← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فحينئِذ يَقصُرُ. "هد" فرضُ المسافرِ في الرباعيّة: ركعتانِ، لا يزيدُ عليهما. وقال الشافعيُّ: فرضُه الأربعُ، والقصرُ رخصةٌ. "تف" ثمرةُ الخلاف: أنَّ المسافرَ إذا صلَّى أربعًا: لا يكونُ (١) الأربعُ فرضًا، بل المفروضُ: ركعتانِ لا غيرُ، والشطرُ الثاني تطوُّعٌ عندنا. حتَّى إنَّه إذا قعدَ على رأسِ الركعتينِ قدرَ التشهُّدِ: يجوزُ (٢) صلاتُه، وإذا لم يَقعُد: لا تجوزُ (٣)؛ لأنَّ (٤) القعدةَ الأخيرةَ (٥) في حقِّهِ وهي (٦) الفرضُ (٧)، فقد ترك فرضًا، بخلافِ المُقيم، وعندُه: يجوزُ؛ لأنَّ الإكمالَ فرضٌ.

стр. 492

وكذا: إذا تركَ القراءةَ في الركعتينِ الأُولَيين، أو في الركعةِ (١) منهما: تفسُدُ صلاتُه عندنا، خلافًا للشافعيِّ. ثمَّ عندَ الشافعيِّ: يجوزُ الجمعُ بين الظهرِ والعصرِ في وقتِ أحدَيْهِما، وبينَ المغربِ والعشاءِ في وقتِ أَحَدَيْهما في السفرِ الطويل، وفي السفرِ القصيرِ قولانِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": الجمعُ بعُذرِ السفرِ المُطلق، وبعُذرِ المرضِ كذلكَ. وقال مالكٌ: يَجمَعُ بعذرِ المطرِ، وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ. "نه" وفي (٢) "المبسوطِ": القصرُ عزيمةٌ في حقِّ المُسافِرِ عندنا، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى"، وعَرَّفَ البزدويُّ: - العزيمةَ ب،: ما لَزِمَ العِبادَ بإيجابِ اللهِ تعالى، كالعباداتِ الخمسِ … وغيرِها. - والرُّخصة بـ: ما وُسِّعَ على المُكلَّف فعلُهُ بعذرٍ (٣) معَ قيامِ السببِ المُحَرِّمِ. وذَكَرَ في "شرحِ" البزدويِّ: أنَّ معنى الرخصةِ: اليُسرُ والسهولةُ. وذَكَرَ في "شرح" البزدويِّ: أنَّ المراد بالعزيمة: الفرضُ إِذا كانَ الحُكم ثابتًا بدليلٍ قطعيٍّ. "هد" إن صلَّى أربعًا: - وقعدَ في الثانيةِ قدرَ التشهُّدِ: أجزأَهُ (٤)، والأُخريان نافلةٌ، ويصيرُ مُسيئًا؛ لتأخيرِ السلامِ.

стр. 493

- وإن لم يَقعُدْ في الثانيةِ قدرِ التشهُّدِ بطلتْ؛ لاختلاطِ (١) النافلةِ بها قبلَ إكمالِ أركانِها. "قن" لا يترُكُ المسافرُ رَكعتَي الفجرِ، ولهُ تركُ ما سواها. "قن" ليسَ على المُسافِرُ أنْ يُصلِّيَ السننَ، وقيل: إذا كانَ نازِلًا يُصلِّي. "قن" (٢) إنِ اقتدى المسافِرُ بالمقيمِ في الوقتِ: أتمَّ أربعًا. "كا" إقامةُ الأصلِ تُوجِبُ (٣) إقامةَ التبَعِ، كالعبدِ والجُندِ يصيرَانِ مُقيمَين بنيّةِ المولى والأميرِ؛ لثبوتِ التبعيّةِ في حقِّهما. حتَّى لو نوى المولى الإقامةَ، ولم يعلمِ العبدُ حتَّى قَصَرَ أَيامًا، ثمَّ عَلِمَ: قضَى تلكَ الصلوات. "قن" مُسافِرٌ ومُقيمٌ اشترَيا عبدًا: يُصلِّي العبدُ صلاةَ مُقيمٍ. وذُكِرَ في "حيرة الفُقهاء": أنَّ مُسافِرًا أم قومًا مُسافِرِينَ، ونوَى واحدٌ من المُسافِرين خلفه الإقامةَ، فإنَّ صلاةَ الإمامِ والقومِ فاسِدةٌ (٤)، كيفَ يكونُ هذا؟ فجوابُه قال: هذا عبدٌ قَدَّمَه مولاه للإمامة (٥)، ثمَّ نوى المولى الإقامةَ: صحَّتْ نِيّةُ الإقامةِ، قال (٦): فإنَّ العبدَ يصيرُ مقيمًا بنيّةِ مولاهُ، ولا يشعُرُ العبدُ، فإذا سلَّمَ (٧)

стр. 494

على رأسِ الرَّكعتينِ: فَسَدَتْ صلاتُهُ وصلاةُ القومِ، كذا ذَكَرَهُ أيضًا في "خلاصةِ الفتاوى" وغيرِه. "خف" كذا في (١) العبدِ إذا كانَ معَ مَولاه في السفرِ، فباعهَ من مقيمٍ، والعبدُ كان في الصلاةِ: يَنقَلِبُ فرضُه أربعًا، حتَّى لو سلَّمَ على رأسِ الركعتينِ: كانَ عليهِ الإعادةُ. "خف" إذا أمَّ العبد، مولاه، ومعَهُما جماعةٌ من المسافرينَ، فلمّا صلَّى ركعةً؛ نوَى المولى الإقامةَ: صحَّتْ بنيَّتِهِ (٢) في حقِّهِ وفي حقِّ العبدِ. ولا يظهرُ في حقِّ القومِ في قولِ مُحمَّدٍ، فيُصلِّي العبدُ ركعتينِ، ويُقَدِّمُ القومُ واحدًا مِنَ المُسافرين؛ ليُسلِّمَ بالقومِ، ثمَّ يقومُ المولى والعبدُ، ويُتِمُّ كلُّ واحدٍ منهما صلاتَه أربعًا. "كا" لو اقتدَى المُسافِرُ (٣) بمُقيمٍ بعدَ خروجِ الوقتِ: لا يصحُّ، كذا في "الهدايةِ" وغيرِه. وذَكَرَ مُحمَّدُ بنُ حسنٍ (٤) الشيبانيُّ في كتابِه "الزِّياداتِ: مُسافِرٌ ومُقيمٌ أمَّ أحدُهما صاحبَه، فلمّا شرعا شكّا في الإمامِ: فإنَّهما يستقبِلانِ. وذَكَرَ في "حيرةِ الفقهاءِ": مُسافِرٌ ومُقيمٌ صلَّيا في صحراءَ، فقاما معًا، فلمّا صلَّيا ركعتَينِ شكّا؛ أيُّهما الإمامُ: يُجعَلُ الإمامُ هو المقيمُ؛ لأنا:

стр. 495

- لو جعلنا الإمامِ هو المُسافِرَ، فإذا قامَ إلى الثالثةِ والرابعةِ: يكونُ له (١) تطوُّعًا، وللمُقيمِ فرضًا، فيَفسُدُ (٢) صلاتُه. - ولو جعلنا الإمامِ هو المقيمَ، فإذا صلّى ركعتينِ: تمَّ صلاةُ المُسافِرِ، وقامَ (٣) إلى الثالثةِ والرابعةِ يكونُ (٤) للمُقيمِ فرضًا، وللمسافرِ نفلًا فيجوزُ (٥) صلاتُهما. فإنْ (٦) شكّا قبل أن يُصلِّيا ركعتينِ: فسَدَتْ صلاتُهما، هكذا ذَكَرَ مُحمَّدٌ في "نوادِرِه (٧) ". "كا" لو اقتدَى المُسافِرُ بالمقيمِ، وسلَّمَ على رأسِ الرَّكعتينِ، أو أفسدَها بالكلامِ ونحوِه، فإنَّه لا يجبُ عليهِ قضاءُ أربعِ ركعاتٍ، وإِنَّما وجبَ مُتابعَتُه (٨) لإمِامه. ولكن (٩) إذا أرادَ أن يقضيَ: يُصلِّي صلاةَ المُسافرينَ، كذا (١٠) أيضًا في "مُنيةِ المفتي". "نه" للمقيمِ أنْ يقتديَ بالمُسافِر في الوقتِ وبعدَ فواتِ الوقتِ.

стр. 496

"هد" يُستحَبُّ للإمام المُسافِرِ إذا سلَّمَ أن يقولَ: أتمُّوا صلاتَكم؛ فإنَّا قَومٌ سَفْرٌ (١)؛ أي: مُسافِرون. وذَكَرَ في "العنايةِ": هذا يدلُّ على أنَّ العِلمَ بحالِ الإمامِ - بكونِه مُقيمًا أو مُسافِرًا - ليس بشرطٍ. كذا أيضًا في "النهايةِ"؛ لأنَّهم إنْ علِموا أنَّ الإمامَ مُسافِرٌ: فقوله هذا عَبثٌ، وإن (٢) علموا أَنَّه مُقيمٌ: كان كذبًا؛ يدلُّ (٣) على أنَّ المرادَ به: إذا لم يعلَمُوا حالَه. وهو مُخالِفٌ لِما ذُكِرَ في "فتاوى قاضي خان" (٤) وغيرِه: أنَّ من اقتدَى بإمامٍ، ولا يدرِي أَنه مُقيمٌ أو مُسافِرُ: لا يَصحُّ اقتداؤه، هكذا أيضًا مذكورٌ في "النهايةِ". وروايةُ "الهدايةِ" تدلُّ على أَنَّها (٥) يَصحُ الاقتداءُ بإمامٍ، وإنْ لم يُعَرِّف بحالِه أَنَّه مُسافِرٌ أو مُقيمٌ. وذُكِرَ في "العنايةِ": التَّوفيقُ بينَهما: ما قيل: إنَّ ذلك محَمولٌ على ما إذا بنوا أوامرَ (٦) الإمامِ على ظاهِرِ حالِ الإقامةِ، والحالُ أَنَّه ليسَ بِمُقيمٍ، وَسَلَّمَ على رأس الرَّكعتينِ، وتَفرَّقوا على ذلك؛ لاعتقادِهم بفسادِ صلاةِ الإمامِ، وأمّا (٧) إذا علِمُوا

стр. 497

بحالِ الإمامِ: جازتْ صلاتهم، وإن لم يعلَمُوا بحالِه وقتُ الاقتداءِ. "خف" إذا سلَّمَ الإمامُ المُسافِرُ على رأسِ الركعتينِ قام القومُ إلى الإتمامِ، ولا يُسلِّمون معه، ويُصلُّونَ وِحدانًا. وهل يجبُ عليهمُ القراءة؟ - كذا (١) ذكَرَ الكرخيُّ: أَنَّه يجبُ. - وروايةُ (٢) "كتابِ الصلّاة": لا يجبُ. "كا" مُسافِرُ أمَّ قومًا مقيمينَ، فلمّا صلَّى ركعتينِ؛ نوَى الإقامةَ، لا لتَحقُّقِ (٣) الإقامةِ، بل لِيُتِمَّ صلاةَ المقيمينَ: لا يَصيرُ مُقيمًا، ولا يَنقَلِبُ فرضُه أربعًا. "كا" مُسافِرٌ نوى الإقامةَ في الصلاةِ: أتمَّ مُنفردًا أو مُقتَدِيًا، مسبوقًا أو مُدرِكًا. "خف" المُسافِرُ إذا نوى الإقامةَ بعدما سلَّمَ وعليه سهوٌ: لم يَصِحَّ (٤) نِيَّتُه في هذه الصلاةِ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ. وقال محمَّدٌ: تَصِحُّ نيّةُ، الإقامةِ، فيُتِمُّ صلاتُه أربعًا، ويَسجُدُ (٥) لِسهوِه أربعًا (٦)، ثمَّ نوى الإقامةَ: تَصِحُّ نِيَّتُه، وتصيرُ (٧) صلاتُه أربعًا؛ لأنَّه عادَ التحريمةَ.

стр. 498

(نه) ثُمَّ وجوبُ صلاةِ السفرِ على مَن سافَر في آخرِ الوقتِ مَذهبُنا. وقال الشافعيُّ: إذا مضَى من الوقتِ مِقدارُ ما يُصلِّي فيه أربعَ ركعاتٍ، ثمَّ خرج مُسافِرًا: صلَّى أربعًا، وهو بناءً على أنَّ وجوبَ الصلاةِ عندَ الشافعيِّ متعلِّقٌ (١) بأوَّلِ الوقتِ. فإذا كان مُقيمًا في أوَّلِ الوقتِ وجَبَ عليه صلاةُ المقيمينَ، فلا يَسقُطُ ذلك بالسفرِ. وعندنا: الوجوبُ يَتعلَّقُ بآخرِ الوقتِ، وقد ذكرنا تمامَه في: (فصلِ الأوقاتِ). ومن فاتَتْهُ صلاةٌ في السفرِ: قضاها في الحَضَرِ، ركعتينِ، ومن فاتَتْهُ في الحَضَرِ: قضاها في السفرِ أربعًا، كذا في "القُدوريِّ" و "الهدايةِ". "مم" المُسافِرُ إذا خاف السرّاقَ أو قُطَّاعَ الطَّريقِ: له تأخيرُ الوقتيّةِ. "نه" (٢) إذا دخلَ المُسافِرُ في مصرِه: أتمَّ الصلاة، وإن لم ينوِ الإقامةَ فيهِ. هذا (٣) لو دخلَ المُسافِرُ مِصرًا، على أنَّه (٤) يَخرُجَ غدًا أو بعدَ غدٍ، ولم ينوِ مُدّةَ الإقامةِ حتَّى لو بقيَ على ذلكَ سنينَ: قَصَرَ؛ لأنَّ ابنَ عُمَرَ ﵁: أَقامَ بأذربيجانَ سِتّةَ أشهرٍ، وكان يَقصُرُ الصلاةَ، وكذلك علقمةُ بنُ قيسٍ (٥) ﵁:

стр. 499

أقامَ بخُوارِزمَ سنينَ يقصر الصلاةَ، كذا في "العنايةِ". وسعيدُ بنُ أبي وقّاصٍ (١) ﵁: أقام بقريةٍ من قرى نيسابورَ شهرين، وكان يَقصُرُ الصلاةَ، كذا أيضًا في "العنايةِ". "هد" إذا دخلَ العسكرُ أرضَ الحربِ فنَوَوُا الإقامةَ بها: قَصروا، وكذا إذا حاصَروا فيها مدينةً، أو حَصِينًا. وكذا (٢) إذا حاصروا أهلَ البغي في دارِ الإسلامِ في غيرِ مصرٍ، أو حاصرُوهم في البحرِ. وعند زفرَ: يَصِحُّ في الوجهينِ إذا كانتِ الشوكةُ لهم؛ للتمكُّنِ من القرار (٣). قال شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ: عَسكرُ المسلمينَ إذا قصَدوا موضعًا، ومعَهُم أخبيتُهم وخيامُهم وفساطيطُهُم، فنزلوا مفازةً ونصبوا الأخبيةَ والفساطيطَ، وعَزموا فيها على الإقامةِ (٤) خمسةً عَشَرَ يومًا: لم يَصيرُوا مقيمين؛ لِما بيَّنّا، كذا في "المحيطِ" و"شرحِ الطَّحاويِّ" و "خُلاصةِ الفتاوَى". "خف" الخليفةُ إذا سافر يَقصُرُ الصلاةَ، إلّا إذا طافَ في وِلايتِه: لا يصيرُ مُسافِرًا. "خف" أميرٌ خَرَجَ مع جيشِهِ في طلبِ العدوِّ، ولا يدري أين يُدركُهم: فإنَّهم

стр. 500

يُصلُّونَ صلاةَ الإقامةِ في الذهاب. "نه" (١) وإن طال (٢) المكثُ في ذلكَ الموضعِ. وأمّا في الرجوعِ؛ إن كانتْ (٣) مُدّة السفر: يقصرون، وإلّا: فلا (٤). ذُكِرَ (٥) في "المبسوطِ: اختلفَ المُتأخِّرون في الذين يَسكنونَ من أهلِ الكلأ، وهم أهلُ الأخبيةِ (٦) كالأعرابِ والأتراكِ، فمنهم مَن يقولُ: لا يكونونَ مقيمينَ أبدًا؛ لأنَّهم ليسوا في موضعِ الإقامةِ، والأصحُّ: أنَّهم مُقيمونَ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ". "خف" عن أبي يوسفَ: إن نزلوا مَوضِعًا كثيرَ الماءِ والكلِأ، ونصبوا المخابزَ، ونووا الإقامةَ خمسةَ عَشَرَ يومًا، الماءُ (٧) والكلأُ يكفيهم لتلك المُدّةِ: صاروا مُقيمين، كذا ذُكِرَ (٨) في "النهايةِ" (٩). "خف" الأعرابُ والأكرادُ والأتراكُ الذين يَسكنونَ المَفاوِزَ، في بيوتِ الشعَرِ والصوفِ فهم مُقيمونَ؛ لأنَّ مَوضِعَ مَقامِهم المفاوزُ عادةً. وأمّا إذا ارتحلوا عن مَوضعِ إقامِتهم في الصيفِ، وقصدوا مَوضِعًا آخرَ للإقامةِ في الشتاءِ، وبينهما (١٠) مُدَّةُ السفرِ: فإنَّهم يصيرونَ مُسافرينَ في الطريقِ.

стр. 501

"هد" لا يزالُ المُسافِرُ على (١) السفرِ حتَّى ينويَ الإقامةَ في بلدةٍ أو قريةٍ خمسةَ عَشَرَ يومًا أو أكثرَ، ولو نوى أقلَّ مِن ذلك: قصرَ، وهذا عندَنا. "نه" قالَ الشافعيُّ: إذا نوى الإقامةَ (٢) أربعة أيَّامٍ: صارَ مُقيمًا، لا يُباحُ له القصرُ. وقال أيضًا في قولٍ: إذا أقامَ أكثرَ من أربعة أيّامٍ: كانَ مُقيمًا وإن لم ينوِ الإقامةَ. "خف" نِيّةُ الإقامةِ لا تَصلُحُ (٣)، إلّا في مَوضِع الإقامة ممَّن يَتمكَّنُ من الإقامةِ. ومَوضِعُ الإقامةِ العُمرانُ والبيوتُ المُتَّخذةُ من الحَجَر والمَدَرِ والخشبِ، لا الخيامُ والأخبيةُ، كذا في "فتاوى قاضي خان" و "النهايةِ". "هد" إذا نوى المُسافِرُ أنْ يُقيم بِمكّةَ ومنًى خمسةً عَشَرَ يومًا (٤): لم يُتِمَّ الصلاةَ؛ لأنَّ اعتبارَ النيّةِ في موضعينِ يقتضي اعتبارَها في المواضِعِ (٥)، وهو مُمتَنِعٌ؛ لأنَّ السفرَ لا يَعرى عنه. إلّا إذا نوى أن يقيمَ باللَّيلِ في أحدِهما، فيصيرُ مُقيمًا بدخولِه فيه؛ لأنَّ إقامةَ المرءِ تُضافُ (٦) إلى مبيتِه، كذا في "المبسوطِ". "نه" كان سببُ تَفقُّهِ عيسى بن أبانَ هذهِ المسألةُ، فإنَّه كان مشغولًا بطلبِ الحديثِ، قال: فدخلتُ مكَّةَ في أَوَّلِ العَشْرِ مِن ذي الحجّةِ مع صاحِبٍ لي، وعزمْتُ

стр. 502

على الإقامةِ شهرًا، فجعلت أُتِمُّ الصلاةَ، فلقيَني بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ، فقال (١) لي: أخطأتَ، فإِنَّكَ تَخْرِجُ إِلى مِنًى وعرفاتٍ. فلمّا رَجَعتُ من منًى؛ بدا لصاحبي (٢) أنْ يَخرجَ؛ فعزمتُ على الإقامةِ شهرًا (٣) على أنْ أصاحِبَه، فجعلْتُ (٤) أقصُرُ الصلاةَ، فقال لي صاحِبُ أبي حنيفةَ: أخطأتَ فإنَّكَ مُقيمٌ بمكّةَ، فما لم تَخرُج (٥) منها لا تكونُ (٦) مُسافِرًا، أخطأتَ في مسألةٍ في موضعين. فلم ينفعْني ما جمعْتُ من الأخبارِ، فدخلْتُ في مَجلِسِ محمَّدِ بن الحسنِ الشيبانيِّ، واشتغلْتُ بالفقهِ، كذا في "المبسوطِ" و "فتاوى (٧) الظهيريّة". "كا" الأوطانُ (٨) ثلاثةٌ (٩):

стр. 503

- وطنٌ أصليٌّ: وهو ما يكونُ بالتوطُّنِ (١) بالأهلِ أو بالمولودِ (٢). - ووطنُ إقامةٍ: وهو ما يكونُ بنيّةِ الإقامةِ خمسةَ عَشَرَ يومًا. - ووطنُ السكنى (٣): ويسمَّى: الوطنَ (٤) المُستعارَ، وهو ما يكونُ بِنيّة الإقامةِ أقلَّ من خمسةَ عَشَرَ يومًا. فالأوّلُ: ينتقضُ بمثلِه، حتَّى لو انتقلَ من وطنِه الأصليِّ - وهو المولِدُ - وتوطَّنَ مثلَه آخرَ بأهلِهِ وعيالِهِ، ثمَّ سافرَ، ودخلَ وطنَهُ الأوَّلَ: قصرَ الصلاةَ؛ لأنَّه لم يبقَ وَطَنًا لهُ، كمكَةَ للنَّبيِّ ﷺ بعدَ الهجرة: عدَّ نفسَه من المُسافرينَ. ولا يَبطُلُ بالآخرَيْنِ (٥)؛ لأنَّهما دونَهُ، والشيءُ لا يَبطُلُ بما دونَه، كذا ذكَرَ قاضي خان في "شرحِه للزياداتِ"، وغيرِه من كُتُبِ الفقهِ.

стр. 504

"خف" لا تُسافِرُ المرأةُ بغيرِ مَحرَمٍ ثلاثةَ أَيَّامٍ وما فَوْقَها، والمَحرَمُ هو: مَن لا يَحلُّ نكاحُه على التأبيدِ بينهما، واختلفَ (١) الرواياتُ فيما دونَ ثلاثةِ أَيَّامٍ. قال أبو يوسفَ: أكرَهُ لها أن تُسافِرَ يومًا، وهكذا عن أبي حنيفةَ. والصبيُّ والمعتوهُ ليس بمَحرَمٍ (٢). "كا" مُسافِرٌ ضلَّ في مفازةٍ، وهناك من يعرفُ الطَّريقَ: فعليه إرشادُه؛ حقًّا للهِ تعالى، سألَهُ أو لم يسألْ (٣). "هد" العاصي والمُطيعُ في سفرِه في الرخصةِ سواءٌ. وقال الشافعيُّ: سفرُ المَعصيةِ لا يُفيدُ الرخصةَ. * * *

стр. 505

فصلٌ في التَّيمُّم التيمُّمُ في اللغةِ: القصدُ. وفي الشريعةِ: هو (١) القَصدُ إلى الصعيدِ (٢). ومَن (٣) لم يجدِ الماءَ، وهو مُسافِرٌ أو خارِجُ المِصرِ بينَه وبينَ المصرِ مِيلٌ أو أكثرُ: يتيمَّمُ بالصعيدِ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه. "نه" فسّروا الميل بـ: ثلاثةِ آلافِ ذراعٍ وخمسمِئَةِ ذراعٍ … إلى أربعةِ آلافِ ذراعٍ. "نه" ذكَرَ الإمامُ التمرتاشيُّ الخُوارزميُّ: أنَّ الفرسخَ: اثنا عشرَ أَلفَ خُطوةٍ، والميلَ: ثلثٌ (٤) منه، وهو أربعةُ آلافِ خُطوةٍ، وذُكِرَ في بعض النُّسَخِ: الخطوةُ (٥): ذِراعٌ ونِصفُ ذِراعٍ (٦)، وذلك أربعةٌ وعشرون إصبعًا (٧).

стр. 506

وفرضُ التيمُّمُ: النيّة، وضربتان ضربُةُ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين، كذا ذُكِرَ في نُسَخ الفُروع طُرًّا. "هد" قال زفرُ (١): النيّةُ في التيمُّمِ ليستْ (٢) بفرضٍ؛ لأنَّه خَلَفٌ عن الوضوءِ. - وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو ضربَ يديهِ على الأرضِ، ثمَّ أحدثَ قبلَ الإيصالِ (٣) إلى الوجهِ: قال شمسُ الأئمة الحلوانيُّ: لا يُعيد الضربةَ (٤). قال أستاذُنا الشيخُ ظهيرُ الدين: يُعيدُ الضربةَ؛ يعني: لا يجوزُ بها (٥) التيمُّمُ، كذا أيضًا في "النهايةِ" عن الإمامِ أبي شُجاعٍ (٦).

стр. 507

- وذَكَرَ في العنايةِ (١) المسألةَ بحالها: إذا مسحَ بهذه الضربةِ: لم يَجُزْ تيمُّمُه. - وذَكَرَ الإمامُ الأسبيجابيُّ جوازَه. ثمَّ ينفضُهُما مرّةً واحدةً في ظاهرِ الروايةِ، كذا رُويَ عن مُحمَّدٍ وعن أبي يوسفَ: ينفضُهما مرَّتينِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى". وإذا أرادَ أنْ يتيَمَّمَ: ينوي بقلبِه، ويقولُ بلسانِه: اللهمَّ إِنِّي أريدُ أنْ أتيمَّمَ للصلاةِ؛ رفعًا للحدثِ، وتَقرُّبًا إلى اللهِ تعالى، فيَسِّرْه لي، وتقبَّلْه مِنِّي، كذا ذُكِر في بعضِ الفتاوى. "خف" لو نوى التطهيرَ: جازَ، ولا يُشتَرطُ (٢) تيمُّمٌ للجنازةِ (٣) أو للوضوءِ، ذُكِرَ (٤) في "الهدايةِ". وقال بعضُهم: لا بدَّ مِنْ ذلك. "قن" في مريضٍ يُيَمِّمُهُ (٥) غيرُه: فالنيّةُ على المريضِ دونَ المُيمِّمِ. "تف" كيفيّة التيمُّمِ: - يضربُ بيديهِ على الأرضِ. - ثمَّ ينفضُهما حتَّى يتناثرَ الترابُ، فيمسحَ بهما وجهَه.

стр. 508

- ثمَّ يضربُ ضربةً أخرى. - فينفُضُهما ويمسحُ بأربعِ أصابعَ يدَه اليُسرى على (١) ظاهرِ يدِه اليُمنى من رأسِ (٢) الأصابعِ إلى المرافقِ (٣). - ثمَّ يَمسَحُ بكفِّه اليُسرى باطِنَ يدِه اليُمنى إلى الرسُغِ. - ويُمِرُّ باطِنَ إبهامِه اليُسرى على ظاهِر إبهامِه اليُمنَى. - ثمَّ يفعلُ باليدِ اليُسرى كذلكَ، وهذه أحوطُ. "خف" لا يجوزُ التيمُّمُ بأقلَّ من ثلاثةِ (٤) أصابعَ، وهو والمسحُ سواءٌ. "كا" ينبغي: - أن يضعَ بطنَ كفِّهِ اليسرى على ظهرِ كفِّهِ اليُمنى. - ويمسحَ بثلاثةِ أصابعَ أصغرُها ظاهرَ (٥) يدهِ (٦) اليُمْنَى إلى المرفقِ. - ثمَّ يَمسحُ باطِنَه بالإبهامِ والمُسبِّحَةِ إلى رؤوسِ الأصابعِ. - ثمّ يفعل باليدِ اليُسرى كذلكَ. - ثمَّ يتخلَّل (٧) أصابعَه.

стр. 509

وذَكَرَ في "واقعاتِ" الحلوانيِّ: لو تركَ تخليلَ الأصابعِ: لم يجُز، وهو المُختارُ. "خف" الاستيعابُ فرضٌ في التيمُّمِ، كذا في "الهدايةِ" و "الكافي" و "الكنزِ"، حتَّى لو تركَ شيئًا قليلًا من مَواضعِ التيمُّم: لا يُجزِئُه، فلا بدَّ من نزع الخاتَمِ والسوارِ، وتخليلِ الأصابع، ومسحِ ما فوقَ العينينِ وتحتَ الحاجبينِ. "خف" في روايةِ الحسنِ عن أبي حنيفةَ: الاستيعابُ ليسَ بشرطٍ، حتَّى (١) لو مسحَ أكثرَ الكفِّ والذراعينِ: يجوزُ، فعلى هذه (٢) الروايةِ: لا يجبُ نزعُ الخاتَمِ وتخليلُ الأصابعِ، كذا أيضًا في "الكافي". "خف" لو بدأ بذراعَيْهِ في التيمُّمِ أو مكثَ (٣) في تيمُّمِ (٤) وجهِهِ ساعةً: جازَ؛ بناءً على مسألِة: الترتيبِ والمُوالاةِ، وقد مرَّ في: (الوضوءِ). "تف" إِنْ تَيَمَّمَ بالغُبارِ؛ بأنْ يضرِبَ (٥) يدَه على ثوبٍ (٦) أو لِبْدٍ، فارتفعَ غُبارُه، أو على الذهبِ والفضّةِ أو على الحبوبِ غبارٌ، فتيمَّمَ وهو يقدِرُ على الصعيدِ: جازَ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، كذا في "الهدايةِ". خلافًا لأبي يوسفَ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". إلّا إذا كانَ لا يقدِرُ على الصعيدِ: يجوزُ، كذا في "النهايةِ". "خف" أجمعوا على أنَّه: - إذا لم يكن عليهِ غُبارٌ: لا يجوزُ.

стр. 510

- ولو أصابَ الغُبار وجهه ويديه، فمسح به: يجوزُ. - ولو لم يمسَح: لا يجوزُ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". "تف" اختلفَ العلماءُ في: أنَّ وقتُ التيمُّمُ أوَّلُ وقتِ الصلاة أو وسطُه (١) أو آخرُه. رَوى المُعلَّى عن أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ ﵏: أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَى طَمَعٍ من وجودِ الماءِ في آخرِ الوقتِ يؤخِّرُ إلى آخرِ الوقتِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" و "الكنز". إلا أنَّ في "خُلاصةِ الفتاوى" قال: لا يَضُرُّ التأخيرُ ما لم تقَعِ (٢) الصلاةُ في وقتٍ مَكروهٍ، ولا يؤخِّرُ إِلى آخرِ وقتِ المُستَحَبِّ (٣).

стр. 511

وقال حمّادٌ: لا يُؤخِّرُ إلى آخرِ الوقتِ، ما لم يتيقّنُ لوُجُودِ الماءِ في آخرِه، وهو قولُ الشافعيِّ (١). وقال مالِكٌ: يُستَحَبُّ له أن يتيمَّمَ في وسطِ الوقتِ (٢). وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ عادِمَ الماءِ عندَ الشافعيِّ - وإِنْ رَجَا أن يجدَه في آخرِ الوقتِ - يُقَدِّمُ (٣) الصلاةَ. والتيمُّمُ من الحدثِ والجنابةِ والحيضِ والنفاسِ سواءٌ، كذا في نُسَخِ الفروعِ طُرًّا، وقد مرَّ تفسيرُ الحيضِ والنفاسِ في (البابِ الرابعِ).

стр. 512

وذَكَرَ في "مُختارِ الفتاوى": أنَّ التيمُّمُ يجوزُ قبل الوقتِ، كذا في تفاريعِ الفقهِ طُرًّا، ويصلِّي بتيمُّمِهِ ما شاءَ من الفرائضِ والنوافلِ في الوقتِ وبعدَ خُروج الوقتِ، ما لم يُحدِثْ ولم يَقدِرْ على استعمالِ الماءِ، كذا في "القُدُوريِّ" و "الهدايةِ" وغيرِهما. "هد" عندَ الشافعيِّ يتيمَّمُ لكلِّ فرضٍ. "خف" لو تيمَّمَ جُنُبٌ أو حائضٌ من مكانٍ، ثمَّ وَضَعَ آخَرُ يدَه على ذلكَ المكانِ، فتيمَّمَ: أجْزَاهُ، والمُستعمَلُ: الترابُ الذي (١) في الوجهِ والذراعينِ. "مم" مُتيمِّمٌ عن حدثٍ، وآخرُ عن جِنابةٍ: فالذي عن جِنابةٍ أولى بالإمامةِ. وينقضُ التيمُّمَ كلّ شيءٍ ينقضُ الوضوءَ، وينقضُه أيضًا وِجدانُ الماء، وهو القدرةُ على استعمالِه، كذا في "القدوريِّ" و "الهدايةِ" وغيرِهما. "هد" خائفُ العدوِّ والسبُعِ عاجِزٌ حُكمًا. "هد" المُرادُ مِنَ (الماء): ما يَكفي للوُضوءِ. وذُكِرَ في "التقريرِ شرحِ البزدويِّ": أنَّ الجُنبَ أوِ المُحدِثَ إذا وجدَ ماءً لا يكفي للاغتسالِ أو الوضوءِ: يجوزُ لَهُ التيمُّمُ عندنا. وفي أحدِ قولَي الشافعيِّ: لا يجوزُ التيمُّمُ قبلَ استعمالِ ذلكَ القَدْرِ من الماءِ، ويتيمَّمُ للباقي. "خف" لو كانَ ماءٌ يكفيهِ للوُضوءِ، غيرَ أنَّه يخافُ العطشَ: يتيمَّمُ، وكذا لو كانَ يخافُ على دابَّتِهِ، وكذا لو كانَ أكثرُ من ماءِ الوضوءِ: يجزِئُهُ التيمُّمُ إِنْ كَانَ يَخافُ العطشَ.

стр. 513

وماءُ الرَّحْلِ (١) مُعَدٌّ للشُّربِ لا للاستعمالِ، كذا في عامّةِ كُتُبِ الفقه. "خف" لو كانَ في طينٍ طاهِرٍ: لا يتيمَّمُ بِه؛ بل يُلطِّخُ بعضَ ثيابِهِ أو جسدِهِ، ويتركُه حتَّى يجِفَّ، ثمَّ يتيمَّمُ بِه، كذا ذُكِر في "النهاية". وقال: إنَّما أمرَهُ بالتلطُّخِ؛ احتيالًا (٢) للتوصُّلِ إلى إقامةِ الصلاةِ، ومعَ هذا لو تيمَّمَ بالطينِ على الخلافِ. قال (٣) الكرخيُّ: يجوزُ التَّيمُّمُ بالطينِ. وذُكِرَ في الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ التِزاقَ الترابِ بيدِهِ ليسَ بشرطٍ عندَ أبي حنيفة، خلافًا لمُحمَّد. "خف" إن تيمَّمَ بأرضٍ قدْ رُشَّ عليهِ الماءُ، وبقي عليه ندوةٌ (٤): جازَ، كذا في الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" يجوز للمريض أن يتيمَّم في المصرِ إذا: - لم يستطع الوضوء والغُسْلَ (٥)؛ للمرضِ، كذا في "النهايةِ". - أو يَخافُ الهلاكَ على نفسِهِ، أو تلفَ عُضوه بسببِ استعمالِ الماءِ (٦). - أو يَخافُ زيادةَ المرضِ، أو إبطاءَ البُرءِ يجوز التيمُّمُ عندنا.

стр. 514

"هد" لو خافَ الجُنُبُ إن اغتسلَ بالماءِ أن يقتُلَهُ البردُ، أو يُمرِضَه: يتيمَّمُ بالصعيدِ، وهذا إذا كان خارج المصر. "خف" الصحيحُ في المصرِ إذا خافَ الهلاكَ مِنَ الغُسْلِ: يباحُ له التيمُّمُ عندَ أبي حنيفةَ، خلافًا لأبي يوسفَ ومُحمَّدٍ (١)، كذا في "الهدايةِ" و "النهايةِ". "خف" المُسافِرُ إذا خافَ الهلاك في المصرِ: يتيمَّمُ ولا يَغسِل (٢) بالإجماع، كذا في فتاوى قاضي خان". "نه" (٣) المُحدِثُ في المصرِ إذا خافَ الهلاك من التوَضُّؤِ: اختلفوا فيه على قولِ أبي حنيفةَ ﵀. والصحيح: أنَّه لا يُباحُ له التيمم، كذا ذُكِرَ في "تحفة الفقهاءِ"، والمسألةُ بحالها: جوَّزَهُ شيخُ الإسلامِ، ولم يجوِّزْهُ (٤) الحلوانيُّ، كذا في "المحيط". "هد" مَن حضَرَ صلاةَ العيدِ، فخافَ إنِ اشتغلَ بالطهارةِ أنْ يَفوتَه صلاةُ العيدِ: يتيمَّمُ (٥) وصلّى؛ لأنَّها لا تُعادُ. "هد" إنْ أحدثَ الإمامُ أوِ المُقتدي في صلاةِ العيدِ: تيمَّمَ (٦) وبنَى عندَ أبي حنيفةَ.

стр. 515

وقالا: لا يتيمَّمُ، والخلافُ فيما إذا (١) شَرَعَ بالوضوءِ (٢)، ولو شَرَعَ بالتيمُّمِ: يتيمَّمُ ويبنِي بالاتِّفاق. "هد" لا يتيمَّمُ للجمعةِ، وإن خافَ الفوتَ، ولو (٣) توضّأ، فإن أدركَ الجمعةَ صلّاها، وإلّا صلّى الظهر أربعًا؛ لأنَّها تفوتُ إلى خَلَفٍ هو (٤) الظهرُ، بخلافِ العيدِ. "هد" إذا خافَ فوتَ الوقتِ لو توضّأ: لم يتيمَّم، ويتوضّأ ويقضي ما فاتَه؛ لأنَّ الفواتَ (٥) إلى خَلَفٍ وهو القضاءُ. "هد" المُسافِرُ إذا نسِيَ الماءَ في رحلِهِ، فتيمَّمَ وصلَّى، ثمَّ ذَكَرَ الماءَ: لم يُعِدِ الصلاةَ عندَ أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف: يُعيدُها. والخلافُ فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمرِهِ وذَكَرَ (٦) في الوقتِ وبعدَه؟ سواءٌ، كذا (٧) في "الجامعِ الصغيرِ".

стр. 516

"قن" مَعَ المُسافِر في السفرِ جَمدٌ أو ثلجٌ، وله آلةُ (١) الذوبِ: لا يتيمَّمُ، كذا ذَكَرَهُ أبو الفضلِ الكَرمانيُّ، وقال الإمامُ أبو حامدٍ: جازَ له التيمُّمُ. "نه" عن مُحمَّدٍ: أَنَّه يجوزُ التيمُّمُ إذا كانَ الماءُ على قدرِ ميلينِ، وهو اختيارُ الفقيهِ أبي بكرٍ مُحمَّدِ بنِ الفضلِ. "نه" عن الكرخيِّ: إن كانَ في موضعٍ يَسمَعُ صوتَ أهلِ الماءِ: فهوَ قَريبٌ، وإن كانَ لا يسمعُ: فهو بعيدٌ، وبه أخذَ أكثرُ المشايخِ، كذا في "فتاوى قاضي خان". "نه" قالَ الحسنُ بنُ زيادٍ إذا كانَ الماءُ أمامَه: يَعتبِرُ ميلينِ، وإن كانَ يَمينَهُ أو يَسارَهُ (٢) أو خلفَه: فميلٌ واحِدٌ. وقال زفرُ ﵀: إذا كانَ بحيثُ (٣) يصِلُ إلى الماءِ قبلَ خروجِ الوقتِ: لا (٤) يُجزِئُهُ التيمُّمُ، وإن كانَ لا يصِلُ إلى الماءِ قبلَ خروج الوقتِ: يُجزِئُه التيمُّمُ، وإِن كَانَ قريبًا منه. "هد" الميلُ هو المُختارُ. "نه" عن أبي يوسفَ: أنَّ الماءَ إذا كان بحيثُ لو ذهبَ إليهِ وتوضّأ تذهبُ القافلةُ وتغيبُ (٥) عن بصرِه: فهو بعيدٌ، يجوزُ له التيمُّمُ، وهذا أحسنُ (٦) جدًّا، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الذخيرةِ".

стр. 517

"هد" المُعتبَرُ المسافةُ دونَ الفَوتِ، وذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه" هذا نفيًا لقولِ زفرَ ﵀، كما ذكرنا آنفًا: أنَّه لا يُعتبَرُ المسافةُ، بل يُعتبَرُ خوفُ الفوتِ، كذا في "النهايةِ". "هد" ليس على المتيمِّمِ طلب الماءِ إذا لم يُغلِبُ (١) على ظنِّه أنَّ بقربه ماءً، وإن غَلَبَ على ظنِّهِ أنَّ هناكَ ماءً: لم يَجُز له التيمُّمُ (٢) حتَّى يَطلُبَه، كذا (٣) في "القدوريِّ". "نه" يَطلُبُ الماءَ مِقدارَ الغلوةِ، ولا يبلغُ ميلًا، كذا أيضًا في "الهدايةِ"، وذكر في "النهاية": عن الإمام التمرتاشيِّ: الغلوةُ مقدارُ رميةِ سهمٍ. "نه" لو تيمَّمَ قبلَ الطلبِ: أجزأَهُ عندَ أبي حنيفةَ. وقال أبو يوسف ومُحمَّدٌ رحمهما الله: لا يُجزِئه. "كا" لا يجبُ الطلبُ بغيرِ ظنٍّ أو إخبارٍ. "نه" قال الشافعيُّ ﵀: الطلبُ شرطٌ في المَواضعِ كلِّها، كذا في "الكافي". "نه" قال أبو يوسفَ ﵀: سألت أبا حنيفةَ ﵀ عَن المُسافِرِ لا يَجِدُ الماءَ، أيطلبُ عن يمينِ الطريقِ (٤) أو يسارِهِ؟ قال: إنْ طَمِعَ في ذلكَ: فليفعَلْ، ولا يَبعُدُ فيضرُّ (٥) أصحابَه إن انتظروه، أو بنفسِهِ إنِ انقطعَ عنهم، كذا في "المبسوطِ".

стр. 518

"خف" إن تيمَّمَ قبلَ طلبِ الماءِ في العُمراناتِ: لا يجوزُ، وفي الفلواتِ: يجوزُ، كذا في "الكافي". "مص" لو أُخبِرَ إنسانٌ بعدمِ الماءِ: جازَ بلا خلافٍ، وذَكَرَ قاضي خان في "شرحه للزيادات": المُصلِّي بالتيمُّمِ إِذا رَأى معَ رجلٍ ماءً: - إن عَلِمَ أنَّه يُعطِيه: قطع الصلاةَ. - وإن عَلِمَ أَنَّه لا يُعطيه: مضَى على صلاتِه. - وإن أشكَلَ عليه: يَمضي أيضًا، فإذا فَرَغَ: سأَلَهُ. - وإن (١) أعطاه أو باعَهُ بثمنِ المثلِ، وهو يقدِرُ: عليهِ إعادةُ (٢) الصلاةِ. - وإن أبى أن يُعطيه: فصلاته تامّةٌ. - وإن سأله بعد الإباء، فأعطاه: لا يُعيدُهُ (٣)، فيتوضّأ (٤) به لصلاةٍ أخرى. - ولو سأله قبل الشروع فأبى فصلَّى بالتيمُّمِ، ثمَّ سألَهُ فأعطاهُ: لم يُعِد ما صلَّى. "مص" لو باع الماء بمثل القيمة أو بغبن يَسيرٍ: لا يجوزُ له التيمُّمُ، وإن باعَ بغُبنٍ فاحشٍ: يتيمَّمُ. والغُبْنُ الفاحِشُ: ما لا يَدخُلُ تحتَ تقويمِ المقوَّمينَ. وقالَ في "خلاصة الفتاوى": لو كانَ قيمةُ الماءِ درهمًا، وهولا يبيعُ إلّا بدرهمَيْنِ: فهو غُبنٌ فَاحِشٌ، ويُعتبَرُ قيمتُهُ في ذلكَ المَوضِعِ.

стр. 519

"مص" مصلٍّ (١) بالتيمُّمِ، فرأى رجلًا معَهُ ماءٌ، فأتمَّ صلاتَه، ثمَّ سَأَلَهُ الماءَ فأعطاهُ: لا يعيدُ. فقالَ صاحبُ "القنيةِ": وما ذَكَرَ (٢) في "الجامع" الكرخيُّ: في أنَّه يعيدُ؛ فذاكَ في الماءِ الكثيرِ. "نه" قالَ في "المبسوطِ": مع رفيقِهِ ماءٌ: فعليهِ أن يسألَهُ، إلّا على قولِ حسنِ (٣) بن زيادٍ: فإنَّه كانَ يقولُ: السؤالُ ذُلٌّ، وفيهِ بعضُ الحرجِ، وما شُرِعَ التيمُّمُ، إلّا لدفعِ الحرجِ. "خف" المتيمِّمُ إذا وَجَدَ الماءَ في الصلاةِ: تفسُدُ صلاتُه إن كانَ قبلَ أن يفرغَ مِنَ التشهُّدِ وبعدَ (٤) ما فَرَغَ من التشهُّدِ، أو في سجودِه للسهوِ (٥)، أو بعدما تشهَّدَ قبلَ أن يسلَّمَ عند أبي حنيفةَ ﵀. وإن (٦) وجَدَ بعدما سلَّمَ قبل أن يسجُدَ للسهوِ: فصلاتُه تامّةٌ، وكذا إن سلَّمَ إحدى التسليمَتَيْنِ. وعن أبي يوسفَ ومحمَّدٍ: لا تفسُدُ في الوجوهِ كلِّها بعدَما فَرَغَ من التشهُّدِ. "خف" رجلٌ في البادية، ومعه ماء زمزم في القُمقمَةِ، وقد رُصِّصَ (٧) رأسُ القمقُمَةِ: لا يجوزُ التيمُّمُ، كذا في "المحيطِ" و "الفتاوى الكبرى".

стр. 520

والحيلهُ في ذلك: أنْ يهبَهَا من غيرِهِ، ثمَّ يُودِعَها منهُ، أو يَجعل فيها ماءَ الوردِ وماءَ (١) الزعفرانِ حتَّى يصيرَ مُقيَّدا (٢). "مص المحبوسُ في السجنِ يصلي بالتيمُّمِ ويعيدُ عندَ أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ بعدَما خَرَجَ، وقال أبو يوسفَ: لا يُعِيدُ. "خف" قال أبو حنيفة ومحمَّدٌ: يجوزُ التيمُّمُ بكلِّ ما كانَ من جنسِ الأَرضِ؛ كالترابِ والرملِ والحجرِ والكُحلِ والزرنيخِ والنُّورَةِ … وما أشبَهها. وقال أبو يوسفَ: لا يجوزُ إلّا بالترابِ والرملِ، كذا في "القدوريِّ" و"النهايةِ" (٣).

стр. 521

ثمَّ رَجَعَ أبو يوسفَ عنهُ، إلّا (١) أَنَّه لا يُجوِّزُ إلّا بالترابِ الخالصِ، وهو قولُ الشافعيِّ، كذا في "العنايةِ". ولا يجوز التيمُّمُ بما ليسَ من جنسِ الأرضِ كالذهبِ والفضّةِ والحديدِ والرصاصِ والحنطةِ … وسائر الحبوباتِ (٢) والأطعمةِ. وإن كانَ على هذهِ الأشياءِ غبارٌ: يجوزُ بغبارِها عندَ أبي حنيفةَ، وفي إحدى الروايتين عن مُحمَّدٍ، كذا ذَكَرَ (٣) في "مُنيةِ المُصلِّي" وغيرِه. "نه" قيلَ: إنْ كانَ كلَّ ما يحترِقُ بالنارِ فيصيرُ رمادًا كالشجرٍ، أو ينطبعُ ويَلينُ كالحديدِ: ليس من جنس الأرضِ، وما عدا ذلك: فهو من جنسِ الأرضِ. خف يجوزُ التيمُّمُ بالآجرِّ عندَ أبي حنيفةَ مُطلقًا، وعند مُحمَّدٍ روايتانِ، وقولُ أبي يوسفَ مُتردِّدٌ، وذُكِرَ في بعضِ النسخِ عن مُحمَّدٍ: يجوزُ إن كانَ مَدقوقًا، أو عليهِ غُبارٌ. مص لو تيمم بالملحِ: إذا كانَ مائيًا: لا يجوزُ، وإن كان جبليا: يجوزُ، كذا في "الفتاوى الكبرى". وقال شمسُ الأئمّةِ: الصحيحُ عندي أنَّه لا يجوزُ، كذا في "المحيطِ". ويؤيِّده روايةُ "خلاصةِ الفتاوى": أنَّه لا يجوزُ، سواءٌ كان مائيًا أو جَبَليًّا. وأما في "تحفةِ الفقهاءِ" في المائيِّ: يجوزُ، وفي الجبليِّ: لا يجوزُ عند أبي حنيفةَ ﵀.

стр. 522

"مص" السبخةُ بمنزلةِ المِلحِ، وذَكَرَ الإسبيجابيُّ في "شرحِه": يجوزُ التيمُّمُ بالسبخةِ. "خف" خمسةُ نفرٍ من المتيمِّمينَ وَجَدوا من الماءِ المُباحِ قدرَ ما يَتوضّأُ به أحدُهم: انتقضَ تيمُّمُ الكلِّ. ولو جاءَ رجلٌ بكوزِ ماءٍ وقال: فليتوضّأ به أيُّكُم شَاءَ: انتقضَ تيمُّمُ الكلِّ، وإن كانَ الماءُ يكفي لأحدِهم، ولو قالَ هذا الماءُ لمن يُريدُ منكم؛ فكذلكَ. "خف" ثلاثة نفرٍ في السفرِ: جُنُبٌ وحائضٌ طَهُرَتْ وميِّتٌ، ومعَهم من الماءِ قدْرَ ما يكفي لأحدِهم: - إن كان الماء لأحدِهم: فهوَ أحقُّ. - وإن كانَ الماءُ لهم: لا ينبغي أن يغتسلا (١)، وينبغي لهما أن يُصرَفَ (٢) نصيبُهما إلى الميِّت، وتَيَمَّما، كذا ذُكِرَ في "الفتاوَى الكبرى". وإن كان الماءُ مُباحًا: فالجُنُبُ أحقُّ بِه، وتيمَّمَتِ المرأةُ والميِّتُ (٣)، كذا (٤) في "واقعاتِ الحلوانيِّ" و "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" لو تيمَّمَ لصلاةِ الجنازةِ أو سجدةِ التلاوةِ، وهو مُسافِرٌ: جازَ أداءُ الصلاةِ بذلكَ التيمُّم. "خف" لو تيمَّمَ لقراءةِ القُرآنِ عن ظَهرِ القلبِ، أو عنِ المُصحفِ، أو مسِّ المُصحفِ، أو زيارةِ القبرِ، أو دَفنِ الميَّتِ، أو الأذانِ، أو الإقامةِ، أو الدخول في المسجدِ، أو خروجِه، وصلَّى بذلك التيمُّمِ: جازَ.

стр. 523

وذَكَرَ في "القنيةِ" أيضًا: يجوزُ، خلافًا للشافعيِّ ﵀، كذا في "شرحِ الإشاراتِ (١) ". وقال عامّةُ العُلماءِ: إِنَّه لا يَجوزُ. وكذا لو تيمَّمَ للسلامِ، أو لردِّ السلامِ، وكذا الكافِرُ إِذا تيمَّمَ للإسلامِ فأسلَمَ: لا يجوزُ له أن يُصلِّيَ بذلكَ التيمُّمِ عندَ أبي حنيفةً ومُحمَّدٍ رحمهما اللهُ. "خف" لو تيمَّمَ، يُريدُ به تعليمَ الغيرِ، ولا يُريدُ به الصلاةَ: لم يُجزِهِ عندَ الثلاثةِ. والمرأةُ كالرجلِ في التيمُّمِ. "قن" التيمُّمُ على التيمُّمِ ليسَ بقربةٍ. فإن كانَ المتيمِّمُ مقطوعَ الذراعِ: يمسَحُ مَوضِعَ المِرفَقِ، خلافًا لزُفَرَ ﵀. وعلى هذا مَقطوعُ الرِّجْلِ من الكعبِ؛ كما مرَّ في: (الوضوءِ). "قن" بقِيَ على جسدِ الجُنُبِ لمعةٌ، ثمَّ أحدثَ وتيمَّمَ لهما: جازَ وينوي لهما؛ لأنَّه إذا نوى لأحدِهما: يبقى الآخرُ بلا نيّةٍ، كذا ذُكِرَ في كتاب الروضةِ". وذَكَرَ في "الكنزِ": لو كانَ أكثرُ يدَيْهِ (٢) مجروحًا: يتيمَّمُ، وإن كانَ على العكسِ: يَغسِلُ، ولا يَجمَعُ بين الغَسْلِ والتيمُّمِ. "قن" لو كانَ عندَ الماءِ لِصٌّ أو ظالِمٌ أو سَبعٌ أو حيَّةٌ: يتيمَّمُ. "قن" يتيمَّمُ (٣) في كلِّهِ؛ لخوفِ البقِّ أو مطرٍ أوحَرٍّ شديدٍ: جازَ. نقلَهُ من "جَمعِ (٤) التّفاريقِ".

стр. 524

ولو كانَ عندَهُ أمانةٌ يُخافُ عليهِ (١) أن يذهبَ إلى الماءِ: يتيمَّمُ (٢). "مص" رجلٌ شُلَّتْ يداهُ، وليس معه أحدٌ أن يوضِّئَه ويُيَمِّمه (٣): يَمسَحُ وجهَه وذراعَيهِ على الحائطِ، ويصلِّي. فانظر فتأمّل (٤) في هذه المسائلِ، هل يجوزُ (٥) عذرٌ لتأخيرِ الصلاةِ؟! "مص" الأسيُر في دارِ الحربِ إذا مُنِعَ عن الوضوءِ والصلاةِ: يتيمَّمُ (٦) ويصلِّي (٧) بالإيماء، ثمَّ يُعيدٌ، كذا في "الفتاوى الكبرى". وسُئَل الإمامُ نصرُ بنُ يحيى (٨) عن ماءٍ موضوعٍ في المفازَةِ (٩) ونحوِ ذلك: هل يجوز للمُسافِر أن يتوضّأ؟ قال: لا، ولكن يتيمَّمُ، إلّا إذا كانَ الماءُ كثيرًا؛ بحيثُ إِنَّه يُستَدَلُّ أَنَّه وُضِعَ للوضوءِ والشربِ، فحينئذ يتوضّأ، كذا أيضًا في "الفتاوى الكبرى".

стр. 525

فصل: في المسح على الخفَّينِ "نه" قال أبو حنيفةَ ﵀: ما قلْتُ بالمسحِ على الخُفَّينِ حتَّى جاءني فيهِ مثلُ ضوءِ النهارِ، كذا ذُكِرَ (١) في "الكافي". وذُكِرَ في "الكنزِ": أنَّ المسحَ صحَّ ولو امرأةً لا جنبًا، إِنْ لَبِسَهُما على وضوءٍ تامٍّ وقتَ الحدَثِ. يَمسحُ المُقيمُ يومًا وليلةً، والمُسافِرُ ثلاثةَ أيّامٍ ولياليها، كذا في نُسَخِ الفروع طُرًا. "نه" قال مالِكٌ: لا يَمسَحُ المُقيمُ أصلًا، ويَمسَحُ المُسافِرُ ما بدا له (٢)؛ يعني: مدّةُ

стр. 526

المسحِ عندَه (١) للمُسافِر غيرُ مُقدَّرٍ، كذا ذُكِرَ (٢) في "تحفةِ الفقهاءِ". وفي روايةٍ عنه: أنَّ المُقيمَ كالمُسافِرِ (٣)، كذا ذَكَرَ في "العناية". "تف" إنَّ الرجُلَ إذا غَسَلَ الرجليِن فقط، ولبس الخُفَّينِ، ثمَّ أكمل الوضوءَ بعدَ ذلكَ قَبْلَ الحدثِ، ثمَّ أحدثَ: جازَ له أنْ يَمسحَ على الخُفَّين (٤)، كذا في "خلاصةِ الفتاوى".

стр. 527

وعلى قولِ الشافعيِّ ﵀: ليس لهُ (١) أن يَمسحَ ما لم يُكمِلِ الوضوءَ، ثم يَلْبِسُ الخفَّينِ بعدَ ذلكَ (٢). "خف" وعلى هذا لو توضّأ وغَسَلَ رجلَهُ اليمنى، ولَبِسَ إحدى الخُفّينِ، ثمَّ غَسَلَ رِجلَهُ اليُسرى (٣) ولبس الخفَّ الآخر، ثمَّ أحدثَ، أو الجُنُّبُ إذا اغتسلَ (٤) وبقيَ على جسدِهِ لُمعةٌ فلبِسَ الخُفَّ، ثمَّ غَسَلَ اللمعةَ، ثم أحدثَ: يَمسَحُ. "تف" أجمعوا على أنَّه إذا لبِسَ الخُفَّينِ بعدَ غَسْلِ الرجلينِ، ثمَّ أحدثَ قبلَ أنْ يُكمل الوضوءَ، ثمَّ توضّأ بعد ذلكَ ومسحَ على الخُفَّين: لا يجوزُ عندنا؛ لانعدامِ الطهارةِ الكاملةِ عندَ الحدثِ بعد اللُّبْسِ، كذا ذكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه للهدايةِ". وعندَ الشافعيِّ ﵀: لانعدامِ الطهارةِ الكاملةِ عندَ اللبسِ. "تف" من شرائطِ المسحِ: أنْ يكونَ لابِسًا خُفًّا يسترُ الكعبينِ فصاعدًا، وليسَ به خرقٌ كبيرٌ.

стр. 528

"قن" المسحُ على الخُفَّينِ أفضلُ من غَسلِ الرجلينِ (١). "خف" يمسَحُ مرّةً واحدةً بثلاثةِ أصابعَ: يبدأ من قِبَلِ الأصابعِ إلى الساقِ، ولا يُسنُّ التكرارُ. "نه" عن عطاءَ مسحُ الخُفِّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كالغَسْلِ. "نه" عن الشافعيِّ: المسحُ على ظاهِرِ الخُفِّ فرضٌ، وعلى باطِنه سُنّةٌ. وذُكِرَ في "العناية": أنَّ كيفيّةَ المسحِ: أن يبدأَ فيضَعَ أصابعَ يدِه اليمنى على مُقَدَّمِ خُفِّه الأيمنِ، وأصابعَ يدِهِ اليُسرى على مُقدَّمِ خُفِّه الأيسرِ، ويَمُدُّهما إلى الساقِ فوقَ الكعبينِ. - ولو وضعَ الكفَّ مع الأصابعِ: قيل: كانَ أحسنُ، كذا في "خلاصة الفتاوى". ولو وضعَ يدَه من قِبَلِ الساقِ ومدَّها إلى رأسِ (٢) الأصابعِ: يجوزُ، لكنَّه ترَكَ السنَةَ، كذا في "خلاصةِ الفتاوى". وكذا إذا مَسَحَ عليهما عَرْضًا: يجوزُ، هكذا ذُكِرَ في "التحفةِ" و"شرح الزاهديّ" للقُدُوريِّ.

стр. 529

"خف" الأحسنُ أنْ يمسح بجميعِ اليدِ، ويُفَرِّجَ بين أصابعِهِ قليلًا. "خف" لو مسحَ برؤوسِ الأصابعِ ويُجافي أصولَ الأصابعِ والكفَّ: لا يجوزُ إلّا أنْ يكونَ الماءُ مُتقاطِرًا. "خف" لو مشى في الحشيشِ المُبتلِّ بالماءِ أو المطرِ، فابتلَّ ظاهِرُ الخُفِّ: يجوزُ عن المسحِ. وفي إصابةِ المطرِ اختلافُ المشايخِ، والأصحُّ أنَّه يجوزُ، خلافًا للشافعيِّ ﵀، كذا في "مُنية المصلِّي". وذُكِرَ في بعض الفتاوى: لو مسحَ على خُفَّيْهِ بإصبعٍ واحدةٍ ببطنِها وظهرِها وجانِبِها (١): جازَ، وقالَ بعضُ مشايخنا: لا يجوزُ، والصحيحُ: أنَّه يجوزُ. "خف" لو مسحَ على الخفِّ، ونوى به التعليم دونَ الطهارةِ: يجوزُ، وكذا لو أمرَ إنسانًا أن يمسَحَ على خُفَّيه: جازَ. (٢) "مص" لو كانَ الخُفُّ واسِعًا إذا رفعَ القدمَ؛ يَرتفِعُ العَقِبُ حَتَّى يَخْرُجَ، وإذا وضع؛ عاد العَقِبُ إلى موضعِها (٣): لا (٤) يَنتَقِضُ المسحُ، كذا أيضًا في "خلاصةِ الفتاوى" و"العنايةِ". "خف" إنْ نزعَ بعضَ القدمِ عن مكانِه:

стр. 530

- عن أبي حنيفةَ ﵀: إِذا (١) زالَ عَقِبُ الرِّجلِ عن (٢) عَقِبِ الخُفِّ، أو أكثرُ عَقِبِ الرِّجل من عَقِبِ الخُفِّ: انتقضَ مَسحُهُ، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ"، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ ﵀. وفي رواية أخرى: إِنْ نَزَعَ مِنْ ظهرِ القدمِ قدرَ ثلاثةِ أصابعَ: انتقضَ مَسحُهُ. - وعن مُحمَّدٍ ﵀: إِنْ بقي من ظَهْرِ القدمِ في مَوضِعِ المسحِ قدْرُ ثلاثةِ أصابعَ: لم ينتقِضْ مسحُه، وإلّا فلا، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ". - وفي روايةٍ: إن كانَ بحالٍ يُمكِنُه المشيُ بعدما تحرَّكَ قدمُه عن موضعِه: فهذا لا يمنعُ المَسحَ. - وذُكِرَ في "تحفةِ الفقهاءِ": عن أبي يوسفَ أنَّه قال: إذا خرجَ أَكثرُ القَدَمِ إلى ساقِ الخُفِّ ينتقضُ المسحُ، وهو (٣) الصحيحُ، وقال في "العنايةِ": هذا قولُ الحسنِ بنِ زيادٍ. "قن" يجوزُ المسحُ على الجُرموقِ (٤) الواسعِ الذي يبدو للناظرِ الكعبُ. وعند الشافعيِّ ﵀: لا يجوزُ المَسحُ على الجُرموق (٥). خف يَمسحُ على الجُرموقِ فوقَ الخُفَّ عندَنا، كذا في "الهداية" كما مرَّ آنفًا.
следующие страницы →