← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

"مص" لو بَقِيَ مِنَ (١) الدرَنِ والطينِ في الأظفارِ: جازَ الوُضوءُ؛ للضرورةِ، وعليه الفتوى، كذا في "الذخيرة" و"الفتاوى الكُبرى". ويَستوي فيه القَرَويُّ والمَدَنِيُّ، وقال بعضُهم: يجوزُ للقَرَويِّ، ولا يَجوزُ للمَدَنيِّ، كذا ذكره الزاهديُّ في "شرحه للقُدوريِّ". ولو بقيَ بينَ (٢) أسنانِ المُغتَسِل طعامٌ: جاز غُسْلَه، كذا في "الفتاوى الكبرى". وذُكِرَ في "مُنيةِ المُصلِّي": أنَّ بعضًا (٣) قال: إذا زاد على قَدَرِ الحِمِّصة: فلا (٤) يجوزُ. وقال بعضهم (٥): إن كان صلبًا ممضوغًا متأكدًا قليلًا كان أو كثيرًا لا يجوز، كذا في "الذخيرة". "قن" مَن افتُرِضَ عليه الاستنشاقُ: - يَجِبُ عليه إزالةُ الدرَنِ عن داخِلِ أنفِه حتَّى يَصِلَ الماءُ بَشَرَة أنفِه إن كان يابِسًا. - وفي الدرَنِ الرطْبِ (٦) اختلافُ المَشايخِ، كالطعامِ يَبقى في جَوفِ السنِّ في الغُسلِ.

стр. 177

"مص" امرأةٌ اغتسَلَت يَجِبُ عليها إيصالُ الماءِ في ثُقبِ القُرطِ (١)، كما في تَحريكِ الخاتَمِ. "مص" الأقلفُ (٢) إذا اغتَسَلَ ولم يُدخِلِ الماءَ داخلَ الجِلدِ: - قال بعضُهم: يَجوزُ. - وقال بعضُهم: لا يَجوزُ، وهو الأصحُّ. وإيصالُ الماءِ إلى داخلِ السرّة والأُذُنِ: فرضٌ، كذا في "النهايةِ" (٣). "خف" لو بقيَ شيءٌ من بَدَنِه لم يُصِبه الماءُ: لم يَخرُج مِن الجنابةِ، وإن قلَّ. "مم" ثمنُ الماءِ الذي تَغتَسِلُ به المرأةُ أو تَتَوضّا: يَجِبُ على الزوجِ، كذا ذَكَرَه في "واقعات الحلوانيِّ" و"مُقدِّمةِ الغَزنويِّ". "مغ" إذا تزوَّجَ المُسلِمُ كتابيةً: ليس له إجبارُها على الاغتسالِ، وله أن يمنعَها عن الخُروجِ إلى الكنائسِ. وإذا أرادَ الاغتسالَ يُستَحَبُّ أن: - يبدأَ بالنّية، ويَنوِيَ بقلبِه، ويقولَ بلسانِه: نَويتُ الغُسْلَ لرَفْعِ الجِنابة؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى.

стр. 178

- ثمَّ يُسمِّي. - ثمَّ يَغسِلُ يديه ثلاثًا، وهو سُنّةٌ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى". - ثمَّ يأخُذُ الإناءَ بيمينِه، ويَصُبُّ الماءَ (١) على شمالِه؛ حتَّى يَغسِلَ فرجَه وما أصابَ مِن بدنِه مِنَ النجاسةِ (٢). - ثمَّ يَتوضّأ وُضوءَه للصلاةِ، إلّا رِجليه، ويُبالِغُ في المضمضةِ والاستنشاقِ، كذا في عامّة كُتُبِ الفِقه. "هد" فرضُ الغُسلِ: المَضمضةُ، والاستنشاقُ، وغَسْلُ باقي البَدَنِ. وعندَ الشافعيِّ: هما (٣) نفلان في الغُسْلِ والوُضوءِ. وعندَ مالكٍ: فرضان فيهما، وشُربُ الماءِ يَقومُ مَقامَ المَضمضةِ إذا بلغَ الماءُ الفمَ كُلَّه، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى" و"واقعاتِ الحلوانيِّ". "خف" لو أخذَ الماءَ بفيهِ ونوى المَضمضةَ، ثمَّ نَفَخَ في الثوبِ: لا يُنجِّسُه. وذُكِرَ في "القُنية" نقلًا عن "صلاةِ البقالي": المُبالَغةُ في المَضمضةِ والاستنشاقِ واجبةٌ في حالةِ الجِنابة إذا لم يكن صائمًا.

стр. 179

- ثمَّ يُفيضُ الماءَ على رأسِه وسائرِ جسدِه ثلاثًا، فيبدأُ بمَنكبِه الأيمنِ، فيُفيضُ عليه الماءَ (١) ثلاثًا (٢)، ثمَّ بمَنكبِه الأيسرِ، فيُفيضُ عليه الماءَ (٣) ثلاثًا. - ثمَّ يُفيضُ الماءَ على رأسِهِ وسائرِ جسدِه ثلاثًا (٤)، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى" (٥). - ثمَّ يدلِكُ جميعَ أعضائه، والدلْكُ واجبٌ عندَ مالِكٍ، وعندنا: سُنّةٌ. - ثمَّ يَتنحَّى عن ذلك المَكانِ، فيَغسِلُ رجليه إذا لم يكن على لوحٍ أو حجرٍ. وتَقديمُ الوُضوءِ على الاغتسالِ سُنّةٌ، كذا في "خُلاصة الفتاوى". "خف" لو أفاضَ الماءَ مرّةً واحدةً: يُجزئهُ أيضًا (٦). "مم" صَرفُ البَللِ مِن عضوٍ إلى عُضوٍ: جازَ في الغُسْلِ (٧). "خف" أدنى ما يَكفي في غُسْلِ الجِنابة من الماءِ صاعٌ.

стр. 180

- والصاعُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: ثمانيةُ أرطالٍ بالعراقيِّ. - وقال أبو يُوسُفَ: خمسةُ أرطالٍ وثُلُثُ رطلٍ. والأفضلُ: أن يُفيضَ (١) على الصاعِ في الغُسلِ، بل يَغتسِلُ بعدَ (٢) ألّا يُؤدِّيَ إلى الوسواس، فإن أدَّى: لا يَستعمِلُ إلّا قَدْرَ الحاجةِ. ويَنزِعُ الخاتَمَ إذا كان ضيِّقًا، ويُحرِّكُه إذا كان واسِعًا، كما مرَّ في الوُضوءِ. "نه" رُوِيَ عن أبي يُوسُفَ: أنَّ الجُنُبَ إذا اتَّزرَ في الحمّامِ، وصبَّ الماءَ على جسدِه من حيثُ الظهرُ والبطنُ حتَّى خرجَ من الجِنابةِ، ثمَّ صبَّ الماءَ على الإزارِ: يُحكَمُ بطهارةِ الإزارِ وإن لم يعصِرهُ، كذا في "مُنيةِ المُصلِّي". "قن" إذا أراد المُغتَسِلُ عَصرَ إزارِه في الحمّامِ وليس له إزارٌ غيرُه (٣): لا عَصْرَ عليه، ولكن يَصُبُّ الماءَ عليه يَكفيه، كذا في "المُحيط" و"الجامع الصغير" للإمامِ التمرتاشيِّ (٤).

стр. 181

"قن" تَجرَّدَ في بيتِ الحمّامِ الصغيرِ عن إزارِه؛ لحلقِ العانةِ: ياثمُ. وفي بعضِ الفتاوى: يَجوزُ في المُدّة اليَسيرةِ. وذَكر أبو الفضل الكِرمانيُّ (١) وأبو حامدٍ (٢) في فتاواهما (٣): لا بأسَ به. وذُكِرَ في "فتاوى الوبريِّ (٤) " (٥): جُنُبٌ وَضَعَ إحدى رجليه على الأُخرى في الغُسْلِ: تَطهُرُ السفلى بماءِ العُليا، بخلاف الوُضوءِ، كذا ذكره في "المحيط". وعن أبي زيد (٦) (٧): لا يُجزئه.

стр. 182

وذُكِرَ في "شِرعةِ الإسلامِ" أنَّ غَسلَ الرجلينِ بالماء الباردِ بعد الخُروجِ من الحمّامِ: أمانٌ من الصداعِ، والله أعلم. نسأل (١) الله (٢) تصفيةَ الباطِنِ عَنِ الأدناسِ (٣) البشريّة النفسانيّة، والنظافةَ بماءِ التوبةِ، والإنابةَ إلى الحضرةِ الأبديّة، إنَّه هو الوَهّابُ الكريمُ، وبالناسِ رؤوفٌ (٤) الرحيم (٥). * * *

стр. 183

البابُ الخامسُ: في صِفةِ (١) الصلاةِ والمَسائلِ المَنثُورةِ فيها والأوقاتِ والأذانِ والجماعةِ اعلم بأنَّ الصلاةَ فريضةٌ مُحكمة، لا يَسَعُ تركُها، ويُكفَرُ جاحِدُها، ولا تَصِحُّ إلّا باثني عَشَرَ فرضًا: - سِتّة قبلَها؛ فهي شرائطُها. - وسِتّة فيها؛ فهي أركانُها. أمّا الستّة التي قبلَها، فهي: - الطهارةُ من الحَدَثِ. - والطهارةُ من النجاسةِ كما ذكرنا. - وسَترُ العورةِ. - واستقبالُ القِبلةِ. - والوَقتُ. - والنيّة. وأمّا الستّة التي فيها، فهي: - التحريمةُ؛ أعني: تكبيرةَ الافتتاحِ.

стр. 184

- والقيامُ. - والقراءةُ. - والركوعُ. - والسجودُ. - والقَعدةُ الأخيرةُ مِقدارَ التشهُّدِ. - والخُروجُ مِنَ الصلاةِ بفعلِ المُصلِّي: فرضٌ عندَ أبي حنيفةَ، فصارت عندَه ثلاثَ عَشْرةَ فريضةً، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" وغيرِه. ومن تَرَكَ شرطًا من شُروطِ الصلاةِ التي ذكرناها: لا يَصِحُّ شروعُه في الصلاةِ. وإن تَرَكَ فرضًا في الصلاةِ: - إن كان يُمكِنُ قضاؤه فيها قضاه. - وإن لم يُمكِن قَضاؤه (١) فيها: فَسَدَت صلاتُه. وعلى هذا روايةُ كُتُبِ الفروع طُرًّا، وسنبيِّنُ صورتَها (٢) في (الباب السادس)، في (فصلِ سجودِ السهوِ)، فليُطلَب هناك (٣). وما سوى هذه الفرائضِ واجباتٌ وسُننٌ وآدابٌ، وسنذكرها عَقيبَ صِفةِ الصلاةِ من هذا البابِ إن شاءَ الله تعالى. وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ، أو ما يَقومُ مَقامَها مَعَ

стр. 185

النيّة فرضٌ (١)، و (٢) لا دُخولَ في الصلاةِ إلّا بهما (٣). "خف" تكبيرةُ الافتتاحِ و (٤) هو شرطٌ عندنا، وليس برُكنٍ كذا في "الهداية". "تف" قال الشافعيُّ: إنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ ركنٌ، وليست بشرطٍ. وثمرةُ الخلافِ: تظهر فيمَن تَحرَّمَ للفرضِ وأتمَّه، ثمَّ شَرَعَ في التطوُّعِ قبل السلامِ من غيرِ تحريمةٍ جديدةٍ: يَصيرُ شارِعًا في التطوَّعِ عندنا، وعند الشافعيِّ: لا يجوزُ، كذا ذُكِرَ في "الهداية" و"النهاية". - ومن شرائطِ الصلاة استقبالُ القِبلةِ. "هد" مَن كان بمكّة (٥): ففرضُه إصابةُ عينِ الكعبةِ في الصلاةِ. ومَن كان غائبًا عَنِ الكعبةِ: ففرضُه إصابةُ جِهة الكعبةِ، هو الصحيحُ، كذا في "الكنز" وغيره. وذَكَرَ تاجُ الشريعة في شرحهِ "نهايةُ الكفاية": أنَّ الصحابةَ فتحوا العِراق،

стр. 186

وجعلوا القِبلةَ لأهلِها ما بينَ المَشرقِ والمَغرِب، ثمَّ فتحوا خُراسانَ، وجعلوا قِبلةَ أهلِها ما بين مغربَي الصيفِ والشتاء. وكانَ الشيخُ أبو منصورٍ الماتريديُّ (١) يقول: انظر إلى مَغربِ الشمسِ في أطولِ أيّامِ السنةِ، وإلى مغرِبِها في أقصرِ أيّام السنةِ، ثمَّ دَعِ الثُلثَين عن يمينِكَ والثُلثَ عن يسارِكَ، فتكونَ مُستقبِلَ القِبلةِ (٢). وقالَ الفقيهُ أبو اللَّيثِ السمَرقنديُّ (٣): هذا في ديارِنا، وعِندَ انقطاعِ هذه فرضُ المُبتَلى بالحادثةِ التحرِّي، وهو عبِارةٌ تَقَعُ (٤) على طلبِ أحقِّ الأمرين، وأولاهُما بغالبِ الرأي عندَ تَعذُّرِ الوقوفِ على حقيقتِهِ، كذا ذَكرهُ في "شرحِ" تاجِ الشريعةِ. "هد": مَنْ كانَ خَائِفًا يُصلِّي إلى أيِّ جهةٍ قَدِرَ؛ لتَحقُّقِ العُذرِ، فاشتبه (٥) الاشتباهُ. "خف": رَجُلٌ صَلَّى إلى غيرِ القِبلةِ عَمدًا، فَوافَقَ ذَلِكَ الكعبةَ، قال أبو حنيفةَ: فهو كافِرٌ بالله، وبهِ أخذَ أبو اللَّيث. وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّة": مَن صلَّى إلى غيرِ جِهة الكعبةِ (٦) مُتعمِّدًا، لا يُكفَّر، وهو الصحيحُ.

стр. 187

"قن": اختُلِفَ في نيّة القِبلةِ إذا بَعُدَ، والأصحُّ: أنَّه لا يَحتاجُ إليها إذا صلَّى إلى سَمتِ المَحاريبِ القديمةِ، كذا في "النهاية"، وكذا ذَكَرَ أيضًا (١) صاحِبُ "الهداية" في كتابِهِ "التجنيس". وذَكَرَ في النهاية": أنَّه إذا كانَ يُصلِّي في الصحراء، فيُشتَرَط نِيةُ الكعبةِ بعدَ التوجُّهِ إليها، كذا قال الإمامُ أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ الفضلِ (٢). وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية" قالوا: يُستحبُّ أن ينويَ استقبالَ القِبلةِ، وهو المُختارُ. "هد": إن اشتَبَهَت على المُصلِّي القِبلةُ، وليسَ بِحضرَتِهِ مَن يَسألُهُ عنها: اجتَهدَ وصلَّى، فإن عَلِمَ أنَّهُ أخطأ بعدما صلَّى لا يُعيدُها، كذا في "مختار الفتاوى" وغيرِه. وقال الشافعيُّ: يُعيدُها إذا استدبَرَ. وإن عَلِمَ في الصلاةِ: استدارَ إلى القِبلةِ وبنى عليها، وكذا إذا تَحوَّلَ رأيُه إلى جهةٍ أخرى: توجَّه إليها. وذُكِرَ في "مُختارِ الفتاوى": إن صلَّى بغيرِ اجتهادٍ وأخطأ: أعاد، وإلّا فلا. "هد" مَن أمَّ قومًا في ليلةٍ مُظلِمةٍ فتحرَّى القِبلةَ، وصلَّى إلى المَشرِقِ، وتحرَّى مَن خلفَه فصلَّى كلُّ واحدٍ (٣) إلى جهةٍ، وكلُّهم خلفُه، ولا يَعلمون ما صنع الإمامُ: أجزأهم.

стр. 188

ومَن عَلِمَ منهم بحالِ إمامِه: تَفسُدُ صلاتُه؛ لأنَّه اعتقدَ (١) إمامَه على الخطأ، وكذا لو كان مُتقدِّمًا عليه؛ لتركِه فرضَ المقامِ. - ومن شرائطِ الصلاةِ النيّة كما ذكرنا. "هد" ينوي الصلاةَ التي يَدخُلُ فيها بِنيَّةٍ لا يَفصِلُ بينَها وبينَ التحريمةِ بِعَمَلٍ. "نه" إن نوى قبلَ الشروعِ كما رُويَ عن مُحمَّدٍ: أنَّه لو نوى عندَ الوُضوءِ أنَّه يُصلِّي الظهرَ أو العصرَ مَعَ الإمامِ ولم يَشتغِل بعدَ النيّة بما ليس من جنسِ الصلاةِ، إلّا أنَّه لمّا انتهى إلى مكانِ الصلاةِ (٢) لم يُحضِرِ النيّة: جازت صلاتُه بتلك النيّة، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" فيمن لم يَذكُرِ النيّةَ بلسانِه وكبَّرَ بالتحريمةِ: عن مُحمَّدِ بن سلمةَ (٣): أنَّه (٤) إن كان عندَ الشروعِ بحيثُ لو سُئِلَ عنه أيّة صلاةٍ تصلِّي؟ يُجيبُ على البديهةِ من غيرِ تَفكُّرٍ، فهو نِيّة تامّة، ولو احتاج إلى التأمُّلِ لا يجوزُ، هكذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة" و"القُنيةِ" و"الكنز".

стр. 189

وأجمعَ أصحابُنا: أنَّ الأفضلَ أن يَشتغِلَ قلبُه بالنيّة، ولسانُه بالذكرِ، ويداه بالرفعِ، كذا ذُكِرَ في "النهاية". ثمَّ النيّةُ بالقلبِ فرضٌ، وذِكرُهُ باللسانِ سُنّةٌ، كذا ذكرَه شيخُ الإسلامِ. "مص" إن نوى بالقلبِ ولم يَذكُر باللسانِ: جازَ بلا خلافٍ عندنا. وعندَ الشافعيِّ: لا بدَّ مِنَ الذكرِ باللسانِ. "مغ" لو ذَكَرَ النيّة بلسانِه ولم ينوِ بقلبِه لم تَجُز صلاتُه. "قن" مَن لم يَقدِر أن يُحضِرَ قلبَه لينويَ بقلبِه، أو شكَّ (١) في النيّةِ: يَكفيه التكلُّمُ بلسانِهِ. "خف" لا يَكونُ شارِعًا بنيّةٍ مُتأخِّرةٍ عن التكبيرِ، كذا أيضًا في "تُحفة الفُقهاء" و"الهدايةِ" و"النهايةٍ". وعن الكَرخيِّ (٢): أنَّه يجوزُ (٣)، اختلفوا فيه على قولِ الكرخيِّ: - فقيل: إلى انتهاءِ الثناءِ. - وقيلَ: إلى التعوُّذِ (٤). - وقيل: إلى الركوعِ. - وقيل: إلى أن يرفعَ رأسَه مِنَ الركوعِ، كذا ذُكِرَ في "النهايةِ" و"الفتاوى الظهيريّةِ".

стр. 190

وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ النيّةَ هي (١) أن يَجزِمَ بتخصيصِ الصلاةِ التي يَدخُلُ فيها؛ يعني: لا بدَّ للمُصلِّي من تعيينِ الفرضِ الذي يَدخُلُ فيه، كالظهرِ مثلًا، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" و"النهايةِ" و"الكنزِ". ولا يكفيه أن يَقولَ: نَويتُ الفرضَ؛ لاختلافِ الفُروضِ، فلا بدَّ من التمييزِ (٢). ومنهم مَن يقولُ: يَنبغي أن يُضيفَ الظهرَ أو (٣) العصرَ إلى اليومَ أو الوقتِ، كذا في "النهايةِ" و"الفتاوى الظهيريّةِ". "نه" إذا لم ينوِ أعدادَ الركَعاتِ: يَجوزُ. "نه" الأَولى أن يَنويَ ظُهرَ اليومِ، فإنَّه يَجوزُ، سواءٌ كان الوقتُ خارِجًا أو باقيًا، كذا في "المُحيطِ" و"مَبسوطِ" شيخِ الإسلامِ. وإذا أرادَ المُنفَرِدُ أن يُصلِّيَ صلاةَ الفجرِ: يَنوي بقلبِه، ويقول بلسانِه: اللهمَّ إنِّي أريدُ أن أُصلِّيَ صلاةَ الفَجرِ رَكعتين، فرضَ هذا الوقتِ، مُستقبِلَ القِبلةِ، فيَسِّرْهُ لي، وتَقبَّلْهُ مِنِّي، وكذا في سائرِ الصلاةِ (٤). والمُقتدي بغيرِه (٥): ينوي الصلاةَ على الوجهِ المَذكورِ، ومُتابَعَتَه بقولِه: (مأمومًا) أو (مُقتديًا) أو (مُتابِعًا لهذا الإمامِ)، كذا في "القدوريِّ" و"الهدايةِ". "نه" في "فتاوى قاضي خان" (٦): نَويتُ أن أُصلِّيَ مَعَ الإمامِ ما يُصلِّي الإمامُ (٧).

стр. 191

وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أن المُقتديَ لو تركَ نيّةَ الاقتداءِ: لا يَجوزُ. والإمامُ يَنوي مثلَ المُنفِرِدَ، إلّا أنَّه يَنوي (١) النساءَ (٢) التي خلفَه، فإنَّه لا تَصِحُّ إمامتُه لهنَّ إلّا بالنيّةِ. وقال زُفَرُ: تَصِحُّ، كذا (٣) في "شُروحِ الهدايةِ". "قن" يُريدُ: أن يُصلِّيَ الظهرَ أوِ العَصرَ في يومِ غيمٍ، ولا يَدري الوقتَ: يَنوي ظُهرَ يومِه أو عصرَ يومِه، كذا في "المُحيطِ" و"النهايةِ". "قن" يَنوي صلاةَ الوِترِ؛ يعني: لا يُقيِّدُ بالفرضيّة والوُجوبِ والسنِّيّةِ. "نه" إنَّ المُتنفِّلَ تجوزُ صلاتُه بنيّةِ الصلاةِ، وكذا التراويحُ وسائرُ السنَنِ، كذا أيضًا في الهدايةِ" و"القُنيةِ" و"الكنزِ". وقيل: الأصحُّ أنَّ التراويحَ والسنَنَ المُطلقةَ لا تُؤدَّى بمُطلَقِ النيّةِ، كذا (٤) في "الفتاوى الظهيريّةِ". "قن" عَزَمَ على صلاةِ الظهرِ، وجرى على لسانِه: نويتُ أنْ أُصلِّيَ (٥) صلاةَ العصرِ؛ يُجزئه. وإذا أراد الشروعَ في الصلاةِ: - استقبلَ القِبلةَ على الطهارةِ.

стр. 192

- ويَنبغي أن يَتوبَ أوَّلًا من جميعِ ذنوبِه. - ويُطهِّرَ باطنَه من الحَسَدِ، والبُغضِ، والمَكرِ، والحِيلةِ، ويُحضِرَ قلبَه. - ويَدفعَ شواغِلَ ضميرِه المانِعةَ مِنَ التوجُّهِ ما أمكنَ. - ثمَّ يأتي الصلاةَ معَ التعظيمِ والحُرمةِ، ويَقومُ كما يَقومُ (١) بينَ يدي (٢) الله تعالى (٣) يومَ القيامةِ، وأنَّه مَلحوظٌ ومَرقوبٌ ممَّن لا يَخفى عليه السرائرُ. - ويُعظِّمُ مِنّةَ اللهِ تعالى في تأهيلِه لِمُناجاتِه معَ سوءِ أدبِه وكثرةِ عصيانِه. - ويَرى أنَّها آخرُ صلاةٍ يُصلِّيها. - ويَستغفِرُ الله تعالى، ويقولُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]. - ويقولُ (٤): إنِّي وَجَّهتُ وجهيَ للذي فَطَرَ السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المُشركينَ، قُل (٥): إنَّ صلاتي، ونُسُكِي، ومَحيايَ، ومماتِيَ للهِ ربِّ العالمينَ، لا شريكَ له، وبذلك أُمرتُ وأنا مِن المُسلمين، ولا يقولُ: وأنا أوَّلُ المُسلمينَ. - ثمَّ ينوي الصلاةَ، ولا يَتَّكئُ في القيامِ على حائطٍ أو غيرِه، ولا يُقدِّمُ إحدى رِجلَيْهِ على الأُخرى، ولا يُلصِقُ؛ ولكن يُفرِّجُ بينَهما لا كلَّ التفريجِ، ولكن يَنبغي أن يَكونَ بينَ قدمَيْهِ أربعُ أصابعَ في قيامِه، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الفتاوى الكُبرى".

стр. 193

رُويَ عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: التراويحُ (١) في الصلاةِ أحبُّ إليَّ من أن يَنصِبَ قدمَيْهِ نَصبًا. التراويحُ (٢): أن يَقومَ على إحدى رِجلَيْهِ مرّةً وعلى الأُخرى مرّةً، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ". - ثمَّ يُكبِّرُ تَكبيرةَ الافتتاحِ: "هد" يَرفعُ يدَيْهِ مَعَ التكبيرةِ (٣)، وهو سُنّةٌ، وهذا اللفظُ يُشيرُ إلى اشتراطِ المُقارَنَةِ، وهو المَرويُّ عن أبي يُوسُفَ والمَحكيُّ عن الطحاويِّ. ويُستعَمَلُ المرويُّ في القولِ والمَحكيُّ في الفِعلِ. ذَكَرَ في "مَجمعِ البحرين" قولَ أبي يوسفَ بالمُقارنةِ. واختلفَ المُتأخِّرونَ في الأفضليّةِ (٤) في (٥) وقتِ الرفعِ، فاختارَ شيخُ الإسلامِ وقاضي خان وصاحبُ "تحفةِ الفقهاء" (٦) المُقارنةَ، كذا ذُكِرَ في "النهاية". "نه" حُكيَ: أنَّ رجلًا سألَ أبا يُوسُفَ القاضي، فقال: بأيِّ شيءٍ تُفتَتَحُ الصلاةُ، بالفرضِ أم بالسنّةِ؟ فقال: بالفرضِ (٧)، فذهبَ قلبُهُ إلى التكبيرةِ (٨)، فقالَ الرجلُ:

стр. 194

أخطأتَ، فقال: بالسنّةِ، وذَهبَ قلبُه إلى رفعِ اليدينِ، فقال الرجلُ: أخطأتَ إنَّما تُفتتَحُ الصلاةُ بهما جميعًا، فهُما أجمعا (١) على (٢) أنَّ رَفعَ (٣) اليدينِ مقرونٌ بالتكبيرةِ، لا يتقدَّمُ أحدُهُما صاحبَهُ. "نه" قال شمسُ الأئمةِ السرخسيُّ: الذي عليهِ أكثرُ مَشايخِنا: أنَّه يَرفَعُ يَدَيْهِ أوَّلًا، فإذا استقرَّ في مَوضعِ المُحاذاةِ: كبَّرَ، وجعلَهُ صاحِبُ "الهدايةِ" أصحَّ. وذَكَرَ في "مَجمعِ البحرينِ": أنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ بعدَ رفعِ اليدين قولُ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. "خف" رفعُ اليدين عندَ تكبيرةِ الافتتاحِ سُنّةٌ، لو تركَهُ قال بعضُهم: يأثمُ، وقال بعضُهم: لا يأثمُ. والمُختارُ: أنَّه لو (٤) تركَ ذلكَ أحيانًا: لا يأثمُ، وإن اعتادَ ذلكَ: يأثَمُ. "خف" لا يجبُ سُجودُ السهوِ بتَركِ رفعِ اليدين ساهيًا في تكبيرةِ الافتتاحِ. "كا" لو كبَّر بالفارسيّة: يَجوزُ عندَ أبي حنيفةَ، يُحسِنُ العربيّة أو لا. لو قال: خداي بذرك است: صحَّ، ولا يَجوزُ عندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ إذا كان يُحسِنُ العربيّةَ، كذا أيضًا في "الهدايةِ". "كا" يَحترِزُ عن المَدِّ الفاحِشِ في أوَّلِ التكبيرِ؛ بأن قال: الله أكبرُ، تَفسُدُ.

стр. 195

وذُكِرَ في "شرحِ (١) تاجِ الشريعةِ": ينبغي ألّا يُولِيَ همزةَ "الله" همزةً، ثمَّ يَقلِبُ أحدهما مدّةً، ويَقولُ: الله؛ لأنَّه يُوهِمُ استفهامًا قبيحًا. "قن" لو قالَ: اللهُ أكبارُ؛ بزيادةِ الألفِ بينَ الباءِ والراءِ: لا تَفسُدُ (٢). "كا" تَفسُدُ، وكذا في "خُلاصةِ الفتاوى" وفي "شرحِ تاجِ الشريعةِ": تَفسُدُ الصلاةُ عندَ البعضِ. ويجزِمُ الراءَ من التكبيرِ، وإن كان من حقِّهِ الرفعُ، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ". وعن مُحمَّدِ بنِ مُقاتلٍ (٣): مَن لا يُميِّزُ بينَ اللفظينِ يَصيرُ شارعًا؛ للضرورةِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى". "قن" رفعُ اليدين للتكبيرِ خارجَ الكُمَّين وفيهما: سواءٌ في الفضلِ، لكن خارجَ الكمَّيْنِ أولى. وذُكِرَ في بعضِ الكُتُبِ: يَنبغي أن يَنشُرَ أصابِعَه؛ يعني: عن طيِّها، ولا يَتكلَّفُ للتفريقَ بينَ الأصابعِ عندَ رفعِ اليدِ، بل يَترُكُها على ما هي عليهِ بينَ الضمِّ والتفريقِ، كذا في "العنايةِ". "هد" يَرفعُ يدَيْهِ حتَّى يُحاذيَ بإبهامَيْهِ (٤) شحمةَ أذُنَيْهِ. وعندَ الشافعيِّ: يُرفَعُ إلى منكبيهِ، وعلى هذا تكبيرةُ القنوتِ والأعيادِ والجنازةِ (٥).

стр. 196

"هد" المرأةُ تَرفعُ حِذاءَ مَنكِبَيْها، هو الصحيحُ. "هد" إن قال بدلًا عن التكبيرِ: اللهُ أجلُّ، أو أعظمُ، أو الرحمنُ أكبرُ، أو لا إلهَ إلّا الله … أو غيرَه من أسماءِ اللهِ تعالى: أجزأَهُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. وقال أبو يوسفَ: إن كان يُحسِنُ التكبيرَ: لم يَجُز إلّا: اللهُ أكبرُ، أو اللهُ الأكبرُ، أو اللهُ الكبيرُ. وقال الشافعيُّ: لا يَجوزُ، إلّا بالأوَّلين (١). وقال مالِكُ: لا يَجوزُ إلّا بالأوَّلِ. "نه" لو افتتحَ الصلاةَ بـ: "لا إلهَ إلّا اللهُ"، أو بـ: "الحمدُ للهِ"، أو "سبحانَ الله" أو قال: "لا إلهَ غيرُه"، أو قال: "تبارَكَ اللهُ (٢) ": يَصيرُ شارِعًا عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، ويَستوي بأن كان يُحسِنُ التكبيرَ أو لا. "قن" يَصِحُّ الشروعُ بقولِه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، بخلافِ: أعوذُ باللهِ، أو أعوذُ باسِم اللهِ. "نه" إذا افتتحَ الصلاةَ بالتسبيحِ وغيرِه: هل يُكرَه ذلكَ عندَهما؟ قال بعضُهم: لا يُكرَه، وقال بعضُهم: يُكرَه، وهو الأصحُّ، كذا في "المُحيطِ". وذُكِرَ في (٣) تاجِ الشريعةِ": أنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ سُمِّيَت تحريمةً؛ لأنَّها تُحرِّمُ أفعالًا تَحِلُّ خارجَ الصلاةِ، والتحريمُ: جَعْلُ الشيءِ مُحرَّمًا، والهاءُ لتحقيقِ الاسميّةِ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ".

стр. 197

"نه" ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ بِناءَ الفرضِ على تكبيرِ الفرضِ: - قيل: لا يجوزُ. - وقال القاضي الإمامُ صدرُ الإسلامِ: يجوزُ، فإنَّ صدرَ الإسلامِ أبا اليُسرِ (١) قال في "المَبسوطِ" (٢): لو شَرَعَ في الظهرِ، وأتمَّها، ولم يُسلِّم، وبنى عليهِ عصرًا فاتَتْ عنهُ: أجزأَهُ عندَنا. ولكن ذَكَرَ القاضي الإمامُ أبو يزيدَ (٣) في "الأسرارِ" جوازَ بناءِ النفلِ على النفلِ، وعدمَ جوازِ بناءِ الفرضِ على فرضٍ آخرَ. "نه" يُكرَه (٤) النفلُ على تحريمةِ الفرضِ؛ لتَركِ التحلُّلِ عن الفرضِ بالوجهِ المَشروعِ، وهو التسليمُ، كما يُكرَه لهُ ذلكَ إذا تكلَّمَ ولم يُسلِّمْ. "خف" لو توهَّمَ أنَّه لم يُكبِّرْ تَكبيرةَ الافتتاحِ، ثمَّ تيقَّنَ أنَّه (٥) كبَّرَ: جاز له المُضيُّ وإنْ أدَّى رُكنًا. "نه" نقلَهُ عن "التجنيسِ": أنَّ المُصلِّيَ إذا تحرَّمَ للصلاةِ، ورفعَ يدَيْهِ: لا يُرسلُهُما، بل يضعُ من غيرِ إرسالٍ. "هد" يَضَعُ يدَه اليُمنى على اليُسرى، ويضعُهما تحتَ السرّة. وعندَ مالِكٍ: يُرسُلِهُما.

стр. 198

وعندَ الشافعيِّ: يَضعُهما على الصدرِ (١). الإرسالُ عندَ مالِكٍ عزيمةٌ، والاعتمادُ رخصةٌ (٢). "هد" وَضْعُ اليمين على الشمالِ سُنّة القيامِ عندَ أبي حنيفةَ، وعندَ (٣) أبي يُوسُفَ حتَّى لا يُرسلُهما (٤) عندَ قراءةِ: سُبحانَك اللهمَّ … إلى آخره، كذا في "الكافي" و"خُلاصة الفتاوى". "خف" عندَ مُحمَّدٍ: الوَضعُ سُنّةُ القراءةِ، حتَّى قال: إذا فَرَغَ من التكبيرِ: يُرسِلُ يدَيْهِ، فإذا شَرَعَ في القراءةِ: يَضَعُ اليمينَ على الشمالِ. "خف" الأخذُ أولى من الوَضعِ، واستحسنَ كثيرٌ من مَشايخنا الجمعَ بينَ الأخذِ والوضعِ؛ بأن يَضَعَ باطِنَ كفِّه اليُمنى على (٥) كفِّه اليُسرَى، ويأخذَ الرُّسُغَ بالِخنصرِ والإبهامِ، ويُرسِلَ الباقي على الذراعِ، كذا في "الكافي" و"النهايةِ". "هد" الأصلُ: أنَّ كُلَّ قيامٍ فيه ذِكرٌ مَسنونٌ يَضَعُ اليمينَ على الشمالِ فيه، وما لا: فلا، وهو الصحيحُ.

стр. 199

ويَضَعُ في حالةِ الثناءِ والقنوتِ وصلاةِ الجنازةِ، ويُرسِلُ في القَومةِ من الركوعِ وبينَ تكبيراتِ الأعيادِ، وبه كان يُفتي شمسُ الأئمّةِ السرخسيُّ، وبُرهانُ الأئمّة، والصدرُ الشهيدُ (١)، كذا ذُكر في "المُحيط" و"فتاوي قاضي خان". "هد" ثم يقولُ: سُبحانَك اللهمَّ … إلى آخره (٢). "هد" قولُه: و (٣) جلَّ ثناؤك: لم يُذكَر (٤) في المشاهيرِ، فلا يأتي به في الفرائض. وذُكِر في "العناية": أن يُثنيَ (٥) سبحانَك اللهمَّ، سبَّحت (٦) يا اللهُ بجميعِ آلائِك، وبحمدِك سبَّحتُكَ (٧)، وتَعاظَمَ اسمُكَ عن صفاتِ المَخلوقينَ، وتعالى عظمَتُكَ. وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّه لا يَزيدُ على ذلكَ الثناءِ شيئًا آخرَ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، وهو قولُ أبي يوسفَ أوَّلًا (٨) عنه. والشافعيُّ: أنَّه يَضُمُّ إليه قولَه تعالى: ﴿إِنِّي (٩) وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ

стр. 200

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ (١) الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] كذا ذُكِرَ في "الكافي". قال شيخُ الإسلامِ: ولو قالَ: وأنا أوَّلُ المسلمينَ: اختلفَ المَشايخُ في صحّةِ هذهِ الصلاةِ. إن شاءَ قدَّمَ الثناءَ، وإن شاءَ أخَّرَ، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ، وعنه: أنَّ البَداءَةَ بالتسبيحِ أولى. قال أبو الليثِ: يَقرأ: وجّهتُ وجهيَ قبلَ التكبيرِ، كذا أيضًا في "الكافي" (٢). أمّا في الفرائضِ: فلا يَزيدُ على ما اشتهرَ فيه الأثرُ. "خف" مِن آدابِ الصلاةِ إذا شَرَعَ في الصلاةِ يقولُ: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ … إلى آخرِه. "قن" لو قالَ: وتعالَ جَدُّك؛ بغيرِ ياءٍ: لا تَفسُدُ، كذا أجابَ صاحِبُ "الكشّافِ". "مم" اقتدى وإمامُهُ سَبَقَهُ بالثناءِ: يُثْنِي ما لم يقرَأْ إمامُهُ. وقيل: يُثنِي فيما يُخافِتُ لا فيما يَجهَرُ. وقيل: يُثنِي في سَكَتاتِه، كذا ذُكِر في "مُنيةِ المُصلِّي". "كا" ثُمَّ يَتعوَّذُ، إنَّ (٣) السلفَ أجمعوا على سُنِّيّةِ التعوُّذِ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى".

стр. 201

"كا" التعوُّذُ تَبَعٌ للقِراءةِ دُونَ الثناءِ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، فيأتي بِهِ المَسبوقُ لا المُقتَدي ويُؤخَّرُ عن تكبيراتِ العيدين (١)، كذا في "الهدايةِ". و (٢) عن أبي يُوسفَ: التعوذُ تَبَعٌ للثناءِ، فلا يأتي به المسبوقُ. "خف" المُقتدي يتعوَّذُ عندَ أبي يوسفَ، وعندَهما: لا. "خف" التعوُّذُ في الصلاةِ واجِبٌ عندَ عطاءٍ، ويخفيهِ إمامًا كان أو مُنفرِدًا. "قن" عن قاضي خان: كَبَّرَ وتَعوَّذَ (٣) ونَسيَ الثناءَ: لا يُعيدُ؛ لِفواتِ المَحلِّ، وكذا إن كبَّرَ، فبدأ بالقراءةِ: لا يُعيدُ الثناءَ والتعوُّذَ والتسميةَ، ولا سهوَ عليه. "خف" كذلك لا يَجِبُ السهوُ بتركِ التأمينِ، ولا بتركِ: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، و: ربَّنا لك الحمدُ، ولا بتركِ تكبيراتِ الركوعِ والسجودِ. ثمَّ يأتي بالتسميةِ: "نه" التسميةُ ليست بآيةٍ من أوَّلِ الفاتحة، ولا آيةٍ من أوَّلِ كُلِّ سُورةٍ عندنا، وإنَّما هي آيةٌ من القرآنِ، أُنزِلت للفصلِ بينَ السوَرِ، ولهذا كُتِبَت بخطٍّ على حِدة: فيُخفيها، كذا في "المَبسوطِ" وغيرِه. وعندَ الشافعيِّ: التسميةُ آيةٌ من الفاتحةِ قولًا واحدًا، وله فى أوائلِ السوَرِ قولان، ولهذا يَجهَرُ بها (٤).

стр. 202

"هد" عن أبي حنفيةَ: أنَّه لا يأتي بالتسميةِ في أوَّلِ كلِّ رَكعةٍ كالتعوُّذِ. وعنه: أنَّه يأتي بها في كلِّ رَكعةٍ؛ احتياطًا، وهو قولُهما، ولا يأتي بهما (١) بينَ السورة والفاتحة، إلّا عندَ مُحمَّدٍ، فإنَّه يأتي بها في كلِّ (٢) المُخافتةِ. "نه" يقرأُ التسميةَ قبلَ فاتحةِ الكِتابِ في كُلِّ ركعةٍ، وهو قولُ أصحابنا، وهو أحوطُ؛ لأنَّ إعادةَ التسميةِ في كلِّ رَكعةٍ أبعدُ عن الاختلافِ، كذا في "المُحيط". "كا" عندَ مالِكٍ يبدأُ الإمامُ بالفاتحةِ، بلا ثناءٍ وتَعوُّذٍ وتَسميةٍ (٣). "كا" ثمَّ يَقرأُ الفاتحةَ وسورةً معَها إمامًا كان أو مُنفردًا، ويَجهَرُ الإمامُ بهما في الفجرِ والركعتين الأُوليين من المَغربِ والعشاءِ والجمعةِ والعيدَينِ وفي (٤) التراويحِ والوِترِ في شهرِ رمضانَ. وإن كان مُنفرِدًا: فهو مُخيَّرٌ، إن شاءَ جَهَرَ؛ وإن شاء أسرَّ، والأفضلُ: هو الجهرُ، كذا ذُكِرَ في عامّة كُتُبِ الفقه. "كا" قراءةُ الفاتحةِ لم تتعيَّن رُكنًا عندَنا، وكذا ضمُّ السورةِ إليها، كذا في "الهدايةِ"، وإنَّما الركنُ قراءةُ القرآنِ مُطلقًا.

стр. 203

والشافعيُّ خالفَنا في الفاتحةِ (١) ركنِ الصلاةِ عندَه، حتَّى لو تركَ حَرفًا من الفاتحةِ لا تَجوزُ صلاتُه، كذا في "النهايةِ". وخالَفَنا مالِكٌ في الفاتِحةِ والسورةِ (٢)؛ يعني: قراءتُهُما ركنُ الصلاةِ عندَه، كذا في "الهدايةِ". "نه" الركنُ مِنَ القراءةِ عندَنا أدنى ما يُطلَقُ (٣) عليه اسمُ القرآنِ حقيقةً وحكمًا، وذلك آيةٌ واحدةٌ. وأمّا ما دونَه، وإن كان قُرآنًا حقيقةً، فليس بقرآنٍ من حيثُ الحكمِ، حتَّى حلَّ قراءَتُه للجُنُبِ والحائضِ، والباقي من مَسائلِ القراءةِ سيأتي في (البابِ السادسِ)، فليُطلَبْ هنالِك. "تف" القراءةُ فرضٌ في الركعَتينِ الأُولَيينِ عينًا عندَنا، حتَّى لو تركَها في الأُولَيين وقرَأها في الأُخرَيَيْنِ: يَكونُ قضاءً عن الأُولَيَيْنِ، هو الصحيحُ من مَذهبِ أصحابِنا ﵏. "تف" إذا فَرَغَ مِنَ الفاتحةِ، فإنَّه يقولُ: (آمين) إمامًا كانَ أو مُنفرِدًا أو مُقتدِيًا؛ كذا في "الهدايةِ"، وهذا قولُ عامّة العُلماءِ؛ كذا في "الكافي". وقال بعضُهم: لا يأتي (٤) بالتأمينِ أصلًا. وذُكِرَ في "شرحِ تاجِ الشريعةِ": أنَّ الإمامَ لا يُؤمِّنُ على روايةِ الحَسَنِ عن أبي حنيفةَ.

стр. 204

"تف" قال مالِكٌ (١): يأتي به المُقتدي دونَ الإمامِ والمُنفرِدِ، ولكن عندَنا يأتي (٢) به على وجهِ المُخافتةِ، فهو السنّةُ، وعندَ الشافعيِّ: يَجهَرُ بِهِ في صلاةٍ يَجهَرُ فيها بالقراءةِ (٣). "هد" المدُّ والقَصرُ في التأمينِ وجهان، والتشديدُ فيه خطأٌ فاحِشٌ. "خف" آمين: بالمدِّ دونَ التشديدِ اختيارُ الفقهاءِ، ومعناهُ: استجِبْ، فإذا فَرَغَ مِنَ القراءةِ: يُكبِّرُ (٤) ويَركَعُ. وفي "الجامعِ الصغيرِ" (٥): يُكبِّرُ مَعَ الانحطاطِ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" و"خُلاصةِ الفتاوى"، ولا يُكبِّرُ عندَ الخفضِ، ولا يَرفعُ يدَيْهِ عندَ تكبيرِ الركوعِ عندَنا، خلافًا للشافعيِّ. "هد" يَعتمِدُ بيدَيْهِ في الركوعِ على رُكبتَيْهِ، ويُفرِّجُ بينَ أصابِعِه، ولا يُستَحَبُّ التفريجُ إلّا في هذهِ الحالةِ؛ ليكونَ أمكنَ مِنَ الأخذِ، ولا (٦) الضمُّ إلّا في حالةِ السجودِ.

стр. 205

وفيما وراءَ ذلك يُترَكُ على العادةِ؛ أي: فيما وراءَ الركوعِ والسجودِ، وهو حالةُ الافتتاحِ والتشهُّدِ، يُترَكُ على العادةِ؛ أي: لا يَضُمُّ كلَّ الضمِّ، ولا يُفرِّجُ كلَّ التفريجِ. "خف" إن كان في يدِ المُصلِّي متاعٌ يُمسِكُه ولم يضعْ يدَيه في الركوعِ على رُكبَتَيْهِ أو في السجودِ: يُكرَهُ. وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو رَكَعَ وهو نائمٌ: لا يَجوزُ إجماعًا، ولو نامَ في ركوعه: جازَ إجماعًا. "تف" سُنَنُ الركوعِ هي (١): - أن يَبسُطَ ظهرَه، ولا يرفعُ رأسَه ولا يُنكِّسُهُ. - ويَضَعُ يديه على رُكبتَيِةْ على سبيلِ الأخذِ. - ويُفرِّجُ بينَ أصابعِه كما ذكرنا عن قريبٍ. - ويَنبَغي أن يكونَ ظهرُه في الركوع مُستويًا من الجانبين، كذا في "المبسوطِ". "خف" لو وُضِعَ على ظهرهِ في الركوع قَدَحٌ من ماءٍ: لاستقرَّ، كذا في "الكافي". "تف" قَدَرُ المفروض في الركوعِ هو أصلُ الانحناءِ (٢)، وكذا (٣) في السجودِ هو أصلُ الوضعِ (٤).

стр. 206

و (١) أمّا الطمأنينةُ والقرارُ في الركوعِ والسجودِ: ليسَ بفرضٍ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. وقال أبو يوسفَ والشافعيُّ: إنَّ الفرضَ هو الركوعُ والسجودُ مَعَ الطمأنينةِ بمِقدارِ تسبيحةٍ واحدةٍ، لو تركَ: تَجوزُ صلاتُه عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، وعندَ أبي يوسفَ والشافعيِّ: لا تجوزُ، والصحيحُ: قولُ أبي حنيفةَ (٢)، هكذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" و"الكافي" على هذا الاختلافِ. ويَقولُ في ركوعِه: سبحانَ ربِّيَ العظيمِ ثلاثًا، وذلك أدناه، المُرادُ منه: أدنى الكمالِ، لا أدنى الجوازِ؛ لجوازِ الركوعِ والسجودِ، بدونِ هذا الذكرِ، إلّا على قولِ أبي مُطيعٍ البلخيِّ (٣) تلميذِ أبي حنيفةَ: أنَّ تسبيحَ الركوعِ والسجودِ رُكنٌ عندَه كالقراءةِ، حتَّى لو نَقَصَ مِن ثلاثٍ: لم تَجُز صلاتُه عندَه، كذا ذُكِرَ في "الكافي". وذَكَرَ في "كتابِ الروضةِ": أنَّ الرجلَ إذا أدركَ الإمامَ في حالةِ الركوعِ: فإنَّه يُكبِّرُ تكبيرةَ الافتتاحِ قائمًا، ثمَّ يُكبِّرُ تَكبيرةً أخرى، ويَركَعُ، ولا يَشتغِلُ بالثناءِ، وهو سبحانَكَ اللهمَّ … إلى آخرِه (٤)، بل يَشتغِلُ بتسبيحاتِ الركوعِ، فإنَّه لو اشتغلَ بالثناءِ: فاتَه (٥) الركوعُ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".

стр. 207

وذُكِرَ في "كتاب الروضةِ" في هذا المَوضعِ: أنَّ أبا يُوسُفَ كان راكِبًا على بغلةٍ في سوقِ الريِّ حين كان حضرَها مع هارونَ الرشيد في حربِ هزيمة السمرقنديّ، فقال لأبي يُوسُفَ صبيٌّ: أيَّد اللهُ القاضيَ، ما يقولُ فيمن أدركَ الإمامَ راكِعًا يُكبِّرُ تكبيرتَيْنِ أو تكبيرةً واحدةً؟ فقال أبو يُوسُفَ: يُكبِّرُ تكبيرةً واحدةً، فقال الصبيُّ: أخطأتَ، بل يُكبِّرُ تكبيرتين: إحداهما: للافتتاحِ، والأخرى: لانحطاطِ (١) الركوعِ، فقال أبو يوسفَ: أصبْتَ أيُّها الصبيُّ وأخطأْتُ أنا. والباقي من المسائلَ التي (٢) تتعلَّقُ بالاقتداءِ في حالةِ الركوعِ ذكرناها مُستوفًا في آخرِ هذا البابِ في (فصلِ الجماعةِ). "تف" إذا اطمأنَّ الإمامُ راكِعًا: رَفَعَ رأسَه، وقال: (سَمِعَ اللهُ لَمَن حَمِدَه)، ويقولُ المُؤتمُّ: (ربَّنا لكَ الحمدُ)، وهو أظهرُ الرواياتِ. ورُوِيَ: (ربَّنا ولكَ الحمدُ). ورُوِيَ: (اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ)، كذا (٣) في "العنايةِ"، ولا يقولُ الإمامُ: (ربَّنا لكَ الحمدُ) عندَ أبي حنيفةَ. وعلى قول أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ والشافعيِّ: يَجمَعُ بينَ التسميعِ والتحميدِ كذا في "الهدايةِ"، وهو إحدى الروايتينِ عن أبي حنيفةَ. "خف" قال شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ: كان شيخُنا القاضي الإمامُ يحكي عن أستاذِه أنَّه يَميلُ إلى قولِهما، ويَجمَعُ، والطحاويُّ كذا.

стр. 208

وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ معنى قولِه: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه؛ أي: قَبِلَ اللهُ مَن (١) حَمِدَه، فإنَّ السماعَ يُستعمَلُ للقَبولِ، يُقالُ: سَمِعَ الأميرُ كلامَ فُلانٍ، إذا قَبِلَ. "قن" لو تَرَكَ التسميعَ حتَّى استوى قائمًا: لا يأتي (٢)، كما لو لم يُكَبِّر حالةَ (٣) الانحطاطِ حتَّى رَكَعَ أو سَجَدَ يترُكُه، ويَنبغي أن يَحفَظَ ويُراعيَ كلَّ شيءٍ فِي مَحَلِّه. "هد" المُنفرِدُ يَجمَعُ بينَهما في الأصحِّ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ". "قن" لو قال: (ربَّنا ولك الحمدُ): لا تَفسُدُ. "هد" الاستواءُ قائمًا من الركوعِ ليسَ (٤) بفرضٍ، وكذا الجَلسَةُ بين السجدَتَيْنِ والطمأنينةُ في الركوعِ والسجودِ، وهذا عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. وقال أبو يُوسُفَ والشافعيُّ: فرضٌ، كما ذكرنا آنفًا. "خف" سُئِلَ مُحمَّدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ عن تركِ الطمأنينةِ فقال: إنِّي خائِفٌ ألّا يُجزئَه، وكذا عن أبي حنفيةَ. وذُكِرَ في "العنايةِ": إذا لم يكنِ التعديلُ عندَهما فرضًا، فهل هو واجبٌ أو سُنّةٌ؟ فأمّا الطمأنينةُ في الانتقالِ، وهي: الاعتدالُ في القَومةِ من الركوعِ، والجَلسةُ بين السجدتين، وهي: سُنّةٌ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ رحمهما الله، كذا في "الهدايةِ"، و (٥) "النهايةِ" سُنّةٌ بالاتِّفاقِ.

стр. 209

وقَدْرُ الطمأنينةِ في الانتقالِ (١): تَسبيحةٌ، كذا ذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه للهدايةِ". وأمّا الطمأنينةُ في الركوعِ والسجودِ: ففي "تخريجِ" أبي عبد الله الجُرجانيِّ (٢): سُنّة، كذا في "مبسوطِ" شيخ الإسلام، وفي "تخريج" أبي الحسن الكَرخيِّ (٣): واجبةٌ، حتَّى تَجِبُ سجدتا السهوِ بتركِها عندَه، كذا في "الكافي" و"النهاية". وذَكرَ في "حَيرَةِ الفقهاءِ": أنَّ محُمَّدَ بنَ سَلَمة (٤) قال: ناظرتُ أبا عبدِ الرحمنِ الشافعيَّ (٥) في مِقدارِ مُوجِبِ القطعِ في بابِ السرقةِ، في علّةِ (٦) ما لزِمَه اسمُ السرقةِ لزِمَه حكمُ السرقةِ، وهو: القَطْعُ، قُلت له: رُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أسوءُ الناسِ

стр. 210

سَرِقةً مَن يَسرِقُ من (١) صلاتِه"؛ أي: "لا يُتِمُّ رُكوعَها وسُجودَها" (٢) يُقطَعُ؟ (٣)، قال: بل يُقطَعُ. فضحِكَ الحاضِرونَ. "نه" يُرسِلُ يديه في القَومَةِ بينَ الركوعِ والسجودِ، كذا قالَ الصدرُ الشهيدُ في "واقعاتِه". "تف" فإذا استوى قائمًا من الركوعِ: ينحطُّ للسجودِ، ويُكبِّرُ مع الانحطاطِ، ويَضَعُ رُكبتَيْهِ على الأرضِ، ثمَّ يدَيْهِ، ثمَّ جبهتَهُ، ثمَّ أنفَهُ، وقيلَ: أنفَه ثمَّ جبهتَه. "كا" عندَ مالكٍ: إن شاءَ وَضَعَ يَدَيْهِ أوَّلًا، ثمَّ رُكبَتَيْهِ، وإن شاءَ عَكَسَ. "هد" إن اقتصرَ على أحدَيْهِما؛ أي: على الأنفِ دونَ الجبهةِ: جازَ عندَ أبي حنفيةَ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: لا يجوزُ الاقتصارُ على الأنفِ، إلّا من عُذرٍ، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ. وذَكرَ في "العنايةِ": أنَّ الاختلافَ في الاقتصارِ على الأنفِ. و (٤) الاقتصارُ على الجبهةِ جائزٌ باتِّفاقِ العلماءِ، خلافًا للشافعيِّ. وذَكرَ في "بُغيةِ الفتاوى": إنْ كانَ على الجبهةِ (٥) وأنفِه عُذرٌ: صلَّى بالإيماءِ.

стр. 211

وذَكَرَ أيضًا في "البُغيةِ": إذا قالَ الطبيبُ لِمَن بِهِ رَمَدٌ: لا تسجُدْ على الأرضِ؛ فإنَّه يضرُّكَ: يَجوزُ لَهُ الصلاةُ بالإيماءِ. قال أستاذُنا سيفُ العِصمةِ (١) في "شرحِ شمسِ الأئمّةِ الحلوانيِّ": إذا خَفَضَ رأسَهُ للركوعِ شيئًا، ثمَّ للسجودِ (٢): جازَ، ولو وَضَعَ بينَ يَدَيْهِ وسائدَ فألصقَ جبهتَه عليها ووَجَدَ أدنى الانحناءِ: جازَ عن الإيماءِ، وإلّا: فلا. "هد" يُبدِي ضَبْعَيهِ؛ أي: يُظهِرُ باطِنَ عَضُدَيْه؛ وهو: مِن المَرافِق (٣) إلى الكتفِ. "هد" يُجافي بطنَه عن فخذيه؛ أي: يُباعِدُ، وروايةُ "النهايةِ" (٤) تُشيرُ إلى أنَّه إذا كانَ في الصفِّ لا يُبدي ضَبْعَيْهِ؛ كيلا يؤذي جارَه. "هد" يُوجِّه أصابعَ رِجلَيْهِ نحوَ القِبلةِ، ويقولُ في سجودِه: سُبحانَ ربِّيَ الأعلى، ثلاثًا، وذلك أدناهُ؛ يعني: أدنَى الكمالِ، لا أدْنَى الجوازِ، كما ذكرنا في تسبيحِ الركوعِ. "هد" المرأةُ تَنخَفِضُ في سجودِها وتُلزِقُ بطنَها فخِذَها (٥). "هد" يُستحبُّ أن يَزيدَ التسبيحَ على الثلاثةِ في الركوعِ والسجودِ، بعدَ أن يَختِمَ الوِترَ (٦).

стр. 212

"هد" إن كان إمامًا: لا يَزيدُ على الثلاثة (١). "هد" ثمَّ تَسبيحاتُ الركوع والسجودِ سُنّة كذا في "الكافي". "كا" قيل: واجِبٌ، وقال مالِكٌ: لا تسبيحَ في الركوعِ، وتَسبيحُ السجود فرضٌ عندَ مالِكٍ. "نه" إن الركوعُ والسجودُ يجوزُ بدونِ التسبيحِ كما ذكرنا. "تف" سُنَنُ السجودِ: - أن يَسجُدَ على جبهته (٢) من غير حائلٍ من العِمامة والقَلنسوةِ، ولكن لو سجد على كورِ العِمامة، ووجد صلابةَ الأرضِ: جاز، وقال الشافعيُّ: لا يَجوزُ. "كا" (٣) من السنّة أن يَضَعَ يديه حِذاءَ أُذنيه في السجودِ، و (٤) ينبغي أن يُوجِّهَ أصابعَ يديه ورجليه نحوَ القِبلة. "كا" وَضعُ اليدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ سُنّةٌ في السجودِ، كذا في "الهدايةِ"، خِلافًا لزُفَرَ والشافعيِّ؛ يعني: واجِبٌ. وذُكِرَ في "الفتاوى الكُبرى": أنَّ مُختارَ أبي الليثِ وَضعُ الركبتين على الأرض في السجودِ: واجبٌ (٥). "خف" لو لم يضَعْ رُكبَتَيْهِ على الأرضِ: يجوزُ، وعليهِ فتوى مشايخِنا.

стр. 213

وقال الفقيهُ (١): لا يَجوزُ. "كا" وضعُ القدمينِ على الأرضِ في السجودِ: فرضٌ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الهدايةِ" و"النهايةِ". وقال في "الإرشادِ": قيلَ: إنَّه فَرضٌ. "خف" لو وَضَعَ إحدى الرجلينِ دونَ الأخرى: تَجوزُ صلاتُه، كذا أيضًا في "مُنيةِ المُصلِّي" و"مُنيةِ المُفتي" (٢). "كا" سجودُ المُصلِّي على نَجَسٍ، عندَ أبي يُوسُفَ: يُفسِدُ السجدةَ لا الصلاةَ، حتَّى لو أعادَها على مَوضعٍ طاهِرٍ: صحَّ، وعندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: تَفسُدُ الصلاةُ والسجدةُ (٣) كُلُّها، بخلافِ وَضعِ يديهِ أو رُكبتيهِ على النجاسةِ، فإنَّه تجوزُ صلاتُه، خلافًا لزُفرَ والشافعيِّ. "نه" رجلٌ صلَّى على الأرضِ، ويَسجُدُ على خِرْقةٍ، ويَضعُها (٤) بينَ يدَيه يتَّقي بها الحرَّ: لا بأسَ (٥). "نه" حُكِيَ عن أبي حنيفةَ أنَّه سَجَدَ على خِرقةٍ وضَعها بين يديه، فمرَّ به رجلٌ، وقال: يا شيخُ، لا تفعلْ هكذا، فإنَّه مَكروهٌ، فقال أبو حنيفةَ: مِن أينَ أنتَ؟ فقالَ: مِنْ خوارزمَ، فقال أبو حنفيةَ: جاءَ التكبيرُ من ورايَ؛ يعني: من الصفِّ الأخيرِ؛ أي: على

стр. 214

العكس، إنَّ عِلمَ الشريعةِ يُحمَلُ من ها هنا إلى خوارزمَ، لا من خوارِزمَ إلى هنا (١)، هكذا مَذكورٌ في "الكافي" في (كتابِ الصلاةِ)، وفي "خُلاصةِ الفتاوى" في (كتابِ الكراهيةِ). "كا" قال (٢) أبو حنيفةَ للخُوارزميِّ: هل (٣) تُصلُّون في مساجدِكُم على البَرْدِيِّ (٤) والحشيشِ (٥)؟ فقال: نعم (٦)، نُصلِّي (٧) على البَرْدِيِّ والحشيشِ، فقالَ أبو حنيفةَ: فلِمَ (٨) تَمنَعُني من أنْ أُصلِّيَ على الخِرقةِ؟! كذا ذُكِرَ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"الفتاوى الكبرى". وذَكَرَ في "الكافي" أنَّ هذه الحكايةَ كانتْ بمكّةَ في المسجدِ الحرامِ. "خف" لو سجدَ على الحشيشِ أو على التبنِ أو على القُطنِ أو على الطِّنفِسةِ (٩): إنِ

стр. 215

استقرَّ أنفُهُ وجبهتُهُ ويَجِدُ الصلابةَ: يَجوزُ، وإنْ لم يستقرَّ: لا يَجوزُ. "مم" لو سجدَ على الجاوَرْسِ (١) (٢) أو ذُرةٍ (٣): لم يَصِحَّ. وذَكَرَ في "القُنيةِ" نقلًا عن "فتاوى شمسِ الأئمّة الحلوانيِّ": لو رَفَعَ رأسَهُ من السجودِ قَبْلَ إمامِه: يَعودُ إليهِ. "هد" ثمَّ يَرفعُ رأسَهُ من السجدةِ الأولى، ويُكبِّرُ، فإذا اطمأنَّ جالِسًا: كبَّرَ وسجدَ للثانيةِ. "هد" إذا لم يَستوِ جالِسًا وسجد سجدةً أخرى: أجزأه عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ كما ذُكِرَ آنفًا، وتكلَّموا في مِقدارِ رفعِ الرأس من السجدةِ الأولى. "نه" قال بعضُ مشايخنا: إذا زال (٤) جبهتُه عن الأرضِ، ثمَّ أعادَها: جاز ذلك عنِ السجدتين. وقال الحسنُ بنُ زيادٍ: إذا رَفَعَ رأسَه بقَدَرِ ما تجري فيه الريحُ: جازَ، وهو قريبٌ من الأوَّلِ. وقال مُحمَّدُ بنُ سَلَمةَ: لا يُكتفَى (٥) عن السجدتينِ ما لم يرفعْ جبهتَه مِقدارَ ما يَقَعُ عندَ الناظرِ أنَّه رفعَ رأسَهُ؛ ليسجُدَ أخرى، فإن فَعَلَ ذلكَ: جازَ
следующие страницы →