• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿إلا لمن شهد بالحق﴾ وهي كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله، فمن شهدها بقلبه شفعوا له وهو قوله ﴿وهم يعلمون﴾ أي بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وقيل يعلمون أن الله خلق عيسى وعزيراً والملائكة ويعلمون أنهم عباده" (١).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿من شهد بالحق﴾، وهو توحيد الله، وهو يعلم ما شهد به" (٢).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحق﴾ يعني: بلا إله إلا الله مخلصاً ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق، حين شهدوا بها من قبل أنفسهم" (٣).
• قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: "والمراد بشهادة الحق قول: لا إله إلا الله كلمة التوحيد ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم" (٤).
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿إلا من شهد﴾ أي منهم ﴿بالحق﴾. أي التوحيد الذي يطابقه الواقع إذا انكشف أتم انكشاف وكذا ما يتبعه فإنه يكون أهلاً لأن يشفع كالملائكة والمسيح عليهم الصلاة والسلام، والمعنى أن أصنامهم التي ادعوا أنها تشفع لهم لا تشفع غير أنه تعالى ساقه على أبلغ ما يكون لأنه كالدعوى.
стр. 107
ولما كان ذلك مركوزاً حتى في فطر الكفار فلا يفزعون في وقت الشدائد إلا إلى الله، ولكنهم لا يلبثون أن يعملوا من الإشراك بما يخالف ذلك، فكأنه لا علم لهم قال: ﴿وهم﴾ أي والحال أن من شهد ﴿يعلمون﴾ أي على بصيرة مما شهدوا به، فلذلك لا يعملون بخلاف ما شهدوا إلا جهلاً منهم بتحقيق معنى التوحيد، فلذلك يظنون أنهم لم يخرجوا عنه وإن أشركوا، أو يكون المعنى: وهم من أهل العلم، والأصنام ليسوا كذلك، وكأنه أفرد أولاً إشارة إلى أن التوحيد فرض عين على كل أحد بخصوصه وإن خالفه كل غير، وجمع ثانياً إيذاناً بالأمر بالمعروف ليجتمع الكل على العلم والتوحيد هو الأساس الذي لا تصح عبادة إلا به، وتحقيقه هو العلم الذي لا علم يعدله" (١).
• قال محيي الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إلا من شهد بالحق﴾: بالتوحيد، ﴿وهم يعلمون﴾، حقيقة ما شهدوا به ولا يكونون منافقين" (٢).
قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة شَهِيدا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [القصص: ٧٥].
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد" (٣).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي. (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد" (٤).
стр. 108
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد لله " (١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق﴾: التوحيد" (٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ أي: لا إله غيره" (٣).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الحق لِلَّهِ﴾ في الإلهية، وأنه وحده لا شريك له" (٤).
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: الآية: ٦٨].
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿أو كذب بالحق﴾ يعنى: التوحيد" (٥).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿أو كذب بالحق﴾ يعنى: بالتوحيد" (٦).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿أوْ كَذّبَ
стр. 109
بالحَقّ لَمّا جاءَهُ﴾ يقول: أو كذّب بما بعث الله به رسوله محمدا ﷺ من توحيده، والبراءة من الَالهة والأنداد لما جاءه هذا الحقّ من عند الله" (١).
الاسم الواحد والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الحق المبين".
قال تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: الآية: ٧٩].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: " ﴿إنك على الحق المبين﴾ على الدين الظاهر وهو الإسلام" (٢).
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "يعني: الإسلام" (٣).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إنك على الحق المبين﴾ آية يعنى على الدين البين وهو الإسلام" (٤).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إِنَّكَ عَلَى الحق المبين﴾ يعني: الدين المبين، وهو الإسلام" (٥).
الاسم الثاني والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "القول المرضي".
• قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ [طه: الآية: ١٠٩].
стр. 110
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يعني: قال لا إله إلا الله" (١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: التوحيد" (٢).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: التَّوْحِيدُ" (٣).
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: وهو قول الشهادة والتوحيد" (٤).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: يعني: التوحيد" (٥).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿ورضي له قولا﴾ أي: قال: لا إله إلا الله" (٦).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: "وهم المسلمون الذين رضي الله قولهم لأنهم قالوا لا إله إلا الله وهذا معنى قوله ﴿ورضي له قولا﴾ " (٧).
• قال السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً﴾
стр. 111
يعني: إذا قال بإخلاص القلب لا إله إلا الله في الدنيا" (١).
الاسم الثالث والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الزكاة".
• قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّىَ﴾ [الأعلى: الآية: ١٤].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: قال لا إله إلا الله فتطهر من الشرك" (٢).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، في قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: الآية: ١٤]، "من قال لا إله إلا الله" (٣).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: الآية: ١٤]، أفلح في هذه الآية معناه: فاز ببغيته، وتزكى معناه: طهر نفسه ونماها إلى الخير" (٤).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾: أي تطهّر من الشرك وقال: لا إله إلاّ الله" (٥).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "أي: قد أدرك طلبته وظفر ببغيته من تظهر الكفر وعمل بطاعة الله" (٦).
стр. 112
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿قد أفلح من تزكى﴾ "تطهر من الشرك وقال: لا إله إلا الله" (١).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿تَزَكّى﴾ تطهر من الشرك بالإيمان" (٢).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "أي من تطهر من الشرك بإيمان" (٣).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تزكى﴾ يعني فاز ونجا من هذا العذاب وسعد بالجنة من تزكى يعني وحّد الله تعالى وزكى نفسه بالتوحيد" (٤).
• قال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قد أفلح من تزكى﴾: تطهر نفسه من الكفر والمعصية" (٥).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تزكّى﴾ أي من تطهر من الشرك فآمن بالله ووحده وعمل بشرائعه" (٦).
قال تعالى عن موسى ﵇ فى خطابه لفرعون: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات: الآية: ١٨].
стр. 113
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-في قوله: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ قال: إلى أن تقول لا إله إلا الله" (١).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قول موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزّكّى﴾، هل لك إلى أن تقول لا إله إلا الله" (٢).
• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "إلى أن تُسْلِم" (٣).
• قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀، في قوله: ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ قال: إلى أن تسلم. قال: والتزكّي في القرآن كله: الإسلام، وقرأ قول الله ﴿وَذَلَكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكّى﴾ [طه: الآية: ٧٦]، قال: من أسلم، وقرأ: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّى﴾ [عبس: الآية: ٣]، قال: يسلم، وقرأ: ﴿وَما عَلَيْكَ ألاّ يَزّكّى﴾ [عبس: الآية: ٧]، أن لا يسلم" (٤).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾، يقول: "هل لك أن تصلح ما قد أفسدت، يقول: وأدعوك لتوحيد الله" (٥).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿فَقُلْ
стр. 114
هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾، يقول: فقل له: هل لك إلى أن تتطهّر من دنس الكفر، وتؤمَنَ بربك" (١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ "إلى أن تؤمن" (٢).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ "ومعناه تسلّم وتصلح وتطهّر" (٣).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "فقل له، ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾. "أي: هل لك يا فرعون في أن تتطهر من دنس الكفر، وتؤمن بربك؟ " (٤).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ أترغب في أن تتطهر من كفرك بالإيمان" (٥).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ "والتزكي هو التطهر من النقائص، والتلبس بالفضائل، وفسر بعضهم: ﴿تزكى﴾ بتسلم وفسرها بقول: لا إله إلا الله، وهذا تخصيص، وما ذكرناه يعم جميع هذا" (٦).
стр. 115
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ أي: تتطهر من الشّرك والكفر" (١).
• قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ أن تتطهر من الكفر والذنوب والعيوب والرذائل، وقال بعضهم: تزكى تسلم، وقيل: تقول لا إله إلا الله، والأول أعم" (٢).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾: تزكى: تتحلى بالفضائل وتتطهر من الرذائل، والزكاة هنا يندرج فيها الإسلام وتوحيد الله تعالى" (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقهَا بهَا. فالقلوب آنِية الله فِي أرضه فأحبها إلَيه أرقها وأصلبها وأصفاها" (٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فما كبر النفوس وشرفها، ورفعها، وأعزها مثل طاعة الله، وما صغر النفوس وأذلها، وحقرها مثل معصية الله- " (٥).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أَنْ تزكى﴾ يعني: ألم يأن لك أن تسلم. ويقال: معناه هل ترغب في توحيد ربك، وتشهد أن لا إله إلا الله، وتزكي نفسك من
стр. 116
الكفر، والشرك" (١).
• قال تعالى: ﴿وَذَلَكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكّى﴾ [طه: الآية: ٧٦].
• قال الكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀: "يعني أعطى زكاة نفسه وقال: لا إله إلاّ الله" (٢).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " قوله: ﴿من تزكى﴾ أي: من آمن" (٣).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَذلِكَ جَزَآءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي صلح، وقيل: تطهّر من الكفر والمعاصي" (٤).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: "قوله ﴿جزاء من تزكى﴾ تطهر من الشرك بقول لا إله إلا الله" (٥).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿وذلك جزاء من تزكى﴾ أي: من تطهر من الكفر والمعاصي" (٦).
• قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿وذلك جَزَاء مَنْ تزكى﴾ تطهر من الشرك بقول لا إله إلا الله" (٧).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾
стр. 117
أي: طهر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده لا شريك له، وصدق المرسلين فيما جاءوا به من خَبَر وطلب" (١).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿وذلك جَزَاء مَنْ تزكى﴾، يعني: ثواب من وحَّد" (٢).
قال تعالى ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: الآيات: ٦ - ٧].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-في قول الله : ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: ٧] الذين لا يقولون لا إله إلا الله" (٣).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قوله: ﴿وَوَيْلٌ للْمُشْرِكِينَ الّذِينَ لا يُوءْتُونَ الزّكاةَ﴾: الذين لا يقولون لا إله إلا الله" (٤).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ أي: لا يوحدون الله" (٥).
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وقال بعضهم: لا يؤتون الزكاة أي: لا يقولون لا إله إلا الله، قال ابن عباس، في رواية عطاء، فعلى هذا معناه: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بقبول
стр. 118
التوحيد" (١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): الذين لا يقولون لا إله إلا الله وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد" (٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، والجمهور: ﴿الزكاة﴾ في هذه الآية: لا إله إلا الله التوحيد كما قال موسى لفرعون: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾، ويرجح هذا التأويل أن الآية من أول المكي، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة، وإنما هذه زكاة القلب والبدن، أي تطهيرهما من الشرك والمعاصي، وقاله مجاهد والربيع" (٣).
• قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿الذين لَا يُؤْتُونَ الزكواة﴾ لا يفعلون ما يكونون به أزكياء وهو الإيمان" (٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "التوحيد الذي هو إخلاص الدين لله أصل كل خير من علم نافع وعمل صالح" (٥).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قال أكثر المفسرين من
стр. 119
السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذى به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكى-وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة-فإنما يحصل بإزالة الشر. فلهذا صار التزكى ينتظم الأمرين جميعًا. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح. هو التوحيد: والتزكية جعل الشاء زكيا، إما فى ذاته، وإما فى الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدلته وفسقته، إذا جعلته كذلك فى الخارج، أو فى الاعتقاد والخبر" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: " قال تعالى: ﴿وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: الآيات: ٦ - ٧]. أي: لا يؤتون ما تزكى به أنفسهم من التوحيد" (٢).
• عن عمير بن حبيب الخطمي (لم أقف على تاريخ وفاته) ﵁-قال: "الإيمان يزيد وينقص. فقيل: فما زيادته؟ وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا ربنا وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه" (٣).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ): "من اتقى الله وفق لمعرفة الحق" (٤).
الاسم الرابع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الدعوة إلى الله".
قال تعالى: ﴿وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب: الآية: ٤٦].
стр. 120
• عن قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿وَدَاعِيا إلى اللّهِ﴾ "إلى شهادة أن لا إله إلا الله" (١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وداعيا إلى الله﴾ يعني إلى معرفة الله بالتوحيد" (٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " وقوله: ﴿وَدَاعِيا إلى اللّهِ﴾ يقول: وداعيا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كلّ من سواه من الَالهة والأوثان" (٣).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: ﴿وداعيا إلى الله بإذنه﴾ "أي: إلى توحيد الله، وطاعته" (٤).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وداعياً إلى الله﴾ إلى توحيده وطاعته" (٥).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "والدعاء إلى الله تعالى هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة" (٦).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " وقوله: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ أي: داعيا للخلق إلى عبادة ربهم عن أمره لك بذلك" (٧).
стр. 121
• قال ابن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "والداعي إلى الله هو الذي يدعو الناس إلى ترك عبادة غير الله ويدعوهم إلى اتباع ما يأمرهم به الله" (١).
الاسم الخامس والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "نعمة الله".
قال تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ [لقمان الآية: ٢٠].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، "أراد الإسلام" (٢).
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: النعمة الظاهرة: الإسلام والقرآن، والباطنة: ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة" (٣).
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾: هو الإسلام، أخبر الله نبيه ﷺ والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله فلا يَسْخَطُه أبدًا" (٤).
• قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀"المراد: لا إله إلا الله" (٥).
قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: الآية: ٣]
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "هذه أكبر نعم الله تعالى على
стр. 122
هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم، صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خُلْف؛ كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: الآية: ١١٥]؛ أي: صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأوامر والنواهي، فلما أكمل الدين لهم تَمَّت النعمة عليهم، ولهذا قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: الآية: ٣]؛ أي: فارضوه أنتم لأنفسكم؛ فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبه، وبعث به أفضل رسله الكرام، وأنزل به أشرف كتبه" (١).
قال تعالى: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: الآية: ١٢١]
• وقال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وهو عبادة الله وحده لا شريك له على شرع مرضي" (٢).
قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: الآية: ٤٠]
• قال ابن زيد (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀: "نعمته الإسلام، ولا نعمة أعظم منها، وما سِواها تبع لها" (٣).
стр. 123
الاسم السادس والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الدين الخالص".
قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: الآية: ٣].
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ "شهادة أن لا إله إلا الله" (١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وقيل: لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل: الدين الخالص من الشرك هو لله" (٢).
• قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀-في بيان معنى الآية: «قوله تعالى: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾، يعني: الخالص من الشرك، وما سواه ليس بدين الله الذي أمر به. وقيل: المعنى لا يستحق الدين الخالص إلا لله.؟
﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء﴾ يعني: آلهة. ويدخل في هؤلاء اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، والنصارى لقولهم: المسيح ابن الله، وجميع عباد الأصنام" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله، وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو
стр. 124
المحبوب لذاته، وهذا كمال المحبة، ولكن أكثر ما جاء المطلوب باسم العبادة كقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات الآية: ٥٦]، وقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ [البقرة الآية: ٢١]، وأمثال هذا" (١).
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "فحقيقة الإخلاص: التعرى من دون الله. و ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: الآية: ١]، سميت سورة الإخلاص؛ لأنها خالص التوحيد؛ وسبب خلاص أهله" (٢).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله للّه في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده.
وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به" (٣).
стр. 125
الاسم السابع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "ملة إبراهيم".
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: الآية: ١٣٠].
• قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، يعني: الإسلام" (١).
• قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "أخبر أنه آثر الخليل صلوات الله عليه على البرية، فجعل الدينَ دينَه، والتوحيدَ شِعارَه، والمعرفةَ صِفته؛ فمن رَغِبَ عن دينه أو حاد عن سُنَّتِه فالباطل مطرحه، والكفر مهواه؛ إذ ليست الأنوار بجملتها إلا مقتبسة من نوره" (٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول ﵎ رَدًّا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جَرد توحيد ربه ﵎، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه" (٣).
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾ [البقرة: الآية: ١٣٥].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): ﵄"في التوحيد" (٤).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "لما ثبت أن إبراهيم
стр. 126
كان قائلا بالتوحيد، وثبت أن النصارى يقولون بالتثليث، واليهود يقولون بالتشبيه، فثبت أنهم ليسوا على دين إبراهيم ﵇، وأن محمدا ﵇ لما دعا إلى التوحيد، كان هو على دين إبراهيم" (١).
• قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: الآية: ٩٥].
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "ملة إبراهيم وهي الإسلام وهو الدين الصحيح" (٢).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين﴾ وهي ملة الإسلام التي عليها رسول الله ﷺ والمؤمنون معه" (٣).
• قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "أمرهم باتباع ملة أبيهم إبراهيم ﵇ بالتوحيد وترك الشرك الذي هو مدار السعادة، وبتركه حصول الشقاوة، وفي هذا دليل على أن اليهود وغيرهم ممن ليس على ملة إبراهيم مشركون غير موحدين" (٤).
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾ [النساء: الآية: ١٢٥].
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿ملة إبراهيم﴾ الذي اشتهر عند جميع الطوائف أنه ما دعا إلا إلى الله وحده، وتبرأ
стр. 127
مما سواه من فلك وكوكب وصنم وطبيعة وغيرها حال كون ذلك المتبع ﴿حنيفاً﴾ أي ليناً سهلاً ميّالاً مع الدليل، والملة: ما دعت إليه الفطرة الأولى بمساعدة العقل السليم من كمال الإسلام بالتوحيد" (١).
• قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: دينه وشرعه ﴿حَنِيفًا﴾ أي: مائلا عن الشرك إلى التوحيد، وعن التوجه للخلق إلى الإقبال على الخالق" (٢).
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم دِينا قِيَما مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: الآية: ١٦١].
قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ملة إبراهيم حنيفا﴾، يعني مخلصا" (٣).
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: الآية: ١٢٣].
• قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿أن اتبع ملة إبراهيم، حنيفا﴾، يعني: الإسلام، ﴿حنيفا﴾، يعني: مخلصا" (٤).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿اتّبِع ملة إبراهيم﴾ في الإسلام والبراءة من الأوثان" (٥).
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن
стр. 128
(ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم﴾، يعني: دينه وما كان عليه من الشريعة والتوحيد" (١).
• عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كاَنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وتأمل هذه الألفاظ كيف جعل الفطرة للإسلام فإنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكلمة الإخلاص هي شهادة أن لا إله إلا الله، والملة لإبراهيم فإنه صاحب الملة وهي التوحيد وعبادة الله تعالى وحده لا شريك له ومحبته فوق كل محبة، والدين للنبي ﷺ وهو دينه الكامل وشرعه التام الجامع لذلك كله وسماه سبحانه إماما وأمة وقانتا وحنيفا قال تعالى ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ [البقرة: الآية: ١٢٤]، فأخبر سبحانه أنه جعله إماما للناس وأن الظالم من ذريته لا ينال ربتة الإمامة والظالم هو المشرك وأخبر سبحانه أن عهده بالإمامة لا ينال من أشرك به وقال تعالى ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [النحل: الآيات: ١٢٠ - ١٢٢].
стр. 129
فالأمة هو القدوة المعلم للخير والقانت المطيع لله الملازم لطاعته والحنيف المقبل على الله المعرض عما سواه ومن فسره بالمائل فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ وإنما فسره بلازم المعنى فإن الحنف هو الإقبال ومن أقبل على شيء مال عن غيره والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى ويلزمه ميلها عن جهتها
قال تعالى ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم: الآية: ٣٠]، فحنيفا هو حال مقررة لمضمون قوله ﴿فأقم وجهك للدين﴾ ولهذا فسرت مخلصا فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص فإن إقامة الوجه للدين هو إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره والحنيف المفرد لا يريد غيره فالصدق أن لا ينقسم طلبك والافراد أن لا ينقسم مطلوبك الأول توحيد الطلب والثاني توحيد المطلوب
والمقصود أن إبراهيم ﵇ هو أبونا الثالث وهو امام الحنفاء ويسميه أهل الكتاب عمود العالم، وجميع أهل الملل متفقة على تعظيمه وتوليه ومحبته وكان خير بنيه سيد ولد آدم محمد ﷺ يجله ويعظمه ويبجله ويحترمه" (١).
الاسم الثامن والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "صبغة الله".
قال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨].
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀-قال: قوله: ﴿صبغة الله﴾ أي دين الله" (٢).
стр. 130
ومن طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ﴿صبغة الله﴾ "أي فطرة الله" (١).
• قال ابن قتيبة الدينوري (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀: "أي الزموا صبغة الله لا صبغة النصارى أولادهم، وأراد بها ملة إبراهيم ﵇" (٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "بمعنى: آمنا هذا الإيمان، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغة الله" (٣).
• قال أبو عبيد الهروي (ت: ٤٠١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾ أي فطرته أي قل يا محمد أنتبع صبغة الله، وقال أبو عمرو: الصبغة الدين" (٤).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "فيه تأويلان:
أحدهما: معناه دين الله، وهذا قول قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀. وسبب ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم، ويقولون هذا تطهير لهم كالختان، فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال: ﴿صبغة الله﴾ أي صبغة الله أحسن صبغة، وهي الإسلام.
والثاني: أن صبغة الله، هي خلقة الله، وهذا قول مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀.
стр. 131
فإن كانت الصبغة هي الدين، فإنما سمي الدين صبغة، لظهوره على صاحبه، كظهور الصبغ على الثوب، وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه كإحداث اللون على الثوب" (١).
• قال أبو حفص عمر بن محمد النسفي (ت: ٥٣٧ هـ) ﵀: "والله تعالى سمى الإسلام بأسماء وأضاف كل واحد من ذلك إلى نفسه: هدى الله، صراط الله، فطرة الله، صبغة الله، دين الله، نور الله، حبل الله، كلمة الله، وآياتها: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ [آل عمران: الآية: ٧٣] ﴿صراط الله الذي﴾ [الشورى: الآية: ٥٣] ﴿فطرت الله التي﴾ [الروم: الآية: ٣٠] ﴿صبغة الله﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨] ﴿يدخلون في دين الله أفواجا﴾ [النصر: الآية: ٢] ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ [آل عمران: الآية: ١٠٣] ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله﴾ [التوبة: الآية: ٣٢] ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ [التوبة: الآية: ٤٠] " (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (١٣٧) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون﴾ [البقرة: الآيات: ١٣٧ - ١٣٨]، صبغ القلوب والأشياء بهذا الإيمان حتى أنارت به القلوب، وأشرقت به الوجوه، وظهر الفرقان بين وجوه أهل السنة وأهل البدعة، كما قال في المؤمنين: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ [البقرة: الآية: ٢٧٣]، وفي الكفار: ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ [القلم: الآية: ١٦]، وفي المنافقين: (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم) [محمد: الآية: ٣٠] " (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "القلب لا يستقر ولا يثبت إلا
стр. 132
إذا كان عالما موقنا بالحق فيكون العلم والإيمان صبغة له ينصبغ بها كما قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾ ويصير مكانة له كما قال: ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨]، والمكان والمكانة قد يراد به ما يستقر الشيء عليه وإن لم يكن محيطا به كالسقف مثلا وقد يراد به ما يحيط به. فالمهتدون لما كانوا على هدى من ربهم ونور وبينة وبصيرة صار مكانة لهم استقروا عليها وقد تحيط بهم بخلاف الذين قال فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْف فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: الآية: ١١].
فإن هذا ليس ثابتا مستقرا مطمئنا بل هو كالواقف على حرف الوادي وهو جانبه فقد يطمئن إذا أصابه خير وقد ينقلب على وجهه ساقطا في الوادي. وكذلك فرق بين من ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ [التوبة: الآية: ١٠٩]، وبين ﴿أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَار فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: الآية: ١٠٩]، وكذلك الذين كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها وشواهد هذا كثير" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والمسلم الصادق إذا عبد الله بما شرع؛ فتح الله عليه أنوار الهداية في مدة قريبة.
فالمهتدون من مشايخ العُبَّاد والزهاد يُوصون باتِّباع العلم المشروع، كما أن أهل الاستقامة من العلم يُوصون بعلمهم؛ الذي يسلكه أهل الاستقامة من العُبَّاد والزهاد.
وأمَّا المنحرفون من الطائفتين فيُعْرِضون عن المشروع؛ إمّا من العلم
стр. 133
وإمّا من العمل، وهما طريق المغضوب عليهم والضالين" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَقَدْ أَوْعَبَتْ الْأُمَّةُ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ إيعَابًا فَمَنْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ هَدَاهُ بِمَا يَبْلُغُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ أَعْمَاهُ لَمْ تَزِدْهُ كَثْرَةُ الْكُتُبِ إلَّا حَيْرَةً وَضَلَالًا" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فتبارك من جعل كلامه شفاء لصدور المؤمنين، وحياة لقلوبهم، ونورا لبصائرهم، وغذاء لقلوبهم، ودواء لسقامهم، وقرة لعيونهم، وفتح به منهم أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، وأمطر على قلوبهم سحائب ديمه، فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، فأشرقت به الوجوه، واستنارت به القلوب، وانقادت به الجوارح إلى طاعته ومحبته، فصبغ القلوب به معرفة وإيمانا، وملأها حكمة وإيقانا، ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨] " (٣).
• قال الإمام ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀-في تفسير قوله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ "الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحةً مع الله أصلح الله ظاهره للنّاس" (٤).
• قال الشيخ محمد رشيد رضا (ت: ١٣٥٤ هـ) ﵀: " ﴿صبغة الله﴾ أي صبغنا بما ذكر من ملة إبراهيم صبغة الله وفطرته فطرنا عليها، وهي ما صبغ الله به أنبياءه ورسله والمؤمنين من عباده على سنة الفطرة" (٥).
стр. 134
• وقال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾؛ «الصبغة» معناها اللون؛ وقالوا: المراد ب ﴿صبغة الله﴾ دين الله؛ وسمي «الدين» صبغة لظهور أثره على العامل به؛ فإن المتدين يظهر أثر الدين عليه: يظهر على صفحات وجهه، ويظهر على مسلكه، ويظهر على خشوعه، وعلى سمته، وعلى هيئته كلها؛ فهو بمنزلة الصبغ للثوب يظهر أثره عليه؛ وقيل: سمي صبغة للزومه كلزوم الصبغ للثوب؛ ولا يمنع أن نقول: إنه سمي بذلك للوجهين جميعا: فهو صبغة للزومه؛ وهو صبغة أيضا لظهور أثره على العامل به" (١).
الاسم التاسع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "حبل الله".
قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ [ال عمران: الآية: ١٠٣].
• قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: ﴿أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ [مريم: الآية: ٧٨] أي توحيدا وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: ﴿إلا بحبل من الله﴾ [آل عمران: الآية: ١١٢] معناه إلا بعهد من الله ودينه، وإنما سماه حبلا لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه" (٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقال آخرون: بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله" (٣).
стр. 135
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " أي: تعلقوا بأسباب الله ﴿ولا تفرقوا﴾ أي: تمسكوا بدين الله. والحبل في اللغة الذي يتوصل به إلى البغية.
• قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁: حبل الله الجماعة.
• عن أبي سعيد الخدري (ت: ٧٤ هـ) ﵁، عن النبي- ﷺ -أنه قال: " كتاب الله حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض" (١).
وقيل: حبله، عهده وأمره.
وأكثر المفسرين على أنه القرآن.
• قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-حبل الله الإخلاص والتوحيد.
• قال ابن زيد (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀: حبل الله: الإسلام.
• وقال القتبي [وهو ابن قتيبة] (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀: حبل الله: دينه" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ [ال عمران: الآية: ١٠٣]، قيل: حبل الله هو دين الإسلام وقيل: القرآن وقيل: عهده وقيل: طاعته وأمره وقيل جماعة المسلمين؛ وكل هذا حق" (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀-في فضل كلمة التوحيد: "هي الحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من يتعلق بسببه" (٤).
стр. 136
الاسم الأربعون: ومن أسماء التوحيد "عهد الله".
• قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: الآية: ٨٧].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قال: "العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوّة ولا يرجو إلا الله" (١).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾: وقال بعضهم: العهد: التَّوْحِيدُ" (٢).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "ثم أخبر فقال سبحانه: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾، فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أخذ عليهم في التوراة أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا بالنبي ﷺ ، وكفروا بعيسى وبمحمد، ﵉، وآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض، ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض﴾، يعني ويعملون فيها بالمعاصي، ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ في العقوبة، يعني اليهود، ونظيرها في الرعد: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ من إيمان بمحمد ﷺ ، ﴿ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [الرعد: الآية: ٢٥) " (٣).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "اختلف أهل المعرفة في معنى العهد الذي وصف الله هؤلاء الفاسقين بنقضه، فقال بعضهم: هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته،
стр. 137
ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسوله ﷺ ، ونقضهم ذلك تركهم العمل به.
وقال آخرون: إنما نزلت هذه الَايات في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم، وإياهم عنى الله جل ذكره بقوله: ﴿إنّ الّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ وبقوله: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبالْيَوْمِ الَاخِرِ﴾ فكل ما في هذه الَايات فعذل لهم وتوبيخ إلى انقضاء قصصهم. قالوا: فعهد الله الذي نقضوه بعد ميثاقه: هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها، واتباع محمد ﷺ إذا بعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم. ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم علم ذلك عن الناس، بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلاً.
وقال بعضهم: إن الله عنى بهذه الآية جميع أهل الشرك والكفر والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها الشاهدة لهم على صدقهم. قالوا: ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبهم الرسل والكتب، مع علمهم أن ما أتوا به حق.
وقال آخرون: العهد الذي ذكره الله جل ذكره، هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم، الذي وصفه في قوله: وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ وأشْهَدَهُمْ على أنْفُسِهِمْ الَايتين، ونقضُهم ذلك، تركهم الوفاء به" (١).
стр. 138
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وتفسيره في سورة الأعراف ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): يعني ما أمر الله به من الإيمان بالنبيين كلهم ﴿ويفسدون في الأرض﴾ أي يعملون فيها بالشرك والمعاصي ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها فيصيروا في الجنة، فصاروا في النار" (١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدا﴾ [مريم: الآية: ٧٨]، أي: لم يفعل، والعهد: التوحيد؛ في تفسير بعضهم" (٢).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀-في تفسيرها: "يعني: لا إله إلا الله" (٣).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "قال ابن عباس-﵄-في قوله تعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾﴾ [مريم: الآية: ٨٧]: العهد: هو قول لا إله إلا الله.
وأقول: الذي يدل على صحة هذا القول وجوه:
الأول: أن قوله: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾ نكرة في طرف الثبوت، وذلك لا يفيد إلا عهدًا واحدًا، فهذه الآية تدل على أن تلك الشفاعة تحصل بسبب عهد واحد، ثم أجمعنا على أن ما سوى الإيمان فإن الواحد منه، بل مجموعة لا يفيد تلك الشفاعة البتة، فوجب
стр. 139
أن يكون العهد الواحد الذي يفيد تلك الشفاعة هو الايمان، وهو قول: لا إله إلا الله.
والثاني: أن جماعة من المفسرين قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴿٤٠﴾﴾ [البقرة: الآية: ٤٠]. هو عهد الإيمان، بدليل أن لفظ العهد مجمل، فلما أعقبه بقوله: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ﴿٤١﴾﴾ [البقرة: الآية: ٤١]. علمنا أن المراد من ذلك العهد هو الإيمان، وهو قول " لا إله إلا الله، محمد رسول الله ".
والثالث: أن أول ما وقع من العهد قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: الآية: ١٧٢]، وذلك في الحقيقة هو قول لا إله إلا الله، فكأن لفظ العهد محمولًا عليه.
والرابع: أنه تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ ﴿١١١﴾﴾ [التوبة: الآية: ١١١]، فكأن العهد من جانبك عهد الإقرار بالعبودية، ومن جانب الحق عهد الكرم والربوبية، فثبت بهذه الوجوه: أن المراد من قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾﴾. هو قول: لا إله إلا الله.
الخامس: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ [البقرة: الآية: ٨٠]. أي قلتم لا إله إلا الله" (١).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها" (٢).
стр. 140
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: الآية: ٨٧] المراد توحيد الله والإيمان به" (١).
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: الآية: ٢٧].
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "واختلفوا في تفسير العهد على أقوال:
أحدها: أنه وصية الله إلى خلقه، وأمره لهم بطاعته، ونهيه لهم عن معصيته في كتبه المنزلة وعلى ألسنة أنبيائه المرسلة، ونقضهم له تركهم العمل به.
الثاني: أنه العهد الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، ونقضهم له كفر، بعضهم بربوبيته، وبعضهم بحقوق نعمته.
الثالث: ما أخذه الله عليهم في الكتب المنزلة من الإقرار بتوحيده والاعتراف بنعمه والتصديق لأنبيائه ورسله، وبما جاؤوا به في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، ونقضهم له نبذه وراء ظهورهم، وتبديل ما في كتبهم من وصفه ﷺ .
الرابع: ما أخذه الله تعالى على الأنبياء ومتبعيهم أن لا يكفروا بالله ولا بالنبي ﷺ ، وأن ينصروه ويعظموه في قوله تعالى: ﴿وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم﴾ الآية، ونقضهم له إنكارهم لنبوته وتغييرهم لصفته.
стр. 141
الخامس: إيمانهم به ﷺ ورسالته قبل بعثه ونقضهم له جحدهم لنبوته ولصفته.
السادس: ما جعله في عقولهم من الحجة على توحيده وتصديق رسوله، بالنظر في المعجزات الدالة على إعجاز القرآن وصدقه ونبوة محمد ﷺ ، ونقضهم هو تركهم النظر في ذلك وتقليدهم لآبائهم.
السابع: الأمانة المعروضة على السموات والأرض التي حملها الإنسان، ونقضهم تركهم القيام بحقوقها.
الثامن: ما أخذه عليهم من أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ونقضهم عودهم إلى ما نهوا عنه، وهذا القول يدل على أن المخاطب بذلك بنو إسرائيل.
التاسع: هو الإيمان والتزام الشرائع، ونقضه كفره بعد الإيمان.
وهذه الأقوال التسعة منها ما يدل على العموم في كل ناقض للعهد، ومنها ما يدل على أن المخاطب قوم مخصوصون، وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف الذي وقع في سبب النزول، والعموم هو الظاهر.
فكل من نقض عهد الله من مسلم وكافر ومنافق أو مشرك أو كتابي تناوله هذا الذم، ومن متعلقة بقوله ينقضون، وهي لابتداء الغاية، ويدل على أن النقض حصل عقيب توثق العهد من غير فصل بينهما، وفي ذلك دليل على عدم اكتراثهم بالعهد، فإثر ما استوثق الله منهم نقضوه" (١).
الاسم الواحد والأربعون: ومن أسماء التوحيد "أمر الله".
• قال تعالى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
стр. 142
حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: الآية: ٤٨].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ يعنى الكفر في غزوة تبوك، ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ ظهرا لبطن كيف يصنعون، ﴿حتى جاء الحق﴾، يعنى الإسلام، ﴿وظهر أمر الله﴾ يعنى دين الإسلام، ﴿وهم كارهون﴾ للإسلام" (١).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وَظَهَرَ أمْرُ اللّهِ يقول: وظهر دين الله الذي أمر به وافترضه على خلقه وهو الإسلام" (٢).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿لقد ابتغوا الفتنة﴾ يعني: الشرك ﴿من قبل﴾ أي: من قبل أن تهاجروا ﴿حتى جاء الحق﴾ القرآن ﴿وظهر أمر الله﴾ الإسلام ﴿وهم كارهون﴾ لظهوره" (٣).
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وظهر أمر الله﴾ أي المتصف بجميع صفات الكمال من الجلال والجمال حتى لا مطمع لهم في ستره ﴿وهم كارهون﴾ أي لجميع ذلك" (٤).
الاسم الثاني والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الحسنة".
• قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: الآية: ٨٩].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، في قوله: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ
стр. 143
خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ قال: من جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بالسّيّئَةِ فَكُبّتْ وُجُوهُهُمْ في النّارِ﴾، قال: بالشرك" (١).
• قال زين العابدين علي بن الحسين (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "هي لا إله إلا الله" (٢).
• عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [النمل: الآية: ٨٩]، قال: "لا إله إلا الله" (٣).
• عن إبراهيم بن يزيد النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ قال: لا إلهَ إلاّ الله" (٤).
• عن الشعبي (ت: ١٠٣ هـ) ﵀؛ قال: كان حذيفة (ت: ٣٦ هـ) ﵁، جالسا في مسجد الكوفة في حلقة، فقال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (٨٩) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم … ﴾ [النمل: الآيات: ٨٩ - ٩٠]؟ فقالوا: نعم يا حذيفة، من جاء بالحسنة ضعفت له عشر أمثالها. فأخذ كفا من حصى فضرب بها الأرض، وقال: تبا لكم - وكان حديدا (أي فيه حدة) - وقال: من جاء ب "لا إله إلا الله" وجبت له الجنة، ومن جاء بالشرك وجبت له النار" (٥).
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [النمل: الآية: ٨٩]، قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (٦).
стр. 144
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قوله: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله؛ ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ قال: السيئة: الشرك" (١).
• عن عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀؛ في قوله : ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾؛ قال: الشرك" (٢).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ﴾ قال: الإخلاص، ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ قال: الشرك" (٣).
• قَالَ قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾، يَعْنِي: التَّوْحِيدَ" (٤).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ في الآخرة يعنى بلا إله إلا الله" (٥).
стр. 145
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾: "لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه" (١).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: مَنْ جَاءَ الله بتوحيده والإيمان به، وقول لا إله إلا الله موقنا به قلبه، فَلَهُ من هذه الحسنة عند الله خَيرٌ يوم القيامة، وذلك الخير أن يثيبه الله مِنْهَا الجنة، ويؤمّنه مِنْ فَزَعِ الصيحة الكبرى وهي النفخ في الصور. ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ يقول: ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه، وجحود وحدانيته فَكُبّتْ وُجُوهُهُمْ في نار جهنم" (٢).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ ب "لا إله إلا الله" (٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ بكلمة الإخلاص، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، قال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف ولا يستثني: أن الحسنة لا إله إلا الله. وقال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ): بالإخلاص" (٤).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، والقاسم بن أبي بزة (ت: ١٢٤ هـ) ﵀، وغيرهم: «الحسنة» لا إله إلا الله «والسيئة» الكفر" (٥). قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿مَنْ