُتَّصِلًا بها لمصلحتِهَا كالسَّلالِيم، والرُّفوفِ المسمَّرةِ، والأبوابِ المنصوبةِ (٣)، والخَوَابِي المدفونةِ (٤)، وما فيها من شجرٍ، وعُرُشٍ (٥)، لا كَنْزٍ،
= ويدخل في بيع الأرض المعدن الجامد كالذهب والحديد؛ لأنه من أجزائها، ولا يدخل المعدن الجاري كالنفط - وهو البترول الآن -، بل الناس فيه شركاء، لكنه يُملك بحيازته.
(١) أي: بناء الجدران والأسقف.
(٢) وهو ما اتسع أمامها إن كان لها فناء، والآن في الوقت الحاضر الفناء لا يدخل في ملك الأرض، والأصل أن الفناء يكون مملوكا لصاحب الأرض، لكن النظام الآن لا يدخل الفناء المتسع أمام الدار في ملك الدار، والقول الثاني: أنه لا يملك، وإنما يثبت فيه حق الاختصاص فقط.
(٣) أي: الشيء المثبت بالدار لمصلحة الدار، كالسلاليم - جمع سلم، وهو المرقاة والدرج - والرفوف المسمرة، أي: المثبتة في الدار، فإن كانت السلاليمُ والرفوفُ غير مثبتة في الجدار فلا تدخل، ويدخل كذلك الأبواب المنصوبة في الدار، أما غير المنصوبة كأن تكون موضوعة بدون تثبيت فلا تدخل في البيع.
(٤) الخوابي: جمع خابية، وهي: وعاء الماء الذي يحفظ فيه، فالأوعية المدفونة في الارض التي يضعون فيه الماء تدخل في البيع ونحوه، مثل الخزان الذي يكون تحت الأرض، وأيضا الخزان الذي فوق الدار كما هو في عرفنا في السعودية.
(٥) أي: تناول ما فيها من شجر مغروس، وعُرُش وهي كما قال =
следующие страницы →