وإن تلا المأمومُ: لم يَسجُدِ الإمامُ ولا المأمومُ، لا في الصلاةِ، ولا بعدَها، كذا في "القُدُوريِّ".
"جص" هذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: يَسجُدُ الكلُّ بعدَ الفراغ.
وإن سمِعُوا في الصلاةِ آيةَ سجدةٍ من رجلٍ ليسَ معَهم في الصلاةِ: لم يسجدوها في الصلاةِ، وسجَدُوها بعدَ الصلاةِ، فإنْ سجدُوها في الصلاةِ: لم يُجزئهم (١) ولم تَفسُد صلاتُهم، كذا مَذْكُورٌ في "القُدُوريِّ" و "الجامع الصغير".
"خف" مُصلِّي التطوُّعِ إذا قرأ آية السجدةِ وسجَدَ لها، ثمَّ فَسَدَتْ صلاتُه: وجَبَ عليهِ قضاؤها، ولا يلزمُه إعادةُ تلكَ السجدَةِ.
"خف" لو قرأ آيةَ السجدَةِ راكبًا، أو سمِعَها وهو راكِبٌ: أجزأَهُ أَن يُومِيَء على الدابةِ (٢) للسجدةِ (٣).
وكذا إن قرَأَها راكبًا ثمَّ نَزَلَ، ثمَّ رَكِبَ وأدّاها بالإيماء: جازَ عندَ أبي يُوسفَ، وهكذا رُوي عن مُحمَّدٍ، خلافًا لزُفَرَ.
ولو قرأَ على الدابةِ وسجدَ على الأرض: يجوزُ، بخلافِ العكسِ.
"خف" المُصلِّي إذا قرأ آيةَ السجدةِ على الدابّة مِرارًا، وخلفَه رجلٌ يسوقُ الدابةَ: سجدَ المُصلِّي سجدةً واحدةً، والسائقُ يَسجُدُ بكلِّ (٤) مرّة (٥).
стр. 387
وذُكِرَ في "الجامع الكبير": لو قرأ على الدابة مِرارًا: إن (١) لم يكنْ في الصلاة: تكرَّرَ، وفي السفينةِ: لا يتكرَّرُ في الحالَيْنِ (٢).
وذُكِرَ في "خلاصةِ الفتاوى"، نقلًا عن "الجامع الكبير": أنَّ القيامَ والقعودَ والاضطجاعَ لا يُبْطِلُ اتِّحادَ المَجْلِسِ.
وذُكِر في "خُلاصةِ الفتاوى": إذا اتَّحدَ المَجلِسُ، واختلفَتْ آيَاتُ السجدة؛ بأن قرَأَ أربعَ عَشَرَ سجدةً، أو (٣) اتَّحدَتْ الآيةُ واختلفَ المَجلِسُ: تكرَّرَ الوجوبُ.
وعلى هذا روايةُ كُتُبِ الفقهِ طُرًّا.
"خف" لو شرعَ التالي في عَقدِ النِّكاح، فما دامَا في عقدِ النِّكاح: فهو مجلسٌ مُتَّحِدٌ، ثمَّ إذا شرعًا في عقدِ البيعِ، فما دامَا في عقدِ البيعِ: فهو مَجلِسُ البيعِ أو غيرُهُ، قَطَعَ حكمَ المَجْلِسِ الأَوَّلِ حَتَّى لو قرأها مرّةً أخرى: يلزمُهُ سجدةٌ أخرى.
وكذا إذا قُدِّمَت إليه المائدةُ، فأكلَ منها، أو عَمِلَ عَمَلًا يُعرَفُ أَنَّه قَطعٌ لما كان قبلَ ذلكَ: فإِنَّه يَقطَعُ حكمَ المَجْلِسِ؛ أي: اتِّحادَه.
стр. 388
ولو كان العملُ قليلًا: لا يقطَعُ حكمَ المجلسِ، كما إذا أكل لُقمةً أو لقمَتَيْنِ، أو شَرِبَ شَربةً، أو تكلَّمَ بكلمةٍ: لا يتكرَّرُ (١) السجدةُ.
"خف" لو قرَأها وهو قائِمٌ أو قاعِدٌ، ثمَّ نامَ مُضطعجًا: فقد انقطعَ حُكمُ المَجلِسِ، حتَّى لو (٢) انتبهَ فقرَأَها ثانيًا: يلزمُهُ سجدةٌ أخرى، ولو نامَ قاعدًا: لا يَقطَعُ حُكمَ المَجلِس.
"خف" لو قرأَ آيةَ السجدةِ في موضعٍ، ومعَهُ رجلٌ يَسْمَعُها (٣)، ثمَّ قَامَ هذا التالي وذهبَ، ثمَّ انصرفَ، وقرأَ تلك الآيةَ ثانيًا وذهبَ، ثمَّ عادَ، فقرأَ هكذا: فإِنَّه يَجِبُ على التالي لكلِّ مَرَّةٍ سجدةٌ على حِدَةٍ، ولا يجبُ على السامِعِ إلا سجدةٌ (٤).
وكذا الجوابُ: إذا كان التالي على مكانِهِ والسامعُ يذهبُ ويجيءُ ويسمَعُ، فَإِنَّه يَجِبُ على التالي سجدةٌ واحِدةٌ، وعلى السامعِ يجبُ لكلِّ مرّةٍ سجدةٌ (٥) على حِدةٍ.
"خف" لو قرَأها وهو ماشٍ: يلزمُه لكلِّ قراءةٍ سجدةٌ.
"خف" لو انتقلَ من زاوية المسجدِ أو البيتِ إلى زاويةٍ أخرى: لا يتبدَّلُ المكانُ إلا إذا كان الدارُ كبيرةً، كدارِ السلطانِ.
ولوِ انتقلَ في المسجدِ الجامعِ من زاويةٍ إلى زاويةٍ: لا يَتكرَّرُ الوُجوبُ.
"خف" ففي كلِّ مَوضِعٍ يَصحُّ الاقتداءُ: يُجعَلُ كمكانٍ واحدٍ لا يَتَكَرَّرُ الوُجوبُ.
стр. 389
وبسَيْرِ السفينةِ لا يتبدَّلُ حُكمُ المجلسِ، بخلافِ سيرِ الدابةِ إذا لم يكُن في الصلاةِ، كما ذكرنا عن قريبٍ.
"خف" لو قرَأها على غُصنٍ، ثمَّ انتقلَ منهُ إلى غصنٍ آخرَ، فأعادَها: اختلفوا فيه، فالصحيحُ: أنَّه يتكرَّرُ الوجوبُ (١).
"خف" يُشترَطُ لأداءِ سجدةِ التلاوةِ ما يُشترَطُ للصلاةِ، ويُبطِلُها ما يُبطِلُ الصلاةَ، كما مرَّ آنفًا، إلا محاذاةُ المرأة.
وإن ضحك فيها: لا تَبطُلُ (٢) طهارتُه، ولا يجوزُ أداؤها في الأوقات المكروهة (٣)، كذا في "النوادر".
"خف" لو نامَ في سجدةِ التلاوةِ: يَنتقِضُ الوضوءُ، بخلافِ الصُّلبيّةِ (٤)، والأصحُّ: أَنَّها كالصُّلبيّةِ.
стр. 390
"نه" نقلًا عن "المحيط": إن كان التالي وحدَه يقرأ كيفَ يشاءُ (١)، وإن كان معَهُ جماعةٌ: قال مشايخُنا: إن كانَ القومُ متأهِّبينَ للسجودِ، ويقعُ في قلبِهِ أنَّه لا يَشُقُّ عليهِم أداءُ السجدَةِ: ينبغي أن (٢) يقرأ آيةَ السجدةِ (٣) جَهْرًا.
وإن كانوا محدِثِين أو (٤) يَظنُّ أنَّهم يسمعونَ ولا يسجُدُونَ، أو يقعُ في قلبِهِ أنه يَشُقُ عليهِم أداءُ السجدةِ: ينبغي أن يقرَأها في نفسِهِ، ولا يجهرُ؛ تَحرُّزًا عن تأثيمِهم (٥)، هكذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" من أرادَ السجودَ كبَّرَ في أوَّلِ السجدَةِ وآخرها.
ويقولُ في سجودِهِ: سبحانَ ربِّيَ الأعلى ثلاثًا، ولو لم يذكُرْ فيها شيئًا أصلًا: يُجزئه كالمكتوبةِ (٦)، ولا تَشهُّدَ عليه (٧) ولا سلامَ، كذا في "النهاية" وغيره.
"نه" إِنَّ التكبيرَ ليسَ بواجبٍ، بل هو سُنةٌ، كما ذكرنا آنفًا في أوَّلِ هذا الفصلِ، وأَيَّدَهُ ما ذكرَهُ في "المحيطِ" فقالَ: ورَوى الحسنُ عن أبي حنيفة: أنَّه لا يُكبِّرُ عندَ الانحطاطِ.
"نه" ذُكِرَ في "المبسوطِ": الأصحُّ: أنْ (٨) يقول (٩) ما يقولُ في سجدَةِ الصلاةِ.
стр. 391
"نه" بعضُ المتأخِّرينَ استحسنوا أنْ يقولَ فيها: "سبحان ربِّنا؛ إن كان وعدُ ربِّنا لمفعولًا".
"نه" استحسنَ العلماءُ أن يقولَ: الله أكبرُ (١)، فيسجدُ، وإن لم يَفْعَل: لم يَضُرُّه، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوَى".
وأما عندَ الشافعيِّ (٢) مَن سجدَ في غيرِ الصلاةِ: كبَّرَ للإحرامِ رافعًا يديْهِ ناويًا، ثمَّ
стр. 392
يُكبِّرُ للسجودِ، ولا يرفَعُ يديه، ثمَّ يُكبِّرُ للرفعِ، ويُسلِّمُ، كذا ذُكِرَ في "النهاية".
* * *
стр. 393
فصلٌ في سجود السهو
"تف" (١) اعلمْ أنَّ سجودَ السهو إِنَّما يَجِبُ بتركِ الواجبِ الأصليِّ في الصلاة، أو بتغييرِ فرضِها على سبيلِ السهوِ، فلا يَجِبُ بتركِ السننِ والآدابِ.
قوله: "الواجبُ الأصليُّ"؛ يعني: يَجِبُ بسببِ التحريمةِ.
"تف" أمّا إذا تركَ واجبًا ليس بأصليٍّ، بل صارَ من أفعالِ الصلاةِ بعارضٍ، كما إذا وَجَبَ عليه سجدةُ التلاوة في الصلاةِ، فتذكَّر في آخر الصلاةِ: لا تجبُ السجدةُ (٢) بتأخيرِها عن موضِعِها.
وكذلك إذا لم يتذكَّر وسلَّمَ ساهيًا عن السجودِ: لا يَلزمُهُ سجودُ السهوِ؛ لأنَّه لم يَجِبْ (٣) بسببِ التحريمةِ.
"خف" لا اعتمادَ على هذه الرواية، بل الأصحُ: أَنَّه إِذا أَخَّرَ سجدةَ التلاوة عن مَوضِعها: يَجِبُ عليه السهوُ.
"نه" ذُكِرَ في "المحيطِ": كان أبو الحسنِ الكرخيُّ يقولُ: إِنَّ سجودَ السهوِ واجِبٌ.
وقال غيرُهُ من أصحابِنا: إنَّه سُنَّةٌ، كذا أيضًا في "تحفة الفقهاء"، و "الفتاوى الظهيرية".
"نه" دليلُ السنيّة: لأنَّ سُجودَ السهوِ يجبُ بتركِ بعضِ السننِ، والخَلَفُ لا يكونُ فوقَ الأصلِ.
стр. 394
"نه" أما الوجوبُ بتركِ بعض السننِ: إنَّما يَجِبُ بتركِ سنّةٍ تُضافُ إلى كلِّ صلاةٍ (١) نحوُ أن يَترُكَ التشهُّدَ في القعدةِ الأولى، يُوجِبُ سجودَ السهو، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
"نه" تكلَّمَ المشايخُ في هذا وأكثرُهُم على أنَّه يَجِبُ سجودُ السهوِ بستة أشياءَ:
- بتقديم رُكنٍ؛ نحوُ: أن يَركَعَ قبل أن يقرأ، و (٢) يسجدَ قبلَ أن يَركَعَ.
- وبتأخير رُكنٍ؛ كتركِ سجدةٍ صُلبيّةٍ تذكَّرَها في الركعة الثانية فسجَدَها.
- وبتأخيرِ القيامِ إلى الثالثةِ بالزيادةِ على قدْرَ التشهُّدِ.
- وبتكرارِ رُكنٍ، كركوعَيْنِ وثلاثِ سَجَداتٍ.
- وبتغيير الواجبِ، كالجهرِ فيما يُخافَتُ، أو على العكسِ. (٣)
- وبتركِ واجبٍ، كترك القَعدةِ الأولى في الفرائضِ.
стр. 395
- وبتركِ السنّةِ المُضافة إلى جميع الصلواتِ (١)، كتركِ التشهُّدِ في القعدةِ الأولى، كما ذكرنا آنفًا (٢).
"نه" كانَ القاضي الإمامُ صدرُ الإسلام يقولُ: وجوبُه بشيءٍ واحدٍ، وهو تَرْكُ الواجبِ، وهذا أجمعُ ما قيلَ (٣)، فإنَّ هذه الوجوهَ (٤) الستَّةَ تُخرَّجُ على هذا؛ لأنَّ كلَّها واجبٌ.
وأمّا التشهُّدُ في القعدةِ الأولى: فإنَّه كان يقولُ: هو (٥) واجبٌ، وعليهِ المُحقِّقونَ من أصحابِنا.
"نه" يَجِبُ سجودُ السهوِ عندنا في تكبيرة الافتتاح؛ بأن شكَّ في حالةِ القيامِ أو بعدَها أنَّه: هل كبَّرَ للافتتاحِ أم لا، وطالَ تفكُّرُه فيهِ، ثمَّ عَلِمَ أَنَّه قد كبَّر، فبَنى، أو (٦) ظنَّ أنَّه لم يُكبِّر فكبَّرَ، وبنَى عليه: فعليه سجدتا السهو فيهما، كذا في "المحيط".
стр. 396
و (١) في سهوِ القُنوتِ أو التشهُّدِ في القعدةِ الأخيرةِ، أو تكبيراتِ العيدِ: يَجِبُ سجودُ السهوِ.
وذُكِرَ في "المبسوط": إِنْ سَهَا عن قراءة التشهُّدِ في القَعدةِ الأولى، أو بتكبيرات (٢) العيدِ، أو قنوتِ الوتر: ففي القياسِ: لا يَسجُدُ للسهوِ؛ لأنَّ هذه الأذكارَ سُنّةٌ، فبتركِها لا يجبُ سجودُ السهوِ.
وأما على وجهِ الاستحسانِ (٣): يجبُ؛ لأنَّ هذهِ السنةَ تُضافُ إلى جميع الصلاةِ، كما مرَّ عن قريبٍ، كذا ذُكِرَ في "النهاية".
لو تركَ قراءةَ التشهُّدِ ناسيًا في القعدةِ الأولى أو في الثانية، وتذكَّرَ بعدَ السلام: يلزمُهُ سجودُ السهوِ.
وعن أبي يُوسُفَ: لا يلزمُه، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
وكذلك لو ترك بعضَ التشهُّدِ ساهيًا: يلزمه سجودُ السهو في ظاهر الرواية.
"خف" إن تفكَّرَ في الصلاة قدر ما يؤدَّى فيه ركنٌ من أركان الصلاة كالركوع والسجود: يَجِبُ عليه سجودُ السهو، وإن كان قليلًا منه: لا يجب.
стр. 397
"خف" إن شكّ في صلاةٍ صلاها قبل ذكر (١)، فتفكر في ذلك وهي (٢) في هذه الصلاة: لم يكن عليه سجودُ السهو وإن طال تفكُّرُه.
"خف" في "شرح الطحاويِّ": إذا صلَّى ولم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا، إن كان ذلك أوَّل ما يقعُ (٣) له: فإنه يستقبلُ الصلاةَ، وعليه أكثرُ المشايخُ.
وقال الإمامُ السرخسيُّ: إن وَقَعَ ذلك غيرَ مرّةٍ تحرَّى، وأخذَ بما رَكَنَ إِليه قلبُه، ووقعَ عليه تحريه (٤).
وإن لم يقع تحرِّيه على شيءٍ: ذكرَ في "تحفة (٥) الفقهاء": عن الحسن: أنَّه رَوَى عن أبي حنيفة: أنه يَبنِي على اليقينِ، وهو الأقلُّ، ويَسجُدُ للسهوِ، وهو قولُ الشافعيِّ.
وذُكِرَ في "القُدُوريِّ" و "الهدايةِ" في جوابِ هذهِ المسألةِ: إن كانَ ذلكَ أَوَّلَ ما يقعُ (٦) له: استأنفَ الصلاةَ، وإن وقعَ كثيرًا: يَبنِي على اليقين.
"خف" إذا شكَّ في الصلاةِ: أنَّه صلَّى ثلاثًا أم أربعًا، إذا شكَّ بعدَ السلامِ أو قبلَ السلامِ، لكنْ بعدمَا فرَغَ من التشهُّدِ: يُحكَمُ (٧) بالجوازِ، ولا يُعتبَرُ هذا الشكُّ.
"خف" إنْ شكّ أنَّه: هل كبَّرَ للافتتاحِ أم لا؟ أو هل أحدثَ أم لا؟ أو هل أصابتِ النجاسةُ ثوبَه أم لا؟ أو هل مسحَ رأسَهُ أم لا؟ إِنْ كان ذلكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: استقبل،
стр. 398
وإن كان يَقَعُ له مرارًا: جازَ له المضيُّ، ولا يلزمُهُ الوضوءُ، ولا المسحُ، ولا غسلُ الثوبِ.
(١) وإذا (٢) تركَ القراءةَ في الركعتين الأُوليَيْنِ، فأدّاها في الأُخرَيَيْن: يجبُ سجودُ السهو، كذا في "خُلاصةِ الفتاوَى".
إلّا أنَّه قال أبو حنيفةَ: يَجهَرُ بالسورةِ، ولا يجهرُ بالفاتحةِ.
"تف" إذا تركَ الفاتحةَ، وقرأَ غيرها: يَجِبُ السهوُ؛ لأنَّ تعيينَ الفاتحةِ واجبٌ عندَنا، وعندَ الشافعيِّ فرضٌ، كما مرَّ ذِكرُه.
وكذا لو قرأَ الفاتحةَ في الركعتَيْنِ، وتَرَكَ السورةَ: يَجِبُ السهوُ، وكذا يجبُ سجدتَا (٣) السهوِ بتغييرِ القراءةِ؛ بأن جهرَ ساهيًا فيما يخافتُ، أو على العكسِ، كما ذكرنا آنفًا، خلافًا للشافعيِّ، لا يجبُ السهوُ عندَهُ، كذا في "النهايةِ".
"تف" اختلفَت (٤) الرواياتُ عن أصحابنا في مِقدارِ ما يتعلَّقُ به سجودُ السهوِ من الجهرِ الصحيح: مقدارُ ما تجوزُ به الصلاةُ، وهذا إذا كانَ إمامًا.
أما في حقِّ المُنفرِدِ إذا جهرَ في مَوضِعِ الإخفاءِ، أو على العكسِ: لا سهوَ عليه، كذا ذُكِرَ أيضًا في "خُلاصة الفتاوى".
أما ما (٥) سوى ما ذكرنا مِنَ الأذكارِ: فلا سهوَ فيها؛ لأنَّها من جُمْلَةِ السَنَنِ.
стр. 399
"تف" قال مالِكٌ: إذا تركَ ثلاثَ تكبيراتٍ مِنَ الصلاةِ: يَجِبُ عليه السهوُ.
"خف" لو جَهَرَ فِي الأَخرَيَيْنِ: لزِمَهُ السهوُ، ولو جَهَرَ الإمامُ في التعوُّذِ والتسميةِ والتأمينِ: لا يَجِبُ عليه سجودُ السهوِ، كذا في "الفتاوى الظهيريةِ".
"خف" إذا سهَى عن الفاتحةِ في الركعةِ الأولى أو (١) الثانيةِ، وقرأ السورةَ، فلمّا قرأَ بعضَ السورةِ: تذكَّر أنَّه لم يقرأِ الفاتحةَ: يعودُ فيقرأُ الفاتحة، ثم السورةَ، ويجبُ عليه سجودُ السهوِ.
وكذا لو قرأ حرفًا من السورةِ (٢) ساهيًا.
وكذا لو تذكّرَ (٣) بعدَ الفراغِ من السورةِ، وكذا لو تذكَّر في الركوع.
"خف" لو قرأ الفاتحةَ ونسِيَ السورةَ في الركعةِ الأولى أو في الثانية ساهيًا، ذَكَرَ (٤) في الركوع أو بعدَما رفعَ رأسَه، قبل أن يسجدَ: فإنَّه يعودُ و (٥) يقرأُ السورةَ، ويركعُ ويسجدُ للسهوِ.
"مص" إذا سلَّم المَسبوقُ مَعَ إمامِه: لا سهوَ عليه، وإن سلَّمَ بعدَه: يَجِبُّ سجودُ السهو، كذا ذكر في "الفتاوى الظهيريّة"، وقد مرَّ في فصلِ الجماعةِ.
"خف" لو سجدَ الإمامُ للسهوِ: لا يُتابِعُه اللاحقُ قبل قضاءِ ما عليه، وعليه أن يقضيَ أوّلًا بغيرِ قراءةٍ، ثم يَسجُدُ للسهوِ في آخرِ صلاتِهِ، بخلافِ المَسبوق.
стр. 400
ويجبُ على المسبوقِ أن يَتَّبعَ الإمامِ في سهوِهِ، وإن لم يتَّبعْ وقامَ إلى قضاءِ ما سُبِقَ وقرأَ وركعَ ولم يسجُدْ: فإنَّه يجبُ على المسبوقِ أن يعودَ ويتابعَهُ.
وإن لم يقعُدُ (١) ومضَى: جازَتْ صلاتُه مع الإساءةِ والكراهةِ.
وإن قيَّد الركعةَ بالسجدةِ: لا يعودُ إلى السهوِ، كذا (٢) في "حيرةِ الفقهاءِ".
إمامٌ سَجَدَ للسهوِ، ولا سهوَ عليهِ، فتابَعَهُ المسبوقُ: فَسَدتْ (٣) صلاةُ المسبوق؛ لأنَّه اتَّبِعَ لمَن ليس في صلاته، واقتدَى لمَن ليسَ بإمامٍ، كذا ذُكِرَ في "حَيرَةِ الفقهاءِ".
"خف" إذا قامَ المسبوقُ إلى قضاءِ ما سُبقَ بهِ بعدَ سلامِ الإمامِ، ثُمَّ تَذكَّرَ الإمامُ أنَّ عليهِ سجدَتَيْ السهوِ قبلَ أن يُقيِّدَ المسبوقُ ركعةُ (٤) بالسجدةِ: فعليهِ أن يَرفُضَ ذلكَ ويعودَ إلى متابعةِ الإمام.
ثمَّ إذا سلَّم الإمامُ: قامَ إلى قضاءِ ما سُبقَ به، ولا يُعيدُ (٥) بما فعلَ من القيام والقراءةِ والركوعِ.
ولو لم يَعُد إلى سهوِ (٦) الإمامِ، ومضَى على صلاتهِ: يجوزُ، ويسجُدُ للسهو بعدمَا فرغَ من القضاءِ؛ استحسانًا.
"خف" لو تذكَّر الإمامُ أنَّ عليه سجدتي السهو بعدمَا قيَّدَ المسبوقُ ركعتَهُ
стр. 401
بالسجدةِ: فإنَّه لا يعودُ إلى الإمام، ولا يُتابعُه في سجودِ السهوِ، ولو تابَعَهُ فيها: تَفسُدُ صلاتُه كزيادة ركعةٍ، كذا في "شرحِ الطحاويِّ".
"خف" لو شكَّ في صلاةِ الفجرِ وهو في القيام أنَّها الثانيةُ أو الأولى: لا يُتِمُّ ركعةً، بل يَقعُدَ قدْرَ التشهُّدِ، ويرفضُ القيامَ، ثم يقومُ ويُصلِّي ركعتَيْنِ، ويقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ، ثمَّ يَتشهَّدُ، ثمَّ يَسجُدُ سجدتَيْ السهوِ.
وإن شكَّ وهو ساجِدٌ، فإنْ شكَّ في أنَّها الركعةُ الأولى أمِ الثانيةُ وإذا رفَعَ (١): يمضِي فيها سواءٌ شكَّ في السجدةِ الأولى أمِ الثانيةِ.
وإذا رفَعَ رأسَه من السجدةِ الثانيةِ: يَقعُدُ قدْرَ التشهُّدِ، ثمَّ يَقومُ فيُصلِّي ركعةً.
"خف" رجلٌ صلَّى الظهرَ ثمَّ تذكَّر أنَّه تركَ مِنْ صلاتِهِ فرضًا واحدًا: قالوا: يَسجُدُ سجدةً واحدةً، ثمَّ يَقعُدُ ثُمَّ يقومُ ويُصلِّي ركعةً بسجدتين، ثمَّ يَقعُدُ، ثُمَّ يَسجُدُ للسهوِ؛ لاحتمالِ أن يكونَ (٢) المتروكُ الركوعَ، فلا بدَّ من الركعةِ مع السجدتَيْنِ، وإن كانتِ السجدةُ: فقدْ سجَدَ.
هذا إذا عُلِمَ أَنَّه تركَ فعلًا من أفعالِ الصلاةِ، فإنْ ترَكَ قراءةً: تفسُدُ صلاتُه؛ لاحتمالِ أَنَّه صلَّى ركعةً بقراءةٍ، وثلاثَ ركعاتٍ بغيرِ قراءةٍ.
"خف" يُصلِّي (٣) العصرَ إذا تذكَّر أَنَّه تَرَكَ سجدةً، (٤) لا يدري أَنَّهُ (٥) ترَكَها
стр. 402
من صلاةِ الظهرِ أو مِنَ العصرِ الذي هو فيها: فإنَّهُ يتحرَّى، فإِنْ لم يقَعْ تحرِّيه (١): يُتِمُّ العصرَ، ويسجُدُ سجدةً واحدةً؛ لاحتمالِ أنَّه تركَهَا مِنَ العصرِ، ثمَّ يُعيدُ الظهرَ احتياطًا، ثم يُعِيدُ العصرَ، فإن لم يُعِد: فلا شيءَ عليهِ.
"كا" إِنَّ المصلِّيَ إذا ذَكَرَ في حالةِ الركوعِ أو السجودِ سجدةً تركها ناسيًا مِنَ الركعةِ الأولى، فسجدَها، ثمَّ يُعيدُ ما أدَّى مِنَ القراءة، والركوع، والسجودِ الذي بعدَها، وهو بيانُ الأفضلِ عندَنا.
وقال زُفَرُ والشافعيُّ: عليه إعادةٌ (٢)؛ لأنَّ الترتيبَ في أفعالِ الصلاةِ فرضٌ عندَهما، وعندَنا: الترتيبُ في أفعالِ الصلاةِ: ليسَ بفرضٍ.
وذُكِر في "النهاية": أنَّ مُراعاة (٣) الترتيبِ فيما شُرعَ مكرَّرًا مِنَ الأفعالِ، وهي السجدةُ الثانيةُ: فإنَّها واجبةٌ؛ أي: مُراعاةُ الترتيبِ.
حتَّى إِنَّ مَن تَرَكَ السجدةَ الثانيةَ من الركعةِ الأولى ساهيًا، وقامَ وصلَّى تمامَ صلاتِه، ثمَّ تَذكَّرَ: كانَ عليهِ أن يَسجُدَ السجدةَ المتروكةَ، ويسجُدَ للسهوِ بتركِ الترتيبِ، كذا في "التحفة" و "الفتاوى الظهيريةِ".
قولُه: "فيما شُرعَ مكررًا"؛ أي: في ركعةٍ، احترازًا عمّا شُرِعَ غيرَ مكرَّر فيها كالركوع، فإنَّ الركوعَ بعدَ السجودِ: لا يَقَعُ مُعتدًّا (٤) به بالإجماعِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ السجدةَ إذا فاتَتْ عن مَحلِّها: افتقرتْ إلى
стр. 403
النيّةِ؛ أعني بها: نيّة ما عليهِ، أو نيّة القضاءِ. وفواتُها عن محلِّها؛ بتخلُّلِ ركعةٍ بينَها وبينَ محلِّها.
"خف" يسجُدُ المسبوقُ مع الإمامِ سجودَ السهوِ قبلَ أن يقومَ إلى قضاءِ ما سُبقَ به وإن (١) لم يفعَلْ مَعَ الإمامِ حتَّى قامَ إلى قضاءِ ما سُبِقَ و (٢) لم يَسْهُ فيما يقضِي: يَسجُدُ (٣) لسهوِ الإمام في آخرِ صلاتِه؛ استحسانًا.
وإنْ سَهَى فيما يقضِي: كفاهُ سجدتانِ لسهوِهِ ولِمَا عليهِ مِنْ قِبَلِ الإمام.
وإن كانَ سجدَ مَعَ الإمام ثمَّ سَهَى في قضاءِ ما سُبقَ (٤): فإِنَّهُ يسجُدُ لسهوِهِ في آخرِ صلاتِهِ.
"خف" مَن سَهى مرارًا: يكفيه سجدتان كذا في "المختار".
وذُكِرَ في "القُدُوريِّ": أنَّ سهوَ الإمامِ يُوجِبُ على (٥) المؤتمِّ السجودَ، فإنْ لم يسجُدِ الإمامُ: لم يَسْجُدِ المؤتمُّ، فإنْ سَهَى المُؤتَمُّ: لم يلزَمِ الإمامَ ولا المؤتَمَّ السجودُ، كذا في "الهداية" و "خُلاصة الفتاوى". (٦)
стр. 404
"خف" إذا صلَّى ركعتين وسَها فيها، فسجدَ للسهوِ بعدَ السلامِ، ثمَّ أراد أن يبني عليها ركعتَينِ: لم يَكُنْ لهُ.
بخلافِ المسافرِ إذا نوَى الإقامةَ بعدَ سجودِ السهوِ؛ حيثُ تغيَّرَ فرضُه أربعًا (١).
ومَن سَهى عن القعدةِ الأولى ثمَّ تذكَّرَ: وهو إلى حالِ القعودِ أقربُ: عادَ وجلَسَ وتشهَّدَ، وإن كانَ إلى القيام أقربَ: لم يَعُدْ، ويسجدُ للسهوِ، كذا في "القُدُوريِّ".
وإن سَهَى عن القعدةِ الأخيرةِ، فقامَ إلى الخامسةِ: رَجَعَ إلى القعدةِ ما لم يسجُدْ، وألغَى الخامسةَ، ويَسجُدُ للسهوِ.
وإن قيَّدَ الخامسةَ بسجدةٍ: بَطلَت فرضُه بوضع الجبهة (٢)، وتحوَّلت صلاتُه نفلًا، وكانَ عليهِ أن يَضُمَّ إليها ركعةً سادسةً كذا في "القُدُوريِّ".
وإن قعدَ في الرابعةِ في صلاةِ الظهرِ، ثمَّ قامَ ولم يسلِّم، وظنَّها (٣) القعدة الأولى: عادَ إلى القعودِ ما لم يَسجُدْ في الخامسةِ، وسلَّمَ.
وإن قيَّدَ الخامسةَ بسجدةٍ: ضمَّ إليها ركعةً أخرى، وقد تمَّت صلاتُه، والركعتانِ لهُ نافلةٌ، كذا أيضًا في "القُدُوريِّ"، ويَسجُدُ للسهوِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" المسألةُ بحالها: إن لم يُضِف إليها ركعةً أخرَى وقطعَها: لم يلزمْهُ قضاءُ شيءٍ عندَ الثلاثةِ.
стр. 405
ولو جاءَ إنسانٌ فاقتدَى به بعدَما أضافَ إليها ركعةً أخرَى قبلَ أن يُسلِّمَ: فعلى الرجلِ قضاءُ رَكعتَيْنِ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ: قضاءُ ستِّ رَكَعَاتٍ.
"جص" سلَّمَ وعليهِ سجودُ السهوِ، ورجلٌ دخَلَ في صلاتِهِ بعدَ التسليمِ، فإنْ سجَدَ الإمامُ: كان داخلًا في الصلاةِ، وإلا فلا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: هو داخِلٌ، سَجَدَ الإمامُ أولم يَسجُد، كذا ذكر نجمُ الدين عمرُ النسفيُّ في كتابِه "المنظومةِ".
"خف" إذا ضحِكَ بعدَ السلامِ، قبلَ سجودِ السهوِ: لا تنتقِضُ (١) طهارتُه عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ: تَنتقِضُ.
"تف" أمّا محلُّ سجودِ السهو: فعندَنا بعدَ السلامِ.
وعند الشافعيِّ: قبلَ السلامِ.
كذا أيضًا (٢) في "الكافي" وغيره.
وقال صاحِبُ "الهدايةِ": هذا الخلافُ بيننا وبينَ الشافعيِّ في الأولوية (٣).
стр. 406
"نه" لو أتى بسجودِ السهوِ قبلَ السلامِ: جازَ عندنا أيضًا، كذا في "المحيطِ" و "الجامع الصغير" و "خُلاصة الفتاوى" و "الفتاوى الظهيرية".
"نه" ذُكِرَ في "الأسرار": قالَ علماؤنا: إنَّه لو سَجَدَ قبلَ السلام: لا يُجزِئُه؛ لأَنَّه لا يصحُّ (١) أداؤهُ قبلَ وقتِهِ، كذا ذَكرَه أيضًا في "المحيطِ" و "الفتاوى الظهيرية".
"جص" قالَ بعضُ العلماءِ: يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً مِنْ تلقاءِ وجهِهِ، ثمَّ يأتي بسجدَتَي السهوِ.
وذُكِر في "الفتاوى الظهيرية": عن شيخِ الإسلامِ أنَّه قال (٢): لو سلَّمَ الساهِي تسليمَتَيْنِ: لا يأتي بسجودِ (٣) السهوِ بعدَ ذلك.
"نه" اختارَ شمسُ الأئمةِ السرخسيُّ وصدرُ الإسلام أبو اليُسر وظهيرُ الدين المرغينانيُّ ما اختارَه صاحِبُ "الهداية": أنَّه بعد التسليمَتَيْنِ، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و "الفتاوى الظهيرية" وهذا أصحُّ.
قال الشيخُ الإمامُ الأستاذُ ظهيرُ الدين: سُئِلَ الشيخُ الإمامُ عليٌّ البزدويُّ عن هذا، فقالَ: بعدَ أن يُسلِّمَ تسليمتَيْنِ، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيرية".
стр. 407
"نه" يقولُ مالِكٌ: إن كانَ سهوُهُ عن نقصانٍ: سَجَدَ قبلَ السلامِ، وإن كانَ عَنْ زيادةٍ: سجدَ (١) بعدَ السلامِ. (٢)
وفيه حكايةٌ مذكورةٌ في "النهاية": أنَّ أبا يُوسُفَ كَانَ معَ هارونَ الرشيدِ، فجاءَ (٣) مالِكٌ فسألَه أبو يُوسُفَ (٤) هذه المسألةَ، فقالَ مالِكُ: إن كانَ بنقصانٍ: يَسجُدُ قبل السلامِ، وإن كانَ للزيادةِ: يَسجُدُ بعدَ السلامِ.
فقال أبو يوسفَ: ما قولُكَ لو وقعَ السهوُ في الزيادة والنقصانِ معًا (٥)؟ فسكَتَ مالِكٌ، فقالَ أبو يوسفَ: الشيخُ تارةً يُخطِئُ، وتارةً لا يُصيبُ.
стр. 408
فقال مالِكٌ: على هذا أدركنا مشايخَنا، فظنَّ أن أبا يوسف قال له: الشيخُ تارةً يخطئ وتارةً يُصيب، كذا أيضًا مذكورٌ في "مبسوط" شيخ الإسلام و "حيرة الفقهاء".
"تف" إذا ثبت أنَّ مَحلَّه المسنونَ بعد السلام: ينبغي له (١) إذا أتى بالتشهُّد يُسلِّمُ قبل الاشتغال بالصلاة على النبيِّ ﵇، ثمَّ يُكبِّرُ ويسجدُ سجدَتي السهو، ويرفعُ رأسَه ويكبِّرُ ويُتشهَّد ثانيًا، ويُصلِّي على النبيِّ ﷺ ، كذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى".
"تف" لو سهى في سجودِ السهو: لا يَجِبُ عليه السهوُ؛ لأنَّ تكرارَ سجودِ السهوِ غيرُ مشروعٍ.
"نه" في "المحيطِ": اختلفوا في الصلاةِ على النبيِّ ﵇، وفي الدعواتِ: أنَّها في قعدةِ الصلاةِ، أم في قعدةِ سجدتَي السهوِ:
ذكر الكرخيُّ: أنَّها في قعدة سجدَتي السهوِ.
وقال الطحاويُّ: كلُّ قعدةٍ آخرُها سلامٌ: ففيها صلاةٌ على النبيِّ ﵇.
فعلى هذا القولِ: يُصلِّي على النبيِّ ﵇ في القَعَدَتَيْن جميعًا.
"نه" منهم من قالَ: في المسألة اختلافٌ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، يُصلِّي في القعدةِ الأُولى، وعند مُحمَّدٍ: يُصلِّي في القَعدةِ الأخيرةِ، كذا في (٢) "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" القعدةُ بعدَ سجودِ السهوِ: ليست بفرضٍ، حتى لو سجدَ للسهوِ، فقامَ وذهبَ ولم يقعُد: لم تَفسُد صلاتُه.
стр. 409
وذكر صاحِبُ "القنيةِ" في كتابه "بُغيةُ المُنْيَةِ" أَنَّه قالَ (١) أستاذي: قيلَ: كُلُّ ما يجبُ بسببهِ سجدةُ السهوِ إذا تعمَّدَهُ لا تَجِبُ عليهِ سجدةُ السهوِ، إلا في المسألتينِ (٢):
إحداهما: إذا تركَ الفاتحةَ عمدًا: عليهِ سجدةُ السهوِ.
والثانيةُ: إذا تركَ القعدةَ الأُولى عامدًا: عليهِ سجدةُ السهوِ.
وما سواهما إذا تعمَّدَها: لا تجبُ عليهِ سجدةُ السهوِ.
* * *
стр. 410
فصلٌ في الوتر وسنن الصلوات
"هد" الوترُ فرضٌ عندَ أبي حنيفةَ، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ: سُنّةٌ، وكذا عندَ الشافعيِّ.
"نه" اختلفتِ الرواياتُ عن (١) أبي حنيفةَ:
روى حمّادُ بنُ زيدٍ عن أبي حنيفةَ: أنَّ الوِتر فريضةٌ، وبه أخذَ زُفَرُ.
وروى يوسفُ بنُ خالدٍ التيْمِيُّ عن أبي حنيفةَ: أنَّ الوترَ واجِبٌ، وهو الظاهرُ من مذهبِه.
وروى نوحُ بنُ مريمَ عن أبي حنيفةَ: أنَّ الوِترَ سنّةٌ، وبه أخذَ أبو يوسفَ ومحمَّدٌ والشافعيُّ.
كذا ذُكِرَ أيضًا في "تحفة الفقهاء".
"نه" قالَ أبو بكرٍ الأعمشُ: اتَّفقوا مع اختلافهم فيها أنَّ الوترَ أَدْوَنُ درجةً مِنَ الفريضةِ، حتَّى لا يُكفَرُ جاحِدُه، وأعلى درجةً من السنَّةِ، كذا أيضًا قال القاضي الإمامُ المُنتسِبُ إلى الإسبيجاب (٢)، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيرية" حتى:
- يَجِبُ القضاءُ بتركِها ناسيًا أو عامدًا وإن (٣) طالتِ المُدَّةُ، ولا يجوزُ بدونِ نيّة الوترِ، كذا في "شرحِ الطحاويِّ" و "تُحفةِ الفقهاءِ".
стр. 411
- ولو افتتحَ صلاةَ الفجرِ وهو ذاكِرٌ أنَّه لم يُوتِر: لا تجوزُ صلاةُ الفجرِ عندَ أبي حنيفةَ، إذا كان في الوقتِ سَعةٌ، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ: يجوزُ الفجرُ، كذا ذُكِرَ في "المنظومةِ".
والوترُ ثَلاثُ رَكَعَاتٍ عندنا بتسليمةٍ واحدةٍ، كذا في "تُحفةِ الفقهاءِ" و "الهدايةِ" و "النهايةِ" وغيرِه.
"نه" قال الشافعيُّ: هو بالخيار: إن شاءَ أوتَرَ بركعةٍ واحدةٍ، وهي أقلُّها، كذا في "المبسوطِ"، أو بثلاثٍ، أو بخمسٍ، أو بسبعٍ، أو بتسعٍ، أو بإحدى عَشْرَةَ (١) ركعةً، ولا يزيدُ على هذا، ويُسلِّمُ في كلِّ رَكعتينِ، كذا (٢) في "تحفة الفقهاءِ" (٣).
وعند مالِكٍ أيضًا: ثلاثُ رَكَعَاتٍ بتسليمتين، كذا في "العناية".
"هد" إذا أرادَ أنْ يقنُتَ: كبَّرَ ورفعَ يديه وقنَتَ، ولا يَقنُتُ في صلاةٍ غيرِها، خلافًا
стр. 412
للشافعيِّ في الفجرِ، يقرأُ القنوتَ في الركعةِ الثانيةِ من الفجرِ بعدَ الركوع.
ويقنتُ عندنا: في الركعةِ الثانيةِ (١) بعدَ القراءة قبلَ الركوعِ في جميع السَّنَةِ، كذا في "القُدُوريِّ" و "الهدايةِ".
وعندَ الشافعيِّ (٢): في الركعةِ الأخيرةِ مِنَ الوِترِ بعدَ الركوعِ في النصفِ الأخير مِنْ رمضانَ.
وذَكَرَ في "خُلاصة الفتاوى"، نقلًا عن "العيون": اختلافَ المشايخ في الأخذ والإرسال في قراءة القنوتِ، والأصحُّ: هو الأخذُ.
"تف" يُرسِلُهما، كذا ذَكَر (٣) الطحاويُّ في "مختصرِه" (٤)، وكذا رَوَى الحسنُ عن أبي حنيفةَ.
ورُويَ عن أبي يوسفَ: أَنَّه يَبْسُطُ يَدَيْهِ بسطًا نحوَ السماءِ.
ورُوِيَ عن أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ في غيرِ روايةِ الأصولِ: أنَّه يضعُهُما.
وذُكِرَ في "حَيرةِ الفقهاء": أنَّ رجلًا صلَّى الوِترَ ولم يَقنُتْ في الثالثةِ ناسيًا، ثمَّ تذكَّرَ في الركوع: فإنَّه لا يعودُ، فإن عادَ: فإنَّ ركوعَه لا يَنتقِضُ؛ لاختلافِ الناسِ في مَوضِع القنوتِ.
ولو أنَّه نسِيَ قراءةَ الفاتحةِ وقرأَ السورةَ، ثمَّ تذكَّرَ في الركوع: فإنَّه لا يعودُ أيضًا.
стр. 413
فإن عادَ وقرأَ الفاتحةَ: فإنَّه يقرأُ السورةَ بعدَها؛ كي لا تحصُلَ الفاتحةُ بعدَ السورة، فلو أنَّه عادَ إلى قراءةِ الفاتحةِ: فإِنَّ رُكُوعَه ينتقِضُ هنا.
وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو رَكَعَ الإمامُ في الوِتر، ولم يقرأ المُقتدي شيئًا مِنَ القنوتِ، إن خافَ فوتَ الركوعِ: فإِنَّهُ يَركَعُ، وإن كانَ لا يخافُ: يقنُتُ.
وذُكِرَ أيضًا في ذلك "الظهيريّةِ" لو رَكَعَ الإمامُ في الوِترِ قبلَ أَن يَفْرُغَ المُقتَدِي مِنَ القنوتِ: فإنه يُتابعُ الإمامَ، ولا يَقنُتُ.
"قن" لو تركَ القراءةَ في الركعةِ الثالثةِ من الوِترِ: فسدَ (١) وِترُهُ، ولا يُمكنُ إصلاحُها.
"تف" المرويُّ عن النبيِّ ﵇ في القنوتِ (٢): "اللَّهمَّ، إِنَّا نَستعينُك ونَستغفِرُك ونستهديكَ (٣)، ونؤمنُ بكَ، ونتوكَّلُ عليك، ونُثنِي عليكَ الخيرَ كلَّه (٤)، نشكرُكَ ولا نكفرُكَ، ونخلَعُ ونترُكُ من يفجُرُكَ.
اللهمَّ إياك نعبدُ، ولك نُصلِّي ونَسجُد، وإليكَ نسعَى ونحفِدْ (٥)، نرجو رحمتَكَ
стр. 414
ونخشى عذابَكَ، إِنَّ عذابَكَ (١) بالكفارِ مُلحِق - بكسر الحاء.
اللهمَّ، اهدنا فيمن هديتَ، وعافِنا فيمَنْ عافيتَ، وتولَّنا فيمَنْ تولَّيتَ، وبارك لنا فيما أعطيتَ، وقِنا ربَّنا شرَّ ما قَضَيْتَ، فإنّكَ تقضي ولا يُقضَى عليكَ، أنت تمُنُّ ولا يُمَنُّ عليكَ، إنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ ولا يَعِزُّ مَن عادَيْتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ، فلكَ الحمدُ على ما قضيتَ، ولكَ الشكرُ على ما هَدَيْتَ، نستغفِرُكَ، ربِّ اغفر وارحم، وأنتَ خيرُ الراحمينَ".
وذُكِرَ في "تحفةِ الفقهاءِ": إذا قرأ في بعضِ الأوقاتِ دعاءً آخرَ غير (٢) المرويِّ: يجوزُ.
"خف" لو قرأ في الوترِ: ونَحفِذُ، بالذالِ أو (٣) الضادِ المعجمتين: فَسَدَ وِترُهُ، وإن (٤) صلَّى مدَّةَ عُمُرِهِ، كذا: يلزَمُهُ إعادةُ الوِتر، دونَ غيرهِ من الصلاة (٥).
"تف" إِنَّ القنوتَ يُجهَرُ أَم يُخافَتُ؟
ذُكِرَ في "شرح الطحاويِّ": أنَّ المُنفردَ بالخيارِ: إن شاءَ جهر، وإن شاءَ أسرَّ، كما ذكرنا في القراءة.
"تف" إن كانَ إمامًا: فإنَّه يَجهَرُ بالقنوتِ، ولكن دونَ الجهرِ بالقراءةِ في الصلاةِ، والقومُ يتابعونَهُ في القنوتِ … إلى قولِه: "إِنَّ عَذَابَكَ بالكُفَّارِ مُلحِقٌ".
стр. 415
"نه" إذا كان إمامًا (١): اختلفَ فيه المشايخُ:
قال بعضُهم: بأَنَّه يُخافِتُ (٢).
وذهبَ الشيخُ الإمامُ أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ الفضلِ وأبو حفصٍ السفكردريُّ، وقد جرى التوارثُ بالمُخافتة في مسجد أبي حفصٍ الكبيرِ، وهومن أصحابِ مُحمَّدِ بن الحسنِ، ولولا أنَّه عَلِمَ من مُحمَّدٍ أَنَّ (٣) من سُنّتِهِ (٤) المُخافتةَ؛ لما خالَفَهُ، كذا ذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه".
والجهرُ بالقنوتِ في بلادِ العجَمِ: إنَّما استحسنوا الجهرَ بخلافِ القياسِ؛ لكي يتعلَّموا، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ".
وفي "المبسوطِ" و (٥) "الاختيار": الإخفاء مُطلَقًا في حقِّ الإمامِ (٦) والمُنفِرِدِ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "النهاية" و "العنايةِ".
وعن أبي يوسفَ: أنَّ الإمامَ يَجْهَرُ والقومَ يؤمِّنون، كذا في "النهاية".
والمقتدي يقرأُ القنوتَ في الوِتر خلفَ الإمام، كذا في "الفتاوى الظهيرية"، ولا يُصلِّي على النبيِّ ﵇ في القنوتِ، وهو اختيارُ مشايخنا، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
стр. 416
"مم" مَن لا يعرفِ القنوتَ: يقولُ: يا ربُّ ثلاثًا، كذا في "الفتاوى الظهيرية" (١). "مم" قيل يُستحَبُّ لمن لا يعرفِ القنوتَ أن يقولَ: (اللهمَّ اغفر لي) ثلاثًا، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
"مم" (ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وَقِنا عذابَ النار): يكفي عن القنوتِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية": هذا اختيارُ مشايخنا.
"منع" إن كانَ لا يُحسِنُ القنوتَ يقرأُ ثلاثَ مرّاتٍ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الصمد: ١]، وثلاثَ مرّاتٍ: اللَّهمَّ اغفر لنا وللمؤمنينَ والمؤمنات.
"خف" لو تذكَّرَ في الركوع أنَّه لم يقنُتْ: ففيهِ روايتانِ:
في روايةٍ: يعودُ ويقنتُ، ولا يُعِيدُ الركوعَ.
وعليه السهوُ، عادَ أو لم يَعُدْ، قنَتَ أو لم يقنُتْ.
ولو قرأَ في الثالثةِ القنوتَ ونسِيَ القراءة (٢) حتى رَكَعَ، أو قرأ الفاتحة ونسِيَ السورةَ حَتَّى رَكَعَ: يرفَعُ رأسَهُ ويقرأُ السورةَ، فيُعِيدُ القنوت والركوعَ، وعليهِ السهوُ.
ولو تذكَّر بعدَما رفعَ رأسَهُ من الركوع أنَّه لم يقنُتْ: لا يَقنُتُ أصلًا.
"مم" مَسبوقٌ بركعتينِ في وترِ رمضانَ قنَتَ معَ الإمامِ: لا يقنُتُ ثانيًا، كذا في "النهاية" أيضًا (٣).
ويقرأُ في كلِّ ركعةٍ من الوِترِ فاتحةَ الكتابِ وسورةً، كذا ذُكِرَ في عامةِ كُتُبِ الفقه.
стр. 417
"نه" في "المبسوطِ": إن أوْتَرَ في وقتِ العشاءِ قبلَ أن يُصلِّيَ العشاءَ، وهو ذاكِرٌ لذلك: لم يُجزِهِ (١) بالاتِّفاقِ.
أما إذا صلَّى العشاءَ بغيرِ وضوءٍ وهو لا يعلَمُ بهِ، ثمَّ جَدَّدَ الوضوءَ (٢)، ثمَّ عَلِمَ أَنَّه كانَ صلَّى العشاءَ بغيرِ وضوءٍ (٣): فعليهِ إعادةُ العشاءِ دونَ الوِترِ في قولِ أبي حنيفةَ.
وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ: يلزمُهُ إعادةُ العشاءِ والوِترِ.
"خف" لو شكَّ في الوتر وهو نائِمٌ (٤) أنها الثانيةُ (٥) أو الثالثةُ (٦): يُتِمُّ تلك الركعةِ ويقنت فيها (٧) أيضًا، وهو المُختارُ.
وذُكِرَ في "حيرة الفقهاءِ": لو شكَّ في الوتر أنَّه في الركعةِ الأولى، أم في الثانية، أم في الثالثةِ: فإنه يقنُتُ في الركعةِ التي هو فيها، ويقعُدُ، ثمَّ يقومُ ويُصلِّي ركعتَيْنِ ويقعُدُ بينهما ويقنُتُ فيهما.
وفي قولٍ آخر: يُصلِّي ثلاثَ رَكَعَاتٍ بثلاثِ قَعَداتٍ، ولا يقنُتُ؛ لأنَّ تَركَ السنَّةِ أسهلُ من إتيانِ البِدعةِ، والقنوتُ في الركعةِ الأولى والثانية بدعةٌ.
"قن" اقتدى الحنفيُّ في الوِترِ لمن سلَّمَ عند الركعتين: لا يُسلِّمُ معَه ويُصلِّي معه بقيَّةَ الوِترِ؛ لأنَّ إمامَه لم يخرُجْ بالسلام عن صلاته؛ لأَنَّهُ مُجتَهَدٌ فيه.
стр. 418
"قن" اقتدى حنفيُّ المَذهِب في الوِتر بمن يرَى الوِترَ سُنّة: يَجوزُ؛ لأنَّ الوجوب فيه ضعيفٌ، ولهذا يلزمُه القراءةُ في الركعاتِ كلِّها، وفي بعضِ الفتاوَى: لم يُجزِهِ.
"هد" إن قَنَتَ الإمامُ في صلاةِ الفجرِ: يَسكُتُ مَن خَلفَهُ عند أبي حنيفة ومُحمَّدٍ.
وقال أبو يوسفَ: يتبعُهُ.
(١) قيلَ: يقِفُ قائمًا ساكتًا؛ ليُتَابعَهُ فيما يجبُ مُتابَعتُه، وهو القيامُ، وهو اختيارُ الإمامِ السرخسيِّ، كذا ذكرَه في (٢) "تاجِ الشريعة" (٣).
وذُكِرَ في "الهدايةِ": أَنَّ الأَوَّلَ أَظهرُ.
وذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحه": أنَّ شمسَ الأئمةِ الحلوانيَّ قال: قولُ أكثر المشايخ وهو الأصحُّ: أنَّه يقطعُها على وجه الإفسادِ؛ لأنَّ القنوتَ في الفجر عندَنا بدعةٌ، فكيفَ ينتظِرُ المُبتدِعَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ البدعَةَ؟!
وفيه: تَعظيمُ أمرِ البدعةِ، وفي القعودُ مُخالَفةُ الإمامِ، وهي مَنهيٌّ عنها، فتعيَّنَ القطعُ طريقًا.
"نه" في جوابِ اقتداءِ (٤) حنفيِّ (٥) المذهبِ بشافعيِّ المذهبِ: فقد ذَكَرَ صدرُ الإسلام أبو اليسر: أن اقتداءَ الحنفيِّ بشافعيِّ المَذهَبِ غَيْرُ جائزٍ، مِنْ غيرِ أَن يَطْعَنَ في دينهم (٦)؛
стр. 419
لِما روى مكحولٌ النسفيُّ في كتابٍ (١) سمّاهُ "الشعاع" (٢): عن أبي حنيفةَ: أنَّ مَن رفعَ يديْهِ عندَ الركوعِ، وعندَ رفعِ الرأسِ مِنَ الركوعِ: تَفسُدُ صلاتُه، وجعلَ ذلك عملًا كثيرًا، وصلاتُهم فاسدةٌ عندَنا، فلا يَصِحُّ الاقتداءُ فيها (٣).
"هد" إذا عَلِمَ المُقتدِي منه ما يزعُمُ به فسادَ صلاتِهِ كالفصْدِ وغيرِهِ: لا يجوزُ (١) الاقتداءُ به.
وذُكِرَ في "العناية" في "شرح"الهداية": أنَّ الاقتداءَ به إنما يَصِحُّ إذا تحامَى في (٢) مواضعِ الخلافِ؛ بأن يتوضأَ في الخارج النجسِ من غيرِ السبيلينِ، وأن لا
стр. 422
ينحرفَ عن القِبلةِ انحرافًا فاحشًا، ولا يكونَ شاكًّا في إيمانِه، وألا يتوضّأ في الماءِ الراكدِ القليلِ، وأن يغسِلَ ثوبَهُ من المنيِّ إن كانَ رطبًا أو يَفرِكَ اليابسَ، وألا يَقطَعَ الوِترَ، ويراعيَ الترتيبَ في الفوائتِ، وأن يمسحَ رُبُعَ رأسِهِ، فإنْ عَلِمَ منه (١) شيئًا (٢) من هذه الأشياءِ لا يصحُّ الاقتداءُ، وإنْ لم يَعلَمْ جازَ (٣).
أما السنن
"هد" السنّةُ:
- ركعتان قبلَ الفجرِ.
- وأربعٌ قبلَ الظهرِ.
- وركعتانِ بعدَها.
- وأربعٌ قبلَ العصرِ، وإن شاءَ ركعتينِ (٤).
- وركعتانِ بعدَ المغرِبِ.
- وأربعٌ قبلَ العشاءِ.
- وأربعٌ بعدها، وإن شاءَ ركعتَيْنِ، كذا في "القُدُوريِّ".
"نه" سُنّةُ الفجرِ أقوى السننِ باتِّفاق الرواياتِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ سُنَّةَ الفجرِ لا يجوزُ أداؤها قاعدًا أو رُكبانًا (٥)
стр. 423
مِنْ غيرِ عذرٍ، كذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى" و "شرح تاج الشريعة".
وذُكِرَ في "الظهيريةِ": عن أبي حنيفةَ: أنَّها واجبةٌ، وفي "الجامع الصغير": أنَّها واجبةٌ عملًا.
"جص" رجلٌ انتهَى إلى الإمامِ في صلاةِ الفجرِ وهو لم يصلِّ سُنةَ الفجر:
إن خشيَ أن تفوتَه ركعةٌ ويُدرِكُ الأخرى: يُصلِّي سُنةَ الفجرِ، ثمَّ يَدخُلُ في صلاةِ الإمامِ.
وإن خشيَ فوتَهما (١): دخلَ مع الإمام، ولا يُصلِّي سُنَّةَ الفجرِ، كذا أيضًا في "الهداية"، ولا يقضيها، وهو (٢) قولُ أبي يُوسُفَ.
وقال مُحمَّدٌ: أحبُّ إلى أن يَقضِيَها إذا ارتفعتِ الشمسُ إلى وقتِ الزوالِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّه لو اشتغلَ بالسنّةِ: يُدرِكُ الإمامَ في القعدةِ، فإِنَّه يَشتَغِلُ بالسنَّةِ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، خلافًا لمُحمَّدٍ.
"هد" بخلافِ سنةِ الظهرِ؛ حيثُ يَترُكها في الحالَيْنِ؛ يعني: إذا خشيَ فوتَ الجماعةِ أو لم يخشَ؛ لأنَّه يُمكنُ أداؤها في الوقتِ بعدَ الفرضِ، وهو الصحيحُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريةِ": لو افتتحَ ركعتي الفجرِ قبلَ صلاةِ الفجرِ وأفسدَها، ثمَّ قضاها بعد صلاةِ الفجرِ قبلَ طلوعِ الشمسِ:
قيل: يجوزُ، و (٣) فيه نظرٌ.
والأصحُّ: أَنَّه لا يجوزُ.
стр. 424
والأحسنُ: أَن يَشرُعَ في السنّةِ، ثمَّ يكبرُ بالفرضِ (١)، فلا يكونُ مُفسِدًا للعملِ، ويكونُ مُنتَقِلًا من عملٍ إلى عملٍ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
"هد" يُصلِّي رَكعتَي الفجرِ عندَ بابِ المسجدِ. هذا يدلُّ على الكراهةِ في المسجدِ إذا كان الإمامُ في الصلاةِ.
والأفضل: في عامةِ السننِ والنوافلِ المَنزِلُ، كذا أيضًا ذكرَهُ في "مُختارِ الفتاوى"، إلّا التراويحَ.
"نه" قدمَ (٢) ذِكْرَ سُنّةِ الظهرِ في "المبسوط"؛ لأنَّ أَوَّلَ صلاةٍ فُرِضَت على النبيِّ ﵇ صلاةُ الظهرِ (٣).
стр. 425
"نه" قال الحلوانيُّ: أقوى السننِ (١) بعد سُنّةِ الفجرِ سُنةُ المغرِبِ، ثمَّ التي بعدَ الظهرِ، فإنَّها سُنّةٌ مُتَّفَقٌ عليها، و (٢) التي قبلَهُ مُختلفٌ فيها، ثمَّ التي بعدَ العشاءِ، ثمَّ التي قبلَ الظهرِ، ثمَّ التي قبلَ العصرِ، ثمَّ التي قبلَ العشاءِ.
وذُكِرَ في "الهداية": أن مُحمَّد بنَ الحسنِ الشيبانيَّ (٣) سمَّى الأربعَ قبلَ العصرِ: حسنًا في "مبسوطِه".
وذُكِرَ في "الهداية": أنَّ الأربعَ قبلَ العِشاء: مُستَحَبٌّ.
"نه" قيلَ: أقوى السننِ بعدَ رَكعَتَي الفجرِ: هي التي قبلَ الظهرِ. والتي بعدَها والتي بعدَ المغربِ؛ كلُّها سواءٌ.
و (٤) قيل: بل التي قبلَ الظهرِ آكدُ، وهو الأصحُّ.
"نه" الصحيحُ: أنَّ كلَّ ذلك سواءٌ، ولا تَختَصُّ الفضيلةُ بوجهٍ دونَ وجهٍ، ولكنَّ الأفضلَ ما يكونُ أبعدَ من الرياءِ، وأجمعَ للإخلاصِ والخشوعِ.
لو صلَّى السنَّةَ التي قبلَ الظهرِ أربعَ رَكَعَاتٍ بتسليمتينِ: لا يُعتَدُّ بها عندنا.
وعندَ الشافعيِّ: يُصلِّي بتسليمتينِ (٥)، كذا ذُكِر في "شرح تاجِ الشريعةِ".