← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وهذه المسألة فرعٌ لمسألة أخرى، وهي: أنَّ النجاسة إذا كانتْ قَدْرَ الدرهم أو أقل منه (١) هل يُفترَضُ إزالتها لجواز الصلاة أو لا؟ فعندنا لا يُفترضُ. وعند الشافعيِّ يُفترضُ كما لو كانت هذه النجاسة على موضعٍ آخرَ، إِلَّا أَنَّ في هذا الموضعِ يَطهُرُ بالحجر والمدرِ، وفي سائر المواضع لا يطهر إلا بالماء. وذكر في "الفتاوى الظهيرية": إذا تعدَّتِ النجاسة عن موضع النجاسة وتلك النجاسة أكثر من قدر الدرهم يجب إزالتها، وإن كانتْ أقلَّ ولكن إذا ضُمَّتُ إلى موضعِ الاستنجاء يصيرُ أكثر من قدرِ الدرهم لا يُضمُّ عندهما (٢) خلافًا لمحمد رحمه الله تعالى (٣). وذكر في عامة نسخ الفقه: أنَّهُ إذا كان في الصحراء أو بين الجبال فعليه أن يَقعُدَ في موضع مستورٍ بعيدٍ (٤) عن أبصار الناس. وينبغي أن تكونَ الأَرضُ رِخْوَةً. ويقعُدُ في أرض عالية ويَبُولُ إلى أسفل الأرضِ رِخْوَةً. ويحترِزُ مِن أنْ يُصيب ثيابه أو بدنَهُ مِن قَطَراتِ البولِ. وينبغي أن يستر غائطهُ. ويضع أحجار الاستنجاء على يمينه، ثم يضع بعد الاستنجاء على يساره. والعدد (٥) ليس بشرط عندنا، وإنَّما المقصود الإنقاء.

стр. 142

وعند الشافعيِّ (١) ثلاثةُ أحجارٍ، كذا في عامةِ كتبِ الفروعِ. ولا يستنجي بعظْمٍ ولا برَوْثٍ ولا بفَحْمٍ ولا بطعامٍ ولا بعَلَفِ الدوابِّ ولا بيمِينِه، كذا في "القُدوريِّ" و"الهدايةِ"، فإنِ ارتكبَ المنهيَّ (٢) واستنجى به أجْزَأهُ، كذا (٣) في شرح أبي نصرٍ الأقطعِ. ويكرهُ أنْ يقعدَ مستقبِلَ القِبْلةِ أو (٤) مستدبِرَها، وفي الاستِدْبارِ روايتان، كذا ذكر في "الهدايةِ"، وعند الشافعيِّ ﵀ يجوزُ في البُنيانِ استقبالُ القبلةِ واستدبارُها. ولا يقعدُ إذا كانتِ الأرضُ صُلْبَةً (٥). ولا في ثقبِ فأرةٍ أو حيَّةٍ أو غيرِها. ولا تحتَ شجرةٍ مثمِرَةٍ، ولا على مَمَرِّ الناسِ. ولا يَصْحَبُهُ ما عليه اسمُ اللهِ تعالى، كذا ذكر في عامةِ نسخِ الفقهِ. وأمَّا إذا كانَ في بَلدَةٍ فأرادَ الدُّخولَ في بيتِ الخلاءِ ينبغي أنْ يَلُفَّ كُمَّهُ اليسارَ أولًا ثم كُمَّهُ اليمينَ ثم يأخذُ الإبريقَ بيده (٦) اليُمنى، فإذا بلغَ بابَ الخلاءِ يقولُ: أعوذُ بُاللهِ منَ الشيطانِ الرجيمِ النَّجسِ، كذا ذكر في "القُنية"، وذكر في بعضِ الفتاوى: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الرِّجسِ النَّجسِ الخبيثِ المخَبَّثِ منَ الشيطانِ الرجيمِ.

стр. 143

ثم يَبتدئُ بالدخولِ (١) برجلِهِ اليُسرى، وفي القُعودِ يعتمدُ على يَسارهِ؛ لأنَّهُ أَقْضَى للحاجةِ، كذا ذكر في "القُنية". ولا يُطيلُ الجلوسَ فإنَّهُ يُورث الباسورَ، كذا ذكر في "شِرعةِ الإسلامِ". ويَصُبُّ الماءَ (٢) بيدِه اليُمنى، ويستنجي بيدِه اليُسرى. وفي الخُروجِ يبتدِئُ برجْلِهِ اليُمنى، ويأخذُ الإبريقَ بيدِهِ اليُسرى. ويقولُ بعد الخروجِ مِن الخلِاء: الحمدُ لله الذي أَذْهَبَ عنِّي ما يُؤذِيني، وأَمْسكَ عليَّ ما ينفعُني. "قن" لا يستنجي وبإصبعِهِ اليُسرى خَاتمٌ فيه اسمُ الله تعالى حتى ينزِعَهُ. وذكر في "فتاوى شرفِ الأئمةِ المكيِّ": استنجى بالماءِ وبيدِهِ خَيْطٌ مشدودٌ لا يطهُرُ بطهارَةِ اليدِ ما لم يُمِرَّ اليدَ بالخيطِ إمرارًا بليغًا، كذا ذكر في "القُنية". "قن" الأفضلُ: ألَّا يدخلَ بيتَ (٣) الخلاء وفي كُمِّهِ جامعُ القرآن، وإذا اضطُرَّ لا يأثمُ، وكذا إذا لم يضطرَّ نرجو ألَّا يأثمَ. وذكر في "الفتاوى (٤) الظهيريّةِ": أنَّ الاستبراءَ واجبٌ حتى يستَقِرَّ قلبُه على انقطاعِ العَوْدِ، وذلك بالمشيِ أو التَّنَحْنُحِ أو النَّومِ على شِقِّهِ الأيسرِ. "مغ" الاستنجاءُ: استعمالُ الأحجارِ والماءِ لمسحِ (٥) النجاسةِ وغسلِها.

стр. 144

والاستبراءُ: نقلُ الأقْدَامِ والرَّكْضُ والتنحنحُ (١) وعَصْرُ الذَّكَرِ. والاستنقاءُ: طلبُ النَّقَاوةِ حتى تذهبَ الرائحةُ الكريهةُ. وذكر في "الفتاوى الكبرى": إذا أصابتِ النجاسةُ أكثرَ مِن قَدْرِ الدرهمِ فاستنجى بثلاثَةِ أحجارٍ ولم يغسِلْ يجزِئُه، وهو المختارُ. والاستنجاءُ بالماءِ أفضلُ، لكنْ يستنجي بعدَما تَنَحنَحَ وخَطَى خُطُواتٍ. "هد" لو جاوزتِ النجاسةُ مخرَجَها لم يَجُز (٢)، كذا في "التقريرِ" شرحِ "البَزْدَويِّ". وغَسْلُ المخرَجِ بالماءِ بعدَ استعمالِ الأحجارِ أمانٌ مِن عِلَّةِ الباسورِ، كذا (٣) في "شِرعةِ الإسلامِ". "هد" يُستعمَلُ الماءُ في الاستنجاءِ إلى أنْ يَقعَ في غالبِ ظنِّهِ أنَّه قد طَهُرَ، كذا في: "خلاصة الفتاوى"، ولا يُقدِّرُ بالمرّاتِ إلّا إذا كان موسوِسًا؛ بكسر الواو الثانية، فيُقَدِّرُ بالثلاث في حقِّه، وقيل: بالسبعِ، كذا في: "خلاصة الفتاوى". "خف" منهم: مَن شَرَطَ صبّاتِ الماءِ في الاستنجاء عَشْرَ مرّاتٍ. ومنهم: مَن قال: في الإحليلِ ثلاثًا، وفي المَقعَدِ خمسًا. والصحيحُ: أنَّه مُفَوَّضٌ إلى رأي المُستنجي، كما تلونا (٤) آنفًا. "خف" لو أصاب الماءُ من الاستنجاء بكمِّه أو ذيلِه، إن أصاب الماءُ الأوَّلُ

стр. 145

والثالثُ: يتنجَّسُ (١) نجاسةً غليظةً، وإن أصابَ (٢) الماءُ الرابعُ: إنَّه يتنجَّسُ (٣) نجاسةَ الماءِ المُستعمَلِ. قال الفقيهُ أبو جعفرٍ (٤): كما يَطهُرُ مَوضِعُ الاستنجاءِ، فكذلك تَطهُرُ اليدُ، كذا في "الفتاوى الظهيريّة". "مم" توضّأ ثمَّ استنجى: لم يَفسُد وضوؤُهُ. "قن" مَسْحُ اليدِ على الجدارِ بعدَ الاستنجاءِ أدبٌ، وله أنْ يَمسحَها على جدارٍ مُسبَّلٍ (٥)، أو مُستأجَرٍ. "قن" مَن عليه الاستنجاءُ بالماءِ: إذا لم يَجد مَوضِعًا خاليًا عن الناسِ: يَتركُه، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة" و"مُنية المُفتي". "خف" إذا كان على شَطِّ نَهرٍ، ليس هناك سُترةٌ لو استنجى بالماءِ: قالوا: يَصيرُ فاسقًا (٦)، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".

стр. 146

"خف" في "فوائدِ" الإمامِ أبي جعفرٍ الكبيرِ: لو شُلَّتْ يدُه اليُسرى، ولا يَقدِرُ أنْ يَستنجيَ بها: - إنْ لم يجد مَن يَصُبُّه الماءَ: لا يَستنجي. - وإن قَدِرَ على الماءِ الجاري: يَستنجي بنفسِه. "خف" لو شُلَّتْ كِلا اليدَين: يَمسَحُ يدَه (١) على الأرضِ؛ يَعني: ذِراعيه مَعَ المِرفقين (٢)، ووجهَهُ على الحائطِ، ولا يَدَعُ الصلاةَ (٣). "خف" الرجُلُ المَقطوعُ: إن بقِيَ مِن مَوضِعِ الوُضوءِ شيءٌ، وإنْ قلَّ؛ يعني: أقلُّ من ثلاثةِ (٤) أصابعَ: يُفترَضُ غَسلُه. "خف" إن قُطِعَ اليدانِ والرجلانِ: اختلفَ (٥) المشايخُ فيه: - قال بعضُهم: سَقَطَ عنه الصلاةُ. - وفي "مَجموعِ النوازلِ": إنْ لم يُمكِنْهُ الوضوءُ والتيمُّمُ: لا يُصلِّي عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. - وعندَ أبي يُوسفَ: يُصلِّي بالإيماءِ، كما في المَحبوسِ. * * *

стр. 147

فصلٌ: في بيانِ الأنجاسِ وتَطهيرِها اعلم أنَّ النجاسةَ الحقيقيّةَ (١) ضربانِ: مُغلَّظةٌ، ومُخفَّفةٌ (٢). إن أصابَت مِنَ النجاسةِ المُغلَّظةِ قدْرَ الدرهمِ وما دونَه: كالدمِ، والبولِ، والخمرِ، وخُرءِ (٣) الدجاجِ، وبولِ الحمارِ: جازَتِ الصلاةُ معَه، وإن زادَت لم تَجُزْ. وذُكِرَ في "مُختارِ الفتاوى": أنَّ بولَ الصغيرِ كذلك، أَكَلَ أو لم ياكُل. وقال زُفرُ والشافعيُّ: قليلُ النجاسةِ وكثيرُها سواءٌ. "خف" قَدْرُ الدرهمِ: لا يَمنَعُ (٤)، ويَكونُ مُسيئًا. وإن كان أقلَّ: فالأفضلُ أن يغسلَها، ولا يَكونُ مُسيئًا (٥). "هد" يُروى اعتبارُ الدرهمِ مِن حيثُ المَساحةِ في النجاسةِ المُغلَّظةِ، وهو: قدْرُ عَرضِ الكفِّ في الصحيحِ. ويُروى من حيثُ الوزنِ، وهو الدرهمُ الكبيرُ المِثقالِ، وهو: ما يَبلغُ وزنُه مِثقالًا.

стр. 148

وقيل في التوفيقِ بينَهما: - الأُولى: في الرقيقِ (١). - والثانيةُ: في الكثيف. "هد" إن أصابَتْ من المُخفَّفةِ كبولِ ما يُؤكَلُ لحمُه: جازَتِ الصلاةُ معَه حتَّى يَبلُغَ رُبُعَ كلِّ الشوبِ، صحَّحَه شمسُ الأئمّةِ السرخَسِيُّ (٢)، ويُروى ذلك عن أبي حنيفةَ. والربُعُ مُلحَقٌ بالكُلِّ في حقِّ بعضِ الأحكامِ. وعنه: رُبُعُ أدنى ثوبٍ تَجوزُ فيه الصلاةُ كالمِئزَرِ. وقيل: رُبُعُ المَوضِعِ الذي أصابَه كالذيلِ (٣) والكُمِّ والدُّخريصِ (٤). وعن أبي يُوسفَ: شِبرًا في شِبرٍ؛ يعني: شِبرًا طُولًا وشِبرًا عَرَضًا، كذا في "الهداية" و"النهاية".

стр. 149

"جص" إنَّ بَولَ ما يُؤكَلُ لحمُه طاهِرٌ عندَ مُحمَّدٍ. وذُكِرَ في "الفتاوى (١) الكُبرى": في بولِ ما يُؤكَلُ لحمُه (٢) الفتوى على قولِ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ: أنَّه نَجِسٌ نَجاسةً (٣) خفيفةً. وذُكِرَ في (٤) "تاج الشريعةِ" (٥): أنَّ النجاسةَ الغليظةَ إذا أُزيلَت ببولِ ما يُؤكَلُ لحمُه: لا يَمنَعُ جوازَ الصلاةِ ما لم يَبلُغ رُبُعَ الثوبِ (٦). إنْ (٧) أصابَ مِنَ الروثِ (٨) أو أخثاءِ البَقرِ (٩) أكثرُ من قَدْرِ الدرهمِ: لم تَجُز الصلاةُ فيه عندَ أبي حنيفةَ. وقال أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: يُجزئه ما لم يَفحُش، وحَدُّ الفَاحِشِ: - عندَ مُحمَّدٍ: الربُعُ. - وعندَ أبي يُوسُفَ: شِبرٌ في شِبرٍ، كما ذكرنا.

стр. 150

وذَكَرَ في "العناية" (١): أنَّ البَعْرَ (٢) والروثَ وَخَثيَ البقرِ طاهِرٌ. وقال ابنُ أبي ليلى (٣): السرقينُ (٤) ليسَ بشيءٍ، قليلُه وكثيرُه لا يَمنَعُ. "جص" ثَوبٌ أصابَه من بولِ الفرسِ: لم تَفسُدِ الصلاةُ ما لم (٥) يَفحُش عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ. وقال مُحمَّدٌ: لا تَفسُدُ وإن فَحُشَ، كذا في "الهداية". "تف" روى أبو يُوسُفَ عن أبي حنيفةَ: أنَّه قال: سألْتُ أبا حنيفةَ عن الكثيرِ الفاحِشِ، فكرِهَ أن يَحُدَّ فيه حَدًّا، وقال: الكَثيرُ الفاحِشُ ما يَستفحِشُه الناسُ ويَستكثِرونَهُ. "قن" قيل: بولُ الفرسِ نجاسةٌ غَليظةٌ. وذُكِرَ في "قنية الفتاوى": أنَّ تُركيًّا أمسَكَ فرسَه، فبالَ فرسُه في السوقِ، فنفرَ

стр. 151

الناسُ عنه، فضحكَ، فقال: تَفِرُّون من بولٍ مُختَلَفٍ في نجاستِه، ولا تَفِرُّون من تِجارةٍ مُتَّفقٍ على حُرمتِها؟! "مص" مَرارةُ كلِّ حَيوانٍ كَبَوْلِهِ، كذا في "الفتاوى الكُبرى" و"الفتاوى الظهيريّة". "مص" جِرَّةُ البعيرِ كَسِرْقِينِهِ، كذا في "الفتاوى". والجِرَّةُ: ما يَصعَدُ من جوفِهِ إلى فِيه (١). "جص" ثوبٌ أصابَه من (٢) دمِ السمَكِ أكثرُ مِن قَدْرِ الدرهمِ: لم يُنجِّسه؛ لأنَّ ذلك ليس بدمٍ، كذا ذكرَه الزاهديُّ (٣) في "شرحِه للقُدوريِّ". "هد" إن أصابَه خرءُ ما لا يُؤكَلُ لحمُه مِنَ الطيورِ أكثرُ من قَدْرِ الدرهمِ: أجزأته الصلاةُ فيه عندَ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ. وقال مُحمَّدٌ: لا تَجوزُ. وخُرءُ الإِوَزِّ والبَطِّ كخُرءِ الدجاجِ، كذا في "خُلاصة الفتاوى" (٤). "مص" البيضةُ إذا وَقعَت من الدجاجةِ في الماءِ أو المَرقِ: لا تُفسِدُ.

стр. 152

"مم" رأى في ثوبِه نجاسةً أكثرَ من قَدْرِ الدرهمِ، لا يَدري متى أصابَ (١): لا يُعيدُ شيئًا، كذا في "المحيط". وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ فيها الاختلافَ، والمُختارُ عندَ أبي حنيفةَ: أنَّه لا يُعيدُ إلّا الصلاةَ التي هو فيها، وقيل: يُعتبَرُ الظنُّ. "مم" اشتبَه مَوضِعٌ أصابته (٢) النجاسةُ من ثوبٍ: يُغسَلُ الكُلُّ، وقيل: يُتحرَّى (٣). "خف" إذا كانتِ النجاسةُ في مَوضِعِ قدمَي المُصلِّي: مَنَعَت جوازَ الصلاةِ. - وإن كانت تحتَ قَدَمٍ واحدةٍ نَجاسةٌ أكثرُ من قَدْرِ الدرهمِ، وتحتَ القدمِ الآخرِ طاهِرٌ: اختلفَ المَشايِخُ فيه، والأصحُّ: أنَّه تَمنَعُ جوازَ الصلاةِ. - وإن كانت في مَوضِعِ رُكبتَيه أو يديه: لا تَمنَعُ جوازَ الصلاةِ. - وإن كانت في موضعِ سجودِهِ؛ فعندَ أبي يوسفَ ومحمّدٍ يَمنَعُ جوازَ الصلاةِ (٤)، وعن أبي حنيفةَ روايتان (٥).

стр. 153

- وإن أعادَ (١) تِلكَ السجدةَ في الصلاةِ: جازَ عندَ أبي يُوسُفَ. وفي "شرحِ القدوريِّ (٢) " قال: جازَ، ولم يَذكُر قولَ أبي يُوسفَ. "خف" لو صلَّى على بِساطٍ وفي ناحيةٍ منه نَجاسةٌ، إن لم يَكُن في مَوضِعِ قدمِه (٣)، ولا في مَوضِعِ سجودِه: لا يَمنَعُ جوازَ الصلاةِ، كما مرَّ آنفًا، كذا ذُكِرَ في "مُنيةِ المُفتي"، وإلى هذا تُشيرُ روايةُ "الفتاوى الظهيريّة". "خف" سواءٌ كان البِساطُ صَغيرًا أو كبيرًا (٤)؛ بحيثُ لو حرَّكَ أحدَ طرفَيْهِ يتحرَّكُ الطرفُ الآخرُ، وهو المُختارُ، وتَفصِيلُ الكبيرِ والصغيرِ سَواءٌ، وكذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة".

стр. 154

"خف" حُكمُ اللبْدِ والحَصيرِ أيضًا كذلك. وذُكِرَ في "التقريرِ شرحِ البَزدويِّ (١) ": أنَّ الصلاةَ بقُربِ النجاسةِ تُكرَهُ، ولا تَفسُدُ؛ لأنَّ تَطهيرَ المَكانِ لا يَفوتُ به، ولكن يَقرُبُ إلى الفَواتِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ اللوحَ إذا تَنجَّسَ أحدُ جانبيه، فصلَّى إنسانٌ على الطرفِ (٢) الطاهرِ؛ إن كان بحالٍ يُمكِنُ قطعُه نِصفين طُولًا: جازَ، وإلّا فلا. وذُكِرَ في "المبسوط": إذا كان الثوبُ كلُّهُ مَملوءًا دمًا، وكان الطاهرُ دونَ رُبُعِه: - فعندَ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسُفَ: يَتخيَّرُ بينَ أنْ يُصلِّيَ عُريانًا بالإيماءِ، وبينَ أن يُصلِّيَ فيه (٣) برُكوعٍ وسُجودٍ (٤)، وهو الأفضلُ. وقال مُحمَّدٌ: لا تَجوزُ الصلاةُ إلّا فيه، هكذا ذكرَ الإمامُ قاضي خان (٥) في "شرحه للزياداتِ".

стр. 155

"خف" خُفٌّ أصابَه رَوثٌ أو عَذِرَةٌ؛ يعني: إذا كان لها جِرْمٌ (١) فحكَّهُ (٢)، أو مَنيٌّ فيبِسَ كُلُّه (٣): أجزأه في قولِ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ، وعليه الفتوى، كذا ذُكِرَ في "المحيط". وذُكِرَ في "العنايةِ": لا فَرقَ بينَ الرطبِ واليابسِ، وعليه مَشايخُنا. وقال شمسُ الأئمّة السرخسيُّ: وهو الصحيحُ وعليه الفتوى؛ للضرورةِ. وقال مُحمَّدٌ: لا يُجزِئُه حتَّى يَغسِلَ. إلّا في المَنيِّ الرطْبِ: لا يُجزئِهُ إلَّا بالغَسل إجماعًا (٤). وإن أصابَ الخُفَّ بَولٌ؛ يعني: ما ليس له جِرمٌ: لا يَطهُرُ إلّا بالغَسلِ، كذا في "الهداية". "كا" عن مُحمَّدٍ: أنَّه رَجَعَ عن قولِه في اشتراطِ الغَسلِ في الخُفِّ إن أصابَتْهُ نَجاسةٌ لها جِرمٌ؛ لِما رأى ببلدةِ الريِّ مِن كثرةِ السِّرْقِينِ في طُرُقِهم. "خف" النجاسةُ لو كانَت على الخُفَّين (٥) وعلى الثوبِ؛ كلِّ واحدٍ مُنهما

стр. 156

أقلَّ من قَدْرِ الدرهمِ، لكن: لو جُمِعَ صار أكثرَ من قَدْرِ الدرهمِ؛ يُجمَعُ، ويَمْنَعُ جوازَ الصلاةِ. "قن" في الخفِّ والمُكعَّبِ (١) والجُرموقِ، إذا أمرَّ الماءَ عليه ثلاثًا: طَهُرَت من غيرِ تَجفيفٍ (٢). "قن" أبوالُ البَراغيثِ: لا تَمنَعُ جوازَ الصلاةِ. وذُكِرَ في بعضِ الفتاوى والشروحِ: أنَّ دمَ البَقِّ والبَراغيثِ ليسَتْ بنَجِسةٍ عندنا. وعندَ الشافعيِّ: نَجِسٌ إلّا أنَّه إذا أصابَ الثوبَ يُجعَلُ عَفوًا؛ لأجل الضرورةِ (٣)، كذا ذُكِرَ في "تُحفةِ الفُقهاء". "خف" بولُ الهرّة إذا أصابَ الثوبَ: يَتنجَّسُ إذا زادَ على قَدْرِ الدرهمِ، كذا في

стр. 157

"الفتاوى الكُبرى"، وكذا بولُ الفأرةِ، وقال بعضُهم: لا يَتنجَّسُ. وإذا أصابَ الإناءَ يَتنجَّسُ بالاتِّفاق. "خف" بولُ الخَفافِيش وخرؤها: لا يَتنجَّسُ (١)، وفي "التجريد" ليس بشيءٍ (٢). "قن" الدمُ الباقي في عُروقِ الُمذكَّى ولحمِه بعدَ الذبحِ: طاهِرٌ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". وقال في "خلاصةِ الفتاوى": لا تُفسِدُ الثوبَ. "قن" عن أبي يوسفَ: يُعفَى (٣) في الأكلِ دُونَ الثيابِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ الحُمرَةَ التي تَظهَرُ في المَرَقةِ من اللحمِ: لا بأسَ بها. وذُكِرَ في "المُحيطِ": الطحالُ والقَلبُ إذا شُقّا وخَرجَ منهما دمٌ، وليس بسائلٍ: فليس بشيءٍ، كذا ذَكَرَ في "مُنيةِ المُصلِّي". "قن" صلَّى ومعَه عُنُقُ شاةٍ غيرُ مَغسولٍ: جاز. "قن" إنَّ الحَجّامَ إذا مَسَحَ مَوضِعَ الحِجامةِ مرّةً واحِدةً وصلَّى المَحجُومُ أيّامًا: لا يَجِبُ عليه إعادةُ ما صلَّى إن زالَ الدمُ بالمَرّةِ الواحدةِ. "مم" كلبٌ أخذَ عُضوَ رَجُلٍ أو ثَوبَه حالةَ المُزاحِ: نجسَّهُ، وحالةَ الغَضَبِ: لا يُنَجِّسه، كذا ذكره في "خُلاصة الفتاوى" (٤).

стр. 158

"قن" لو عضَّهُ الكلبُ، ولا يرى بللًا: لا بأسَ. "مم" كلبٌ دخلَ الماءَ، ثمَّ نفضَ نفسَه، فأصابَ شيئًا: يُنجِّسه (١)، ولو نَفَضَ مِنَ المَطرِ: لا يُنَجِّسُه إذا لم يَصِلِ الماءُ إلى جلدِه، وإذا وصلَ الماءُ إلى جلدِه يُنجِّسُ (٢)، كذا في "الفتاوى الظهيريّة" و"الفتاوى الكُبرى". "خف" رجلٌ رمَى عُذرَةً في نَهَرٍ فانتضحَ الماءُ مِن وُقوعِها، فأصاب ثوبَ إنسانٍ: لا يَنجُسُ (٣)، إلّا أن يَظهرَ فيه لونُ النجاسةِ. ونظيرُ هذا: أنَّ (٤) الحِمارَ (٥) إذا بالَت (٦) في الماءِ وأصابَ من ذلك ثوبَ رَجُلٍ: لم يضرَّ (٧).

стр. 159

"جص" بولٌ انتُضِحَ على الثوبِ؛ أي تَرشَّشَ مثلَ رؤوسِ الإبرِ: فليس بشيءٍ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفَتاوى". "خف" لو مرَّ الريحُ على النجاساتِ، وثمّةَ ثوبٌ مَبلولٌ مُعلَّقٌ فيُصيبُه (١) ذلك الريحُ: قال شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ (٢): يتنجَّسُ. وكذلك إذا ابتلَّ السراويلُ بالعَرَقِ أو بالماءَ، ثمَّ فسَا فيه (٣): إنَّه يتنجَّسُ عندَ شمسِ الأئمّة الحلوانيِّ. "نه" ذَكَرَ الإمامُ التمرتاشيُّ (٤): أنَّه (٥) يُكرَهُ. واختُلِفَ: أنَّ الريحَ عينُها نَجِسٌ، أم تَنجُسُ (٦) بسبب مرورِها على النجاسةِ (٧). وثمرتُه: تَظهَرُ فيما لو خَرَجَ منه الريحُ وعليه سراويلُ مُبتلّةٌ، هل تَنجُسُ؟ - مَن قال: إنَّ عينَها نَجَسٌ: يقول: بتنجُّسِ السراويلِ.

стр. 160

- ومَن قال: إنَّ عينَها طَاهِرٌ، إلّا أنَّها تنجَّست؛ لِمُجاورةِ النجاسة إيّاها: يقولُ: لا تَتَنجَّسُ السراويلُ. كما لو مرَّتِ الريحُ بنجاسةٍ، ثمَّ مرَّت تلكَ الريحُ على ثوبٍ مُبتلٍّ: فإنَّها لا تُنجِّسُه (١). "هد" إذا أصابَتِ الأرضَ نجاسةٌ، فجفَّت بالشمسِ، وذهب أثرُها: جازتِ الصلاةُ على مكانِها. وقال زُفَرُ والشافعيُّ: لا يجوزُ. والتيمُّمُ به لا يَجوزُ بالاتِّفاقِ، وجفافُها بالشمسِ ليس بشرطٍ في طهارتِها. وذُكِرَ في "فتاوى الكُبرى": إذا أصابَ ذلكَ الأرضَ ماءٌ: عادَت نجِسةٌ في روايةٍ. "هد" عن مُحمَّدٍ ﵀: أنَّه لمّا دخلَ الريَّ ورأى البلوى بطينِ مَحِلّاتِها (٢): أفتى بأنَّ الكثيرَ الفاحِشَ لا يَمنَعُ الصلاةَ. "كا" قال مشايخُنا على قياسِ هذه الروايةِ: طينُ بُخارَى لا يَمنَعُ جوازَ الصلاةِ، وإن كان كثيرًا فاحِشًا مع أنَّ الترابَ مَخلوطٌ بالعُذراتِ؛ دفعًا للبَلوى. وعندَ أبي حنيفةَ: نَجِسٌ؛ يعني: إذا كان كثيرًا فاحشًا، كذا ذكره في "الجامع الصغير". وذَكَرَ فخرُ الدين قاضي خان في "فتاواه": أنَّ ما اعتادَه أهلُ بلدِنا من مَشيهم بالخُفِّ بلا جُرموقٍ، ولا مُكعَّبٍ (٣)، ولا كوثٍ (٤)، ويطؤونَ العُذراتِ والسرْقينَ،

стр. 161

ورِدعةِ السكَكِ، والأسواقِ، ثمَّ يَطؤونَ بُسُطَ المَسجِدِ يُلطِّخونَها: لا يَلزَمُ المُصلِّي حملُ شيءٍ (١) طاهِرٍ يُصلِّي عليه، ولا يَلتَفِتُ إلى احتمالِ النجاسةِ. قال نجمُ الدينِ الزاهديُّ الخُوارزميُّ في كتابِه "القنية": هذا في زَمَنِ الوَرَعِ والاحتياطِ، أمّا في زمانِنا (٢) في بلدنِا: لا يَنبغي أن يُصلِّيَ عليها حتَّى يُلقيَ عليها شيئًا طاهرًا، فيحتاطُ في أمر الصلاةِ التى هي وجهُ دينِه وعِمادُه. "خف" إذا أراد أن يُصلِّيَ على القِباءِ: يَجعَلُ الكَتِفَ تحتَ رِجليهِ ويَسجُدُ (٣) على الظِّهارةِ (٤)، ويَجعَلُ البِطانةَ تحتَه، هكذا (٥) أجابَ شمسُ الأئمّة الحّلوانيُّ. "كا" ماءُ فَمِ النائمِ الذي يَسيلُ من فمِه: طاهِرٌ، وهو الصحيحُ. وعندَ أبي يُوسُفَ: نَجِسٌ، والتقديرُ فيه بالكثيرِ الفاحِشِ. وذُكِرَ في "المُحيط": إن جَفَّ على الثوبِ، فبقيَ له أثرٌ أو لونٌ: فهو نَجِسٌ. وذَكَرَ في "المُلتقَطِ": هو طاهِرُ، إلّا إذا عَلِمَ انبعاثَه من الجوفِ. وذَكَرَ في "واقعات" الحلوانيِّ: أنَّه طاهِرٌ سواءً نزلَ من الرأسِ، أو انبعثَ مِنَ الجوفِ، وعليه الفتوى. وذَكَرَ في "الفتاوى الكُبرى": هذا عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.

стр. 162

"مم" فَرَشَ نعليه في مكانٍ نَجِسٍ وقام عليهما: جازَت صلاتُه، ولو لم يَفرِشهُما: لا تجوزُ. "قن" على مُصلّاهُ نجاسةٌ قَدْرَ الدرهمِ، وعلى بَدَنِهِ (١) مثلُه: لا تُجمَعُ. وذُكِرَ في بعضِ الكُتُبِ: إذا كانَتِ النجاسةُ في مَواضِعَ مُتفرِّقةٍ: تُجمَعُ نحوَ ما إذا كانت على بدنه (٢) نجاسةٌ وعلى ثوبِه نجاسةٌ وعلى مَكانِ صلاتِه نجاسةٌ إذا اجتمعت (٣)؛ زادت على قَدَرِ الدرهمِ: مَنَعت جوازَ الصلاةِ. وذَكَرَ في "حِيرة الفُقهاء": أنَّ رجلًا معَه ثلاثةُ أثوابٍ، أحدُها نَجِسٌ غَيرُ مُعيَّنٍ، فحضَرَتِ الصلاةُ، فتحرَّى وصلَّى الظهرَ في أحدها، فلمّا حَضَرَتْ صلاةُ العصرِ: تَحرَّى وصلَّى في الثاني، ثمَّ حَضَرَت صلاةُ المَغرِبِ، فتحرّى وصلَّى في الثالثِ، ثمَّ صلّى العشاءَ في الثوبِ (٤) الذي صلَّى فيه الظهرَ: - فإنَّ صلاةَ (٥) الظهرِ والعصرِ: جائزةٌ؛ لأنَّه صلَّى هاتين الصلاتين فيهما، فقد وقعَ اليقينُ (٦) أنَّ النجِسَ هو الثالثُ، والأوَّلان طاهران. - وصلاةُ المَغرِبِ والعِشاءِ: فاسِدةٌ؛ لأنَّه حينَ صلَّى المَغرِبَ في الثوبِ الثالثِ؛ فقد صلّاها في ثوبٍ وَقَعَ اليَقينُ (٧) بنجاسته (٨)، فلم يَجُز، وحين صلّى العِشاءَ في

стр. 163

الثوبِ الطاهرِ، فلم يَجُزْ؛ لأنَّ المَغرِبَ غيرُ جائزٍ (١). وذُكِرَ في روايةٍ أخرى: أنَّ العِشاءَ جائزٌ (٢). "هد" النجاسةُ إن (٣) أصابَتِ المِرآةَ و (٤) السيفَ: اكتُفِيَ بمَسحِهِما. "قن" كذلك الصُّفرُ (٥) والزجاجُ، إذا ذهبَ عينُها وريحُها. "هد" إذا كانَتِ (٦) النجاسةُ مرئيّةً (٧): فطهارَتُها زوالُ عينِها، إلّا أنْ يَبقَى مِنْ أثرِها ما يَشُقُّ إزالَتُها. وما ليس بمَرئيٍّ: فطهارَتُها أن يُغسَلَ حتَّى يَغلِبَ على ظنِّ الغاسِلِ أنَّه قد طَهُرَ. "تف" أمّا غَسلُ النجاسةِ التي كانت غيرَ مَرئيّةٍ؛ مثلُ: البولِ في "ظاهِرِ الروايةِ": لا يَزولُ إلَّا بالغَسلِ ثلاثًا. وقال الشافعيُّ: يَطهُرُ بالغَسلِ مرّةً (٨). والصحيحُ: قولُنا (٩).

стр. 164

- إن كان المَوضِعُ الذي أصابَه نَجِسٌ يتشرَّبُ فيه (١) شيءٌ قليلٌ؛ مثلُ: اللبدة (٢) والخُفِّ؛ لا احتياجَ إلى العَصرِ. - وإن كان شيءٌ يتشرَّبُ فيهِ شيءٌ كثيرٌ: يُنظَرُ: إن كان ممّا يُمكِنُ عَصرُهُ كالثوبِ ونحوِه: فإنَّ طهارَتَهُ بالغَسلِ ثلاثًا، والعِصرِ في كلِّ مرّةٍ، كذا ذُكِرَ في "الهداية". "قن" لو تنجَّسَ النطعُ ويضرُّه الغَسلُ، فمَسَحَه بخِرقةٍ مَبلولةٍ ثلاثَ مرّاتٍ طَهُرَ (٣). "قن" غَسَلَ الثوبَ النجِسَ في الطشتِ (٤): فإنَّه يَغسِلُ الطشتَ (٥) ثلاثًا في كلِّ مَرّةٍ بعدَ عَصرِ الثوبِ. وذُكِرَ في بعضِ الفتاوى: يَغسِلُ الطشتَ (٦) في الأولى: ثلاثًا، وفي الثانية: مرَّتينِ، وفي الثالثةِ: مرّةً، كذا في "القُنيةِ". وذُكِرَ في "جامِع (٧) التفاريقِ" عن عبد الرحيم الختنيِّ (٨): ظاهِرُ ما أشارَ إليه

стр. 165

"الجامعُ": أنَّه لا يحتاجُ إلى غَسلِ الطشت (١)، فإنَّه يَطهُرُ بطهارةِ الثوبِ، كالرشاءِ والدلوِ في نَزحِ البئرِ (٢). "مص" رُوِيَ عن أبي يُوسُفَ في الدُّهنِ النجِسِ: إذا جُعِلَ في إناءٍ، فَصُبَّ عليه الماءُ، فيعلو الدهنُّ، فرُفِعَ بشيءٍ هكذا إذا فُعِلَ ثلاثَ مرّاتٍ: يُحكَمُ بطهارةِ الدهنِ. * * *

стр. 166

البابُ الرابعُ: في الاغتسالِ وما يُوجبُه اعلم بأنَّ الغُسلَ على أربعةِ أوجهٍ: فريضةٌ، وواجِبٌ، وسُنّةٌ، ومُستحبٌّ. أمّا الفريضةُ: فمنها: الغُسلُ من التقاءِ الخِتانينِ إذا غابَتِ الحَشَفَة من قُبُلٍ أو دُبُرٍ، على الفاعل والمفعول، أنزل أو لم يُنزِل، كذا ذُكِرَ في نُسَخِ الفُروعِ طُرًّا (١). وذُكِرَ في "شرحِ تاجِ الشريعةِ": الختانُ مَوضِعُ القَطعِ مِن الذكرِ والأنثى، والتقاؤهما كنايةٌ عن الإيلاج، يُبيِّنُه بقولِه: إذا غابَتِ الحَشَفَةُ؛ كيلا يُظَنَّ أنَّ المُرادَ مِنَ الالتقاءِ القُربُ والوُصولُ. "نه" إنَّ نَفسَ مُلاقاةِ الفِرجِ الفَرجَ من غيرِ تواري الحَشَفَة: لا يُوجِبُ الغُسلَ، ولكن يُوجِبُ الوضوءَ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ (٢) خِلافًا لمُحمَّدٍ. الحَشَفَة: ما فَوقَ الخِتانِ مِن الذكرِ. ثُمَّ الغُسلُ من إنزالِ المَنيِ على وجهِ الدفقِ والشهوةِ من الرجلِ والمَرأةِ، سواءً كان بالاحتلامِ (٣)، أو بالنظرِ، أو باللمس، كذا في "الهداية" وغيره (٤).

стр. 167

والغُسلُ من دمِ الحيضِ والنفاسِ (١)، كذا ذُكِرَ في عامّة كُتُبِ الفقهِ. أمّا الواجبُ: فمنه: غَسلُ المَوتى، وغَسلُ الرجُلِ الذي إذا كانت على بدنه نجاسةٌ (٢) أكثرُ من قَدْرِ الدرهمِ، وقد نَسِيَ مَوضِعَها، وإذا انتبهَ الزوجانِ؛ فوجدا على فِراشِهما منيًّا ولا يُدرَى مِن أيِّهما كانَ، وعلى هذا روايةُ عامّةِ نُسخِ الفروعِ. وأمّا السنّةُ: "هد" سَنَّ رسولُ اللهِ ﷺ الغُسلَ للجُمعةِ والعيدينِ وعرفةَ والإحرامِ (٣). وقد قيلَ: هذه مُستحبّةٌ، وقد (٤) قال مالِكٌ: غُسلُ (٥) الجُمُعةِ واجِبٌ (٦). "تف" غُسلُ يومِ الجُمُعة لأجلِ صلاةِ الجُمُعةِ عندَ أبي يوسفَ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ"، وقال: هو الصحيحُ. وعندَ الحسنِ بنِ زيادٍ (٧): .........................................

стр. 168

لأجلِ اليومِ (١)، كذا ذُكِرَ (٢) في "النهاية" على هذا الاختلافِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": هذا الاختلافُ بينَ أبي يُوسُفَ ومُحمَّدٍ. "هد" العيدانِ بمَنزِلةِ الجُمُعَةِ، فيُستَحَبُّ الاغتسالُ (٣). وأمّا المُستَحَبُّ: فهو غُسْلُ الكافِرِ إذا أسلمَ، هذا إذا لم يكن جُنُبًا، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"النهايةِ". وإن كانَ أجنبَ ولم يَغتَسِل حتَّى أسلمَ، قال بعضُ المَشايخِ (٤): لا يَلزَمُه الاغتسالُ. والأصحُّ: أنَّه يَلزَمُه، كذا ذَكَره في "الكنزِ" و"الهدايةِ" (٥) و"النهايةِ" نقلًا عن "المبسوطِ". والمعاني المُوجِبةُ للغُسْلِ: إنزالُ المَنيِّ (٦) على الوجهِ الذي ذكرنا آنفًا في أوَّلِ هذا البابِ، هذا عندَ عُلمائِنا. "هد" وعندَ الشافعيِّ: خُروجُ المَنيِّ على وجهٍ (٧) كيفَ ما كانَ: يُوجِبُ الغُسْلَ.

стр. 169

"كا" الشهوةُ ليسَ بشَرطٍ عندَ الشافعيِّ، حتَّى لو حَمَلَ شيئًا (١)، فسبقَه منيٌ: يَجِبُ الغُسْلُ عندَ الشافعيِّ. "هد" ثمَّ المُعتَبَرُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: انفصالُ المَني عن مكانِه على وجهِ الشهوةِ. وعندَ أبي يُوسُفَ: خروجُ المَنيِّ بالشهوةِ يُعتبَرُ بالمُزايلةِ عن مَوضعِها أيضًا بالشهوةِ، والغُسْلُ يَتعلَّق بهما. ولو سال المنيُّ لعلّةٍ أخرى: لا يَجِبُ الغُسْلُ؛ بحيثُ أن (٢) يُضرَبَ على ظهرِه، أو سَقَطَ من سطحٍ، أو حَمَلَ شيئًا ثقيلًا فسَالَ المنيُّ. "خف" إنمّا يَظهرُ (٣) الاختلافُ في ثلاثِ مَواضِعَ: أحدُها: إذا احتلَمَ فأمسكَ ذَكَرَهُ حتَّى سَكَنَت شهوتُه، ثمَّ سالَ المَنيُّ: يَجِبُ (٤) عليه الغُسْلُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، وعندَ أبي يُوسُفَ: لا يَجِبُ. والثاني: إن نَظَرَ إلى امرأتِه بَشَهوةٍ فزالَ (٥) المَنيُّ عن مكانِه بشهوةٍ، فأمسَكَ ذكرَه حتَّى انكسرَتْ شهوتُه، ثمَّ سالَ بعدَ ذلكَ لا عن دَفْقٍ، هل يَلزَمُه الغُسلُ؟ هذا على الخِلافِ الذي ذَكَرنا. الثالثُ: المُجامِعُ إذا اغتَسَلَ قبلَ أن يَبولَ، ثمَّ سالَ منه (٦) .............................

стр. 170

بقيّةُ المَنيِّ (١): يَلزمُهُ الغُسْلُ على هذا الخلافِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": إذا صلَّى بهذا الغُسلِ (٢) يُعيدُ تلكَ الصلاةَ. وأجمعوا أنَّه لو بالَ أو نامَ، ثمَّ اغتسلَ، ثمَّ خَرَجَ المَنيُّ: لا يَجِبُ الغُسْلُ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الفتاوى الظهيريّةِ". "قن" إذا (٣) احتلَمَتْ أو وُطِئَتْ ثمَّ بالتْ واغتسلتْ، ثمَّ خرجَ منها منيٌّ أو بقيّةُ المنيِّ: لا تُعيدُ الغُسْلَ. "مص" إذا (٤) احتلَمَ ولم يَخرُجْ منه شيءٌ: فلا غُسْلَ عليه، وكذلك المرأةُ، كذا ذُكِرَ في (٥) "خُلاصةِ الفتاوى" وغيِره، إلّا أنَّ المرأةَ إذا احتلمَت ولم يَخرُج منها الماءُ؛ إن وَجَدَت شهوةَ الإنزالِ: يَجِبُ عليها الغُسلُ، وإلّا فلا (٦). "مص" قال مُحمَّدٌ: يَجِبُ عليها الغُسْلُ؛ احتياطًا، وبه يُفتِي بعضُ المَشايخِ. "جص" إنِ استيقَظَ الرجُلُ والمَرأةُ فوجدا مَنيًّا على الفِراشِ، وكلُّ واحدٍ منهما يُنكِرُ الاحتلامَ: وَجَبَ عليهما الغُسْلُ؛ احتياطًا، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ".

стр. 171

وقال بعضُهم: إن كان المنيُّ طويلًا (١): فعلى الرجلِ، وإن كان مُدوَّرًا: فعلى المرأةِ، كذا أيضًا (٢) في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"خُلاصةِ الفتاوى" مع تَبيينٍ آخرَ، وهو: إن كان أصفرَ: فهو ماؤها، وإن كان أبيضَ: فهو (٣) ماؤه. وذُكِرَ في "الإيضاحِ": إذا استيقظَ من منامِه فوجد على فراشِه أو فخذِه مذيًا، ولم يتذكَّرِ احتلامًا: فعليه الغُسْلُ احتياطًا عندَ أبي حنيفةَ (٤)، وعندَ أبي يُوسُفَ: لا يَجِبُ عليه الاغتسالُ ما لم يتيقَّن أنَّه منيٌّ. "مص" إن استيقظَ، فوجد في إحليله بللًا، ولم يَتذكَّر حُلُمًا: - إن كان ذكرُه مُنتشِرًا قبلَ النومِ: فلا غُسْلَ عليه. - وإن كان ساكِنًا: فعليه الغُسْلُ (٥). هذا إذا نامَ قائمًا أو قاعِدًا، وأمّا (٦) إذا نام مُضطجِعًا أو تيقَّنَ أنَّه منيٌّ: فعليهِ الغُسْلُ، هذا مَذكورٌ في "المُحيطِ" و"الذخيرةِ"، وهذه المسألةُ يَكثُرُ وُقوعُها، والناسُ عنها غافلون.

стр. 172

"هد" المنيُّ نَجِسٌ يَجِبُ غَسلُهُ رَطْبًا، فإن جفَّ على الثوبِ: أجزأَ فيه الفَركُ، كذا أيضًا في "القُدوريِّ". وقال الشافعيُّ: المنيُّ طاهِرٌ (١). "هد" ليسَ في المذيِ والوَديِ غُسْلٌ، وفيهما الوضوءُ، كذا في "القُدوريِّ" وغيرِه. "تف" المنيُّ هو الماءُ الأبيضُ الغَليظُ يَنكسِرُ به الذكرُ، وتَنقطِعُ به الشهوةُ، وأمّا المَذيُ والوَديُ: فقد ذكرناهما (٢) في (الباب الثالث). "هد" لو أصابَ المنيُّ البدَنَ: قال مشايخُنا: يَطهُرُ بالفَركِ. وعن أبي حنيفةَ: لا يَطهُرُ إلَّا بالغَسْلِ. "خف" الإيلاجُ في البهائمِ: لا يُوجِبُ الغُسْلَ بدونِ الإنزالِ، كذا أيضًا في "الهدايةِ" (٣).

стр. 173

"مم" للحائضِ والجُنُبِ زيارةُ قبرٍ، ودخولُ مصلًّى، وقراءةُ دُعاءِ القُنوتِ، وجوابُ الأذانِ. وذُكِرَ في "مُختارِ الفتاوى": لا يَدخُلُ الجُنُبُ في (١) المسجدِ إلّا لضرورةٍ (٢)، ويَجوزُ له الذكرُ والتسبيحُ والدعاءُ. "مم" جُنُبٌ قرأَ الفاتِحةَ وأرادَ بها (٣) الدعاءَ، لا القراءةَ: لا بأسَ. وذُكِرَ في "الكفايةِ" شرحِ "الهدايةِ": عن أبي حنيفةَ لو تَمضمَضَ الجُنُبُ (٤)، واستنشقَ، وغَسَلَ يديهِ: لا بأسَ أنْ يَقرأَ القرآنَ أو يَمَسَّه (٥).

стр. 174

قال صاحِبُ "القُنيةِ": رأيتُ جوابَ أُستاذي نجمِ (١) الأئمّة البخاريِّ (٢) في القُنوت (٣): أنَّه لا بأسَ به. "تف" يُباحُ للجُنُبِ قراءةُ القرآنِ عندَ مالِكٍ. "هد" ليس على المرأةِ أن تَنقُضَ ضفائرَها في الغُسْلِ إذا بَلَغَ (٤) أصولَ الشعرِ (٥)، كذا أيضًا في "القُدُوريِّ" و"الكنزِ" وغيرِه. الضفيرةُ: الذؤابةُ، مِنَ الضفرِ، وهو فَتلُ الشعَرِ، وإدخالُ بعضِه في بعضٍ مُعترِضًا (٦). وليس عليها بَلُّ ذؤابتِها، وهو الصحيحُ، كذا (٧) ذُكِرَ أيضًا في "المَبسوطِ". بخلافِ اللحيةِ، كذا ذُكِرَ (٨) في "الجامع الصغير" و"الكافي" (٩). "كا" عن أبي حنيفةَ: أنَّها تَبُلُّ ذؤابَتَها ثلاثًا مَعَ كُلِّ بَلّةٍ عصرةٌ، كذا في "شرحِ تاجِ

стр. 175

الشريعةِ"، والصحيحُ هو الأوَّلُ؛ للحَرَجِ: في النقضِ أوَّلًا (١)، والضَّفْرِ ثانيًا (٢). بخلافِ اللحيةِ، فيَجِبُ إيصالُ الماءِ إلى أثنائِها كما تَلونا، كذا في "القُنيةِ". حتَّى إنَّ المرأةَ إن لم تُحرَج في إيصالِ الماءِ إلى أثناءِ الشعرِ؛ بأنْ كانَت مَنقوضةَ الشعرِ: يُفترَضُ عليها إيصالُ الماءِ في أثناءِ الشعرِ، كذا ذَكَرَه تاجُ الشريعةِ في "شرحِه". "خف" في شَعْرِ الرجلِ يُفتَرَضُ إيصالُ الماءِ إلى المُسترسِلِ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ" و"غُنيةِ الفُقهاء"، وبه أفتى الصدرُ الشهيدُ (٣). وذَكَرَ في "الكافي": وإن ضَفَرَ الرجلُ شعرَه كالعَلَويِّ والتُّركِ: يَجِبُ عليهِ (٤) إيصالُ الماءِ؛ احتياطًا. وفي "المُحيط" و"تاجِ الشريعةِ" روايتانِ، وهذا كُلُّه بعدَ إيصالِ الماءِ إلى مَنابِتِ الشعْرِ. "مم" العَجينُ بينَ أظفارِه يَمنَعُ غُسْلَه، كذا ذكرَه في "واقعات الحلوانيِّ" (٥) و"الفتاوى "الكبرى".

стр. 176

"مص" لو بَقِيَ مِنَ (١) الدرَنِ والطينِ في الأظفارِ: جازَ الوُضوءُ؛ للضرورةِ، وعليه الفتوى، كذا في "الذخيرة" و"الفتاوى الكُبرى". ويَستوي فيه القَرَويُّ والمَدَنِيُّ، وقال بعضُهم: يجوزُ للقَرَويِّ، ولا يَجوزُ للمَدَنيِّ، كذا ذكره الزاهديُّ في "شرحه للقُدوريِّ". ولو بقيَ بينَ (٢) أسنانِ المُغتَسِل طعامٌ: جاز غُسْلَه، كذا في "الفتاوى الكبرى". وذُكِرَ في "مُنيةِ المُصلِّي": أنَّ بعضًا (٣) قال: إذا زاد على قَدَرِ الحِمِّصة: فلا (٤) يجوزُ. وقال بعضهم (٥): إن كان صلبًا ممضوغًا متأكدًا قليلًا كان أو كثيرًا لا يجوز، كذا في "الذخيرة". "قن" مَن افتُرِضَ عليه الاستنشاقُ: - يَجِبُ عليه إزالةُ الدرَنِ عن داخِلِ أنفِه حتَّى يَصِلَ الماءُ بَشَرَة أنفِه إن كان يابِسًا. - وفي الدرَنِ الرطْبِ (٦) اختلافُ المَشايخِ، كالطعامِ يَبقى في جَوفِ السنِّ في الغُسلِ.

стр. 177

"مص" امرأةٌ اغتسَلَت يَجِبُ عليها إيصالُ الماءِ في ثُقبِ القُرطِ (١)، كما في تَحريكِ الخاتَمِ. "مص" الأقلفُ (٢) إذا اغتَسَلَ ولم يُدخِلِ الماءَ داخلَ الجِلدِ: - قال بعضُهم: يَجوزُ. - وقال بعضُهم: لا يَجوزُ، وهو الأصحُّ. وإيصالُ الماءِ إلى داخلِ السرّة والأُذُنِ: فرضٌ، كذا في "النهايةِ" (٣). "خف" لو بقيَ شيءٌ من بَدَنِه لم يُصِبه الماءُ: لم يَخرُج مِن الجنابةِ، وإن قلَّ. "مم" ثمنُ الماءِ الذي تَغتَسِلُ به المرأةُ أو تَتَوضّا: يَجِبُ على الزوجِ، كذا ذَكَرَه في "واقعات الحلوانيِّ" و"مُقدِّمةِ الغَزنويِّ". "مغ" إذا تزوَّجَ المُسلِمُ كتابيةً: ليس له إجبارُها على الاغتسالِ، وله أن يمنعَها عن الخُروجِ إلى الكنائسِ. وإذا أرادَ الاغتسالَ يُستَحَبُّ أن: - يبدأَ بالنّية، ويَنوِيَ بقلبِه، ويقولَ بلسانِه: نَويتُ الغُسْلَ لرَفْعِ الجِنابة؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى.

стр. 178

- ثمَّ يُسمِّي. - ثمَّ يَغسِلُ يديه ثلاثًا، وهو سُنّةٌ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى". - ثمَّ يأخُذُ الإناءَ بيمينِه، ويَصُبُّ الماءَ (١) على شمالِه؛ حتَّى يَغسِلَ فرجَه وما أصابَ مِن بدنِه مِنَ النجاسةِ (٢). - ثمَّ يَتوضّأ وُضوءَه للصلاةِ، إلّا رِجليه، ويُبالِغُ في المضمضةِ والاستنشاقِ، كذا في عامّة كُتُبِ الفِقه. "هد" فرضُ الغُسلِ: المَضمضةُ، والاستنشاقُ، وغَسْلُ باقي البَدَنِ. وعندَ الشافعيِّ: هما (٣) نفلان في الغُسْلِ والوُضوءِ. وعندَ مالكٍ: فرضان فيهما، وشُربُ الماءِ يَقومُ مَقامَ المَضمضةِ إذا بلغَ الماءُ الفمَ كُلَّه، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى" و"واقعاتِ الحلوانيِّ". "خف" لو أخذَ الماءَ بفيهِ ونوى المَضمضةَ، ثمَّ نَفَخَ في الثوبِ: لا يُنجِّسُه. وذُكِرَ في "القُنية" نقلًا عن "صلاةِ البقالي": المُبالَغةُ في المَضمضةِ والاستنشاقِ واجبةٌ في حالةِ الجِنابة إذا لم يكن صائمًا.

стр. 179

- ثمَّ يُفيضُ الماءَ على رأسِه وسائرِ جسدِه ثلاثًا، فيبدأُ بمَنكبِه الأيمنِ، فيُفيضُ عليه الماءَ (١) ثلاثًا (٢)، ثمَّ بمَنكبِه الأيسرِ، فيُفيضُ عليه الماءَ (٣) ثلاثًا. - ثمَّ يُفيضُ الماءَ على رأسِهِ وسائرِ جسدِه ثلاثًا (٤)، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى" (٥). - ثمَّ يدلِكُ جميعَ أعضائه، والدلْكُ واجبٌ عندَ مالِكٍ، وعندنا: سُنّةٌ. - ثمَّ يَتنحَّى عن ذلك المَكانِ، فيَغسِلُ رجليه إذا لم يكن على لوحٍ أو حجرٍ. وتَقديمُ الوُضوءِ على الاغتسالِ سُنّةٌ، كذا في "خُلاصة الفتاوى". "خف" لو أفاضَ الماءَ مرّةً واحدةً: يُجزئهُ أيضًا (٦). "مم" صَرفُ البَللِ مِن عضوٍ إلى عُضوٍ: جازَ في الغُسْلِ (٧). "خف" أدنى ما يَكفي في غُسْلِ الجِنابة من الماءِ صاعٌ.

стр. 180

- والصاعُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: ثمانيةُ أرطالٍ بالعراقيِّ. - وقال أبو يُوسُفَ: خمسةُ أرطالٍ وثُلُثُ رطلٍ. والأفضلُ: أن يُفيضَ (١) على الصاعِ في الغُسلِ، بل يَغتسِلُ بعدَ (٢) ألّا يُؤدِّيَ إلى الوسواس، فإن أدَّى: لا يَستعمِلُ إلّا قَدْرَ الحاجةِ. ويَنزِعُ الخاتَمَ إذا كان ضيِّقًا، ويُحرِّكُه إذا كان واسِعًا، كما مرَّ في الوُضوءِ. "نه" رُوِيَ عن أبي يُوسُفَ: أنَّ الجُنُبَ إذا اتَّزرَ في الحمّامِ، وصبَّ الماءَ على جسدِه من حيثُ الظهرُ والبطنُ حتَّى خرجَ من الجِنابةِ، ثمَّ صبَّ الماءَ على الإزارِ: يُحكَمُ بطهارةِ الإزارِ وإن لم يعصِرهُ، كذا في "مُنيةِ المُصلِّي". "قن" إذا أراد المُغتَسِلُ عَصرَ إزارِه في الحمّامِ وليس له إزارٌ غيرُه (٣): لا عَصْرَ عليه، ولكن يَصُبُّ الماءَ عليه يَكفيه، كذا في "المُحيط" و"الجامع الصغير" للإمامِ التمرتاشيِّ (٤).
следующие страницы →