← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30004

فيض الجليل على متن الدليل

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

امتنعَ الرجوعُ (١). الثَّالثُ: يلزمُ الحاكمَ قَسْمُ مالِه الذي مِنْ جنسِ الدينِ، وبيعُ ما ليسَ من جنسِه (٢)، ويقسمُه على الغرماءِ بِقدرِ = حقِّ الشفيع في الشفعة؛ لكون حقه ثبت بالبيع، والبائع ثبت حقه بالحجر، ولأن المفلس في الرهن قد عقد قبل الحجر عقدًا منع به نفسه من التصرف فيه؛ فمنع باذله الرجوع فيه كالهبة، ولأن رجوعه إضرارٌ بالمرتهن، ولا يزال الضرر بالضرر. كما في شرح المنتهى. (تتمة): [الشرط الثامن] زاده الإقناع والغاية: أن يكون البائع حيًا إلى حين الرجوع، وثمرة ذلك: أن البائع لو مات فإن الورثة يكونون أسوة الغرماء، وتعقبه البهوتي بما يفيد عدمَ اشتراطه، ولورثة البائع أخذ السلعة، وقدمه في الفروع والإنصاف وهو المذهب، [الشرط التاسع]: أن يكون جاهلًا بالحجر، وإلا لم يطالبه بها حتى ينفك حجره. (١) أي: إن وجد شيء مما ذكر من الشروط امتنع الرجوع، وإن كملت الشروط أخذ مَنْ وجد عينَ متاعِه. (٢) (الحكم الثالث): يجب على الحاكم أن يقسم مال المفلس الذي من جنس الدين، ويبيع ما ليس من جنسه؛ لأن النبي ﷺ لما حجر على معاذ باع ماله في دينه وقسم ثمنه بين الغرماء، ويجب أن يكون على الفور، وأما من كان دينُه ليس من جنس المال الموجود ورضي بالأخذ من الموجود جاز ذلك، فيبدأ ببيع ما يفسد بطول بقائه كالفواكه، ثم الحيوان، ثم الأثاث، =

стр. 912

ديونِهم (١)، = ثم العقار -كما في الإقناع-. (١) ويدخل النقص على جميعهم كالعول، فيقسم الحاكم المال على الغرماء الذين حل دينهم، ولا يوقف شيء لمن ديونهم مؤجلة، ويبدأ في القسم: بمن جنى عليه قن المفلس، ثم بمن له عين مال عند المفلس، ثم يقسم الباقي على قدر ديون من بقي. في الحواشي السابغات: (وكيفية قسمة دين المفلس كما يلي: ١ - إما على طريقة النسبة: فلو أن مفلسًا له ٥٠٠ ريال، وعليه ١٠٠٠ ريال دينًا: ٥٠٠ من محمد و ٥٠٠ من صالح، فيكون لمحمد نصف المال، أي: ٢٥٠ ريالًا، ومثل ذلك لصالح. ٢ - وإما على الطريقة الحسابية وهي كما يلي: ١ - نجمع الديون التي على المفلس، ٢ - ثم نقسم المال الذي عنده على مجموع ديون الغرماء، ٣ - ثم نضرب الناتج في مقدار دين كل غريم لنحصل على مقدار ما يأخذه من المال. فلو أن مفلسًا له ٢٠٠٠ ريال، وعليه ديون: ٢٥٠٠ ريال من علي و ١٠٠٠ ريال من أحمد و ٥٠٠ ريال من سفيان، فطريقة العمل كما يلي: ١ - نجمع الديون فنجد: ٤٠٠٠ ريال. ٢ - نقسم ماله على مجموع الديون فنجد: ٠، ٥ ٣ - نصيب كل غريم هو: الناتج مضروبًا في مقدار دينه، فنصيب علي: ٠، ٥× ٢٥٠٠ = ١٢٥٠ ريالًا، ونصيب أحمد: =

стр. 913

ولا يلزمُهم بيانُ أنْ لا غريمَ سواهم (١)، ثم إنْ ظهرَ ربُّ دينٍ = ٥، ٠× ١٠٠٠ = ٥٠٠ ريال، ونصيب سفيان: ٥، ٠× ٥٠٠ = ٢٥٠ ريالًا. وهذه طريقة مطَّردة، ولله الحمد). (تتمة) لو بقي على المفلس بقية فيجبر المفلس على التكسب لإيفاء بقية دينه، قال في الإقناع وشرحه: (وإن بقي على المفلس) بعد قسم ماله (بقية) من الدين (أجبر المحترف على الكسب و) على (إيجار نفسه فيما يليق بمثله) من الصنائع (لقضاء ما بقي عليه) من الديون لأنه ﷺ «باع سُرَّقًا في دينه بخمسة أبعرة» رواه الدارقطني، وسُرَّقُ رجلٌ دخل المدينةَ، وذكر أن وراءه مالًا، فداينه الناسُ وركبته ديونٌ، ولم يكن وراءه مالٌ فسماه سُرَّقًا، والحر لا يُباع فعُلِم أنه باع منافعَه، إذ المنافعُ تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها، وتحريمِ أخذ الزكاةِ فكذا هنا، ولأن الإجارة عقدُ معاوضةٍ فأجبر عليها، كبيع ماله (مع) بقاء (الحجر عليه إلى الوفاء) أو حكم الحاكم بفكه ويأتي، (و) يجبر أيضا على (إيجار موقوف عليه) يستغني عنه (و) على إيجار (أم ولده إن استغنى عنها) لأنه قادر على وفاء دينه فلزمه، كمالك ما يقدر على الوفاء منه (لا إن لزمه حج وكفارة) ونحوهما من حقوق الله تعالى، فلا يجبر على إيجار نفسه ووقفه وأم ولده في ذلك لأن ماله لا يباع فيه فنفعه أولى (ولا يجبر) المدين مطلقا (على قبول هبة وصدقة) وعطية، (ووصية ولو كان المتبرع ابنا) له لما فيه من الضرر عليه بتحمل المنة التي تأباها قلوب ذوي المروآت). (١) أي: لا يلزم الغرماء الحاضرين بيان أنه لا يوجد غريم آخر =

стр. 914

حالٍّ، رجعَ على كلِّ غريمٍ بقسطِه (١). ويجبُ أنْ يَتْرُكَ له ما يحتاجُه (٢) من مسكنٍ، وخادمٍ، وما يَتَّجِرُ به، وآلةَ حِرْفةٍ (٣)، ويجبُ له ولعيالِه أَدْنى نفقةِ مثلهم من مَأْكلٍ، ومشْربٍ، وكُسْوةٍ (٤). = غيرهم بخلاف الورثة فإنه يلزمهم أن يبينوا أنه لا يوجد وارث سواهم. (فرق فقهي) (١) لا يخلو بعد القسمة: ١ - إن ظهر ربُّ دينٍ حالٍّ فإن القسمة لا تنقض، ويرجع على كل غريم بقسط دينه، والذي يظهر من كلام المصنف وغيره أنه هو الذي يرجع عليهم بنفسه ولعلهم يقصدون عن طريق الحاكم والله أعلم، ٢ - وإن ظهر غريمٌ، دينُه مؤجلٌ فلا يحل الدين المؤجل بالفلس، ولا يوقف له، ولا يرجع على الغرماء إذا حل دينُه؛ لعدم ملكه المطالبة به حين القسمة. (٢) أي: يجب على الحاكم أن يترك للمفلس من ماله ما يحتاجه من مسكن وخادم صالحين لمثله، فإن كان له بيتٌ يفوق حاجةَ مثلِه فإنه يباع ويشترى له مسكنُ مثلِه، ولو كان له سيارتان يستغني بإحداهما بيعت الأخرى. (٣) أي: يجب على الحاكم أن يترك له ما يتجر به لمؤنته ومؤنة عياله، ويجب أن يترك له آلة حرفة إن كان له صنعة. (٤) أي: يجب عليه أن يترك للمفلس ولعياله من ماله قبل القسمة أدنى نفقة مثلهم إن لم يكن له كسب يفي بالنفقة، وتكمل إن كان كسبه أقل منها.

стр. 915

الرَّابعُ: انقطاعُ الطلبِ عنه (١)، فمن باعَه، أو أَقْرضَه شيئًا عالِمًا بحجرِه، لم يَمْلكْ طَلَبَه حتى ينفكَّ حجرُه (٢). (١) (الحكم الرابع): انقطاع الطلب عنه؛ لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] وقوله ﷺ لغرماء معاذ: «خذوا ما وجدتم ثم ليس لكم إلا ذلك». (٢) يفهم منه أنه إذا كان جاهلًا بالحجر فله أن يطالبه به، وهو وجه ذكره المرداوي عن المبهج، لكن معتمد المذهب أنه لا يطالبه إن كان جاهلًا؛ لتفريطه. ولم يقيد بهذا القيد -أي: (عالما بحجره) - في الإقناع ولا المنتهى، بل قال في الغاية (ولو غير عالم بالحجر) (مخالفة الماتن)، لكن يستثنى من هذا ما لو وجد دائنٌ عينَ ماله؛ فإنه يعود بعين ماله ولو كان جاهلًا بالحجر، وأما مع علمه به فلا، نبه عليه البهوتي في حاشيتَيْه على المنتهى والإقناع، وكذا الخلوتي في حاشية المنتهى. قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: (قوله: لم يملك طلبه، أي ببدل القرض، ولا بثمن المبيع، سواء علم الحجر عليه، أو جهله لتعلق حق الغرماء بماله، ومنْ علم فقد رضي، ومن جهل فقد فرط، وأما من وجد عين مالِه، وكان جاهلاً بالحجر عليه، فله الرجوع بها، لعموم الخبر كما مر).

стр. 916

فصلٌ (١) ومَن دَفعَ مالَه إلى صغيرٍ، أو مجنونٍ، أو سفيهٍ فأتلفَه لم يضمنْه (٢)، ومن أخذَ من أحدِهِم مالًا ضَمِنَه حتى يأخذَه وليُّه (٣)، لا إنْ أَخذه ليحفظَه وتلفَ ولمْ يُفرِّطْ، كمَنْ أخذَ مغصوبًا ليحفظَه لربِّه (٤). (١) ذكر المصنف في هذا الفصل الحجر لحظ النفس؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم … ﴾، ويكون في حق الصغير والمجنون والسفيه، فيمنعون من التصرف في أموالهم وذممهم، بخلاف المفلس فيصح تصرفه في ذمته ولا يصح في ماله. (٢) فلا يضمنون ما دفع إليهم سواء دفع إليهم بعقد كإجارة أو بيع، أو بغير عقد كإعطائهم إياه على وجه اللعب، وسواء كان بتفريط منه أو لا؛ لأن الحجر عليهم في مظنة الشهرة، وإن تلف بعضه رجع في الباقي. (٣) أي: من أخذ من أحدهم مالا بلا إذن وليه ضمنه، حتى يأخذَه وليُّه؛ لأنه متعد بقبضه ممن لا يصح منه دفع. (٤) أي: يستثنى من ضمان الآخذ من صغير أو مجنون أو سفيه إذا أخذ مالَهم ليحفظَه ولم يفرط في حفظه، فإذا توفر هذان الشرطان فإنه لا يضمنه إذا تلف بيد الآخذ، كمن أخذ مغصوبًا من غاصبه ليحفظه لربه وتلف ولم يفرط، فإنه لا يضمنه. =

стр. 917

ومَنْ بلغَ سفيهًا (١)، أو بلغَ مجنونًا ثم عقلَ ورشدَ انفكَّ = (تتمة): لو أخذ الصغير شيئًا لم يُدفع إليه بلا إذن صاحبه فأتلفه فإنه يضمنه من ماله إذا قُدر على مال له، وإلا بقي في ذمته إلى حين بلوغه، ولا يطالب أبوه بذلك. (تتمة): لو دَفع محجورٌ عليه شيئًا لمحجورٍ عليه فتلف، فهل يضمنه المحجورُ المدفوعُ إليه؟ كما لو دفع صغيرٌ إلى صغير كتابا مثلا فأتلفه الصغير المدفوع إليه فهل يضمنه؟ اختلف الشيخان البهوتي ومرعي، فقال البهوتي بضمان المدفوع إليه، قال في شرح الإقناع: (وإذا دفع محجور عليه لحظه ماله لمحجور عليه لحظه، فتلف؛ فالظاهر أنه مضمون على المدفوع له؛ لأنه لا تسليط من المالك - وقد تلف بفعل القابض له بغير حق - فضمنه؛ لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير والصغير، والعمد والسهو، ولم أره منقولا)، ونقله النجدي عن ابن عبد الهادي في مغني ذوي الأفهام، فقال: (قوله: (ومن دفع) أي: دفعا معتبرا؛ بأن يكون من غير محجور عليه، فدفع نحو صغير كلا دفع، فيصير مضمونا على القابض، كما في "مغني ذوي الأفهام" لابن عبد الهادي). وأما الشيخ مرعي فذهب- في اتجاه - إلى عدم ضمان المدفوع إليه ففي الغاية مع شرحها: (ومن دفع ماله) باختياره، (ويتجه: ولو) كان الدافع المحجور عليه (محجورا) عليه لحظه، فتلف؛ فلا يضمن)، ولم يوافقه الشارح، ونقل كلامَ البهوتي وابن عبد الهادي. (خلاف المتأخرين) (١) أي: حال كونه سفيهًا، وفي نسخة: (رشيدًا) والأقرب: =

стр. 918

الحجرُ عنه (١)، ودُفِعَ إليه مالُه (٢)، لا قبلَ ذلك بحالٍ (٣). وبُلوغُ الذكرِ بثلاثةِ أشياءَ: إما بالإمْنَاءِ (٤)، أو بِتَمامِ خمسَ = (سفيها) فيكون المعنى: بلغ واستمر معه السفه ثم رشد، وتصح الثانية: (ومن بلغ رشيدا … ) إذا وُقِف على قوله: (رشيدا) كما في الأخصر، أي: بلغ ورشد، فيكون الضمير في: (ثم عقل ورشد … ) راجع إلى: (ومن بلغ مجنونا … )، ولم يتطرق إلى السفيه. (١) بلا حكم حاكم؛ لأنه محجور عليه من قبل الشارع لا الحاكم، فينفك إذن حجره بزوال سببه. (٢) وجوبا، ويستحب أن يكون الدفع بإذن قاض، وأن يشهد على رشده ودفع ماله إليه؛ ليأمن من الرجوع عليه بعد ذلك. (٣) أي: لا ينفك عنه الحجر، ولا يدفع إليه المال قبل البلوغ والعقل والرشد؛ لقوله تعالى: ﴿فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النساء، ٦]، فلا يجوز أن يعطى ماله إن لم يكن عاقلًا رشيدًا ولو صار شيخًا، ونقل في الكشاف: (وروى الجوزجاني في المترجم قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخٍ من قريش ذي أهل ومال؛ لضعف عقله، قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله، صغيرا كان أو كبيرا). (٤) أي: يحصل بلوغ الذكر بأحد ثلاثة أمور: (الأمر الأول): =

стр. 919

عشرةَ سنةً (١)، أو بِنَباتِ شعرٍ خَشِنٍ حولَ قُبُلِهِ (٢). وبُلوغُ الأُنثى: بذلكَ (٣)، وبالحيضِ (٤). = الإمناء في زمن يمكن بلوغه فيه وهو تمام عشر سنين للذكر، وتسع للأنثى- كما في حاشية ابن عوض ولم أره لغيره؛ لقوله تعالى ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا﴾ [النساء: ٦]، قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل)، فإذا خرج منه المني سواء باحتلام أو جماع أو باستمناء بيده حُكم ببلوغه. (١) (الأمر الثاني): تمام خمس عشرة سنة؛ لحديث ابن عمر ﵄: عُرضت على النبي ﷺ يوم أُحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، متفق عليه. (٢) (الأمر الثالث): أن ينبت حول قبله شعر خشن - أي: قوي -: والدليل حديث عطية القرظي ﵁: عُرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة، فكان من أَنبت قُتل، ومن لم ينبت خُلِّي سبيله، رواه الخمسة. (٣) أي: تبلغ الأنثى بأحد الثلاثة المتقدمة، وتزيد أمرا رابعا وهو: (٤) (الأمر الرابع) في حق الأنثى: الحيض؛ لحديث (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) رواه الترمذي، قالوا: وحملُها دليل إنزالها، قال في الكشاف: (ويقدر ذلك) أي الوقت الذي حكم ببلوغها منه (بما قبل وضعها بستة أشهر لأنه اليقين) لأنها أقل مدة الحمل).

стр. 920

والرُّشدُ: إصلاحُ المَالِ (١)، وصَوْنُه عمّا لا فائدةَ فيه (٢). (١) أي: يكون الرشد في إصلاح المال بتنميته بالكسب من البيع والشراء ونحوه؛ لقوله تعالى ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النساء: ٦] قال ابن عباس: "يعني صلاحا في أموالهم". (٢) الصلاح في المال يحصل على المذهب بأمرين: ١ - أن يتصرف مرارًا فلا يغبن غبنًا فاحشاً في الغالب، ٢ - وأن لا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة. (تتمة): في الحواشي السابغات: (لا يدفع المال إلى من بلغ رشيدًا حتى يختبر بما قالوا. وهذا الاختبار واجب، قال الشيخ منصور في الكشاف: (لقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ [النساء: ٦] الآية، أي: فاختبروهم، فعلّق الدفع على الاختبار والبلوغ وإيناس الرشد، فوجب اختباره بتفويض التصرف إليه). ويكون اختبار ابن تاجر مثلًا بأن يشتري ويبيع مع التجار وينظر كيف يتعامل بالمال، واختبار الأنثى في الغزل بأجرة المثل وتوكيلها، وينظر في تصرفها في المال المتعلق به. أما الشيخ ابن عثيمين فلا يرى لزوم اختبار ابن الرجل في صنعة أبيه؛ لأنه قد يختار صنعة أخرى. (تنبيه): تصرفه حال الاختبار صحيح، وإن كان الحجر لم ينفك عنه بعد).

стр. 921

فصل ووِلايةُ المملوكِ لمالكِه (١)، ولو فاسقًا (٢). ووِلايةُ الصغيرِ، والبالغِ بسفهٍ أو جنونٍ لأبيه (٣)، فإنْ لم يكنْ فوصيُّه (٤)، ثم الحاكمُ (٥)، فإن عُدِمَ الحاكمُ فَأمينٌ يقومُ مقامَه (٦). (١) أي: تثبت ولاية المملوك لسيده، سواء كان صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى؛ لأنه ماله. (٢) أي: ولو كان السيد فاسقا غير عدل؛ لأن تصرف الإنسان في ماله لا يتوقف على عدالته. (٣) أي: أن ولي الصغير الذي دون البلوغ، وولي البالغ السفيه والمجنون: الأب. (٤) أي: فإن لم يكن الأب موجودا فوصيه العدل، ولو بجعل مع وجود متبرع؛ لأنه نائب الأب أشبه وكيله في الحياة. (٥) أي: القاضي بالشروط المعتبرة. (٦) أي: إن عُدم الحاكم فأمين يقوم مقامه من أم وغيرها - كما قاله الشيخ عثمان في حاشيته على المنتهى- لكن سيأتي من كلام المصنف أن الأم لا ولاية لها إلا بالوصية، فما الفرق؟ وقد يقال: الفرق: أنه لا ولاية للأم مع وجود الحاكم إلا بالوصية، أما مع عدم الحاكم فتكون لها الولاية، فليحرر. وفي الإنصاف: (وقيل: لسائر العصبة ولاية أيضا بشرط =

стр. 922

وشُرِطَ في الوليِّ: الرشدُ، والعدالةُ، ولو ظاهرًا (١). والجدُّ (٢)، والأمُّ، وسائرُ العصباتِ (٣) لا ولايةَ لهم إلا بالوصيةِ (٤). ويَحرمُ على وليِّ الصغيرِ، والمجنونِ، والسفيهِ أن يتصرفَ في مالِهم إلا بما فيه حظٌّ، ومصلحةٌ (٥). = العدالة. اختاره الشيخ تقي الدين ﵀). (١) ويشترط فيه خمسة شروط: ١ - البلوغ، فإن لم يثبت بلوغه فلا ولاية له، ويتصور وجود أب لم يبلغ لو ألحق الولد بابن عشر فأكثر فلا ولاية له؛ لأنه لم ينفك عنه الحجر فلا يكون وليا ٢ - والرشد، ٣ - والعقل، ٤ - والحرية، ٥ - والعدالة ولو ظاهرًا. والعدالة هي: الصلاح في الدين باجتناب المحرمات وفعل الواجبات، واستعمال المروءة، فإن انخرم شرط من الشروط انتقلت الولايةُ لمن بعده. (٢) لا ولاية له؛ لأنه لا يدلي بنفسه، وإنما يدلي بالأب؛ فهو كالأخ. (٣) كالأخوة والأعمام. (٤) لأن المال محل الخيانة ومن عدا المذكورين أولا قاصر عنهم، غير مأمون على المال. (٥) لقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء: ٣٤] والسفيه والمجنون في معناه، ويجب على وليهما إخراج زكاة مالهما من مالهما وفطرتهما من مالهما، وكذا فطرة من تلزمهما مؤنته وتقدم ذلك في الزكاة.

стр. 923

وتَصرُّفُ الثلاثةِ ببيعٍ، أو شراءٍ، أو عتقٍ، أو وقفٍ، أو إقرارٍ غيرُ صحيحٍ (١)، لكنَّ السفيهَ (٢) إنْ أقرَّ بحدٍّ (٣)، أو نسبٍ (٤)، أو طلاقٍ (٥)، أو قِصاصٍ صحَّ (٦)، وأُخِذَ به في الحالِ (٧). وإنْ أقرَّ بمالٍ أُخِذَ به بعدَ فكِّ الحجرِ (٨). (١) أي: تصرف الصغير والسفيه والمجنون ببيع ونحوه غير صحيح، وهذا مقيد بما إذا لم يأذن لهم وليهم؛ لأن تصحيح تصرفهم بلا إذن يفضي إلى ضياع أموالهم، أما إذا أذن لهم الولي فإن تصرفهم صحيح فيما أذن لهم فيه فقط. (٢) المراد به هنا: السفيه البالغ. (٣) أي: بما يوجب حدا، كزنى، أو قذف، أو شرب خمر، فإن أقر بذلك أخذ به في الحال. (٤) كأن يقر أن هذا ابنه أو أبوه، فيؤخذ به في الحال ويثبت نسبُه، ويلزمه أحكامه من النفقة والسكنى والإرث. (٥) كأن يقر أنه طلق امرأته فيؤخذ به، ومثله لو أقر أنه خالعها. (٦) أي: يقر بما يوجب قصاصا في نفس أو طرف، فإن إقراره صحيح في جميع ما تقدم؛ لأنه غير متهم في نفسه، والحجر إنما يتعلق بماله، ولرب القصاص استيفاؤه، لكن إن عفا ولي القصاص على مال صح العفو، ولا يجب المال إلا إذا فك الحجر عنه. (٧) أي: ألزم بحكم ذلك في الحال ولا ينتظر رشده. (٨) كقرض، لكن قال الشيخ منصور في الكشاف: (لكن إن علم =

стр. 924

فصلٌ وللوليِّ معَ الحاجةِ أنْ يأكلَ مِنْ مالِ مَوْليِّه (١) الأقلَّ من أجرةِ مثلِه، أو كفايتِه (٢)، ومعَ عدمِ الحاجةِ يأكلُ ما فرضَه له الحاكمُ (٣). = الوليُّ صحة ما أقر به السفيه كدين جناية ونحوه لزمه أداؤه ذكره في الشرح والوجيز)، وذكر نحوه في الغاية وابن النجار في المعونة. (١) لقوله تعالى: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦]، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف» رواه أبو داود وغيره، ويستثنى من ذلك: الحاكم ونائبه؛ لاستغنائهما بما يأخذاه من بيت المال. (٢) فإن كانت أجرة مثله خمسين وكفايته مائة، فإنه يأخذ خمسين فقط، وكذلك لو كانت أجرة مثله مائة وكفايته خمسين فإنه يأخذ خمسين؛ لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز له أن يأخذ إلا ما وُجد فيه الحاجة والعمل، ولا يلزمه عوض ذلك إذا أيسر؛ لأن ذلك جعل عوضا له عن عمله. (٣) أي: إذا لم يكن محتاجا فلا يأكل إلا ما فرض له الحاكم، وقيده في الإقناع - ونحوه -الغاية: "إذا لم يكن أبًا"، فإذا لم يفرض الحاكم للولي شيئا، فإنه لا يأكل؛ لقوله تعالى: =

стр. 925

وللزوجةِ ولكلِّ متصرفٍ في بيتٍ أنْ يتصدقَ منه بلا إذنِ صاحبِه بما لا يضرُّ (١)، كرغيفٍ، ونحوِه (٢)، إلا أنْ يمنعَه، أو يكونَ بخيلًا فَيحرمُ (٣). = (ومن كان غنياً فليستعفف)، قال البهوتي في شرح المنتهى: (وعلم منه: أن للحاكم فرضَه لكن لمصلحة). (١) لحديث عائشة مرفوعا: «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة فيه؛ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص أجرهم من أجر بعض شيئا». متفق عليه. ولم يذكر إذنا، ولأن العادة السماح وطيب النفس بذلك. (٢) كالبيضة وبعض الطعام. (٣) يستثنى من جواز التصدق باليسير: ١ - أن يمنع الزوجُ زوجتَه أو ربُّ البيت من التصدق مطلقا، ٢ - أو أن يكون الزوج أو رب البيت بخيلا ويُشك في رضاه، فيحرم التصدق حتى لو كان شيئا يسيرًا لا يضر.

стр. 926

بابُ الوَكالةِ (١) وهي: استنابةُ جائزِ التصرفِ مثلَه (٢) فيما تدخلُه النيابةُ (٣)، (١) الوكالة لغة: التفويض، وشرعًا: عرفها المصنف بقوله: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة، وزاد بعضهم: في الحياة، احترازا من الوصية، والأصل فيها من الكتاب قوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه﴾ الآية [الكهف: ١٩]، أما من السنة فحديث عروة البارقي ﵁ في الصحيح: (أن النبي ﷺ وكَّله في شراء شاة أو أضحية بدينار، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاء النبي ﷺ بشاة ودينار، فدعا له بالبركة، فكان لو باع ترابًا لربح فيه)، وحكى ابن حزم وابن القطان الإجماع على جواز الوكالة. (٢) يشترط لصحة الوكالة ما يلي: (الشرط الأول): كون كلٍّ من الوكيل والموكِّل جائزي التصرف، أي: حرًّا مكلفًا رشيدًا. (٣) (الشرط الثاني): أن تكون الوكالة في الأشياء التي يصح فيها التوكيل: فيجوز التوكيل في كل حق آدمي كالعقود والفسوخ وتملك المباحات، ويصح أيضًا التوكيل في كل حق لله تدخله النيابة كإثبات الحدود واستيفائها، وكذا العبادات المركبة كالحج، دون العبادات المحضة كالصلاة والصوم فلا تصح الوكالة فيها، ولا تصح الوكالة فيما حكمه متعلق باللافظ ولا =

стр. 927

كَعَقْدٍ (١)، وفسخٍ (٢)، وطلاقٍ (٣)، ورجعةٍ (٤)، وكِتابةٍ، وتَدْبيرٍ، وصلحٍ، وتفرقةِ صدقةٍ (٥)، ونذرٍ، وكفارةٍ (٦)، وفعلِ حجٍّ، = يصح من غيره عنه: كأن يوكل غيرَه في أن يلاعن زوجته، أو يظاهر منها، أو يحلف عنه يمينًا وكنذر وإيلاء وقسامة، ويستثنى من هذا: النكاح والطلاق فيصح التوكيل فيهما. (١) من بيع أو إجارة أو نكاح؛ لأن النبي ﷺ وكل في الشراء والنكاح. (٢) أي: فسخ للعقود كفسخ البيع في زمن الخيارين، ومثله فسخ النكاح لغرر والخلع. (٣) زوجته، ويصح توكيلها في ذلك. (٤) قال المصنف في الغاية مع شرحها: (ويتجه باحتمال) قوي لا تصح الوكالة (إن وكلها)؛ أي: زوجته (في رجعة نفسها أو) رجعة (غيرها) من مطلقاته؛ لأنها ممنوعة من مباشرة التصرف في إيجاب نكاح نفسها ابتداء، فمنعت من التوكيل في الرجعة المقتضية لاستمرار النكاح دواما؛ إذ لا فرق بينهما، لكن استظهر الخلوتي معللا لها بأنه لا يتوقف على صيغة منه، (أو)؛ أي: ولا يصح أن يوكل مسلم (كافرا في رجعة) زوجة (مسلمة)، وهذا مفهوم من قوله فيما تقدم: ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه). (٥) بدأ بالتوكيل في الفعل، وما سبق فهو توكيل في القول، فيصح التوكيل في حقوق الله التي تدخلها النيابة كتفريق صدقة. (٦) أي: ويصح التوكيل في تفرقة نذر، وتفرقة كفارة؛ لأنه ﷺ =

стр. 928

وعمرةٍ (١). لا فيما لا تدخلُه النيابةُ؛ كصلاةٍ، وصومٍ (٢)، وحَلِفٍ (٣)، وطهارةٍ من حدثٍ (٤). وتصحُّ الوكالةُ مُنَجَّزةً، ومُعلَّقةً، ومُؤَقَّتةً (٥)، وتنعقدُ بكلِّ ما دلَّ عليها من قولٍ، وفعلٍ (٦). = " كان يبعث عماله بقبض الصدقات وتفريقها"، وحديث معاذ يشهد به. متفق عليه. (١) وتدخل فيهما ركعتا الطواف تبعا، فيصح التوكيل في فعل الحج والعمرة النافلتين مع العجز وغيره، ومع العجز في الفرض. (٢) أي: لا تصح الوكالة فيما لا تدخله النيابة من العبادات كالصلاة والصوم ونحوها؛ لأنها تتعلق ببدن من هي عليه، لكن يجوز على المذهب فيها إهداء الثواب. (٣) لأنه يتعلق بالحالف. (٤) لتعلقها ببدن الفاعل، بخلاف النجس فيجوز أن يوكل غيره في إزالته؛ لأنه لا يشترط نية الفاعل، ويصح أيضا أن ينوي رفع الحدث ويستنيب من يصب له الماء أو يغسل له أعضاءه. (تتمة): لا يجوز التوكيل أيضا في: ١ - القسم بين الزوجات، لأنه متعلق بالزوج نفسه. ٢ - دفع الجزية؛ لفوات الصغار. (٥) أي: تصح الوكالة منجزة في الحال، ومعلقة على شرط في المستقبل، ومؤقتة كشهر رمضان. (٦) (الشرط الثالث): كون الإيجاب بقول يدل على الإذن والإنابة، =

стр. 929

وشُرِطَ تعيينُ الوكيلِ (١) = كقوله: «وكلتك»، أما القبول فيصح بالقول كقوله: «قبلت وكالتك»، وبالفعل بأن يعمل ما وُكل فيه، فليس للوكالة صيغ معينة. وأما الإيجاب بالفعل فذهب المصنف إلى جوازه وهو ما مشى عليه أيضا في غاية المنتهى، ونقل البهوتي في شرح المنتهى عن الفروع قوله: (قال في الفروع: ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع، وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط، وهو أظهر كالقبول) وذهب إليه القاضي أبو يعلى، وهو قول ابن تيمية، واختاره ابن عثيمين، ولكن المذهبَ الأولُ، وهو عدم صحة الإيجاب بالفعل. ومثاله: أن يكون هناك دكان اعتاد الناس أن يأتوه بسلعهم فيبيعها لهم، فلو أتى شخص بسلعته إلى الدكان فوضعها بلا قول وانصرف وباعها صاحب الدكان له، فهذا توكيل بالفعل. (مخالفة الماتن) (تتمة) انعقاد الوكالة بالكتابة: قال ابن نصر الله: ويتخرج انعقادها بالخط والكتابة الدالة، ولم يتعرض له الأصحاب، ولعله داخل في قوله: بفعل دال؛ لأن الكتابة فعل يدل على المعنى. ذكره في هامش شرح المنتهى. وهو الواقع الآن من إصدار الوكالة من قبل الوكيل بصك من كتابة العدل. (١) (الشرط الرابع): تعيين الوكيل، فلا يصح وكلت أحد هذين، بل لابد من التعيين كوكلت فلانا في كذا. (تتمة): (الشرط الخامس): ألا يوكل الموكِّلُ إلا فيما يصح =

стр. 930

لا علمُه بها (١). = أن يتصرف فيه لنفسه، وألا يتوكل الوكيلُ إلا فيما يصح تصرفه فيه لنفسه: فمن صح تصرفه في شيء فله أن يتوكل فيه عن غيره، وأن يوكل غيرَه فيه، ومن لا فلا، فمن صح منه البيع مثلًا صح أن يوكل غيره في البيع، وأن يتوكل عن غيره فيه. في الحواشي السابغات: (ويستثنى من قولهم: ألا يوكل إلا فيما يصح تصرفه فيه بنفسه: أعمى رشيد يريد أن يشتري شيئاً يحتاج لرؤية كعقار وجوهر؛ فيصح أن يوكل من يشتريه له وإن لم يصح من الأعمى مباشرة ذلك الشراء. ويستثنى من قولهم: ألا يتوكل في شيء إلا فيما صح منه لنفسه: إذا وكل أجنبي أخ الزوجة في القبول، فالأخ لا يصح أن يقبل الزواج لنفسه من أخته بينما يصح أن يقبله لغيره) (الشرط السادس): ألا تكون الوكالة في خصومة يعلم الوكيل ظلمه فيه قاله ابن عقيل، وزاد الحجاوي في الإقناع: أو يظن الوكيلُ ظلمَ موكله، أما مع الشك في ظلم موكله فقد قال البهوتي: (فيه احتمالان). (١) أي: لا يشترط علمُ الوكيلِ، فلو تصرف تصرفا على أنه فضولي ثم تبين أنه موكل فيه صح تصرفه؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر والواقع. في الحواشي السابغات: (تتمة مهمة): حقوق العقد متعلقة بالموكِّل لا بالوكيل، سواء كان العقد مما تجوز إضافته إلى الوكيل كالبيع والإجارة أو لا كالنكاح، ويترتب على هذه القاعدة أمور منها: =

стр. 931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ١ - أن الملك - في عقد بيع ونحوه - ينتقل من البائع للموكل لا للوكيل، فلا يعتق قريبُ وكيلٍ عليه، ٢ - ومثله ما لو وكله في شراء شيء ووَجد الوكيلُ على السلعة تخفيضًا أو أُعطي هدية بسبب الشراء، فهي لموكله لا للوكيل، ٣ - ومنها: ما لو حلف الموكل أنه لا يبيع حنث ببيع وكيله له. ٤ - ومنها: ما لو أبرأ البائعُ من الثمن فإنه يكون للموكل لا للوكيل إذا لم يعلم البائع أنه وكيل، فإن علم فلا يصح لأنه لا حق له عليه يبرئه منه قاله في المنتهى وشرحه. فلو اقترض أحدٌ حال كونه وكيلا عن غيره فأبرأ المقرضُ الوكيلَ، أو اشترى وكيلٌ بثمنٍ دينٍ، فأبرأه الدائن، فلا يخلو مما يلي: - إن كان المقرض، أو الدائن لا يعلم أن الذي باشر القرض أو الدين وكيل صح الإبراء، - وإلا فلا. قال ابن النجار في معونة أولي النهى: (ويُطالبُ) الموكِّلُ (بثمن) ما اشتراه له وكيلُه، (ويبرأ منه بإبراء بائع وكيلاً لم يعلم) بائعٌ (أنه وكيلٌ)، ولم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل بشيء. ذكره القاضي في ضمن مساًلة الشفيع هل يحط عنه ما حط عن المشتري بما يشعر أنه إجماع. نقله عنه المجد في " شرحه ")، ثم قال في المعونة: (وإن اشترى له بثمن في ذمة الوكيل فإنه يثبت في ذمة الموكِّل أصلاً وفي ذمة الوكيل تبعا =

стр. 932

وتصحُّ في بيعِ مالِه كلِّه (١)، أو ما شاءَ منه (٢)، وبالمطالبةِ بحقوقِه كلِّها، وبالإبراءِ منها كلِّها، أو ما شاءَ منها (٣). ولا تصحُّ إنْ قالَ: وكَّلْتُك في كلِّ قليلٍ وكثيرٍ (٤)، وتُسمَّى: المفوَّضةَ (٥). = " كالضامن. وللبائع مطالبة من شاء منهما، فإن أبرأ الوكيلَ لم يبرأ الموكِّل، وإن أبرأ الموكِّلَ بَرِئَ الوكيلُ أيضاً، كالضامن والمضمون عنه سواء، وهذا الذي هنا فيما إذا عُلِمتْ الوكالةُ وأن السلعة لغير الوكيل المباشر بإقراره أو ببينة. قاله المجد. فيحمل ما نقله عن القاضى فيما تقدم على غير هذه الصورة، لئلا يكون مناقضاً له. والله أعلم). (بحث مهم، وفرق فقهي). (١) أي: تصح الوكالة في بيع مال الموكل كله؛ لأنه يعرف مالَه كله فلا يكون هناك غرر. (٢) أي: تصح الوكالة لو وكله في بيع ما شاء الوكيل من ماله. (٣) أي: تصح الوكالة بالمطالبة بحقوق الموكل كلها، أو ما شاء الوكيل منها، وبالإبراء منها كلها، أو ما شاء الوكيل منها. (٤) هذا باتفاق الأصحاب لكثرة الغرر والضرر؛ لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه وغير ذلك. (٥) أي: يسمى التوكيل في كل قليل وكثير: الوكالة المفوضة، وقوله: (المفوضة) هذا اللفظ غير موجود في الإقناع ولا المنتهى ولا الغاية ولا شروحهم ولا في المعونة، فلا أدري من أين أتى به الشيخ المؤلفُ ﵀. ثم قال أحد طلبة العلم: (هو مصطلح عند المالكية كما في مواهب الجليل وغيره =

стр. 933

وللوكيلِ أنْ يوكِّلَ فيما يعجزُ عنه مثلُه (١)، لا أنْ يعقدَ معَ فقيرٍ (٢)، أو قاطعِ طريقٍ (٣)، أو يبيعَ مُؤجلًا (٤)، أو بمنفعةٍ (٥)، أو عَرْضٍ (٦)، = وبعضهم يُعبر عنه بالتفويض). (مخالفة الماتن) (١) الأصل أنه لا يصح ولا يجوز للوكيل أن يوكل فيما وُكِل فيه، لكن هناك حالات يستثنى فيها ذلك، ذكرها المؤلف: ١ - ما يعجز عنه الوكيل لكثرته مثلًا. ٢ - الأمور الذي لا يتولى الوكيلُ مثلَها بنفسِه. ٣ - الإذن، فإذا أذن له الموكل جاز. وكل حال جاز للوكيل أن يوكل غيره تعين عليه أن يوكل أمينًا إلا مع تعيين موكل بأن قال: وكل زيدا مثلا فله توكيله وإن لم يكن أمينا قاله في المنتهى وشرحه. (٢) هذه عبارة المنتهى، وفي الإقناع: (وليس له أن يعقد مع فقير)، وهذه العبارة تفيد التحريم؛ لأن الفقير يعسر أخذ العوض منه. (٣) أي: يحرم ولا يصح، قال الشيخ منصور بعد هاتين العبارتين: (قلت: وفي معناه: كل من يعسر على الموكل أخذ العوض منهم)، أي يحرم على الوكيل أن يعقد معهم؛ لأنه تغرير بالمال. (٤) أي: ليس للوكيل أن يبيع بثمن مؤجل إلا بإذن، فإن فعل لم يصح؛ لأن الإطلاق ينصرف إلى الحلول. (٥) أي: ليس للوكيل أن يبيع بمنفعة، كمنفعة إجارة منزل مثلا، فلا يصح إلا بإذن الموكل. (٦) أي: ليس للوكيل أن يبيع بعرض بدل النقد، كأن يبيع سيارة =

стр. 934

أو بغيرِ نَقْدِ البلدِ إلا بإذنِ موكِّلِه (١). = بسيارتين فلا يصح إلا بإذن الموكل؛ لأن الإطلاق محمول على العرف، والعرف كون الثمن من النقدين. (١) كأن يبيعه بالريال اليمني مثلا، ونقدُ البلد هو الريال السعودي فلا يصح إلا بإذن الموكل.

стр. 935

فصل والوكالةُ والشركةُ والمضاربةُ والمساقاةُ والمزارعةُ والوديعةُ والجعالةُ: عقودٌ جائزةٌ من الطرفين (١)، لكلٍّ مِنْ المتعاقدَيْن فسخُها (٢). وتبطل كُلُّهَا: بموتِ أحدِهما (٣)، وجنونِه (٤)، وبالحجرِ لسفهٍ، حيثُ اعتُبر الرشدُ (٥). (١) أي: عقود جائزة من الطرفين؛ لأن غايتها إذن وبذل نفع، وكلاهما جائز، ويترتب على كونها جائزة آثار منها: (٢) (الأثر الأول): لكل من المتعاقدين فسخها، فلكل من موكل ووكيل وشريك ومضارب ونحوهم فسخها في أي وقت؛ لأنها غير لازمة. (٣) (الأثر الثاني): تبطل كلها بموت أحدهما؛ لأنها تعتمد الحياة، لكن لو وكل ولي يتيم وناظرُ وقف، أو عَقَدَا عَقْدًا جائزا غير الوكالة كشركة ومضاربة؛ لم تنفسخ بموته كما في الإقناع، وتابعه في الغاية والبهوتي في شرح المنتهى، وكذا لا تنفسخ بعزله، ذكره في الغاية اتجاها ووافقاه. (٤) (الأثر الثالث): تبطل بجنون أحدهما، لكن قيده في الإقناع بالجنون المطبق، وأما الجنون المتقطع فلا تنفسخ به الوكالة. (٥) (الأثر الرابع): تبطل بسفه أحدهما في الأمور التي يشترط فيها الرشد، لكن لو وكل في الطلاق عاقلا ثم أصبح سفيهًا فلا =

стр. 936

وتبطلُ الوكالةُ: بطروِّ فسقٍ لموكلٍ ووكيلٍ فيما يُنافيه (١)، كإيجابِ النكاحِ (٢)، وبفلسِ مُوكِلٍ فيما حُجِر عليه فيه (٣)، = تنفسخ وكذلك الرجعة، وفي تملك المباحات كاستسقاء ماء واحتطاب؛ لأنه لا يشترط في هذه الأمور الرشد. (فرق فقهي) (١) أي: تبطل الوكالة فقط دون غيرها من العقود المتقدمة إذا كانت في أمر يشترط في صحته أن يكون الموكل والوكيل عدلين كإيجاب النكاح ونحوه، فإذا طرأ الفسق بعد ذلك انفسخت الوكالة. (٢) كأن يوكل الوليُّ رجلا في إيجاب النكاح، ثم طرأ عليه فسق قبل فعل ما وكل فيه، فلا يصح أن يوجب في النكاح؛ لخروجه عن أهلية التصرف، بخلاف القبول فيه، وعقد البيع والشراء فلا ينعزل الوكيل فيها بفسق الوكيل. قال في الإقناع وشرحه: (و) تبطل الوكالة أيضا (بفسق) أحدهما (فيما ينافيه) الفسق (فقط كإيجاب في نكاح) لخروجه عن أهلية التصرف بخلاف الوكيل في قبوله أو في بيع أو شراء فلا ينعزل بفسق موكله ولا بفسقه لأنه يجوز منه ذلك لنفسه، فجاز لغيره كالعدل). (٣) أي: تبطل الوكالة بفلس موكل وكّل في التصرف في أعيان ماله، ثم حُجِر عليه، مثل: أن يوكل شخص آخر في بيع سيارته، ثم يفلس الموكل ويحجر عليه فإن الوكالة تبطل، بخلاف ما لو وكل في شراء في ذمته، أو اقتراض فلا تبطل الوكالة إن حجر عليه. =

стр. 937

وبردتِه (١)، وبتَدْبيرِه أو كتابتِه قِنًّا وَكَّلَ في عتقِه (٢)، وبوطئِه زوجةً وكَّل في طلاقِها (٣)، وبما يدلُّ على الرجوعِ من أحدِهما (٤). وينعزلُ الوكيلُ بموتِ موُكِّله، وبعزلِه له، ولو لم يعلمْ (٥)، = قال في المنتهى وشرحه: (و) تبطل وكالة (بفلس موكل فيما حجر عليه فيه) كأعيان ماله لانقطاع تصرفه فيها بخلاف ما لو وكل في شراء شيء في ذمته أو في ضمان أو اقتراض). (١) أي: تبطل الوكالة بردة الموكل؛ لأنه ممنوع من التصرف في ماله ما دام مرتدا، ولأن ماله فيء للمسلمين، وأما الوكيل فلا تبطل الوكالة بردته إلا فيما ينافيها، كأن يوكله في إيجاب أو قبول نكاح مسلمة ثم يرتد فتبطل الوكالة. (فرق فقهي) (٢) كأن يوكل شخص آخر في عتق عبده، ثم يقوم هذا السيد الموكل بكتابة العبد أو تدبيره، فتبطل الوكالة. (٣) كأن يوكلَ رجل في طلاق زوجته ثم يطأَها فتبطل الوكالة؛ لأنه دليل رغبته فيها، واختيار إمساكها، لا إن قبَّلها أو باشرها دون الفرج ونحوها، هذا ما مشى عليه في المنتهى، وأما الإقناع فذهب إلى بطلان الوكالة بمجرد القبلة، وكذلك لو وكل المرأة في طلاق نفسها ثم وطئها بطلت الوكالة. (مخالفة) (٤) أي: وتبطل الوكالة أيضا بكل ما يدل على رجوع أحدهما عنها. (٥) أي: ولو لم يعلم الوكيل بموت موكله ولا بعزله له؛ لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فصح بغير علمه كالطلاق، ولذلك لو تصرف الوكيل بعد عزل الموكل فإنه يضمن؛ لبطلان =

стр. 938

ويكونُ ما بيدِه بعدَ العزلِ أمانةً (١). = تصرفه، لكن قال في المنتهى وشرحه: (ولا يقبل) قول موكل إنه عزل وكيله قبل تصرفه في غير طلاق ويأتي وكذا شريك ورب مال مضاربة (بلا بينة) بالعزل; لأن الأصل بقاء الوكالة والشركة وبراءة ذمة الوكيل والشريك والمضارب من ضمان ما أذن له فيه بعد الوقت الذي ادعى عزله فيه). ويستثنى مما ينعزل بالعزل: ١ - التوكيل في القصاص، فلو وكل من يقتص ثم عفى الموكل ولم يعلم الوكيلُ حتى اقتص، فلا يضمن. ٢ - الإمام الحاكم لا ينعزل بعزله من الرعية ويحرم ذلك لما فيه من شق عصا المسلمين. شرح المنتهى (٦/ ٢٧٦). ٣ - القاضي لا ينعزل قبل علمه؛ لتعلق قضايا الناس وأحكامهم به فيشق، قال البهوتي: (بخلاف الوكيل فإنه يتصرف في أمر خاص). شرح المنتهى (٦/ ٤٧٥). (١) فلا يضمن إن تلف ما لم يتعد أو يفرط، لكن قال في الكشاف: (لا يضمنه إذا تلف بغير تعد منه ولا تفريط، حيث لم يتصرف، وأما ما تلف بتصرفه فيضمنه كما سبق).

стр. 939

فصلٌ وإنْ باعَ الوكيلُ بأنقصَ عنْ ثمنِ المِثْلِ (١)، أو عمَّا قدَّره له موكِّلُه، أو اشتَرى بأزيدَ، أو بأكثرَ مما قدَّره له، صحَّ (٢)، وضمنَ في البيعِ كلَّ النَّقصِ، وفي الشراءِ كلَّ الزائدِ (٣). (١) ويرجع إلى العرف في معرفة قدر ما باعه، بأنه هل هو بدون ثمن المثل أم لا، ويمثِّل الفقهاء فيما هو أقل من ثمن المثل بعشرين من مئة. (٢) أي: صح العقد، ولا يخلو الحال مما يلي: ١ - أن لا يقدر له ثمنا للبيع والشراء، فالمرجع يكون فيه إلى العرف، ٢ - أن يقدر له ثمنا للبيع والشراء، فإنه يضمن في هذه الحالة جميعَ النقص في البيع، وجميع الزيادة في الشراء، سواء كان مما يتغابن الناس بمثله عادة أم لا. (٣) أي: لو باع بأقل من ثمن المثل ضمن النقص، فيدفعه من عنده، ولو اشترى بأكثر من ثمن المثل ضمن الزيادة ويدفع تلك الزيادة من عنده. وإنما يضمن ما لا يتغابن الناس بمثله عادة، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (كعشرين من مائة، بخلاف ما يتغابن به كالدرهم من عشرة؛ لعسر التحرز منه، وحيث نقص ما لا يتغابن به ضمنا جميع ما نقص (عن ثمن مثل)، فهنا يقدرون الذي لا يتغابن الناس فيه بعشرين بالمائة، فلو باع بأقل من ثمن المثل بعشرين بالمائة فأكثر صح =

стр. 940

وبِعْهُ لزيدٍ، فباعَه لغيرِه، لم يصحَّ (١). ومَن أُمِرَ بدفعِ شيءٍ إلى مُعَينٍ ليصنَعه، فدفعَ ونسيَه، لم يضمنْ (٢)، وإنْ أطلقَ المالكُ، فدفعَه إلى مَنْ لا يعرفُه ضمنَ (٣). = وضمن النقص، كأن يباع بمائة، فباعه الوكيلُ بسبعين فيضمن ثلاثين، وإن اشترى بأكثر من ثمن المثل بزيادة عشرين بالمائة فأكثر صح وضمن الزيادة، والمرجع في معرفة قدر الغبن العرفُ، ويحمل كلام من مثّل بالعشرين من مائة على أنه هو العرف عندهم. (١) إذا عين الموكل مشتريا فلا يصح بيعه لغيره، قال في المغني (بلا خلاف)؛ لأنه قد يكون له غرض في دفعه لهذا المعين، واستثنى الشيخ منصور في شرح المنتهى وشرح الإقناع -وذكره عن الموفق والشارح-: ما لو علم الوكيلُ بقرينةٍ أو صريحِ قول الموكل بأنه إذا لم يكن له غرض في بيعه لهذا المعين فإنه يصح أن يبيعه لغيره. (٢) كأن يأمر الموكل الوكيل بدفع ثوب لمحل معين ليخيطه، فدفعه للمحل الذي عينه، ثم نسي الوكيل والموكل أيضا -كما قاله الخلوتي- المحلَّ، فلا يضمن الوكيلُ؛ لأنه أدى ما أمر به، والتفريط إنما هو من الموكل كما في الكشاف. (٣) أي: إن أطلق المالك بأن قال له مثلا: ادفعه إلى من يخيطه أو يقصره أو يصبغه، فدفعه الوكيل إلى مَنْ لا يعرف عينَه ولا اسمه ولا دكانه فضاع، فإن الوكيل يضمنه؛ لأنه مفرط.

стр. 941

والوكيلُ أمينٌ، لا يَضمنُ ما تَلِفَ بيدِه بلا تفريطٍ (١)، ويُصدَّقُ بيمينِه في التلفِ (٢)، وأنَّه لم يفرِّطْ (٣)، وأنَّه أَذِنَ له في البيعِ مُؤجَّلا، أو بغيرِ نَقْدِ البلدِ (٤). وإن ادَّعَى الردَّ لورثةِ الموكلِ مطلقًا (٥)، أو له، وكان بِجُعْلٍ، لم يُقْبلْ (٦). (١) سواء كان متبرعًا أو بجُعل؛ لأنه نائب المالك في اليد والتصرف فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك كالمودَع. (٢) أي: يقبل قول الوكيل بيمينه في تلف العين أو ثمنها، ويقدم قوله على قول الموكل. (٣) أي: يقبل قول الوكيل بيمينه في نفي التفريط؛ لأنه أمين، لكن إذا ادعى التلف بأمر ظاهر كحريق فإنه يكلف بإقامة البينة عليه ثم يقبل قوله بيمينه أن العين تلفت في هذا الأمر الظاهر. (٤) أي: يصدق قول الوكيل بيمينه في أن الموكل أذن له بالبيع مؤجلا، أو بغير نقد البلد؛ لأنه أمين. (٥) قوله: (مطلقا) أي: سواء كان بجعل أم لا، كأن يعطي شخص لآخر سيارة ليبيعها، ثم مات الموكل وادعى الوكيل ردَّ السيارة أو ثمنها لورثة الموكل فإنه لا يقبل ولو مع يمينه؛ لأنهم لم يأتمنوه على ذلك. (٦) أي: إذا ادعى الوكيل الردَّ للموكل فلا يخلو الحال: ١ - إن كان بجعل لم يقبل قوله في الرد بيمينه إلا ببينة؛ لأن في قبضه نفعا لنفسه أشبه المستعير، ٢ - وإن كان بغير جعل كمتبرع فإنه يقبل قوله في الرد بيمينه؛ لأنه قبض العين لنفع مالكها فقط كالمودَع. =

стр. 942

ومَن عليه حقٌّ، فادَّعى إنسانٌ أنَّه وكيلُ ربِّه في قبضِه، فصدَّقَه، لم يلزمْه دفعُه إليه (١). وإنْ ادَّعى موتَه، وأنه وارثُه لزِمه دفعُه (٢)، وإنْ كذَّبه، حلفَ أنَّه لا يعلمُ أنَّه وارثُه (٣)، ولم يدفعْه (٤). = قال ابن النجار في شرح المنتهى: (وجملة الأمناء على ضربين: أحدهما: من قبض المال لنفع مالكه لا غير؛ كالمودَع والوكيل المتبرع. فيقبل قوله في الرد؛ لأنه لو كلف البينة عليه لامتنع الناس من دخولهم في الأمانات مع الحاجة فيلحقهم الضرر بذلك. الضرب الثاني: من ينتفع بقبض الأمانة؛ كالوكيل بجُعل والمضارب والمرتهن ونحوهم فلا يقبل قوله في الرد على الأصح. نص عليه الإمام في المضارب في رواية ابن منصور؛ لأن في قبضه نفعاً لنفسه، فلا يقبل قوله في رده؛ كالمستعير). (١) أي: لم يلزم المصدق دفع الحق للمدعي؛ لجواز إنكار صاحب الحق فلا يبرأ بذلك. (٢) أي: إن ادعى شخص أنه وارث صاحب الحق وأنه قد مات، فيلزم من عليه الحق دفعه إليه، لكن مع تصديقه؛ لإقراره له بالحق، ولأنه يبرأ بدفعه إليه. (٣) أي: وإن كذب مَنْ عليه الحق مدعي موت صاحب الحق وأنه وارثه، فإنه يحلف على نفي العلم أنه مات، أو أنه وارثه، فيحلف أنه لا يعلم صحة دعواه. (٤) أي: لم يلزمه دفعه إليه.

стр. 943

كتابُ الشَّرِكَةِ (١) وهي خمسةُ أنواعٍ، كلُّها جائزةٌ (٢) ممَّن يجوزُ تصرُّفُه (٣): أحدُها: شركةُ العِنانِ (٤) وهي: أنْ يشتركَ اثنان فأكثرَ في (١) الشركة: بفتح الشين وكسر الراء وفتحها، وهي قسمان: (أحدهما): اجتماع في استحقاق، كالشركة في الإرث والوصية. (الثاني): اجتماع في تصرف، وهو المقصود هنا. (٢) وهذا بالكتاب والسنة والإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض … ﴾ [ص: ٢٤] والخلطاء: هم الشركاء، ومن السنة قوله ﷺ : «يقول الله: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان خرجت من بينهما» رواه أبو داود، وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، وإنما اختلفوا في بعض أنواعها. (٣) هذا شرط في كل أنواع الشركة: كون كل شريك جائز التصرف. (٤) بكسر العين، وعرفها المصنف فقال: (أنْ يشتركَ اثنان فأكثرَ في مالٍ يتَّجِران فيه، ويكونَ الربحُ بينهما بحسبِ ما يتَّفقان)، وهي جائزة بالإجماع، وسميت بذلك لأن الشريكين يستويان في المال والتصرف، كالفارسين إذا استويا في السير، فإنَّ =

стр. 944

مالٍ يتَّجِران فيه (١)، ويكونَ الربحُ بينهما بحسبِ ما يتَّفقان (٢). وشروطُها أربعةٌ (٣): الأوَّلُ: أنْ يكونَ رأسُ المالِ من النَّقدَيْن المضْرُوبَين: الذهبِ والفضةِ (٤)، ولو لم يتفقْ الجنسُ (٥). الثَّاني: أنْ يكونَ كلٌ مِنْ المالَين معلومًا (٦). = عنانَ فرسيهما يكونان سواء، وصورتها: أن يحضر كل من شريكين - أو أكثر - مالًا ويعملان فيه على أن الربح بينهما على ما شرطاه. (١) العمل ورأس المال من جميع الشركاء. (٢) ويكون بالنسبة كالنصف والربع والثلث. (٣) وبالإضافة إلى الشرط المتقدم: كون الشريكين جائزي التصرف، فتكون شروطها خمسة. (٤) (الشرط الأول): أن يكون المال نقدًا مضروبًا، أي: ذهبًا أو فضة، فلا يصح إن كان عروضاً أو فلوسًا ولو نافقة كما في الإقناع، أي: ولو كانت رائجة مستعملة عند الناس؛ لأنها عروض، وهل تلحق الأوراق النقدية بالفلوس هنا فلا تصح الشركة فيها؟ الظاهر: لا؛ لأنها كالنقدين، قال في الكشاف في التعليل لاشتراط كون رأس المال من النقدين: (لأنهما ثمن المبيعات وقيم الأموال)، والأوراق النقدية الآن ثمن المبيعات وقيم الأموال، والله أعلم. (٥) فلا يشترط أن يكون جنسا واحدا، بل يجوز أن يكون أحدهما من الدراهم، والآخر من الدنانير أو العكس. (٦) (الشرط الثاني): كون النقد معلومًا قدره وصفته، كمئة ألف =

стр. 945

الثَّالثُ: حضورُ المالَين (١)، ولا يُشترطُ خلْطُهما (٢)، ولا الإذنُ في التصرُّفِ (٣). الرابعُ: أنْ يَشْرِطَا لكُلِّ واحدٍ منهما جزءًا معلومًا من الربحِ (٤)، سواءٌ شَرَطا لكُلِّ واحدٍ منهما على قدْرِ مالِه، أو أقلَّ، أو أكثرَ (٥). = مثلا، فلا يصح إن كانت مجهولة، أو مبهمة كأحد هذه النقود. (١) (الشرط الثالث): حضور المال، فلا تصح إن كان غائبا، أو كان في الذمة بل لابد من إحضار المالين. (٢) أي: لا يشترط خلط المالين، ولا أن يكونا بأيدي الشركاء، بل لو عمل كل واحد بماله على أن الربح بينهما على ما اتفقا صح ذلك. (٣) لأن لفظ الشركة يغني عن الإذن الصريح في التصرف. قال في المنتهى وشرحه: (وتنعقد) الشركة (بما يدل على الرضا) من قول أو فعل يدل على إذن كل منهما للآخر في التصرف وائتمانه (ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح بالتصرف) ; لدلالته عليه). (٤) (الشرط الرابع): أن يشترط قدر ما يكون لكل واحد منهم من الربح، ويشترط كون ذلك القدر: ١ - جزءًا كنصف أو ثلث، لا مبلغًا محددًا، ٢ - ومشاعًا غير معين، ٣ - ومعلومًا، فلا يصح قوله: «ولك جزء» فقط. (٥) أي: سواء كان نصيب كل واحد منهما من الربح على قدر المال الذي شارك به كأن يكون رأس ماله نصف مال كل =

стр. 946

فَمتى فُقِد شرطٌ، فهي فاسدةٌ (١)، وحيثُ فَسَدتْ، فالربحُ على قدرِ المالَين، لا على ما شَرطا (٢)، لكنْ يَرجعُ كلٌّ منهما على صاحبِه بأجرِ نصفِ عملِه (٣). = الشركة، والربح على النصف، أو أقل من النصف أو أكثر من النصف؛ لأن الربح يُستحق بالعمل، وقد يتفاضلان فيه. (١) أي متى فقد شرط من الشروط المتقدمة فالشركة فاسدة. (٢) أي في حال فساد الشركة يكون الربح على قدر المال الذي تشاركا به لا على ما شرطاه، فإن تشارك كل واحد منهما بنصف مال الشركة واشتُرط لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فإذا فسدت الشركة انتقل تقسيم الربح إلى قدر المال الذي تشاركا به وهو المناصفة، ومع فسادها فإن التصرف اعتبر صحيحًا؛ لأنه حصل بإذن المالك، وكذا الوضيعة تكون بقدر المالين. (٣) هذا على فرض أنهم اثنان اشتركا في تجارة وفُقد شرط فأصبحت الشركة فاسدة، فلابد له حينئذ من أجر على العمل الذي قام به، ويكون في مال الآخر، والتقدير يكون بنصف أجرة عمله من أجرة المثل، وهكذا الطرف الآخر، ومن الممكن أن تجرى بينهما مقاصة. قال في نيل المأرب: (وكيفية ذلك: أن يقال بالنظر لأحدهما: كم يساوي عمله؟ فيقال مثلا عشرة فيرجع بخمسة، ويقال عن الآخر كم يساوي عمله؟ فيقال: عشرون فيرجع بعشرة، ويقاص منها بالخمسة التي استحقها على شريكه يبقى عليه خمسة).

стр. 947

وكلُّ عقدٍ لا ضمانَ في صحيحِه لا ضمانَ في فاسدِه، إلا بالتعدِّي، أو التَّفْريطِ (١)، كالشركةِ، والمضاربةِ، والوكالةِ، والوديعةِ، والرهنِ، والهبةِ (٢). ولكُلٍّ من الشريكَين أنْ يبيعَ، ويشتري (٣)، ويأخذَ، (١) هذه قاعدة، وهي: أن العقد - لازما كان أو جائزا - الذي لا يُضمن فيه إلا بالتعدي أو التفريط إذا اختل شرط من شروطه وصار فاسدا لم يضمن كذلك إلا بالتعدي أو التفريط، فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده. قال البهوتي في شرح المنتهى - وأصله لابن رجب كما في الكشاف -: (والحاصل: أن الصحيح من العقود إن أوجب الضمان ففاسده كذلك، وإن كان لا يوجبه فكذلك فاسده. وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في الصحيح ضمن فيها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا تضمن فيه المنفعة بل العين بالثمن، والمقبوض ببيع فاسد يجب ضمان الأجرة، والإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها، انتفع المستأجر أو لم ينتفع، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، والنكاح الصحيح يستقر فيه المهر بالخلوة دون الفاسد). (٢) هذا تمثيل للقاعدة؛ فالشركة والمضاربة -مثلًا-لا ضمان في صحيحهما إلا بالتعدي والتفريط فكذلك لا ضمان في فاسدهما إلا بالتعدي أو التفريط، وكذا باقي العقود التي ذكرها. (٣) أي لكل من الشريكين مع الإطلاق أن يبيع ويشتري ويأخذ ويعطي ويطالب ويخاصم ويحيل ويحتال ويرهن ويرتهن ويرد =

стр. 948

ويُعطي، ويُطالبَ، ويُخاصمَ (١)، ويفعلَ كلَّ ما فيه حظٌ للشركةِ. = بعيب ويفعل كل ما فيه حظ للشركة كحبس غريم. (١) لأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة به والخصومة فيه. (تتمة): وتبطل شركة العنان: ١ - بموت أحد الشريكين، ٢ - وجنونه المطبق، ٣ - وبالحجر لسفه، ٤ - وبالفسخ من أحدهما، وسائر ما يبطل الوكالة.

стр. 949

فصلٌ (١) الثاني: المضاربةُ (٢)، وهي: أن يدفعَ مالَه إلى إنسانٍ لِيَتَّجِرَ فيه ويكونَ الربحُ بينهما بحسَبِ ما يتفقان. وشُروطُها ثلاثةٌ (٣): أحدُها: أن يكونَ رأسُ المالِ من النقدينِ المضروبين (٤). (١) أي: فصل في شركة المضاربة. (٢) المضاربة لغة: مأخوذة من الضرب في الأرض، وتُسمى عند أهل الحجاز: قراضًا، واصطلاحا عرفها المصنف بقوله: " أن يدفع ماله إلى إنسان ليتجر فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان "، وحكى ابن المنذر الإجماع على جوازها. وحقيقة المضاربة: أمانة ووكالة، قال في المنتهى وشرحه: (وهي أمانة) بدفع المال (ووكالة) بالإذن في الصرف (فإن ربح) المال بالعمل (فشركة) لصيرورتهما شريكين في ربح المال (وإن فسدت) المضاربة (فإجارة) أي: كالإجارة الفاسدة; لأن الربح كله لرب المال وللعامل أجرة مثله (وإن تعدى) عامل في المال ففعل ما ليس له فعله (ف) ك (غصب) في الضمان لتعديه ويرد المال وربحه ولا أجرة له). (٣) وبالإضافة إلى الشرط المتقدم (كون الشريكين جائزي التصرف)، فتصبح شروطها أربعة. (٤) (الشرط الأول): أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين =

стр. 950

الثاني: أن يكونَ مُعيَّنًا معلومًا (١) ولا يُعتبرُ قبضُه بالمجلس (٢) ولا القَبُول (٣). الثالثُ: أن يَشترطا للعامل جزءًا معلومًا من الربح (٤). فإنْ فُقِدَ شَرطٌ فهي فاسدة (٥)، ويكون للعامل أجرةُ مثلِه (٦)، = الذهب والفضة، فلا تصح بالعروض ولا بالفلوس، وتصح بالأوراق النقدية كما تقدم في شركة العنان. (١) (الشرط الثاني): أن يكون رأس المال معينًا معلوما قدره وصفته، فلا يصح إن كان مبهما، كأن يقول: ضارب بأحد هذين المالين، ولا في الذمة كما تقدم في شركة العنان. (٢) أي: لا يعتبر لصحة المضاربة أن يقبض العامل المال في المجلس، بل يصح إن كان المال بيد ربه. (٣) أي: لا يشترط لصحة المضاربة أن يقبل العامل، بل لو باشر العمل - بعد قول صاحب المال: اعمل بهذا المال - اعتبر ذلك قبولا كالوكالة. (٤) (الشرط الثالث): أن يشترطا للعامل جزءًا مشاعا معلوما كنصف وثلث، وسواء كان هذا الجزء للعامل والباقي لرب المال أو العكس. (٥) أي إن فقد شرط من الشروط الثلاثة المتقدمة فسدت المضاربة، ويترتب عليه أمران: (٦) الأمر الأول: يكون للعامل أجرة المثل مقابل عمله سواء ربحت المضاربة أو خسرت، وتصرفه في الشركة الفاسدة صحيح؛ لأنه مأذون له.
следующие страницы →