← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وذَكَرَ أيضًا في "البُغيةِ": إذا قالَ الطبيبُ لِمَن بِهِ رَمَدٌ: لا تسجُدْ على الأرضِ؛ فإنَّه يضرُّكَ: يَجوزُ لَهُ الصلاةُ بالإيماءِ. قال أستاذُنا سيفُ العِصمةِ (١) في "شرحِ شمسِ الأئمّةِ الحلوانيِّ": إذا خَفَضَ رأسَهُ للركوعِ شيئًا، ثمَّ للسجودِ (٢): جازَ، ولو وَضَعَ بينَ يَدَيْهِ وسائدَ فألصقَ جبهتَه عليها ووَجَدَ أدنى الانحناءِ: جازَ عن الإيماءِ، وإلّا: فلا. "هد" يُبدِي ضَبْعَيهِ؛ أي: يُظهِرُ باطِنَ عَضُدَيْه؛ وهو: مِن المَرافِق (٣) إلى الكتفِ. "هد" يُجافي بطنَه عن فخذيه؛ أي: يُباعِدُ، وروايةُ "النهايةِ" (٤) تُشيرُ إلى أنَّه إذا كانَ في الصفِّ لا يُبدي ضَبْعَيْهِ؛ كيلا يؤذي جارَه. "هد" يُوجِّه أصابعَ رِجلَيْهِ نحوَ القِبلةِ، ويقولُ في سجودِه: سُبحانَ ربِّيَ الأعلى، ثلاثًا، وذلك أدناهُ؛ يعني: أدنَى الكمالِ، لا أدْنَى الجوازِ، كما ذكرنا في تسبيحِ الركوعِ. "هد" المرأةُ تَنخَفِضُ في سجودِها وتُلزِقُ بطنَها فخِذَها (٥). "هد" يُستحبُّ أن يَزيدَ التسبيحَ على الثلاثةِ في الركوعِ والسجودِ، بعدَ أن يَختِمَ الوِترَ (٦).

стр. 212

"هد" إن كان إمامًا: لا يَزيدُ على الثلاثة (١). "هد" ثمَّ تَسبيحاتُ الركوع والسجودِ سُنّة كذا في "الكافي". "كا" قيل: واجِبٌ، وقال مالِكٌ: لا تسبيحَ في الركوعِ، وتَسبيحُ السجود فرضٌ عندَ مالِكٍ. "نه" إن الركوعُ والسجودُ يجوزُ بدونِ التسبيحِ كما ذكرنا. "تف" سُنَنُ السجودِ: - أن يَسجُدَ على جبهته (٢) من غير حائلٍ من العِمامة والقَلنسوةِ، ولكن لو سجد على كورِ العِمامة، ووجد صلابةَ الأرضِ: جاز، وقال الشافعيُّ: لا يَجوزُ. "كا" (٣) من السنّة أن يَضَعَ يديه حِذاءَ أُذنيه في السجودِ، و (٤) ينبغي أن يُوجِّهَ أصابعَ يديه ورجليه نحوَ القِبلة. "كا" وَضعُ اليدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ سُنّةٌ في السجودِ، كذا في "الهدايةِ"، خِلافًا لزُفَرَ والشافعيِّ؛ يعني: واجِبٌ. وذُكِرَ في "الفتاوى الكُبرى": أنَّ مُختارَ أبي الليثِ وَضعُ الركبتين على الأرض في السجودِ: واجبٌ (٥). "خف" لو لم يضَعْ رُكبَتَيْهِ على الأرضِ: يجوزُ، وعليهِ فتوى مشايخِنا.

стр. 213

وقال الفقيهُ (١): لا يَجوزُ. "كا" وضعُ القدمينِ على الأرضِ في السجودِ: فرضٌ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الهدايةِ" و"النهايةِ". وقال في "الإرشادِ": قيلَ: إنَّه فَرضٌ. "خف" لو وَضَعَ إحدى الرجلينِ دونَ الأخرى: تَجوزُ صلاتُه، كذا أيضًا في "مُنيةِ المُصلِّي" و"مُنيةِ المُفتي" (٢). "كا" سجودُ المُصلِّي على نَجَسٍ، عندَ أبي يُوسُفَ: يُفسِدُ السجدةَ لا الصلاةَ، حتَّى لو أعادَها على مَوضعٍ طاهِرٍ: صحَّ، وعندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: تَفسُدُ الصلاةُ والسجدةُ (٣) كُلُّها، بخلافِ وَضعِ يديهِ أو رُكبتيهِ على النجاسةِ، فإنَّه تجوزُ صلاتُه، خلافًا لزُفرَ والشافعيِّ. "نه" رجلٌ صلَّى على الأرضِ، ويَسجُدُ على خِرْقةٍ، ويَضعُها (٤) بينَ يدَيه يتَّقي بها الحرَّ: لا بأسَ (٥). "نه" حُكِيَ عن أبي حنيفةَ أنَّه سَجَدَ على خِرقةٍ وضَعها بين يديه، فمرَّ به رجلٌ، وقال: يا شيخُ، لا تفعلْ هكذا، فإنَّه مَكروهٌ، فقال أبو حنيفةَ: مِن أينَ أنتَ؟ فقالَ: مِنْ خوارزمَ، فقال أبو حنفيةَ: جاءَ التكبيرُ من ورايَ؛ يعني: من الصفِّ الأخيرِ؛ أي: على

стр. 214

العكس، إنَّ عِلمَ الشريعةِ يُحمَلُ من ها هنا إلى خوارزمَ، لا من خوارِزمَ إلى هنا (١)، هكذا مَذكورٌ في "الكافي" في (كتابِ الصلاةِ)، وفي "خُلاصةِ الفتاوى" في (كتابِ الكراهيةِ). "كا" قال (٢) أبو حنيفةَ للخُوارزميِّ: هل (٣) تُصلُّون في مساجدِكُم على البَرْدِيِّ (٤) والحشيشِ (٥)؟ فقال: نعم (٦)، نُصلِّي (٧) على البَرْدِيِّ والحشيشِ، فقالَ أبو حنيفةَ: فلِمَ (٨) تَمنَعُني من أنْ أُصلِّيَ على الخِرقةِ؟! كذا ذُكِرَ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"الفتاوى الكبرى". وذَكَرَ في "الكافي" أنَّ هذه الحكايةَ كانتْ بمكّةَ في المسجدِ الحرامِ. "خف" لو سجدَ على الحشيشِ أو على التبنِ أو على القُطنِ أو على الطِّنفِسةِ (٩): إنِ

стр. 215

استقرَّ أنفُهُ وجبهتُهُ ويَجِدُ الصلابةَ: يَجوزُ، وإنْ لم يستقرَّ: لا يَجوزُ. "مم" لو سجدَ على الجاوَرْسِ (١) (٢) أو ذُرةٍ (٣): لم يَصِحَّ. وذَكَرَ في "القُنيةِ" نقلًا عن "فتاوى شمسِ الأئمّة الحلوانيِّ": لو رَفَعَ رأسَهُ من السجودِ قَبْلَ إمامِه: يَعودُ إليهِ. "هد" ثمَّ يَرفعُ رأسَهُ من السجدةِ الأولى، ويُكبِّرُ، فإذا اطمأنَّ جالِسًا: كبَّرَ وسجدَ للثانيةِ. "هد" إذا لم يَستوِ جالِسًا وسجد سجدةً أخرى: أجزأه عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ كما ذُكِرَ آنفًا، وتكلَّموا في مِقدارِ رفعِ الرأس من السجدةِ الأولى. "نه" قال بعضُ مشايخنا: إذا زال (٤) جبهتُه عن الأرضِ، ثمَّ أعادَها: جاز ذلك عنِ السجدتين. وقال الحسنُ بنُ زيادٍ: إذا رَفَعَ رأسَه بقَدَرِ ما تجري فيه الريحُ: جازَ، وهو قريبٌ من الأوَّلِ. وقال مُحمَّدُ بنُ سَلَمةَ: لا يُكتفَى (٥) عن السجدتينِ ما لم يرفعْ جبهتَه مِقدارَ ما يَقَعُ عندَ الناظرِ أنَّه رفعَ رأسَهُ؛ ليسجُدَ أخرى، فإن فَعَلَ ذلكَ: جازَ

стр. 216

عن السجدَتَيْنِ، ولا (١) يكونُ عن سجدةٍ واحدةٍ. وفي "القُدوريِّ": أنَّه يُكتفَى بأدنى ما يَنطلِقُ عليهِ اسمُ الرفعِ، وجعلَ شيخُ الإسلامِ القولَ (٢) هو الذي ذكرَهُ "القُدوريُّ" أصحَّ، وكذا في "المُحيطِ". "هد" الأصحُّ: أنَّه إذا كانَ الرفع إلى السجودِ أَقربَ: لا يجوز؛ لأنَّه يُعَدُّ ساجدًا، وإنْ كانَ إلى الجلوسِ أقربَ: جازَ؛ لأنَّه يُعَدُّ جالسًا، فتَتَحقَّقُ السجدةُ الثانيةُ بعدَ ذلكَ المِقدارِ مِنَ الرفعِ، وهو المرويُّ عن أبي حنفيةَ. [وليس] (٣) بينَ السجدَتَيْنِ ذِكرٌ سوى التكبيرِ عندَنا، وهو سُنّةٌ عندَ كلِّ رفع وخفضٍ (٤). وذُكِرَ في "الكافي": أنَّ المُصلِّي إذا ذَكَرَ في حالةِ الركوعِ أو السجودِ سَجدةً تركَهَا ساهيًا (٥) من الركعةِ الأولى، فسجدَها، ثمَّ يُعيدُ ما أَدَّى مِنَ القراءةِ والركوعِ والسجودِ الذي بعدَها، وهو بيانُ الأفضلِ عندَنا. وقال زُفَرُ والشافعيُّ: عليه الإعادةُ؛ لأنَّ الترتيبَ في أفعالِ الصلاةِ فرضٌ عندهَما، وعندنا: ليسَ بفرضٍ؛ على أنَّ المَسبوقَ يبدأُ بما أدرَكَ، ويُؤخِّرُ ما فاتَه، وفيه تركُ الترتيبِ؛ لأنَّ الذي فاتَه هو الأوَّلُ. "هد" ثمَّ يَرفَعُ رأسَه منَ السجدةِ الثانيةِ واستوى قائمًا على صدورِ قدَمَيْهِ ولا يَقعُدُ ولا يَعتَمِدُ بيدَيْهِ على الأرض.

стр. 217

وقال الشافعيُّ: يَجِلسُ جِلسةً خفيفةً، ثمَّ يقومُ مُعتمدًا على الأرضِ. "تف" يَقومُ على صُدورِ قدَمَيْهِ مُعتمِدًا بيدَيْهِ على رُكبتَيْهِ. "هد" (١) القيامُ من السجدةِ الثانيةِ بِعَكسِ (٢) الانحطاطِ للسجدةِ الأولى؛ أي: عندَ الرفعِ يَرفَعُ أَوَّلًا رأسهِ، ثمَّ يديهِ، ثُمَّ رُكبتَيْهِ. "هد" يفعلُ في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ما فَعَلَ في الأولى، إِلّا أَنَّه لا يَستفتِحُ؛ أي: لا يقولُ: سبحانَك (٣)، ولا يتعوَّذُ ولا يَرَفعُ يديه (٤)، عندَ الركوعِ، وعندَ رَفعِ الرأسِ مِنَ الركوعِ. فإِذا رَفَعَ رأسَه مِنَ السجدةِ الثانيةِ من الركعةِ الثانيةِ: - افترش رجلَه اليُسرى، وجَلَسَ عليها. -ونَصَبَ اليُمنى نصبًا. ووجَّه أصابِعها (٥) نحو القِبلةِ. ووضع يديهِ على فَخِذَيْهِ. - وبَسطَ أصابِعَهُ. كذا ذُكِرَ فِي نُسَخِ الفروعِ طُرًّا. "تف" قال الشافعيُّ: في القَعدةِ الأولى يَقعُدُ مثلَ مَذهبِنا، وفي الثانيةِ يَتورَّكُ، وقال مالِكٌ: يتورَّكُ فيهما، وهو المسنونُ عندَه، كذا في "الهداية". وتفسيرُ التورُّكِ: أن يضعَ إليتيهِ على الأرضِ، ويُخرِجَ رِجلَيْهِ إلى الجانبِ (٦) الأيمنِ، وأمّا المرأةُ تتورَّكُ فيهما.

стр. 218

"تف" القَعدةُ الأولى واجبةٌ، كذا في "الهداية". والقعدةُ الأخيرةُ فرضٌ عندَ عامّةِ العلماءِ. وقال في "خلاصةِ الفتاوى": القعدةُ الأخيرةُ فرضٌ في الفرضِ والنفلِ. وقال مالِكٌ: سُنّةٌ. ثمَّ مِقدارُ فرضِ القَعدةِ مِقدارَ التشهُّدِ (١). "نه" القَعدةُ الأخيرةُ فهى وإن كانت فرضًا إلّا أنَّها ليست برُكنٍ (٢) في الصلاةِ، بدليل: أنَّها لم تُشرَع في الركعةِ الأولى، وإِنَّما شُرِعَت هي شرطًا للتحليلِ، كذا في "مَبسوط" شيخِ الإسلامِ. "هد" إنْ كانتِ امرأةً: جَلَسَتْ في التشهُّدِ على إليتها اليُسرَى وأخرَجَتْ رِجْلَيْهَا مِنْ الجانبِ الأيمنِ. "مم" عَجَزَ عن القُعود والسجودِ بسبب طينٍ صلَّى قائمًا (٣). وذُكِرَ في "شرح مختصر الجامع (٤) الكبير": أنَّ الإمامَ لو قامَ مِنَ القَعدةِ الأولى قبلَ فراغِ المأمومِ من قراءة التشهُّدِ: فإنَّه لا يُتابِعُه قبلَ إتمامِ تَشهُّده، ولا يَتْرُكُ بعضَ التشهُّد لأجل متابعتِه في القيام؛ لأنَّ بعضَ التشهُّدِ لا يُسمَّى تَشهُّدًا، فلو لم يُتِمَّ التشهدَ: لغى ذلك البعضُ الذي أتى به قبلَ قيامِ الإمام.

стр. 219

والتشهُّدُ ذِكرٌ واحدٌ، لا حُكمَ لبعضِه، فكان تركُ بعضِه كتركِ الكُلِّ. "خف" إذا ترك القَعدةَ الأولى من ذواتِ الأربعِ أو الثلاث: يَلزمُه (١) السهوُ. ولو تركَ في التطوِّعِ: لا تَفسُدُ صلاتُه، ويلزمُه السهوُ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ. "خف" تكرارُ التشهُّدِ فى القَعدةِ الأولى: يُوجِبُ سجودَ السهوِ، وفي القَعدةِ الأخيرةِ: لا يُوجِبُ. وفي "شرح الطحاويِّ": لم يُفصِّل بينَ القَعدةِ الأولى والثانيةِ، وقال: لا يَجِبُ السهوُ (٢). (٣) "خف" لو قرأَ القرآنَ في القَعدةِ إِنَّما يَجِبُ السهوُ إذا لم يفرَغْ مِنَ التشهُّدِ، أمّا إذا فَرَغَ مِنَ التشهُّدِ، ثم قرأ القرآنَ: فلا يَجِبُ السهوُ. "كا" يُكرَهُ التوسُّعُ (٤) في الصلاةِ بلا (٥) عذرٍ. ثمَّ يَتشهَّدُ فيها: والتشهُّدُ المختارُ عندَنا هو أن يقولَ: التحيّاتُ لله والصلواتُ والطيِّباتُ، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين،

стр. 220

أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلّا الله، وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، كذا (١) في "الكافي" و "تحفة الفقهاء" و "الهِداية". وعندَ الشافعيِّ: التشهُّدُ أن يَقولَ: التحيّاتُ المُباركاتُ، الصلواتُ الطيِّباتُ لله، سلامٌ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، سلامٌ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلّا الله وأشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله (٢). قيل في تفسيرِ (التحيّاتِ): التحيّاتُ؛ أي: العباداتُ القوليّةُ، و (الصلواتُ) أي: العِباداتُ البدنيّةُ (٣)، و (الطيِّباتُ) أي: العباداتُ (٤) الماليّةُ لله. قولُه: (السلامُ عليكَ): حكاية السلامِ الذي ردَّهُ اللهُ تعالى لنبيِّهِ (٥) ﵇ ليلةَ المِعراجِ؛ لمّا أثنى على اللهِ بثلاثةِ أشياءَ: ردَّ اللهُ عليهِ في مقابلتِها بثلاثةِ (٦) أشياء: السلامُ (٧) بمقابلةِ التحيّاتِ، والرحمةُ بمقابلةِ الصلواتِ، والبركةُ بمُقابلة الطيِّباتِ، و (البركةُ) هي النماءُ والزيادةُ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ". "تف" التشهُّدُ في القَعدة الأولى سُنّةٌ عند عامّةِ مشايخنا، كذا ذُكِرَ في "النهايةِ".

стр. 221

وذُكِرَ أيضًا في "النهاية": أنَّ الأصحَّ أنَّ قراءةَ التشهُّدِ في القعدةِ (١) الأخيرةِ واجبٌ (٢) ليس بفرضٍ. وعلى قولِ الشافعيِّ: فَرضٌ، كذا (٣) في "الهدايةِ". ولا يُزادُ على التشهُّدِ الأَوَّلِ من الصلواتِ: "خف" إذا زاد في القَعدةِ الأولى على التشهُّدِ: إن كان عامِدًا: يُكرَهُ، وإن كان ساهِيًا: اختلفَ المشايخُ فيه: قال بعضُهم: إنَّما يلزمُه السهوُ (٤) إذا قالَ: (اللهمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلِ مُحمَّدٍ)، والمُختارُ: أَنَّه يلزمُه السهوُ إن قال: (اللَّهمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ). "تف" قال مالِكٌ والشافعيُّ: يُزادُ على التشهُّدِ الأَوَّلِ: الصلواتُ لا غيرُ، وقالَ الشافعيُّ في القولِ الجديدِ: تُسنُّ الصلواتُ (٥) على النبيِّ ﵇ في القعدةِ الأولى. "تف" الصلواتُ سُنّةٌ مُستحبَّةٌ عندَنا في الصلاةِ؛ يعني: في القعدةِ الأخيرةِ. وقال الشافعيُّ: فرضٌ، حتَّى تَفسُدُ الصلاةُ بتركِها. "خف" لو قَعَدَ في الثانيةِ قَدْرَ التشهُّد ونسيَ قراءةَ التشهُّدِ، ثمَّ تَذكَّرَ فقرأَ: فيها روايتانِ عن أبي يوسفَ، في روايةٍ: عليه سهوٌ (٦)، وفي روايةٍ: لا سهوَ عليهِ.

стр. 222

"خف" يُشيرُ بالسبّابةِ في التشهُّدِ إذا انتهى إلى قولِه: أشهدُ أنَّ لا إلهَ إِلَّا الله، والمُختارُ: أَنَّه لا يُشيرُ. وذُكِرَ في "الفتاوى الكُبرى": أنَّ السنّةَ أن يُشيرَ، هذا قولُ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. وذُكِرَ أيضًا في ذلك "الفتاوى": ألّا يُشيرَ؛ وعليهِ الفتوى. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ" و "العنايةِ" على هذا الاختلافِ؛ يعني: الإشارةُ وتركُها، ثمَّ قال في "الفتاوى الظهيريّةِ" و "العنايةِ": كيف يُشيرُ؟ قالَ الفقيه أبو جعفرٍ البلخيُّ: يَقبِضُ أصبُعَيْهِ الخِنصرَ، والتي تليها، ويُحلِّقُ (١) الوُسطى مَعَ الإبهامِ، ويُشيرُ بسبّابتِه. وعندَ الشافعيِّ: ذلكَ سنّةٌ، ورواية "الهداية": أنَّه يُشيرُ إلّا (٢) أَنَّه لا يُحلِّقُ شيئًا مِنْ أصابِعِه، ولكن يُشيرُ برفعِ السبابةِ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ". "خف" إذا قال: (الطحيّاتُ)؛ بالطاءِ: تَفسُدُ، وكذا إذا قالَ: (التحيّاتُ لَهُ) أو (التيِّباتُ)، كذا ذكرَهُ في "الكافي". "كا" لو قال: (الدحيّات للهِ): لا تَفسُدُ. "خف" إذا قال: (وعلى عبادِ الله السالحين)؛ بالسين: تَفسُدُ. وعن القاضي الزرنجريِّ (٣): لا تَفسُدُ.

стр. 223

"خف" إذا قال: (عبدُه ورسوره): تفسُدُ صلاتُه. يفعل في الشفعِ الثاني مثلَ ما فَعَلَ في الأَوَّلِ (١)، إلّا أنَّه لا يَضمُّ السورةَ فيهما. "كا" يُقرأُ فيما بعدَ الأُولَيَيْنِ (٢) الفاتحةَ فقط، كذا في "الهداية" وغيرِهِ. وعن أبي حنيفةَ: أنَّ قراءةَ الفاتحةِ في الأَخرَيَيْنِ واجبةٌ، رواهُ الحسنُ، حتَّى لو تركَها عامِدًا: كان مُسيئًا، وإن كانَ ساهيًا: يَسجُدُ للسهوِ. وعنه: أنَّه يُخيَّرُ (٣) بينَ قراءةِ الفاتحةِ، والتسبيحِ، والسكوتِ. فإذا رفع رأسَه من السجدةِ الثانيةِ من الركعةِ الثانيةِ يجلِسُ كما جَلسَ في القَعدةِ الأولى (٤)، ويتشهَّدُ كما يتشهَّدُ (٥) في الأولى، ثُمَّ يقولُ بعدَ التشهُّد: اللَّهم صلِّ على محمَّد وعلى آلِ محمَّد، وبارِكْ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، وارحمْ مُحمَّدًا وآلَ محمَّدْ، كما صلَّيتَ وترحَّمتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ ربَّنا (٦) إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ. وفي قوله: وارحمْ محمَّدًا نوعُ ظنٍّ بالتقصيرِ، وإليه ذهبَ شيخُ الإسلام، فَيَترُكُ ذلكَ. وقال شمسُ الأئمّةِ السرخسيُّ: إنَّه لا بأسَ؛ لأنَّ الأثرَ وردَ به، ولا عيبَ على (٧)

стр. 224

مَنِ اتَّبَعَ الأثرَ، ولأنَّ أحدًا لا يَستغني عن رحمةِ اللهِ، هكذا ذَكَرَ في "العنايةِ". وإن كانَ يَدعو بدعواتٍ أُخَرَ جازَ، ولكن ينبغي أن يَدعوَ بدعواتٍ تُشبِهُ ألفاظَ القرآنِ، والأدعيةَ المأثورةَ، أي: المرويّةَ، ولا يَدعو بِما يُشبِهُ كلامَ الناسِ، كذا ذَكَرَ في "القدوريِّ" و "الهداية" وغيرِهما (١). وما يُشبِهُ ألفاظَ القرآنِ مثلُ أن يقولَ: اللَّهُمَّ اِغفر لي ولوالديّ. والأدعيةُ المأثورةُ عن رسولِ الله ﷺ مثلُ قوله: "اللَّهمَّ إِنِّي ظَلمتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا وإنَّه لا يغفر الذنوبَ إلّا أنتَ، فاغفرْ لي مغفرةً من عندِكَ (٢) أنتَ الغفورُ الرحيمُ" (٣). وقوله: "اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الخيرَ كلَّه ما علمتُ منه وما لم أعلمْ، وأعوذُ بِكَ من الشرِّ (٤) ما علمتُ مِنْهُ وما لم أعلمْ" (٥). ثمَّ تفسيرُ ما يُشبِهُ كلامَ الناسِ وما لا يشبهُ، فقالَ: ما لا يستحيلُ سؤالُه من العبادِ كقولهم: اللهمَّ زوجني فلانةَ: يُشبِهُ كلامَ الناسِ، كذا في "الهداية". وما يَستحيلُ سؤالُه من العبادِ كقولِهِم (٦): اللهمْ اغفرْ لي: ليسَت من كلامِ الناسِ، كذا مذكورٌ في "الهدايةِ" و "العنايةِ". "خف" لو قرأَ في القعدةِ الأخيرةِ آيةً أو آيتينِ بعدَ التشهُّدِ على وجهِ الدعاءِ؛

стр. 225

كقولِهِ تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران:٨]: لا بأسَ بهِ. "مص" إن أدركَ في القعدةِ يُكبِّرُ ويَقعُدُ، قال بعضُ العلماءِ: يأتي بالثناءِ ثمَّ يَقعُدُ. "هد" ثمَّ يُسلِّمُ عن يمينِه، ويقولُ: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ، ويسلِّمُ عن يساره مثلَ ذلكَ، ولا يقولُ في السلامِ: وبركاتُه، كذا ذُكِرَ في "المحيطِ". "هد" عن (١) ابنِ مسعودٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يُسلِّم عن يمينِهِ حَتَّى يُرَى بياضُ خدِّهِ الأيمنِ، وعن يسارِهِ حتَّى يُرَى بياضُ خدِّهِ الأيسرِ (٢). "قن" قَعَدَ قَدْرَ التشهُّدِ في القعدة الأخيرة نائمًا، فلمّا انتبهَ سَلَّمَ: يُجزِئُ، كذا ذَكَرَ شمسُ الأئمّةِ السرخسيُّ. "قن" سلَّمَ عن يمينِهِ وسهَا عن يسارِهِ: يُسلِّمُ عنهُ ما لم يَخرُجْ مِنَ المسجِدِ. والصحيحُ: أنَّه إذا استدبَرَ القبلةَ لا يأتي بها. وروى الحسنُ عن أبي حنيفةَ: أنَّه إذا سلَّم أَوَّلًا عن يسارِه: فإِنَّه يُسلِّمُ عن يمينِهِ ولا يُعيدُ عن يسارِهِ، وإن سلَّم تِلقاءَ وجهِه: يُسلِّمُ (٣) بعدَ ذلكَ، فلا سهوَ عليهِ، كذا ذُكِرَ في "الإيضاحِ". "تف" التسليمتانِ سُنّةٌ عندَ عامّةِ العلماءِ، وقالَ بعضُهم: يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً

стр. 226

تِلقاءَ وجهِهِ، وهو قولُ مالكٍ، وقيل: إنَّه قولُ الشافعيِّ أيضًا. وقال بعضُهم: يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً نحوَ يمينه لا غير، ولكن إذا سلَّم أحديهما: يَخرُجُ عن صلاتِه عندَ عامّة العلماءِ. وقال بعضُهم: لا يَخرُجُ ما لم توجَدِ التسليمتانِ (١). "تف" إصابةُ لفظِ (٢) السلامِ ليستْ بفرضٍ عندَنا، وقالَ مالِكٌ والشافعيُّ: فرضٌ (٣)، واختلفَ مشايخُنا، قال بعضُهم: إصابةُ لفظِ (٤) السلامِ سُنّةٌ.

стр. 227

وقال بعضُهم: هي واجبةٌ، واختارَ (١) صاحِبُ "الهداية": أَنَّها واجبةٌ. "خف" يَنوي بالتسليمةِ الأولى مَن (٢) عن يمينِهِ مِنَ الرجالِ والنساءِ والحَفَظةِ، وكذا في الثانيةِ، كذا في "الهداية"، وهذا في الزمانِ الأَوَّلِ، أمّا في زمانِنا: لا ينوي إلّا الرجالَ والحَفَظةَ، ولا ينوِي النساءَ في زمانِنا، ولا (٣) مَن لا شِركةَ لهُ في صلاتِه، هو الصحيحُ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الهدايةِ". "هد" المُنفَرِدُ يَنوي الحَفَظةَ لا غيرُ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ". "هد" لا بدَّ للمُقتدي من نيةِ إمامِهِ، فإنْ كانَ الإمامُ في الجانبِ الأيمنِ أو الأيسرِ: نواهُ فيهما (٤)، وإن كانَ بحذائِه: نواهُ في الأوَّلِ عندَ أبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ: نواهُ فيهما. "جص" الإمامُ هل ينوي أم لا (٥)؟ من المتأخِّرين مَن قالَ في "شرحِ الجامعِ الصغيرِ": لا ينوي. وذكرَ أكثرُهم في "شرح المبسوطِ": أنَّه يَنوي. ثمَّ اختلفوا: قال بعضُهم: يَنوي بالتسليمةِ الأولى لا غير. وقال بعضُهم: يَنوي بالتسليمتينِ، وهذا أصحُّ (٦)، وعليهِ روايةُ "الهدايةِ". "هد" لا يَنوي في الملائكةِ عددًا محصورًا.

стр. 228

"هد" الخروجُ من الصلاةِ بصُنعِ (١) المُصلِّي: فرضٌ عندَ أبي حنيفةَ. وقالَ أبو يوسفَ: ومُحمَّدٌ: ليسَ بفرضٍ. "مم" يُكرَه أن يُعْمِضَ المُصلِّي عينَيْهِ في الصلاةِ. "كا" لمّا نَزَلَ قولُه تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: ١ - ٢]: قالَ أبو طلحةَ: ما الخُشوع يا رسولَ الله؟ قال ﵇ (٢): "أن يَكونَ مُنتهى بصرِ المُصلِّي في القيامِ إلى مَوضعِ سجودِه، وفي الركوعِ إلى ظهرِ قَدميه، وفي السجودِ إلى أرنبةِ أنفِه، وفي القعودِ إلى حِجرِه، وفي التسليمِ إلى مَنكبيه" (٣)، كذا ذُكِرَ أيضًا في "تُحفةِ الفُقهاء" و "النهايةِ".

стр. 229

وذُكِرَ في "القُنيةِ"، نقلًا عن "فتاوى" شمسِ الأئمّةِ الحلوانيِّ عن مُحمَّدٍ في "النوادر": إذا قُطِعَتْ يداهُ من المِرفَقينِ، وقدماهُ مِنَ الساقينِ: لا صلاةَ عليهِ. "تف" لا يَتمطّا في الصلاةِ ولا يتثاوَبُ، فإن غلبَهُ شيءٌ من ذلكَ: كظَمَ ما استطاعَ، فإنْ لم يستطِعْ: فليَضعْ يدَه في فِيهِ. "خف" افتتحَ الصلاةَ لوجهِ اللهِ تعالى، ثمَّ دخلَ في قلبِه رياءٌ: فهِيَ على ما أُسِّسَتْ، و (١) الرياءُ لا يَدخُلُ في الفرائضِ، كذا أيضًا في "مُنيةِ المُفتي". وذَكَرَ في "شِرعةِ الإسلام": أنَّ الصلاةَ على الصعيدِ الطيِّبِ من غيرِ حائلٍ أكثرُ وأشدُّ ثوابًا وتواضُعًا. "مم" بلغَ الصبيُّ عَشْرًا: يُصْرَبُ لأجلِ الصلاةِ: يُضَرَبُ (٢) باليدِ دونَ الخَشَبِ، ولا يُجاوِزُ الثلاثَ، كذا أيضًا في "القُنيةِ". "مم" صلَّى بشرائطها: جازَ، والقَبولُ لا يُدرَى، وهوَ المُختارُ، وهكذا (٣) يقولُ (٤) في "خُلاصة الفتاوى" و "أصولِ الركنيّةِ في أصولِ الدينِ". ثمَّ يقولُ العبدُ الفقيرُ المُحتاجُ إلى رَحمةِ مولاه المُعوِّلُ عليهِ في أُخرَاهُ وأولاهُ: إنَّ للصلاةِ ظاهرًا وباطنًا وظاهرُها: (٥) إقامتُها بالمُحافظةِ عليها بتعديلِ أركانِها كما تَلوْنا آنفًا، فهو بمنزلةِ الظرفِ والقِشِر، وباطنُها: إدامتُها بدوامِ المُراقبة، وجمعِ

стр. 230

الهمّةِ، وحضورِ القلب، والتوجُّهِ إلى اللهِ تعالى، فهو بمَنزلةِ المَظروفِ واللبِّ، وهو المقصودُ. وصورةُ الصلاةِ: صورةُ جَذْبةٍ للحقِّ، بأن يَجذِبَ صورَتَكَ عن الاشتغالِ بغيرِ العبوديّةِ، ومعنى الصلاة: المُناجاةُ مَعَ الربِّ كما قال ﵇: "لو عَلِمَ المُصلِّي (١) مَن يُناجي ما التفتَ" (٢)؛ فالمُصلِّي سائرٌ إلى الله تعالى بقلبِهِ، فَيَدَعُ (٣) هواهُ ودُنياهُ وكلَّ شيءٍ سواهُ. وصلاةُ الظاهرِ بالأذكارِ والأركانِ التي تلونا، وصلاةُ الباطنِ بالانخلاعِ عَنِ الأكوانِ، والتوجُّهِ بالكليّةِ إلى الرحمنِ، واستغراقُهُ بلذةِ (٤) المُناجاةِ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ، ففي كلِّ رُكنٍ من أركانِ الصلاةِ سرٌّ يُشيرُ إلى حقيقةِ الصلاةِ، فهي المُرادُ من هذهِ الشرائطِ والأركانِ الظاهرةِ عندَ أولي الألبابِ. ومِنْ شرائطِ الصلاةِ (٥): استقبالُ القِبلةِ، وفيه: إشارةٌ إلى الإعراض عمّا سِوى طَلَبِ الحقِّ،

стр. 231

والتوجُّهِ إلى حضرة الربوبيّة؛ لطلب القُربةِ والمُناجاةِ. وفي رفعِ اليدينِ لتكبيرةِ (١) الافتتاحِ: إشارةٌ إلى رفعِ يدِ الهمّةِ عن الدنيا والآخرةِ. وفي وَضعِ يدِهِ (٢) اليُمنى على اليُسرَى: إشارةٌ إلى رَسمِ العُبوديّةِ بينَ يَدَيْ مالِكِهِ، وحفظِ القلبِ عن محبّةِ ما سواهُ، وهي الجذبةُ الإلهيّةُ، تُوازي جذبةٌ منها عَمَلَ الثقَلَيْن. وفي القيامِ والركوعِ والسجودِ: دِلالةٌ على أنَّ القِيامَ مِنْ خصائصِ (٣) النباتِ، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، وللمصلِّي في كلِّ مَرتبةٍ من هذِهِ المَراتبِ رِبحٌ: - وفي القيامِ الإنسانيِّ بالتذلُّلِ: إشارةٌ إلى أن يربحَ بالتخلُّصِ من خُسرانِ التكبُّرِ والتجبُّرِ. - وفي الركوعِ الحيوانيِّ: إشارةٌ إلى أنْ يَربَحَ بالانكسارِ وتحمُّلِ الأذى. - وفي السجودِ النباتيِّ: إشارةٌ إلى أن يفوزَ بربحِ الخُشوعِ الذي يتضمَّنُ الفلاحَ الأبديَّ والفوزَ السرمديَّ، كما قالَ اللهُ (٤) تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢]. والخشوعُ أكمَلُ آلةٍ للعُروج في العُبوديّةِ، وكمالُ الخشوعِ بالسجودِ؛ إذ هو غايةُ التذلُّل في صورةِ الإنسانِ. وفي التشهُّدِ: إشارةٌ إلى الخلاصِ من حُجُبِ الأنانيّةِ، والوصولِ إلى جمالِ الحقِّ للجَذَباتِ الربّانيّةِ.

стр. 232

وفى التحيّاتِ: إشارةٌ إلى أنَّ مَراتِبَ (١) رُسومِ العبادِ في الرجوعِ إلى حضرةِ المُلوكِ لِمَراسِمِ تُحفةِ الثناءِ والتحنُّنِ إلى اللقاءِ. وفي التسليمِ: إشارةٌ إلى السلام على الدارَيْنِ، وعلى كلِّ داعٍ جاهلٍ بدعوةٍ (٢) عن اليمينِ إلى نعيمِ الجِنان، وعن الشمالِ إلى اللذَّاتِ والشهواتِ، وهو مَقامُ المُناجاةِ والدرجاتِ والقُرُباتِ، مُستغرِقًا في بحرِ الكراماتِ، ومُقيَّدًا بقيدِ الجَذباتِ، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. وهذا سرٌّ ولبٌّ (٣) لا يطَّلعُ (٤) عليه إلّا أولو الألبابِ، ولولا خوفُ مُضايقةِ نِطاقِ المُختصَرِ: لَبسطنا البيانَ في كشفِ الأسرارِ والإلبابِ (٥)، وبهذا القدرِ اكتفينا مخافةَ الإطنابِ. * * *

стр. 233

فصلٌ في المسائلِ المَنثورةِ رجلٌ لم يعرِفْ أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ على العبادِ فريضةٌ أم سُنّةٌ (١)، إلّا أنَّه كان يُصلِّيها في مُواقيتها: لا يجوزُ، وعليه أن يقضِيَها، كذا ذكرَهُ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و "مُنيةِ المُفتي". "خف" كذلكَ لو علِمَ أنَّ منها فريضةً ومنها سُنّةً، ولم يَعلَمِ الفريضةَ مِنَ السنّةِ، ولم ينوِ الفريضةَ: لم يَجُزْ، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ"؛ يعني: يُصلِّي الفرائضَ ولم يَعلَمْ على (٢) التعيينِ أنَّها فريضةٌ، ويُصلِّي السننَ، ولم يعرف أنَّها سنّةٌ. "خف" إن نَوَى الفريضةَ في الكلِّ: جازَ، كذا في "الفتاوى". "خف" لو صلَّى سنينَ ولم يَعرِفِ السننَ من الفرائضِ (٣): إن ظَنَّ أَنَّ الكُلَّ فريضةٌ: جازَ، وإن لم يَظُنَّ؛ أي (٤): لا يعرفُ أنَّ البعضَ فرضٌ (٥) والبعضَ سُنّةٌ: لا (٦). وكلُّ صلاةٍ صلّاها خلفَ الإمامِ: جازَ إن نوى صلاةَ الإمامِ، كذا ذَكَرَ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" إن كانَ يَعرِفُ الفرائضَ من السننِ، ولكن لا يَعرِفُ ما في الصلاةِ مِنَ الفرائضِ والسننِ: جازَتْ صلاتُه، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ".

стр. 234

إذا جازَتِ الصلاةُ من وجهٍ (١)، أو جازَتْ من وجوهٍ، وفسدَتْ مِنْ وجهٍ: فإنَّه يُحكَمُ بالفسادِ؛ أخذًا بالتوثُّقِ والاحتياطِ، كذا ذُكِرَ أيضًا (٢) في "الفتاوى الظهيريّةِ". وكلُّ صلاةٍ أُدِّيتْ مع الكراهةِ: تُعاد؛ ليقعَ الأداءُ على وجهٍ غير مكروهٍ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ". "كا" الفرضانِ (٣) نوعانِ: فرضُ عينٍ، وفرضُ كفايةٍ. - ففرضُ العينِ: ما يَلزَمُ كلَّ واحدٍ إقامتُه، ولا يَسقُط بإقامةِ البعضِ، كالإيمانِ، والوُضوءِ، والصلاةِ، والصومِ، والزكاةِ، والاغتسالِ من الجِنابة والحيضِ والنفاسِ، والجهادِ إذا كانَ النفيرُ عامًا، وجاحِدُ فرضِ العينِ يَصيرُ (٤) كافرًا، وتاركُه فاسقًا، كذا ذُكِرَ في "الإرشاد" وغيره. - وفرضُ الكفايةِ: ما يَلزَمُ جماعةً من المُسلمينَ إقامتُه، ويَسقُطُ بإقامةِ البعضِ عن الباقينَ، كالصلاةِ على النبيِّ ﷺ ، وتشميتِ العاطِسِ الحامِدِ، وردِّ السلامِ، والصلاةِ على المَيِّتِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنهيِ عن المُنكَرِ. "كا" الفرضُ: عِبارةٌ عن حُكمٍ مُقدَّرٍ لا يَحتمِلُ زيادةً ولا (٥) نُقصانًا، ثبتَ بدليلٍ لا شبهةَ في نقلِ ناقلِه، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الكشفِ الكبيرِ شرحِ البزدويِّ". وقيلَ (٦): يَفوتُ الجوازُ بفوتِه.

стр. 235

وأمّا الواجِبُ: ما ثبتَ (١) بدليلٍ فيهِ شبهةٌ؛ أي: في نقلِ الناقِلِ عن النبيِّ ﵇، كخبرِ الواحدِ، وخبرُ الواحدِ: يُوجِبُ العملَ، ولوِ ارتفعتِ الشبهةُ الناشئةُ من النقلِ: لكانَ دليلًا قطعيًا، وصار موجبُه فرضًا، كذا ذُكِرَ في "الكشفِ الكبيرِ". ولا يُكفَرُ جاحِدُ الواجِبِ، ولكن يُفسَّقُ تارِكُه إذا تُرِكَ (٢) استخفافًا، كذا ذَكَرَ في "التقريرِ شرحِ البزدوي". والمُرادُ بالواجِبِ ها هنا: ما تجوزُ الصلاةُ بدونه، ويَجِبُ بتركِه ساهيًا سجدةُ (٣) السهوِ. وذكرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه": أنَّ شيخَ الإسلامِ المعروفَ بخواهِر زادَه (٤)، أنَّ السنّةَ ما فعلَهُ رسولُ اللهُ ﷺ على سبيلِ المُواظبةِ، ويُؤجَرُ بإتيانها، ويُلامُ على تركِها، وهي تتناولُ القولَ والفعلَ (٥). والمُرادُ منه: مُطلَقُ المُواظبةِ لا المُواظَبَةُ من غيرِ تركٍ. وذُكِرَ في "الإرشادِ": أنَّ السنّةَ: ما لا يُكفَرُ جاحِدُهُ ولا يُفسَّقُ تاركِهُ، ولكنْ يُلامُ على تركِه، والنفلُ: ما لا يكونُ فيهِ شيءٌ من ذلكَ، أما فرائضُ الصلاةِ: فقد ذكرنا في أوَّلِ هذا البابِ.

стр. 236

"كا" واجباتُ الصلاةِ: -قراءةُ (١) الفاتحةِ. -وضمُّ السورةِ إليها. وتعيينُ القراءةِ في الأُولَيينِ. - ورعايةُ الترتيبِ في فعلٍ مُكرَّرٍ (٢) في رَكعةٍ واحدةٍ (٣) كالسجدةِ، حتَّى لو تركَ السجدةَ الثانيةَ وقامَ إلى الركعةِ الثانيةِ: لا تَفسُدُ صلاتُه؛ لأنَّه لم يترُكْ إلّا الواجِبَ، وهوَ الترتيبُ، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ"، نقلًا عن "المبسوطِ" (٤) خواهر زادَه. وأمّا ترتيبُ القيامِ على الركوعِ، وترتيبُ الركوعِ على السجودِ: ففرضٌ؛ لأنَّ الصلاةَ لا تُوجَدُ إلّا بذلكَ الترتيبِ. - وتعديلُ الأركانِ. - والجهرُ، والإخفاءُ فيما يُجهِرُ ويُخفي. - والقعدةُ الأولى. - والتشهُّدُ في القَعدتينِ، نصَّ عليهِ في "المُحيطِ". وسنَنُها: - رفعُ اليدَيْنِ للتحريمةِ. - ونشرُ أصابعِهِ.

стр. 237

- وجهرُ الإمامِ بالتكبيرِ والثناءِ. - والتعوذُ والتسميةُ والتأمينُ سرًّا. - ووضعُ يمينِهِ على يسارِهِ تحتَ سُرَّتِهِ. - وتكبيرُ الركوعِ، وتسبيحُه ثلاثًا. - وأخذُ رُكبتيهِ بيدَيْهِ. -وتفريجُ أصابعِهِ. - وتكبيرُ السجودِ، وتسبيحُهُ ثلاثًا. - وافتراشُ رجلِهِ اليُسْرَى. - ونصبُ اليُمنَى. كذا ذُكِرَ في عامّةِ الكُتُبِ طُرًّا (١). وآدابُها: - نظرُه إلى مَوضِعِ سجودِهِ وقتَ القيامِ. - ورعايةُ نظرِه في باقي أفعالِ الصلاةِ كما ذكرنا في الخُشوعِ. - وكَظمُ (٢) فمِهِ عندَ التثاؤبِ. - وإخراجُ كَفَّيْهِ من كُمَّيْهِ عندَ التكبيرِ. - ودفعُ السُّعَالِ ما استطاعَ. - والقيامُ إلى الصلاة حينَ (٣): حَيَّ على الصلاةِ.

стр. 238

- وشروعُ الإمام (١) مُنذُ قيلَ: قد قامتِ الصلاةُ. هكذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى" و "الكنزِ". و (٢) لو تركَ الواجباتِ أو السننَ أوِ الآدابَ عمدًا: جازَتْ صلاتُه، ويكون مُسيئًا، وفي الزيادةِ كذلِكَ. أمّا في تركِ الواجبِ سهوًا: تَجِبُ سجدتا السهوِ (٣)، كذا ذُكِرَ في كُتُبِ الفِقه طُرًّا، وسيأتيك مسائلُ هذا المَوضعِ في (الباب السادس) في (سُجُودِ السهو). وذُكِرَ في "القُدوريِّ" و "الهِدايِة" وغيرِهما: أنَّ مَن كان مُتيمِّمًا فرأى (٤) الماءَ في آخرِ صلاتِه بعدمَا قعَدَ قَدْرَ التشهُّدِ، أو كانَ ماسِحًا فانقضَتْ مُدّةُ مسحِهِ، أو خَلَعَ خُفَّيْهِ بعملٍ قليلٍ، أو كان أُمَّيًّا فتعلَّمَ سورةً، أو كانَ عُريانًا فوجدَ ثوبًا، أو مُوميًا فقَدِرَ على الركوعِ والسجودِ، أو تذكَّرَ أنَّ عليهِ صلاةَ قبلَ هذِه، أو أحدَثَ الإمامُ القارئُ فاستخلَفَ أميًّا، أو طلعتِ الشمسُ في صلاةِ الفجرِ، أو دخلَ وقتُ العصرِ في الجُمُعةِ، أو كان ماسِحًا على الجَبيرَةِ فسقَطَتْ عن بُرءٍ: بطلَتْ الصلاةُ عندَ أبي حنيفةَ، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ تمَّت الصلاةُ في هذه المسائلِ. "كا" إن سبقَهُ الحدَثُ بعد التشهُّدِ توضّأ وسلَّمَ؛ لأنَّ السلامَ منِ الواجباتِ، فيتوضّأ؛ ليأتيَ بالسلامِ، ويخرجَ من الصلاةِ على الوجهِ المَشروعِ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الهدايةِ".

стр. 239

"كا" إن تعمَّدَ الحدثَ بعدَ التشهُّدِ، أو تكلَّم، أو عَمِلَ عَمَلًا يُنافي الصلاةَ: تمَّتْ صلاتُه؛ لتعذُّرِ البناءِ؛ لوجودِ القاطِعِ، ولم يبقَ عليهِ شيءٌ من الأركانِ، وإنَّما يبقى (١) الخروجُ بفعلِه عندَ أبي حنيفةَ، وقد وُجِدَ، كذا في "الهدايةِ". "نه" عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ ﵁، قيل (٢): ماذا تَحفَظُ عن رسولِ الله ﷺ ؟ قال: سمعْتُ (٣) رسولَ اللهِ ﷺ أَنَّه قال (٤): "لو علمَ المارُّ بينَ يَدَيِ المُصلِّي ماذا عليهِ من الوِزرِ؛ لوقف أربعينَ يومًا (٥) "، وكان أبو أيوبَ الأنصاريُّ ﵁ يقولُ: لا أدري قالَ: أربعين عامًا، أو أربعينَ شهرًا، أو أربعينَ يومًا (٦)، وذُكِرَ في "الكافي": قَدْرَ (الأربعونَ) في روايةِ أبي هريرةَ (٧) ﵁: سنةٌ (٨). "نه" رُويَ عن كعبِ الأحبارِ (٩) ﵁ أنَّه قال: لو عَلِمَ المارُّ ماذا عليهِ من

стр. 240

الوِزرِ (١) لكانَ أن يَحْسِفَ اللهُ بهِ الأرضَ خيرًا له، كذا في "مبسوطِ" شيخِ الإسلامِ، وإنَّما يأثَمُ إذا مرَّ في موضعِ سجودِهِ، على ما قيلَ. وذُكِرَ في "الكافي": هذا أصحُّ (٢)؛ لأنَّ هذا القدْرَ مِنَ المكانِ حقُّ المصلِّي. "نه" اختُلِفَ فى المَوضعِ الذي يُكرَهُ المرورُ فيهِ: - منهم: مَن قدَّرَهُ بثلاثةِ أذرعٍ. - ومنهم: بخمسةٍ (٣). - ومنهم: بأربعينَ. ومنهم: بمَوضعِ سجودِهِ. ومنهم: بمِقدارِ صفَّين أو ثلاثةٍ. والأصحُّ (٤): إن كان بحالٍ لو صلَّى صلاةَ الخاشِعِ الذي ذكرنَا؛ لا يقعُ بصرُهُ على المارِّ: فلا يُكرَهُ. كذا ذكرَ الإمامُ التمرتاشيُّ، وكذا اختيارُ فخرِ الإسلامِ، وهذا حسنٌ. أمّا غيرُهما كالإمامِ شمسِ الأئمّةِ السرخسيِّ، وشيخِ الإسلامِ، وقاضي خان: اختاروا ما اختارَ (٥) صاحبُ "الهداية"؛ بأنَّ الموضعَ الذي يُكرَهُ المرورُ فيه موضعُ السجودِ.

стр. 241

ثمَّ ذكرَ شيخُ الإسلامِ هذا الحدَّ الذي ذكرنا: إذا كانَ الرجُلُ يصلِّي في الصحراءِ، كذَا ذُكِرَ في "مُنيةِ المُفتي". لكنَّ (١) الكراهةَ (٢) من موضعِ سُجودِه في الصحراءِ لا ما وراءَهُ (٣) في الأصحِّ. فأمّا في المسجدِ: لا ينبغي لأحدٍ أن يَمُرَّ بين المصلِّي وبينَ حائطِ القبلةِ، إلّا أن يكونَ بين المصلِّي وبين المارِّ حائلٌ كإنسانٍ (٤) أو أسطوانةٍ أو غيرها: لا يُكرَه، كذا في "خلاصة الفتاوى". "خف" قال بعضُهم: ما وراءَه خمسينَ ذراعًا لا يُكرَهُ (٥)، وقالَ بعضُهم: قدرَ ما بينَ الصفِّ الأوَّلِ وحائطِ القبلةِ. "كا" إن لم يكن بينهما حائلٌ والمسجدُ صغيرٌ (٦): كُرِهَ في أيِّ مكانٍ عَبَر. والمسجدُ الكبيرُ كالصحراءِ، وقيلَ: كالمسجدِ الصغيرِ. "قن" قامَ في آخرِ الصفِّ من المسجدِ، وبينَهُ وبينَ الصفوفِ مواضعُ خاليةٌ، فللداخِلِ أن يَمُرَّ بين يديهِ؛ ليصلَ الصفوفَ، فلا يأثَمُ المارُّ بين يديهِ، كذا أفتى برهانُ الدين (٧) صاحِبُ "المحيطِ".

стр. 242

"كا" يتَّخذُ المصلِّي أمامَهُ سُترَةً؛ يعني: يَعْرِزُ قُدَّامَهُ خشبةً مِقدارَ ذراعٍ، وغِلظَ أُصْبُعٍ؛ حتَّى لا يحتاجَ إلى دفعِ المارِّ، ويَقرُبُ من السترَةِ، ويجعل السترَةَ على أحدِ حاجِبَيْهِ، بهِ وَرَدَ الأثرُ عن النبيِّ ﵇ (١). "نه" جعلَ السترةَ على حاجبهِ الأيمنِ (٢). وفي "مبسوط" شيخِ الإسلام: إنَّما يَعْرِزُ إذا كانتِ الأرضُ رَخوةٌ، وأمّا (٣) إذا كانت صُلْبةً لا يُمكِنُهُ الغرزُ: فإِنَّه يضَعُ طولًا لا (٤) عرضًا؛ ليكون مثالَ الغرزِ. فإن لم يكُن معهُ خَشَبَةٌ أو شيءٌ يضعُ هل يخطَّ خطًّا؟ قال: لا يخطُّ خطًّا؛ والخطُّ ليسَ بشيءٍ. كذا (٥) رُوِيَ عن محمَّدٍ.

стр. 243

وقال الشافعيُّ: بأنَّه يخطُّ خطًّا، وبه قالَ بعضُ مشايخنا المُتأخِّرينَ، فقالوا: يخطُّ خطًّا طولًا لا عرضًا، وذُكِرَ في "الكافي" قيل: يَخُطُّ شِبْهُ المِحرابِ. "كا" سترةُ الإمامِ سترةُ القومِ. «كا" يَدرَأُ المارَّ بالإشارةِ أو التسبيحِ إن لم [تكن] (١) سترةٌ، أو مرَّ بينَهُ وبينَ السترةِ. "تف" ينبغي للمُصلِّي ألّا يدرأَ بعملٍ كثيرٍ، ولا يُعالِجَ مُعالجةً شديدةً؛ حتَّى لا تَفسُدَ صلاتُه. "نه" إن استترَ بظهرِ إنسانٍ جالسٍ كان سُترةً، وإن كان قائما اختلفوا فيه. "نه" إن استترَ بدابّةٍ: فلا بأسَ به، وقالوا: حيلةُ الراكبِ إذا أرادَ أن يمرَّ نزلَ، فيصيرُ وراءَ الدابّة ويمرُّ، فتصيرُ الدابّة سترةً؛ ولا يأثَم. وكذا لو مرَّ رجلانِ مُتحاذيان، فإنَّ كراهةَ المرورِ وإثمَه يلحقُ الذي يلي المُصلِّي، كذا ذكره الإمامُ التمرتاشيُّ. "مم" صلَّى في بيتِ أحدٍ بلا إذنهِ: لا بأس، والاستئذانُ أحسنُ، كذا في "خُلاصة الفتاوى". "مم" المُصلِّي خافَ الهلاكَ على (٢) مُسلِمٍ: قطعَ الصلاةَ. "خف" قطعُ الصلاة (٣) وإن كان في الفرضِ، وكذا لو سُرِقَ منه، أو من غيره قدرُ درهمٍ: يَقَطعُ الفرضَ.

стр. 244

"مم" القابلةُ إذا خافت على الولدِ: لها تأخيرُ الوقتيّة. "قن" رجلٌ (١) وبيدهِ عِنانُ دابّة (٢) أو مِقودُها، فإن كان موضعَ قبضتِهِ (٣) نجسًا: لم يجز، وإلّا جاز، كذا في "الفتاوى الظهيريّة"، وإن كان يتحرَّكُ بتحرُّكه في ركوعهِ وسجودهِ. وإن جذبتهُ الدابّة حتَّى زالَ عن موضِعهِ فجاوزَ موضِعَ سُجُودِهِ: فَسُد، وإلّا جاز، كذا ذكره أيضًا في "الفتاوى الظهيرية". لو آذاهُ حرُّ الشمسِ فتحوَّلَ إلى الظلِّ خطوةً أو خُطوتين: لا تفسُدُ صلاتَهُ، كذا ذكره في "الفتاوى الظهيرية". "خف" لو أكلَ في الصلاةِ، أو شربَ ناسيًا أو عامدًا: فَسَدَت صلاتُهُ، كذا في "الهداية"، وعند الشافعيِّ إن كان ناسيًا: لا (٤) تَبطُل. "مص" لو ابتلعَ المُصلِّي ما بقيَ بينَ (٥) أسنانهِ إن كان زائدًا على قدرِ الحِمِّصة: تَفسُد، وإن كان قدرَ الحِمِّصة: لا تَفسُدُ صلاتُه، كذا في "خُلاصة الفتاوى". وقال صاحبُ "القُنية": ذُكِرَ في "شرح (٦) كتاب الصلاة" في (بابِ الحدثِ): التقديرُ بالحِمِّصةِ روايةُ أسدٍ (٧) عن أبي حنيفةَ في غريبِ الروايةِ، ............................

стр. 245

كذا (١) ذكر في "خلاصة الفتاوى" نقلًا عن "شرح الطحاويِّ". "خف" لو أدخلَ الفانيدَ (٢) أو السكَّرَ في فِيهِ ولم يمضَغَهُ، ولكن يُصلِّي والحلاوةُ تَصِلُ إلى جوفِهِ: تَفسُدُ صلاتُهُ. "خف" (٣) لو رَفَعَ رأسَهُ إلى السماءِ فوقعَ في فِيهِ بردةٌ أو ثلجةٌ أو قطرةُ مطرٍ، ووصلت إلى جوفِهِ: فَسَدَت صلاتُهُ وصومُهُ. "خف" لو صلَّى وفي عُنُقهِ قلادةٌ فيها سِنُّ كلبٍ أو ذئبٍ تجوزُ صلاتُهُ. "خف" لو صلَّى ومعهُ شَعَرُ إنسانٍ أكثرُ من قَدرِ الدرهمِ: جازت صلاتُه (٤)، وبه أخذ الفقيهُ أبو جعفرٍ وأبو القاسمِ (٥)، وعن أبي حنيفةَ: لا تجوزُ، وبه أخذ نُصيرٌ. "هد" مَن تكلَّمَ في صلاتِهِ عامِدًا أو ناسيًا (٦): بَطُلَت صلاتُهُ، خِلافًا للشافعيِّ في الخطأ والنسيان، كذا ذكره في "الكافي". "خف" المصلِّي إذا نامَ وتكلَّم في حالةِ النومِ تفسُدُ صلاتُهُ. "كا" يُفسِدُ الصلاةَ (٧) الأنينُ، وهو أن يقولَ في الصلاةِ: آه.

стр. 246

والتأوُّه، وهو أن يقولَ: أوَّه. والتأفيفُ، وهو (١) ارتفاعُ بكاءٍ (٢) من وجعٍ أو مُصيبةٍ، وإن كانَ من ذكرِ الجنّة أو النارِ: لا يَقطعُها، كذا في "الهداية". "كا" عن أبي يوسفَ: أنَّ (آه) لا تُفسِدُ الصلاةَ، سواء كانَ من وجعٍ أو مُصيبةٍ، أو (٣) من ذِكرِ الجنّة (٤) أو نارٍ، و (أوَّه) تُفسِد فيهما، كذا ذُكِرَ في "المحيط" و "الهداية". "خف" لو بَكى في صلاتِهِ؛ إن سالَ الدمعُ من غيرِ صوتٍ: لا تفسُدُ صلاتَهُ، وإن رَفَعَ صوتَهُ وحصلَ به حرفٌ. إن كان من ذِكرِ الجنّة أو النار: لم تَفسُد صلاتُه. وإن كان من وجعٍ أو مُصيبةٍ: تَفسُدُ عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، خلافًا لأبي يُوسُفَ. وذُكِرَ في "الجامع الصغير" أيضًا أنَّه تَفسُدُ الصلاةُ. "مص" إذا قالَ المريضُ في صلاتِهِ: يا ربُّ، أو (٥) بسم الله (٦)؛ لما يَلحقُهُ من المشقّة: لا تَفسُدُ الصلاةُ، (٧) كذا ذُكِرَ في "الذخيرة". "كا" عطسَ رجلٌ، فقال رجلٌ في صلاته: يرحمك الله: تَفْسُدُ صلاتُهُ، كذا ذُكِرَ في "الهداية" و "مُنية المفتي".

стр. 247

"مص" إذا عَطَسَ فارتفع صوتُهُ، وحصلَ حروفٌ: لم تَفسُد صلاتُهُ. "كا" لو قال العاطسُ أو السامعُ: (الحمدُ الله): لا تفسُد، كذا أيضًا في "الهداية" و"منية المفتي" (١). "قن" التنحنُحُ بغيرِ سببٍ يُكرَه، وإن كانَ بسببِ الخشونةِ (٢) في حلقهِ، أو إعلامٍ لغيرهِ أنَّه (٣) في الصلاة (٤): لم تَفسُد، والأصحُّ: أنَّ التنحنُحَ؛ لتزيينِ القراءةِ لا يُفسِدُ الصلاةَ. "كا" التنحنُحُ بلا عُذرٍ؛ أي: لم يكن مضطرًا، إن (٥) كان لتَحسينِ الصوتِ، أو (٦) ظهرَ به حرفُ (٧): أح؛ بفتحِ الهمزة (٨) وضمِّها تَفسُدُ عند أبي حنيفةَ (٩)، وعند أبي يُوسُفَ: لا تَفسُد. وإن كان لعُذرٍ (١٠) بأن كان مُضطرًّا إليه؛ لاجتماعِ البزاقِ في حلقهِ: لا تَفسُد، كالعُطاس. "خف" لو تنحنحَ لتحسينِ الصوتِ: تفسُدُ صلاتُهُ، وأمّا لتحصيلِ الصوتِ: فلا تَفسُد.

стр. 248

"كا" (١) أمّا الجُشاء؛ إن حصلَ حروفٌ (٢) ولم يكن مضطرًّا إليه: يقطع: تَفسُدُ (٣) عندهما، وإن كان مُحتاجًا إليه لا يقطع. "خف" رجُلانِ يُصلِّيان، فأحدُهُما يقتدي بالآخر، فقطرَ قطرةً من الدمِ على الأرضِ، فزعمَ كلُّ واحدٍ منهما أنَّها من صاحبهِ: بَطلَت صلاةُ المُقتدي. "جص" يُكرهُ عدُّ الآي، والتسبيحِ في الصلاةِ باليدِ، وكذا عدُّ السور، وعن أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ أنَّهما لم يريا به (٤) بأسًا في الفرائضِ والنوافلِ جميعًا، كذا ذُكِرَ في "الكافي". "كا" قيل: كُرِهَ في الفرائضِ (٥) إجماعًا، والخلافُ في النوافلِ. وقال الفقيهُ أبو جعفر: وجدتُ روايةً عن أصحابِنا: أنَّه يُكره فيهما. وقيل: هو بِدعةٌ؛ لقول السلف: يُذنبُ ولا يحصي ويسبِّحُ ويُحصي. "كا" يُكرَهُ (٦): - عبتُ المصلِّي بثوبهِ أو بدنهِ. أو (٧) فرقعةُ الأصابعِ؛ أي: غمزُها أو مدُّها حَتَّى تصوّتَ الأصابعُ. -ووضعُ اليدِ على الخاصرةِ في الصلاةِ. - والالتفات؛ لقوله ﵇: "لو عَلِمَ المصلِّي مَعَ مَن يُناجي: ما التفت"،

стр. 249

والالتفاتُ المكروهُ: أن يلويَ عُنقه حتَّى يخرجَ وجهُهُ من أن يكونَ إلى جهةِ القِبلة، فأمّا لو نَظَرَ بمؤخَّرِ عَينيهِ يمَنة، أو يَسرةً، من غير أن يلويَ عُنُقَهُ: فلا يُكره. "كا" يُكرهُ عقصُ شعرِ المصلِّي، والعقصُ: أن يجمعَ شعرَهُ على هامتِهِ ويُشَدُّ بخيطٍ أو بخرقةٍ أو بصمغٍ ليتلبَّد، وكفَّ ثوبهِ في الصلاة كذلك. "كا" لا بأسَ بأن يُصلِّي وبين يديه مصحفٌ معلَّقٌ، أو سيفٌ معلَّقٌ. "قن" (١) لا بأسَ بالصلاةِ على الإزارِ الذي يَمسَحُ به أعضاءَ الوضوء، وفي بعضِ الرواية غيرُهُ أولى. "كا" لو صلَّى إلى تنورٍ فيه نارٌ، أو كانونٍ: كُرِهَ، وإلى قنديلٍ أو شمعٍ أو سراجٍ: لا يُكرَه (٢). "هد" لا باسَ بِأَن يُصَلِّي على بساطٍ فيه تصاويرُ، ولا يَسجُدُ على تصاويرَ (٣)، كذا في "الجامع الصغير". "كا" لو كان فوقَ رأسِه في السقفِ أو بينَ يديه أو بحذائِه صورةٌ غيرٌ مَقطوعِ رأسُها: كُرِهَ، كذا في "الهداية". "كا" (٤) قَطْعُ الرأسِ: أن يَمحي رأسَه (٥) بخيطٍ يُخاطُ عليه حتَّى لم يبقَ للرأسِ أثرٌ أصلًا.

стр. 250

"كا" لو كانتِ الصورةُ على وسادةٍ مُلقاةٍ، أو بساطٍ مَفروشٍ: لم يُكرَه، كذا في "الهداية". "هد" لو لَبِسَ ثوبًا فيه تصاويرُ: يُكرَهُ، وقال في "خُلاصة الفتاوى": يُكرَه، صلَّى في ذلك الثوبِ أو لم يُصلِّ عليه. أمّا إذا كانتِ الصورةُ في يده وهو يصلِّي: لا يُكرَه؛ لأنَّه مَستورٌ بثيابه. "خف" رجلٌ يُصلِّي ومعَه دراهم فيه تماثيلُ ملك: لا بأس به؛ لصغرِها. "هد" الصلاةُ جائزةٌ في جميع الفُصول، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و"الكافي"، وتُعادُ؛ ليقعَ الأداءُ على وجهٍ غيرِ مكروهٍ، وهو الحكمُ في كلِّ صلاةٍ أُدِّيت معَ الكراهة. "كا" هذا؛ أي: الكراهةُ إذا كانتِ الصورةُ كبيرةً؛ بحيث تبدو للناظر بلا تأمُّلٍ. "هد" لو كانتِ الصورةُ (١) لا تبدو للناظرِ إلّا بتأمُّلٍ لا يُكرَه؛ لأنَّ الصغيرَ جدًّا لا يُعبَدُ. وذُكِرَ في "الكافي": في دليل هذه المسألةِ حكايتُه (٢) الصورة المُنَقَّشة (٣) في خاتَم دانيال النبيِّ ﵇ (٤) صورةُ أسدٍ ولبؤة وبينهما صبيٌّ يلحسانه، فلمّا نظر إليه عمرُ ﵁: اغرورقت عيناه، وأصلُ ذلك أن بخت نصَّر عليه ما يَستحقُّ حيثُ استولى أخبر أنَّ بعضَ ولدٍ يُولَد (٥) ..........................
следующие страницы →