← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30006

عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات

زكريا القزويني

Полный текст (398 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فأجبته وقلت: يا ذا الذي للحين يدعوه الحمق … خل عن الحسناء رسلا وانطلق فلست في الجن بأول من عشق. فبرز إلي في صورة أسود فتصارعنا فلم يغلب أحد منا صاحبه فقال لي: هل لك في خصال ثلاث؟ قلت: ما هي قال تجز ناصيتي وتعرض عن الجارية، قلت: ناصيتك أهون شيء علي، قال: فتأخذ ما تشاء من الإبل، قلت: لا أبيع ديني بعرض الدنيا قال: فأخدمك أيام حياتي، قلت: ما لي إلى خدمتك حاجة فأنشد يقول: بلي جسدي والحب يبلى جديده … ولم يبل مني إذ بلي جسدي وحدي عليك سلام الله يا دعد (١) ما جرت … رياح الصبا في الغور يوما وفي نجد فسرت بها إلى أهلها فزوجنيها أهلها ولي منها أولاد. (وحكى) بعض الرعاة أنه نزل بواد بغنمه فسلب ذئب شاة من غنمه، فقام ورفع صوته ونادى يا عامر الوادي، فسمع صوتا يقول: يا سرحان رد عليه غنمه جاء الذئب بالشاة وتركها وذهب. فصل: النوع الثالث من الحيوان الدواب (أرنب) حيوان كثير التوالد يقال له بالفارسية حوز كوش قيل: إنه سنة ذكر وسنة أنثى، وتحيض مثل النساء يديه أقصر من رجليه إذا نام تشخص عيناه وإذا مرض أكل من القصب الأخضر يزول مرضه. فصل: خواص أجزائه (دماغه) تأكل المرأة منه وتتحمل ويباشرها زوجها تحبل، وإذا مرج به أسنان الصبي أسرع نباتها بلا وجع، قالوا: يؤخذ من الأرنب مثل السن المتأكلة إن كانت أعلى أو أسفل أو يمينا أو يسارا، يؤخذ من الأرنب مثل ذلك إذا وضعت عليه تنبته بإذن الله تعالى. (مرارته) إن سقي منها إنسان غلب عليه النوم ولم يزل كذلك حتى يسقى الخل.

стр. 317

(طحاله) يأكله صاحب الشرقة مع السكر النبات تزول شرقته. (دمه) إذا شربته المرأة لم تحبل أبدا. (ذكره) في كتاب الخواص: وإذا اكتحل به لا ينبت الشعر في العين، قال ابن سينا: ويطلى به البهق الأسود والكلف فيزول، قال ابن سينا: يطبخ ويقعد في مرقته صاحب النقرس وصاحب وجع المفاصل ينفعه نفعا جيدا. (أنفحته) تداف في ماء ولبن ويشربه صاحب القولنج يزول وجعه من ساعته، قال بليناس: أكل أنفحته تنفع القولنج إلا أن أنفحة الأرنب أقوى وإذا شرب بخل نفع من الصرع وهي بالخل ترياق نافع من جميع السموم. (رجله) تشد على من به وجع المفاصل اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى يزول وجعه. (فرجها) تأكله المرأة ثم يجامعها زوجها فإنها تحبل. (كعبه) زعم العرب أنها تنفع من العين والسحر ويشد على المرأة مع زبله لا تحبل، وشعره يبخر به يمنع من وجع الرئة ويجعل شيء منها على الموضع الذي يسيل منه الدم ينقطع. (أسد) هو أشد السباع قوة وأكثرها جراءة وأعظمها هيبة وأهولها صورة لأنه لا يهاب شيئا من الحيوان، ولا يوجد حيوان له شدة بطشه، زعموا أنه لا يأكل من صيد غيره البتة، وإذا صاد شيئا أكل قلبه وترك الباقي لغيره، ولا يرجع إليه ويحب الغناء وصوت الدف والشبابة، وإذا رأى ضوءا بالليل ذهب إليه ووقف بالبعد منه، وحينئذ يسكن غضبه. وزعموا أنه من ذل له وتواضع ينجو منه، وإذا أكل لحم الفريسة يقصد السلخ ويأكل منه، وإذا مرض أكل قردا يزول مرضه، وقل ما تفارقه الحمى ولذلك يقال للحمى داء الأسد، وإن أصابه نصل وبقي في بدنه يأكل السعد يخرج النصل من بدنه وهذه خاصية في الأسد، وإن أصابه خدش أو جراحة تجتمع عليه الذئاب ولا تنتقل عنه حتى تقتله، ويهرب من الديك الأبيض ومن ضرب الطاس وجميع الحيوانات تهرب من زئيره إلا الحمار فإنه يقف عن السعي، ولا يزأر حالة جوعه حتى لا يهرب الصيد، والنمل يفعل بالأسد ما يفعله البق بالفيل فإنه في عذاب من النمل، وإذا ولدت اللبوة يتعرض لأشبالها فعند الولادة تطلب أرضا ندية لدفع النمل، واللبوة تضعف عند الولادة لأن الولد يخدش رحمها ببراسنه، فالليث يأتي بحرباء لتأكلها فتبرأ من مرضها، وقالوا: ليس في السباع أشد تجرؤا من الأسد، وأنه لا يتعرض للمرأة الطامث.

стр. 318

وحكى القاضي محمد بن سهل الواسطي أنه خرج صناع لقطع القصب من قرنه على نهر جعفر فرأوا شبلا كالسنور فقتله أحدهم، فقال الباقون: الساعة يأتي أبواه يطلبانه ونحن نبيت في الصحراء فلا نأمن، فما كان بأسرع من أن سمعنا زئير الأسد فهربنا ولجأنا إلى بيت خارج الأجمة فصعدنا الغرفة ولها باب فلما رأى الأسد شبله قتيلا جاء على أثرنا فوجدنا مجتمعين في الغرفة فجعل يثب نحو الغرفة حتى يصعد، فلم يقدر فصعد أكمة هناك وصاح صيحة شديدة فأتى بضعة عشر سبعا فلما جاءوا الغرفة فلم يقدروا ونحن كالموتى، فاجتمعت السباع كالحلقة وصاح صيحة هائلة فما كان إلا ساعة حتى جاء سبع أسود هزيل متجرد الشعر طويل فتلقته السباع، ووقفت بين يديه فجاء نحو الغرفة والسباع حوله فوثب حتى صعد إلى باب الغرفة ونحن قد أغلقناه وقعدنا خلفه فلم يزل يدفع الباب بمؤخره حتى كسر منه لوحين فدخل عجزه ألينا فعمد أحدنا إلى ذنبه وجذبناه إلى داخل وقطعناه بمنجل فصاح صيحة عظيمة منكرة ورمى نفسه إلى الأرض، فلم يزل يخدش السباع وينهشها حتى قتل غير واحد منها، وهربت السباع من بين يديه، وهام هو في الصحراء يتبعها، فنزلنا ولحقنا بالقرية وأخبرنا أهلها بما رأينا، فقال شيخ كبير: إنه كالجراد العتيق إذا قطع ذنبه أكله الفأر، والله أعلم. فصل في خواص أجزائه (سنه) من استصحبه أمن من وجع السن، ويعلق على الصبي تنبت أسنانه بسهولة. (مرارته) تسقى الإنسان يبقى جريئا جسورا شجاعا مقداما، ويزول عنه الصرع وداء الثعلب، والاكتحال به يمنع سيلان الدم، وتطلى به الخنازير يستأصلها. (شحمه) يطلى به البواسير والأورام والحارة ينفعها، ويطلى به الوجه والبدن لا يقربه شيء من السباع وإن ترك في بيت يهرب منه الفأر والعقرب، ولو ألقي فقي ظرف ماء لا يشربه شيء من الدواب، والشحم الذي بين عينيه يذاب ويمسح به الرجل وجهه يهابه كل من يراه. (لحمه) ينفع الفالج والاسترخاء. (دمه) إذا طلي به السرطان يزيله وكذا جميع أنواع السباع وإذا مزج بالحتليت (١) وطلي به البرص مرارا أزاله.

стр. 319

(خصيته) تولد العقر في الرجال ومن أكلته لم تحبل. (برثنه) يأخذه الإنسان معه لا يقربه شيء من السباع وإذا طرح في الماء وشربته الدواب أو النعم أصابها هزال ولم تسمن بعده البتة. (جلده) ينام عليه صاحب الحمى الربع يوم نوبته وغطى بالثياب حتى يعرق تزول عنه وإذا داوم عليه الجلوس يذهب البواسير ويذهب أيضا الخوف من الخائف ولو اتخذ من جلده طبل أي فرس سمع صوته فزع، وجلد جبهته يشد على الجبهة تحت العمامة يبقي صاحب هيبة وافرة عند الملوك، وإذا أدرج جلده في جلد سائر الدواب تساقط وبرها، وإذا أحرق شعره في موضع تهرب منه سائر السباع، ومن به حب القرع يخلط رماد هذا الشعر بدهن الشمع ويحمله تزول عنه ذلك. (شعره) يجعل منه في النبيذ قليل ويسقى الإنسان فإنه يبغضه ولا يعود إلى شربها بعد ذلك. (ببر) حيوان هندي أقوى من الأسد، بينه وبين الأسد معاداة وإذا قصد الببر النمر فالأسد يعاون النمر وبين العقرب والببر مصادقة، وربما تتخذ العقرب في شعر الببر بيتا. وقال الجاحظ إذا رمى الببر استكلب فعند ذلك تخافه جميع السباع، وإذا مرض الببر يأكل كلبا يزول مرضه، وإذا هرم لا يتعرض للناس بخلاف الذئب، وإذا وضعت ببرة ولدها يأكله الضب. فصل في خواص أجزائه من به برسام يطلى رأسه بمرارة الببر مضروبة بالماء تنفعه نفعا بينا، وإذا احتملت المرأة منه لا تلد أبدا، وإن كانت حاملا تسقط الجنين. (كعبه) يشد على البريد لا يتعب من السير، ولو سار كل يوم عشرين فرسخا. (جلده) يجلس عليه من به حب القرع يزول عنه، ويدخن به تحت ذيل من به حمى الغب تزول حمّاه، ويتولد النمل من رائحة دخانه. (جلده، وشعره) يدخن به تهرب منه جميع الهوام إلا النمل؛ فإنها تجتمع بدخانه. (ثعلب) حيوان كثير الحيل عجيب الروغان والعطفات والمكر والالتفات، يتخذ لو كره أبوابا؛ حتى لو سد عليه باب يخرج من الآخر.

стр. 320

(شعره) يتساقط كل سنة؛ لذلك سمى تساقط شعر الإنسان داء الثعلب، ويجعل العنصل حول بيته حتى لا يقصده الذئب؛ فإن الذئب إذا وقعت رجله على العنصل يموت، وينام في وجاره بطمأنينة، وإذا جاع يرمي نفسه في الصحراء متماوتا، ويمد يديه ورجليه ويركز بطنه وينفخه؛ حتى يحسبه الطير أنه ميت فيجتمع عليه الطير؛ ليأكله فيصيد منها ما شاء. (وحكي) بعضهم قال: مررت على ثعلب فوجدته قد ركز بدنه فظننت أنه مات منذ أيام فتركته، فلما أحس بالكلاب علم أن حيلته لا تخفى على الكلاب فوثب وولى هاربا، وصار في شجرة. وإذا نزلت عليه الجوارح تضرب بجناحها حتى يدركه الكلب يستلقي ويخدش الجارحة خدشا لا تقربه بعد ذلك، وله حيلة في قتل القنفذ؛ وذلك أنه إذا لقي القنفذ استدار القنفذ وأمكنه من شوكه، فيبول الثعلب عليه، فإذا فعل ذلك اعتراه الانسياب فانبسط وتمدد، فيقبض على مراق بطنه ويأكله، وإذا مرض أكل البصل البري يبرأ، وإذا تولدت القمل فيه وتأذى منه أخذ بفيه ليفة أو صوفة ويقف في الماء ثم ينزل قليلا قليلا حتى يجتمع القمل في تلك الليفة أو الصوفة، ثم يخليها ويغوص في الماء ويسبح ويستريح. فصل: في خواص أجزائه (رأسه) إذا ترك في برج الحمام يهرب عنها. (نابه) يشد على الصبي الذي به ريح الصبيان يذهب عنه، ويزول عنه فزع النوم وتحسن أخلاقه، ونابه اليسرى يعلق على من تألم من نابه اليسرى، واليمنى على اليمنى يزول ألمها. (مرارته) تنفخ في أنف المصروع لا يصرع في ذلك الشهر، ويكتحل بها من نزول الماء. (لحمه) ينفع من اللقوة والجذام والفالج إذا داوم على أكله. (شحمه) يذاب ويطلى به رجل المنقرس يزول وجعه في الحال، ويطلى به خشب الرمان ويفرش في البيت تجتمع عليه البراغيث. (خصيته) تشد على الصبي ينبت سنه بسهولة. (قضيبه) يشد على من به صداع يزول عنه. (جلده) من أحسن الفراء ليس في الوبر أكثر وفاء منه. قال ابن سينا: إنه أنفع شيء للمبطونين.

стр. 321

(دمه) يطلى به رأس الصبي ينبت شعرا حسنا ولو كان أقرع قبل ذلك. (ذنبه) إذا استصحبه إنسان لا يؤثر فيه حيلة محتال عليه، وإذا علق شيء من الحيوان يدخن بوبر الثعلب في كوز ضيق الرأس، والعليل يجعل فمه عليه فإذا وصل الدخان إليه سقط في الحال. (زبله) يعين على الحبل إن استعمل عند المباضعة. (جريس) حيوان في حجم الجدي ذو عدو شديد على رأسه قرن واحد كقرن الكركند، وأكثر عدوه على رجليه لا يلحقه شيء لسرعة مشيته، وأنه لا يوجد في غياض سجستان وبلغار. فصل: في خواص أجزائه (دمه) يشربه من به خناق بالماء الحار ينفتح في الحال. (لحمه) يطبخ بالقنطريون ويأكله صاحب القولنج في الحال. (شحمه مع رماد كعبه) يجعل على العرق الموجوع يسكن ألمه ويتخلص منه سريعا. (خنزير) حيوان سمج، والعين تكرهه، له نابان كنابي الفيل يضرب بهما، ورأسه كرأس الجاموس، وله ظلف كما للبقر والغنم، وللخنازير عند الهيجان خصومة شديدة على الإناث، ذكروا أن الذكر يدلك جسمه بالطين والأشياء اللزجة؛ حتى يصير ظاهر بدنه كالجوشن لا يؤثر فيه ناب الخنازير، وعلامة هيجانه إطراق رأسه وتغير صوته، وإذا نزا الذكر على الأنثى يبقى فوقها زمانا مثل: الذباب، وإذا دفنت سفرجلة ينبش الأرض كلها حتى يظفر بها والخنزير أنسل الحيوان (١)؛ لأنها قد تضع عشرين خنوصا، والخنزير يأكل الحيات أكلا ذريعا، وسموم الحيات لا تؤثر في الخنازير، وهو أروغ من الثعلب يهرب عمن قصده حتى يمشي خلفه كثيرا ويتعب ثم يكر عليه ويضربه بنابه يقطعه، وإذا جاع ثلاثة أيام ثم أكل سمن في يومين، وهكذا تفعل بها النصارى بالروم يجوعونها ثلاثا، ثم يعلفونها لتسمن، وإذا مرض أكل السرطان يزول مرضه، ومن خواصه العجيبة ما ذكروا أن الخنزير إذا شد على ظهر الحمار بحيث لا يقدر على الحركة فإذا بال الحمار مات الخنزير، والفيل يهرب من صوت الخنزير.

стр. 322

فصل: في خواص أجزائه (نابه) يستصحبها الإنسان يبقى مكرما عند الناس، ويأمن العين، ويترك في الدهن أسبوعا ثم يدهن به الرأس فإنه يطول الشعر ويؤخر الشيب، وزعموا أن الإنسان إذا رأى نابه اليسرى يصيبه في يومه ذلك غم ولا يتأخر. (مرارته) تجفف وتجعل على البواسير تسقط، ويسقى منه صاحب الصرع مع شيء من البول العتيق يزول صرعه. (لحمه) أطيب لحم الحيوان نافع من لسع الهوام يطعم منه البازي المهزول بدهن الجوز يسمن سريعا. (شحمه) يدلك به العضو المنفوخ يلين، ويخلط به زرق الحمام وبزر الكتان ويضمد به الخنازير والدماميل الصلبة ينضجها ويخرج وسخها. (شحمه الطري) يطلى به البواسير ينفعها نفعا بينا. (عظمه) يوصل بعظم الإنسان يلتئم سريعا ويستقيم من غير اعوجاج وليس لشيء من عظام الحيوان هذه الخاصية، ويشد في خرقة كتان على صاحب حمى الربع تزول عنه بالتدريج، ولو أحرق وشد في خرقة أو صرة وترك في مسيل ماء الأرز يأتي بربع كثير ولا يقربه الخنزير، ويحرق عظمه ويسحق ويحشى به الناصور يبرأ. (جلده) يترك في البيت يهرب منه البق. (كعبه) يحرق حتى يبيض رماده، ويسحق ويسقى للقولنج والمغص المزمن يزيلهما قال ابن سينا: إذا طلي به البرص ينفعه. (بوله) يسقى بالنبيذ يفتت حجر المثانة. (زبله) يسمّد به شجرة التفاح تحمر ثمرتها، وإذا حملته المرأة تسقط المشيمة وتدفع عنها أذى النفاس ويطلى به الرتيلا يحللها. (دب) حيوان جسيم سمين يفضل العزلة، وإذا جاء الشتاء يدخل وجاره الذي اتخذه في الغيران ولا يخرج منه حتى يطيب الهواء، وإذا جاء يمص يديه ورجليه فيدفع بذلك، ويأخذ بيديه قرنه

стр. 323

ويعضه عضّا شديدا يقهره، وعند ولادتها تستقبل بنات نعش الصغرى (١) تسهل ولادتها، والدبة إذا ولدت يكون ولدها كقطعة لحم تخاف عليه من النمل فتنقلها من موضع إلى موضع خوفا من النمل، فإذا صلب بدن الولد أقرته في موضع، وربما تركت أولادها وترضع ولد الضبع، ولهذا تقول العرب: فلان أحمق من جهير وهي الأنثى من الدب، ولا يخاف شيئا إلا الأسد. حكى بعضهم أن أسدا قصده فالتجأ إلى شجرة فصعد عليها فإذا على بعض أغصانها دب يقطف ثمرتها فلما رآني الأسد قد قصدت الشجرة جاء وافترش تحتها ينتظر نزولي فنظرت إلى الدب فإذا هو يشير بأصبعه إلى فيه، يعني: لا تنطق كي لا يعرف الأسد أني على الشجرة قال: فبقيت متحيرا بين الدب والأسد، وكان معي سكين صغير فأخرجته وجعلت أقطع الغصن الذي عليه الدب فقطعت أكثره وانكسر الباقي فثقل الدب فوقع على الأرض فوثب الأسد عليه وتصارعا زمانا وغلبه الأسد فأكله ومر. فصل: في خواص أجزائه (نابه) يلقى في لبن المرضعة ويسقى الصبي تنبت أسنانه بسهولة. (عيناه) يعلقان في خرقة كتان على صاحب حمى الربع تزول عنه. (مرارته) تنفع من ظلمة العين اكتحالا. قال الشيخ: شحمه يزيل البرص طلاء وينفع من الشقاق العارض من البرد، ويلين المفاصل والعصب طلاء. (دمه) يخلط بعصارة الكزبرة ويطلى به الموضع الذي لا يريد أن ينبت عليه الشعر فإنه لا ينبت، وإذا نتفت الشعر الذي في العين واكتحل بعده بهذا الدم لا ترجع تنبت. (جلده) يعلق على الصبي الذي ساء خلقه يذهب عنه ذلك. (دلق) حيوان وحشي عدو الحمام لا يستأنس البتة يشبه السنور، وإذا دخل برجا لا يترك واحدا فيه، ذكروا أن الثعابين تنقطع من صوت الدلق، ولذلك أكثر الدلق يوجد بأرض مصر فإنها كثيرة الثعابين، ومن عجيب ما ذكر أنه إذا ربط رأس عود بخيط شديد الفتل في رقبة دلق، ويقابل به بيت العصافير فإنه يلج فيه ويأخذ العصافير وفراخها ويخرج بها ولا يقتل منها شيئا حتى لو طيف به على بيوت العصافير يخرجها كلها أحياء.

стр. 324

فصل: في خواص أجزائه (عينه اليمنى) تعلق على صاحب حمى الربع تزول بالتدريج، ولو علق عليه اليسرى عادت. (شحمه) يزيل إكلال الأسنان العارض من أكل الحامض. (دمه) يقطر في أنف المصروع نصف دانق يفيق وينفعه. (شحمه) يدخن به برج الحمام يهرب منه كلها وتهرب الحية والعقرب أيضا من رائحته. (جلده) يجلس عليه صاحب البواسير ينفعه. (خصيته) يهرب الفأر من دخانها. (ذئب) حيوان كثير الخبث ذو غارات وخصومات ومكابرة وحيل شديدة وصبر على المطاولة، وقلما يخطئ في وثبته، وعند اجتماعها لا ينفر أحد منها؛ إذ لا يأمن أحد على نفسه منها، وإذا نامت واجهت بعضها بعضا حتى قالوا: ينام بإحدى عينيه وإذا أصاب أحدهما جراحة أكلته البقية، والأنثى أكثر فسادا من الذكر، وإذا عجز عن من يقاومه يعوي حتى يأتيه من يسمع عواءه يعاونه، وإذا مرض ينفرد عن الذئاب؛ لعلمه بأنها إن علمت بضعفه أكلته، وإذا رأى مع الرجل عصا يفزع منه ومن رمى إليه الحجر يتركه ومن رمى إليه النشاب لا يتركه، وإذا مرض أكل حشيشة تسمى جعدة يزول مرضه، وإذا دنا من الغنم يعوي، ثم يذهب إلى جهة أخرى؛ ليذهب الكلب إلى الجهة التي سمع منه العواء، ثم يأتي يسلب الغنم والكلب بعيد عنه، ويأخذ بقفا الشاة ويضربها بذنبه؛ حتى تعدو معه وأكثر ما يأتي وقت طلوع الشمس؛ لأنه يعلم أن الكلب طول الليل يحرس ولا ينام، وفي ذلك الوقت يغلبه النوم، وزعموا أن الفرس لا تعدو خلف الذئب وإن ركضها الفارس تعثر، وإن وقع حافر الفرس على أثر الذئب تبلد خصره ويسحب قوائمه، وإن عض ذنب برذون اشتد خصره، وإن عض شاة طاب لحمها، ولا يتولد الحيوانات المؤذية في صوفها، والذئب أشد الحيوانات شمّا، وإذا رمى الإنسان وشم منه رائحة الدم لا ينجو منه وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم قوة وسلاحا. قال الجاحظ: إن السباع القوية ذوات الرياسة لا تتعرض للإنسان إلا بعد الهرم والعجز عن صيد الوحش والجوع الشديد، والذئب ليس كذلك، بل هو أشد السباع طلبا للإنسان. قال بليناس: إن وقعت عين الإنسان على الذئب أولا استرخى الذئب، وإن وقعت عين الذئب على الإنسان أولا استرخى الإنسان.

стр. 325

فصل: في خواص أجزائه (رأسه) يعلق في برج الحمام لا يقربه السنور (١) ولا ما يؤذي الحمام، وإذا دفن رأس الذئب في زريبة تمرض غنمها وتموت. (نابه) من استصحبه يدفع عنه قوة النبيذ ولا يسكره، ولو علق نابه على الفرس سبق الخيل. (عينه اليمنى) من استصحبها تدفع عنه قوة البله، ولا يفزع في الليل. (عينه اليسرى) من استصحبها لا يغلبه النوم. (مرارته) يطلى بها بين الحاجبين يبقى مكرما بين الناس وتشد على الفخذ اليمنى تزيد في قوة الباه، ويسقى منها قدر دانق مع حبة من المسك للمصروع الذي يصرع أول كل شهر يزول عنه ذلك، ولو احتملته المرأة العقيم تحبل بإذن الله تعالى إذا باشرها زوجها، ويكتحل بها ينفع من نزول الماء في العين ومن الغشاوة. (دمه) يخلط بدهن الجوز، ويقطر في الأذن يزيل الطرش، وإذا سقيت المرأة منه لا تحبل أبدا. (خصيته) تؤكل مشوية تهيج الباه، ومن أخذها معه يأتي النساء كثيرا. (عظمه) يسحق ويذر حول الزريبة لا يقربها الذئب. (عظم ساقه) يحرق يهرب من دخانه الفأر. (كعبه) يشد على ساق الماشي لا يتعب من السير، ويشد على صبي سيئ الخلق توسع أخلاقه، ومن استصحب كعبه اليمين يغلب في مخاصمته الرجال، ومن استصحب اليسرى يغلب في مخاصمته النساء، وزعم بعضهم أنه يحظى عند السلاطين، ويعلق على الرمح في الحرب تنفر الخيل منه. (جلده) قال بليناس: من جلس عليه يأمن القولنج مادام عليه. (ذنبه) يدفن في قرية لا يقربها الذباب. (بوله) زعموا أن المرأة إذا بالت على بول الذئب لا تحبل أبدا.

стр. 326

(زبله) يسقى منه صاحب القولنج يبرأ في الحال. قال بليناس: وإن علق على صاحب القولنج يبرأ في الحال. (ساد) هو حيوان على صفة الفيل إلا أنه أصغر منه جثة وأعظم من الثور، قيل: إن ولدها يخرج رأسه من الرحم ويرعى حتى يقوى، فإذا قوي خرج وهرب من الأم مخافة أن تلحسه بلسانها؛ فإن لسانها مثل الشوك، وأنها إن وجدته لحسته حتى ينحاز لحمه عن عظمه. (وحكى) أبو الريحان أن هذا الحيوان بأرض الهند. (سنجاب) حيوان كالفأر إلا أنه أكبر منه حجما. (شعره) في غاية النعومة يتخذ من جلده الفراء يلبسها المتنعمون صيفا؛ لأنها تبرد بخلاف سائر الفراء. (لحمه) يطعم منه المجنون يزول جنونه، ويأكله صاحب الأمراض السوداوية ينفعه، والله الموفق. (سنور) حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأر، ذكر أن سفينة نوح ﵇ تأذّى أهلها من الفأر فمسح نوح ﵇ جبهة الأسد فعطس ورمى سنورين؛ فلذلك هو أشبه حيوان بالأسد يحب النظافة يمسح وجهه بلعابه، وإذا تلطخ شيء من بدنه لا يلبث حتى ينظفه، وعند هيجان شهوته آخر الشتاء ينال ألما شديدا من لذع مادة النطفة فلا يزال يصيح؛ حتى ينفض تلك المادة، وإذا ولدت الأنثى يغلب عليها الجوع الشديد، فإذا لم تجد ما تأكله تأكل أولادها، وإذا رمت بعرها تدفنه؛ حتى لا يشم رائحته الفأر فيهرب، ولذلك تشمه فإن وجدت رائحته ألقت عليه من التراب زيادة أخرى، وإذا مر الفأر على السقف استلقى السنور وحرك يديه ورجليه فيسقط الفأر من السقف فزعا، وإذا ظفر بها يلعب زمانا طويلا، وربما خلى سبيلها؛ حتى تمعن في الهرب، فإذا ظنت أنها نجت وثب عليها فلا يزال يخدعها بالسلامة ويوربها الجسرة ويلتذ بتعذيبها ثم يأكلها، وزعموا أن من أكل لحم السنور الأسود لم يعمل فيه السحر، وقد جعل الله تعالى في قلب الفيل الهرب من السنور فكلما يراه يهرب منه.

стр. 327

فصل: في خواص أجزائه (عيناه) إذا جففتا وبخر بهما الإنسان لم يطلب حاجة إلا قضيت. (نابه) من استصحبها لم يفزع بالليل من شيء. (قلبه) يشد في قطعة من جلده من استصحبه لا تظفر به الأعداء. (مرارته) من اكتحل بها يرى بالليل مثل ما يرى بالنهار، وتخلط بدهن الزئبق نصف درهم ويسعط به ينفع من اللقوة. (طحال السنور الأسود) يشد على المرأة المستحاضة ينقطع دمها، ولا تحيض ما دام ذلك مشدودا عليها. (دمه) يسقى منه صاحب الجذام ينفعه نفعا بينا. ذكر بليناس في كتاب الخواص: أن من شرب دم السنور الأسود تحبه النساء. (بعره) يهرب الفأر من رائحته ويذاب بدهن الآس، ويدهن به بدن الإنسان وقت الحمى؛ فإن الحمى لا تأتيه، ويذاب بالماء ويطلى به المنقرش يزول وجعه. (سنور البر) (١) حيوان على شكل السنور الأهلي إلا أن حجمه أكبر، ولكثرة عدوه يبالغ في حفظ نفسه ونوعه حتى يحفظ بعضها بعضا في النهار، فإذا كان الليل أقاموا حارسا لا ينام فإذا نام قتلوه. (مخه) عجيب لوجع الكلى، ولعسر البول إذا أديف بماء الجرجير وسخن على النار وشرب على الريق في الحمام. (دماغه) يدخن به يخرج المني من الرحم. (سرباس) قالوا: إنه حيوان يوجد في الغياض بكابل وراء بلسان، في قصبة أنفه اثنا عشر ثقبة، إذا تنفس يسمع من صوته المزمار. ذكروا أن المزمار اتخذ على مثال قصبة أنف ذلك الحيوان؛ فالحيوانات تجتمع عليه لاستماع هذا الصوت فربما تدهش من لذة استماعها، فإذا رأى سرباس ذلك منهم يصيد منهم ما شاء، وإن لم يرد صيد شيء منها أو ضجر منها ومن اجتماعها عليه صاح فيهم صيحة عظيمة هائلة تنفر كلها عنه، والله الموفق.

стр. 328

(ساده وار) حيوان يوجد بأقصى بلاد الروم يقال له أيضا: أرس له قرن عليه اثنتان وأربعون شعبة مجوفة فإذا هبت الريح يجتمع الهواء فيها فيسمع منه صوت في غاية الطيب، وتجتمع الحيوانات عنده؛ لما تسمع من حسن صوته. وذكر أن بعض الملوك أهدي إليه قرن منها، فترك بين يديه عند هبوب الريح، فكان يخرج منه صوت حزين حتى يكاد يغلب على الإنسان عند سماعه البكاء. (ضبع) يقال له بالفارسية: كعنار حيوان قليل العدو قبيح المنظر ينبش القبور ويخرج الجيف والعرب تزعم أنها لا تأكل إلا لحوم الشجعان، ولهذا قال ابن زبيرة: حديني وحرمني جفار وأسرها … بلحم امرئ لم يشهد النوم ناظره وذكر أن الضبع سنة ذكر، وسنة أنثى كالأرنب (١)، وبين الضبع والكلب عداوة، فإن وقع ظل الضبع على الكلب يقف مكانه ولا يقدر على المشي خوفا من الضبع أن يأكله، وإن مرض الضبع أكل لحم الكلب يبرأ، وبين الضبع والذئب مصادقة، ويتولد منهما ولد يقال له: السمع وهو حيوان عجيب الشكل بين الضبع والذئب، فإن كان الذكر ذئبا يقال له: العسبار وشكله عجيب أيضا، وفي العرب قوم يقال لهم: الضبعيون ومنهم الضبعي، ولو كان أحدهم في قفل فيه ألف نفر وجاء الضبع لا يقصد أحدا إلا الضبعي، وزعموا أن الضبع الصحيح يطبخ كما هو تنفع مرقته ودسمه من الأوجاع الباردة والرياح. فصل: في خواص أجزائه (رأسه) يجعل في برج يجتمع عليه حمام كثير. (لسانه) من يأخذه معه لم ينبح عليه الكلب ولم يتلعثم عند المحاجة ويغلب خصمه، وإذا علق على باب دار فيها عرس أو دعوة لم يقع فيها مكروه ويزداد فرحهم. (نابه) من اصطحبه لم ينس شيئا. (مرارته) تنفع من نزول الماء اكتحالا وتجلو البصر من الظلمة. قال بليناس تخلط مرارة الضبع بدم العصافير ويطلي به الإنسان عينه يمنع من نزول الماء.

стр. 329

(قلبه) يعلق على الصبي يبقى ذكيّا ويتعلم الأشياء بسرعة. (مخه) يطلى به الحواجب يكون محبوبا إلى الناس ولو طلي به كلب جن. (يده اليمنى) من استصحبها تقضى حوائجه عند الملوك، وتشد على عضد المرأة أو ساقها تسهل ولادتها. (برثنه) تعلق على شجرة لا يقربها طير ضار. (قضيبه) قال هرمس يجفف ويسحق ويستف منه الرجل قدر دانقين؛ فإنه يهيج به شهوة الوقاع بحيث لا يمل من النساء ولو أتى عشرين امرأة وإن أسقيته المرأة الفاجرة تترك الفجور ولا تميل إليه. قال بليناس: (فرجها وجلد سرتها) إن شد على رجل لم تنظر إليه امرأة إلا أحبته، وإن شد على امرأة لم ينظر إليها رجل إلا أحبها، وإن شد فرجها على المحموم زالت حماه. (جلده) يتخذ منه غربال يغربل به البر ثم يزرع فإن زرعه يأمن من الجراد والجوارح كلها. قال ابن سينا: ينفع من عضة الكلب الكلب (١) فإذا فرغ من الماء يسقى في إداوة من جلد الضبع، أو مغشاة بجلد الضبع. وقال بليناس: إذا أخذت شيئا من جلد الضبع وشددت فيه شيئا من ورق الشيح وربطته في خرقة حرير على إنسان فإن النساء تتبعه، ويرى من ذلك أمرا عجيبا، ولو دفن في باب بيت لا يدخله الكلب، وإذا شددته على رقبة الأرنب تهرب عنه الكلاب، وحين يسلخ الجلد إذا أخذته وطفت به معالم قرية وعلقته على بابها لا يصيبها آفة (الشعور التي حول أنفه) تنتفها وتحرق وتسحق بزيت ويدفن به للمحبة يزول ما به. (بعره) يخلط بدهن الآس ويدهن به الرأس فإنه ينبت به الشعر ويحسنه. (عناق) يقال له بالفارسية: شياه كوس فوق الكلب حجما حسن الصورة جدّا لونه كلون البعير الأحمر، وأذناه سوداوان يصيد كما يصيد الفهد، وإذا مشى أخفى آثاره، ويصيد الكوكي فإذا طار الكوكي يثب وثبة شديدة نحو الهوى ويأخذه برجله، والله الموفق.

стр. 330

(فالا) قال ابن سينا: إنه حيوان أصغر من ابن عرس في حجمه، ولونه أميل إلى الرمدة مع لطافة ودقة وطوله وسعة فمه، إذا رأى حيوانا ظفر به ويتعلق بخصياه وينال بعضة منه وجع شديد صعب العلاج. (فهد) حيوان شديد الغضب، ضيق الخلق، ذو وثبات بعيدة، كثير النوم ويستأنس بالناس خلاف النمر. وقال بعضهم: إن الفهد متولد من بين الأسد والنمر والله أعلم، وسائر السباع تحب رائحة الفهد، والسباع الصغار تتبع رائحته؛ لتأكل من فضلة فريسته، قال الجاحظ: الفهد إذا سمن عرف أنه مطلوب وأن حركته ثقيلة وأن كوكبه يقتله، ورائحته مشهية للسباع يخاف من الأسد والنمر فيخفي نفسه حتى أيام سمنه، ولا يكاد يكون على علاوة الريح؛ لئلا يحمل الريح رائحته إلى السباع ويحب الأصوات الحسنة يصغي إليها إصغاء شديدا، وإذا مرض أكل لحم الكلب يزول مرضه ويتولد منه ومن الدب حيوان عجيب الشكل يقال له: كوسال. فصل: في خواص أجزائه (لحمه) يورث حدة الذهن وقوة البدن. (دمه) من سقي منه تغلبه البلاهة. (برثنه) إذا ترك في موضع هرب الفأر منه. (فيل) هو حيوان ظريف بهي نبيل من أعظم الحيوانات، وربما كان في فمها ثلاثمائة سن وهو أطرف وألطف من كل حيوان خفيف الجسم رشيق، صنع الله في خلقته عجائب قدرته؛ وهو أن رقبته لما كانت قصيرة خلق الله لها خرطوما طويلا يقوم مقامها يرفع العلف والماء إلى فمه بها وتدور على جميع بدنه كما تدور يد الإنسان ويضرب بها، وله أذنان كبيرتان - كل واحدة على شكل يزين - متحركتان، وإنما يدفع بهما الذباب والبق عن فمه، فإن فمه بها مفتوح دائما، فلو دخل شيئ من البق أو الذباب إلى فمه لهلك، وليس له من المفاصل إلا مفصل الكعب والكتف والفخذ، ولا يظهر له شهوة الضراب إلا بعد خمس سنين ويضع لسبع سنين ولدا مستوي الأعضاء، والفيل يعادي الحية إذا رآها يقتلها تحت رجله، والحية تلدغ الفيل تهلكه، والفيل إذا تعب تدلك كتفاه بالسمن والماء الحار يزول تعبه، وإذا مرض يأكل حية ميتة يزول مرضه، وإذا وقع على جنبه لا يقدر على القيام فتخبر الفيلة بعضها بعضا فيأتيه الفيل الكبير يجعل خرطومه تحته وسائر الفيلة يعاونونه حتى ينتصب على قوائمه، والفيل إذا أراد قلع شجرة يلف خرطومه

стр. 331

عليها ويقلعها من أصلها، وقالوا: ربما يعيش الفيل أربعمائة سنة. قال الزيادي: رأيت فيلا في أيام المنصور، وقالوا: إنه يسجد لسابور ذي الأكتاف، وللمنصور من زمانه أربعمائة سنة، وإذا علم الملك سجد له كلما رآه، والفيل أشد الحيوانات حقدا. (حكي) أن رجلا فيالا ضرب فيلا، فقالوا له: لا تنم حيث ينالك؛ فإنه حيوان حقود، فشد الفيّال الفيل إلى أصل شجرة، وأحكم وثاقه وتنحى عنه ونام وكان لذلك الفيل شعر كثير فتناول الفيل بخرطومه غصنا ووضع رأسه (١) على رأس الفيال، ولوى بها حتى ظن أنه تشبث به ثم جذب العصا جذبة قوية فإذا الفيال تحت قوائمه فخبطه خبطا هشمه. فصل: في خواص أجزائه قالوا: من سقي من وسخ أذنه ينام سبعة أيام. (برادة نابه) إذا تضمد بها تنفع من الداحس. (مرارته) يطلى بها البرص ويترك ثلاثة أيام يزول. (عظمه) يعلق في رقاب الصبيان يدفع عنهم الصرع، وإن علق في رقبة البقر يدفع عنها الموق، وإذا سحق وعجن بالعسل وطلى به الكلف يزول، ولو علق العاج على شجرة لم تثمر تلك السنة، ولو دخن به في بيت فيه بق مات البق، وحكاك العاج ينثر على الجراحة الميتة تبرأ، وينفخ في خيشوم الراعف ينقطع دمه، ولو أكلت المرأة من حكاك العاج تحبل إذا أتاها زوجها. (جلده) يشد قطعة منه على من به حمى نافض تزول عنه، وتسقط البواسير من دخانه، وإذا نام على جلد الفيل صاحب الفالج يزول عنه. (بوله) إذا رش في مكان يهرب الفأر منه، وإذا سقيت منه المرأة العاقر تحبل. (زبله) يتخذ منه سافة تتحمل بها المرأة لا تحبل، ويسقى صاحب القولنج لا يعود قولنجه أبدا، ويدخن تحت ذيل من به حمى ينفعه نفعا بينا، وزواني الهند اللاتي وقفن يتحملن زبل الفيل دفعا للحبل واستبقاء للطراوة والشباب؛ فإنهن موقوفات على جميع أصناف الرجال وهذا أسرع إلى الحبل؛ لأنها لا تعدم من يوافق مزاجها مزاجه فتحبل فيبطل جمالها. (قرد) حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة.

стр. 332

وأهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا وآخر صائغا، وأهل اليمن يعلمون القرود القيام بحوائجهم حتى إن القصّاب والبقال يعلم القرد الحفظ للدكان؛ فالقرد يحفظ دكانه حتى يعود صاحبه، وتلد القردة في بطن واحد من واحد إلى عشرة واثنى عشر، وتحمل الأنثى بعض أولادها والباقي يحمله الذكر، وللقرود مجالس مشهورة تجتمع فيها كثيرا يسمع منها حس همهمة، والإناث معتزلات عن الذكور وللذكور منها غيرة شديدة على الإناث. (وحكى) بعض أهل صنعاء أنه مر بقرد في سفح جبل نائم واضع رأسه في حجر زوجته وقد غاص في نومه فإذا بقرد آخر قد جاء ووقف حذاءها فوضعت القردة رأس زوجها رويدا رويدا وقامت إلى ذلك القرد وجامعها كما يجامع المرأة الرجل فلما تنبه القرد ولم يجدها اتبع أثرها حتى وجدها فلما دنا منها شمهما فعلم أنها زنت فصاح صيحة عظيمة، فاجتمع عليه كثير من القرود فأخبرهم بفعلها فحفروا لها حفرة وجعلوها في تلك الحفرة ورجموها حتى ماتت (١). قال بليناس: إذا ألقيت القرد في ماء وسقيت من ذلك الماء إنسانا أشبه القرود في أفعاله، وقال: من تصبح بوجه القرد عشرة أيام متوالية جلب إليه السرور ولا يكاد يحزن واتسع رزقه وأحبته النساء محبة شديدة وأعجبن به. فصل: في خواص أجزائه (عينه) تعلق على إنسان يمزح معه كل من رآه. (سنه) يعلق على إنسان لا يغلبه النوم ولا الفزع بالليل، ويكتحل به بعد أن يسحق يزيل بياض العين. (لحمه) ينفع من الجذام أكلا وعرف ذلك من الأسد فإنه كثير الجذام وإذا أكل القرد برئ. (دمه) من شرب منه يخرس حتى لا يقدر على الكلام أصلا ويقبح في أعين الناس. (جلده) إذا علق على شجرة يدفع عنها ضرر البرد، ويتخذ من جلده غربال يغربل به البذر فإنها إذا زرعت تسلم من آفات الجراد، والله الموفق. (كركند) حيوان في جثة الفيل خلقته خلقة الثور إلا أنه أعظم منه ذو حافر وقرون، وغضبه سريع وحملته صادقة تخافه جميع الحيوانات بأرض الهند على رأسه قرن حاد الرأس غليظ الأسفل فيه انحناء محدبة إلى وجهه ومعقرة إلى ظهره.

стр. 333

ومن العجب كونه جمع بين الحافر والقرن؛ فإن كل حيوان ذي حافر ليس له قرن وهو أقل الحيوانات عدوا يعيش سبعمائة سنة وهيجانه بعد خمسين سنة ومدة حمله ثلاث سنين، وزعموا أن الكركند إذا كان بأرض لم يدع شيئا من الحيوانات في تلك البلاد حتى لو كان بينه وبينها مائة فرسخ من جميع الجهات فإنها تهرب من هيبته، وإذا رأى الفيل يأتيه من ورائه ويضرب بقرنه بطنه ويقوم على رجليه ويدفع الفيل حتى ينتشب بقرنه ثم يريد أن يتخلص فلا يمكنه فيخر على الأرض فيموت هو والفيل أيضا. وذكروا أن السلاح لا يعمل في الكركند ولا يقاومه سبع ولا بهيمة، وأنه يحب الفاختة يمشي إلى شجرة عليها عش الفاختة يقف تحتها ويطيب نفسه بهديرها، والفاختة تقع على قرنه فلا يحرك رأسه؛ لكيلا تنفر الفاختة. فصل: في خواص أجزائه قالوا: على قرنه شعبة منحنية انحناؤها مخالف لانحناء القرن، وله خواص، وعلامة صحتها أنه يرى منها شكل فارس لا توجد تلك الشعبة إلا عند ملوك الهند. من خواصها حل كل عقد فلو أخذها صاحب القولنج بيده ينفتح في الحال والمرأة التي ضربها الطلق إذا أخذته بيدها وضعت في الحال ولو أرادوا استخلاص حصن توضع الشعبة في الماء ويرش في الحصن؛ فإنه يتخلص ولو سحق منها شيء وسقي المصروع يزول صرعه وكذلك من به فالج أو شنج، وحاملها يأمن عين السوء، ولا تكبو به الفرس، وإذا ترك في الماء الحار يتركه باردا، ومن عضه الكلب يسقى من قرن الكركند بدهن البلسان ينفعه نفعا بينا. قال ابن أبي الختر الاستراباذي صاحب كتاب (برهة نامت الجلاس) حاكيا عن أبيه قال: كنت رائحا إلى عرنين مع قافلة فأتانا الخبر أن قوما من اللصوص في الطريق فأصاب القوم اضطراب من ذلك، وكان فينا رجل فقال: يا قوم لا تحزنوا؛ فإني أكفيكم شرهم بشرط أنكم تذهبوا بي إليهم، فذهب به بعض أهل القفل إلى موضع اللصوص، وكانوا في شعب بين جبلين فأخرج شيئا من وسطه ودلكه بالتراب دلكا شديدا، ثم أشرف عليهم ونثر ذلك التراب على رءوسهم فهبت ريح عاصفة في ذلك الشعب منع اللصوص من القيام، ومن قام منهم وقع ثم عاد إلى القفل، ثم قال: امضوا بدعة وسلامة ففزنا من ذلك المقام وسلمنا، فلما وصلنا إلى عرنين دخلت يوما على الشيخ الرئيس أبي على رأيت ذلك الرجل عنده فأخبرته بصنيعه، فقال: كان ذلك عنده قرن الكركند وفيها عجائب كثيرة، وهذا الرجل من خواص أصدقائنا جاءنا من بلاد الهند وأهدى إلينا طعام أو شراب فيه سم كسر قوة السم.

стр. 334

(عينه اليمنى) تعلق على الإنسان تزول عنه الآلام كلها، ولا يقربه الجن ولا الحيات. (عينه اليسرى) تمنع من النافض والحمى، ويتخذ من جلده الجواشن والتحافيف لا يعمل فيها شيء من السلاح. (كلب) حيوان شديد الرياضة كثير الوفاء دائم الجوع والسهر يخدم كثيرا ويحرس ويدفع اللصوص. فقال الجاحظ: من ذكاء الكلب أنه إذا تبع الظباء يعرف التيس من العنز فيترك العنز ويقصد التيس، وإن كان التيس أشد عدوا لكن يعلم أن التيس يعتريه البول من الفزع فلا يستطيع الإراقة مع شدة الحصر فيقل عدوه فيعتريه البهر فيلحقه الكلب، وأما العنز إذا اعتراها البول أراقته لسعة السبيل وسهولة المخرج فلا تقصر، وهذا شيء عرف من الكلب مرارا وهو ظاهر عند المكلبين. وقال أيضا: من عجائبه أنه يخرج يوم الثلج ووجه الأرمن مغشّى من الثلج ومعه الصياد المجرب لا يعلم موضع الصيد مع ذهنه وعقله، والكلب يذهب يمينا وشمالا ولا يزال يتشمم حتى يعرف مواضع الصيد بأنفاس أبدانها وبخار أجوافها وإذابة ما لاقاها من وجارها وهذا غامض جدّا لا يدركه إلا الكلب الماهر، وإذا صبت السحائب بالثلوج على الكلاب في أيام الشتاء لقي منها جهدا فمتى أبصر غنما نبح؛ لأنه يذكر ما لقي من مثله. وفي المثل: لا يضر السحاب نباح الكلاب، وإذا نبح على الإنسان بالليل فلا ينجيه إلا أن يقعد فإذا قعد انصرف، وكأنه قد ظفر به وقد يصيب الكلب في الصيف جنون؛ لأن مزاجه حار يابس جدّا ويزيده الصيف حرارة ويبوسة فيغلب عليه المرار فيحدث له هذا المرض فيصير ريقه سمّا وعلامة ذلك اللهث الدائم واحمرار العينين وإطراق الرأس واعجواج الرقبة واسترخاء الذنب وجعله بين فخذيه ويمشي مائلا خائفا سكران كئيب مغموم ويتعثر في كل خطوة، وإذا لاح له شبح عدا إليه حاملا عليه سواء كان شجرا أو حجرا أو حيوانا، وقلما تكون حملته من نباح بخلاف سائر الكلاب، وإذا نبح يكون في نباحه بحوحة، والكلاب تنحرف عنه وإذا دنا من بعضها على غفلة بصبصت وخشعت بين يديه، ورامت أن تهرب وتفر، ومرض هذا الكلب صعب المداواة ومن عضه ينبح كالكلب، ويرى بوله مرشوشا على صورة الكلب وينظر في الماء يرى صورة الكلب، ولا يشرب من الماء حتى يهلك عطشا.

стр. 335

(وحكي) أن كلبا عض بغلة فعضت البغلة راكبها فصار الراكب أيضا مكلوبا، وإذا مرض الكلب أكل سنابل القمح. هذا وإذا سمع صوت الحمار يتألم رأسه، وإذا سمع المحتصب صوت الكلب الأبيض أو الأحمر يكون لجناحيه لونا جيدا، والكلب يرتبط عند السفاد (١)، والحكمة في ذلك أن نطفة الذكر يابسة لزجة لا تخرج إلا بزمان، وينتفخ إحليله؛ كي لا يخرج حتى ينزل تمام المني وإذا رمى إنسان كلبا بحجر فأخذه بفمه ثم ألقاه فذلك الحجر إن ترك في برج الحمام هرب منه، وإذا ألقي في الشراب من شربه يعربد. ومن عجيب ما حكي عن الكلب أن شخصا قتل شخصا بأصفهان وألقاه في بئر، وللمقتول كلب يرى ذلك فيأتي الكلب كل يوم ويحفر رأس البئر ويزيح التراب عنها وإذا رأى القاتل نبح عليه، فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر فوجدوا فيها المقتول فعذبوا القاتل حتى أقر. فصل: في خواص أجزائه عينا الكلب الأسود الميت إذا دفنتا تحت جدار يخرب، وإن أخذها الإنسان معه لا تنبح عليه الكلاب. (نابه) يشد على الكلب العقور لا يعقر، ويشد على الصبي تنبت أسنانه بلا وجع، ومن يتكلم في نومه يستصحبها لا يرجع يتكلم في النوم، وناب الكلب الكلب الذي عض إنسانا يشد في قطعة جلد على عضد إنسان يبرأ من عضة الكلب الكلب، ولسان الكلب الأسود يحمله إنسان لا تنبح عليه الكلاب هكذا تعمل اللصوص. (مرارته) تنفع من ظلمة العين إذا اكتحل بها. (كبده) يؤكل مشويا ينفع من عضة الكلب الكلب. (شحم الكلب الميت) يطلى به الخنازير يحللها سيّما إذا كان في الحلق. و (مخه) أيضا يفعل ذلك. (قضيبه) يجففه ويستصحبه الإنسان يكثر من الوقاع.

стр. 336

(شعره) يشد على المصروع يخفف صرعه، وشعر الكلب البهيم أقوى تأثيرا. (بوله) يقطع الثآليل إذا طلي به. قال ابن سينا: قردان الكلب يسقى منه صاحب القولنج ينفع في الحال. (زبله) إذا كان أبيض اللون من أكل العظم دون اللحم فإنه دواء جيد للذبحة والخوانيق، وزبل الكلب الأسود تحمله المرأة تأمن من إسقاط الجنين. (نمر) حيوان ذو قهر وقوة وسطوة (١) صادقة ووثبات شديدة، وهو أعدى عدو للحيوانات لا تردعه سطوة أحد ولا ينصرف عن العسكر الدهم، وهو ذو وشي وألوان حسنة، وخلقه في غاية الضيق لا يتأدب البتة، وهو معجب بنفسه فإذا شبع نام ثلاثة أيام ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد، وخرزات فقاره ضيقة تنكسر بأدنى شيء أصابها، وبينه وبين الأفعى صداقة وعند ولادتها تسير الأفعى حلقة في عنقها، وإذا خدش النمر إنسانا ينثر على التراب حتى يموت الإنسان، وإذا مرض يأكل الفأر يزول مرضه، والنمر يتعرض لكل شيء يراه حالة جوعه وشبعه بخلاف الأسد؛ فإنه لا يتعرض إلا في حالة الجوع. فصل: في خواص أجزائه (رأسه) إذا دفن في موضع يجتمع فيه من الفأر شيء كثير. (مرارته) يكتحل بها تزيد في ضوء البصر وتمنع من نزول الماء. (شحمه) يذاب ويجعل على الجراحات العتقية ينفعها ويبرئها. (لحمه) من أكل منه خمسة دراهم لا يضره سم الحيات والأفاعي. (قضيبه) يطبخ ويشرب من مرقه ينفع من تقطير البول وأوجاع المثانة. (جلده) يتخذ منه طرحة يجلس عليها صاحب البواسير يزول عنه، وإذا حمل معه شيئا من جلد النمر يبقى مهابا بين الناس وأجزاؤه كلها تفعل فعل السم القاتل. (نامور) حيوان وحشي نفور له قرنان كالمنشارين، أكثر أحواله تشبه أحوال بقر الوحش يأوي إلى الدوحات التي التفت أشجارها، وإذا شرب الماء ظهر به النشاط يعدو، ويثب على

стр. 337

الأشجار وربما تشعب قرناه بشعب الأغصان ولا يقدر على استخلاصها فيصيح والناس إذا سمعوا صياحه ذهبوا إليه فيصيدونه. (لحمه) يطبخ بالنبيذ، ويأكل منه الصبي تزول عنه البلادة. (جلده) يتخذ منه مطرحا يجلس عليه صاحب البواسير يزول عنه. (كعبه) يشد على البريد على الساق يأمن من تعب السير. النوع الرابع: من الحيوان الطير هذا النوع من الحيوان مختص بخفة البدن وفقد أعضاء كثيرة توجد في غيره. والحكمة في ذلك أن الله تعالى لما خلق الحيوان وجعل بعضها عدوا لبعض أعطى كل واحد إما قوة أو سلاحا يدفع بها عدوه كما للدواب وللسباع، أو آلة يهرب بها كما للوحوش والطيور، أما الوحوش فآلاتها قوائمها، وأما الطيور فأجنحتها، ثم إن هذه الآلة اقتضت خفة الجثة إذ لو كانت الجثة كبيرة اقتضت كبر الجناح، والجناح الكبير لا يحصل معه سرعة الطيران بل يكون طيرانه بطيئا لا يزيد على سرعة المشي فلا يحصل الغرض المطلوب. ومن العجب طيران الطير في الهواء وعدم سقوطه والهواء أخف منه وهو أثقل منه كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ﴾ [النحل: ٧٩]. فلما اقتضت هذه الآلة خفة الجناح والجثة نقص منها أعضاء كثيرة توجد في غيرها من الحيوانات التي تلد وترضع، ويخف عليها النهوض ويسهل الطيران كالأسنان والآذان والكرش والمثانة وخرزات الظهر والجلد الثخين. وإذا تأملت خلقة الطير وجدت نسبة قدامه إلى أسفله كنسبة يمينه إلى شماله، فإن كان طويل الرقبة تطول أيضا رجلاه وإذا قصرت رقبته قصرت رجلاه، ولو نتف ذنب الطير لمال إلى قدام كالسفينة التي خفّ مؤخرها. قال الجاحظ: كل طائر جيد الجناح يكون ضعيف الرجلين كالزرازير والعصافير وإذا قطعت رجلاه لا يقدر على الطيران كما إذا قطعت يد الإنسان، فإنه لا يقدر على العدو، وكل طائر يعب الماء يزق فرخه، ومن الطيور ما أعطي العجب في لونه كالطاوس والببغاء والنعام وأبي براقش.

стр. 338

ومنها ما أعطى في حلقه كالحمام، ومنها ما أعطى في حنجرته كالبلابل والقنابر، ومنها ما أعطيت العجب في تركيب أعضائها كالديكة واللقالق والكراكي والنعائم، ومنها ما أعطى في صنعته كالخطاف واليقوط والقنبرة وسنذكر بعض ما يتعلق بها من العجائب وترتيب أسماء الطيور على حروق المعجم إن شاء الله تعالى. (أبو براقش) طائر حسن الصوت طويل الرقبة والرجلين، أحمر المنقار في حجم اللقلق، يتلون كل ساعة بلون من أحمر وأخضر وأصفر وأزرق وفيه يقول الشاعر: كأبي براقش كل لو … ن لونه يتخيل وعلى لون هذا الطائر نسجت ثياب تسمى أبو قلمون تجلب من بلاد الروم، ولم يحضرني شيء من خواصه. (أبو هارون) طير في حنجرته أصوات مليحة شجية يفوق النوائح، ويروق فوق كل معنى لا يسكت بالليل البتة، ويصيح إلى وقت الصباح وتجتمع عليه الطيور لالتذاذها باستماع صوته، وربما يمر العاشق عليها فلا يقدر على العبور؛ بل يقعد ويبكي على صوته. (إوز) طير يحب السباحة (١) وفرخه يخرج من البيض ينزل في الماء، ويسبح في الحال، والأنثى إذا حضنت لا تقبل إلا بيض نفسها، ولا تقبل إلا تسعا أو إحدى عشرة، وإذا حضنت الأنثى قام الذكر يحرسها لا يفارقهما طرفة عين وتخرج أفراخها يوم التاسع عشر، فإن أبطأ فإلى آخر الشهر وفي جوف الإوز حصاة تنفع من الاستطلاق إذا سقي المبطون. فصل: في خواص أجزائه (لسانه) ينفع من تقطير البول إذا أكل. (مخه) يكمد به الرأس ينفع من الصداع. (مرارته) تذاب بدهن البنفسج ويسعط به صاحب الشقيقة في المنخر الذي يلي الألم ينفعه. (شحمه) ينفع الشقاق العارض من البرد وداء الصوت، ويزيد في الباه (خاصة عينه اليسرى) تشد على يمين صاحب الحمى الربع تذهب عنه وتنفع من وجع الأعضاء كلها.

стр. 339

(عظمه) يحرق ويذر على جراحات النصول وينفعها نفعا بينا. (بيضه) يزيد في الباه أكلا. (زرقه) يجفف ويسحق ويشب، ينفع من السعال اليابس، والله الموفق. (بازي) هو أشد الجوراح تكبرا وأضيقها خلقا، يوجد بأرض الترك قالوا: البازي لا يكون إلاّ أنثى وذكرها يكون من نوع آخر من الحدأة والشاهين (١) ولهذا ترى الاختلاف في أشكال البازات وذلك بحسب الذكر، فإن كان الغالب عليه بياض اللون فهو أحسن البزاة وأملؤها جسما وأجزؤها قلبا وأسهلها رياضة. والأشهب لا يوجد إلاّ بأرض أرمينية وأرض الجزر. وجاء في أخبار الرشيد أنه خرج ذات يوم إلى الصيد فأرسل بازيّا أشهب فلم يزل يعلو حتى غاب في الهوا، ثم عاد بعد اليأس منه، وقد تعلق بشبه سمكة لها ريش كأجنحة السمكة فأحضر الرشيد العلماء، وسألهم: هل تعلمون في الهواء شيئا؟ قال مقاتل: يا أمير المؤمنين روينا عن جدك عبد الله بن عباس أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق، سكان فيه أقربها منّا ذوات بيض تفرخ فيه يرفعها الهواء فينشأ في هيئة الحيات والسمك لها أجنحة ليست بذات ريش يأخذها بزاة بيض تكون بأرمينية فأمر الرشيد بإخراج طشت وأراهم فإذا فيه البازي الأشهب، وذلك الحيوان فأجاز مقاتلا يومئذ. والبازي لا يتخذ الوكر إلاّ على شجرة يقع على فرخه المطر والثلج ويأتي بخشبة يقال لها: المرارة يتركها في وكره لدفع العدو وإذا مرض يأكل لحم العصفور يبرأ، وإذا كان في التحشير يعطي لحم الفأرة لينبت ريشه حسنا.

стр. 340

فصل: في خواص أجزائه (مرارته) من اكتحل بها يأمن من نزول الماء إذا رأى آثار نزول الماء الذي كشبه ذباب يطير بين عينيه أو مثل دخان ويسعط صاحب اللقوة بقدر حبة تنفعه نفعا جيدا. قال ابن سينا: مرارة الجوارح كلها تنفع من ظلمة البصر اكتحالا. (عظمها) يحرق ويذر على الموضع المحرق ينفعه نفعا بينا. (مخلبها) يعلق على شجرة لا يصيبها شيء من الطيور ولا يصيبها ضرر من الطير البتة. (باشق) طائر حسن الصورة أصغر الجوارح جثة، يصطاد العصافير وما في حجمها (دماغه) ينفع الخفقان العارض من السوداء إذا سقي منه درخم بماء ورد (مرارته) تنفع من ظلمة العين اكتحالا. (ببغاء) يقال له بالفارسية: طوطو، طير حسن اللون جدّا، والشكل أكثرها أخضر اللون، وقد يكون أحمر وأصفر، له منقار عريض ولسان كذلك يسمع كلام الناس ويعيده ولا يدري معناه ويأتي بحروف مستقيمة، وإذا أرادوا تعليمها أخذوا مرآة في قفصها، فإنها ترى صورة نفسها فيها ويتكلم أحد خلف المرآة فإنها إذا سمعت أعادت؛ لأنها تريد أن تأتي بما أتى به مثلها فتتعلم سريعا. ومن عجائبها أنها لا تشرب الماء أبدا فإنها إن شربت هلكت. فصل: في خواص أجزائها من أكل لسانها يصير فصيحا جريئا في الكلام (مرارتها) تثقل اللسان أكلا (دمها) يجفف ويسحق وينثر بين صديقين تظهر بينهما العداوة (وزرقها) يخلط بماء الحصرم ينفع من الظلمة والرمد اكتحالا. (بلبل) يقال له بالفارسية: هزارستان، طائر صغير الجثة سريع الحركة فصيح اللسان كثير الألحان يسكن البساتين، وله مغنى ويوجد أيام الورد، يقولون: إنه يحب الورد فإذا رأى من يقطفه يكثر صياحه، ولا يصبر عن الماء ساعة؛ لفرط حرارته ولا يتراوح إلاّ في البساتين والريح يعصف به من صغره، وهو يعلم ذلك؛ فإذا كان يوم الريح لم يخرج أصلا (لحمه مع عين السرطان) يشد في جلد الإبل على ذراع بإنسان لا يغلبه النوم ما دام معه.

стр. 341

(بوم) طائر معروف لا يبرز بالنهار؛ لضعف بصره ويحب الوحدة وتتشاءم الناس، به والحيات والأفاعي تهرب من صوته، وتصطاد السنانير الضعاف، وتعادي الغراب وهو ذليل بالنهار، أما بالليل فلا يقدر عليه شيء من الطيور، والطير تعرف ذلك منه فإذا كان النهار تجتمع عليه الطير وتنتف ريشه؛ ولهذا ينصب الصياد في الشبكة البومة. فصل: في خواص أجزائه يكتحل بمرارته تنفع من ظلمة العين، زعموا أن إحدى عينيه تنام والأخرى تسهر، وسبيل معرفتها أن الراسبة في الماء تنوم، تجعل تحت وسادة من أردت، فإنه لا يستيقظ ما دامت تحت وسادته، والطافية تسهر فالتي تسهر تجعل تحت فص الخاتم من تختم به لا يغلبه النوم، و (عيناه) تخلط بالمسك ويستصحبه فكل من شم رائحته يحبه محبة شديدة (قلبه) يطعم صاحب القولنج واللقوة ويزيلهما وليكن مشويّا (مرارته) تخلط برماد خشب البلوط يأكله من في مثانته حصاة يفتتها وتخلط برماد خشب الطرفا، يأكله صاحب البول في الفراش ويزول عنه ذلك (كبده) سم قاتل يورث القولنج ولا دواء له والعياذ بالله (لحمه) يورث الغثيان ويجفف ويجعل في طعام ويطعم جماعة تقع بينهم الخصومة (دمه) يلطخ به طريّا وجه الملووق يزول عنه ذلك (قانصته) (١) تعمل عمل كبده (عظمه) يدخن به بين ندمان الشراب يعربد بعضهم على بعض، قالوا: إنها تبيض بيضتين: إحدهما منبتة للشعر، والأخرى مزيلة، ومن أراد أن يعرف ذلك فليغسلها بالماء ويعصرها، فالمنبتة تميل إلى السواد والمزيلة إلى الصفرة. (تدرج) طائر يقال له بالفارسية: مدود يغرد في البساتين بألحان طيبة، يسمن عند صفاء الهواء وهبوب الشمال، ويهزل عند كدورتها وهبوب الجنوب ووقت البيض يتخذ دائرة من التراب اللين ويضع البيض فيها؛ لئلا تتعرض له الآفات وإذا كان وقت الزلزلة تجتمع التداريج وتصيح قبل ذلك بساعة، ثم تقع الزلزلة نعوذ بالله من ذلك. (تبوط) طائر يقال له بالفارسية: كسوا تتخذ من لحا الأشجار شبه الليف، وتتخذ منه كهيئة القفة ويفتل خيطا يشد القفة به وتدليها من بعض الأغصان ثم تبيض فيها.

стр. 342

فصل: في خواص أجزائه يذبح بسكين من الشبة ويسقى لمن يعربد في سكره، فإنه يتأدب ولا يرجع إلى ذلك (مرارته) تطعم الصبي بالسكر يحسن خلقه (عظمه) يعلق على الصبي وقت زيادة نور القمر يبقى محبوبا إلى الناس ولو كان كريه الملقى. (حبارى) طائر يقال له بالفارسية: حور، قالوا: ما في الطيور أشد بلها منها؛ لأنها تترك بيضها وتحضن بيض غيرها. وفي المثل: (كل شيء يحب ولده حتى الحبارى)، وإذا وقع زرقه على شيء من الطيور يعمل عمل الدبق والعرب تقول: الحبارى سلاحه، سلاحه؛ لأنها إذا قصدها الصقر لا تزال تعلو وتنزل مع الصقر حتى تجد فرصة فترميه بزرقها فيبقى الصقر مقيدا مثل المكتوف، فعند ذلك تجتمع عليه الحبارات وتنتف ريشه، وفي ذلك هلاك الصقر والحبارى إذا حبس، وحبس معه شيء من الطير ونتف ريش صاحبه قبله يموت كمدا ويقال في المثل: (مات كمدا الحبارى). فصل: في خواص أجزائه (داخل قانصته) يجفف ويسحق مع الملح الأندراني والخبز المحرق أجزاء سواء يزيل بياض العين اكتحالا. قال ابن سينا: بيض الحبارى خضاب جيد فيما يقال: فليجرب بصوفة بيضاء، (زبله) نافع للقوابي. (حدأة) طائر يقال له بالفارسية: زعق، وهو خسيس يغلبه أكثر الطيور، قيل: إنه ذكر في سنة وأنثى في سنة، والغراب يسرق بيض الحدأة ويترك مكانه بيضه، فالحدأة تحضنها، فإذا فرخت فالحدأة الذكر تعجب من ذلك ولا يزال يزعق ويضرب الأنثى حتى يقتلها، وإذا مرض يأكل شيئا من ريشها، وإذا رأت الحدأة شيئا أحمر تحسبه لحما تسلبه. قال صاحب الفلاحة: الحدأة والعقاب (١) يتبدلان، فيصير العقاب حدأة والحدأة عقابا.

стр. 343

فصل: في خواص أجزائه (مرارته) إن جففت وسحقت وذرت في جونة الحواء ماتت الحيات التي وقع عليها، ويكتحل بها من لدغته العقرب في العين التي من جانب اللدغة ينفعه، (دمه) ينفع من السموم القاتلة شربا، (عظمه) يحرق ويسحق ويضمد به الدماميل وينضجها وكذلك الجراحات. (حمام) هو الطير المشهور الهادي إلى أوطانه من المسافة البعيدة، وهو أشد الطيور ذكاء، فإذا أرسل من موضع بعيد يصعد نحو الهواء، ويكون صعوده مدورا كما أخذ، فلا يزال يصعد وينظر حتى يرى شيئا من علامات بلده فعند ذلك يهبط إليها في أدنى زمان. وربما تغيمت السماء فيصير الغيم حائلا بينه وبين الأرض فيقع في بلاد شاسعة أو يصيده شيء من الجوارح وترى عجبا بين زوج الحمام من الملاعبة والغنج مثل ما يجري بين الناس من القبلة والمعانقة وغيرهما. ورأيت حمامة تسجد لذكرها حال طلبه، وحمامة رأيتها لا تسجد إلاّ مع شدة الطلب، ورأيت ذكرا له أنثيان يحضن بيض هذه وهذه، وأنثيين يساحقان كسحاق النساء يبيضان أربع بيضات ولا يفقسان. ومن العجب أن الحمام الذكر يحس بما أودع رحم الأنثى فعند ذلك يهتم بعمل الأفحوصة فيتخذانها على قدر بدنهما فإذا شخصا لتلك الأفحوصة جوفاها؛ حتى يظهر فيها مقعد تبقى البيضة فيه مصونة، فإذا وضعته يتناوبان عليه الحضن بعدما سخنا موضعهما وأحدثا له رائحة أخرى مستحدثة من طبيعة أبدانهما، ويقلبان البيض في أيام الحضن وساعاتها، وأكثرها على الأنثى كالمرأة التي تتكفل بالحضانة. فإذا صارت فراخا فأكثر الزق على الذكر كالرجل الذي يتكفل بالنفقة، وإذا الفرخ نفخا في حلقه حتى يتسع ممر الغذاء لعلمهما بأن آلات ممر غذاء الفرخ لا تحتمل الطعام؛ فيزقانه أولا باللعاب المختلط بالطعام مكان اللبن، ويعلمان أن حوصلته تحتاج إلى دبغ فيأكلان سوارح الحيطان. قالوا: من أراد لونا من الحمام كأسود الرأس أو الذنب أو مثل ذلك فليتخذ حماما من الخرق على ذلك اللون ويتركها عند مسقى الحمام، فإذا كان حمامة وقعت عينها عليها حالة التزاوج يأتي فرخها على ذلك اللون.

стр. 344

وحمام البر إذا مرض يأكل الجراد يزول مرضه، والمتروك الذي يقال له: اليمامة يأكل أطراف القصبة يزول مرضه. ومن ذكاء الحمام أن جواز لها إذا رأت النسر لا تخاف، وإذا رأت العقاب خافت، وكذلك تفرق الغراب والصقر، وإذا رأت الشاهين رأت السم الناقع؛ كما أن الشاة لا تفزع من الفيل والجاموس وتفزع من الذئب. قال الجاحظ: الحمام أسرع طيرانا من سباع الطير إلاّ أنه إذا رأى الجوارح يعتريه ما يعتري الشاة عند رؤية الذئب، والفأرة إذا رأت السنور. فصل: في خواص أجزائه (عينه) آكلها يصيبه الغشي (مرارة الحمامة البيضاء) تزيل الغشاوة والظلمة من العين اكتحالا (دمه) يطلى به الكلف يقلعه (دم الجوازل) يطلى به الجراحة يبرئها سريعا، ويطلى به الموضع الذي أصابه صدمة أو ضربة تصلحه، ويزيل الزرقة من آصار الخربة والصدمة وينفع من الغشاء اكتحالا (لحمه) من داوم على أكله يدفع عنه البلادة ويورث الذكاء (عظمه) يحرق ويزر على الجراحة تلتئم شقها ويصلح بإذن الله تعالى (زرقه) تحمله المرأة التي أضربها الطلق يسهل ولادتها ويقلع الحشر كشات والنار الفارسية إذا طلي به، وزرق الحمام الأحمر يفتح أثر البول ويفتت الحصاة والدمل، ويطرح زرق الحمام في أدوية الحقنة يفتح القولنج، رجل الحمام والاصطرك وحب النيل أجزاء سواء يسحق وتخلط بدهن الجوز ويطلى به البرص يغير لونه. (خطاف) طائر لا يزال ينتقل من الضروب إلى الحروم يتبع الربيع، وإذا عرف استقبال الصيف يأخذ فراخه، ويمشي بها إلى الوكر الذي تركه في البلد الآخر ولا يبقى منها واحد إلاّ رجع إلى وكره القديم، ويتخذ الوكر من الطين المخلوط بالشعر ليبقى بعضه على بعضه ويقوى كطين الحكمة. ومن العجائب أن يعمل بعضه ويتركه حتى يجف ثم يعمل البعض الآخر فلو عملت البيت كله دفعه واحدة لتثاقلت وسقطت، وإذا أرادت اتخاذ الوكر عاونته الخطاطيف فإذا فرغت تأتي بالماء في أفواهها وتسوي به باطن الوكر وتملسه، وتزيل خشونته، وتضع السذاب في أوكارها لدفع الحيات والبعوض والذباب، ومن المشهور أن عشّ الخطاف يحل في الماء ويسقي صاحبة الطلق تضع بسهولة.

стр. 345

فصل: في خواص أجزائه (ريش رأسه) يجعل تحت وسادة إنسان لا ينام ما دام تحت رأسه (دماغه) ينفع من ظلمة العين اكتحالا ولو خلط بدهن ورد ودهن به الإنسان رأسه لا يتولد فيه القمل (عينه) تشد في خرقة وتعلق في سرير؛ كل من نام عليه سهر (قلبه) يجفف ويسحق ويسقى في شيء من الأنبذة يعين على الجماع معاونة عظيمة (لحمه) يحد البصر جدّا (دمه) يسقي المرأة تذهب شهوتها بحيث لا تريد الرجال البتة (زرقه) ينضج الدماميل إذا ضمد به. (خفاش) طائر مشهور، بصره ضعيف يسوؤه شعاع الشمس، لا يخرج إلاّ بين الضياء والظلام يشبه الفأر (جناحه) جلدة رقيقة وله أسنان وللأنثى ثدي كما للفأر ويرضع ولده، وإنما طالب بنو إسرائيل عيسى صلوات الله عليه بخلق الخفاش؛ لأنه أتم الطير خلقة؛ لأن له آذانا وأسنانا وثديا فاتخذ من الطين كما أخبر الله تعالى: ﴿تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ﴾ [المائدة: ١١٠] يقصد الذباب والبق والبعوض وأمثالها وربما تأخذ ولدها في فمها وتطير، وترضع ولدها وتأكل الرمان على الشجرة وتتركه قشرا مجوفا، وتهرب من ورق الدلب إذا ترك في مكانها وإذا علقت خفاشة في شجرة من قرية جاوز الجراد عنها. فصل: في خواص أجزائه (رأسه) يترك في برج الحمام يألف إليها وإذا ترك تحت وسادة إنسان لا ينام (دماغه) قال ابن سينا: ينفع من نزول الماء اكتحالا (قلبه) يعلق على من هاجت به شهوة الوقاع يسكن دمه، يزيل الغشاء اكتحالا ويطلى به الإبط والعانة بعد النتف؛ فإنه لا يرجع ينبت الشعر بعد ذلك (زرقه) يزيل الظفرة وبياض العين اكتحالا، ويلقى في جحر النمل تهرب كلها ويطلى العضو الذي أريد إزالة شعره بماء الزرنيخ والنورة وزرق الخفاش فإنه لا ينبت إلاّ بعد مدة طويلة، وإذا فعل ذلك مرارا لا ينبت البتة. (دراج) طير مبارك كثير النتاج محدب الظهر مبشرا بالربيع، ويؤكل لحمها وتحسى مرقتها؛ فإنها تزيد في الباه وتقوي الشهوة والمداومة على أكل لحمه يزيد في الدماغ والفهم، قاله ابن سينا وهو القائل: بالشكر تدوم النعم وصوته على وزن هذه الكلمات، وتطيب نفسه في الهواء الصافي وهبوب الشمال، ويسوء حاله بهبوب الجنوب حتى لا يقدر على الطيران.

стр. 346

وذكر الجاحظ أن الدراج من الطيور التي لا تسكن في البيوت، إنّما تسكن في البساتين وذكر بعض البازدارية أنه: أرسل بازا على دراج فألقى الدراج نفسه على شوك كان هناك، وأخذ من الشوك أصلين في رجليه واستلقى على قفاه، وتستر بذلك عن الباز فعجز الباز عنه، قال ابن سينا: يزيد في مادة المني. (ديك) أكثر الطيور شهوة وعجبا بنفسه، يبشر بطلوع الفجر، ومن العجائب معرفته ساعات الليل فإن الليل إذا كان خمس عشرة ساعة، يقسط أصواته عليها كما كان يقسطها والليل تسع ساعات، وذلك بإلهام من الله تعالى. وزعموا أن من أيقظه الديك فقام لا يبقى معه شيء من ثقل النوم، والأسد يهرب من الديك الأبيض، والمهاريس خيرها وعلامة ذلك حمرة العرف وغلظ الرقبة وضيق العين وسوادها وحدة المخالب ورفع الصوت، والديك يحب الدجاج محبة شديدة يؤثر الدجاج على نفسه وربما يأخذ الحب بمنقاره ويرميه إلى الدجاجة ويهارش (١) عليها. وهذا كله في زمن شبابه وكثرة نشاطه، وأما إذا هرم فتكون همته مقتصرة على نفسه، وإذا جاء للدجاج عدو دفعه الديك عن الدجاج، وبالليل يجتمع الدجاج في موضع حريز ويقف الديك على بابه يحرسها، والديك يبيض بيضة في عمره صغيرة تسمى بيضة العقد (٢)، وزعموا أن من ذبح الديك الأبيض الأفرق ينكب في ماله وأهله، وأن الشيطان لا يدخل بيتا فيه ديك أبيض أفرق. فصل: في خواص أجزائه (عرفه) يجفف ويسحق من يبول في فراشه، يزول عنه ذلك، وعرف الديك الأبيض أو الأحمر يبخر به المجنون ينفعه نفعا بيّنا (مرارته) تنفع من الغشاوة وظلمة البصر اكتحالا. قال بليناس: مرارة الديك الأبيض تخلط بمرق صاف، وتؤكل على الريق يذهب النسيان ويذكر ما كان نسيه، وقال بعضهم: مرارة الديك تجعل في إناء من فضة ويداوم على الاكتحال بها؛ فإنه يزيل بياض العين، (عظم جناحه) يشد على صاحب الحمى الورد تذهب عنه، ويشده الفارس على وسطه لا يتعب من السوق، (دمه) ينفع من بياض العين اكتحالا ويخلط دمه

стр. 347

بالعسل ويعرض على النار فإنه يقوي الباه واللذة طلاء على القضيب، ودمه الذي يخرج من المهارشة إن جعل في طعام وأكله قوم يقع بينهم الخصومة، (لحمه) يأكله العقاب على جوعه، يسقط ويؤخذ من لحم الديك ويجفف ويسحق مع العفص والسماق، بالسوية ويتخذ حبوبا على مثال الحمص، ويسقى المبطون يبرأ في الحال. ويوجد في بطن الديك أحجار منها على لون السماء، ومنها على لون البلور فإذا علق منها على المجنون يبرأ ويعلق على غير المجنون تزيد شهوته، (خصية الديك) تعلق على الديك المهارش لا يغلبه ديك في المهارشة. (دجاجة) أعجب ما فيها أنها إذا تشبهت بالديك في الصياح، والمهارشة ينبت لها شوكة كشوكة الديك وربما باضت من لعبها في التراب، ومن الريح الجنوب من غير ركوب الديك؛ لكن لا تفرخ تلك البيضة ويطيب طعمها، وإذا حصل في ظهرها بيض كثير من هذا السبب، وركبها الديك ولو مرة واحدة صلحت كلها. وإذا حضنت الدجاجة وسمعت صوت الرعد يفسد بيضها، وكذلك عند هبوب ريح الجنوب يكون فسادها أقوى، والدجاجة إذا سمنت لا تبيض. قال الجاحظ: إذا كبرت الدجاجة قلّ بيضها كما ترى من أمر النخل إذا تراحمت لا تحمل. فصل: في خواص أجزائه تطبخ الدجاجة البيضاء بعشر بصلات وكف سمسم مقشر حتى تتهرى، ويؤكل لحمها ويحتسى (١) مرقها فإنه يزيد في الباه، ويقوي الشهوة والمداومة على أكل لحم الدجاج يورث البواسير والنقرس، (شحمه) يتخذ طلاء يذهب الكلف الأحمر من الوجه، وينفع من الشقاق في القدم العارض من البرد و (مرارتها) تمنع من نزول الماء اكتحالا، (قانصتها)، قال بليناس: تشوى وتطعم من يبول في الفراش يذهب عنه ذلك، بيضها يؤخذ منه ثلاث حبات وينقع في خل ثلاثة أيام، ثم يترك في الشمس ليجفف، ويطلى به البهق يذهب به النيمرشت، يعمل في تكثير مادة المني وزيادة الشهوة فعلا عجيبا والبيض يترك في وسط التبن في الشتاء وفي الصيف في النخالة يبقى زمانا طويلا لا يفسد، (دهن البيض) يطلى به النقرس فيسكن وجعه، (زرقها) ينفع من القولنج إذا شرب بخل أو نبيذ وكذلك ينفع صاحب الحصاة.

стр. 348

قال بليناس: زرق دجاجة سوداء يلصق على باب قوم يقع بينهم شر وخصومة. (رخمة) طائر يشبه النسر في خلقته يختار لبيضه أطراف الجبال الشاهقة ليصعب الوصول إليه. يقال: أعزّ من يبيض الأنوق فإذا حان أوان بيضها ذهبت إلى الهند وأتت بحجر يقال له: أبو طافيون وهو حجر مدور مثل الخرزة، إذا حركته قرقع في جوفه حجر آخر، ويترك ذلك الحجر تحتها فتبيض من غير وجع. ويطير خلف العساكر ليأكل من جيف القتلى ويتبع الحاج أيضا لطمعه في آخر الدواب ويتبع النعم أيضا زمان وضعها أو حملها طمعا في الجنين المجهض. فصل: في خواص أجزائه (مرارته) تقطر في الأذن مع الزيت يزول طرشها، ويكتحل بمرارتها وحدها لبياض العين (دمه) يسقى من به حمى الربع تذهب عنه، وإن خلط بدهن زنبق ومسح به الوجه يكون مقبولا عند السلاطين، (عظم جناحها) اليمنى يحرق ويسقى إنسانا يحب من فعل ذلك حبّا شديدا، وعظم جناحها اليسرى يفعل مثل ذلك في البغضة، (زرقها) إن احتملته المرأة ألقت جنينها. (زاغ) هو الأسد الكبير، قالوا: إنه يعيش أكثر من ألف سنة قال الجاحظ (١): سائر الطيور تطرد أولادها ولا تعرفها إلاّ الغراب، فإنها لا تبرح تنفقد أولادها والغراب نفسه يحرق ويسحق بالزيت وتطلى به الموضع الذي يريد أن ينبت فيه الشعر ينبت.

стр. 349

فصل: في خواص أجزائه (لسانه) يجفف ويأكله العطشان يزول عطشه ولو في وسط تموز (قلبه) يجفف ويسحق ويذاب بالماء ويشربه الإنسان لا يعطش في سفره، فإن الغراب يشرب الماء في تموز، وقال بعضهم: لو أخذه الإنسان معه زال عطشه و (مرارته) تخلط بمرارة الديك ويكتحل بها تذهب ظلمة العين ويسود الشعر إذا طلي به سوادا عجيبا (شحمه وحوصلته) تمنع من نزول الماء أصلا عند مباديه. قال بليناس: إذا أخذت شحم الغراب مع دهن الورد ودهنت به وجهك ودخلت على السلطان قضى حوائجك (دمه) يجفف ويذر على البواسير يصلحها (بيضها) إذا شربه من سم الزرنيخ أو النورة يدفع غائلتها وإذا أكلها إنسان، ثم استعمل الزرنيخ أو النورة لا يزول شعره ولو سقيه إنسان في النبيذ لا يرجع يشربها (دمه) يجفف ويذر على البواسير يقلعها وينفعها ويصلحها (زرقه) يخلط بالخل ويطلى به موضع طحال المطحول ينفعه ويضمد به حلق صاحب البحّة يزيلها. (زرزور) طائر يقال له بالفارسية: سار، يتبع الربيع وطيب الهواء ويأتينا من بلاد الهند ويقع منها في البحر شيء كثير، تذهب الأمواج بها إلى السواحل وسكان السواحل تجمعها وتحرقها مكان الحطب. قال أبقراط: يؤخذ من فراخ الزرزور وتطلى بالزعفران وتترك مكانها فإذا رجعت إليها أمهاتها تحسبها أنها ريضة فتأتي بحصى صفر اللون لمعالجتها؛ فتسحق تلك الحصاة وتعطى صاحب اليرقان في الحال يبرأ (لحمه) يزيد في ضوء البصر أكلا ويجفف ويسحق ويسقى صاحب الخناق على الريق ينفتح في الحال (رماده) يذر على الجراحات يصلحها. قال ابن سينا: زرق الزرزور المعتلف بالأرز نافع من القوابي. (زمج) طائر يقال له بالفارسية: زمك، (مرارته) تجعل في الأكحال تنفع من غشاوة العين وظلمة البصر، وذكر أنه مجرب، والله أعلم.

стр. 350

(سماني) طائر صغير؛ وهو السلوى الذي كان ينزل على بني إسرائيل (١) في التيه. ومن عجيب شأنه أنه يسكت طول الليل زمن الشتاء فإذا أقبل الربيع يصبح مع ابتلاج الصبح يغتذي بالبيش، والبيش سم قاتل. (سقر) طائر من جوارح الطير في حجم الشاهين، إلاّ أن رجلاه غليظتان جدّا ولا يعيش إلاّ بالبلاد الباردة، ويوجد ببلاد الترك إذا أرسلا إلى الصيد أشرف عليها ويطير حولها على شكل الدائرة، لا يخرج منها واحد ولو كانت ألفا، والجارح يقف عليها وينزل يسير يسيرا، وينزل الطير بنزوله حتى يلتصق بالتراب فيأخذه البازدراية فلا يفلت منها شيء أصلا. (شاهين) طير من جوارح الطير، عدو الحمام إذا رآه الحمام يعتريه ما يعتري الشاة من الذئب والفأر من الهرة، والحمام أسرع طيرانا منه إلاّ أنه إذا رآه يضعف عن الطيران خوفا، وإذا رأته السلحفاة تتقنع وتعطيه ظهرها، ولا يعمل منقار الشاهين فيها فيحملها الشاهين ويصعد بها نحو السماء ويرميها على حجر صلد؛ لتنكسر فيأكلها. وإذا مرض الشاهين أكل الدراريج يزول مرضه. (شفنين) طائر معروف لا يزاوج إلاّ إنثاه فإن هلكت لا يزاوج غيرها وكذلك الأنثى، قاله الجاحظ، (شحمه) يذاب بالشيرج ويقطر في الأذن يذهب طرشها، وإذا اكتحل به يذهب الرمد وجراحات العين والغشا (زرقه) يسحق ويذاب بدهن الورد وتحتمله المرأة على صوفة ينفعها من أوجاع الرحم. (شقراق) طائر يقال له بالفارسية: كاسكينه، أخضر اللون أحمر المنقار وقد يكون أصفر، عدو النحل يأكل منها ويقتل ما لا يأكله (مرارته) ذكر صاحب المثل: إن الذهب إذا كان ناقص العيار يذاب ويفرغ في مرارة الشقراق فإنه يحمر ويزيد عياره، كما لو فرغت في مرارة الثعلب ينقص عياره ويظهر نقصانه.

стр. 351

(صاف) طائر لا ينام شيئا من الليل أصلا، فإذا أظلم الليل يتدلى من شجرة ويقبض على شيء من أعوادها برجليه منتكسا ولا يزال يصيح حتى يشرق الصبح، قالوا: إنه يخاف من وقوع السماء عليه. (صقر) هو الجارح المعروف الذي يقال له بالفارسية: جزع، وصيده أعجب من جميع الجوارج وهو أنه إذا أرسل الصفران إلى ظبية نزل أحدهما على رأسه ويضرب عينيه بجناحه، ثم يعلو وينزل الآخر ويفعل مثل ذلك هكذا يشغلانه عن المشي حتى يدركه من يبطش به. ومن العجب أن الصقر مع صغر جثته يثب على الكركي مع ضخامته ويغلبه؛ وذلك لشجاعته التي خلقها الله تعالى فيه فلم يعبأ بعظم جثة الكركي لضعفه عنه مع زيادة قوته وجثته. (طاوس) أحسن الطيور جمالا وحسنا وأروقها لونا (١) ولله تعالى في خلقه حكمة في اختلاف ألوانها، فترى في وسط كل ريشة دائرة من الذهب مختلطة بالزرقة والخضرة وغيرهما من الألوان التي يلائم بعضها بعضا؛ ينشأ من تركيبها زيادة حسن فإن الذهب إذا جعلته على الحمرة أو الصفرة أو البياض لا تجد مثل حسنها على الزرقة والخضرة والكحلية. فانظر إلى قدرة الصانع كيف خلق في بيضه تلك النقوش العجيبة والألوان الحسنة؟! ثم إن الذهب الذي يولدها في الجحر لا يخرج إلاّ بالحيلة الشديدة ولا يصلح للتزويق إلاّ بعد أن يعمل عليها صناع كثر مختلفو الصناعات، وكيف خلق الله في البيضة خاصية يتبين منها لون الذهب، فسبحانه ما أعظم شأنه، وأوضح برهانه. قالوا: عمر الطاوس خمس وعشرون سنة، وفي هذه المدة يتلون بألوان كثيرة، وفي كل سنة يلقي بريشه وقت الخريف وإذا بدت الأشجار بالأوراق يكتسي الطاوس أيضا بريشه. قال ابن سينا: من أراد أن يظفر بإبعاد الهوام يقتني طاوسا في مكانه. فصل: في خواص أجزائه (مخه) السذاب والعسل ينفع من القولنج وأوجاع المعدة (دمه) من سقي منه يجن (مرارته) يشرب منها وزن دانق بالسكنجبين نافع للمبطون ويذهب بثقل اللسان (لحمه) يزيد في الباه

стр. 352

وينفع من وجع الركبتين (شحمه) يطلى به العضو المبرود يصلح (عظمه) من أخذ معه يأمن من العين السوء (مخلبه) يشد على فخذ صاحبة الطلق تضع في الحال وكذلك لو دخن تحت ذيلها. (طهوج) لحمه يعقد البطن ويزيد في الباه. (عصفور) قالوا: الطير ضربان: أحدهما: بهائم الطيور، وهي التي تلقط الحب، والآخر سباع الطيور وهي التي تتغذى باللحم والعصفور يشبههما جميعا؛ لأنه ليس بذي مخلب ويلقط الحب، وكذلك يأكل اللحم، ويصطاد الجراد والصرصر، ويتخذ وكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح، ولو خلت مدينة عن أهلها ذهبت العصافير عنها فإن عاد أهلها عادت. وبينها وبين الحية عداوة إذا قصدت الحية وكرها اجتمعت العصافير ورفعت شقاشقها ولا تبقى عصفورة سمعت صاحبتها إلاّ جاءت إليها وصاحت معها، وربما تقرض الحية بمنقارها فتجرحها فيجتمع النمل عليها فتكون سببا لهلاك الحية، وإذا نهقت الحمير فسد بيض العصافير، وليس شيء من الحيوان أكثر سفادا من العصفور؛ فلهذا قالوا: عمره قصير. فصل: في خواص أجزائه (دمه) يخلط بدقيق العدس ويتخذ بنادق ويطلى به القوب ولا يضع قدمه على الأرض، فإنه يرى شيئا عجيبا من إفراط اللذة وكثرة الشهوة (لحمه) يهيج الباه ويكثر الرياح (بيضها) من يحتسي به يكثر جماعه ويدفن تحت الزبل ثلاثة أيام ثم يخرجه ويطلى به الناصور ينفع نفعا بينا (زرقه) يكتحل به يزيل الغشاوة وإن شربه الإنسان في النبيذ يخر كالميت. (عقاب) من صغار جوارح الطير يصيد الطير، وصغار الحيوان كالأرنب والثعلب، ويأكل من كل حيوان كبده؛ لأن الكبد ينفعه من أمراضه، قال الجاحظ: لمخلب عقاب خاصية في تقطيع الذئب فينقض على الذئب فيقده نصفين ويتبع العساكر لطمعه في لحوم القتلى. قال أصحاب القنص: إن العقاب لا يروع الصيد، ولا يعاني ذلك، بل يكون على المرقب الأعلى فإذا رأى شيئا من الجوارح قنص صيدا انقض عليه، فالجارح ينجو بنفسه ويترك الصيد للعقاب ولا يفرخ إلاّ بيضتين والزيادة يرميها؛ لأنها أكولة لا تتفرغ للأولاد الكثيرة؛ لقساوة قلبها وسوء خلقها، وإذا هرمت وعجزت عن الطيران تراعيها أفراخها، وإذا أظلم ضوء عينها

стр. 353

من الهرم تصعد نحو الهواء إلى أن يخرق بريشها، ثم تنزل وتغوص في شيء من عيون الماء فيذهب هرمها وتعود إليها قوتها. وهو طويل العمر بعيد التسافر يتغذى بالعراق ويتعشى باليمن. والعرب تقول: فلان أحزم من فرخ العقاب؛ لأن العقاب وسائر فراخ الطير تتخذ أوكارها في عروض الجبل، وربما كان أملس بحيث لو تحرك الفرخ من مجثمه لهوى من رأس الجبل إلى حضيضه (١). والفرخ يعرف ذلك مع صغره وقلة تجربته لا يتحرك أصلا، ولو وضع شيء من أفراخ الأهليات كالدجاج والحجل والقطا في أوكار الوحشيات لتهافتت في الحال وسقط عنها، وأعجب من هذا أن الفرخ لا يطير حتى تستوي قصبة ريشه، فسبحان من أفهم كل حيوان مصالح نفسه ومفاسده. فصل: في خواص أجزائه (مرارته) تنفع من ظلمة العين اكتحالا ويطلى به ثدي النساء اللاتي انعقد اللبن في ثديهن؛ فإن ألمها يسكن في الحال ويفتحها ويكثر لبنها (دمه) يجفف ويخلط بالإهليلة الصفراء مسحوقا ويكتحل به ينفع من جرب العين، ولو طلي به من خراج كان أيضا نافعا (شحمه) يذاب بالزيت ويطلى به رجل المنقرس يزول ألمها، وكذلك وجع المفاصل وشحمه أيضا، يخلط بالصبر والعسل ويجعل على الناصور مرتين أو ثلاثا يصلحه. (عقعق) طائر معروف كثير الخيانة يسلب الأشياء النفيسة (٢) من الحلي والجواهر ويرميها موضعا آخر ولا يتخذ العش إلا في ظلمة أو تحت سقف، ويأتي بورق الدلب يتركه في عشه كي لا يقصد الخفاش بيضه وكثيرا ما تنسى عشها وأفراخها فما لها ذكاء كما لغيرها من الطيور. فصل: في خواص أجزائه (دماغه) يخلط بالغالية ويسعط بها صاحب اللقوة والفالج يذهب ما به من الأذى (دمه) يجفف ويخلط بماء الورد ويسقى إنسانا يبقى ثرثارا مكثارا وطريه يطلى به الموضع الذي فيه نصل

стр. 354

أو شوكة يخرجها بالسهولة (شحمه) يطعم للصبي بالسكر يكون فصيحا حافظا (ريشه) يحرق ويذر في جحر النمل تهرب كلها بحيث لا يبقى منها شيء (مخ رأسها) يكتحل به بعد الخروج من الحمام مرتين أو ثلاثة يزيل بياض العين بالكلية. (عنقاء) أعظم من الطيور جثة وأكبرها خلقة تخطف الفيل، كما تخطف الحدأة الفأر كان في قديم الزمان يختطف من بيوت الناس؛ فتأذوا منه من في جناياته إلى أن سلب يوما عروسا مجلوة فدعا عليه حنظلة النبي ﷺ ؛ فذهب الله به إلى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهي جزيرة لا يصل إليها الناس وفيها حيوانات كثيرة: كالفيل والكركند والجاموس والنمر والسباع وجوارج الطير والعنقاء لا تصيد منها؛ لأنهم تحت طاعتها، وإذا أتى بشيء من الصيد يأكل منه والباقي تأكل منه الحيوانات التي تحت طاعتها. ولا تصيد إلاّ فيلا أو سمكا عظيما أو تنينا؛ فإذا فرغ منه يخلي البقية لها ويصعد إلى موضعه ويتفرج على أكلها وعند طيرانه يسمع من ريشه صوت كهجوم السيل أو صوت الأشجار عند هبوب الريح. وحكى عن بعض التجار قال: ضللنا الطريق في البحر المحيط، وتحيرنا، فإذا نحن بسواد عظيم كغيم مظلم فذكر الملاحون: أنه العنقاء فتبعاه حتى دخلنا تحت ذلك السواد ثم فتحنا اللسان بالدعاء له فلا يزال يمشي بنا حتى وجدنا الطريق ثم غاب عنا. وذكروا: أن عمر العنقاء ألف وسبعمائة سنة، ويتزاوج إذا أتى عليه خمسمائة سنة فإذا حان وقت بيضها يظهر بها ألم شديد فيأتي الذكر بماء البحر في منقاره ويحقنها به فتخرج البيضة عنها فيحضن الذكر، والأنثى تمشي وتصيد ويفرخ البيض بمائة وخمسة وعشرين سنة، فإذا كبر الفرخ فإن كان أنثى فالعنقاء الأنثى تجمع حطبا كثيرا والذكر يوقد بمنقاره نارا ويضرم ذلك الحطب والأنثى تدخل تلك النار وتحترق والفرخ يبقى زوج الذكر، وإن كان الفرخ ذكرا فالعنقاء الذكر يفعل مثل ذلك ويبقى الفرخ زوج الأنثى. وقد ذكروا في العنقاء أقوالا عجيبة أعجب مما ذكرنا؛ لكنها لم تكن مستندة إلى قائل يعتمد فاعتمدنا على هذا القدر.

стр. 355

(غراب) طائر الأسفار بعيد التطواف أول ما يطير يسرع في الطيران بعد انبلاج (١) الفجر يحب الجوز يجمع منه كثيرا فيدفن للذخيرة، ويجتمع على كل الحيوانات الكبار بالبادية كالجمل والفرس، وكذا الآدمي ويقصد قلع عينها، ولا يمتنع بالدفع والضرب؛ لشدة جوعه وينقر ظهر السلحفاة فيأكلها والبعير إذا عقر وحدث في ظهره لحم ميت؛ فلا بد من أخذ اللحم الميت من ظهره فيرسلونه إلى الصحراء ليجتمع عليه الغربان وتقلع اللحم الميت من ظهره. وإذا تفرخ بيضها يكون الفرخ أبيض بلا ريش فتفزع الأم منه وتتركه فيبعث الله تعالى إليه ذبابا كثيرا فيأكل الفرخ منها حتى ينبت ريشه ويسود. قال مكحول: من دعاء داود النبي ﵊: يا رازق الغراب في عشه. والفرخ إذا اسود عادت إليه أمه وحينئذ تغيب عنه الذباب والبق. قال خلف الأحمر: رأيت فرخ الغراب فلم أر صورة أقبح منه، ولا أقذر ولا أنتن، رأيت رأسا كبيرا ومنقارا طويلا، وذلك مع صغر البدن وقصر الجناح وهو أمرط منتن الريح، والغراب إذا مرض يأكل رجيع الإنسان يهدأ، ومن الغربان من يأتي بألفاظ فصيحة أفصح من الببغاء. فصل: في خواص أجزائه قال بليناس: الغراب يجفف ويسحق ويسقى الإنسان لا يعطش ولو في تموز (مرارته) تسقى لإنسان في النبيذ يسكر بالقدح الواحد (طحاله) إذا علق على إنسان هاج به العشق رأس الأيقع ينضج ويأكله من به صداع عتيق يزول عنه (دمه) يخلط بشيء من النورة ويطرح في النبيذ ويشربها إنسان يبغضها ولا يرجع إليها (زرقه) يلف في شيء من العهن ويدفع إلى صاحب السعال ينقطع سعاله. (غرنيق) طائر من طيور الماء قال صاحب المنطق (٢): إن الغرنيق من الطيور القواطع، وإنها إذا أحست بتغير الزمان عزت على الرجوع إلى بلادها، فعند ذلك تتخذ قائدا أو حارسا، ثم تنهض معا فإذا طارت ترتفع في الهواء جدّا؛ كي لا يعرض لها شيء من سباع الطير، وإذا رأت غيما أو غشيها الليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح؛ كي لا يحس بها العدو، وإذا أرادت
следующие страницы →