← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والتأوُّه، وهو أن يقولَ: أوَّه. والتأفيفُ، وهو (١) ارتفاعُ بكاءٍ (٢) من وجعٍ أو مُصيبةٍ، وإن كانَ من ذكرِ الجنّة أو النارِ: لا يَقطعُها، كذا في "الهداية". "كا" عن أبي يوسفَ: أنَّ (آه) لا تُفسِدُ الصلاةَ، سواء كانَ من وجعٍ أو مُصيبةٍ، أو (٣) من ذِكرِ الجنّة (٤) أو نارٍ، و (أوَّه) تُفسِد فيهما، كذا ذُكِرَ في "المحيط" و "الهداية". "خف" لو بَكى في صلاتِهِ؛ إن سالَ الدمعُ من غيرِ صوتٍ: لا تفسُدُ صلاتَهُ، وإن رَفَعَ صوتَهُ وحصلَ به حرفٌ. إن كان من ذِكرِ الجنّة أو النار: لم تَفسُد صلاتُه. وإن كان من وجعٍ أو مُصيبةٍ: تَفسُدُ عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، خلافًا لأبي يُوسُفَ. وذُكِرَ في "الجامع الصغير" أيضًا أنَّه تَفسُدُ الصلاةُ. "مص" إذا قالَ المريضُ في صلاتِهِ: يا ربُّ، أو (٥) بسم الله (٦)؛ لما يَلحقُهُ من المشقّة: لا تَفسُدُ الصلاةُ، (٧) كذا ذُكِرَ في "الذخيرة". "كا" عطسَ رجلٌ، فقال رجلٌ في صلاته: يرحمك الله: تَفْسُدُ صلاتُهُ، كذا ذُكِرَ في "الهداية" و "مُنية المفتي".

стр. 247

"مص" إذا عَطَسَ فارتفع صوتُهُ، وحصلَ حروفٌ: لم تَفسُد صلاتُهُ. "كا" لو قال العاطسُ أو السامعُ: (الحمدُ الله): لا تفسُد، كذا أيضًا في "الهداية" و"منية المفتي" (١). "قن" التنحنُحُ بغيرِ سببٍ يُكرَه، وإن كانَ بسببِ الخشونةِ (٢) في حلقهِ، أو إعلامٍ لغيرهِ أنَّه (٣) في الصلاة (٤): لم تَفسُد، والأصحُّ: أنَّ التنحنُحَ؛ لتزيينِ القراءةِ لا يُفسِدُ الصلاةَ. "كا" التنحنُحُ بلا عُذرٍ؛ أي: لم يكن مضطرًا، إن (٥) كان لتَحسينِ الصوتِ، أو (٦) ظهرَ به حرفُ (٧): أح؛ بفتحِ الهمزة (٨) وضمِّها تَفسُدُ عند أبي حنيفةَ (٩)، وعند أبي يُوسُفَ: لا تَفسُد. وإن كان لعُذرٍ (١٠) بأن كان مُضطرًّا إليه؛ لاجتماعِ البزاقِ في حلقهِ: لا تَفسُد، كالعُطاس. "خف" لو تنحنحَ لتحسينِ الصوتِ: تفسُدُ صلاتُهُ، وأمّا لتحصيلِ الصوتِ: فلا تَفسُد.

стр. 248

"كا" (١) أمّا الجُشاء؛ إن حصلَ حروفٌ (٢) ولم يكن مضطرًّا إليه: يقطع: تَفسُدُ (٣) عندهما، وإن كان مُحتاجًا إليه لا يقطع. "خف" رجُلانِ يُصلِّيان، فأحدُهُما يقتدي بالآخر، فقطرَ قطرةً من الدمِ على الأرضِ، فزعمَ كلُّ واحدٍ منهما أنَّها من صاحبهِ: بَطلَت صلاةُ المُقتدي. "جص" يُكرهُ عدُّ الآي، والتسبيحِ في الصلاةِ باليدِ، وكذا عدُّ السور، وعن أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ أنَّهما لم يريا به (٤) بأسًا في الفرائضِ والنوافلِ جميعًا، كذا ذُكِرَ في "الكافي". "كا" قيل: كُرِهَ في الفرائضِ (٥) إجماعًا، والخلافُ في النوافلِ. وقال الفقيهُ أبو جعفر: وجدتُ روايةً عن أصحابِنا: أنَّه يُكره فيهما. وقيل: هو بِدعةٌ؛ لقول السلف: يُذنبُ ولا يحصي ويسبِّحُ ويُحصي. "كا" يُكرَهُ (٦): - عبتُ المصلِّي بثوبهِ أو بدنهِ. أو (٧) فرقعةُ الأصابعِ؛ أي: غمزُها أو مدُّها حَتَّى تصوّتَ الأصابعُ. -ووضعُ اليدِ على الخاصرةِ في الصلاةِ. - والالتفات؛ لقوله ﵇: "لو عَلِمَ المصلِّي مَعَ مَن يُناجي: ما التفت"،

стр. 249

والالتفاتُ المكروهُ: أن يلويَ عُنقه حتَّى يخرجَ وجهُهُ من أن يكونَ إلى جهةِ القِبلة، فأمّا لو نَظَرَ بمؤخَّرِ عَينيهِ يمَنة، أو يَسرةً، من غير أن يلويَ عُنُقَهُ: فلا يُكره. "كا" يُكرهُ عقصُ شعرِ المصلِّي، والعقصُ: أن يجمعَ شعرَهُ على هامتِهِ ويُشَدُّ بخيطٍ أو بخرقةٍ أو بصمغٍ ليتلبَّد، وكفَّ ثوبهِ في الصلاة كذلك. "كا" لا بأسَ بأن يُصلِّي وبين يديه مصحفٌ معلَّقٌ، أو سيفٌ معلَّقٌ. "قن" (١) لا بأسَ بالصلاةِ على الإزارِ الذي يَمسَحُ به أعضاءَ الوضوء، وفي بعضِ الرواية غيرُهُ أولى. "كا" لو صلَّى إلى تنورٍ فيه نارٌ، أو كانونٍ: كُرِهَ، وإلى قنديلٍ أو شمعٍ أو سراجٍ: لا يُكرَه (٢). "هد" لا باسَ بِأَن يُصَلِّي على بساطٍ فيه تصاويرُ، ولا يَسجُدُ على تصاويرَ (٣)، كذا في "الجامع الصغير". "كا" لو كان فوقَ رأسِه في السقفِ أو بينَ يديه أو بحذائِه صورةٌ غيرٌ مَقطوعِ رأسُها: كُرِهَ، كذا في "الهداية". "كا" (٤) قَطْعُ الرأسِ: أن يَمحي رأسَه (٥) بخيطٍ يُخاطُ عليه حتَّى لم يبقَ للرأسِ أثرٌ أصلًا.

стр. 250

"كا" لو كانتِ الصورةُ على وسادةٍ مُلقاةٍ، أو بساطٍ مَفروشٍ: لم يُكرَه، كذا في "الهداية". "هد" لو لَبِسَ ثوبًا فيه تصاويرُ: يُكرَهُ، وقال في "خُلاصة الفتاوى": يُكرَه، صلَّى في ذلك الثوبِ أو لم يُصلِّ عليه. أمّا إذا كانتِ الصورةُ في يده وهو يصلِّي: لا يُكرَه؛ لأنَّه مَستورٌ بثيابه. "خف" رجلٌ يُصلِّي ومعَه دراهم فيه تماثيلُ ملك: لا بأس به؛ لصغرِها. "هد" الصلاةُ جائزةٌ في جميع الفُصول، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و"الكافي"، وتُعادُ؛ ليقعَ الأداءُ على وجهٍ غيرِ مكروهٍ، وهو الحكمُ في كلِّ صلاةٍ أُدِّيت معَ الكراهة. "كا" هذا؛ أي: الكراهةُ إذا كانتِ الصورةُ كبيرةً؛ بحيث تبدو للناظر بلا تأمُّلٍ. "هد" لو كانتِ الصورةُ (١) لا تبدو للناظرِ إلّا بتأمُّلٍ لا يُكرَه؛ لأنَّ الصغيرَ جدًّا لا يُعبَدُ. وذُكِرَ في "الكافي": في دليل هذه المسألةِ حكايتُه (٢) الصورة المُنَقَّشة (٣) في خاتَم دانيال النبيِّ ﵇ (٤) صورةُ أسدٍ ولبؤة وبينهما صبيٌّ يلحسانه، فلمّا نظر إليه عمرُ ﵁: اغرورقت عيناه، وأصلُ ذلك أن بخت نصَّر عليه ما يَستحقُّ حيثُ استولى أخبر أنَّ بعضَ ولدٍ يُولَد (٥) ..........................

стр. 251

في زمانك يَقتُلُك، فكان يتتبَّعُ (١) الصبيانَ فيقتلُهم، فلمّا وُلِد دانيال (٢) ﵇: ألقته أمُّه في غيضةٍ، وهو رضيعٌ؛ رجاءَ أن ينجوَ من القتلِ، فقبَّضَ اللهُ تعالى له أسدًا يحفظُه، ولبؤةً تُرضِعُه، وهما يلحسانِه، فأراد دانيالُ (٣) ﵇ بهذا النقشِ على خاتَمِه أن يحفظ مِنّة الله تعالى، كذا مَذكورٌ في "نهاية الكفاية" في "شرح الهداية" (٤). "هد" لا يُكرَه تمثالٌ غيرُ ذي الروحِ؛ لأنَّه لا يُعبَد. "خف" إذا أُخبِر عن شيءٍ، فحرَّك رأسَه بلا أو نعم، أو سُئِلَ (٥) المُصلِّي: كم صلَيت؟ فأشار بأصبعٍ ثلاثًا … وما أشبَه ذلك: لا تَفسُدُ صلاتُه. "خف" لو حكَّ جسدَه ثلاثًا في ركنٍ واحدٍ: تَفسُدُ صلاتُه، (٦) هذا إذا رفع يدَه، أمّا إذا لم يرفع في كلِّ مرّة: لا (٧) تفسُدُ صلاتُه؛ لأنَّه حكٌّ واحدٌ. "خف" لو قتل القملَ مِرارًا مُتداركًا: فسدت صلاتُه، ولو كان بين القَتَلاتِ فرجةٌ أو نحوُها: لا تَفسُدُ صلاتُه، كذا ذُكِرَ (٨) أيضًا في "واقعات الحلوانِّي". "خف" أمّا في قتل الحيّة والعقربِ في الصلاةِ: لا (٩) تَفسُدُ الصلاةُ، سواءً

стр. 252

حصل القتلُ بضربةٍ أو بضَرَباتٍ، و (١) هو الأظهرُ، كذا في "مبسوط" مُحمَّدِ بنِ الحسنِ و"الهداية". هذا إذا مرَّ بينَ يديه وخشيَ أن يُؤذيَه، وإن كان عَكسُ هذا: يُكرَه قتلُهما، كذا ذُكِر أيضًا في "شرح تاج الشريعة"، وقال في ذلك "الشرح": هذا روايةُ الحسنِ عن أبي حنيفةَ، وقال بعضُ مشايخنا: إنِ احتاجَ إلى المشي وموالاتِ الضرِب: تَفسُدُ الصلاةُ، كذا ذُكِر في "الكافي" و"شرح" تاج الشريعة. "خف" إذا رفع العِمامةَ من الرأسِ ووضعَها على الأرضِ، أو رفعها من الأرض ووضعها على الرأس: لا تفسد. "خف" لو انتقضَ من عِمامته فسوّاه (٢) مرّة أو مرَّتين: لا تفسُدُ صلاتُه (٣). "خف" لو زرَّ القميصَ: تَفسُدُ، ولو حلَّ لا تَفسُدُ، وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ الفعلَ الكثيرَ مُفسدٌ للصلاةٍ والقليلَ، لا، واختلفوا في حدِّ (٤) القليلِ والكثيرِ. "خف" الأصلُ في هذا أنَّ ما حَصَلَ بيدٍ واحدةٍ، فهو قليلٌ ما لم يَتكرَّر، وما (٥) يحصلُ (٦) باليدين، فهو كثيرٌ، كذا في "الفتاوى الظهيرية". هذا اختيارُ الإمامِ أبي بكرٍ محمَّدِ بنِ الفضلِ، وقال بعضُهم: إن كان بحالٍ لو رآه

стр. 253

إنسانٌ يتيقّنُ أَنَّه ليس في الصلاةِ، فهو كثيرٌ تبطُلُ صلاتُه، وإن تشكَّك أَنَّه فيها أو ليس فيها، فهو يَسيرٌ: لا تبطُلُ صلاتُه (١)، وهو اختيارُ العامّة. وقال بعضُهم: يُفوَّضُ إلى رأي المُصلِّي، فإن استكثرَ في الصلاةِ: فهو كثيرٌ، وإلّا، فلا كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة". قال شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ: هذا قريبٌ إلى مَذهَبِ أبي حنيفةَ؛ حيث يُفوِّضُ إلى رأي المُبتلَى. "خف" لو ضربَ دابَّةً مرّةً في ركعةٍ، ومرّةً أخرى في ركعةٍ أُخرى: لا تَفسُدُ، وكذا مرَّتان. ولو ضرب ثلاثَ ضَرَبَاتٍ في ركعةٍ واحدةٍ: فسدت صلاتُه. قال القاضي الإمامُ ظهيرُ الدينِ مُصنِّفُ "الفتاوى الظهيريّة" في الظهيريّة: وعندي إذا ضرب مرّةً واحدةً، وسكن، ثمَّ ضرب مرّةً أخرى (٢): لا تَفسُدُ صلاتُه كما في: مسألة المَشي. "خف" لو مشى إلى (٣) صفٍّ ووقفَ، ثمَّ مَشى إلى صفٍّ آخرَ، ووقف، ثَمَّ وثَمَّ: لا تَفسُدُ صلاتُه، كذا ذكره الإمام الحلوانيِّ في "واقعاته". "خف" لو مشى قدرَ صفّين بدفعةٍ واحدةٍ: تَفسُدُ. "قن" حَمَلَ المُصلِّي مقدار صفٍّ أو أكثر، ثمَّ وضعَه: لم تَفسُد صلاتُه (٤)، ولو حوَّل ظهرَه إلى القِبلةِ: فسدت، ويُكرَهُ أَن يَدخُلَ في الصلاةِ وبه بولٌ أو

стр. 254

غائطٌ، كذا ذكره في "الفتاوى الكبرى" و "خُلاصة الفتاوى". "خف" لو شرع في الصلاة معَ هذا وشغَلَه عن الصلاةِ: قطَعَها، وإن (١) مضى: جاز وأساء، وسواءٌ كان به وقتَ الافتتاح أو حصل في الصلاة. "قن" يَخافُ الحاقِنُ إن اشتغلَ بالطهارةِ يفوتُه الوقتُ: يُصلِّي، كذا قال برهانُ الدينِ صاحبُ "المحيط" وظهيرُ الدينِ المرغيانيُّ (٢). "مم" الصلاةُ في الحمّامِ والمَقبرةِ: تُكرَه، وقيل: في الحمّام إن لم يكن فيه صورةٌ وتماثيلُ: لا يُكرَه، هكذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى". "خف" في نسخةِ الإمام السرخسيِّ: الصلاةُ في الحمّام منهيٌّ عنها، والنهيُ لمعنيين: أحدهما: أَنَّه مَصبُّ الغُسالاتِ (٣)، فعلى (٤) هذا: لا يُكرَه في سالودةٍ (٥)؛ أي: في (٦) مَوضعِ الثياب. والثاني: أنَّ الحمّام بيتُ الشياطين، فعلى هذا: تُكرَهُ الصلاةُ في جميعِ المواضع من الحمّام، غسل ذلك الموضعَ أو لم يغسل.

стр. 255

"خف" لو قرأ رجلٌ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؛ فصلَّي (١) عليه رجلٌ في الصلاةِ: لا تَفسُد. "خف" لو صلَّى مَكشوفَ الرأسِ: إن كان للتضرُّعِ: لا بأس به. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّه يُكرَه أن يلفَّ حوالي رأسِه بالمِنديلِ، ويتركَ وسطَه مكشوفًا؛ لأنَّه تَشبُّهٌ بأهل الكتاب، كذا ذُكِرَ في "تحفة الفقهاء". "خف" لو صلَّى رافعًا كُمَّيه إلى المِرفقين: يُكرَهُ. وذُكِرَ في "الجامع الصغير" وغيره من كُتُبِ الفقهِ: أَنَّ أصحابَنا اتَّفقوا على أنَّ قليلَ الانكشافِ من عورةِ المُصلَّي: لا يُفسد الصلاةَ، وكثيرُه يُفْسِدُ، واختلفوا في حدِّ الفاصلِ بينَهما. "جص" قَدَّرَ أبو حنيفةَ ومُحمَّدٌ الكثيرَ بالربعِ، وما دونَه قليلٌ، وأراد بالربعِ ربعَ العضوِ الذي أصابَه الانكشافُ دونَ جميعِ البدنِ. وأبو يوسفَ قدَّرَ الكثيرَ بالزيادةِ على النصف، وفي النصف عنه روايتان، كذا ذُكِرَ في "الهداية". "جص" الشعَرُ والبطنُ والفَخِذُ على هذا الخلاف، كذا في "الهداية"، وأراد بالشعرِ: ما على رأسِ المرأةِ، كذا ذُكِرَ في "الهداية"، وقال: هو الصحيح، وأمّا المُستَرسِلُ، فهل هو عورةٌ؟ فيه روايتان. "هد" عورةُ الرجلِ ما تحتَ السرّة إلى الركبةِ (٢)، خلافًا للشافعيِّ. "خف" عندَ زفرَ: السرّة والركبةُ عورةٌ.

стр. 256

"هد" السرّة ليست من العورةِ، خلافًا للشافعيِّ. وذُكِرَ في "العناية": أنَّ المَشايخَ اختلفوا في أنَّ الركبةَ مع الفخذِ عضوٌ واحدٌ، وكلُّ (١) منهما عضوٌ على حدةٍ. قال صاحبُ "الهداية" في كتابه (٢) "التجنيس": ثمَّ الركبةُ إلى آخر الفَخِذ عضوٌ واحدٌ، حتَّى لو صلَّى والركبتان مكشوفتان، والفَخِذُ مُغطًّى جازت صلاتُه؛ لأنَّ نفسَ الركبةِ من الفَخِذِ، وهو (٣) أقلُّ من الربعِ، قال: وقد قيل: إنَّ الركبةَ بانفرادِها عضوٌ، ولكنَّ الأَوَّلَ أصحُّ. "هد" بدنُ المرأةِ الحُرّة كلُّها عورةٌ، إلا وجهَها وكفَّيها، هذا تنصيصٌ على أنَّ القدمَ عورةٌ، ويُروَى أنَّها ليست بعورةٍ، وهو الأصحَّ، كذا ذكره في "خُلاصة الفتاوى". "هد" ما كان عورةً من الرجلِ، فهو عورةٌ من الأَمَةِ وبطنُها وظهرُها عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنها: فليس (٤) بعورةٍ، كذا في "القدوريِّ". وذُكر في بعضِ الكُتُبِ: إذا انكشف عورةُ المُصلِّي في الصلاةِ فستَرها من غير لبُثٍ: جاز (٥) صلاتُه بالإجماع، وإن أدَّى ركنا معَ الانكشافِ، ثمَّ سَتَرَ: فسدت صلاتُه بالإجماع، ولو لم يؤدِّ شيئًا، لكنَّه مَكَثَ بقدرِ ما يُمكنُه أداءُ

стр. 257

ركنٍ، ثمَّ ستر فعند (١) أبي يوسفَ: فسدت (٢)، وعند مُحمَّدٍ: لا تَفسُد. "خف" العورةُ عورتان: غليظةٌ وخفيفةٌ، والغليظةُ: كالقُبُلِ والدُّبُرِ، والخفيفةُ: سائر الأعضاءِ، والأصحُّ: أنَّ التقديرَ فيهما الربُعُ. وذُكِر في "الهداية": أنَّ العورةَ الغليظةَ على هذا الاختلافِ، قال الإمامُ قاضي خان في "شرحه للزيادات": العاري إذا لم يجد ثوبًا: فإنَّه يُصلِّي قاعدًا بالإيماء، كذا أيضًا في "الهداية". فإن (٣) صلَّى قائمًا أجزأه، والأوَّلُ: أفضلُ، كذا أيضًا في "الهداية"، فإن صلَّوا بجماعةٍ؛ يعني: العراةَ؛ يَكونُ الإمامُ وسطَهم. وذكر أيضًا قاضي خان في "شرح الزيادات": لو صلَّتِ المرأةُ قائمةً يَنكشِفُ شيءٌ من بدنِها: يمنع جوازَ الصلاةِ. ولو صلَّت قاعدةً: ينكشف شيءٌ يسيرٌ أقلُّ من ربعِ الساقِ: تُصلِّي قائمةً (٤). "خف" لو صلَّى في قميصٍ واحدٍ محلولَ الجيبِ، إن كان بحالٍ يَقَعُ بصره على عورتِه حالةَ الركوعِ: لا يجوزُ، فعلى هذا الروايةِ: جعل سترَ العورةِ عن نفسِه شرطًا، حتّى فرَّقَ أصحابُنا بينَ أن يكون خفيفَ اللحيةِ؛ بأنَّه لا يجوزُ، وبين أن يكونَ كثيفَ اللحية بأنَّه (٥) يجوزُ (٦).

стр. 258

وعن أبي حنيفة وأبي يوسفَ: أنَّ عورتَه ليست بعورةٍ في حقِّه، ولا تفسُدُ صلاتُه، كذا في "واقعات" الحلوانيِّ إذا كان الثوبُ رقيقًا يُرَى ما تحته: لا يحصل به سترُ العورةِ، كذا في "شرح" شمسِ الأئمةِ وغيرِه. "هد" مَن لم يَجد ما يُزيلُ به النجاسة: صلَّى معها ولم يُعد، وهذا على وجهين: إن كان رُبُعُ الثوب أو أكثرُ منه طاهرًا: يصلِّي فيه، ولو صلَّى عُريانًا: لا يُجزئه. وإن كان الطاهِرُ أقلَّ من الربع فكذلك عندَ مُحمَّدٍ، وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ، وعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ: يَتخيَّرُ بين أن يُصلِّيَ عريانًا وبين أن يُصلِّي فيه، والصلاةُ فيه أفضلُ. "خف" عن مُحمَّدٍ إذا كان الرجلُ في السفرِ، فأمطرتِ السماءُ، ولم (١) يجد مكانًا يابسًا ينزلُ (٢) للصلاةِ: فإنَّه يقفُ على الدابّة مستقبلَ القبلةِ، ويُصلِّي بالإيماء إذا أمكنَه إيقافُ الدابّة. فإن لم يُمكنه: يُصلِّي مُستدبِرَ القبلةِ، وهو إذا كان الطينُ بحالٍ يُغيِّبُ وجهَه، وإن لم يكن بهذه المثابةِ لكنَّ الأرض نديّة مُبتلّة: صلَّى هكذا نازلًا. "هد" مَن كان خارِجَ المصرِ: يَتنفَّلُ على دابَّته إلى أيِّ جهةِ توجَّهَ (٣) يومي إيماءً، والتقييدُ بخارج المصرِ ينفي اشتراطَ السفرِ والجوازَ في المصر. وعن أبي يُوسُفَ: يجوزُ التنفُّلُ راكبًا في المصر.

стр. 259

وقال مُحمَّدٌ: يجوزُ، ويُكرَهُ كذا في "خُلاصة الفتاوى"، هذا إذا كانتِ (١) الدابّة تسيرُ بنفسِها، أمّا إذا كانت بسيرِ صاحبِها: لا يجوزُ التطوُّعُ ولا الفرضُ. "خف" هذا في التطوُّع، أمّا في الفرائضِ: فلا يَجوزُ، وكذا النذرُ، والتي وَجَبَ قضاؤها بالشروعِ على الأرض، ثمَّ أفسدها وكذا الوِترُ وسجدةُ التلاوة وصلاةُ الجنائز (٢). "هد" السنَنُ الرواتبُ نوافلُ؛ يعني: سُنَنَ الصلاةِ (٣)، وعن أبي حنيفةَ: يَنزِلُ لِسنّة الفجر. "خف" لو افتتحَها خارجَ المصرِ، ثمَّ دخل المِصرَ: يُتِمُّ على الدابّة، وقال كثيرٌ من أصحابنا: ينزلُ ويُتمُّها على الأرض، فإن أتمَّها راكبًا: لم يَجُز، بخلافِ العكس. (٤) و (٥) كيفية الصلاةِ على الدابّة؛ بأن (٦) يُصلِّيَ بالإيماء، ويجعلَ السجودَ أخفضَ من الركوعِ من غير أن يضعَ رأسَه على شيءٍ سائرةً دابَّتُه أو واقفةً، يُصلُّون فرادى. "خف" لو صلَّى على الدابّة بجماعةٍ: جازت صلاةُ الإمامِ ومَن كان معَه على دابَّته، ولا يجوزُ اقتداءُ النازلِ بالراكِب، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة"، وكذا (٧)

стр. 260

أيضًا في ذلك "الظهيريّة": أنَّ الإمامَ الكرخيَّ (١) يُجوِّزُ إذا لم يكن بينَ الدابَّتين من الطريق ما يمنعُ الاقتداءَ. وقال في "الفتاوى الظهيريّة": إذا صلَّى على الدابّة، وفي سرجِها نجسٌ أكثرُ من قدرِ الدرهمِ: لا يجوزُ. "مص" المُنهزِمُ يُصلِّي راكبًا (٢) بالإيماء، تسيرُ دابَّتُه أو تعدو. "خف" (٣) صلَّى الراكبُ بالإيماء؛ لخوف عدوٍّ أو سَبُعٍ أو مَرضٍ أو لصٍّ (٤). "مص" المُقيَّدُ إذا صلَّى قاعدًا: يُعيدُ عند أبي حنيفةَ، ولا يُعيدُ عندَ أبي يوسفَ. وذُكِرَ في "القُدوريِّ": إذا تعذَرَ على المريضِ القيامُ: صلَّى قاعدًا، يركع ويسجد، فإن لم يستطع الركوعَ والسجودَ يومي إيماءً، وجعل السجودَ أخفضَ من الركوعِ، ولا يرفعُ إلى وجهه شيئًا ليسجدَ (٥) عليه، فإن لم يَستطِع القُعودَ: استلقى على قفاهُ، وجعلَ رجليه إلى القبلة، (٦) أو مئ بالركوع والسجود. فإن اضطجعَ على جنبيه (٧) ووجهُه إلى (٨) القبلة، وأومأ برأسه: جاز، وإن لم

стр. 261

يستطع الإيماءَ برأسِه أخرَ الصلاةِ ولا يومِئُ بعينه (١) ولا بقلبه ولا بحاجبيه. (٢) وذكر في "الفتاوى الظهيريّة": إذا عَجَزَ المريضُ عن الإيماء بالرأسِ فحرَّكَ رأسَه عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: تجوزُ صلاتُه، وقال أبو بكرٍ مُحمَّد بنُ الفضلِ: لا تجوزُ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المريضَ إذا كان قادِرًا على بعضِ القيامِ دونَ قيامه التامِّ كيف يصنع؟ قال الفقيهُ أبو جعفرٍ: يُؤمَرُ بأن يقومَ مِقدارَ ما يَقدِرُ، فإذا (٣) عَجَزَ: قَعَدَ، حَتَّى أَنَّه إذا كان قادرًا على التكبيرِ قائمًا، ولا يَقدِرُ على القيامِ للقراءةِ، أو كان يقدِرُ على القيامِ لبعضِ القراءةِ دونَ تمامِها (٤): يُكبِّرُ قائمًا، ويقرأُ مِقدارَ ما يَقدِرُ عليه (٥)، ثمَّ يَقعُدُ، وبه أخذ شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ. "قن" مريضٌ لو صلَّى قاعدًا أمكنه سُنّة القراءةِ، ولو صلَّى قائمًا: يَعجَزُ عنه، والأصحُّ (٦): أن يَقعُدَ. وذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المريض لو قَدِرَ على الاتكاء (٧) دونَ الانتصاب: لزِمَه أداءُ الصلاة مُتَّكنًا، ولو صلَّى قاعِدًا: لا يجوزُ، وكذا لو قدر أن يتعصّا بعصا.

стр. 262

"خف" لو عجَزَ عن القعودِ مُستويًا، وقَدِرَ على الاتِّكاء والاستناد إلى حائطٍ، أو وسادةٍ، أو إنسانٍ: يجب أن يُصلِّيَ (١) مُضطجعًا. إن صلَّى الصحيحُ بعضَ صلاته قائمًا، ثم حدث به مرضٌ: تمَّمَها قاعِدًا يركعُ ويسجدُ، أو يومئ إيماءً إن لم يستطع (٢). ومَن صلَّى بعضَ صلاتِه قاعدًا؛ يركعُ ويسجدُ لمرضٍ، ثمَّ صحَّ: بنى على صلاتِه قائمًا (٣). وقال مُحمَّدٌ: استأنفَ الصلاةَ، وإن صلَّى بعضَ صلاتِه بالإيماء، ثمَّ قَدِرَ على الركوع والسجود: استأنفَ الصلاةَ، كذا في "القُدُوريِّ". "مم" مريضٌ تحتَهُ ثيابٌ نجسةٌ، ولو بسط أُخَرُ: تنجَّس من ساعته، أو تلحقه مشقة، له أن يصلى كذلك، كذا في "الفتاوى الظهيريَّة". "خف" صلَّى المريضُ إلى غير القِبلة: لا يجوزُ، إلّا ألّا يستطيعَ أن يتوجَّه إلى القبلة ولم يجد أحدًا أن يحوِّلَه إلى القِبلة، وإن وجد (٤) أحدًا يحوِّله إلى القِبلة إن (٥) لم يأمره وصلَّى إلى غير القبلة: جاز عند أبي حنيفةَ؛ بناءً على أنَّ الاستطاعةَ بقوّة الغير ليست بثابتةٍ عندَه. وعلى هذا لو صلَّى على فراشٍ نجسٍ، ووجد أحدًا يحوِّله إلى مكانٍ طاهرٍ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المريضَ إذا لم يقدر على الوضوءِ والتيمُّم، وليس عندَه مَن يوضِّئُه وييمِّمُه: لا يصلِّي عندهما.

стр. 263

"خف" إذا عَجَزَ (١) لم يقدر على القعود: يُصلِّي مضطجعًا على قفاه، متوجِّهًا نحو القبلة ورأسُه إلى المشرق، ورجلاه إلى الغرب: هو الأفضلُ عندَنا. "خف" إذا عجز المريضُ عن الإيماء برأسه، هل تسقطُ الصلاةُ عنه؟ اختلف المشايخُ فيه، المُختارُ: ما ذكره الإمام السرخسيُّ: أنَّه تسقط الصلاةُ عنه، كذا في "الفتاوى الظهيريّة" و"منية المفتي". وذُكِرَ أيضًا في ذلك (٢) "الظهيرية": أنَّه إذا برأ، هل يلزمُه القضاءُ؟ قال بعضُهم: إن كان عجز (٣) أكثرَ من يومٍ وليلةٍ: لا يلزمه القضاءُ، وإن كان دونَ ذلك: يلزمُه، كما في الإغماء والجنون. وقال بعضُهم: إن كان يَعقِلُ: لا يسقطُ عنه الفرضُ، والفتوى على الأَوَّلِ. وذُكِرَ أيضًا في (٤) "الظهيريّة": الأحدبُ إذا كان قيامُه ركوعًا: يُشير برأسه للركوعِ (٥)؛ لأنَّه عاجِزٌ عمّا فوقَه. ولو أمَّ قومًا قيامًا أو قعودًا لا يُجزئهم، نُصَّ عليه في "مجموع النوازل". وذُكِرَ أيضًا في "الظهيريّة" عن مُحمَّدٍ: فيمن قُطعَت يداه من المرفقين وقدماه من الساقين: لا صلاةَ عليه (٦).

стр. 264

"خف" إذا أغميَ على رجلٍ يومًا وليلةً أو أقلَّ: فعليه القضاءُ، وإن كان أكثرَ: لا يجب؛ استحسانًا. والمعتبَرُ: يومٌ وليلةٌ بالساعات عندَ أبي يوسف، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ، وعند مُحمَّدٍ: من حيثُ الصلواتُ. ويظهرُ هذا فيمن أُغمي عليه عندَ الضحوةِ، ثمَّ أفاق من الغد قبل الزوالِ بساعةٍ، وهذا أكثرُ من حيثُ الساعاتِ دون الصلواتِ. "خف" الجنونُ كالإغماءِ في حقِّ الصلاةِ، حَتَّى لو جُنَّ أقلَّ من يومٍ وليلةٍ أو يومًا وليلةً: فإِنَّه يلزمُه قضاءُ ما فاتَهُ من الصلواتِ، فإن (١) كان أكثرَ من يومٍ وليلةٍ: لا يلزمُه قضاءُ ما فاتَه (٢). "خف" هذا كلُّه إذا أُغميَ عليه بما ليس بصُنعِه؛ بأن مَرِضَ، ولو أغمِيَ عليه بفزعٍ من سَبُعٍ (٣) أو آدميٍّ حتَّى أغمِيَ عليه أكثرَ من يومٍ وليلةٍ: يسقطُ عنه القضاءُ بالإجماعِ. ولو شربَ البنجَ أو الدواءَ حتَّى ذهبَ عقلُه أكثرَ من يومٍ وليلةٍ عند مُحمَّدٍ: يسقُطُ، وعندَهما (٤): لا يَسقُطُ؛ لأنَّه حصلَ بفعلِه، هذا إذا دامَ الإغماءُ أكثرَ من يومٍ وليلةٍ. أمّا إذا أغمَى ساعةً وأفاقَ ساعةً: إن لم تكن لإفاقتِه وقتٌ معلومٌ، لكن يُفيقُ

стр. 265

بغتةً فيتكلَّمُ بكلامِ الأصحّاءِ ويُغمَى عليه بغتةً (١): فهذه الإفاقةُ غيرُ مُعتبرةٍ، فإن كان لإفاقتِه وقتٌ معلومٌ: تُعتبَرُ إفاقتُه. "هد" مُراعاةُ الترتيبِ في قضاءِ الفوائتِ: فرضٌ عندنا، وعندَ الشافعيِّ: مُستحبٌّ، وإِنَّما يَسقُطُ الترتيبُ بإحدى ثلاثٍ: إمّا بالنسيانِ، أو بضِيقِ الوقتِ، أو بأن (٢) تزيدَ الفوائتُ على ستِّ صلواتٍ، فالصلاةُ السابعةُ جائزةٌ، كذا أيضًا في "الجامع (٣) الصغير". وذَكَرَ في "تُحفة الفقهاء": هذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: إذا كانتِ (٤) الفوائتُ صلواتِ (٥) يومٍ وليلةٍ، وهو خمسُ صلواتٍ، ودخَلَ وقتُ السادسةِ: يَسقُطُ الترتيبُ، ويجوزُ أداءُ السادسةِ. "هد" عندَ مالِكٍ: لا تسقطُ بالنسيانِ ولا بضيقِ الوقتِ، وعندَ زُفَرَ: لا يسقطُ الترتيب (٦) بكثرةِ الفوائتِ، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ". "هد" حدُّ الكثرةِ: أن تصيرَ الفوائتُ سِتًّا، ويخرجَ وقتُ الصلاةِ السادسةِ. "جص" رُوِيَ عن أصحابنا: خمسُ صلواتٍ. "جص" رجلٌ صلَّى العصرَ، وهو ذاكِرٌ أنَّه لم يُصلِّ الظهرَ: فهو فاسِدٌ، لكن

стр. 266

إذا فَسَدَتِ الفريضةُ (١): لا يبطلُ أصلُ الصلاةِ -وهو النفليّةُ- عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعند مُحمَّدٍ: يبطُلُ أصلُ الصلاةِ، كذا ذُكِرَ في "المنظومة". "خف" رجلٌ صلَّى الفجرَ، وهو ذاكرٌ أنَّه لم يُصلِّ العشاءَ، لكن يَزِعُمُ أَنَّ الوقتَ ضيِّقٌ، فلمّا فَرَغَ من الفجر: ظهرَ أنَّ في (٢) الوقتِ سَعَةٌ يَسَعُ فيه العشاءُ: فَسَدَ فجرُه. ولو صلَّى الفجرَ ثانيًا، ثمَّ ظَهَرَ أنَّ الوقتَ (٣) يَسَعُ للعشاءِ (٤): فَسَد فجرُه أيضًا. ولو شَرَعَ في العشاءِ بعدما صلَّى الفجَر، ثمَّ طَلَعَتِ الشمسُ، إن طلعتْ قبلَ أن يقعدَ قَدْرَ التشهُّدِ: ففجرُه جائزٌ، وإنْ طلعتْ بعدما قَعَدَ قَدْرَ التشهّدِ: فيه خلافٌ معروفٌ، وهي المسألةُ الاثنتا (٥) عَشْريّة. "هد" لو قضى بعضَ (٦) الفوائتِ حتَّى قلَّ ما بقيَ عادَ الترتيبُ عندَ البعضِ، وهو الأظهرُ، كما لو قضى بعضَ الفوائتِ وبقيت خمسًا: لا تجوزُ السادسةُ الوقتيّةُ، ويعودُ الترتيبُ. هذا منقولٌ عن "الفتاوى الظهيريّةِ". إنْ بقيَ من الوقتِ ما (٧) لا يَسَعُ جميعَ الفوائتِ معَ الوقتيّةِ، لكن يَسَعُ بعضَها مَع الوقتيّةِ: لا يجوزُ له الوقتيّةُ ما لم يقضِ ذلكَ البعضَ الذي يسعُه الوقتُ مع الوقتيّةِ.

стр. 267

وقيلَ على قولِ أبي حنيفةَ: يجوزُ؛ لأنَّه ليسَ الصرفُ إلى هذا البعضِ بأولى من الصرفِ إلى بعضٍ آخر، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيريّةِ". "كا" لو فاتتْهُ صلواتٌ: رتَّبها في القضاءِ كما وجبت (١) في الأصلِ، إلّا أن تزيدَ الفوائتُ على ستِّ صلواتٍ، فيسقط الترتيبُ فيها؛ أي: بين الفوائتِ والوقتيّةِ (٢) كما مرَّ آنفًا، كذا ذُكِرَ في "القُدُوريِّ" وغيرِه. وذُكِرَ في "الكافي": إذا كثُرَتِ الفوائتُ: يَسقُطُ الترتيبُ فيما بينَ الفوائتِ، كما يسقطُ الترتيبُ فيما بينَ الفوائتِ والوقتيّةِ. "خف" لو تركَ صلاةً ثُمَّ صلَّى بعدَها خمسَ صلواتٍ، وهو ذاكِرٌ للفائتةِ، فإنَّ هذه الخمسةَ موقوفةٌ عندَ أبي حنيفةَ، فإذا صلَّى السادسةَ (٣): تجوزُ السابعةُ بالاتِّفاقِ، وتعودُ الخمسةُ (٤) الموقوفةُ إلى الجوازِ عندَ أبي حنيفةَ. وقالَ أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: لا تعودُ إلى الجوازِ، وعليه قضاءُ (٥) المؤدَّياتِ الخمسةِ (٦) والفائتةِ، كذا أيضًا في "مجمَعِ البحرينِ". وذُكِرَ فى "المُصفَّى" و "الحقائقِ": أنَّ هذه المسألةَ التي يُقالُ لها: "واحدةٌ تصحِّح الخمسَ»، و "واحدةٌ تُفسِدُ الخمسَ" (٧).

стр. 268

"جص" (١) كذلك إذا تركَ خمسَ صلواتٍ، ثمَّ صلَّى السادسةَ، فهي موقوفةٌ إلى الجوازِ (٢) عندَ أبي حنفيةَ، حتّى لو صلَّى السابعةَ: تنقلِبُ السادسةُ إلى الجوازِ عندَ أبي حنيفةَ، وعندهما لا تنقلِبُ. "خف" لو تركَ صلاةً واحدةً من اليومِ، ولا يدري أيَّ (٣) صلاةٍ هي، فإنَّه ينبغي أن يتحرَّى، وعمِلَ بالتحرِّي، فإن لم يقَعْ تحرِّيهِ على شيءٍ يُعيدُ صلاةَ يومٍ وليلةٍ احتياطًا؛ حتَّى يَخرُجَ عن قضاءِ الفائتةِ بيقينٍ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة". والتحرِّي: هو طلبُ الأحرى، والأحرى هو ما يكونُ أكثرُ رأيهِ عليه، وعلى هذا إذا نسيَ صلاتين من يومينِ، ولا يدريهِمَا بعينِهِما يعيدُ صلاةَ يومين، رواه ابنُ (٤) سليمانَ عن مُحمَّدٍ، وعلى هذا إذا نسيَ ثلاثَ صلواتٍ من ثلاثةِ أيّامٍ، ولا يدريها بأعيانها يُعيدُ صلاةَ (٥) ثلاثةِ (٦) أيّامٍ ولياليهنَّ، رواه إبراهيمُ عن مُحمَّدٍ، كذا ذُكِر (٧) في "الفتاوى الظهيرية".

стр. 269

وذُكِر في "المنظومة": أنَّ الظهرَ والعصرَ فاتتا من يومينِ، ولا يدري أيَّتَهما أَوَّلُ: يقضي الظهرَ أوَّلًا، ثمَّ (١) العصرَ، ثمَّ يقضي الظهرَ ثانيًا عندَ أبي حنيفةَ (٢). وقال أبو يوسَف ومُحمَّدٌ: يقضِي الظهرَ، ثمَّ العصرَ فقط، كذا ذكره في "الفتاوى الظهيريّة" و "مجمع البحرين".

стр. 270

ولو ترك ثلاثَ صلواتٍ من ثلاثةِ أيّامٍ الظهرَ من يومٍ، والعصرَ من يومٍ، والمغربَ من يومٍ، ولا يدري أيَّتَهُنَّ الأولى (١)، فقال فقهاؤنا إنَّه يُصلِّي سبعَ صلواتٍ، يُصلِّي الظهرَ أوَّلًا ثُمَّ العصرَ، ثمَّ الظهرَ ثمَّ المغربَ، ثمَّ الظهرَ ثُمَّ العصر، ثُمَّ الظهرَ. ورُوِيَ عن أبي يوسفَ: أنَّه قال يُصلِّي ستَّ صلواتٍ: الظهرَ أولًا، ثمَّ العصرَ (٢)، ثمَّ الظهرَ، ثمَّ العصرَ، ثمَّ الظهرَ، وهذه المسألةُ منقولةٌ من "حِيرة الفقهاء". وذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ القضاءَ بنيّةِ الأداءِ يجوزُ، وهو الصحيحُ. "خف" غلامٌ احتلمَ بعدما صلَّى العشاءَ، ولم يستيقظ حتَّى طَلَعَ الفجرَ: اختلفوا فيه: قال (٣) بعضُهم: ليس عليه قضاء العشاءِ. وقال بعضُهم: عليه إعادةُ العشاءِ، وهو المختارُ. كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّةِ"، وإن استيقظَ قبلَ طلوعِ الفجرِ: عليه قضاءُ العِشاءِ بالإجماعِ، وهو واقعةُ محمَّدِ بنِ الحسنِ الشيبانيِّ، سألها من (٤) أبي حنيفةَ فأجابَه بما ذُكِر (٥) آنفًا، فأعادَ العِشاءَ، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" في "شرح الطحاويِّ": رجلٌ فاتته صلواتٌ كثيرةٌ في حالةِ (٦) الصحّةِ، ثمَّ مَرِضَ الرجلُ مرضًا يَضُرُّهُ الوضوءُ، وكان يُصلِّي بالتيممِ، ولا يَقدِرُ على الركوعِ

стр. 271

والسجودِ: و (١) لا يُمكِنُه أداءُ الصلاةِ إلّا بالإيماءِ، فأدَّى (٢) الفوائتَ في حالةِ المرضِ بهذه الصفةِ: جائزٌ (٣)، ولو صحَّ وقَدِرَ على القضاءِ: يَسقُطُ القضاءُ (٤). "خف" رجلٌ يقضي صلواتِ عُمرِه معَ أَنَّه لم يَفُتْهُ شيءٌ منها احتياطًا: اختلف المشايخُ فيه: قال بعضُهم: يُكرَه. وقال بعضُهم: لا يُكرَه، كذا في "الفتاوى الظهيريّة". وأجمعوا: أنَّه لا يقضي بعدَ العصرِ وبعدَ طلوعِ الفجرِ (٥). وذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة" (٦): لو كانتِ الفوائتُ كثيرةً، فاشتغل بالقضاءِ، فإن أرادَ تسهيلَ الأمرِ ينوي أوَّلَ ظُهرٍ عليه أو آخر ظهر (٧) عليه، وكذا في سائر الصلواتِ، كذا ذكره في "خلاصة الفتاوى". "خف" لو لم يعيِّنِ الأوَّلَ والآخِرَ، لكنَّه قال: نويت الظهرَ الفائتةَ: جازَ. "خف" إذا ماتَ الرجلُ، وعليه صلواتٌ فائتةٌ، وأوصى بأن تُعطى كفّارة صلواتِه

стр. 272

لكلِّ مكتوبةٍ نصفُ صاعٍ من برٍّ، وللوتر نصفُ صاعٍ، ولصوم يومٍ (١) نصفُ صاعٍ، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة". وإنَّما تُعطَى من ثُلُث ماله. وإن لم يَترُك مالًا: يستقرِضُ ورثتُهُ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ يُدفَعُ إلى مسكينٍ، ثمَّ يَتصدَّقُ، ثمَّ وثمَّ، حتَّى يُتمَّ لكلِّ صلاةٍ ما ذكرنا كذا أيضًا في "واقعات (٢) الحلوانيِّ". ولو قضاها ورثتُه بغيرِ (٣) أمرِه (٤): لا يجوزُ، وفي الحجِّ: يجوزُ (٥). وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ العلماءَ اختلفوا على أنَّه هل يقومُ الإطعامُ مَقامَ الصلاة؟ قال مُحمَّدُ بنُ مُقاتلٍ ومُحمَّدُ بن سلمةَ: يقوم. وقال البلخيُّ: لا يقومُ، ولا روايةَ في سجدة التلاوة: أنَّه يجبُ أو لا يَجِبُ. "قن" لا فديةَ في كفارةِ (٦) الصلواتِ حالةَ الحياةِ، بخلافِ الصومِ. "خف" شافعيُّ (٧) المذهبِ إذا صار حنفيَّ المذهبِ، وقد فاتت صلواتٌ في

стр. 273

وقتٍ كان شفعويًّا، ثمَّ أراد أن يقضيَها في الوقت الذي صار حنفيًّا: يقضي على مذهبِ أبي حنيفةَ. "خف" شفعويٌّ (١) تحنَّف: ليس عليه قضاءُ ما أدَّى. "خف" سُئِلَ الإمامُ العلّامةُ نجمُ الدين النسفيُّ (٢) عن شفعويٍّ صار حنفيًّا، ثمَّ أراد أن يَنتقِلَ إلى مذهبِ الشافعيِّ له ذلك قال الثباتُ على مذهب أبي حنيفةَ

стр. 274

خيرٌ وأولى، فقال: هذه الكلمةُ أقربُ إلى الأُلفة، وأرفقُ ممّا أجابَ القاضي الإمامُ الحسنُ الماتريديُّ عن هذه المسألةِ، فإنَّه قال: يعزَّرُ البائسُ المرتدُّ (١) أشدَّ التعزيرِ حتَّى يتركَ الردّةَ ويرجعَ إلى المذهبِ السديدِ (٢).

стр. 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 276

"قن" ابتُلِيَ بالحربِ والقُروحِ؛ بحيثُ يشقُّ عليهِ الوضوءُ لكلِّ مَكتوبةٍ، وليسَ لهُ أن يأخذَ بمذهبِ الشافعيِّ، ولكن أضرَّهُ (١) الماءُ: يتيمَّمُ ويُصلِّي. وقيل: لِمَن انتقلَ إلى مذهبِ الشافعيِّ ليُزوّج لهُ: (أخافُ أن يموتَ مسلوبَ الإيمانِ؛ لاستهانتِه بالدينِ). "خف" إنِ الرجلانِ (٢) تعلَّما علمَ الصلاةِ و (٣) غيرَ علمِ الصلاةِ: أحدُهما: يتعلَّمُ ليُعلَّمَ الناسَ، والآخرُ: يتعلَّمُ ليعمَلَ به، فالذي يتعلَّمُ ليُعلِّمَ الناسَ أولى، هكذا ذُكِرَ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة".

стр. 277

وذكر الإمامُ الفاضلُ أبو القاسم محمودُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الفاريابيُّ (١) في كتابه "خُلاصة (٢) الحقائق" عن رسولِ الله ﷺ : أنَّه قال: "إِنَّ بَابًا مِن العلمِ يَتعلَّمُه (٣) الرجلُ ولا يَعمَلُ به خيرٌ (٤) من أن لو كان أبو قبيسٍ ذهبًا، فأنفقَهُ في سبيلِ اللهِ تعالى" (٥). "خف" الرجلُ إذا أمكنَه أن يُصلِّيَ بالليلِ، وينظرَ في العلمِ بالنهارِ: فَعَلَ، وإن لم يُمكنهُ أن ينظرَ في العلمِ بالنهارِ، فإنْ كان له ذِهنٌ وفَهمٌ ويَعرِفُ الزيادةَ في نفسِه: كان النظرُ في العلمِ أفضلُ من الصلاةِ. "خف" حُكِيَ عن (٦) أبي مُطيعٍ البلخيِّ تلميذِ أبي حنيفةَ أَنَّه قال: النظرُ فِي كُتُبِ أصحابنا من غيرِ سماعٍ أفضلُ من قيامِ الليل. ورُوِيَ عن شقيقِ بنِ (٧) إبراهيمَ الزاهديِّ (٨) البلخيِّ أنَّه قال: قرأتُ كتابَ

стр. 278

الصلاةِ على أبي يوسفَ في (١) بغدادَ وعلى رأسي قَلنسوةٌ قد بدت القُطنةُ منها حتَّى مضى ثلاثُ سنين لم ألبس قَلنسوةً جديدةً ولا جبّةً جديدةً ولا قميصَ، لاشتغالِ قراءةِ كتابِ الصلاةَ، فقال: يا أبا عليٍّ، ما رأيتُ تحتَ خضراءِ السماءِ، ولا فوقَ أديمِ الأرض أشرفَ وأفخرَ من "كتاب الصلاة" سوى كتابِ اللهِ تعالى. ورُوِيَ عن الحسنِ: أَنَّه قال: تَخرَّقَ "كتابُ الصلاةِ" في كُمِّي كذا وكذا مرّاتٍ، فما نظرتُ فيه إلّا وقد استفدتُ في كلِّ مرّةٍ فائدةً جديدةً. ورُوِيَ عن مُحمَّدِ بنِ سَلَمَةَ أَنَّه قال: قرأتُ كتابَ الصلاةِ، وقُرِئَ عليَّ أربعمئةِ مرّةٍ؛ فما نظرتُ فيه إلّا و (٢) استفدتُ في كلِّ مرّةٍ فائدةً جديدةً. وذُكِرَ في "التقريرِ شرحِ البزدويِّ": أنَّ المُتقدِّمِينَ مِنْ علمائِنا قالوا: إِنَّ سببَ وجوبِ العباداتِ نِعَمُ اللهِ تعالى علينا؛ شكرًا لها، وإن كانَ لا يمكنُ الخروجُ عن عهدةِ شُكرِ نعمِه؛ لكثرتِها وقلّةِ مُدّةِ العُمُر: فالإيمانُ: شكرُ نعمةِ الوجودِ، والنطقِ، وكمالِ العقلِ. والصلاةُ: شكر نعمةِ الأعضاء السليمةِ، فإنَّه يَعرِفُ بمَا لَحِقَ بها مِنَ المشقّةِ قَدْرَ الراحةِ، والشكر: نِعمةِ اقتضاءٍ (٣) الشهواتِ والاستمتاعِ بها، وإلى هذا الطريق مالَ صدرُ الإسلام، وصاحبُ كتاب "الميزان".

стр. 279

اللهمَّ إِنِّي أسألُكَ الأمنَ يومَ الوعيدِ، والجنّة يومَ الخلودِ مَعَ المُقرَّبين الشهودِ، والركَّعِ السجودِ، والموفين بالعهودِ، إنَّك رحيمٌ ودودٌ، وأنت تفعلُ ما تُريد، والله أعلمُ بالصوابِ (١). * * *

стр. 280

فصلٌ في الأوقات "نه" سببُ وجوبِ الصلاةِ أوقاتُها، وهي الفجرُ والظهرُ … وغيرُهما، هكذا (١) في "الكافي" وعامّةِ كُتُب أصولِ الفقهِ. "كا" لأنَّ الصلاةَ تُضافُ إلى الأوقاتِ، وتتكرَّرُ بتكرُّرِهِ. "نه" وجوبُ الصلاةِ في الذمّةِ شرعًا عُلِّقَ بهذه الأوقاتِ، لا بالأمرِ. والأمرُ: طلبٌ لأداءِ ما وَجَبَ في الذمّةِ؛ بسببِ الوقتِ، بدليل قوله تعالى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]؛ لأنَّ اللام في (٢) الموضع إنَّما تُذكَرُ للتعليلِ؛ يعني: سببُ وجوبِ الأداءِ الخطابُ، كذا في "الكافي" و "الكشف الكبير" في "شرح "البزدويِّ. "نه" إنَّ وُجوبَ الصلاةِ عندَنا يتعلَّقُ بآخر الوقت؛ لأنَّه مُخيَّرٌ في أوَّل الوقت بينَ الأداءِ والتأخيرِ. والوجوبُ يَنفي التأخيرَ، والتأخيرُ لا (٣) ينفي الوجوبَ. ولو ماتَ في أوَّلِ الوقتِ: لقِيَ اللهَ تعالى ولا شيءَ عليهِ، فدلّ (٤) أنَّ الوجوبَ يتعلَّقُ بآخرِ الوقتِ. وعندَ الشافعيِّ: أنَّ وجوبَ الصلاةِ يَتعلَّق بأوَّلِ الوقتِ.

стр. 281

"كا" السببُ من الوقتِ: الجُزءُ (١) المُتَّصِلُ بأداءِ الصلاةِ، لا كلَّه؛ إذ لو تعلَّقَ الوجوبُ بكلِّ الوقتِ، فما لم يُوجدْ كُلُّهُ لا يحصُلُ السببُ؛ لأنَّ المجموعَ ينتفِي بانتفاءِ جزئِهِ (٢). وإن صلَّى بعدَ (٣) الوقتِ: يكونُ قضاءً، فَدَعَتِ الضرورةُ إلى جعلِ جزءِ الوقتِ سببًا. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ عندَ ابنِ شجاعٍ: أَنَّ وُجوبَ الصلاةِ يَتعلَّقُ (٤) بأوَّلِ الوقتِ وجوبًا موسَّعًا، ويتضيَّقُ بآخرِ الوقتِ. "كا" إنِ اتَّصلَ الأداءُ بالجُزءِ الأوَّلِ: كانَ هو السببَ، وإلّا تنتقِلُ السببيّةُ إلى الثاني والثالثِ … هكذا. ولا يجوزُ تعليقُ السببيّةِ بالجُزءِ الأوَّلِ على وجهٍ لا ينتقلُ عنه؛ لأنَّ الأصلَ أن يكونَ السببُ مُتَّصِلًا بالمُسبَّب، ولأنَّ (٥) ذا معدومٌ، والمُتَّصلَ بالأداءِ موجودٌ: فكانَ أحقَّ بالسببّيةِ. ولأنَّه لو تعلَّقَ بالجُزءِ الماضي: لكانَ المُؤدِّي في آخر الوقتِ قاضيًا؛ لأنَّ

стр. 282

الأداءَ إذا لم يتَّصل بجزءِ تعيُّنِ السبيّةِ (١): كان تفويتًا، كما إذا لم يتَّصِل الأداءُ بالجزءِ الآخَرِ (٢) فإنَّه يكونُ تفويتًا، ولا وجهَ لجعلِهِ مُفوِّتًا ما بقيَ الوقتُ. كذا ذكَرَ شمسُ الأئمّةِ. "نه" سببُ الوجوبِ عندَ الشافعيِّ: جُزءٌ من الوقت القائِمِ، مقدارَ ما يَسَعُ لأداءِ الصلاةِ كلِّها. وعندنا: سببُ الوجوب جزءٌ قائِمٌ يَسَعُ للتحريمةِ. وعلى هذا الأصل: إنَّ الكافرَ إذا أسلمَ في آخرِ الوقتِ، وقد بقيَ من الوقتِ ما يَسَعُ للتحريمةِ: فإنَّه يلزمُه الصلاةُ، وعند الشافعيِّ لا يلزمُه. وعلى هذا بلوغُ الصبيِّ، وطهارةُ الحائِضِ. "كا" (٣) حكمُ الصلاةِ: سقوطُ الواجبِ عن ذمّةِ المُصلِّي في الدنيا، والثوابُ (٤)؛ لأنَّ حُكمَ الشيءِ ما يُفعَلُ به (٥) لأجلِهِ، وإنَّما تُؤدَّى الصلاةُ؛ ليَسقُط الفرضُ، ويَحصُلَ الثوابُ. ثمَّ أَوَّلُ وقتِ الفجرِ إذا طلعَ الفجرُ الثاني، وهو البياضُ الذي يَعترِضُ في الأُفُقِ، ويزدادُ حتَّى ينتشرَ: تثبتُ (٦) أحكامُ النهارِ، من حرمةِ الطعامِ والشرابِ للصائم. وآخرُ وقتِه حَتَّى تَطلُعَ الشمسُ، كذا ذُكِر في نُسخِ الفروعِ طُرًّا.

стр. 283

"هد" لا اعتبارَ للفجرِ الكاذِبِ، وهو البياضُ الذي يبدو طُولًا، ثمَّ يعقبُه الظلامُ قُبَيلَ الفجر الصادِقِ، لا يُخرِجُ وقتَ العشاء، ولا يدخِلُ وقتَ الفجرِ، ويجوزُ أن يأكلَ الصائِمُ كذا في "المُحيطِ". (١) أَوَّلُ وقتِ الظهرِ: إذا زالتِ الشمسُ، واختلفوا في آخرِ وقتِ الظهرِ: قال أبو حنيفةَ: إذا صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَيْه سِوى فَيْءِ الزوالِ (٢)، كذا في "القُدُوريِّ" و "المنظومةِ". وذُكِرَ في بعضِ الفتاوى و "شرحِ (٣) الهداية": أَنَّ أَسدَ بنَ عُمَرَ (٤) رَوى عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه سوى فَيْءِ الزوالِ: يَخْرُجُ وقتُ الظهر، ولا يدخُلُ وقتُ العصرِ حتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَيْهِ. وعلى هذا يكونُ بينَ وقتِ الظهرِ والعصرِ وقتٌ مهملٌ، وهو الذي يُسمَّى: بينَ الصلاتين، كما بين الفجرِ والظهرِ، كذا (٥) في "التحفة" و "مُشكِلاتِ القُدُوريِّ". وذُكِرَ في "العناية": أنَّ بينَ الظهرِ والعَصرِ وقتٌ مُهمَلٌ: ليسَ بصحيحٍ. "نه" طريقُ مَعرِفَةِ الزوالِ: أن تُعْرَزَ خشبةٌ مُستويةٌ في أرضٍ مُستويةٍ، ويُجعَلَ على مَبْلَغِ الظلِّ منه خطًّا: - فما دام الظلُّ يَنقُصُ من الخطِّ: فهو قبلَ الزوالِ.

стр. 284

- وإذا وَقَفَ لا يَزدادُ ولا يَنقُصُ: فهو ساعةُ الزوال. -والظلُّ الذي يكونُ لها في تلك الساعةِ: هو فَيْءُ الزوالِ؛ أي: ظِلُّه، كذا أيضًا في "الهدايةِ" و "تُحفةِ الفقهاءِ". وإذا أخذَ الظلُّ في زيادةٍ (١): فقد عُلِمَ أَنَّ الشمسَ قد زالتْ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "المبسوطِ"و "خُلاصةِ الفتاوى". "كا" عن مُحمَّدٍ: حدُّ الزوالِ: أن يَقومَ الرجلُ مُستقبِلُ القِبلةِ، فما دامَتِ الشمسُ على حاجبِه الأيسرِ: فالشمسُ لم تزَلْ، وإذا (٢) صارتِ الشمسُ على حاجبِه الأيمنِ: فقد زالت (٣). "نه" فَيْءُ الزوالِ مُختلِفٌ (٤) باختلافِ الأمكنةِ والأوقاتِ. قد قيل: لا بُدَّ أن يبقى لكلِّ شيءٍ فَيْءٌ عندَ الزوالِ فِي كُلِّ مَوضِعٍ، إِلَّا بِمَكَّةَ

стр. 285

والمدينةِ في أطولِ أيّامِ السنةِ، فلا يبقى بمكّةَ ظلٌّ على الأرضِ، وبالمدينةِ تأخُذُ الشمسُ الحيطانَ الأربعةَ. وأوَّلُ وقتِ العَصرِ: إذا خرجَ وقتُ الظهرِ على القولينِ، وآخرُ وقتِها: ما لم تغربِ الشمسُ، كذا في "القُدوريِّ" وغيرِه. وأوَّلُ وقتِ المَغربِ: إذا غَرَبتِ الشمسُ، وآخرُ وقتِها حين يَغيبُ الشفقُ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه. "هد" الشفقُ عندَ أبي حنيفةَ: هو البياضُ بعد الحُمرَةِ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: هي الحمرةُ، كذا في "المنظومة"، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ، وهو قولُ الشافعيِّ. وأوَّلُ وقتِ العشاءِ: إذا غابَ الشفقُ، وآخرُ وقتِها: ما لم يَطلُعِ الفجرُ (١)، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه من كُتُبِ الفقهِ قاطبةً. وتأخيرُ العشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ: مُستحَبٌّ، وإلى نصفِهِ: مُباحٌ، وبعدَ النصفِ إلى طلوعِ الفجرِ: مَكروهٌ، كذا ذكرَهُ في "خُلاصةِ الفتاوَى". "نه" قالَ الشافعيُّ في قولٍ: بأنَّه يَخرُجُ وقتُ العشاءِ متى مضى ثُلُثُ الليلِ، وقال في قولٍ: متى مضَى نِصفُ الليلِ خرجَ وقتُ (٢) العشاءِ، إلّا أن يكونَ مُسافِرًا، فيمتدُّ (٣) حينئذٍ إلى وقتِ طُلُوعِ الفجرِ الثاني.
следующие страницы →