← Акыда

Акыда · id 30015

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (742 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب" (١). • قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون بابا، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (٢). وحدثنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا سهيل، عن عبد الله بن دينار، حدثني أبوك -أبو صالح- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه قال: «أولها لا إله إلا الله». فقد ثبت برواية سليمان بن بلال التي اعتمدها أبو عبد الله، ثم بمشايعة سهيل إياه في روايته أن الإيمان اسم ينشعب إلى أمور ذات عدد، جماعها الطاعة، ولهذا (صار) من صار من العلماء إلى أن الناس متفاضلون في درج الإيمان، وإن كانوا متساوين في اسمه، وكان بدء الإيمان كلمة الشهادة، وأقام رسول الله- ﷺ -بضع عشرة سنة يدعو الناس إليها، ويسمى من أجابه إلى ذلك مؤمنا إلى أن نزلت الفرائض بعد، وبهذا الاسم خوطبوا عند إيجابها عليهم. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ وقال:

стр. 212

﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير﴾ وهذا الحكم مستمر في كل اسم" (١). المطلب السادس عشر: التوحيد جماع الدين. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "التوحيد جماع الدين، والله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "التوحيد هو جماع الدين الذي هو أصله وفرعه ولبُّه، وهو الخير كله، والاستغفار يزيل الشر كله، فيحصل من هذين جميع الخير وزوال جميع الشر. وكل ما يصيب المؤمن من الشر فإنما هو بذنوبه" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وهذان الأصلان جماع الدين: أن لا نعبد إلا الله، وأن نعبده بما شرع، لا نعبده بالبدع. وقال تعالى: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ [الكهف: الآية: ١١٠]. وكان عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁-يقول في دعائه: "اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا" (٤).

стр. 213

وقال الفضيل بن عياض (ت: ١٨٧ هـ) ﵀، في قوله تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [الملك: الآية: ٢]. قال: "أخلصه وأصوبه". قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: "إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة" (١). " (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "توحيد الله الذي هو إخلاص الدين له، والعدل الذي نفعله نحن هو جماع الدين" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "جماع الدين هو عبادة الله وحده، وأعظم الذنوب الشرك، والقرآن مملوء من تعظيم التوحيد بالدعاء إليه والترغيب فيه، وبيان سعادة أهله، وتعظيم الشرك بالنهي عنه والتحذير منه وبيان شقاوة أهله" (٤). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وجماع الدين أصلان: ألا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بالبدع، كما قال تعالى: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ [الكهف: ١١٠]. وذلك تحقيق الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله.

стр. 214

ففي الأولى: ألا نعبد إلا إياه. وفي الثانية: أن محمدا ﷺ هو رسول مبلغ عنه، فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وقال النبي ﷺ لمعاذ: "والله إني لأحبك؛ فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (٢). وليس المراد بالذكر مجرد ذكر اللسان، بل الذكر القلبي واللساني، وذكره يتضمن ذكر أسمائه وصفاته، وذكر أمره ونهيه وذكره بكلامه، وذلك يستلزم معرفته والإيمان به وبصفات كماله ونعوت جلاله والثناء عليه بأنواع المدح، وذلك لا يتم إلا بتوحيده. فذكره الحقيقي يستلزم ذلك كله ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه. وأما الشكر فهو القيام له بطاعته والتقرب إليه بأنواع محابه ظاهرا وباطنا. وهذان الأمران هما جماع الدين؛ فذكره مستلزم لمعرفته، وشكره متضمن لطاعته. وهذان هما الغاية التي خلق لأجلها الجن والإنس والسماوات والأرض، ووضع لأجلها الثواب والعقاب، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وهي الحق الذي به خلقت السماوات والأرض وما بينهما" (٣).

стр. 215

• قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (١٢٨٥ هـ) ﵀: "جماع الدين أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع لا يعبد بالبدع" (١). • قال عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀: "إخلاص جميع الأعمال لله وحده لا شريك له، ومتابعة الرسول ﷺ وهذان الأصلان هما جماع الدين، ولا يستقيم دين إلا عليهما، كما قال تعالى: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ [الكهف: الآية: ١١٠] " (٢). المطلب السابع عشر: التوحيد أول واجب على المكلف. • قال ابن المنذر (ت: ٣١٩ هـ) ﵀: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد ﷺ حق وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام، وهو بالغ صحيح يعقل، أنه مسلم" (٣). • قال عبد القادر الجيلاني (ت: ٥٨٧ هـ) ﵀: "الذي يجب على من يريد الدخول في دين الإسلام أولًا أن يتلفظ بالشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويتبرأ من كل دين غير دين الإسلام، ويعتقد بقلبه وحدانية الله تعالى" (٤).

стр. 216

• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب البلوغ" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العباد الشهادتان" (٢). ولا يقدح في هذا الإجماع ما يذكره بعض أصحاب المذاهب الأربعة ممن تأثر بعلم الكلام في نسبة القول بأن أول واجب على المكلف هو المعرفة والنظر إلى الأصحاب، ويعني به أصحاب المذهب، وهو في الحقيقة قول من تأثر به من أصحاب الكلام. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولما كان الكلام في هذه الأبواب المبتدعة مأخوذة في الأصل عن المعتزلة والجهمية ونحوهم، وقد تكلم هؤلاء في أول الواجبات: هل هو النظر، أو القصد، أو الشك، أو المعرفة؟ صار كثير من المنتسبين إلى السنة، المخالفين للمعتزلة في جمل أصولهم، يوافقونهم على ذلك، ثم الواحد من هؤلاء إذا انتسب إلى إمام من أئمة العلم كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي (ت: ٢٠٤ هـ)، وأحمد، وصنف كتابا في هذا الباب يقول فيه: (قال أصحابنا) و (اختلف أصحابنا)، فإنما يعني بذلك أصحابه الخائضين في هذا الكلام، وليسوا من هذا الوجه من أصحاب ذلك الإمام .. " (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الصحيح: أن أول واجب يجب على المكلف: شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى

стр. 217

النظر، ولا الشك - كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم (١). " (٢). • قال ابن أبي العز (ت: ٧٩٢ هـ) ﵀: "الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، فهو أول واجب وآخر واجب" (٣). • قال محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦ هـ) ﵀ في رده على محمد بن عباد في هذا الجانب: "قولك أول واجب على كل ذكر وأنثى النظر في الوجود ثم معرفة العقيدة ثم علم التوحيد، وهذا خطأ وهو من علم الكلام الذي أجمع السلف على ذمه، وإنما الذي أتت به الرسل أول واجب هو التوحيد ليس النظر في الوجود ولا معرفة العقيدة كما ذكرته أنت في الأوراق أن كل نبي يقول

стр. 218

لقومه: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ [المؤمنون: الآية: ٣٢] " (١). المطلب الثامن عشر: التوحيد هو حق الله على العبيد. • قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ *مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِنْ رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِالْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨] والمعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا ليُوحِّدونِ (٢). • عن معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ) ﵁-أن النبي- ﷺ -قال: له: «يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده»؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا»، ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ، هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حقّ العباد على الله أن لا يعذِّبَ من لا يشرك به شيئًا» (٣). • قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ قال علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵀: معناه إلاّ لآمرهم أن يعبدوني، وأدعوهم إلى عبادتي،

стр. 219

واعتمد الزجاج هذا القول، ويؤيده قوله: ﴿وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً﴾ [التوبة: الآية: ٣١] وقوله: ﴿وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: الآية: ٥]. قال ابن عباس: ليقرّوا لي بالعبودية طوعاً أو كرهاً. ووجه الآية في الجملة أنّ الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار وإنّما خلقه لهم خلق تكليف واختيار، فمن وفّقه وسدّده أقام العبادة التي خُلق لها، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق لها" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولكن عبادته وحده حق استحقه عليهم لذاته، كما قال: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (٥٦) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (٥٧) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨]، فأخبر أنه إنما خلق الخلق لعبادته، وأخبر أن الذي خلقه لهم وأمره بهم ورضيه وأحبه وأراده بأمره منهم هو عبادته، لم يرد منهم رزقا ولا أن يطعموه، والرزق يعم كل ما ينتفع به الحي ظاهرا وباطنا، فلم يرد منهم ما يريده السادة والمخلوقون من عبادهم، من جلب المنفعة إليهم التي هي الرزق. • قال تعالى: ﴿ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (٧٤) ونزعنا من كل أمة شهيدا﴾ [القصص الآية: ٧٤ - ٧٥]. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فأخبر تعالى أنهم علموا يومئذ أن الحق لله، وأن أولئك الشركاء الذين اتخذوهم من دون الله لم يكن لهم في ذلك الحق شي، بل كان دعواهم أن لهم حقا افتراء افتروه، فضل عنهم وقت الحقيقة ما افتروه" (٢).

стр. 220

• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "قال ﷺ في الحديث المشهور في السنن من رواية فقيهي الصحابة: عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁، وزيد بن ثابت (ت: ٤٥ هـ) ﵁: «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» وفي حديث أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-المحفوظ: «إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم». فقد جمع في هذه الأحاديث بين الخصال الثلاث؛ إخلاص العمل لله ومناصحة أولي الأمر ولزوم جماعة المسلمين، وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة. وبيان ذلك أن الحقوق قسمان: حق لله وحق لعباده، فحق الله أن نعبده ولا نشرك به شيئا، كما جاء لفظه في أحد الحديثين؛ وهذا معنى إخلاص العمل لله، كما جاء في الحديث الآخر. وحقوق العباد قسمان: خاص وعام؛ أما الخاص فمثل بر كل إنسان والديه، وحق زوجته وجاره؛ فهذه من فروع الدين؛ لأن المكلف قد يخلو عن وجوبها عليه؛ ولأن مصلحتها خاصة فردية. وأما الحقوق العامة فالناس نوعان: رعاة ورعية؛ فحقوق الرعاة مناصحتهم؛ وحقوق الرعية لزوم جماعتهم؛ فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلالة؛ بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعا؛ فهذه الخصال تجمع أصول الدين. وقد جاءت مفسرة في الحديث الذي رواه مسلم عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ «الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة». قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة

стр. 221

المسلمين وعامتهم». فالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله تدخل في حق الله وعبادته وحده لا شريك له، والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم هي مناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإن لزوم جماعتهم هي نصيحتهم العامة، وأما النصيحة الخاصة لكل واحد منهم بعينه، فهذه يمكن بعضها ويتعذر استيعابها على سبيل التعيين" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "واعلم أن هذا حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، كما في الحديث الصحيح الذي رواه معاذ (ت: ١٨ هـ) عن النبي ﷺ أنه قال: «أتدري ما حق الله على عباده؟». قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا؛ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟» قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حقهم أن لا يعذبهم» " (٢). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم" (٣).

стр. 222

المطلب التاسع عشر: التوحيد برهان على أن الحق واحد وهو الصراط المستقيم. • قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣]. • قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾﴾ [الحج: الآية: ٦٢]، • قال تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: الآية: ٣٩]، ودين الحق واحد، وهو دين الإسلام، وبقية الأديان باطلة، • قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: الآية: ٨٥]. • قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: الآية: ٣٣]. فالأدلة متوافرة على أن الدين واحد، وهو الصراط الموصل إلى الله، وأن منهجه، وسبيله، التوحيد، فالإسلام واحد، فالله تعالى هو الإله الحق الواحد، ومن يعبدونه، ويوحدونه هم أهل الحق، والآلهة الأخرى باطلة، وعابدوها على الباطل. فطريق الحق واحد، وهو طريق الله، وهو طريق الهداية، وهو طريق الإسلام، وهو طريق الاستقامة، وسبُل الضلال كثيرة خبيثة، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: الآية: ١٠٠]. فالحق واحد، وهو صراط الله المستقيم، الذي أُمرنا بالتمسك به،

стр. 223

فأفرد الله الصراط، وجمع السبُل، وأمرنا أن نسأله ذلك في كل صلاة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ? صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧] فهو احد، وقال ?: قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [الحجر: الآية: ٤١]. • عن عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁-قال: "خط رسول الله ﷺ خطّاً بيده، ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيماً، ثم خطّ عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل، وليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأأ النبي ﷺ : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣]، بعد ذلك قال: «ثمّ خط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السُبل، وليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣]» (١). • وسئل صديق الأمة وأعظمها استقامة أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁-عن الاستقامة فقال: "ألا تشرك بالله شيئًا". قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "يريد الاستقامة على محض التوحيد" (٢). • قال عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁: "استقاموا: أخلصوا العمل لله" (٣). • قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: "استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله" (٤).

стр. 224

• قال محمد بن المنكدر (ت: ١٣٠ هـ) ﵀: "كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت" (١). • قال سفيان الثوري (ت: ١٦١ هـ) ﵀: "نحن اليوم على الطريق، فإذا رأيتمونا قد أخذنا يمينًا أو شمالًا فلا تقتدوا بنا" (٢). • قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشَّوب، هم أهل السنة والجماعة، وفيهم الصديقون، والشهداء، والصالحون، ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الطائفة المنصورة" (٣). • قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن الحق واحد، ولا يخرج عما جاءت به الرسل، وهو الموافق لصريح العقل فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا" (٤). • قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "غاية الكرامة لزوم الاستقامة، فلم يكرم الله عبدا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه ويزيده مما يقربه إليه ويرفع به درجته " (٥). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والمقصود أن طريق الحق واحد إذ مرده إلى الله الملك الحق، وطرق الباطل متشعبة، ومتعددة" (٦). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والمقصود أن الطريق إلى الله

стр. 225

تعالي واحد، فإنه الحق المبين، والحق واحد، مرجعه إلى واحد، وأما الباطل والضلال فلا ينحصر، بل كل ما سواه باطل، وكل طريق إلى الباطل فهو باطل، فالباطل متعدد وطرقه متعددة" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الحق واحد، وهو صراط الله المستقيم الذي لا صراط يوصل إليه سواه، وهو عبادته وحده لا شريك له، بما شرعه على لسان رسوله- ﷺ ، لا بالأهواء والبدع وطرق الخارجين عما بعث به رسوله من الهدى ودين الحق؛ بخلاف طرق الباطل؛ فإنها متعددة متشعبة. ولهذا يفرد الحق، ويجمع الباطل، كقوله: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٧] وقال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣] " (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إِنَّمَا يُكْرِمُ الله مَنْ يُكْرِمُهُ بِمَعْرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَيُهِينُ مَنْ يُهِينُهُ بِالْإِعْرَاضِ عنه؛ فالإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق وتقديره، فإنه سبحانه يوسع على الكافر ويقتر على المؤمن لا لإهانته" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط في هذه الدار، يثبت على الصراط في الآخرة" (٤). • قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "أصل الاستقامة استقامة

стр. 226

القلب على التوحيد، وقد فسر أبو بكر ﵁ الاستقامة في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره" (١). والصديق-﵁-استقى هذا المعنى من آيتين في كتاب الله تعالى .. الآية الأولى: قول الله عن عيسى ﵇ لقومه: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥٢]. والثانية: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس: الآيات: ٦٠ - ٦١]. • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "أجمع العقلاء على أن قولنا: لا إله إلا الله يوجب التوحيد المحض" (٢). • قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ): "السوء لا ينال الناس إلا بأعمالهم؛ لقوله تعالى: ﴿بما قدمت أيديكم﴾، فالمصائب الدينية والدنيوية كلها بسبب أعمالنا نحن، فلو استقمنا استقامت لنا الأمور: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم﴾ [الأنفال: الآية: ٢٩] " (٣). المطلب العشرون: التوحيد مصدر كل هداية. • قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: الآية: ٨٢].

стр. 227

• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿الذين آمنوا﴾ برب واحد، ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، يعني ولم خلطوا تصديقهم بشرك، فلم يعبدوا غيره، ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ من الضلالة" (١). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فإنه يعني: هؤلاء الذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، لهم الأمن يوم القيامة من عذاب الله، ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ يقول: وهم المصيبون سبيل الرشاد والسالكون طريق النجاة" (٢). • قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا﴾ يعني: يخلطوا ﴿إيمانهم بظلم﴾ بشرك ﴿أولئك لهم الأمن﴾ يوم القيامة ﴿وهم مهتدون﴾ في الدنيا" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الهداية لا نهاية لها ولو بلغ العبد فيها ما بلغ ففوق هدايته هداية أخرى وفوق تلك الهداية هداية أخرى إلى غير غاية" (٤). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "قال الله تعالى فاصلا بين الفريقين ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا﴾ أي: يخلطوا ﴿إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ الأمن من المخاوف والعذاب والشقاء، والهداية إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا

стр. 228

لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها" (١). المطلب الواحد والعشرون: التوحيد هو قلب الإيمان. • قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [آل عمران: الآية: ٢٠٠] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى. واليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله أعلم" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وتوحيد الله وإخلاص الدين له في عبادته واستعانته في القرآن: كثير جدا بل هو قلب الإيمان وأول

стр. 229

الإسلام وآخره. كما قال النبي ﷺ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» (١)، وقال: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عند الموت أحد إلا وجد روحه لها روحا» (٢)، وقال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله: وجبت له الجنة» (٣)، وهو قلب الدين والإيمان. وسائر الأعمال كالجوارح له" (٤). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالإيمان قلب الإسلام ولبه، واليقين قلب الإيمان ولبه، وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول" (٥). المطلب الثاني والعشرون: كلمة التوحيد أحد أصلي الإيمان. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: قوله: «أما بعد، فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (٦). فعلم بذلك كمال موقع هذا الكلام من الدين، وذلك لأنه مشتمل على أصلي الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله، على الإيمان بالله ورسله، فبين فيه جماع أمور الدين،

стр. 230

فإنها نوعان: قول وعمل، كما قال عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁: "إنما هما شيئان: الكلام والهدي" (١) " (٢). المطلب الثالث والعشرون: التوحيد قطب رحى الإسلام. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "و "لا إله إلا الله" تقتضي الإخلاص والتوكل. والإخلاص يقتضي الشكر. فهي أفضل الكلام. وهي أعلى شعب الإيمان. كما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال «الإيمان بضع وستون-أو بضع وسبعون-شعبة. أعلاها: قول لا إله إلا الله. وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» (٣). ف " لا إله إلا الله " هي قطب رحى الإيمان وإليها يرجع الأمر كله" (٤). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والعبادة تجمع غاية الحب

стр. 231

وغاية الذل، فيحبون الله بأكمل محبة، ويذلون له أكمل ذل، ولا يعدلون به، ولا يجعلون له أندادا، ولا يتخذون من دونه أولياء ولا شفعاء. كما قد بين القرآن هذا التوحيد في غير موضع، وهو قطب رحى القرآن الذي يدور عليه [القرآن] وهو يتضمن التوحيد في العلم والقول، والتوحيد في الإرادة والعمل" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ الآية [البينة: الآية: ٥]. ونظائر هذا فى القرآن كثير، وكذلك في الأحاديث، وكذلك في إجماع الأمة، ولاسيما أهل العلم والإيمان منهم، فإن هذا عندهم قطب رحى الدين كما هو الواقع" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "مدار رحى الإسلام على أن يرضى العبد بعبادة ربه وحده، وأن يسخط عبادة غيره. والعبادة هي الحب مع الذل. فكل من ذللت له وأطعته وأحببته دون الله، فأنت عابد له" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الموحد مبين لحقائق أسمائه وكمال أوصافه وذلك قطب رحى التوحيد؛ فالمعطل يعبد عدما، والممثل يعبد صنما؛ والموحد يعبد ربا ليس كمثله شيء له الأسماء الحسنى والصفات العلى وسع كل شيء رحمة وعلما" (٤). • قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

стр. 232

(ت: ١٢٩٣ هـ) ﵀: "قلب رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا؛ فإن الرضا بهذه الأصول الثلاثة قطب رحى الدين، وعليه تدور حقائق العلم واليقين، وذلك يتضمن من محبة الله، وإيثار مرضاته، والغيرة لدينه، والانحياز إلى أوليائه، ما يوجب البراءة، كل البراءة، والتباعد، كل التباعد، عمن تلك نحلته، وذاك دينه" (١). • قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "بين القرآن هذا التوحيد في غير موضع، وهو قطب رحى القرآن الذي يدور عليه القرآن" (٢). المطلب الرابع والعشرون: التوحيد أشرف العلوم وأفضلها على الإطلاق. • عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁-عن رسول الله- ﷺ : «الإيمان بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق» (٣). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "إن قال قائل: أى أنواع الذكر أفضل؛ فإن ذلك أنواع كثيرة، منها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير؟ قيل: أعلى ذلك وأشرفه الكلمة التى لا يصح لأحد عمل إلا بها، ولا إيمان إلا بالإقرار بها، وذلك التهليل، وهو لا إله إلا الله" (٤).

стр. 233

• قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: "تمام الإيمان وتمام العلم إنما هو المعرفة بالله ورسله، ومعرفة الدلالة على ذلك" (١). • قال الشيخ أبو إسماعيل الأنصاري (ت: ٤٨١ هـ) ﵀: "أشرف علوم الخلائق، علم الأمر والنهى، وعلم الأسماء والصفات والتوحيد، وعلم المعاد واليوم الآخر" (٢). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "شرف العلم بشرف المعلوم، فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف، ولما كان أشرف المعلومات ذات الباري تعالى وصفاته، وجب أن يكون معرفته وتوحيده أشرف العلوم. ثم إن العلم إما أن يكون دينيًا، أو يكون غير ديني. ولا شك أن العلم الديني أشرف من غير الديني. وأما العلم الديني فأما أن يكون علم الأصول أو ما عداه. أما ما عداه على الأصول فإن صحته متوقفة على صحة علم الأصول، لأن المفسر إنما يبحث عن معاني كلام الله تعالى، وذلك فرع على معرفة الصانع المختار المتكلم. وأما المتحدث فإنما يبحث عن كلام رسول الله- ﷺ ، وذلك فرع على إثبات نبوته. والفقيه يبحث عن أحكام الله تعالى، وذلك فرع على ثبوت التوحيد والنبوة. فثبت أن هذه العلوم مفسرة إلى علم الأصول. وظاهر أن علم الأصول غني عنها بأسرها، فوجب أن يكون علم الأصول أشرف" (٣). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "وأشرف المعارف

стр. 234

وأجلها معرفة أنه لا إله إلا هو" (١). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "شرف العلم بشرف المعلوم فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف فلما كان أشرف المعلومات ذات الله تعالى وصفاته وجب أن يكون العلم المتعلق به أشرف العلوم" (٢). • قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "فإن أشرف كلمة يذكرها الإنسان هي هذه الكلمة، فإذا كان في أكثر الأوقات مشتغلًا بذكرها وبتكريرها كان مشتغلًا بأعظم أنواع العبادات، فكان الغرض من التكرير في هذه الآية حث العباد على تكريرها" (٣). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "وكذلك معرفة التوحيد أفضل المعارف، واعتقاده أفضل الاعتقادات" (٤). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "وقد «سئل-﵇-أي الأعمال أفضل؟ فقال: «إيمان بالله»، قيل: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قيل ثم أي؟ قال: «حج مبرور» (٥). جعل الإيمان أفضل الأعمال لجلبه لأحسن المصالح، ودرئه لأقبح المفاسد، مع شرفه في نفسه وشرف متعلقه، ومصالحه ضربان: أحدهما عاجلة وهي إجراء أحكام الإسلام، وصيانة النفوس والأموال والحرم والأطفال.

стр. 235

والثاني: آجلة وهو خلود الجنان ورضاء الرحمن" (١). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "تعليم ما يجب تعليمه، وتفهيم ما يجب تفهيمه، يختلف باختلاف رتبه وهذان قسمان: أحدهما: وسيلة إلى ما هو مقصود في نفسه، كتعريف التوحيد وصفات الإله؛ فإن معرفة ذلك من أفضل المقاصد والتوسل إليه من أفضل الوسائل. القسم الثاني: ما هو وسيلة إلى وسيلة كتعليم أحكام الشرع، فإنه وسيلة إلى العلم بالأحكام التي هي وسيلة إلى إقامه الطاعات، التي هي وسائل إلى المثوبة والرضوان، وكلاهما من أفضل المقاصد" (٢). قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وإنما العلم الأعلى هو العلم بالله، والله هو الأعلى على كل شيء من كل وجه، كما قال سبحانه: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: الآية: ١]، فالعلم به أعلى العلوم، وإرادة وجهه أفضل الإرادات، ومحبته أفضل المحبات" (٣). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا ورد في فضل هذه الكلمة شهادة أن لا إله إلا الله من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره وهي أفضل الكلام وما فيها من العلم والمحبة أفضل العلوم والمحبات كالحديث الذي في السنن «أفضل الذكر لا إله ألا الله» (٤). " (٥).

стр. 236

• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "معرفة رب العالمين غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لما كان العلم للعمل قرينا وشافعًا، وشرفه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إن شرف العلم تابع لشرف معلومه، لوثوق النفس بأدلة وجوده وبراهينه ولشدة الحاجة إلى معرفته وعظم النفع بها. ولا ريب أن أجل معلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين، وقيوم السموات والأرضين، الملك الحق المبين، الموصوف بالكمال كله، المنزه عن كل عيب ونقص وعن كل تشبيه وتمثيل في كماله. فلا ريب أن العلم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإن قيل: فالعلم إنما هو وسيلة إلى العمل ومراد له، والعمل هو الغاية، ومعلوم أن الغاية أشرف من الوسيلة، فكيف تفضل الوسائل على غاياتها؟

стр. 237

قيل: كل من العلم والعمل ينقسم إلى قسمين، منه ما يكون وسيلة، ومنه ما يكون غاية، فليس العلم كله وسيلة مرادة لغيرها، فإن العلم بالله وأسمائه وصفاته هو أشرف العلوم على الإطلاق وهو مطلوب لنفسه مراد لذاته، قال الله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾ [الطلاق: الآية: ١٢] فقد أخبر سبحانه أنه خلق السموات والأرض ونزل الأمر بينهن ليعلم عباده أنه بكل شي عليم، وعلى كل شي قدير فهذا العلم هو غاية الخلق المطلوبة، وقال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: الآية: ١٩] فالعلم بوحدانيته تعالى وأنه لا إله إلا هو مطلوب لذاته وإن كان لا يكتفى به وحده، بل لابد معه من عبادته وحده لا شريك له، فهما أمران مطلوبان لأنفسهما. الأمر الأول: أن يعرف الرب تعالى بأسمائه، وصفاته وأفعاله وأحكامه. والأمر الثاني: أن يعبد بموجبها ومقتضاها. فكما أن عبادته مطلوبة مرادة لذاتها، فكذلك العلم به ومعرفته أيضا، فإن العلم من أفضل العبادات" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "مراتب العلمُ به سبحانه خمس مراتب: ١ - العلم بذاته، ٢ - وصفاته، ٣ - وأفعاله، ٤ - وأسمائه، ٥ - وتنزيهه عما لا يليق به" (٢).

стр. 238

• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "فأفضل العلم العلم بالله وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله التي توجب لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلاله وعظمته والتبتل إليه والتوكل عليه والصبر والرضا عنه والاشتغال به دون خلقه. وتبع ذلك العلم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك والعلم بأوامر الله ونواهيه وشرائعه وأحكامه، وما يحبه من عباده من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. ومن جمع هذه العلوم فهو من العلماء الربانيين، العلماء بالله العلماء بأمره وهم أكمل ممن قصر علمه على العلم بالله دون العلم بأمره، وبالعكس" (١). • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "فإن لكل علم حدا لا يتجاوزه، ولكل عالم ناموسا لا يخل به؛ فمن الوجوه المغلطة أن يظن فى العلم فوق غايته؛ كما يظن بالطب أنه يبرئ جميع الأمراض؛ وليس كذلك، فإن كثيرًا من الأمراض لا يبرأ بالمعالجة. ومنها أن يظن بالعلم فوق مرتبته في الشرف؛ كما يظن بالفقه أنه أشرف العلوم على الإطلاق؛ وليس كذلك؛ فإن التوحيد والعلم الإلهى أشرف منه قطعا" (٢). • قال الملا علي القاري (ت: ١٠١٤ هـ) ﵀: "علم التوحيد أفضل العلوم وأكملها، وعالم هذا العلم. أفضل العلماء، وبهذا السبب خصهم الله بالذكر في أجل المراتب فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

стр. 239

وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨] " (١). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀، عند تفسير قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨]: "وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور علم التوحيد لأن الله شهد به بنفسه وأشهد عليه خواص خلقه، والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليل على أن من لم يصل في علم التوحيد إلى هذه الحالة فليس من أولي العلم" (٢). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "علم العقائد وأصول التوحيد؛ هو أشرف العلوم على الإطلاق، وأفضلها وأكملها، وبه تستقيم القلوب على العقائد الصحيحة، وبه تزكو الأخلاق وتنمو، وبه تصح الأعمال وتكمل" (٣). المطلب الخامس والعشرون: التوحيد أعلى مراتب الإيمان. • قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، الرازي اللالكائي (ت: ٤١٨ هـ) ﵀: "جعل النبي ﵊ توحيد الله أعلى مراتب الإيمان، وهو كذلك حقا" (٤).

стр. 240

• قال الفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "واعلم أن التكليف له ركنان أحدهما: الاعتقاد والرأس والرئيس فيه اعتقاد التوحيد" (١). • قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "وكذلك معرفة التوحيد أفضل المعارف، واعتقاده أفضل الاعتقادات" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "أصول الإيمان وأعلاها وأفضلها هو التوحيد، وهو شهادة أن لا إله إلا الله كما قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل: الآية: ٣٦] " (٣). • قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀-عند تفسير قوله تعالى: ﴿﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذالك بأنهم قوم لا يعلمون﴾ [التوبة: الآية: ٦]، "وفي هذه الآية دلالة على أن النظر في التوحيد أعلى المقامات" (٤). • قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: "التوحيد الذي ليس في درج الإيمان أعلى منه، فهو التاج الذي هو خاصة الملك المحسوسة، كما أن التوحيد خاصته المعقولة" (٥). • قال إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي (ت ١١٢٧ هـ) ﵀"اركان الإسلام خمسة وهي غنائم دينية لكن التوحيد

стр. 241

أعلى من الكل" (١). المطلب السادس والعشرون: كلمة التوحيد أعظم شهادة في الوجود. • قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَة قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِد وَإِنَّنِي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: الآية: ١٩]. • قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "المعنى الله أكبر شهادة أي انفراده بالربوبية، وقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم، فهو شهيد بيني وبينكم على أني قد بلغتكم وصدقت فيما قلته وادعيته من الرسالة" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "أنه استشهد بهم على أجل مشهود به وأعظمه وأكبره وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والعظيم القدر إنما يستشهد على الأمر العظيم أكابر الخلق وساداتهم" (٣). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "واستشهد الله بأهل العلم على أجل مشهود به وهو التوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وفي ضمن ذلك تعديلهم، فإنه لا يستشهد بمجروح" (٤). • قال ابن أبي العز (ت: ٧٩٢ هـ) ﵀ " قال تعالى: ﴿شهد

стр. 242

الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم - إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: الآيات: ١٨ - ١٩]. "فتضمنت هذه الآية الكريمة إثبات حقيقة التوحيد، والرد على جميع طوائف الضلال، فتضمنت أجل شهادة وأعظمها وأعدلها وأصدقها، من أجل شاهد، بأجل مشهود به" (١). • قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "واستشهد الله- أهل العلم على أجل مشهود وهو التوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وفى ضمن ذلك تعديلهم فإنه لا يستشهد بمجروح" (٢). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "وفي هذه الآية دليل على شرف العلم من وجوه كثيرة، منها: أن الله خصهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون الناس" (٣). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀ عند تفسير قوله تعالى: " ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: الآية: ١٨] "هذه أجل الشهادات على الإطلاق؛ فإنها صدرت من الملك العظيم، ومن ملائكته وأنبيائه وأهل العلم على أجل مشهود عليه؛ وهو توحيد الله وقيامه بالقسط" (٤). • قال عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀: "شهادة أن لا إله

стр. 243

إلا الله أعظم شهادة في الوجود على أعظم مشهود به، فلا ينصرف الإطلاق إلاَّ إليها" (١). المطلب السابع والعشرون: التوحيد سيد العلوم. • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ومن له من مخلوقاته فالعلم به تابع للعلم بالله، والعلم الأعلى هو العلم بالأعلى كما قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: الآية: ١]، فهو رب كل ما سواه، فهو الأصل، فكذلك العلم به سيد جميع العلوم وهو أصل لها» (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وتعظيمهم للعلم الإلهي الذي هو سيد العلوم وأعلاها، وأشرفها وأسناها" (٣). المطلب الثامن والعشرون: التوحيد أصل العلوم كلها. • قال أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي (ت: ٦٨٤ هـ) ﵀: "علم أصول الدين هو أصل العلوم كلها" … "ومن فروعه إثبات النبوات بالنظر العقلى في المعجزات، ومن فروع النبوة علم التفسر، وعلم الحديث وعلم الأصول التى بنبنى عليها الفقه، ونحو ذلك من فروع علم أصول الفقه، فهو الغاية والنهاية" (٤).

стр. 244

• قال الحسين بن علي بن حجاج بن علي، حسام الدين السِّغْنَاقي (ت: ٧١١ هـ) ﵀: " (علم التوحيد والصفات) وإنما ذكر علم التوحيد والصفات هنا مع أنه في بيان أصول الفقه لا في بيان أصول الدين؛ لأنه لما حصر العلم -أي العلم الذي ابتلي بتعلمه- على نوعين لا غير، وجب عليه بيان ذينك النوعين، حتى أن شمس الأئمة والقاضي أبا زيد -رحمهما الله- لما لم يذكرا في كتابيهما حصر العلم على نوعين، لم يذكرا علم التوحيد والصفات. ثم المصنف ﵀ إنما ذكر حصر العلم على هذين النوعين؛ لأن العلم الذي يهمنا ويسعدنا ويبلغنا إلى درجة الكمال في الدنيا والآخرة، هذا العلم وإن كان اكتساب غيره أيضا قد يكون من المناقب السنية والفضائل العلية، لكن يكون لك على وجه الوسائل إلى هذا العلم، لا على وجه المقاصد بنفسه. ثم قدم بيان علم أصول الدين على علم الشرائع والأحكام؛ لأن علم أصول الدين أصل جميع العلوم -على ما قررنا في صدر «الوافي» -فوجب تقديمه على غيره" (١). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إخلاص الدين لله هو أصل كل علم وهدى" (٢). • قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن الله-سبحانه-لما كان هو الأول الذي خلق الكائنات والآخر الذي إليه تصير الحادثات؛ فهو الأصل الجامع؛ فالعلم به أصل كل علم وجامعه وذكره أصل كل كلام وجامعه والعمل له أصل كل عمل وجامعه" (٣).

стр. 245

• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فكل علم هو تابع للعلم به، مفتقر في تحقق ذاته إليه، فالعلم به أصل كل علم ومنشؤه، فمن عرف الله عرف ما سواه، ومن جهل ربه فهو لما سواه أجهل، قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ [الحشر: الآية: ١٩] فتأمل هذه الآية تجد تحتها معنى شريفا عظيما، وهو: أن من نسي ربه أنساه ذاته ونفسه فلم يعرف حقيقته ولا مصالحه، بل نسي ما به صلاحه وفلاحه في معاشه ومعاده، لأنه خرج عن فطرته التي خلق عليها فنسي ربه فأنساه نفسه وصفاتها وما تكمل به وتزكو به وتسعد به في معاشها ومعادها، قال تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف: الآية: ٢٨] فغفل عن ذكر ربه فانفرط عليه أمره وقلبه، فلا التفات له إلى مصالحه، وكماله وما تزكو به نفسه وقلبه، بل هو مشتت القلب مضيعه، مفرط الأمر حيران لا يهتدي سبيلا. فالعلم بالله أصل كل علم، وهو أصل علم العبد بسعادته وكماله ومصالح دنياه وآخرته، والجهل به مستلزم للجهل بنفسه ومصالحها وكمالها وما تزكو به وتفلح به، فالعلم به سعادة العبد والجهل به أصل شقاوته" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى، ولهذا لا تجد فيها خللا ولا تفاوتا؛ لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله إما أن يكون لجهل العبد به أو لعدم حكمته، أما الرب تعالى فهو العليم الحكيم، فلا يلحق، فعله ولا

стр. 246

أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض" (١). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "العلم به-تعالى-أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم" (٢). • قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ولا ريب ان العلم به وباسمائه وصفاته وافعاله أجل العلوم وأفضلها ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومة إلى سائر المعلومات، وكما ان العلم به أجل العلوم وأشرفها فهو أصلها كلها، كما أن كل موجود فهو مستند في وجوده إلى الملك الحق المبين ومفتقر إليه في تحقق ذاته وأينيته وكل علم فهو تابع للعلم به مفتقر في تحقق ذاته اليه فالعلم به أصل كل علم" (٣). • قال محمد بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: "وقال صاحب المحيط من الحنفية: أفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدين وعلم اليقين، معرفة الفقه والأحكام الفاصلة بين الحلال والحرام" (٤). • قال إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) ﵀: " نحن نعلم أن النطق بالشهادتين والصلاة وغيرهما من العبادات؛ إنما شرعت للتقرب بها إلى الله، والرجوع إليه، وإفراده بالتعظيم والإجلال، ومطابقة القلب للجوارح في الطاعة والانقياد" (٥).

стр. 247

• قال محمد بن علي التهانوي (ت: بعد ١١٥٨ هـ) ﵀"وأما تسميته بأصول الدين فلكونه أصل العلوم الشرعية لابتنائها عليه" (١). • قال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀ في منظومته: "وبعد فاعلم أن كل العلم … كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي" (٢). • قال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀: "فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصاها كما ينبغي للمخلوق، دخل الجنة. " (٣). • قال مبارك بن محمد الميلي الجزائري (ت ١٣٦٤ هـ) ﵀: "وهذه أركان الإسلام الخمسة؛ إنما شرعت كسائر العبادات، للاحتفاظ بالتوحيد، والابتعاد عن الوثنية: فلم يكتف في الشهادتين بالتوحيد المجرد، حتى صرح بنفي التعدد، وحصر التشريع في شخص المرسل بالتبليغ. ولم يقتصر في الصلاة على افتتاحها بالتكبير الذي فيه تعريض باطراح الأوثان، حتى خللت به، وكرر فيها مخاطبة رب العالمين ب ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. وزكاة المرء شعار غناه، ودليل اعترافه للرب بجليل نعماه، وأنه لا دخل فيها للأصنام وكل ما سواه. والصوم يذر فيه الصائم شهوته وطعامه وشرابه من أجل مولاه، ويراقبه وهو صائم، ولو انفرد بمحل سكناه.

стр. 248

والحج فاتحته الإحرام، المصحوب بالتلبية المتكررة في كل حال، وهي صريحة في حياطة التوحيد بنكران الشريك" (١). • قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا الفن الذي هو أصل الأصول، وبه تقوم العلوم كلها" (٢). • قال عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀: "فيتعين على كل مكلف معرفة معنى لا إله إلا الله، الذي هو أصل الأصول، وأوجب العلوم" (٣). • قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "كلما غفل الإنسان عن ذكر ربه انقطعت به السبل، وكلما عمر قلبه بذكر ربه وصل إلى الغاية. فإن الذكر بمنزلة النور يهتدي به الإنسان في ظلمات الطرق حتى يصل غايته" (٤). المطلب التاسع والعشرون: التوحيد أصل القلب السليم. • قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيم﴾ [الشعراء: الآية: ٨٩]. • قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ "حَيِي يشهد أن لا إله إلا الله" (٥).

стр. 249

• قال سعيد بن المسيّب (ت: ٩٤ هـ) ﵀: "القلب السليم هو الصحيح، وهو قلب المؤمن لأنّ قلب الكافر والمنافق مريض، قال الله سبحانه ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: الآية: ١٠] " (١). • قال الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀، في قول الله ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: "هو الخالص" (٢). • عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: قوله: ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْب سَلِيمٍ﴾، قال: "ليس فيه شكّ في الحقّ" (٣). • قال محمد بن سيرين (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور" (٤). • عن ابن عون (ت: ١٥١ هـ) ﵀، قال: ذكروا الحجاج (ت: ٩٥ هـ)، عند ابن سيرين (ت: ١١٠ هـ) ﵀، فقال: غير ما تقولون أخوف على الحجاج عندي منه؛ قلت: وما هو؟ قال: إن كان لقي الله بقلب سليم فقد أصاب الذنوب خير منه، قلت: وما القلب السليم؟ قال: إن يعلم

стр. 250

أنه لا إله إلا الله" (١). • عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، في قوله: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: "سليم من الشرك" (٢). • قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀: " ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: "سليم من الشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد" (٣). • قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إلا من أتى الله﴾ في الآخرة، ﴿بقلب سليم﴾ من الشرك مخلصا لله بالتوحيد، فينفعه يوم البعث ماله وولده" (٤). • قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل النيسابوري (ت: ٢٩٨ هـ) ﵀: "هو القلب الخالي من البدعة المطمئن على السنة" (٥). • قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْب سَلِيمٍ﴾ يقول: "ولا تخزني يوم يبعثون، يوم لا ينفع إلا القلب السليم. والذي عني به من سلامة القلب في هذا الموضع: هو سلام القلب من الشكّ في توحيد الله، والبعث بعد الممات" (٦).
следующие страницы →