← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ولا يَصحُّ: بيعُ رِبَوِيٍّ بجنسِهِ، ومَعَهُمَا، أو معَ أحدِهِمَا مِنْ غيرِ جِنْسِهِمَا (١): كَمُدِّ عَجْوَةٍ ودِرْهَمٍ بِمثلهِمَا، أو دِينَارٍ، ودِرْهَمٍ بِدِينارٍ (٢). = هو في سنبله فلم يعلم مقداره بالكيل؛ والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. أما إذا بيع الحب المشتد بغير جنسه فإنه يصح؛ كبر في سنبله بشعير محصود فيصح؛ لأنه لا يشترط التماثل، وإذا لم يشترط التماثل، فلا يشترط المعيار الشرعي. (١) (الضابط الحادي عشر) لا يصح بيع الربوي بجنسه، ومع أحدهما، أو معهما من غير جنسهما، فلا يصح بيع بُرّ ببُرّ مع شعير، ولا فضة بفضة مع صاع من البُرّ، ولا نحاس بنحاس مع بُرّ، أو نحاس مع بُرّ بنحاس مع بُرّ، وهذه تعرف بمسألة مد العجوة والدرهم. قال البهوتي في شرح المنتهى: (ومأخذ البطلان سد ذريعة الربا; لأنه قد يتخذ حيلة على الربا الصريح، كبيع مائة في كيس بمائتين جعلا للمائة الثانية في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي درهما .... إلخ). (٢) مثال معهما من غير جنسهما: كمد عجوة ودرهم بمُدّ عجوة ودرهم، ومثال مع أحدهما من غير جنسهما: دينار ودرهم بدينار، فلا يصح؛ لحديث فضالة بن عبيد أنه اشترى قلادة باثني عشرة دينارًا وزنًا، فلما ذهب إلى البيت، فصل الخرز عن الذهب الذي في القلادة، فوجد أنها أكثر من اثني عشر دينارًا، فسأل الرسول ﷺ فقال: " لا تباع حتى تفصل) رواه =

стр. 807

ويَصِحُّ: "أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذا الدِّرهمِ فِضَةً، وبالآخرِ فُلُوسًا (١). ويصحُّ، صَرْفُ الذَّهَبِ بالذهبِ، والفضةِ بالفضةِ مُتَمَاثِلًا وَزنًا لا عَدًّا، بشرطِ القبضِ قبلَ التفرُّقِ (٢)، وأن يُعَوَّضَ أَحَدُ = مسلم أي: لابد أن يكون وزنا بوزن، بدون أن يخالطهما من غير جنسهما. ويستثنى من ذلك: ما إذا كان ما مع الربوي يسير لا يقصد بعقدٍ، كخبز فيه ملح بخبز فيه ملح فيصح. (١) أي: أعطني بنصف هذا الدرهم فضة، وبالنصف الآخر فلوسًا، فيصح أن تعطي شخصا مثلا درهما، وتقول له: أعطني بنصف هذا الدرهم فضة، وبالنصف الثاني فلوسًا، أو حاجةً غير الفلوس؛ لأنهم يقولون -كما في الكشاف-: (لأن ذلك بمنزلة عقدين: أحدهما: صرف نصف الدرهم بنصف الدرهم، والثاني: بيع الفلوس بالنصف الآخر من الدرهم)، فليس من مسألة مُدّ عجوة، وهي في ظاهرها كأنها مُدّ عجوة، لأن الجنس بجنس ربوي، لكن الحقيقة هما عقدان: العقد الأول: صرف، والثاني: شراء. (٢) (الضابط الثاني عشر) في صرف النقود بعضها ببعض. والمراد بالصرف: بيع نقد بنقد من جنسه أو غير جنسه، مأخوذ من الصريف: وهو تصويت النقد بالميزان، فيصح أن يصرف الإنسان الذهب بالذهب، والفضة بالفضة متماثلا وزنا؛ فيشترط كما تقدم شرطان: الأول: أن يكون التماثل بالوزن لا بالعد؛ لأنه لو صار بالعدد صار جهالة بالتساوي، =

стр. 808

النَّقْدَينِ عن الآخرِ بسعرِ يومِهِ (١). = والشرط الثاني: القبض قبل التفرق من المجلس بالبدن. (١) هذا يدخل في نفس الضابط الأخير، فالمصارفة ويعبرون عنها باقتضاء نقد من نقد آخر كذهب من فضة وعكسه، فيصح بشرطين: الأول: أن يكون بسعر يوم الاقتضاء، الشرط الثاني: إحضار أحد النقدين. ومثال ذلك: لزيد على عمرو مائة دينار، يحل أجلها بعد شهر، وبعد الشهر قال زيد لعمرو أريد أن آخذ بدل المائةِ دينار ألف درهمَ مثلا؛ فيشترط أن يكون الدينار بسعر ذلك اليوم فيما يقابله من الدراهم هذا الشرط الأول، والشرط الثاني أن يُحضر أحدُ النقدين، وإلا لم يصح؛ لأنه يصبح بيع دين بدين؛ فمثلا يحضر زيدٌ الدراهم التي تساوي قيمة المائة دينار في يوم الاقتضاء، ويتفرقان وليس لأحدهما في ذمة الآخر شيء، أو يحضر عمرو المائة دينار ويعطيها زيدا ثم يصارفه بما يقابلها من الدراهم، والدليل على ذلك حديث ابن عمر المعروف أنه: كان يبيع الإبل في البقيع قال: فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؛ فقال النبي ﷺ : (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها -هذا الشرط الأول- ما لم تفترقا وبينكما شيء- هذا الشرط الثاني) الحديث رواه أبو داود والنسائي.

стр. 809

بابُ بيعِ الأصولِ والثمارِ (١) مَنْ بَاعَ، أو وَهبَ، أو رَهنَ، أو وَقفَ دارًا، أو أقرَّ، أو أوصى بها (٢)، تَناولَ أرضَهَا (٣)، (١) الأصول: جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره، والمراد بها هنا: الأصول الثابتة كالدور والبساتين والأشجار والنخيل، وأما الثمار: فجمع ثمرة وهي معروفة، ولأن لهذه الأشياء أحكاما تخصها عن باقي البيع، أفردها باب مستقل. (٢) هذا هو (القسم الأول) وهو بيع الدور وهي ما تسمى عندنا بالبيوت والفلل والقصور، ومثل البيع - كما ذكر المصنف - الهبة والرهن والوقف والإقرار والوصية بها؛ أي: ما الذي يدخل مع الدار في البيع ونحوه، وما الذي لا يدخل؟ (٣) بشرط ألا تكون موقوفة، أو من أراضي العنوة التي لا يجوز ولا يصح بيعها كما نبه عليه الشيخ منصور في شرحه للمنتهى، فلو بعت دارا أو بيتا أو عمارة في مصر مثلا أو في الشام أو العراق؛ هل تدخل الأرض في البيع؟ نقول لا تدخل، كذلك لو كانت هناك أرض موقوفة، واستأجرها شخص وبني عليها بيتا، ثم أراد بيع هذا البيت، فنقول: يصح هذا البيع لكن لا تدخل الأرض تبعا في البيع؛ لأنها موقوفة لا يجوز بيعها ولا تدخل كذلك في الهبة والرهن وغير ذلك. =

стр. 810

وبناءَهَا (١)، وفِناءَها إنْ كان (٢)، ومُتَّصِلًا بها لمصلحتِهَا كالسَّلالِيم، والرُّفوفِ المسمَّرةِ، والأبوابِ المنصوبةِ (٣)، والخَوَابِي المدفونةِ (٤)، وما فيها من شجرٍ، وعُرُشٍ (٥)، لا كَنْزٍ، = ويدخل في بيع الأرض المعدن الجامد كالذهب والحديد؛ لأنه من أجزائها، ولا يدخل المعدن الجاري كالنفط - وهو البترول الآن -، بل الناس فيه شركاء، لكنه يُملك بحيازته. (١) أي: بناء الجدران والأسقف. (٢) وهو ما اتسع أمامها إن كان لها فناء، والآن في الوقت الحاضر الفناء لا يدخل في ملك الأرض، والأصل أن الفناء يكون مملوكا لصاحب الأرض، لكن النظام الآن لا يدخل الفناء المتسع أمام الدار في ملك الدار، والقول الثاني: أنه لا يملك، وإنما يثبت فيه حق الاختصاص فقط. (٣) أي: الشيء المثبت بالدار لمصلحة الدار، كالسلاليم - جمع سلم، وهو المرقاة والدرج - والرفوف المسمرة، أي: المثبتة في الدار، فإن كانت السلاليمُ والرفوفُ غير مثبتة في الجدار فلا تدخل، ويدخل كذلك الأبواب المنصوبة في الدار، أما غير المنصوبة كأن تكون موضوعة بدون تثبيت فلا تدخل في البيع. (٤) الخوابي: جمع خابية، وهي: وعاء الماء الذي يحفظ فيه، فالأوعية المدفونة في الارض التي يضعون فيه الماء تدخل في البيع ونحوه، مثل الخزان الذي يكون تحت الأرض، وأيضا الخزان الذي فوق الدار كما هو في عرفنا في السعودية. (٥) أي: تناول ما فيها من شجر مغروس، وعُرُش وهي كما قال =

стр. 811

وحجرٍ مدفونَيْن (١)، ولا مُنفصلَ كحبلٍ، ودَلْوٍ، وبَكْرةٍ (٢)، وفُرُشٍ، ومِفْتاحٍ (٣). وإن كانَ المباعُ، ونحوُهُ أرضًا، دَخلَ ما فيها من غِراسٍ، وبناءٍ (٤)، لا ما فيها من زرعٍ لا يُحصَدُ إلا مرةً: كَبُرٍّ، وشعيرٍ، وبصلٍ (٥)، = الشارح جمع عريش، وهو الظلة، فتدخل في البيع ونحوه؛ لأنها متصلة بالدار. (١) شرع في الأشياء التي لا تدخل في بيع الدار، ومنها: الكنز والحجر المدفونين، لأن الذي دفنها صاحب الدار، قالوا: لأنهما مودعان فيها للنقل عنها. (٢) بسكون الكاف، وهي التي يستقى عليها، ويخرج بها الماء. (٣) فلا يدخل الفرش - جمع فراش - ولا المفتاحُ الذي يفتح باب الدار؛ لأن اللفظ لا يشمله، ولا هو من مصلحتها، والمفتاح الآن يدخل في بيع الدار. (٤) (القسم الثاني) بيع الأراضي، فإذا باع أو وهب أو رهن أو وقف أرضا دخل ما في الأرض من غراس - وهو كل ما له ساق - وما فيها من بناء. (٥) أي: لا يدخل في بيع الأرض ما فيها من زرع كبر وشعير ونحوهما، وإنما يكون للبائع ما لم يشترطه المشتري لنفسه. في الحواشي السابغات: (والزرع في المذهب أنواع: ١ - ما يحصد كالبر والشعير والأرز، ٢ - وما يُجزُّ كالبرسيم والنعناع والأوراق الخضراء ونحوها، ٣ - وما يُلتقط كالبطيخ، =

стр. 812

ونحوِهِ (١)، ويُبَقَّى للبائعِ إلى أولِ وقتِ أخذِهِ بلا أجرةٍ (٢)، ما لم يَشترطْهُ المشتري لنفسِهِ (٣)، وإن كان يُجَزُّ مرةً بعدَ أُخرى، كَرَطْبَةٍ (٤)، = والباذنجان، والطماطم، والخيار ٤ - وما المقصود منه مستتر في الأرض كالبصل والبطاطس والجزر والفُجل والثوم. والثمار قسمان: ١ - ثمارٌ أصولها من الزروع كالطماطم والبطيخ والباذنجان، ٢ - وثمار أصولها من الأشجار كالرمان والليمون والبرتقال والتفاح، وأحكامهما متقاربة). (١) كأرز وعدس وحمص وباقلاء وفجل وثوم ولفت ونحو ذلك. (٢) أي: إن كان في الأرض زرع لا يحصد إلا مرة فيبقى ذلك الزرعُ للبائع إلى أول حصاده، ولا يبقى بعد ذلك إلا برضا المشتري، ولا يدفع أجرة للمشتري مقابل بقاء ذلك الزرع في الأرض؛ لأن المنفعة حصلت مستثناة للبائع كما قال الشارح، ولا يلزم المشتري أن يسقي الأرض بل يلزم البائع. (تنبيه) قول الماتن: (للبائع) هذه عبارة المنتهى، والأشمل أن يقول لدافع كما قال الخلوتي؛ ليشمل البائع وغيره، وعبارة الغاية: (لمعطٍ). (٣) أي: إذا شرط المشتري ذلك الزرع لنفسه فإنه يكون له، ولا يضر حينئذ جهله به ولا عدم كماله لكونه دخل في البيع تبعا للأرض فليس مقصودا بذاته. (٤) الرَّطبة: بفتح الراء، وهي القصة، فإذا يبست، فهي قتٌّ، وهو البرسيم.

стр. 813

وبُقُولٍ (١)، أو تَكَرَّرَ ثمرتُهُ، كَقَثَّاءٍ (٢)، وبَاذِنْجانٍ، فَالأُصولُ للمشتري، والجَزَّةُ الظاهرةُ واللَّقْطَةُ الأُولى للبائعِ (٣)، وعليه قطعُهُمَا في الحالِ (٤). (١) البقول جمع بقل، وهو: كل نبات اخضرت به الأرض كالنعناع والكسبرة والجرجير والبقدونس. (٢) وهو الخيار. (٣) أي: إن كان الزرع يجز مرارا كالرطبة والبقول، أو يلقط مرارا كالقثاء والباذنجان، فالأصول للمشتري، وهي: المستترة في الأرض بالنسبة لما يجز مرارا، والأغصان والعروق بالنسبة لما يلقط مرارا، والجزة - بكسر الجيم - الظاهرة عند البيع، واللقطة الأولى عند البيع للبائع ما لم يشترطها المشتري لنفسه فتكون له؛ لحديث: (المسلمون على شروطهم). (٤) أي: يجب على البائع أن يقطعها في الحال؛ لأن هذه الرطبة والبقول ليس لها حد تنتهي إليه، وتطول ويُخشى إن طالت أن يختلفوا في الزيادة فيحصل تنازع، وربما ظهر غير ما كان ظاهرا فيعسر التمييز كما قال الفقهاء، فيلزمه أن يجزها الآن، فالطماطم الموجودة الآن سيظهر معها أخرى إن لم تُقطع في الحال مما يؤدي إلى اختلافهم وتنازعهم فيلزم البائع أن يقطعها ويرفع اللقطه في الحال، بخلاف الثمار التي على الأشجار فإنه لا يخرج غير الموجود؛ فلذلك يجوز عندنا في المذهب إذا باع الثمر أن تبقى على الشجر ولا يلزمه أن يقطعها في الحال، هذا من الفروق التي بين الثمرة التي على =

стр. 814

فصلٌ وإِذَا بِيْعَ شجرُ النخلُ (١) بعدَ تَشقُّقِ طَلْعِهِ (٢)، فالثمرُ للبائعِ = الزرع والثمرة التي على الشجر، ومن الفروق أيضا: أن الثمرة التي على الزرع تكبر إذا بقيت يوما واحدا وتظهر ثمار أخرى؛ بخلاف الثمر التي على الشجر إذا بلغت حدا معينا فإنها تنضج ولا تكبر في الغالب، وكذلك لا يظهر شيء جديد كالتمور. (١) (القسم الثالث) بيع النخيل. (٢) الطلع بفتح الطاء: وعاء العنقود، وكل نخلة أنثى يكون لها طلع تلقح فيه، وظاهر عبارة الماتن - كغيره - أن الثمر - فقط - لمعطٍ نخلاً من بائع ونحوه منذ تشقق وتفتح الطلع ولو لم يؤبّر النخل، وهذا هو المذهب. والتأبير: هو التلقيح، وهو وضع طلع الفُحَّال - على وزن تُفَّاح - الذكر في طلع الأنثى، والفُحَّال: هو ذكر النخل الذي يلقح حوامل النخل، وفي الحديث: «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر، فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع»، متفق عليه، وظاهر الحديث أن الثمار تكون للبائع إذا أبرها ولقحها، وإلا فهي للمشتري؛ لكن الحنابلة يقولون: الحكم منوط بالتشقيق وإن لم يؤبر، لصيرورته في حكم عين أخرى وإنما نص في الحديث على التأبير لملازمته التشققَ غالبا؛ فيحصل التأبيرُ بعد التشقق، ولذا علقوا الأمر بالتشقق لا بالتلقيح. =

стр. 815

مَتْروكًا إلى أَوَّلِ وقتِ أَخْذِهِ (١). وكذا إن بِيعَ شجرُ ما ظهرَ من عِنَبٍ، وتينٍ، وتُوتٍ، ورُمَّانٍ، وجَوْزٍ (٢). أو ظهرَ من نَوْرِهِ (٣)، كَمِشْمشٍ، وتفاحٍ، وسَفَرْجَلٍ، = وفي المبدع: (وعنه: الحكم منوط بالتأبير لا بالتشقيق، وهو ظاهر الخبر، فبعده للبائع، وقبله للمشتري، ذكره ابن أبي موسى ونصره الشيخ تقي الدين، وهو المختار). (تنبيه) يستثنى مما ذكره الماتن - من كون المتشقق للمعطي - ما لو أوقف شخص نخلاً أو أوصى به، فتدخل الثمرة في الوقف والوصية أُبر النخل أم لم يؤبر، تشقق طلعه أو لم يتشقق. (١) أي: يجب أن يترك إلى الوقت الذي يؤخذ فيه عادة، لكن لو جرت العادةُ كما يقول الفقهاء بأخذه بسرًا فإنه لابد أن يقطعه إذا استحكمت حلاوة بسره؛ والبسر المراد به: ثمر النخل الذي احمر أو اصفر لكن لم يصبح رطبا بعدُ. (٢) (القسم الرابع) بيع الأشجار: أي: كذلك إذا بيع شجر ما ظهر من الثمرة التي ليس لها قشر ولا نَور كعنب وتين وتوت، أو كان لها قشر كالرمان، أو كان لها قشران كالجوز فالثمر للبائع متروكا إلى أول وقت أخذه. (٣) النَّور -بفتح النون - المقصود به: الزهر على أي لون كان كما قال ابن عوض، فهذه إذا بيعت الأشجار وظهرت فيها الثمار فإنها تكون للبائع، وإذا لم تكن ظاهرة أثناء البيع فإنها للمشتري.

стр. 816

ولَوْزٍ (١)، أو خرجَ من أَكْمَامِهِ، كَوَرْدٍ (٢)، وما بِيعَ قبلَ ذلكَ؛ فَلِلْمُشْتَرِي (٣). ولا تَدخلُ الأرضُ تَبَعًا للشجرِ، فإذا بَادَ، لم يَملكْ غَرْسَ مكانِهِ (٤). (١) هذه الثمار تزهر الثمرة فيها أولا ثم يتساقط الزهر ثم يظهر من تحته الثمر، فإن كان هناك زهر مثلا ولم تتبين فيه الثمرة فإن الثمرة حينئذ تكون للمشتري، لكن لو ظهرت الثمرة وتساقط بعض الزهر فإن الثمرة تكون للبائع. (٢) جمع كِم - بكسر الكاف - وهو الغلاف، هذا الزرع أيضا يخرج أول ما يخرج أكمام ثم يتفتح كالورد والبنفسج والياسمين، فإذا بيعت الشجرة قبل أن يتفتح الكِم فإن الثمر يكون للآخذ من مشتر وغيره، أما إذا تفتحت الأكمام وخرج الورد ونحوه فإنها تكون للبائع؛ لأن ذلك بمثابة تشقق الطلع. (٣) أي: أي قبل التشقق وظهور الثمرة وقبل خروجه من أكمامه. (تتمة) ذكر الشارح هنا - وأصلها في المنتهى - مسألة مهمة قال: (وإن تشقق أو ظهر بعض ثمره، أو بعض طلع، ولو من نوع، فللبائع، وغيره للمشتري). فلو بعت مثلا مائة نخلة من نوع واحد؛ خمسون منها قد تشقق الطلع الذي فيها، وخمسون منها لم يتشقق طلعُها، فإن الذي تشقق منها يكون للبائع، والذي لم يتشقق يكون للمشتري، ويزاد عليه ما ظهر أو تشقق بعض ثمره فالكل للبائع ونحوه. (٤) أي: لو باع شجرا فلا تدخل الأرض في البيع تبعا للشجر، =

стр. 817

فصل ولا يصحُّ: بيعُ الثمرةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِهِا (١)، لغيِر مالكِ الأصلِ، ولا بَيعُ الزرعِ قبلَ اشتدادِ حبِّهِ، لغيرِ مالكِ الأرضِ (٢). = فمن اشترى مائة شجرة مثلا ثم هلكت تلك الأشجار لم يكن له أن يغرس شجرا آخر مكانها؛ لأنه لم يملكه. (١) لما تكلم المصنف عن بيع الدور والأراضي والنخيل والأشجار، شرع هنا في القسم الخامس (بيع الثمار والزروع) فيحرم ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه، والأصل في ذلك حديث ابن عمر ﵂ (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع) متفق عليه. وهذا نهي، والنهي يقتضي الفساد. (٢) يستثنى عندنا في المذهب ثلاث صور يصح فيها بيع الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه، ذكر منها المصنف صورة واحدة: (الصورة الأولى) أن يباع الثمر قبل بدو صلاحه لمالك الشجر والنخيل، أو يباع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأرض، وصورة ذلك: أن يبيع شخص نخلا بعد تشقق طلعه، ويبقي له الثمر، أو يتملك شخص ثمرة بوصية، فلا يجوز له بيع هذه الثمار قبل بدو صلاحها لغير مالك هذه النخيل أو الأشجار، فإذا باع هذه الثمار لمالك هذه النخيل أو الأشجار، أو الزرعَ لمالك الأرض جاز؛ لحصول التسليم =

стр. 818

وصلاحُ بعضِ ثمرةِ شجرةٍ صلاحٌ لجميعِ نوعِهِا الذي بالبستانِ (١)، = للمشتري على الكمال لملكه الأصل والقرار. (تتمة) (الصورة الثانية) يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه، والزرع قبل اشتداد حبه بشرط القطع في الحال، وهذا جائز بالإجماع كما قاله الموفق في المغني؛ ولا يصح ذلك إلا بشرطين، ١ - أن يكون مُنتفعا به حال القطع، قال في الكشاف: (فإن لم ينتفع بهما كثمرة الجوز وزرع الترمس لم يصح؛ لعدم النفع بالمبيع)، ٢ - ألا يكون الثمر أو الزرع مشاعا، كأن يملك نصف الثمار أو الزرع، فإن كان مشاعا فلا يصح، والمشاع هو ألا يكون معينا، فإذا كان شخص مشترك مع آخر في مزرعة مثلا على الشيوع لكل واحد منهما نصفها، فلا يجوز لأحدهما بيع ثمرة تلك المزرعة قبل بدو صلاحها؛ لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ملك غيره فلم يصح اشتراطه. (الصورة الثالثة) يجوز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح إذا بيعت الثمرة مع الأصل - الشجر -، والزرع قبل اشتداد حبه إذا بيع مع الأرض، وهذا جائز بالإجماع كما قاله الموفق في المغني. (١) أي: إذا صلُح بعض ثمر شجرة فإنه يحكم بصلاح كل الثمر الذي على الشجرة، وكذا يحكم بصلاح جميع شجر البستان الذي من نوعها فقط، فيجوز إذن بيع النوع كله ولو لم يبد الصلاح في بعضه، فيصح بيع الكل - تبعا لا إفرادا - ما بدا =

стр. 819

فَصلاحُ البَلَحِ (١): أن يَحْمَرَّ، أو يَصْفرَّ (٢)، والعنبِ: أن يَتَمَوَّه بالماءِ الحُلْوِ (٣)، وبقيةِ الفواكِهِ: طِيْبُ أَكلِهِا، وظُهورُ نضجِهِا (٤)، = صلاحه وما لم يبد صلاحه، أما إذا أراد أن يبيع شجرةً أو نخلةً مفردة فينظر إلى حالها لوحدها؛ إن بدا فيها الصلاح -ولو في بعضها- صح بيعها وإلا فلا. فإذا كان للبائع أنواع من التمر مثلاً كالخلاص والشيشي، فبدو الصلاح في بعض الخلاص يكون صلاحاً لنخل الخلاص فقط، لا غيره. والكلام في الحب إذا اشتد كالكلام في الثمر، قال في الإقناع وشرحه: (وإذا اشتد بعض حب الزرع جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه) أي نوع الحب المشتد (كالشجرة) إذا بدا صلاح بعضها كان صلاحا لجميع أنواعها كما تقدم). (١) ثم تكلم المؤلف ﵀ عن صلاح الثمار كيف يكون، وقسم الثمار إلى أربعة أقسام: ١ - البلح وهو ثمر النخل. ٢ - العنب. ٣ - بقية الثمار التي من الأشجار ٤ - الثمار التي من الزروع. (٢) أي: صلاح البلح بأن يحمر أو يصفر، فإذا غشته الحمرة أو الصفرة فإنه يعتبر له صلاح، ولا يشترط أن يكون رطبا فيكفي أن يحمر أو يصفر؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو قيل لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار. متفق عليه. (٣) أي: أن يصفو لونه ويظهر ماؤه وتذهب مرارته. (٤) أي: صلاح بقية الفواكه غير البلح والعنب بأن يستساغ أكلها ويظهر فيها النضج.

стр. 820

وما يَظهرُ فمًا بعدَ فمٍ كالقثاءِ، والبَاذنجانِ، والخيارِ أن يُؤْكلَ عادةً (١). وما تَلِفَ من الثمرةِ (٢) قبلَ أَخْذِهَا، فمن ضمانِ (١) أي: دفعة بعد دفعة، فتظهر دفعة ثم تلقي ثم تظهر دفعة أخرى، وهي غالبا ما تكون في الثمار التي من الزروع كالقثاء نوع من الخيار " فصلاح هذا النوع أن يؤكل عادة. (تنبيه) تابع الماتنُ هنا الإقناعَ والغاية وخالف المذهب في هذا التقسيم؛ فهذا التقسيم ليس موجودا في المنتهى، وإنما قسم في المنتهى - تبعا للتنقيح - الثمار إلى قسمين فقط: ١ - ما يظهر دفعة واحدة: فهذا بدو الصلاح فيه أن يطيب أكله ويظهر فيه النضج ويدخل فيه البلح والعنب وكل الثمار، ٢ - ما يظهر دفعة بعد دفعة: فهذا بدو الصلاح فيه أن يصل لحد يؤكل فيه عادة، ونبه على هذا الشيخ منصور في كشاف القناع فقال - بعد كلام الإقناع -: (وقال المجد وتبعه في الفروع وجماعة بدو صلاح الثمر: أن يطيب أكله ويظهر نضجه قال في الإنصاف: وهذا الضابط أولى والظاهر: أنه مراد غيرهم وما ذكروه علامة على هذا انتهى وجزم به في المنتهى). (مخالفة الماتن) (تتمة) بدو الصلاح في الحب لم يذكره المؤلف لكن ذكره الشارح بقوله: " والصلاح في الحب أن يشتد أو يبيض "، أي يقسو ويصلب بحيث إذا ضغط لا ينضغط. (٢) شرع المصنف في التكلم عن الجوائح، والجوائح السماوية: الكوارث التي تتلف الثمار ولا صنع للآدمي فيها؛ كحَرٍ أو بردٍ =

стр. 821

البائعِ (١)، ما لم تُبَعْ معَ أَصْلِهَا (٢)، أو يُؤَخِّرِ المشتري أخذَهَا = أو ريحٍ تتلف بها الثمار. (١) المقصود بالثمرة هنا: الثمار التي من النخيل والأشجار، أو التي من الزروع، فحكمهما واحد، فما تلف منها قبل أخذها فمن ضمان البائع، وهذه المسألة لها ثلاث حالات: (الحالة الأولى) أن تتلف الثمار قبل القبض، والقبض هنا: التخلية؛ بأن يخلي البائعُ بين المشتري والثمار، فلا يمنعه شيء من الوصول إليها وأخذها. (الحالة الثانية) أن تتلف الثمار بعد القبض وقبل الجذاذ. ففي هاتين الحالتين: يكون التلفُ الذي يصيب الثمرة بسبب الجائحة من ضمان البائع، لحديث جابر ﵁ أن: النبي ﷺ : (أمر بوضع الجوائح) رواه مسلم، وفي الحديث الآخر: (لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق) رواه مسلم. (الحالة الثالثة) أن تتلف الثمار بعد القبض والجذاذ، فهي من ضمان المشتري، وعليه: فلو كانت الثمار مقطوعة وموضوعة في صناديق، فتلفت بجائحة فهي من ضمان المشتري' إلا إن قيل إنها معدودة، والمعدود لو تلف قبل قبضه فإنه من ضمان البائع، فليحرر. (٢) استثنى المؤلفُ حالتين يكون التلف فيهما من ضمان المشتري: (الحالة الأولى) إذا بيعت هذه الثمار مع أصلها، بأن بيع النخيل مع الثمار التي عليها، فأصابتها جائحة، فهذه الثمار =

стр. 822

عن عادتِهِ (١). = تكون من ضمان المشتري لأنها هنا دخلت تبعا، ولأن القبض حصل تاما، ولانقطاع علق البائع عنه. (١) (الحالة الثانية) أن يؤخر المشتري أخذ الثمرة عن عادته، فإذا كانت العادة في الثمرة مثلا أنها تجذ في وقت معين؛ فأخر المشتري الجذ عن عادته، وأصابتها الجائحة، فإنها تكون من ضمان المشتري، وعندنا في المذهب الجذاذ والحصاد على المشتري ما لم يشترطه على البائع. (تتمة) (الحالة الثالثة) ألحقها الشيخ منصور في الكشاف وقال: ولم أره منقولا، قال: إذا بيعت لمالك أصلها، فإذا بيعت الثمرةُ لمن يملك النخيل مثلا فأصابتها جائحة فإنها تكون من ضمان المشتري. (الحالة الرابعة) لو تلف يسير لا ينضبط لقلته، فهذا يكون من ضمان المشتري، والبيع لا يبطل في هذه الحالة. (تتمة) قوله: "ما تلف من الثمرة": يفهم منه أن وضع الجوائح خاص بالثمار التي من الزروع أو النخيل والأشجار فقط، أما الزروع التي ليس لها ثمرة وإنما تحصد كالبر إذا تلفت بالجائحة فهي من ضمان المشتري مطلقا سواء قبل القبض أو بعد القبض أو بعد الحصاد، وهذا ما صرح به الشيخ منصور في شروحه وتابعه النجدي والخلوتي وغيرهما من العلماء، ومع ذلك خالف الشيخ مرعي في الغاية، فجعل التفصيل في الثمار والزروع واحدا. (خلاف المتأخرين) =

стр. 823

بابُ السَلَمِ (١) = في الحواشي السابغات: (وضع الجوائح في المذهب خاص بالثمار التي من الزروع أو من النخيل والأشجار فقط. أما الزروعُ التي تحصد كالبر، أو تجز كالبرسيم والنعناع، فهي من ضمان المشتري إذا تلفت بالجائحة على ما ذكر الشيخ منصور، وقد خالفه صاحب غاية المنتهى فجعلها من ضمان البائع كالثمار- وهو اختيار الشيخ السعدي كما في الفتاوى السعدية -، لكن الرحيباني تعقبه، وذكر أنه قول مرجوح). (تتمة) إن تلف الثمر أو غيرُه بصنع آدمي خُيِّر مشتر بين فسخ، أو إمضاء ومطالبة المتلِف بالبدل). (١) السَّلَم - بفتح السين واللام -: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد. والذمة: وصف يصير به المكلف أهلاً للإلزام والالتزام، قاله ابن النجار في شرح المنتهى. وحقيقة السلم: تعجيل الثمن وتأخير المثمن، وهو من محاسن الشريعة، وهو كما يقول فقهاؤنا: على خلاف القياس؛ لأن الأصل عندنا أن بيع المعدوم لا يصح وهذا بيع معدوم، وقال شيخ الإسلام: ليس في الشريعة ما يخالف القياس. انتهى، وقد انتصر له ابنُ القيم في إعلام الموقعين بما يطول، وقد بين ابن القيم المراد بقول العلماء أن هذا =

стр. 824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحكم على خلاف القياس، فقال في إعلام الموقعين: (والحكم إنما يكون على خلاف القياس إذا كان النص قد جاء في موضع يشابهه بنقيض ذلك الحكم، فيقال: هذا خلاف قياس ذلك النص))، وأصله لشيخ الإسلام حيث قال في مجموع الفتاوى (والشيء إنما يكون خلاف القياس إذا كان النص قد جاء في موضع بحكم، وجاء في موضع يشابه ذلك الموضع بنقيضه، فيقال: هذا خلاف لقياس ذلك النص). وصورة السلم: أن يعطي زيد لعمرو ألف ريال مثلا على أن يعطيه بعد سنة مائة صاع من البر أو مائة صاع من التمر أو من الشعير، وكما يصح السلم في الأعيان فإنه يصح في المنافع كما قرره الشيخ النجدي أخذا من قولهم في تعريف السلم: (على موصوف في الذمة)، فهو يشمل الأعيان المنافع، ومثاله: أسلمت لك ألف ريال في بناء حائط صفته كذا وكذا بعد سنة. قال في الإقناع وشرحه: (ويشترط له) أي السلم (ما يشترط للبيع) لأنه نوع منه (إلا أنه) أي السلم لا (يجوز) إلا (في المعدوم) لما يأتي بخلاف البيع فإنه يجوز في الموجود وفي المعدوم بالصفة كما تقدم والمراد بالمعدوم هنا: الموصوف في الذمة وإن كان جنسه موجودا). والأصل فيه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) قال ابن عباس: هو السلم، ومن السنة: (أن الرسول ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل =

стр. 825

يَنعقدُ بكلِ ما يَدلُّ عليه، وبلفظِ البيعِ (١). وشروطُهُ سبعةٌ (٢): أَحدُهَا: انْضباطُ صفاتِ المسلَمِ فيه (٣)، كَالمكيلِ، والموزون، والمذْرُوعِ، والمعدودِ (٤) من الحيوانِ، ولو آدميًا (٥)، = معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄، وحكى ابن المنذر الإجماع على جوازه. (١) أي: ينعقد بكل ما يدل على السلم كالسلف، وينعقد بلفظ البيع؛ لأن السلم نوع من البيع، ومثاله بلفظ البيع يقول: بعتك مائة صاع بعد سنة بمائة ريال حالة. (٢) زائدة على شروط البيع. (٣) (الشرط الأول) أن يكون المسلَم فيه مما يمكن ضبط صفاته؛ لأن ما لا يمكن ضبط صفاته يختلف كثيرا فيفضي إلى المنازعة. (٤) أي: من الأشياء التي يمكن أن تنضبط بالصفة المكيل كالحبوب والثمار والألبان، والموزون كالحديد والنحاس واللحوم، والمذروع من الثياب، والمعدود المتفق في الصفات كالأواني في وقتنا، والمعدود إما أن يكون متفقا وإما أن يكون مختلفا؛ فالمختلف في السابق مثل الأواني، فالأواني في السابق كانت تصنع باليد، أما الآن فتصنع بالآلات فتكون متفقة لذلك يصح السلم في الأواني والأكواب والكؤوس؛ لأنه يمكن ضبط صفاتها. (٥) الحيوان من المعدود المختلف ومع ذلك يصح السلم فيه؛ لأنه يمكن ضبطه، فيصح السلم فيه مثل أن يعطي زيد لعمرو مائة =

стр. 826

فلا يصحُّ: في المعدودِ من الفواكِهِ (١)، ولا فيما لا يَنضبطُ كالبُقُولِ، والجلودِ (٢)، والرُّؤُوسِ، والأَكَارعِ، والبيضِ (٣)، والأواني المختلفةِ رؤوسًا، وأَوساطًا، كالقَمَاقِمِ (٤)، ونحوِهَا (٥). = ألف ريال في خمسين رأسا من الشياه يعطيه إياها قبل الأضحى وتكون مثلا من النوع النعيمي وأعماره بين الستة أشهر والسبعة أشهر ونحو ذلك، ولو كان الحيوان آدميا كعبد صفته كذا. (١) الفواكه من المعدود المختلف، لكن في الوقت الحالي تعتبر الفواكه خاصة البرتقال والتفاح من المعدود المتفق؛ لأنك تجد في الصندوق فيه اثنين وأربعين حبة مثلا، وحجمها متفقا، وتجد غيره فيه ستا وثلاثين حبة متفقة وحجمها أكبر، وهكذا. (٢) أي: لا يصح السلم فيما لا يمكن ضبط صفاته بالكيل ولا بالوزن ولا بالعد ولا بالذرع، كالبقول من الجرجير والنعناع ونحوهما؛ لأنها تختلف ولا يمكن ضبطها بالحزم، وكالجلود لأنها تختلف ولا يمكن ضبطها بالذرع لاختلاف الأطراف. (٣) الأكارع: هي أقدام وأيدي الحيوانات؛ لقلة لحمها وكثرة عظامها، وكذا لا يصح السلم في البيض لاختلافها صغرا وكبرا، أما البيض في الوقت الحاضر فينضبط بالحجم ويصح السلم فيه. (٤) أي: لا يصح السلم في الأواني التي رؤوسها مختلفة أو أوساطها مختلفة، كالقماقم: جمع قمقم وهو ما يسخن فيه الماء من النحاس ويكون ضيق الرأس كما في المطلع. (٥) أي: ونحو هذه الأشياء التي لا يمكن ضبط صفاتها كالأسطال ضيقة الرؤوس، والأباريق، والسبب: عدم انضباطها بالصفة، =

стр. 827

الثَّاني: ذِكْرُ جنسِهِ، ونوعِهِ (١) بالصفاتِ التي يَختلفُ بها الثمنُ (٢)، ويجوزُ: أن يأخذَ دونَ ما وُصِفَ له (٣)، ومِن غيرِ نوعِهِ مِنْ جنسِهِ (٤). = فإن أمكن صح السلم فيها، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فإن لم تختلف رؤوسها وأوساطها صح السلم فيها). (١) (الشرط الثاني) ذكر جنس المسلم فيه ونوعه، فالجنس كالتمر مثلا، والنوع كالخلاص أو الشيشي أو السكري ونحو ذلك. والمؤلف هنا تبع الإقناع - وكذلك في زاد المستقنع - في اشتراط ذكر الجنس والنوع، واقتصر في المنتهى على ذكر النوع فقط؛ لأن ذكر النوع يستلزم الجنس، كما نبه على ذلك الشيخ منصور في شرح المنتهى، فلا يحتاج لذكر الجنس، فإذا أسلمت مائة ريال مثلا في صاع من الخلاص أو من السكري فلا يشترط ذكر كونه: تمر خلاص أو تمر سكري. (مخالفة الماتن) (٢) فيشترط إذا ذكر النوع أن يذكر الصفات التي يختلف بها الثمن غالبا، فيذكر الصفات التي يزيد السعر بوجودها وينقص بانتفائها، كأن يذكر نوع التمر، وحجمه، وحداثته وقدمه، ولون التمر ونحو ذلك من الصفات التي تؤثر في الثمن، أما الصفات التي لا تؤثر في الثمن فلا يشترط ذكرها في العقد. (٣) أي: يجوز لرب السلم أن يأخذ من المسلَم إليه دون ما وصف له، فإذا أتى المسلَمُ إليه بالمسلَمِ فيه دون ما ذكر في صفاته، فإنه يجوز أن يأخذه رب السلم، لكنه لا يُلزم بذلك. (٤) كأن يسلم في تمر شيشي، فيأتيه بتمر سكري، فله أن يأخذه، =

стр. 828

الثَّالثُ: معرفةُ قَدْرِهِ بمعيارِهِ الشرعيِّ (١)، فلا يصحُّ: في مكيلٍ وزنًا، ولا في موزونٍ كيلًا (٢). الرَّابعُ: أن يكونَ في الذمةِ (٣) إلى أجلٍ معلومٍ، له وَقْعٌ في = لكنه لا يلزم بذلك ولو كان النوع الذي أتى به المسلمُ إليه أجود من النوع الذي في العقد؛ قال في شرح المنتهى: (وعلم منه: أنه لا يلزمه أخذه من غير نوعه ولو أجود منه كضأن عن معز; لأن العقد تناول ما وصفاه على شرطهما والنوع صفة فأشبه ما لو فات غيره من الصفات فإن رضيا جاز كما تقدم)، أما إذا أتاه بغير جنسه، كأن يسلم في تمر، فيأتيه ببر أو بشعير، فلا يجوز أخذه حتى لو رضي؛ لحديث: (من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره) رواه أبو داود. (١) (الشرط الثالث) معرفة قدر المسلم فيه، ويشترط أن يكون ذلك بمعياره الشرعي، بأن يسلم في الموزون بالوزن، وفي المكيل بالكيل، وفي المعدود بالعد، وفي المذروع بالذرع. (٢) فلا يصح أن يسلم في المكيل وزنا، ولا يسلم في الموزون كيلا، لحديث: (فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم) متفق عليه، والرواية الثانية التي ذكرها في الإقناع: أنه يصح أن يسلم في المكيل وزنا، وفي الموزون كيلا، واختارها الموفق وجمع. (٣) (الشرط الرابع) أن يكون المسلم فيه في الذمة، فلا يجوز أن يسلم في شيء معين أثناء العقد، كأن يسلم في مائة صاع من تمر حاضرة أثناء العقد يشاهدانها على أن يعطيه إياها بعد سنة =

стр. 829

العادةِ، كَشهرٍ، ونحوِهِ (١). الخَامسُ: أن يكونَ مما يُوجَدُ غالبًا، عندَ حُلُولِ الأجلِ (٢). = مثلا، قال في الكشاف: (فإن أسلم في عين كدار وشجرة نابتة لم يصح السلم؛ لأنه ربما تلف) أي: المعين (قبل أوان تسليمه) ولأن المعين يمكن بيعه في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه). (١) يشترط أن يكون الأجل معلوما؛ للحديث: (إلى أجل معلوم)، ويشترط أيضا أن يكون الأجل له وقع في الثمن عادة كشهر، فلا يصح إذا كان الأجل يوما أو يومين، فيشترط أن يكون هذا الأجل له تأثير في الثمن بأن يكون له تأثير في وجوده وانعدامه، وهو ما إذا كان مؤجلا كان السعر أكثر في الغالب، وإذا كان حالا كان السعر أقل، وهذا ينعكس في السلم، فالسعر للمؤجل أرخص منه في الحال، ومرد ذلك إلى العرف، والمذهب عندنا كأنهم يحددونه بشهر، أو نصف الشهر فقط كما في الكافي، وأما إذا كان أقل من ذلك فيقولون إن الأجل ليس له وقع في الثمن، ولعله العرف عندهم للأجل الذي له وقع في الثمن، وإن قلنا مرده إلى العرف فلا يضر إذا كان الأجل أقل من نصف الشهر إذا تعارف الناس على أنه أجل له وقع في الثمن، والله أعلم. (٢) (الشرط الخامس) أن يكون المسلمُ فيه مما يوجد غالبا عند حلول الأجل، فلا يصح السلم في شيء لا يوجد في وقت التسليم في الأجل المحدد، ويمثلون للشيء الذي لا يمكن وجوده وقت التسليم: إذا أسلم في رطب يأخذه في فصل =

стр. 830

السَّادسُ: معرفةُ قدرِ رأسِ مالِ السلمِ، وانضباطُهُ (١)، فلا تكفي مشاهدتُهُ، ولا يَصحُّ: بما لا ينضبطُ (٢). السَّابعُ: أن يَقْبِضَهُ قبلَ التَّفرقِ من مجلسِ العقدِ (٣). = الشتاء، أو في عنب يأخذه في فصل الشتاء فلا يصح؛ لأنهما لا يوجدان في فصل الشتاء، لكن الآن العنب موجود طوال السنة ولله الحمد. (١) (الشرط السادس) معرفة رأس مال السلم وانضباط صفاته، لئلا يتعذر الرجوع إذا وقع الفسخ أو تعذر المسلم فيه، لأن الغالب أن المسلم إليه يأخذ الثمن وينفقه، فإن لم نعرف صفاته فكيف يرده بعد سنة مثلا إذا تعذر المسلمُ فيه؟ فلابد أن يكون رأس المال مما يمكن انضباط صفاته. (٢) فلا تكفي مشاهدةُ رأس المال بل لابد من معرفة قدره وصفته كصبرة لا يعلمان قدرها، بخلاف البيع العادي فإنه يكفي فيه المشاهدة كما تقدم، ولا يصح أن يكون رأس المال بما لا ينضبط مثل الجواهر، يقولون: لأنه لا يمكن ضبط صفاتها. (٣) (الشرط السابع) قبض رأس مال السلم قبل التفرق من مجلس العقد، فإن تفرقا قبل قبض الثمن بطل العقد لأنه أصبح بيع دين بدين، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل العقد فيما لم يقبض بقسطه من الثمن كما في الإقناع، حتى لو كان رأس المال حالا غير مؤجل، كأن يسلم بمائة ريال في مائة صاع من الشعير بعد سنة ولم يقبض المبلغ فلا يصح السلم، وإن قبض خمسين ريالا صح العقد في خمسين صاعا من الشعير =

стр. 831

ولا يُشْتَرطُ ذِكرُ مَكَانِ الوفَاءِ (١)، لأنه يجبُ مكانَ العقدِ (٢)، ما لم يُعْقدْ بِبِرِّيَّةٍ ونحوِهِا، فَيُشْترطُ (٣). ولا يصحُّ: أَخْذُ رهنٍ، أو كفيلٍ بِمُسلَمٍ فيه (٤). = ولم يصح في البقية؛ لأنه يكون من بيع الدين بالدين. ومثل القبض في الحكم ما إذا كان رأس المال أمانة أو غصبا عند المسلم إليه فيصح، ولا يصح إن كان دينا في ذمة المسلم إليه، قال في المنتهى وشرحه: (وكقبض) في الحكم (ما بيده) أي المسلم إليه (أمانة أو غصب) ونحوه فيصح جعله رأس مال سلم في ذمة من هو تحت يده .... و (لا) يصح جعل (ما في ذمته) رأس مال سلم; لأن المسلم فيه دين فإذا كان رأس ماله دينا كان بيع دين بدين بخلاف أمانة وغصب). (١) أي: لا يجب ذكر مكان الوفاء في العقد؛ لأنه لم يذكر في الحديث. (٢) لأنه يجب أن يكون التسليم في المكان الذي حصل فيه العقد إذا كان في محل يصلح للإقامة، أما إذا اتفقا على مكان معين جاز، ولزم التسليم فيه، وإن اختلفا ففي مكان العقد. (٣) كأن يعقدا في برية كصحراء أو طائرة أو سفينة، فيجب حينئذ ذكر مكان الوفاء؛ لأنه لا يمكن التسليم في ذلك المكان الذي وقع فيه العقد فيكون مجهولا فاشترط تعيينه بالقول كالزمان قاله في شرح المنتهى. (٤) أي: لا يصح أن يأخذ المسلِمُ من المسلَمِ إليه رهنا، أو يقول له أحضر لي كفيلاً يكفلك؛ خوفا من صرف المسلم فيه إلى =

стр. 832

وإن تَعذَّرَ حُصُولُهُ خُيِّرَ ربُّ السَّلَمِ بينَ صَبرٍ، أو فَسخٍ، ويَرجعُ برأسِ مالِهِ، أو بَدَلِهِ إن تعذَّرَ (١). = غيره، والقول الثاني: اختاره الموفق أنه يصح الرهن والكفيل لإمكان أن يؤخذ من الرهن والكفيل فيشترى المسلم فيه ويعطيه للمسلم، وهنا لم يصرف المسلم فيه إلى غيره. قال في الإقناع وشرحه: (ولا يصح أخذ رهن ولا كفيل، وهو الضمين بمسلم فيه) رويت كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من الغريم ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من ثمن الرهن، ولا من ذمة الضامن، حذرا من أن يصرفه إلى غيره قال في المبدع: وفيه نظر لأن الضمير في " لا يصرفه " راجع إلى المسلم فيه ولكن، يشتري ذلك من ثمن الرهن ويسلمه ويشتريه الضامن ويسلمه، لئلا يصرفه إلى غيره ولهذا اختار الموفق وجمع: الصحة (ولا) يصح أخذ الرهن والضمين أيضا (بثمنه) أي: رأس مال السلم بعد فسخه، لما تقدم وفيه ما سبق). (١) أي: إن تعذر حصول المسلمِ فيه بأن لم يوجد عند حلول الأجل خير رب السلم بين أن يصبر حتى يوجد المسلم فيه فيطالب به أو يفسخ ويأخذ رأس المال إن كان موجودا بعينه، أو بدله إن تعذر وهو مثل المثلي وقيمة المتقوم. أما إذا تعذر بعضه: فإنه يخير بين الصبر أو الفسخ فيما تعذر على ما في المنتهى والغاية، وعلى ما في الإقناع فإنه إن تعذر بعض فيخير رب السلم بين الصبر وفسخ في الكل أو المتعذر =

стр. 833

ومَن أرادَ قضاءَ دَينٍ عن غيرِهِ فأبى ربُهُ لم يلزمْهُ قَبُولُهُ (١). = فقط، لكن حمل البهوتي كلامه على ما في المنتهى فقال في شرحه: (خير) المسلم (بين صبر) إلى أن يوجد المسلم فيه فيأخذه، (و) بين (فسخ في الكل) المتعذر (أو البعض المتعذر ويرجع برأس مال) ما فسخ فيه). (مخالفة) (١) أي: لم يلزم صاحب الدين الذي هو الدائن قبوله، لما فيه من تحمل منة الدافع. لكن لو ملَّك شخصٌ المدينَ المبلغَ ثم أعطى المدينُ الدائنَ دينه من ذلك المبلغ فإن الدائن يجبر على قبوله إن امتنع؛ لعدم المنة فيه كما في الإقناع، وذكره البهوتي في شرح المنتهى.

стр. 834

بابُ القَرْض (١) يَصحُّ: بِكُلِّ عَينٍ (٢) يصحُّ بَيعُهَا (٣)، (١) لغة - بفتح القاف، وحُكي كسرها - القطع، واصطلاحاً: دفعُ مالٍ لمن ينتفع به ويرد بدلَه، ويصح بلفظ: القرض، والسلم، وكل ما أدى معناهما، ويباح للمقترض لأن النبي ﷺ اقترض ومات ودرعه مرهون عند يهودي رواه البخاري، ويستحب للمقرض لحديث: (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) متفق عليه، ولحديث (ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة) رواه ابن ماجه، والاقتراض جائز، ويستحب أحيانا كما في الأضحية والعقيقة. وليس مكروها لفعل النبي ﷺ ولو كان مكروها كان أبعد الناس منه. (٢) هذا (الشرط الأول) وهو أن يكون الْمُقْرَضُ عيناً فلا يصح قرضُ المنافع بأن يخدمه يوما ويخدمه الآخر يوما، وأما شيخ الإسلام فقد جوز وصحح قرضَ المنافع مثل أن يحصد معه إنسان يوما، ويحصد الآخر معه يوما بدله، أو يسكنه دارا ليسكنه الآخر دارا بدلها. (٣) (الشرط الثاني) وهو أن تكون العين يصح بيعها كالمكيل والموزون وغيرهما كالحيوان، فلا يصح قرض ما لا يصح بيعه كالكلب والخمر والميتة.

стр. 835

إلا بَنِي آدَمَ (١). ويُشْترطُ: علمُ قدرِهِ (٢) ووصفِهِ (٣)، وكَوْنُ مُقرِضٍ يصحُّ تبرُّعُهُ (٤). (١) ذكرا كان أو أنثى فلا يصح قرضه؛ لأنه لم ينقل، ولا هو من المرافق، ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها، ولا يصح قرض منفعته. (٢) (الشرط الثالث) يشترط علم قدر القرض من مكيل وموزون ومذروع، قال في الإقناع وشرحه: (ويشترط معرفة قدره) أي: القرض (بمقدار معروف) من مكيال أو صنجة أو ذراع كسائر عقود المعاوضات). (٣) (الشرط الرابع) معرفة وصفه؛ ليتمكن من رد بدله. (٤) (الشرط الخامس) أن يكون الْمُقْرِضُ يصح تبرعُه فلا يصح من نحو سفيه وصغير ومجنون؛ لأنه بذل مال فلا يصح ممن لا يصح تبرعه، والذي يصح تبرعه هو البالغ العاقل الرشيد. (تتمة) (الشرط السادس) أن يكون للمقترض ذمة معينة تتحمل الديون، فلا يصح قرض الجهات كبيت المال والمدارس والمساجد، فلو أقرض مسجداً مبلغاً لبنائه مثلاً على أن يستوفي حقه من التبرعات المستقبلة لم يصح؛ لأنه لا تمكن مطالبته عند عدم الوفاء. والقول الثاني في المذهب: صحة قرض الجهات التي ليست لها ذمة؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشاً، وأمره أن يبتاع ظهراً إلى خروج المصدق، فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين =

стр. 836

ويتمُّ العقدُ بالقبولُ (١)، ويُملكُ، ويَلزمُ بالقبضِ، فلا يَملكُ المقرِضُ استرجاعَهُ (٢)، ويَثبتُ له البدلُ (٣) حالَّا (٤). فإن كانَ = والأبعرة إلى خروج المصدق، رواه أبو داود، ذكر هذا الدليل الشيخ منصور في شرحه، وكأنه مال إليه، ووجه الدلالة من الحديث: أن عبد الله ﵁ اشترى البعيرَ مقابل بعيرين يسلمهما للبائع إذا أتت إبل الزكاة، ففيه الاستدانةُ على بيت المال، والقرض مثل الدين. (١) أي يثبت العقد ويتم بالقبول بعد الإيجاب، مثل أن يقول رجل أقرضتك مائةَ ريال فيقول المقترض قبلت، ولا يكتفى فيه بالإيجاب كالبيع، وكذلك يصح القرض بالمعاطاة. (٢) أي يلزم القرض بالقبض في حق المقرض فلا يملك الرجوع فيه للزومه من جهته بالقبض إلا أن يكون المقترضُ قد حجر عليه لفلس فللمقرض الرجوع فيه إن وجد عينَ ما أقرضه كما في المنتهى وشرحه. (٣) فلا يلزمه رد عينه، بل إن كان مثليا لزمه رد مثله وإن كان قيميا لزمه رد قيمته. (٤) فالقرض حال على المذهب ولا يلزم تأجيله، بل يحرم تأجيله، في الحواشي السابغات: (تأجيل القروض ليس بلازم على المذهب، بل يحرم تأجيله، والمراد يحرم الإلزام بتأجيله؛ لأنه إلزام بما لا يلزم قاله في الإقناع، ويثبت بدلُ القرض في ذمة المقترض حالاً ولو اتفقا على تأجيله؛ فلو قال المقرض للمدين: أقرضك هذا المال على أن تعطيني بدله بعد سنة، فله =

стр. 837

مُتَقومًا فَقيمتُهُ وقتَ القَرضِ (١)، = أن يطالبه به قبل ذلك؛ لأنه محسن، وقد قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة، ٩١]، والإلزام بالتأجيل مشقة وعنت عليه. وأما الدَّين غير القرض فيصح تأجيله، والدَّين يشمل القرض، وقيمة المتلف، وثمن المبيع وغير ذلك، فهو أعم من القرض، فمن اشترى سيارة على أن يدفع ثمنها بعد شهر لم يكن للبائع أن يطالبه به قبل ذلك (١) أي: إن كان القرض قيميا - كالكتب - فيلزمه رد قيمته، ولا يلزم المقرِض قبوله، وله المطالبة بقيمة ما أقرضه، وقول الماتن هنا: (وقت القرض): لم يتابع فيه الإقناع ولا المنتهى ولا الغاية في ذلك، والذي في المنتهى: أن القيمي لا يخلو من حالتين: الأولى: ما لا يصح السلم فيه ولا ينضبط بالصفة كالجوهر ونحوه فيرد قيمته يوم القبض أي: يوم قبض المقترض القرض من المقرض، وقال ابن عوض: (أي: يوم طلبه) وفيه نظر، والعلة في كونه يرد قيمته يوم القبض: لأن الجواهر تختلف قيمتها باختلاف الأيام فقد تعقد القرض اليوم لكن لا تستلمه في هذا اليوم وإنما تستلمه في يوم آخر فيزيد سعره، بخلاف النوع الآتي، الحالة الثانية: وإن كان القيمي يصح السلم فيه وينضبط بالصفة كالمعدود والمذروع فيلزمه رد قيمته يوم القرض، فننظر إلى اليوم الذي تم العقد فيه فيعطى قيمته، وأما صاحب الإقناع فقد ذهب إلى أن المقترض يرد القيمي بقيمته يوم القبض من غير تفصيل، وتابعه صاحب الغاية وقال: (خلافا للمنتهى)، وصرف الشيخُ منصورٌ في الكشاف =

стр. 838

وإن كان مِثْليًا فمِثلُهُ (١)، ما لم يكن مَعِيبًا (٢)، أو فُلُوسًا، ونحوَهَا، فَيُحَرّمُهَا السُّلطانُ، فله القيمةُ (٣). = عبارةَ الإقناع لما يوافق المنتهى، وبين أن ما في المنتهى هو الذي في التنقيح والإنصاف والمغني والشرح والكافي والفروع وغيرهم. (مخالفة الماتن) (١) أي: إن كان القرض مثليا كالمكيل والموزون، فيلزم المقترض أن يرد مثله فإن تعذر المثل فيلزم المقترض قيمته يوم تعذره، لكن إن رد المقترض عين المثلي الذي اقترضه لزم المقترض قبوله، قال في الإقناع وشرحه: (فإن ردها) أي: عين ما اقترضه (عليه) أي: على المقرض (لزمه قبوله) أي: المردود (إن كان مثليا) لأنه رده على صفة حقه، فلزمه قبوله كالسلم (وهو) أي: المثلي (المكيل والموزون) الذي لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه) (٢) في العبارة حذف كما قال اللبدي، والمراد: لو رد المقترض عين المثلي الذي اقترضه لزم المقرض قبوله ما لم يكن تعيب عند المقترض فلا يلزم المقرض قبوله، وحينئذ يلزم المقرض القيمة وقت القرض هكذا مقتضى عبارة الماتن هنا كالمنتهى والإقناع والغاية، وإن كان القياس أنه إن تعيب القرض المثلي عند المقترض ولم يقبله المقرض فيرد مثله والله أعلم. (٣) الفلوس: كل معدن استخدم للبيع والشراء سوى النقدين، والغالب أنها تستخدم في المحقرات، وقد قيل: إن الفلس يساوي سدس درهم، وفيها تفصيل: إن كان السلطان لم يحرم =

стр. 839

ويجوزُ شَرطُ رهنٍ (١)، وضَمِينٍ فيه (٢). ويجوزُ قَرضُ الماءِ كيلًا (٣)، والخبزُ، والخميرُ عَددًا، وَرَدُّهُ عَددًا بلا قَصْدِ زيادةٍ (٤). = المعاملة بها فيجب رد مثلها غلت أو رخصت أو كسدت، وإن حرمها السلطان فيجب رد قيمتها وقت قرض. لكن إن كان القرض دراهم أو دنانير مكسرة منع السلطان المعاملة بها، فيرد المقترض القيمة من غير جنس القرض إن جرى في أخذ القيمة من جنسه ربا الفضل، قال في المنتهى وشرحه: (فله) أي المقرض (قيمته) أي: القرض المذكور (وقت قرض) نصا; لأنها تعيبت في ملكه، وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا وتكون القيمة (من غير جنسه) أي: القرض (إن جرى فيه) أي: أخذ القيمة من جنسه (ربا فضل) بأن اقترض دراهم مكسرة وحرمت وقيمتها يوم القرض أنقص من وزنها فإنه يعطيه بقيمتها ذهبا). وقول الماتن: (ونحوها): كالدراهم المكسرة فيحرمها السلطان، وحكمه كالتفصيل في الفلوس. (١) لأن النبي ﷺ استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه. متفق عليه، ولأن ما جاز فعله جاز شرطه كما قال البهوتي. (٢) أي: يجوز أن يشترط المقرض على المقترض ضمينا يضمنه في القرض. (٣) قال في الكشاف: (كغيره من المكيلات؛ لأن كل مائع مكيل). (٤) الخبز معروف، والخمير نوع من الخبز وضع في عجينه =

стр. 840

وكلُّ قرضٍ جَرَّ نفعًا فحرامٌ (١)، كأن يُسكنَهُ دارَهُ (٢)، = الخميرة، قال في عمدة القاري: (الخمير، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم، وَهُوَ الْخبز الَّذِي خُمر، وَجُعل فِي عجينه الخميرة). فيجوز قرض الخبز والخمير عددا ورده عددا لا وزنا، والمقصود: أن الأصل في الخبز بعد خبزه الوزن، لكن يجوز قرضه ورده عددا، وكذلك الخمير يجوز قرضه ورده عددا بلا قصد زيادة؛ لأن الغالب فيها الزيادة، وتمييز الزيادة فيه مشقة، ولمشقة اعتباره بالوزن مع دعاء الحاجة إليه، وكما في حديث عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله الجيران يستقرضون الخبزَ والخميرَ ويردون زيادة ونقصانا؟ فقال: (لا بأس، إنما ذلك من مرافق الناس، لا يراد به الفضل). أخرجه ابن الجوزي في التحقيق. (١) قال في المغني: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده، فهو حرام، بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود، أنهم نهوا عن قرض جر منفعة). فيحرم القرض الذي يجر نفعا للمقرض، ولو قال المقرض أنا سأضع الزيادةَ في مشاريع خيرية كالجمعيات، أو اشترطها المقرضُ على غير المقترض، أو تكفل بإعطائها غير المقترض. (٢) هذا مثال لقرض جر نفعا، بأن يشترط المقرضُ على المقترض أن يسكنه داره، قال في الإقناع: (إما مجانا أو رخيصاً) فيحرم =

стр. 841

أو يُعيرَهُ دابتَهُ، أو يَقضيَهُ خيرًا منه (١)، فإن فَعلَ ذلكَ بلا شرطٍ (٢)، أو قضى خيرًا منه بلا مُوَاطأةٍ جَازَ (٣). = ذلك ولا يصح؛ لأن القرض عقد إرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه الشرعي. (١) أي: ومن أمثلة القرض الذي يجر النفعَ أن يشترط المقرضُ على المقترض أن يعيره دابته، أو أن يزيده في الوفاء في القدر - كأن يقضيه خمسين بدل أربعين - أو الصفة- كصحاح عن مكسرة -، ونحوها من الشروط التي تجر نفعا للمقترض بسبب القرض. (٢) أي: إن فُعِل ما يحرم اشتراطه بعد الوفاء - كما قيده الشارح - جاز؛ أي: أسكنه دارَه أو أعاره دابتَه بعد الوفاء، أما إذا فعل المقترضُ شيئاً من ذلك قبل الوفاء فيحرم على المقرِض قبولُه إلا إذا نوى المقرضُ مكافأةَ المقترضِ على تلك المنافع، أو ينوي احتسابَه من دينه، أو تجري العادةُ بينهما بذلك قبل القرض. وهل منه ما يفعله المصرف مع العميل من خدمات كإعطائه كروت التخفيضات وغير ذلك؟ وهذا على تكييف أن ما يضعه العميل في المصرف إنما هو إقراض للمصرف، وليس وديعة، وقد جزم الشيخ سعد الخثلان في شرح الدليل بأن هديا البنوك للعملاء محرمة، إلا الهدايا التي لا تختص بالعملاء كالتقاويم التي يوزعها المصرف دعاية للعملاء ولغيرهم. (٣) أي: لو قضى المقترض خيرا مما اقترضه جاز إذا كان بلا =

стр. 842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مواطأة بين المقرض والمقترض على أن يفعل المقترضُ ذلك بعد القرض؛ لأن النبي ﷺ استسلف بكرا فرد خيارا رباعيا، وقال: (خيركم أحسنكم قضاء) متفق عليه من حديث أبي رافع ﵁. وقول المؤلف: (أو قضى خيرا منه): تابع فيه صاحبَ المنتهى والغاية، وهي محتملة للقدر-كزيادة- والصفة -كأجود مما اقترض-، وأما في الإقناع فقد صرح بقوله: (أو قضى أكثر أو خيرا منه في الصفة)، وحمله الشيخ منصور في الكشاف على جواز الزيادة اليسيرة في قضاء القرض الذي يكون من الذهب والفضة خلافا لصاحب المبدع الذي حرم الزيادة مطلقا، وللمغني والكافي اللذين أجازا الزيادة مطلقا، قال في الإقناع وشرحه: (أو قضى) المقترض (أكثر) مما اقترضه جاز، قال في الفصول: وأما الذهب والفضة فيعفى فيهما عن الرجحان في القضاء إذا كان يسيرا انتهى، وقال في المبدع: وإن كان زيادة في القضاء بأن يقرضه درهما فيعطيه أكثرَ منه لم يجز؛ لأنه ربا، وصرح في المغني والكافي: بأن الزيادة في القدر والصفة جائزة؛ للخبر. انتهى، ولعل كلامه في المغني والكافي محمول على الزيادة اليسيرة، بدليل قوله: للخبر، وهو «أنه ﷺ كان يقول للوزان: أرجح» ويقول: «خيركم أحسنكم قضاء» فيوافق كلامَ صاحب الفصول، وعليه يحمل كلام المصنف). (مخالفة الماتن) قلت: وهل تجوز الزيادة اليسيرة في الوفاء في قضاء القرض =

стр. 843

ومتى بذلَ المقترضُ ما عليه بغيرِ بلدِ القرضِ، ولا مَؤنةَ لحملِهِ، لَزِمَ ربَّهُ قبولُهُ معَ أَمْنِ البلدِ والطَّريقِ (١). = الذي من الأوراق النقدية بلا شرط قياسا على الذهب والفضة؟ ظاهر الإقناع والمنتهى: الجواز، ويدل عليه حديث أبي رافع ﵁ المتقدم، والله أعلم. (١) الأصل: أنه لا يجوز أن يشترط المقرضُ على المقترض أن يوفيه القرضَ في بلد آخر، وقيده في المغني بما إذا كان لحمله مؤنة، وجزم به ابن النجار والبهوتي في شرح المنتهى، ويجوز إذا اشترطه عليه ولم يكن لحمله مؤنة كما صححه في المغني أيضا؛ قال في شرح المنتهى: (لأنه مصلحة لهما من غير ضرر، وكذا لو أراد إرسالَ نفقةٍ لأهله فأقرضها؛ ليوفيها المقترضُ لهم جاز)، قال ابن النجار في شرح المنتهى: (وإن شرط القضاء ببلد اخر وليس لحمله مؤنة ففيه روايتان منصوصتان فيمن اقترض دراهم وشرط أن يكتب له بها سفتجة، وقطع في " المغني " بالجواز، لما روي " أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه. فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسا "، ولما روي عن علي " أنه سئل عن مثل ذلك فلم ير به بأسا "، ولكون ذلك مصلحة لهما جميعا). قلت: وقد جزم الأصحاب في كتاب الشركة بجواز السفتجة بإذن الشريك. وأشار ابن القيم في إعلام الموقعين بأن المنفعة التي لا تختص بالمقرض، بل ينتفع بها المقرض والمقترض بأنها جائزة كما =

стр. 844

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في مسألة السَّفتجة، ويشبهها ما ذكره البهوتي هنا بقوله: (وكذا لو أراد إرسال نفقة لأهله فأقرضها؛ ليوفيها المقترض لهم جاز)، وأصلها في المعونة، والإقناع وزاد قيدا مهما: (إذا لم يأخذ عليها شيئا)، وكأن فيه إشارة إلى تحريم أخذ العمولة التي يأخذها المصرف عندما يحول مبلغا لشخص من بلد إلى آخر، إلا أن يقال: بأن ما يفعله المصرف إنما هو وكالة بجُعل، وليس اقتراضا من العميل، فيجوز أن يأخذ جعلا على تحويل المبلغ، وهو الأظهر. والله أعلم. (تتمة) لا يفسد عقد القرض بفساد الشرط كما صرح به البهوتي في شرح المنتهى، وأصله لابن النجار في المعونة. فهم يقررون الحكم الوضعي في القرض المقترن بالشرط الفاسد، وأنه يصح، لكن ما الحكم التكليفي؟ هل يجوز الدخول في قرض مقترن بشرط فاسد؟ كاشتراط زيادة؟ فيه تردد، وإن كان قياسُ ما تقدم في الشروط في البيع الجواز؛ لحديث بريرة ﵂، وأن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: (خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه، قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى في بيان تأويل الإمام أحمد ﵀ لحديث بريرة ﵂ وأنه يجوز الدخول في العقد المقترن بالشرط الفاسد: (القوم كانوا قد علموا أن هذا الشرط منهي عنه فأقدموا على ذلك بعد نهي النبي ﷺ فكان وجود اشتراطهم كعدمه وبين لعائشة أن اشتراطك لهم الولاء لا يضرك فليس هو أمرا بالشرط؛ لكن إذنا للمشتري في اشتراطه =

стр. 845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إذا أبى البائع أن يبيع إلا به وإخبارا للمشتري أن هذا لا يضره ويجوز للإنسان أن يدخل في مثل ذلك. فهو إذن في الشراء مع اشتراط البائع ذلك وإذن في الدخول معهم في اشتراطه لعدم الضرر في ذلك ونفس الحديث صريح في أن مثل هذا الشرط الفاسد لا يفسد العقد. وهذا هو الصواب. وهو قول ابن أبي ليلى وغيره وهو مذهب أحمد في أظهر الروايتين عنه. وإنما استشكل الحديث من ظن أن الشرط الفاسد يفسد العقد وليس كذلك؛ لكن إن كان المشترط يعلم أنه شرط محرم لا يحل اشتراطه فوجود اشتراطه كعدمه؛ مثل هؤلاء القوم. فيصح اشتراء المشتري ويملك المشتري وبلغو هذا الشرط الذي قد علم البائع أنه محرم لا يجوز الوفاء به). مع التنبيه أنه لو حصل الشرط - كاشتراط منفعة - من المقرض على المقترض ودفعها له فإنه عقد محرم، أما إن اشترطها ولم يقبضها المقترض فهو عقد جائز صحيح، فليحرر، والله أعلم (تتمة) يجوز أن يطالب المقرضُ المقترضَ بالقرض في غير بلد القرض إذا لم يكن لحمله مؤنة. ويصح ويجوز أيضا أن يبذل المقترضُ للمقرض القرضَ في غير بلد القرض، ويلزم المقرض قبوله بشرطين: الأول: أن لا يكون لحمله مؤنة. والثاني: أن يكون الطريق آمنا. فإذا وجد الشرطان لزم ربه قبوله؛ لأنه لا ضرر على المقرض إذن، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (قلت: وكذا ثمن وأجرة ونحوهما، فإن كان لحمله مؤنة أو البلد أو الطريق غير آمن لم يلزم قبوله). =
следующие страницы →