← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وذُكِرَ في "العناية": أنَّ صلاةَ الخوف على الوجه المَذكور في هذا المجموعة إنَّما يُحتاجُ إليها إذا تنازَعَ القومُ في الصلاة خلف الإمامِ، فقال كلُّ طائفةٍ منهم: نحن نُصلِّي مَعَك. وإذا لم يتنازعوا: فالأفضلُ أن يُصلِّيَ الإمامُ بالطائفة (١) تمامَ الصلاةِ، ويرسلَهم إلى وجه العدوِّ، و (٢) يأمرَ رجلًا من الطائفة التي كانت بإزاء العدوِّ أن تُصلِّيَ بهم تمامَ صلاتهم أيضًا، وتقومُ التي صلَّت مع الإمام بإزاء العدوِّ. وذُكِرَ في "العناية" أيضًا: أنَّ أبا يوسفَ كان يقولُ أوَّلًا مثلَ ما قالَ أبو حنيفةَ ومُحمَّدٌ (٣) على الوجه المَذكور في أن يَجعَلَ الإمامُ الناسَ طائفتين … إلى آخره، ثمَّ رَجَعَ. وقال: كانت مشروعةً في حياةِ النبيِّ ﵌ (٤)؛ لِتنالَ كُلُّ طائفةٍ فضيلةَ الصلاةِ خلفَ النبيِّ ﵌، وقدِ ارتفعَ ذلك بعدَه، وكلُّ طائفةٍ تتمكَّنُ من أداءِ الصلاةِ بإمامٍ على حِدةٍ، فلا يجوزُ أداؤها بصفةِ الذهابِ والمجيءِ. "خف" إن اشتدَّ الخوفُ: صلَّوا رُكبانًا وُحدانًا يُومِئونَ بالركوعِ والسجودِ إلى أيِّ جهةٍ شاؤوا إذا لم يَقدِرُوا على التوجُّهِ إلى القِبلةِ، كذا ذُكِرَ في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ".

стр. 352

وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ في هذه الروايةِ إشارةً إلى أنَّ (١) اشتدادَ الخوفِ شرطُ جوازِ الصلاةِ رُكبانًا فُرادَى مُومِئين، حتَّى لو رَكِبَ في غير حالةِ الاشتدادِ: بَطَلَت صلاتُه؛ لأنَّه عملٌ كثيرٌ لم يَرِد فيه النصُّ، بخلاف المشي والذهابِ، فإنَّه وردَ فيهما النصُّ ببقاءِ التحريمة وإن كان عملًا كثيرًا. وذُكِرَ في "العناية": عن مُحمَّدٍ: أنَّهم يُصلُّونَ رُكبانًا جماعةً، استحسَنَ ذلكَ؛ لنيلِ فضيلةِ الصلاةِ بالجماعةِ، وليسَ بصحيحٍ؛ لأنَّ اتِّحادَ المكان شرطُ صِحّةِ الاقتداءِ، ولم يوجد إلّا أن يكونَ الرجلُ مع الإمامِ على دابّةٍ واحدةٍ، فيَصِحُّ الاقتداءُ؛ لانتفاءِ المانِعِ. والخوف من سَبُعٍ مُعاينون (٢)، كالخوفِ من العدوِّ؛ لأنَّ الرخصةَ؛ لدفع سببِ الخَوفِ عنهم، ولا فرقَ في هذا بين السبُعِ والعدوِّ كذا في "العناية" و"الكنز". * * *

стр. 353

فصلٌ في (١) صلاة الكُسوف "خف" ذكر الحسنُ بنُ زيادٍ عن أبي حنيفةَ ما يدلُّ على أنَّ صلاةَ الكُسوفِ سُنّةٌ، كذا في "تُحفةِ الفُقهاءِ" و"النهايةِ". وقال بعضُ مشايخنا: بأنَّها واجِبٌ، كذا أيضًا في "النهاية"، نقلًا عن "تحفة الفقهاء". وذُكِرَ في "العناية": أنَّ سببَ شَرعيَّتِها: الكسوفُ، ولهذا يُضافُ إليه، وشروطُها: شرطُ سائرِ الصلواتِ. "خف" إذا انكسفتِ الشمسُ يُصلُّون رَكعتين إن شاؤوا بجماعةٍ، وإن شاؤوا فُرادى في منازلِهم، أو في مَوضعٍ اجتمعوا فيه، لكنَّ الجماعةَ أفضلُ، فإذا صلَّوا بجماعةٍ: يُصلِّي بهم إمامُ الجُمُعة عندنا، يُصلِّي (٢) ركعتين، ويُطَوِّلُ القراءةَ فيهما، ويُخفِي عندَ أبي حنيفة، ويَجهَرُ عند أبي يوسفَ، وعن مُحمَّدٍ روايتان، والصحيحُ: قولُ أبي حنيفةَ. وليس في هذا (٣) الصلاةِ أذانٌ ولا إقامةٌ ولا خُطبةٌ. وذُكِرَ في "النهاية" نقلًا عن "شرح الطحاويِّ": أنَّه يُصلِّي في كُسُوفِ الشمسِ في المسجد الجامع أو في مُصلَّى العيدِ في الوقت الذي يُستحَبُّ فيه سائرُ الصلوات دونَ الأوقات المكروهةِ، كذا (٤) في "مَبسوط" شيخ الإسلام و"المحيط".

стр. 354

وقال الشافعيُّ: إذا كُسِفَتِ الشمسُ في وقتٍ مَكروهٍ أو غيرِه: نوى (١) الصلاةَ، ويَخطُبُ خُطبتين بعد الصلاةِ، كذا ذكره في "النهاية" نقلًا عن "الخُلاصةِ الغزاليّةِ". "خف" للشافعيِّ فيه قولان: - في قوله (٢): يُصلِّي رَكعتين؛ كلُّ ركعةٍ بركوعين. - وفي قولٍ: يُصلِّي أربعَ رَكَعَاتٍ فِي أَربَعِ سَجَدَاتٍ. وصورةُ القولِ الأوَّل: يقومُ في الركعة الأولى، ويقرأ الفاتحةَ وسورةً، ويَركَعُ، ثمَّ يقومُ من غير أن يَسجُدَ، فيقرأُ الفاتحةَ والسورةَ، ثمَّ يَركَعُ ويَسجُدُ سجدتين، ويفعل في الثانيةِ مثل ما فعل (٣) في الأولى، كذا ذُكِرَ في "النهاية" وتاجُ الشريعة في "شرحه". وكلُّ تكبيرةٍ قائمةٌ مَقامَ ركعةٍ واحدةٍ، ولهذا لو ترك تكبيرةً منها: لا يُجزِئُه الصلاةُ، كما لو ترك ركعةً من ذواتِ الأربع، كذا ذكره تاجُ الشريعة في "شرحه" (٤). "خف" إذا فَرَغوا من الصلاةِ: يَنبَغِي أن يَشتَغِلوا (٥) بالدعاء حتَّى تَنجَلِيَ الشمسُ، كذا في "القُدُوريِّ" و"النهاية" (٦) و"تُحفة الفقهاء" … وغيره.

стр. 355

"نه" الإمامُ في هذا الدعاء بالخَيار: - إن شاء جَلَسَ مُستقبِلَ القِبلة ودعا. - وإن شاء قام ودعا. - وإن شاء استقبلَ الناسَ بوجهِه (١) ودعا ويُؤمِّنُ القومُ. قال شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ: وهذا أحسن. "نه" لو قام واعتمد على عصًا له أو على قوسٍ له ودعا: كان ذلك حسنًا أيضًا، كذا في "مَبسوط" شيخ الإسلام و"المُحيط". "نه" إن لم يَحضُر صلَّى الناسُ فُرادى إن شاؤوا ركعتين، وإن شاؤوا أربعًا، وذلك أفضلُ كذا في "المَبسوط"؛ تَحرُّزًا عن فتنة التقديم والتقدُّمِ. * * *

стр. 356

فصلٌ في (١) صلاةِ الخُسوفِ "خف" أمّا الصلاةُ في خُسُوفِ القَمَرِ: فالسنّةُ فيها أن يُصلُّوا وُحدانًا في منازلِهم؛ لأنَّ الخسوفَ في الليلِ، والاجتماعُ في الليلِ ممّا يَتعذَّرُ. * * *

стр. 357

فصلٌ في (١) صلاةِ الاستسقاءِ "خف" رُوِيَ عن أبي يوسفَ: أنَّه قالَ: سألتُ أبا حنيفةَ عن الاستسقاءِ، هل فيه صلاةٌ مَسنونةٌ؟ قال أبو حنيفةَ: ليس في الاستسقاءِ صلاةٌ مَسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلَّى الناسُ وُحدانًا: جازَ، وإنَّما الاستسقاءُ: الدعاءُ والاستغفارُ، كذا أيضًا في "القُدُوريِّ". "نه" قال شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ: ذَكَرَه في "المحيطِ" أنَّ الناسَ يَخرجون إلى الاستسقاء مُشاةً لا على ظهورِ دوابِّهم، في ثيابٍ (٢) خُلْقٍ أو غسيلٍ أو مُرقَّعٍ، مُتذلِّلين خاضعينَ ناكسي رُؤوسهم (٣) في كلِّ يومٍ يُقدِّمونَ الصدقةَ قبلَ الخروجِ، ثمَّ يَخرُجونَ، هذا تفسيرُ قولِ مُحمَّدِ بنِ الحسن الشيبانيِّ. وقريبٌ من مَذهبِنا ما ذكره في "الخُلاصة الغزاليّة" في مذهبِ الشافعيِّ: إذا غارَتِ الأنهارُ، وانقطعَتِ الأمطارُ، وانهارَتِ القنواتُ: فيُستحَبُّ للإمامِ أن يأمُرَ الناسَ أوَّلًا بصيام ثلاثةِ أيّامٍ، وما أطاقوا من الصدقةِ، والخروجِ من المَظالِم، والتوبةِ من المعاصي. ثمَّ يَخرُجُ بهم في اليومِ الرابعِ وبالعجائزِ والصبيانِ؛ مُتنظِّفينَ (٤) في ثيابٍ، بِذِلَّةٍ واستكانةٍ، متواضعينَ، وإلى هذا أشارَ (٥) لفظُ "الهدايةِ" (٦).

стр. 358

"خف" قال أبو يُوسُفَ ومُحمَّدٌ: يُصلِّي الإمامُ أو نائبُه بالناسِ في الاستسقاءِ ركعتيْنِ بجماعةٍ، يقرأُ فيهما ما (١) شاءَ جهرًا، لكنَّ الأفضلَ أن يَقرأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٢) [الغاشية: ١]، وفي روايةٍ: يُكبِّرُ فيهما كما في صلاةِ العيدِ. وعندَ الشافعيِّ أيضًا: يُصلِّي بجماعةٍ، كذا في "الخُلاصةِ شرحِ القُدُوريِّ". "خف" بعدَ الفراغِ من الصلاةِ يَخطُبُ عندَ أبي يُوسُفَ ومُحمَّدٍ، وعندَ أبي حنيفةَ: لا يَخطُبُ. وذُكِرَ في "القُدُوريِّ": أنَّ الإمامَ يَقلِبُ رداءَه، ولا يَقلِبُ القومُ أرديَتَهم (٣).

стр. 359

"نه" صفةُ تَقليبِ الرداءِ: إن كان مُربَّعًا؛ بأن كان خميصةً: جَعَلَ أسفلَهُ أعلاهُ. وإن كان مُدوَّرًا؛ بأنْ كان (١) جُبّةً: جَعَلَ الجانِبَ الأيمنَ على الجانبِ الأيسرِ، والجانبَ الأيسرَ على الجانبِ الأيمنِ. ولا يَحضُر أهلُ الذمّةِ الاستسقاءَ. وقال مالِكٌ: إن خَرَجوا: لم يُمنَعوا من ذلكَ (٢)، كذا في "النهاية".

стр. 360

البابُ السادسُ في القراءةِ وسُجُودِ التلاوةِ والسهوِ وسُنَنِ الصلواتِ (١) "نه" اعلم أنَّ القراءةَ في الحَضَرِ في الصلاةِ على ثلاثةِ أقسامٍ: - قسمٌ يَتعلَّقُ به الجوازُ معَ الكراهةِ. - وقِسمٌ يَخْرُجُ (٢) عن حدِّ الكراهةِ. - وقِسمٌ يدخُلُ به في الاستحبابِ. أمّا الأوَّلُ: لو قرأَ آيةً قصيرةً، ولم يقرإِ الفاتحةَ: جازَ في قولِ أبي حنيفةَ ويُكرَهُ، وعندَهما: لا يجوزُ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الهدايةِ". "خف" لو قرأَ آيةً قصيرةً ثلاثَ مرّاتٍ: هل يجوزُ عندَهُما؟ قيل: يجوزُ. وقال مُصنِّفُ "خلاصةِ الفتاوى": سَمِعتُ من ثقةٍ: أنَّ فيه اختلافَ المشايخِ. والثاني: إن قرأَ (٣) الفاتحةَ ومعَها سورةٌ قصيرةٌ أو ثلاثُ آياتٍ قِصارٍ أو آيةٌ طويلةٌ: جازَ من غيرِ كراهةٍ.

стр. 361

(١) الثالثُ: المُستحَبُّ في الفجرِ في الركعتينِ أربعينَ آيةً، سوى الفاتحةِ، كذا في "الجامع الصغير" لقاضي خان و"الهداية". "خف" المُستحَبُّ في الظهرِ القراءةُ مثلَ الفجرِ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" (٢)، وأيضًا ذُكِرَ فيه نقلًا عن "الأصلِ": (٣) دونَ قراءَةِ الفجرِ، وفي العصرِ خمسَ عَشْرةَ آيةً، وفي المغربِ بقِصارِ المُفصَّلِ، وفي العشاءِ مثلَ العصرِ. "نه" على قولِ أبي حنيفةَ: إذا قرأ آيةً قصيرةً هي كلماتٌ أو كلمتانِ نحوُ قولِهِ تعالى: ﴿قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢٠، ٢١] … وما أشبه ذلك: يجوزُ، بلا خلافٍ بينَ المشايخِ. وأمّا إذا قرأَ آيةً قصيرةً، وهي: كلمةٌ واحدةٌ، نحو قوله تعالى ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]، أو آيةً قصيرةً، وهي: حرفٌ واحدٌ نحو قولِه تعالى: ﴿ص﴾ ﴿ن﴾ - فإنَّ هذه آياتٌ عندَ بعض القُرّاء - اختلفَ المشايخُ فيه (٤). "نه" إذا قرأ آيةً طويلةً في ركعتينِ نحوَ: آيةِ الكرسيِّ، وآيةِ المُداينة؛ قرأَ بعضَها في ركعةٍ، والبعضَ في ركعةٍ: اختلفَ المشايخُ فيه (٥) على قولِ أبي حنيفةَ:

стр. 362

قال بعضُهم: لا يجوزُ، وعامَّتُهم: على أنَّه يجوزُ، كذا في "المحيط". وذَكَرَ في "شرحِ (١) الهدايةِ" وبعضِ الفتاوى: الأفضلُ أن يَقرأَ في الفجرِ والظهرِ مِنْ طِوالِ المُفصَّلِ، وفي العصرِ والعشاءِ من أوساطِها، وفي المغربِ من قِصارِها. "نه" طِوالُ المُفصَّلِ: من سورةِ الحُجُراتِ إلى سورةِ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]. وأوساطُ المُفصَّلِ: من ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ … إلى سورةِ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾. وقِصارُ المُفصَّلِ: من سورةِ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ … إلى آخرِ القرآنِ. وقيل: الطِوالُ (٢): من سورةِ الحُجُرات … إلى سورةِ (٣) عَبَسَ، والأوساطُ: من سُورةِ ﴿كُوِّرَتْ﴾ … إلى سورة ﴿وَالضُّحَى﴾، ثمَّ القِصارُ: منه، إلى آخرِ القُرآنِ. "نه" قال صاحِبُ "النهايةِ" حسامُ الدين السغنافيُّ: وجدتُ روايةً مُصرِّحةً مجلاةً للظلمةِ ومَسلاةً للغُمّةِ (٤) على وجهِ التقسيمِ من جانبِ صاحِب "المحيط": أنَّه يقرأُ في الفجرِ في (٥) الركعتينِ بأربعينَ أو خمسينَ أو ستِّينَ آيةً، سوى فاتحةِ الكتابِ، كذا أيضًا في "الجامع الصغيرِ". ثمَّ قالَ: ولم يُرِدْ بقولِهِ: (أربعينَ أو خمسينَ أو ستِّينَ (٦):

стр. 363

(أربعينَ أو خمسينَ أو ستِّينَ (١) في كلِّ ركعةٍ)، بل أرادَ به: (أربعينَ فيهما)، في كلِّ ركعةٍ عشرونَ آيةً، كذا في "المُحيطِ". "جص" هذا كلُّه في حالةِ الاختيارِ، أمّا في حالةِ الاضطرارِ: يقرأُ بقدرِ ما لا يَفوتُه الوقتُ. وفي السفرِ: يقرأُ الفاتحةَ وأيَّ سورةٍ شاءَ، كذا ذَكَرَ في "الهدايةِ". "قن" يَخافُ المُصلِّي فَوتَ الوقتِ إن يقرأ (٢) الفاتحةَ والسورةَ: يجوزُ أن يقرأَ في كلِّ ركعةٍ بآيةٍ في جميعِ الصلاةِ (٣)، إنْ خافَ فَوتَ الوقتِ بالزيادةِ، كذا أفتى مولانا ظهيرُ الدين المرغينانيُّ وسيفُ الدين السائليُّ، وخصَّ البزدويُّ الفجرَ. "جص" (٤) يُطوِّلُ الإمامُ الركعةَ الأولى على الثانيةِ في (٥) الفجرِ بالإجماعِ، كذا في "الهدايةِ". وكذا في سائرِ الصلوات عندَ مُحمَّدٍ، خلافًا لهما؛ أي: سواءٌ عندَهما، كذا ذُكِرَ في "الكافي" و"الهدايةِ". وأمّا إطالةُ الركعةِ الثانيةِ على الأولى: فمكروهٌ بالاتِّفاقِ إِنْ كانَ بثلاثِ آيَاتٍ أو فوقَها، وإنْ كانَ آيةً أو آيتينِ: لا يُكرَه، كذا في "الهدايةِ" و"العنايةِ" و"مُنيةِ المُصلِّي". وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى" نقلًا عن بعضِ شروحِ "الجامعِ الصغيرِ": لا خلافَ أنَّ إطالةَ الركعةِ الثانيةِ على الأولى مكروهٌ، إن كانتْ ستّةَ آياتٍ أو أكثرَ، وإن كانتْ أقلَّ من ذلكَ: لا يُكرَه.

стр. 364

"هد" ليسَ في شيءٍ من الصلاةِ (١) قراءةُ سورةٍ بعينِها: لا يجوزُ فيها غيرُها (٢). "هد" لا يقرأُ المُؤتَمُّ خلفَ الإمامِ خلافًا للشافعيِّ في الفاتحةِ. (٣) "خف" الجمعُ بينَ السورتينِ بينهما سورةٌ في ركعةٍ واحدةٍ مكروهٌ، وفي رَكعتينِ (٤) إنْ كان بينَهما سورتينِ: لا يُكرَه، وإن كانَ بينهما سورةٌ واحدةٌ: - قال بعضُهم: يُكرَه. - وقال بعضُهم: إنْ كانتِ السورةُ طويلةً: لا يُكرَه، كما إذا كانَ بينَهما سورتينِ قصيرَتَيْنِ. - وقال بعضُهم: لا يُكرَه أصلًا، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" إن قرأَ في ركعةٍ سورةً، وفي ركعةٍ أخرى سورةً فوقَ تلكَ السورةِ أو فَعَلَ ذلكَ في ركعةٍ: فهي (٥) مكروهةٌ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ"، وهذا كلُّهُ في الفرائضِ. أمّا في النوافلِ: لا يُكرَهُ هذه الجملةُ، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ". "هد" القراءةُ في الفرائضِ (٦) واجبٌ؛ أي: ركنٌ في الركعتينِ الأُولَيينِ. وعند الشافعيِّ: في الركَعاتِ كلِّها.

стр. 365

وقال مالِكٌ: في ثلاثِ ركَعاتٍ. ومخيَّرٌ في الأُخرَيَيْنِ، إن شاءَ قرأ الفاتحة بغيرِ ضمِّ سورةٍ، وإن شاءَ سكتَ، وإن شاءَ سبَّحَ، كذا رُوِيَ عن أبي حنيفةَ. إلا أنَّ الأفضلَ أن يَقرأ الفاتحةَ، ولهذا لا يَجِبُ السهوُ بتركِ الفاتحة في الركعتين الأُخريينِ في ظاهرِ الروايةِ. "مص" إنْ ضمَّ السورةً في الركعةِ الثانيةِ (١) أو الرابعةِ في الفريضةِ ساهيًا: سَجَدَ للسهوِ عندَ (٢) أبي يوسفَ، وفي أظهرِ الرواياتِ: لا يجبُ. قال الإمامُ فخرُ الإسلامِ في "شرحِ الجامعِ الصغيرِ": أنَّ السورةَ في الأُخرَيَيْنِ مشروعةٌ نفلًا. ولهذا لو قرأ فيهما: لا يلزمُه سجودُ السهوِ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ". (٣) وإن لم يقرَأ في الأخرَيَيْنِ، ولم يُسبِّحْ: كانَ مُسيئًا إِن كَانَ مُتعَمِّدًا، وإن كانَ ساهيًا: فعلَيْهِ سجدتا السهوِ. وعنْ أبي يوسفَ: أنَّه يُسبِّحُ فيهما ولا يَسكُتُ، إلّا أنَّه إذا أرادَ أنْ يقرأ الفاتحة: فليقرَأ على جهةِ الثناءِ، لا على جهةِ القراءةِ، وبهِ أخذَ بعضُ المتأخِّرينَ. (٤)

стр. 366

"خف" لو صلَّى صلاةَ يومٍ وليلةٍ، ثمَّ تذكَّرَ أنَّه تَرَكَ القراءةَ في ركعةٍ واحدةٍ، ولا يدري من أيِّ (١) صلاةٍ تركَها: قالوا: يُعيدُ صلاةَ الفجر والوترَ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية" (٢). ولو تذكَّرَ أَنَّه تَرَكَ القراءةَ في أربعِ رَكَعَاتٍ: يُعيدُ الظهرَ والعصرَ والعشاءَ. "خف" يَجهرُ الإمامُ في صلاةِ الفجرِ والمغربِ والعشاءِ والجمعةِ والعيدَيْنِ. والتي يُخافِتُ فيها الظهرُ والعصرُ، كذا في "الهداية". "نه" المُنفرِدُ يتخيَّرُ في أداءِ صلاةِ الجَهرِ (٣) والمُخافتة، والجهرُ أفضلُ، فكذلكَ (٤) في القضاءِ، كذا في "الهداية". وذكر الإمامُ قاضي خان: لا يَجهَرُ بالقراءةِ بعدَ خروجِ الوقتِ. "قن" لو تركَ الفاتحةَ في الصلاةِ: يُؤمَرُ بإعادةِ الصلاة.

стр. 367

وقال في بعضِ الكُتُبِ: تجوزُ صلاتُه، ولو تركَ السورةَ: لم يُؤمَر. "نه" مَن قرأَ في العشاءِ في الأُولَيَيْنِ السورةَ ولم يقرأ فاتحةَ الكتابِ (١): لم يُعِدِ الفاتحةَ (٢) في الأُخرَيَيْنِ، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و "الهداية". وإن قرأَ الفاتحةَ ولم يَزِدْ عليها: قرأ في الأُخرَيَيْنِ الفاتحةَ والسورةَ، وجَهَرَ، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و "الهداية" (٣)، هذا عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. "نه" قالَ عيسى بنُ أبانَ، وهو من أصحابِ مُحمَّدِ بن الحسنِ الشيبانيِّ: يَنبغي أن يكونَ الجوابُ على العكسِ: إذا تركَ الفاتحةَ يَقضيها في الأُخرَيَيْنِ، وإن تركَ السورةَ: لا يَقضي. ورَوَى الحسنُ بنُ زيادٍ عن أبي حنيفة: أنَّه يقضِيها، وعن أبي يُوسُفَ (٤): لا يَقضِي واحدةً منهما، كذا أيضًا في "الهداية". أما لو قضَى السورةَ في الشفْعِ الثاني: كانتِ السورةُ مُرتَّبَةً على الفاتحةِ، وجَهَرَ السورة (٥) خاصةً، وهكذا رَوَى ابن سُماعةَ عن أبي حنيفة وأبي يوسفَ؛ لأنَّه في الفاتحة مُؤدٍّ، فيُراعِي صفةَ أدائِها، وفي السورة قاضٍ: فيجهَرُ بالسورة، كما يَجهَرُ في الأداءِ، ولا يكونُ جمعًا بين الجهرِ والمُخافتة في رَكعةٍ واحدةٍ تقديرًا. وروى هشامٌ عن مُحَمَّدٍ: لا يَجهَرُ أصلًا.

стр. 368

وفي ظاهرِ الروايةِ: يجهَرُ بهما، كذا ذُكِرَ في "الجامعِ الصغير" لقاضي خان و "الهدايةِ". وذَكَرَ شيخُ الإسلامِ هذه (١) المسألة في: (بابِ السهوِ) من "المبسوطِ"، فقال: الظاهرُ مِنَ الجَوابِ أن يَجهَرَ بالسورة، ويخافِتَ بالفاتحة. وكذلك ذكرَهُ الإمامُ التمرتاشيُّ فقال: والصحيحُ ما ذكرَهُ البلخيُّ، وهو جهرُ السورة دونَ الفاتحةِ. قال بعضُهم: يُقدِّمُ السورةَ على الفاتحةِ. وقال بعضُهم: يُؤخِّرُ، و (٢) هو الأشبَهُ، وأبعدُ من التغييرِ. وقال صاحِبُ "النهاية": كذا وَجَدَتُ بخطِّ الأستاذِ. "خف" لو تَركَ الفاتحةَ معَ السورةِ في الأُوليين: يقضيها في الأُخريين، ويَجهرُ (٣) في صلاةِ الجهر. "تف" (٤) وإذا كانت في الفجرِ والمغربِ، وتركها عن الأُوليين: تَفسُدُ صلاتُه، ولا يُتصوَّرُ قضاؤها. "خف" المخافَتةُ: أن يُسمِعَ نفسَهُ، كذا ذَكَرَ في "خلاصةِ الفتاوى" وغيره.

стр. 369

والجهرُ: أن يُسمِعَ غيرهَ، وهذا عندَ الإمامِ الهندوانيِّ؛ لأَنَّ مُجرَّدَ حركةِ اللسانِ لا تُسمَّى قراءةً بدونِ الصوتِ. "نه" اختلفوا في حدِّ وجودِ القراءة على ثلاثةِ أقوالٍ: - فالشيخُ الإمامُ أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ الفضلِ البُخاريُّ، والشيخُ الفقيهُ أبو جعفرٍ البلخيُّ: شرطَا لوجودِ القراءةِ خُروج صوتٍ يَصِلُ إلى أذنه. - وبشرٌ المريسيُّ: شَرَطَ لصحة القراءةِ خُروج الصوتِ من الفم، وإن لم يصِلْ إلى أُذُنِه، ولكن يُشتَرِطُ أن يَكونَ مَسموعًا في الجُملة، حتّى لو أدنى أحدٌ صِماخَ (١) أُذُنِه إلى فيه لَسَمِعَ (٢): كفى، وإن لم يَسمَعِ القارئُ. - والإمامُ الكرخيُّ: لم يَشترِطِ السماعَ أصلًا، واكتفى بتصحيحِ الحُروفِ، كذا مذكورٌ في "الهداية". فإذا صحَّحَ الحروفَ بلسانِه، ولم يُسمِع نفسَه: - لا تجوزُ صلاتُه عند الإمام أبي بكرٍ والإمام أبي جعفرٍ. - ويجوزُ عند الكرخيِّ. واختار شيخُ الإسلام، وقاضي خان، وصاحِبُ "المحيط" قولَ أبي بكرٍ وأبي جعفرٍ. "قن" الأخرسُ يَلْزَمُه تحريكُ اللسان في الصلاةِ مكانَ القراءةِ عندَ مُحمَّدِ بن الفضلِ، كذا ذكرَهُ.

стр. 370

وفي "شرح" شيخِ الإسلامِ المَعروفِ بخواهرِ زادَه، وفي "فتاوى" الفقيه أبي جعفر البلخيِّ: لا يَلزَمُه. "قن" قال شمسُ الأئمة الحلوانيُّ: يُؤمَرُ بتحريكِ الشَّفَتَيْن واللسانِ، ويَلزَمُه. وذُكِرَ في بعضِ الشروحِ لـ "القُدُوريِّ": أنَّ الأخرسَ على نوعينِ: أخرسٌ قديمٌ: وهو من الولادةِ، وأخرسُ جديدٌ؛ يعني: قُطِعَ لسانُه. - فالأوَّلُ: تُجزِئُ صلاتُه بغير قراءةٍ في القلبِ وتَحَرُّكٍ في اللسان. - والثاني: لا تجوزُ إلا بقراءةٍ في القلبِ وتَحرُّك باللسانِ. "قن" لو أصابَه وجعُ سنٍّ، لا يُطيقُه إلا بإمساكِ الماءِ في فيه، أو بأخذِ دواءٍ بينَ أسنانِه، وضاقَ الوقتُ: فإنَّه يقتدِي بإمامٍ، فإن (١) لم يَجِدْ: يُصلِّي بغيرِ قراءةٍ، ويُعذَرُ (٢). "خف" يُكرَه أن يُصلِّيَ وفي فمِهِ شيءٌ يُمسِكُه من دينارٍ أو درهمٍ أو لؤلؤةٍ: إن كان يُمكِّنُه من سُنّة القراءة: يجوزُ، وإن كان يمنَعُه من القراءة: لا تجوزُ صلاتُه، كذا (٣) في "الفتاوى الظهيرية". "خف" رجلٌ افتتحَ الصلاةَ ونامَ، فقرأ في صلاتِه وهو نائمٌ: لا تجوزُ، وهو المختارُ. "هد" إن حُصِرَ الإمامُ عن القراءةِ، فقدَّم غيرَه: أجزأهم عندَ أبي حنيفةَ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدُ: لا يُجزئُهم.

стр. 371

ولو قرأ مِقدارَ ما تجوزُ به الصلاةُ: لا يجوزُ بالإجماع. وذُكِرَ في "الكافي": إذا حُصِرَ الإمامُ في القراءة، وفتحَه المُقتدي: لم تَفسُد، كذا في "الهداية". قالوا: هذا إذا حُصِرَ الإمامُ قبل أن يقرأ قدرَ ما تجوزُ به الصلاةُ، أو بعدَما قرأ، إلا أنَّه توقَّف، ولم ينتقِلْ إلى آيةٍ أخرى. "كا" إذا قرأ قدرَ الجوازِ، أوِ (١) انتقلَ إلى آيةٍ أخرى، ففتحَ المُقتدِي عليه: تَفسُدُ صلاةُ الفاتح؛ لأنَّه تعليمٌ وتَعَلُّمٌ بلا حاجةٍ، والصحيحُ: أنَّه (٢) لا تَفسُدُ بكلِّ حالٍ. "كا" لو أخذَ الإمامُ من المقتدي: قيلَ: تَفسُدُ صلاةُ الإمامِ، والصحيحُ: أنَّه لا تَفسُدُ. "خف" في "الجامع الصغير" للصدرِ الشهيدِ: لو قرأَ قدرَ ما تجوزُ به الصلاةُ: قالوا: ينبغي أن تَفسُدَ صلاتُهم، وصلاتُه إن أخذ الإمامُ. وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": الوجهُ الثاني: وهو توقُّفُ الإمام بعدَ قراءةِ ما تجوزُ (٣) به الصلاةُ، حتَّى لو (٤) فتحَ المُقتدي: اختلفوا فيه، والأصحُّ: أَنَّه لا تَفسُدُ صلاةُ المُقتدي. وإن أخذَ الإمامُ بفتحِه: لا تَفسُدُ صلاتُهم، ولا ينبغِي للمُقتدِي أن يفتحَ قبلَ الاستفتاح (٥).

стр. 372

ولا ينبغِي للإمام أن يُلجِأَ المُقتدي (١)، بل يركعُ إن قرأ قدرَ ما تجوزُ به الصلاةُ، أو ينتقلُ إلى آيةٍ أخرى، كذا ذُكِر في "الهداية". وذكر في "الفتاوى الظهيريّة": لو انتقلَ من آيةٍ إلى آيةٍ أخرى، وبينهما آياتٌ: يُكرَهُ. "هد" لو كان الإمامُ انتقلَ إلى آيةٍ أخرى: تَفْسُدُ صلاةُ الفاتِحِ، وتفسُدُ صلاةُ الإمامِ لو أخذَ بقولِه، وينبغي للمقتدي ألّا يُعجِّل بالفتح. "كا" فتح المُصلِّي على غير إمامه: تَفسُدُ (٢). "هد" إذا قرأ الإمامُ من المُصحَفِ: تَفسُدُ صلاتُه عند أبي حنيفة، خلافًا لهما. وذُكِرَ في "العناية": أنَّ قَيدَ (الإمام) ليس بشرطٍ؛ لأنَّ حكمَ المُنفَرِدِ كذلك، فمنهم مَن يقول: هذا إذا قرأ مِقدارَ آيةٍ تامةٍ. ومنهم: مَن يقولُ: مقدارَ الفاتحة.

стр. 373

والظاهِرُ: أنَّ القليلَ والكثيرَ عند أبي حنيفةَ في الإفسادِ - وعندَهما في عدمِهِ - سواءٌ، كذا في "العناية". "خف" لو تأمَّلَ في المَكتوبِ على المِحرابِ حتَّى فَهِمَ من غيرِ أنْ يقرأَ بلسانِه: فالصحيحُ: أنَّ صلاتَه تجوزُ. "قن" يجبُ على الأُمِّيِّ أَلَّا يَتْرُكَ الاجتهاد آناءَ ليلِهِ ونهارِهِ حَتَّى يتعلَّمَ قدرَ ما يُجزيُء به صلاتَه، فإن قصَّرَ فيهِ: لم يُعذَرْ، وإن اجتهدَ، ولم يَقدِر: يُعذَرُ (١). وأمّا مَن لا يُمكنِهُ إقامةُ اللحنِ في الحُروفِ كالهنديِّ والتركيِّ، يقرأُ: الهمدُ للهِ، الرهمنِ الرهيمِ؛ بالهاءِ والخاءِ المنقوطةِ عليهِ، أو (٢) المغذوبِ؛ بالذالِ المعجمةِ: فلا روايةَ فيهِ عن السلفِ (٣)، وينبغي أن يَجتهِدوا حتَّى يُصحِّحوا قدرَ الفرض.

стр. 374

فإن لم يقدِرُوا: صَلَّوا بلا قراءةٍ، وإن قرؤوا حسب (١) ما ذكرتُ: فَسَدَت صلاتُهم، وصارَ بمنزلةِ الكلام، وكانَ الخراسانيون يُفتونَ بجوازِ (٢) الصلاةِ بتلكَ (٣) القراءةِ، لكنّه لا يَقتدِي بهِ غيرُه، وأشارَ (٤) إلى هذا رواية "القنيةِ". "قن" إذا قال: الحمدُ وله: تفسُدُ صلاتُه، وكذلك (٥): إياكَ نعبُتُ، أو الصلامُ، أو لم يِلتْ ولم يُولَتْ، أو الصِّرَاتَ: تَفْسُدُ. "خف" لو قال (٦): المغزوبِ؛ بالزاء المُعجَمة: تَفسُد، ولا الزّالين؛ بالزاء المُعجمةِ: لا تفسدُ. "قن" السراتَ: لا تَفسُدُ، والإعادةُ أولى. "خف" يَجِبُ على المَولى أن يُعلِّمَ مملوكَه من القرآنِ قدرَ ما يحتاجُ إليه، كذا أيضًا في "القنية" و "الفتاوى الكبرى"، وكذلك على الزوج أن يُعلِّمَ زوجتَه من القرآن قدرَ ما تَصِحُّ به الصلاةُ، كذا ذُكِرَ في "القنية". "قن" يُكرَهُ للقوم أن يقرؤوا القرآنَ جُملةً (٧)؛ لتضمُّنها تركَ الاستماع والإنصات المأمورِ بهما، كذا قالَ برهانُ الدينِ صاحِبُ "المحيط". "خف" لا بأسَ بأخذِ الأجرةِ لتعليمِ القرآنِ في زماننا.

стр. 375

"خف" قال الفقيهُ أبو الليثِ: كُنت أفتي بثلاثةٍ، فرجعتُ عنها: - أفتي: ألا ينبغي (١) أخذُ الأجرةِ على تعليمِ القرآن؟ - وأفُتي: ألا ينبغي أن يَخرُجَ العالِمُ إلى الرستاقِ ويُذكِّرَهم؛ ليجمَعوا له بذلك شيئًا. - وأفتي: ألا ينبغي للعالم أن يَدخُلَ على السلطانِ. فرَجَعت عن الكلِّ؛ تحرُّزًا عن ضياعِ علمِ القرآنِ، ولحاجةِ الخلقِ، ولجهلِ أهلِ الرستاقِ، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيرية". "خف" رجلٌ مرَّ برجلٍ يقرأُ القرآنَ: لا ينبغي له أن يُسلِّمَ، فإن سلَّمَ، هل يجبُ عليه ردُّ السلامِ؟ تكلَّموا فيه، والمختارُ: أنَّه يجبُّ، بخلافِ ما إذا سلَّمَ وقتَ الخُطبةِ، وعلى هذا إذا مرَّ والمُؤذِّنُ يُؤذِّنُ (٢). "قن" لا بأسَ بقراءةِ القُرآنِ إذا وضعَ جنبَهُ على الأرضِ، ولكن يَضُمُّ رِجليه، كذا (٣) في "المحيطِ" و "خُلاصةِ الفتاوى".

стр. 376

"خف" المرأةُ إذا كانت تقرأُ عند الغزلِ، والرجلُ عند النسجِ: يجوزُ إن كانَ قلبُهما حاضرًا، وكذلك إذا (١) قرأ ماشيًا، ولا يشغلُه المشيُ. (٢) صبيٌّ يقرأُ القرآنَ في البيتِ، وأهلُه يشتغِلُونَ بالعملِ: معذورونَ في تركِ الاستماعِ إنِ افتتحوا العملَ قبلَ القراءةِ، وإلا: فلا. وذُكر في "النهاية": لا بأسَ برفعِ المُصحَفِ إلى الصبيان؛ يعني: إذا كانَ الصبيانُ مُحدِثين (٣). وذُكر في "الفتاوى الكبرى": إذا كانَ الرجلُ يَعلَمُ بعض القرآن ولم يَعلَمِ الكلَّ، فإذا وَجَدَ الفراغ: كان تَعلُّمُ القرآنِ أفضلُ من صلاةِ التطوُّع، وتعلُّمُ الفقه أفضلُ من ذلكَ (٤)؛ لأنَّ تَعلُّمَ جميع القرآنِ فرضُ كفايةٍ، وتَعلُّمُ ما لا بُدَّ (٥) مِنَ الفقهِ: فرضُ عينٍ، والاشتغالُ بفرضِ العينِ أولى. "قن" عن "فتاوى" ظهير الدين المرغينانيِّ: مَن ختمَ القرآنَ في السنَة مرّةً: لا يكونُ هاجِرًا للقرآن (٦). وعن أبي حنيفةَ: مَن قرأَ القرآنَ في السنةِ مرَّتين: فقد قضَى حَقَّهُ. "خف" لو قرأ رجلٌ القرآنَ، ويلحنُ في قراءتِه، فسمِعَ إنسانٌ: - إن عَلِمَ السامِعُ أنَّه لو لقَّنَهُ الصوابَ لا تدخُلُ عليه الوَحشةُ والعَداوةُ: يُلقِّنُهُ.

стр. 377

- وإن عَلِمَ أَنَّه لو لقَّنَهُ تَقَعُ العداوةُ: فهو في سَعةٍ من ألّا يُخبِرَه. "قن" لا يُكرَهُ قيامُ قارئِ القرآنِ؛ تعظيمًا للجائي، إذا كان مُستحِقًا للتعظيم. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أن قومًا يقرؤونَ القرآنَ مِنَ المصاحِفِ، أو يقرأُ (١) رجلٌ واحدٌ، فدخلَ عليهِ واحدٌ من الأجِلَّة والأشراف، فقام القارِئُ لأجله، فقالوا: إن دَخَلَ عالِمٌ أو أبوهُ أو أستاذُهُ الذي عَلَّمَهُ العِلمَ: جازَ له أن يقومَ لأجلِهِ، وما سِوى ذلكَ: لا يجوزُ. "خف" لا يقرأُ القرآنَ في الحمامِ، وإِنَّما يُكرَهُ إذا قرأ في الحمّامِ جهرًا. وإن قرأ في نفسِهِ: لا بأسَ به، وهو المُختارُ، وكذا (٢) التحميدُ والتسبيحُ. "قن" في المسجدِ عِظةٌ وقراءةُ القرآنِ: فالاستماعُ إلى العِظة أولى. "خف" لو أخذَ المُحدِثُ القرآنَ بكُمِّه: عن مُحمَّدٍ: أَنَّه لا بأسَ، وكَرِهَهُ عامةُ مشايخنا، واللوحُ المَكتوبُ عليه آيةٌ تامّةٌ كالمُصحَفِ (٣). "جص" المُصحَفُ المُجلَّدُ إن كان مُشرَّزًا: لا يَحِلُّ أخذُه، وإن لم يكن مُشَرَّزًا: يَحِلُّ أخذُه؛ يعني: من جلدِهِ إذا لم يكنِ الجلدُ مُتَّصِلًا بالمُصحَفِ (٤).

стр. 378

"قن" يجوزُ للمُحدِثِ الذي يقرأُ القرآنَ من المصحفِ تَقليبُ الأوراقِ بقَلَمٍ أو بمِبراةٍ (١). "خف" اختلف المُتأخِّرُونَ في تعليم الحائضِ والجُنُبِ، والأصحُّ: أنَّه لا بأسَ به، إذا كان يُلقِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً، ويَقْطَعُ بين الكلمتينِ على قولِ الكرخيِّ. وعلى قول الطحاويِّ: يُعلِّمُ نصفَ آيةٍ، ويَقطَعُ، ثمَّ يُعلِّمُ نصف آيةٍ إن لم يكن مِنْ قصدِه أن يقرأ آيةً آيةً (٢). "خف" أمّا مدُّ الرجلين إلى جانب المُصحَفِ إن لم يكن بحذائِه: لا يُكرَه، وكذا لو كان مُعلَّقًا (٣) بالوَتَدِ (٤)، وهو مدَّ (٥) الرجلين (٦) إلى جانبِه: لا يُكرَه. "جص" يُكرَه التعشيرُ والنَّقْطُ في المُصحفِ، قال مشايخُنا: هذا في زمانِهم، أمّا في زماننا: فالنقطُ حسنٌ، وهذا أمرٌ لازِمٌ لا بدَّ منه.

стр. 379

"خف" المُصحَفُ إذا كانَ (١) عتيقًا، وصارَ بحالٍ لا يُقرأ فيه، وخِيفَ أَن يَضيعَ: يُجعَلُ في خِرقةٍ طَاهِرةٍ، ويُدفَنُ، هكذا ذكرَهُ في "الفتاوى الكبرى" و "منية المفتي". "قن" لا يجوزُ المُصحَفُ (٢) العَتيقُ الذي لا يَصلُحُ للقراءةِ أَن يُجلَّدَ بهِ القرآنُ. "قن" لو جَعَلَ المُصحَفَ في الجوالِق (٣) وهو يركبُ عليه: لا بأس. "قن" رأى بعضُ الأئمّة شُبّانًا يرمون إلى هدفٍ كُتِبَ عليه (٤) أبو جهلٍ، فنهاهم عنها. "قن" يجوزُ رَميُ براية القلمِ الجديدِ، ولا يَرمي برايةَ القلمِ المُستعمَل؛ لاحترامِه، ككُناسة المَسجِدِ، ولا يُلقَى في مَوضعٍ يَخُلُّ بالتعظيم. * * *

стр. 380

فصلٌ في سجود التلاوة "نه" اعلم أنا نحتاجُ في هذا الفصلِ إلى معرفِة أشياءَ؛ منها (١): سببُ وجودِ (٢) سجدةِ التلاوةِ، وبيانُ شرائطِها (٣)، وبيانُ ركنِها، وبيانُ صِفَتِها، وبيانُ مواضِعِها، وبيانُ مَن يَجِبُ عليه، وبيانُ كيفيةِ أدائِها. أمّا سببُ وجوبِها: فتلاوةُ آياتٍ معدودةٍ من القرآنِ، أو سماعُها (٤)، وهي أربعةَ عَشَرَ في آخرِ الأعرافِ، وفي الرعدِ، والنحلِ، وبني إسرائيلَ، ومريمَ، وأولى (٥) من الحجِّ، والفُرقان، والنملِ، و ﴿الم (١) تَنْزِيلَ﴾، و ﴿ص﴾، و ﴿حم﴾ السجدة، والنجم، و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، و ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]. أما (٦) شرائطُها (٧): فالطهارةُ من الحدثِ، وعَن النجاسةِ الحقيقية، واستقبالُ القِبلةِ، وسُنَّ التكبيرُ في الابتداءِ والانتهاءِ. وأما ركنُها: فوضعُ الجبهةِ على الأرضِ. وأمّا صفتُها: فإنّها واجبٌ (٨) عندنا. وقال الشافعيُّ: إنَّها سُنّةٌ، كذا في "مبسوطِ" شيخ الإسلامِ و "الهداية".

стр. 381

"نه" عند الشافعيِّ أربعةَ عَشَرَ أيضًا (١)، لكن في الحجِّ سجدتان، وليس في ﴿ص﴾ سجدةٌ، كذا في "خلاصة (٢) الغزالية". وعند الشافعيِّ: السجدةُ في ﴿حم﴾ السجدة عند قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]. وعندنا: عند آخر الآية الثانية، عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]. وكان الخلافُ بيننا وبينه في حقِّ مواضعِ السجدة من ثلاثة مواضعَ. وذُكِرَ في بعض كُتُب الفقه: أنَّ سورةَ النجم وما بعدَها عند مالِكٍ: ليس من مواضع السجود. "نه" ذُكِرَ في "الإيضاح" و "المحيط": أنَّ (٣) كلَّ من لا تجبُ عليه الصلاةُ، ولا قضاءُ الصلاةِ، كالحائضِ والنفساءِ والكافِرِ والصبيِّ والمجنونِ: فلا سجودَ عليهم؛ يعني: إذا قرأ واحدٌ من هؤلاءِ آيةَ السجدةِ، أو سَمِعَ: لا تَجِبُ عليه سجدةُ التلاوةِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى". "خف" لو سَمِعَ منهم مُسلِمٌ عاقِلٌ بالِغٌ: يَجِبُ عليه بسماعِه. ولو قرأ الجُنُبُ أو المُحدِثُ أو سمِعَها (٤): يجبُ عليهما، وكذا المريضُ. "خف" لا يَجِبُ إذا سمِعَها من طيرٍ، وهو المختارُ. ومن النائِمِ: الصحيحُ أنَّها تَجِبُ إِن سمِعَها منه.

стр. 382

"خف" إن سمِعَها من الصَّدَى: لا يَجِبُ عليه. "نه" المريضُ إذا سمِعَ آيةَ سجدةِ التلاوةِ (١)، وهو عاجِزٌ عن أدائِها بالإيماءِ: لا يَجِبُ أصلًا. "خف" لو قرأ آيةَ السجدةِ بالفارسيّةِ: فعليه وعلى من سمِعَها السجدةُ، فَهِمَ السامِعُ أو لا. وذَكَرَ نجمُ الدين عمرُ النسفيُّ في كتابه: إذا تلا آية السجدةِ بالفارسيةِ وسمِعَها (٢) غيرُه: لزِمَتْهُ السجدةُ عندَ أبي حنيفةَ، علِمَ بها السامِعُ، أو لم يعلَمْ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: إن علِمَ بها: يَجِبُ، وإلا: فلا، كذا ذُكِرَ في "الإيضاح". "خف" لو قرأَ بالعربيةِ: يلزمُه مُطلَقًا، لكن يُعذَرُ في التأخير ما لم يعلَمْ. "خف" لا تجِبُ السجدةُ بكتابةِ القرآنِ، ولا تَجِبُ على الأصمِّ والنائم. "هد" مَن كرَّرَ تلاوةَ آيةِ سجدةٍ واحدةٍ في مَجلِسٍ واحدٍ: أجزأته سجدةٌ واحدةٌ. الأصلُ: أنَّ مَبنى السجدةِ على التداخلِ؛ دفعًا للحرج، وهو تداخلُ السببِ دونَ الحُكمِ، وإمكانُ التداخلِ عندَ اتِّحادِ المجلس؛ لكونه جامعًا للمتفرِّقاتِ. "هد" لو تبدَّلَ (٣) مجلسُ التالي دونَ السامعِ على ما قيلَ، والأصح: أَنَّه لا يتكرَّرُ الوجوبُ على السامع. "خف" إذا قرأ آيةَ السجدةِ بالهجاءِ (٤): لا تَجِبُ عليه السجدةُ.

стр. 383

ولو فعلَ (١) في الصلاةِ: لا تَفسُدُ، كذا ذُكِرَ في "القنية"، إلّا أنَّه لا ينوبُ عن القراءةِ. "خف" إذا قرأَ القرآنَ: يُكرَهُ له أن يتركَ آيةَ السجدةِ. ولو قرأ آيةَ السجدةِ كلَّها إلّا الحروفَ التي (٢) في آخرِها: لا يَسجُدُ. ولو قرأَ الحروفَ التي (٣) فيها (٤) السجدةُ وحدَها: لم يسجدْ ما لم يقرأ أكثرَ الآية أو أكثرَ من نصفِ الآيةِ. "خف" أجمعوا (٥) أنَّ سجدةَ التلاوةِ في الصلاةِ تتأدَّى (٦) بسجدةِ الصلاةِ، وإن لم ينوِ، هذا إذا سجدَ للصلاةِ على الفورِ؛ أي: على ذلك الحالة (٧)، والفورُ عبارةٌ عن السرعةِ. "خف" اختلفوا في الركوعِ: قال الشيخُ الإمامُ المعروفُ بخواهر زاده: لا بدَّ للركوعِ من النية حتَّى ينوبَ عن سجدةِ التلاوة، نصَّ عليه مُحمَّدٌ، ولو قرأَ بعدَ آيةِ السجدة ثلاثَ آياتٍ وركَعَ بسجدة (٨) التلاوة: قالَ الإمامُ خواهر زاده: لا ينوبُ الركوعُ عن السجدة.

стр. 384

وقال شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ: لا يَنقَطِعُ الفورُ بثلاثِ آياتٍ؛ وينوبُ، فإن قرأ أكثرَ من ثلاثِ آياتٍ (١): لا ينوبُ. "خف" رجلٌ قرأ آيةَ السجدةِ في الصلاةِ: إن كانتِ السجدةُ في (٢) آخر السورة أو قريبًا من آخرِها، بعدَها آيةٌ أو آيتانِ إلى آخرِ السورة: فهو بالخيارِ، إن شاءَ رَكَعَ بها (٣) ينوي للتلاوة (٤)، وإن شاءَ سَجَدَ، ثمَّ يَعودُ إلى القيام، فيختِمُ (٥) السورةَ، وإن وصلَ بها سورةً أخرى: كانَ أفضلَ. وإن لم يسجُدْ للتلاوةِ على الفورِ، حتَّى ختَمَ السورةَ، ثُمَّ رَكَعَ وسجدَ: تَسقُطُ (٦) عنه سجدةُ التلاوةِ. ولو ركَعَ لصلاتِه على الفورِ: تَسقُطُ (٧) عنهُ سجدهُ التلاوةِ، نوَى في السجدةِ سجدةَ (٨) التلاوة (٩) أو لم ينوِ، (١٠) كذا إذا قرأَ بعدَها آيتين. "نه" إذا دخلَ مَعَ الإمامِ بعدَما سجدَ الإمامُ سجدةَ التلاوة: لم يكن عليه أنْ يَسجُدَها في الصلاةِ، وليسَ عليه أن يَسجُدها بعدَ الفراغِ من الصلاةِ أيضًا.

стр. 385

قالوا: تأويلُ هذه المسألةِ: إذا أدركَ الإمامَ في آخرِ تلكَ الركْعَةِ: يَصيرُ مُدرِكًا للركعةِ (١) من أوَّلِها، فيصيرُ مُدرِكًا للقراءةِ، وما تعلَّقَ بالقراءة من السجدة. فأما إذا أدركَ (٢) في الركعةِ الأُخرى: لم يَصِرْ مُدركًا للركعةِ التي قرأ فيها ما لم (٣) يَصِرْ مُدرِكًا لتلكَ القراءة، ولا لما (٤) تعلَّق (٥) بتلكَ القراءةِ مِنَ السجدةِ، كذا في "المحيطِ". وأشار إلى هذا في "الهداية" بقوله: لأنَّه صار مُدرِكًا لها بإدراكِ الركعةِ (٦). "هد" مَن تلا آيةَ السجدةِ (٧) فَلَم يسجُدْها حتَّى دخلَ في الصلاةِ، فأعادَها وسجدَها: أجزأتْهُ السجدةُ عن التلاوتين، كذا في "القُدُوريِّ". "نه" هذا إذا لم يتبدَّلْ مَجلِسُ الصلاةِ عن مَجلِسِ التلاوة. فأما إذا تبدَّلَ فعليه لكلِّ تلاوةٍ سجدةٌ، كما لو لم يدخلْ في الصلاة. وفي "النوادر": يَسجُدُ أخرى بعدَ الفراغِ، سواءٌ سجدَ في الصلاةِ أو لم يسجُدْ. وإذا تلا الإمامُ آيةَ السجدةِ: سجدَها في الصلاة، وسجَدَ المأمومُ معَه.

стр. 386

وإن تلا المأمومُ: لم يَسجُدِ الإمامُ ولا المأمومُ، لا في الصلاةِ، ولا بعدَها، كذا في "القُدُوريِّ". "جص" هذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: يَسجُدُ الكلُّ بعدَ الفراغ. وإن سمِعُوا في الصلاةِ آيةَ سجدةٍ من رجلٍ ليسَ معَهم في الصلاةِ: لم يسجدوها في الصلاةِ، وسجَدُوها بعدَ الصلاةِ، فإنْ سجدُوها في الصلاةِ: لم يُجزئهم (١) ولم تَفسُد صلاتُهم، كذا مَذْكُورٌ في "القُدُوريِّ" و "الجامع الصغير". "خف" مُصلِّي التطوُّعِ إذا قرأ آية السجدةِ وسجَدَ لها، ثمَّ فَسَدَتْ صلاتُه: وجَبَ عليهِ قضاؤها، ولا يلزمُه إعادةُ تلكَ السجدَةِ. "خف" لو قرأ آيةَ السجدَةِ راكبًا، أو سمِعَها وهو راكِبٌ: أجزأَهُ أَن يُومِيَء على الدابةِ (٢) للسجدةِ (٣). وكذا إن قرَأَها راكبًا ثمَّ نَزَلَ، ثمَّ رَكِبَ وأدّاها بالإيماء: جازَ عندَ أبي يُوسفَ، وهكذا رُوي عن مُحمَّدٍ، خلافًا لزُفَرَ. ولو قرأَ على الدابةِ وسجدَ على الأرض: يجوزُ، بخلافِ العكسِ. "خف" المُصلِّي إذا قرأ آيةَ السجدةِ على الدابّة مِرارًا، وخلفَه رجلٌ يسوقُ الدابةَ: سجدَ المُصلِّي سجدةً واحدةً، والسائقُ يَسجُدُ بكلِّ (٤) مرّة (٥).

стр. 387

وذُكِرَ في "الجامع الكبير": لو قرأ على الدابة مِرارًا: إن (١) لم يكنْ في الصلاة: تكرَّرَ، وفي السفينةِ: لا يتكرَّرُ في الحالَيْنِ (٢). وذُكِرَ في "خلاصةِ الفتاوى"، نقلًا عن "الجامع الكبير": أنَّ القيامَ والقعودَ والاضطجاعَ لا يُبْطِلُ اتِّحادَ المَجْلِسِ. وذُكِر في "خُلاصةِ الفتاوى": إذا اتَّحدَ المَجلِسُ، واختلفَتْ آيَاتُ السجدة؛ بأن قرَأَ أربعَ عَشَرَ سجدةً، أو (٣) اتَّحدَتْ الآيةُ واختلفَ المَجلِسُ: تكرَّرَ الوجوبُ. وعلى هذا روايةُ كُتُبِ الفقهِ طُرًّا. "خف" لو شرعَ التالي في عَقدِ النِّكاح، فما دامَا في عقدِ النِّكاح: فهو مجلسٌ مُتَّحِدٌ، ثمَّ إذا شرعًا في عقدِ البيعِ، فما دامَا في عقدِ البيعِ: فهو مَجلِسُ البيعِ أو غيرُهُ، قَطَعَ حكمَ المَجْلِسِ الأَوَّلِ حَتَّى لو قرأها مرّةً أخرى: يلزمُهُ سجدةٌ أخرى. وكذا إذا قُدِّمَت إليه المائدةُ، فأكلَ منها، أو عَمِلَ عَمَلًا يُعرَفُ أَنَّه قَطعٌ لما كان قبلَ ذلكَ: فإِنَّه يَقطَعُ حكمَ المَجْلِسِ؛ أي: اتِّحادَه.

стр. 388

ولو كان العملُ قليلًا: لا يقطَعُ حكمَ المجلسِ، كما إذا أكل لُقمةً أو لقمَتَيْنِ، أو شَرِبَ شَربةً، أو تكلَّمَ بكلمةٍ: لا يتكرَّرُ (١) السجدةُ. "خف" لو قرَأها وهو قائِمٌ أو قاعِدٌ، ثمَّ نامَ مُضطعجًا: فقد انقطعَ حُكمُ المَجلِسِ، حتَّى لو (٢) انتبهَ فقرَأَها ثانيًا: يلزمُهُ سجدةٌ أخرى، ولو نامَ قاعدًا: لا يَقطَعُ حُكمَ المَجلِس. "خف" لو قرأَ آيةَ السجدةِ في موضعٍ، ومعَهُ رجلٌ يَسْمَعُها (٣)، ثمَّ قَامَ هذا التالي وذهبَ، ثمَّ انصرفَ، وقرأَ تلك الآيةَ ثانيًا وذهبَ، ثمَّ عادَ، فقرأَ هكذا: فإِنَّه يَجِبُ على التالي لكلِّ مَرَّةٍ سجدةٌ على حِدَةٍ، ولا يجبُ على السامِعِ إلا سجدةٌ (٤). وكذا الجوابُ: إذا كان التالي على مكانِهِ والسامعُ يذهبُ ويجيءُ ويسمَعُ، فَإِنَّه يَجِبُ على التالي سجدةٌ واحِدةٌ، وعلى السامعِ يجبُ لكلِّ مرّةٍ سجدةٌ (٥) على حِدةٍ. "خف" لو قرَأها وهو ماشٍ: يلزمُه لكلِّ قراءةٍ سجدةٌ. "خف" لو انتقلَ من زاوية المسجدِ أو البيتِ إلى زاويةٍ أخرى: لا يتبدَّلُ المكانُ إلا إذا كان الدارُ كبيرةً، كدارِ السلطانِ. ولوِ انتقلَ في المسجدِ الجامعِ من زاويةٍ إلى زاويةٍ: لا يَتكرَّرُ الوُجوبُ. "خف" ففي كلِّ مَوضِعٍ يَصحُّ الاقتداءُ: يُجعَلُ كمكانٍ واحدٍ لا يَتَكَرَّرُ الوُجوبُ.

стр. 389

وبسَيْرِ السفينةِ لا يتبدَّلُ حُكمُ المجلسِ، بخلافِ سيرِ الدابةِ إذا لم يكُن في الصلاةِ، كما ذكرنا عن قريبٍ. "خف" لو قرَأها على غُصنٍ، ثمَّ انتقلَ منهُ إلى غصنٍ آخرَ، فأعادَها: اختلفوا فيه، فالصحيحُ: أنَّه يتكرَّرُ الوجوبُ (١). "خف" يُشترَطُ لأداءِ سجدةِ التلاوةِ ما يُشترَطُ للصلاةِ، ويُبطِلُها ما يُبطِلُ الصلاةَ، كما مرَّ آنفًا، إلا محاذاةُ المرأة. وإن ضحك فيها: لا تَبطُلُ (٢) طهارتُه، ولا يجوزُ أداؤها في الأوقات المكروهة (٣)، كذا في "النوادر". "خف" لو نامَ في سجدةِ التلاوةِ: يَنتقِضُ الوضوءُ، بخلافِ الصُّلبيّةِ (٤)، والأصحُّ: أَنَّها كالصُّلبيّةِ.

стр. 390

"نه" نقلًا عن "المحيط": إن كان التالي وحدَه يقرأ كيفَ يشاءُ (١)، وإن كان معَهُ جماعةٌ: قال مشايخُنا: إن كانَ القومُ متأهِّبينَ للسجودِ، ويقعُ في قلبِهِ أنَّه لا يَشُقُّ عليهِم أداءُ السجدَةِ: ينبغي أن (٢) يقرأ آيةَ السجدةِ (٣) جَهْرًا. وإن كانوا محدِثِين أو (٤) يَظنُّ أنَّهم يسمعونَ ولا يسجُدُونَ، أو يقعُ في قلبِهِ أنه يَشُقُ عليهِم أداءُ السجدةِ: ينبغي أن يقرَأها في نفسِهِ، ولا يجهرُ؛ تَحرُّزًا عن تأثيمِهم (٥)، هكذا في "خُلاصةِ الفتاوى". "خف" من أرادَ السجودَ كبَّرَ في أوَّلِ السجدَةِ وآخرها. ويقولُ في سجودِهِ: سبحانَ ربِّيَ الأعلى ثلاثًا، ولو لم يذكُرْ فيها شيئًا أصلًا: يُجزئه كالمكتوبةِ (٦)، ولا تَشهُّدَ عليه (٧) ولا سلامَ، كذا في "النهاية" وغيره. "نه" إِنَّ التكبيرَ ليسَ بواجبٍ، بل هو سُنةٌ، كما ذكرنا آنفًا في أوَّلِ هذا الفصلِ، وأَيَّدَهُ ما ذكرَهُ في "المحيطِ" فقالَ: ورَوى الحسنُ عن أبي حنيفة: أنَّه لا يُكبِّرُ عندَ الانحطاطِ. "نه" ذُكِرَ في "المبسوطِ": الأصحُّ: أنْ (٨) يقول (٩) ما يقولُ في سجدَةِ الصلاةِ.
следующие страницы →