← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

"نه" في "المحيطِ": ثمَّ عملوا بروايةِ الزيادةِ في عيدِ الفطرِ، وبروايةِ النقصانِ في عيدِ الأضحى، فيكونُ (١) عملًا بالروايتينِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى". "نه" في "المبسوط": رُويَ عن أبي حنيفةَ: أنَّه يسكُتُ بين كلِّ تكبيرتينِ بقدْرِ ثلاثِ تسبيحاتٍ. "نه" ليسَ بين التكبيراتِ ذِكرُ مَسنونٌ عندَنا "خف" (٢) عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: يَرفَعُ يَدَيْهِ عند تكبيراتِ الزوائدِ. "نه" (٣) عن أبي يوسفَ: لا يَرفَعُ يَدَيْهِ عندَ تكبيراتِ الزوائدِ، كذا في "مبسوطِ" فخرِ الإسلامِ و (٤) "تحفةِ الفقهاءِ". و (٥) لا يجبُ سجودُ السهوِ بتركِ رفعِ اليدَيْنِ في تكبيراتِ العيدَيْنِ. وذَكرَ في "الملتقطِ": يُرْسِلُ يَدَيْهِ في تكبيراتِ العيدَينِ. "نه" لا خلافَ أنّه يأتي بالثناءِ عَقيبَ تكبيرةِ الافتتاحِ قبلَ الزوائدِ، إلّا في قولِ ابن أبي ليلى، فإنَّه يقولُ بعد التكبيراتِ الزوائدِ. "نه" أمّا التعوُّذُ: فيأتي بهِ عندَ أبي يوسفَ عَقيبَ (٦) ثناءِ الافتتاحِ قبلَ التكبيراتِ الزوائدِ.

стр. 457

وعندَ مُحمَّدٍ: بعدَ الزوائدِ حينَ يُريدُ القراءةَ؛ لأنَّه للقراءةِ عندَه، كذا في "المبسوطِ" و "تحفةِ الفقهاءِ". "خف" لو أدركَ الإمامَ في الركوعِ في صلاةِ العيدِ (١): لا يتركُ التكبيراتِ، بل يأتي بها في الركوعِ. "تف" إذا تركَ تكبيراتِ العيدينِ ساهيًا: يَقضِي في الركوعِ. "خف" لو زالتِ الشمسُ يومَ الفطرِ قبلَ أن يُصلِّيَ صلاةَ العيدِ: سَقَطَت صلاةُ العيدِ، ولا يُصلِّي من الغد، إلّا إذا تَرَكوا بعذرٍ، فيُصلِّي من الغدِ قبلَ الزوالِ. وإن زالتِ الشمسُ من الغدِ: سقطتْ صلاةُ العيدِ، سواءٌ تركَها (٢) بعذرٍ أو بغيرِ عُذرٍ. "هد" إن كانَ له عذرٌ يمنعُ الصلاةَ في يومِ الأضحى: صلّاها من الغدِ وبعدَ الغدِ، ولا يصلِّيها بعد ذلكَ، ومَن فاتَتْهُ صلاةُ العيدِ وحدَه: لم يقْضِها، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه. "نه" قال الشافعيُّ: مَن فاتَتْه صلاةُ العيدِ: يُصلِّي وحدَه. "نه" هذا بناءً على أنَّ المُنفرِدَ هل يُصلِّي صلاةَ العيدِ؟ عندنا: لا يُصلِّي وحدَه. وعند الشافعيِّ: يُصلِّي؛ لأنَّ الجماعةَ والسلطانَ ليس بشرطٍ عندَه. "نه" إِنْ أحبَّ أن يُصلِّي وحدَه: فالأفضلُ أن يُصلِّيَ وحدَه (٣) أربعَ رَكَعَاتٍ؛ لما رُوِيَ عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّه قال: من فاتته صلاةُ العيدِ: صلَّى أربعَ رَكَعَاتٍ،

стр. 458

يقرأ في الركعة الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانيةِ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، وفي الثالثة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، وفي الرابعة: ﴿وَالضُّحَى﴾ (١). وروي في ذلك عن النبيّ ﵇ وعدًا جميلًا وثوابًا جزيلًا، كذا في "المحيطِ" (٢). "نه" أيّامُ النحر ثلاثةُ أيّامٍ (٣)، وأيامُ التشريق ثلاثةُ أيّامٍ (٤)، ويمضي في ذلك (٥) أربعةُ أيّامٍ، فإنَّ العاشِرَ من ذي الحجّةِ نحرٌ خاصٌّ، والثالِثَ عَشَرَ تشريقٌ خاصٌّ، واليومانِ فيما بينهما للنحرِ (٦) والتشريقُ جميعًا، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".

стр. 459

"نه" اختلفَ العلماءُ في (١) تكبيرِ التشريقِ: سُنّةٌ أو واجِبٌ؟ وذكر الإمامُ التمرتاشيُّ: تكبيرُ التشريقِ في "الإيضاحِ"، وفي "شرحِ بكرٍ"، وأبي اليُسرِ، والبزدويِّ، وأبي ذرٍّ (٢) ﵏ واجب، كذا في تحفةِ الفقهاءِ". وفي "المحيطِ": تَكبيرُ التشريقِ سُنةٌ، وبه قال الشافعيُّ ومالِكٌ وأحمدُ بن حنبلٍ. وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ علماءنا اتَّفقوا على أنَّ ابتداءَ تكبيرِ التشريقِ بعدَ صلاةِ الفجرِ مِنْ يومٍ عَرَفَةَ. واختلفوا في اختتامِهِ: أنَّه عقيبَ صلاةِ العصرِ من يومِ النحرِ، وهي ثمانُ صلواتٍ عندَ أبي حنيفةَ. وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: عَقيبَ صلاةِ العصرِ من آخر أيّام التشريق، وهي ثلاثٌ وعشرونَ صلاةً، وكذا عندَ الشافعيِّ. وعليهِ عَمَلُ الناسِ اليومَ (٣). "خف" ثمَّ هذا التكبيرُ على أهلِ الأمصارِ في الصلواتِ المَكتوباتِ المُؤدّاتِ بالجماعةِ (٤) جماعةً مُستحبّةٌ، حتَّى لا تَجِبُ على النسوانِ وإن صَلَّيْنَ بجماعةٍ (٥).

стр. 460

وعندَهما: كلُّ مَن صلَّى المَكتوبةَ في هذهِ الأيام: فعَلَيْهِ التكبيرُ، مُسافِرًا كَانَ أو مقيمًا، رجلًا كان أو امرأةً، في المِصرِ أو (١) غيره، في الجماعةِ أو وحدَه. "خف" لا يُكبِّرُ عَقيبَ الوِترَ وعَقيبَ صلاةِ العيدِ، ويُكبِّرُ عَقيبَ الجمعةِ (٢). "نه" التكبيراتُ (٣) أن يقولَ مرّةً واحدةً (٤): اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، واللهِ الحمدِ. وذُكِرَ في "العناية": أنَّ الشافعيَّ يَذْكُرُ التكبير ثلاثَ مَرَّاتٍ. "نه" أما المُسافِرون: إذا صلَّوا جماعةً في مصرٍ: فيهم (٥) روايتان.

стр. 461

"تف" لو تركَ الصلاةَ من أيّامٍ التشريقِ، وقضى في تلكَ الأيّامِ: فإنَّه يُكبِّرُ بلا خلافٍ، كذا في "خُلاصة الفتاوى". "تف" لو ترك صلاةً في غير هذه الأيّام، فتذكَّرَ في هذهِ الأيامِ يقضِي بلا تكبيرٍ. "تف" لو تركَ صلاةً في هذه الأيّامِ، وقضاها في غير أيّامِ التشريقِ: يقضي بلا تكبيرٍ (١). * * *

стр. 462

فصلٌ في الجنائزِ "نه" إذا قَرُبَ الرجلُ من الموتِ وُجِّهَ إلى (١) شِقِّهِ الأيمن؛ لأنَّ (٢) العُرْفَ فيما بينَ الناسِ أن يُضجَعَ مُستلقِيًّا (٣) على قفاهُ. وقيل: بأنَّ هذا أيسرُ لخروجِ (٤) الروحِ للناسِ (٥). "نه" في "شرحِ الطحاويِّ": إذا اشتدَّ مرضُ الرجلِ، ودنا موتُه: فالواجِبُ على أصدقائه وإخوانِه أن يُلقِّنوه كلمة الشهادةِ، ولا تقولوا (٦) له: قلْ، ولكن يقولونَ (٧)، وهو يسمَعُ؛ ويَتلقَّنُ، كذا أيضًا في "القُنية". "نه" إذا ماتَ: شُدَّ لحياهُ وغُمِّضَ عيناه، ثمَّ المُستَحَبُّ أَن يُعجَّلَ في جَهَازِهِ، ولا يؤخَّرَ، ولا بأسَ بإعلامِ الناسِ بموتهِ. "نه" اعلم أنَّ غسلَ الميِّتِ حقٌّ واجِبٌ على الأحياءِ، كما ذكرنا في (الباب الرابع)، وكذا أيضًا في تُحفةِ الفقهاءِ". "نه" الغَسلُ بالماءِ الحارِّ: أفضلُ عندنا. وقال الشافعيُّ الأفضلُ: أَن يُغسَّلَ بالماءِ البارِد.

стр. 463

"تف" الجِنسُ يُغسِّلُ الجِنسَ (١)، كالذكرِ للذكرِ، والأنثى للأنثى، ولا يُغسِّلُ الجنسُ خلافَ الجنسِ. "تف" أمّا الصبيُّ والصبيّةُ، إن كانا (٢) من أهلِ الشهوةِ: فكذلكَ الجوابُ، وإن لم يكونا من أهلِ الشهوةِ: فلا بأسَ بغسلِهما عندَ اختلافِ الجنسِ. "تف" إذا ماتَتِ المرأةُ في السفرِ، ولم يكن هناك غيرُ الرجالِ، فإن كانَ فيهم ذو رَحِمٍ مَحرَمٍ منها: فإنّه (٣) يُيَمِّمُها بيدِهِ بغيرِ خرقةٍ، وإنْ لم يَكُن: فالأجنبيُّ: يُيَمِّمها بخرقةٍ. وذُكِرَ في بعض الفتاوى: لا خلافَ أنَّ المرأةَ تُغسِّلُ زوجَها، وإِنَّما الخلافُ في الزوجِ هل يُغسِّلُ زوجتَه أم لا؟ عندَنا لا تُغسِّلُ (٤)، وعند الشافعيِّ: تُغسِّلُ (٥). "كا" تُغسِّلُ أمُّ الولدِ مولاها، خلافًا لزُفَرَ. "مم" خرجَ أكثرُ الولدِ حيًّا، فماتَ: يُصلَّى عليه، وإلّا فلا. وحدُّ الأكثر من قِبَلِ الرَّجْلِ: سُرَّتُه، ومن قِبَلِ الرأس: صدرُه. وإن استهلَّ المَولودُ: سمِّي، وغُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، وإن لم يَستهِلَّ: أُدرِجَ في خرقةٍ، ولم يُصلَّ عليه، كذا في "القُدُوريِّ"، واستهلالُ الصبيِّ: أن يرفعَ صوتَه بالبكاءِ عندَ ولادِته.

стр. 464

وذَكَرَ في "الإيضاح": وهو أن يكونَ منه ما يدلُّ على حياتِه من بُكاءٍ، أو تحريكِ عضوٍ، أو طَرْفِ عينٍ، كذا ذَكرَ في "العنايةِ". "مم" الحُبلى إذا ماتَتْ وفي بطنِها ولدٌ يَضطَرِبُ: يُشَقُّ بطنُها، ويُخرَجُ الولدُ، لا يَسَعُ إِلَّا ذلكَ، كذا ذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ". وذَكَرَ في "مُنيةِ المُفتي: في هذهِ المسألةِ: إنْ غلبَ على الظنِّ حياتُه: يُشَقُّ بطنُها من الجانبِ الأيسرِ، ويُخرَجُ. وحُكِيَ في ذلك (١): أنّه فُعِلَ ذلكَ بِإِذنِ الإِمَامِ فَعاشَ الوَلَدُ. "مم" ماتَ في السفينة، يُغسَّلُ ويُكفَّنُ ويُصلَّى ويُرمَى في البحرِ، كذا ذَكَرَ في "مجمعِ البحرينِ" وغيره. "مم" غُسالة الميِّت: لا تُنجِّسُ ثوبَ غاسِلِه ما دامَ في غُسلِه. وأمّا الشهيدُ: لا يُغسَّلُ، ولكن يُكفَّنُ ويُصلَّى عليه باتِّفاق علمائنا، كذا في كُتُبِ الفقه طرًّا. "نه" عندَ الشافعيِّ: لا يُصلَّى على الشهيدِ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ". "خف" الشهيدُ: كلُّ طَاهِرٍ، مُكلَّفٍ، قُتِلَ مَظلومًا، بحديدةٍ، ولم يجب بقتلِه بَدَلٌ هو مالٌ؛ حالةَ القتلِ، ولا عادَ إلى المُتمَرَّضِ (٢)، فهو في (٣) معنى شُهداءِ أحدٍ ﵃. وذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه" قيدًا مع هذِه القيودِ، وهو: أن يكونَ القاتِلُ

стр. 465

معلومًا، حتَّى لو لم يعلَمْ: جازَ أن يكونَ (١) متعدِّيًا (٢)، فلا يكونُ القتل ظلمًا. وذُكِرَ في "العنايةِ": إذا عُلِمَ أَنَّه قُتِلَ بحديدةٍ ظُلمًا، ولكن لم يُعلَم قاتِلُه: يُغسَّلُ؛ لِما أنَّ الواجبَ هناكَ الديةُ والقَسامةُ على أهلِ المَحلَّةِ. "خف" الحائِضُ والجُنُب والصبيان، إذا قُتِلوا: غُسِّلُوا عندَ أبي حنيفةَ، خلافًا لأبي يوسفَ ومُحمَّدٍ. قولنا: "قُتِلَ ظُلمًا (٣) ": إذا (٤) قُتِلَ بحقٍّ: رجمٍ أو قَصاصٍ: فَإِنَّه يُغسَّلُ، ويُصلَّى عليه. وكذا إذا قُتِلَ بشيءٍ لا يُوصَفُ بالظلمِ، كما إذا افترسَهُ السبُعُ، أو سقطَ عليه البناءُ، أو سقطَ (٥) من شاهِقِ الجبلِ، أو غرِقَ في الماءِ: فإنَّه يُغسَّلُ، ولا يُجزِئُ ذلكَ عن الغُسلِ، إلّا إذا أَجرَوْهُ (٦) في الماءِ الجاري، وكذلكَ أهل البغيِ، وقُطَّاعُ الطريقِ. قوله: "بحديدةٍ": ولو قُتِلَ بغير حديدةٍ، مثل: الخشبِ والحجرِ، وبشيءٍ مُثقَّلٍ: يُغسَّلُ عندَ أبي حنيفةَ، كذا أيضًا في "المنظومةِ". قولُه: "ولم يجب بقتله بدلٌ هو مالٌ"، فإن كان (٧) قتلٌ يَتعلَّقُ به وجوبُ القَصَاصِ على قاتِله: فإنَّ المَقتولَ يكونُ شهيدًا.

стр. 466

وإِنَّما (١) القَصاصِ إذا قُتِلَ بحديدةٍ، سواءٌ كانَ الحديدُ صغيرًا أو كبيرًا، وسواءٌ جرحَه أو لم يجرَحْهُ (٢). "خف" الأبُ إذا قَتَلَ ابنَه: يكونُ شهيدًا، وإِن وَجَبَتِ الديةُ. و (٣) قولُه: "ولا عاد إلى المتمرَّضِ (٤) ": يَصيرُ مُرتثًّا، وهو مُشتقُّ من ارتثَّ (٥)، قولُك: ثوبٌ رَثٌّ؛ أي: خَلِقٌ. "خف" إذا ارتثَّ: بَطَلَت شهادتُه في أحكامِ الدنيا، وهو الغُسلُ، أما هو شهيدٌ في أحكامِ الآخرةِ. والارتثاثُ أن يأكُلَ أو يشربَ، أو يُداوى بعدَ الجرحِ (٦)، أو يُحوَّلُ (٧) من مكانِه ذلكَ إلى مكانٍ آخرَ. وكذا لو بقِيَ من مكانِه يومًا كاملًا أو ليلةً كامِلةً حيًّا. وقال مُحمَّدٌ: إن بقِيَ (٨) يومًا فهو مُرتَثٌّ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوَى". "جص" إن أوصى بشيءٍ من أمور الآخرةِ، أو آواهُ فسطاطٌ (٩) أو خيمةٌ: كان ارتثاثًا عندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ.

стр. 467

"خف" الوصية بأمور الدنيا تُبطل شهادَتُه بالإجماعِ، كذا في "العنايةِ". "خف" إذا صارَ مقتولًا في القتالِ مع أهلِ الحربِ، أو قُطّاعِ الطريقِ، أو الخوارجِ، أو أهلِ البغيِ؛ دفعًا عن نفسِهِ، أو عن مالِه، أو عن أهلِه، أو عن أحدٍ من المسلمينَ أو (١) أهلِ الذمّةِ: فإنَّه يكونُ شهيدًا بأيِّ شيءٍ قُتِلَ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ" و "تحفةِ الفقهاءِ" بعضًا أو بحجرٍ أو بمدر، أو بوطأةِ دوابِّهم وهم راكبوها أو سائقوها أو قائدوها، أو كاثروا (٢) عليه. أو قُتِلَ بالمصرِ بسلاحٍ أو غيرِه ليلا، أو بالنهارِ بسلاحٍ، أو خارجَ المِصرِ بسلاحٍ أو غيرِه، وكذا لو رَمَى العدوُّ بالنارِ فاحترقوا. "جص" الأصلُ فيه: شهداءُ أحدٍ ﵃، ولو (٣) لم يكُنْ كلُّهم (٤) قتيلّ السيفِ والسلاحِ. "جص" مَن وُجِدَ قتيلًا في المصرِ: غُسِّلَ؛ لأنَّ فيه الديةَ والقَسَامَةَ، إِلَّا أَن يُعلَمَ أَنَّه قُتِلَ بحديدةٍ ظُلمًا؛ لأنَّ فيه القصاصَ، والقصاصُ عقوبةٌ، والشهداءُ ليست على قاتِلهم العُقوبةُ في الدنيا إن وُجِدَ، وفي العُقبى إن لم يوجَد (٥).

стр. 468

وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ دمَ الشهيدِ ما دامَ عليه، فهو طَاهِرٌ، فإذا (١) أُبينَ منه كان نجسًا. "تف" إذا وُجِدَ أكثرُ الإنسانِ المَيِّتِ: يُغسَّلُ، والأقلُّ لا يُغسَّلُ عندنا، وعندَ الشافعيِّ يُغسَّلُ كيفَ ما كانَ. ولا يُغسَلُ عن الشهيدِ دمُه، ولا يُنزَعُ عنه ثيابُه، ولكن يُنزَعُ عنه الفروُ والحشوُ (٢) والخفُّ والسلاحُ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه. ومَن قُتِلَ من البغاةِ أو قُطّاعِ الطريقِ: لم يُغسَّل ولم يُصلَّ عليهِ، كذا في "القُدُوريِّ" و "مختارِ الفتاوى". "تف" أما البغاةُ: فلا يُصلَّى عليهم، خلافًا للشافعيِّ، بخلافِ (٣) المَقتولِ حدًّا أو قَصاصًا، يُغسَّلُ ويُصلَّى عليه، كذا أيضًا في "مُختارِ الفتاوى". "خف" منَ قَتَلَ نفسَه عمدًا: يُغسَّلُ ويُصلَّى عليه عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّد رحمهما الله، وبه كان يُفتِي شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". وتُقبَل (٤) توبتُه إن كانَ تابَ في ذلكَ الوقتِ، كذا مرويٌّ عن شمسِ الأئمّةِ الحلوانيِّ، ومَذْكُورٌ في "الفتاوى الظهيريّةِ". وكان ركنُ الإسلامِ عليٌّ السعديُّ (٥) يقول: إنَّه لا يُصلَّى عليه، كذا أيضًا في

стр. 469

الفتاوى الظهيريّةِ". وقال أيضًا (١): لا؛ لأنَّه لا توبةَ له، ولكن لأنَّه باغٍ. قال ﵁: وبه كان يُفتي شيخُ الإسلامِ و (٢) الشيخُ (٣) الإمامِ ظهيرُ الدينِ، والأوَّلُ: أَصحُّ. وذُكِرَ في بعض النسَخِ: أنَّ الثاني قولُ أبي يُوسُفَ، خلافًا للشافعيِّ. وأمّا التكفينُ "تف" تكفينُ (٤) الميِّتِ سُنَّةٌ، قال صاحِبُ "النهايةِ": أنَّ المسائلَ (٥) تدلُّ على (٦) التكفينِ واجِبٌ منها تقديمُ (٧) التكفينِ على الدَّيْنِ والوصيةِ والإرثِ. "خف" يُكفِّنُ المُيِّتُ كَفَنَ، مثلِهِ، وهو أن يُنظَرَ إلى ثيابِه في حياتِه لخُروجِه في العيدينِ. "نه" إنَّ الكفنَ على ثلاثةٍ (٨): كفنُ سُنّةٍ، وكفنُ كفايةٍ، وكَفَنُ ضرورةٍ. - أمّا كَفَنُ السنّةِ، في حقِّ الرجلِ: ثلاثةُ أثوابٍ، وفي حقِّ المرأةِ: خمسةُ أثوابٍ. - وأمّا كَفَنُ الكفايةِ، في حقِّ الرجلِ: ثوبانِ، وفي حَقِّ المرأةِ: ثلاثةٌ (٩).

стр. 470

وأمّا كفنُ الضرورةِ، فيما يُوجَدُ فيهما، فإنَّ مُصعَبَ بن عمير (١) ﵁ كُفِّنَ في ثوبٍ واحدٍ حين استشهدَ، كذا في "الهدايةِ"، وهو كفنُ الضرورةِ. (٢) أحبُّ الأكفان البيضُ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" وغيرِه. "نه" يُجعَلُ شعُرها ضفيرتين على صدرِها فوقَ الدِّرْعِ. وقال الشافعيُّ: يُضفَّرُ شعرُها خلفَ ظهرِها، كذا في "المحيطِ" وفي "المبسوطِ". ولم يَذكُرِ العِمامةَ في الكفنِ، وقد كَرِهَ بعضُ مشايخنا، واستحسنَه بعضُ مشايخنا، ويُجعَلُ ذنبُه على طرفِ وجههِ، بخلافِ حالةِ حياتِه (٣). وأمّا صلاةُ الجَنازة: فهي فرضُ كفايةٍ، إذا أقامَ البعضُ يَسقُطُ (٤) عن الباقينَ، كما مرَّ ذِكرُه في (الباب الخامس). - وسببُ وجوبِها المَيِّتُ. وشرطُها: أن يكونَ مَغسولًا. "نه" ذكرَ الحَسنُ عن أبي حنيفةَ ﵀: أنَّ السلطانَ أولى بالصلاةِ على الميِّت، وإن لم يَحضُر فنائبُ السلطانِ أولى.

стр. 471

وإن لم يحضُر: فالقاضي أولى، وإن لم يحضُر: فإمامُ الحيِّ، وهو الذي كان يُصلِّي خلفَه في حال حياتِه، وإن لم يحضُر: فالأقربُ من ذوي قرابتِه. وبهذه الروايةِ أخذَ كثيرٌ من مشايخنا، وهذا كلُّه قولُ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ. "نه" لمّا مات أميرُ المؤمنين الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄: خرجَ الحسينُ ﵁ والناسُ (١) لصلاةِ الجَنازةِ، فَقَدَّمَ الحسينُ ﵁ سعيدَ بنَ العاصي ﵁، وكان سعيدٌ واليًا بالمدينةِ يومَئذٍ، فأبى سعيدٌ ﵁ أن يتقدَّمَ، فقال له الحسينُ ﵁: "تقدَّم، و (٢) لولا السنّةُ ما قدَّمتُك" (٣)، وهكذا أيضًا مذكورٌ في "تُحفةِ الفقهاءِ". "نه" قال أبو يُوسُفَ والشافعيُّ: وَليُّ المَيِّت أولى بالصلاة على الميِّت على كلِّ حالٍ. "خف" إمامُ الحيِّ أولى، ثمَّ الوليُّ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: الأبُ أولى، ولا يتقدَّم إمامُ الحيِّ إلا بإذن الأبِ. "خف" لا يتقدَّمُ أحدٌ غيرُ السلطان وغيرُ إمامُ الحيِّ إلّا بإذن الأب (٤).

стр. 472

"خف" لو صلَّى على الميِّتِ السلطانُ أو الوالي أو القاضي أو إمامُ الحيِّ: ليس للولي أن يُعيدَ، وإن كان غيرُ هؤلاء للولي أن يُعيد. "خف" لو أوصى بأن يُصلِّيَ عليه فلانٌ: ذَكَرَ في "العيونِ": أَنَّ الوَصِيةَ باطِلةٌ. وفي "نوادرِ" الإمامِ ابن رستم (١): أنَّها جائزة، ويُؤمَرُ فلانٌ بأن يُصلِّي عليه. قال الصدرُ الشهيدُ: الفتوى على الأوَّلِ. "قن" أمَّتِ امرأةٌ في صلاةُ الجَنازة: لا تُعادُ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ"، وكذا قال برهانُ الدين صاحِبُ "المحيطِ". "قن" إذا (٢) لم يوجَد رجلٌ، فصلَّين (٣) عليه النساءُ: جاز. "خف" ينبغي أن يقومَ الإمامُ على الجَنازة بحذاء الصدرِ للرجل والمرأة جميعًا، كذا في "الجامع الصغيرِ". "هد" عن أبي حنيفةَ: أنَّه يقومُ من الرجل بحذاءِ رأسِه، ومن المرأة بحذاء وسْطِها؛ بسكون السين. وقال ابن أبي ليلى: يَقِفُ من الرجُلِ بحذاءِ الصدرِ، ومن المرأةِ (٤) وسَطَها، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ".

стр. 473

وذُكِرَ في "النهايةِ" نقلًا عن "شرحِ الطحاويُّ" حيثُ قالَ: يجوزُ التيمُّمُ في المِصرِ لمَن خافَ فوتَ صلاةِ الجَنازةِ إن توضّأ، والوليُّ غيُره، خلافًا للشافعيِّ، كذا في القُدُوريِّ" و "الهدايةِ". "نه" إن صلّى وليسَ ثَمّةَ جنازةٌ أخرى: انتقضّ تيمُّمُه. وإن كانَ هناكَ جنازةٌ أخرى: لم ينتقِضْ تيمُّمُهُ. "نه" إنِ اقتدى (١) المُتوضِّئُ بالمتيمِّمِ في صلاةُ الجَنازة: جائزٌ (٢) بلا خلافٍ. وإذا أرادَ أن يُصلِّيَ صلاةَ الجَنازَةِ: كبَّرَ تكبيرةً مقرونةً بنيّةٍ. ونيَّتُهُ أنْ يقولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ أنْ أُصلِّيَ لكَ، وأدعوَ لهذا الميِّتِ، فيسِّرْهُ لي، وتقبَّلْهُ منِّي، ويرفعُ يدَيْه مع التكبيرِ، ثمَّ يضعُهُما تحتَ سُرَّتِه، ويقرأُ: سبحانكَ اللَّهمَّ (٣) … إلى آخره (٤). [اللهمَّ، أنت دائمٌ تبقَى وما سواكَ يَفنَى، وكلُّ شيءٍ هالِكٌ إِلّا وجَهَكَ، لكَ الحمدُ وإليكَ المآبُ] (٥). وعندَ الشافعيِّ: يَقرأُ الفاتحةَ (٦)، ثمَّ يُكبِّرُ (٧) تكبيرةً ثانيةً، ويقولُ: اللهمَّ، صلِّ

стр. 474

على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ (١)، وارحم مُحمَّدًا وآلَ مُحَمَّدٍ، كما صلَّيتَ وباركتَ ورَحِمتَ (٢) وترحَّمتَ (٣) على إبراهيمَ وآلِ (٤) إبراهيمَ، ربَّنا إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. ثمَّ يُكبِّرُ (٥) تكبيرةً ثالثةً ويقولُ: اللَّهُمَّ اغفرْ لِحيِّنا وميِّتِنا، وشاهِدِنا وغائِبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرِنا وأنثانا، اللهمَّ مَن أحييتَه منّا فأحيِه على الإسلامِ، ومن توفَّيتَه منّا فتوفَّهُ على الإيمانِ، واخصُص من بيننا هذا المَيِّتَ بالراحةِ (٦) والمغفرةِ والرضوانِ. "نه" قالَ الإمامُ قاضي خان: إن لم يُحسِن ذلكَ الدعاءَ: يأتي بأيِّ دُعاءٍ شاء. ثمَّ يُكبِّرُ (٧) تكبيرةً رابعةً، ويُسلِّمُ من الجانبينِ، وليسَ بعدَ (٨) الرابعةِ دعاءٌ سوى السلامُ في ظاهِر المذهبِ، كذا ذُكَرَ في "القنيةِ" و "النهايةِ". "كا" قيلَ: يقرأُ اللهمَّ ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنَا برحمتِكَ عذابَ القبرِ وعذابَ النارِ، كذا في النهايةِ". "نه" قالَ بعضُهم: يقولُ بعد التكبيرةِ (٩) الرابعةِ: ربَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بعدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وهبْ لنا مِنْ لدُنكَ رحمةً إنَّكَ أنتَ الوهّابُ.

стр. 475

وقال بعضُهم: يقولُ: سُبحانَ رَبِّكَ ربِّ العزّةِ عمّا يصفونَ وسلامٌ على المُرسلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين. وكلُّ (١) تكبيرةٍ قائمةٌ مقامَ ركعةٍ واحدةٍ، ولهذا لو تركَ تكبيرةً منها لا تُجزئُهُ الصلاةُ، كما لو تركَ ركعةً من ذواتِ الأربعِ، كذا ذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِهِ للهدايةِ". "كا" لا تُرفَعُ (٢) الأيدِي إلّا في تكبيرةِ الافتتاحِ، وكذلكَ في "الفتاوَى الظهيريّةِ" و"خُلاصة الفتاوى" و "النهايةِ". "نه" قالَ مشايخُ بلخٍ: يَرفَعُ عندَ جميعِ التكبيراتِ، كذا أيضًا في "الكافي" و"خُلاصةِ الفتاوى" و"الظهيريّةِ". والصحيحُ: ما قُلنا: ألّا تُرفَعَ (٣) الأيدي إلّا في تكبيرةِ (٤) الافتتاحِ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ" لقاضي خان. وذَكَرَ سيِّدُ (٥) الإمامِ في "الملتقطِ": لا يُرسل يديهِ في صلاةِ الجَنازَةِ، بل يأخذُ كما في الصلاةِ، وهو اختيارُ الإمامِ السرخسيِّ، والإمامُ الأجلِّ برهانِ الدينِ الكبير، والإمامِ الصدرِ الشهيدِ حسامِ الدينِ، وعلى هذا روايةُ "خُلاصةِ الفتاوى". "كا" لو كبَّرَ الإمامُ: لم يُتابِعْه المُقتدِي في الخامسةِ، إلّا على قولِ زُفَرَ، كذا في "النهايةِ".

стр. 476

"نه" لا يَستغفِرُ للصبيِّ؛ لأنَّه لا ذنبَ له، كذا في "المحيطِ"؛ يعني: إذا كانَ المَيِّتُ غير بالِغٍ لا يقرأُ في صلاةِ جنازَتِه: اللهمَّ اغفِرْ لحيِّنا … إلى آخرِه. "نه" يقرأُ في صلاةِ جَنازةِ الصبيِّ: اللهمَّ اجعلْهُ لنا فَرَطًا، اللهمَّ اجعلهُ لنا ذُخِرًا، اللهمَّ اجعلْه لنا شافِعًا مُشفَّعًا. قوله: "فَرَطًا"؛ أي: أجرًا يَتَقَدَّمُنا، ومنه الحديثُ: "أنا فَرَطكم على الحوضِ" (١)؛ أي: مُتقدِّمُكم وذخررًا؛ أي: خيرًا باقيًا، وشافِعًا مُشفَّعًا؛ أي: مقبولًا شفاعتُه. "خف" إذا حَضَرَ الرجلُ صلاةَ الجنازةِ، وقد كبَّرَ الإمامُ للافتتاحِ، عندَ أبي يوسفَ: يُكبِّرُ حينَ حَضَرَ الافتتاحَ (٢)، ثمَّ يُتابعُ الإمامَ في الثانية، ولا يصيرُ مَسبوقًا بشيءٍ، وكذا الثانيةُ والثالثةُ. وعندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: إذا جاء بعدما كبَّر الإمامُ للافتتاحِ: لا يُكبِّرُ، ولكن يَمكُثُ حتَّى يُكبِّرُ الإمامِ الثانية (٣)، فيُكبِّرُ معَهُ الثانيةَ، ويكونُ هذا التكبيرُ تكبيرةَ (٤) الافتتاحِ في هذا الرَّجُلِ، ثمَّ يُتابعُ الإمامَ فيما بقيَ، ثمَّ إذا سلَّمَ الإمامِ، يأتي بما سُبِقَ، وكذا في باقي التكبيراتِ، وعلى هذا الاختلافِ روايةُ "النهايةِ". "خف" المسألةُ بحالها: إذا لم ينتظِرْ وكبَّرَ حينَ حَضَرَ: لَا تَفسُدُ صلاتُه عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، لكن لا يُعتبَرُ هذا التكبيرُ.

стр. 477

ثمَّ المَسبوق يأتي بالتكبيراتِ بعد صلاةِ الإمامِ قبلَ أن تُرفَعَ (١) الجنازةُ. "نه" فَرَّقَ مُحمَّدٌ بين ما لو (٢) أدركَ الإمامِ بعدَ الرابعةِ، وبين ما لو أدركَه بعدَ الثالثةِ: - قال: بعدَ الثالثةِ لا يُكبِّرُ ما لم يُكبِّرِ الإمامُ. - وقال: بعدَ الرابعةِ يُكبِّرُ؛ لأنَّه لو انتظَرَ الإمامِ بعد الرابعةِ فاتَتْهُ الصلاةُ؛ لأنَّ الإمامِ لا يُكبِّرُ (٣). وبعدَ الثالثةِ: يُكبِّرُ الإمامِ، فينتظرُ الإمامِ؛ كيلا يصيرَ مُؤدِّيًا قبلَ فراغِ الإمامِ. كذا في "المبسوطِ" و "المحيطِ". "قن" المسبوقُ في صلاةِ الجَنازةِ بتكبيرتَيْنِ يقرأُ مَعَ الإمامِ ما يقرأُ إمامُه، وفيما يقضي يقرأُ الاستفتاحَ والصلواتِ، والمرادُ من الاستفتاحِ: سُبحانك اللهمَّ وبحمدِكَ … إلى آخرِه (٤). "خف" لا يُصلَّى على ميِّتٍ غائب عندنا، وعند الشافعيِّ: يُصلَّى على الغائبِ. "قن" كراهةُ صلاةِ الجَنازة في المسجدِ كراهةُ تحريمٍ (٥).

стр. 478

وفي بعض الفتاوى: كراهةُ تنزيهٍ. "خف" اجتمعت الجنائزُ يُصلَّى عليها صلاةً واحدةً، تُجزِئُ عن الكُلِّ. "قن" اجتمعَت جنازتانِ: فالإفرادُ بالصلاةِ أولى مِنَ الجمعِ. "خف" (١) عن الحسنِ عن أبي حنيفةَ: أنَّه يَضَعُ أفضلَهما ممّا يلي الإمامَ، وأسنَّهُما. وقال أبو يوسفَ: أحسنُ ذلكَ عندي أن يكونَ أهلُ الفضلِ ممّا يلي الإمامَ. "تف" تكلَّموا في كيفيّةِ الوضعِ: قال ابن أبي ليلى: إذا اجتمعتِ الجنائزُ: يُوضَعُ رَجُلٌ خَلفَ رَجُلٍ، خلفَ رَأسِ الآخرِ أسفلَ من رأس الأوَّلِ، يوضعُونَ هكذا درجًا.

стр. 479

ورُويَ عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: إن وُضِعُوا كما قال ابن أبي ليلى، فحَسَنٌ، وإن وُضِعوا رأسُ كلِّ واحدٍ منهم بحذاءِ رأسِ صاحبِه: فحَسَنٌ. "مم" يُوضَعُ الرجلُ قُدّام الإمامِ، ثمَّ الصبيُّ، ثمَّ الخنثى، ثمَّ المرأةُ، ثمَّ المُراهقةُ، ثمَّ الراضعةُ. "نه" رُوِيَ في "الأمالي" عن أبي يوسفَ: أَنَّه يُصلَّى على المَيِّتِ في القبرِ إلى ثلاثة أيّامٍ، وبعدما مضتِ الثلاثُ: لا يُصلَّى عليه، وكذا ذَكَرَ ابن رستمٍ في "نوادِرِه" عن مُحمَّدٍ عن أبي حنيفةَ (١). والصحيحُ: أنَّ هذا ليسَ بتقديرٍ لازمٍ؛ لأنَّ تَفرُّقَ الأجزاء يختلِفُ باختلافِ حالِ الميِّتِ من السمَنِ والهُزال، ومن اختلافِ الزمانِ من الحرِّ والبردِ. فإن كان في رأيهم أَنَّه تفرَّقَ أجزاءُ الميِّتِ المُعيَّن قبل ثلاثةِ أَيَّامٍ: لا يُصلُّون عليه إلى ثلاثة أيامٍ.

стр. 480

وإن كان أكثرُ رأيهم أنَّه لم تتفرَّقُ (١) أجزاؤه (٢): صلَّوا (٣) عليه (٤) بعدَ ثلاثةِ أيّامٍ. "خف" صلاةُ الجنازةِ عندَ طُلوعِ الشمسِ والغُروبِ والزوالِ: مَكروهٌ، وإن صلَّوها: لم يكن عليهم الإعادةُ. وأمّا بعدَ غروبِ الشمس: بدؤوا بالمغربِ، ثمَّ يُصلُّون (٥) الجنازةَ، ثمَّ بسُنّةِ المغربِ، كذا أفتى شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ. وعلى هذا (٦) روايةُ "القُنيةِ" وعلى عكسِه أيضًا؛ يعني: تُقدَّمُ (٧) سُنّةُ المغربِ على صلاةِ الجَنازة. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو صلَّى رجلٌ بالناسِ صلاةَ الجَنازةِ، ثمَّ بَانَ أَنَّه كان مُحدِثًا: لزِمَهم (٨) الإعادةُ، وإن تبيَّنَ أنَّ القومَ: كانوا مُحدِثينَ: لا يلزَمُهم الإعادةُ. وبهذا تبيَّنُ أنَّ الجماعةَ ليست بلازمةٍ لأداءِ الصلاةِ على الجنازةِ. ولو أحدثَ الإمامُ في صلاةِ الجَنازةِ، فقدَّمَ غيرَهُ: جازَ، وهو الصحيحُ. "قن" أفضلُ صفوفِ الرجالِ في صلاةِ الجنازة: آخرُها، وفي غيرِها: أوَّلُها؛ إظهارًا للتواضعِ؛ لتكونَ (٩) شفاعتُه أدعَى إلى القَبولِ.

стр. 481

وذُكِرَ في "قنية الفتاوى": عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "مَن صلَّى عليه ثلاثةُ صفوفٍ (١): غُفِرَ له" (٢). "قن" السارِقُ الذي يُصلَبُ بأمرِ السلطانِ: ففي الصلاةِ عليه اختلافُ الرواياتِ. وفي "الفتاوى الظهيريّةِ": عن أبي حنيفةَ: في الصلاةِ عليه روايتانِ. "مم" نقلُ المَيِّتِ من بلدٍ إلى بلدٍ (٣): مُباحٌ. وقال (٤) في بعض الفتاوى: هذا إذا كانَ قبلَ الدفنِ. وأمّا بعد الدفنِ: فلا يَنتقِلُ. وذُكِرَ في "الكنز": أنَّ المَيِّتَ لا يُخرجُ من القبرِ، إلا أن تكونَ الأرضُ مغصوبةً. ولا بأسَ بنقلِ المَيِّتِ قدرَ ميلٍ أو ميلينِ، وتُكرَهُ (٥) الزيادةُ على ذلكَ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" السنّةُ في حملِ الجنازةِ: أنْ يَحمِلَها أربعةٌ من جوانبِها الأربعِ عندنا، كذا في "تُحفةِ الفقهاءِ". "تف" قال الشافعيُّ: يَقومُ مَن يَحمِلُ الجنازةَ بين العمودَين؛ يعني: يحملُها اثنان.

стр. 482

"نه" لا بأس بالمشي قُدّامَ الجنازةِ، والمشيُ خلفَها أفضلُ عندَنا، كذا في "خُلاصةِ الفتاوَى" وقال الشافعيُّ: أمامَها أفضلُ. "مم" مَعَ الجنازةِ نائحةٌ أو صائحةٌ زُجِرَت، فإن لم تنزجِرْ: لا بأسَ بالمشيِ معَها، ويَكرَهُ (١) بقلبِه، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ". ويُكرَهُ الرنّة والعويلُ وشقُّ الجيوبِ، ولا بأسَ بإرسالِ الدمعِ بالبكاءِ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". الرنّة: الأنينُ، والعَويلُ: الصيحةُ. "قن" اتِّباعُ الجنائز أفضلُ من النوافلِ إذا كانَ لِجوارِه أو لقرابةٍ أو صلاحٍ مَشهورٍ، وإلّا فالنوافلُ. ولا يُرجعُ عن الجنازةِ قبلَ الدفنِ بغيرِ إذنِ أهلِها، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". "تف" يُكرَه لمُشيِّعي الجنازة أن يَقْعُدُوا قبلَ وضعِ الجنازةِ. "نه" يُلحَدُ القبرُ للميت ولا يُشقُّ. وقال الشافعيُّ: يُشَقُّ ولا يُلحَدُ؛ لتوارثِ أهلِ المدينة، فإنَّهم توارَثُوا الشقَّ دونَ اللحِّد؛ لأنَّهم إنَّما تَوارَثُوا ذلكَ؛ لضعفِ أراضيهم بالبقيعِ. والبقيعُ: اسمُ مَقبَرةٍ بالمدينةِ (٢)، ولأجلِ هذا المعنى اختاروا الشقَّ في ديارنا، فإنَّ في أراضي ديارِنا ضعفًا ورَخاوةً؛ فينهارُ إذا لُحِدَ؛ فاختاروا الشقَّ لهذا.

стр. 483

"نه" صفةُ اللحدِ: أن يُحفَرَ القبرُ بتمامِهِ، ثُمَّ يُحفَرَ (١) مِنْ (٢) جانبِ القِبلة منهُ حَفيرَةً، فيُوضَعَ فيها المَيِّتُ. وصفةُ الشقِّ: أن يُحفَرَ حَفيرةٌ في وسطِ القبر، فيُوضِعَ (٣) فيها المَيِّتُ، كذا في "المبسوطِ" و "المحيطِ". (٤) "قن" التابوتُ في بلادنا أفضلُ، لكن يُفرَشُ فيه الترابُ. ولا بأسَ بدفنِ اثنينِ أو ثلاثةٍ أو خمسةٍ في قبرٍ واحد عند الضرورةِ، ويُجعَلُ بين كلِّ اثنين حاجزٌ من التراب، ويُقدَّمُ أفضلُهما، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و "القنيةِ"، إلّا أنَّ في "القنيةِ" قال: يُكرَه، ولم يُقيَّدِ الضرورةَ (٥). وقال الإمامُ ظهيرُ الدينِ المرغينانيُّ: إنَّه لا يُكرَه، كذا في "القنيةِ". ثمَّ يُدخَلُ المَيِّتُ في قبرِه (٦) ممّا يلي القبلةَ، فإذا وُضِعَ في لحدِه، قال الذي

стр. 484

يضعُهُ: بسمِ اللهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيره (١). "تف" كَرِهَ أبو حنيفةَ أن يُوطأ (٢) على قبرٍ أو يُجلس عليه، وكذا يُكرَهُ أَن يُصلِّيَ عندِ القبرِ. "خف" إذا (٣) ماتَ ولم يُدفَن أيَّامًا بأن جُعِلَ في التابوتِ؛ ليُحمَلَ من مصرٍ إلى مصرٍ آخرَ (٤) لم يُدفن: لا يُسألُ. "خف" السؤالُ لكل ذي رُوحٍ؛ حَتَّى إِنَّ الرضيعَ يُسأَلُ ويُلقنه المَلَكُ أو يُلهِمُه الله تعالى. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ الضحَّاك (٥) رَوَى عن ابن عبّاسٍ: أَنَّ الأطفالِ يُسألونَ عن المِيثاقِ الأوَّلِ. "مم" لا بأسَ بتعزيةِ المُسلمينَ إلى ثلاثةِ أيّامٍ، وترغيبِهم بالصبرِ (٦). نسألُ الله تعالى أن يجعلَ عاقِبَتَنا بالخيرِ والسعادةِ، ويَختِمَ أعمارَنا بكلمةِ الشهادةِ، ويَرزُقَنا التوبةَ والإنابةَ قبلَ الفَوْتِ، ويُهوِّنَ علينا سكراتِ الموتِ، ويَجعَلَنا

стр. 485

يومَ القيامةِ مِنْ زُمرة (١) الذين هم الفائزونَ الآمنونَ، الذين لا خوفٌ عليهِم ولا هُمْ يحزنونَ (٢)، يا ربَّ (٣) العالمين (٤). * * *

стр. 486

البابُ الثامنُ في أحكام السفر والتيمُّم والمسح على الخُفَّينِ والصومِ اعلم أنَّ السفر الذي يتعلَّقُ به الرُّخصةُ، وهو (١): أنْ ينويَ السفرَ مِقدارَ مُدّةِ السفرِ، ويَخرُجَ من عُمران المصرِ، فما لم يُوجَدُ هذانِ الشَّرْطانِ: لا يثبتُ في حقِّهِ (٢) أحكامُ السفرِ ورخصةُ المسافرينَ، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ". "نه" لو طافَ جميعَ العالمِ، بلا قصدِ مُدَّةِ السفرِ: لا يصيرُ مُسافِرًا. وفي "العنايةِ": لو قصدَ، ولم يُظهِر ذلكَ (٣) بالفعلِ: فكذلكَ (٤). "تف" اختلفَ (٥) العلماءُ في أدنى مدّةِ السفرِ التي يتعلَّقُ بها الرخصةُ: قال علماؤنا: مسيرةُ ثلاثة أيّامٍ ولياليها (٦) بسيرِ الإبِلِ ومشيِ الأقدامِ، كذا أيضًا في "الهدايةِ"، ونُسَخِ الفروع طُرًّا.

стр. 487

وذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحهِ للهدايةِ": أنَّ المعتبرَ قصدُ تلكَ المَسيرةِ، دونَ السيرِ، حتَّى لو قطعَ البريدَ مسيرةَ ثلاثةِ أيّامٍ ولياليها في يومٍ واحدٍ: فإنَّه يَترخَّصُ، ولو قطعَ البطيءُ السيرِ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ في (١) ثلاثةِ أيّامٍ ولياليها: فإنَّه لا يترخَّصُ. "كا" سيرُ التَّعجيلِ سيرُ البريد، وإبطاؤهُ سيرُ العجَلَةِ، وخيرُ الأمورِ وسطُها (٢)، وهوَ سيرَ الإبلِ ومشيُ الأقدامِ. "تف" رَوى الحسنُ عن أبي حنيفةَ وابنِ سماعةَ رحمهما الله: أنَّ أدنَى مدّةِ السفرِ مقدَّرٌ بيومينِ وأكثرِ اليومِ الثالثِ، وهذا التقديرُ مذكورٌ في "الهدايةِ" بتقديرِ أبي يوسفَ. "تف" قال الشافعيُّ: - في قول: مُقدَّر بمسيرةِ يومينِ. - وفي قولٍ: بستّةٍ وأربعينَ ميلًا، كذا في "النهايةِ" (٣) عن "مَبسوطِ" (٤) الإمامِ الإسبيجابيِّ والإمامُ السرخسيِّ. وقال مالكٌ: مسيرةُ أربعِ (٥) بُرُدٍ، كلُّ بُرْدٍ (٦) اثنا عَشَرَ ميلًا، كذا ذَكَرَ (٧) تاجُ الشريعةِ في "شرحهِ".

стр. 488

"هد" الشافعيُّ قدَّرهُ (١): بيومٍ وليلةٍ في قولٍ. وفي (٢) قولٍ: قدَّرَهُ بخمسةً عَشَرَ فرسخًا. "نه" إنَّ عامة المشايخِ قدَّروها بالفراسخِ أيضًا، ثمَّ اختلفوا فيما بينهم: - بعضُهم قالوا: أحدٌ وعشرونّ فرسحًا. - وبعضُهم قالوا: ثمانيةَ عَشَرَ فرسخًا (٣). - وبعضُهم قالوا: خمسةً عَشَرَ فرسخًا (٤)، كذا في "الكافي". والفتوى على ثمانيةَ عَشَرَ؛ لأنَّها أوسطُ الأعدادِ، كذا في "المحيطِ" (٥). عن أبي حنيفةَ: أنَّه اعتبرَ ثلاثةَ (٦) مراحلَ: "هد" التقديرُ بالمراحل، وهو قريبٌ من الأوَّلِ؛ يعني: من ثلاثةِ أيّامٍ؛ لأنَّ المعتادَ مِنَ السيرِ: في كلِّ يومٍ مرحلةٌ واحدةٌ، خصوصًا في أقصرِ أيّامٍ السنةِ، كذا في "النهايةِ"، نقله من (٧) "المبسوطِ". وقال في بعضِ الفتاوى (٨): يُريدُ به ثلاثةَ أَيَّامٍ نهارًا، دون لياليهنَّ. وقال بعضُ مشايخنا: يعتبرُ السيرُ في أقصرِ أيّامٍ السنةِ.

стр. 489

"نه" يُعتبَرُ ثلاثةُ أيّامٍ معَ الاستراحاتِ التي يكون (١) في خلال ذلك، وهذا: لأنَّ المُسافِرَ لا يُمكِنُه أن يمشيَ دائمًا، بل يمشي في بعضِ الأوقات (٢) يَستريحُ ويأكلُ ويشربُ، ومدّةُ الاستراحةِ مُلحَقةٌ بمُدّة السفَرِ (٣). "نه" قال في "المحيطِ" (٤): مِصرٌ له طريقان؛ أحدُهما: مسيرةُ يومٍ وليلةٍ، والآخرُ: مسيرةُ ثلاثة أيّامٍ ولياليها: إن أخذَ في الطَّريقِ الذي هو مسيرةُ يومٍ وليلةٍ: لا يَقصُرُ الصلاةَ، وإن أخذَ في الطريقِ الذي هو مَسيرةُ ثلاثة أيّامٍ ولياليها: قصرَ الصلاةَ. (٥) وذَكَرَ (٦) الصدرُ الشهيدُ في "الجامعِ الصغيرِ": أن السفرَ في البحرِ يُعتبر أن يكونَ (٧) الرياحُ مستويةً غير عاليةٍ ولا ساكنةٍ: كم يَسيرُ؟ فيجعل ذلك أصلًا. وذَكَرَ في "العنايةِ": أنَّ الأحَكامَ التي تتغيَّرُ (٨) بالسفرِ هي:

стр. 490

- قصرُ الصلاةِ. - وإباحةُ الفطرِ. - وامتدادُ مدّةِ المسحِ إلى ثلاثةِ أيّامٍ ولياليها. - وسقوطُ وجوبِ الجمعةِ والعيدينِ والأضحيةِ. "هد" إذا فارقَ بيوتَ المِصرِ: صلّى ركعتين؛ يعني: الرُّباعيةِ. "نه" يُعتبَرُ في مفارقةِ المصرِ الجانبُ الذي يَخرُجُ منه المُسافِرُ من البلدةِ، لا الجوانب الأُخَرُ (١) من البلدةِ، حتَّى إذا خالَفَ (٢) البُنيانَ الذي خَرَجَ مِنهُ: قصرَ الصلاةَ، وإن كانَ بحذَائِهِ بُنيانٌ آخرُ من جانبٍ آخرَ (٣) مِنَ المِصرِ. "نه" ذَكَرَ الصدرُ الشهيدُ: إذا جاوَزَ الرَّبَضَ (٤)؛ فقد جاوزَ عُمرانَ البلدةِ. المُختارُ: أَنَّه يَقصرُ الصلاةَ، إلّا إذا كان ثَمّةً قريةٌ أو قرّى مُتَّصلةٌ برَبَض المِصرِ، فحينئذٍ يُعتبرُ (٥) مُجاوزةُ القرى، كذا في "المحيطِ". وذَكَرَ الإمامُ التمرتاشيُّ: أنَّ الأشبة أن يكونّ الانفصالُ من المصرِ قدرَ غَلوَةٍ (٦)،

стр. 491

فحينئِذ يَقصُرُ. "هد" فرضُ المسافرِ في الرباعيّة: ركعتانِ، لا يزيدُ عليهما. وقال الشافعيُّ: فرضُه الأربعُ، والقصرُ رخصةٌ. "تف" ثمرةُ الخلاف: أنَّ المسافرَ إذا صلَّى أربعًا: لا يكونُ (١) الأربعُ فرضًا، بل المفروضُ: ركعتانِ لا غيرُ، والشطرُ الثاني تطوُّعٌ عندنا. حتَّى إنَّه إذا قعدَ على رأسِ الركعتينِ قدرَ التشهُّدِ: يجوزُ (٢) صلاتُه، وإذا لم يَقعُد: لا تجوزُ (٣)؛ لأنَّ (٤) القعدةَ الأخيرةَ (٥) في حقِّهِ وهي (٦) الفرضُ (٧)، فقد ترك فرضًا، بخلافِ المُقيم، وعندُه: يجوزُ؛ لأنَّ الإكمالَ فرضٌ.

стр. 492

وكذا: إذا تركَ القراءةَ في الركعتينِ الأُولَيين، أو في الركعةِ (١) منهما: تفسُدُ صلاتُه عندنا، خلافًا للشافعيِّ. ثمَّ عندَ الشافعيِّ: يجوزُ الجمعُ بين الظهرِ والعصرِ في وقتِ أحدَيْهِما، وبينَ المغربِ والعشاءِ في وقتِ أَحَدَيْهما في السفرِ الطويل، وفي السفرِ القصيرِ قولانِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": الجمعُ بعُذرِ السفرِ المُطلق، وبعُذرِ المرضِ كذلكَ. وقال مالكٌ: يَجمَعُ بعذرِ المطرِ، وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ. "نه" وفي (٢) "المبسوطِ": القصرُ عزيمةٌ في حقِّ المُسافِرِ عندنا، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى"، وعَرَّفَ البزدويُّ: - العزيمةَ ب،: ما لَزِمَ العِبادَ بإيجابِ اللهِ تعالى، كالعباداتِ الخمسِ … وغيرِها. - والرُّخصة بـ: ما وُسِّعَ على المُكلَّف فعلُهُ بعذرٍ (٣) معَ قيامِ السببِ المُحَرِّمِ. وذَكَرَ في "شرحِ" البزدويِّ: أنَّ معنى الرخصةِ: اليُسرُ والسهولةُ. وذَكَرَ في "شرح" البزدويِّ: أنَّ المراد بالعزيمة: الفرضُ إِذا كانَ الحُكم ثابتًا بدليلٍ قطعيٍّ. "هد" إن صلَّى أربعًا: - وقعدَ في الثانيةِ قدرَ التشهُّدِ: أجزأَهُ (٤)، والأُخريان نافلةٌ، ويصيرُ مُسيئًا؛ لتأخيرِ السلامِ.

стр. 493

- وإن لم يَقعُدْ في الثانيةِ قدرِ التشهُّدِ بطلتْ؛ لاختلاطِ (١) النافلةِ بها قبلَ إكمالِ أركانِها. "قن" لا يترُكُ المسافرُ رَكعتَي الفجرِ، ولهُ تركُ ما سواها. "قن" ليسَ على المُسافِرُ أنْ يُصلِّيَ السننَ، وقيل: إذا كانَ نازِلًا يُصلِّي. "قن" (٢) إنِ اقتدى المسافِرُ بالمقيمِ في الوقتِ: أتمَّ أربعًا. "كا" إقامةُ الأصلِ تُوجِبُ (٣) إقامةَ التبَعِ، كالعبدِ والجُندِ يصيرَانِ مُقيمَين بنيّةِ المولى والأميرِ؛ لثبوتِ التبعيّةِ في حقِّهما. حتَّى لو نوى المولى الإقامةَ، ولم يعلمِ العبدُ حتَّى قَصَرَ أَيامًا، ثمَّ عَلِمَ: قضَى تلكَ الصلوات. "قن" مُسافِرٌ ومُقيمٌ اشترَيا عبدًا: يُصلِّي العبدُ صلاةَ مُقيمٍ. وذُكِرَ في "حيرة الفُقهاء": أنَّ مُسافِرًا أم قومًا مُسافِرِينَ، ونوَى واحدٌ من المُسافِرين خلفه الإقامةَ، فإنَّ صلاةَ الإمامِ والقومِ فاسِدةٌ (٤)، كيفَ يكونُ هذا؟ فجوابُه قال: هذا عبدٌ قَدَّمَه مولاه للإمامة (٥)، ثمَّ نوى المولى الإقامةَ: صحَّتْ نِيّةُ الإقامةِ، قال (٦): فإنَّ العبدَ يصيرُ مقيمًا بنيّةِ مولاهُ، ولا يشعُرُ العبدُ، فإذا سلَّمَ (٧)

стр. 494

على رأسِ الرَّكعتينِ: فَسَدَتْ صلاتُهُ وصلاةُ القومِ، كذا ذَكَرَهُ أيضًا في "خلاصةِ الفتاوى" وغيرِه. "خف" كذا في (١) العبدِ إذا كانَ معَ مَولاه في السفرِ، فباعهَ من مقيمٍ، والعبدُ كان في الصلاةِ: يَنقَلِبُ فرضُه أربعًا، حتَّى لو سلَّمَ على رأسِ الركعتينِ: كانَ عليهِ الإعادةُ. "خف" إذا أمَّ العبد، مولاه، ومعَهُما جماعةٌ من المسافرينَ، فلمّا صلَّى ركعةً؛ نوَى المولى الإقامةَ: صحَّتْ بنيَّتِهِ (٢) في حقِّهِ وفي حقِّ العبدِ. ولا يظهرُ في حقِّ القومِ في قولِ مُحمَّدٍ، فيُصلِّي العبدُ ركعتينِ، ويُقَدِّمُ القومُ واحدًا مِنَ المُسافرين؛ ليُسلِّمَ بالقومِ، ثمَّ يقومُ المولى والعبدُ، ويُتِمُّ كلُّ واحدٍ منهما صلاتَه أربعًا. "كا" لو اقتدَى المُسافِرُ (٣) بمُقيمٍ بعدَ خروجِ الوقتِ: لا يصحُّ، كذا في "الهدايةِ" وغيرِه. وذَكَرَ مُحمَّدُ بنُ حسنٍ (٤) الشيبانيُّ في كتابِه "الزِّياداتِ: مُسافِرٌ ومُقيمٌ أمَّ أحدُهما صاحبَه، فلمّا شرعا شكّا في الإمامِ: فإنَّهما يستقبِلانِ. وذَكَرَ في "حيرةِ الفقهاءِ": مُسافِرٌ ومُقيمٌ صلَّيا في صحراءَ، فقاما معًا، فلمّا صلَّيا ركعتَينِ شكّا؛ أيُّهما الإمامُ: يُجعَلُ الإمامُ هو المقيمُ؛ لأنا:

стр. 495

- لو جعلنا الإمامِ هو المُسافِرَ، فإذا قامَ إلى الثالثةِ والرابعةِ: يكونُ له (١) تطوُّعًا، وللمُقيمِ فرضًا، فيَفسُدُ (٢) صلاتُه. - ولو جعلنا الإمامِ هو المقيمَ، فإذا صلّى ركعتينِ: تمَّ صلاةُ المُسافِرِ، وقامَ (٣) إلى الثالثةِ والرابعةِ يكونُ (٤) للمُقيمِ فرضًا، وللمسافرِ نفلًا فيجوزُ (٥) صلاتُهما. فإنْ (٦) شكّا قبل أن يُصلِّيا ركعتينِ: فسَدَتْ صلاتُهما، هكذا ذَكَرَ مُحمَّدٌ في "نوادِرِه (٧) ". "كا" لو اقتدَى المُسافِرُ بالمقيمِ، وسلَّمَ على رأسِ الرَّكعتينِ، أو أفسدَها بالكلامِ ونحوِه، فإنَّه لا يجبُ عليهِ قضاءُ أربعِ ركعاتٍ، وإِنَّما وجبَ مُتابعَتُه (٨) لإمِامه. ولكن (٩) إذا أرادَ أن يقضيَ: يُصلِّي صلاةَ المُسافرينَ، كذا (١٠) أيضًا في "مُنيةِ المفتي". "نه" للمقيمِ أنْ يقتديَ بالمُسافِر في الوقتِ وبعدَ فواتِ الوقتِ.
следующие страницы →