← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

"خف" لو قال المُقتدي: اللهُ أكبرُ، ووقعَ قولُه: "اللهُ" معَ الإمامِ، وقولُهُ: "أكبرُ" وقعَ قبلَ قولِ الإمامِ ذلكَ: قال الفقيهُ أبو جعفرٍ: الأصحُّ أنَّه لا يكونُ شارِعًا عندَهم، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" أجمعوا على أنَّ المُقتدي لو فَرَغَ من قولِه: "الله" قبلَ فراغِ الإمامِ عن ذلك: لا يكون شارِعًا في الصلاةِ في أظهرِ الرواياتِ، كذا في "الفتاوى الظهيريّة". ولو سبقَ الإمامَ بالتكبيرِ: لا يَصيرُ شارِعًا في صلاةِ الإمامِ، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة". ولو وقعَ عندَ المُقتدي الشكُّ أَنَّه كبَّرَ قبلَ الإمامِ أم بعدَه: - إن كان غالِبُ رأيهِ أنَّه كبَّرَ بعدَ الإمامِ: يُجزِئُه. - وإن كان أكثرُ رأيه أنَّه كبَّرَ قبلَ الإمامِ: لا يُجزِئُه. - فإنِ استوى الطرفانِ: يُجزِئُهُ. كذا ذُكِر أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة" (١): أنَّ العلماءَ اختلفوا في وقتِ إدراكِ فضيلةِ تكبيرةِ الافتتاحِ. ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ الاختلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبَيْهِ، فقالَ: على قولِ أبي حنيفةَ (٢) إذا كبَّرَ مُقارِنًا: يصيرُ مُدرِكًا فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ، وإلّا (٣): فلا. وعندَهما: إذا أدركَ الإمامَ في الثناءِ وكبَّرَ: يصيرُ مُدرِكًا.

стр. 317

وقال بعضُهم: إن كان الرجلُ حاضِرًا، وأرادَ: أن يُدرِكَ فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ: ينبغي أن يَشرَعَ في صلاةِ الإمامِ قبلَ أن يقرأَ ثلاثَ آياتٍ. وإن كان غائبًا: ينبغي أن يَشرَعَ قبل قراءَةِ سبعِ آياتٍ. وقالَ بعضُهم: إذا أدركَ الإمامَ في الركعةِ الأولى: يَصيرُ مُدرِكًا فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ، وهذا أوسعُ للناسِ. "مم" لو اقتدَى بمَن نوى أن (١) لا يؤمَّ: جازَ. "خف" لو اقتدَى بإمامٍ، ولا يدرِي أنَّه مُقيمٌ أم (٢) مُسافِرٌ: لا يصحُّ اقتداؤه. "خف" لو قال المُقتدي في نيَّتِه: اقتديتُ بهذا الشابِّ، فإذا هو شيخٌ: صحَّ الاقتداءُ، وعلى العكسِ: لا يجوزُ. وقيل: يَصِحُّ في الوجهين. وذُكِرَ في "الفتاوى": أنَّه لو قال: اقتديتُ بزيدٍ، أو نوَى الاقتداءَ بزيدٍ، فإذا هو عمرٌو: لا يصحُّ الاقتداءُ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ المُقتدِي لو نوَى الشروعَ في صلاةِ الإمامِ، والإمامُ لم يَشرَع بعد، وهو يعلمُ بذلكَ: يصيُر شارِعًا في صلاةِ الإمام إذا شَرَعَ الإمامُ. "هد" إذا أُمَّ أُمِّيٌّ بقومٍ يقرؤون وبقومٍ أُمِّيين: فصلاتُهم فاسدةٌ عند أبي حنيفةَ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: صلاةُ الإمامِ ومَن لم يقرأ تامّةٌ. "هد" إن قرأ الإمامُ في الأُولَيين ثمَّ قَدَّمَ في الأُخريين - لِسَبق الحدث - أُميًّا: فَسَدَت صلاتُهم.

стр. 318

وقال زُفَرُ: لا تَفسُدُ، وكذا على هذا لو قدَّمَه في التشهُّد؛ يعني: قبل أن يَقعُدَ قَدْرَ التشهُّدِ. وإن قدَّمَهُ بعدما قَعَدَ قدْرَ التشهُّد: فسدتْ صلاتُه عندَ أبي حنيفةَ. وقال أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: لا تفسُدُ. "خف" رجلان يُصلِّيان في مَوضعٍ، فنوى كلُّ واحدٍ منهما أن يَؤمَّ صاحبَهُ، فصلَّيا: جازت. ولو نوى كلُّ واحدٍ منهما الاقتداءَ بصاحبِه، فصلَّيا: لم يَجُز؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما نوى (١) أن يكونَ تَبعًا لتَبَعِه، كذا ذُكِرَ في "النوادر". "قن" انتهى إلى الإمام وهو في الركوع، فإن قام في الصفِّ الأخير: يُدرِكُ الركعةَ، وإن مشى إلى (٢) الصفِّ الأوَّل: لا يُدرِكُها، يدركها ولا يمشي إلى الصفِّ الأوَّل. وذَكَر في "شرحِ المُختصَر للجامعِ (٣) الكبيرِ": أنَّ الراكِعَ قائمٌ حُكمًا، حتَّى إنَّ المُقتدي أحرزَ الركعةَ كلَّها بإدراكِ ركوعِها معَ الإمامِ إن تابعَه فيه. "قن" كبَّر وشَرَعَ المقتدي والإمامُ راكِعٌ، فانحنى وسوَّى ظهرَه قبل أن يرفعَ الإمامُ رأسَه، فقد أدركَ الركعةَ، وإلّا فلا، كذا ذُكِر (٤) في "شرح (٥) الجامع الكبير".

стр. 319

وذُكِرَ في "الذخيرة": أنَّ المسألةَ بحالها صارَ مُدرِكًا قَدِرَ على تسبيحِ الركوعِ، أو لم يَقدِر. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": إذا انتهى المُقتدِي إلى الإمامِ في الركوعِ، فكبَّرَ يُريدُ به: تكبيرةَ الركوعِ، إن كبَّرَ وهو قائمٌ: جازت صلاتُه، وتكونُ تكبيرُهُ تكبيرةَ الافتتاحِ، ونيَّتُه لتكبيرةِ الركوعِ لغوٌ. "خف" لو أدركَ الإمامَ في الركوعِ، فقالَ: اللهُ أكبرُ، إِلّا أنَّ قولَه: "اللهُ": كان في قيامه، وقولُه: "أكبرُ": وقعَ في ركوعِه: لا يكونُ شارِعًا في الصلاةِ، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة". إلّا أنَّ في (١) "الظهيريّة" قالَ: على قياسِ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ يصيرُ شارِعًا. "قن" مَنِ انتهى إلى الإمامِ في الركوعِ (٢) فكبَّرَ ووقفَ حتَّى رفعَ الإمامُ رأسَه من الركوعِ: لا يَصيرُ مُدرِكًا لتلكَ الركعةِ، خلافًا لزُفَرَ. "هد" لو ركعَ المُقتدي قبلَ إمامِه، فأدركَه (٣) الإمامُ فيه: جازَ. وقال زُفَرُ: لا يُجزِئُه، كذا في "الجامع الصغير" و"بداية المرغينانيِّ". "كا" لو رفعَ المُقتدي رأسَه من الركوعِ أو السجودِ قبلَ الإمامِ: يَنبغي أن يَعودَ، ولا يَصيرُ رُكوعَين، هكذا أجابَ شمسُ الإسلامِ الأوزجنديُّ، وكذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى". "كا" لو كانَ الإمامُ في الركوعِ، فَسَمِعَ من خلفِه خَفَقَ النعالِ، هل ينتظرُه أم لا؟

стр. 320

قال الفقيهُ أبو الليث السمرقنديُّ: إن كان الإمامُ يَعرِفُ الجائيَ: لا ينتظرُه (١)، وإن كان لا يَعرِفُه: فلا بأسَ به، كذا ذُكِر (٢) في "واقعات الحلوانيِّ". وقال أبو مُطيعٍ: قَدْرُ الانتظارِ مِقدارُ (٣) تَسبيحتين. "كا" قال أبو يُوسُفَ: سألتُ أبا حنيفةَ عن هذا فقال: أكرَهُ له ذلك. وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ أبا القاسمِ قال: إن كان الجائي غَنيًّا: لا يَنتَظِرُ، وإن كان فقيرًا: ينتظرُ. وذَكَر في "ذخيرةِ (٤) الفقهاءِ": أنَّ إمامًا افتتحَ الصلاةَ، فلمّا رَكَعَ ورَفَعَ رَأْسَه من الركوعِ: ظنَّ أنَّه لم يقرإِ السورةَ، فرَجَعَ وقرأَ، ثمَّ عَلِمَ أنَّه كان قرأَ السورةَ، فجاءَ رجلٌ، ودخلَ معَهُ في الصلاةِ، ثمَّ رَكَعَ ثانيًا، فإنَّ هذا المسبوقَ يَصيرُ داخلًا في صلاتِه، لكن عليه أن يَقضيَ ركعةً؛ لأنَّ الركوعَ الأوَّلَ كان فرضًا تامًّا، والآخرَ نفلًا، فصارَ كأنَّ المَسبوقَ لم يُدرِكِ الركوعَ من هذهِ الركعةِ. ولو سَجَدَ قبلَ الإمامِ، ثمَّ أدركَه الإمامُ فيها: أجزأتْهُ، ولو تمَّتِ السجدةُ بمُجرَّدِ الوضعِ: لَما أجزأتْهُ؛ لأنَّ كلَّ رُكنٍ أُدِّيَ قبلَ مُشارَكةِ الإمامِ: لا يُعتَدُّ به، كذا ذَكَرَه تاجُ الشريعةِ في "شرحهِ للهدايةِ". ولو رَفَعَ الإمامُ رأسَهُ من السجودِ قبلَ أن يُسبِّحَ المُقتدي ثلاثًا: اختلفوا فيه: قال الفقيهُ أبو الليثِ: الصحيحُ أن يُتابِعَ الإمامَ.

стр. 321

وقال الشيخُ (١) الأستاذُ ظهيرُ الدين المرغينانيُّ: إِنَّه يُتِمُّ الثلاثَ. كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة". "قن" مَن أدركَ الإمامَ في القعدةِ الأولى، فقامَ الإمامُ قبل شروعِ المَسبوقِ في التشهُّدِ: فإِنَّه يَشْهَدُ تَبعًا لتشهُّدِ إمَامِهِ. "قن" تبيَّنَ للإمام أنَّه صلَّى بغيرِ وضوءٍ: لا يَلزَمُه الإخبارُ بذلكَ، وإليه أشارَ أبو يوسفَ، سواءٌ كان فَسادُ صلاتِه مُختلَفًا فيه أو مُتفَقًا عليه. "كا" ظَهَرَ أَنَّ إمامَه مُحدِثٌ: أعادَ، كذا في "الهداية". "خف" لا يجوزُ الاقتداءُ خلفَ مَن يُنكِرُ شفاعةَ النبيِّ ﷺ ، وخلفَ مَن يُنكِرُ الرؤيةَ. "خف" رجلٌ أمَّ قومًا شهرًا، ثمَّ قال: كُنتُ مَجوسيًّا، فإنَّه يُجبَرُ على الإسلامِ، ولا يُقبَلُ قولُهُ، وصلاةُ القومِ جائزةٌ، ويُضرَبُ ضربًا شديدًا. وكذا لو قال: صلَّيتُ بكم المُدّةَ على غيرِ وضوءٍ، وهو ماجِنٌ؛ أي: لا يُبالي ما صَنَعَ، وما قيل له: لا يُقبَلُ قولُه. وإن لم يكن كذلك واحتُمِلَ أنَّه قالَ على وجهِ التورُّعِ والاحتياطِ: أعادوا صلاتَهم. "خف" لو شَرَعَ في الأربعِ قبل الظهر، ثمَّ أُقيمَت، وقد صلَّى ركعةً أو رَكعتينِ: قالَ القاضي الإمامُ أبو الليث (٢) وأبو عليٍّ النسفيُّ: كُنتُ أفتيتُ زمانًا أَنَّه يُتِمُّ الأربعَ

стр. 322

حتَّى وَجدْتُ روايةَ (١) أبي حنيفةَ أنَّه يُسلِّمُ على رأسِ الركعتينِ، ويَدخُلُ مع الإمامِ، ولا يلزمُه قضاءُ شيءٍ عندَهما. وعندَ أبي يوسفَ: يَلزمُهُ قضاءُ رَكعتَيْنِ. والصدرُ الشهيدُ: اختارَ الأوَّلَ؛ لأنَّه (٢) يُتمُّها ويُخفِّفُها. "جص" رجلٌ صلَّى ركعةً من سُنّةِ (٣) الظهرِ، ثمَّ أُقيمَت: يُصلِّي أخرى، ثمَّ يَدخُلُ مَعَ القومِ. أمّا قولُه: يُصلِّي ركعةً أُخرى؛ إحرازًا للنفل، ثمَّ يَدخُلُ مع القومِ؛ إحرازًا لفضل الجماعة، كذا ذُكِرَ في "الهداية". "هد" إن لم يُقيِّدِ الأولى بالسجدةِ: يَقطَعُ ويَشرَعُ مع الإمامِ هو الصحيحُ؛ لأنَّ القطعَ للإكمال يجوزُ، بخلافِ ما إذا كان في النفلِ؛ لأنَّه ليسَ للإكمالِ. "جص" إن صلَّى ثلاثًا من الظهر: يُتِمُّها، ثمَّ يَدخُلُ مَعَ القومِ، والذي صلَّى (٤) معَهم نافلةً، كذا في "الهداية". "هد" بخلافِ ما إذا كانَ في الثالثةِ بعدُ، ولم يقيِّدها بالسجدةِ؛ حيث يقطعُها؛ لأنَّه لم يُوجَدِ الأكثرُ، ويتخيَّرُ: إن شاءَ عادَ فقعَدَ وسلَّمَ، وإِن شاءَ كَبَّرَ قائمًا: ينوي الدخولَ في صلاةِ الإمامِ. "هد" إن صلَّى من الفَجرِ ركعةً، ثُمَّ أُقيمَتْ يَقطَعُ، ويَدخُلُ معَهم.

стр. 323

وكذا إذا قامَ إلى الثانيةِ قبل أن يُقيَّدَها بالسجدةِ وبعدَ الإتمامِ: لا يَشرَعُ في صلاةِ الإمامِ، وكذا بعدَ العصرِ، وكذا بعدَ المَغربِ في ظاهرِ الروايةِ؛ لأنَّ التنفُّلَ بالثلاثِ مكروهٌ، وفي جعلِها أربعًا مخالفةُ إمامِهِ. "قن" أتى جماعةً، ولم يجدْ في الصفِّ فُرجةً: يَقومُ وحدَه، ولا يَجذِبُ أحدًا، كذا في "خلاصة الفتاوى". وقيل: يَجذِبُ واحدًا من الصفِّ إلى نفسِه، فيقفُ بجنبِه، قال نجمُ الدين الزاهديُّ الخوارزميُّ في كتابه "القنية": القيامُ وحدَه أولى في زماننا؛ لغَلَبةِ الجهلِ على العوامِّ، فإذا جرَّهُ: تَفسُدُ صلاتُه. وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى" و"مُنية المُصلِّي": أنَّه يُكرَه للمُقتدي أن يَقومَ خلفَ الصفِّ وحدَه إن كان في الصفِّ فُرجةٌ، ويَجذِبُه (١) إن (٢) لم يكن فيه فُرجَةٌ، و (٣) لم يُكرَه الانفرادُ. "هد" يُصلِّي القائمُ خلفَ القاعدِ (٤)، وقال مُحمَّدٌ: لا يجوزُ، وهو القياسُ.

стр. 324

ولا يُصلِّي الذي يَركَعُ ويَسجُدُ خلفَ المُومِئ، كذا في "القُدُوريِّ". "هد" لا يُصلِّي فرضًا خلف مَن يُصلِّي فرضًا آخرَ. وعندَ الشافعيِّ: يَصِحُّ. "هد" يَجوزُ أن يَؤُمَّ المُتيمِّمُ للمُتوضِّئين (١)، وهذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: لا يجوزُ. "نه" ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ: هذا الخلافُ فيما إذا لم يَكُنْ مع المُتوضِّئينَ ماءٌ. أمّا عندَ مُحمَّدٍ: لا يَؤُمُّ في الحالَينِ. وعندَ زُفَرَ: يَؤُمُّ في الحالَينِ؛ يعني: سواءٌ (٢) كان معَ المُتوضِّئينَ ماءٌ، أو لم يَكُنْ. "نه" أجمعوا (٣) أنَّ ماسِحَ الخُفِّ يَؤُمُّ الغاسِلينَ، ولمن كانَ حالُهُ (٤) مثلَ حالِه. "كا" لا يقتدي مُفترِضٌ بمُتنفِّلٍ، خلافًا للشافعيِّ، ويقتدي مُتنفِّلٌ بمُفترِضٍ، كذا في "الهداية".

стр. 325

"نه" و (١) إنِ اقتدى المُتوضِّئُ بالمُتيمِّم في صلاةِ الجنازةِ: جازَ (٢)، بلا خلافٍ. "نه" لا يَصِحُّ اقتداءُ اللابِسِ بالعاري، والصحيحِ بصاحِبِ العُذرِ. "خف" يصحُّ اقتداءُ صاحِبِ الجُرحِ بمثلِهِ. "نه" نقلًا عن "فتاوى قاضي خان": لا يَصِحُّ اقتداءُ الأُمِّيِّ بالأخرسِ، ويَصِحُّ اقتداءُ الأخرسِ بالأُمِّيِّ؛ لأنَّ الأخرسَ لا يأتي بالتحريمةِ، وهي فرضٌ، والأميُّ يأتي بها، فصارَ كاقتداءِ القارِئِ بالأُمِّيِّ، كذا ذكرَهُ في "المحيطِ". قال أبو حنيفةَ وأصحابُه ﵏: إنَّ الإمامَ إِذا سلَّمَ من الظهرِ والمَغرِبِ والعشاءِ: كُرِه له المَكثُ قاعِدًا يَشتَغِلُ بالدعاءِ، والصلاةِ (٣) على النبيِّ ﵇، والتسبيحِ، قبل أن يُصلِّيَ السنّةَ؛ لأنَّ القيامَ إلى السنّةِ بعدَ أداءِ الفرضِ أفضلُ من الدعاءِ والتسبيحِ، وبهذا وَرَدَ الخبرُ والأثرُ، كذا (٤) في "المُحيطِ" و"خُلاصةِ الفتاوى". "كا" عن شمسِ الأئمّةِ: أنَّ التطوُّعَ بالجماعةِ إنَّما يُكرَهُ (٥) على سبيلِ التداعي؛ أي: الدعوةِ إلى التطوُّعِ بالجماعةِ، أمّا لو اقتدى واحدٌ بواحدٍ أو اثنانِ بواحدٍ: لا يُكرَه. وإذا اقتدى ثلاثةٌ بواحدٍ: اختُلِفَ فيه، وإن اقتدى أربعةٌ بواحدٍ: كُرِه اتِّفاقًا، كذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى". "خف" لا يُتطوَّعُ في مكانِ الفريضة، ولكن يَنحَرِفُ يمنةً أو يسرةً، أو يتأخَّرُ.

стр. 326

"خف" يُكرَه التطوُّعُ في المسجدِ والناسُ في المَكتوبةِ. وأجمعوا أنَّ للمُصلِّي بالجماعةِ (١) ثلاثَ أحوالٍ (٢): مُدرِكٌ، ولاحِقٌ، ومَسبوقٌ. - فالمُدرِكُ: مَن أدركَ الإمامَ مِن أوَّلِ الصلاةِ إلى آخرِها. - واللاحِقُ: هو الذي اقتدَى بالإمامِ في أوَّلِ الصلاةِ، ثمَّ عَجَزَ عن الإتيانِ ببعضِ الصلاةِ مع الإمامِ؛ لعُذرِ حَدَثٍ أو نومٍ، فإنَّه يُتِمُّ صلاتَه بغيرِ قراءةٍ بعدَ الإمامِ كالمُقتدي بالإمامِ. - والمَسبوقُ: مَن سبَقَه (٣) بعضُ الصلاةِ وأدركَ الإمامَ في بعضِها، فإنَّه يقرأُ القرآنَ (٤) في قضاءِ ما سبقَهُ بعدَ الإمامِ كالمُنفرِد، كذا ذُكِر في عامّة كُتُبِ الفقهِ. وذُكِرَ في "القُنية" و"البُغية" و"مُنية المُفتي" وغيرِه (٥): أنَّ ما يقضِيهِ المَسبوقُ بعدَ الإمامِ أوَّلَ صلاتِه، وما فعلَهُ مع إمامِه آخرَ صلاتِه، وإلى هذا أشارَ في "شرحِ مُختصَرِ الجامعِ الكبيرِ". وقد (٦) ذُكِرَ في "البُغية" (٧): هذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعن مُحمَّدٍ على خلافِه.

стр. 327

وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ المَسبوقَ يأتي بأوَّلِ الصلاةِ أم بآخرِ الصلاةِ، فعندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: يأتي بأوَّلِ [الصلاةِ. وعندَ أبي يوسفَ: يأتي بآخرِ الصلاةِ] (١). وقيل: قولُ أبي حنيفةَ مَعَ أبي يُوسفَ. و (٢) عن يحيى بن البنّاء: أنَّه كان من أصحابِ مُحمَّدِ بن الحسنِ الشيبانيِّ، فسألَه عن المَسبوقِ أنَّه يَقضِي أوَّلَ الصلاةِ أم آخرَها؟ فقال مُحمَّدٌ: في حُكمِ القراءةِ والقنوتِ: هو آخرُ صلاتِه، وفي حَقِّ القعدةِ: هو أوَّلُ صلاتِه. فقال يحيى على وجهِ السخريةِ: هذه صلاةٌ مَعكوسةٌ، فقال مُحمَّدٌ: لا أفلحتَ، فكانَ كما قال، أفلح أصحابُه ولم يُفلِح يحيى بنُ البنّاءِ بدعائه، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" المَسبوقُ فيما يقضِي (٣): أوَّلَ صلاتِه في حقِّ القراءةِ، وآخرَ صلاتِه في حقِّ التشهُّدِ، حتَّى لو أدركَ مَعَ الإمامِ ركعةً من المغربِ، ثمَّ قامَ إلى قضائِه بعد تسليمِ الإمامِ، فإنَّه يقضِي ركعتينِ، ويقرأُ في كلِّ رَكعةٍ بالفاتحةِ وسورةٍ. ولو تركَ القراءةَ في أحدَيْهما: تَفسُدُ صلاتُه، وعليه أن يقضيَ ركعةً، ويَتشهَّدُ ثُمَّ رَكعةً أخرى، ويَتشهَّدُ ويُسلِّمُ؛ لأنَّه يقضي آخرَ صلاتِه في حقِّ التشهُّدِ. ولو أدركَ ركعةً مع الإمامِ من صلاةِ الظهِر أو العصرِ أو العشاءِ، وقامَ إلى

стр. 328

القضاءِ: فعليهِ أن يَقضيَ ركعةً، ويقرأَ فيها الفاتحةَ (١) وسورةً (٢)، ويَتشهَّدُ؛ لأنَّه يَقضي آخرَ الصلاة في حقِّ التشهُّدِ، ويقضي ركعةً أخرى، ويقرأُ فيها بالفاتحةِ (٣) والسورةِ (٤)، وفي الثالثةِ (٥) بالخيارِ، والقراءةُ أفضلُ. ولو أدركَ ركعتينِ منها: يَقضِي رَكعتينِ، ويقرأُ فيهما ويتشهَّدُ، ولو تركَ القراءةَ فيهما، أو في أحدَيْهما: فسدَتْ صلاتُه؛ لأنَّ ما يَقضِي أوَّلَ صلاتِه في حقِّ القراءةِ. "خف" لو كانَ إمامُه تَرَكَ القراءةَ في الأُولَيَيْنِ، فأدركَ هذا المسبوقُ الإمامَ في الأُخرَيين: فالقراءةُ فيما يقضِي فَرضٌ عليه، وهذا كُلُّه بناءً على أنَّ المَسبوقَ فيما يقضِي كالمُنفرِدَ، واللاحِقُ كأنَّه خَلْفَ الإمام؛ فلهذا لا قراءةَ على اللاحقِ. "نه" (٦) لا ينبغِي للمسبوقِ أن يَقومَ إلى قضاءِ ما سُبَقَ قبلَ سلامِ الإمامِ. وذُكِرَ في بعضِ النسخِ: أنَّ أبا يُوسُفَ كانَ يومًا على مائدةِ هارونَ الرشيدِ، فقال أبو يوسفَ لزُفَرَ: ما تقولُ يا أبا هُذَيلٍ، متى يقومُ المَسبوقُ إلى قضاءِ مَا سُبِقَ؟ فقالَ زُفَرُ: بعدَ سلامِ الإمامِ، فقالَ له أبو يوسفَ: أخطأتَ، فقال زُفَرُ: بعدَ أن يُسلِّمَ تسليمةً واحدةً، فقال: أخطأتَ، فقال زُفَرُ: قبلَ سلامِ الإمامِ، فقالَ: أخطأتَ، ثمَّ قالَ أبو يوسفَ: إِنَّما يقومُ بعدَ تَيَقُّنِهِ أنَّ الإمامَ فَرَغَ من صلاتِه، فقالَ زفرُ: أحسنتَ، أَيَّدَ اللهُ القاضي.

стр. 329

"خف" لو قامَ المَسبوقُ إلى قضاءِ ما سُبَقَ بعدَ فراغِه من التشهُّدِ قبلَ سلامِ الإمامِ: جازَ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": يكونُ مُسيئًا. "خف" إن سلَّمَ المَسبوقُ مَعَ الإمامِ: إن كانَ ذاكرًا بما عليه من القضاءِ: فَسَدت صلاتُه، وإن كان ساهيًا: لا تَفسُدُ، ويجبُ عليه سجودُ السهوِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المَسبوقَ إذا سَلَّم معَ الإمامِ ساهيًا، أو سَلَّم قبلَ الإمامِ: لا يلزمُهُ سجودُ السهوِ (١). "خف" المَسبوقُ: إذا أدركَ الإمامَ في القراءةِ التي يَجهَرُ فيها: لا يأتي بالثناءِ، فإذا قامَ إلى قضاءِ ما سُبقَ (٢): يأتي بالثناءِ، ويتعوَّذُ للقراءةِ. وعند أبي يُوسُفَ: يَتعوَّذُ عند الدخولِ في الصلاة، وعند القراءة أيضًا، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة". وذُكِرَ في "مَجمع البحرين": إن سُبِقَ بركعةٍ، ونامَ في اثنتين (٣): يُصلِّي فيما أدركَ ما نامَ فيه، ثمَّ يقضِي ما فاتَه مَعَ الإمامِ مِنْ آخرِ الصلاةِ، ثمَّ ما سُبقَ، وهذا بالاتِّفاقِ. ولو تابَعَ فيما بقِيَ، ثمَّ قَضَى الفائِتَ، ثمَّ (٤) نامَ فيه أجزناهُ، خلافًا لزُفَرَ. وذُكِرَ في "حيرةِ الفقهاءِ": أنَّ ثلاثةً صلَّوا في مفازةٍ بالتحرِّي، فنام أحدُهم في ركعةٍ، والثاني مَسبوقٌ برَكعةٍ، فلمّا سلَّمَ الإمامُ على تمامِ صلاتِه: عَلِمَ أنَّهُ صلَّى لغيرِ

стр. 330

القبلةِ، وعلِمَ النائمُ والمَسبوقُ: فإنَّ صلاةَ النائمِ فاسِدةٌ، وصلاةُ المَسبوقِ جائزةٌ؛ يُحوِّلُ وجهَه إلى القبلةِ ويبنِي، ولأنَّ النائمَ لاحِقٌ يُصلِّي صلاةَ الإمامِ بغيرِ قراءةٍ. فلو أمرنَاهُ بأن يُصلِّيَ نحوَ ما يُصلِّي (١) الإمامُ: لكانَ يُصلِّي لغيرِ القِبلةِ. ولو أمرناهُ بأن يُصلِّيَ (٢) ويحوِّلَ (٣) وجهَهُ: يَصيرُ مُخالِفًا لإمامِه. "خف" خمسةُ أشياءَ إذا لم يفعلها الإمامُ: لا يفعلُها القومُ: أحدها: إذا لم يقنتِ الإمامُ: لم يقنتِ المُقتدي. والثاني: إذا تركَ الإمامُ تكبيراتِ العيدَيْن: لا يُكبِّرُ القومُ أيضًا. الثالثُ: إذا لم يقعدِ الإمامُ في الثانيةِ في ذواتِ الأربعِ أو (٤) الثلاثِ: لا يَقعُدُ هو أيضًا. الرابعُ: إذا تلا الإمامُ آيةَ السجدةِ و (٥) لم يسجُدْ، وذهبَ: لا يَسجدُها القومُ. الخامسُ: إذا سهَى الإمامُ ولم يسجُدْ للسهوِ: لا يَسجُدُ القومُ. واللاحِقُ لا يَقعُدُ على الثانيةِ إن لم يَقعُدِ الإمامُ. "خف" في أربعِ مَواضِعَ إذا فعله الإمامُ: لا يتابِعُه المُقتدي: منها: لو زادَ الإمامُ في صلاتِه سجدةً: لا يتابعُه المُقتدي، ولو زادَ في تكبيراتِ العيدَيْنِ: يُتابِعُه ما لم يخرُجْ من أقاويلِ الصحابةِ (٦)، .................

стр. 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 332

فإذا (١) خرجَ عن أقاويلِ الصحابةِ: لا يُتابِعُه. ومنها: لو كبَّرَ في صلاةِ الجَنازةِ خمسًا: لا يُتابِعُه المُقتَدِي. ومنها: إذا قعدَ على الرابعةِ، وقامَ إلى الخامسةِ ساهيًا: لا يتابِعُه المُقتدِي (٢):

стр. 333

- فإن لم يُقيِّد الخامسةَ بالسجدةِ: عادَ، وسلَّمَ المُقتدِي معه. - وإن قيَّد الخامسةَ بالسجدة: سلَّم المُقتدي. ولو لم يَقعُدِ الإمامُ على الرابعةِ وقامَ إلى الخامسة ساهيًا (١): تشهَّدَ المُقتدي وسلَّمَ، ثمَّ قيَّد الإمامُ الخامسةَ بالسجدةِ: فسدَتْ صلاتُهم. "خف" تسعةُ أشياءَ إذا لم يفعَلْها الإمامُ يفعلُها القومَ: - أحدُها: إذا لم يَرفَعِ الإمامُ يدَيْهِ عندَ تكبيرةِ الافتتاحِ: يَرفَعُ القومُ. - وإذا لم يُثْنِ الإمامُ: فالمُقتدي يُثنِي إن كانَ (٢) في الفاتحةِ، وإن كان في السورةِ: فكذلك عندَ أبي يوسفَ، خلافًا لمُحمَّدٍ. - ومنها: إذا ركع الإمامُ، ولم يُكبِّر. - أو لم يُسبِّح في الركوع. - أو لم يقل: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه. - أو لم يُكبِّر عند الانحطاطِ. - أو لم يقرأ التشهُّدَ: يقولُها القومُ. - أو (٣) لو لم يُسلِّم الإمامُ: سلَّم القومُ. - التاسعُ: إذا نَسِيَ الإمامُ التكبيرَ في أيّامِ التشريقِ، وذهبَ بعد السلامِ: كبَّرَ القومُ.

стр. 334

وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة" عن أبي يُوسُفَ: لا بأسَ بإعادةِ الجماعةِ في المسجدِ الذي صلَّى أهلُهُ فيه (١) إذا لم يقُمِ (٢) الإمامُ الثاني في مَوضِعِ الإمام الأوَّلِ، ويُصلِّي في ناحيَتِه (٣)، ولا يُؤذِّنُ ولا يُقيمُ. وعن مُحمَّدٍ: أَنَّهم إذا أذَّنوا وأقاموا (٤) على وجهِ التداعي خِفيةً: فلا بأسَ به. "هد" يُكرَهُ للنساء حُضورُ الجماعةِ (٥)؛ يعني: الشوابَّ مِنهنَّ. وذُكِرَ في "العناية": أنَّ عُلماءَنا مَنعوا (٦) النساءَ الشوابَّ عن الخروجِ مُطلقًا. "نه" أمّا العجائزُ من النساءِ: يُباحُ لَهُنَّ الخُروجُ إلى صلاةِ العيدينِ والجُمُعةِ والفجرِ والعشاءِ، ولا يُباحُ لهنَّ الخُروجُ إلى الظهرِ والعصرِ والمغربِ عند أبي حنيفةَ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: للعجائزِ الخروجُ إلى الصلاة (٧) كلِّها، كذا في "المنظومة" و"الهداية". وذُكِرَ في "العناية": أنَّ صاحِبَ "الهداية" جَعلَ الجمُعةَ من قَبيلِ صلاةِ الظهرِ، وهوَ المذكورُ في "المَبسوطِ". وفي (٨) "المُحيطِ": حتَّى لا يُباحُ لَهُنَّ الخُروجُ إليها، وشيخُ الإسلامِ جعلَ

стр. 335

الجُمُعةَ من قَبيلِ صلاةِ العيدينِ، حتَّى يُباحُ لَهُنَّ الخُروجُ، وجعلَ المغربَ شيخُ الإسلام من قَبيلِ الظهرِ. "نه" الفتوى اليومَ على الكراهةِ في الصلاةِ (١) كلِّها؛ لظُهورِ الفسادِ، فمتى كُرِهَ حضورُ المسجدِ للصلاةِ لأَنْ يُكرَهَ حُضورُ مَجلِس الواعظ (٢) - خُصوصًا عندَ هؤلاءِ الجُهّال الذينَ تَحلُّوا بحليةِ العلماءِ - أولى، هذا لفظُهُ، وهكذا ذُكِرَ أيضًا في "الكافي"، ونقلَهُ عن فخرِ الإسلامِ. وذُكِرَ في كُتُب الفقهِ طُرًّا: أنَّ مُحاذاةَ المرأةِ الرجلَ في الصلاةِ بشرائطِها مُفسِدةٌ صلاةَ الرجلِ دونَ صلاةِ المرأةِ، والمُحاذاةُ: هي الوقوفُ بحِذاءِ جَنبيْهِ (٣) أو قُدّامَهُ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ المُحاذاةَ عندَ الشافعيِّ لا تُفسِدُ صلاتَهما، كذا في "الكافي"، وعندَ زُفَرَ: تُفسِدُهما. "نه" في حدِّ المُحاذاةِ المُفسِدَةِ: وهي مُحاذاةُ المرأةِ المُشتهاةِ حالًا أو ماضيًا الرجلَ في: صلاةٍ مطلقةٍ، منويّةً إمامتُها، مُشترَكةً تحريمةً وأداءً، وقد استويا في المكانِ، وليسَ بينهما حائلٌ. وذِكْرُ "المرأةِ" مُطلقةً يَتناوَلُ (٤) المَحارِمَ والحَليلةَ والأجنبيّةَ، وحليلةُ الرجلِ زوجتُه.

стр. 336

وذِكْرُ "الحالِ"؛ لِيتناوَلَ الصغيرةَ المُشتهاةَ، واختُلِفَ في هذهِ المُشتهاةِ (١): - وقدَّرَه (٢) بعضُهم: بسبعِ سنينَ. - وبعضُهم: بتسعِ سنينَ. - والأصحُّ: ألّا يُعتَبَرُ بالسنِّ، وإنْ (٣) كانت عبلةً (٤) ضخمةً: كانت مُشتهاةً، وإلّا فلا، كذا ذُكِرَ في "العناية". وذِكْرُ "الماضي"؛ ليتناولَ العجوزَ التي يتنفَّرُ (٥) منها الرجالُ؛ لما أنَّها كانت مُشتهاةً. وشرْطُ "نيّةِ إمامتِها"؛ لأنَّ اقتداءَها لا يصحُّ بدونِها، فلا تُفسِدُ صلاةَ الرجالِ (٦). ووصفُ الصلاةِ: بكونِها "مُطلقةً"؛ احترازًا عن صلاةِ الجنازة، فإنَّ المُحاذاةَ لا تُفسِدُها. وشَرْطُ "الاشتراكُ"، وهو يتحقَّقُ باتِّحادِ الفريضتينِ (٧)، وباقتداءِ المُتطوِّعةِ (٨).

стр. 337

وأن يكونَ "الاشتراكُ تحريمةً وأداءً" حتَّى لا تكونَ المُحاذاةُ في أداءِ ما سُبِقَا [بِهِ] (١) مُفسِدةً؛ لأنَّ المَسبوقَ في أداء ما سُبِقَ منفردٌ؛ لوُجوبِ القراءة وسجدةِ السهوِ، فلم يكونا مُشترِكَين أداءً، بخلاف اللاحقِ؛ لأنَّه يُؤدِّي مَعَ الإمام تقديرًا، كذا ذُكِرَ في "العناية" و"شرح" تاج الشريعة. "كا" ينبغي أن تكونَ المرأةُ ممَّن تَصِحُّ منها الصلاةُ، حتَّى إنَّ المجنونةَ إذا حاذته: لا تُفسِدُ صلاتَه. وذُكِر في "النهايةِ" نقلًا عنِ "الخلاصةِ"، وصاحِبُ "الخلاصةِ" نَقَلَه عن "فوائدِ" القاضي أبي عليٍّ النسفيِّ: أَنَّ حَدَّ المُحاذاةِ أن يُحاذِيَ عضوٌ منها عضوًا من الرجلِ، حتَّى لو كانَتِ المرأةُ على الظلّةِ ورجلٌ يُحاذيها (٢) أسفلَ منها: إن كان يُحاذي الرجلَ بشيءٍ (٣) منها: تَفسُدُ صلاتُهُ. وذُكِرَ في "النهاية": إنَّما عيَّن هذهِ الصورةَ؛ ليَكونَ قَدَمُ المرأةِ مُحاذيةً للرجلِ؛ لأنَّ المُرادَ بقولِه: "أن يُحاذِيَ عضوٌ منها": هو قدمُ المرأةِ لا غيرُها، فإنَّ محاذاةَ غيرِ قدمِها لشيءٍ من الرجلِ: لا يُوجِبُ فسادَ صلاةِ الرجلِ، نصَّ على هذا في "فتاوى قاضي خان". "خف" لو كُنَّ النسوانُ ثلاثًا: يُفسِدن صلاةَ واحدٍ عن يمينها، وواحدٍ عن يسارها، وثلاثةٌ ثلاثةٌ (٤) خلفَهنَّ .... إلى آخر الصفوف، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".

стр. 338

وكذا (١) أربعةٌ يُفسِدنَ صلاةَ (٢) أربعةٍ أربعةٍ خلفَهنَّ … إلى آخرِ الصفوف. ولو كانتِ امرأتان: عن أبي يُوسُفَ: جَعَلَهما (٣) كالثلاثِ، وعن مُحمَّدٍ: أنَّهما تُفسِدان صلاةَ أربعةِ نَفرٍ: واحدٌ عن يمينهما، وواحدٌ عن يسارهما، واثنان خلفَهما، كذا في "الظهيريّة". ولو كانت واحدةً: تُفسِدُ صلاةَ ثلاثةِ رجالٍ: واحدٌ عن يمينها، وواحدٌ عن يسارِها، وواحدٌ خلفَها، كذا ذُكِرَ في "شرحِ المُختصَرِ للجامعِ الكبيرِ". "نه" المرأةُ إذا صلَّت مَعَ زوجِها في البيت: - إن كان قدمُها بحذاءِ قدمِ الزوجِ: لا تَجوزُ صلاتُهما بالجماعةِ. - وإن كان قدمُها (٤) خلفَ قدمِ الزوجِ، إلّا أنَّها طويلةٌ يَقَعُ رأسُ المَرأةِ في السجودِ قبل رأسِ الزوجِ: جازتْ صلاتُهما؛ لأنَّ العبرةَ للقدمِ كما ذكرنا في أوَّلِ هذا الفصلِ. "خف" نيّةُ إمامةِ النساءِ شرطٌ لصحّةِ اقتدائهنَّ، وفي صلاةِ الجنازَةِ: لا يُشترَطُ. "كا" قال زُفَرُ: يَجوزُ اقتداؤها بهِ وإن لم ينوِ إمامتَها كالرجلِ. ويجوزُ اقتداؤها بهِ في (٥) صلاةِ الجمعةِ والعيدينِ (٦) عندَ الجُمهورِ وإِنْ (٧) لم ينوِ إمامتَها.

стр. 339

فإن قامتْ خلفَ الصفوفِ: ففي روايةٍ: يَصحُّ اقتداؤها بلا نيّةِ الإمامِ. "خف" إمامةُ المرأةِ للنسوانِ جائزةٌ، إِلَّا أنَّ صلاتَهُنَّ فُرَادَى أَفضلُ. "هد" يُكرَهُ للنساءِ وحدَهُنَّ الجماعةُ، فإن فعَلْنَ: وقفَتِ الإمامُ وسَطَهُنَّ. وذُكِرَ في "العنايةِ": إِن صَلَّيْنَ بالجماعةِ (١): صَلَّيْنَ بغيرِ أذانٍ وإقامةٍ. "نه" مَن سَبَقَهُ الحدثُ في الصلاةِ: انصرفَ مِنْ غيرِ تَوقُّفٍ بعدَ سَبْقِ الحدثِ؛ لأنَّهُ لو مكثَ ساعةً: يصيرُ مؤدِّيًا جُزءًا من الصلاةِ مَعَ الحدثِ، وأداءُ الصلاةِ معَ الحدثِ لا تجوزُ، ففسدَ ما أدَّى، وإذا فسدَ ما أدَّى: يَفْسُدُ الباقي ضرورةً؛ لأنَّ الصلاةَ الواحدةَ (٢) لا تتجزّأ صِحّةً وفسادًا، نُصَّ على هذا في "المَبسوطِ" لشيخِ الإسلامِ و"المُحيطِ". "هد" إن كان إمامًا استخلَفَ، وتوضّأ، وبنَى على صلاتِه، والقياسُ: أن يَستأنِفَ، وهو قولُ الشافعيِّ، كذا في "الكافي". "نه" تفسيرُ الاستخلاف: هو أن يأخُذَ (٣) بثوبِ (٤) واحدٍ من المُقتدين (٥) ويَجُرَّهُ إلى المحراب. "خف" إن قهقهَ أو تكلَّمَ عامِدًا أو ناسيًا: لا يبني. "خف" لو سبقَه الحدثُ، وفي منزلِهِ ماءٌ، فلم يتوضّأ، وقصدَ الحوضَ والبيتُ

стр. 340

أقربُ من الحوضِ: إن كان بينَ منزلِه والحوضِ قليلٌ قدرَ صَفَّيْنِ: لم تفسُد صلاتُه، وإن كان أكثرَ: تفسُدُ. "خف" لو كان الماءُ بعيدًا منه، وبِقُربِه بئرُ ماءٍ: يذهَبُ إلى الماءِ وإن كانَ بعيدًا؛ لأنَّه لو نزَحَ الماءَ: استقبلَ الصلاةَ، وهو المُختارُ. وذُكِرَ في "حيرَةِ الفقهاءِ": أنَّ رجلًا هو (١) في الصلاةِ بغيرِ وضوءٍ ولا تيمُّمٍ (٢): لا تفسُدُ صلاتُه، كيفَ يكونُ هذا؟ قال: هذا رجلٌ سبقَهُ الحدثُ في صلاتِه، فانصرفَ ليتوضّأ: فهو (٣) في الصلاةِ بغيرِ وضوءٍ ولا تيمُّمٍ. "خف" إمامٌ أحدَثَ، فاقتدى به رجلٌ قبلَ أن يَخرُجَ من المسجدِ: يَصِحُّ الاقتداءُ، كذا حُكِيَ عن الفقيهِ أبي جعفرٍ البلخيِّ، وإليه أشارَ مُحمَّدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ. "كا" قال الشافعيُّ: يَستقبِلُ، وهو القياسُ، والاستئنافُ أفضلُ (٤). "كا" قيل: المُنفَرِدُ يستقبِلُ؛ أي (٥): يَستأنِفُ؛ لما ذكرنا، ويبني الإمامُ والمُقتدِي؛ إحرازًا لفضيلةِ الجماعة، كذا ذُكِرَ في "الهداية". "كا" المُنفَرِدُ بعدما توضّأ يَتخيَّرُ بين إتمام الصلاةِ في بيته، وبين الرجوعِ إلى

стр. 341

مُصلّاه؛ ليُؤدِّيَ صلاتَه في مكانٍ واحدٍ، وهو الأفضلُ، كذا أيضًا في "الهداية"، وكذلك صلاةُ التطوُّعِ، كذا في "خُلاصة الفتاوى". "كا" المُقتدي: يَعودُ إلى مكانِه إن لم يفرُغ إمامُه من الصلاةِ، وإن (١) أتمَّ بقيّة صلاتِه في بيته: لم يَجُز إلّا أن يكونَ بيتُه بجنبِ المسجدِ؛ بحيثُ لو اقتدَى به صحَّ (٢) اقتداؤه حينئذٍ: جازَ، وإن كان إمامُه قد فَرَغَ: تخيَّر كما بيَّنا، وكذلك اللاحِقُ. "خف" إذا انصرفَ المُقتدِي إلى المَسجدِ: ينبغي أن يَشتَغِلَ أوَّلًا بقضاءِ ما سبَقَه (٣) الإمامُ في حالة تشاغُلِه بالوضوءِ (٤) بغيرِ قراءةٍ، ويقومُ مِقدارَ قيامِ الإمامِ وركوعِهِ وسجودِهِ. ولو زادَ أو نَقَصَ: لا يضرُّهُ، ولو سهَى: لا يَسجُدُ لسهوِهِ، إلّا إذا سَهَى الإمامُ وسجدَ: ينبغي له أن يَسجُدَ في المَوضعِ الذي سَجَدَ إمامُه. "كا" في الاستخلافِ: الأَوْلَى للإمامِ أن يُقدِّمَ مُدرِكًا؛ لأنَّ المُدرِكَ أقدرُ على إتمامِ صلاتِه من المَسبوقِ؛ إذ لا يحتاجُ المُدرِكُ إلى الاستخلافِ للتسليمِ، والمَسبوقُ يحتاجُ إليه. وينبغي لهذا المسبوقِ ألّا يتقدَّمَ، فلو تقدَّم يبتدئُ من حيثُ انتهى الإمامُ، فإذا انتهى إلى مَوضعِ السلام: تأخَّرَ، ويُقدِّمُ مُدرِكًا ليُسلِّمَ بهم لعجزِه عن التسليمِ لبقاء رَكعةٍ عليه، ثمَّ يقومُ ذلك المَسبوقُ، فيقضِي ما بقِيَ عليهِ، كذا في "الهدايةِ".

стр. 342

"كا" إن توضّأ الإمامُ الأوَّلُ، وصلَّى في بيتِهِ ما بقيَ عليهِ بعدَ فراغِ الإمامِ (١) الثاني: تمَّت صلاتُه. وقبل فراغِهِ (٢) كغيرِهِ من المُقتدي. "خف" لو اقتدى رجلٌ بالإمام (٣) ذواتَ الأربعِ، فأحدَثَ الإمامُ وقدَّمَ هذا الرجلَ، والمُقتدِي لا يدرِي أنَّه كم صلَّى الإمامُ، وكم بقِيَ عليهِ: فإنَّ المُقتدي يُصلِّي أربعَ رَكَعَاتٍ، ويَقعُدُ في كلِّ رَكعةٍ؛ احتياطًا. "كا" إذا أحدثَ الإمامُ ولم يكن خَلفَهُ إلّا رجلٌ: صارَ إمامًا قدَّمَه الإمامُ أو لا، نوَى (٤) هو أن يكونَ إمامَ نفسِه أوْ لا؛ لِما فيه من صيانةِ صلاتِه، كذا ذُكِرَ في "الهداية"؛ إذ (خلوُّ مكانِ الإمامِ عن الإمامِ) تُفسِدُ صلاةَ المُقتدي، حتَّى لو أحدثَ الإمامُ، ولم يُقدِّم أحدًا حتَّى (٥) خرجَ من المسجد: تَفسُدُ صلاةُ القومِ. ولو لم يكن خلفَهُ إلّا صبيٌّ أو امرأةٌ: تَفسُدُ صلاتُهما. "خف" المتنفِّلُ إذا اقتدى بالمُفترِض، فأحدَثَ الإمامُ، وخرجَ من المسجدِ إنِ استخلفَ: فسدَت صلاتُهما، وإن لم يَستخلِف: جازَت صلاةُ الإمامِ و (٦) صلاةُ المُقتدي تَفسُدُ (٧).

стр. 343

"خف" أمّا في حقِّ المرأةِ إذا أحدثت: هل تبنِي كالرجلِ؟ عن إبراهيمَ بنِ رُستمٍ: أنَّه لا يجوزُ لها البناءُ. وقال مشايخُنا: الرجلُ كالمرأةِ (١) إذا أمكنَها أن تمسحَ على خمارِها، وتصلُ البِلّةُ إلى شعرِها، أمّا إذا احتاجتْ إلى كشفِ الرأسِ: فلا يجوزُ لها البناءُ، وكشفُ الذراعِ لا يَمنَعُ البناءَ؛ لأنَّها ليستْ بعورةٍ، كذا روَى أبو يوسفَ (٢). وهذا كلُّه إذا لم يستنجِ، فإذا استنجَى الرجلُ أو (٣) المرأةُ: فسدتْ صلاتُه، ولا يبنِي؛ لأنَّه تنكشِفُ عورتُه. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ القاضيَ الإمامَ أبا عليٍّ النسفيَّ: إن لم يجِدْ بُدًّا من ذلك: لم تَفسُد صلاتُه. "كا" إذا استنضحَ (٤) البولُ على المُصلِّي أكثرَ من قدرِ الدرهم، أو أصابَه حجرٌ فشجَّه وسالَ منه دمٌ: لم يبنِ على صلاتِه، خلافًا لأبي يوسفَ؛ لأنَّه يَندُرُ (٥) وجودُهما. "هد" إن جُنَّ، أو نامَ فاحتلمَ، أو أغمِيَ عليه: استقبلَ الصلاةَ، وكذلك إن قَهْقَهَ. "كا" ظنَّ المُصلِّي أنَّه أحدثَ (٦)، خرجَ من المسجدِ، فعلِمَ أنَّه لم يُحدِث؛ بأَنْ ظنَّ المُخاطَ رُعافًا: يستأنِفُ الصلاةَ.

стр. 344

وإن لم يَخرُج من المسجد: يبنِي عليها، والقياسُ: أن يَستأنِفَ، وفي الاستحسانِ: لا يُوجِبُ الاستئنافَ. (١) لو كان مُتيمِّمًا فرأى سَرابًا، فظنَّه ماءً، فانحرفَ من القِبلةِ، فظهرَ أنَّه سرابٌ، أو رأى في ثوبه لونًا فظنَّه دمًا، فانحرفَ (٢) فأرعَفَ (٣)، أو كان ماسِحَ خُفٍّ، فَظَنَّ أَنَّ مُدّة مسحِه مضت، فرَجَعَ ليغسلَ قدمَيْهِ: يَستأنِفُ الصلاةَ في هذهِ الوجوهِ، ولو في المسجدِ (٤). وإن صلَّى في الصحراءِ، فظنَّ أنَّه أحدثَ، فذهبَ من مكانِهِ، فعلِمَ أنَّه لم يُحدِث، فإنْ كان يُصلِّي بجماعةٍ مكانَ (٥) الصفوفِ: له حُكمُ المسجدِ: - حتَّى لو انتهى إلى آخرِ الصفوفِ ولم يتجاوزِ (٦) الصفوفَ: يَبنِي على صلاتِه. - وإن جاوزَ الصفوفَ: يستأنِفُ الصلاةَ. - وإن تقدَّم قُدّامَه: فالحدُّ السترةُ.

стр. 345

- وإن (١) جاوزَها: بطلت صلاتُه. - فإن لم تكن سُترةٌ: فمِقدارُ الصفوفِ خلفَه. - حتَّى لو تقدَّمَ قدرَ ما تأخَّرَ يُجاوِزُ (٢) الصفوفَ: تَفسُدُ صلاتُه. - وإن كان أقلَّ منه (٣)، وإن كان مُنفرِدًا: يُعتبَرُ مَوضِعُ سجودِه مِنْ كلِّ جانبٍ. "خف" المانِعُ من الاقتداءِ في الفلاةِ قدرُ ما يَسَعُ فِيهِ مِنَ الصفَّيْنِ. وفي "مُنية المُفتي": قدرُ ما يُصَفُّ (٤) فيهِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": إذا كان بينَه وبينَ المُقتَدِي (٥) في الصحراءِ أقلُّ من ثلاثةِ أذرعٍ: صحَّ الاقتداءُ. وفي مُصلَّى العيدِ: الفاصلُ لا يَمنَعُ الاقتداءَ، وإن كانَ يَسَعُ فيه صفّان أو أكثرُ، وفي المُتَّخذةِ لصلاةِ الجنازةِ (٦): اختلفَ المشايخُ. وفي "النوازلِ": جعلَهُ كالمَسجِد؛ يعني: الفاصِلُ لا يَمْنَعُ الاقتداءَ وإن كانَ يسَعُ فيهِ الصفوفَ. "كا" إذا (٧) كانَ بين الإمامِ والمُقتدِي طريقٌ، إن كان ضيِّقًا لا تمرُّ فيه العَجَلةُ

стр. 346

والأوقارُ (١): لا يَمْنَعُ الاقتداءَ، وإن كان واسعًا يمرُّ فيه العجلةُ: يَمنَعُ الاقتداءَ. وهذا إذا لم تَكُنِ الصفوفُ مُتَّصلةً على الطريق، أمّا إذا اتَّصلَتِ الصفوفُ على الطريق: يَصِحُّ الاقتداءُ، وهذا إذا كان الصفُّ الذي على الطريقِ ثلاثةً أو أكثرَ. "مم" بين المُقتدي والإمامِ حائِطٌ: إن أمكنَه الوصولُ إليه: جاز، وإلّا فلا، وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": يجوزُ في الحائط القصير الذليلِ. "خف" إن كان الحائطُ كبيرًا، وعليه بابٌ مَفتوحٌ، أو ثقبٌ، لو أراد الدخولَ إلى الإمامِ: يُمكنُه، ولا يَشتَبِهُ عليه حالُ الإمام بسماعٍ أو رؤيةٍ: صحَّ الاقتداءُ في قولِهم جميعًا. وإن كان عليه بابٌ (٢) مسدودٌ وعليه ثَقبٌ صغيرٌ، لو أرادَ الوصولَ إلى الإمامِ لا يمكنُه ذلك (٣) لكن لا يَشتَبِهُ عليه حالُ الإمام: اختلفوا فيه. واختار شمسُ الأئمّة الحَلوانيُّ: أنَّه يَصِحُّ، والعبرةُ: للاشتباهِ، إنِ اشتبَهَ حالُ الإمامِ: لا يَصِحُّ الاقتداءُ، وإن لم يشتبِه: يصِحُّ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو قامَ على سطحِ المَسجِدِ واقتدَى بإمامٍ في المَسجدِ: العِبرةُ في هذا: الاشتباهُ في (٤) حالِ الإمامِ، وعدمُ الاشتباهِ، لا للتمكُّنِ من الوصولِ:

стр. 347

إن كانَ للسطحِ بابٌ في المَسجِد، ولا يَشتَبِهُ عليهُ حالُ الإمامِ: صحَّ الاقتداءُ (١)، وإن قامَ على سطحِ دارِه، ودارُه مُتَّصِلةٌ بالمَسجِدِ: لا يَصِحُّ اقتداؤُهُ (٢). وإن كان لا يَشتَبِهُ عليهِ حالُ الإمامِ؛ لأنَّه كثيرُ (٣) المُتخلَّلِ (٤)، وفي البيتِ معَ المسجدِ لم يَتخلَّل إلّا الحائِطُ، فالصحيحُ: أنَّه يَصِحُّ الاقتداءُ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة". "مم" نهرٌ لا يُعبَرُ إلّا بعلاجٍ يَمنَعُ الاقتداءَ، وإن (٥) كان على النهرِ جسرٌ، وعليه صفٌّ مُتَّصِلٌ: تجوزُ صلاتُه. وإن كان على الجسرِ رجلٌ واحدٌ: لا يَصِحُّ الاقتداءُ، وفي الاثنينِ خلافٌ، وكذلك الطريقُ.

стр. 348

"خف" في كلِّ مَوضِعٍ لا يجوزُ الاقتداءُ، هل يكون شارِعًا في صلاةِ نفسِه؟ عندَ مُحمَّدٍ: لا يَصيرُ شارِعًا في صلاةِ نفسِه. وعندَ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ: يَصيرُ شارِعًا في صلاةِ نفسِه؛ لأنَّ للصلاةِ جِهَتَيْنِ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ، ولها جهةٌ واحدةٌ عندَ مُحمَّدٍ. * * *

стр. 349

فصلٌ في صلاة الخوف "خف" إذا اشتدَّ الخوفُ: جعل الإمامُ الناسَ طائفَتَيْنِ: طائفةٌ بإزاءِ العدوِّ، ويَفتَتِحُ الصلاةَ بطائفةٍ، فيُصلِّي بهم ركعةً وسجدَتَيْنِ إِن كَانَ مُسافِرًا أو صلاةَ الفجرِ، وركعتينِ إِنْ كانَ مُقيمًا في ذواتِ الأربعِ. ثمَّ تنصَرِفُ هذه الطائفةُ التي صلَّى بهم إلى وجهِ العدوِّ، وتأتي الطائفةُ (١) الأخرى (٢) فيُصلِّي بهم بقيّةَ الصلاةِ، ويُسلَّمُ الإمامُ، ولا يُسلِّمُ القومُ. ثمَّ هذه الطائفةُ يَنصَرِفون إلى وجهِ العدوِّ، وتَعودُ الطائفةُ (٣) فيقضِي بهم (٤) بقيّةَ صلاتِها بغيرِ قراءةٍ؛ لأنَّهم لاحِقونَ، ويَنصرِفون إلى وجهِ العدوِّ. ثمَّ تَعودُ الطائفةُ (٥)، فيقضِيَ بقيّةَ صلاتِها (٦) بقراءةٍ؛ لأنَّهم مَسبوقون، كذا ذُكِرَ في "القُدُوريِّ" و"تُحفة الفُقهاءِ" (٧) وغيرِها (٨). ولكن ينبغي أنْ ينصرِفوا مُشاةً، فأمّا إذا انصرَفوا رُكبانًا، فإنَّه لا تجوزُ صلاتُهم (٩)، كذا في "القُدُوريِّ" و"تُحفةِ الفقهاءِ".

стр. 350

وعندَ الشافعيِّ: تَجوزُ المُقاتَلَةُ في حالِ الصلاةِ، كذا ذَكَرَ في "الخلاصةِ"، وهو "شرحُ القُدُوريِّ"، وكذلكَ أيضًا عندَ مالِكٍ (١) كذا في "العنايةِ". "خف" أمّا في صلاةِ المَغرِب: ينبغي (٢) للإمامِ أن يُصلِّيَ بالطائفةِ الأولى رَكعتينِ، وبالثانيةِ رَكعةً واحدةً، كذا في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ"، وهذا قولُ عامّةِ العُلماءِ. وذَكَرَ في "العنايةِ": قولَه: وإذا اشتدَّ الخوفُ: ليس الاشتدادُ شرطًا عند عامّةِ مشايخنا، وذَكَرَ (٣) ذلكَ (٤) نقلًا عن "التحفةِ": أنَّ سببَ جوازِ الصلاةِ (٥) نفسُ قُربِ العدوِّ من غيرِ ذلك (٦) الخلافِ والاشتدادِ. وقال فخرُ الإسلامِ في "مَبسوطِه": المُرادُ بالخَوفِ عندَ البعضِ: حَضرةُ العدوِّ، ولا حقيقةَ للخوفِ (٧) على ما عُرِفَ من أصلِنا في تعليقِ الرُّخَصِ بنفسِ السفر لا حقيقةَ المَشقّةِ؛ لأنَّ السفرَ سببُ المَشقّةِ، فأُقيمَ مَقامَها، فكذا حضرةُ العدوِّ ها هنا سببٌ للخوفِ (٨)، وأُقيمَ مَقامَ الخوفِ (٩).

стр. 351

وذُكِرَ في "العناية": أنَّ صلاةَ الخوف على الوجه المَذكور في هذا المجموعة إنَّما يُحتاجُ إليها إذا تنازَعَ القومُ في الصلاة خلف الإمامِ، فقال كلُّ طائفةٍ منهم: نحن نُصلِّي مَعَك. وإذا لم يتنازعوا: فالأفضلُ أن يُصلِّيَ الإمامُ بالطائفة (١) تمامَ الصلاةِ، ويرسلَهم إلى وجه العدوِّ، و (٢) يأمرَ رجلًا من الطائفة التي كانت بإزاء العدوِّ أن تُصلِّيَ بهم تمامَ صلاتهم أيضًا، وتقومُ التي صلَّت مع الإمام بإزاء العدوِّ. وذُكِرَ في "العناية" أيضًا: أنَّ أبا يوسفَ كان يقولُ أوَّلًا مثلَ ما قالَ أبو حنيفةَ ومُحمَّدٌ (٣) على الوجه المَذكور في أن يَجعَلَ الإمامُ الناسَ طائفتين … إلى آخره، ثمَّ رَجَعَ. وقال: كانت مشروعةً في حياةِ النبيِّ ﵌ (٤)؛ لِتنالَ كُلُّ طائفةٍ فضيلةَ الصلاةِ خلفَ النبيِّ ﵌، وقدِ ارتفعَ ذلك بعدَه، وكلُّ طائفةٍ تتمكَّنُ من أداءِ الصلاةِ بإمامٍ على حِدةٍ، فلا يجوزُ أداؤها بصفةِ الذهابِ والمجيءِ. "خف" إن اشتدَّ الخوفُ: صلَّوا رُكبانًا وُحدانًا يُومِئونَ بالركوعِ والسجودِ إلى أيِّ جهةٍ شاؤوا إذا لم يَقدِرُوا على التوجُّهِ إلى القِبلةِ، كذا ذُكِرَ في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ".

стр. 352

وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ في هذه الروايةِ إشارةً إلى أنَّ (١) اشتدادَ الخوفِ شرطُ جوازِ الصلاةِ رُكبانًا فُرادَى مُومِئين، حتَّى لو رَكِبَ في غير حالةِ الاشتدادِ: بَطَلَت صلاتُه؛ لأنَّه عملٌ كثيرٌ لم يَرِد فيه النصُّ، بخلاف المشي والذهابِ، فإنَّه وردَ فيهما النصُّ ببقاءِ التحريمة وإن كان عملًا كثيرًا. وذُكِرَ في "العناية": عن مُحمَّدٍ: أنَّهم يُصلُّونَ رُكبانًا جماعةً، استحسَنَ ذلكَ؛ لنيلِ فضيلةِ الصلاةِ بالجماعةِ، وليسَ بصحيحٍ؛ لأنَّ اتِّحادَ المكان شرطُ صِحّةِ الاقتداءِ، ولم يوجد إلّا أن يكونَ الرجلُ مع الإمامِ على دابّةٍ واحدةٍ، فيَصِحُّ الاقتداءُ؛ لانتفاءِ المانِعِ. والخوف من سَبُعٍ مُعاينون (٢)، كالخوفِ من العدوِّ؛ لأنَّ الرخصةَ؛ لدفع سببِ الخَوفِ عنهم، ولا فرقَ في هذا بين السبُعِ والعدوِّ كذا في "العناية" و"الكنز". * * *

стр. 353

فصلٌ في (١) صلاة الكُسوف "خف" ذكر الحسنُ بنُ زيادٍ عن أبي حنيفةَ ما يدلُّ على أنَّ صلاةَ الكُسوفِ سُنّةٌ، كذا في "تُحفةِ الفُقهاءِ" و"النهايةِ". وقال بعضُ مشايخنا: بأنَّها واجِبٌ، كذا أيضًا في "النهاية"، نقلًا عن "تحفة الفقهاء". وذُكِرَ في "العناية": أنَّ سببَ شَرعيَّتِها: الكسوفُ، ولهذا يُضافُ إليه، وشروطُها: شرطُ سائرِ الصلواتِ. "خف" إذا انكسفتِ الشمسُ يُصلُّون رَكعتين إن شاؤوا بجماعةٍ، وإن شاؤوا فُرادى في منازلِهم، أو في مَوضعٍ اجتمعوا فيه، لكنَّ الجماعةَ أفضلُ، فإذا صلَّوا بجماعةٍ: يُصلِّي بهم إمامُ الجُمُعة عندنا، يُصلِّي (٢) ركعتين، ويُطَوِّلُ القراءةَ فيهما، ويُخفِي عندَ أبي حنيفة، ويَجهَرُ عند أبي يوسفَ، وعن مُحمَّدٍ روايتان، والصحيحُ: قولُ أبي حنيفةَ. وليس في هذا (٣) الصلاةِ أذانٌ ولا إقامةٌ ولا خُطبةٌ. وذُكِرَ في "النهاية" نقلًا عن "شرح الطحاويِّ": أنَّه يُصلِّي في كُسُوفِ الشمسِ في المسجد الجامع أو في مُصلَّى العيدِ في الوقت الذي يُستحَبُّ فيه سائرُ الصلوات دونَ الأوقات المكروهةِ، كذا (٤) في "مَبسوط" شيخ الإسلام و"المحيط".

стр. 354

وقال الشافعيُّ: إذا كُسِفَتِ الشمسُ في وقتٍ مَكروهٍ أو غيرِه: نوى (١) الصلاةَ، ويَخطُبُ خُطبتين بعد الصلاةِ، كذا ذكره في "النهاية" نقلًا عن "الخُلاصةِ الغزاليّةِ". "خف" للشافعيِّ فيه قولان: - في قوله (٢): يُصلِّي رَكعتين؛ كلُّ ركعةٍ بركوعين. - وفي قولٍ: يُصلِّي أربعَ رَكَعَاتٍ فِي أَربَعِ سَجَدَاتٍ. وصورةُ القولِ الأوَّل: يقومُ في الركعة الأولى، ويقرأ الفاتحةَ وسورةً، ويَركَعُ، ثمَّ يقومُ من غير أن يَسجُدَ، فيقرأُ الفاتحةَ والسورةَ، ثمَّ يَركَعُ ويَسجُدُ سجدتين، ويفعل في الثانيةِ مثل ما فعل (٣) في الأولى، كذا ذُكِرَ في "النهاية" وتاجُ الشريعة في "شرحه". وكلُّ تكبيرةٍ قائمةٌ مَقامَ ركعةٍ واحدةٍ، ولهذا لو ترك تكبيرةً منها: لا يُجزِئُه الصلاةُ، كما لو ترك ركعةً من ذواتِ الأربع، كذا ذكره تاجُ الشريعة في "شرحه" (٤). "خف" إذا فَرَغوا من الصلاةِ: يَنبَغِي أن يَشتَغِلوا (٥) بالدعاء حتَّى تَنجَلِيَ الشمسُ، كذا في "القُدُوريِّ" و"النهاية" (٦) و"تُحفة الفقهاء" … وغيره.

стр. 355

"نه" الإمامُ في هذا الدعاء بالخَيار: - إن شاء جَلَسَ مُستقبِلَ القِبلة ودعا. - وإن شاء قام ودعا. - وإن شاء استقبلَ الناسَ بوجهِه (١) ودعا ويُؤمِّنُ القومُ. قال شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ: وهذا أحسن. "نه" لو قام واعتمد على عصًا له أو على قوسٍ له ودعا: كان ذلك حسنًا أيضًا، كذا في "مَبسوط" شيخ الإسلام و"المُحيط". "نه" إن لم يَحضُر صلَّى الناسُ فُرادى إن شاؤوا ركعتين، وإن شاؤوا أربعًا، وذلك أفضلُ كذا في "المَبسوط"؛ تَحرُّزًا عن فتنة التقديم والتقدُّمِ. * * *
следующие страницы →