← Акыда

Акыда · id 30015

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (742 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الخامس: إيمانهم به ﷺ ورسالته قبل بعثه ونقضهم له جحدهم لنبوته ولصفته. السادس: ما جعله في عقولهم من الحجة على توحيده وتصديق رسوله، بالنظر في المعجزات الدالة على إعجاز القرآن وصدقه ونبوة محمد ﷺ ، ونقضهم هو تركهم النظر في ذلك وتقليدهم لآبائهم. السابع: الأمانة المعروضة على السموات والأرض التي حملها الإنسان، ونقضهم تركهم القيام بحقوقها. الثامن: ما أخذه عليهم من أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ونقضهم عودهم إلى ما نهوا عنه، وهذا القول يدل على أن المخاطب بذلك بنو إسرائيل. التاسع: هو الإيمان والتزام الشرائع، ونقضه كفره بعد الإيمان. وهذه الأقوال التسعة منها ما يدل على العموم في كل ناقض للعهد، ومنها ما يدل على أن المخاطب قوم مخصوصون، وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف الذي وقع في سبب النزول، والعموم هو الظاهر. فكل من نقض عهد الله من مسلم وكافر ومنافق أو مشرك أو كتابي تناوله هذا الذم، ومن متعلقة بقوله ينقضون، وهي لابتداء الغاية، ويدل على أن النقض حصل عقيب توثق العهد من غير فصل بينهما، وفي ذلك دليل على عدم اكتراثهم بالعهد، فإثر ما استوثق الله منهم نقضوه" (١). الاسم الواحد والأربعون: ومن أسماء التوحيد "أمر الله". • قال تعالى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ

стр. 142

حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: الآية: ٤٨]. • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ يعنى الكفر في غزوة تبوك، ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ ظهرا لبطن كيف يصنعون، ﴿حتى جاء الحق﴾، يعنى الإسلام، ﴿وظهر أمر الله﴾ يعنى دين الإسلام، ﴿وهم كارهون﴾ للإسلام" (١). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وَظَهَرَ أمْرُ اللّهِ يقول: وظهر دين الله الذي أمر به وافترضه على خلقه وهو الإسلام" (٢). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿لقد ابتغوا الفتنة﴾ يعني: الشرك ﴿من قبل﴾ أي: من قبل أن تهاجروا ﴿حتى جاء الحق﴾ القرآن ﴿وظهر أمر الله﴾ الإسلام ﴿وهم كارهون﴾ لظهوره" (٣). • قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وظهر أمر الله﴾ أي المتصف بجميع صفات الكمال من الجلال والجمال حتى لا مطمع لهم في ستره ﴿وهم كارهون﴾ أي لجميع ذلك" (٤). الاسم الثاني والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الحسنة". • قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: الآية: ٨٩]. • عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، في قوله: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ

стр. 143

خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ قال: من جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بالسّيّئَةِ فَكُبّتْ وُجُوهُهُمْ في النّارِ﴾، قال: بالشرك" (١). • قال زين العابدين علي بن الحسين (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "هي لا إله إلا الله" (٢). • عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [النمل: الآية: ٨٩]، قال: "لا إله إلا الله" (٣). • عن إبراهيم بن يزيد النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ قال: لا إلهَ إلاّ الله" (٤). • عن الشعبي (ت: ١٠٣ هـ) ﵀؛ قال: كان حذيفة (ت: ٣٦ هـ) ﵁، جالسا في مسجد الكوفة في حلقة، فقال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (٨٩) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم … ﴾ [النمل: الآيات: ٨٩ - ٩٠]؟ فقالوا: نعم يا حذيفة، من جاء بالحسنة ضعفت له عشر أمثالها. فأخذ كفا من حصى فضرب بها الأرض، وقال: تبا لكم - وكان حديدا (أي فيه حدة) - وقال: من جاء ب "لا إله إلا الله" وجبت له الجنة، ومن جاء بالشرك وجبت له النار" (٥). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [النمل: الآية: ٨٩]، قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (٦).

стр. 144

• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قوله: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله؛ ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ قال: السيئة: الشرك" (١). • عن عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀؛ في قوله : ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾؛ قال: الشرك" (٢). • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ﴾ قال: الإخلاص، ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ قال: الشرك" (٣). • قَالَ قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾، يَعْنِي: التَّوْحِيدَ" (٤). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ في الآخرة يعنى بلا إله إلا الله" (٥).

стр. 145

• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾: "لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه" (١). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: مَنْ جَاءَ الله بتوحيده والإيمان به، وقول لا إله إلا الله موقنا به قلبه، فَلَهُ من هذه الحسنة عند الله خَيرٌ يوم القيامة، وذلك الخير أن يثيبه الله مِنْهَا الجنة، ويؤمّنه مِنْ فَزَعِ الصيحة الكبرى وهي النفخ في الصور. ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ يقول: ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه، وجحود وحدانيته فَكُبّتْ وُجُوهُهُمْ في نار جهنم" (٢). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ ب "لا إله إلا الله" (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ بكلمة الإخلاص، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، قال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف ولا يستثني: أن الحسنة لا إله إلا الله. وقال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ): بالإخلاص" (٤). • قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، والقاسم بن أبي بزة (ت: ١٢٤ هـ) ﵀، وغيرهم: «الحسنة» لا إله إلا الله «والسيئة» الكفر" (٥). قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿مَنْ

стр. 146

جَاء بالحسنة﴾ أي: بالإيمان والتوحيد، وكلمة الإخلاص، وشهادة أن لا إله إلا الله" (١). • قال تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾ [الأنعام: الآية: ١٦٠]. • قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: الآية: ٣٤]. • قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وأما الحسنة والسيئة ففيهما أقوال: أحدها: أنهما التوحيد والشرك" (٢). الاسم الثالث والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الحسنى". • قال تعالى: ﴿وصدق بالحسنى﴾ [الليل: الآية: ٦]. • عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ ﴿وَصَدّقَ بالْحُسْنَى﴾: يقول: صدّق بلا إله إلاّ الله" (٣). • عن الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: ﴿وَصَدّقَ بالْحُسْنَى﴾: بلا إله إلاّ الله" (٤). • عن أبي حصين (ت: ١٢٧ هـ) ﵀، عن أبي عبد الرحمن-﵀ (ت: ١٢٨ هـ) ﴿وَصَدّقَ بالْحُسْنَى﴾ قال: بلا إله إلاّ الله" (٥).

стр. 147

• قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: ﴿وصدق بالحسنى﴾، كلمة التوحيد" (١). • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وصَدَّق بالحُسْنَى﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: بتوحيد الله، وهو قول لا إله إلا الله، قاله الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ). الثاني: بموعود الله، قاله قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀. الثالث: بالجنة، قاله مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀. الرابع: بالثواب، قاله خصيف (ت: ١٣٨ هـ) ﵀. الخامس: بالصلاة والزكاة والصوم، قاله زيد بن أسلم (ت: ١٣٦ هـ) ﵀. السادس: بما أنعم الله عليه، قاله عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀. السابع: بالخلف من عطائ، قاله الحسن (ت: ١١٠ هـ) ﵀، ومعاني أكثرها متقاربة" (٢). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿وصدق بالحسنى﴾ قال أبو عبد الرحمن (ت: ١٢٨ هـ) ﵀، والضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: وصدق بلا إله إلا الله، وهي رواية عطية عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) " (٣). • قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وصدق﴾ أي

стр. 148

أوقع التصديق للمخبر ﴿بالحسنى﴾ أي وهي كلمة العدل التي هي أحسن الكلام من التوحيد وما يتفرع عنه من الوعود الصادقة بالآخرة والإخلاف في النفقة في الدنيا وإظهار الدين وإن قل أهله على الدين كله، وغير ذلك من كل ما وعد به الرسول ﷺ " (١). • قال السيوطى (ت: ٩١١ هـ) ﵀: "وأخرج الفريابي (ت: ٢١٢ هـ) ﵀، وعبد بن حميد (ت: ٢٤٩ هـ) ﵀، وابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) ﵀، وابن المنذر (ت: ٣١٨ هـ) ﵀، وابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ) ﵀، عن أبي عبد الرحمن السلمي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀ ﴿وصدق بالحسنى﴾ قال: بلا إله إلا الله" (٢). الاسم الرابع والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الأحسن". • قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: الآية: ١٨]. • قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀، في قوله: وَالّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها … الَايتين، حدثني أبي أن هاتين الَايتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو، وأبي ذر الغفاري (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁، وسلمان الفارسي (ت: ٣٣ هـ) ﵁، نزل فيهم: ﴿وَالّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ في جاهليتهم ﴿وأنابُوا إلى اللّهِ لَهُمُ البُشْرَى فَبَشّرْ عِبادِ الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ لا إله إلا الله" (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "نزلت في

стр. 149

ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁، وسلمان الفارسي (ت: ٣٣ هـ) ﵁. والأحسن: قول لا إله إلا الله" (١). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "أحسن القول على من جعل الآية فيمن وحد الله قبل الإسلام "لا إله إلا الله" (٢). • قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: ﴿الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، فهذا في أبواب الاعتقادات" (٣). الاسم الخامس والأربعون: ومن أسماء التوحيد "العروة الوثقى". • قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: الآية: ٢٢]. • عن عبد الله بن سلام (ت: ٤٣ هـ) ﵁-قال: "رأيت كأني في روضة، وسط الروضة عمود، في أعلى العمود عروة، فقيل لي: ارقه، قلت: لا أستطيع، فأتاني وصيف فرفع ثيابي فرقيت، فاستمسكت بالعروة، فانتبهت وأنا مستمسك بها، فقصصتها على النبي ﷺ فقال: «تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت» (٤).

стр. 150

• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ قال: لا إله إلا الله" (١). • عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: العروة: لا إله إلا الله" (٢). • عن الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: العروة: لا إله إلا الله" (٣). • قال مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: "في قوله ﴿بالعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ قال: الإيمان" (٤). • قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "العروة الوثقى: هو الإسلام" (٥). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿ومن يسلم وجهه﴾ يعني: وجهته في الدين ﴿إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ لا إله إلا الله" (٦). • قال الكرماني (ت: ٧٨٦ هـ) ﵀: "قال الكرماني يحتمل أن يراد بالعروة الوثقى الإيمان" (٧).

стр. 151

• قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت: ١٢٨٥ هـ) ﵀: "والعروة الوثقى هي: "لا إله إلا الله" (١). الاسم السادس والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الدعوة التامة". • عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵁، أن رسول الله- ﷺ ، قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (٢). • قال ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀: "الدعوة التامة المراد بها: دعوة التوحيد، كقولة: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: الآية: ١٤]، وقيل لدعوة التوحيد تامة لأن الشركة نقص، وقال ابن التين: وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو: لا إله إلا الله" (٣). الاسم السابع والأربعون: ومن أسماء التوحيد "دعوة الله". • قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: الآية: ١٢]. • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿بأنه إذا دعي الله﴾ يعني إذا ذكر الله ﴿وحده كفرتم﴾ به يعني بالتوحيد ﴿وإن يشرك به تؤمنوا﴾ يعني وإن يعدل به تصدقوا" (٤).

стр. 152

• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿بأنّهُ إذا دُعِيَ اللّهُ وَحْدَه كَفَرْتُمْ﴾، فأنكرتم أن تكون الألوهة له خالصة، وقلتم ﴿أجَعَلَ الَالِهَةَ إلَها وَاحدا﴾ [ص: الآية: ٥] " (١). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿بأنه إذا دُعي الله وحده﴾ في الدُّنيا كفرتم به وأنكرتم أن لا تكون الإلهية له خالصة، وقلتم ﴿أجعل الإلهة إلهاً واحداً﴾ [ص: الآية: ٥]، ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ﴾ غيره. ﴿تُؤْمِنُوا﴾ تصدقوا ذلك المشرك" (٢). • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "قوله : ﴿ذلكم بأنه إذا دُعي الله وحده كفرتم﴾ أي كفرتم بتوحيد الله" (٣). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم﴾ نكرتم وحدانيته ﴿وإن يشرك به تؤمنوا﴾ تصدقوا ذلك الشرك" (٤). • قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿إذا دعي الله وحده﴾ معناه: بحالة توحيد ونفي لما سواه من الآلهة والأنداد. وقوله: ﴿وإن يشرك به﴾ أي إذا ذكرت اللات والعزى وغيرهما صدقتم واستقرت نفوسكم" (٥). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿إذا دعي

стр. 153

الله وحده كفرتم﴾، أي: إذا قيل: لا إله إلا الله أنكرتم، وقلتم: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً﴾ [ص: الآية: ٥]، ﴿وإن يشرك به﴾ غيره ﴿تؤمنوا﴾ تصدقوا ذلك الشرك" (١). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿إذا دعي الله﴾ أي وحد الله ﴿وحده كفرتم﴾ وأنكرتم أن تكون الألوهية له خاصة، وإن أشرك به مشرك صدقتموه وآمنتم بقوله" (٢). • قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿ذلكم﴾ الذي أنتم فيه. ﴿بأنه﴾ بسبب أنه ﴿إذا دعي الله وحده﴾ متحدا أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية. ﴿كفرتم﴾ بالتوحيد. ﴿وإن يشرك به تؤمنوا﴾ بالإشراك. ﴿فالحكم لله﴾ المستحق للعبادة حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد الدائم. ﴿العلي﴾ عن أن يشرك به ويسوى بغيره. ﴿الكبير﴾ حيث حكم على من أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق العبادة بالعذاب السرمد" (٣). • قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " قوله ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ أي ذلكم الذي أنتم فيه وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله وإيمانكم بالإشراك به" (٤). • قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن

стр. 154

(ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم﴾ معناه فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دعى الله وحده كفرتم يعني إذا قيل لا إله إلا الله أنكرتم ذلك؛ ﴿وإن يشرك به﴾ أي غيره ﴿تؤمنوا﴾ أي تصدقوا ذلك الشرك" (١). • قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿إذا دعي الله وحده﴾: أي إذا أفرد بالإلهية ونفيت عن سواه، ﴿كفرتم وإن يشرك به﴾: أي ذكرت اللات والعزى وأمثالهما من الأصنام، صدقتم بألوهيتها وسكنت نفوسكم إليها" (٢). • قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ يعني: إذا قيل لكم لا إله إلا الله جحدتم، وأقمتم على الكفر، ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ يعني: إذا دعيتم إلى الشرك، وعبادة الأوثان، تصدقوا" (٣). • قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: "قوله ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب والخلود من النار وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط إنما وقع بسبب كفرهم بتوحيد الله، أي إذا قيل لا إله إلا الله كفرتم وقلتمْ ﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً﴾ [ص: الآية: ٥] ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ أي تصدقوا ذلك الشرك" (٤). • قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ

стр. 155

إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب بسبب أنه إذا دعي الله في الدنيا وحده دون غيره كفرتم به وتركتم توحيده. ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ﴾ غيره من الأصنام أو غيرها ﴿تُؤْمِنُوا﴾ بالإشراك به، وتجيبوا الدّاعي إليه، فبيّن سبحانه لهم السبب الباعث على عدم إجابتهم إلى الخروج من النار، وهو ما كانوا فيه من ترك توحيد الله، وإشراك غيره به في العبادة التي رأسها الدّعاء" (١). الاسم الثامن والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الكلمة السواء". • قال-تعالى-: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: الآية: ٦٤]. • قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀: "الكلمة السواء"، لا إله إلا الله" (٢). • قال مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: " ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: الآية: ٦٤]، كلمة التوحيد: لا إله إلا الله" (٣). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿تَعَالَوْا﴾ هلمّوا ﴿إلى كَلِمَة سَوَاء﴾ يعني إلى كلمة عدل ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ والكلمة

стр. 156

العدل: هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه فلا نشرك به شيئا. وقوله: ﴿وَلا يَتّخِذَ بَعْضُنا بَعْضا أرْبابا﴾ يقول: ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له، كما يسجد لربه. ﴿فإنْ تَوَلّوْا﴾ يقول: فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها، فلم يجيبوك إليها، فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك: اشهدوا بأنا مسلمون" (١). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء﴾ أي: عدل ﴿بيننا وبينكم﴾ يعني: لا إله إلا الله" (٢). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَواْ﴾. الكلمة ﴿أَلاَّ تَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ وما بعده. وقيل: الكلمة لا إله إلا الله. والسواء: النَصَفَة والعدل والقصد" (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾ والعرب تسمي كل قصة لها شرح كلمة، ومنه سميت القصيدة كلمة (سواء) عدل بيننا وبينكم مستوية، أي أمر مستو يقال: دعا فلان إلى السواء، أي إلى النصفة، وسواء كل شيء وسطه، ومنه قوله تعالى: ﴿فرآه في سواء الجحيم﴾ وإنما قيل للنصفة سواء لأن أعدل الأمور وأفضلها أوسطها سواء نعت لكلمة إلا أنه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فإذا فتحت السين

стр. 157

مددت، وإذا كسرت أو ضممت قصرت، كقوله تعالى ﴿مكاناً سوى﴾ ثم فسر الكلمة فقال: قوله تعالى: ﴿أن لا نعبد إلا الله﴾ ومحل (أن) رفع على إضمار هي، وقال الزجاج: رفع بالابتداء، وقيل: محله نصب بنزع حرف الصلة، معناه بأن لا نعبد إلا الله، وقيل: محله خفض بدلاً من الكلمة، أي تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله. قوله تعالى: ﴿ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله﴾ كما فعلت اليهود والنصارى، قال الله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾، وقال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ): هو سجود بعضهم لبعض، أي لا نسجد لغير الله، وقيل معناه: لا نطيع أحدا في معصية الله. قوله تعالى: ﴿فإن تولوا فقولوا اشهدوا﴾ أي فقولوا أنتم يا أمة محمد ﷺ لهم اشهدوا. قوله تعالى: ﴿بأنا مسلمون﴾ مخلصون بالتوحيد" (١). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "فالمعنى أجيبوا إلى ما دعيتم إليه، وهو الكلمة العادلة المستقيمة التي ليس فيها ميل عن الحق. وقد فسرها بقوله تعالى: ﴿ألا نعبد إلا الله﴾ " (٢). • قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا. ثم وصفها بقوله: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: عدل ونصف، نستوي نحن وأنتم فيها. ثم فسرها بقوله: ﴿أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ لا وَثَنا، ولا

стр. 158

صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارًا، ولا شيئًا بل نُفْرِدُ العبادة لله وحده لا شريك له. وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٥]. وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: الآية: ٣٦]. ثم قال: ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وقال ابن جُرَيْج (ت: ١٥٠ هـ): يعني: يطيع بعضنا بعضا في معصية الله. وقال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ): يعني: يسجد بعضنا لبعض. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أي: فإن تولوا عن هذا النَّصَف وهذه الدعوة فأشْهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم" (١). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذه الآية الكريمة كان النبي- ﷺ -يكتب بها إلى ملوك أهل الكتاب، وكان يقرأ أحيانًا في الركعة الأولى من سُنَّة الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [البقرة: الآية: ١٣٦]، ويقرأ بها في الرَّكعة الآخرة من سنَّة الصبح؛ لاشتمالها على الدعوة إلى دين واحد قد اتَّفق عليه الأنبياء والمرسلون، واحتوت على توحيد الإلهية المبنيِّ على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يعتقد أن البشر وجميع الخلق كلهم في طور البشرية لا يستحقُّ منهم أحدٌ شيئًا من خصائص الرُّبوبية ولا من نعوت الإلهية، فإن انقاد أهل الكتاب وغيرهم إلى هذا فقد اهتدوا" (٢).

стр. 159

الاسم التاسع والأربعون: ومن أسماء التوحيد "كلمة النجاة". • قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: الآية: ٤٨]. • عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁: "إن هذه الآية أرجى آية في القرآن قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ " (١). • عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁ قال ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: الآية: ٤٨] " (٢). • عن ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄: "كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ لا نشك في قاتل المؤمن، وأكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، يعني في الشهادة له بالنار حتى نزلت: ﴿اِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ﴾ فأمسكنا عن الشهادة" (٣). • عن مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، "أن الاستثناء لأهل التوحيد" (٤). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن الله لا يغفر أن

стр. 160

يشرك به﴾، فيموت عليه، يعني اليهود، ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ الشرك ﴿لمن يشاء﴾ لمن مات موحدا، فمشيئته ﵎ لأهل التوحيد، ﴿ومن يشرك بالله﴾ معه غيره، ﴿فقد افترى إثما عظيما﴾، يقول: فقد قال ذنبا عظيمًا " (١). • قال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]. • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الإيمان بالله ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الكفر الذي يدخل به صاحبه النار" (٢). • عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الموجبتين: فقال: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار" (٣). • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والكلمة الموجبة: لا إله إلا الله" (٤). • عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قال: لا إلهَ إلا اللهُ؛ نَفَعتْه يومًا من دهرِه، يُصيبُه قبلَ ذلكَ ما أصابَه» (٥).

стр. 161

• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "الاسم الرابع عشر: كلمة النجاة، والذي يدل عليه القرآن والحديث والعقول: أما القرآن فمن وجهين: الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴿٤٨﴾﴾. فهذه الآية صريحة في أن النجاة لا تحصل بدون الإيمان بلا إله إلا الله، وتحصل مع الايمان بلا إله إلا الله. والثاني: قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿٤١﴾﴾. النجاة قول لا إله إلا الله. وأما الأخبار فيدل عليه الأخبار التي ذكرناها في الفصل الثاني، ونزيد ههنا أخبارًا أخرى. أحدها: ما روى جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵄-أنه قال: سئل رسول الله- ﷺ -عن الموحدين فقال: «مَنْ لقيَ الله لا يشركُ به شيئًا دخلَ الجنّة، ومَنْ لقيَ الله يُشركُ به شيئًا دخل النار» (١). وثانيها: عن أبي سعيد الخدري (ت: ٧٤ هـ) ﵁، قال: قال- ﷺ : «لقَنوا موتاكُم لا إله إلا الله» (٢). وثالثها: عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵄، قال: سمعت عمر بن الخطاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁ يقول لطلحة بن عبيد الله (ت: ٣٦ هـ) ﵁: ما لي أراك قد شعثت واغبررت منذ توفي رسول الله ﷺ لعلك ساءك يا طلحة إمارة ابن عمك قال: معاذ الله إني لأحذركم أن لا أفعل ذلك إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها أحد عند حضرة

стр. 162

الموت إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده وكانت له نورا يوم القيامة فلم أسأل رسول الله ﷺ عنها ولم يخبرني بها فذلك الذي دخلني قال عمر ﵁: فأنا أعلمها قال: فلله الحمد فما هي قال: هي الكلمة التي قالها لعمه لا إله إلا الله قال طلحة: صدقت رابعها" (١). وروى أبو أمامة-﵁ (ت: ٨١ هـ- أو ٨٦ هـ)، قال: بعث رسول الله- ﷺ -أبا بكر ينادي في الناس: «مَنْ شَهد أنْ لا إله إلا الله وجبت له الجنة» (٢). وخامسها: قال معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ) ﵁-حين حضرته الوفاة: "اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ -وقال مرة: أخبركم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لم يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا، سمعته يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه -أو يقينا من قلبه- لم يدخل النار -أو دخل الجنة- وقال مرة: دخل الجنة، ولم تمسه النار» (٣). وسادسها: عن عبد الله بن أبي قتادة-﵀ (ت: ٩٥ هـ)، عن أبيه-﵁ (ت: ٥٤ هـ) قال: قال رسول الله- ﷺ : «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، يجري بها لسانه، ويطمئن بها قلبه، حُرّمت عليه النار» (٤).

стр. 163

وسابعها: روى أبو هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله- ﷺ -لأبي ذر (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁: «ناد في الناس: من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة». قال أبو ذر: وإن زنا وإن سرق؟ قال: «وإن زنا وإن سرق» - حتى قالها ثلاث مرات - فقال الثالثة: «وإن زنا وإن سرق على رغم أنف أبي ذر». وثامنها: روى معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ) ﵁-عن رسول الله- ﷺ -أنه قال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، وفاضت نفسه بعده، دخل الجنة» " (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول- ﷺ -بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم" (٢). الاسم الخمسون: ومن أسماء التوحيد "كلمة الاستقامة". • قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: الآية: ٣٠]. • قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥٢]. • قال تعالى: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس: الآيات: ٦٠ - ٦١]

стр. 164

• سئل أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁-عن الاستقامة فقال: "أن لا تشرك بالله شيئاً" (١). • قرأت عند أبي بكر الصدّيق (ت: ١٣ هـ) ﵁-هذه الَاية: ﴿إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا﴾ قال: "هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا" (٢). • عن أبي بكر (ت: ١٣ هـ) ﵁ أنه قال لأصحابه إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال: قالوا: ربنا الله ثم عملوا بها، قال: "لقد حملتموها على غير المحمل ﴿إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا﴾ الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره" (٣). • فسر أبو بكر ﵁ الاستقامة في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره" (٤). • قال عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁: "استقاموا: أخلصوا العمل لله" (٥). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: قوله : ﴿إن الذين قالوا ربنا اللّهُ﴾ وحّدوا الله تعالى" (٦). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: قوله : ﴿إن الذين قالوا

стр. 165

ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] على شهادة لا إله إلا الله" (١). • قال الربيع (ت: قبل ٦٥ هـ) ﵀: "اعرضوا عما سوى الله" (٢). • قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: "استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله " (٣). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾، فعرفوه، ﴿ثم استقاموا﴾ على المعرفة، ولم يرتدوا عنها" (٤). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ وحده لا شريك له، وبرئوا من الَالهة والأنداد، ثُمّ اسْتَقامُوا على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى" (٥). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾ مخلصين له ﴿ثم استقاموا﴾ عليها" (٦). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ إن الذين وحدوا الله وعلموا أنه

стр. 166

لا رب لهم غيره، ثم استقاموا على التوحيد والطاعة إلى الوفاة" (١). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ): ﵀ " ﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾ أي وحدوه ﴿ثم استقاموا﴾ على التوحيد فلم يشركوا به شيئًا" (٢). • قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وذهب أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁-وجماعة معه إلى أن المعنى ﴿ثم استقاموا﴾ على قولهم: ﴿ربنا الله﴾، فلم يختل توحيدهم ولا اضطرب إيمانهم. وروى أنس بن مالك (ت: ٩٠ هـ) ﵁-أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية وقال: قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام. المعنى فهو في أول درجات الاستقامة من الخلود، فهذا كقوله ﵇: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (٣)، وهذا هو المعتقد إن شاء الله، وذلك أن العصاة من أمة محمد ﵇ وغيرها فرقتان: فأما من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة ممن تنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما من قضى الله بتعذيبه مرة ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن يكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله، وإذ قد كان هذا فقد حصلت له بشارة بأن لا يخاف الخلود ولا يحزن منه وبأنه يصير آخراً إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة، فهم داخلون فيمن يقال لهم: ﴿أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ ومع

стр. 167

هذا كله فلا يختلف أن الموحد المستقيم على الطاعة أتم حالاً وأكمل بشارة، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وعلى نحو ذلك قال سفيان: ﴿استقاموا﴾، عملوا بنحو ما قالوا، وقال الربيع: أعرضوا عما سوى الله. وقال الفضيل: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية، وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعداداً كان أسرع فوزاً بفضل الله تعالى" (١). • قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والصديق ﵁ استقى هذا المعنى من آيتين في كتاب الله تعالى .. الآية الأولى: قول الله عن عيسى ﵇ لقومه: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥٢]. والثانية: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس: الآيات: ٦٠ - ٦١] " (٢). • قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فمن أعرض عن الله بالكلية؛ أعرض الله عنه بالكلية، ومن أعرض الله عنه؛ لزمه الشقاء والبؤس" (٣). الاسم الواحد والخمسون: ومن أسماء التوحيد "العمل الصالح". • قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: الآية: ١٠].

стр. 168

• قال قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀، ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، التوحيد؛ لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد" (١). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل الصالح إلى الله في السماء" (٢). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: "معنى ﴿يَرْفَعُهُ﴾، أي يجعله رفيعاً ذا وزن وقيمة، كما يُقال: طود رفيع ومرتفع، وقيل: العمل الصالح هو الخالص، يعني أنّ الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأعمال، دليله قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الكهف: الآية: ١١٠] أي خالصاً ثم قال: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ [الكهف: الآية: ١١٠]، فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء" (٣). • قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ [الكهف: الآية: ١١٠] • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا﴾ يقول: فليخلص له العبادة، وليفرد له الربوبية" (٤). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ أي: يخلص له العمل" (٥). • قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿فليعمل عملا

стр. 169

صالحا﴾ فليخلص العبادة لله ويعمل بطاعته" (١). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿فليعمل عملا صالحا﴾ خالصا ﴿ولا يشرك﴾ ولا يراء ﴿بعبادة ربه أحدا﴾ نزلت هذه الآية في النهي عن الرياء بالأعمال" (٢). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: خالصاً، ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾، أي ولا يراءِ" (٣). • قال تعالى: ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا﴾ [المؤمنون: الآية: ٩٩ - ١٠٠] • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "قوله تعالى: ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا﴾ [المؤمنون: الآية: ٩٩ - ١٠٠] "أقول لا إله إلا الله" (٤). • قال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، في قوله ﴿لعلي أعمل صالحاً فيما تركت﴾ قال: لعلي أقول لا إله إلا الله" (٥). • قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ما تمنى أن يرجع إلى أهله وعشيرته ولا ليجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله" (٦).

стр. 170

• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿لعلي﴾ يعنى لكي ﴿أعمل صالحا فيما تركت﴾ من العمل الصالح، يعنى الإيمان" (١). • قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿لعلي أعمل صالحا﴾ "أي أشهد بالتوحيد" (٢). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿لعلي أعمل صالحاً فيما تركت﴾ أي: لعلي أن أقول لا إله إلا الله. وقيل: أعمل بطاعة الله" (٣). • قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ في الإيمان الذي تركته أي لعلي آتي الإيمان وأعمل فيه" (٤). • قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿فيما تركت﴾ قيل: يعني فيما تركت من المال، وقيل: فيما تركت من الإيمان فهو كقوله: ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحا في الإيمان الذي تركه أول مرة" (٥). • قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ في الإيمان الذي تركته والمعنى لعلي آتى بما تركته من الإيمان وأعمل فيه

стр. 171

صالحاً" (١). • قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿لَعَلّي أَعْمَلُ صالحا﴾ أي: أعمل عملاً صالحاً في الدنيا إذا رجعت إليها من الإيمان وما يتبعه من أعمال الخير" (٢). الاسم الثاني والخمسون: ومن أسماء التوحيد "الرشد". • قال تعالى: ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدا﴾ [الجن: الآية: ٢]. • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: مراشد الأمور. الثاني: إلى معرفة اللَّه" (٣). • قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ يدعوا إلى الصواب من التوحيد والإيمان" (٤). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿الرُّشْد﴾ مراشد الأمور، أو معرفة الله -تعالى-" (٥). • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ أي إلى

стр. 172

مراشد الأمور. وقيل: إلى معرفة الله تعالى" (١). • قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ إلى الحق والصواب ﴿فآمنا به﴾ بالقرآن ﴿ولن نشرك بربنا أحدا﴾ على ما نطقت به الدلائل القاطعة على التوحيد" (٢). • قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿يَهْدِى إِلَى الرشد﴾ يدعوا إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان ﴿فَآمَنا بِهِ﴾ بالقرآن. ولما كان الإيمان به إيماناً بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا ﴿وَلَنْ نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَداً﴾ من خلقه" (٣). • قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ أي يدعو إلى الصواب يعني التوحيد والإيمان" (٤). • قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾: أي يدعو إلى الصواب. وقيل: إلى التوحيد والإيمان. ﴿يهدي إلى﴾: أي بالقرآن. ولما كان الإيمان به متضمناً الإيمان بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا: ﴿ولن نشرك بربنا أحداً﴾ " (٥). • قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿يَهْدِى إِلَى الرشد﴾ يعني: يدعو إلى الهدى، وهو الإسلام. ويقال: إلى الصواب، والتوحيد، والأمر والنهي. ويقال: يدل على الحق. ﴿فآمنا

стр. 173

به﴾ يعني: صدقنا بالقرآن. ويقال: آمنا بالله تعالى. ﴿وَلَنْ نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَداً﴾ يعني: إبليس، يعني: لن نشرك بعبادته أحداً من خلقه" (١). • قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلَى الرشد﴾. المعنى: يهدي إلى الصواب. وقيل: إلى التوحيد" (٢). • قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ [الأعراف: الآية: ١٤٦] • قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "فيه وجهان: أحدهما: أن الرشد الإيمان، والغي: الكفر. والثاني: أن الرشد الهداية. والغي: الضلال" (٣). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿الرّشد﴾ الإيمان، والغي: الكفر، أو الرشد: الهدى، والغي: الضلال" (٤). الاسم الثالث والخمسون: ومن أسماء التوحيد "مقاليد السموات والأرض". • قال تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر: الآية: ٦٣]. • قال تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ [الشورى: الآية: ١٢].

стр. 174

• عن عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁، أنه سأل رسول الله ﷺ عن تفسير: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ فقال: «ما سألني عنها أحد قبلك يا عثمان»، قال: «تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله، ولا قوة إلا بالله، الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» الحديث … " (١). • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "هو قول لا إله إلا الله" (٢). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "وأقول: هذا هو الحق، ويدل عليه وجوه: الأول: أنه تعالى بين أنه لو كان في الوجود آلهان لحصل الفساد في العالم، ولاختلت المصالح، قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٢]. فثبت أن الشرك سبب لفساد العالم، وأن التوحيد سبب لانتظام العالم. فثبت أن مقاليد السموات والأرض هو قول: لا إله إلا الله. الثاني: أنا بينا أن الشرك سبب لفساد العالم بدليل قوله تعالى: ﴿تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا﴾ [مريم: الآيات: ٩٠ - ٩١]، وإذا كان كذلك كان التوحيد سببًا لعمران العالم. الثالث: أن أبواب السموات لا تفتح عند الدعاء إلا بقول لا إله

стр. 175

إلا الله، وأبواب الجنان لا تنفتح إلا بهذا القول، وأبواب النيران لا تغلق إلا بهذا القول، وباب القلب لا يفتح إلا بهذه الكلمة، وأنواع الوساوس لا تندفع إلا بهذا القول، فكانت هذه الكلمة أشرف مقاليد السموات والأرض، وأعز مفاتيح الأرواح والنفوس والأجسام والعقول" (١). • قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: " ﴿مَقَالِيدُ السماوات والأرض﴾ فقال: هِيَ لَا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ يُحْيِي ويُمِيتُ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (٢). الاسم الرابع والخمسون: ومن أسماء التوحيد "البر". • قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: الآية: ١٧٧]. • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾، يعني صدق بالله بأنه واحد لا شريك له" (٣). • قال سفيان الثوري (ت: ١٦١ هـ) ﵀: ﴿ولكن البر من ءامن بالله﴾ الآية قال: هذه أنواع البر كلها، وصدق ﵀، فإن من اتصف

стр. 176

بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان بالله وأنه لا اله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله" (١). • قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ بأنه واحد لا شريك له؛ يعني صدق بالله، وبأنه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾: وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، وصدق بالكتب والملائكة والنبيين" (٢). • قال الفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "والإشارة في الآية: أن من كان مشتغلًا بجميع الجوانب والجهات لم يكن صاحب البر، إنما صاحب البر هو الذي يتوجه إلى صاحب الكعبة: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: الآية: ٧٩]. فقوله: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ إشارة إلى الكثرة والقول بالشركاء، وقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إشارة إلى التوحيد، فصار معناه هو المفهوم من قول " لا إله إلا الله" (٣). • قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: "ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾ أي ولكن البر الذي ينبغي أن يهتم به بر من آمن بالله، أو لكن ذا البر من آمن" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الله سبحانه يحب أعمال البر فيجازى عليها بالهدى والفلاح ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها

стр. 177

بالضلال والشقاء" (١). الاسم الخامس والخمسون: ومن أسماء التوحيد "التهليل" (٢). • عن النعمان بن بشير (ت: ٦٥ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح، والتهليل، والتحميد ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به؟» (٣). • عن مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، عن ابن سخبرة (ت: نيف وستين هـ) ﵀ قال: غدوت مع عبد الله [ابن مسعود] (ت: ٣٢ هـ) ﵁، من منى إلى عرفة، وكان عبد الله رجلا آدم، له ضفيران، عليه مسحة أهل البادية، وكان يلبي، فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس: يا أعرابي، إن هذا ليس بيوم تلبية، إنما هو تكبير قال: فعند ذلك التفت إلي، وقال: أجهل الناس أم نسوا؟ والذي بعث محمدا بالحق لقد خرجت مع رسول الله ﷺ من منى إلى عرفة، فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتهليل أو تكبير" (٤). • عقد ابن المبارك (ت: ١٨١ هـ) ﵀، في كتاب الزهد بابًا

стр. 178

بعنوان: "في التهليل والحمد والاستغفار والاسترجاع" (١). • وعقد أبو بكر بن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ): في كتاب الأدب بابًا بعنوان " باب التهليل والتسبيح والتحميد حين يأوي إلى فراشه" (٢). • وقد بوب الإمام البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) ﵀، بابًا في صحيحه أسماه: "باب فضل التهليل" في كتاب الدعوات" (٣). • وعقد النسائي (ت: ٣٠٣ هـ) ﵀-في سننه بابًا في كتاب مناسك الحج سماه "التهليل على الصفا" (٤)، كذا في السنن الكبرى في كتاب المساجد بابين أحدهما: "التهليل بعد التسليم"، والأخر: "عدد التهليل والذكر بعد التسليم"" (٥)؛ وفي كتاب المناسك باب بعنوان "كم التهليل على الصفا" (٦). • وعقد ابن خزيمة (ت: ٣١١ هـ) ﵀، في كتابه صحيح ابن خزيمة في كتاب الصلاة بابًا بعنوان "باب التهليل والثناء على الله بعد السلام" (٧). • وعقد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ) ﵀، في كتاب الدعاء بابًا بعنوان: "باب فضل الجوامع من التهليل" (٨). وتتبع مثل هذا يطول.

стр. 179

• قال الراغب الأصفهاني (ت: ٥٠٢ هـ) ﵀: "والتهلل: أن يقول لا إله إلا الله، ومن هذه الجملة ركبت هذه اللفظة كقولهم: التبسمل والبسملة" (١). • قال القاضي عياض (ت: ٥٤٤ هـ) ﵀: "وقد جاء فى الحديث هنا أيضًا: أفضل الذكر التهليل، وأنه أفضل ما قاله-﵇-والنبيون من قبله. وقد قيل: إنه اسم الله الَاعظم، وهي كلمة الإخلاص" (٢). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "جميع الطاعات تزول يوم القيامة مثل الصلاة والصيام والحج، فإن التكاليف الظاهرة تزول في عالم الغيب، أما طاعة التهليل والتحميد فلا تزول عنهم، وكيف يمكن زوالها عنهم والقرآن يدل على أنهم مواظبون على الحمد، والمواظبة على الحمد تدل على المواظبة على الذكر والتوحيد. وإنما قلنا: إنهم مواظبون على الحمد لقوله تعالى حكاية عن أهل الجنة: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: الآية: ٧٤]. وقال تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: الآية: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: الآة: ٧٩] فثبت أنهم مواظبون على الحمد، والمواظبة على الحمد مواظبة على الذكر، فعلمنا أن جميع العبادات زائلة عن أهل الجنة إلا طاعة الذكر والتوحيد" (٣). • قال النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀: "وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ

стр. 180

يُحَصِّلُ هَذَا الْأَجْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِهِ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَوَالِيَةً، أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجَالِسَ، أَوْ بَعْضَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ. لَكِنَّ الْأَفْضَلَ: أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً، فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما "التهليل والتكبير": ف"التهليل" يتضمن: اختصاصه بالإلهية وما يستلزم الإلهية، فهذا لا يكون لغيره، بل هو مختص به. و"التكبير" يتضمن: أنه أكبر من كل شيء" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما التهليل: فيتضمن تخصيصه بالإلهية، ليس هناك أحد يتصف بها حتى يقال إنه أكبر منه فيها؛ بل لا إله إلا الله" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا قرن هذا في شعار الإسلام الذي هو الأذان بين التكبير والتهليل، فإن التكبير- وهو قول "الله أكبر"- يمنع كبر غير الله، وقول لا إله إلا الله يوجب التوحيد، وهاتان الكلمتان قرينتان" (٤). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما التهليل فهو قرين التكبير كما في كلمات الأذان: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم بعد دعاء العباد إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فهو مشتمل على التكبير والتشهد أوله وآخره. وهو ذكر لله
следующие страницы →