← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30009

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Полный текст (627 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

المسحِ عندَه (١) للمُسافِر غيرُ مُقدَّرٍ، كذا ذُكِرَ (٢) في "تحفةِ الفقهاءِ". وفي روايةٍ عنه: أنَّ المُقيمَ كالمُسافِرِ (٣)، كذا ذَكَرَ في "العناية". "تف" إنَّ الرجُلَ إذا غَسَلَ الرجليِن فقط، ولبس الخُفَّينِ، ثمَّ أكمل الوضوءَ بعدَ ذلكَ قَبْلَ الحدثِ، ثمَّ أحدثَ: جازَ له أنْ يَمسحَ على الخُفَّين (٤)، كذا في "خلاصةِ الفتاوى".

стр. 527

وعلى قولِ الشافعيِّ ﵀: ليس لهُ (١) أن يَمسحَ ما لم يُكمِلِ الوضوءَ، ثم يَلْبِسُ الخفَّينِ بعدَ ذلكَ (٢). "خف" وعلى هذا لو توضّأ وغَسَلَ رجلَهُ اليمنى، ولَبِسَ إحدى الخُفّينِ، ثمَّ غَسَلَ رِجلَهُ اليُسرى (٣) ولبس الخفَّ الآخر، ثمَّ أحدثَ، أو الجُنُّبُ إذا اغتسلَ (٤) وبقيَ على جسدِهِ لُمعةٌ فلبِسَ الخُفَّ، ثمَّ غَسَلَ اللمعةَ، ثم أحدثَ: يَمسَحُ. "تف" أجمعوا على أنَّه إذا لبِسَ الخُفَّينِ بعدَ غَسْلِ الرجلينِ، ثمَّ أحدثَ قبلَ أنْ يُكمل الوضوءَ، ثمَّ توضّأ بعد ذلكَ ومسحَ على الخُفَّين: لا يجوزُ عندنا؛ لانعدامِ الطهارةِ الكاملةِ عندَ الحدثِ بعد اللُّبْسِ، كذا ذكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه للهدايةِ". وعندَ الشافعيِّ ﵀: لانعدامِ الطهارةِ الكاملةِ عندَ اللبسِ. "تف" من شرائطِ المسحِ: أنْ يكونَ لابِسًا خُفًّا يسترُ الكعبينِ فصاعدًا، وليسَ به خرقٌ كبيرٌ.

стр. 528

"قن" المسحُ على الخُفَّينِ أفضلُ من غَسلِ الرجلينِ (١). "خف" يمسَحُ مرّةً واحدةً بثلاثةِ أصابعَ: يبدأ من قِبَلِ الأصابعِ إلى الساقِ، ولا يُسنُّ التكرارُ. "نه" عن عطاءَ مسحُ الخُفِّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كالغَسْلِ. "نه" عن الشافعيِّ: المسحُ على ظاهِرِ الخُفِّ فرضٌ، وعلى باطِنه سُنّةٌ. وذُكِرَ في "العناية": أنَّ كيفيّةَ المسحِ: أن يبدأَ فيضَعَ أصابعَ يدِه اليمنى على مُقَدَّمِ خُفِّه الأيمنِ، وأصابعَ يدِهِ اليُسرى على مُقدَّمِ خُفِّه الأيسرِ، ويَمُدُّهما إلى الساقِ فوقَ الكعبينِ. - ولو وضعَ الكفَّ مع الأصابعِ: قيل: كانَ أحسنُ، كذا في "خلاصة الفتاوى". ولو وضعَ يدَه من قِبَلِ الساقِ ومدَّها إلى رأسِ (٢) الأصابعِ: يجوزُ، لكنَّه ترَكَ السنَةَ، كذا في "خلاصةِ الفتاوى". وكذا إذا مَسَحَ عليهما عَرْضًا: يجوزُ، هكذا ذُكِرَ في "التحفةِ" و"شرح الزاهديّ" للقُدُوريِّ.

стр. 529

"خف" الأحسنُ أنْ يمسح بجميعِ اليدِ، ويُفَرِّجَ بين أصابعِهِ قليلًا. "خف" لو مسحَ برؤوسِ الأصابعِ ويُجافي أصولَ الأصابعِ والكفَّ: لا يجوزُ إلّا أنْ يكونَ الماءُ مُتقاطِرًا. "خف" لو مشى في الحشيشِ المُبتلِّ بالماءِ أو المطرِ، فابتلَّ ظاهِرُ الخُفِّ: يجوزُ عن المسحِ. وفي إصابةِ المطرِ اختلافُ المشايخِ، والأصحُّ أنَّه يجوزُ، خلافًا للشافعيِّ ﵀، كذا في "مُنية المصلِّي". وذُكِرَ في بعض الفتاوى: لو مسحَ على خُفَّيْهِ بإصبعٍ واحدةٍ ببطنِها وظهرِها وجانِبِها (١): جازَ، وقالَ بعضُ مشايخنا: لا يجوزُ، والصحيحُ: أنَّه يجوزُ. "خف" لو مسحَ على الخفِّ، ونوى به التعليم دونَ الطهارةِ: يجوزُ، وكذا لو أمرَ إنسانًا أن يمسَحَ على خُفَّيه: جازَ. (٢) "مص" لو كانَ الخُفُّ واسِعًا إذا رفعَ القدمَ؛ يَرتفِعُ العَقِبُ حَتَّى يَخْرُجَ، وإذا وضع؛ عاد العَقِبُ إلى موضعِها (٣): لا (٤) يَنتَقِضُ المسحُ، كذا أيضًا في "خلاصةِ الفتاوى" و"العنايةِ". "خف" إنْ نزعَ بعضَ القدمِ عن مكانِه:

стр. 530

- عن أبي حنيفةَ ﵀: إِذا (١) زالَ عَقِبُ الرِّجلِ عن (٢) عَقِبِ الخُفِّ، أو أكثرُ عَقِبِ الرِّجل من عَقِبِ الخُفِّ: انتقضَ مَسحُهُ، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ"، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ ﵀. وفي رواية أخرى: إِنْ نَزَعَ مِنْ ظهرِ القدمِ قدرَ ثلاثةِ أصابعَ: انتقضَ مَسحُهُ. - وعن مُحمَّدٍ ﵀: إِنْ بقي من ظَهْرِ القدمِ في مَوضِعِ المسحِ قدْرُ ثلاثةِ أصابعَ: لم ينتقِضْ مسحُه، وإلّا فلا، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ". - وفي روايةٍ: إن كانَ بحالٍ يُمكِنُه المشيُ بعدما تحرَّكَ قدمُه عن موضعِه: فهذا لا يمنعُ المَسحَ. - وذُكِرَ في "تحفةِ الفقهاءِ": عن أبي يوسفَ أنَّه قال: إذا خرجَ أَكثرُ القَدَمِ إلى ساقِ الخُفِّ ينتقضُ المسحُ، وهو (٣) الصحيحُ، وقال في "العنايةِ": هذا قولُ الحسنِ بنِ زيادٍ. "قن" يجوزُ المسحُ على الجُرموقِ (٤) الواسعِ الذي يبدو للناظرِ الكعبُ. وعند الشافعيِّ ﵀: لا يجوزُ المَسحُ على الجُرموق (٥). خف يَمسحُ على الجُرموقِ فوقَ الخُفَّ عندَنا، كذا في "الهداية" كما مرَّ آنفًا.

стр. 531

وإنْ (١) لبِسَهُما وحدَه: لا يمسح عليهما (٢). "خف" دخل الماءُ في إحدَى الخُفَّينِ (٣)، وإن (٤) بلغَ الكعبَ حتَّى صارَ جميعُ الرَّجلِ مغسولًا: يجبُ عليه غَسلُ الرجلِ (٥)، وينتقضُ مَسحُهُ، وإن لم يبلغِ الكعبَ: لا. وقال بعضُهم: إن أصابَ أكثر من إحدى الرجلينِ (٦): يَنتقِضُ المَسحُ. "كا" (ا) الخَرقُ الكبيرُ يَمنعُ المَسحَ، والقليلُ لا يَمنعُه. "تف" قال مالِكٌ ﵀ وسفيانُ الثوريُّ ﵀ (٧): الخرقُ قليلُه وكثيرُه لا يَمنعُ المَسحَ بعد أنْ كان يُطلَقُ (٨) عليه اسمُ الخُفِّ (٩).

стр. 532

وقال (١) زفرُ والشافعيُّ: قليلُ الخَرقِ وكثيرُه سواءٌ في منعِ جوازِ المسحِ، بعدَ أن يُرى شيءٌ من الرَّجْلِ، كذا في "الكافي". والخَرقُ الكبيرُ المانِعُ للمسحِ مُقَدَّرٌ بثلاثةِ أصابعَ من أصغرِ أصابعِ الرجْلِ، كذا ذُكِرَ (٢) في عامّةِ كُتُبِ الفقهِ. وذُكِرَ في بعض الفتاوى: يُعتبرُ بأكبرِ أصابعِ اليدِ، كذا في الزياداتِ. والصحيحُ من الروايةِ عن أبي حنيفةَ: أنَّه مُقدَّرٌ بأصابعِ اليدِ. لو كانَ الخَرقُ في مواضعَ مُتفرّقةٍ: - إن كان في خُفٍّ واحدٍ: يُجْمَعُ. - وإن كان في خُفَّينِ: لا يُجمَعُ. كذا في "خلاصةِ الفتاوى" وغيرِه.

стр. 533

وذُكِرَ في "شرحِ الزياداتِ": رجلٌ بإحدَى رجلَيْهِ جِراحةٌ لا يستطيعُ غسلَها: فإنَّه يَمسَحُ على الخِرَقِ التي علَيها، فإن توضأ ومسَحَ عليها وغسَلَ الرجْلَ الصحيحةَ وليسَ الخُفَّ على الصحيحةِ، ثمَّ أحدثَ: فإنَّه يتوضّأُ ويَنزِعُ الخُفَّ، ولا يمسَحُ عليهِ، هكذا (١) في "خلاصةِ الفتاوى". "تف" أمّا المسحُ على الجوربينِ، فهو (٢) على ثلاثةِ أوجهٍ: - في وجهٍ: يجوزُ بالاتِّفاقِ، وهو: ما إذا كانا ثخينَيْنِ مُجلَّدَيْنِ أو مُنعَّلَيْنِ. - وفي وجهٍ: لا يجوزُ بالاتِّفاقِ، وهو: أنْ يكونا رقيقيْنِ؛ بحيثُ يَصِفانِ ما تَحتَهُما (٣)، ولا مُنعَّلَيْنِ. - وفي وجهٍ: لا يجوزُ عندَ أبي حنيفةَ ﵀ خلافًا لهما (٤)، وهو: أنْ يكونا ثخينَيْنِ ولا (٥) مُنعَّلَيْنِ. "خف" الثخينُ ما يَستمسِكُ على الساقِ من غير أن يُشَدَّ بشيءٍ. وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّه يُقالُ: جوربٌ مُنعَّلٌ إذا وُضِعَ على أسفله جلدةٌ كالنعلِ للقَدَمِ. وذُكِرَ في "حيرةِ الفقهاءِ": عن أبي حنيفةَ أنَّه رَجَعَ إلى قولهما (٦) آخرَ عُمُرِهِ. وذكر في "الفتاوى الكبرى" برواية مُحمَّدِ بنِ سلمةَ، بإسنادِه عن أبي حنيفةَ

стр. 534

﵀: أنَّه مسحَ على الجورَبَيْنِ قبلَ موتِهِ بثلاثةِ أيّامٍ، وعليهِ الفتوى (١). وقالَ الشافعيُّ: لا يجوزُ المَسحُ على الجوربِ (٢) وإن كانت (٣) مُنعَّلةً، كذا في "النهاية". "خف" إن كان الجوربُ (٤) مرعزيٌّ (٥) صُوفٌ (٦): لا يجوزُ المَسحُ عليه عندَهم. فإن كان (٧) ثخينًا مُستمسِكًا ويسترُ الكعبينِ سترًا لا يبدو للناظرِ (٨): على هذا الخلافِ. "خف" أمّا المَسحُ على الخِفافِ المُتَخذَةِ من اللُّبُودِ التركيّةِ (٩): فالصحيحُ: أَنَّه يجوزُ.

стр. 535

ويجوزُ المَسحُ على الجبائرِ سواءً شدَّها على غيرِ وضوءٍ أو على وضوءٍ، سواءٌ (١) كانتِ الجبيرةُ أكثرَ من موضعِ (٢) الجراحةِ أو بقدرِهِ، كذا في "القُدوريِّ" و"الهدايةِ". وإن سقطتِ الجبيرةُ من غير بُرءٍ، ورَماها، وشدَّها بجبيرةٍ أخرى أو بتلكِ الجبيرةِ: جازَ، لم يبطلِ المَسحُ؛ كذا في "خلاصةِ (٣) الفتاوى" وغيرِه. وإن سقطَتْ عن بُرءٍ (٤): بطلَ المَسحُ، ويغسِلُ ذلكَ المَوضِعَ، ولا يُعيدُ الوُضوءَ، كذا في "القُدُوريِّ" و"الهداية". "مص" إن ترك المسحَ على الجبيرةِ، والمسحُ لا يَضُرُّه: جازَ عندَ أبي حنيفةَ، خلافا لهما. "خف" المسحُ على الجبائر على قول من يقول بأنَّه فرضٌ: فالاستيعاب فرضٌ، وهو رواية عن أبي حنيفة. وفي روايةٍ أخرى عنه: لو مَسَحَ على الأكثرِ: يجوزُ، وعليه الفتوى. وذُكِرَ في "منيةِ (٥) المُصلِّي": إِنْ مَسحَ على النصفِ أو دونَهُ: لا يجوزُ، كذا في "العنايةِ". وذُكِرَ في "شرحِ الطحاوي" و "التجريد" و "شرحِ تاج الشريعةِ": أنَّ المَسحَ على الجبائرِ ليسَ بفرضٍ عندَ أبي حنيفةَ ﵀، وإنْ لم يَضُرَّه، بل هو مُستَحَبٌّ.

стр. 536

وفي "المحيطِ": أنَّه واجِبٌ عندَهُ، ويجوزُ الصلاةُ بدونِه، خلافًا لهما (١). وذكرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه": أنَّ الجبائرَ التي تُربَطُ على الجَرحِ جمعُ جبيرةٍ، وهي العيدانُ التي تُجبَرُ بها العِظامُ. وحاصِلُ المسألةِ: - أنَّه إذا لم يضره الغَسْلُ بالماء أو بنوعٍ من الماء كالحارِّ والباردِ: لا يجوزُ تركُ الغَسلِ. وإن أضرَّهُ الغَسلُ ولا يضرُّهُ المَسحُ عليها: يَمسَحُ عليها بالماءِ لا محالةَ. - وإن أضرَّهُ المَسحُ (٢) وعلى الجبيرةِ أيضًا: لا يمسَحُ (٣) عليها ولا على الجبيرةِ. وإن أضرَّه المَسحُ عليها، ولا يَضُرُّه (٤) المسحُ على الجبيرةِ: يلزمُه المَسحُ على الجبيرةِ عندَهما كما ذكرنا، وكذلك ذُكِر في "مبسوطِ" مُحمَّدِ، بنِ الحسنِ، ولم يذكر قول أبي حنيفةَ. والصحيحُ: أنَّ المسح على الجبيرة ليسَ بفرضٍ عندَ أبي حنيفةَ، كما مرَّ آنفًا، كذا ذَكَرَ تاج الشريعة في "شرحِه". "خف" إذا مسح على العِصابةِ فوقَ الجِراحةِ، فسقطتِ العِصابةُ من غيرِ بُرءٍ فبدَّلَهُ بعِصابةٍ أخرى: فالأحسنُ أن يُعيدَ المَسحَ، وإن لم يُعِدْ: جازَ. وإيصالُ الماءِ إلى المَوضعِ الذي لم يَستُرْهُ العِصابةُ وبينَ العِصابةِ: فرضٌ.

стр. 537

وكذا في حقِّ المُفتصِدِ (١)، وعليهِ الفتوى. وذُكِرَ في "مختارِ الفتاوى": أنَّ من افتصَدَ وعَصَبَ يدَه: يمسحُ على جميعِ العِصابةِ معَ فُرجتِها إِنْ ضَرَّهُ حلُّها، ويغسلُ الباقي، كذا ذُكِرَ في "مُختصر الإرشادِ" لصاحبِ "العنايةِ"، فهكذا (٢) الجراحاتُ والقُروحُ. والمرأةُ في المسحِ كالرجُلِ. * * *

стр. 538

فصلٌ في الصومِ الصومُ في اللغةِ: هو الإمساكُ (١) عن الأكلِ والشربِ والجماعِ نهارًا معَ النيّةِ، بشرطِ الطهارةِ عن الحيضِ والنفاسِ؛ لا الجنابةِ. - وشرطُ وجوبهِ الإسلامُ، والعقلُ، والبلوغُ. - وشرطُ وجوبِ الأداءِ: الصحّةُ، والإقامةُ. - وشرطُ صحّةِ الأداءِ: النيّةُ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": الصومُ ضربان: - مُتعَيِّنٌ بتعيينِ الشارعِ: كصومِ رمضانَ، أو بتعيينِ العبدِ: كصومِ النذورِ (٢) في يومٍ بعينِهِ: فالصومانِ يجوزانِ بالنيّةِ قبلَ انتصافِ النهارِ. - والضربُ الثاني: ما لا يتعيَّنُ: كقضاءِ رمضانَ، والكفّاراتِ، والنذورِ (٣) لا بعينِهِ، وإنَّه لا يجوزُ إلّا بتبييتِ النيّةِ، ويجوزُ أيضًا بنيةٍ مُقارِنةٍ لطلوعِ الفجرِ. "خف" إذا قالَ: نويتُ أنْ أصومَ غدًا إن شاءَ اللهُ تعالى: عن شمسِ الأئمةِ الحلوانيِّ: أنَّه يجوزُ استحسانًا. "جص" رجلٌ لم ينوِ في رمضانَ كُلِّهِ لا صومًا ولا فِطرًا: فعليهِ قضاؤُهُ. "كا" لو نوى قبلَ غروبِ الشمسِ أنْ يصومَ غدًا: لا يَصِحُّ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".

стр. 539

"خف" يجوزُ النيّةُ بالليلِ في كلِّ صومٍ، وبالنهارِ قبلَ الزوالِ، النيّةُ بعدَ الزوالِ: لا تصحُّ (١). وفي "الجامعِ الصغيرِ": يجوزُ (٢) قبلَ نصفِ النهارِ، وهو الصحيحُ؛ لأنَّ الشرطَ عندَنا وجودُ النيّةِ في أكثرِ اليومِ؛ ليقومَ مقامَ الكُلِّ. وإذا نوى وقتَ الزوالِ: لم يوجدْ هذا المعنى؛ لأنَّ ساعةَ الزوالِ نِصفُ النهارِ، وهوَ من طلوعِ الشمسِ إلى غروبِها، ووقتُ أداءِ الصومِ مِنْ طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ، ونصفُه وقتُ الضحوةِ الكُبَرَى. ويُشترَطُ النيّةُ قبلَها؛ ليتحقَّقَ النيّةُ قبلَها؛ ليتحقَّقَ (٣) بالأكثرِ. وذَكَرَ صاحبُ "القنيةِ" نجمُ الدينِ الزاهديُّ الخوارزميُّ في كتابِهِ "زادُ الأئمةِ": أنَّ زُفَرَ ﵀ قالَ: إذا كان صحيحًا مُقيمًا؛ فأمسكَ: فهو (٤) صائِمٌ؛ وإن لم ينوِ، كذا في "الفتاوى الظهيريةِ". وذُكِرَ في "زادِ الأئمّةِ": أنَّ صومَ جميعِ الشهرِ يتأدَّى بنيّةٍ واحدةٍ عندَ زفرَ ﵀، كما ذهبَ إليه مالِكٌ ﵀. وهكذا أورَدَهُ أبو ذَرٍّ ﵀ في "شرحِهِ"، وكذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ" (٥) لهما؛ أي: لمالِكٍ وزُفَرَ رحمهما اللهُ أنَّ صومَ رمضانَ وظيفةٌ واحدةٌ.

стр. 540

ولنا: أنَّ صومَ رمضانَ وظيفةٌ (١) متعدِّدةٌ حقيقةً، بدليلِ: أنَّ إفسادَ (٢) يومٍ منها لا يتعدَّى إلى سائرِ الأيامِ. وعندَ الشافعيِّ ﵀: إذا نوى بعدَ الفجرِ لا يجوزُ (٣)، كذا في "الكافي" وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ التسحُّرَ نِيّةٌ للصومِ، هكذا ذَكرَ نجمُ الدينِ النسفيُّ. "جص" لا يُصام اليوم الذي يُشتُ فيه أنَّه (٤) رمضانُ إلا تطوُّعًا. "كا" الشكُ ما استوى فيه طرفُ العلمِ والجهلِ، وإذا غُمَّ هلالُ رمضانَ في اليومِ التاسعِ والعشرينَ مِنْ شعبانَ فوقَعَ الشكُّ في اليومِ (٥) الثلاثينَ أَنَّهُ من شعبانَ أو مِنْ رمضانَ: المختارُ: كانَ (٦) أن يصومَ المُفتي بنفسِهِ ناويًا للتطوُّعِ (٧)، ويُفتِي للعوامِّ بالانتظارِ إلى وقتِ الزوالِ ثمَّ الإفطارَ. "كا" روي أسدُ بنُ عمرَ ﵁: أتيتُ بابَ هارونِ الرشيدِ، فأقبلَ أبو

стр. 541

يوسفَ ﵀، وعليه (١) عِمامةٌ سوداءُ، ومِدرعةٌ سوداءُ، وخُفٌ أسودُ، وركِبَ (٢) فرسًا أسودَ [وعليه سَرْجٌ أسودُ، ولِبْدٌ أسودُ] (٣)، وما عليهِ شيءٌ مِنَ البياضِ (٤)، وهو يومُ الشكِّ، فأفتى الناسَ بالفطرِ، فقلتُ: له أمُفطِرٌ أنتَ؟ فقال: ادنُ إِليَّ، فدنوتُ منه، فقال في أذني: أنا صائِمٌ (٥). وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو صامَ يومَ الشكِّ بنيّةِ التطوُّعِ من غيرِ أن يقعَ في قلبِهِ أنَّه من رمضانَ: فلا بأسَ بذلكَ عندَ أبي حنيفةَ، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ رحمهما الله: يُكرَهُ. وذُكِرَ في بعض المواضعِ: اختلفَ (٦) المشايخُ فيه بين المتأخِّرينَ، وأكثرُ المشايخِ على أنَّه: لا يُكرَه، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". وذُكِرَ (٧) عن الفقيهِ أبي جعفرٍ البلخيِّ ﵀ أَنَّه قالَ (٨): نصيرُ بنُ يحيى كانَ يختارُ الصومَ يومَ الشكِّ، ومُحمَّدُ، بنُ سلمةَ كان يختارُ الفطرَ، فدخلَ أبو نصرٍ على

стр. 542

نصيرٍ بن يحيى، فقالَ له نصيرُ بنُ يحيى ﵀: لِمَ اختارَ صاحِبُك الفطرَ يومَ الشكِّ والصومُ أحوطُ؟! قال أبو نصرٍ: الفِطرُ أفضلُ؛ لأنَّهم أجمعوا على أنَّه لا إثمَ عليه لو أفطرَ يومَ الشكِّ (١)، واختلفوا في الصومِ: قال بعضُهم: يُكرَه ويأثمُ. كذا مَحكيٌّ في "الفتاوى الظهيريَّةِ". وينبغي للناسِ أن يلتمسوا هلالَ رمضانَ في اليوم التاسع والعشرينَ من شعبانَ، فإنْ رأَوْا (٢) صامُوا، وإنْ غُمَّ عليهم أكملوا عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ يومًا، ثمَّ صاموا، كذا في "القدوريِّ". ومَن رأى هلالَ رمضانَ وحدَه: صامَ، وإن لم يَقبَلِ الإمامُ شهادتَه، كذا في "القدوريِّ" وغيرِهِ. وإن كانَ بالسماءِ عِلَّةٌ: قَبِلَ الإمامُ شهادةَ الواحِد العدْلِ في رؤيةِ الهلالِ، رجلًا كانَ أو امرأةً، حُرًّا كان أو عبدًا (٣). وإن لم يكن بالسماءِ عِلَّةٌ: لم يَقبَلِ (٤) الشهادةَ حَتَّى يراهُ جَمعٌ كثيرٌ يَقَعُ العلمُ بخبَرِهم، كذا ذُكِرَ في "القدوريِّ".

стр. 543

"خف" اختلفوا في تقديرِ الجمعِ الكثيرِ: - عن أبي يوسفَ ﵀: أَنَّه قَدَّر بخمسينَ. وعن مُحمَّدٍ ﵀: حتَّى يتواتر الخبرُ من كلِّ جانبٍ، هكذا (١) عن أبي يوسفَ. وإذا رأى الإمام هلالَ (٢) شوّالَ وحدَه: لا ينبغي أن يَخرُجَ ويأمرَ الناسَ بالخروجِ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ" (٣). "خف" أمّا هلالُ ذي الحِجّة: - ذكر الحاكِمُ أنَّه كالفِطرِ، وهو ظاهِرُ المذهبِ. - وعن أبي حنيفةَ ﵀ في "النوادرِ (٤) ": كهلالِ رمضانَ. ومَن رأى هلالَ الفطر وحدَه: لم يُفطر، كذا في "القُدوريِّ". - وإذا كان بالسماءِ عِلَّةٌ: لم يُقبَل في هلالِ الفطرِ إِلّا شهادةُ رجلَيْنِ (٥)، أو رجُلٍ وامرأتَيْنِ. - وإن لم يكُنْ بالسماءِ عِلَّةٌ: لم يُقبَلْ إلّا شهادةُ جماعةٍ يَقَعُ العِلمُ بخبَرِهِم، كذا في "القدوريِّ و"خلاصةِ الفتاوى".

стр. 544

"خف" يُشترَطُ لفظُ (١) الشهادةِ، ولا يُشترَطُ الدعوى. "قن" سَمِعَ أهلُ الرساتيقِ أصواتَ الطبلِ (٢)، فظنُّوه يومَ عيدٍ فأفطروا، ثمَّ تيقَّنوا أنَّ الطبلَ كانَ لغيرِهِ: لا كفّارةَ عليهِم. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّهم إذا صاموا ثلاثينَ يومًا بشهادةِ واحدٍ، ولم يروا هلالَ شوالَ: لم يُفطِروا حتَّى يصوموا (٣) يومًا آخرَ في قولِ أبي حنيفة وأبي يوسفَ رحمهما الله، هكذا ذُكِرَ أيضًا في "خلاصةِ الفتاوى" و"منيةِ المفتي". وإن كانوا صاموا بشهادة رجلَيْنِ: أفطروا إذا صاموا ثلاثينَ يومًا (٤)؛ وإنْ لم يَرَوا، كذا في "خلاصة الفتاوى" و"منيةِ المفتي". وعن القاضي الإمامِ عليٍّ السعيدِ (٥): أنَّهم لا يفطرونَ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". "خف" (٦) رجلٌ أكلَ أو شرِبَ أو جامعَ ناسيًا في رمضانَ: لا شيءَ عليهِ عندَنا، وعندَ مالِكٍ ﵀: يَفْسُدُ (٧)؛ كذا في "القنيةِ".

стр. 545

وإن فعلَ ذلكَ مُتعمِّدًا: فعليهِ القضاءُ والكفارةُ. وعند الشافعيِّ في الأكلِ والشربِ عامِدًا: لا كفّارةَ؛ لأنَّ الكفّارةَ شُرِعَتْ في الوِقاعِ. "خف" صائم" أكلَ لحمًا (١) بينَ أَسنَانِه: - إن كانَ قليلًا: لا يفسُدُ صومُه. - وإن كانَ كثيرًا: يَفسُدُ، والكثيرُ: قدْرُ الحِمِّصَةِ. ولو أدخلَ ذلكَ القدْرَ في فِيهِ، فابتلَعَهُ مُتعَمِّدًا: فعليهِ القضاءُ والكفّارةُ. وإنْ أخرجَهُ وأخذَ (٢) بيدِهِ، ثُمَّ ابتلعَهُ: يجبُ أنْ يَفسُدَ صومُه، وفى الكفَارةِ أقاويلُ (٣). "خف" لو أكلَ لحمًا غير مطبوخٍ: عليهِ الكفّارةُ، وفي العجينِ: لا كفّارةَ، وفي أكلِ الدقيقِ كذلك عندَ أبي يوسفَ، وبه أخذَ الفقيهُ، ولو أكلَ الحِنْطَةَ: فعليهِ (٤) الكفّارةُ.

стр. 546

"خف" الأصلُ في وجوبِ الكفّارةِ: أنَّ الصائمَ إذا أكلَ مُتعمِّدًا ممّا يُتَغَذَّى بهِ أو يُتَدَاوى بِه: يجبُ عليهِ القضاءُ والكفّارةُ، كذا في تفاريقِ (١) الفقهِ طُرًّا. "كا" لوجامَعَها مُتعمِّدًا أيّامًا في شهرِ رمضانَ قبلَ أن يُكفِّرَ للأُولى: كفَتْهُ كفّارةٌ واحدةٌ عندَنا. وعندَ الشافعيِّ: يجبُ لكلِّ يومٍ كفّارةٌ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الجمْعِ" إِنْ جامَعَ (٢) رمضانَيْنِ أو أكثرَ: يجبُ كفّارةٌ واحدةٌ في الصحيحِ للتداخُلِ. "كا" (٣) أفطرَ في يومٍ وكفّرَ، ثمَّ أفطرَ في يومٍ آخرَ يَجِبُ كفّارةٌ أخرَى في ظاهرِ الروايةِ، كما في الحدودِ. ثم اعلمْ أنَّ الكفّارةَ عِتقُ رَقَبَةٍ، فإنْ (٤) لم يجدْ فصِيامُ شهرَيْنِ مُتتابعَيْنِ، فإنْ لم يَستَطِعْ فإطعامُ سِتِّينَ مِسكينًا، كذا في عامّةِ كُتُبِ (٥) الفقِه. "مم" قليلُ دمعٍ كقطرةٍ أو قطرَتَيْنِ دخلَ الفمَ، فابتلعَ: لم يُفسِدْ، وكثيرُهُ بحيثُ يجِدُ مُلوحتَه في جميعِ الفمِ: يُفسِدُ، وكذا عَرَقُ الوجْهِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى". "خف" لو وقع قطرةٌ مِنَ الثلجِ أو المَطرِ في فمِ الصائمِ، فابتلَعَهُ: فَسَدَ صَومُه. "خف" إنْ تمضمضَ أو استنشقَ، فدخلَ (٦) الماءُ في جوفِه، إن كانَ ذاكِرًا لصومِهِ: فَسَدَ صومُه، وعليهِ الفتوى، وإن لم يكُنْ ذاكِرًا لا يَفْسُدُ.

стр. 547

"خف" إذا دَخَلَ الغُبارُ أو الدخانُ أو ريحُ العطرِ في فمِهِ: لا يَضرُّه. "خف" الصائمُ إذا ابتلعَ سِمسمةً بينَ أسنانِه: لا يَفْسُدُ صومُه وإن تناوَلَها مِنَ الخارجِ وابتلَعَها: فسدَ صومُه، وتكلَّموا في وجوبِ الكفّارةِ. والمختارُ: أَنَّها تجبُ (١). وفي "الجامعِ الصغيرِ" قالَ لا تَجبُ (٢) الكفّارةُ، فإن مَضغَها: لا تُفْسِدُ (٣) صومَه، وكذا لو مضغَ حبَّةَ حِنطةٍ: لا يَفسُدُ صومُه. "خف" الصائمُ إذا دَخَلَ المُخاطُ مِنْ أنفِهِ، فاستشمَّهُ، فَأُدخِلَ حلقَهُ على تَعمُّدٍ منهُ: لا شيءَ عليهِ. "خف" لو اغتسلَ فدخَلَ الماءُ أُذُنَهُ أو صُبَّ (٤) فيهِ: لا شيءَ عليهِ، ولو صَبَّ الدُّهنَ فِي أُذُنِهِ: يَفْسُدُ صَومُه. "خف" ولو دَخَلَ الذبابُ في جَوفِه: لم يَضرُّه، ولو صُبَّ الماءُ في حلقِهِ مُكرهًا: فعليهِ القضاءُ دونَ الكفّارةِ، كذا في "الخُلاصةِ" (٥). "خف" إذا خَرَجَ الدمُ (٦) مِنَ الأَسنانِ، ودخَلَ حلقَ الصائمِ، إن كانتِ الغلبةُ للبُزاقِ: لا يَضرُّه، وإن كانتِ الغلبةُ للدمِ: يَفسُدُ صومُه، وإن كانا سواءً: يَفسُدُ أيضًا استحسانًا.

стр. 548

"خف" الصائمُ إذا ابتلعَ بُزاقَ غيرِهِ في رمضانَ: فَسَدَ صومُه، ولا (١) كفّارةَ عليهِ. ولو أخرجَ بزاقَ فمِهِ على يدِهِ، وجَمَعَهُ، ثمَّ ردَّه إلى فمِهِ، فابتلَعَهُ: فطَّرَهُ. "خف" لو قاءَ الصائمُ: لا يَفسُدُ صومُه، فإن كانَ مِلاءَ الفمِ، وأعادَ إلى جوفِهِ: فَسَدَ صومُه في قولِهِم جميعًا. وإن عادَ فَسَدَ صومُه في قولِ أبي يوسفَ. وعندَ محمَّدٍ ﵀: لا يفسُدُ صومُه، وهو الصحيحُ، وإن لم يكُنْ مِلاءَ الفمِ. وإن عادَ: لا يَفسُدُ في قولِهم. وإن أعادَ: فسدَ صومُه عندَ مُحمَّدٍ ﵀، ولا يَفْسُدُ عندَ أبي يوسفَ ﵀، والصحيحُ قولُ أبي يوسفَ. ولو تقيَّأ؛ إن كانَ مِلاءَ الفمِ: فَسَدَ صومُه، ولا كفّارةَ (٢). وإن (٣) تقيَّأ مِلاءَ الفمِ بلغمًا: لا يفسُدُ صومُه، خلافًا لأبي يوسفَ ﵀. "خف" إذا تسخَّرَ على يقينِ أنَّ الفجرَ لم يطلُعْ، أو أفطرَ على يقينِ أنَّ الشمسَ قد غربَتْ، فإذا الفجرُ قد (٤) طَلُعَ (٥)، والشمسُ لم تَغْرُبُ: فعليهِ القضاءُ ولا كفّارةَ.

стр. 549

وإن تسحَّرَ وهو شاكٌّ في طُلوعِ الفجرِ، والمستحبُّ لَهُ أن يدعَ الأكلَ. وإن (١) أكلَ وهو شاكٌ: فصومُه تامٌّ (٢). وإن شكَّ في غروبِ الشمسِ: فعلَيْهِ أَن يَدَعَ الأكلَ، وإِنْ (٣) أَكَلَ وهو شاكُّ: يلزَمُهُ القضاءُ، فاختلفوا (٤) في وجوبِ الكفّارةِ. ولو تسحَّرَ وأكثرُ رأيِهِ أنَّ الفجرَ طالِعٌ قالَ مشايخنا: عليه أن يقضيَ ذلكَ اليومَ. ولو أفطرَ وأكثرُ رأيهِ أنَّ الشمسَ لم تَغرُب فعليهِ القضاءُ والكفّارةُ. "خف" ولو (٥) شهِدَ اثنانِ أنَّ الشمسَ قد غابتْ، وشهِدَ آخرانِ أَنَّها لم تغِبْ، فأفطرَ، ثمَّ ظَهَرَ (٦) أَنَّها لم تَغِبْ فعليهِ القضاءُ دونَ الكفّارةِ بالاتِّفاقِ. ولو شهدَ اثنانِ على طلوعِ الفجرِ، وشهدَ آخرانِ أنَّه لم يَطلُعْ، فأفطرَ، ثمَّ ظهرَ أَنَّه كانَ قد طَلَعَ: فعليهِ القضاءُ والكفّارةُ بالاتِّفاقِ. "قن" قيلَ: مَن رأى غُرّةَ رمضانَ، فأكلَ ناسِيًا: لا يَضُرُّهُ (٧)؛ لأنَّ بأكلِهِ هذا لا يَفسُدُ صومُهُ.

стр. 550

"خف" المُسافِرُ إِذا قَدِمَ مِصرَه وهو صائِمٌ، فأُفتيَ: أَنَّ صومَه لا يُجزِئُهُ، فأفطرَ بعدَ ذلكَ مُتعَمِّدًا: لا كفّارةَ عليهِ. وإن لم يُفْتَ: فكذلكَ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ رحمهما اللهُ. كذا (١) لو أصبحَ المُقيمُ صائمًا، ثمَّ سافرَ فأفطرَ: لا كفَّارةَ عليهِ. "قن" سافرَ مِنْ مكانِهِ أو حَضَرَ مِنْ سفرِهِ: يُكرَهُ الإفطارُ في ذلكَ اليومِ. "قن" إن شاءَ (٢) السفرَ بعدَما أصبحَ (٣): لا يَحِلَّ له الإفطارُ، كذا ذَكَرَ في "المحيطِ"، بخلافِ ما لو مرِضَ بعدَما افتتحَ. "خف" قال علماؤنا: الصومُ في رمضانَ في حقِّ المُسافِرِ عزيمةٌ، والإفطارُ رُخصةٌ، وقد ذكرنا تفسيرَ العزيمةِ والرخصةِ في أوَّل هذا البابِ في: (قصرِ الصلاةِ)، فليَطلَب هنالكَ. "كا" لو ماتَ المُسافِرُ المُفطِرُ بعدَ الشهرِ، قبلَ إدراكِ العِدّةِ: لقِيَ اللهَ تعالى ولا إثمَ عليهِ. "خف" رجلٌ خافَ إِنْ لم يُفْطِرْ يزدادُ وجعُ عينِهِ أو حُمّاهُ شِدّةً: أَفطَرَ، وإِنَّما يُعرَفُ ذلكَ بالاجتهادِ، أو بإخبارِ الطبيبِ المُسلِمِ. "خف" لو كانَ لهُ نويةٌ للحمَّى، فأكلَ قبلَ أنْ يَظهرَ الحُمَّى: لا بأسَ بهِ، وكذا إذا لدغَتْهُ حَيَّةٌ فأفطَرَ أو شَرِبَ الدواءَ. "كا" المُسافِرُ مُخيَّرٌ: إن شاءَ، أفطرَ، وإن شاءَ صامَ عندَ أبي حنيفةَ ﵀.

стр. 551

إذا صامَ المُسافِرُ بنيّةِ واجبٍ آخرَ: يَقَعُ (١). "كا" أمّا المَريضُ: فالصحيحُ: أنَّ صومَه يقعُ عَنْ (٢) رمضانَ، وسوَّى بعضُ أصحابنا المريضَ والمُسافِرَ، هكذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى". "خف" الصحيحُ إذا أفطرَ، ثمَّ مَرِضَ مرضًا لا يَستطيعُ معَه الصومَ: يَسقُطُ الكفّارةُ عندَ الثلاثةِ. والأصلُ عندنا أنَّه إِذا صارَ في آخرِ النهارِ على صِفةٍ لو كانَ عليها في أوَّلِ النهار: يُباحُ له الفطرُ، ويَسقُطُ (٣) عنهُ الكفّارةُ. ولو أفطرَ في رمضانَ مُتعمِّدًا، ثمَّ أغمي عليه ساعةً: لا كفّارةَ عليهِ. ولو أفطرَ في أوَّلِ النهارِ مُتعَمِّدًا، ثمَّ أكرَهَهُ السلطانُ على السفرِ: لا يَسقُطُ عنهُ (٤) الكفّارةُ في ظاهرِ الروايةِ. وفي روايةِ الحسنِ عن أبي حنيفةَ: يَسقُطُ (٥)، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ رحمهما الله: لا يسقطُ (٦). ولو سافرَ باختيارِه: لا يَسقُطُ عنهُ الكفّارةُ باتِّفاقِ الرواياتِ (٧).

стр. 552

"خف" من أصبحَ مريضًا أو مُسافِرًا في أوَّلِ النهارِ مِنْ رمضانَ، ونوَى الصومَ، ثمَّ بَرِئَ من مرضِهِ أو صارَ مُقيمًا، ثمَّ أفطَرَ: لا كفارة عليه. "خف" إذا أكلَ أو شَرِبَ أو جامعَ ناسِيًا، فظنَّ ذلكَ أنَّه (١) فطَّرَهُ، فأكلَ مُتعمِّدًا: لا كفّارةَ عليهِ. فإنْ كانَ بَلَغَهُ الحديثُ وعَلِمَ أنَّ صومَهُ لا يَفسُدُ بالنسيانِ: فعندَ (٢) أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ رحمهما اللهُ (٣): يلزَمُهُ الكفّارةُ، وعن أبي حنيفةَ ﵀ (٤): لا يَلزمُهُ الكفّارةُ، وهو الصحيحُ. "خف" لو قبَّلَ امرأةً (٥) بشهوةٍ فأمنَى، أو مسَّها بِشهوةٍ فأمنَى: فعليهِ القضاءُ دونَ الكفّارةِ. ولو نظر إلى فرجِ امرأتِهِ بشهوةٍ فأنزلَ: فصومُهُ تامٌّ. "قن" إذا خافَ نقصانَ العقلِ أو زيادةَ الوجعِ: فلَهُ الإفطارُ، وكُرِهَ الصومُ. "مم" أَمَةٌ أفطرَتْ في رمضانَ؛ لِمَشقّةِ العملِ: جازَ. "مم" ليسَ للعبدِ أن يأتيَ ما يُعجِزُه عن الفرائضِ. والحامِلُ والمُرضِعُ إذا خافتَا على وَلَدَيْهِمَا: أفطرتَا وقضتَا، كذا في "القُدوريِّ". وذكرَ صاحبُ "القنيةِ" في فتواه: أنَّ الظِّئْرَ المُستأجرَ كالأمِّ في إباحةِ الإفطارِ.

стр. 553

"مم" نَذَرَ صومَ أبدٍ وضَعُفَ؛ لاشتغالِهِ بالمعيشةِ: لَهُ أَنْ يُفطِرَ ويفديَ، وإن عَجَزَ: استغفرَ اللهَ. "خف" لو قالَ: اللهِ عليَّ أنْ أصومَ يومَيْنِ مُتتابعينِ من أوَّلِ شهرٍ (١) وآخرِه كان عليهِ أن يصومَ الخامسَ عَشَرَ والسادسَ عَشَرَ. "قن" مَنْ أُبيح له الإفطارُ: يُفطِرُ سِرًّا، إِلَّا إِذَا كَانَ العُدْرُ ظَاهِرًا. وفي "فتاوى" أبي حفصٍ: أنَّ الشيخَ الفانِي إنْ شَاءَ أَعطَى الفديَةَ فِي أَوَّلِ رمضانَ بمَرّةٍ واحدةٍ وأفطَرَ، وإن شاءَ أعطاها (٢) في آخرِهِ. وعن أبي يوسفَ ﵀: لو أعطَى نصفَ صاعٍ من يومٍ واحدٍ للمساكينِ: يجوزُ الجمعُ والتفريقُ في هذا الإطعامِ. "مم" القضاءُ على التراخي، وقيلَ: يأثَمُ بالتأخيرِ. "مم" أوصَى لصيامِهِ: يُعتبرُ مِنَ الثُّلُثِ. وإن لم يُوصِ وَتَبَرَّعَتْ عنهُ الورَثةُ: جازَ. ولو غَدَّى وعشَّى فقيرًا مِن كلِّ يومٍ: جازَ، كذا (٣) سَحُورٌ وعَشَاءٌ من كلِّ (٤) يومٍ (٥). "قن" ينبغي للمفتي أنْ يُفتيَ الناس بما هو أسهلُ عليهم، كذا قالَ نجمُ (٦) الدينِ

стр. 554

الترجمانيُّ (١) والبزدويُّ في "شرحِ الجامعِ الصغيرِ". "خف" يُكرَهُ صومُ الوِصال، وهو أنْ يصومَ ولا يُفطِرَ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"التحفةِ". ومَن صامَ وغلَبَ عليه المجاعةُ، ولم يأكلْ شيئًا حَتَّى مَاتَ: أَثِمَ، كَذَا ذُكِرَ في "المختارِ". وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ مَنْ صامَ يومًا وأفطَرَ يومًا: فهوَ حَسَنٌ؛ لِما رُوِيَ عنِ النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: "أفضلُ الصيامِ صِيامُ داودَ ﵇؛ كان يَصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا (٢). * * *

стр. 555

أمّا صَدَقةُ الفِطرِ "هد" صدقةُ الفطرِ واجبةٌ على الحُرِّ، المُسلِمِ، إذا كانَ مالِكًا لِمقدارِ النصابِ، فاضِلًا عن مَسكنِه وثيابِه، وأثاثِهِ، وفرسِه، وسلاحِهِ، وعبيدِهِ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": الفتوى على أنَّه يُعتبرُ مِقدارُ النصابِ فاضِلًا على الكفايةِ لَهُ ولعيالِهِ، وكونُه ناميًا ليسَ بشرطٍ. (هد) يُعطي نصفَ صاعٍ من بُرٍّ ودقيقٍ (١)، أو سُوَيقٍ، أو زبيبٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو شعيرٍ، والدقيقُ أولى من البُرِّ، والدرهمُ (٢) أولى مِنَ الدقيقِ فيما يُروَى عن أبي يوسفَ ﵀، وهو اختيارُ الفقيهِ أبي جعفرٍ. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ الصاعَ عندنا ثمانيةُ أرطالٍ، وعندَ الشافعيِّ: خمسةُ أرطالٍ وثُلثُ رطلٍ (٣).

стр. 556

ومِنَ العلماءِ مَن قال: الكلامُ معَه في المَنِّ كم إستارُه (١)؟ قال علماؤنا (٢): أربعون إستارًا، وقال الشافعي: سِتُّونَ إستارًا. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": قيلَ: إنَّ أداء القيمةِ أفضلُ، وقيل (٣): المنصوصُ عليهِ (٤) أفضل، والفتوىَ على الأوَّلِ؛ لأنَّه أدفعُ لحاجةِ الفقيرِ. ولو أدَّى مَنَّا مِنَ الخُبزِ قيمتُه نصفُ صاعٍ من الحِنطةِ، قيل: بأنَّه يجوزُ (٥). يُخرِجُ ذلكَ عن نفسِهِ، وعن أولادِهِ الصغارِ، وعن مماليكِهِ للخدمةِ، ولا يؤدَّي عن زوجتِهِ، ولا عَنْ (٦) أولادِهِ الكبارِ، وإن كانوا في عياله. ولو أدَّى عن (٧) زوجتِهِ، وعن أولادِه الكبارِ بغير إجازتِهم: أجزَاهُمُ استحسانًا. ولا يُعطي عن مماليكه للتجارَةِ، خلافًا للشافعيِّ ﵀.

стр. 557

ولا يُخرِجُ عن مُكاتَبِه وعبدٍ (١) بينَ الشريكَيْنِ لا فِطْرَةَ على أحدٍ (٢) مِنهُما. "هد" يؤدِّي المُسلِمُ عن عبدِه (٣) الكافرِ، خلافًا للشافعيِّ، ولا يَسقُطُ الفِطرُ (٤) بالتأخيرِ (٥)، وإن تباعدَتِ المدَّةُ وطالَتْ، كذا (٦) في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"تحفةِ الملوكِ"، وكذا بالافتقارِ (٧)، وكذا (٨) في ذلك "الظهيريّةُ". "مم" مَن سقطَ عنه الصومُ بعُذرٍ (٩): لم يَسقُطِ الفِطرَةُ (١٠). وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": يجوز تعجيلها بيومٍ أو يومينِ. وعن أبي حنيفةَ ﵀ في روايةٍ: بِسَنةٍ أو سنتَيْنِ، ولا يُكرَهُ التأخيرُ. ويجوزُ أداءُ صدقةِ الفِطرِ إلى جماعةٍ مِنَ الفُقراءِ، ويجوزُ إلى فقيرٍ واحدٍ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ".

стр. 558

وقال الشيخُ الإمامُ أبو حفصٍ الكبيرُ البُخاريُّ: لا تُقبَلُ (١) صدقةُ الرَّجُلِ، وقرابتُهُ مَحاوِيجُ حتَّى يبدأَ بهِم، فيَسُدَّ حاجتَهم، ثمَّ أعطَى مِنْ (٢) غيرِ قرابَتِهِ إن أحبَّ، كذا في "الفتاوى الظهيريةِ". اللهمَّ؛ اغفر لي (٣) رَمَزَاتِ الألحاظِ، وسَقَطاتِ الألفاظِ، وهَفَوَاتِ اللسانِ، وشَهَواتِ الجَنانِ (٤). * * *

стр. 559

البابُ التَاسعُ في فوائدَ مُتفَرِّقةٍ شتَّى ذُكِرَ في كتابِ "المُضمراتِ" في شرحِ "القُدوريِّ": أنَّ رسولَ الله ﵇ سُئِلَ عن (١): متَى يَعلَمُ الرَّجُلُ أَنَّهُ مِنْ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ، قالَ (٢) النبيُّ ﵇: "إذا وَجَدَ في نفسِه عَشَرةَ أشياءَ: فهُوَ على السنّةِ والجماعةِ: يُصلِّي الصلواتِ الخمسَ بالجماعةِ (٣)، ولا يَذكُرُ أحدًا (٤) مِنهم بمَنقَصةٍ، ولا يَخْرُجُ على السلطانِ بالسيفِ، ولا يَشُكُّ في إيمانِه، ويُؤْمِنُ بالقَدَرِ خيرِه وشَرِّهِ مِنَ اللهِ تعالى، ولا يُجَادِلُ في دينِ اللهِ، ولا يُكفِّرُ أحدًا من أهلِ التوحيدِ بذنبٍ، ولا يَدَعُ الصَلاةَ على مَن ماتَ مِن أهلِ القِبلةِ، ويرى المسح على الخُفَّين جائزًا في السفرِ والحَضَرِ، ويُصلِّي خلفَ كُلِّ بَرٍّ وفاجرٍ" (٥). ونقلَ صاحِبُ المُضمراتِ" هذا الحديثَ من كتابِ "مفاتيحِ المسائلِ ومصابيحِ الدلائلِ" لحُجَّةِ الدينِ البلخيِّ (٦).

стр. 560

وينبغي ألّا يُعتَقَدَ أنَّ أصحابَنا مُصيبونَ قطعًا، ومخالِفوهم مُخطئونَ جَزْمًا، بل المُجتهِدُ يُخطِئُ ويُصيبُ، والحقُّ عندَ اللهِ واحدٌ، كذا مذكورٌ في "المُصفَّى" و "شرحِ البَزدويِّ. ولا يتمكَّن المُجتهِدُ من إصابةِ الحقِّ قطعًا، بل على غلبةِ الظنِّ، حتَّى إذا سُئلنا عن مذهبِنَا ومذهبِ مخالِفينا في الفُروعِ لا في أصولِ الدينِ: يجبُ علينا أن نُجيبَ بأنَّ مذهَبنا صوابٌ يَحْتَمِلُ الخطأ، ومَذهبَ مخالِفينا خطأٌ يَحتَمِلُ الصوابَ، هكذا نُقِلَ عن المشايخِ، كذا ذُكِرَ في آخرِ "المُصفَّى". وذُكِرَ في تُحفةِ الفُقهاءِ": أنَّ الصلاةَ على النبيِّ ﵇ فَرضٌ عندَ أبي الحسنِ الكَرخيِّ على كلِّ بالغٍ عاقِلٍ في العُمرِ مَرَّةً، كذا في "المحيطِ" و "خلاصةِ الفتاوى" و "شرحِ تاجِ الشريعةِ". إلا أنَّ تاج الشريعةِ ذَكَرَ في "شرحِهِ": أَنَّه يُستحَبُّ الصلاةُ على النبيِّ ﵇ كُلَّما ذُكِرَ، وهو قولُ الكَرخيِّ: وإليهِ مالَ شمسُ الأئمّةِ السرخسيُّ. وذُكِرَ في "القُنيةِ" نقلًا عن "المُحيطِ": أنَّ الصلاةَ على النبيِّ ﵇ عندَ ذِكرِه تَجِبُ (١) في كلِّ مرّةٍ، كذا ذكرَهُ في تحفةِ الفقهاءِ" وقال: وهوَ الصحيحُ وقيلَ: يكفي في المجلسِ مرّةً، وبه يُفتَى، كذا في "القُنيةِ". وإن لم يُصلِّ: تبقَى الصلاةُ دَيْنًا في ذمَّتِهِ (٢) فيَقضِي (٣)، كذا أيضًا في "القُنيةِ".

стр. 561

وذُكِرَ في (١) "الكفايةِ في درايةِ النهايةِ (٢) " أنَّ جماعةً من المشايخِ المفسِّرينَ والفقهاء منهم الطحاويُّ قالوا: يجب الصلاة على النبيِّ ﵇ (٣): "مَن ذُكِرتُ عِندَهُ ولَم (٤) يُصلِّ عليّ: فقدْ جَفَاني" (٥)، وجفاؤُهُ واجبُ التَّوقِّي، وهذا القولُ اختيارُ شيخِ (٦) الإسلامِ المَعروفِ بخواهر (٧) زاده (٨) في "شرح الجامعِ (٩) الكبيرِ"، واختيارُ شمسِ الأئمّة السرخسيِّ. وكذا أيضًا ذَكَرَ في "خُلاصة الفتاوى"، نقلًا عن بعضِ شُروحِ "الجامعِ (١٠) الصغيرِ": أَنَّه يَجِبُ عليهِ عندَ كُلِّ سَماعٍ. وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ الصلاة على النبيِّ ﵇ إذا ذَكَرَهُ، أو سَمِعَ ذِكرَهُ في مجلسٍ مِرارًا، قال المتقدِّمُونَ: إِنِ اتَّحدَ المَجلسُ: يجبُ مرّةً واحدةً، وقال: المُتأخرونَ يَتكرَّرُ.

стр. 562

ثمَّ السلامُ سُنَةٌ، ورده فرضُ كفايةٍ، وثوابُ المسلِّمِ أكثرُ، وقيل: ثوابُ (١) ردِّ السلامِ أكثرُ، كذا ذَكَرَ (٢) في "فتاوى التمرتاشيِّ". ولا ينبغي أنْ يُسلَّم على مَن يقرأُ القرآنَ، كذا في "خلاصةِ الفتاوى" و "مشكلاتِ القدوريِّ" و "تحفة الملوك" … وغيره، وإن سلَّم عليه وهو يقرأُ القُرآنَ: يجبُ عليهِ ردُّه، كذا في "خلاصة الفتاوى" و"منيةِ المفتي" و "مشكلات القدوريِّ"، وبه أخذ أبو الليث ﵀. وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": يُكرَهُ التسليمُ على القارِئِ، وعلى مَنْ يَكونُ في مُذاكرةِ العِلمِ، ولو سَلَّمَ: أَثِمَ. واختلفوا في الجوابِ. ويُسلِّمُ على واحدٍ (٣) بلفظِ الجماعةِ. إذا ردَّ الجوابَ، ولم يسمعْهُ: لم يَسقُطِ الفرضُ، كذا في "مُشكلاتِ القُدوريِّ" وغيرِه. وفي الحمّامِ، إذا كانوا مُتَزِرِينَ يُسلِّم عليهم بالاتِّفاقِ، كذا في "فتاوى التمرتاشيِّ" و"الفتاوى الظهيريّةِ" و "خلاصةِ الفتاوى"، ولا بأسَ بالسلام على العُراةِ، وإنْ تَرَكَ ليؤدِّبَهُم: فلا بأسَ. وكذا السلام على المُشْتَغِلينَ باللَّعبِ والشطْرَنْجِ: على هذينِ الوجهينِ، ولا يُسلِّمُ على العُراةِ عندَ أبي يوسفَ ومُحَمَّدٍ ﵏، كذا في "خُلاصة الفتاوى" و "فتاوى الظهيريّةِ".

стр. 563

إنْ (١) كانَ البعضُ عُراةً، والبعضُ متَّزِرينَ من أهل الحمّامِ، يُسلّمُ ويَنوي بالسلامِ على المتَّزرينَ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". واختُلِفَ في السلامِ على الصبيانِ، كذا في "فتاوى التمرتاشيِّ". وما يفعلهَ الجُهَالُ من تقبيلِ يدِ نفسِه عندَ السلامِ: مكروهٌ بالإجماعِ، وقيلَ: هِيَ (٢) تحيَّةُ المَجوسِ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ". وتشميتُ العاطسِ الحامِدَ: فرضُ كفايةٍ، كذا في "تحفةِ الملوكِ". وذُكِرَ في "القُنيةِ": أَنَّ تَشْمِيتَ العاطسِ الحامِدَ: فرضٌ (٣) مُستحبٌّ، ولو عَطَسَ مِرارًا، الأصحُّ: أنَّه إذا زاد على الثلاثِ: لا يُشَمِّتُهُ، كذا ذُكِرَ أَيضًا في "خلاصةِ الفتاوى". عن (٤) الحسنِ بنِ زيادٍ: ينبغي إذا عطسَ (٥) أنْ يحمَدَ الله (٦)، ويقولَ: الحمدُ اللهِ، ويقولُ مَنْ حَضَرَه: يَرْحَمُكَ اللهُ، فيقولُ له العاطِسُ: يغفر الله لنا ولكم، أو يهديكُمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم، كذا ذَكَرَ في "مشكلاتِ القدوريِّ" وغيرِه. وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أَنَّ الكسب على مراتب: فَمِقدارُ ما لا بُدَّ لكلّ واحدٍ مِنهُم: ما يُقَوِّمُ به صلبه، يُفترَضُ على كلِّ أحدٍ اكتسابُهُ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "منيةِ المفتي".

стр. 564

- وكذا لو كان له عيالٌ من زوجته وأولاده: يُفترَضُ عليه الكسبُ بقدرِ كفايَتِهِم. - وكذا إنْ كانَ لَهُ أبوانِ مُعسِرانِ، يُفتَرَضُ عليه الكسبُ بقدرِ كفايَتِهِما. فما زاد على قدْرِ كفايتهِ، وكفايةِ عيالِهِ مباحٌ، إذا لم يُرِدِ الفخرَ والرِّياءَ. واتَّفَقَ أهل السنَّةِ والجماعةِ على (١) أَنَّ كسبَ (٢) الحلالِ المشروعِ سُنّةُ الأنبياءِ والصالحينَ ﵈؛ فإنَّهُ (٣) لا يُبْطِلُ التوكَّلَ إذا رَأَى الرِّزْقَ مِنَ اللهِ تعالى، ولا يَعتمدُ على كسبِهِ. وقالَ المشايخُ: كمالُ التوحيدِ تلاشي الأسبابِ في عينِ الأسبابِ. وقالَ النبيُّ ﵇ لواحدٍ مِنَ الأعرابِ: "اعْقِلْها وتوكَّلْ على اللهِ" (٤)، كذا ذُكَرَ في "أصولِ الركنيّةِ". وسُئِلَ الإمامُ أبو بكرٍ عَنِ الذي يأخذُ ويُعطي هو أفضلُ، أمِ الذي (٥) يأخذُ ولا يُعطِي؟ قالَ: إن كانَ لا يَدخُلُه عُجبٌ فيما يُعطِي: الأخذُ والإعطاءُ أفضلُ. وقال الإمامُ عصامُ بنُ يوسفَ (٦): التركُ أفضلُ. وذُكِرَ في "تحفةِ الملوكِ": أنَّ من اشتدَّ جوعُه وعَجِزَ عَن كَسْبِ قوتِهِ: يجبُ

стр. 565

على كلِّ مَن عَلِمَ بحالِهِ إطعامُه، وإن لم يَعلَمْ بهِ أحدٌ: يجبُ عليه أنْ يسألَ، فإنْ لم يفْعَلْ حتَّى ماتَ: كانَ آثِمًا، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى". وذُكِرَ أيضًا في ذلكَ "التحفةِ" وغيره: أَنَّ مَنْ لَهُ قوتُ يومٍ: لا يَحِلُّ لَهُ السؤال، ويُباحُ له الأخذُ. وذَكَرَ الإمامُ الفاضِلُ المَعروفُ بالنواويِّ في كتابهِ المُسمَّى بـ"رياضِ الصالحينَ" نقلًا عَنْ صحيحَيّ "المُسلمِ" و "البُخاريِّ": أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ روَى عنِ النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: "لا تزالُ (١) المَسأَلةُ بأحدِكُم حَتَّى يَلقَى اللهَ تعالى، وليسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةٌ لحمٍ" (٢)، المُزْعَةُ؛ بضمِ الميمِ، وإسكانِ الزاءِ، وبالعينِ المُهْمَلَةِ: القِطْعَةُ. وذُكِرَ في "مشكلاتِ القدوريِّ": أنَّ ما جَمَعَهُ (٣) السائلُ مِنَ المالِ: فهو خبيثٌ. وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": أنَّ المُتصدِّقَ على المساكينِ، وهُمْ يأكلونَ إسرافًا، ويسألونَ الحافًا، هو (٤) مأجورٌ؛ ما لم يعلَمْ واحدًا بعينِهِ أنَّه بهذِهِ الصفةِ. وذُكِرَ في "خلاصةِ الفتاوى": رجلٌ لَهُ دراهمُ أرادَ أنْ يُنفِقَها: فالإنفاقُ على نفسِهِ أفضلُ إنْ كانَ بحالٍ لو أنفَقَ على الفُقراءِ: يصيرُ في الشدّةِ، أمّا إنْ كانَ بحالٍ لا يَصيرُ في الشدَّةِ: فالتصدُّقُ على الفقراءِ أفضلُ.
следующие страницы →