أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "العلم به-تعالى-أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ولا ريب ان العلم به وباسمائه وصفاته وافعاله أجل العلوم وأفضلها ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومة إلى سائر المعلومات، وكما ان العلم به أجل العلوم وأشرفها فهو أصلها كلها، كما أن كل موجود فهو مستند في وجوده إلى الملك الحق المبين ومفتقر إليه في تحقق ذاته وأينيته وكل علم فهو تابع للعلم به مفتقر في تحقق ذاته اليه فالعلم به أصل كل علم" (٣).
• قال محمد بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: "وقال صاحب المحيط من الحنفية: أفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدين وعلم اليقين، معرفة الفقه والأحكام الفاصلة بين الحلال والحرام" (٤).
• قال إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) ﵀: " نحن نعلم أن النطق بالشهادتين والصلاة وغيرهما من العبادات؛ إنما شرعت للتقرب بها إلى الله، والرجوع إليه، وإفراده بالتعظيم والإجلال، ومطابقة القلب للجوارح في الطاعة والانقياد" (٥).
стр. 247
• قال محمد بن علي التهانوي (ت: بعد ١١٥٨ هـ) ﵀"وأما تسميته بأصول الدين فلكونه أصل العلوم الشرعية لابتنائها عليه" (١).
• قال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀ في منظومته:
"وبعد فاعلم أن كل العلم … كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي" (٢).
• قال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀: "فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصاها كما ينبغي للمخلوق، دخل الجنة. " (٣).
• قال مبارك بن محمد الميلي الجزائري (ت ١٣٦٤ هـ) ﵀: "وهذه أركان الإسلام الخمسة؛ إنما شرعت كسائر العبادات، للاحتفاظ بالتوحيد، والابتعاد عن الوثنية:
فلم يكتف في الشهادتين بالتوحيد المجرد، حتى صرح بنفي التعدد، وحصر التشريع في شخص المرسل بالتبليغ.
ولم يقتصر في الصلاة على افتتاحها بالتكبير الذي فيه تعريض باطراح الأوثان، حتى خللت به، وكرر فيها مخاطبة رب العالمين ب ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.
وزكاة المرء شعار غناه، ودليل اعترافه للرب بجليل نعماه، وأنه لا دخل فيها للأصنام وكل ما سواه.
والصوم يذر فيه الصائم شهوته وطعامه وشرابه من أجل مولاه، ويراقبه وهو صائم، ولو انفرد بمحل سكناه.
стр. 248
والحج فاتحته الإحرام، المصحوب بالتلبية المتكررة في كل حال، وهي صريحة في حياطة التوحيد بنكران الشريك" (١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا الفن الذي هو أصل الأصول، وبه تقوم العلوم كلها" (٢).
• قال عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀: "فيتعين على كل مكلف معرفة معنى لا إله إلا الله، الذي هو أصل الأصول، وأوجب العلوم" (٣).
• قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "كلما غفل الإنسان عن ذكر ربه انقطعت به السبل، وكلما عمر قلبه بذكر ربه وصل إلى الغاية.
فإن الذكر بمنزلة النور يهتدي به الإنسان في ظلمات الطرق حتى يصل غايته" (٤).
المطلب التاسع والعشرون: التوحيد أصل القلب السليم.
• قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيم﴾ [الشعراء: الآية: ٨٩].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ "حَيِي يشهد أن لا إله إلا الله" (٥).
стр. 249
• قال سعيد بن المسيّب (ت: ٩٤ هـ) ﵀: "القلب السليم هو الصحيح، وهو قلب المؤمن لأنّ قلب الكافر والمنافق مريض، قال الله سبحانه ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: الآية: ١٠] " (١).
• قال الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀، في قول الله ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: "هو الخالص" (٢).
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: قوله: ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْب سَلِيمٍ﴾، قال: "ليس فيه شكّ في الحقّ" (٣).
• قال محمد بن سيرين (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور" (٤).
• عن ابن عون (ت: ١٥١ هـ) ﵀، قال: ذكروا الحجاج (ت: ٩٥ هـ)، عند ابن سيرين (ت: ١١٠ هـ) ﵀، فقال: غير ما تقولون أخوف على الحجاج عندي منه؛ قلت: وما هو؟ قال: إن كان لقي الله بقلب سليم فقد أصاب الذنوب خير منه، قلت: وما القلب السليم؟ قال: إن يعلم
стр. 250
أنه لا إله إلا الله" (١).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، في قوله: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: "سليم من الشرك" (٢).
• قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀: " ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: "سليم من الشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد" (٣).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إلا من أتى الله﴾ في الآخرة، ﴿بقلب سليم﴾ من الشرك مخلصا لله بالتوحيد، فينفعه يوم البعث ماله وولده" (٤).
• قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل النيسابوري (ت: ٢٩٨ هـ) ﵀: "هو القلب الخالي من البدعة المطمئن على السنة" (٥).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿إلاّ مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْب سَلِيمٍ﴾ يقول: "ولا تخزني يوم يبعثون، يوم لا ينفع إلا القلب السليم.
والذي عني به من سلامة القلب في هذا الموضع: هو سلام القلب من الشكّ في توحيد الله، والبعث بعد الممات" (٦).
стр. 251
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ خالص من الشرك والشك، فأمّا الذنوب فليس يسلم منها أحد هذا قول أكثر المفسّرين" (١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " قوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون*إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ أي: خالص من الشرك والشك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد، هذا قول أكثر المفسرين" (٢).
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم﴾ أي خالص من الشرك والشك فأما الذنوب فلا يسلم منها أحد" (٣).
• قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ "قيل: سليم من الشرك والمعاصي، وقيل: الذي يلقى ربه وليس في قلبه شيئا غيره، وقيل: بقلب لديغ من خشية الله، والسليم هو اللديغ لغة" (٤).
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿إلا من أتى الله﴾ أي الملك الأعظم الذي له الغنى المطلق في هذا الموطن ﴿بقلب سليم﴾ أي عن مرض غيّره عن الفطرة الأولى التي فطره الله عليها، وهي الإسلام الذي رأسه التوحيد، والاستقامة على فعل الخير، وحفظ طريق
стр. 252
السنة كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ليس فيها من جدعاء فإن المال والبنون ينفعانه بما تصرف فيهما من خير" (١).
المطلب الثلاثون: التوحيد أصل والعمل فرع.
• قال الله- -لرسوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: الآية: ١٩].
قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "أصل عمل المؤمن كلمة التوحيد، وهو أصل ثابت، وفرعه وهو عمله مرفوع إلى السماء مقبول، إلا أن فيه خللا وإحداثا، ولكن لا يزول أصل عمله، وهو كلمة التوحيد، كما أن الرياح تزعزع أغصان النخلة، ولا يزول أصلها، … وليس في خزائن الله أكبر من التوحيد" (٢).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "اعلم أن الله تعالى قدم الأمر بمعرفة التوحيد على الأمر بالاستغفار، والسبب فيه: أن معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول، والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع، والأصل يجب تقديمه على الفرع، فإنه ما لم يعلم وجود الصانع امتنع القيام بطاعته وخدمته. وهذه الدقيقة معتبرة في آيات كثيرة.
ومنها: أن إبراهيم ﵇ لما اشتغل بالدعاء قدم المعرفة على الطاعة
فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: الآية: ٨٣]، فقوله: ﴿هب لي حكمًا﴾ إشارة إلى استكمال القوة النظرية بمعرفة حقائق الأشياء،
стр. 253
وقوله " والحقنى بالصالحين " إشارة إلى استكمال القوة العملية بالاجتناب عن طرفي الإفراط والتفريط. فقدم العلم على العمل.
ومنها: أنه تعالى لما أوحى إلى موسى ﵇ راعى هذا الترتيب
فقال: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴿١٣﴾ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴿١٤﴾﴾ [طه: الآيات: ١٣ - ١٤]. فقوله: ﴿لا إله إلا أنا﴾ إشارة إلى علم الأصول. وقوله: ﴿فأعبدني﴾ إشارة إلى علم الفروع" (١).
ومنها: قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: الآية: ٢].
فقوله: ﴿لا إله إلا أنا﴾ إشارة إلى علم الأصول. وقوله: ﴿فاتقون﴾ إشارة إلى علم الفروع" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والدين القائم بالقلب من الإيمان علما وحالا هو "الأصل"، والأعمال الظاهرة هي "الفروع" وهي كمال الإيمان.
فالدين أول ما يبنى من أصوله ويكمل، كما أنزل الله بمكة أصوله من التوحيد والأمثال التي هي المقاييس العقلية والقصص والوعد والوعيد
ثم أنزل بالمدينة-لما صار له قوة-فروعه الظاهرة من الجمعة والجماعة والأذان والإقامة والجهاد والصيام وتحريم الخمر والزنا والميسر وغير ذلك من واجباته ومحرماته" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإذا كان أصل العمل الديني
стр. 254
هو إخلاص الدين لله، وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته، وهذا كمال المحبة، ولكن أكثر ما جاء المطلوب باسم العبادة كقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات الآية: ٥٦]، وقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ [البقرة الآية: ٢١]، وأمثال هذا" (١).
المطلب الواحد والثلاثون: التوحيد مجمع عليه بين الرسل-صلوات الله عليهم -.
• قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) ﵀: "التوحيد مجمع عليه بين الرسل وكل مجمع عليه بين الرسل، فهو حق فالتوحيد حق؛
بيان الأولى قوله- بعد: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٥].
بيان الثانية: أن الأنبياء معصومون جماعة وفرادى فلا يقولون إلا صدقا، ولا يعتقدون إلا حقا" (٢).
المطلب الثاني والثلاثون: كلمة التوحيد أفضل الحسنات.
فعن أبي ذر (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁-قال: قلتُ:
стр. 255
يا رسول الله، أوْصِني، قال: «إذا عَمِلْتَ سيِّئةً، فأَتبِعْها حَسنةً تَمْحُهَا»، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أمِنَ الحَسنات "لا إلهَ إلا الله"؟ قال: «هي أفْضَلُ الحَسناتِ» (١).
• قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: "ولا حسنة أعظم من توحيد الله والإقرار بوجوده والتضرع إليه فى المغفرة. " (٢).
المطلب الثالث والثلاثون: كلمة التوحيد هي أفضل الكلام.
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا ورد في فضل هذه الكلمة شهادة أن لا إله إلا الله من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره وهي أفضل الكلام وما فيها من العلم والمحبة أفضل العلوم والمحبات كالحديث الذي في السنن «أفضل الذكر لا إله ألا الله» (٣). " (٤).
• قال محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦ هـ) ﵀: " كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه. وأعظم آية في القرآن آية الكرسي" (٥).
стр. 256
المطلب الرابع والثلاثون: الحاجة إلى التوحيد أعظم الحاجات.
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وليس للخلق صلاح إلا في معرفة ربهم وعبادته. وإذا حصل لهم ذلك: فما سواه إما فضل نافع وإما فضول غير نافعة؛ وإما أمر مضر" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأين التوحيد للخالق بالرغبة إليه والرجاء له والتوكل عليه والحب له من الإشراك به بالرغبة إلى المخلوق والرجاء له والتوكل عليه وأن يحب كما يحب الله، وأين صلاح العبد في عبودية الله والذل له والافتقار إليه من فساده في عبودية المخلوق والذل له والافتقار إليه؟ فالرسول ﷺ أمر بتلك الأنواع الثلاثة الفاضلة المحمودة التي تصلح أمور أصحابها في الدنيا والآخرة ونهى عن الأنواع الثلاثة التي تفسد أمور أصحابها" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إذا توجه العبد إلى الله بصدق الافتقار إليه، واستغاث به مخلصا له الدين؛ أجاب دعاءه، وأزال ضرره، وفتح له أبواب الرحمة، فمثل هذا قد ذاق من حقيقة التوكل والدعاء لله ما لم يذق غيره" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه. ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم
стр. 257
يسكن؛ إذ فيه فقرٌ ذاتيٌ إلى ربه" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والشرك أعظم الفساد كما أن التوحيد أعظم الصلاح" (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فأصل الصلاح: التوحيد والإيمان وأصل الفساد: الشرك والكفر. كما قال عن المنافقين: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ وذلك أن صلاح كل شيء أن يكون بحيث يحصل له وبه المقصود الذي يراد منه" (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومعلوم أن حاجتهم إلى معرفة ربهم وفاطرهم فوق مراتب هذه الحاجات كلها، فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا صلاح ولا نعيم إلا بأن يعرفوه ويعتقدوه، ويكون هو وحده غاية مطلوبهم، والتقرب إليه قرة عيونهم، فمتى فقدوا ذلك كانوا أسوأ حالا من الأنعام، وكانت الأنعام أطيب عيشا منهم في العاجل وأسلم عاقبة في الآجل. وإذا علم أن ضرورة العبد إلى معرفة ربه فوق كل ضرورة كانت العناية ببيانها أيسر الطرق وأهداها وأبينها" (٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: " قال ابن القيم ﵀: "الفقر فقران: فقر اضطراري، وهو فقر عام لا خروج لبرّ ولا فاجر عنه، وهذا لا يقتضى مدحاً ولا ذماً ولا ثواباً ولا عقاباً، بل هو بمنزلة كون المخلوق مخلوقاً ومصنوعاً.
والفقر الثاني فقر اختياري، هو نتيجة علمين شريفين:
стр. 258
أَحدهما: معرفة العبد بربه، والثاني: معرفته بنفسه.
فمتى حصلت له هاتان المعرفتان، أَنتجتا له فقراً هو عين غناه وعنوان فلاحه وسعادته" (١).
• قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "جانب التوحيد أعظم الجوانب حقا أن يوفى به، فإذا أخل به الإنسان فإن الله سبحانه لا يغفره، بخلاف المعاصي الأخرى التي دونه أو التي سوى الشرك فإن الله يغفرها" (٢).
• قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: " أعظم ما نهى الله عنه الشرك، وذلك لأن أعظم الحقوق هو حق الله ، فإذا فرط فيه الإنسان فقد فرط في أعظم الحقوق هو توحيد الله " (٣).
المطلب الخامس والثلاثون: التوحيد أصل صلاح الناس.
• قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "ابن آدم هل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه" (٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "التوحيد أصل صلاح الناس والإشراك أصل فسادهم والقسط مقرون بالتوحيد؛ إذ التوحيد أصل العدل؛ وإرادة العلو مقرونة بالفساد؛ إذ هو أصل الظلم فهذا مع هذا
стр. 259
وهذا مع هذا كالملزوزين في قرن فالتوحيد وما يتبعه من الحسنات هو صلاح وعدل؛ ولهذا كان الرجل الصالح هو القائم بالواجبات؛ وهو البر؛ وهو العدل. والذنوب التي فيها تفريط أو عدوان في حقوق الله تعالى وحقوق عباده هي فساد وظلم؛ ولهذا سمي قطاع الطريق مفسدين وكانت عقوبتهم حقا لله تعالى لاجتماع الوصفين والذي يريد العلو على غيره من أبناء جنسه هو ظالم له باغ؛ إذ ليس كونك عاليا عليه بأولى من كونه عاليا عليك وكلاكما من جنس واحد فالقسط والعدل أن يكونوا إخوة كما وصف الله المؤمنين بذلك. والتوحيد وإن كان أصل الصلاح فهو أعظم العدل؛ ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: الآية: ٦٤] " (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فأصل الصلاح: التوحيد والإيمان وأصل الفساد: الشرك والكفر. كما قال عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: الآيات: ١١ - ١٢]، وذلك أن صلاح كل شيء أن يكون بحيث يحصل له وبه المقصود الذي يراد منه؛ ولهذا يقول الفقهاء: العقد الصحيح مما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده. والفاسد ما لم يترتب عليه أثره ولم يحصل به مقصود والصحيح المقابل للفاسد في اصطلاحهم هو الصالح. وكان يكثر في كلام السلف: هذا لا يصلح أو يصلح كما كثر في كلام المتأخرين يصح ولا يصح والله تعالى إنما خلق الإنسان لعبادته وبدنه تبع لقلبه كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:
стр. 260
" «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد. وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب» " وصلاح القلب: في أن يحصل له وبه المقصود الذي خلق له من معرفة الله ومحبته وتعظيمه وفساده في ضد ذلك. فلا صلاح للقلوب بدون ذلك قط. والقلب له قوتان: العلم؛ والقصد كما أن للبدن الحس؛ والحركة الإرادية فكما أنه متى خرجت قوى الحس والحركة عن الحال الفطري الطبيعي فسدت. فإذا خرج القلب عن الحال الفطرية التي يولد عليها كل مولود وهي أن يكون مقرا لربه مريدا له فيكون هو منتهى قصده وإرادته. وذلك هي العبادة؛ إذ العبادة: كمال الحب بكمال الذل فمتى لم تكن حركة القلب ووجهه وإرادته لله تعالى كان فاسدا؛ إما بأن يكون معرضا عن الله وعن ذكره غافلا عن ذلك مع تكذيب أو بدون تكذيب أو بأن يكون له ذكر وشعور ولكن قصده وإرادته غيره لكون الذكر ضعيفا لم يجتذب القلب إلى إرادة الله ومحبته وعبادته. وإلا فمتى قوي علم القلب وذكره أوجب قصده وعلمه قال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: الآيات: ٢٩ - ٣٠]، فأمر نبيه بأن يعرض عمن كان معرضا عن ذكر الله ولم يكن له مراد إلا ما يكون في الدنيا. وهذه حال من فسد قلبه؛ ولم يذكر ربه؛ ولم ينب إليه فيريد وجهه ويخلص له الدين. ثم قال: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ فأخبر أنهم لم يحصل لهم علم فوق ما يكون في الدنيا؛ فهي أكبر همهم ومبلغ علمهم. وأما المؤمن فأكبر همه هو الله وإليه انتهى علمه وذكره. وهذا الآن باب واسع عظيم قد تكلمنا عليه في مواضعه" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "كلّ صلاح في الأرض فسببُه
стр. 261
توحيد الله وعبادته، وطاعة رسوله ﷺ ؛ وكلّ شرّ في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك؛ فسببه مخالفة الرسول ﷺ ، والدعوة إلى غير الله" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والعبد لا صلاح له ولا قيام إلا بعبادة الله الجامعة لمعرفته ومحبته والذل له، فتفويته هذا ظلم عظيم فيه عليه الضرر العظيم الذي لا ينجبر" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٢]، أي لو كان في السموات والأرض آلهة تعبد غير الله لفسدتا وبطلتا ولم يقل أرباب بل قال آلهة والإله هو المعبود المألوه، وهذا يدل على أنه من الممتنع المستحيل عقلا أن يشرع الله عبادة غيره أبدا وإنه لو كان معه معبود سواه لفسدت السماوات والأرض فقبح عبادة غيره قد استقر في الفطر والعقول وأن لم يرد النبي عنه شرع، بل العقل يدل على أنه أقبح القبيح على الإطلاق وأنه من المحال أن يشرعه الله قط فصلاح العالم في أن يكون الله وحده هو المعبود وفساده وهلاكه في أن يعبد معه غيره ومحال أن يشرع لعباده ما فيه فساد العالم وهلاكه بل هو المنزه عن ذلك" (٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكما أن السماوات والأرض لو كان فيهما آلهة غيره سبحانه لفسدتا كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله تعالى فسد فسادا لا يرجى صلاحه إلا بأن يخرج ذلك المعبود منه،
стр. 262
ويكون الله تعالى وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه ويرجوه ويخافه ويتوكل عليه وينيب إليه" (١).
المطلب السادس والثلاثون: التوحيد حصن الله الأعظم.
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه، وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله، بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه. وخرج من قلبه اهتمامه به، واشتغاله به وفكره فيه، وتجرد لله محبة وخشية وإنابة وتوكلا، واشتغالا به عن غيره، فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه واشتغاله به من نقص توحيده، وإلا فلو جرد توحيده لكان له فيه شغل شاغل، والله يتولى حفظه والدفع عنه، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، فإن كان مؤمنا بالله فالله يدافع عنه ولا بد. وبحسب إيمانه يكون دفاع الله عنه.
فإن كمل إيمانه كان دفع الله عنه أتم دفع، وإن مزج، مزج له. وإن كان مرة الله عليه جملة. ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة. ومن كان مرة ومرة فالله له مرة ومرة.
فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين، قال بعض السلف: من خاف الله خافه كل شيء. ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء" (٢).
стр. 263
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب. فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانا، ومن عصاه انقلبت مآمنه مخاوف، فمن خاف الله آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء" (١).
• عن محمد بن المنكدر (ت: ١٣٠ هـ) ﵀-قال: "إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته وفي دويرات حوله فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم" (٢).
المطلب السابع والثلاثون: التوحيد هو المقصود الأعظم.
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀-عند تعليقه على قوله تفسير تعالى ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٥]: "فقال: ﴿لا إله إلا هو﴾ مقررا لكمال التوحيد، فإنه المقصود الأعظم من جميع الشرائع ولكن الإنسان لما جبل عليه من النقصان لا بد له من ترغيب يشده وترهيب يرده ومواعظ ترفقه وأعمال تصدقه وأخلاق تحققه، فخلل أي التوحيد بالأحكام والقصص، والأحكام تفيد
стр. 264
الأعمال الصالحة فترفع أستار الغفلة عن عيون القلوب وتكسب الأخلاق الفاضلة لتصقل الصدأ عن مرائي النفوس فتتجلى فيها حقائق التوحيد، والقصص تلزم بمواعظها واعتباراتها بالأحكام وتقرر دلائل المعارف فيرسخ التوحيد" (١).
المطلب الثامن والثلاثون: كلمة التوحيد وافق الله العبد فيها دون سائر الطاعات.
• قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨].
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "الفضيلة الثانية لهذه الكلمة إنه تعالى أمرك بطاعات كثيرة، من الصلاة والصيام والحج، ويستحيل أن يوافقك الله في شيء منها، ثم أمرك أن تقول: لا إله إلا الله، ثم إن الله يوافقك فيها فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ " (٢).
المطلب التاسع والثلاثون: كلمة التوحيد هي منتهى الصواب.
• قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [الأنعام: الآية: ٣٨].
стр. 265
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، في قوله: ﴿إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾، يقول: إلا من أذن له الربّ بشهادة أن لا إله إلا الله، وهي منتهى الصواب" (١).
• عن أبي صالح ذكوان بن عبد الله (ت: ١٠١ هـ) ﵀، في قوله: ﴿إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ قال: لا إله إلا الله" (٢).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀-في قوله: ﴿إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ قال: لا إله إلا الله. " (٣).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وقال صوابا﴾ يعني شهادة ألا إله إلا الله، فذلك الصواب" (٤).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ في الدنيا لا إله إلا الله" (٥).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وقال صوابا﴾ قال: لا إله إلاّ الله في الدنيا" (٦).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "و «الصواب» المشار إليه لا إله إلا الله" (٧).
стр. 266
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وقوله ﴿وقال صوابا﴾ أي: حقا، ومن الحق: لا إله إلا الله" (١).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿وَقَالَ صَوَاباً﴾ يعني: لا إله إلا الله يعني: من كان معه من التوحيد، وهو من أهل الشفاعة" (٢).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿وَقَالَ صَوَاباً﴾ وقال في الدنيا صواباً: أي شهد بالتوحيد" (٣).
المطلب الأربعون: التوحيد أعظم نعم الله.
• قال تعالى: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [النحل: الآية: ١١٤]
• قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) ﵀: "أي توحدونه بالعبادة، وهي تدل على أن شكر النعمة من التوحيد؛ لأنه يضيف النعمة إلى الله- -وحده كما توجه العبادة إليه وحده" (٤).
• قال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ
стр. 267
عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: الآية: ٢].
• قال حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: "فنعمة التوحيد هي أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده أن هداهم إليها، ولهذا ذكرها في سورة النحل التي هي سورة النعم، فقدمها أولا قبل كل نعمة" (١).
• قال تعالى: ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي﴾ [الأحقاف: الآية: ١٥].
• قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ (ت: مابين ٣٢ - ٣٨ هـ) ﵁: "منْ لَمْ يُعْرَفْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَّا فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ، وَحَضَرَ عَذَابُهُ" (٢).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵂"نعمتك في التوحيد" (٣).
• قَالَ رُفَيْعٌ أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَهْلِكَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ: نِعْمَةٍ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَذَنْبٍ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ" (٤).
• قال أبو حازم (ت: ١٠٠ هـ تقريبًا) ﵀: "كلّ نعمة لا تقرّب من الله فهي بليّة" (٥).
• قال أبو حازم (ت: ١٠٠ هـ تقريبًا) ﵀: "إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذرْه" (٦).
стр. 268
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ [لقمان: الآية: ٢٠] قال: "لا إله إلا الله" (١).
• عن سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨ هـ) ﵀، قال: "ما أنعم الله على العباد نعمة من أن عرفهم أن لا إله إلا الله، قال: وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا" (٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ يقول: أوزعني بشكر نعمتك التي أنعمت عليّ في تعريفك إياي توحيدك وهدايتك لي للإقرار بذلك، والعمل بطاعتك" (٣).
• قال محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ [غافر: الآية: ٦١]، والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام" (٤).
• قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "متى رأيت تكديرا في حال، فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فعلت، واحذر من نفار النعم ومفاجأة النقم، ولا تغتر بانبساط الحلم فربما عجل انقباضه" (٥).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ [غافر: الآية: ٦١]، على نعمة التوحيد والإيمان" (٦).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأعظم نعمته عليهم أن
стр. 269
أمرهم بالإيمان وهداهم إليه، فهؤلاء همِ أهل النعمة المطلقة المذكوريِن في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: الآيات: ٦ - ٧] " (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فَمِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَأَشْرَفِ مِنَّةٍ عَلَيْهِمْ: أَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ رُسُلَهُ؛ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ؛ وَبَيَّنَ لَهُمْ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْأَنْعَامِ وَالْبَهَائِمِ بَلْ أَشَرَّ حَالًا مِنْهَا فَمَنْ قَبِلَ رِسَالَةَ اللَّهِ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهَا فَهُوَ مِنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَمَنْ رَدَّهَا وَخَرَجَ عَنْهَا فَهُوَ مِنْ شَرِّ الْبَرِيَّةِ وَأَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ " (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَأعظم نعْمَة أنعمها الله على الْعباد هِيَ الْإِيمَان، وَهُوَ قَول وَعمل يزِيد وَينْقص يزِيد بِالطَّاعَةِ والحسنات وَينْقص بالفسوق والعصيان، فَكلما ازْدَادَ الْإِنْسَان عملا للخير ازْدَادَ إيمَانه؛ هَذَا هُوَ الايمان الْحَقِيقِيّ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِ بل نعم الدُّنْيَا نعْمَة الدّين؛ وَهل هِيَ نعْمَة أم لَا؟ فِيهِ قَولَانِ مشهوران للْعُلَمَاء من أَصْحَابنَا وَغَيرهم؛ وَالتَّحْقِيق: أَنَّهَا نعْمَة من وَجه، وَإِنْ لم تكن نعْمَة تَامَّة من كل وَجه. وَأما الإنعام بِالدّينِ، من فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور: فَهُوَ الْخَيْر كُله، وَهُوَ النِّعْمَة الْحَقِيقِيَّة عِنْد أهل السّنة؛ إِذْ عِنْدهم أَنْ الله هُوَ الَّذِي أنعم بِالْخَيرِ كُله … " (٣).
• قال الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀-في مقدمة كتاب العلو: "الحمد لله
стр. 270
العلي العظيم رب العرش العظيم على نعمه السابغة الظاهرة والباطنة والحمد لله على نعمة التوحيد" (١).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "هَذِهِ أَكْبَرُ نِعَمِ اللَّهِ، ، عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ: حَيْثُ أَكْمَلَ تَعَالَى لَهُمْ دِينَهُمْ، فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى دِينِ غَيْرِهِ، وَلَا إِلَى نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّهِمْ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا جَعَلَهُ اللَّهُ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَبَعَثَهُ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، فَلَا حَلَالَ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ، وَلَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ، وَلَا دِينَ إِلَّا مَا شَرَعَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَخْبَرَ بِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا خُلْف، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الْأَنْعَامِ: الآية: ١١٥] أَيْ: صِدْقًا فِي الْأَخْبَارِ، وَعَدْلًا فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَلَمَّا أَكْمَلَ الدِّينَ لَهُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ" (٢).
قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: عند تفسير قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾ [النحل: الآية: ٧٥]، وقيل: أراد الحمد لله على ما أنعم به على أوليائه من نعمة التوحيد" (٣).
المطلب الواحد والأربعون: التوحيد أول الحقوق.
• قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ
стр. 271
إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾. [النساء: الآية: ٣٦].
• قال عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀" قوله ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾: "وتسمى هذه الآية آية الحقوق العشرة، وابتداؤه تعالى بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك أدل دليل على أنه هو أهمها. فإنه لا يبدأ إلا بالأهم فالأهم. فدلت على أن التوحيد أوجب الواجبات" (١).
فتسمية هذه الآية بآية الحقوق العشرة لأنها جمعت عشرة حقوق أولها حق الله تعالى وهو التوحيد، وحق الوالدين، وحق ذي القربى، وحق اليتامى، وحق المساكين، وحق الجار ذي القربى، وحق الجار الجنب، وحق الصاحب، وحق ابن السبيل، وحق ملك اليمين وتلك هي عشرة حقوق" (٢).
المطلب الثاني والأربعون: التوحيد رأس المعروف:
قال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: الآية: ١٧].
стр. 272
• وقد سُئِل النبي- ﷺ : أي العمل أفضل؟ فقال- ﷺ : «إيمان بالله ورسوله» (١).
• وسُئِل النبي- ﷺ : أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ فقال- ﷺ : «أن تجعل لله ندًّا، وهو خلقك» (٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قال بعض العلماء: "المعروف" التوحيد، والمنكر الكفر، والآية نزلت في الجهاد.
قال الفقيه القاضي: ولا محالة أن التوحيد والكفر هما رأس الأمرين، ولكن ما نزل عن قدر التوحيد والكفر، يدخل في الآية ولا بد، المفلحون الظافرون ببغيتهم، وهذا وعد كريم" (٣).
• قال عز الدين بن عبد السلام (ت: ٦٦٠ هـ) ﵀: " فالأمر بالإيمان أفضل أنواع الأمر بالمعروف. وكذلك الأمر بالفرائض أفضل من الأمر بالنوافل، والأمر بإماطة الأذى عن الطريق من أدنى مراتب الأمر بالمعروف، قال- ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» " (٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "آصل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ورأس المعروف هو التوحيد ورأس المنكر هو الشرك" (٥).
стр. 273
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والمقصود أن الشرك لما كان أظلم الظلم، وأقبح القبائح، وأنكر المنكرات، كان أبغض الأشياء إلى الله وأكرهها له، وأشدها مقتا لديه، ورتب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواه، وأخبر أنه لا يغفره، وأن أهله نجس، ومنعهم من قربان حرمه، وحرم ذبائحهم ومناكحهم، وقطع الموالاة بينهم وبين المؤمنين، وجعلهم أعداء له سبحانه ولملائكته ورسله وللمؤمنين، وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأبناءهم، وأن يتخذوهم عبيدا. وهذا لأن الشرك هضم لحق الربوبية، وتنقص لعظمة الإلهية، وسوء ظن برب العالمين، كما قال تعالى: ﴿ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا﴾ [الفتح: الآية: ٦].
فلم يجمع على أحد من الوعيد والعقوبة ما جمع على أهل الإشراك؛ فإنهم ظنوا به ظن السوء حتى أشركوا به، ولو أحسنوا به الظن لوحدوه حق توحيده، ولهذا أخبر سبحانه عن المشركين أنهم ما قدروه حق قدره في ثلاثة مواضع من كتابه؛ وكيف يقدره حق قدره من جعل له عدلا وندا يحبه، ويخافه، ويرجوه، ويذل له، ويخضع له، ويهرب من سخطه، ويؤثر مرضاته؟
قال تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ [البقرة: الآية: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام: الآية: ١]؛ أي يجعلون له عدلا في العبادة والمحبة والتعظيم" (١).
стр. 274
• قال الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن النجدي الحنبلي (ت: ١٢٩٣ هـ) ﵀: "وإنما أُرْسِلت الرُّسل وأُنْزِلت الكتب للأمر بالمعروف الذي رأسه وأصله التوحيد، والنهي عن المنكر الذي رأسه وأصله الشرك" (١).
المطلب الثالث والأربعون: التوحيد أعظم القرب.
• قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: الآية: ٥٧].
• عن أبي بكرة (ت: ٥١ هـ) ﵁-عن رسول الله ﷺ أنه قال: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو؛ فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» (٢).
• في الحديث القدسي «ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» (٣).
فدل الحديث على أن الإنسان الذي يأتي بقراب الأرض معاصي، وهو يعلم أن لا إله إلا الله مخلصا لرب العالمين سبحانه، وأنه وحده الذي يغفر الذنوب، فإنه تدركه رحمة رب العالمين والله يغفر له.
• قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت: ١٢٨٥ هـ) ﵀: "فهؤلاء دينهم التوحيد وهو بخلاف من دعاهم من دون الله ووصفهم
стр. 275
بقوله: ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾، فيطلبون القرب من الله بالإخلاص له وطاعته فيما أمر، وترك ما نهاهم عنه. وأعظم القرب التوحيد الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، وأوجب عليهم العمل به والدعوة إليه، وهذا الذي يقربهم إلى الله أي إلى عفوه ورضاه، ووصف ذلك بقوله: ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾، فلا يرجون أحدا سواه ولا يخافون غيره، وذلك هو توحيده؛ لأن ذلك يمنعهم من الشرك، ويوجب لهم الطمع في رحمة الله والهرب من عقابه" (١).
فالتوحيد أعظم القربات وأجلّ ما يُسأل به الله، وتأمّل دعوة ذي النّون ﵊ الذي تغشّته الكربات ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ أن لا إلهَ إلّا أنت سُبحانك إني كُنْتُ من الظّالِمين﴾ [الأنبياء: الآية: ٨٧].
المطلب الربع والأربعون: التوحيد أعظم الوسائل إلى الله.
• قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت: ١٢٨٥ هـ) ﵀: "وأعظم الوسائل إلى الله تعالى التوحيد الذي بعث الله به أنبياءه ورسله وخلق الخلق لأجله.
ومن التوسل إليه التوسل بأسمائه وصفاته كما قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: الآية: ١٨٠]، وكما ورد في الأذكار المأثورة من التوسل بها في الدعوات كقوله: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام " (٢).
стр. 276
وقوله: " اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " (١)، وغير ذلك من الأعمال الصالحة الخالصة التي لم يشبها شرك، فالتوسل إلى الله هو بما يحبه ويرضاه لا بما يكرهه ويأباه من الشرك الذي نزه نفسه عنه بقوله: ﴿سبحان الله عما يشركون﴾ [الطور: الآية: ٤٣]، وقوله: ﴿وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ [يوسف: الآية: ١٠٨] " (٢).
المطلب الخامس والأربعون: التوحيد هو الإكسير الأعظم.
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "التوحيد هو الإكسير الأعظم، فلو وضع ذرة منها على جبال الذنوب والخطايا، لقلبها حسنات، كما في "المسند" وغيره، عن أم هانئ، عن النبي- ﷺ ، قال: «لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل» (٣) " (٤).
стр. 277
المطلب السادس والأربعون: التوحيد أحسن الحسنات.
• قال تعالى: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ [الإسراء: الآية: ٥٣].
• عن شداد بن أوس (ت: ٥٨ هـ) ﵁، وعبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁؛ أن النبي- ﷺ -قال لأصحابه: «ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعة، فوضع رسول الله- ﷺ -يده وقال: «الحمد الله، اللهم بعثْتَني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني الجَنَّة وإنك لا تخلف الميعاد»، ثم قال: «أبشروا؛ إن الله قد غفر لكم وهي أحسَن الحسنات، وهي تمحو الذنوب والخطايا» " (١).
• عن أبي ذر (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁-مرفوعا «هي أحسن الحسنات» (٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: " ﴿يقولوا التي هي أحسن﴾، فقالت فرقة: هي لا إله إلا الله" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه ومحبته والإخلاص له فبذكره تطمئن قلوبهم؛ وبرؤيته في الآخرة تقر عيونهم ولا شيء يعطيهم في الآخرة أحب إليهم من النظر إليه؛ ولا شيء يعطيهم في الدنيا أعظم من الإيمان به.
стр. 278
وحاجتهم إليه في عبادتهم إياه وتألههم كحاجتهم وأعظم في خلقه لهم وربوبيته إياهم؛ فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم؛ وبذلك يصيرون عاملين متحركين، ولا صلاح لهم ولا فلاح؛ ولا نعيم ولا لذة؛ بدون ذلك بحال. بل من أعرض عن ذكر ربه فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. ولهذا كان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولهذا كانت لا إله إلا الله أحسن الحسنات، وكان التوحيد بقول: لا إله إلا الله؛ رأس الأمر" (١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " ويحرم الحلف بغير الله تعالى، وهو ظاهر المذهب، وعن ابن مسعود وغيره، لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا، قال أبو العباس: لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك" (٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ولهذا كانت «لا إله إلا الله» أحسن الحسنات، وكان توحيد الإلهية رأس الأمر" (٣).
• قال شمس الدين محمد بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: "وعن ابن مسعود وغيره: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) (٤). قال شيخنا: لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك" (٥).
стр. 279
المطلب السابع والأربعون: التوحيد أحسن الحسن.
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: "التوحيد أحسن الحسن" (١).
المطلب الثامن والأربعون: ليس في خزائن الله أكبر من التوحيد.
• قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "وليس في خزائن الله أكبر من التوحيد" (٢).
• قال محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) ﵀: "قال بعضهم: الجنة كثير للمؤمن لأنها ثواب الله، وما أعطاه من المغفرة أفضل. ولم يخرج من خزائن الله أفضل من التوحيد" (٣).
المطلب التاسع والأربعون: كلمة التوحيد أطيب الكلام والعقائد.
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإن الاعتقاد هو الكلمة التي يعتقدها المرء؛ وأطيب الكلام والعقائد: كلمة التوحيد واعتقاد أن لا إله إلا الله.
стр. 280
وأخبث الكلام والعقائد: كلمة الشرك وهو اتخاذ إله مع الله. فإن ذلك باطل لا حقيقة له" (١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: الآية: ٣].
فذكر أن محبته وطاعته والإقبال عليه ضامن لأطيب الحياة" (٢).
المطلب الخمسون: عبودية التوحيد أسمى المقامات.
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وقد سمى الله رسوله بعبده في أشرف مقاماته فقال: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ [الكهف: الآية: ١]، وقال: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ [الجن: الآية: ١٩]، وقال: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾ [الإسراء: الآية: ١] فسماه عبدا عند إنزاله عليه وقيامه في الدعوة وإسرائه به" (٣).
المطلب الواحد والخمسون: كلمة التوحيد أفضل الذكر.
• عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله- ﷺ : «أفضلُ الذِّكرِ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأفضَلُ الدُّعاءِ الحمدُ للهِ» (٤).
стр. 281
• عن ابن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ -قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (١).
• وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ-﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ -قَالَ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» " (٢).
المطلب الثاني والخمسون: كلمة التوحيد أفضل الكلام.
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "و " لا إله إلا الله " تقتضي الإخلاص والتوكل. والإخلاص يقتضي الشكر. فهي أفضل الكلام. وهي أعلى شعب الإيمان" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "كلمة التوحيد أفضل الكلام، وأعظمه" (٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا ورد في فضل هذه الكلمة شهادة أن لا إله إلا الله من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره وهي أفضل الكلام وما فيها من العلم والمحبة أفضل العلوم
стр. 282
والمحبات كالحديث الذي في السنن «أفضل الذكر لا إله ألا الله» (١). " (٢).
المطلب الثالث والخمسون: كلمة التوحيد أبلغ الثناء.
• قال الإمام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "أبلغ الثناء: قول لا إله إلا الله، وأبلغ الدعاء: أستغفر الله" (٣).
المطلب الرابع والخمسون: التوحيد سبب النجاة.
• عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ قال قال رسول الله- ﷺ : «مَنْ قال: لا إلهَ إلا اللهُ؛ نَفَعتْه يومًا من دهرِه، يُصيبُه قبلَ ذلكَ ما أصابَه» (٤).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الإيمان بالله ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الكفر الذي يدخل به صاحبه النار" (٥).
стр. 283
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول- ﷺ -بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم" (١).
• وأوصى ابنُ قُدامَة (ت: ٦٢٠ هـ) ﵀-أحد إخوانه: "واعلم أنّ مَنْ هوَ في البَحرِ على اللوحِ، ليسَ بأحوَجَ إلى اللهِ وإلى لُطفه ممن هوَ في بيتِه بينَ أهلِه ومالِه، فإذا حققتَ هذا في قَلبِك فاعتمد على الله اعتمادَ الغريقِ الذي لا يعلمُ له سبب نجاةٍ غير الله! " (٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد والدعوة إليه، وتعليق النجاة والفلاح، واقتضاء السعادة في الآخرة به" (٣).
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والتوحيد الحقيقى الذى هو سبب النجاة ومادة السعادة في الدار الآخرة ما بينه الله تعالى وهدانا في كتابه العزيز بقوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم *﴾ [آل عمران: الآية: ١٨] " (٤).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "التوحيد جعله الله موصلا إلى كل خير دافعا لكل شر ديني ودنيوي، وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية، ولهذا إذا ذكر
стр. 284
تعالى قصص الرسل مع أمم المطيعين والعاصين، وأخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم، قال عقب كل قصة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأيَة﴾ [البقرة: الآية: ٢٤٨]، أي: لعبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون أن توحيده هو الموجب للنجاة، وتركه هو الموجب للهلاك" (١).
• قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "لم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالا في الدنيا ولا شقيا في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده. قال تعالى في طه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَ﴾ [طه: الآية: ١٢٣]، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي. ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَ﴾ [البقرة: الآية: ١٢٣] " (٢).
المطلب الخامس والخمسون: القلوب في سجن من الجحيم في هذه الدار ولا تزال في هذا السجن حتى تتخلص إلى فضاء التوحيد
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وهذه القلوب في سجن من الجحيم في هذه الدار، وإن أريد بها خيرًا كان حظها من سجن الجحيم في معادها، ولا تزال في هذا السجن حتى تتخلص إلى فضاء التوحيد، والإقبال على الله، والأنس به، وجعل محبته في محل دبيب خواطر القلب ووساوسه، بحيث يكون ذكره تعالى وحبه، وخوفه ورجاؤه،
стр. 285
والفرح به والابتهاج بذكره هو المستولي على القلب، الغالب عليه، الذي متى فقده فقد قوته الذي لا قوام له إلا به، ولا بقاء له بدونه، ولا سبيل إلى خلاص القلب من هذه الآلام التي هي أعظم أمراضه وأفسدها له إلا بذلك، ولا بلاغ إلا بالله وحده، فإنه لا يوصل إليه إلا هو، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو، ولا يدل عليه إلا هو، وإذا أراد عبده لأمر هيأه له، فمنه الإيجاد، ومنه الإعداد، ومنه الإمداد، وإذا أقامه في مقام، أي مقام كان، فبحمده أقامه فيه، وحكمته إقامته فيه، ولا يليق به غيره، ولا يصلح له سواه، ولا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولم يمنع عبده حقا هو للعبد فيكون بمنعه ظالما؛ بل منعه ليتوصل إليه بمحابه ليعطيه، وليتضرع إليه، ويتذلل بين يديه، ويتملقه، ويعطي فقره إليه حقه، بحيث يشهد في كل ذرة من ذراته الباطنة والظاهرة فاقة تامة إليه على تعاقب الأنفاس" (١).
المطلب السادس والخمسون: التوحيد أصل في إقامة الدين.
• قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠].
• قال سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين﴾ أي: أخلص دينك لله" (٢).