Полный текст (2 782 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
• قوله:
٩٣ - «ولا تغريب عليهما ولا على امرأة».
هذا هو النوع الثالث من حد الزاني وهو الجلد من غير نفي، فالمرأة لا تنفى، لما في ذلك من تعريضها لما هو محرم عليها من السفر من غير محرم، وكذا ما يتوقع من الفساد في السجن، فإن فرض على محرمها أو زوجها السفر لمرافقتها كان فيه عقاب لغير المستحق، حتى ولو كانت النفقة في مالها، أو في بيت المال، وكذلك لا نفي على المملوك لما في ذلك من تفويت مصلحة السيد فيه، ولأن الشرع قد وضع عنه الحج والجمعة، ومع هذا فليس في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الذي بين فيه النبي ﷺ حد الأَمَة ذكر للتغريب، والله أعلم.
стр. 2102
• قوله:
٩٤ - «ولا يحد الزاني إلا باعتراف».
هذا بيان لما يثبت به الزنا حتى يقام على مرتكبه الحد، وهو أحد أمور ثلاثة سبق ذكر قول عمر ﵁ عنها: «والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف،،،»، ولكل من هذه الثلاثة دليله.
فأما الاعتراف فهو أن يقر على نفسه بالزنا، ولو مرة واحدة، وأن يستمر على الإقرار، ولا بد أن يكون ممن يصح منه الاعتراف بأن يكون بالغا عاقلا غير مكره ولا سكران، ودليله حديث أبي هريرة وزيد بن خالد المتقدم وفيه قول النبي ﷺ : «واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها»، ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: «أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال: «يا رسول الله إني زنيت»، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه فقال: «يا رسول الله إني زنيت»، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ﷺ فقال: «أبك جنون»؟، قال: «لا»، قال: «فهل أحصنت»؟، قال: «نعم»؟، فقال النبي ﷺ : «اذهبوا به فارجموه»، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: «لما أتى ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ قال له: «لعلك قَبَّلْتَ أو غمزت أو نظرت»، قال: «لا، يا رسول الله»، قال: «أنكتها»؟، - لا يكني - قال: «نعم»، فعند ذلك أمر برجمه»، الغمز هنا هو الجس باليد، ويطلق على الرمز بالعين والحاجب، والظاهر من هذا أن على الحاكم أن لا يكتفي في الاعتراف بقول المقر زنيت، لإمكان اعتقاده أن الزنا يطلق على ما هو أعم من الإيلاج، فيبين ذلك له، ويستفصله في الأمور التي يجب فيها الحد حتى يصل به إلى اللفظ الصريح الذي لا يحتمل غير المواقعة كما فعل النبي ﷺ مع ماعز، بل يستحب تلقين المقر ما يسقط عنه الحد، فإن في بعض روايات قصة ماعز قوله ﷺ : «أشربت خمرا»؟، قال: «لا»، وهو حجة على عدم اعتبار إقرار السكران كما هو المذهب، لكنهم استثنوا من ذلك
стр. 2103
من اشتهر بانتهاك الحرمات، قال مالك: «وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين: إما ببينة عادلة تثبت على صاحبها، وإما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد، فإن أقام على اعترافه أقيم عليه الحد».
وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن بريدة عن النبي ﷺ قال: «استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم».
стр. 2104
• قوله:
٩٥ - «أو بحمل يظهر».
هذا هو الأمر الثاني مما يثبت به الزنا، وهو الحمل ممن لم يكن لها زوج، ولا سيد قد أقر بوطئها، ومثلهما ذات الزوج والسيد الذي لا يولد له كالصبي، ومن ولدت بعد الزواج ولدا كاملا في مدة لا يلحق الولد فيها بالزوج، وهو ما قل عن ستة أشهر، لكونها أقل مدة الحمل، لقول الله تعالى في مدة الرضاع: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقوله تعالى في مدة الحمل والرضاع: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقد أثر ذلك عن علي وابن عباس ﵃ كما في مصنف عبد الرزاق، وأثر علي في الموطإ (١٥٠٢)، وقد جاء ما يدل على الحد بالحمل، وهو حديث ابن عباس الطويل عند البخاري وفيه قول عمر ﵁: «والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف،،،»، انتهى، وعمر قاله على المنبر ولا مخالف له، ومما يحتمل الاستدلال به على الرجم بالحبل حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر»، وقد تقدم، وهذا لفظ مسلم، وقوله «فتبين زناها»، من أفراده الحمل من غير ذوات الأزواج والسيد المقر بالوطء، لكن الحد بالحبل يمتنع بأمور سيذكرها المؤلف، والله أعلم
стр. 2105
• قوله:
٩٦ - «أو بشهادة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد».
هذا هو الأمر الثالث مما يثبت به حد الزنا، والمرود هو المِيل وهما بكسر الميم ما يكتحل به، والمُكحُلة بضم الميم وسكون الكاف وضم الحاء الوعاء الذي يوضع فيه الكحل، وهذا اللفظ مما ذكره النبي ﷺ لماعز للتثبت من كونه زنى، فقد قال له: «أنكتها؟، قال: «نعم»، قال: «كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر»؟، قال: «نعم»، والرشاء هو الحبل.
وقد شدد الشرع في ثبوت الزنى وإقامة حده ما لم يشدد في غيره لعظم الجرم، ولما يترتب على ثبوته من المفاسد والمضار في الأعراض، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور: ١٩]، سمى الله الزنا فاحشة، وهي الفعل القبيح المفرط القبح، ومن المعلوم أن الحقوق تثبت بالشاهدين وبالشاهد واليمين، وينوب عن الرجل امرأتان في الأموال عند الجمهور، وتجوز شهادة النساء حيث يتعذر غيرها، بل وشهادة الصبيان بعضهم على بعض، وشهادة غير المسلمين على الوصية في السفر، وفي بعض هذه الأنواع اختلاف، لكن الزنى انفرد عن غيره بأنه لا يثبت إلا بأربعة شهداء بإجماع المسلمين، ولقول الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (١٥)﴾ [النساء: ١٥]، ولثبوت حد القذف إذا لم يشهد أربعة كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، وقوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]، أي أنهم كاذبون في حكم الله تعالى، وفي ظاهر الأمر لا في باطنه، فإن الحدود مرتبة على حكم الله الذي شرعه، لا على علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه قاله القرطبي في تفسيره، وبهذا تنحل أمامك عقدة أمر
стр. 2106
عمر أبا بكرة ﵄ أن يكذب نفسه كي تقبل شهادته لأن ذلك كان مذهبه، وإباء أبي بكرة ذلك لكونه كان مستيقنا لما شهد به.
ويشترط في الشهود الأربعة أن يكونوا رجالا أحرارا عدولا وأن يروا ذكر الزاني في فرج المرأة كالمرود في المكحلة، وأن يشهدوا في وقت واحد، فأما كونهم رجالا فلأن النص جاء بأربعة شهداء، وجعل المرأتين بدل الرجل يجعلهم ستة أو ثمانية، وهو خلاف النص، وقد جاء تعويض الرجل بامرأتين في الأموال فيقتصر عليه، وعن الزهري قال: «مضت السنة من رسول الله ﷺ والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود»، وهذا وإن قاله تابعي فليس موقوفا، بل له حكم الرفع غير أنه مرسل، وانظر من رواه وقد ذكره صاحب نفسير المنار، واحتجوا على كونهم أحرارا بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (٢٨٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قالوا العبيد ليسوا من رجالنا وفيه نظر، فإن اللفظ يتناولهم، لكن المانعين غلبوا نقص الرق، والمجيزين غلبوا اللفظ، وهذا هو الحق، واحتج القرطبي بأن الآية في الذين تصح منهم المداينة والعبيد لا يستقلون بذلك، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، والعبيد مستغرقون في خدمة السادة فأنى لهم إباء الاستجابة لأداء الشهادة؟، فيؤدي ذلك إلى ضياع الحقوق، وأما أنه يشترط أن يروا الفعلة كما تقدم وصفها فلأن النبي ﷺ لم يكتف من ماعز بالإقرار بالزنى حتى ذكر الإيلاج نفسه، فإنه إذا كان هذا في إقرار المرء على نفسه فكيف بشهادة غيره عليه؟، وأما اشتراط شهادتهم في وقت واحد، فمعناه أن يتحد وقت أدائهم الشهادة ووقت رؤيتهم الفعلة، وينبغي أن يتحد مكان الرؤية وأن تتحد شهادتهم على مطاوعة المرأة أو كونها مكرهة، وينبغي أن يفرقوا عند أداء الشهادة، ومما قالوه هنا أنه يجوز لكل واحد من شهود الزنى أن ينظر إلى العورة قصدا ليعلم كيف تؤدى الشهادة، وهذا يدخل فيما يعرف عند المعاصرين بتمثيل الجريمة لكنه في مثل ما نحن فيه لا حاجة إليه، ومتى علم كذب المقر أو الشهود لم يعمل عليهما، ومثلوا له بما إذا كانت المقرة أو المشهود عليها عذراء، وهي التي لم تفتض بكارتها، وأنا أعلم امرأة حملت ولم تفتض بكارتها، أو رتقاء، وهي التي التصق ختانها فلا يحصل الإيلاج فيها، ومن ذلك أن يكون الرجل المشهود عليه مجبوبا والله أعلم.
стр. 2107
• قوله:
٩٧ - «وإن لم يتم أحدهم الصفة حُدَّ الثلاثة الذين أتموها».
يعني أنه إذا قال بعض الشهود رأيناه يفعل على الوصف المتقدم، وقال بعضهم رأيناه بين فخذيها مَثَلاً حُدَّ الذين ذكروا الوصف اللازم لإقامة حد الزنى حد القذف، لأن العدد حينئذ لم يكتمل، فلو شهد بالوصف اللازم ثلاثة، وقال الرابع بخلافهم حُدُّوا حُدَّ القذف دونه، لكنهم قالوا إن من لم يحد يعاقب باجتهاد الإمام، وهذا يبين لك ما أحاط الشرع به ثبوت الزنى على المرء من القيود حتى لا يكاد يثبت بغير الإقرار والحمل.
ولنذكر هنا القصة المعروفة عن عمر بن الخطاب ﵁ في الشهادة على المغيرة بن شعبة ﵁ بالزنا، فقد شهد عنده ثلاثة على المغيرة بن شعبة بالوصف المطلوب لإقامة الحد عليه، وهم أبو بكرة، ونافع بن الحارث بن كلدة، وشبل بن معبد، ولم يشهد زياد كما شهدوا، رآه عمر قال: «أرى شابا حسنا، وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب محمد ﷺ »، فقال: «يا أمير المؤمنين رأيت استا تنبو، ونَفَسا يعلو، ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار، ولا أدري ما وراء ذلك»، فقال عمر: «الله أكبر»، وأمر بالثلاثة فَحُدُّوا، رواه الحاكم والبيهقي وأبو نعيم، وقد أكذب كل من نافع ابن الحارث وشبل بن معبد أنفسهما فكانت شهادتهما تقبل، وأبى أبو بكرة ﵁ أن يكذب نفسه فيما رآه، فقال له عمر: «تب تقبل شهادتك»، فقال له: «إنما تسلبني لتقبل شهادتي»، قال: «أجل»، قال: «لا جرم، إني لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا»، ومذهب عمر ﵁ أن من لم يكذب نفسه لا تقبل شهادته، ومذهب مالك وبعض أهل العلم أن التوبة هنا كغيرها هي الصلاح وحسن الحال، وإن لم يرجع على نفسه بالتكذيب، وهذا هو الحق، فإن في تكذيب المرء نفسه إشكالا من حيث الظاهر، لأن قوله بعد لم أر وهو يعلم أنه رأى كذب، وقد استُوفي حق
стр. 2108
المقذوف بالجلد، وإن كان فيه مزيد دفع الريبة عن المقذوف، فلا نقص على أبي بكرة ﵁ فيما قاله مما رآه، ولا في امتناعه من تكذيب نفسه، وقد قيل إنه ما زال على ذلك حتى كتب الأمر في وصيته، ولا ضير على عمر فيما اجتهد فيه، ولينظر هنا الإصابة في أسماء الصحابة، والاستيعاب لابن عبد البر، وتفسير القرطبي، وانظر الخبر بتمامه في كتاب أحكام القرآن لابن العربي ﵀ في سورة النور.
стр. 2109
• قوله:
٩٨ - «ولا حد على من لم يحتلم».
دلّ على ذلك حديث علي ﵁ عند أبي داود والترمذي في الثلاثة الذين رفع عنهم القلم، فإن منهم الصبي حتى يحتلم، ولأن الأحكام التكليفية منوطة بالبلوغ، ولم يسو الله تعالى بين الأطفال وغيرهم في الاستئذان إلا إذا بلغوا، فغير الاستئذان من الأحكام مثله، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (٥٩)﴾ [النور: ٥٩]، وقال تعالى فيمن استثنوا من إبداء النساء زينتهن لهم: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (٣١)﴾ [النور: ٣١]، فقيد جواز إبداء النساء زينتهن للأطفال بعدم ظهورهم على عورات النساء سدا للذريعة، وظهورهم على عورات النساء إما قدرتهم على الوطء، من ظهر على الشيء إذا قدر عليه، وإما من الاطلاع، أي لا يعرفون ما العورة لأنهم لا يفرقون بينها وبين غيرها هذا معنى ما قاله الزمخشري، وهذا مبكر جدا، والظاهر أن المراد خلو بال الطفل من الميل إلى اشتهاء النساء، وذلك قبل سن المراهقة، لأن من بلغ أربع سنوات بل أقل منها كثيرا ما يدرك الفرق ويتحفظ ويستحيي، لكن عدم إقامة الحد على غير البالغ لا يعني عدم تأديبه، والله أعلم.
стр. 2110
• قوله:
٩٩ - «ويحد واطئ أَمَةِ والده ولا يحد واطئ أَمَةِ ولده، وتُقَوَّمُ عليه وإن لم تحمل».
لا شبهة للولد في مال والده، ولذلك يحد إذا سرقه، فمن زنى بأَمَةِ أبيه أو أمه أقيم عليه الحد، ولا تُقَوَّمُ عليه، ولأبيه وطؤها بعد استبرائها، لأن الحرام لا يحرم الحلال، وإذا ولدت كان الولد رقيقا، أعني أنه لا يعتق على الوالد لأنه ليس ولدا لابنه، أما عكس هذا وهو أن يزني الأب بمملوكة ولده فإنه لا يُحَدُّ بذلك للشبهة التي له في مال ولده، ولذلك لا يُحَدّ إذا سرقه، ولا يقاد به، وتصير الأمة مملوكة للأب بوطئها، فَتُقَوَّمُ عليه لحرمتها على ابنه، ويجب عليه مع ذلك أن يستبرئها إذا أراد الاستمرار على الاستمتاع بها ليفرق بين ماء الشبهة وماء الملك، وهذا ما لم يكن الابن قد وطئها، وإلا حرمت عليهما معا، ويغرم الوالد قيمتها للابن لأنه أتلفها عليه، قال خليل: «وحرمت عليهما إن وطئاها»، انتهى.
стр. 2111
• قوله:
١٠٠ - «ويؤدب الشريك في الأَمَةِ يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال، فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تُقَوَّمَ عليه».
إنما اقتصر على تأديب الشريك إذا وطئ الأمة التي له فيها شرك لأن له فيها شبهة الملك، والحدود تدرأ بالشبهات، لكنه ارتكب محرما فكان مطلوبا أن يؤدب، ولو أذن له شريكه في ذلك إلا أن يهبه شقصه منها، ثم إن الأَمَةَ المشتركة الموطوءة إما أن تحمل أو لا، فإن حملت فإنها تُقَوَّمُ عليه ويعطي قيمة الشقص لشريكه على وجه الإلزام، ويكون الولد لاحقا بأبيه أعني حرا، فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أمرين أولهما أن يتمسك بنصيبه فيها، ولا شيء له من أرش النقص ولا الصداق لتنازله عن أخذ القيمة، والثاني مطالبة الواطئ بدفع قيمة شقصه منها، فإن لم يكن له مال فله جبره على بيعها لكونها لم تحمل، قال خليل: «وإن وطئ جارية للشركة بإذنه وبغيره وحملت قُوِّمَتْ، وإلا فللآخر إبقاؤها ومفاداتها»، وقال الغماري في مسالك الدلالة معللا ضمان قيمة الأمَة من الشريك إذا وطئها: «لتفويتها على الشريك حيث حرم بيعها لأنها صارت أم ولد للواطئ»، انتهى، وليس هذا بصحيح، فإن الأَمَة لا تصير أم ولد بالوطء، بل بالحمل كما تقدم، والله أعلم.
стр. 2112
• قوله:
١٠١ - «وإن قالت امرأة بها حمل استكرهتُ لَمْ تُصَدَّقْ وَحُدَّتْ إلا أن تَعرف بينة أنها احتُمِلَتْ حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي».
إذا ظهر حمل من المرأة يوجب إقامة الحد عليها، وادعت أنها قد استُكْرِهَتْ على الزنا فإنها لا تصدق، بل يقام عليها الحد لأن الأصل الطوع، والإكراه لا يثبت إلا بدليل، ولأنه لا تشاء امرأة أن تزني إلا زنت وادعت الإكراه، لكن الحد يسقط عنها إن قامت بينة على اختطافها وأخذها قهرا، وقد قيل إن البينة هي الشاهدان، وقيل يكفي الواحد لأنه من باب الإخبار، ومما يدرأ عنها الحد أن تأتي مستغيثة بعد الغصب، أو تأتي وهي تدمي متعلقة بمن ادعت عليه الاغتصاب، أما مجرد ادعائها الاغتصاب على غير من يليق به ذلك من غير أن تكون متعلقة به فإنها تحد للزنا، فإن تعلقت به حدت للقذف لا للزنا، وانظر الموطأ باب «ما جاء في المغتصبة».
стр. 2113
• قوله:
١٠٢ - «والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قُتِلَ».
إذا غصب الذمي يهوديا كان أو نصرانيا أو غيرهما امرأة مسلمة اعتبر ذلك نقضا لعهده وقُتِلَ، فإن حملت منه فالولد لاحق بأمه، فإن طاوعته حُدَّتْ هي، وأُدِّبَ هو، وقالوا إنه إن اغتصب الأَمَة المسلمة فلا يقتل، بل يؤدب وعليه ما نقص من ثمنها لأنها مال، ولا قتل بالجناية على المال، وفي هذا نظر.
стр. 2114
• قوله:
١٠٣ - «وإن رجع المقر بالزنا أُقِيلَ وتُرِكَ».
لو ذكر المؤلف هذا عقب الإقرار المذكور في الفقرة الرابعة والتسعين لكان أفضل، ومهما يكن فإن من شرط الحد بالإقرار عدم الرجوع عنه سواء أكان ذلك بعد الاعتراف وقبل الشروع في إقامة الحد، أو أثناء إقامته، وعن مالك في الرجوع اختلاف كما في بداية المجتهد.
ففي الموطإ (١٥٠٥) ما يؤخذ منه اشتراط وجود الشبهة في قبول الرجوع عن الإقرار، وعنه مع فقد الشبهة روايتان عدم القبول وعكسه وهو المشهور الراجح، يدل عليه ما جاء في قصة رجم ماعز فإنه لما أذلقته الحجارة قال: «ردوني إلى رسول الله ﷺ » وفر، بيد أنهم لم يفعلوا ورجموه حتى مات، فقال رسول الله ﷺ : «هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه»، أما الرجوع قبل الشروع في الحد فقد سبق أن النبي ﷺ لقن ماعزا ما يتمسك به للرجوع عن الإقرار.
стр. 2115
• قوله:
١٠٤ - «ويقيم الرجل على أَمَتِهِ وعبده حد الزنا إذا ظهر حمل أو قامت بينه غيره أربعة شهداء أو كان إقرار».
الذي يقيم الحد إنما هو الإمام أو نائبه، وعند فقده تقيمه جماعة المسلمين، والخطاب الموجه إلى المؤمنين قاطبة في الأحكام ومنها إقامة الحدود ليس مجيزا لخلاف هذا، وإنما المراد منه ما للمسلمين من الصلة بإقامة الدين، ومنه الحدود، ولأن حكم الله يطالب به كل المؤمنين فيشتركون في بعض ما يتعلق به، وينفرد بعضهم بشيء منه، فعلى الجميع اعتقاد وجوبه وغير الوجوب من الأحكام، وعليهم العمل على وفقه، وعليهم الدعوة إليه، وحب ملتزمه، وكراهة مخالفه، وعلى الحاكم إقامته، ومن ذلك الحدود، ولذلك لا يجوز لأحد أن يقيم الحد على نفسه كأن يقطع يده إذا سرق، بل ذلك من المحرمات بالإجماع.
ويرى كاتب هذا الشرح أن جماعة المسلمين في هذا العصر الذي تخلى فيه الحكام عن إقامة الحدود وغيرها من أحكام الله يمكن أن تقوم في صورة هيآت وجمعيات يوافق عليها الحكام ويكون نظامها الأساس مشتملا على هذا الأمر، أو غيره من الأمور التي تركت، بل إني أرى أن هذا من أعظم ما تخدم به شريعة نبينا محمد ﷺ به عمليا في هذا العصر، وأولى ما يصرف فيه اجتهاد المجتهدين، وتجديد المجددين البحث عن وسائل التمكين لها أو لشيء منها في الحياة، ينبغي أن يكون هذا الأمر هاجس العلماء الأكبر بعد أن أنفقوا من الجهود في التعليم والبيان ما تعظم به أجورهم، وترفع به منازلهم، فإن العلم الذي يبثونه منه ما يرجع امتثاله وإقامته إلى المكلف ذاته، ومنه ما لا سبيل له إلى إقامته، بل إن فروض الأعيان أصبحت مُزَاحَمَةً من الحياة العامة الناكبة عن الصراط المستقيم، فما هي جهود أهل العلم الربانيين في ميدان التمكين لشريعة رب العالمين؟، إن التعليم
стр. 2116
والكتابة في غالب الأحيان لا يخرجان عن حيز النظر والتجريد، ولا يقدمان شيئا عمليا لإقامة هذا الذي نتعلمه في الحياة العامة، ولك أن تقول إن البحوث قد بلغت حدا من التعمق والترف يأباه الشرع ولا سيما الجامعية منها، وقد كان السلف يقولون «العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل».
وقال مالك ﵀: «أدركت الناس وما يعجبهم القول، ولكن يعجبهم العمل»، وإن ربنا سبحانه إنما أنزل كتبه وأرسل رسله لِمَا بَيَّنَهُ في قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ [الحديد: ٢٥]، وإقامة الدين لا تكون إلا بالعلم والحكم، وإذا تخلى الحكام عن واجباتهم فإن أهل العلم لا يُعْفَوْنَ مما هو مطلوب منهم.
بل قال ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٣٤/ ١٧٦): «وقول من قال لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل، كما يقول الفقهاء: «الأمر إلى الحاكم»، إنما هو العادل القادر، فإذا كان مُضيّعًا لأموال اليتامى، أو عاجزا عنها لم يجب تسليمها إليه، مع إمكان حفظها بدونه، وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه»، انتهى.
قال كاتبه: الجمعيات في هذا العصر من وسائل إحياء الكثير من أحكام الله تعالى من غير افتيات على الحاكم، بل بموافقته على نظام الجمعيات الأساس الذي هو المرجع في تحديد أعمالها وليس يمتنع أن يكون من بين ذلك هذا الذي نحن بصدده، فيلجأ إليه من المسلمين من أراد، وقد بينت شيئا من هذا في رسالتي المسماة الجمعيات من وسائل الدعوة إلى الله، ولعل الله سبحانه ييسر كتابة شيء يتضح به المقام كما ينبغي، والله الهادي.
ولنرجع إلى ما نحن فيه، فإن بعض أهل العلم استثنى من إقامة الحاكم للحدود إقامة حد الزنا على المملوك، ودليل ذلك حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا زنت أَمَةُ أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من
стр. 2117
شعر»، وهذا لفظ مسلم، وقد تقدم، ومن ذلك قول النبي ﷺ : «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»، رواه أبو داود عن علي ﵁، وهو عند مسلم موقوف عليه، وهو أعم من الأول لشموله العبيد والإماء، وقول المؤلف «ويقيم الرجل على أمته وعبده حد الزنا»، لا مفهوم في المذهب للزنا بل يقيم عليه حد القذف وشرب الخمر، لكن لا يقيم عليه حد السرقة، وعللوا ذلك بسد الذريعة أمام السادة حتى لا يمثلوا بمملوكيهم ثم يَدَّعُونَ أنهم سرقوا، وهذا لعمر الله نظر صائب واحتياط عظيم لولا صحة الدليل وما فيه من عموم.
стр. 2118
• قوله:
١٠٥ - «ولكن إن كان للأَمَةِ زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان».
معنى هذا أن السيد إنما يقيم الحد على مملوكته في حالتين: أولاهما أن تكون خالية من زوج، والثانية أن تكون متزوجة من مملوكه، ومقابله أن تكون متزوجة من حر، أو من عبد مملوك لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا الإمام، وعللوا ذلك بأن للزوج حقا في الفراش، وما يحدث فيه من ولد، فلا يقبل أن يفسده عليه مالك زوجته، أو يدخل عليه ضررا فيحتاط لذلك بتعليق الحد على حكم الحاكم، وهذا متجه قوي فإنه إذا كان الشارع إنما رام بإقامة السادة الحدود على مملوكيهم التيسير والتجويز، لا الإلزام؛ فليس ببعيد أن يستثنى ما ذكر متى وجد المخصص، والله أعلم.
стр. 2119
• قوله:
١٠٦ - «ومن عَمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أَحْصَنَا أو لم يُحْصِنَا».
عمل قوم لوط هو إتيان الذكور في أدبارهم، وإنما نسبت هذه الفاحشة إليهم لأنها لم تعرف فيمن سبقهم، فكان أن أرسل الله تعالى إليهم لوطا ﵇ يدعوهم إلى عبادة الله ويحارب هذه الرذيلة الشنيعة فيهم، قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾ [العنكبوت: ٢٨]، وقد عاقبهم الله تعالى بعد الإعذار إليهم والإنذار بما ذكره في قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣]، واللواط أقبح من الزنا لأن إتيان الذكور لا يباح بوجه من الوجوه، حتى في النساء اللائي هن زوجات، وقد ذكر الله قول لوط لقومه ووصف الطهر لا يلتقي مع غير محل الحرث: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨)﴾ [هود: ٧٨].
أما حد هذه الفاحشة فقد جاء منصوصا فيما رواه أصحاب السنن الأربعة عن
ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»، ولم يأت عن النبي ﷺ أنه حد في اللواط لأن العرب لم يكونوا يعرفون هذه الفاحشة.
وإنما يُقْتَلُ الفاعل والمفعول إذا كانا بالغين، ويؤدب غير المكلفين، لا فرق بين محصن وغيره، ولا بين حر وغيره، ولو كان المفعول به عبدا للفاعل، لكن بشرط عدم الإكراه في المفعول به، أما إكراه الفاعل ففيه نزاع، ولهذا فقد يقتل الفاعل دون المفعول به، أو المفعول به دون الفاعل، وقول المؤلف «بذكر بالغ»، يفيد أن من فعل ذلك بأنثى فإنه لا
стр. 2120
يكون لواطا، وهو كذلك، لكن المذهب أنها إن كانت أجنبية حد للزنا، وإن كانت زوجة أدب.
ولم يذكر المؤلف السحاق، وهو استمتاع المرأة بالأخرى بتدالكهما، وهو محرم، ومما يدل على ذلك قول النبي ﷺ : «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد»، رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد ﵁، والنهي عن الإفضاء الذي هو مجرد المماسة يستلزم النهي عما فوقه مما هو ذريعة إليه، والمذهب أن السحاق لا حد فيه، وإنما فيه التعزير، والرواية الأخرى أن فيه الحد على كل من المرأتين، ذكره الشيخ أبو مالك في كتابه صحيح فقه السنة، ومعتمده كما قال ما روي أن النبي ﷺ قال: «إذا أتت المرأة المرأَة فهما زانيتان»، رواه البيهقي عن أبي موسى، وهو حديث ضعيف.
قلت: وروى الطبراني عن واثلة بن الأسقع قال، قال رسول الله ﷺ : «السحاق بين النساء زنا بينهن»، ورواه أبو يعلى (ح/ ٨٣٦)، ولفظه قال رسول الله ﷺ : «سحاق النساء بينهن زنا»، قال في مجمع الزوائد: رجاله ثقات، قال كاتبه: لو صح لما كان فيه حجة على أنهما تُحَدَّانِ، فقد حكم النبي ﷺ على من تعطرت من النساء وخرجت بأنها زانية، وعلى العبد الذي يتزوج من غير إذن سيده بأنه عاهر، وعلى من تزوجت بغير وليها كذلك، ثم إني لم أقف على نسبة القول إلى مالك من كونهما تحدان فلينظر من أين استقاه الشيخ جزاه الله خيرا، والذي علمته أنه قول ابن شهاب كما في مصنف عبد الرزاق في باب السحاقة قال: «أدركت علماءنا يقولون في المرأة تأتي المرأة بالرفغة وأشباهها يجلدان مائة مائة الفاعلة والمفعولة بها»، انتهى، والرفغة ماحول الفرج، والله أعلم.
ومن ذلك من أتى بهيمة، فإن المذهب أنه لا حد فيه كسابقه، وقد جاء فيه قول النبي ﷺ : «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه»، رواه أصحاب السنن الأربعة غير النسائي (د/ ٤٤٦٤) عن ابن عباس، وفي سنن الترمذي قيل لابن عباس: «ما شأن البهيمة»؟، قال: «ما سمعت من رسول الله ﷺ من ذلك شيئا، ولكن أرى رسول الله كره أن يؤكل من لحمها
стр. 2121
أو ينتفع بها، وقد عمل بها ذلك العمل»، انتهى، وقد ضعف أبو داود حديث قتل من أتى البهيمة بما رواه عن ابن عباس من قوله: «ليس على الذي يأتي البهيمة حد»، وهذا غير سديد لأن العبرة بما روى الراوي، لا بما رآه، ولأن إتيان البهيمة في المعنى يشارك اللواط لكونه لا يباح بحال، وعذر أهل المذهب عدم انتهاض الحديث عندهم للاحتجاج، فمن صححه أو اتبع من صححه لزمه القول به، بل لزمه اعتقاده حسب كسائر الأحكام المعطلة.
стр. 2122
• قوله:
١٠٧ - «وعلى القاذف الحر الحد ثمانون، وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في الزنا، والكافر يحد في القذف ثمانين».
القذف في اللغة هو الرمي، ويستعمل مجازا في الرمي بالمكاره، ويسمى فرية، وهو من الكبائر، وقد ذكره رسول الله ﷺ في جملة الموبقات السبع إذ قال: «وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣]، وإنما شرع هذا الحد لحماية الأعراض، لكن بقيد التهمة بالزنا، أو بنفي النسب، تصريحا أو تلويحا، أما القذف بغير ذلك فهو محرم لعموم تحريم الأعراض، وليس فيه غير التعزير، وقد شرع الله حدّ القذف عقب ما رُمِيَتْ به أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها-، قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (٤)﴾ [النور: ٤]، ومن وقع في عرض أم المؤمنين فهو كافر لتكذيبه ما جاء في كتاب الله من تبرئتها، وقد تقدم في حد الردة، والمحصنات في الآية هن العفيفات، ولا مفهوم للتأنيث فإن قذف الذكور مثل قذف الإناث، والمقصود أن القاذف يجلد ثمانين جلدة إن كان حرا، ونصف العدد إن كان مملوكا قياسا على تنصيف الحد على الأَمَةِ في الزنا، والعبد مقيس عليها بعدم الفارق، وقد روى مالك (١٥٠٩) عن أبي الزناد أنه قال: جلد عمر بن العزيز عبدا في فرية ثمانين قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، والخلفاء هلم جرا، فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين»، انتهى.
الكلام هنا على ثلاثة أمور: القاذف والمقذوف وما يقذف به.
وإنما يحد القاذف إذا كان مكلفا أعني بالغا عاقلا، ولو سكر سكرا حراما، فإن الجنايات تلزمه في المذهب، ولا فرق بين المسلم والكافر الذمي، وكذلك الحربي في بلاد
стр. 2123
الإسلام، ولذلك نص عليه بقوله «والكافر يحد في القذف ثمانين»، فهذان شرطان في القاذف.
أما المقذوف فيشترط فيه العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة ووجود آلة الوطء، ويعنون بالعفة أن لا يكون قد حد في الزنا، أو زنى بعد القذف، وقبل إقامة الحد عليه، أو قذفه وثبت عليه ذلك، بخلاف قذفه بنفي النسب، واحتجوا على شرط العفة بوصف الإحصان في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، فإن المراد العفائف، قال ابن كثير هي الحرة البالغة العفيفة، وقد رد الشوكاني في السيل الجرار (٤/ ٣٤٢) الاستدلال بهذه الآية على عدم إقامة الحد على قاذف غير العفيف لأن من معاني الإحصان الحرية والإسلام والتزوج، ثم هذا الذي ليس بعفيف داخل في العصمة الإسلامية لا يخرج منها بمجرد ارتكابه بعض معاصي الله سبحانه، إلى أن قال: «وقد أقام عمر بن الخطاب حد القذف على من شهد على المغيرة بالزنا مع اشتهار عدم عفته، وكان ذلك بمحضر من الصحابة»، انتهى.
قال كاتبه: الإحصان في الآية لا يحمل على التزوج إذ لا قائل بعدم إقامة الحد على قاذف غير المتزوج، ولا يصح أن يحمل على الإسلام لأن عرض الكافر غير معصوم، فهذان غير مرادين في الآية فلم يبق إلا حمله على الحرية والعفة كما حددت من قبل، وهم لا يعنون بها عدم ارتكاب المعاصي كما هو ظاهر كلامه، بل خصوص العفة من الزنى فتنبه، وحرمة عرض العبد المسلم العفيف ثابتة فلا تستثنى إلا بالدليل، ويعنون بوجود الآلة أن لا يكون مجبوبا، فلا حد على من قذفه بالزنا، والمذهب أن الوالد يجلد في قذفه ولده، غير أنه إن لم يعف عنه تسقط عدالته لمخالفته نهي الله تعالى في قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣)﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقد علمت أنه لا يقاد الوالد من ولده إلا في الغيلة، والظاهر أن الأدلة المانعة من القَوَد صالحة لمنع إقامة الحد عليه في القذف، وفي الموطإ (١٥١٠) عن زريق الأيلي أن رجلا يقال له مصباح استعان ابنا له فكأنه استبطأه، فلما جاء قال له يا زاني، قال زريق فاستعداني عليه، فلما أردت أن أجلده قال ابنه: والله لئن جلدته لأبوأن على نفسي بالزنا، فلما قال ذلك أشكل علي أمره، فكتبت فيه إلى
стр. 2124
عمر بن عبد العزيز وهو الوالي يومئذ أذكر له ذلك فكتب إلي عمر: أن أجز عفوه،،،»، انتهى المراد منه، وقوله استعداني عليه أي طلب نصرتي وعوني، وقوله لأبوأن أي لأرجعن، يريد لأُقرن وأعترفن بالزنى، وفيه جواز عفو المقذوف عن القاذف، والخلاف فيه مبني على الخلاف في حد القذف: هل هو حق الله كالزنى فلا عفو فيه، أو حق الآدمي كالقتل فيجوز فيه العفو، وقيده مالك ﵀ كما في الموطإ بما إذا كان المقذوف يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه بينة، فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه»، انتهى.
فأما ما يقذف به فهو أحد شيئين: أولهما أن يقذف بوطء يلزم به الحد، وهو أمران الزنا واللواط، وثانيهما نفي نسبه عن أبيه أو جده لا عمه.
стр. 2125
• قوله:
١٠٨ - «ولا حد على قاذف عبد أو كافر».
سبق في ذكر شروط إقامة الحد أن يكون المقذوف حرا مسلما، فمن قذف الكافر بنفي نسبه فلا حد عليه إذ لا حرمة لعرضه، لكن لا يلزم من نفي الحد نفي الأدب، وقد احتج بعضهم لهذا بذكر وصف الإيمان في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣]، فأما العبد فقد قال القرطبي: «أجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه لتباين مرتبتهما، ولقوله ﵊: «من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال»، انتهى.
قلت: الحديث رواه الشيخان (خ/ ٦٨٥٨)، فلو كان الحد يقام عليه في الدنيا لما توعد بإقامة الحد عليه يوم القيامة، وإلا لكان قاذف الحر مثله، وقد تقرر أن الحدود كفارات لمن أقيمت عليه، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح عن عبادة بن الصامت الذي تقدم في أوائل الحدود: «فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له»، لكن ينبغي أن تتنبه إلى أن الدليل الذي ساقوه حجة على عدم إقامة الحد على قاذف العبد أخص من الدعوى، فإنه في قذف السيد عبده، وكلامنا في قذف العبد عموما، فأما الاعتلال بأنه لا حرمة لعرضه ففيه كلام، كيف وهو مسلم وأعراض المسلمين محرمة بنص الحديث، وفي قوله ﷺ «إلا أن يكون كما قال»، تقرير لما هو معلوم من أن أمور الآخرة لا تجري على الظاهر كأمور الدنيا، فإن الحد في الدنيا يقام على القاذف ولو كان الأمر كما قال ما لم يشهد أربعة شهداء، وفيه أيضا دليل على أنه لا إثم على من شهد بما علم، وإن أقيم عليه الحد، لكن لا يسوغ له أن يعرض نفسه لذلك، وإنما الشأن فيمن وقع منه ذلك من غير قصد إلى تعريض نفسه للعقاب، كما حصل لأبي بكرة ﵁، وقد نقل بعضهم الإجماع على عدم إقامة الحد على الحر إذا قذف عبدا، لكن أخرج عبد الرزاق عن نافع سئل ابن عمر عمن قذف أم ولد لآخر فقال: «يضرب الحد صاغرا»، وهذا بسند صحيح كما في التعليق المغني على الدار قطني لأبي الطيب محمد آبادي، والله أعلم.
стр. 2126
• قوله:
١٠٩ - «ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي».
قاذف الصبية التي يوطأ مثلها يحد في المذهب، وقد عللوا ذلك بلحوق العار بها، بخلاف ما إذا كانت دون السن التي تطيق فيها ذلك للقطع بكذب القاذف، وقيل لا حد في قذفها لأنه ليس بزنى إذ لا حد عليها، قال ابن العربي: «والمسألة مشكلة، لكن مالكا طلب حماية عرض المقذوف، وغيره راعى حماية عرض القاذف، وحماية عرض المقذوف أولى، لأن القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد»، انتهى، ولهذا المعنى قالوا لا يحد قاذف الصبي بالزنا ما لم يدرك سن البلوغ، أما لو قذفه بأنه مفعول فيه فإنه يحد متى كان مطيقا.
стр. 2127
• قوله:
١١٠ - «ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء».
مر معك مكررا حديث علي ﵁ في الثلاثة الذين رفع عنهم القلم، والصبي من جملتهم، فلا حد عليه في وطء ولا قذف ولا في شرب خمر وهكذا سائر الحدود، ولا حد على موطوئه ولو كان بالغا، وإنما عليه الأدب، وعلى ولي الصبي أن يؤدبه استصلاحا لحاله، لا لكونه ارتكب حراما.
стр. 2128
• قوله:
١١١ - «ومن نفى رجلا من نسبه فعليه الحد».
بَيَّنَ هنا أن القذف كما يكون بقول المرء لأحد أنت زان أو مفعول فيه أو تعمل عمل قوم لوط، يكون بنفي نسبه، لأن في ذلك قذفا لأمه بالزنى، وذلك كأن يقول للمسلم الحر المعلوم النسب أبوك ليس فلانا، أو جدك ليس فلانا عن جده لأبيه، لا فرق بين أن يكون المقذوف ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا، قالوا ولو كان أبواه رقيقين أو كافرين.
стр. 2129
• قوله:
١١٢ - «وفي التعريض الحد، ومن قال لرجل يا لوطي حد».
كما يكون القذف بالتصريح يكون بالتعريض متى فهم منه القذف لأنه مع القرينة يصير كالصريح على غرار الكنايات في الطلاق واليمين، ومن ذلك أن يقول له: أنا لست زانيا أو أنا عفيف الفرج، أو أبي معروف، أو يا رومي، قال مالك: «لا حد عندنا إلا في نفي أو قذف أو تعريض يرى أن قائله إنما أراد بذلك نفيا أو قذفا»، وقال القرطبي: «والدليل لما قاله مالك أن موضوع الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة التي أوقعها القاذف بالمقذوف، فإذا حصلت المعرة بالتعريض وجب أن يكون قذفا كالتصريح، والمعول على الفهم، وقد قال تعالى مخبرا عن شعيب: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾ [هود: ٨٧]، أي السفيه الضال، فعرضوا له بالسب بكلام ظاهره المدح في أحد التأويلات،،، وقال تعالى في أبي جهل: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ [الدخان: ٤٩]، وقال حكاية عن مريم: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)﴾ [مريم: ٢٨]، فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء، وعرضوا لمريم بذلك،،،»، انتهى ببعض اختصار.
وفي الموطإ (١٥١٢) عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر: «والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية»، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب، فقال قائل: «مدح أباه وأمه»، وقال آخرون: «قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد»، فجلده عمر الحد ثمانين»، انتهى، وقد استدل بعضهم على عدم الحد في التعريض بجواز التعريض في العدة، ورد بالفارق بين تشوف الشرع إلى ربط الصلات، وحرصه على وقاية الأعراض وحمايتها فافترقا، والمسألة محل نظر.
стр. 2130
• قوله:
١١٣ - «ومن قذف جماعة فَحَدٌّ وَاحِدٌ يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه».
إذا قال شخص لجماعة أنتم زناة مثلا، أو قذف كلا منهم بمفرده بمجلس أو مجالس، ثم قاموا عليه جميعا، أو قام بعضهم فإنه يجلد حد القذف مرة واحدة، ويكفي ذلك عن الجميع، وهذا مبني على أن حد القذف حق لله تعالى، ومما يدل عليه أن هلال بن أمية العجلاني لما رمى امرأته بشريك بن سحماء لاعن النبي ﷺ بينهما ولم يحد هلالا لأجل من رماها به، (في صحيح فقه السنة ولم يحد شريكا)، بل قال له النبي ﷺ : «البينة أَوْ حَدٌّ في ظهرك»، رواه البخاري وأبو داود وغيرهما عن ابن عباس ﵄، والاستدلال على هذا الحكم بلفظ حد في ظهرك لكونه مفردا فيه نظر، وقد جلد عمر الشهود الثلاثة حدا واحدا، وقد قذفوا المغيرة ومن اتهم بها، وقد يعترض على هذا الاستدلال بأن المتهمة لم تعرف، وفي الموطإ عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل قذف قوما جماعة أنه ليس عليه إلا حد واحد»، قال مالك: «وإن تفرقوا ليس عليه إلا حد واحد»، انتهى.
стр. 2131
• قوله:
١١٤ - «ومن كرر شرب الخمر والزنا فحد وَاحِدٌ في ذلك كله وكذلك من قذف جماعة».
من كرر موجب حد بعينه بعد أن أقيم عليه فلا خلاف في لزوم إقامة الحد عليه من جديد، وهذا نطير من حلف على شيء ثم حنث، ثم عاد فحلف عليه، فإن الكفارة تتعدد بتعدد حنثه، بخلاف ما لو كرر الحلف على الشيء ذاته قبل أن يحنث فإن الكفارة لا تعدد، وفيه تفصيل عندهم، وقد روى أبو داود (٤٤٨٤) وابن ماجة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه»، ولا يراد بالسكر هنا حقيقته، بل المقصود الشرب كما هو لفظ حديث معاوية عند أبي داود وغيره، أما من تكرر ذلك منه قبل أن يقام عليه الحد، فإنه لا يكرر عليه بعدد المرات التي واقع فيها موجبه، لأن الحد لا يجب بمجرد الفعل، بل بثبوته عند من يقيمه من حاكم أو غيره، ولأن الفعل يصدق على المرة وغيرها، وهو لا يدل على المرة على الصحيح، وإن كانت من لوازمه، ونظيره كثرة الأحداث فإنها يجزئ عنها طهارة واحدة، وقوله: «وكذلك من قذف جماعة»، أعاده ليجمع بين النظائر، أو يحمل هنا على قذفهم متفرقين، وفيما تقدم على قذفهم مجتمعين.
والكلام هنا فيمن كرر موجب حد واحد، أما من ارتكب ما يستوجب حدودا شتى فقال عنه:
стр. 2132
• قوله:
١١٥ - «ومن لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك كله إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل».
من لزمه أكثر من حد فإما أن يكون من بينها القتل أو لا، فإن لم يكن من بينها القتل فلا بد من إقامتها عليه كمن سرق وزنى وهو بكر، وقذف، فهذا تقطع يده، ويجلد مائة ويغرب، ويجلد ثمانين، أما إن كان القتل أحد تلك الحدود كمن سرق وزنى وهو ثيب، فإن كان من بين الحدود القذف جلد أولا، ثم رجم، وإن لم يكن من بينها القذف اكتفى برجمه، لا فرق بين أن يتقدم موجب القتل أو يتأخر، وقد سبق ما في حديث عبادة بن الصامت ﵁ من قول النبي ﷺ : «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سَنَة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وهو نص في الجمع بين الجلد والرجم، وجمهور العلماء على خلاف ذلك متمسكين بأن النبي ﷺ لم يجلد ماعزا ولا الغامدية ولا تلك التي زنى بها العسيف، ولا اليهوديين، لكن الظاهر أن هذا لا يصح الاستدلال به على ما نحن فيه لأنه في موجب واحد تعددت عقوبته، وكلامنا في حدود شتى، وإنما استثنوا حد القذف لكونه لدفع المعرة عن المقذوف، والقتل لا يدفعها، وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك»، وضعفه الألباني في الإرواء (ح/ ٢٣٣٦).
стр. 2133
• قوله:
١١٦ - «ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر، ولا سجن عليه».
الخمر من المحرمات القطعية المجمع على تحريمها، وقد مرت بمراحل نظرا لكثرة شاربيها عند العرب، فقال تعالى معرضا بما فيها من ضرر بدليل المقابلة بين السكَر والرزق الحسن وشراب العسل: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا (٦٧)﴾ [النحل: ٦٧]، ثم بَيَّنَ الله تعالى أن ضررها أكثر من نفعها فقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (٢١٩)﴾ [البقرة: ٢١٩]، وهذا كاف في المنع من شربها، وقد كان بعض العرب امتنع من شربها قبل الإسلام منهم أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعثمان بن مضعون، وأمية بن ابي الصلت، وعبيد الله بن جدعان ومنهم قيس بن عاصم المنقري، كف عنها بسبب حادثة وقعت منه تجاه بنته وهو سكران فقال:
رأيت الخمر صالحة وفيها … خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله أشربها صحيحا … ولا أُشفَى بها أبدا سقيما
ولا أعطي بها أبدا حياتي … ولا أدعو لها أبدا نديما
فإن الخمر تفضح شاربيها … وتجنيهم بها الأمر العظيما
ثم نهى الله المسلمين أن يُصَلُّوا وهم في حالة السكر فَقَلَّتِ الأوقات التي يشربونها فيها في النهار، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، ثم حرمها الله تعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]، وقال عنها رسول الله
стр. 2134
ﷺ : «الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية»، رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد جاءت الإشارة إلى معنى كونها أم الخبائث في الحديث الذي رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄ مرفوعا: «الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه، وخالته وعمته»، وقال رسول الله ﷺ : «لعن الله الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها»، رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر، وقد كان العرب يسمونها الإثم جاء ذلك عنهم في أشعارهم منها قول القائل:
شربت الإثم حتى ضل عقلي … كذاك الإثم تفعل بالعقول
وقد حرمها الشرع لما في شربها من المضار الكثيرة على الإنسان وقد بَيَّنَ الأطباء وغيرهم من العلماء ذلك، وأكبر ما فيها فقد العقل الذي هو مناط التكليف، وهو إحدى الكليات التي جاءت الديانات بالمحافظة عليها، فالسكران يذهب عقله ويغدو كالحيوان، وقد يفعل ذلك بعض الناس ليفروا من واقعهم كما قال بعض العرب:
ولقد شربت من المدا … مة بالصغير وبالكبير
فإذا سكرت فإنني … رب الخَوَرنق والسدير!!
وإذا صحوت فإنني … رب الشويهة والبعير!!
والخورنق والسدير قصران فارسيان، والشويهة تصغير الشاة، وقد قيل للعباس بن مرداس في الجاهلية: «ألا تشرب الخمر، فإنها تزيد في حرارتك»؟، فقال: ما أنا بآخذ جهلي بيدي، فأدخله في جوفي، ولا أرضى أن أصبح سيد القوم، وأمسي سفيههم».
وقد نقل الإجماع على حد شارب الخمر، لكن اختلف في عدد الجلدات، والمذهب أنها ثمانون متى كان مسلما مكلفا حرا مختارا غير مضطر، والمضطر من به غصة ولم يجد ماء، ولا فرق بين من أسكره الشرب، ومن لم يسكره، ولو كان جاهلا بالحد أو بالحرمة لكونه حديث عهد بالإسلام، فلم يعذروه بذلك في شرب الخمر لشدة ضرره كما قالوا، وعذروه في الزنا وفيه نظر، ولا فرق بين القليل والكثير، وقد دل على أن حد الشرب
стр. 2135
ثمانون جلدة ما في حديث أنس ﵁ من أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين»، قال: وفعله أبو بكر ﵁، فلما كان عمر ﵁ استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر»، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي، وروي أن النبي ﷺ جلد في الخمر ثمانين»، وعن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وفي إمرة أبي بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم إليه فنضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين»، رواه أحمد والبخاري، ومن نظر في أدلة المخالفين ترجح عنده أن الحد إما أربعون جلدة، أو ثمانون، وأن الزيادة على الأربعين موكولة إلى اجتهاد الإمام بحسب حال الشارب، فهذا هو الأقوى، والله أعلم، وقد جاء ما يدل على أن شارب الخمر متى حد، فإنه يقتل في الرابعة، والحديث رواه أبو داود وابن ماجة عن معاوية ﵁، ولا دليل على نسخه.
وقد ذكر المؤلف الخمر والنبيذ فلا بد من بيان الفرق بينهما، أما الخمر وهي مؤنثة ومذكرة، يقال هذا خمر وهذه خمر وخمرة، قال المعري:
أيأتي نبي يجعل الخمر طلقة … فتُذهب بعضا من همومي وأحزاني؟
وهيهات لو حلت لما كنت شاربا … مخففة في الحلم كفة ميزاني
يقول الناس إن الخمر تودي … بما في الصدر من هم قديم
ولولا أنها بالعقل تودي … لكنت أخا المدامة والنديم
وهي كما في القاموس المحيط «ما أسكر من عصير العنب، أو هو عام، والعموم أصح، لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر»، انتهى، والبُسر هو التمر قبل أن يرطب لغضاضته كذا في لسان العرب، وفيه «الخمر ما أسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل»، انتهى.
قلت: ولا يختلف تعريفه عن سابقه لأن التعليل دال على شمول الخمر كل مسكر، والذي اعتبره صاحب القاموس أصح هو الصواب لأن الخمر تغطي العقل، وتستره
стр. 2136
وتخامره كما قال عمر بن الخطاب ﵁: «الخمر ما خامر العقل»، وهو عند الشيخين، وقد قال بعضهم:
لنا خمر وليست خمر كرم … ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا … وفات ثمارها أيدي الجناة
ولو قدرنا أن اسم الخمر لا يطلق إلا على ما كان من العِنَب فقد جاءت النصوص الكثيرة تدل على أنه حقيقة شرعية في عموم ما يسكر.
أما النبيذ عند من فرقوا بينه وبين الخمر فهو ما كان من غير عصير العنب، فهذا عندهم لا يسمى خمرا فلا يحرم منه إلا القدر الذي يسكر، وإنما ذكره المؤلف ليرد على من لم ير حرمة غير القدر المسكر منه وهم الحنفية وبعض الشافعية ولهم في ذلك تفصيل متمسكين بقصر الخمر على ما كان من عصير العنب، ومما يدل على أن الخمر يشمل كل مسكر قول النبي ﷺ : «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة»، رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وقوله ﷺ : «كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرَق فملء الكف منه حرام»، رواه أبو داود والترمذي، والفرَق مكيال يسع ستة عشر رطلا، وقوله ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن جابر، وهو قاض على ما في سابقه من قوله فملء الكف منه حرام، فإنه لا يؤخذ بمفهومه، بل القطرة من الخمر محرمة يقام الحد على من شربها سدا للذريعة، وروى مالك في الموطإ ومن طريقه البخاري ومسلم عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: «سئل رسول الله ﷺ عن البتع فقال: «كل شراب أسكر حرام»، والبتع هو الخمر من العسل، بل في هذه النصوص دلالة على أن كل ما أسكر من المائعات والجامدات والنباتات كالأفيون والحشيشة والمخدرات هو خمر لتوفر العلة التي هي مناط التحريم، أما ما لا يسكر بل يفتر فالمذهب أنه يؤدب فاعله، ولذلك فلا مفهوم لقول النبي ﷺ : «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة»، رواه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁، ولعل المراد هو غالب ما كانت تصنع منه الخمر، ولو سلم ما ذهب إليه
стр. 2137
الذين قصروا الخمر على ماء العنب، ولم تكن هناك نصوص تعتبر كل مسكر خمرا فكيف يحدون المقدار الذي يسكر من غيره وهو متفاوت بتفاوت الناس، ومدى اعتيادهم الشرب، والنصوص كما رأيت قاطعة برد هذا المذهب، وقياس كل مسكر على ما كان من ماء العنب من أجلى القياس فكيف تركه قادة القياس؟.
ومما يذكر أن أحد الشعراء قال يرد على وكيع بن الجراح ﵀ وقد كان يرى جواز شرب نبيذ الكوفة وكثيره مسكر، وكان متأولا في ذلك، قال:
فأشربها وأزعمها حراما … وأرجو عفو رب ذي امتنان
ويشربها ويزعمها حلالا … وتلك على الشقي خطيئتان
وما قاله من وصفه بالشقي وزعمه أن عليه خطيئتين يعني خطيئة الشرب وخطيئة الاستحلال ليس بصحيح لأن من اجتهد ولم يصب الحق فله أجر واحد، فإن أصاب فله أجران، لكن لا اجتهاد مع النص عند من بلغه متى بلغه، وخير مما قاله هذا الشاعر قول الآخر:
تركت النبيذ لأهل النبيذ … وصرت حليفا لمن عابه
شراب يدنس عرض الفتى … ويفتح للشر أبوابه
стр. 2138
• قوله:
١١٧ - «ويجرد المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان قاعدين».
هذه كيفية الحد إذا كان جلدا، فالذكر يجرد من كل ثيابه إلا ما يستر عورته، وهي من السرة إلى الركبة، والمرأة لا تجرد لأنها كلها عورة، فإن كان عليها ما يمنع تألمها بالضرب كالفرو ألقي عنها كي تحس بالألم وتنزجر عما ارتكبته، ويحدان قاعدين غير مربوطين، ليتمكن الضارب منهما، ومحل ضربهما الظَّهْرُ والكتفان فلا يضربان في الوجه ولا في الرأس ولا في البطن، ودليلهم على الاقتصار على ضرب الظَّهْرِ قوله ﷺ : «البينة وإلا فحد في ظهرك»، وليس هذا بالبين، ولا يكون الضرب شديدا يبضع أو يكسر، ويجلدان في وقت معتدل فلا يقصد وقت البرد الشديد ولا الحر الشديد، ويكون الجلد بسوط من جلد ذي رأس واحد لين، ويوالى بين الضرب، ولا يفرق على الأيام إلا إذا خشي هلاك المجلود بذلك.
стр. 2139
• قوله:
١١٨ - «ولا تحد حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ».
إنما يؤخر حد الحامل حتى تضع لأن جلدها قد يتأثر به حملها فضلا عن رجمها، ولا يجني أحد على غيره، وكذلك المريض، فإن حده إذا كان جلدا أو قطعا ربما أدى إلى زيادة مرضه أو موته، وليس ذلك بمقصود من الحد، بخلاف ما إذا كان الحد قتلا فإنه لا يؤخر، وقد دل على تأجيل حد الحامل حتى تضع حديث بريدة أن النبي ﷺ جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: «يا رسول الله طهرني»، فقال: «ويحك، ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه»، فقالت: «أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك»، قال: «وما ذاك»؟، قالت: «إنها حبلى من الزنا»، قال: «أنت»، قالت: «نعم»، فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك»، فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي ﷺ فقال: «قد وضعت الغامدية»، قال: «إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه»، فقام رجل من الأنصار فقال: «إلي رضاعه يا نبي الله»، قال: «فرجمها»، رواه مسلم، فأما ترك المريض حتى يبرأ فَلِمَا رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن علي ﵁ أن أَمَةً للنبي ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «أحسنت، اتركها حتى تماثل»، يقال تماثل المريض إذا قارب البرء.
стр. 2140
• قوله:
١١٩ - «ولا يقتل واطئ البهيمة وليعاقب».
واطئ البهيمة مرتكب لمنكر لأنه أتى ما لم يحله الله له، وهو معتد بنص قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]، فلما لم يثبت عندهم حديث ابن عباس «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه»، رواه أصحاب السنن الأربعة غير النسائي (د/ ٤٤٦٤)، وقد قيل إن مالكا أنكره، كان الواجب معاقبته وتعزيره، ولهذا نص المؤلف عليه.
следующие страницы →