← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أو مِن مُتَوَضَّأ العامة؟ قال: من مُتَوَضَّأ العامة. "قن" سُؤرُ الكلب والخنزير نجسٌ، كذا عند الشافعي (١).

стр. 107

وسُؤْرُ سباع الوحْشِ، كالأسدِ والذَّئبِ والفَهْدِ والنَّمِر … وغيرها: نجسٌ عندنا، خلافًا للشافعي، كذا ذكر في "الهداية" و "تحفة الملوك". "تف" سُؤْرُ الفَرَسِ على قول أبي يوسف ومحمد: طاهر كطهارة لحمه، كذا أيضًا ذكر في "الهداية". وعن أبي حنيفة روايتان كما في طهارة لحمه. وأما الماء المشكوك فهو سُؤْرُ الحمار والبَغْلِ؛ فحُكْمُه: أَنَّهُ يُجمَعُ بينه وبينَ التيمُّم (١) عندَ عدمِ الماء المطلق، وبأيهما بدأ: جاز، كذا في "الهداية". والأفضلُ: أنْ يَتوضَّأَ أَوَّلًا، كذا ذكر في "شرح الزيادات" لقاضي خان. وعند زفر: لا يجوز تقديمُ التَّيَمُّم (٢)، كذا في "الهداية". "مص" الصحيحُ: أنَّ الشَّكَ فى طَهورِيَّتِهِ (٣) لا فى طهارته، وهو اختيار عامة العلماء، كذا ذكر أيضًا في "التقرير شرحِ البَزْدَوي"، و "تحفة الملوك". وذكَرَ أيضًا في ذلك "التقرير" نقلا عن "المبسوط": إِنْ أَصابَ لعابُ ما لا يؤكل لحمُهُ أو عَرقُهُ ثوبًا فصلّى فيه: أجزأه (٤). وذكَرَ في ذلك "التقرير" أيضًا: أنَّ لبَنَ الأتانِ طاهر كسُؤْرِها (٥)، وهو رواية عن

стр. 108

محمد ﵀، وهو اختيارُ البَزْدَويّ وصاحب "الهداية". وفي ظاهر الرواية: نجسٌ، كذا في "المحيط". وأما الماء المستعمَلُ: فكلُّ ماءٍ أُزِيلَ به حَدَث أو استُعْمِلَ (١) في البدنِ على وَجْهِ القُربةِ، كذا في "الهداية" و "القُدوري". "تف" عند أبي حنفية وأبي يوسف رحمهما اللهُ: يَصيرُ الماءُ مُستعملًا بأحد (٢) الأمرين؛ بزوال الحدث، أو بإقامة القُربة (٣) فقط (٤)، كذا (٥) في "الجامع الصغير". "خف" إذا توضّأ للتَّبَرُّدِ أو للتعليم: صار (٦) الماء مستعملا عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لوجود إسقاطِ الفرض عن الذّمَّةِ. وعند محمّد: لا يصيرُ مُستعملًا؛ لعدم نيَّةِ القُربة إلى (٧) الطاعة. "تف" عند زُفَرَ والشافعي: يصيرُ الماءُ مُستعمَلًا بإزالة الحدثِ لا غير. "تف" روى أبو يوسف ومحمّدٌ عن أبي حنيفة: أنَّ الماء المستعمل طاهرٌ غيرُ

стр. 109

طهورٍ، وبه أخَذَ محمدٌ، كذا ذكر في "الهداية"، والفتوى على هذه الرواية، وهو أحد قولي الشافعي (١). وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنَّه نجس. إلا أنَّ الحسن روى: أَنَّهُ نجسٌ نجاسةً غليظة وبه أخذ، كذا في "الجامع الصغير". وروى أبو يوسف: أَنَّهُ نجسٌ نجاسة (٢) خفيفةً وبه أَخَذَ. وقال زُفرُ: وهو أحد (٣) قولي الشافعي: - إن كان المستعمل غير محدث: فالماء المستعمل طاهر وطهور. وإن كان محدثًا: فالماء المستعمَلُ طاهرٌ غيرُ طَهور، كذا ذكر أيضًا في "الهداية" و "الكافي" و "الخُلاصَة" في "شرح القُدوري". والآخَرُ مِن قولي الشافعي -كما قاله محمدٌ-: إِنَّهُ طاهر غير طهور، كذا في "النهاية". وقال مالك: إنَّهُ طاهر وطهورٌ بكلِّ حالٍ (٤)، كذا أيضًا في الخلاصة" و "الكافي".

стр. 110

"تف" مشايخُ بَلْخٍ حقَّقُوا الاختلاف على الوجه الذي ذكرنا. ومشايخ العراقِ قالوا: إِنَّهُ طاهرٌ غيرُ طهورٍ بلا خلاف بين أصحابنا، واختيار المحققين من مشايخنا هذا، فإنّه هو الأشهرُ عن أبي حنيفة، وهو الأقيس، فإنَّه طاهر. وذكَرَ في "الهداية": أنَّ الماء المستعملَ يُطَهِّرُ الأنجاس (١) ولا يُطَهِّرُ الأحداث. وذكَرَ في "النّهاية" أنَّ الماء المستعملَ يُطَهِّرُ الأنجاس، ورواية "الهداية" أيضًا تشير إلى هذا، كذا في "شرح تاج الشريعة، وهكذا قال الإمامُ التُّمُرتاشيُّ. وذكر في "تُحفة الحريص في شرح التلخيص" -و"التلخيص" مختصر "جامع الكبير"-: أنَّ الغُسالة الرابعة (٢) طاهرٌ وطهورٌ. فإذا وقع الماء المستعمَلُ في الماء القليل، قال بعض العلماء: يجوز ما لم يغلب على الماء المطلق، وهذا هو الصحيح، كذا في بعض الفتاوى. ثُمَّ متى يصيرُ الماءُ مُستعملا (٣)؟ "نه" يصيرُ الماء مستعملا وقت زوالِهِ عن العُضو من غير توقف إلى وقتِ الاستقرار في موضع كما زعم بعضُهم، كذا (٤) أيضًا في "المحيط"، و "الهداية". قال نجم الدين الزَّاهديُّ الخوارزمي في كتابه "القُنية": لا أحفظ رواية في

стр. 111

وَضُوءِ الصَّبي، ولعله مبنيٌّ على اختلافهم في صلاته، فمَنْ جَعَلَها صلاةً حقيقةً جعله مستعمَلًا، ومَنْ جَعَلَها تخلُّقًا واعتيادًا فلا يصيرُ مستعملًا. وذكر في "الفتاوى الظَّهيريَّة": أنَّ الماء الذي غُسل به (١) اليدانِ قبل الطعام أو بعده مستعمل. وذكر في "تحفة الفقهاء": إن تغيَّر الماء في الحِياض والغُدْرانِ بمرور الزَّمانِ فحُكْمُهُ حُكْمُ الماء المطلق، كذا إذا طُبِخَ الماءُ وَحْدَهُ. "هد" موتُ ما ليس له دمٌ سائلٌ في الماء لا يُنجِّسُهُ، كالبَقٌ والذُّبابِ والزَّنابيرِ والعقارب، ونحوه كالجرادِ والبَراغِيثِ. وقال الشافعي (٢): يُفسده، بخلافِ دُودِ الخَلِّ وسُوس الثمار.

стр. 112

"هد" موتُ ما يعيش في الماء لا يفسده؛ كالسَّمكِ والضّفْدِعِ والسَّرطان. وقال الشافعي: يُفْسِدُهُ إِلا السَّمكَ. "قن" لا بأس بالتوضُّؤِ بالماء المشمَّس عندنا، ويكره عند الشافعي، كذا في "التهذيب" (١). "هد" كلُّ إهابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ إِلا جِلْدَ الخنزير والآدمي، وحرمة الانتفاع بأجزاء الآدمي لِكَرَامَتِهِ. "هد" ما يمنعُ النَّتْنَّ والفساد فهو دِباغٌ وإنْ كانَ تشميسًا أو تَثْرِيبًا (٢). "هد" ما يَطْهُرُ جِلدُهِ بالدباغ يطهُرُ بالزَّكاةِ، وكذا (٣) لحمه، هو الصحيح، وإن لم يكُنْ مَأكُولًا. "هد" شعرُ الميتة وعظمُها طاهر، وقال الشافعي: نجسٌ. "هد" شعرُ الإنسانِ وعظمه طاهر، وقال الشافعي: نجسٌ (٤).

стр. 113

"هد" تجوز الطهارة بماءٍ خالطه شيءٌ طاهرٌ فغَيَّر أحد أوصافه كماء المد؛ أي: السيل، والماء الذي اختلط به الزّعفران أو الصابون أو الأُشْنانُ، كذا أيضًا في "القُدوري". "نه" إذا غَيَّرَ الاثنين أو الثلاثة من الأوصاف: لا يجوزُ التوضّؤ به وإن كان المغيِّر شيئًا طاهرا. لكنَّ المنقول من الأساتذة أَنَّهُ يجوز التوضُّؤُ (١)، حتّى إِنَّ أوراق الأشجار وقت الخريف تقعُ في الحياض فتغير (٢) ماءَها من حيث اللون والطعم والرائحةُ، إِنَّهُم يتوضؤون منها من غير نكير. "نه" سُئل الإمام الفقيه أحمد بن إبراهيم الميداني (٣) عن الماء الذي يتغيَّر لونه؛ لكثرة الأوراق الواقعة فيه حتَّى يَظهرَ لونُ الأوراقِ في الكَفِّ إِذا رُفع الماء منه: هل يجوزُ التَّوضُؤ به؟ قال: لا، ولكن يجوز شُربُهُ، وغسل الأشياء به (٤)، فلأَنَّهُ طاهر، وأمَّا عدم جواز التوضُّؤِ به؛ لأنَّهُ لما غلب عليه لون الأوراقِ صارَ الماءُ مقيَّدًا كَمَاء البَاقِلَاء. "قن" لو اسْوَدَّ الماء بالأوراق: يجوز التوضُّؤ به إذا لم يُعْلِبْ؛ أي: السَّوادُ.

стр. 114

"قن" لو مكث الماء في خابية حتَّى تَغيَّر وأنتَنَ بحيثُ يعسُر (١) استعماله من شِدَّة نتنه، فهو طاهر كما كان، كذا أيضًا في "مختار الفتاوى". "نه" إذا طبخ بالماء (٢) ما يُقصد به المبالغة في التنظيف؛ كالسِّدرِ والحُرُضِ (٣)، فإنْ تَغيَّر لونه ولكن لم تذهب رقَّتُه: يجوز (٤) التوضُؤ به، كذا ذكر أيضًا في قاضي خان. "نه" لو توضّأ بماء (٥) السَّيْل يجوز وإِنْ خالطَهُ التراب، إذا كان (٦) غالبًا رقيقًا، فراتًا كان أو أُجاجًا، وإن كان ثخينًا كالطين لا يجوز التوضُّؤ به. "خف" لو توضأ بماء الملح يجوز (٧). "خف" لو توضّأ بماء الثلج إن كان الثلج ذائبًا بحيث يتقاطرُ عن يده يجوز، هكذا (٨) في النوازل، وإن لم يتقاطر يتيمَّمْ. وذكر في "واقعات الحلواني": أنَّ ماء الثلج إذا جرى على الطريق وفي الطريق نجاساتٌ، إن تغيَّبت النجاسات في الطين واختلطت، حتّى لا يُرى لونُها ولا أثرها

стр. 115

يجوز أن يتوضَّأ منه، هكذا ذكر أيضًا في "خلاصة الفتاوى"، و "الفتاوى الكبرى". وذكر صاحب "القُنية" في كتابه "بغية الفتاوى": أنَّ الإمام أبا نصرٍ سُئل عن هذه المسألة أفتى بجواز التوضؤ منه. "قن" انتهى إلى نهر جامد تحتَ الجَمْدِ ماء، ومعه آلة التثقيب (١)، يجب (٢) عليه التثقيب (٣) والتوضُّؤ منه، وفي بعض الفتاوى يتيمَّمُ. "كا" سطحٌ كان عليه نجاسةٌ مرئيةٌ أو غير مرئيةٍ، فأصابَ المطر السطح، وأصابَ ذلك الماء الثوبَ إنْ كانتِ السماءُ تُمطِرُ في حالِ ما أصابَ ذلك الماء لم يتنجس الثوبُ، وإن كانت لا تمطر يتنجَّس. "جص" بعرةٌ أو بعرتان من بَعْرِ الغنم أو الإبل وقعَتْ في بئرٍ لا تُنجِّسه على الاستحسان، والقياسُ أن تُنجِّسَهُ، كذا في "الهداية". "هد" وجه الاستحسان؛ أنَّ آبار الفلوات ليست لها رؤوس حاجزة، والمواشِي تَبْعَرُ حولها وتُلقيها الريحُ فيها (٤)، فجُعل القليل عفوًا للضرورة، ولا ضرورة في الكثير. وجه القياس: وقوع (٥) النجاسة في الماء القليل. والحد الفاصل بين القليل والكثير: الاعتماد على المرْوِيِّ عن أبي حنيفة: أَنَّهُ يفوَّضُ إلى رأي المبتلى، وذكر في الهداية أنَّ الكثير ما يستكثره الناس.

стр. 116

"جص" إِنَّ الثلاثَ كثير. "تف" عن محمَّد: أَنَّهُ اعتبرَ الرُّبعَ، بأن يأخذ رُبعَ وجه الماء. وقيل: إن كان لا يخلو دلو من بعرة أو بعرتين فهو كثير، وإلا فلا. وقال: إن أخذ أكثرَ وجه الماءِ فهو كثيرُ (١). "هد" لا فرق بين الرطب واليابس، والصحيح والمنكسر، والروث والخثي والبَعْرِ. "هد" إن وقع في البئرِ خُرُء الحمامة (٢) و (٣) العصفور لا يُفسده، خلافًا للشافعي. "قن" تقاطرَ البول في البئرِ مثل رؤوس الإبرِ لا يتنجَّسُ. "جص" (٤) الحوضُ إِذا انجَمَدَ ماؤه فثُقِبَ (٥) في موضع، فوقعَتْ فيه نجاسةٌ، أو ولَغَ الكلب، أو توضأ به إنسانٌ، قال الإمام نصيرٌ (٦)، وأبو بكر الإسكافُ: يتنجس، كذا أيضًا ذكر في "الفتاوى الكبرى". وقال عبد الله بن المبارك، وأبو حفص الكبيرُ البخاري (٧): .................

стр. 117

لا يتنجسُ (١)، كذا في الفتاوى الظهيريّة إذا كان الماء تحتَ الجَمْدِ عشرًا في عشر. وإن كان الماء متصلًا بالجَمْدِ فالفتوى على قولِ نصير وأبي بكر الإسكاف، وإن كان الماء منفصلًا عن الجَمْدِ يجوز بلا خلاف؛ وهو كالحوض الكبير المسقَّف. "خف" يتوضأ من الحوض الذي يخافُ أن يكون فيه قذرٌ لا يَسْتَيْقِنُهُ، وليس عليه أن يسأل، ولا يدع التوضؤَ منه حتى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَذَرٌ، حتى لو ظنَّه نجسًا فتوضأ ثم ظهرَ أَنَّهُ طاهر يجوز. "خف" أمّا حَوْضُ الحمام إذا وقعت فيه نجاسةٌ، قال في "التجريد": عن أبي حنيفة: أنَّها لا تستقرُّ، وهو كالماء الجاري. "خف" لو حَكَمَ بنجاسةِ الحوضِ الصَّغيرِ، ثم دخل الماء فيه من جانب، وخرج من جانب آخر جاز (٢). وقال أبو بكر الأعمشُ: لا يطهر الحوضُ حتّى يخرجَ (٣) منه مثل ما فيه ثلاثَ مرَّاتٍ. وقال أبو حفص الهِنْدُوانِيُّ (٤): يطهر وإن لم يخرج مثل ما فيه، وبه أخذ الفقيه

стр. 118

أبو الليث والصدرُ الشَّهيد، وعلى هذا (١) رواية "الفتاوى الكبرى" و "الفتاوى الظهيريَّة". وإن دخل الماء ولم يخرج ولكنَّ الناسَ يغترفون منه اغترافًا مقدار ما دخل (٢)، كذا في "الفتاوى الظهيريَّة". "خف" حَوْضُ الحمام إذا اغترف رجلٌ منه وبيَدِهِ نجاسةٌ، وكان الماء يدخل من أنبوبة في الحوض، والناسُ يغترفون غَرْفًا مُتدارِكًا لم يتنجَّسِ الحوض (٣)، كذا في "الفتاوى الكبرى". وفي بعض الشروح: أنَّ سليمان روى عن أبي يوسف: إن كان الناس يغترفون بالقصاع النجسة من الحوض المذكورِ حُكِمَ بالطَّهارة؛ لأنَّ حُكْمه حكم الماءِ الجاري. "قن" عن أبي يوسفَ أَنَّهُ خرج من الحمام وأمَّ القوم، ثم أَخبَرَهُ الحَمَّامِيُّ أَنَّهُ كان في خابية الحمام فأرةٌ مَيْتَةٌ، فاغتسل وأعاد الصّلاةَ، ولم يأمر القوم بالإعادة، وقال: اجْتِهَادِي يُلْزِمُ نَفْسِي لا غيرُ (٤).

стр. 119

"قن" ولو رأى أقذار الوحش عندَ الماء القليل لا يتوضأ بهِ. "قن" لو (١) رأى رَجلًا يتوضَّأُ بماءِ حوضِ نَجْسٍ، يجب عليه أنْ يُخبَرَهُ. وفي فتاوى أبي حامد (٢): لا يجب. وذكر في "فتاوى التُّمُرتاشي" نقلا عن الأنجاس (٣) لا بأس بأن يَسقي الماءَ النَّجس للبقر والغنم والإبل. "خف" إذا استَنْجَى في حوض، لا يجوز أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء، كذا أيضًا في "القُنية". "خف" هل يُشترط تحريك الماءِ حينَ غَسَلَ وجَهَهُ في حوض وسقطَتْ غُسَالةٌ وجهه على الماء؟ قال شمس الأئمة الحلواني في نسخته عن أبي يوسف: لا يجوز التوضُّؤ ما لم يُحرِّك، وإليه مال الفقيه أبو جعفر، كذا في "النهاية" وغيره. و (٤) المشايخ جوَّزوا ذلك وإن لم يُحرِّك الماء، كذا في "المحيط" و "النهاية". "قن" إنَّ أبا يوسف صلَّى بالناس الجمعة وتفرَّقوا، ثم أُخبر بوجودِ فأرةٍ ميْتَةٍ في بئر حمَّام اغتسل منه، فقال: نأخذ بقول أصحابنا من أهل المدينة: إذا بلغ الماء قُلَّتين لا يحملُ خَبثًا. "تف" أمَّا الماء الرَّاكد؛ أي: الدائم.

стр. 120

قال عامة العلماء: إن كان الماء قليلًا يتنجَّسُ بوقوع النجاسة، وإن كان كثيرًا لا يتنجس. والحد الفاصل بينهما: فقال مالك: إن كان بحال يتغير طعمه أو لونه أو رِيحُهُ فهو قليل، وإن كان لا يتغيَّر فهو كثير، كذا في "الهداية". وقال الشافعي: إذا بلَغَ الماءُ قُلَّتين فهو كثير لا يحمل (١) خَبثًا، والقُلَّتانِ عندَهُ مئتان وخمسون مَنًّا كذا أيضًا في "الهداية" و "النهاية". وأما الحد الفاصل بين القليل والكثير عند علمائنا (٢): باعتبار الحوض الكبيرِ والصغير، والغدير العظيم؛ سيأتيك بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى. "خف" إنْ كان الماء الدائم له طولٌ وعُمْقٌ وليس له عرض -كأنهارِ بَلْخٍ- إن كان بحال لو جُمع يصير عشرًا في عشرٍ (٣) يجوز التوضُّؤ فيه، كذا في "الفتاوى الكبرى" (٤) وهذا قول أبي سليمانَ الجُوزَجانيِّ (٥)، وبه أخذ الفقيه أبو اللَّيثِ، وعليه اعتماد الصدرِ الشَّهيد. وذكر في "الفتاوى الظهيريَّة": لا يجوزُ (٦)، هو قول محمد بن إبراهيم الميداني وبه أخذ الإمامُ الزندويستي (٧).

стр. 121

وقال (١) أبو بكر الطَّرْخَانيُّ (٢) ﵀: لا يجوز وإنْ كان طوله من بخارى إلى سمرقند، وكذا عند محمد ﵀. وذكر في "الفتاوى الظهيريَّة": أنَّه قيل لأبي بكر الطَّرْخاني: كيف الحيلة؟ قال: يحفرُ حَفيرةً ثم يحفرُ نهيرة (٣) حتَّى يَسيل الماء إلى الحفيرة ثم يتوضأ من (٤) ذلك. "خف" الحوضُ الكبير الذي يجوز التوضؤ (٥) فيه مقدَّرٌ بعشَرةِ أدْرُع في عشَرةِ أذرعٍ. وصورته: أن يكون من كل جانب من جوانب الحوض عشَرَةُ أذرعٍ (٦)، وحول الماء أربعون ذراعًا، هذا مقدار الطول والعرض. أما مقدار العمقِ إن كان بحيثُ لا تنكشفُ الأرضُ بالاغتراف فهذا القدْرُ يكفي، وعليه الفتوى، هذا إذا كان الحوضُ مُربَّعًا. أما إذا (٧) كان مُدوّرًا يُعتبر ثمانية وأربعون ذراعًا، كذا في "الفتاوى الظهيرية"، حتى لو كان دونه لا يجوز.

стр. 122

وذكر في "النهاية": أنَّ ألفاظ الكُتب قد اختلفت في تعيين الذراع، فجُعِلَ الصحيح في "فتاوى قاضي خان" ذراع المساحة؛ وهي سَبْعُ قبضاتٍ فوقَ كُلّ قبضةٍ إصبع قائمة. وصاحب "الهداية" اختار الفتوى (١) ذراع الكرباس؛ وهي سَبْعُ قبضاتٍ (٢) ليس فوق كل قبضة إصبعٌ قائمة؛ توسعة للأمر على الناس. "هد" الغدير العظيم الذي لا يتحرَّكُ أحد طرفيه بتحريكِ الطَّرفِ الآخر، الغَديرُ: هو الذي تركَهُ ماءُ السَّيْل (٣)، إذا وقعَتْ نجاسَةٌ في أحدِ جانِبَيْهِ جازَ الوضوء من الجانب الآخر. "خف" إذا كانت النَّجاسة الواقعةُ مرئية يتنجّس موضع وقوع النجاسة، وإلى هذا تشير رواية "الهداية". "خف" يتركُ من موضعِ النّجاسةِ قدر الحوض الصغير، وهي خمس في خمس. وفي "نهاية الكفاية" لتاج الشريعة أربع في أربع، ثم يتوضّأ فيما وراء الحوض الصغير (٤)، كذا في "النهاية". وذكر في "الفتاوى الظهيريَّة" عن أبي يوسف ﵀ في "الأمالي": أَنَّهُ لا يتنجّس إلا ذلك الموضِعُ.

стр. 123

"خف" في بعض النسخ: إن كان من الموضع الذي يتوضأ إلى النجاسةِ عشرة أذرع أو أكثر جازَ (١)، وإن كان أقل لا. و (٢) أما غير المرئية (٣) فعند مشايخ العراق كالمرئية. وعند مشايخ بَلْخٍ وبُخارى يجوزُ التوضُّؤ من موضع وقوعِ النَّجاسةِ، وهذا من نُسخَةِ الإمامِ خواهر زاده، كذا ذكر في (٤) تاج الشريعة. وذكر في شرح (٥) "الهداية": المراد بالتَّحريك المنفي (٦): هو التحريك (٧) بالارتفاع والانخفاض ساعة تحريكه لا بعد المكث. ثم اختلف العلماء في سبب التحريك: -فروى (٨) أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنَّهُ يُعتبرُ التَّحريك بالاغتسال الوسط، كذا في "الهداية" و "تحفة الفقهاء" وفي (٩) "النهاية" وبه أخذ أبو يوسف. -وروى أيضًا أبو يوسف عن أبي حنيفة: يعتبر التحريك باليد لا غير، يعني:

стр. 124

يُعتبر التحريك بغسل اليد؛ لأنَّه أخفُّ، فكان الاعتبار به أولى توسعة على الناسِ، كذا في "النهاية". - وروي عن محمد: أَنَّهُ يُعتبر التحريك بالتوضُّؤ، وهو التحريك (١) الوسط، كذا في "الهداية" و "تحفة الفقهاء" و "النهاية". وذهب المتأخّرون إِلى أَنَّهُ يُعرَفُ بشيءٍ آخر غير التحريك: فمنهم اعتبروا (٢) بالكُدْرَةِ، وقالوا: إذا لم يتكدَّرِ الجانب الآخرُ بتكدير أحد جانبيه فهو الغدير العظيم. وروى أبو حفص الكبير صاحب محمد بنِ الحسنِ الشَّيباني: أَنَّهُ اعتُبِرَ بالصَّبْغِ، بأن يُلقى زعفرانٌ في جانب منها (٣)، إذا لم يتصل إلى الجانب الآخر (٤)، كذا في "النهاية". ورُوي عن أبي سليمانَ الجُوزَجانيّ: أَنَّهُ اعتُبر بالمساحة، إن كان عشرًا في عشر فهو الغدير العظيم، كذا أيضًا في "الهداية" و "اتحفة الفقهاء" و "خلاصة الفتوى" (٥) وعليه الفتوى. وعامة المشايخ أخذوا بقول (٦) سليمان الجوزجاني. وعن محمد في النَّوادر: أَنَّهُ سُئل عن الغدير العظيم، فقال: إن كان مثل مسجدي هذا فهو الغدير العظيم، فلما قام مُسِحَ مسجده فكان ثمانيا في ثمانٍ في

стр. 125

رواية، وعشرًا في عشر في روايةٍ، كذا أيضًا في "النهاية"، وبهذا الاعتبار يحتاج إلى مقدار الذراع، وقد ذكرناه آنفًا في تقدير الحوض الكبير. "تف" عن أبي سليمان الجوزجاني أن أصحابنا اعتبروا البَسْطَ دونَ العُمقِ. وقيل (١): مقدار شبر. وقيل: مقدار ذراع. وعن أبي جعفر الهِنْدُواني: إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفّه (٢) لا يظهرُ أسفله فهو عميق، وإن ظهر ليس بعميق كما مرَّ في الحوض الكبير، هكذا ذكر في "الفتاوى الظَّهيريَّة" و "الهداية" و "قنية الفتاوى"، وعليه الفتوى. نسأل الله تعالى أن يُطهِّر غُدران قلوبنا عن أقذار محبَّةِ الدُّنيا، ويحفظ حياض فُؤادِنا عن ورُودِ الإراداتِ الشَّهوانية النَّفسانية، ويُصفّي بواطنَنا عن كدوراتِ ما سواه، وهو على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جديرٌ، وهو حسبنا ونعم الوكيل (٣). * * *

стр. 126

الباب الثالث في نواقض الطهارة والاستنجاء والأنجاس وتطهيرها اعلم أن نواقض الطهارة على ضَرْبين: حقيقيٍّ و (١) حكميٍّ. - فالحقيقي: كالبول والغائط والدَّمِ والقَيْحِ وما أشبه ذلك. - والحكميُّ: كالنوم والإغماء والجُنونِ والسُّكْرِ والقهقهة في كلِّ صلاةٍ ذاتِ ركوع وسجودٍ، كذا ذُكِرَ في عامةٍ كتبِ الفُروع. "مغ" الخارج من بدنِ الإنسانِ على ضَرْبينِ: طاهرٍ ونَجِس، فبخروج الطاهر لا ينتقض الوضوءُ؛ كالدَّمْعِ والبُزاقِ والعَرَقِ والمخاطِ واللَّبَنِ. وأما النَّجسُ فهو الناقضُ (٢) الحقيقي الذي ذكرناه آنفًا. وهو لا يخلو إما أن يخرج من السبيلين أو من غيرهما: فإن خرج من السَّبيلينِ انتقض الوضوء بنَفْسِ الخروج، قليلًا كان أو كثيرًا. ولا يشترط فيهما السَّيلان والتجاوزُ إلى موضع آخَرَ. وإن خرج من غير السبيلين؛ إن سالَ عن رأسِ الجُرح ووصل إلى موضع

стр. 127

يلحقه حكم التَّطهير انتقضَ الوضُوءُ، وإن لم يسل لم ينتقض الوضوء، ونُسَخُ الفروع طرًّا ناطقة بهذا (١). وفي "شرح الزاهدي للقُدوري": أنَّ العينَ إذا رَمِدَتْ (٢) وامتلأت دمًا، لا ينتقض الوضوء ما لم يخرج من الحِمْلاقِ ولم يصل (٣) إلى ظاهرِ جَفْنِها، كذا أيضًا في "النهاية". وعند الشافعي: الخارج من غير السَّبيلين لا ينتقض (٤) الوضوء (٥)، كذا في "الهداية"، وقال زُفر: ينتقض في الوجهين، يعني: سال أو لم يسل. "نه" إذا ظهر الدَّمُ على رأس الجُرح فمسحه بخرقة لا ينتقض الوضوء، كذا أيضًا في "الهداية".

стр. 128

"مغ" لو خرج الدَّمُ من رأسِ الجُرح فمسحه بخرقة (١) هكذا مرارًا، إن كان بحال لو تركه سال نقض الوضوء، وإن تركه لم يسل لم ينتقض. "جص" نَفْطَةٌ (٢) قُشِرتْ فسال منها ماءً أو غيره عن رأس الجُرح نقض الوضوء، وإن لم يسل لم يُنقض. وقال الشافعي: لا يُنقضُ في الوجهين، وقال زُفر: يُنقض في الوجهين كما مر آنفًا. "قن" لو عصَرَ القَرْحةَ (٣) فسالَ الدَّمُ أو القيحُ بِعَصْرِه لا ينتقضُ، وهذا اختيار صاحب "الهداية". وقال في "الفتاوى الظهيريَّة": إن (٤) كان بحال لو لم يُعصَر لا يخرج شيءٌ لا ينتقض (٥) الوضوء. وقال صاحب "المحيط" فخرُ الإسلام البديع: الأشبه بالصَّوابِ والصحيح من

стр. 129

الرواية مما (١) ذكر في النوازل وغيرِه أَنَّهُ ينتقض (٢). وقال صاحب "القُنية": وهو الأشبه، كذا أفتى الإمامُ السَّرَخْسِيُّ بالانتقاضِ على أَنَّهُ حدثُ عمد كالفَصْدِ والحجامة. "قن" إذا خرج (٣) القيحُ من الأذن بدون الوجع لا ينقض، وإلا فينتقض (٤)، كذا أيضًا في "المحيط". "قن" خرج الماء من أُذُنِه لا ينقض كيفما كان إلا القيح والصديد. "مغ" لو دَمِيَ فَمُه؛ إنْ كان البزاقُ غالبًا لم ينتقض الوضوء، وإن كان الدَّمُ غالبًا أو (٥) سواءٌ ينتقضُ، كذا أيضًا في "مُنْية المصلِّي" وغيره. "مص" المتوضِئ لو عضّ شيئًا فَرَأَى عليه أثر الدم لا ينتقض وضوؤه، كذا في "الفتاوى الظهيريَّة" ما لم يعرف السَّيلان، وقال بعض المشايخ: ينبغي أن يضعَ كُمَّهُ أو أصبُعَه في ذلك الموضع؛ إنْ وجدَ الدَّمَ فيه نقضَ، وإلا فلا. "قن" امتخط وفيه حُمرة يعتبر كما في البزاق. "مص" رجلٌ عَطَسَ فسقطتْ من أنفه قطعةً دَم لم ينتقض وضوؤه (٦).

стр. 130

"نه" لو سال الدم من الرأسِ إلى قصبةِ الأنْفِ انتقض الوضوء، بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذَّكَرِ ولم يظهر من إحليله. "مغ" لو دَمِيَتْ قصبةُ أنْفِهِ؛ إنْ ظهر على رأس مَنْخِرِه نَقَضَ، وإلَّا فَلا. ومن به سَلَسُ البولِ والرُّعافُ الدائمُ والجُرحُ الذي لا يَرْقأُ؛ أي: لا يسكُنُ، يتوَضَّؤون لِوَقْتِ كلّ صلاةٍ، فيُصلُّون بذلك الوضوء ما شاؤوا من الفرائض والنوافل، كذا في "القُدوري" و "الهداية"، وكذا المستحاضة (١). وقال الشافعي: يتوضؤون لكلّ فرض (٢). وقال مالك: لكلِّ نَفْل أيضًا (٣). وذكر في "خلاصة الفتاوى" عن أبي يوسف أنَّ طهارة المعذور تنتقض عند خُروج الوقتِ ودخوله جميعًا. وقال أبو حنيفة ومحمد: تنتقضُ عند الخروج دون الدخولِ. وقال (٤) زُفر: بدخول الوقت، كذا ذكر في "الهداية". "خف" لو توضأ المعذورُ في وقت الفجر، ثم طلعتِ الشمسُ تنتقضُ طهارته عند الثلاثة، ولو توضّأ بعد طلوع الشمس، ثم زالتِ الشمسُ لم تنتقض طهارته عندهما، وعند أبي يوسف تنتقضُ.

стр. 131

"خف" تفسير صاحبِ الجُرح السائل (١) ألَّا يمضي عليه (٢) وقتُ الصَّلاة إلا والدم الذي ابتلي به يوجد منه، كذا في "مختار الفتاوى"، وكذلك سلس البول والرُّعافُ الدائم. قال أبو القاسمِ الصَّفَّارُ (٣): صاحب (٤) الجُرح السائلِ مَن (٥) يسيلُ الدَّمُ وقتَ الصّلاةِ مرَّتين أو مِرارًا، فإنْ كان أقل من ذلك لا يكون صاحبَ الجُرحُ السائل، ولو مَنَعَ الجرح من السيلان خرج من أن يكون صاحب الجرح السائل. "خف" إن أصابَ ثوبَهُ دم الجرح السائل أو قيحُه أكثر من قدْرِ الدرهم، فإن كان بحال لو غُسل يتنجس ثانيًا قبل الفراغ من الصَّلاةِ جَاز له أَلَّا يغسِلَه ويُصلِّي به، هذا هو المختار، كذا ذكر (٦) في "الفتاوى الكبير" (٧) و "منية المصلّي". "مص" (٨) من به استرخاء المفاصل حتى يصير بحال لا يَسْتَمْسِكُ، ولا يمضى عليه وقت صلاةٍ كاملةٍ إِلَّا وأنْ يُوجد الحدث. ومَن به استطلاقُ البطنِ، فَهُو بمنزلة صاحبِ الجُرح السائل.

стр. 132

"قن" من به سلس البول لا تنتقض طهارته بالوَدْي في الوقت، وفي بعض الفتاوى ينقُضُ (١). "تف" الوَدْيُ هو الماء الأبيضُ الذي يخرجُ بعد البول، والمذي هو الماء الأبيضُ الذي يخرج عند الملاعبة مع أهله. "خف" من بِعَيْنِهِ رَمَدٌ إِذا سالَ الدمعُ ينبغي أن يتوضأ لوقتِ كلّ صلاة، كذا ذكر في "شرح الزاهدي للقُدوري". "هد" (٢) وهذه مسألةٌ يجب رعايتها والناسُ عنها غافلون (٣)، وما لا يكون حدثًا لا يكونُ نَجِسًا (٤) يعني ما يظهرُ مِن أصحاب العُذرِ، يُروى ذلك عن أبي يوسف، وهو الصحيح. "نه" عن محمد أنَّه نجس، والذي ذُكِرَ في "الهداية" قول أبي يوسف خاصةً. حتى إذا أخذ ذلك عن رأسِ الجرح بقطنة فألقى في الماء؛ لا يتنجس الماء عند أبي يوسف، ويتنجس عند محمد. ثم بعضُ مشايخنا أخذوا بقولِ محمّد احتياطًا. وبعضُهم أخذوا بقول أبي يوسف، وهو اختيار صاحب "الهداية" رفقًا للناس خصوصا في أصحاب القُروح.

стр. 133

"تف" دم البق والبراغيث ليس بنجس عندنا، وعند الشافعي نجسٌ، إِلَّا أَنَّهُ إِذا أصابَ الثوبَ يُجعَل عفوًا لأجل الضرورة. "تف" من الحدثِ الحُكمي المباشَرةُ الفَاحِشَةُ، وهي (١) أَنْ يُبَاشِرَ الرجلُ المرأة بشهوة (٢) فانتشرَ ذَكَرُهُ وليس بينهما ثوب ولم يَرَ بللا؛ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون حدثًا، ولم يُشترط مُماسّة الفَرْجَين عندهما، وشُرِطَ في "النوادر". وعند (٣) محمد ليس بحَدَثٍ، والصحيح قولهما، كذا أيضًا ذكر (٤) في "خلاصة الفتاوى" و "الهداية" على هذا الاختلافِ. وذكر في "القُنية" كذلك المباشَرَةُ بين المرأتين وبين الرجل والغُلامِ الأمْردِ، سواءٌ مِن قِبَل القُبُلِ أو مِن قِبَلِ الدَّبُرِ. "تف" إذا (٥) مس المرأة بشهوة أو بغير شهوة، أو مسَّ ذَكَرَه أو ذَكَرَ غيره؛ فليس بحَدَثٍ عند عامة العلماء ما لم يخرج منه (٦) شيء، خلافا لمالك (٧) والشافعي، كذا أيضًا في "خُلاصة الفتاوى". وذكر في "التقرير" شرح البَزْدَويّ أنَّهُ إذا مس فرج نفسه أو غيره بباطن

стр. 134

كفه بلا حائل ينقض الوضوء عندَ الشافعي (١). "خف" لا يجب الوضوء بقُبْلَةٍ بشهوة أو بغير شهوة. - ومن النواقض القيء إذا كانَ مِلء الفم، وإن كان أقل منه لا ينقضُ، كذا في "القدوري" و "الهداية". "خف" حدُّ ملء الفم أنْ يمنعه من الكلام، والمختارُ أَلَّا يُمْكِنَهُ الإمساكُ إلا بكُلفةٍ ومشقَّةٍ، ورواية "الجامع الصغير" على هذا المختار، وكذا رواية "الهداية". "جص" قال الشافعي: لا ينتقض في الوجهين، يعني: ملء الفم وما دُونَه. وقال زفر ﵀: ينتقض في الوجهين، كذا ذكر في "الهداية". "جص" هذا كله إذا قاءَ مِرَّةً أو طعامًا أو ماءً، أَمَّا إِذا قاءَ بَلَغَمًا؛ إِنْ نَزَلَ مِن الرأْسِ لا ينتقضُ أصلا، وكذلك إنْ صعد من الجوف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف: إِنْ كانَ (٢) ملء الفم نقض، كذا أيضًا في "الهداية". "هد" لو قاءَ مُتفرِّقا بحيثُ لو جُمع يَملأُ الفم؛ فعند أبي يوسف يعتبر اتحاد المجلس (٣)، وعند محمّد يُعتبرُ اتحاد السبب، وهو الغثيان. ومن النَّواقض الحكمي النوم مضطجعًا أو مُتَّكئًا على أَحَدِ وَرِكَيْهِ، أو مُستَنِدًا إلى شيءٍ لو أُزِيلَ عنه لسَقَطَ.

стр. 135

وكذا الجنون والإغماء والقهقهةُ في كل صلاة ذات ركوع وسجود، كذا ذكر في "القُدوري" و "الهداية". "خف" (١) إذا نام قاعدًا أو مستويًا أو واضِعًا أَلْيَتَيْهِ على الأرض مستوثِقًا مسكنه على الأرض ولم يسند (٢) ظهره إلى شيء لا ينقض (٣) وضوؤه، كذا ذكر أيضًا في "تحفة الفقهاء". "خف" إن نام قاعدًا واضعًا إليته (٤) على عَقِبَيْهِ لا ينقض (٥) وضوؤه عند أبى يوسف، وهو قول أبي حنيفة. "خف" إن نام ووضعَ رأسَهُ على رُكْبَتَيْهِ، قال بعضُهم: ينتقض وضوؤه، وقال عبد اللهِ بنُ المبارَكِ: لا ينتقضُ، كذا في "مقدمة الغزنوي". "خف" إن نام مُتربِّعًا لا ينتقض الوضوء، وكذا لو نامَ مُتورّكًا، وهو أنْ يَبْسُطُ قدَمَيْه من جانب ويُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بالأرضِ. "خف" وإنْ نامَ جالسًا وهو يَتَمَايَلُ فَرُبَّما يَزُولُ مَقْعَدُه مِن الأَرضِ ورُبَّما لا يَزُولُ.

стр. 136

قال شمس الأئمة الحلواني: ظاهرُ المذهب أن (١) لا يكونَ حَدَثًا. "خف" إن نامَ قاعِدًا فَسَقَطَ على الأرض؛ عن أبي حنيفة إنِ انْتَبَهَ قبلَ أَنْ يُصِيبَ جنبه الأرضَ (٢) لم ينتقض وضوؤه، كذا ذكر أيضًا في "الفتاوى الظهيرية" و "النهاية" في هذه الصورة، أو عند إصابة الأرضِ بلا فصل لم ينتقض وضوؤه. وعن محمّد (٣) وأبي يوسف: أَنَّهُ ينتقض وضوؤه (٤). وعن محمد: أنه (٥) إن انتبه قبلَ أنْ يَزول (٦) مقعده عن الأرض لم ينتقض وضوؤه، وإنْ زال مقعده عن الأرض قبل أن ينتبه انتقض وضوؤه. والفتوى على رواية أبي حنيفة. وقال شمس الأئمة الحلواني: إنَّ ظاهر المذهب عن أبي حنيفة كما رُوي عن محمد، قيل: هو المعتمد سواءٌ سقط أو لم يسقط. وذكر في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو وَضَعَ يَدَهُ على الأرض في هذه الصورة لا ينتقضُ، ويستوي في الوضع الكفُّ وظَهْرُ الكَفِّ. "مغ" إن استيقظ قبل السقوط لا ينتقض الوضوء، وإن استيقظ بعد السقوط ينتقض (٧)، كذا في "الفتاوى الظهيرية".

стр. 137

"كا" لو نامَ على رأس التَّنُّورِ وهو جالس قد (١) أَدْلَى رِجْلَيْهِ كان حدثًا، كذا أيضًا في "خلاصة الفتاوى" و "فتاوى العتابي". "مغ" مريض صلَّى مضطجعا فنام (٢) فيها لم ينتقض الوضوء؛ لأنَّه بمنزلة القيام والقعود، والأصحُ أَنَّهُ ينتقضُ، كذا ذكر في "عُمدة المفتي" (٣). ولو نام في الصلاة في حالة القيام والقعودِ والركوع والسجودِ لا ينتقض الوضوء، كذا في "الهداية". وذكر شيخُ الإسلام في شرح "المبسوط" اختلاف المشايخ فيما إذا نام ساجدًا ينبغي ألَّا ينتقض وضوؤه إذا نام على هيئة الساجد في الصلاة على وجه السُّنَّةِ، مِن تَجَافِي البطنِ عن الفخذين وعَدَمِ الافتراش للذّراعين، أمَّا إِذا كان بخلافهِ ينتقضُ، كذا في شرح "الهداية" لتاج الشريعة. "كا" قال الشافعي: النوم ينقُضُ (٤) الوضوء إلا النوم قاعدًا مُمكِّنًا مقعده من الأرضِ. وقال مالك: إن طال النوم قاعدًا نقض (٥). "مم" إنْ نامَ في صلاته ثم ضَحِكَ قهقهة (٦) فسدت صلاته ولا يُنقض وضوؤه، كذا ذُكِرَ في "المبسوط" و "خلاصة الفتاوى" و "منية المفتي".

стр. 138

وقال في "المحيط" فسدت صلاته ووضوؤه، وبه أخَذَ جماعة من المتأخرين. "مم" نام في سجدة تلاوةِ فَسَدَ وضوؤه، وفي سجدة صلاةٍ لا يفسد كما مرَّ آنفًا. "نه" القهقهة من الصَّبِي في حالة الصلاة لا تنقض الوضوء. - وحدُّ القهقهة: أنْ يكونَ مسموعًا لهُ ولِجيرانه ومنعه عن القراءة، وهي (١) تُفسد الصلاة والوضوء. - والضحِكُ: أن يُسمِعَ نفسه لا غيره، وهو يُفسد الصلاة لا الوضوء (٢)، كذا (٣) في "الهداية". - والتبسُّمُ: أَلَّا يُسمِعَ نفسَهُ ولا غَيرَهُ، وهو لا يُفسد الصلاة ولا الوضوء، كذا ذكر في "الفتاوى الخاقانية". ومن النواقض الحكمية للوضوء السُّكْرُ. والحد الصحيحُ في ذلك: أَنَّهُ إذا دخل في بعض مشيه (٤) تحرُّك، كذا ذكر في "الكنز" وشرح تاج الشريعة. "تف" لا خلاف أنَّ النجاسة الحكميَّة وهى (٥) الأحداث (٦) الكبرى والصغرى تزولُ بالغَسل مرَّةً، ولا يشترط فيه العدد.

стр. 139

وأما النجاسة الحقيقية سنبيِّنُ شرط زوالِها في فَضْل تطهير النجاسةِ إن شاء الله تعالى. "مغ" من أَيْقَنَ بالطهارة وشكَّ في الحدثِ فهو على الطهارة. ومن أَيْقَنَ بالحدَثِ وشكّ في الطهارة فهو على الحدثِ. "مم" لو صلَّى بغيرِ وضوءٍ يَكْفُرُ: وقيل: إنَّما يكفر إذا فعل استخفافًا. وقال الإمام (١) أبو (٢) علي السعدي (٣): يكفر، كذا ذكر في "خلاصة الفتاوى". * * *

стр. 140

فصلّ في الاستنجاء (١) الاستنجاء مسح موضعِ النَّجو، وهو ما يخرج من البطن، أو غسله، وجازَ أن يكون السينُ للطلب كاستخرج (٢). أي: طَلَبَ النَّجْوَ لِيُزِيلَهُ، كذا في النهاية". "نه" قال شيخ الإسلام: الاستنجاء نوعان: بالحجر والمدر، والاستنجاء بالماء. فالاستنجاء بالأحجار وبما يقومُ مَقَامَها سَنَّةٌ، وَإِتْبَاعُ الماء أدبٌ. قال مشايخنا: وإنما كانَ كذلك (٣) أدبا في الزَّمَنِ الأَوَّلِ، فأما في زماننا فسُنَّةٌ. "نه" الاستنجاء بالأحجار سنَّةٌ مؤكدة عندنا، لو تركها وصلَّى بغير استنجاء أجْزَأَتْهُ صلاته. وقال الشافعي: بأنَّها (٤) فريضةٌ لو تركها (٥) بالأحجار أو بما يقومُ مَقامَها لم تجُزْ صلاته.

стр. 141

وهذه المسألة فرعٌ لمسألة أخرى، وهي: أنَّ النجاسة إذا كانتْ قَدْرَ الدرهم أو أقل منه (١) هل يُفترَضُ إزالتها لجواز الصلاة أو لا؟ فعندنا لا يُفترضُ. وعند الشافعيِّ يُفترضُ كما لو كانت هذه النجاسة على موضعٍ آخرَ، إِلَّا أَنَّ في هذا الموضعِ يَطهُرُ بالحجر والمدرِ، وفي سائر المواضع لا يطهر إلا بالماء. وذكر في "الفتاوى الظهيرية": إذا تعدَّتِ النجاسة عن موضع النجاسة وتلك النجاسة أكثر من قدر الدرهم يجب إزالتها، وإن كانتْ أقلَّ ولكن إذا ضُمَّتُ إلى موضعِ الاستنجاء يصيرُ أكثر من قدرِ الدرهم لا يُضمُّ عندهما (٢) خلافًا لمحمد رحمه الله تعالى (٣). وذكر في عامة نسخ الفقه: أنَّهُ إذا كان في الصحراء أو بين الجبال فعليه أن يَقعُدَ في موضع مستورٍ بعيدٍ (٤) عن أبصار الناس. وينبغي أن تكونَ الأَرضُ رِخْوَةً. ويقعُدُ في أرض عالية ويَبُولُ إلى أسفل الأرضِ رِخْوَةً. ويحترِزُ مِن أنْ يُصيب ثيابه أو بدنَهُ مِن قَطَراتِ البولِ. وينبغي أن يستر غائطهُ. ويضع أحجار الاستنجاء على يمينه، ثم يضع بعد الاستنجاء على يساره. والعدد (٥) ليس بشرط عندنا، وإنَّما المقصود الإنقاء.

стр. 142

وعند الشافعيِّ (١) ثلاثةُ أحجارٍ، كذا في عامةِ كتبِ الفروعِ. ولا يستنجي بعظْمٍ ولا برَوْثٍ ولا بفَحْمٍ ولا بطعامٍ ولا بعَلَفِ الدوابِّ ولا بيمِينِه، كذا في "القُدوريِّ" و"الهدايةِ"، فإنِ ارتكبَ المنهيَّ (٢) واستنجى به أجْزَأهُ، كذا (٣) في شرح أبي نصرٍ الأقطعِ. ويكرهُ أنْ يقعدَ مستقبِلَ القِبْلةِ أو (٤) مستدبِرَها، وفي الاستِدْبارِ روايتان، كذا ذكر في "الهدايةِ"، وعند الشافعيِّ ﵀ يجوزُ في البُنيانِ استقبالُ القبلةِ واستدبارُها. ولا يقعدُ إذا كانتِ الأرضُ صُلْبَةً (٥). ولا في ثقبِ فأرةٍ أو حيَّةٍ أو غيرِها. ولا تحتَ شجرةٍ مثمِرَةٍ، ولا على مَمَرِّ الناسِ. ولا يَصْحَبُهُ ما عليه اسمُ اللهِ تعالى، كذا ذكر في عامةِ نسخِ الفقهِ. وأمَّا إذا كانَ في بَلدَةٍ فأرادَ الدُّخولَ في بيتِ الخلاءِ ينبغي أنْ يَلُفَّ كُمَّهُ اليسارَ أولًا ثم كُمَّهُ اليمينَ ثم يأخذُ الإبريقَ بيده (٦) اليُمنى، فإذا بلغَ بابَ الخلاءِ يقولُ: أعوذُ بُاللهِ منَ الشيطانِ الرجيمِ النَّجسِ، كذا ذكر في "القُنية"، وذكر في بعضِ الفتاوى: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الرِّجسِ النَّجسِ الخبيثِ المخَبَّثِ منَ الشيطانِ الرجيمِ.

стр. 143

ثم يَبتدئُ بالدخولِ (١) برجلِهِ اليُسرى، وفي القُعودِ يعتمدُ على يَسارهِ؛ لأنَّهُ أَقْضَى للحاجةِ، كذا ذكر في "القُنية". ولا يُطيلُ الجلوسَ فإنَّهُ يُورث الباسورَ، كذا ذكر في "شِرعةِ الإسلامِ". ويَصُبُّ الماءَ (٢) بيدِه اليُمنى، ويستنجي بيدِه اليُسرى. وفي الخُروجِ يبتدِئُ برجْلِهِ اليُمنى، ويأخذُ الإبريقَ بيدِهِ اليُسرى. ويقولُ بعد الخروجِ مِن الخلِاء: الحمدُ لله الذي أَذْهَبَ عنِّي ما يُؤذِيني، وأَمْسكَ عليَّ ما ينفعُني. "قن" لا يستنجي وبإصبعِهِ اليُسرى خَاتمٌ فيه اسمُ الله تعالى حتى ينزِعَهُ. وذكر في "فتاوى شرفِ الأئمةِ المكيِّ": استنجى بالماءِ وبيدِهِ خَيْطٌ مشدودٌ لا يطهُرُ بطهارَةِ اليدِ ما لم يُمِرَّ اليدَ بالخيطِ إمرارًا بليغًا، كذا ذكر في "القُنية". "قن" الأفضلُ: ألَّا يدخلَ بيتَ (٣) الخلاء وفي كُمِّهِ جامعُ القرآن، وإذا اضطُرَّ لا يأثمُ، وكذا إذا لم يضطرَّ نرجو ألَّا يأثمَ. وذكر في "الفتاوى (٤) الظهيريّةِ": أنَّ الاستبراءَ واجبٌ حتى يستَقِرَّ قلبُه على انقطاعِ العَوْدِ، وذلك بالمشيِ أو التَّنَحْنُحِ أو النَّومِ على شِقِّهِ الأيسرِ. "مغ" الاستنجاءُ: استعمالُ الأحجارِ والماءِ لمسحِ (٥) النجاسةِ وغسلِها.

стр. 144

والاستبراءُ: نقلُ الأقْدَامِ والرَّكْضُ والتنحنحُ (١) وعَصْرُ الذَّكَرِ. والاستنقاءُ: طلبُ النَّقَاوةِ حتى تذهبَ الرائحةُ الكريهةُ. وذكر في "الفتاوى الكبرى": إذا أصابتِ النجاسةُ أكثرَ مِن قَدْرِ الدرهمِ فاستنجى بثلاثَةِ أحجارٍ ولم يغسِلْ يجزِئُه، وهو المختارُ. والاستنجاءُ بالماءِ أفضلُ، لكنْ يستنجي بعدَما تَنَحنَحَ وخَطَى خُطُواتٍ. "هد" لو جاوزتِ النجاسةُ مخرَجَها لم يَجُز (٢)، كذا في "التقريرِ" شرحِ "البَزْدَويِّ". وغَسْلُ المخرَجِ بالماءِ بعدَ استعمالِ الأحجارِ أمانٌ مِن عِلَّةِ الباسورِ، كذا (٣) في "شِرعةِ الإسلامِ". "هد" يُستعمَلُ الماءُ في الاستنجاءِ إلى أنْ يَقعَ في غالبِ ظنِّهِ أنَّه قد طَهُرَ، كذا في: "خلاصة الفتاوى"، ولا يُقدِّرُ بالمرّاتِ إلّا إذا كان موسوِسًا؛ بكسر الواو الثانية، فيُقَدِّرُ بالثلاث في حقِّه، وقيل: بالسبعِ، كذا في: "خلاصة الفتاوى". "خف" منهم: مَن شَرَطَ صبّاتِ الماءِ في الاستنجاء عَشْرَ مرّاتٍ. ومنهم: مَن قال: في الإحليلِ ثلاثًا، وفي المَقعَدِ خمسًا. والصحيحُ: أنَّه مُفَوَّضٌ إلى رأي المُستنجي، كما تلونا (٤) آنفًا. "خف" لو أصاب الماءُ من الاستنجاء بكمِّه أو ذيلِه، إن أصاب الماءُ الأوَّلُ

стр. 145

والثالثُ: يتنجَّسُ (١) نجاسةً غليظةً، وإن أصابَ (٢) الماءُ الرابعُ: إنَّه يتنجَّسُ (٣) نجاسةَ الماءِ المُستعمَلِ. قال الفقيهُ أبو جعفرٍ (٤): كما يَطهُرُ مَوضِعُ الاستنجاءِ، فكذلك تَطهُرُ اليدُ، كذا في "الفتاوى الظهيريّة". "مم" توضّأ ثمَّ استنجى: لم يَفسُد وضوؤُهُ. "قن" مَسْحُ اليدِ على الجدارِ بعدَ الاستنجاءِ أدبٌ، وله أنْ يَمسحَها على جدارٍ مُسبَّلٍ (٥)، أو مُستأجَرٍ. "قن" مَن عليه الاستنجاءُ بالماءِ: إذا لم يَجد مَوضِعًا خاليًا عن الناسِ: يَتركُه، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة" و"مُنية المُفتي". "خف" إذا كان على شَطِّ نَهرٍ، ليس هناك سُترةٌ لو استنجى بالماءِ: قالوا: يَصيرُ فاسقًا (٦)، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".
следующие страницы →