← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

"كا" السببُ من الوقتِ: الجُزءُ (١) المُتَّصِلُ بأداءِ الصلاةِ، لا كلَّه؛ إذ لو تعلَّقَ الوجوبُ بكلِّ الوقتِ، فما لم يُوجدْ كُلُّهُ لا يحصُلُ السببُ؛ لأنَّ المجموعَ ينتفِي بانتفاءِ جزئِهِ (٢). وإن صلَّى بعدَ (٣) الوقتِ: يكونُ قضاءً، فَدَعَتِ الضرورةُ إلى جعلِ جزءِ الوقتِ سببًا. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ عندَ ابنِ شجاعٍ: أَنَّ وُجوبَ الصلاةِ يَتعلَّقُ (٤) بأوَّلِ الوقتِ وجوبًا موسَّعًا، ويتضيَّقُ بآخرِ الوقتِ. "كا" إنِ اتَّصلَ الأداءُ بالجُزءِ الأوَّلِ: كانَ هو السببَ، وإلّا تنتقِلُ السببيّةُ إلى الثاني والثالثِ … هكذا. ولا يجوزُ تعليقُ السببيّةِ بالجُزءِ الأوَّلِ على وجهٍ لا ينتقلُ عنه؛ لأنَّ الأصلَ أن يكونَ السببُ مُتَّصِلًا بالمُسبَّب، ولأنَّ (٥) ذا معدومٌ، والمُتَّصلَ بالأداءِ موجودٌ: فكانَ أحقَّ بالسببّيةِ. ولأنَّه لو تعلَّقَ بالجُزءِ الماضي: لكانَ المُؤدِّي في آخر الوقتِ قاضيًا؛ لأنَّ

стр. 282

الأداءَ إذا لم يتَّصل بجزءِ تعيُّنِ السبيّةِ (١): كان تفويتًا، كما إذا لم يتَّصِل الأداءُ بالجزءِ الآخَرِ (٢) فإنَّه يكونُ تفويتًا، ولا وجهَ لجعلِهِ مُفوِّتًا ما بقيَ الوقتُ. كذا ذكَرَ شمسُ الأئمّةِ. "نه" سببُ الوجوبِ عندَ الشافعيِّ: جُزءٌ من الوقت القائِمِ، مقدارَ ما يَسَعُ لأداءِ الصلاةِ كلِّها. وعندنا: سببُ الوجوب جزءٌ قائِمٌ يَسَعُ للتحريمةِ. وعلى هذا الأصل: إنَّ الكافرَ إذا أسلمَ في آخرِ الوقتِ، وقد بقيَ من الوقتِ ما يَسَعُ للتحريمةِ: فإنَّه يلزمُه الصلاةُ، وعند الشافعيِّ لا يلزمُه. وعلى هذا بلوغُ الصبيِّ، وطهارةُ الحائِضِ. "كا" (٣) حكمُ الصلاةِ: سقوطُ الواجبِ عن ذمّةِ المُصلِّي في الدنيا، والثوابُ (٤)؛ لأنَّ حُكمَ الشيءِ ما يُفعَلُ به (٥) لأجلِهِ، وإنَّما تُؤدَّى الصلاةُ؛ ليَسقُط الفرضُ، ويَحصُلَ الثوابُ. ثمَّ أَوَّلُ وقتِ الفجرِ إذا طلعَ الفجرُ الثاني، وهو البياضُ الذي يَعترِضُ في الأُفُقِ، ويزدادُ حتَّى ينتشرَ: تثبتُ (٦) أحكامُ النهارِ، من حرمةِ الطعامِ والشرابِ للصائم. وآخرُ وقتِه حَتَّى تَطلُعَ الشمسُ، كذا ذُكِر في نُسخِ الفروعِ طُرًّا.

стр. 283

"هد" لا اعتبارَ للفجرِ الكاذِبِ، وهو البياضُ الذي يبدو طُولًا، ثمَّ يعقبُه الظلامُ قُبَيلَ الفجر الصادِقِ، لا يُخرِجُ وقتَ العشاء، ولا يدخِلُ وقتَ الفجرِ، ويجوزُ أن يأكلَ الصائِمُ كذا في "المُحيطِ". (١) أَوَّلُ وقتِ الظهرِ: إذا زالتِ الشمسُ، واختلفوا في آخرِ وقتِ الظهرِ: قال أبو حنيفةَ: إذا صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَيْه سِوى فَيْءِ الزوالِ (٢)، كذا في "القُدُوريِّ" و "المنظومةِ". وذُكِرَ في بعضِ الفتاوى و "شرحِ (٣) الهداية": أَنَّ أَسدَ بنَ عُمَرَ (٤) رَوى عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه سوى فَيْءِ الزوالِ: يَخْرُجُ وقتُ الظهر، ولا يدخُلُ وقتُ العصرِ حتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَيْهِ. وعلى هذا يكونُ بينَ وقتِ الظهرِ والعصرِ وقتٌ مهملٌ، وهو الذي يُسمَّى: بينَ الصلاتين، كما بين الفجرِ والظهرِ، كذا (٥) في "التحفة" و "مُشكِلاتِ القُدُوريِّ". وذُكِرَ في "العناية": أنَّ بينَ الظهرِ والعَصرِ وقتٌ مُهمَلٌ: ليسَ بصحيحٍ. "نه" طريقُ مَعرِفَةِ الزوالِ: أن تُعْرَزَ خشبةٌ مُستويةٌ في أرضٍ مُستويةٍ، ويُجعَلَ على مَبْلَغِ الظلِّ منه خطًّا: - فما دام الظلُّ يَنقُصُ من الخطِّ: فهو قبلَ الزوالِ.

стр. 284

- وإذا وَقَفَ لا يَزدادُ ولا يَنقُصُ: فهو ساعةُ الزوال. -والظلُّ الذي يكونُ لها في تلك الساعةِ: هو فَيْءُ الزوالِ؛ أي: ظِلُّه، كذا أيضًا في "الهدايةِ" و "تُحفةِ الفقهاءِ". وإذا أخذَ الظلُّ في زيادةٍ (١): فقد عُلِمَ أَنَّ الشمسَ قد زالتْ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "المبسوطِ"و "خُلاصةِ الفتاوى". "كا" عن مُحمَّدٍ: حدُّ الزوالِ: أن يَقومَ الرجلُ مُستقبِلُ القِبلةِ، فما دامَتِ الشمسُ على حاجبِه الأيسرِ: فالشمسُ لم تزَلْ، وإذا (٢) صارتِ الشمسُ على حاجبِه الأيمنِ: فقد زالت (٣). "نه" فَيْءُ الزوالِ مُختلِفٌ (٤) باختلافِ الأمكنةِ والأوقاتِ. قد قيل: لا بُدَّ أن يبقى لكلِّ شيءٍ فَيْءٌ عندَ الزوالِ فِي كُلِّ مَوضِعٍ، إِلَّا بِمَكَّةَ

стр. 285

والمدينةِ في أطولِ أيّامِ السنةِ، فلا يبقى بمكّةَ ظلٌّ على الأرضِ، وبالمدينةِ تأخُذُ الشمسُ الحيطانَ الأربعةَ. وأوَّلُ وقتِ العَصرِ: إذا خرجَ وقتُ الظهرِ على القولينِ، وآخرُ وقتِها: ما لم تغربِ الشمسُ، كذا في "القُدوريِّ" وغيرِه. وأوَّلُ وقتِ المَغربِ: إذا غَرَبتِ الشمسُ، وآخرُ وقتِها حين يَغيبُ الشفقُ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه. "هد" الشفقُ عندَ أبي حنيفةَ: هو البياضُ بعد الحُمرَةِ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: هي الحمرةُ، كذا في "المنظومة"، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ، وهو قولُ الشافعيِّ. وأوَّلُ وقتِ العشاءِ: إذا غابَ الشفقُ، وآخرُ وقتِها: ما لم يَطلُعِ الفجرُ (١)، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه من كُتُبِ الفقهِ قاطبةً. وتأخيرُ العشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ: مُستحَبٌّ، وإلى نصفِهِ: مُباحٌ، وبعدَ النصفِ إلى طلوعِ الفجرِ: مَكروهٌ، كذا ذكرَهُ في "خُلاصةِ الفتاوَى". "نه" قالَ الشافعيُّ في قولٍ: بأنَّه يَخرُجُ وقتُ العشاءِ متى مضى ثُلُثُ الليلِ، وقال في قولٍ: متى مضَى نِصفُ الليلِ خرجَ وقتُ (٢) العشاءِ، إلّا أن يكونَ مُسافِرًا، فيمتدُّ (٣) حينئذٍ إلى وقتِ طُلُوعِ الفجرِ الثاني.

стр. 286

"خف" إن كانوا في بلدةٍ يُقالُ لها: بُلغارَ (١)، إذا غَرَبَتِ الشمسُ طَلَعَ الفجرُ: لا تجبُ عليهم صلاةُ العشاءِ (٢)، ...................................

стр. 287

كذا أفتى الصدرُ (١) الكبيرُ بُرهانُ الأئمّةِ، وظهيرُ الدينِ المَرغينانيُّ. والأفضلُ في صلاة الفجرِ: التنويرُ عندَنا (٢)، كذا في "القُدُوريِّ" و "الهداية" وغيره من كُتُبِ الفقه. "خف" حدُّ التنويرِ: أن يبدأَ بصلاةِ الفجرِ بعدَ انتشارِ البياضِ، ويُصلِّيَ (٣) بقراءةٍ مَسنونةٍ، فإذا فَرَغَ من الصلاةِ لو ظهر لهُ سهوٌ في طهارته: يُمكنُه أن يتوضَّأ ويُعيدَ الصلاةَ قبل طلوعِ الشمسِ، كذا ذُكِرَ في "الكافي". "خف" يؤخِّرُ الظهرَ في الصيفِ، ويُعجِّلُ في الشتاءِ، ويُؤخِّرُ العصرَ فيهما، ويُعجِّلُ المغرِبَ فيهما، هذا إذا كانتِ السماءُ مُنجلِيةٌ مُصحِيةً. وإن كانت مُتغيِّمةً: يُؤخِّرُ الفجرَ والظهرَ والمَغرِبَ، ويُعجِّلُ العصرَ والعشاءَ، كذا في "الهداية". "كا" روى الحسنُ عن أبي حنيفةَ: أنَّه يُؤخِّرُ يومَ الغيمة (٤) جميعَ الصلواتِ؛ لأنَّه أقربُ إلى الاحتياطِ، فأداءُ الصلاةِ في وقتِها أو بعدَه: يجوزُ، (٥) لا (٦) قبلَ الوقتِ. "قن" تأخيرُ العشاءِ إلى ما زادَ على (٧) نصفِ الليلِ، والعصرِ إلى وقتِ

стр. 288

اصفرار الشمسِ، والمغربِ إلى اشتباكِ النجوم: يُكرَهُ كراهةَ تحريمٍ. "خف" يُكرَهُ تأخيرُ العصرِ إلى تغييرِ الشمسِ. قال بعضُ العلماءِ: التغييرُ في ضوء الشمسِ الذي يكونُ على رأس الحيطانِ. وقال بعضُهم: إنَّما يُعرَفُ التغييرُ أن يَنظُرَ إلى قُرصِها إن أمكنَه إحاطةً أن يَنظُرَ إلى القِرصِ ولم تحِرْ (١) عيناهُ: عَلِمَ أنَّ الشمسَ قد تغيَّرَت وقال بعضهم: إذا قامتِ الشمسُ للغروبِ قدرَ رُمحٍ أو رُمحين لم يتغيَّر، وإذا صار أقلَّ من ذلك: تغيَّرت الشمسُ. وذُكِرَ فى "العنايةِ": أنَّ شمسَ الأئمّةِ قال: أخذْنَا بقولِ الشعبيِّ، وهو تغيُّرُ القرصِ، وهو أن يذهبَ الضوءُ، فلا يَحصُلَ للبصرِ بالنظرِ إليه حيرةٌ، وهو الصحيحُ. (٢) يُكرَهُ تأخيرُ المَغرِب إلّا في السفر أو (٣) إن كان على المائدةِ. "خف" وقتُ الوترِ ما هو وقتُ العشاء، إلّا أنَّه مأمورٌ بتقديمِ العشاءِ، فإن أوترَ قبلَ العشاءِ: لا يجوزُ. "كا" (٤) تأخيرُ الوترِ إلى آخرِ الليل لِمَن يَثِقُ بالانتباهِ: ................................

стр. 289

مُستحَبٌّ (١)، وإن لم يثِق بالانتباهِ: أوترَ قبلَ النومِ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيره. "نه" السمَرُ بعدَ العشاءِ: مَكروهٌ؛ لقوله ﵇: "لا سَمَرَ بعدَ العشاءِ" (٢)، والسمَرُ: هو الحديثُ بالليلِ. "خف" ثلاثُ ساعاتٍ لا يَجوزُ فيها التطوُّعُ، ولا المَكتوبةُ، ولا صلاةُ الجَنازَةِ، ولا سجدةُ التلاوةِ: - إذا طَلَعتِ الشمسُ حَتَّى تَرتفِعَ (٣). -وعندَ الانتصابِ إلى أن تزولَ الشمسُ. -وعند احمرار الشمسِ إلى أن تغيبَ الشمسُ. إلّا عصرَ يومِه ذلك، فإنَّه يجوزُ أداؤها عندَ غروبِها. وعند الشافعيِّ: تجوزُ الصلاةُ (٤) كلُّها في هذهِ الأوقاتِ، إلّا التطوعَ، فإنَّه مكروهٌ.

стр. 290

"نه" في مكّةَ يجوزُ عندَ الشافعيِّ الفرائضُ في الأوقاتِ المَكروهةِ. "خف" عن أبي يُوسُفَ: يجوزُ التطوُّعُ عندَ الانتصابَ في يوم الجُمُعةِ، كذا أيضًا في"الكافي" و "النهاية". "كا" اعلم أنَّ (١) التطوُّعَ في هذه الأوقاتِ؛ - يعني: عندَ الطلوعِ والاستواءِ والغروبِ - يَجوزُ ويُكرَهُ (٢)، كذا في "النهاية". "نه" أرادَ بقولِهِ: لا تجوزُ الصلاةُ عندَ الطلوعِ والاستواءِ والغروبِ: قضاءَ الفرائضِ، والواجباتِ الفائتةِ عن أوقاتِها؛ كسجدةِ التلاوة التي (٣) وجبتْ بالتلاوةِ في وقتٍ غيرِ مكروهٍ، والوترِ الذي فاتَ عن الوقتِ، كذا في "الكافي". "جص" لو قضى عندَ الطلوعِ والانتصابِ والغُروبِ: يُعيدُها، هكذا (٤) ذُكِرَ في "المحيط". "نه" لو أوجبَ على نفسِه صلاةً في هذه الأوقاتِ: فالأفضلُ (٥) أن يُصلِّيَ في وقتٍ مُباحٍ، ولو صلَّى في هذا الوقت يَسقُطُ عنه، كذا في "المحيط" و "نوادر المبسوطِ". "نه" التطوُّعاتُ في هذه الأوقاتِ الثلاثةِ (٦) إذا شرعَ فيها: يَجِبُ عليهِ أن

стр. 291

يقطعَها ويقضيَها في وقتٍ آخرَ في ظاهرِ الروايةِ، كذا في "المحيط" (١) و"فتاوى قاضي خان". أمّا إذا مضَى على ذلكَ: فقد مرَّ عن قريبٍ أنَّه يَخْرُجُ به عمّا وَجَبَ عليه بالشروعِ، وكذلك لو قطعَها وأدَّاها في وقتٍ آخرَ مكروهٍ مثلِه: يجوزُ عندَنا (٢)، خلافًا لزُفَرَ. "نه" ذُكِرَ في "تُحفةِ الفقهاءِ": أنَّ الأفضلَ في صلاةِ الجَنازةِ أَن يُؤدِّيَها ولا يُؤخِّرَها، وكذا سجدةِ التلاوةِ التي تلاها في وقتٍ مكروهٍ، وسجدَها فيه: جازَ من غيرِ كراهةٍ. "نه" ثمَّ اختلفوا في الوقتِ الذي تُباحُ فيه الصلاةُ بعدَ الطلوعِ: قالَ في الأصلِ: إذا طَلَعَتْ حتَّى ارتفعَتْ قدْرَ رُمحٍ أو رُمحَيْنِ: تُباحُ الصلاةُ، كذا أيضًا (٣) في "خُلاصة الفتاوى". وكان الشيخُ الجليلُ أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ الفضلِ يقولُ: ما دامَ الإِنسانُ يَقدِرُ على النظرِ إلى قُرصِ الشمسِ: فالشمسُ في الطلوعِ؛ ولا تُباحُ فيه الصلاةُ، فإذا عَجَزَ عن النظرِ: تُباح فيه الصلاةُ، كذا في "خُلاصة الفتاوى" أيضًا (٤). وقال الفقيهُ أبو حفصٍ السفَكَرْدَرِيُّ (٥): يُؤتَى بِطَشْتٍ (٦)، ويُوضَعُ في أرضٍ

стр. 292

مُستويةٍ، فما دامتِ الشمسُ تَقَعُ في حيطانهِ: فهي في الطلوعِ، وإذا وَقَعَتْ في وسَطِهِ: فقد طَلَعَتْ وحلَّتِ الصلاةُ، كذا في "المحيطِ" و"الفتاوى الظهيريّةِ". "نه" يُكرَهُ أن يَتنفَّلَ بعدَ طلوعِ الفجرِ بأكثرَ من رَكعتي الفجرِ. "نه" قالَ شيخُ الإسلامِ: النهيُ فيه عمّا سِوَى رَكعَتي الفجرِ لِحَقِّ ركعتي الفجرِ لا لخللٍ في الوقتِ، فإذا الوقتُ مُتعيِّنٌ لرَكعتَي الفجرِ، حَتَّى لو نوَى تَطوُّعًا: كان عن ركعتَي الفجرِ (١)، فقد مُنِعَ عن تَطوُّعٍ آخرَ دونَه؛ ليبقَى جميعُ الوقتِ كالمَشغولِ بركعتَي الفجرِ؛ مُراعاةً لحقِّهِ، ولكنَّ الفرضَ الآخرَ فوقَ رَكعتي الفجرِ، فجازَ أن يَصرِفَ الوقتَ إليه. بخلافِ الأوقاتِ الثلاثةِ؛ فإنَّ النهيَ لخللٍ (٢) فيها، فحينئذٍ كان مَشروعُ الوقتِ ناقصًا، فلا يتأدَّى به الكامِلُ (٣). وذكرَ صاحبُ "الهداية" في كتابِ (٤) "التجنيسِ": مَن أَرادَ أَن يُصلِّيَ تَطوُّعًا في آخرِ الليلِ، فلمّا صلَّى ركعةً طلعَ الفجرُ: كانَ الإتمامُ أفضلَ. "خف" لأنَّه وقعَ في صلاةِ التطوُّعِ بعدَ الفجرِ لا عن قصدٍ، فكانَ الإتمامُ أفضلُ (٥).

стр. 293

"خف" يُكرَهُ الكلامُ بعدَ رَكعتي (١) الفجرِ إلى أنْ يُصلِّيَ الفجرَ إلَّا بخيرٍ، وأرادَ بالكلامِ: المباحَ. "خف" نقلًا عن "المُحيطِ": إذا صلّى الفجرَ: فلا بأسَ بأن يَتكلَّمَ في حاجتِه لِمَعادِهِ ومَعَاشِه. وقالَ بعضُ الناسِ أيضًا: يُكرَهُ الكلامُ بعدَ صلاةِ الفجرِ إلى طُلُوعِ الشمسِ. وقال بعضُهم: إلى أن تَرتَفِعَ الشمسُ، والمُرادُ به (٢): السمَرُ. وذُكِرَ في "القنية" نقلًا عن "فتاوى" علاءِ الدينِ السعديِّ (٣): عن السيدِ الإمامِ أبي شُجاعٍ أنَّه قال: سألْتُ شمسَ الأئمّةِ الحلوانيَّ عن كُسالى العوامِّ (٤) أنَّهم يُصلُّونَ الفجرَ وقتَ طُلُوعِ الشمسِ، فهل أُنكِرُ عليهم؟ فقال: لا؛ لأنَّهم لو مُنِعوا: يَتركُونها أصلًا ظاهِرًا، ولو صلَّوا (٥): تجوزُ عندَ أصحابِ الحديثِ، والأداءُ الجائزُ عندَ البعض أولى من التركِ أصلًا. "نه" إذا طلع الشمسُ في صلاةِ الفجرِ: تَفسُدُ صلاتُه. وفي "المبسوطِ": عن أبي يوسفَ: إنَّ صلاةَ الفجرِ لا تَفسُدُ بطلوعِ الشمسِ،

стр. 294

ولكنَّه يَصبِرُ حتَّى إذا ارتفعتِ الشمسُ: أتمَّ صلاتَه، وكان أبو يوسفَ استحسنَ هذا؛ ليكونَ مؤدِّيًا بعضَ الصلاةِ في الوقتِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": إذا صلَّى ركعةً من الفجرِ، ثمَّ طَلَعَتِ الشمسُ: فسدَت صفةُ الفرضيّةِ، ويبقى أصلُ الصلاةِ، وهي (١) النفليّةُ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ: يَبطُلُ أصلُ الصلاة، كذا ذُكِرَ في "قُنية الفتاوى". إلّا أنَّ في "القُنيةِ" قال: لا تَفسُدُ عند الشافعيِّ في هذه الصورةِ، ويَنتقِضُ وضوءُ مَن قهقهَ في هذهِ الصلاةِ عندَهما، خلافًا لمُحمَّدٍ. "نه" إنَّ الأوقاتَ التي تُكرَه فيها الصلاةُ: اثنا عشرَ: - فثلاثةٌ تُكرَه الصلاةُ فيها لمعنًى في الوقت، وهي (٢) الطلوعُ والاستواءُ والغروبُ، فلذلكَ يُكرَه فيها جنسُ الصلاةِ (٣) فرضًا ونفلًا. - والباقي (٤) لمعنًى في غير الوقتِ، فلذلكَ أَثَرٌ في النوافلِ، وفي معنى النوافلِ، لا في الفرائضِ، وذلكَ (٥) البواقي تسعةٌ هي (٦): - بطلوعِ (٧) الفجرِ.

стр. 295

- وبعدَ الفريضةِ (١) قبلَ طُلوعِ الشمسِ. - وبعدَ صلاةِ العصرِ قبلَ التغييرِ. - وبعدَ غروبِ الشمسِ قبلَ صلاةِ المغربِ. - وعندَ الخُطبة يومَ الجمعةِ. - وعندَ الإقامةِ يومَ الجُمُعةِ. - وعندَ خُطبةِ العيدينِ. - وعندَ خُطبةِ الكسوفِ. - وعندَ خُطبةِ الاستسقاءِ. كذا في "فتاوى قاضي خان" و"التحفةِ"، لكنَّ لفظَ "التحفةِ": بالكراهةِ، و"فتاوى قاضي خان": بـ (لا يجوزُ). "خف" تعلُّمُ عِلمِ النجومِ قدْرَ ما يَعلَمُ مَواقيتَ الصلاةِ والقِبلةِ: لا بأسَ بهِ، والزيادةُ حرامٌ. نسألُ الله تعالى أن يُوفِّقَنا العملَ بالعلمِ، ويَرزُقَنا حُسنَ الخُلُقِ مَعَ الأدبِ والحِلمِ، ويجعَلَنا من العاملينَ المُخلِصيْنَ، إنَّه لذو فضلٍ على العالمينَ. * * *

стр. 296

فصل في الأذان "نه" الأذانُ في اللغةِ: هو الإعلامُ، وفي الشريعةِ: عبارةٌ عن إعلامٍ مَخصوصٍ في أوقاتٍ مَخصوصةٍ. "قن" الأذانُ سُنّةٌ للصلواتِ (١) الخَمْسِ والجُمُعةِ دونَ ما سواها، كذا في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ". "نه" فقد (٢) نُقِلَ عن مكحولٍ (٣) أنَّه قال: السنّةُ سُنَّتَانِ: - سُنّةٌ: أَخذُها هدًى، وتركُها لا بأسَ به؛ كسيرِ النبيِّ ﵇ في لباسِهِ وقيامِهِ وقعودِهِ - وسُنّة: أخذُها هدًى، وتَركُها ضَلالةٌ؛ كالأذانِ والإقامةِ وصلاةِ العيدِ والجماعةِ. كذا ذكرَهُ في "شرحِ البزدويِّ" و"شرحِ وصيّةِ أبي حنيفةَ". قولُه: "أخذُها هُدًى"؛ أي: عملُها مِن تكميلِ الهدى؛ أي: الدينِ. "كا" قيلَ: إنَّ الأذانَ واجِبٌ، والصحيحُ: أنَّه سُنّة.

стр. 297

ولو امتنعَ أهلُ بلدةٍ من بلادِ الإسلامِ: يُقاتِلُهمُ الإمامُ؛ يعني: إذا تركوا الأذانَ والإقامةَ، هذا عندَ مُحمَّدٍ، خلافًا لأبي يُوسُفَ، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى". "نه" (١) كلا القولين مُتقارِبانِ؛ لأنَّ السنّةَ المُؤكَّدةَ والواجبَ سواءٌ. "نه" عندَنا: أربعُ تكبيراتٍ بصوتَين في ابتداءِ الأذانِ. وعندَ مالِكٍ: يُكبِّرُ مرَّتينِ، وهو روايةٌ عن أبي يُوسُفَ، كذا ذُكِرَ في "الكافي" و"تُحفةِ الفُقهاءِ". "تف" قال عامّة العلماءِ: لا تَرجِيعَ في الأذانِ. وقال الشافعيُّ: الترجيعُ فيه سُنّة. وتفسيرُه (٢) عندَه: أن يبتدِئَ الْمُؤذِّنُ بالشهادتين، فيقولُ: (أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلّا اللهُ) مرَّتين، (أشهدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ) مرَّتينِ، ويَخفِضُ بهما صوتَه، ثمَّ رَجِعَ إليهما، ويَرفَعُ بهما صوتَه (٣). "تف" قال عامّةُ العلماءِ: يَخْتُمُ الأذانَ بقوله: لا إلهَ إلّا اللهُ. وقال مالِكٌ: يَختُمُ الأذانَ بقولِه: لا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبرُ (٤). "جص" يَستقبِلُ بالشهادتينِ القِبلةَ، ويُحوِّلُ وجهَه يمينًا وشِمالًا بـ "الصلاةِ"، و"الفلاحِ".

стр. 298

"هد" لو تركَ الاستقبالَ: جازَ، ويُكرَهُ، ويَزيدُ في أذانِ الفجر بعدَ "الفلاحِ": الصلاةُ خيرٌ من النوم. "نه" السنَنُ التي تَرجِعُ إلى نَفسِ الأذانِ، وهي: أن يأتيَ بالأذانِ والإقامةِ جهرًا رافِعًا بهما صوتَه، إلّا أنَّ الإقامةَ أخفضُ من الأذان، كذا في "تُحفة الفقهاء". ومنها: أن يَفصِلَ بين كَلِمَتَيِ الأذانِ بسكتةٍ، ويُطوِّلَ الكَلِمَةَ. "نه" لا يَفصِلُ بينَ كَلِمَتَي الإقامةِ، بل يَجعَلُ الإقامةَ (١) كما شُرِعَ، حتَّى إذا قَدَّمَ البعضَ وأخَّرَ البعضَ، فالأفضلُ: أن يُعيدَ مُراعاةً للترتيبِ. "نه" من سُنَنِ الأذانِ أن يُواليَ بين كلماتِ الأذانِ والإقامةِ، حتَّى لو تركَ المُوالاةَ: فالسنّةُ أَن يُعيدَ الأذانَ. وذَكَرَ في "شرعةِ الإسلامِ": من سُنَنِ الأذانِ أن يُؤذِّنَ فِي أرفعِ مكانٍ، ويَنويَ به دعوةَ الناسِ إلى طاعةِ الحقِّ. "كا" يُكرَهُ اللحنُ في الأذان، كذا في "مُختار الفتاوى"، وأمّا التفخيمُ: فلا بأسَ به، كذا في "المبسوط"، والتفخيمُ تغليظٌ في: "الله". "كا" الإقامةُ مثلُ الأذانِ، ويَزيدُ بعدَ: "فلاحها": قد قامَتِ الصلاةُ مرَّتينِ. "كا" يَشفَعُ الأذانَ، ويُوتِرُ الإقامةَ. "هد" عندَ الشافعيِّ: الإقامةُ فُرادَى فُرادَى، إلّا قولَهُ: قدْ قامتِ الصلاةُ. "كا" يَترسَّلُ في الأذانِ، ويَحدِرُ في الإقامةِ. لو ترسَّلَ فيهما أو حدَرَ فيهما، أو ترسَّلَ في الإقامةِ وحدَرَ في الأذانِ: جازَ.

стр. 299

والترسُّلُ: أن يفصِلَ بينَ كلماتِ الأذانِ بمدِّ الصوتِ من غير تَغَنٍّ، ومعنى: ترسَّلَ في قراءتِه إذا تمهَّلَ فيها، وتوقَّر (١)، كذا في "الكافي". الحدرُ: الوصلُ والسرعةُ. "كا" يَجعَلُ أَصبُعَيْهِ في أُذُنَيْهِ عندَ أذانِه، وإن لم يفعَلْ فَحَسَنٌ؛ لأنَّ الأذانَ معَهُ أحسنُ، فإذا تركَ بقِيَ الأذانُ حسنًا. "تف" روى أبو يُوسُفَ عن أبي حنيفةَ (٢): إن جَعَلَ إحدى يدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ (٣): فَحَسَنٌ. وذَكَرَ في "الكافي": أنَّ المُؤذِّنَ يُثوِّبُ بين الأذانِ والإقامةِ. والتثويبُ: العَودُ إلى الإِعلامِ (٤)، وتثويبُ كلِّ بلدٍ على ما تعارفوا، إمّا (٥): الصلاةُ، أو: قامَتْ قامَتْ. "هد" التثويبُ في الفجرِ: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، مرَّتينِ بينَ الأذانِ والإقامةِ: حَسَنٌ، وكُرِهَ في سائرِ الصلواتِ.

стр. 300

وهذا تثويبٌ (١) أحدَثَه (٢) علماءُ الكوفةِ بعدَ عهدِ الصحابةِ؛ لتغيُّرِ أحوالِ الناسِ، وخصُّوا الفجرَ به، والمتأخِّرونَ استحسنوا في الصلواتِ كلِّها؛ لظهورِ التوانِي في الأمورِ الدينيّةِ، والتثويبُ على حَسْبِ ما تعارفَ أهلُ كلِّ بلدٍ. "نه" ذُكِرَ في "شرح الطحاويِّ": يُستحَبُّ إعادةُ أذانِ أربعةٍ: الجُنُبِ، والمرأةِ، والسكرانِ، والمجنونِ. و (٣) ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": لو أذَّن وهو جنبٌ: يُعيدُ. "نه" أذانُ الصبيِّ العاقلِ: صحيحٌ من غيرِ كراهةٍ في ظاهر الرواية، أمّا أذانُ الصبيِّ الذي لا يعقِلُ: لا يجوزُ ويُعادُ. "نه" نقلًا عن "المبسوط": رَوى الحسنُ عن أبي حنيفةَ أنَّه قالَ: لو أذَّنَ بالفارسيّةِ والناسُ يَعلمونَ أَنَّه أذانٌ: يجوزُ، وإن كانوا لا يعلمونَ: لا يجوزُ، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ". "نه" يُكرَهُ للمؤذِّنِ أن يَصِلَ الأذانَ بالإقامةِ. وقال الشافعيُّ: يَفصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ في صلاةِ المَغرِبِ بركعتينِ خفيفتينِ. "نه" حاصِلُ المَذهَبِ: أنَّ العلماءَ اتَّفقوا على أنَّه لا يَصِلُ الإقامةَ بالأذانِ في

стр. 301

المَغرِبِ، بل يفصِلُ بينهما، لكنَّهم اختلفوا في مِقدارِ الفصلِ، فعندَ أبي حنيفةَ: المُستَحَبُّ أن يفصلَ بينَهما بسكتةٍ قائمًا ساعةً، ثمَّ يُقيمُ. "نه" مقدارُ السكتةِ عندَه قَدْرُ ما يتمكَّنُ فيهِ من قراءةِ ثلاثةِ (١) آياتٍ قصارٍ، أو آيةٍ طويلةٍ. ورُوِيَ عنه: مِقدارُ (٢) ما يخطو ثلاثَ خُطُواتٍ، وعندهما: يَفصِلُ بينَهما بجِلسةٍ خفيفةٍ مقدارَ الجِلسةِ بينَ الخُطبتينِ. "تف" يجبُ على السامعينَ عندَ الأذانِ الإجابةُ؛ على ما رُويَ عن النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: ("أربعٌ من الجفاء (٣) "، وذكر من جُملتِها: مَن سَمِعَ الأذانَ والإقامةَ، ولا يُجيبُ (٤).) (٥).

стр. 302

والإجابةُ: أن يقولَ مثلَ ما قالَه المُؤذِّنُ، إلّا في قولِه: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاح، فإنَّه يقولُ مكانَ ذلك: لا حولَ ولا قُوّةَ إلّا بالله العليِّ العظيمِ؛ لأنَّ إعادةَ ذلك يُشبِهُ المُحاكاةَ والاستهزاءَ. وكذا إذا قال المُؤذِّنُ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ: يَقولُ السامِعُ: صَدَقتَ وبررتَ، وبالحقِّ نَطقتَ. وذَكَرَ في "تحفةِ الملوك": يقولُ المُستمِعُ مكانَ: حيَّ على الفلاح: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وعند قولِه: الصلاةُ خيرٌ من النوم: صدَقتَ، وبالحقِّ نطَقتَ (١). وفي قولِه: قد قامَتِ الصلاةُ، يقولُ المُستمِعُ: أَقامَها اللهُ تعالى وأدامَها ما دامتِ السماواتُ والأرضُ (٢). وذُكِرَ في "شرح تاج الشريعة": أنَّ إجابةَ المؤذِّنِ سُنّةٌ، هكذا يُجيبُ في الإقامةِ أيضًا إلى أن ينتهيَ إلى قولِه: قد قامَتِ الصلاةُ، فحينئذٍ يُجيبُ بالفعلِ دونَ القولِ. فإذا فَرَغَ المُؤذِّنُ من الأذانِ يقولُ المُستمِعُ: اللهمَّ، ربَّ هذه الدعوةِ التامّةِ، والصلاةِ القائمةِ: آتِ مُحمَّدًا الوسيلةَ و (٣) الفضيلةَ، والدرجةَ الرفيعةَ، والمقامَ المحمودَ الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِفُ المِيعادَ. وهذا الدعاءُ مرويٌّ عن النبيِّ ﵇، ومَذكورٌ في "صحيح البخاريِّ"،

стр. 303

ووعدَ النبيُّ ﵇ لقائِلِ هذا الدعاءِ عندَ الأذان بقولِه: "حَلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ" (١). "نه" في التفاريقِ: إن (٢) كان في المَسجدِ أكثرُ من مؤذِّنٍ أذَّنوا واحدًا بعدَ واحدٍ، فالحُرمةُ للأوَّلِ. "نه" سُئِل ظهيرُ الدين عمَّن سَمِعَ الأذانَ في وقتٍ واحدٍ من الجهاتِ، ماذا يَجِبُ عليه؟ قال: إجابةُ أذانِ مسجدِه الذي يُصلِّي فيهِ. "نه" عنِ الحلوانيِّ: لو أجاب الأذانَ، ولم يمشِ إلى المسجد: لا يكون مُجيبًا، ولو كان في المسجدِ، ولم يُجِبْ: لا يكونُ آثمًا. "قن" سَمِعَ الأذانَ وهو يمشي: فالأولى: أن يَقِفَ ساعةً، ويُجيبُ. "نه" ينبغي ألّا يَتكلَّمَ السامِعُ في حالةِ (٣) الأذانِ والإقامةِ، ولا يقرأَ القرآنَ، ولا يشتغلَ بشيءٍ من الأعمالِ سوى الإجابةِ. وذُكِرَ في "تُحفة الملوكِ": ألّا يُسلِّمَ، ولا يردَّ، ويقطعُ القراءةَ. "تف" لو كانَ في قراءةِ القرآنِ حينَ (٤) سَمِعَ الأذانَ: ينبغي أن يقطعَ القِراءةَ، ويستمعَ الأذانَ، كذا أيضًا (٥) في "النهاية"، نقلَه من "العيون".

стр. 304

"نه" في "فوائد" الرستغفنيُّ: لو سمعَ القارئُ الأذانَ في المسجدِ: يَمضي فيه (١)، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ"؛ يعني: لا يتركُ القراءةَ؛ لأنَّه أجابَه بالحضورِ، ولو كان في منزله: يتركُ القراءةَ، ويجيبُ. وذُكِرَ في "القُنية" عن "فتاوى" رُكنِ الدين (٢) الصباغيِّ (٣): عَطَسَ إنسانٌ حالَ الأذانِ: يَحمَدُ ويُشمَّتُ. وعن "فتاوى العصرِ": لا يَحمَدُ ولا يُشمَّتُ، كذا في "القنية". ويُكرَهُ ردُّ السلامِ في الأذانِ، كذا في "الفتاوى (٤) الظهيريّةِ". "كا" (٥) الأفضلُ (٦): أنَّ الأذانَ سُنّةُ الصلاةِ، لا الوقتِ، فلو فاتتهُ صلاةٌ: تُقضَى بأذانٍ وإقامةٍ، كذا في "الهداية" وغيرِه. وعند الشافعيِّ: لا يُؤذِّنُ، ولكن يُقيمُ. "هد" إن فاتَتْهُ صلواتٌ: أذَّنَ للأولى وأقامَ، وكان مُخيَّرًا في الباقي، إن شاء أذَّنَ وأقامَ، وإن شاءَ اقتصرَ على الإقامةِ. "كا" قال مالِكٌ: يُكتفَى بإقامةٍ واحدةٍ. "كا" أَقامَ غيرُ مَن أذَّنَ: جازَ، خلافًا للشافعيِّ.

стр. 305

"خف" يُكرَه للرجالِ (١) أداءُ المكتوباتِ (٢) بالجماعةِ بغيرِ أذانٍ وإقامةٍ، ولا يُكرَهُ في البيوتِ والكُرومِ والضياعِ (٣). "خف" إن تركوا الأذانَ والإقامةَ واكتفوا بأذانِ الناسِ وإقامتِهم: جازَ، ولا يُكرَهُ، كذا أيضًا في "الكافي". وقال فيه: لأنَّ المؤذِّنَ نائبٌ عن أهل المَحَلّةِ في الأذانِ والإقامةِ، فيكونُ أذانُهُ وإقامتُهُ كأذانِ الكلِّ وإقامتِهم. "جص" مُصلٍّ إذا تركَ الأذانَ وحدَه: لا يُكرَه، وإذا تركَ الإقامةَ: يُكرَه. "كا" لا أذانَ قبل الوقتِ، ويُعادُ فيهِ؛ يعني: إِذا أذَّنَ قبلَ الوقتِ. "هد" وقال أبو يوسفَ وهو قولُ الشافعيِّ: يَجوزُ الأذانُ في الفجرِ في النصفِ الأخيرِ من الليلِ؛ لتوارثِ أهلِ الحرمينِ. "كا" المُسافِرُ يُؤذِّنُ ويُقيمُ، فإن تركَهما: كُرِهَ، ولو اكتفى بالإقامةِ: جازَ. "نه" في "المبسوط": ليسَ على النساءِ أذانٌ ولا إقامةٌ، إن صَلَّيْنَ بالجماعةِ: صلَّيْنَ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ. وذُكِرَ في "القُنية": ألّا يَنتظِرَ المؤذِّنُ والإمامُ لواحدٍ بعينِه بعدَ اجتماعِ أهل

стр. 306

المَحَلَّةِ، وإذا قال المُؤذِّنُ في الإقامةِ: حيَّ على الصلاة: قام الإمامُ والجماعةُ عندَ أبي حنيفةَ. و (١) ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ" نقلًا عن "مبسوطِ" مُحمَّدِ بنِ الحسنِ الشيبانيِّ: أنَّ المُؤذِّنَ إذا قال: قد قامتِ الصلاةُ: يُكبِّرُ الإمامُ والقومُ في قولِ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. وقال أبو يُوسُفَ: لا يُكبِّرُ حتَّى يَفرَغَ المُؤذِّنُ من الإقامةِ (٢)، لا بأسَ به في قولهم جميعًا. "كا" يَشرَعُ الإمامُ حين بَلَغَ المُؤذِّنُ: قد قامتِ الصلاةُ، وقال زُفَرُ: يَقومُ عندَه. وذُكِرَ في "شِرعةِ الإسلام": أنَّه يُستحَبُّ لِمَن ضلَّ الطريقَ في أرضٍ قفرةٍ (٣) أن يُؤذِّنَ (٤). * * *

стр. 307

فصلٌ في الجماعةِ (١) الجماعةُ سُنّةٌ مُؤكَّدةٌ، كذا في "الهداية"؛ أي: سُنّةٌ قويّةٌ: تُشبِهُ الواجبَ في القوّةِ، حتَّى استُدِلَّ بمُعاهَدَتِها على وجودِ الإيمانِ، بخلافِ سائرِ المَشروعاتِ، حتَّى قال بعضُ الناسِ: بأنَّ الصلاةَ بالجماعةِ فريضةٌ، كذا ذُكِرَ في "الكافي". وذُكِرَ في "العنايةِ": لا صِحّةَ (٢) لقولِ مَن يَجْعَلُ الجماعةَ فرضَ عينٍ، كأحمدَ بن حنبلٍ، وإسحاقَ بنِ راهويه، وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ، حتَّى لو صلَّى وحدَه وأمكنَه الأداءُ بالجماعةِ (٣): لم يَجُز عندَهم، ولا لقولِ مَن يقولُ: إِنَّ الجماعةَ فرضُ كفايةٍ كأكثرِ أصحابِ الشافعيِّ والكرخيِّ والطحاويِّ. "قن" لو تركَ الجماعةَ بغيرِ عُذرٍ: يجبُ التعزيرُ، ويأثَمُ الجيرانُ بالسكوتِ عنهُ (٤)، وأقلُّ التعزيرِ ثلاثُ أسواطٍ (٥). وقال الإمامُ الأجلُّ طاهرُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيدِ في كتابِه "خُلاصةُ الفتاوى": سمعتُ من ثقةٍ أنَّ التعزيرَ بأخذِ المالِ إن رأى القاضي أو الوالي: جازَ. ومن جملةِ ذلك: رجلٌ لا يَحضُرُ الجماعةَ: يجوزُ تعزيرُه بأخذِ المال. "قن" يَشتغِلُ بتكرارِ الفقهِ ليلًا ونهارًا ولا يحضرُ الجماعةَ: لا تُقبَلُ شهادتُه، ولا يُعذَرُ الإمامُ والمؤذِّنُ والجيرانُ بالسكوتِ عنه (٦).

стр. 308

وقالَ في بعضِ الفتاوى: يُعذَرُ بتكرارِ الفقهِ ومطالعةِ كتبِ الفقهِ، بخلافِ تَكرارِ اللغةِ والنحْوِ - فتفوتُهُ الجماعةُ - لا يُعذَرُ. يقول العبدُ المحتاجُ إلى رحمةِ مولاهُ، المُعوِّلُ عليه في أخراه وأولاه: استفتيتُ عن أستاذي (١) الإمامِ الفاضِلِ العلّامةِ السيِّدِ (٢) جلالِ الدينِ الكرلانيِّ (٣): أنَّ أهلَ البلدةِ (٤) تركوا الجماعةَ، هل تُقبَلُ شهادتُهم أم لا؟ قال في جوابه: لا تُقبَلُ شهادتُهُم جميعًا. "قن" إذا كان مطرٌ أو بَرْدٌ شديدٌ، أو ظُلمةٌ شديدةٌ، أو خوفٌ: فذلك كلُّهُ يَمنَعُ لزومَ الجماعةِ. "قن" الطينُ عُذرٌ، والسفرُ ليس بعذرٍ. "خف" المُختفِي من السلطان (٥): له ألّا يَخرُجَ إلى الجماعةِ والجمعةِ. "مم" مَن كان في جوارِ المسجِدَيْنِ: يَذهبُ إلى أقدَمِ المسجدينِ بناءً. وإن استويا: فإلى أقربِهما بابًا إلى بيتِه. وإن استويا: فالعاميٌّ مُخيَّرٌ، والفقيهُ يَذهَبُ إلى أقلِّهما قومًا (٦)؛ ليُكثِّرَ به.

стр. 309

وإذا أراد أن يَدخُلَ المسجدَ: - يبدأ برجلِه اليُمنى في الدخولِ، ويبدأُ برجلِهِ اليُسرى في الخروجِ. - ويقولُ في الدخولِ: بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، وسلامٌ على رسولِه (١)، اللهمَّ افتح لنا أبوابَ فضلِكَ وأبوابَ رحمتِكَ، إنَّك أنتَ الوهّابُ. - ثمَّ يُسلِّمُ على القوم، فإن لم يكن في المسجد أحدٌ: يقولُ: سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ. - ثمَّ يُصلِّي ركعتين تحيّةَ المسجدِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": إذا دخلَ مسجدًا أو منزلًا يقولُ: ربِّ أنزِلْنِي مُنزَلًا مباركًا وأنتَ خيرُ المُنزِلين، فإنَّ النبيَّ ﷺ ما هَبَطَ واديًا، أو نزلَ منزِلًا (٢)، إلّا قال: هذه الكلمةَ. قال القاضي الإمامُ صدرُ الإسلامِ أبو اليسرِ: جرَّبتُ هذا، فوجدتُ فيه فوائدَ كثيرةً. - ثمَّ يُصلِّي رَكعتين تحيّة المسجدِ، هذا إذا دخل في وقتٍ مُباحٍ، وأمّا إذا دخل

стр. 310

في الأوقاتِ المَكروهة: فلا يُصلِّي تحيّة المسجد، وقد ذكرنا الأوقاتَ كلَّها مستوفًا على وجه التفصيل، فليُطلَب ثمّة. "قن" إذا دخل المسجدَ: يُصلِّي تحيّة المسجد من غير لُبثٍ عندَنا. وقيل: يَجلِسُ ثمَّ يقومُ ويُصلِّي (١)؛ ليَكونَ أروحَ. والأصحُّ: أن يُصلِّيها كلّما (٢) دخل، كذا في "الفتاوى الظهيريّة". وعندَ الشافعيِّ: لا يجلِسُ حتَّى يُصلِّيَ ركعتينِ تحيّةَ المسجد. "قن" لا تجوزُ تحيّةُ المسجدِ بعدَ طُلوعِ الفجرِ، كذا في "شرحِ السنّةِ". وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ تحيّةَ المسجدِ سُنّةٌ عندنا. وعندَ الشافعيِّ: واجبةٌ. ويكفي لتحيّةِ المَسجدِ في كلِّ يومٍ ركعتانِ. وفي "خُلاصة الفتاوى": أَنَّها مُستحبّةٌ عندَنا. "هد" يُكرَهُ أَن يُغلِقَ بابَ المسجدِ؛ لأنَّه يُشبِهُ المنعَ من الصلاةِ. وقيل: لا بأسَ إِذا خِيْفَ على متاعِ المسجدِ في غيرِ أوانِهِ. "قن" يُكرَهُ تخصيصُ مكانٍ في المسجدِ، كذا ذكرَ شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ. وذُكِرَ في "فتاوى" التمرتاشيِّ، نقلًا عن "شرحِ" أبي بكرٍ: أنَّ القُعودَ في المسجدِ لا للعبادةِ مأذونٌ شرعًا، ألا ترى أنَّ أهلَ الصُّفّةِ كانوا يُلازِمونَ، وكانوا ينامونَ في المسجدِ، ويتحدَّثونَ فيه، وليسَ لأحدٍ (٣) أن يمنَعَهم من ذلكَ.

стр. 311

وذُكِرَ أيضًا في "التمرتاشيِّ" نقلًا عن "صلاةِ" الحلوانيِّ (١): أنَّ الكلامَ المُباحَ من حديثِ الدنيا يجوزُ في المساجدِ، وإن احترزَ فيه من كلامِ الدنيا: فهو أفضلُ وأولى وأقربُ للتقوى. كما رُوِيَ عن خَلَفٍ: جاءَ غلامُهُ فسألَهُ عن شيءٍ، فخرَجَ من المسجدِ وكلَّمَه، فقيلَ لَهُ في ذلكَ، فقالَ: ما تَكلَّمتُ في المسجدِ بكلامٍ منذُ كذا وكذا سنةٍ، كذا حَكَى (٢) الإمامُ التمرتاشيُّ في "فتاواه". ولا يدخُلُ الجُنُبُ المسجدَ إلّا لضرورةٍ، كذا في "مُختارِ الفتاوى" وغيرِه. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ النائمَ في المسجدِ إذا احتلمَ وتعذَّرَ عليه الخروجُ: يتيمَّمُ (٣) في المسجدِ. "كا" الأعلمُ بالفقهِ أولى بالإمامةِ، ثمَّ الأقرأُ، ثمَّ الأورعُ، ثمَّ الأسنُّ، كذا في "الهداية". وقال أبو يوسفَ: إنَّ الأقرأَ أولى؛ أي: أعلمُهم بالقراءةِ وكيفيةِ أداءِ حروفِها ووقوفِها، كذا أيضًا في "الهداية" و"العناية". وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": لو اجتمعَ الأقرأُ والأورَعُ (٤): فالأعلمُ أولى، فإنِ استوَوا في العلمِ: فأفضلُهم ورعًا، فإنِ استوَوا: فأكثرُهم سِنًّا وأحسنُهم وجهًا، ثمَّ

стр. 312

أنسبُهم نسبًا، فإن اجتمعَتْ هذهِ الخصالُ في رجُلَيْنِ: يُقرَع، أو الخَيارُ للقومِ (١)، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى". قولُه: "أعلمُهُم"؛ أي: أفقَهُهم في دينِ اللهِ. قوله: "أحسنُهُم وجهًا"؛ أي: أكثرُهُم صلاةً بالليلِ (٢)، في الحديثِ: "مَن كَثُرَتْ (٣) صلاتُه بالليلِ: حَسُنَ وجهُهُ بالنهارِ" (٤). وقال صاحبُ "النهاية" (٥): بعدَ تعديدِ هذه الفضائلِ: أحسنُ القومِ خُلُقًا أولى بالإمامةِ، وهذا الترتيبُ المَذكورُ للأفضليّةِ دونَ الجوازِ. "خف" لا يحلُّ للإمامِ أن يأخذَ على الإمامةِ أجرًا، فإن لم يُشارِطْهم على شيءٍ، لكنَّهم عرفوا حاجتَه، فجمعوا له في كلِّ وقتٍ شيئًا: كانَ حسنًا يطيبُ له، ولا يكونُ أجرًا. وعندَ الشافعيِّ: يجوزُ للإمامِ أن يأخُذَ الأُجرةَ لأجلِ (٦) إمامتُه، كذا ذُكِرَ في "العناية". "مم" صاحِبُ البيتِ أولى بالإمامةِ مِنْ غيرِه. "كا" كُرِهَ تقديمُ عبدٍ وأعرابيٍّ وفاسِقٍ وأعمًى وولدِ الزنا، فإن تقدَّموا: جازَ، كذا في "القدوريِّ" و"الهداية".

стр. 313

"خف" لو أمَّ في بيتِ رجلٍ بغيرِ إذنِه: يُكرَه. "نه" قال مالِكٌ: لا تجوزُ الصلاةُ خلفَ الفاسِقِ؛ لأنَّه لمّا ظهر منه الخيانةُ (١) في الأمورِ الدينيّةِ: لا يؤتَمَنُ في أهمِّ الأمورِ. "نه" مَن صلَّى خلفَ فاسِقٍ أو مُبتدِعٍ: يكونُ مُحرِزًا ثوابَ الجماعةِ. "نه" قال بعضُهم: في صلاةِ الجمعةِ يَقتَدِي به ولا يَتركُ الجمعةَ بإمامتِه، أمّا في غيرِ الجمعةِ من المكتوباتِ: فلا بأسَ بأن يتحوَّلَ إلى مسجدٍ آخرَ، ولا يُصلِّي خلفَه، ولا يأثمُ بذلكَ، كذا في "المحيط". "قن" لا يَترُكُ مسجدَ مَحَلَّتِهِ لزيادةِ تقوى غيرِه أو علمِه. "قن" إمامُ مَحلَّتِه يُصلِّي العشاءَ قبل غيبوبةِ البياض؛ أخذًا بقولِهما، فالأفضلُّ أن يُصلِّيَ وحدَه بعدَ البياضِ. "قن" دخلَ في (٢) المسجدِ مَن هو أولى بالإمامةِ من إمامِ المَحلَّةِ، فإمامُ المَحلَّةِ أولى. "هد" لا بأسَ بأَن يكونَ مَقامَ الإمامِ في المسجدِ، وسجودُه في المحرابِ، ويُكرَهُ أن يقومَ في المحرابِ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ". "هد" مَن صلَّى (٣) مَعَ واحدٍ أقامَهُ عن يمينِهِ، ولا يتأخَّرُ عن الإمامِ. وعن مُحمَّدٍ: أنَّه يَضعُ أصابِعَهُ عند عَقِبِ الإمامِ، والأوَّلُ هو الظاهرُ.

стр. 314

وإن صلَّى خلفَه أو في (١) يسارِهِ: جازَ، وهو مُسيءٌ. "هد" إن أمَّ اثنينِ: تَقدَّمَ عليهما. وعن أبي يُوسِفَ: أَنَّه يَتوسَّطُهما. "كا" لا يُطوِّلُ الإمامُ بالقومِ الصلاةَ، كذا أيضًا في "الهدايةِ". "نه" إن كانَ المقتدي أطولُ، وكان سجودُه قُدّامَ الإمامِ: لم يَضرَّهُ؛ لأنَّ العِبرةَ لمَوضِعِ الوقوفِ، لا لِمَوضعِ السجودِ، كما لو وقفَ في الصفِّ، ووقعَ سجودُه أمامَ الإمامِ؛ لطولِهِ، كذا في "المبسوطِ" و"الكافي" و"خلاصةِ الفتاوى". "كا" إن كَثُرَ القومُ: كُرِهَ قيامُ الإمامِ وسَطَهَم. "هد" لا يجوزُ للرجالِ أن يَقتدوا بامرأةٍ أو صبيٍّ؛ لأنَّ الصبيَّ (٢) مُتنفِّلٌ، لا يجوزُ اقتداءُ المُفترِضُ به. وفي التراويحِ أو السننِ المُطلَقَةِ جوَّزَهُ مشايخُ بلخَ، ولم يُجوِّزْهُ مشايخُنا، كذا ذكرَهُ في "الكافي". والمُرادُ من السنَنِ المطلقةِ: السننُ التي (٣) قبلَ الفرائضِ وبعدَها، والوترُ عندَهما، وصلاةُ الكُسوفِ والخُسوفِ، وصلاةُ الاستسقاءِ عندَهما، كذا ذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحه للهداية". "نه" لم يُجوِّزْ أبو يوسفَ اقتداءَ البالِغِ بالصبيِّ في النفلِ المُطلَقِ أيضًا، وجوَّزَهُ مُحمَّدٌ كذا أيضًا في "الهداية".

стр. 315

وعلى قولِ الشافعيِّ: تَجوزُ إمامةُ الصبيِّ. "هد" المُختارُ: أَنَّه لا يجوزُ اقتداءُ البالغِ بالصبيِّ في الصلواتِ كلِّها، كذا (١) ذُكِرَ في "الكافي"، بخلافِ اقتداءِ الصبيِّ بالصبيِّ؛ لأنَّ الصلاةَ مُتحدةٌ، يجوزُ اقتداؤه بمثلِه، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى". "خف" إمامةُ الخُنثى المُشكِلِ للنساءِ: جائزةٌ، وللرجالِ ولخنثَى مثلِهِ: لا تجوزُ. "كا" يَصُفُّ الرجالُ ثمَّ الصبيانُ ثمَّ النساءُ. وذُكِر في "شِرعةِ الإسلامِ": أنَّ الإمامَ يُسوِّي الصفوفَ، ثمَّ يَدخُلُ في الصلاةِ، ويُبادِرُ المُقتدِي الصفَّ الأوَّلَ في الجماعةِ على يمينِ الإمامِ، ومُحاذاتُه أفضلُ، ولا يَتخطَّى رقابَ الناسِ. وذُكِرَ في "المنظومةِ": أنَّ الأفضلَ أن يُكبِّرَ القومُ تكبيرةَ الافتتاحِ مَعَ تكبيرِ (٢) الإمامِ عندَ أبي حنيفةَ. وقال أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: الأفضلُ أن يُكبِّرَ القومُ بعدَ تكبيرةِ (٣) الإمامِ؛ ليصيرَ مُقتديًا بمصلٍّ، كذا ذُكِرَ في "المُحيطِ". وذُكِرَ في "الفتاوى (٤) الظهيريّةِ" عن أبي يوسفَ: لو كبَّرَ المُقتدي مُقارِنًا لتكبيرِ الإمامِ: لا يصيرُ شارِعًا في صلاةِ الإمامِ.

стр. 316

"خف" لو قال المُقتدي: اللهُ أكبرُ، ووقعَ قولُه: "اللهُ" معَ الإمامِ، وقولُهُ: "أكبرُ" وقعَ قبلَ قولِ الإمامِ ذلكَ: قال الفقيهُ أبو جعفرٍ: الأصحُّ أنَّه لا يكونُ شارِعًا عندَهم، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" أجمعوا على أنَّ المُقتدي لو فَرَغَ من قولِه: "الله" قبلَ فراغِ الإمامِ عن ذلك: لا يكون شارِعًا في الصلاةِ في أظهرِ الرواياتِ، كذا في "الفتاوى الظهيريّة". ولو سبقَ الإمامَ بالتكبيرِ: لا يَصيرُ شارِعًا في صلاةِ الإمامِ، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة". ولو وقعَ عندَ المُقتدي الشكُّ أَنَّه كبَّرَ قبلَ الإمامِ أم بعدَه: - إن كان غالِبُ رأيهِ أنَّه كبَّرَ بعدَ الإمامِ: يُجزِئُه. - وإن كان أكثرُ رأيه أنَّه كبَّرَ قبلَ الإمامِ: لا يُجزِئُه. - فإنِ استوى الطرفانِ: يُجزِئُهُ. كذا ذُكِر أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة" (١): أنَّ العلماءَ اختلفوا في وقتِ إدراكِ فضيلةِ تكبيرةِ الافتتاحِ. ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ الاختلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبَيْهِ، فقالَ: على قولِ أبي حنيفةَ (٢) إذا كبَّرَ مُقارِنًا: يصيرُ مُدرِكًا فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ، وإلّا (٣): فلا. وعندَهما: إذا أدركَ الإمامَ في الثناءِ وكبَّرَ: يصيرُ مُدرِكًا.

стр. 317

وقال بعضُهم: إن كان الرجلُ حاضِرًا، وأرادَ: أن يُدرِكَ فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ: ينبغي أن يَشرَعَ في صلاةِ الإمامِ قبلَ أن يقرأَ ثلاثَ آياتٍ. وإن كان غائبًا: ينبغي أن يَشرَعَ قبل قراءَةِ سبعِ آياتٍ. وقالَ بعضُهم: إذا أدركَ الإمامَ في الركعةِ الأولى: يَصيرُ مُدرِكًا فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ، وهذا أوسعُ للناسِ. "مم" لو اقتدَى بمَن نوى أن (١) لا يؤمَّ: جازَ. "خف" لو اقتدَى بإمامٍ، ولا يدرِي أنَّه مُقيمٌ أم (٢) مُسافِرٌ: لا يصحُّ اقتداؤه. "خف" لو قال المُقتدي في نيَّتِه: اقتديتُ بهذا الشابِّ، فإذا هو شيخٌ: صحَّ الاقتداءُ، وعلى العكسِ: لا يجوزُ. وقيل: يَصِحُّ في الوجهين. وذُكِرَ في "الفتاوى": أنَّه لو قال: اقتديتُ بزيدٍ، أو نوَى الاقتداءَ بزيدٍ، فإذا هو عمرٌو: لا يصحُّ الاقتداءُ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ المُقتدِي لو نوَى الشروعَ في صلاةِ الإمامِ، والإمامُ لم يَشرَع بعد، وهو يعلمُ بذلكَ: يصيُر شارِعًا في صلاةِ الإمام إذا شَرَعَ الإمامُ. "هد" إذا أُمَّ أُمِّيٌّ بقومٍ يقرؤون وبقومٍ أُمِّيين: فصلاتُهم فاسدةٌ عند أبي حنيفةَ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: صلاةُ الإمامِ ومَن لم يقرأ تامّةٌ. "هد" إن قرأ الإمامُ في الأُولَيين ثمَّ قَدَّمَ في الأُخريين - لِسَبق الحدث - أُميًّا: فَسَدَت صلاتُهم.

стр. 318

وقال زُفَرُ: لا تَفسُدُ، وكذا على هذا لو قدَّمَه في التشهُّد؛ يعني: قبل أن يَقعُدَ قَدْرَ التشهُّدِ. وإن قدَّمَهُ بعدما قَعَدَ قدْرَ التشهُّد: فسدتْ صلاتُه عندَ أبي حنيفةَ. وقال أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: لا تفسُدُ. "خف" رجلان يُصلِّيان في مَوضعٍ، فنوى كلُّ واحدٍ منهما أن يَؤمَّ صاحبَهُ، فصلَّيا: جازت. ولو نوى كلُّ واحدٍ منهما الاقتداءَ بصاحبِه، فصلَّيا: لم يَجُز؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما نوى (١) أن يكونَ تَبعًا لتَبَعِه، كذا ذُكِرَ في "النوادر". "قن" انتهى إلى الإمام وهو في الركوع، فإن قام في الصفِّ الأخير: يُدرِكُ الركعةَ، وإن مشى إلى (٢) الصفِّ الأوَّل: لا يُدرِكُها، يدركها ولا يمشي إلى الصفِّ الأوَّل. وذَكَر في "شرحِ المُختصَر للجامعِ (٣) الكبيرِ": أنَّ الراكِعَ قائمٌ حُكمًا، حتَّى إنَّ المُقتدي أحرزَ الركعةَ كلَّها بإدراكِ ركوعِها معَ الإمامِ إن تابعَه فيه. "قن" كبَّر وشَرَعَ المقتدي والإمامُ راكِعٌ، فانحنى وسوَّى ظهرَه قبل أن يرفعَ الإمامُ رأسَه، فقد أدركَ الركعةَ، وإلّا فلا، كذا ذُكِر (٤) في "شرح (٥) الجامع الكبير".

стр. 319

وذُكِرَ في "الذخيرة": أنَّ المسألةَ بحالها صارَ مُدرِكًا قَدِرَ على تسبيحِ الركوعِ، أو لم يَقدِر. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": إذا انتهى المُقتدِي إلى الإمامِ في الركوعِ، فكبَّرَ يُريدُ به: تكبيرةَ الركوعِ، إن كبَّرَ وهو قائمٌ: جازت صلاتُه، وتكونُ تكبيرُهُ تكبيرةَ الافتتاحِ، ونيَّتُه لتكبيرةِ الركوعِ لغوٌ. "خف" لو أدركَ الإمامَ في الركوعِ، فقالَ: اللهُ أكبرُ، إِلّا أنَّ قولَه: "اللهُ": كان في قيامه، وقولُه: "أكبرُ": وقعَ في ركوعِه: لا يكونُ شارِعًا في الصلاةِ، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة". إلّا أنَّ في (١) "الظهيريّة" قالَ: على قياسِ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ يصيرُ شارِعًا. "قن" مَنِ انتهى إلى الإمامِ في الركوعِ (٢) فكبَّرَ ووقفَ حتَّى رفعَ الإمامُ رأسَه من الركوعِ: لا يَصيرُ مُدرِكًا لتلكَ الركعةِ، خلافًا لزُفَرَ. "هد" لو ركعَ المُقتدي قبلَ إمامِه، فأدركَه (٣) الإمامُ فيه: جازَ. وقال زُفَرُ: لا يُجزِئُه، كذا في "الجامع الصغير" و"بداية المرغينانيِّ". "كا" لو رفعَ المُقتدي رأسَه من الركوعِ أو السجودِ قبلَ الإمامِ: يَنبغي أن يَعودَ، ولا يَصيرُ رُكوعَين، هكذا أجابَ شمسُ الإسلامِ الأوزجنديُّ، وكذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى". "كا" لو كانَ الإمامُ في الركوعِ، فَسَمِعَ من خلفِه خَفَقَ النعالِ، هل ينتظرُه أم لا؟

стр. 320

قال الفقيهُ أبو الليث السمرقنديُّ: إن كان الإمامُ يَعرِفُ الجائيَ: لا ينتظرُه (١)، وإن كان لا يَعرِفُه: فلا بأسَ به، كذا ذُكِر (٢) في "واقعات الحلوانيِّ". وقال أبو مُطيعٍ: قَدْرُ الانتظارِ مِقدارُ (٣) تَسبيحتين. "كا" قال أبو يُوسُفَ: سألتُ أبا حنيفةَ عن هذا فقال: أكرَهُ له ذلك. وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ أبا القاسمِ قال: إن كان الجائي غَنيًّا: لا يَنتَظِرُ، وإن كان فقيرًا: ينتظرُ. وذَكَر في "ذخيرةِ (٤) الفقهاءِ": أنَّ إمامًا افتتحَ الصلاةَ، فلمّا رَكَعَ ورَفَعَ رَأْسَه من الركوعِ: ظنَّ أنَّه لم يقرإِ السورةَ، فرَجَعَ وقرأَ، ثمَّ عَلِمَ أنَّه كان قرأَ السورةَ، فجاءَ رجلٌ، ودخلَ معَهُ في الصلاةِ، ثمَّ رَكَعَ ثانيًا، فإنَّ هذا المسبوقَ يَصيرُ داخلًا في صلاتِه، لكن عليه أن يَقضيَ ركعةً؛ لأنَّ الركوعَ الأوَّلَ كان فرضًا تامًّا، والآخرَ نفلًا، فصارَ كأنَّ المَسبوقَ لم يُدرِكِ الركوعَ من هذهِ الركعةِ. ولو سَجَدَ قبلَ الإمامِ، ثمَّ أدركَه الإمامُ فيها: أجزأتْهُ، ولو تمَّتِ السجدةُ بمُجرَّدِ الوضعِ: لَما أجزأتْهُ؛ لأنَّ كلَّ رُكنٍ أُدِّيَ قبلَ مُشارَكةِ الإمامِ: لا يُعتَدُّ به، كذا ذَكَرَه تاجُ الشريعةِ في "شرحهِ للهدايةِ". ولو رَفَعَ الإمامُ رأسَهُ من السجودِ قبلَ أن يُسبِّحَ المُقتدي ثلاثًا: اختلفوا فيه: قال الفقيهُ أبو الليثِ: الصحيحُ أن يُتابِعَ الإمامَ.
следующие страницы →