← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وذَكرَ في "فتاوى الظهيريَّة": أنَّ التَّسمية في ظاهر الرواية أدبٌ، فإنَّها ذُكرت بلفظ الاستحباب، والصحيح أنها سنة. "هد" يُسمّي قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح. -والسواك. -والمضمضة. -والاستنشاق. -ومسحُ الأُذُنين. -وتخليلُ اللِّحية والأصابع. -وتكرار الغسل إلى الثلاث (١). "تف" أما تخليلُ اللحية: فهو من الأدب عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف: سنَّةٌ، كذا ذكر أيضًا في "النهاية" و "فتاوى الظهيرية". وهكذا ذكر محمدٌ ﵀ في الآثارِ (٢). وذكر في "تحفة الفقهاء": أنَّ الموالاة من سُنن الوضوء، وهو أَلَّا يَشتغلَ بَينَ أفعالِ الوضُوءِ بعمل ليسَ منه.

стр. 72

وعند مالك: الموالاة فرضٌ، كذا في "تحفة الفقهاء" (١) و "فتاوى الظَّهيريَّةِ"، إلّا أنَّ فى "الظهيريَّة" ذَكرَ أنَّ المولاة عند الشافعى أيضًا فرضٌ (٢). "هد" مستحبُّها (٣) أن ينوي الطَّهارة ويستوعب رأسه بالمسح ويرتبَ الوضوء، فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن كذا في "القُدوري". - والنيَّة في الوضوء: سُنَّةٌ عندنا. وعند الشافعي: فرضٌ. وذكر في "خُلاصة الفتاوى": أنَّ الكرخيَّ أَشارَ في كتابه: أنَّ من ترك النيَّةَ في الوضوء فقد أساء وخالف السنة، وهكذا قال المتقدمون، خلافًا لبعض المتأخرين (٤).

стр. 73

- والاستيعاب في المسح: سنةٌ، كذا في الهداية والكنز وغيره (١). "هد" الترتيب المنصوص في الوضوء: سُنَّةٌ عندنا، كذا أيضًا في "الكنز". وعند الشافعي: فرضٌ (٢)، كذا في "الهداية" و "الكافي". وإذا أراد الوضوء: يبدأ بالنيَّة، ينوي بقلبه ويقول بلسانه: نويتُ أن أتوضّا للصلاة (٣)؛ رفعًا للحدث، وتقرُّبًا إلى الله تعالى. [وهي مستحبَّةٌ عندنا في الوضوء والغُسلِ. وعند الشافعي: فرضٌ، كذا في "الكافي"] (٤). وذكر في "الكفاية": الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم (٥). "نه" المنقول عن السلف في التسمية: بسم الله العظيم، والحمد لله على دينِ (٦) الإسلام" (٧). "قن" لو قال في ابتداء الوضوء: لا إله إلا الله، أو: الحمد الله، أو: أشهد أن لا إله إلا الله، صارَ مقيمًا لسنَّةِ التسمية، كذا رُوي عن الإمام صاحب "المحيط" (٨).

стр. 74

- ثم يغسل يده ثلاثًا، ويقول: الحمد لله الذي جعل الماء طهورًا، والإسلام نورًا (١). "مص" لو كان في يد المتوضِّئ نجاسة رطبة يأخذُ عُروة القُمْقُمَةِ (٢) كلَّما صبَّ الماءَ فإذا غسل يده ثلاثا: طَهُرَت اليد والعروة. "قن" المسألة بحالها إذا وضع يده من العُروة في كلِّ مرَّة في غير موضع المرَّةِ الأُولى: فالعُروة لا تَطهُرُ مع طهارة اليد. "مم" إنْ عَجَز عن الوضوء لشقاقٍ (٣) في يده يستعين بغيرِهِ ليُوَضِّئَهُ، وإِنْ تَيَمَّمَ ولم يستعن: جازَ. "مص" إن وجد ولم يستعن: جازَ تيمُّمُهُ عند أبي حنيفة، وإن لم يجد من يُوَضِّئُهُ: جاز بلا خلاف.

стр. 75

"قن" يلزم الوضوء للأقطع (١). - ثم يستاك، وسنذكرُ كيفية استعمال السِّواك، مُستوفًا بعد ذكر الطَّهارة إن شاء الله تعالى. - ثم يتمَضْمَضُ فمَهُ (٢) ثلاثًا، ويُوصل الماء إلى جميع فمه، ويقولُ: اللهم أعنِّي على تلاوة ذكرك وشكرك وحسن عبادتِكَ وقيام طاعتِكَ. - ثم يستنشق ثلاثًا بيده اليمنى، ويتمخَّط (٣) بيده اليسرى، ويقول: اللهم ريحني رائحة الجنَّةِ وارزُقني نعيمها (٤) ولا تريحني رائحةً منَ النَّارِ (٥).

стр. 76

المضمضة والاستنشاق بمياه (١) عندنا. وعند الشافعيِّ: يأخُذُ كفًّا من الماءِ يُمضْمِضُ ببعضها ويستنشق ببعضها، ويفعل ثانيًا وثالثًا، كذا ذكر في "الكافي". والسنَّةُ فيهما: المبالغةُ، إلا أن يكون صائمًا، كذا ذكر في "تاج الشريعة" وغيره. وذكر أيضًا في ذلك الشرح: أنَّ المبالغة في المضمضة هي الغَرْغَرَةُ. قال الصَّدرُ الشهيد (٢): تكثيرُ الماءِ حتّى يملأ الفم، فإن لم يملأ يُغرغرُ حينئذ، كذا في "فتاوى الظهيريَّةِ". وفي الاستنشاق: جذب الماءِ حتَّى يصعَدَ إِلى مِنخَرِهِ، كذا ذكر أيضًا في "مُنيةِ المصلِّي". وذُكر في بعض الفتاوى: يُكره في الوضوء ترك المضمضة والاستنشاق (٣). ثمَّ يغسل وجههُ ثلاثا ويقولُ: اللَّهمَّ بيِّض وجهي بنورك يومَ تُبَيِّضُ وجوهَ أوليائِكَ، ولا تُسوِّدْ وجهي يومَ تسود وجوه أعدائك (٤).

стр. 77

"تف" حد الوجه من قصاص الشَّعرِ؛ أي: منتهاه إلى أسفل الذقن، وإلى شحمتَي الأُذن، فإن كان قبل نبات الشَّعر: يجب غسل جميعه. وإذا نبت الشَّعرُ: سقط غسلُ ما تحته عند عامة العلماء (١). وقال بعضُهم: يجب غسلُ ما تحتَ الشَّعر وإيصال الماء إليه (٢). وقال الشافعي: إن كانتِ اللّحيةُ خفيفة يجب غسلُ ما تحتها، وإن كانت كثيفةً

стр. 78

لا يجبُ (١)، وحدُّ الخفيف: أنْ تُرى البشرة من تحته (٢)، كذا في "فتاوى الظهيريَّة". "مص" إيصال الماء إلى ما تحتَ الشّارب والحاجبين: سنة (٣). "قن" إن توضأ ولم يصل الماء تحت حاجبيه: أجزأه، وعليه الفتوى. "تف" الشَّعرُ المسترسل من الذقنِ: لا يجب غسلُهُ عندنا خلافًا للشافعي، كذا في الكافي" و "فتاوى الظهيرية". وذكر في "الوافي" و "الكنز": أنَّ مسْحَ رُبع اللحية فرضٌ (٤). وقال في المنظومة: هذا عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف روايتان: - الأولى: أنَّه يُفترضُ مسحُ كلِّ اللِّحيةِ. - والثانية: لا يجب مسح شيء منها، كذا ذكره في "الكافي". "نه" إِنْ أمر الماءَ على شعرِ الذَّقَنِ، ثمَّ حلَقَهُ: لا يجب عليهِ غسلُ الذَّقنِ. وذكر في "فتاوى الظهيريَّة": إِنْ حَلَقَ الحاجبَ وجَزَّ الشاربَ بعدَ الغَسل: لا يلزمه الإعادة (٥).

стр. 79

"كا" البياضُ الذي بين العذارِ وشحمة الأذن من الوجه، حتى يجب غسله عند أبي حنيفة ومحمد، خلافًا لأبي يوسفَ، كذا ذكر أيضًا في المنظومة و"تحفة الفقهاء" و"فتاوى الظهيرية". "قن" إِنْ جَمُد وجه المتوضّئ لشدَّةِ البردِ ولحيتُهُ ولم يُصِب الماء بشَرتَه: لا يُجزئه (١). "مص" لا يُغمض فاه ولا عَينَيه تغميضًا شديدًا، حتى لو بقي على شفتيه أو (٢) جَفْنَيه لمْعَةٌ: لا يجوز الوضوء والاغتسال. "خف" يجب إيصال الماء إلى الآماق (٣) (٤).

стр. 80

"خف" أمّا الشَّفَةُ ما يظهَرُ منها (١) عند الانضمامِ فَمِنَ الوجه، وما يَنْكَتِمُ عند الانضمام فهو تَبَعُ الفَمِ، هو الصحيح. "قن" أَرسل الماء من وسط رأسه أو هامَتِهِ على وجهه: يسقُطُ به فرضُ المسح وغسل الوجه (٢). "قن" يغسل وجهَة ويُمرُّ الماء من الذّقن إلى الجبهة يجوز. والسُّنَّة أن يُمرُّ من الجَبْهَةِ إلى الذَّقنِ. - ثم يغسل ذراعيه مع المرفقين (٣) ثلاثا: يبدأُ من قِبَلِ الأصابع إلى المرافق، ويقول عند غَسْلِ يَدِهِ اليُمنى: اللهمَّ أعطِنِي كِتابِي بِيَمِيني وحاسِبْنِي حِسابًا يسيرًا، ويقولُ عند غَسْلِ يدِهِ اليُسرى: اللهم لا تعطني كتابِي بِشِمالي ولا من وراء ظَهْرِي (٤). "كا" المرفقان لا يدخُلان في الغَسْل عند زُفَرَ. "مص" يُحرِّكُ المتوضّى خاتَمَهُ إنْ كان واسعًا، وإنْ كان ضيِّقًا فَفِي ظاهرِ الرّواية عن أصحابنا لا بدَّ مِن تَحريكه أوْ نَزْعِهِ (٥)، هكذا ذكرَهُ في "المحيط" و "فتاوى الكُبرى". "خف" رجلٌ بأصْبعِهِ قَرحَةٌ، فَأَدْخَلَ المرارة أو المَرهَمَ، فَجَاوِزَ مَوضِعَ القَرحَةِ، فتوضّأ ومسح عليه: جاز له المسحُ، وعليه الفتوى، كذا ذَكرَهُ في "الفتاوى الكُبرى" و"منية المفتي".

стр. 81

وإِنْ قلَّمَ أَظْفَارَهُ (١) بعد ما توضّأ: لا يجب عليه إمرارُ الماءِ على أنامِلِهِ، كذا ذَكَرَهُ في "الفتاوى الظهيرية" و"الينابيع" في "شرح القُدوري". - ثمَّ يمسحُ رأسهُ ويقولُ: اللَّهمَّ غَشِّنِي برحمَتِكَ وأَنْزِلْ عليَّ من بركاتِكَ وحرِّمْ شَعرِي وبَشَري على النّار (٢). "هد" المفروض عند الشافعي في مسح الرأس ثلاثُ شَعراتٍ (٣). وعند مالكٍ: الاستيعاب (٤). و (٥) في بعض الرواياتِ: قدَّرَهُ أصحابنا بثلاث أصابع من أصابع اليد، وهو رواية الكرخي والطَّحاوي. وذَكَرَ في "فتاوى الظهيريَّة": أنَّ هذا التقدير صحيح.

стр. 82

وعن أبي حنيفة وأبي يُوسفَ (١): مقدارُ رُبع الرّأس، وهو اختيارُ القُدوريِّ. وذَكَرَ في "تحفة الفقهاء": لو مسح رأسَهُ (٢) بإصبع واحدةٍ بِبَطْنِها وظهرها وجانبها (٣): جاز، كذا في "الفتاوى الظهيرية". وقال بعضُ مشايخنا: لا يجوز، والصحيح أنه يجوزُ، وهكذا روي عن أبي حنيفة ﵀. وذَكَرَ في "خلاصة الفتاوى": الأصح أنَّه لا يجوزُ (٤). "خف" إنْ وضَعَ بثلاثة (٥) أصابع ولم يمدها: لا يجوز به مسحُ الرّأس، وعند محمد: يجوز (٦). "خف" إِنْ مسحَ بأصبع أو أصبُعَين قدْرَ رُبع الرأس: لا يجوز عند الثلاثةِ. أما لو مسح بإصبع وأعاد إلى الماء ثلاث مرّاتٍ: يجوز. "خف" لو مسح بأطراف أصابعه: يجوز، سواءً كان الماء متقاطرًا أو لا، وهو الصحيح. وذكر في "فتاوى الظهيريَّة": في هذهِ الصُّورة إذا كان الماء سائلًا من الكفّ

стр. 83

إلى رؤوس الأصابع: يجوزُ، وإلّا: فلا (١). "خف" لو مسحَ رأسَهُ بِماءٍ أَخَذَهُ من لحيَتِهِ: لا يجوزُ. ولو كان في كفِّهِ بَلَلٌ فيَمسَحُ بِهِ: أَجْزأهُ، وإن بَقِيَ البَلَلُ من غَسلِ ذِراعيه في كفه (٢)، هو الصحيح، كذا في "فتاوى الظهيريَّة". "مم" إِنْ أَصابَ رأسَهُ مِقدار ثلاثةِ أصابع من ماء المطَرِ: أَجزأه، سواءٌ مَسَحَهُ بيده أو لم يَمْسَحْهُ. وإن حلق رأسَهُ بعدما مَسَحَ: لا يجب عليه أن يمسَحَ ثانيًا، كذا ذَكَر في "الفتاوى الكُبرى" و "الظهيرية" و "الينابيع". - والمسنون في مسْحِ الرّأس: أن يمسح مرَّةً بماء واحد، كذا في "خلاصة الفتاوى" وغيره. "هد" عند الشافعي ﵀: السُّنَّةُ في مسح الرأس التثليثُ بمياه مختلفة، كذا ذَكَرَه في "الكافي"، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة (٣). وعندنا: التثليثُ مكروهٌ (٤)، كذا في "تحفة الفقهاء".

стр. 84

وذَكَرَ في "خلاصة الفتاوى": أنَّه بِدْعةٌ (١). والمتوضِّئُ إذا شكَّ في مسح الرأس بعدما فَرَغَ من الوضُوءِ لا يُعتبر هذا الشكُّ. ذَكَرَ هذه المسألة في "خلاصة الفتاوى" بَيْنَ مَسائِلِ السَّهِوِ فِي الصَّلَاةِ. "نه" إذا أَرادَ الرَّجلُ أن يُرجِّلَ (٢) شَعرَ رأسهِ ولِحيَتِهِ (٣): فَعَلَيْهِ أَنْ يبدأ بطرفِ اليمين. والترجُّل (شانَهُ كَرْدَن) (٤)، كذا ذكر في "مبسوط" شيخ الإسلام. - ثمَّ يمسحُ بأُذنيه ظاهِرِهِما وباطنهما بالماء الذي مسَحَ به الرأس، ويقول: اللَّهمَّ اجْعلنِي مِن الذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحْسَنَهُ. "مغ" هذا إذا مَسَحَ رأسَهُ ولم يَضَعْ يَدَيهِ (٥) على العمامةِ والقَلَنْسُوةِ والبُرقع (٦)، فإذا وَضعَ يَدَهُ: فَإِنَّهُ يَأخُذُ لمسْحِ (٧) الأُذْنَيْنِ والرَّقَبَةِ مَاءً جَدِيدًا. وقال الشافعيُّ: يأخُذُ لمسح الأذنين ماءً جديدًا، كذا في "الكافي".

стр. 85

وقال في بعض الكُتُبِ: يُكره ترك مسح الأُذنين. "قن" على رأسِهِ جِراحَةٌ فَمَسحَ على الأُذنينِ لا يَنوب عن مسْحِ الرّأسِ. - ثم يمسحُ بَرَقَبَتِهِ، يَبدأُ من قفاهُ إلى الحلقوم (١)، ويقولُ: اللَّهمَّ أَعْتِقُ رَقَبَنِي من النار والسلاسل والأَغْلالِ (٢). "تف" اختلف المشايخ في منح الرَّقبة؛ قال أبو بكر الأعمش (٣) ﵀: إِنَّهُ سُنَّةٌ. وقال أبو بكر الإِسْكَافُ (٤): إِنَّهُ أَدَبٌ. "تف" الفرق بين السنة والأدب: - أنَّ السنة: ما وَاظب عليها رسول الله ﷺ ولم يتركُهُ إلا مرّةً أو مرَّتين لمعنى (٥) من المعاني. -والأدبُ: ما فعله رسول الله ﷺ مرة أو مرتين ولم يواظب عليه (٦)، وذلك

стр. 86

نحوُ: الدَّلْكِ في غَسْلِ أعضاء الوضوء والغُسْلِ (١). وذكر في "العناية": - أنَّ السنَّةَ: ما يُثاب على فعْلِهِ ويُلامُ على تركِهِ. - والمسْتَحَبُ: ما يُثاب على فعْلِهِ ولا يُلام على تركِهِ. وذكر أيضًا في "العناية": أنَّ المواظبة مع التّركِ دليل السُّنَّة (٢)، والمواظبة بلا ترك دليل الوجوبِ. وسَنذكُرُ الفرق بين الفَرْضِ والواجب في الباب الخامس، في فصْلِ المسائل المنثورة، إن شاء الله تعالى. "نه" استيعاب الرأس بالمسح في الوضُوءِ: سُنَّةٌ عند الشافعي أيضًا (٣)، كذا ذكر في "الخلاصة الغزاليَّة" (٤). سورة الاستيعاب في مسْحِ الرَّأْسِ:

стр. 87

- أن يأخُذ الماء بيده. - ثم يضع ثلاثة أصابع من كل يد على مقدم الرأس من غير الإبهامين والسبابتين، ويُجافي الكفَّينِ. - ثم يجرُّهما على مَفْرِقِه إلى مُؤخَّرِ الرأْسِ. - ثم يمُدُّ كفيهما بجانبي الرَّأْسِ (١). - ثم يمسح ظاهر الأُذُنين بباطن الإبهامين، وباطن الأُذُنين بباطن السَّبابتين. - ويمسح رَقَبَتَهُ بظهرِ اليَدَيْنِ حتى يَصير ماسِحًا مُسْتَوعِبًا بِبَلَلٍ لم يصِرْ مُستَعَمَلًا، هكذا أيضًا ذكره في "خلاصة الفتاوى". "كا" الاستيعاب: أنْ يضع أصابع يديه على مُقدَّمِ رأْسِهِ، وَكَفَّيْهِ على جانِبَيْهِ فيَمُدَّهما إلى قفاه. "قن" إِنْ داومَ على تَرْكِ الاستيعاب من غير عُذْرٍ: يأثم. "مغ" المرأةُ إِذا مَسَحَتْ على خمارهَا: إِنْ نفذ الماء منه وبلغَ رُبُعَ رأسها: جازَ؛ وإلّا: فلا، كذا ذكر في "خُلاصة الفتاوى" (٢). - ثم يغسِلُ رِجْلَيه ثلاثًا مع الكعبينِ: - يبدأ بماء (٣) من قبل الأصابع إلى الكعبين.

стр. 88

- ويقول عند غَسْلِ رِجله اليمنى: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ على الصِّراطِ يومَ تزول (١) فيه الأَقْدَامُ. - ويقول عند غَسْلِ رِجلِه اليُسرى: اللَّهُمَّ اجْعَلْ سعيي (٢) مشكورًا، وذنبي مغفورًا، وعملي متقبلًا (٣) مبرورًا، وتجارة لن تبور، يا عزيز بفضلك (٤) يا غفور. "كا" الكعبان لا يدخُلانِ في الغَسْلِ عند زُفَرَ. وذكر في حواشي "الهداية" لجلال الدين الخبازي (٥): أنَّ تخليل الأصابع إنَّما يكون سُنَةً بعد وصول الماء إلى باطنها (٦)، كذا ذكر أيضًا في "القُنية". أما قبل وصول الماء إذا كانت الأصابع مُنضَمَّةً غير مفتوحة: يكونُ التَّخليل فرضًا في الوضوء والاغتسال، كذا أيضًا في "مُنية المصلي". والوعيد المذكورُ - وهو قوله ﵇: "خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَخَلَّلَهَا نارُ جَهَنَّمَ" (٧) .............

стр. 89

متعلِّقٌ بتَرْكِ إيصال الماء، هكذا ذكر (١) في حواشي الهداية (٢). "قن" يَتَخَلَّلُ بخُنْصُرِ يَدِهِ اليُسرى، فيبدأُ بخُنْصُرِ رِجْله اليُمْنَى، ويختمُ بخُنْصُرِ رجله اليسرى. "مص" إذا غَسَلَ رِجْلَيه ومشى على لِبَدٍ (٣) نَجِسٍ ويَبْتَلُّ (٤) ولم تُصِبْ تلك البلة (٥) رِجله: جازَتْ صلاته. وكذا إذا مشى على أرض نجسةٍ فابْتَلَّ الأرضُ من بَلَل رِجْلَيه، واسْوَدَّ وَجْهُ الأرضِ لكنْ لم يظهَرْ أثرُ البَلَل في رجله: جازتِ الصَّلاةُ، وإِنْ صار طينًا وأصابَ رجليه لا تجوز. "مص" لو كانَ إحدى الرّجلين مقطوعًا من الكعْبِ أو دونَها: فإِنَّ غَسْلَ موضع القَطْعِ فرضٌ. ولو قُطِعتْ من فوق الكعب: سقَطَ غَسْلُها لزوال المحَلّ، ويجوزُ المسحُ على

стр. 90

الباقِيَةِ، كذا ذكَرَ أيضًا في "شرح الزيادات" لقاضي خان (١). وقال شيخُ الإسلام (٢) أبو بكر محمد بن الفضل (٣): رأيتُ في "الجامع الصغير" للإمام الكرخي ﵀: أنَّ مقطوعَ اليَدَينِ والرّجلين إذا كان بوجْهِهِ جراحةٌ يُصلّي بغير طهارة ولا يتيمم ولا يُعيد، وهذا هو الأصح، كذا أيضًا ذكر في "الفتاوى الظَّهيرية". "مغ" إن كان في رِجْل المتوضِّئ شُقاق (٤) جُعِلَ الشَّحْمُ أو الدَّواء فيه: يُؤمَرُ بإمرار الماءِ لا بإيصالِهِ قَعْرَهُ إِن (٥) كانَ يَضُرُّهُ إيصال الماء إليه، كذا ذكر في "خلاصة الفتاوى" و "مجموع النوازل" و "منية المفتي" و "مختارِ الفتاوى" و "منية المصلي". وذكَرَ في "واقعاتِ" الحلواني: إذا (٦) ادَّهَنَ رِجْلَيهِ ثُمَّ توضّأ وغَسَلَ رِجْلَيه: جازَ الوضوء وإن لم (٧) يقبل مكانُ الدُّسُومات (٨) الماء، كذا ذكر في "الذَّخيرة" و "فتاوى الكبير" (٩) و "منية المصلّي".

стр. 91

وسُئل الإمامُ الرُّسْتُغْفنيُّ (١) عن هذه المسألة أفتى بجوازها. وذُكِر في بعض كُتبِ الفقهِ: أَنَّ الغَسْلَ: هو تَسْيِيلُ الماء على الأعضاء، والمسحَ: هو إيصال الماء، هكذا أيضًا ذكر في الهداية". حتّى لا يجوز الوضوء والغُسْلُ بدُونِ التَّسْيِيلِ على ظاهرِ الرّواياتِ. إلا رواية عن أبي يوسف: أنَّه قال: لو مسحَ عُضْوَهُ ببلَّةٍ (٢) بدون التّسْيِيلِ: جاز. "خف" الدَّلكُ في الغَسْلِ: سُنَّةٌ عندنا. لو بقي من الأعضاء المفروضةِ غَسْلُها مقدارَ السِّمْسِمَةِ لم يُصبها الماءُ (٣): لم تجُز صلاتُهُ حتّى يصيبه الماء، سواءٌ بقى عامدًا أو ناسيا، كذا ذُكِر في (٤) عامة كتب الفقه. "مم" لا يجوزُ صَرْفُ البَلَلِ من عضو إلى عضو ليَبُلَّ اللُّمْعَةَ في الوضوء. كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريَّة": أنَّهُ لا يجوز وإن كانتِ البلَّةُ مُتَقاطرة (٥).

стр. 92

"قن" الوضوء مرّةً فرض، والثانية والثالثة سُنَّةٌ. وقيل: في الثانيةِ سُنَّةٌ، وفي الثالثة نفل. وقيل: على عكسه. وعن الإمام أبي بكر الإسكافِ ﵀: إذا توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (١): فالثلاثة فرضٌ كإقامة (٢) الركوع والسجودِ، كذا منقول عن "فتاوى العصر"، و "شرح" شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده. "خف" إن توضَّأ مرّةً مرّةً، إنْ فَعَلَ لعزّةِ المَاءِ، أو لعُذرِ البَرْدِ، أو لحاجة: لا يكره، وكذا إن فعَلَهُ أحيانًا. أما إذا اتُّخِذَ عادةً: يُكرَهُ. "خف" إن غَسَلَ موضِعَ الوضوء أربع مرّاتٍ: يُكرَهُ. قال الفقيه أبو جعفر: لا يُكرَهُ إلا إذا رأى السنة فيما وراء الثلاثِ (٣)، وهذا إذا لم يفرغ من الوضوء. فإذا (٤) فَرَغَ ثم استأنف الوضوء: لا يُكرَهُ بالاتفاق.

стр. 93

"خف" في "المبسوط": من آداب (١) الوضوء. - ألَّا يُسْرِفَ في (٢) الماء ولا يُقتّر. - ويشرب فضْلَ وَضُوؤه أو بعضَ وَضُوؤه (٣) قائمًا أو قاعدًا مستقبل القبلة. وقال الإمام خواهر زاده: يشرب قائما، وماء زمزم (٤) أيضًا يُشْرَبُ قائما، كذا ذكر أيضًا في "الفتاوى الظهيرية". - ثم يملأُ إناءَه بعد الفراغ من الوضوء لصلاة أخرى (٥). وذكَرَ في "مُقدِّمة الغَزْنَوِيّ": أَنَّهُ يقولُ عند شُربٍ فَضْلِ وَضُوئه: اللَّهُمَّ اشْفِنِي بشِفَائِكَ، ودَاوِنِي بِدَوَائِكَ، واعْصِمْنِي من الأوجَاعِ والأَمْرَاضِ (٦). - "خف" يستقبل القبلة عند الوضوء. - ويقول عندَ غَسْلِ كلِّ عُضوٍ: أشهدُ أنْ لا إله إِلَّا الله، وأشهدُ أنَّ محمدا عبده ورسوله، كذا أيضًا ذكر في "الفتاوى الظهيرية".

стр. 94

- "خف" منَ الأدبِ ألا يتكلم بكلامِ النَّاسِ (١) في الوضوء. - ويَتولَّى أَمْرَ وضوئه لنفسِهِ (٢)، كذا في "الفتاوى (٣) الظَّهيريَّةِ". وذكر الفقيه أبو الليث ﵀ في كتابه: أَنَّ المتوضّى يقرأُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٤) [القدر: ١] بعد الفراغ من الوضوء؛ لقوله ﵇: "مَنْ قَرَأَ إِنَّا أنزلناه على أَثَرِ الوضُوءِ، كَتَبَ الله تعالى لَهُ عِبَادَةَ خمسين سنة، قيام لياليها وصيام نهارها" (٥). "خف" من أدبِ الوضوء أنْ يصلي ركعتين بعد فراغ الوضوء (٦). "قن" يجب على المؤلى ماء وضوء عبده. ولا يُسرفُ المتوضِّئُ الماء وإن (٧) كان على شَطّ نهر جارٍ. "مغ" إِنَّ قَدْرَ الماء على السُّنَّةِ في الوضوء: رِطلان بالعراقيِّ، وهذا ليس بتقدير لازم، حتّى لو توضّأ بأكثر من التقدير ولم يُسْرِفُ في الماء، أو توضّأ بدون ذلكَ وأسبغ وضوؤه، يُجزئه.

стр. 95

وإنَّما الكراهيةُ (١) في الإسراف والتقتير، وهذا التقدير المذكور إذا لم يستنج. أما إذا استنجى فالسُّنَّةُ فيه ثلاثةُ أَرْطَالِ: - رِطْلٌ للاستنجاء. - ورِطلٌ للقدَمَيْنِ. - ورطلٌ على سائر (٢) الأعضاء، كذا ذكر (٣) في "خُلاصة الفتاوى". "قن" يكره أن يستخلص الإنسانُ لنفسه إناءً يتوضَّأُ به دون غيره. ثم الطَّهارة على نوعين: طهارة حقيقية، وطهارة حكميّة. - أما الطَّهارة الحقيقية فنوعان: * الطهارة الصغرى (٤): كالطَّهارة من الحدث (٥). * والطَّهارةُ الكُبرى: كالاغتسال من الجَنابةِ، وسَنتلُوهُ في الباب الرابع. - وأمَّا الطَّهارةُ الحُكميةُ: كالتَّيمم (٦)، سنذكره في (٧) المسح على الخُفّ (٨)، إن شاء الله تعالى في الباب الثامن.

стр. 96

ثم يقول الفقير المحتاج إلى رحمة الله تعالى: إِنَّ أحكامَ الشَّريعة تومئ إلى أسرارِ الطَّريقة؛ فإنَّ الشرع (١) أَمَرَ بتطهيرِ الظَّاهِرِ للدخول في الصَّلاةِ، ليُفهم منهُ أوْلَوِيَّةُ تطهير الباطن؛ للقُربِ من الله تعالى، فإنَّ في غَسْل الأعضاء الظاهرة إشارة إلى سرٍّ في الباطن: ففي غَسْلِ اليَدَينِ: إشارة إلى تطهير نَفْسِكَ عن تَلَوُّثِ المعاصي، وتطهير قلبكَ عن تَلَطُّخ الصفات الذميمة الحيوانيةِ والسَّبُعِيَةِ والشَّيطانية. - وغَسْلُ الوجهِ إشارة إلى نظافة وجهِ هِمَّتك عن ظُلمةِ أُنس حُبِّ الدّنيا، وهو رأسُ (٢) كل خطيئة. - وغَسْلُ الرّجلين إشارة إلى الاستقامة و (٣) الانخلاع عن الأكوان، والتوجهِ بالكلية إلى الرحمن. ألا يا أيُّها المتطهرون الغاسلونَ الأعضاء الظاهرة (٤): فعليكُم بطهارة القلب أولا، فإِنَّ القلبَ مَلِكٌ مُطاعٌ (٥) مُتَبعٌ، والأعضاء كلَّها له تبع، فإذا (٦) صلَحَ المتبوع صلَحَ التابع، يُبَيِّنُ ذلكَ ما رُوي عن رسول الله ﷺ أَنَّهُ قال: "إِنَّ فِي جَسَدِ ابنِ آدَمَ لَمُضْعَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، ألا وهي القَلْبُ" (٧).

стр. 97

وإذا كان صلاح الظاهرِ في صلاح القلبِ وجَبَ (١) تطهير (٢) القلب؛ يعني: تطهير الصَّرفِ (٣) والتصفية أولا إلى القلب، والباطنُ أحقُّ بالتطهير من الظَّاهِرِ، بلْ كل ما (٤) يحصل للظَّاهر من أنوارٍ تَصْفِيةِ الباطِنِ. فطهارة الظاهر بالماء، وطهارة القلب تنفي ما سوى الله تعالى، ويشير إلى (٥) ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٩] تنبيهًا للعقول، على أنَّ الطَّهارة والنَّجاسة غيرُ مقصورة على الظواهر المدرَكَةِ بالحسّ؛ فالمشركُ قد يكون نظيف الثّوبِ ومغسول البَدَنِ وقَلْبُهُ مُلَطَّخٌ بنجاسةِ الشِّركِ. والنَّجاسة: عبارةٌ عما يجتنب ويُطلَبُ البُعْدُ منه، وخبائث الباطن أهم بالاجتناب؛ لقوله ﵇: "إِنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ، وإنَّما يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ" (٦)، فالقلبُ إذًا موضعُ نَظَرِ ربِّ العالمينَ. فَوا عَجَبًا ممَّنْ يَهتمُّ بِغَسْلِ وجهِهِ الذي هو منظرُ (٧) الخَلْقِ، فَيَغسِلُهُ ويُنظِّفُهُ من

стр. 98

الأحداث والأدناس، ويُزيِّنهُ بما أمكنه (١)؛ لِئَلَّا يَطَّلِعَ مخلوقٌ فيه على عيب! فكيف لا يَهتم بنظافةِ قلبِهِ الذي هو موضعُ نَظَرِ ربِّ العالمين؟! فيُطهِّرَهُ؛ لِئَلَّا يَطَّلِعَ الرَّبُّ جلَّ ذِكْرُهُ على دَنَسٍ فيه من محبَّةِ الدُّنيا وعُيوبِ الشَّهواتِ (٢) النَّفْسَانِيةِ، بلْ يُهمِلُهُ ويُلطِّخُهُ بفضائح أقذار القبائح؛ بحيثُ (٣) لو اطَّلَعَ الخَلقُ على واحد منها لهجروا (٤) وتَبرَّؤوا منه وطردوه. فإذا تدبر المحتفظ (٥) المستيقظ (٦) أحكام الشريعةِ مُنصِفًا مُسترشدا: يجِدُ نفسَهُ (٧) مُلاحَظًا ومُرتَبِطًا بأسرارِ الطَّريقةِ، فافْهَمْ. ولا يتيسر لك تعلُّمُ آثارِ الطَّريقةِ إِلَّا في مدرسةِ الخَلْوَةِ مَع قَطْعِ العلائِقِ، وقهْرِ النَّفْسِ، والمراقبة والتَّوجُهِ آناء الليل وأطراف النَّهارِ، لا بالمباحثةِ والتَّكْرارِ. * * *

стр. 99

فصْلٌ في السِّوَاكِ أي: في (١) استعمال السواك على حذف المضاف. وهو سنّةٌ. يجوز أَنْ يَستَاكَ بأَيِّ سِوَاكِ كانَ، في أي حالٍ كانَ، طَاهِرًا أو مُحْدِثًا، صائمًا كان أو مفطرًا، في (٢) أي وقت كانَ لَيلا أو نهارًا. وذكر صاحبُ "القُنية" في كتابه زادِ الأئمة (٣): و (٤) لا بأس بأن يستاكَ الصَّائم رَطْبًا أو يابسًا، في أوّلِ النَّهارِ أو في آخره. وقال الشَّافِعِيُّ: يُستحبُّ في أَوَّلِ النَّهارِ، ويُكره في آخرِه (٥). وقال مالكٌ: إنْ كان رَطْبَا يُكره في أوله وآخره، وإنْ كانَ يابسًا فلا يُكره أصلا (٦).

стр. 100

والصَّحيحُ مذهبنا (١)؛ لحديثِ عائشة ﵂ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "صلاةٌ بسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صلاةٌ بغيرِ سِوَاكٍ" (٢). "نه" السُّنَّة: أن يستاك حالة المضمضة، كذا ذكره شيخ الإسلام في "المبسوط". ولا يستاك بسواكِ غيرِه. والمستحب: أن يستاك قبل الوضوء (٣).

стр. 101

وإذا أراد السواكَ ينبغي أن: - يأخُذ بيده اليمنى. - ويبدأ بالأسنان العليا من الجانب الأيمن ثم الأيسر. - ثمَّ بالسفلى من الجانب الأيمن، ثمَّ الأيسر، فيستاك عرضًا لا طولا. ولا تقدير فيه، ويستاكُ إلى أنْ يَطْمَئِنَّ قلبُهُ بزوالِ الخُلُوفِ، والمستحبُّ: ثلاث مرَّاتٍ. وإن لم يكن السواكُ يَستاكُ بأصابعه، وبأيِّ إصبع استاك لا بأس، والأفضل أن يستاك بالسبابتين؛ يبدأُ بالسَّبابةِ اليُسرى ثُمَّ باليمنى. ويَدْعُو عند ذلكَ: اللَّهُمَّ طَيِّبُ نَكْهَتِي، ونَوِّرُ قَلْبِي، وَطَهِّرْ أَعْضَائي، واحفَظْ لساني، وارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ. "كا" لا يقوم الإصبع مقامَ الخشبة حال وجودها، وإن (١) لم توجد يقوم مقامها. "كا" السِّواكُ يكونُ من شجرٍ مُرٍّ في غِلْطِ الخُنْصُرِ وطولِ الشِّبْرِ. "خف" لا بأس بالسَّواكِ الرَّطْبِ واليابس، في الغَدَاةِ والعَشيِّ عندنا حالةَ الصَّومِ. وعند الشافعيِّ: يكره في العشيِّ كما ذكرنا. وقال أبو يوسف: يُكره المبلول بالماء؛ لأنَّ فيه إدخال الماء في الفَمِ من غيرِ ضرورة. وفي ظاهر الرواية: لا بأس. وأما الرَّطْبُ الأخضر: فلا بأسَ عند الكلِّ (٢)، كذا في "خُلاصة الفتاوى".

стр. 102

فصلٌ في أحكام المياه اعلم بأنَّ جواز الوضوء والغُسْلِ اختَصَ بماءٍ مُطلق. "تف" (١) الماءُ المطلقُ: ما يتسَارعُ أفهامُ النَّاسِ إليه عند إطلاق اسم الماء: كالعُيونِ (٢)، والأنهار، والحِياض، والغُدْرانِ، والآبار، والبحار، والأودية. سواءٌ كان في مَعْدِنِهِ أو في الإناء. فهو طاهرٌ وطَهُورٌ يزيلُ النَّجاسة عن الثّوب والبَدَنِ حَقيقيةً كانت (٣) أو حكميَّةً. وسنذكُرُ الحقيقية والحكميَّة في الباب الثالث إن شاء الله تعالى. "تف" أما الماء المقيّد: فهو الذي يُستخرَجُ من الأشياء الرَّطْبَةِ بالعِلاج؛ كماء الثَّمار، والبطاطيخ، وماء الوَرْدِ … وما أشبهها، فحُكْمُه: أَنَّهُ طَاهِرٌ غيرُ طَهُورٍ، ولا يجوز الوضوء والاغتسال به، كذا ذكره الكرخي والطحاوي، وكذا أورده الفقيه أبو الليث في كتابه. "هد" يجوز تطهيرُ النَّجاسة بكل مائع طاهر يمكن إزالتها به؛ كالخل وماء الوَرْدِ ونحوهما (٤) مما إذا عُصِرَ انْعَصَرَ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمّد والشافعي: لا يجوزُ (٥).

стр. 103

وجوابُ القُدوري: لا يُفرَّقُ بينَ الثّوبِ والبَدَنِ، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يُوسف. وفي رواية عن أبي يوسف: أَنَّهُ فرَّقَ بينهما، فلم يُجوِّزْ فِي البَدَنِ بغيرِ الماءِ. "هد" أمَّا الماء الذي يقطُرُ من الكَرْمِ يجوز التوضُّؤ به؛ لأَنَّهُ ماءٌ خرجَ من غيرِ علاج، وإلى هذا إشارة رواية القُدوري -إلى جوازِ التَّوضُّؤ- حيثُ شَرَطَ الاعتِصَارَ، كذا ذكره في جوامع أبي يوسف. قال تاج الشريعة في شرحِهِ: إِنَّهُ ذكَرَ صاحب "المحيط" عن شمس الأئمة الحلواني: أنَّه لا يجوز. وأمَّا الماء الجاري إذا وقعَتْ نجاسة بجانبه: جازَ الوضوء منه إذا لم يُرَ لها أثر؛ لأنَّها لا تستقِرُّ مع جريان الماء، كذا في القُدوري وغيره. "هد" الماءُ (١) الجاري: ما لا يتكرر استعماله. وقيل: ما يذهَبُ بِتَبْنِه (٢). وقال في "العناية" في تكرار (٣) استعماله (٤): إِنَّهُ إذا غَسَلَ يَدَهُ (٥) وسالَ الماء منها (٦) إلى النهر، فإذا أخذه ثانيًا لا يكون فيه شيء من الماء الأوّل، وقيل: الأصح ما يعده الناسُ جاريًا.

стр. 104

وذكر الصدر (١) الشهيد حسامُ الدِّينِ في كتابه "الفتاوى الكبرى": أنَّ الماء إذا كان يجري ضعيفًا، فأراد إنسان أن يتوضّأ منه، فإن كان وجهه إلى موردِ الماء: يجوز، وإن كان وجهه إلى مَسِيْلِ الماء: لا يجوز، إلا أن يمكث بين كلِّ غَرْفتين مقدار ما يذهبُ الماءُ بغُسالَتِهِ، كذا أيضًا ذكره في "فتاوى الظهيريَّة". ولو بالَ إنسان في الماء الجاري فتوضَّأَ به إنسان من أسفله: جاز (٢)، كذا (٣) في "فتاوى الظهيرية". وأما الماء المكْرُوهُ: فهو سُؤْرُ الهرَّةِ، والدَّجاجة المخلَّاة، كذا في "القدوري" و "الهداية". وعن (٤) أبي يوسف: أنَّ الدَّجاجة إذا كانت محبوسَةً، ويعلمُ صاحبها أَنَّهُ لا قَذَرَ على منقارها لا يكره، واسْتَحسَنَ المشايخ هذه الرواية. "هد" كذا سُؤرُ سباع الطُّيور مكروهٌ؛ لأنَّها تأكلُ المِيْتَاتِ فَأَشَبَه المخلَّاةَ. وكذا سُؤرُ سواكن البيوتِ؛ مثل الحيَّةِ والفأرة، فحكمُه: أَنَّهُ طَاهِرٌ وطَهُورٌ يجوزُ به الوضوءُ عند عدم الماء المطلق، ويزيل النجاسة الحقيقية. والمراد في هذه الآسار: كراهةٌ تنزيهيّةٌ (٥)، كذا في "خُلاصة الفتاوى". والسُّؤْرُ: هو بقيةُ الماءِ التي يُبقيها الشارب في الإناء.

стр. 105

"جص" قال أبو يوسف في كتابه "الأمالي": لا يُكرَهُ التَّوضُّؤ بِسُؤْرِ الهَرَّةِ حَاصَّةً، كذا أيضًا ذَكَرَ (١) في "العناية". وأما في حالةِ أكْلِ الفأرةِ إذا شربت الماءَ على فورها: يتنجس (٢)، كذا في "الهداية" و "خُلاصة "الفتاوى" و "الكافي"، وكذا سُؤْرُ الآدمي حالَ شُرب الخمرِ، كذا ذكر في "واقعات الحلواني" و "تحفة "الفقهاء". "هد" سُؤْرُ الآدمي وما يؤكل لحمه: طاهرٌ، وكذا سُؤْرُ الجُنُبِ والحائض والنفساء والكافر. وذكر في بعض الفتاوى: لو قَدَرَ على ماء مطلق وماء مكروه، وتوضأ (٣) بالماء المكروه: جاز. "كا" ومبنى الماء في حكم النَّجاسةِ على الخِفَّةِ؛ دفعًا للحرج (٤). "قن" سُئل محمد بن واسع (٥)؛ أيُّ: الموضعين (٦) أحبُّ إليكَ؛ من ماءٍ مُخمَّرٍ (٧)

стр. 106

أو مِن مُتَوَضَّأ العامة؟ قال: من مُتَوَضَّأ العامة. "قن" سُؤرُ الكلب والخنزير نجسٌ، كذا عند الشافعي (١).

стр. 107

وسُؤْرُ سباع الوحْشِ، كالأسدِ والذَّئبِ والفَهْدِ والنَّمِر … وغيرها: نجسٌ عندنا، خلافًا للشافعي، كذا ذكر في "الهداية" و "تحفة الملوك". "تف" سُؤْرُ الفَرَسِ على قول أبي يوسف ومحمد: طاهر كطهارة لحمه، كذا أيضًا ذكر في "الهداية". وعن أبي حنيفة روايتان كما في طهارة لحمه. وأما الماء المشكوك فهو سُؤْرُ الحمار والبَغْلِ؛ فحُكْمُه: أَنَّهُ يُجمَعُ بينه وبينَ التيمُّم (١) عندَ عدمِ الماء المطلق، وبأيهما بدأ: جاز، كذا في "الهداية". والأفضلُ: أنْ يَتوضَّأَ أَوَّلًا، كذا ذكر في "شرح الزيادات" لقاضي خان. وعند زفر: لا يجوز تقديمُ التَّيَمُّم (٢)، كذا في "الهداية". "مص" الصحيحُ: أنَّ الشَّكَ فى طَهورِيَّتِهِ (٣) لا فى طهارته، وهو اختيار عامة العلماء، كذا ذكر أيضًا في "التقرير شرحِ البَزْدَوي"، و "تحفة الملوك". وذكَرَ أيضًا في ذلك "التقرير" نقلا عن "المبسوط": إِنْ أَصابَ لعابُ ما لا يؤكل لحمُهُ أو عَرقُهُ ثوبًا فصلّى فيه: أجزأه (٤). وذكَرَ في ذلك "التقرير" أيضًا: أنَّ لبَنَ الأتانِ طاهر كسُؤْرِها (٥)، وهو رواية عن

стр. 108

محمد ﵀، وهو اختيارُ البَزْدَويّ وصاحب "الهداية". وفي ظاهر الرواية: نجسٌ، كذا في "المحيط". وأما الماء المستعمَلُ: فكلُّ ماءٍ أُزِيلَ به حَدَث أو استُعْمِلَ (١) في البدنِ على وَجْهِ القُربةِ، كذا في "الهداية" و "القُدوري". "تف" عند أبي حنفية وأبي يوسف رحمهما اللهُ: يَصيرُ الماءُ مُستعملًا بأحد (٢) الأمرين؛ بزوال الحدث، أو بإقامة القُربة (٣) فقط (٤)، كذا (٥) في "الجامع الصغير". "خف" إذا توضّأ للتَّبَرُّدِ أو للتعليم: صار (٦) الماء مستعملا عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لوجود إسقاطِ الفرض عن الذّمَّةِ. وعند محمّد: لا يصيرُ مُستعملًا؛ لعدم نيَّةِ القُربة إلى (٧) الطاعة. "تف" عند زُفَرَ والشافعي: يصيرُ الماءُ مُستعمَلًا بإزالة الحدثِ لا غير. "تف" روى أبو يوسف ومحمّدٌ عن أبي حنيفة: أنَّ الماء المستعمل طاهرٌ غيرُ

стр. 109

طهورٍ، وبه أخَذَ محمدٌ، كذا ذكر في "الهداية"، والفتوى على هذه الرواية، وهو أحد قولي الشافعي (١). وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنَّه نجس. إلا أنَّ الحسن روى: أَنَّهُ نجسٌ نجاسةً غليظة وبه أخذ، كذا في "الجامع الصغير". وروى أبو يوسف: أَنَّهُ نجسٌ نجاسة (٢) خفيفةً وبه أَخَذَ. وقال زُفرُ: وهو أحد (٣) قولي الشافعي: - إن كان المستعمل غير محدث: فالماء المستعمل طاهر وطهور. وإن كان محدثًا: فالماء المستعمَلُ طاهرٌ غيرُ طَهور، كذا ذكر أيضًا في "الهداية" و "الكافي" و "الخُلاصَة" في "شرح القُدوري". والآخَرُ مِن قولي الشافعي -كما قاله محمدٌ-: إِنَّهُ طاهر غير طهور، كذا في "النهاية". وقال مالك: إنَّهُ طاهر وطهورٌ بكلِّ حالٍ (٤)، كذا أيضًا في الخلاصة" و "الكافي".

стр. 110

"تف" مشايخُ بَلْخٍ حقَّقُوا الاختلاف على الوجه الذي ذكرنا. ومشايخ العراقِ قالوا: إِنَّهُ طاهرٌ غيرُ طهورٍ بلا خلاف بين أصحابنا، واختيار المحققين من مشايخنا هذا، فإنّه هو الأشهرُ عن أبي حنيفة، وهو الأقيس، فإنَّه طاهر. وذكَرَ في "الهداية": أنَّ الماء المستعملَ يُطَهِّرُ الأنجاس (١) ولا يُطَهِّرُ الأحداث. وذكَرَ في "النّهاية" أنَّ الماء المستعملَ يُطَهِّرُ الأنجاس، ورواية "الهداية" أيضًا تشير إلى هذا، كذا في "شرح تاج الشريعة، وهكذا قال الإمامُ التُّمُرتاشيُّ. وذكر في "تُحفة الحريص في شرح التلخيص" -و"التلخيص" مختصر "جامع الكبير"-: أنَّ الغُسالة الرابعة (٢) طاهرٌ وطهورٌ. فإذا وقع الماء المستعمَلُ في الماء القليل، قال بعض العلماء: يجوز ما لم يغلب على الماء المطلق، وهذا هو الصحيح، كذا في بعض الفتاوى. ثُمَّ متى يصيرُ الماءُ مُستعملا (٣)؟ "نه" يصيرُ الماء مستعملا وقت زوالِهِ عن العُضو من غير توقف إلى وقتِ الاستقرار في موضع كما زعم بعضُهم، كذا (٤) أيضًا في "المحيط"، و "الهداية". قال نجم الدين الزَّاهديُّ الخوارزمي في كتابه "القُنية": لا أحفظ رواية في
следующие страницы →