← Фикх малики

Фикх малики · id 30008

العجالة في شرح الرسالة

ابن حنيفة العابدين

Полный текст (2 782 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

• قوله: ٢٠ - «وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن». لما كانت بنت الابن وارثة وإن نزلت فإنه إذا كان معها من يعصبها كان لها حق في التركة ولو اكتمل الثلثان، فلا فرق في هذا بين بنت الابن وبنت ابن الابن، فالحاصل أن ابن الابن يعصب من في درجته لا فرق بين أخته وبنت عمه، كما يعصب من فوقه إلا إذا كانت صاحبة فرض، ويسقط من تكون أسفل منه، وانظر هذه الأمثلة يتضح لك المراد: المثال الأول: الورثة هم بنت صلبية، وبنت ابن، وابن ابن ابن، فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي يأخذه ابن ابن الابن تعصيبا، ولا يعصب بنت الابن لأنها صاحبة فرض. المثال الثاني: الورثة هم بنتان صلبيتان، وابن ابن، وبنت ابن ابن، فللبنتين الثلثان، ولابن الابن الباقي تعصيبا، ولا شيء لبنت ابن الابن لأنها محجوبة بابن الابن، إذْ هي أنزل منه درجة. المثال الثالث: الورثة هم بنتان صلبيتان، وبنت ابن، وابن ابن، فللبنتين الثلثان، والباقي وهو الثلث يأخذه ابن الابن وبنت الابن تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو لم يوجد ابن الابن لحرمت بنت الابن الميراث، لأن الثلثين تكملا، ولذلك يسمون ابن الابن في هذه الصورة الأخ المبارك، لكونه كان سببا في ميراث أخته، لأنها صارت عصبة به، وهذه التسمية مرغوب عنها. المثال الرابع: الورثة هم: زوج، وأم، وأب، وبنت صلبية، وبنت ابن، للزوج الربع، وللأم السدس، وللأب السدس، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، أصل المسألة من

стр. 2277

اثني عشر، وتعول بثلاثة إلى خمسة عشر، للزوج ثلاثة، ولكل من الأب والأم اثنان، وللبنت ستة، ولبنت الابن اثنان تكملة الثلثين، ولو وجد معها ابن ابن لما كان لها شيء، لأن الفروض استغرقت التركة، وهي عاصبة بأخيها، وقد سقط فتسقط معه، إذ لا يلزم العول إلا لأصحاب الفروض، فتكون المسألة من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر، ولذلك يسمون أخاها في هذه الصورة الأخ المشؤوم، وهذه التسمية خطأ، وقوله: «ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن»، لأن بنت الابن الواحدة أو المتعددة قد أخذت السدس فهو فرضها المقرر لها فلا وجه لدخولها في التعصيب مع بنات ابن الابن اللائي معهن من يعصبهن.

стр. 2278

• قوله: ٢١ - «وميراث الأخت الشقيقة النصف». للأخوات الشقيقات خمس حالات يرثن في اثنتين منها بالفرض، ويكن في واحدة عصبة مع الغير، وفي أخرى عصبة بالغير، ويسقطن في واحدة، فالأخت الشفيقة الواحدة ترث من أخيها ومن أختها النصف، ودليله قول الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦]، فالميت إن لم يترك ولدا مطلقا ولا أبا كان لأخته النصف، وإن ترك ولدا ذكرا لم ترث الأخت معه، وإن ترك بنتا واحدة أو أكثر كانت الأخت كالعاصب وسيأتي الكلام على ذلك.

стр. 2279

• قوله: ٢٢ - «والاثنتين فصاعدا الثلثان». هذه هي فريضة الأخت الثانية، وهي أن الأختين الشقيقتين فأكثر يرثن من أخيهن ومن أختهن الثلثين، بشرط عدم وجود الفرع الوارث، ولا الأب، ودليله قول الله تعالى:. ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾

стр. 2280

• قوله: ٢٣ - «فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا». وهذه هي الحالة الثالثة إذا لم يكن للميت ابن ولا ابن ابن، ولا أب على ما تقدم، ودليله قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، إذ الكلالة من لا ولد له ولا والد.

стр. 2281

• قوله: ٢٤ - «والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن». وهذه هي رابع الحالات، والمراد بقوله «لا يربى لهن» لا يفرض لهن، وأصله من الإرباء الذي هو الزيادة، ومعناه أن من ترك بنتا أو أكثر، أو بنت ابن واحدة أو أكثر، وأختا شقيقة أو أختا لأب كذلك، فإن لبنت الابن أو بناته فرضهن المعروف، وهو النصف للواحدة، والثلثان لما زاد عليها، وتكون الأخت أو الأخوات الشقيقات أو لأب كالعصبة يأخذن الباقي، وإنما قال كالعصبة لأنهن لسن عصبة متى كان لهن فرض، فإن لم يكن لهن فرض كما هنا جعلهن الشرع مع البنات بمنزلة الذكور، قال القرطبي: «وأما تسمية الفقهاء الأخت من البنت عصبة؛ فعلى سبيل التجوز، لأنها لما كانت في هذه المسألة تأخذ ما فضل عن البنت؛ أشبهت العاصب»، انتهى بالنقل عن فتح الباري للحافظ ﵀، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن هزيل بن شرحبيل وقد تقدم وفيه قول أبي موسى: «لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي للأخت»، رواه البخاري. ورأى بعض أهل العلم منهم ابن حزم كما في المحلى أن الأخت إنما تكون عاصبا مع البنت إذا لم يكن ثمة عاصب ذكر جمعا بين هذا وما تقدم من قول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها،،، الحديث، وعليه فلو ترك الميت بنتين وأختا شقيقة وأخا لأب، لكان للبنتين الثلثان، وللأخ لأب الباقي ولا شيء للأخت الشقيقة لأنها ليست صاحبة فرض ولا تعصيب أو قل إن العاصب الذكر مقدم، قال ابن حزم: «ليس في شيء من الروايات عن الصحابة المذكورين أنهم ورثوا الأخت مع البنت مع وجود عاصب، فبطل أن يكون لهم متعلق في شيء منها، وبالله التوفيق»، انتهى. قلت: الشقيقة وإن كانت ترث بالفرض إلا أنها أقرب للميت من الأخ الذي لأب فكيف إذا كان العاصب عما أو ابن أخ لأب أو مولى؟.

стр. 2282

• قوله: ٢٥ - «ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد». وهذه هي حالة سقوط ميراث الأخوات، والدليل على عدم ميراث الإخوة والأخوات مع وجود الابن والأب قول الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وقد فسرت الكلالة بمن لا والد له ولا ولد، ولأن كلا من الأخ والأخت يدليان بالأب، وكل من يدلي بأحد لا يرث مع وجوده تعصيبا لكونه أولى منه.

стр. 2283

• قوله: ٢٦ - «والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم». الإخوة لأب يسمون بني العلات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى، فإن كانت أمهم واحدة مع اختلاف الآباء، فهم الأخياف، وإن كانوا أشقاء فهم بنو الأعيان، والإخوة من الأب إخوة، فهم ورثة عاصبون عند عدم الأشقاء، وهو مثلهم في كل الأحكام من كونهم عاصبين يأخذون المال كله إذا انفردوا، ويعصبون من كان في منزلتهن من الأخوات اللاتي من جنسهن، ويحجبهم حجب حرمان الابن وابن الابن والأب، ولا يختلفون عنهم إلا في المسألة المسماة بالمشتركة، فإن الأشقاء يقاسمون الإخوة لأم لاجتماعهم معهم فيها بخلاف الذين لأب، والدليل على كون الإخوة لأب مثل الأشقاء الإطلاق الذي في قوله الله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦]، فلم يقيد الأخ بالشقيق، ولا الأخت بالشقيقة، ولا يدخل في الإخوة هنا الإخوة لأم بالإجماع، فإن فريضتهم مبينة في قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ (١٢)﴾ [النساء: ١٢]، وإنما قدم الشقيق لكونه أقرب إلى الميت من الذي للأب، ودليل تقديم أقرب العصبة قد تقدم، وقدمت الشقيقة على التي للأب كذلك.

стр. 2284

• قوله: ٢٧ - «فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس». وهذا ما عليه الأمة بقياس الأخت لأب مع الأخت الشقيقة على بنت الابن مع البنت، فولد الأب مع ولد الأب والأم؛ كولد الابن مع ولد الصلب، وقد تقدم الدليل على ذلك، أو قل إن للأختين الثلثين بالنص، وللواحدة منهن النصف بالنص أيضا، فعوملت الواحدة فأكثر من الأخوات لأب إذا اجتمعت مع الأخت الواحدة التي فوقها في الرتبة؛ معاملة بنت الابن فأكثر مع البنت، ليكتمل الثلثان الثابتان للمتعدد من الصنفين، والله أعلم.

стр. 2285

• قوله: ٢٨ - «ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين». وهذا لأنه قد اكتمل الثلثان بأخذ الشقيقتين إياهما، والأخوات لأب لسن عاصبات، أما إن وجد أخ لهن في منزلتهن فإنه عاصب فيشاركنه فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، ويختلف الأمر هنا عما تقدم في تعصيب فرع الميت الذكر مَنْ فوقه متى لم تكن ذات فرض، إذ إن ابن الأخ لا يعصب من فوقه من بنات الأخ ولا من في درجته، لأنهن لسن وارثات، بل من ذوات الأرحام، كما أنه لا يعصب أخوات الميت لأنهن أصحاب فروض، قال في الرحبية: وليس ابن الأخ بالمعصب … من مثله أو فوقه في النسب وهذه أمثلة للتوضيح: المثال الأول: الورثة هم زوجة، وبنتا ابن، وأخت لأب، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث للميت، ولبنتي الابن الثلثان، والأخت لأب عاصبة مع الغير، فالمسألة من أربعة وعشرين، وهو المضاعف المشترك الأصغر للثلاثة، والثمانية، وهما مخرجا الثمن والثلثين، فيكون للزوجة ثلاثة، ولبنتي الابن ستة عشر، والباقي وهو خمسة للأخت لأب. المثال الثاني: الورثة هم زوج، وابنتان، وأختان شقيقتان، وأخت لأب، للزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وللبنتين الثلثان، والأختان الشقيقتان عاصبتان مع الغير، ولا شيء للأخت لأب لحجبها حجب حرمان بالأخت الشقيقة، فالمسألة من اثني عشر، للزوج ربعها ثلاثة، وللبنتين ثلثاها ثمانية، وللأختين الشقيقتين الباقي تعصيبا وهو واحد، فيضرب أصل المسألة في عدد المنكسر عليهم وهو اثنان، فتصير المسألة من أربعة وعشرين، للزوج ربعها ستة، وللبنتين ثلثاها ستة عشر، وللأختين الباقي وهو اثنان فتأخذ كل منهما واحدا.

стр. 2286

المثال الثالث: الورثة هم: زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، للزوج النصف، لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت الشقية النصف لانفرادها وعدم وجود من يعصبها، وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين، ومجموع الأسهم سبعة فتعول الستة إليها، فيكون للزوج ثلاثة من سبعة، وللأخت الشقيقة ثلاثة منها، وللأخت لأب واحد منها. المثال الرابع: الورثة هم: زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب، للزوج النصف، لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت الشقيقة النصف لانفرادها وعدم وجود من يعصبها من الإخوة، ولا شيء للأخت لأب لأنها عصبة مع الأخ لأب، لا صاحبة فرض كما في المثال الذي قبل هذا، وتسمية الأخ في هذه الصورة بالأخ المشئوم خلاف الصواب.

стр. 2287

• قوله: ٢٩ - «وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء: السدس لكل واحد، وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء». الإخوة لأم إما أن يكونوا واحدا أو متعددا، ففرض الواحد السدس، لا يختلف فيه الذكر عن الأنثى، وفرض المتعدد الاشتراك في الثلث بمساواة الذكر للأنثى، ودليله قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، وقد أجمع أهل العلم على أن المراد بالآية الإخوة لأم، لا عموم جنس الإخوة، فإن الإخوة الأشقاء أو لأب من المعصبين بالإجماع.

стр. 2288

• قوله: ٣٠ - «ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب». إن ترك الميت ولدا ذكرا كان أو أنثى، أو ابن ابن، أو بنت ابن، أو أبا، أو جدا لأب؛ فلا شيء للإخوة لأم، لأنهم يحجبون بمن ذكر، وهم ستة، قال خليل: «وسقط بابن وابنه وبنت وإن سفلت وأب وجد»، انتهى، ودليل ذلك أن الكلالة التي قيد بها ميراثهم في الكتاب الكريم هي من لا والد له ولا ولد، وقد روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت، ورواه عن ابن عباس ابن أبي حاتم بإسناد صحيح كما قال الشيخ شاكر في عمدة التفسير، وقال مالك في الموطإ: «الكلالة على وجهين، فأما الآية التي أنزلت في أول سورة النساء فهذه الكلالة التي لا ترث فيها الإخوة لأم، حتى لا يكون ولد ولا والد، وأما الآية التي في آخر سورة النساء فهي الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة فالجد يرث مع الإخوة لأنه أولى بالميراث منهم، وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس، والإخوة لا يرثون مع بني المتوفى شيئا، وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى؟، فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة؟، فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانه الميراث فهو أولى بالذي كان لهم لأنهم سقطوا من أجله،،،»، انتهى مختصرا، وإنما قيد المؤلف الجد بالذي للأب لأن الجد للأم ليس وارثا، بل هو من ذوي الأرحام، والله أعلم.

стр. 2289

• قوله: ٣١ - «والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ لأب». من الأدلة على ذلك قول الله تعالى عما يرثه الأخ من أخته: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾، وطرد ذلك أن يرث المال كله من أخيه لعدم الفارق، ولأن الأخ عاصب، فإن لم يوجد وارث معه فإنه يحوز المال كله كما تقدم في الحديث، والأخ الشقيق يحجب الذي للأب لأنه أولى منه بالتعصيب.

стр. 2290

• قوله: ٣٢ - «وإن كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم». كرر جملتي الشرط والجزاء الأولى ليرتب عليها ما بعدها، وهو أمر معروف، ومراده أن الأخ له ثلاث حالات: حالة الانفراد واحدا أو أكثر فله المال كله، وحالة التعصيب لأخته من نوعه، والثالثة ما إذا وجد صاحب فرض فإنه يبدأ به، وما بقي فهو له أو مع من يعصبهن من أخواته، ويشاركه في هذه الحالات مثلا الابن وابن الابن والجد. المثال الأول: الورثة هم زوج، وأخ شقيق، وثلاث أخوات كذلك، فالمسألة من اثنين، للزوج النصف، والباقي وهو واحد لا ينقسم على خمسة وهي سهام أهل التعصيب، فنضرب الاثنين في عدد المنكسر عليهم، فتصح المسألة من عشرة، للزوج نصفها خمسة، ولكل من الأخوات الثلاثة واحد، وللأخ اثنان. المثال الثاني: الورثة هم: زوج، وأخ شقيق، وأخ لأم، فللزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخ لأم السدس لانفراده، لأن الميت يورث كلالة، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبا، فالمسألة من ستة، للزوج نصفها ثلاثة، وللأخ لأم سدسها واحد، وللأخ الشقيق الباقي وهو اثنان. المثال الثالث: زوج، وأخت شقيقة، وأخت وأخ لأب، فالمسألة من اثنين، للزوج نصفها واحد، والنصف الآخر للأخت، ولا شيء للذين للأب لأنهم عصبة، ولو كانت المسألة فيها زوجة بدل الزوج لكانت من أربعة، للزوجة ربعها واحد، وللأخت نصفها اثنان، والباقي واحد لا ينقسم على ثلاثة التي هي سهام المعصبين، فنضرب عدد سهامهم في أربعة، فتصح من اثني عشر، للزوجة ثلاثة، وللأخت الشقيقة ستة، وللأخ لأب اثنان، وللأخت لأب واحد.

стр. 2291

• قوله: ٣٣ - «إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء، وهي الفريضة التي تسمى المشتركة». الإخوة الأشقاء أو لأب عصبة، والعاصب لا يأخذ إلا ما فضل عن أهل الفروض بنص الحديث، أو يأخذ المال كله إن لم يوجد صاحب فرض، بيد أن لهذه القاعدة استثناء عند الجمهور في المسألة التي تدعى بالمشتركة، سميت كذلك لاشتراك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في الثلث، حيث لم يبق لهم شيء يأخذونه تعصيبا. وصورتها أن تستنفذ التركة بين أهل السهام، ويكون فيهم إخوة لأم اثنان فصاعدا، ومعهم أخ شقيق أو أكثر، أو معه أخت شقيقة أو أكثر، ولم يفضل لهم شيء، فإنهم يشاركون الإخوة لأم في الثلث بالتساوي، وذلك لأن أولاد الأبوين ساووا أولاد الأم في الأم، وزادوا عليهم بالأب، فإن لم يزدادوا بهذا قربا من الميت فيقدموا؛ فلا أقل من أن تمنعهم من السقوط من الميراث أصلا. ومثالها: أن تترك امرأة زوجا، وأما، وأخوين لأم، وأخا شقيقا، فإن للزوج النصف إذ لا فرع وارث للميت، وللأم السدس لوجود أكثر من واحد من الإخوة، وللأخوين لأم الثلث لأنهم أكثر من واحد، ولا شيء للأخ الشقيق لكونه عاصبا في الأصل، لكنه في هذه الصورة يشارك الأخوين لأم في الثلث يقتسمه الثلاثة بالسوية، وعليه تكون المسألة من ستة، للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، واثنان للإخوة الثلاثة، واثنان لا تقبل القسمة عليهم، فتصحح المسألة بضرب مخرجها وهو ستة في عدد المنكسر عليهم وهو ثلاثة، فتصير من ثمانية عشر، للزوج نصفها تسعة، وللأم سدسها ثلاثة، وللإخوة ثلثها ستة، لكل منهم اثنان. المثال الثاني: الورثة هم: زوج، وأم، واثنان من الإخوة لأم، وثلاثة من الإخوة

стр. 2292

الأشقاء، للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم السدس لوجود اثنين من الإخوة، وللإخوة لأم والأشقاء الثلث، فالمسألة من ستة، للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، والباقي اثنان للإخوة الخمسة، وهي لا تنقسم عليهم، فيضرب مخرج المسألة في عدد المنكسر عليهم، أعني ستة في خمسة، فتصير من ثلاثين، للزوج نصفها خمسة عشر، وللأم سدسها خمسة، والباقي عشرة لكل من الإخوة الخمسة اثنان. وقد رفعت هذه المسألة إلى عمر بن الخطاب ﵁ فأراد أن يحكم فيها بإسقاط الإخوة الأشقاء، فقال واحد منهم: هب أبانا حمارا أليست الأم واحدة؟، فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء الأشقاء والذين لأم، ولهذا يسميها بعضهم بالحمارية، ولم أقف على هذا، وفي التسمية شناعة يتعين أن تجتنب. وقد روى البيهقي عن الحكم بن مسعود الثقفي قال: شهدت عمر بن الخطاب أشرك الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث، فقال له رجل: «قضيت في هذا عام أول بغير هذا»؟، قال: «كيف قضيت»؟، قال: «جعلته للإخوة من الأم، ولم تجعل للإخوة من الأب والأم شيئا»، قال: «تلك على ما قضينا، وهذه على ما قضينا». وهذه المسألة مما اختلف فيه الصحابة فذهب إلى عدم التشريك علي بن أبي طالب قولا واحدا، وعن عمر قولان سبقا، وكذا هن زيد بن ثابت وابن عباس ﵃، وقال أيو الوليد الباجي في المنتقى (٦/ ٢٣١): «وعندي أن نفي التشريك أقيس وأظهر والله أعلم وأحكم»، انتهى، فانظر كيف رجح غير مذهبه نصحا لله ولرسوله وكتابه، وقريب منه قول ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٣٣٨): «ومما يبين لك الحجة لهم في ذلك قول الجميع في زوج وأم وأخ لأم وعشرة إخوة أو نحوهم لأب وأم أن الأخ للأم يستحق السدس كاملا والسدس الباقي بين الإخوة من الأب والأم فنصيب كل واحد منهم أقل من نصيب الأخ للأم ولم يستحقوا بمساواتهم الأخ للأم في قرابة الأم أن يساووه في الميراث وكذلك لا ينبغي أن يكون الحكم في مسألة مشتركة وبالله التوفيق»، انتهى.

стр. 2293

• قوله: ٣٤ - «ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم». ذكر هنا وفيما بعده ما يمنع من اعتبار المسألة مشتركة، وهو ما إذا انخرم شرط من شروطها، وقد ذكر الباجي هذه الشروط في المنتقى (٦/ ٢٣١) فانظرها. ومما انخرم هنا هو كون الإخوة أشقاء، فحيث كانوا إخوة لأب، فلا يشملهم ذلك الاستثناء، لأنهم لا يلتقون مع الإخوة لأم، وهم أصحاب الفرض؛ في الأم.

стр. 2294

• قوله: ٣٥ - «وإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن». وانخرم هنا أمر آخر يمنع اعتبار المسألة مشتركة، وهو انفراد الأخوات الشقيقات عمن يعصبهن من الإخوة فيكن حينئذ صواحب فروض، وكذلك إذا انفردت الأخت لأب عن العاصب فإنها تكون صاحبة فرض، فيدخل المسألة العول، والأخت لأب هنا إذا كان معها أخ فلا ميراث لهما بخلاف ما إذا انفردت كما علمت. المثال الأول: الورثة هم: زوج، وأم، وأخوان لأم، وأخت لأب، للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، وللأخت النصف، فالمسألة من ستة، للزوج ثلاثة، وللأم واحد، وللإخوة لأم اثنان، وللأخت ثلاثة، فتعول المسألة إلى تسعة، وهي مجموع السهام، وتوزع كما علمت. المثال الثاني: الورثة هم: زوج، وأم، وأخوان لأم، وأختان لأب، للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، وللأختين لأب الثلثان، فالمسألة من ستة، ومجموع السهام عشرة فتعول المسألة إليها، للزوج ثلاثة، وللأم واحد، وللأخوين لأم اثنان، وللأختين لأب أربعة.

стр. 2295

• قوله: ٣٦ - «وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن». وهذا أيضا خارج عن المشتركة، وهو ما إذا كان أخ واحد لأم فإن فرضه السدس فلا يشركه الأخ الشقيق الواحد والمتعدد والمتنوع، بل يكون له ما بقي على ما تقدم. المثال الأول: الورثة هم: زوج، وأم، وأخت لأم، وأخ شقيق، فالمسألة من ستة، للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، وللأخ لأم سدسها واحد، والباقي وهو واحد يأخذه الأخ الشقيق تعصيبا. المثال الثاني: الورثة زوج، وأم، وأخ لأم، وأخ وأخت شقيقان، أصل المسألة من ستة، للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، وللأخ لأم سدسها واحد، وللأخ والأخت الشقيقان الباقي وهو واحد، والواحد لا ينقسم على ثلاثة، فنضرب عدد المنكسر عليهم وهو ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة، فيصير ثمانية عشر، للزوج نصفها تسعة، وللأم سدسها ثلاثة، وللأخ لأم سدسها ثلاثة، وللأخت واحد، وللأخ اثنان، وقوله: «وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن»، وهذا لأنهن صواحب فروض، فلا يسقطن بحال غير حال الحجب وهو غير موجود، فتأخذ الواحدة النصف والمتعدد منهن الثلثين.

стр. 2296

• قوله: ٣٧ - «والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة». هذا قد سبق، وإنما كرره ليستثني من تشبيهه بالشقيق المسألةَ المشتركة فإنها خاصة بالأخ الشقيق كما تقدم، أما الأخ لأب فلا شيء له لعدم مشاركته الإخوة لأم في ولادة أمهم له.

стр. 2297

• قوله: ٣٨ - «وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب». ومراده أن ابن الأخ ينزل منزلة الأخ في التعصيب عند عدم وجود الأخ، لا في كل الوجوه، ومما يختلف عنه فيه أن ابن الأخ لا يعصب بنت الأخ، لأنها غير وارثة، والأخ يعصب أخته، والثاني أن الإخوة لا يحجبهم الجد، وفيه خلاف، وهو يحجب أبناء الإخوة، والثالث أن الاثنين من بني الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، والإخوة يحجبونها، والرابع أن ابن الأخ لا يعامل معاملة الأخ الشقيق في المشتركة، بل يسقط، والخامس أن ابن الأخ لأم لا يرث، لأنه من ذوي الأرحام، وهو ما بينه في قوله:

стр. 2298

• قوله: ٣٩ - «ولا يرث ابن الأخ للأم». وذلك لأن الله تعالى إنما ذكر ميراث الأخ لأم وهو صاحب فرض السدس عند الانفراد والثلث عند التعدد، ولم يذكر ابنه، ولأن الأخ لأم غير عاصب فلا ينتقل إليه الميراث عند فقد صاحب الفرض الذي هو أقرب إلى الميت، كما لا ينتقل لابن الزوج وابن الزوجة من أصحاب الفروض، والله أعلم.

стр. 2299

• قوله: ٤٠ - «والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب، والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق، وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب». الأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب، فيحجبه عن الميراث لاجتماعه مع الميت في أصلين، الرحم والتعصيب، والأخ لأب مقدم على ابن الأخ الشقيق، لأن الأول أقرب من الثاني للميت، وابن الأخ الشقيق مقدم على ابن الأخ لأب الذي في درجته لأنه أعلى منه رتبة، فيصدق على كل من قدم على غيره من هؤلاء أنه أولى رجل ذكر كما سلف في الحديث.

стр. 2300

• قوله: ٤١ - «وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين، وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب، وهكذا يكون الأقرب أولى». الذي ذكر هنا هو أيضا تطبيق لتقديم الأولى بالميت من العصبة، وابن الأخ لأب يدلي إلى الميت بولادة الأب، فيحجب العم لأبوين أي العم الشقيق لأنه يدلي إلى الميت بولادة الجد، فكما يقدم الأخ على العم يقدم ابن الأخ على العم، فمن أدلى بالمقدم قدم، ثم ذكر المؤلف مراتب العمومة فيما بينها، فعم الميت الشقيق بحجب عم الميت الذي للأب، لأنه يدلي إلى الميت بأصلين هما الرحم والتعصيب، والأول يدلي بأصل واحد هو التعصيب، والعم لأب يحجب ابن العم الشقيق أيضا، لأنه أقرب، وابن العم الشفيق يحجب ابن العم لأب وهكذا، وقد بين مالك تلك الأولوية في موطئه فيما ترجمه بقوله ميراث ولاية العصبة، وصدره بقوله: «الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في ولاية العصبة،،،» الخ.

стр. 2301

• قوله: ٤٢ - «ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم، ولا جد لأم، ولا عم أخو أبيك لأمه». ذكر هنا ستة أصناف ممن لا يرثون من ذوي الأرحام، لكنهم بالتفصيل ومراعاة المفهوم عشرة، وسيذكر فيما بعد العمة والخالة والخال، وقد قيل إن الذين لا يرثون من ذوي الأرحام من الرجال ابن البنت، وابن الأخت مطلقا، والجد أبو الأم، والعم أخو الأب لأم، والخال، ومن النساء بنت البنت، وبنت الأخت مطلقا، وبنت العم، والعمة، والخالة. والمراد بذوي الأرحام في كلامه من لا سهم له في كتاب الله تعالى من الرجال والنساء، ولا كان عاصبا، وهذا اصطلاح حادث، وقد بين هذا المراد في الفقرة الثامنة والستين الآتية، وما في كتاب الله من ذكر ذوي الأرحام أعم منه، فمن قال بعدم توريث أولي الأرحام حمل ما في كتاب الله على من بين الله سهمه ونصيبه، لأن النبي ﷺ قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصبة لوارث»، والذين أعطاهم الله حقوقهم قد بينوا في كتابه. وممن قال بعدم توريث أولي الأرحام مالك والشافعي ونسب لأبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن عمر ﵃ وهو قول أهل المدينة. وممن قال بتوريثهم عمر بن الخطاب وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء ﵃، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق، ومن أدلتهم على توريثهم قول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ (٧٥)﴾ [الأنفال: ٧٥]، واستدل بعضهم بعموم قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء: ٧]، وهم من القرابة، واحتجوا بآثار في ذلك، منها ما رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمر ﵃ عن النبي ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه»، وجاء بمعناه عن المقدام وأبي

стр. 2302

هريرة مرفوعا، وجاء أيضا من قول أم المؤمنين عائشة عليها الرضوان، ومنها أن ميراث ابن الملاعنة يكون لورثة أمه كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها، وسنده فيه شيء، غير أنه يتقوى بحديث سهل بن سعد الذي رواه الشيخان وفيه «فَجَرَتِ السُّنَّةُ في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له»، وقد اختلف في قائل ذلك: هل هو ابن شهاب أو سهل؟، فعلى الأول هو موقوف، وعلى الثاني هو مرفوع حكما، وقد قيل في معنى ترثه أنها بمثابة أبيه وأمه ترث ماله كله إن لم يكن له وارث آخر، ووجه الاستدلال بحديث عمرو بن شعيب أن ورثة الملاعنة الذين جعل لهم النبي ﷺ ميراث ولدها ليسوا ممن سمى الله من أصحاب الفروض، ولا من العصبات. ومن ذلك أن أولي الأرحام جمعوا بين سببين هما القرابة والإسلام، فلا يصح أن يسوى بينهم وبين غيرهم في عدم الإرث، كما لا يصح أن يقدم عليهم بيت المال. وبعد فإن هذه المسألة شبيهة بولاية النكاح، فإنه إذا قيل إن الأولياء هم العصبة، فلنقل إنهم يقدمون على غيرهم، لكن متى لم يوجد العصبة فليس يمتنع أن يقال إن مثل الخال والجد لأم والأخ لأم يقدم على غيره من السلطان وعموم المسلمين في عقد النكاح، فكذلك هنا إذا لم يوجد وارث ذو فرض ولا تعصيب؛ فإن الصواب إن شاء الله أن يورث ذوو الأرحام، ومع هذا فقد جاءت أحاديث في توريثهم كما علمت. وقد اختلف مورثو ذوي الأرحام في كيفية توريثهم، ومن يقدم منهم، فقيل أنهم يورثون على ترتيب العصبات، وقيل ينزلون منزلة من أدلوا به، وليس هذا مما يطلب في هذه العجالة.

стр. 2303

• قوله: ٤٣ - «ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق». ذكر هنا بعض موانع الإرث، وقد ذكرتها قبل للمناسبة، ومنها الرق، لا فرق بين من كان رقيقا كامل الرق وهو القن، وبين المبعض والمكاتب وأم الولد وغير ذلك من كل من فيه شائبة من الرق، وقد نقل فيه الإجماع، لكنه مبني على صحة ملك العبد، وفيه خلاف.

стр. 2304

• قوله: ٤٤ - «ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». هذا نص حديث، وهو المانع الثاني من موانع الميراث، وهو اختلاف الدين، دل عليه قول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن أسامة ﵁، وروى مالك شطره الأول، وكأنه اقتصر عليه لأنه هو الذي اختلف فيه، بخلاف ما في الشطر الثاني فهو إجماع ذكر نحوا من هذا أبو عمر ابن عبد البر. والعبرة بالتوريث أو عدمه هو وقت موت المورث، لأن الميراث يستحق بالموت، فإذا أسلم بعد موته وقبل القسمة فلا ميراث له، كما قاله البخاري في ترجمته على الحديث، وجاء عن بعض السلف أن العبرة بوقت قسمة الميراث، والظاهر الأول لأنه وقت الاستحقاق، وقد تتأخر القسمة ويطول الوقت، وذهب بعض السلف منهم معاذ ومسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وغيرهم إلى توريث المسلم من الكافر، وعدم توريث الكافر من المسلم فكأنه قياس على تزوج المسلم من الكتابية وعدم تزوج الكتابي من المسلمة، وهو قياس فاسد الاعتبار لوقوعه في مقابل النص، وثمة ظواهر لا تنهض للاستدلال ككون الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. فأما التوارث بين غير المسلمين فالجمهور على القول به، وذهب بعضهم إلى أن الكفار لا يتوارثون متى اختلفت مللهم اعتمادا على حديث «لا يتوارث أهل ملتين شتى»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عمرو، وحمل القائلون بالتوارث هذا الحديث على التوارث بين المسلمين وغيرهم من الملل، وعن النبي ﷺ أنه قال: «لا يتوارث أهل ملتين»، أخرجه النسائي والحاكم عن أسامة، وهو أيضا عند الترمذي عن جابر، وروى مالك في الموطإ ومن طريقه البيهقي عن محمد بن الأشعث أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت، فذكر ذلك لعمرابن الخطاب ﵁ فقال له: «من يرثها»؟، فقال له عمر: «يرثها أهل

стр. 2305

دينها»، ثم أتى عثمان بن عفان فسأله عن ذلك، فقال له عثمان بن عفان: «أتراني نسيت ما قال لك عمر»؟، ثم قال: «يرثها أهل دينها»، وقد أسلفت القول في بداية هذا الباب أن الوصف الذي في الحديث وهو شتى يؤخذ منه عدم التوارث بين ملل الكفر المتمايزة، لا فِرَقُهُ داخل الملة الواحدة، فأما أن الكفر ملة واحدة فذاك أمر آخر باعتبار أن كل ما عدا الإسلام باطل، ومثله قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (٧٣)﴾ [الأنفال: ٧٣]؛ فإنه لا حجة فيه، لأن إثبات الولاية العامة بينهم لا يدل على ذلك كما لا يدل عليه إثبات الولاية بين المؤمنين، فإنها لا يلزم منها الميراث إذا وجد المانع، والله أعلم.

стр. 2306

• قوله: ٤٥ - «ولا ابن أخ لأم، ولا جد لأم، ولا أم أبي الأم، ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت». المناسب أن يذكر هؤلاء مع من ذكروا في فقرة سابقة لأنهم من ذوي الأرحام، وقد كرر ذكر ابن الأخ لأم، والجد لأم، أما عدم ميراث ابن الأخ لأم فلأن أباه صاحب فرض فينتهي الأمر عنده، أما عدم ميراث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت؛ فلأنها تدلي به فلا ترث معه لحجبه إياها.

стр. 2307

• قوله: ٤٦ - «ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى». كرر ابن أبي زيد هذا الأمر على طريقته في هذه الرسالة فلنكرر الشرح لترسيخ الحكم، فالإخوة لأم أصحاب فروض يأخذ الواحد منهم السدس لا فرق بين ذكر وأنثى، فإن زادوا على الواحد فهم شركاء في الثلث كذلك شرط أن لا يكونوا محجوبين وقد ذكر هنا من يحجبهم وهو الجد لأب، فلأن يحجبهم الأب فمن باب أولى، ويحجبهم الولد ذكرا كان أو أنثى، وولد الولد كذلك، ودليل هذا أن الله تعالى ذكر ميراثهم مقيدا بكون الميت يورث كلالة، والكلالة من ولد له ولا والد، قال سبحانه ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]

стр. 2308

• قوله: ٤٧ - «ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا». لا ميراث للإخوة مع الأب من غير فرق بين الأشقاء والذين للأب والذين للأم، أما عدم توريث الصنفين الأول والثاني فلأنهم يدلون به، ولا ميراث للمرء مع من أدلى به إلى الميت لأنه أولى بتعصيبه منه، وأما عدم ميراث الصنف الثالث فلأن الميت لم يورث كلالة، وقد قيد ميراثهم بذلك كما علمت.

стр. 2309

• قوله: ٤٨ - «ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد». عم الميت ابن لجد الميت وكلاهما عاصب والجد أولى فيقدم، ولكون العم يدلي به وقد تقدم هذا، وكذلك لا يرث ابن الأخ مع الجد، لأنه أعلى منه رتبة، لأن رتبة الجد في رتبة الأخ عند قوم، والأخ يحجب ابنه، فكذلك من كان بمنزلته والله أعلم.

стр. 2310

• قوله: ٤٩ - «ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية». هذا هو المانع الثالث من موانع الميراث، ولو جمعه مع الرق والكفر لكان أولى، وقد أخذ هذا الحكم من عموم قول النبي ﷺ : «القاتل لا يرث»، رواه الترمذي، وهو في صحيح الجامع، وقال الترمذي بعد بيان ضعفه: «والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث»، انتهى، وقد سبق للمؤلف أن ذكر هذا الأمر في باب الدماء.

стр. 2311

• قوله: ٥٠ - «ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من المال». علّلوا هذا التفريق بأن الدية سببها فعل القاتل خطأ، فيحرم منها لقيام التهمة، أما غيرها فيستصحب معه الأصل، وهو غير متعمد، وتالله إنه لتوجيه وجيه لولا العموم الذي مر معك، وانظر غير هذا من الأدلة وما قاله مالك في الموطإ في باب الدماء حيث سبق للمؤلف أن ذكر هذا الحكم. ويذكرون في موانع الإرث انتفاء النسب باللعان، وانبهام التقدم والتأخر في الموت كما في موت الغرقى وحوادث السيارات والاختناق بالغاز ونحو ذلك، والانبهام في الذكورة والأنوثة، وهو الخنثى المشكل. ولا بأس بذكر كيفية توريث الخنثى، قالوا إنه قسمان من له آلة الذكر وآلة الأنثى، ومن له ثقب يخرج منه البول لا يشبه واحدا من الإثنين، والخنثى لا يتصور شرعا أن يكون أبا أو أما أو جدا أو زوجا أو زوجة لأنه لا يجوز مناكحته ما دام مشكلا، وهو منحصر في سبعة أصناف: الأولاد وأولادهم، والإخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم، والموالي. والخنثى إن اتضحت ذكورته أو أنوثته عمل على ذلك، وقد بين خليل ﵀ ما يزول به الإشكال بقوله: «فإن بال من واحد، أو كان أكثر، أو أسبق، أو نبتت له لحية، أو ثدي، أو حصل حيض أو مني؛ فلا إشكال»، انتهى، وهذه آخر كلمة في مختصر خليل، فإن لم يزل الانبهام بحيث لم تتضح ذكورته ولا أنوثته بعلامة؛ أُعطي نصف نصيبي ذكر وأنثى، بأن يؤتى بنصيب الذكر ويجمع إلى نصيب الأنثى، ويقسم على اثنين، فالحاصل هو ما يرثه، لكن بشرط أن يكون يرث بالجهتين كالولد وولد الولد، وأما لو ورث بالذكورة فقط كالعم؛ فإنه يأخذ نصف الذكورة فقط، لأنه لو قدر عمة لم ترث، وكذلك لو كان يرث

стр. 2312

بالأنوثة فقط، فإنه يعطى نصف نصيبها، كالأخت في المسألة المسماة بالأكدرية، فإنه لو قدر ذكرا لم يرتكب العول لأجله لأنه عاصب، ويشترط أيضا أن يكون إرثه بالذكورة والأنوثة مختلفا، فإن اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته كالأخ والأخت لأم؛ أعطي السدس إن كان واحدا، ويشترك مع غيره في الثلث إن كان متعددا، والله أعلم.

стр. 2313

• قوله: ٥١ - «وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا». بَيَّنَ أن بين الإرث والحجب ملازمة، فمن لا يرث لمانع لا يحجب، كالعبد والقاتل والكافر والمرتد والمنبهم زمن وفاته، فإن كان حاجبا فالغالب عليه أن يكون وارثا، والحجب نوعان: حجب حرمان، وهو المنع من الميراث بالكلية، وحجب نقصان، بأن ينقص سهم المحجوب بسبب الحاجب، فالأب يحجب الأخ والجد حجب حرمان، وهو وارث، والأخ يحجب ابن الأخ، والعم يحجب ابن العم، والابن يحجب ابن الابن، وكل هذا حجب حرمان، وولد الميت يحجب الزوج والزوجة حجب نقصان من النصف إلى الربع، ومن الربع إلى الثمن، وولد الميت يحجب أبا الميت وأمه من الثلث إلى السدس، لكن ما كل من يحجب يرث، فقد استثنوا من هذه القاعدة مسائل: أولاها: ما إذا ترك الميت أما وجدا وإخوة لأم، فإنهم يحجبونها حجب نقصان من الثلث إلى السدس بنص القرآن، ولا يرثون بالقرآن أيضا لأن الميت ليس كلالة كما تقدم. وثانيها: أبوان وإخوة، فإنهم يحجبون الأم كما تقدم من الثلث إلى السدس، ولا يرثون لحجبهم بالأب إن كانوا عصبة، أو لأن الميت لم يورث كلالة إن كانوا إخوة لأم وهم أصحاب فرض. وثالثها: المسألة المشتركة إذا كان فيها جد، فإنه يحجب الإخوة لأم، وقد تقدم بيانها. ورابعها: كما لو ترك الميت زوجا وأما وأخوين لأم وأخا لأب وجدا فإن الإخوة لأم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، ولا يرثون. وخامسها: المسماة بالمعادة، كأخ شقيق وأخ لأب وجد، فإن الأخ الشقيق يَعد على الجد الأخ لأب فيتقاسم الثلاثة المال أثلاثا، ثم يرجع الأخ الشقيق على الأخ لأب، فيأخذ ما بيده، فحجب الأخ لأب الجد من النصف إلى الثلث، ومع ذلك لم يرث شيئا.

стр. 2314

• قوله: ٥٢ - «والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها، وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات في مرضه ذلك بعد العدة». تكلم هنا على المريض يطلق امرأته فإن طلاقه لا يخلو من حالين لأنه إما أن يكون باتا سواء أكان آخر ثلاث تطليقات أو مجموعا في لفظ واحد كما هو قول الجمهور، فمتى كان ذلك في المرض المخوف فإن مطلقته ترثه إذا مات من مرضه ذاك لأنه متهم بمنعها من الميراث بالطلاق، فيعامل بنقيض قصده، ولا يرثها هو إن ماتت لأنها بانت منه، والثاني أن يطلقها طلقة رجعية ويموت في مرضه بعد انقضاء العدة، فإنها ترثه معاملة له بنقيض قصده، ولا يرثها هو لما علمت، وألحقوا بالطلاق ما لو علق طلاقها في حال صحته على شيء ثم حصل خلال مرضه المخوف، وقد تقدم ذكر ما اعتمدوا عليه في هذا القول في كتاب النكاح فارجع إليه.

стр. 2315

• قوله: ٥٣ - «وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة، فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها». إنما يتوارث الزوجان في هذه الحال لأن الزوجة ما زالت في العصمة، لقول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨]، لكن قوله طلقة واحدة؛ ليس كما ينبغي، والمتعين أنه متى كانت العصمة قائمة حصل التوارث، لا فرق بين الطلقة والطلقتين، فإن الذي يحرم المرأة على زوجها حتى تنكح غيره هو الطلاق الثلاث على ما في المجموع منه في اللفظ من الخلاف، وقد تقدم في بابه، أو يقال إن المؤلف أراد بقوله طلقة واحدة، الطلقة الرجعية.
следующие страницы →