стр. 421
← Фикх ханафи следующие страницы →
Фикх ханафи · id 30009
الجواهر من فقه الحنفية
سعد غدبوش
Полный текст (627 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 422
ينحرفَ عن القِبلةِ انحرافًا فاحشًا، ولا يكونَ شاكًّا في إيمانِه، وألا يتوضّأ في الماءِ الراكدِ القليلِ، وأن يغسِلَ ثوبَهُ من المنيِّ إن كانَ رطبًا أو يَفرِكَ اليابسَ، وألا يَقطَعَ الوِترَ، ويراعيَ الترتيبَ في الفوائتِ، وأن يمسحَ رُبُعَ رأسِهِ، فإنْ عَلِمَ منه (١) شيئًا (٢) من هذه الأشياءِ لا يصحُّ الاقتداءُ، وإنْ لم يَعلَمْ جازَ (٣).
أما السنن
"هد" السنّةُ:
- ركعتان قبلَ الفجرِ.
- وأربعٌ قبلَ الظهرِ.
- وركعتانِ بعدَها.
- وأربعٌ قبلَ العصرِ، وإن شاءَ ركعتينِ (٤).
- وركعتانِ بعدَ المغرِبِ.
- وأربعٌ قبلَ العشاءِ.
- وأربعٌ بعدها، وإن شاءَ ركعتَيْنِ، كذا في "القُدُوريِّ".
"نه" سُنّةُ الفجرِ أقوى السننِ باتِّفاق الرواياتِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ سُنَّةَ الفجرِ لا يجوزُ أداؤها قاعدًا أو رُكبانًا (٥)
стр. 423
مِنْ غيرِ عذرٍ، كذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى" و "شرح تاج الشريعة".
وذُكِرَ في "الظهيريةِ": عن أبي حنيفةَ: أنَّها واجبةٌ، وفي "الجامع الصغير": أنَّها واجبةٌ عملًا.
"جص" رجلٌ انتهَى إلى الإمامِ في صلاةِ الفجرِ وهو لم يصلِّ سُنةَ الفجر:
إن خشيَ أن تفوتَه ركعةٌ ويُدرِكُ الأخرى: يُصلِّي سُنةَ الفجرِ، ثمَّ يَدخُلُ في صلاةِ الإمامِ.
وإن خشيَ فوتَهما (١): دخلَ مع الإمام، ولا يُصلِّي سُنَّةَ الفجرِ، كذا أيضًا في "الهداية"، ولا يقضيها، وهو (٢) قولُ أبي يُوسُفَ.
وقال مُحمَّدٌ: أحبُّ إلى أن يَقضِيَها إذا ارتفعتِ الشمسُ إلى وقتِ الزوالِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّه لو اشتغلَ بالسنّةِ: يُدرِكُ الإمامَ في القعدةِ، فإِنَّه يَشتَغِلُ بالسنَّةِ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، خلافًا لمُحمَّدٍ.
"هد" بخلافِ سنةِ الظهرِ؛ حيثُ يَترُكها في الحالَيْنِ؛ يعني: إذا خشيَ فوتَ الجماعةِ أو لم يخشَ؛ لأنَّه يُمكنُ أداؤها في الوقتِ بعدَ الفرضِ، وهو الصحيحُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريةِ": لو افتتحَ ركعتي الفجرِ قبلَ صلاةِ الفجرِ وأفسدَها، ثمَّ قضاها بعد صلاةِ الفجرِ قبلَ طلوعِ الشمسِ:
قيل: يجوزُ، و (٣) فيه نظرٌ.
والأصحُّ: أَنَّه لا يجوزُ.
стр. 424
والأحسنُ: أَن يَشرُعَ في السنّةِ، ثمَّ يكبرُ بالفرضِ (١)، فلا يكونُ مُفسِدًا للعملِ، ويكونُ مُنتَقِلًا من عملٍ إلى عملٍ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
"هد" يُصلِّي رَكعتَي الفجرِ عندَ بابِ المسجدِ. هذا يدلُّ على الكراهةِ في المسجدِ إذا كان الإمامُ في الصلاةِ.
والأفضل: في عامةِ السننِ والنوافلِ المَنزِلُ، كذا أيضًا ذكرَهُ في "مُختارِ الفتاوى"، إلّا التراويحَ.
"نه" قدمَ (٢) ذِكْرَ سُنّةِ الظهرِ في "المبسوط"؛ لأنَّ أَوَّلَ صلاةٍ فُرِضَت على النبيِّ ﵇ صلاةُ الظهرِ (٣).
стр. 425
"نه" قال الحلوانيُّ: أقوى السننِ (١) بعد سُنّةِ الفجرِ سُنةُ المغرِبِ، ثمَّ التي بعدَ الظهرِ، فإنَّها سُنّةٌ مُتَّفَقٌ عليها، و (٢) التي قبلَهُ مُختلفٌ فيها، ثمَّ التي بعدَ العشاءِ، ثمَّ التي قبلَ الظهرِ، ثمَّ التي قبلَ العصرِ، ثمَّ التي قبلَ العشاءِ.
وذُكِرَ في "الهداية": أن مُحمَّد بنَ الحسنِ الشيبانيَّ (٣) سمَّى الأربعَ قبلَ العصرِ: حسنًا في "مبسوطِه".
وذُكِرَ في "الهداية": أنَّ الأربعَ قبلَ العِشاء: مُستَحَبٌّ.
"نه" قيلَ: أقوى السننِ بعدَ رَكعَتَي الفجرِ: هي التي قبلَ الظهرِ. والتي بعدَها والتي بعدَ المغربِ؛ كلُّها سواءٌ.
و (٤) قيل: بل التي قبلَ الظهرِ آكدُ، وهو الأصحُّ.
"نه" الصحيحُ: أنَّ كلَّ ذلك سواءٌ، ولا تَختَصُّ الفضيلةُ بوجهٍ دونَ وجهٍ، ولكنَّ الأفضلَ ما يكونُ أبعدَ من الرياءِ، وأجمعَ للإخلاصِ والخشوعِ.
لو صلَّى السنَّةَ التي قبلَ الظهرِ أربعَ رَكَعَاتٍ بتسليمتينِ: لا يُعتَدُّ بها عندنا.
وعندَ الشافعيِّ: يُصلِّي بتسليمتينِ (٥)، كذا ذُكِر في "شرح تاجِ الشريعةِ".
стр. 426
"نه" لو تكلَّمَ بين الفريضةِ والسنَّةِ، هل يَسقُطُ (١) السنَّةُ؟
قيل: يسقط (٢)، وقيل: لا يسقط (٣)، ولكنَّ ثوابَه أنقصُ من ثوابِهِ قبلَ التكلُّمِ.
"تف" السنَنُ إذا فاتَتْ عن أوقاتِها: لا تُقضَى، سواءٌ فاتَتْ وحدَها أَو مَعَ الفرائضِ، سوى سنّةِ الفجرِ: فإنَّها تُقضَى إِنْ فاتَتْ مَعَ الفريضةِ بلا خلافٍ بينَ أصحابِنا.
واختلفوا فيما إذا فاتَتْ بدونِ الفرضِ: على قولِ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ: لا تُقضَى، وعلى قول مُحمَّدٍ: لا تُقضَى قبلَ طلوعِ الشمسِ أيضًا، ولكن تُقضَى بعدَ طلوعِ الشمسِ إلى وقتِ الزوالِ، كذا أيضًا في "الهداية" و "النهاية" و "القنية"، ثمَّ يَسقُطُ.
وقال الشافعيُّ: تُقضَى جميعُ السننِ (٤)، كذا في "القنية"، والصحيحُ مذهبُنا.
"هد" أما سائرُ السنن سوى سنة الفجر: فلا تُقضَى بعد الوقت وحدَها،
стр. 427
واختلف المشايخُ في قضائها مع الفرض تبعًا للفرض، كذا ذكر الإمامُ ظهيرُ الدين في "فتاواه" (١)، وتاج الشريعة في "شرحه".
"قن" السنة إذا فاتت مع الفرض: تُقضَى عند العراقيِّين.
وعند أهل خُراسان: لا تُقضَى، بخلاف سُنّة (٢) الفجر.
"منع" أمّا سنّة الظهر إذا فاتت وحدَها: يقضيها بعد الفرض في الوقت.
"منع" إذا فاتتُهُ الأربعُ قبلَ الظهرِ: قضاها بعدَ الظهرِ في وقتِ الظهرِ عندَ عامةِ المشايخِ، وهو الصحيحُ، كذا في "الهداية" و "شرح تاجِ الشريعةِ".
وذُكِرَ في ذلكَ الشرحِ: أنَّه قالَ بعضُهم: لا يَقضِي، وإذا قضَى: يبدأ بالركعتَيْنِ عندَ أبي حنيفةَ وأبي (٣) يوسفَ، وعند مُحمَّدٍ: يبدأُ بالأربعِ، كذا ذُكِرَ في "شرحِ تاجِ الشريعة"، نقلًا عن "الجامع الصغير".
"منع" ينويها قضاءً عند أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ، وعند أبي حنيفةَ: لا ينويها (٤) قضاءً.
ورُوايةُ "الهداية" تُشيرُ إلى أنَّه ينوي أداءً، فإذا (٥) خرجَ الوقتُ: لا يقضِيها وحدَها، ولا تبعًا للفرضِ.
وذُكِرَ في "العناية": يُصلِّي السنّةَ رَكَعَتَيْنِ بعدَ العِشاءِ على قولِ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ.
стр. 428
وأما على قول أبي حنيفة: فالأفضلُ: أن يُصلِّيَ أربعًا. وجعَلَ هذه (١) فرعًا لمسألةٍ أخرى هي: أنَّ صلاةَ الليلِ مثنًى مثنًى أفضلُ أَمِ الأربعُ؟
"هد" الأفضلُ في صلاةِ الليلِ مِنَ النفلِ:
عندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ: مثنًى مثنًى، وفي النهارِ أربعٌ أربعٌ.
وعندَ الشافعيِّ: مثنًى مثنًى فيهما.
وعندَ أبي حنيفةَ: أربعٌ أربعٌ فيهما (٢).
والتكرارُ؛ للتأكيد، كذا أيضًا ذُكِرَ في "المنظومة".
وذُكِرَ في "شرحِ الهدايةِ": يُفهَمُ منه: أنَّه لا يزيدُ عليهما (٣) من حيثُ الأفضلية؛ لأنَّ الزيادةَ عليهما (٤) ليستْ بمكروهةٍ بالاتِّفاقِ في الليلِ.
"جص" إن شاءَ يُصلِّي صلاةَ الليلِ ثمانيًا بتسليمةٍ واحدةٍ، ويُكرَه أن يزيدَ، وإنْ فعَلْتَ لزمِكَ.
"جص" الزيادةُ على الثماني (٥) بتسليمةٍ واحدةٍ في صلاة الليلِ، وعلى الأربعِ في صلاةِ النهارِ مكروهٌ.
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ شمسَ الأئمةِ قالَ: الأصحُ: أنَّه لا تُكرَه الزيادةُ على ثماني ركعاتٍ.
стр. 429
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أَنَّه يُخافِتُ في النفلِ في صلاةِ النهارِ، وفي الليلِ يَجهرُ إن شاءَ، كذا في "الهداية".
والأفضلُ: أن يكونَ بين الجهرِ والإخفاءِ، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى"، إلّا أنَّه قال: الجهرُ بالليلِ أفضلُ.
"خف" لو أمَّ في التطوُّع في الليلِ فخافَتَ عمدًا: فقدْ أساءَ، وإن كانَ ساهيًا: فعليه سجدةُ السهوِ.
وطولُ القيامِ أفضلُ من كثرةِ السجودِ، كذا ذُكِرَ في "الكنز" و "مُختارِ الفتاوى".
"هد" مَن شَرَعَ في نافلةٍ ثمَّ أفسدَها: قضاها، بخلافِ الشافعيِّ (١).
ومَن شَرَعَ في (٢) أربعِ ركعاتٍ من النفل وقعد في الأُوليين، ثمَّ أفسد الأُخريين: قضي ركعتين، كذا في "القُدُوريِّ".
"نه" مَن شَرَعَ في النفلِ ينوي رَكعتين: فلهُ أن يزيدَ ما شاءَ، والقراءةُ واجبةٌ في جميعِ رَكَعَاتِ السننِ والنوافلِ، كذا في "القُدُوريِّ" و "الهدايةِ".
* * *
стр. 430
أما التراويح
"نه" الأصحُ: أنَّ التراويحَ سنةٌ، هو الصحيحُ من المذهبِ، وهكذا رَوَى الحسنُ عن أبي حنيفةَ أيضًا، كذا في "الهدايةِ" و "خُلاصةِ الفتاوى" و "شرحِ تاجِ الشريعةِ".
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية": أنَّ التراويح سُنّةُ الرجالِ (١) والنساءِ.
"نه" الترويحةُ: اسمٌ لكلِّ أربعِ رَكَعَاتٍ، فكانت جُملتُها عشرينَ ركعةً، وهذا عندنا وعندَ الشافعيِّ.
وأما عندَ مالِكٍ: فهي (٢) مُقدَّرةٌ بِستٍّ وثلاثينَ ركعةً.
"نه" اختلف المشايخُ في وقت التراويح:
- حُكِيَ عن شيخِ الإسلام (٣) إسماعيلُ المسهلي (٤) وجماعةٍ من مُتأخِّري مشايخ بلْخَ: أنَّ جميعَ الليلِ إلى طلوعِ الفجرِ قبلَ العشاءِ وبعدَهُ وقتُها (٥).
وقال عامةُ مشايخِ بلخَ (٦) وبُخارى: وقتُها: ما بينَ العشاءِ والوتِر، فإنْ صلاها قبلَ العشاءِ أو بعدَ الوِتر: لم يُؤدِّها في وقتِها.
"نه" قالَ القاضي الإمامُ أبو عليٍّ النسفيُّ: الصحيحُ: أنَّه لو صلَّى التراويحَ قبلَ العشاءِ: لا يكونُ تراويحًا.
стр. 431
ولو صلَّى بعدَ العشاءِ وبعدَ الوِترِ: جازَ، ويكونُ (١) تراويحًا، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
"هد" الأصحُ: أنَّ وقتَ التراويحِ بعدَ العشاءِ إلى آخرِ الليل، قبلَ الوِتر وبعدَه.
"هد" (٢) لا يُصلِّي الوِترَ بجماعةٍ في غيرِ شهرِ رمضانَ، كذا (٣) في "القُدُوريِّ".
"نه" أما في الوِترِ، في رمضانَ بالجماعةِ أفضلُ، أمِ الأداءُ في منزلِه وحدَه؟
الصحيحُ: أنَّ الجماعةَ أفضلُ، كذا في "فتاوى قاضي خان".
"مص" ذُكِرَ في "الملتقط": يقرأُ في التراويحِ مقدارَ ما لا يُؤدِّي إلى تنفير القومِ.
وذكرَ صاحِبُ "القُنيةِ" في كتابهِ (٤) "زادُ الأئمّةِ": أنَّ الإمامَ الوبريَّ سُئِلَ عمَّن يقرأُ في التراويحِ آيتينِ بعدَ الفاتحةِ، فقالَ: لا بأسَ بهِ.
وكتبَ أبو الفضلِ الكرمانيُّ في "الفتوى": أنَّه إذا قرأَ الفاتحةَ في التراويحِ وآيةً أو آيتَيْنِ: لا يُكرَه.
"خف" إذا صلَّى الإمامُ قاعدًا بعذرٍ (٥)، والقومُ قائمٌ: اختلفَت المشايخُ فيه: والأصحُّ: أَنَّه يجوزُ، ويَصِحُ الاقتداءُ قاعدًا بالإجماعِ.
"مم" أداءُ التراويح قاعدًا بغير عذرٍ يجوزُ، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
وقال في "المختارِ": يجوزُ ويُكرَه. وإن فاتتِ التراويحُ لا تُقضَى بجماعةٍ.
стр. 432
وهل تُقضَى بغيرِ جماعةٍ (١)؟
قال بعضُهم: تُقضَى ما لم يمضِ شهرُ رمضانَ.
وقال بعضُهم: لا تُقضَى، وهو الصحيحُ.
كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
ولو صلَّى التراويحَ كلَّها بتسليمةٍ واحدةٍ عمدًا، إن قعدَ في كلِّ ركعتين (٢)، وقعَدَ في آخِرها: ففي الاستحسانِ على القولِ الصحيحِ: يُجزئُه عن تسليمةٍ واحدةٍ، كذا ذكرَهُ (٣) في "الفتاوى الظهيرية".
"مص" إذا بلغَ الصبيُّ عَشْرَ سنينَ، فأمَّ في التراويحِ: يجوزُ ذلكَ.
وفي بعضِ الفتاوى: لا يجوزُ، وهو المُختارُ.
"خف" إمامةُ الصبيِّ في (٤) التراويح: جوَّزَهُ مشايخُ خُراسانَ، ولم يُجوِّزه مشايخُ العراق.
"مم" أهلُ البلدةِ (٥) تركوا التراويحَ: قاتَلَهم الإمامُ.
"مم" صلَّى التراويحَ في بيتِهِ والناسُ يُصلُّون (٦) في المسجدِ: لم يكن مُسيئًا.
стр. 433
"مم" لو تركَ الناسُ إقامتَها (١) وصلَّى كلُّ واحدٍ في بيتِهِ: فقد أساؤوا.
"مم" ينوي التراويحَ أوِ السنةَ أو قيامَ الليلِ، ولو نوَى النفلَ: جازَ، كما ذكرنا في صدرِ (الباب الخامس) في مسائلِ النيّةِ.
"مم" لو لم يجرِّد (٢) لكلِّ شَفعٍ بنيةٍ: جازَ، وانتظارُه تكبيرَ الإمامِ نيةٌ.
"مم" المُقتدِي (٣) كرَّرَ التراويحَ في مسجِدَيْنِ: جازَ، والإمامُ: لا.
"مم" مَن أدركَ بعضَ التراويحِ: فأوترَ مَعَ الإمام: يُصلِّي الباقي وحدَه.
"خف" رجلٌ نزلَ به ضيفٌ، وله وِردٌ من صلاةِ التطوُّعِ، إن كان كثيرَ الضيافةِ: لا يترُكُ وِردَه، وإن كان في الأحيانِ مرّةً: يَترُكُه.
وأمّا صلاة الضحى فسُنّةٌ (٤)، وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها اثنا عَشَرَ ركعةً بثلاثِ تسليماتٍ.
стр. 434
"هد" كان النبيُّ ﷺ يُواظبُ على الأربعِ في الضحى (١).
وأما صلاةُ الأوابين، وهى ما بين العشاءين ستُّ رَكَعَاتٍ بثلاث تسليماتٍ.
وأمّا صلاةُ الرغائب اثنا عَشَرَ ركعةٍ بستِّ تسليماتٍ، يَصومُ أَوَّلَ خميسٍ من شهرِ الله الحرام رجبَ، ويُصلِّيها بعدَ المغرب.
نسألُ الله أن يُزيِّنَ ظواهِرَنا بخدمته، وبواطِنَنا بمعرفتِه، وقُلوبَنا بمحبَّتِه، وأسرارَنا بمُشاهَدَتِه بفضله وعنايته.
* * *
стр. 435
الباب السابع في صلاة الجُمُعة والعيدينِ والجنائزِ
"نه" اعلم أنَّ الجُمُعةَ فريضةٌ مُحكَمةٌ، لا يَسَعُ تركُها، ويُكفَرُ جَاحِدُها.
"نه" شرائطُ (١) لزومِ الجُمُعةِ اثنا عشر؛ سِتّةٌ في نفسِ المُصلِّي، وسِتّةٌ في نفسِ غيرِ المُصلِّي.
أمّا الستةُ التي في نَفسِ المُصلِّي: الحُريّةُ، والذكورةُ، والبلوغُ، والعقلُ، والإقامةُ، والصحةُ، حتَّى لا يَجِبُ على العبدِ والمرأةِ والصبيِّ والمجنون والمُسافِر والمريضِ.
وذُكِرَ في عامة كُتُبِ الفِقهِ: لا جُمُعَةَ على الشيخِ الكبير الذي ضَعُفَ كالمريض، ولا على المُقعَدِ، وإن وَجدَ حاملًا، وكذا الأعمى، وإن وَجَدَ قائدًا عندَ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يُوسُفَ ومُحمَّدٌ: إذا وجدَ الأعمى قائدًا: تَلزَمُه الجُمُعَةُ، كذا في "النهاية".
وأما الستةُ التي هِيَ في غيرِ نفسِهِ: فالمِصرُ الجامِعُ، والسلطانُ، والجماعةُ، والخُطبةُ، والوقتُ، والإظهارُ.
حتَّى إِنَّ الواليَ لو أغلقَ بابَ المِصرِ، وجَمَّعَ فيه بحَشَمِهِ، ولم يأذَنْ للناسِ بالدخولِ: لم يَجُز، كذا ذَكَرَهُ الإمامُ التمرتاشيُّ.
стр. 436
"تف" أمّا المِصرُ الجامِعُ؛ فقد ذكرَ الكرخيُّ: ما أُقيمَتْ فيه الحدودُ، ونُفِّذَت فيه الأحكامُ.
"تف" قد تكلَّمَ فيه أصحابُنا بأقوالٍ:
- رُوِي عن أبي حنيفةَ: المصرُ الجامِعُ هو بلدةٌ كبيرةٌ فيها مَحَلَّاتُ وأسواقٌ، ولها رساتيقُ (١)، وفيها والٍ يَقدِرُ على إنصافِ المَظلومِ مِنَ الظالمِ بحشَمِهِ وعَلَمِهِ (٢)، أو عَلَمِ غيرِه، ويَرجِعُ (٣) الناسُ إليه فيما وقعت لهم من الحوادثِ، وهذا هو الأصحُّ.
"خف" قال بعضُهم: أن يَعيشَ كلُّ مُحترِفٍ بحرفتِه من سنةٍ إلى سنةٍ من غيرِ أن يحتاجَ إلى حِرفةٍ أخرى، هكذا ذُكِرَ في "النهايةِ".
وفي بعضِ الشروحِ: إن وُجِدَ (٤) فيه كلُّ ما يحتاجُ إليه الناسُ عادةً.
"نه" لو اجتمعوا في أكبرِ مساجدِهم، لا يَسَعُهم: فهو مِصرٌ (٥).
стр. 437
وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": أنَّ هذا قول ابن شجاعٍ، واختار البلخيُّ كذا أيضًا في "النهاية" (١).
"نه" المرادُ من الاجتماعِ: اجتماعُ مَن يجبُ عليهِمُ الجمعةُ، لا كلُّ مَن يَسكُنُ في ذلكَ المَوضعِ من الصبيانِ والنسوانِ والعبيدِ.
(٢) قال الإمامُ السرخسيُّ: ظاهِرُ المذهبِ عندنا: أن يكونَ فيه سلطانٌ أو قاضٍ يُقيمُ الحدودَ ويُنفِذُ الأحكام، كذا في "الكنز".
"هد" هذا عند أبي يُوسُفَ، وهو اختيارُ الكرخيِّ، وهو الظاهِرُ.
ويُشتَرطُ المُفتي، إذا لم يكنِ القاضي والوالي (٣) مُفتيًا.
وذكر الكرخيُّ: كُلُّ مَوضِعٍ فيه والٍ ومفتٍ: فهو مِصرٌ جامِعٌ.
"نه" عن أبي يُوسُفَ: كُلُّ مَوضِعٍ يَسكُنُ فيه عَشَرَةُ آلافِ نفرٍ: فهو مِصرٌ جَامِعٌ.
"نه" قال سفيانُ الثوريُّ: المِصرُ الجامِعُ ما يَعُدُّهُ الناسُ مِصرًا عندَ ذِكرِ الأمصارِ المُطلَقة (٤) كخوارزمَ وبُخارَى وسمرقندَ، فعلى هذا القولِ: لا يجوز إقامةُ الجُمُعةِ بكرمنية (٥) وكشانية (٦).
стр. 438
"خف" لو أنَّ إمامًا مصَّرَ مِصرًا، ثمَّ نفَرَ الناسُ عنه؛ لخوفِ عدوٍّ … وما أشبةَ ذلك، ثمَّ عادوا إليه: فإنَّهم لا يُجمِّعُون إلا بإذنٍ مُستأنَفٍ من الإمامِ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
وذَكَرَ صاحِبُ "القُنيةِ" في كتابهِ "البُغية": أنَّه سألَ الإمامَ ركنَ (١) الدين الولجانَ الخارزميَّ (٢) في قريةٍ خَرِبَت (٣)، ليسَ فيها سوقٌ مُعدّةٌ للبياعاتِ، بل يسكُنُ فيها ناسٌ (٤) معدودونَ: فإقامةُ الجمعةِ فيها أولى؛ بتعليلِ أنَّه كان يُجمَّعُ فيها قبلَ الانقلابِ؟ أم إقامةُ الظهرِ بجماعةٍ فيها أولى؟ فكتبَ في الجواب: لا يُصلُّون الجُمُعةَ.
"كا" في كلِّ مَوضِعٍ وقعَ الشكُّ في جوازِ الجمُعَةِ؛ لوُقوع الشكِّ في كونِهِ مصرًا، وأقامَ في ذلكَ المَوضِعَ الجمعةَ: ينبغي أن يُصلُّوا بعدَ الجُمُعَةِ أربعَ رَكَعَاتٍ، وينوون بها الظهرَ؛ احتياطًا، حتَّى إنَّه لو لم تقعِ الجُمُعَةُ مَوقِعَها: يخرجونَ عن عُهدةِ فرضِ الوقتِ بأداءِ الظهرِ بيقينٍ، كذا في "النهايةِ".
"قن" اختلفوا في نيّة الأربعِ التي بعدَ الجمعةِ التي ليستْ بفرضٍ:
стр. 439
قيل: ينوي ظهرَ يومِه.
وقيل: ينوي آخرَ ظهرٍ عليه، وهو الأحسنُ.
قال نجمُ الدين (١) الخوارزميُّ في كتابه "القُنية": الأحوطُ: أن يقولَ: نَويتُ آخرَ ظُهرٍ أدركتُ وقتَه، ولم أُصلِّه بعدُ (٢).
"خف" اختلفوا في أصلِ الفريضةِ في هذا اليومِ:
قال بعضُهم: أحدُ الأمرينِ، إمّا الجُمُعة، وإمّا الظهرُ، إلّا أنَّ الجُمُعةَ أفرضُهُما.
وقال بعضُهم: الجُمعةُ.
وقال بعضُهم: الفرضُ في هذا اليومِ ما هو الفرضُ في سائرِ الأيّامِ؛ يعني: الظهرَ، لكنَّه مأمورٌ بإسقاطِ هذا الفرضِ (٣) بأداءِ الجمعةِ.
"نه" قال الشافعيُّ: المصرُ ليس (٤) بشرطٍ، بل كلُّ قريةٍ يسكنُها أربعونَ من الرجال الأحرارِ لا ينتقلونَ (٥) عنها (٦) شتاءً ولا صيفًا، تُقام بهم الجُمُعة.
ولا يجوزُ إقامةُ الجمعةِ إلّا للسلطان، أو لِمَن أمَرَهُ السلطان، وهو الأميرُ والقاضي، كذا في "القُدُوريِّ" و "الهدايةِ".
"نه" المرادُ من السلطانِ الخليفةُ؛ لأنَّه أرادَ به الوالي الذي ليسَ فوقَه والٍ (٧)، وهو الخليفةُ.
стр. 440
وقال الشافعيُّ: السلطانُ ليسَ بشرط.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": عن أبي يوسفَ أَنَّه قال: أمّا اليومَ: فالقاضي يُصلِّي بهم الجُمُعةَ؛ لأنَّ الخلفاءَ يأمرونَ القضاةَ أن يُجمِّعُوا بالناسِ، قيل: أرادَ بهذا قاضي القضاةِ.
"كا" تجوزُ الجمعةُ خلفَ المُتغلِّب الذي لا منشورَ له من الخليفةِ (١)، إذا كانت سيرتُه في رعيَّتِه سيرة الأمراءِ، يَحكُمُ فيما بينَ رعيَّتِه بحكمِ الوِلايةِ، هكذا (٢) في "خُلاصةِ الفتاوى" و "الفتاوى" (٣) و"مُنيةِ المفتي".
وذكر صاحِبُ "القُنية": أنَّ الإمامَ علاءَ الدين ونجمَ الدين الزاهديَّ سُئِلا في مُسلِمٍ نصَّبَه أميرُ الكفّارِ واليًا في هذه الديارِ، هل يصيرُ واليًا في إقامةِ الجُمَعِ والأعيادِ؟ فكتبا (٤): نعم، في إقامة الجُمَعِ والأعيادِ.
وذُكِرَ في "حيرةِ الفقهاءِ": أنَّ رجلًا دخلَ المسجد يومَ الجُمُعةِ (٥) والناسُ في صلاةِ الجُمُعةِ: فَسَدَت صلاةُ الكلِّ، كيف يكون هذا؟
قال: هذا رجلٌ والٍ جاءَ عازلا للوالي (٦)، وهو كانَ كبَّرَ للجُمُعَةِ: فسدتْ (٧) صلاتُهم.
стр. 441
(١) من (٢) شرائطِها:
- الوقتُ: وهو وقتُ الظهرِ، وكان مالِكٌ يقولُ: بجَوازِ (٣) إقامتِها في وقتِ العصرِ؛ بناءً على مذهبِه في تداخُلِ الوقتين، كذا في "المبسوطِ".
= ومنها الجماعةُ: اختلفوا في أقلِّ العدد، قال أبو حنيفةَ ومُحمَّدٌ: ثلاثةٌ سوى الإمامِ.
وعن أبي يُوسُفَ: اثنانِ سوى الإمامِ، كذا في "القُدُوريِّ" و "المنظومةِ" وغيرهما.
وهذا إذا كان في المِصرِ، ثمَّ شرط هذا النفرِ أن يكونَ صالحًا للإمامةِ، حتَّى لا يَتِمُّ نِصاب الجمعة (٤) بالنساءِ والصبيانِ، ويَتِمُّ بالعبيد والمُسافِرينَ.
"هد" يجوزُ للمُسافرِ والعبدِ والمريضِ أن يَؤمَّ في الجُمُعَةِ.
وقال زُفَرُ: لا يُجزئُهُ.
وذُكِرَ في بعض الفتاوى: إذا أصابَ الناسَ مطرٌ شديدٌ يومَ الجمعةِ: فهُم في سَعَةٍ مِنَ التخلُّفِ.
"قن" في الجُمُعةِ إِذا سَجَدَ على ظَهْرِ رَجُلٍ: جازَ، وقالَ ابن مُقاتِلٍ: هذا (٥) إذا وضَعَ رُكَبَتَيْهِ على الأرض.
"نه" من (٦) شرائطِ الجُمُعةِ: الخُطبَةُ: يَخطُبُ الإمامُ خُطبتَيْنِ، يَفصِلُ بينَهما
стр. 442
بَقعدةٍ، كذا في "القُدُوريِّ" و "الهدايةِ".
"نه" هذه القَعدةُ عندنا: للاستراحةِ، وليست بشرطٍ.
وقال الشافعيُّ: إنَّها شرطٌ، حتَّى لا يُكتَفَى (١) عندَه بالخُطبةِ الواحدةِ وإن طالت.
"كا" لو خَطَبَ قاعدًا أو على غيرِ طهارةٍ: جازَ ويُكرَه (٢)، كذا في "القُدُوريِّ" و "الهدايةِ".
"نه" عندَ أبي يوسفَ: لا يجوزُ بدونِ الطهارةِ، وهو قولُ الشافعيُّ.
"نه" إنَّ الشافعيَّ يَشترِطُ الخطبتينِ ويقولُ: القيامُ فيهما فريضةٌ عندَ القُدرةِ، والجَلسةُ بينهما فريضةٌ.
"خف" لو خطبَ بتسبيحةٍ أو (٣) بتحميدةٍ (٤) فقال: (سبحانَ اللهِ)، أو (لا إله إلّا الله)، أو (الحمدُ للهِ)، ولم يزِدْ على هذا: جازَ عند أبي حنيفةَ، كذا في "المبسوط" و "المحيطِ" و "النهايةِ".
стр. 443
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: لا يُجزِئُه حتَّى يكونَ كلامًا طويلًا يُسمَّى: خُطبةً، كذا أيضًا عند الشافعيِّ، هكذا ذُكِرَ في النهايةِ".
"نه" إنَّ الشرطَ عندَ أبي حنيفةَ: أن يكونَ قولُه: (الحمدُ الله) على قَصْدِ الخِطبة، حتَّى إذا عَطَسَ وقال: (الحمدُ لله)، يريدُ: الحمدَ على عُطاسِه: لا ينوبُ عن الخُطبةِ.
"نه" قال القاضي الإمامُ أبو بكرٍ الزرنكريُّ رحمه الله تعالى: أقلُّ ما يُسمَّى خطبةً عندَهما مقدارُ التشهُّدِ من قولِه: التحيّاتُ (١)، إلى قولِه: عبدُه ورسولُه.
"نه" (٢) إذا خَرجَ الإمامُ يومَ الجُمُعَةِ: تركَ الناسُ الصلاةَ والكلامَ، إلى أنْ قالَ: وقالا: لا بأسَ بالكلامِ إذا خرجَ الإمامُ قبل أن يَخطُبَ. وإِذا نَزَلَ (٣) قبل أن يُكبِّرَ.
وإنَّما قيَّدَ بالكلامِ؛ لِما أنَّ الصلاةَ في هَذينِ الوقتيْنِ: يُكرَه عندَهما أيضًا، والمُرادُ من الصلاةِ: التطوّعُ.
"نه" أمّا صلاةُ الفائتةِ: فتجوزُ وقتَ الخُطبةِ من غيرِ كراهةٍ، كذا في "مُنيةِ المفتي".
"خف" لو تذكَّرَ رجلٌ أنَّه لم يُصلِّ الفجر، والإمامُ في الخُطبة: يُصلِّي الفجرَ ولا يَسمَعُ الخُطبة.
قال القاضي الإمامُ أبو عليٍّ النسفيُّ: كنتُ أفتي زمانًا بأنَّه يُتِمُّ السُّنَّةَ أربعًا قبلَ الجُمُعَةِ، حتَّى وجدْتُ روايةً في "الأمالي" عن أبي حنيفةَ: فيمن شَرَعَ في الأربعِ قبلَ الجُمُعةِ، فخرجَ الإمامُ لِلْخُطبَةِ: أنَّه يُخفِّفُ القراءةَ، ويُسلِّم على رأسِ الركعتينِ، فرَجَعتُ إليها (٤).
стр. 444
وقيل: يُتمُّها؛ لأنَّ الأربعَ قبلَ الظهرِ بمنزلةِ صلاةٍ واحدةٍ، كذا ذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحهِ".
أما في "الفتاوى الظهيريّةِ": قيلَ: يُسلِّمُ على رأسِ الركعتينِ، وقيلَ: يُتِمُّ أربعًا، وهو الصحيحُ، وإليه مالَ الصدرُ الشهيدُ حسامٌ (١).
وكذا لو شَرَعَ في الأربعِ قبلَ الظهرِ، ثمَّ أُقِيمَتِ الظهرُ.
"نه" اختلفَ المشايخُ على قولِ أبي حنيفةَ: إنما يُكرَهُ كلامُ الناسِ، أمّا التسبيحُ وأشباهُه: فلا، وقال بعضُهم كلُّ ذلكَ، والأوَّلُ أصحُّ، كذا في "مبسوطِ" فخرِ الإسلامِ.
وقالَ صاحِبُ "النهايةِ": الاختلافُ في كلِّ كلامٍ سوى التسبيحِ ونحوِهِ.
"خف" اعلم أنَّ ما يَحرُمُ في الصلاةِ يَحرُمُ في الخطبة، حتَّى لا ينبغيَ أن يأكلَ ويشربَ والإمامُ في الخُطبةِ، ويَحرُمُ الكلامُ إذا كان قريبًا من الخطيبِ (٢).
"جص" ينبغي أن يَسمَعَ الخُطبةَ، ويَسكُتَ، وكذا لو صلَّى الخطيبُ على النبيِّ ﵇؛ لأنَّ الاستماعَ فَرضٌ بالنصِّ.
إلّا أن يقرأَ الخطيبُ قولَه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فيُصلِّي السامِعُ في قلبه.
وذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه": هذا قولُ أبي يُوسُفَ، وهذا إذا قَرُبَ من الخطيبِ، فإن بَعُدَ منه: اختلفَ المشايخُ، والأحوطُ: السكوتُ.
стр. 445
"خف" اختار محمَّدُ بنُ سلمةَ: السكوتَ (١)، وأمّا دراسَةُ الفُقَهَاءِ (٢)، والنظرُ في كُتُبِ الفقهِ: مِن أصحابنا مَن كَرِهَ ذلك، ومنهم: مَن قالَ: لا بأسَ بِه.
"خف" (٣) عن (٤) أبي يوسفَ: أنَّه كانَ ينظرُ في كتابِه، ويصحِّحُ بالقلمِ وقتَ الخُطبَةِ (٥).
"خف" لو لم يتكلَّمْ لكنْ أشارَ بيدِهِ أو بعينِهِ حينَ رأى مُنكِرًا: الصحيحُ: أَنَّه لا بأسَ بِه.
(٦) عن أبي يوسف: يَرُدُّ السلام، ويُشمِّتُ العاطِسَ الحامِدَ.
وعن مُحمَّدٍ (٧): يَرُدُّ في نفسه؛ بناءً على أنَّه يُمكِنُه أَن يَرُدَّ السلامَ بعدَ الخطبةِ عندَهُ، فلا ضرورةَ.
وعن (٨) أبي يُوسُفَ: لا يُمكِنهُ بعدَ الخُطبةِ؛ لانقطاعِ الفَوْرِ.
"مم" الخطيب لا يُسلِّمُ على القومِ، ولا يُجيبُ السامِعُ الأذانَ الذي بعدَ خروجِ الإمامِ للخُطبةِ عند أبي حنيفة، خلافًا لأبي يوسفَ ومُحمَّدٍ، كذا في "المَنظومةِ".
стр. 446
"خف" إقامةُ الجمعةِ في المِصرِ في موضِعَيْنِ: يجوزُ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ.
ولا يجوزُ في ثلاثةٍ، وعندَ مُحمَّدٍ: أَنَّها تجوزُ في ثلاثةِ مَواضِعَ.
وفي "واقعاتِ" قاضي خان لم يذكُرْ قولَ أبي حنيفةَ، وإنَّما ذكرَ (١) الاختلافَ بين أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ.
وفيه روى أصحابُه (٢) عن أبي يوسفَ أنَّه لا يجوزُ في مسجدَيْنِ في مصرٍ واحدٍ، إلّا أن يكونَ بينَهما نهرٌ كبيرٌ، حتَّى كان حُكمُه حكمَ المِصرَيْنِ، فإن لم يَكُنْ بينَهما نهرٌ كبيرٌ، فالجمُعةُ لِمَن سَبَقَ، فإن صلَّوا معًا: فَسَدَتْ صلاتُهم جميعًا.
وذُكِرَ في "شرح مَجمَعِ البحرين": أنَّ شمسَ الأئمّة قال في "المبسوطِ": الصحيحُ من مذهبِ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: جوازُ إقامةِ الجُمُعَةِ في مصرٍ واحدٍ في مَوضِعَيْنِ وأكثرَ من ذلكَ، وبه نأخذُ.
وقالَ أبو يوسفَ: إِنَّما يجوزُ في مَوضِعَيْن إذا كانَ بينَهما نهرٌ يَحوْلُ بينَهما كبغدادَ، وقد كان يأمرُ بقَطعِ الجسرِ وقتُ الصلاةِ؛ ليتحقَّقَ الفصلُ، وليصيرَ الموضِعَانِ كالمِصْرَيْنِ، فيجوزُ بحُكمِ الضرورةِ.
وإن لم يَكُن نهرٌ حائِلٌ، وصلَّوها في المَوضِعَيْنِ (٣) فالسابقةُ (٤) هي الصحيحةُ كما تَلَونا آنفًا، والمتأخِّرونَ: يُصلُّونَ الظهرَ، فإن جَهِلوا السابقةَ و (٥) أدَّوا معًا: بَطَلَتا (٦) جميعًا.
стр. 447
"نه" في "مبسوطِ" شيخِ الإسلامِ إذا أدركَ الإمامَ يومَ الجُمُعَةِ في الركوعِ من الركعةِ الثانيةِ، فإنَّه يصيرُ مُدرِكًا للجُمُعَةِ عندهم جميعًا.
وإن أدركَه بعدَمَا رفعَ رأسَه من الركوعِ من الركعةِ الثانيةِ: اختلفوا فيه، قال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ: بأنَّه يصيرُ مُدرِكًا للجُمُعَةِ، فيُصلِّي رَكَعَتَيْنِ.
وقال محمَّدٌ وزُفَرُ والشافعيُّ: بأنَّه يُصلِّي أربعًا، إِلَّا أَنَّ الأربعَ ظُهرٌ مَحضٌ على قول الشافعيِّ، حتَّى (١) لو تركَ القَعدةُ على رأسِ الثانيةِ: لا يضرُّه.
وعلى قولِ مُحمَّدٍ: جمعةٌ من وجهٍ، ظهرٌ (٢) من وجهٍ، على ما ذُكِرَ في الهدايةِ".
"نه" في "المحيطِ" قالَ الشيخُ الإمامُ أبو حفصٍ: قُلتُ لمُحمَّدٍ: يصيرُ مُؤدِّيًّا الظهرَ بتحريمةِ الجمعةِ، قال: ما نصنعُ وقد جاءَتْ به الآثارُ؟!
كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ".
مَن صلَّى الظهرَ في منزلِه يومَ الجُمُعَةِ قبلَ صلاةِ الإمامِ، ولا عُذرَ بِهِ: كُرِهَ له ذلكَ، وجازَتْ صلاتُهُ، كذا في "القُدُوريِّ".
فإن بدا لهُ أن يَحضُرَ الجُمُعةَ، فتوجَّهَ إليها بطلَتْ (٣) صلاةُ الظهرِ عندَ أبي حنيفةَ بالسعيِ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: لا يَبطُلُ حتَّى يَدخُل مع الإمامِ.
"خف" يُستحَبُّ للمريض أن يُؤخِّرَ الصلاةَ إلى أن يَفرُغَ الإمامُ من صلاةِ الجمعةِ، وإن لم يؤخِّر: يُكرَه، وهو الصحيحُ.
стр. 448
وإذا أذَن المُؤذِّنون الأذانَ الأوَّلَ يومَ الجمعةِ: ترك الناسُ البيعَ والشراءَ، وتَوجَّهوا إلى الجُمُعَةِ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه.
"نه" في "المبسوطِ" (١): في الأذانِ المُعتبَر: الذي يَحرُمُ عندَهُ البيعُ، ويجبُ السعيُ إلى الجُمُعَةِ، فكأنَّ (٢) الطحاويَّ يقولُ: هو الأذانُ عند المِنبَر بعد خروجِ الإمامِ، فإنَّه هو الأصلُ الذي كانَ للجُمُعَةِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ .
والأصحُّ: أنَّ كلَّ أذانٍ يكونُ قبل زوالِ الشمسِ، فذلكَ غيرُ مُعتبَرٍ، والمُعتبَرُ (٣): أَوَّلُ أذانٍ بعد زوالِ الشمسِ، سواءٌ كان على المنبرِ أو على الزوراءِ: هي بيتٌ في المدينةٍ، يَصعَدُ المؤذِّنونَ ليُؤذِّنوا، وهو (٤) الذي ذكرَهُ في "المبسوطِ" يُوافِقُ روايةَ "الهدايةِ".
وفي "مبسوطِ" (٥) شيخِ الإسلامِ: جَعَلَ المعتبر من الأذانِ: الأذانَ الثاني، وهو عندَ المِنبَرِ بعدَ خروجِ الإمامِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ (٦) الأذانَ (٧) هو الأذانُ الأَوَّلُ.
"خف" القرويُّ إذا دَخلَ المِصرَ يومَ الجُمُعةِ، إن نَوى أَن يَسكُنَ (٨) ثَمَّةَ يومَ الجمعة: لزِمَتْهُ الجُمُعَةُ.
стр. 449
وإن نوَى الخروجَ من المِصْرِ من يومِهِ ذلك قبلَ دخولِ وقتِ الصلاةِ: لا يَلزَمُه، وبعدَ دخولِ الوقتِ: يَلزَمُهُ.
قال الفقيهُ: إن نَوى أن يَخرُجَ من يومِه، وإن كانَ بعدَ دخولِ وقتِ الجُمُعَةِ: لا يَلْزَمُه.
"خف" قال الصدرُ الشهيدُ المختارُ أنَّ السائلَ إذا كانَ لا يمرُّ بينَ يدي المُصلِّي، ولا يتخطَّى رقابَ الناسِ، ولا يَسألُ إلحافًا، ويسألُ لأمرٍ لا بدَّ لهُ منه: لا بأسَ بالسؤالِ والإعطاءِ.
* * *
стр. 450
فصل في صلاة العيدَيْنِ
"تف" اختلفوا (١) عن أصحابنا ورَوى الحسنُ عن أبي حنيفةَ: أنَّه قال: تَجِب صلاة العيدِ على أهلِ الأمصارِ كما تَجِبُ الجُمُعَةُ، ومَن لا تَجِبُ عليهِ (٢) الجمعةُ: لا تَجِبُ (٣) العيدُ، حتَّى إنَّها لا تَجِبُ على المسافرِ والمريضِ والعبدِ، كذا في "النهايةِ".
وعن الحسنِ الكرخيِّ أيضًا مرويٌّ هكذا.
وذُكِرَ في "الجامعِ الصغير": أنَّ صلاة العيدِ سُنَّةٌ (٤)، كذا في "المحيطِ".
"تف" ذكَرَ أبو موسى الضريرُ في "مختصرِه": أنَّها (٥) فرضُ كفاية، والأصحُّ: أنَّها واجبةٌ.
"تف" أمّا بيانُ شرائطِ وجوبِها: فكلُّ ما هو شرطُ وجوبِ الجُمُعَةِ: فهو شرطُ وجوبِ صلاةِ العيدِ (٦)، مِنَ: الإمامِ، والمِصْرِ، والسلطانِ، والإِذْنِ العامِّ، والجماعةِ؛ كما مرَّ آنفًا، إلّا الخطبَة، فإنَّها سُنَّةٌ بعدَ صلاةِ (٧) العيدِ (٨)، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى".
стр. 451
"خف" إنَّ الجمعةَ بدونِ الخطبةِ: لا تجوزُ، وصلاةُ العيدِ (١) بدونِها جائزةٌ.
وتُقدَّمُ (٢) الخطبةُ في الجمُعَةِ، وتُؤخَّرُ (٣) في العيدِ، وإن قُدِّمَتْ في العيدِ: جازَ أيضًا، ولا تُعادُ (٤) بعدَ الصلاةِ.
"خف" لا يُخرجُ المِنبَرُ إلى الجبّانةِ يومَ العيدِ.
"خف" اختلفَ المشايخُ في بناء المِنبَرُ في الجبّانةِ:
قال بعضُهم: يُكرَهُ.
وقال بعضُهم: لا يُكره.
"خف" في نسخةِ الإمامِ شيخِ الإسلامِ المعروفِ بخواهر زادَه: هذا حسنٌ في زماننا.
وعن أبي حنيفةَ: لا بأسَ به.
"نه" يُستحَبُّ لمَن أصبحَ في يومِ الفِطْرِ ستَّةُ أشياءٍ:
- أن يَعْتَسِلَ.
- ويَستاكَ.
- ويذوق شيئًا.
ويَلبِسَ أحسنَ ثيابِه؛ جديدًا كان أو غسيلًا.
- ويَمسَّ طيبًا.
стр. 452
ويُخرِجَ صدقةَ الفطرِ إن كان غنيًّا.
"تف" أمّا في عيدِ الأضحَى، فإنْ كانَ في الرَّسَاتِيقِ (١): يَذبَحُ حينَ أصبحَ، ويذوقُ منه، وفي المِصْرِ: لا يَذبَحُ حَتَّى يَفرغَ من صلاةِ العيدِ، ولا يذوقُ في أوَّلِ اليومِ حتَّى يكونَ تناولُهُ من القرابينِ.
"نه" لا يُكبِّرُ جهرًا عندَ أبي حنيفةَ في الطريقِ الذي يَخْرُجُ منه إلى عيدِ الفطرِ، هكذا صرَّح صاحِبُ "الهدايةِ" بالجهرِ في "التجنيسِ"، وكذلكَ في "مبسوطِ" شيخِ الإسلامِ و"تحفةِ الفقهاءِ" و "زادِ الفقهاءِ" و "الخلاصةِ": مُقيَّدًا بالجهرِ.
"تف" عندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ: يكبِّرُ جهرًا في طريقِ المُصلَّى يومَ عيدِ الفطرِ.
والصحيحُ: قولُ أبي حنيفةَ.
"نه" وذَكَرَ في "مبسوطِ" شيخِ الإسلامِ اختلافَ الروايتينِ عن أبي حنيفةَ، فقالَ: رَوى المُعلَّى (٢) عن أبي (٣) حنيفةَ (٤): لا يُكبِّرُ جهرًا في طريقِ المُصلَّى في عيدِ الفطرِ.
стр. 453
ورَوى الطحاويُّ عن ابن عمرانَ (١) البغداديِّ أستاذِه عن أبي حنيفةَ: أنَّه يُكبِّرُ في طريقِ المُصلَّى في عيدِ الفِطر جهرًا، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ".
"نه" أما في عيدِ الأضحَى: فإنَّهم اتَّفقوا على أنَّه يَجهَرُ بالتكبيرِ في طريقِ المُصلَّى، قال في "تحفةِ الفقهاءِ": يُكبِّرُ في حالِ ذهابِه إلى المُصلَّى جهرًا، فإذا انتهى إلى المُصلَّى: يتركُ (٢).
ولا يتنفَّلُ (٣) في المُصلَّى قبلَ العيدِ، كذا في "القُدُوريِّ".
"خف" أمّا (٤) وقتُ صلاةِ العيدَين: بعدما ارتفعتِ الشمسُ قدرَ رُمحٍ أو رُمحين إلى أن تزولَ، فإن (٥) زالتِ الشمسُ: خَرجَ وقتُها.
والأفضلُ: أن يُعجِّلَ الأَضحَى، ويؤخِّرَ الفطرَ.
"تف" أما بيانُ كيفيّةِ أداءِ صلاةِ العيدَيْنِ:
يُصلِّي الإمامُ بالناسِ رَكعتين، فيُكبِّرُ تكبيرةً للافتتاحِ (٦)، ويقول: سبحانَكَ اللهم … إلى آخرِهِ.
стр. 454
ثمَّ يُكبِّرُ ثلاثًا، ثم يقرأُ الفاتحةَ (١) وسورةً.
ثمَّ يُكبِّرُ تكبيرةً يَركَعُ بها، فإذا قامَ إلى الثانيةِ: يَقرأُ أَوَّلًا.
ثمَّ يُكبِّرُ ثلاثًا، ويركَعُ بالرابعةِ، فتكونُ التكبيراتُ الزوائدُ ستًّا؛ ثلاثةٌ من الركعة الأولى، وثلاثةٌ من الثانيةِ، وثلاثةٌ أصليّاتٌ: تكبيرةُ الافتتاحِ، وتكبيرتا الركوعِ.
ويُوالِي (٢) بين القراءتينِ، فيقرأ في الركعةِ الأولى بعدَ التكبيراتِ، وفي الثانيةِ قبلَ التكبيراتِ.
(٣) هذا قول ابن مسعودٍ، وحذيفةَ اليمانيِّ (٤)، وعقبةَ بن عامرٍ الجهنيِّ، وأبي موسى الأشعريِّ، وأبي هُريرةَ (٥) … وغيرهم (٦).
وإنما أخذ علماؤنا بقولِ ابن مسعودٍ ﵁، كذا ذكَرَ في "المبسوط" و "النهاية".
"نه " ظهرَ عملُ العامّةِ اليومَ بقول ابن عبّاسٍ ﵁؛ لأمر تبنيِّه الخلفاءَ، وذلك؛ لأنَّ الولايةَ لَمّا انتقلَت إلى بني عباسٍ (٧): أمروا الناسَ بالعمل في التكبيرات بقول جدِّهم، وكتبوا في مَناشِرهم ذلك.
стр. 455
وهو تأويلُ ما رُوِيَ عن أبي يُوسُفَ: قَدِمَ بغدادَ وصلَّى بالناسِ صلاةً (١)، وخلفَهُ هارونُ الرشيدُ، وكبَّرَ تكبيراتِ ابن عبّاسٍ ﵁، وكذا محمّدُ بنُ الحسنِ، هكذا، فتأويلُهُ: أنَّ هارونَ الرشيدَ أمرَهُما أَن يُكبِّرَا تكبيراتِ (٢) جدِّهِ بقولِ ابن عبّاسٍ، ففعلا ذلكَ؛ امتثالًا لأمرِهِ، لا مذهبًا واعتقادًا، كذا في "المبسوطِ" و "المحيطِ".
أمّا المذهبُ: فهو (٣) قولُ ابن مسعودٍ ﵁، فكان قولُه مُخالِفًا لقولِ ابن عبّاسٍ في العددِ وفي الموضِعِ.
"خف" عن ابن عبّاسٍ في المشهورِ روايتانِ:
في روايةٍ (٤): ثلاثَ عَشَرَ تكبيرةً؛ ثلاثةٌ أصليّةٌ (٥)، والبواقي زوائدُ؛ خمسٌ في الركعةِ الأولى، وخمسٌ في الثانيةِ.
وفي روايةٍ (٦): خمسٌ في الركعةِ الأولى، وأربعٌ في الثانيةِ، ويبدأُ بالتكبيرةِ (٧) في كلِّ ركعةٍ، كذا ذُكِرَ أيضًا في روايةِ ابن عبّاسٍ ﵁ على هذا التفصيلِ في "النهايةِ".
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": عن أبي يُوسُفَ كما قالَ ابن عبّاسٍ رضي الله (٨) عنه.
стр. 456
"نه" في "المحيطِ": ثمَّ عملوا بروايةِ الزيادةِ في عيدِ الفطرِ، وبروايةِ النقصانِ في عيدِ الأضحى، فيكونُ (١) عملًا بالروايتينِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
"نه" في "المبسوط": رُويَ عن أبي حنيفةَ: أنَّه يسكُتُ بين كلِّ تكبيرتينِ بقدْرِ ثلاثِ تسبيحاتٍ.
"نه" ليسَ بين التكبيراتِ ذِكرُ مَسنونٌ عندَنا
"خف" (٢) عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: يَرفَعُ يَدَيْهِ عند تكبيراتِ الزوائدِ.
"نه" (٣) عن أبي يوسفَ: لا يَرفَعُ يَدَيْهِ عندَ تكبيراتِ الزوائدِ، كذا في "مبسوطِ" فخرِ الإسلامِ و (٤) "تحفةِ الفقهاءِ".
و (٥) لا يجبُ سجودُ السهوِ بتركِ رفعِ اليدَيْنِ في تكبيراتِ العيدَيْنِ.
وذَكرَ في "الملتقطِ": يُرْسِلُ يَدَيْهِ في تكبيراتِ العيدَينِ.
"نه" لا خلافَ أنّه يأتي بالثناءِ عَقيبَ تكبيرةِ الافتتاحِ قبلَ الزوائدِ، إلّا في قولِ ابن أبي ليلى، فإنَّه يقولُ بعد التكبيراتِ الزوائدِ.
"نه" أمّا التعوُّذُ: فيأتي بهِ عندَ أبي يوسفَ عَقيبَ (٦) ثناءِ الافتتاحِ قبلَ التكبيراتِ الزوائدِ.
стр. 457
وعندَ مُحمَّدٍ: بعدَ الزوائدِ حينَ يُريدُ القراءةَ؛ لأنَّه للقراءةِ عندَه، كذا في "المبسوطِ" و "تحفةِ الفقهاءِ".
"خف" لو أدركَ الإمامَ في الركوعِ في صلاةِ العيدِ (١): لا يتركُ التكبيراتِ، بل يأتي بها في الركوعِ.
"تف" إذا تركَ تكبيراتِ العيدينِ ساهيًا: يَقضِي في الركوعِ.
"خف" لو زالتِ الشمسُ يومَ الفطرِ قبلَ أن يُصلِّيَ صلاةَ العيدِ: سَقَطَت صلاةُ العيدِ، ولا يُصلِّي من الغد، إلّا إذا تَرَكوا بعذرٍ، فيُصلِّي من الغدِ قبلَ الزوالِ.
وإن زالتِ الشمسُ من الغدِ: سقطتْ صلاةُ العيدِ، سواءٌ تركَها (٢) بعذرٍ أو بغيرِ عُذرٍ.
"هد" إن كانَ له عذرٌ يمنعُ الصلاةَ في يومِ الأضحى: صلّاها من الغدِ وبعدَ الغدِ، ولا يصلِّيها بعد ذلكَ، ومَن فاتَتْهُ صلاةُ العيدِ وحدَه: لم يقْضِها، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه.
"نه" قال الشافعيُّ: مَن فاتَتْه صلاةُ العيدِ: يُصلِّي وحدَه.
"نه" هذا بناءً على أنَّ المُنفرِدَ هل يُصلِّي صلاةَ العيدِ؟
عندنا: لا يُصلِّي وحدَه.
وعند الشافعيِّ: يُصلِّي؛ لأنَّ الجماعةَ والسلطانَ ليس بشرطٍ عندَه.
"نه" إِنْ أحبَّ أن يُصلِّي وحدَه: فالأفضلُ أن يُصلِّيَ وحدَه (٣) أربعَ رَكَعَاتٍ؛ لما رُوِيَ عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّه قال: من فاتته صلاةُ العيدِ: صلَّى أربعَ رَكَعَاتٍ،
стр. 458
يقرأ في الركعة الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانيةِ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، وفي الثالثة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، وفي الرابعة: ﴿وَالضُّحَى﴾ (١).
وروي في ذلك عن النبيّ ﵇ وعدًا جميلًا وثوابًا جزيلًا، كذا في "المحيطِ" (٢).
"نه" أيّامُ النحر ثلاثةُ أيّامٍ (٣)، وأيامُ التشريق ثلاثةُ أيّامٍ (٤)، ويمضي في ذلك (٥)
أربعةُ أيّامٍ، فإنَّ العاشِرَ من ذي الحجّةِ نحرٌ خاصٌّ، والثالِثَ عَشَرَ تشريقٌ خاصٌّ، واليومانِ فيما بينهما للنحرِ (٦) والتشريقُ جميعًا، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
стр. 459
"نه" اختلفَ العلماءُ في (١) تكبيرِ التشريقِ: سُنّةٌ أو واجِبٌ؟
وذكر الإمامُ التمرتاشيُّ: تكبيرُ التشريقِ في "الإيضاحِ"، وفي "شرحِ بكرٍ"، وأبي اليُسرِ، والبزدويِّ، وأبي ذرٍّ (٢) ﵏ واجب، كذا في تحفةِ الفقهاءِ".
وفي "المحيطِ": تَكبيرُ التشريقِ سُنةٌ، وبه قال الشافعيُّ ومالِكٌ وأحمدُ بن حنبلٍ.
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ علماءنا اتَّفقوا على أنَّ ابتداءَ تكبيرِ التشريقِ بعدَ صلاةِ الفجرِ مِنْ يومٍ عَرَفَةَ.
واختلفوا في اختتامِهِ: أنَّه عقيبَ صلاةِ العصرِ من يومِ النحرِ، وهي ثمانُ صلواتٍ عندَ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: عَقيبَ صلاةِ العصرِ من آخر أيّام التشريق، وهي ثلاثٌ وعشرونَ صلاةً، وكذا عندَ الشافعيِّ. وعليهِ عَمَلُ الناسِ اليومَ (٣).
"خف" ثمَّ هذا التكبيرُ على أهلِ الأمصارِ في الصلواتِ المَكتوباتِ المُؤدّاتِ بالجماعةِ (٤) جماعةً مُستحبّةٌ، حتَّى لا تَجِبُ على النسوانِ وإن صَلَّيْنَ بجماعةٍ (٥).
стр. 460
وعندَهما: كلُّ مَن صلَّى المَكتوبةَ في هذهِ الأيام: فعَلَيْهِ التكبيرُ، مُسافِرًا كَانَ أو مقيمًا، رجلًا كان أو امرأةً، في المِصرِ أو (١) غيره، في الجماعةِ أو وحدَه.
"خف" لا يُكبِّرُ عَقيبَ الوِترَ وعَقيبَ صلاةِ العيدِ، ويُكبِّرُ عَقيبَ الجمعةِ (٢).
"نه" التكبيراتُ (٣) أن يقولَ مرّةً واحدةً (٤): اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، واللهِ الحمدِ.
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ الشافعيَّ يَذْكُرُ التكبير ثلاثَ مَرَّاتٍ.
"نه" أما المُسافِرون: إذا صلَّوا جماعةً في مصرٍ: فيهم (٥) روايتان.